-
صرخ بعلو صوته و هو يخنقه و قطع انفاس ابو البراء لثواني و ابو البراء كان يشهق بمحاولة اخذ نفس : تنتهك حُرمة غيرك و تجبرهم ينتحرون و يمرون بوسط الألغام و تقول ما قتلت ! كل هذا سويته بـ عبير و تقول ما قتلت ؟
ابتعد عنه وهو يضرب الساطور على يده و انقطعت يد ابو البراء اللي صوت صراخه هز اركان المبنى المهجور : خليل اللي باعها لئلنا ، يُستر عرضك
قاطعه بنبرة غضب و بصوت مسموع: الله لا يستر عرضي اذا تركتك عايش يا ابن الحرام يا ***
كمل شاهين وهو يقطع اصابع يده الثانيه ، اليد اللي انتهكت حُرمة شاهين ، مصلح برتباك وهو يناظر خلفه ولازال يصور غضب شاهين و كيف يقطع اصابعه و يطلق النار على رجل ابو البراء ولازال داخل شاهين يحترق و كل هذا ما كان كافي انه يطفي نيران قلبه اللي ما طفت من شهور طويله إلا تزداد اشتعال : شاهين خلصنا الله يرحم والدينك ، خاطفينه من ساعتين اكيد ابو طلحه بيفقده و بننمسك
شاهين ما رد عليه وهو يسحب الحبل و يربطه حول عُنق ابو البراء بظل صراخه و رجاءه و سحبه هو و مصلح لسطح المبنى وهو يربط الحبل بأحد الحدايد و اجبر ابو البراء يوقف على حافة المبنى و قبل لا يتشهد ابو البراء دفعه شاهين برجله ما يبيه حتى يتشهد من شدة القهر و الحقد اللي ملئ قلبه : لنار جهنم إن شاء الله
كانوا يسمعون صوت شهقات ابو البراء اللي تعالت لثواني بمحاوله فاشله بالنجاه لكن اختفى صوته دليل على انه فارق الحياه ، نزلوا من الدرج و طلعوا برا المبنى وهم يوقفون و رفعوا نظرهم لـ ابو البراء اللي متعلق بأعلى المبنى و صوره مصلح و مد الجوال لشاهين : تفضل
اخذ الجوال شاهين وهو يرسل الصوره لأحد الاشخاص و كتب : قفلت ملفه و انهيت مُعاملته
اطال النظر فيه مصلح وهو يشوفه يروح و يرجع بنفس المكان و عرف ان لا زال بداخله غضب و رفع نظره لأبو البراء : كل هذا و ما طفى داخلك ؟
شاهين ضرب البرميل برجله وهو يمسح وجهه بغضب : ولا راح يطفي لأني ما اخذت روح خليل بيدي
سرعان ما سحبه مصلح يقاطعه وهو يركض : شاهين فيه سياره جايه
-بجهه ثانيه و بنفس المنطقه و بعد مشي لساعات طويلة بحكم ان سيف نزلها بعيد جداً عن المنطقه خوفاً على نفسه و اجبرها تمشي للمنطقه المنشوده ، دخلت وهي تعدل خِمارها و كانت نبضات قلبها تسابق خطواتها الثقيله و عيونها تتنقل بين ارجاء المكان المتدمر و عيونها تتمنى تشوف خليل لو بالصدفه و كلها أمل انها تتطمن انه عايش ، انتقلت نظرتها للأم اللي تغطي بنتها بالخِمار حقها و دفعت بنتها لخلف حاوية الزباله بخوف عليها من انهم ياخذونها لما لمحت مجموعه من الرجال المُسلحين متجهين لهم ، ارتعش جسد إسراء برعب من منظرهم و من لبسهم و وجيهم اللي تكتسيها اللحيه و الاسلحه اللي معهم ، لفت تتخبى خلف احد الجدران الى ان عبروا من قدامها ، طلعت و مشت بخطوات سريعه لأحد البيوت و وقفت عنه بمسافه بسيطه وهي تطلع الصوره من جيبها بيدينها اللي ترتجف ، تبي تتأكد انه نفس البيت ، مشت لخلف البيت وهي تتلفت خلفها بخوف و شافت شخص واقف عند الشباك الكبير و وقفت بخوف و تردد و تشعر ان قلبها بيطلع من مكانه من شدة خوفها
الشخص تلفت حوله بخوف : شو بتعملي هون ؟
تكلمت إسراء وهي تشعُر ان صوتها ما ينسمع وهي حافظه العباره هذي ولا تعرف إلا انها اذا قالتها بيسلمها الولد : واحد مُقابل اربعه و ستين ؟
اتسعت عيونه بصدمه وهو يناظرها ، ما كان قادر يستوعب ان اللي بتهرب نواف ولد سيف بنت ! و هو على علم ان اللي بيهربه خليل
سحبها من معصمها بغضب : ليكي هاد مو شغل ولاد صغار ، اذا حصل شيء إلكون بالطريق انا ما دخلني
إسراء مدت له 64 الف و يدينها ترجف : عطني الولد بس و مالك دخل
اخذ الفلوس وهو يحطها بجيبه و طق الشباك و فتحه احد الاشخاص من داخل وهو يطلع نواف اللي كان بحاله يُرثى لها اطالة النظر فيه و هي عاقده حواجبها بحزن على منظره
دفع نواف عليها و سرعان ما مسكته بحذر : ديري بالك الاوضاع هون متوتره جداً و قايمه القيامه لأن ابو البراء مختفي و احتمال ما بتطلعي من هون الليله
كمل وهو يأشر لها على طريق و يقولها تمشي منه لما توصل لحدود المنطقه هذي و اللي تستغرق بالمشي ساعات
فزت إسراء برعب وهي تتلفت حولها لما فجاءه اعتلى صوت الأذان دليل على دخول وقت صلاة الظهر ، نزلت إسراء عبايتها و خِمارها وهي تلبس نواف بيدينها اللي ترجف : ألبس هذا علشان محد يتعرف على هويتك
نواف وهو يمسح دموعه : بابا وين ؟ و انتي مين وين بتاخذوني ؟
إسراء وهي تتلفت حولها بحذر و تشوفه يلبس و لبست هي وشاحها الكبير باللون الأسود و اللي يوصل لحد ركبتها : مو وقت اسألتك امش خلصني
مسكت معصم يده وهي تغطي عيون نواف بالنقاب و ركضوا متجهين للحدود
لفت عليها وهي تتنفس بسرعه بحكم انهم يركضون : تعرف احد بأسم خليل ؟ خليل بن فهد ؟
نواف تعثر من العبايه و سرعان ما رفعته إسراء و طاح وشاحها من على راسها : لا ما اعرفه
شهقت بخوف وهي تسحب نواف و تتخبى معه تحت احد الجدران اللي طايحه على الارض لما شافت مُدرعات و سيارات مُسلحه متجهه للبيت اللي طلعت منه إسراء ، رفعت وشاحها الاسود تغطي فيه راسها و اتسعت عيونها بصدمه و ذرفت دموعها لا ايرادياً و يدينها على فمها تحاول تمنع صوتها يطلع من شدة صدمتها لما شافتهم وقفوا وهم ينزلون من حوض السياره و يركضون بتجاه الام و اطفالها اللي يحاولون يهربون و قتلوهم واحد وراء الثاني وهم يكبرون بصوت مسموع ، ظلت إسراء و نواف قُرابة الأكثر من ساعه متخبين لما تأكدوا ان الاوضاع هاديه طلعت وهي تمسك وشاحها بيد و اليد الثانيه ماسكه نواف و اكلموا طريقهم ما بين يركضون تاره و يتخبون بأحد البيوت المُتهالكه لساعات طويله جداً تاره اُخرى بسبب التفجيرات و بحكم ان إسراء لأول مره تهرب و بحكم المسافات الكبيره اللي يقطعونها مابين مشي و ركض علشان يوصلون لـ سيف و اخذ الموضوع منها قُرابة اليوم بأكمله
-تخبوا خلف احد الجبال و نواف اجهش بُكاء و يدينه على وجهه بسبب الجُهد النفسي و الجسدي اللي يبذلونه من الصباح بدون توقف على أمل النجاه ، سرعان ما حضنته إسراء ويدها على فم نواف تحاول تمنعه يطلع صوت خوفاً من ان احد يسمعهم و تحجرة الدموع بعيونها بشده و بصوت منخفض : نواف اهدأ ، قربنا نوصل و بنطلع من هنا
غمضت عيونها لثواني وهي تاخذ نفس عميق و فتحت عيونها تشوف ساعة يدها اللي تُشير الى 5 مساءً و الشمس على وشك انها تغرب و الكابوس اللي تعيشه من الصباح ما بعد انتهى
مسكت رجولها بألم وهي تشعر ان رجولها تورمت من المسافات اللي قطعتها وهي رايحه من سيف و راجعه له مره ثانيه
ابتعدت عن نواف وهي تحبي على رجولها و تشوف الاوضاع برا و كان المكان خالي تماماً ، قامت وهي تمسك يد نواف و تأشر له على جبل يبعد عنهم مسافه بسيطه و اللي يكون خلفه سيف : بنركض الحين للجبل اللي هناك ولا توقف مهما حصل
شدت بمسكتها على يد نواف بخوف ، ركضوا متجهين للجبل رغم ان المسافه بسيطه إلا انهم يشعرون انها ابعد من حدود الخيال و انهم يشوفونها مثل السراب ، كانت تشعُر ان اطرافها ترتعش من شدة خوفها و تشعُر برجولها اللي تثقل بين كل خطوه و الثانيه دليل على وصولها لأعلى مراحل الانهاك و عقلها يصور لها منظرهم لو مسكوهم و كيف راح يقتلونهم و اذنها اللي تهمس لها بأصوات إطلاق النار و التفجيرات ، تعثرت و طاحت بقوه على الارض و تألمت بصوت مسموع لكن سرعان ما قامت و كملت طريقها و صعدت الجبل مع نواف و كان سيف و رجاله يبعدون عنهم مسافه بسيط و يقدرون يشوفونهم ، على طول نواف رمى النقاب و الخِمار وهو يركض لسيف ، جلست إسراء على الارض لأن رجولها ما كانت قادره تشيلها ، حطت يدينها على وجهها وهي تتنفس بسرعه و تشعُر ان كل طاقتها اُستنزفت و تحاول تطمن نفسها انها وصلت لنقطه أمنه و بينتهي كل شيء مُجرد ما ترجع لبنان ، سيف حضن نواف وهو يرمي عنه العبايه على الارض و قامت إسراء تمشي بخطوات هاديه و وقفت عنده و بنبرة صوتها المبحوحه و اللي تكاد توضح : وصلت لك ولدك ، و الحين دورك توصلني لخليل
سيف ابتسم بسخريه وهو يشوف ملامح التعب على وجهها و كيف تغير حالها خلال الساعات الطويلة من الجوع و الخوف : حلم إبليس بالجنه
عقدت حواجبها اكثر وهي تتقدم له : لا تخّل بالاتفاقيه ، انا خاطرت بنفسي و كنت راح انقتل بس علشان اطلع ولدك
ضربت كتفه بقوه و بغضب و اتضح لها من ملامح وجه سيف ان انغدر فيها و انه ما راح يطلعها من هنا : خلصني انطق وين خليل
دفعها بقوه و طاحت الارض و سرعان ما رفعت راسها تناظره بصدمه : انتهت مُهمتك و الحين روحي دوري اخوك بنفسك ولا تظنين انك بتطلعين معنا
إسراء قامت بذعر وهي تناظر حولها و سرعان ما قفلت اذانها بخوف لما مرت من فوقهم طائره حربيه و كان صوتها يهز الارض بحكم قربها منهم ، اتجهت له وهي تسحب نواف لها بعنف و تخبيه خلف ظهرها و بعلو صوتها من شدة غضبها : ما يحق لك تتركني بنص الطريق و انت تدري إني ما اقدر اطلع من هنا ، ما راح اسلم لك ولدك إلا لما تضمن طلعتي من هنا و توصلني لخليل
تقدم بغضب وهو يضرب رجلها بطريقه اختل فيها توازنها و طاحت على الارض ، و سحب سلاحه وهو يصوبه عليها و سحب نواف خلف ظهره : يااابنت ****
مسك يده احد الرجال اللي معه وهو يسحبه بتجاه السياره : مريض انت مريض بتذبحها ! و تلوث يدينك اكثر من كذا ؟
فزت من مكانها و بيدها حجر حجمه كبير و ضربت وجه سيف بالحجر و شهق نواف بصوت مسموع لما سيف تألم بصوت عالي و يده على خشمه اللي ينزف و سرعان ما مسكه واحد من رجاله علشان ما يتهجم عليها وهو يدفع سيف على السياره علشان يركب
ركضت لهم و دفعت باب السياره برجلها وهي ترجع تسكره لما كان بيركب السياره
و وقفت بوجهه و بنبرة غضب : وين اخوي ؟ طلع اخوي الله ياخذك عمرك
كملت وهي تضرب قزاز السياره بيدها : وش سويت بأخوي ؟ خليل وينه ؟
سيف شد على قبضة يده بغضب : لا تستفزيني بصوتك لا اخليك تلحقينه
قاطعته بنبرة صوت اعلى تعانده وهي تشوفه يطلع منديل و يمسح خشمه اللي ينزف و دفعته بقوه على صدره ترجعه على وراء : تعاهدنا توصلني لأخوي اذا طلعت ولدك ليه تخل بالعهد ؟ ، ما تبي تطلعني ؟ لا تطلعني من هنا الله لا يشكر فضلك بس لا تتركني تايهه هنا بدون خليل قل لي مكان خليل و انا بروح له
مسك فكها بعنف وهو يدفعها على باب السياره بقوه و احتدت ملامحه بغضب وهو يصوب السلاح على راسها : واللي خلقني و خلقك لا افضي السلاح هذا كله براسك لو حاولتي مره ثانيه تقطعين طريقي ، و احمدي ربك إني ما قتلتك لحد الحين و تفضلت عليك و تركتك عايشه
كمل وهو يميل راسه بخفه و يمرر السلاح على عُنقها و استقر سلاحه على عظمة الترقوه : جمالك بيطلعك من هنا بسهوله ، بيعي نفسك لأحد الاسياد اللي هنا و بيطلعونك
دفعها بقوه وهو يرمي عليها حزمة فلوس : هذا حقك انتي و اخوك
ركبوا السيارات متجهين لمطار بيروت علشان يرجعون السعوديه ، بينما إسرار ذرفت دموعها ويدينها على راسها وهي تشوفهم يبتعدون ولا كانت عارفه هي في اي منطقه تحديداً و كم تبعد عن الحدود ، خذت الحجر وهي ترميه على السياره و بصوتها العالي : والله لا اطلع من هنا و اجي اخذ روحك بيدي والله
التفتت حولها و من بين شهقاتها وهي مذعوره من المكان اللي متدمر وهي ما تعرف كيف تطلع من هنا بحكم انها تجهل الطُرق الأمنه و مداخل و مخارج المنطقه ، حطت يدينها على راسها من هول اللي صاير معها : انا كيف بطلع من هنا !
مسحت دموعها وهي تاخذ اغراضها و تركض بتجاهات مُختلفه و بضياع وهي تدخل من بين المباني على أمل انها تلقى احد اللاجئين يساعدها ، لكن سرعان ما رفعت وشاحها وهي تغطي نفسها فيه
لما شافت سيارة احد المنظمات و كانوا راكبين بالحوض و مُسلحين ، ركضت بكل قوه كانت تكمن بداخلها و دخلت المبنى المهجور ، التفتت خلفها وهي تشوفهم لما وقفوا و ينزلون من حوض السياره ، تسارعت نبضات قلبها خوفاً من انهم شافوها و ركضت متجهه بتطلع من المبنى لكن من الجهه الخلفيه
-بجهه ثانيه تحديداً من جهة المبنى الخلفيه دخل وهو يركض و يعشق سلاحه ، عقد حواجبه بغضب و التفت خلفه يشوف اذا فيه احد يلحقه و سرعان ما رد على جواله لما اتصل : مصلح عيال الكلب يلحقوني لا تجي للمبنى اللي ارسلته لأنهم بيحاصرونه
مصلح سرعان ما سحب بريك و بنبرة هلع : وش صاير ؟ عرفوا عن ابو البراء ؟
شاهين بستعجال : لا ، شافوني لما صاوبت على كفرات سيارتهم لما كانوا بيلحقون السيارة اللي تهرب اللاجئين و شتتهم عن اللاجئين و صارو يلحقوني انا
مصلح بنبرة غضب وهو يضرب دركسون السياره من تصرفات شاهين : الله يلعنك يا شاهين وقته تساعدهم ! ورانا مهمه ثانيه لو
قفل بوجهه وهو يركض و بحكم ان المبنى كبير قرر انه يطلع من الجهه الأماميه و يضيعهم
- التفتت خلفها بحذر وهي عاقده حواجبها بخوف لأنها عارفه انها لو انمسكت راح تصير اسيرتهم للأبد و تتحول حياتها لظلام تحت رحمة من لا رحمه لهم وهي عارفه بقرارة نفسها ان كل خطوه تخطيها ممكن تكون فاصله بين الحياة والموت ، و بين الحرية والعبودية ، و ان الأرض التي تحت قدميها ماهي ارضها ، تسارعات نبضات قلبها وهي تشعر ان سلاسل الرعب تلتف حول قلبها و كأنها اغلال من حديد و بحكم انها تناظر خلفها ما كانت تشوف قدامها ، لكن سرعان شهقت بصوت عالي جداً وهي تشعر ان قلبها توقف للحظه لما حست بيد مسكت عضدها بصلابه و كأنها قبضه حديديه ، سحبها له يمنع خطواتها تتجهه لنهاية المبنى و شل حركتها وهي تشعر ان كل خطوه للأمام تشبه محاولة فاشله بمقاومة الرياح العاتية ، تسلل لمسامعها نبرة صوته القاسيه اللي اخترقت صمت المكان من حولها و كأن نبرة صوته تشبه اصداء الانفجار من حولها: وش تسوين هنا ؟
اتسعت عيونها بصدمه و صرخت بلعو صوتها لعل صوتها يخترق هذا الجحيم اللي يحيط فيها و كأن العالم بأسره اغتال كل أمل في الخلاص و بعتقاد إسراء انه من ضمن المنظمات وهي تحاول تبعده عنها بعنف و نزل الوشاح عن راسها ، دفعها على الجدار بغضب من حركتها و انها ناويه تفضحه بصوتها و كأن الصدمه ما توقفت عند حدود الجسد بل ، انفجرت في كل شيء ، الهواء ، الزمن ، و الأمل ، حط يده على فمها يمنع صوتها و كأنه جدار من الصمت القاتل يمنع أي محاولة صراخ
اخترق الصمت بنبرة صوته الحاده : لا تفضحينا بصوتك ، المكان
قاطعته وهي تبعد يدينه عنها و سرعان ما دفعته إسراء بعنف وهي تركض و ركض خلفها وهو يمسكها بقوه و بخوف من انها تطلع من الجهه اللي هرب منها و تلفت انتباهم للمبنى و يكتشفون وجود شاهين ، صرخت بصوت اعلى لما سحبها و ضرب ظهرها بصدره و صار جسدها بقبضة يده و كأنه يحتجز الأمل الضايع بداخلها ، سرعان ما حط يده على فمها و بنبرة غضب و شاد على مسكته لها : الجهه اللي بتهربين لها مُحاصره
لفها عليه بقوه ولازالت يده على فمها و بنفس نبرته الغاضبه و نظراته تتنقل بين عيونها : خليني اهرب بعدها اطلعي لهم و بستين الف داهيه انتي وياهم
قاطعهم صوت إطلاق النار و كان اكثر من سلاح و تحديداً من جهة المبنى الخلفيه و من الجهه اللي هربت منها إسراء
اتسعت عيونهم بصدمه لما سمعوا الاصوات قريب منهم و ادرك شاهين انهم مُحاصرين و ان أي مُحاولة هروب ممكن تنتهي بنهاية مؤلمة و كأن الزمن توقف للحظه و اصبح المكان من حولهم مُحاط بالخطر و اللحظه هذي تحديداً مابين الهروب و الاستسلام بمثابة الاختبار لهم ، وصلهم صوت عالي جداً من احد الأشخاص : المكان محاصر ما تحاول تُهرب من هون
إسراء حطت يدينها على اذانها بخوف لما اطلقوا النار كلهم بنفس اللحظه و كان صوتها مُخيف و كافي بأنه يدب الرعب بداخلهم ، سحبها معه لأحد الجدران الضيقه و اللي كانت مايله و مستند اعلاها على جدار المبنى ، دخلت إسراء و يدينها على فمها تحاول تمنع صوتها و انفاسها المحشوره بصدرها بإنها تفضحها و تشوفه وهو يسحب برميل الرمل يغطيهم فيه و سرعان ما رجع لها و كان المكان ضيق ، تقدم لها جداً وهو يحط يدينه فوق يدينها يحاول يمنعها من انها تتكلم او تشهق بخوف اذا اقتربوا منهم و نظرات عيونه تتنقل بين عيونها اللي ما جفت للحظه وحده من دموعها و لفت نظره بشكل خاص لون عيونها و اللي كان لونها اخضر و كأنها بُحيرة ساكنه في اول اضواء الصباح ، اطال النظر لا ايرادياً بتساع عيونها و كأنها عيون غزال وهو يشوف بعيونها عالم أخر تتناثر فيه اصداء الرياح و المخاوف و يغرق فيها الأمل و اليأس ، ألتقت نظرات عيونهم بشكل غريب محد يقدر يفسره و كأن الزمن توقف و كانت اللحظه هذي مثل الحلم اللي اقترب من النهايه و المكان من حولهم اصبح مُجرد نقطة ضوء وسط ظلام دامس ، سرعان ما غمضت عيونها بشده لما سمعت اصواتهم بجانبها ، عقد حواجبه بشده وهو يشوف رجولهم من فتحت الجدار الصغيره : يا اخي قلت لك مافيه حدا هون بلكي انتا بتهلوس
قاطعه احدهم وهو يضحك و ضربه بخفه على ظهره : هلوستك بالنسوان سيطرة عليك و ماعد تعرف تركز بشغلك
عقد حواجبه وهو يناظر حوله : انا متأكد إني سمعت صوت بِنت هون
رفع السلاح وهو يحرك فيه طاقيته و يتلفت حوله وهو مبتسم : الجاريه اللي كانت معك اليوم ما عجبتك ؟
رفع حواجبه برفض و اتسعت ابتسامته بسخريه ولازالت عيونه تتفحص المكان على أمل يلقى بنت و بدأ يقولهم ليه ما عجبته و ايش صار بينهم و كيف قتلها لأنها عارضته و بدأت تغلط عليه
اتسعت عيونها بصدمه من هول اللي تسمعه و لبشاعة ألفاظهم و وصفهم للبنت و كيف انهم اهانوها ، انتقلت نظرته لها بعد ما كان يناظر الفتحه الصغيره اللي بالجدار لما حس بيدينها اللي ترجف كيف ضغطت على فمها بعنف و ضغط هو على يدينها خوفاً من انها تصدر صوت ، مر وقت طويل وهم بنفس مكانهم و بنفس جلستهم يتقاسمون صمت ثقيل و يدينه فوق يدينها و كأنه حارس صامت يحميها من انها تقع بفخ الصوت لأنهم يعرفون حركة المنظمات و كيف يظلون لفتره بنفس المكان من غير ما يصدرون صوت علشان يوهمون اللي متخبي انهم راحوا ، و ما كان بينهم إلا تبادل النظرات و إسراء ما كانت تشوف إلا عيونه بحكم انه متلثم و بحكم طول جلستهم و سكونهم اُجبرت عيون إسراء تتمعن بعيونه بدقه و اللي كانت اشبه بعيون صقر يترقب وقوع فريسته من نظرته الحاده اللي تتنقل بين عيونها تاره و بين فتحت الجدار تاره اُخرى ، كانت تشوف بعيونه عالم اخر مُظلم لكن حقيقي ! عالم مليئ بالقسوة و العزيمة ، كانت عيون مُحارب و رجُل عاش بالمجهول و اعتاد انه يشوف الظلام
عقدت حواجبها اكثر و عيونها تتنقل بين عيونه و اجتاحها شعور غريب استفزها و اثار غضبها للحظه لما تبادر لداخلها انها اشبه بالغصن الصغير في قبضة صقر لا يُخطى ولا يعرف الرحمه ، الصقر اللي يهبط على اغصان الشجر بلحظة الخوف و لا يحفظ معروف الغصن و اذا انتهى كسر الغصن بعد ما يقرر بالرحيل و يضمن امانه ، ابعدت يدينه عنها بهدوء و كأنها ترفض الصوره اللي تبادرت لذهنها ، و أشر لها بيدينه تهدأ ولا تتكلم الى ان طلع طرف منه من خلف الجدار وهو يناظر حوله و تأكد ان المكان أمن ، طلع و تنهد بصوت مسموع وهو معطيها ظهره و يتفحص المكان : تقدرين تطلعين
فزت من مكانها و طلعت وهي تتلفت حولها بخوف وعدلت وشاحها وهي تلفه عليها و تغطي راسها و شعرها
و انتقلت نظرتها له وهي تناظره بتفحص و تشوف هندامه المرتب و اتضح لها انه مو من المنطقه هذي بحكم ان شاهين بدل ملابسه لأنه بيرجع لبنان و ما يبي سيف يشك انه دخل سوريا
مشى يتفحص المنطقه و يتأكد ان مافيه احد ، و تكلم ببرود : تقدرين تكملين طريقك الله يستر عليك
تقدمت له إسراء وهي شاده على مسكتها لوشاحها : سعودي ؟
التفت لها وهو ينزل الشماغ عن وجهه و اتضح لـ إسراء ملامح وجهه ، بينما شاهين يناظر ملامح وجهها بتمعن من بياضها الى لون عيونها و ملامحها الحاده و الى حواجبها و نظراته و تقاسيم وجهها اللي اتضحت له و تأكد انها مو سعوديه من ملامحها : لاجئه او مُهربه ؟
إسراء وهي تناظر حولها : لا هذي ولا هذي ، بما انك تخبيت معي و خفت منهم اكيد انك مو معهم و تبي تطلع نفسك من هنا و الظاهر انك تستنى احد و ساقني ربي لك
عقد حواجبه اكثر من لهجتها و تقدم بخطوه : اجل وش تسوين هنا ! ، سعوديه انتي ؟
إسراء اطالة النظر بملامح وجهه الحاده و بنظراته اللي تنظر لها بشك و تساؤل ، و انتقلت نظرتها لطوله و عرض اكتافه و بنية جسده الرياضيه : رد على سؤالي علشان اقدر أمن نفسي معك
شاهين حط يدينه بجيوبه وهو عارف اسطوانة البنات هذي و كيف يتقربون منه : و اذا قلت لك إني سعودي وش بيفرق معك ؟ وش الأمان اللي بتاخذينه مني !
إسراء شتت نظرها وهي عارف بقرارة نفسها ان ما قدمها احد ثاني يطلعها إلا هو لأن جزء كبير بداخلها تطمن انه سعودي و مستحيل يخذلها بالمساعده : لأنكم ما تغدرون و فيكم شهامه و تحفظون المرأة و تصونونها حتى لو انها غريبه عنكم و تمدون يدكم للغريب قبل القريب
عقدت حواجبها لا ايرادياً بغضب لما تذكرت سيف : بستثناء واحد ابن حرام حاشا انه يمثلكم و يكون منكم ، القذر الواطي
شاهين تكلم ببرود ولازال بداخله كُره للاجئين من بعد ما كان يحبهم و يمدهم بالمساعدات بالخفا ، و من بعد ما اللاجئين غدروا و استدرجوا عبير بحكم انها دكتوره و طلبوا مُساعدتها بإنقاذ الجرحى : بس انتم معروفين بالغدر لكل يد تنمد لكم و ما يبلي فيكم حتى الحظ الطيب ، و تستاهلون كل شيء يصير فيكم لأن كل شيء بفعل يدينكم
عقدت حواجبها بشك لأنها تعرف الأسلوب هذا بحكم انا مُطلعه على الاخبار و تقراء الجرايد و تركز على الاشخاص اللي يكون لهم خانه مُعينه بالجرايد يبدون فيها رأيهم او حتى فلسفتهم ، و كان فيه شخص دائماً تقرأ له و يشدها بحكم غضبه من اللاجئين و كيف انه بطريقه غير مُباشره يلومهم على غضبه و يستهزأ بكل شيء يصير فيهم
لا ايرادياً تكلمت بصوت مُنخفض جداً لنفسها و بنبرة شك : الصقر الجارح !
غمضت عيونها لثواني و حركت راسها برفض للإحتمال هذا اللي مُستحيل يصير ، فتحت عيونها وهي تناظره بتمعن : انا سعوديه مو لاجئه
قاطعها وهو مبتسم بسخريه و يناظرها من فوق لتحت بعدم تصديق : والله !
لف عنها وهو متجه بيطلع و يشوف اذا مصلح وصل ولالا و بنبرة سخريه : روحي دوري لك احد ثاني تصيدينه و تلعبين عليه
فتحت شنطتها وهي تطلع جوازها و تقدمت له تقطع طريقه و ضربته بالجواز على خده و كأنه بمثابة الكف و بنبرتها الحاده : سعوديه و طرق عن اللي خلفوك
عقد حواجبه دليل على صدمته من تماديها عليه و مسك معصم يدها ، لكن قاطعهم صوت الطائرات الحربيه من فوقهم و تعالت الاصوات جداً من حولهم بالتكبير و بإطلاق النار و سرعان ما فهم شاهين انهم اكتشفوا ان ابو البراء مقتول و انهم شافوا جثته معلقه ، و لا ايرادياً سحبها له بحذر و كأنه يحاول يحميها و عيونه تراقب مخارج المبنى ، و لحظتها اختفى كل غضب و كره بداخله اتجاه اللاجئين ولا هان عليه لحظتها انه يتركها هنا و كأن غريزته طغت عليه سواءً كانت لاجئه او سعوديه ماهمه لحظتها من تكون و ايش تكون و ايش جنسيتها و كل همه ان ما يصير لها اللي صار لـ عبير و هذا تحديداً اللي صار معه قبل ساعه لما شاف احد سيارات المنظمات بتلحق الشاحنه اللي فيها اللاجئين لكن ضحى بنفسه من غير ما يرف له طرف و جذب انتباهم له علشان بس يضمن سلامة اللاجئين و انهم يوصلون للمعابر الحدودية : بيقتلونك لا محاله لو شافوك هنا ، لازم نطلع قبل لا يحاصرون المبنى
إسراء التفتت خلفها وهي تاخذ جوازها اللي طاح و تحطه بالشنطه ، طلعوا من خلف المبنى وهم يركضون و كان ماسك معصم يدها ، و شدت بمسكتها على وشاحها علشان ما يطير عن راسها خوفاً من انهم يشوفونها لأنهم متشددين : وين بنروح ؟
شاهين سحب سلاحه من خصره و شاف سيارة مصلح من بعيد و كانت عباره شاحنه صغيره حوضها كله فحم ، رفع يده الثانيه اللي ماسك فيها السلاح وهو يأشر له و وقف مصلح عندهم : بنروح لمنطقه ثانيه قريبه من الحدود اللبنانية
مصلح اتسعت عيونه بصدمه وهو يناظر إسراء و يشوفهم يركبون بالحوض : شاهين البليه هذي وشنهي ؟ نزلها فكنا منها لا تطلع عميله و انت جايبها معنا
شاهين بحده و بصوت مرتفع خوفاً من ان مصلح يجيب العيد و يكشف هويتهم : مصلح
مصلح حرك السياره بقلة حيله : لا حول ولا قوة إلا بالله ، تخبوا تحت اكياس الفحم لما نطلع من هنا
إسراء ارتفعت حواجبها بتعجب وهي تناظره و بصوت منخفض : شاهين !
بعد مرور ساعات وهم بالطريق و بوسط اكياس الفحم و كانت طول الوقت تتصل و ترسل لخليل كل ما لقط جوالها الابراج و ما توقفت للحظه وحده وهي تدعي انها ترجع لبنان و يكون خليل موجود بالبيت
اطالت النظر بـ شاهين ولا ايرادياً مُجرد ما تعمقت بالتفكير وهي عاقده حواجبها تسللت يدها لا شعورياً لجيبها تطلع حبات الفُستق و تاكل بهدوء و تناظر شاهين اللي يتلفت حوله و يعبي سلاحه رصاص و بنفس مُستوى صوتها المُنخفض لكن صوت افكارها بداخل عقلها عالي جداً ، ركزت نظرها على عيونه تحديداً : الشاهين نوع من انواع الصقور و اكثر نوع جارح جداً و معروف انه صياد ماهر ، معقوله !
ميلت راسها بخفه لا ايرادياً وهي عاقده حواجبها و تتمعن بنظراتها له من عيونه الى عقدة حواجبه و ملامح وجهه الحاده : معقوله هو نفسه الصقر الجارح ! اللي يجرح اللاجئين بكِتاباته ! و يصطاد بالماء العكر
شرقت بحبات الفُستق وهي تكح بقوه و تضرب يدها على صدرها تحاول تاخذ نفس اول ما ناظرها شاهين بحده و بستنكار لطريقة نظراتها له و كأنها تحاول تعرف شيء عنه و تحديداً لتوقيتها بأكل الفُستق وهو يجهل ان اكل الفستق بنسبه لـ إسراء ماله توقيت لأنه مرتبط ارتباط عجيب بتحليلها للمواقف و بحبكة مصايبها لو كانت ناويه على مصيبه ، شتت نظره عنها بنرفزه و بصوت منخفض : يخرب بيت الروقان اللي عليك
اخذ جواله لما وصلته رساله و كانت فيها قائمة الاشخاص المحكوم عليهم : ابو طلحه متواجد بالمنطقه *** و ما وصله خبر ان ابو البراء مات ، انهي مُعاملته
رد عليه وهو عاقد حواجبه : بنهي مُعاملته من غير ما تقول لي
طاح الجوال من يده لما مصلح سحب بريك بقوه و ضربوا كلهم بالقزاز اللي خلف مصلح ، شاهين بغضب وهو يضرب سقف السياره عليه : مصلح وجع !
سرعان ما نزل مصلح و تكلم بستعجال : انزلوا فيه نقطه قدامنا و مقفلين الحدود بين المناطق
نط شاهين بخفه من الحوض و اقترب من مصلح و بصوت منخفض وهو يسحب سلاحه من خلف ظهره : بنهي مُعاملة ابو طلحه و لقائنا بعدها بيكون على حدود ريف دمشق
سكت لما نطت إسراء من الحوض و تقدمت لهم وهي تتلفت حولها و عيونها تبحث عن خليل لعلها تشوفه او تلمحه و انتقلت نظرتها لمصلح لما تكلم وهو يأشر على الجهه الثانيه : كملوا مشي لأن اساسا قربنا نوصل و ترا المسافة مو بعيده مره
لفت تاخذ شنطتها و تقدم مصلح لشاهين و عيونه على إسراء : البليه هذي من وين طلعت لنا !
كمل وهو يشوفها تلبس شنطتها و معطيتهم ظهرها وهي تعدل وشاحها على راسها : افتك منها وانا اخوك لا تطلع مرسوله علشان تغتالك
شاهين رتب على ظهره بخفه وهو يناظر المكان من حوله و بصوت منخفض و بنبرة شموخ : ما بعد جابته امه اللي بيغتالني
كمل وهو يتلطم بالشماغ : لا تشغل بالك فيها ، المهم انت لا تتأخر علي بنتظرك عند المعبر
مصلح : اتوقع إني بتأخر عليك لأن ما ادري الكلاب هذول بيمشوني ولالا ، انت لا تروح للمعبر على طول خلك بريف دمشق لما اتصل عليك
اومئ براسه و تفرقوا ، لف عليها وهو يمشي : تعالي من هنا
مشت معه و لفت تشوف مصلح يبتعد
و لف شاهين وهو يتجه لبين الجبال و يبتعد عن الطريق خوفاً من اي سياره تمر من عندهم و تشوفهم و يُعتبر طريق مُختصر نوعاً ما : تعالي من هنا اسرع لنا
استنكرت إسراء معرفته لطُرق المُختصره لكن ما علقت تبي تشوف اخرتها معه ، استكملوا طريقهم لنص ساعة من الصمت ولا كأنهم يمشون مع بعض الى ان قطع الصمت هذا إسراء وهي تناظره و كان صوت افكارها عالي جداً ولا ايرادياً تكلمت باللهجه اللبنانية : شو بنعمل اذا وصلنا لهُنيك ، كيف فينا نكفي بائي الطريئ
سرعان ما حركت راسها بنزعاج لما انتبهت للهجتها : قصدي اذا وصلنا للريف ، صديقك بيكون هناك و يطلعنا ؟
مد لها علبة الماء وهو عاقد حواجبه بخفه من لهجاتها اللي تتغير بين الجمله و الثانيه و تكلم ببرود وهو متعمد يقولها كذا علشان يعرف هي مين و ايش غايتها و كيف دخلت للمنطقه اللي طلعوا منها : بنوصل هناك و كل واحد بيروح بطريقه
ناظرت علبة الماء و رغم انها عطشانه لكن ما كانت واثقه فيه و لا ايرادياً تكلمت باللهجتين : ما بدّي ، ضّهروني معكُن مافيّي اضهر لحالي
ضربت جبهتها بخفه تحاول تضبط إعداداتها و استكملت باللهجه السعودية لما انتبهت لنفسها : لأن ما اعرف مداخل و مخارج سوريا ولا اعرف احد هنا
ارتفعت حواجبه بخفه و بشك : خلي اللي دخلك لهنا يطلعك ، و واضح ان اللي دخلك يده طويله لدرجة انه دخلك لمنطقة ***
إسراء طلعت حبات الفُستق من جيبها وهي تاكل بهدوء و مدت له لكن رفض ياخذ منها ولازال خليل يرن فبالها من كل جهه و لازالت عيونها تبحث عنه : دخلت هنا غصبٍ عني وفق اتفاقيه مُجبره إني اوافق عليها لأن ما كان قدامي حل ثاني ، و اول مره بحياتي ادخل هنا و بين ليله و ضحاها صرت مُهربه
قاطعها و سرعان ما سحبها بقوه وهم يركضون بتجاه الجبل اول ما انفجرت قذيفه عندهم ، صرخت إسراء بخوف لما أنفجرت قذيفه ثانيه قريبه جداً من منطقتهم و كانت تحاول تحمي نفسها لكن تقدم لها شاهين وهو يسحبها له بقوه و ضرب ظهرها بصدره و التفت يدينه الثنتين حول اكتافها بشده و اصبح ظهرها ملاصق لصدره وهو يلفها عن التفجيرات خوفاً عليها من الشظايا و اعطى ظهره لتفجيرات بحيث انه يتصدى لضربات اللي ممكن تصيب إسراء ، غمضت عيونها بخوف من القصف و ارتفعت يدها لا ايرادياً تشد بمسكتها لمعصم يده اللي محتويتها بطريقه و كأنها باللحظه هذي شخص عزيز عليه من شدة خوفه عليها
فتحت عيونها و سرعان ما ذرفت دموعها اول ما عرفت ان التفجيرات كانت مستهدفه المنطقه اللي طلعوا منها و عيونهم ما انزاحت عن منظر المباني اللي تنهار من القصف و لازالت بين يدين شاهين ، همست بأسم خليل اللي هو الثبات الوحيد في عالمها القاسي و المتغير ، الشخص اللي ما يتزعزع ولا يتبدل ، لا إيرادياً دفعت شاهين عنها وهي تتحرر من مسكته لها و ركضت باتجاه التفجيرات ، ما تعرف إن كان هذا جنون أو خوف من فكره تطاردها من سنوات ، ركضت و كل خطوة كانت تخطيها كأنها تجرها إلى ما هو أبعد من الموت ، إلى شبح مرعب لا يمكن أنها تشوفه ، لكن قلبها يُصر أنها تخطو هذه الخطوات نحو الحافة ، صرخت بعلو صوتها تهتف بأسمه ، ركض خلفها و تملكه الغضب والخوف في آن واحد، وهو يحاول انه يمنعها من الانتحار و انها بنفسها رايحه للموت من اجل شخص تهتف بأسمه وهو متعجب الى اي درجه ممكن ان الانسان يضحي بنفسه و حياته علشان شخص ، صرخ عليها بغضب يحاول يستوقفها ولا كان عارف مين قصدها بخليل لكن تأكد من ركضها و صراخها و دموعها انه شخص جداً عزيز عليها : ماراح يوقفون القصف علشان حضرت جنابك
مسكها بقوه وهو يسحبها على وراء و بنفس نبرة صوته الغاضبه من غبائها : غبيه انتي ! بتروحين للموت برجولك علشان شخص ما تدرين اذا هو حي ولالا من هالتفجيرات !
دفعته بعنف عنها و بلعو صوتها و من بين دموعها : اي اروح ، لأن اللي داخل اخوي ، تعرف يعني ايش اخوي ! ، و انت
لكن للحظه و بدون اي مُقدمات قاطعهم صوت انفجار المبنى المُجاور ، ليطغى صوته على كل شيء من حولهم ، كان صوته كفيل انه يبعثر الزمن من حولهم ، انفجار آخر، وشظايا تطايرت بكل الاتجاهات و كانت الشظايا تتطاير كالنصال لدرجة أن كل شيء حولهم أصبح هباءً في الهواء ، سحبها شاهين له وهو ينزلها معه على الارض بعنف و حاوطها بيدينه و اعطى ظهره لتفجيرات يجبر جسده يتصدى للألم و الضربات ، تألم بصمت لما احدى الشظايا انتصفت ظهره لكن الألم اللي يشعر فيه ما كان إلا صدى خفيف مقارنة باللي يشوفه بعيون إسراء اللي مملوءة بحريق من الخوف والأمل، أمل ضعيف، لكنه كان الأمل الوحيد الذي يدفعها للعيش بالحياه هذي وهو أمل ان خليل على قيد الحياه ، كان يشعر بيدينها اللي متمسكه بيدينه و تشتعل بحراره مابين الأمل و اليأس و ما انزاحت عيونها لحظه وحده عن التفجيرات و عقلها ما توقف عن تصوير أسوأ اللحظات وهي تشوف خليل في كل زاوية من ذهنها ، يختفي و يتلاشى تاره و يحضر تاره اُخرى ، وكل ما حاولت الوصول له كانت تشعر أنه أبعد مما تتصور
ذرفت دموعها و بهمساتها اللي كان يعلوها الرعب نطقت اسمه : خليل !
- بعد وقت طويل وهم بالوضع الحالي الى ان هدأت الاوضاع نوعاً ما و كان هدوء مؤقت ، قام وهو يمد يده لها علشان تقوم و عاقد حواجبه بشده : قومي لازم نستغل الوضع و نطلع من هنا ، وجودك و إصرارك حالياً على انك تبقين هنا ما راح يفيدك بشيء
لمعت عيونها بشده وهي جامده بمكانها ولا كانت قادره تتحرك ، كمل وهو يشوف نظراتها اللي بتجاه التفجيرات كانت نظرتها غريبه جداً و كأن نظراتها كفيله بإنها تحرق المكان انتقام لأحتمال ما بعد تأكدت منه
تكلم ببرود و مشاعر جامده و كأن الانفجارات ما حركت بداخله شيء مُقارنةً فيها : حطي فبالك ان كل لحظة تأخير تعني خساره اكبر لأن بتتقفل الحدود و بنبقى هنا و ماراح نقدر نطلع و انتي عارفه ان فتح الحدود بياخد شهور
انتقلت نظرتها لـ يده و ارتفع نظرها لملامح ووجهه ولأول مره بحياتها تنمد لها يد غريبه تساعدها وهي معتاده فقط على يد خليل اللي ترفعها كل ما طاحت ، اطالة النظر بيدينه اللي تمثل لها شيء جديد ، شيء غريب تجهله لكن اللي متأكده منه ان يدينه تعني لها الخلاص من مكان غارق بالحزن ، ناظر عيونها و انتبه لنظراتها اللي تتنقل بين يدينه ، و مد لها يده الثانيه ، مسكت يدينه بقوه وهي تقوم و كأنها تُمسك بقايا الأمل اللي بتوصلها لـ لبنان ، بينما شاهين عقد حواجبه بخفه لأنه استشعر قبضتها له و كأنها تعكس الصراع الداخلي اللي يعصف فيها ، تركوا يدين بعض وهم ياخذون اغراضهم ، مسحت دموعها وهي عارفه بقرارة نفسها انها مُجبره تكمل طريقها و تتغلب على مشاعرها وهي تراهن على أمل ضئيل بإنها تلقى خليل بـ لبنان ، ركضوا بالاتجاه اللي يفصل مابين المنطقه اللي هم فيها و بين ريف دمشق
-بعد وقت طويل جداً من المشي و كان الليل يلف المكان بحلكته و الهواء من حولهم مُشبع بالدخان و الغبار و شمس الفجر مابعد اشرقت عليهم و كل شيء حولهم كان عباره عن خراب و دمار و رغم ان ما بينهم اي كلام و كل واحد غارق بعالم افكاره إلا ان فيه شيء واحد قدر يكسر سكون المكان من حولهم و هو صوت اقدامهم اللي تدعس على الزجاج المكسور
-دخلوا ريف دمشق ، و تلطم بالشماغ و إسراء تغطت بجلالها ، دفع برجله باب احد البيوت المُتهالكه وهو رافع سلاحه و يتفحص البيت رغم ان كل شيء فيه متكسر لكن كانوا مجبورين يبقون هنا الى ان يوصل مصلح ، لف يناظرها وهو ينزل اللطمه عن وجهه : ادخلي المكان أمن
دخلت إسراء وهي تمسح وجهها بتعب و رمت نفسها على الكنبه المُتهالكه وهي ترمي وشاحها عنها بنزعاج و تحرك شعرها بتعب وهي مغمضه عيونها من شدة تعبها و من كمية الاحداث اللي صارت و وقعت فيها
عقد حواجبه بستنكار وهو يناظرها و كان متوقع انها محجبه لأن حرصها على حجابها من اول ما شافها كان شديد لكن سرعان ما فهم انها حريصه عليه علشان الخلايا اللي هنا متشددين بالدين ، شتت نظره عنها و سحب سيجارته وهو يشغلها و ما ينكر انها اثارت فضوله جداً من دخولها الى هنا و من لهجتها المُتقلبه الى الشخص اللي كانت مستعده تدخل بوسط التفجيرات علشان بس توصل له و ما تبقى لحالها ، فتحت عيونها و حطت رجل على رجل بأريحيه وهي تشوف السلسال اللي بيده وهو يلعب فيه بين اصابعه و يناظر من الشباك : وش تسوي هنا ؟ ليه دخلت ؟
كملت وهي مضيقه عيونها تحاول تشوف السلسال بشكل اوضح لأنها لمحت الحجر اللي بالسلسال نفس الحجر اللي كانت لابسته بحلقها : واضح انك نظيف و ولد عايله مُحترمه و مالك بالاعمال هذي
لف يناظر و انتبه لنظرتها لسلسال اللي بيده و دخل السلسال بجيبه و سرعان ما شتت نظرها
ابتسم بسخريه وهو يتفحصها بنظراته : سطحية ! ، تحكمين على الناس من مظهرها ؟
قامت و تقدمت له وهي متكتفه و تشوفه لما نفث الدخان و رجع السيجاره لثغره لكن إسراء سحبت السيجاره من ثغره و غمضت عيونها لثواني وهي تسحب كم هائل من الدخان دفعه وحده ، اتسعت ابتسامتها وهي تنفث الدخان على فوق و ما تنكر ان هرمون السعاده عندها ارتفع لأنها محرومه اسبوع من التدخين بسبب ارتفاع سعر الدخان ، اتسعت عيونه بصدمه و نظراته تتنقل بين ثغرها و بين السيجاره ، عقد حواجبه اكثر وهو بالبدايه ما تخطى انها مو محجبه و الحين تدخن !
فتحت عيونها وهي تناظر السيجاره و نوعها و كان نوع السجائر هذا غالي جداً بالنسبه لـ إسراء و وضعها المادي : و ولد عايله غنيه !
كملت وهي تناظره من فوق لتحت بتمعن وهي تدخن : احس انك دلوع الماما
شتت نظره عنها وهو يطلع سيجاره جديده يشغلها : ايش الاتفاقيه اللي دخلتي هنا علشانها ؟
رمت سيجارتها وهي تدعس عليها و تطفيها و اول ما اشتعلت سيجارته و كان بيدخن ، سحبت سيجارته من بين اصابعه قبل لا يحطها بثغره وهي تدخن و رفعتها لمستوى نظره و متعمده تتجاهل سؤاله : على فكره ترا انا مستحيل ادخن بعد اي احد او اشارك سيجارتي مع احد لكن ! نوع السجائر اللي معك كسر قاعدتي
استند بكتفه على الجدار وهو يشغل سيجاره جديده و يشوفها كيف سحبت الكرسي لقدام الشباك و جلست وهي تستند بظهرها بكل أريحية على الكرسي وهي تدخن و عرف انها تحاول تضيعه بردودها الغير مُتناسقه و رجع يسألها بإصرار : ايش الاتفاقيه ؟
نفثت الدخان وهي تناظر اللي خلف الشباك و تكلمت ببرود وهي تتنهد : أمري لله بقولك علشان ما تموت علينا من الفضول
سكتت لثواني طويله و اعتدلت وهي تناظره بهدوء : بين ليله و ضحاها انخطفت و طحت بعصابه قذره اجبرتني ادخل اهرب شخص مُقابل انهم يرجعون لي أخوي المخطوف ، و انا كنت مجبوره اوافق على الاتفاقية لأني ما اعرف وين اخوي و اذا هو فعلاً مخطوف او مقتول او انه سارق كعادته و هارب منهم ، و لما سلمتهم الشخص غدروا فيني و تركوني هنا لا هم اللي طلعوني ولا اللي قالوا لي وين اخوي
عقد حواجبه اكثر و اطال النظر فيها لثواني و كيف كانت بأعلى مراحل الهدوء مُجرد ما دخنت ، لكن ما انصدم او حتى استغرب قصتها من العصابه اللي خطفتها و انهم اجبروها تهرب احد و الى اختفاء اخوها لأن السيناريو هذا مُتكرر جداً بلبنان بحكم ان العصابات هناك كثيره و كلها تشتغل بالمافيا : و اهلك وينهم عن هذا كله ؟
تكلمت ببرود عكس مشاعرها وهي تتذكر امها اللي على قيد الحياه لكن بنسبه لـ إسراء ميته ولا ايرادياً استرسلت بالكلام وهي تجهل سبب استرسالها اذا كان غفله او رغبه كامنه دفعتها تتكلم و كأنها كانت منتظره السؤال هذا من سنوات طويله علشان تبوح عن العبء اللي يسكن داخلها : ماتوا بحادث و ما عندي إلا اخ واحد هو دنيتي و كل من لي بهالدنيا عزيز ، و من فقدت اهلي كان ماخذ كل ادوار العايله علشان ما احس بالوحده
ابتسمت بخفه وهي تنفث الدخان و اخفت عنه بعض الحقائق : بعد الحادث انتقلنا لضيعه عند تيته و خوالي ، طبعاً ماما لبنانية و اسلمت على يد بابا بعد ما كانت مسيحيه و خوالي مسيح بس احنا مُسلمين على ديانة بابا ، و ما احكي لك عن كمية الأذى اللي تعرضنا له من خوالي علشان ديانتنا و محاولاتهم المستمره ان انا و اخوي نعتنق المسيح و نترك الإسلام ، لكن بعد تقريباً اربع شهور من جلستنا عندهم و لما قرروا يطردونا ، قالهم خليل اننا اعتنقنا ديانتهم و كذب عليهم بس علشان نلقى لنا سقف ننام تحته و نلقى لنا لقمه ناكلها ، كنا نُظهر الكفر و نخفي الإيمان ، و نتعذب علشان نصلي و نقراء قران بالخفاء و نخاف لا تشوفنا تيته لأن تيته كانت نبيهه و شاكه فينا
رمت السيجاره بإهمال و ضحكت بنصر و خبث لا ايرادياً و سحبت سيجاره ثانيه تشغلها : بعد شهور و لما اخوي صار مُقتدر انه يستأجر لنا شقه طلعنا من عندهم و خربناها معهم و جلطنا تيته و دخلت العنايه المركزه لما قلنا لها اننا ما تركنا الإسلام و ضربنا خالو صافي انا و خليل الى ان اغمى عليه و اللي ساعدنا انه كان قصير و سمين ولا يقدر يتحرك بسرعه ، و احرقنا مزرعة الليمون حقت جدو نجيب و قلنا لهم هذي نيران الاخره اللي بتحرقكم على كفركم
انتقلت نظرتها له وهي مبتسمه بخبث ولا كانت منتبه لنفسها و واعيه للي تقوله الى ان انتبهت لملامح وجهه الجامده و عقدة حواجبه و نظراته لها ، تلاشت ابتسامتها و ناظرته بصدمه لما انتبهت لنفسها و استوعبت انها قالت له تفاصيل ما تهم اي احد و هي ما تعرف كيف نست نفسها للحظه وحده و تكلمت ، شتت نظرها برتباك و ما إن كان بيتكلم و طغى الفضول بداخله اتجاهها و اتجاه حياتها ولا كان عنده ادنى شك انها ممكن تكون اخت خليل رغم تكراها لأسم خليل لكن ما شك لأن اسم خليل مشهور بلبنان و بحكم ان شاهين ما كان يعرف ولا شيء عن خليل غير انه قاتل زوجته بعكس سيف اللي كان يعرف كل تفاصيل حياتهم ، سرعان ما شهقت بخوف لما سمعت اصوات المُسلحين العاليه قريبه جداً من البيت و سرعان ما حطت السيجاره من ثغرها لثغره علشان تبين لهم انه هو اللي يدخن و ركضت تلبس وشاحها تتغطى فيه بشكل كامل : اذا شافوني ادخن بودع الملاعب
تقدم لها وهو يعدل لها وشاحها : غطي يدينك ولا تنطقين بحرف
سرعان ما سحب سلاحه وهو يعشقه و حطه خلف ظهره و يده على سلاحه و رفع الشماغ يتلطم فيه و سحب إسراء لخلف ظهره و يده اللي ماسكه السلاح على ظهر إسراء من الخلف وهو يقربها له ، ارتعش جسدها بخوف هز كل اركانها لما دفعوا الباب برجولهم و طاح الباب كله على الارض بحكم انه من الاساس كان شبه مكسور و كان صوته كافي انه يدب الرعب بداخلهم و سرعان ما رفعوا الاسلحه بوجه إسراء و شاهين وهم يناظرون المكان من حولهم و يشوفون اغراض إسراء مرميه على الكنبه و جاكيت شاهين على الكنب : شو عم تعملوا هون ؟
اقتربت إسراء من شاهين اكثر وهي تشد بمسكتها على عضده و عاقده حواجبها بخوف و نظراتها تتنقل بينهم لما احد المُسلحين ناظرهم بتمعن و ابتسم بسخريه : لك ما بدا سؤال هي خلوه غير شريعه !
عشق السلاح يصوبه عليهم : الله اكبر
شاهين عقد حواجبه وهو يرفع يده يستوقفه و تكلم بنفس لهجتهم : خلوة شو ! بعئلك انتا ؟ هي مرتي و ضهرنا من محافظة ** لهون و ما كان فينا نكفي بائي الطريق لأنو مرتي حامل و تعبت بنص الطريئ
رجع يعشق السلاح من جديد : اثبت انو هي مرتك
شاهين بنبرة صوته الهاديه و نظراته تتنقل بينهم و بين عددهم الكبير : متزوجين من شي ثلاثة شهور و اوراقنا اللي تثبت زواجنا احترقت
كمل وهو يحس بيدين اسراء اللي متمسكه فيه بقوه و شد بمسكته على سلاحه : و رجعنا اصدرنا اوراق جديده عن طريق الشيخ زكريا ، و اذا مو مصدق حكيي ، الشيخ زكريا بيوصل للمنطقه هي بعد شي اقل من ساعه و معوا نسخه من الوثيقه الجديده
ابو طلحه اطال النظر فيهم لثواني طويله و ناظر بالخاتم اللي بيد شاهين و بـ إسراء اللي خلف ظهره و نزل سلاحه و بنبرة تهديد : ما تفكر إني راح مرئ لك ياها و صدق حكيك ، بس يوصل الشيخ راح نسألوا و ادعي ربك انك ما تكون كذاب لأن موتكم حيكون على ايدي
كمل وهو يلف و يأشر لجماعته : فتشوا كل البيوت اللي هون و بلغوا كل ياللي على الحدود و المناطق انو ما حدا يطلع من هون و معوا حدا من غير ما يتأكدوا اذا هي من قرابته
شاهين ابتسم بسخريه و بصوت منخفض وهو يناظره بخبث : جابك الله لسيافك برجلينك
اول ما طلعوا ابتعدت عنه إسراء وهي تبعد وشاحها عن راسها و بنبرة خوف : ليه كذبت عليهم ! من وين بنجيب لنا وثيقه الحين ؟
شاهين طلع جواله من جيبه وهو يتصل على الشيخ زكريا و من حظهم كان قريب من المنطقه و تحديداً بمخيمات اللاجئين ، شرح له الوضع شاهين بستعجال وهو يراقب من الباب و إسراء من الشباك : ما يهم مزوره او حقيقيه بس طلع لنا وثيقة زواج ، زكريا لا تجنني وش اللي تحتاج كم يوم ! ، معك ساعه تدبر نفسك فيها
قفل بوجهه و التفت على إسراء اللي كانت تناظر ابو طلحه و رجاله يترجلون بين ارجاء المنطقه و الحريم و اطفالهم يركضون خوفاً منهم : عطيني جوازك
لفت عليه وهي عاقده حواجبها لأنه يطلب شيء تخاف عليه اكثر من نفسها وهي ما تثق فيه علشان تسلمه الجواز : لا طبعاً ما راح اعطيك
شاهين عقد حواجبه وهو يتقدم لها : ما تبين تنقلعين من هنا لـ لبنان ؟
إسراء تقدمت له بنرفزه : انتبه لإسلوبك معي
كملت وهي تسحب جوازها من الشنطه و فتحته وهو بيدها و رفعته له بحيث انه يصور الجواز من بعيد : صوره ، ما راح اعطيك الجواز
شاهين غمض عيونه بغضب و مد يده بعناد لعنادها : عطيني الجواز ولا تطولينها وهي قصيره
إسراء زاد إصرارها بشك من إصراره و شدة بمسكتها على الجواز وبنفس نبرتها و نظراته الحاده وهي تناظر ملامح الغضب اللي تكسو وجهه : بخاف منك مثلاً اذا سويت كذا !
سحب الجواز من يدها بقوه و بقل صبر ، لكن سرعان ما مسكت يده إسراء بينما شاهين سحب يده منها بعنف و ضربت إسراء بصدره لأنها كانت متمسكه بيده
تكلم بنبرته الحاده و نظراته الغاضبه تتنقل بين عيونها : لا تستفزيني اكثر من كذا و احمدي ربك إني بطلعك معي
إسراء عقدت حواجبها بغضب و اقتربت منه اكثر بتحدي و سرعان ما دفعت شاهين على الجدار و رفعت معصم يدها لعُنقه لكن يد شاهين اسرع منها و رفع يدينه يمسك يدينها و يمنع معصم يدها يستوطن عُنقه و بنبرتها المُتلاعبه و المُستفزه و قالتها كمجرد احتمال ولا كانت متأكده من الاحتمال اللي يتبادر لداخلها : بستفزك و بطلعني غصبٍ عنك وإلا قلت للي هنا انك الصقر الجارح
ما اكملت جُملتها إلا ذراع شاهين دفعتها بعنف على الجدار و سرعان ما رفع معصم يده اليسرى وهو يحطه على نحرها و يظغط على نحرها يمنعها من التنفس لثواني و يده اليمنى رافعه السلاح على راسها : عميله لمين ؟ ، انتي المجهوله اللي تشتغل لصالح " مارتين لوي "
كمل وهو يدف راسها بالسلاح و بنبرة صوت شبه عاليه و اللي تشرح لها كمية الغضب و الصدمه اللي يعيشها شاهين حالياً : كنت حاس والله انك عميله ، انطقي من اللي مرسلك لا افضي السلاح كله براسك
ابتسمت بسخريه و اقتربت له اكثر و صار ما يفصل بينهم شيء غير انفاسهم ، و غمزت له بستهزازء و تحايل لما انتبهت لعيون شاهين اللي اتسعت بصدمه من جُرأتها و قربها له : ترا ما تخوفني الحركات هذي و بعدين دامك تكتب بالجرايد خلك قد كتاباتك و استفزازك لهم وقلهم انك انت اللي يتنقدهم و يهين اللاجئين بكلماته
كملت واتسعت ابتسماتها الساخره اكثر و نظراتها تتنقل بين عيونه و ثغره : و شهاده منك اعتز فيها دامك اعتبرتني عميله لحدة ذكائي و إني بمجرد ما جلست معك ساعات قليله عرفت انك الصقر الجارح اللي يكتب بالجرايد كلمات وقعها اقوى من الخنجر بقلوب اللاجئين
جمدت ملامح وجهه و ابعد سلاحه عن راسها بخفه لما ادرك انها ما اكتشفت هويته و انها تقصد انه هو اللي يكتب بالجرايد ولازالت بنفس القرب منه و معصم شاهين على نحرها بحيث اي حركه منها يقدر شاهين يظغط على نحرها و يعيق حركتها : ليه سميتيني بالصقر الجارح ! و كيف عرفتي اني انا اللي اكتب بالجرايد ؟
رجعت على وراء بخفه وهي مبتسمه بغرور : يبدو إني اول وحده تقابلها و تكون بالقدر هذا من الذكاء لدرجة انك خفت مني و تحاول تقتلني
شاهين ظغط على اسنانه بغضب و رفع سلاحه يدفع راسها بخفه : تكلمي ولا يكثر هرجك لأن روحك بين يديني
غمضت عيونها لثواني بغضب من اسلوبه و تسللت يدها ترفع تنورتها و سحبت سكينها من فخذها ، و رجعت تناظره بهدوء : حاولت اجي معك باللين و ارد عليك بالاصول بس واضح انك تبي تتعارك و تُهان و انا جاهزه
كملت وهي مبتسمه بخبث و نظراتها تتنقل بين عيونه : الظاهر انك متوقع إني من البنات اللي تخوفهم بكم حركه و كم كلمه و يخضعون لك ؟ لكن ما حالفك الحظ هالمره و طيحك الله بـ بنت سوزان يعني ! ادعس عليك و اهينك ولا اشوفك شيء
سرعان ما ضربت ركبت شاهين بقوه و رفعت سكينها و طعنت معصم يده اللي كان على نحرها علشان تبعده و سحبت سكينتها من معصم يده ، بينما شاهين ما توقع حركتها السريعه و سرعان ما اختل توازنه و طاح على الارض ، اتسعت ابتسامتها بسخريه و رفعت رجلها اليمنى على صدره و هي ترجع سكينها لفخذها ببرود و بنظرات تحدي : قلت لك إني راح ادعس عليك و كنت قد كلمتي
ما اكملت جُملتها إلا و يدين شاهين لفت قدمها بقوه لدرجة انه اشبه لو انه كسرها و سحبها بقوه و طاحت بعنف على ظهرها ، تألمت بصوت عالي جداً من قدمها اللي تشعر انها انكسرت و من ظهرها اللي ارتطم بالارض و تحديداً على قطعة خشب ، اشتعلت كل نيران الغضب بصدر شاهين لأن لأول مره بحياته يتجرأ عليه احد كذا و الأدهى انها بنت و حطت رجلها بإهانه فوق صدره ! كان هذا بحد ذاته يدفع شاهين يصلبها مثل ما صلب ابو البراء من غير ما يرف له طرف ، طلع فوقها وهو يثبت خصرها برجلينه و يده تثبت يدينها على الارض بيد وحده و يده الثانيه سحب فيها سكينه و جرح فيه عضدها رغم ان نفسه تراوده يغرز السكين بوسط عضدها لكن تمالك نفسه على اخر لحظه ، اقترب منها جداً و بنظراته اللي يتطاير منها الشرار و بنبرة صوته القاسيه : لا تخلينا نلعب على اوتار الإهانه لأن اهانتك لي ولا شيء قدام الإهانه اللي بتشوفينها مني لو ما لزمتي حدك بباقي رحلتنا و حاولتي تطغين علي بطلع بروحك من غير ما يرف لي طرف و ارمي جثتك للكلاب اللي مثلك
صرخت بغضب و قهر لأنه محتجز جسدها و مانعها من الحركه ، اقتربت منه وهي تضرب وجهه براسها بعنف و اصابت انفه و بنبرتها الحاده و نظراتها الشرسه : اذا شنبك هذا على رجال جرب تهيني إن ما خليتك
سرعان ما سكتت لما شاهين ضرب الارض بقبضة يده و تحديداً جنب راسها و بنبرة غضب وهو عارف اللي بتقوله : لا تحديني على الردى و انا اجاهد نفسي ما امد يدي عليك
ابتسمت بسخريه و نظراتها تتنقل بين عيونه : لا تجاهد نفسك و جرب تمد يدك علي و بتشوف كيف بخلي يدك معلقه برقبتك
غمض عيونه لثواني بغضب وهو شاد على قبضة يده و خاف انه ما يتمالك نفسه من استفزازها و قام وهو يدخل السكين بجاكيته ، غمضت عيونها لثواني من شدة الألم اللي تشعر فيه من ناحية عضدها و رجلها و ظهرها و كأن شاهين بحركه وحده كسر كل مافيها
صور شاهين جوازها و رماه على الكنبه بقوه و طلع برا ، بينما إسراء ما قدرت تتحرك من مكانها لدقايق و كانت يد على عضدها و يدها الثانيه على ظهرها : حسبي الله عليه متعافي
قامت بصعوبه و ما قدرت توطى على قدمها و سرعان ما طاحت على الكنبه بسبب قدمها و تألمت بصوت مسموع و بنبرة غضب : كسر الله يدينك ، اعنبوه هذي مستحيل تكون يدين انسان طبيعي مثلنا
-بينما شاهين ربط على معصم يده قطعة قماش كانت طايحه على الارض و عدل لطمته وهو يبحث عن ابو طلحه علشان يخلص عليه ، نزل نظره لساعته و ما كان باقي وقت كثير على صلاة الفجر و هو مُجبر على شروق الشمس يكون عند المعبر ، رفع جواله لما اتصل مصلح : شاهين تخلص من البنت اللي معك ، لأنهم رجعوا على نظامهم اللي كان قبل ثمان شهور
شاهين وهو يناظر حوله بحذر و رغم انه بينفجر غضب منها لكن مستحيل يتراجع بقراره لمجرد خِلاف بينهم : ما راح اتركها هنا لأني عطيتها كلمه ، و انا مو ردي ارجع بكلمتي
مصلح ضرب الدركسون بنرفزه : شاهين انت مستوعب إننا بين الحياه و الموت ، هذي بليه تعرف يعني ايش بليه ؟ يعني بتبلانا بمصايب و ماراح نقدر نطلع من الحدود بسبتها ، طيع شوري و اتركها هذي واضح انها كذابه و تبي تستغلنا
شاهين ببرود : انسى إني اتركها هنا
كمل وهو يتخبى خلف الجدار و بصوت منخفض و رفع يده يناظر الساعه : طلعت لي و لها وثيقة زواج وهميه و زكريا و المفروض انه يجي بعد نص ساعه يعطينا الوثيقه
مصلح وهو يقدم السياره بحكم انه واقف مع سير السيارات اللي متجهه لريف دمشق و يشوف الخلايا وهم يفتشون السيارات و يقتلون المخالفين و تكلم بستعجال قبل لا يقفل بوجه شاهين اللي كان واقف خلف الجدار و يشوف ابو طلحه من بعيد دخل من بين البيوت و كان لحاله : شاهين نص ساعه و اكون عندك خلك على الحدود
-بينما إسراء قامت بصعوبة بعد ما قطعت نص وشاحها و ربطت عضدها فيه ، جلست على الكنبه وهي ترفع التنوره عن رجولها و تعدل الربطة اللي على فخذها و تحط سكينها داخل الربطه وهي تشعر ان الدنيا تدور فيها من شدة التعب لكن تحاول تتجاهل هالاحساس و تتمسك بقوتها ، فتحت شنطتها وهي تعبي بيدها كميه كبيره من الفستق وهي تاكله دفعه وحده تحاول تمد نفسها بالقوه ، قامت وهي تعدل وشاحها و طلعت برا البيت تدور على ماء و يدها اليمنى على رجلها وهي تمشي بصعوبه ،و كان الجو بارد و الهواء قوي جداً ، مشت من بين البيوت المهجوره و هب هواء قوي طير وشاحها و كشف عن وجهه و شعرها
وقفت إسراء وهي تاخذ نفس من اعماقها وهي جاهله العيون اللي تناظرها بطريقه و كأنها فريسه في شباك صيد جديده
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!