-
تقدم لها ابو طلحه وهو يصفر بروقان و يناظرها بتفحص: يامية أهلا و سهلا
فزت إسراء برعب هز كل اركانها وهي ترفع الوشاح على راسها تغطي شعرها و نظراتها الحاده تتنقل بين سلاحه اللي على كتفه و بين ملامح وجهه و لحيته اللي تكسو وجهه و ابتسامته الخبيثه و الصدريه اللي لابسها و كلها رصاصات ، رجعت بخطوه على وراء و تسارعت نبضات قلبها بشده وهي عاقده حواجبها بشده لما ايقنت ان مالها مجال بالهروب لأن قدمها ما راح تساعدها و هي عارف بقرارة نفسها ان ابو طلحه مُجرد ما ينادي على رجاله بيجتمعون عليها بظرف ثواني و يقفلون كل المخارج و ادركت ان المواجهه المُغلفه بالتحايل و الخِداع هي خلاصها الوحيد و لحظتها جسدت دور سوزان في ابهى صوره بالتحايل و الغدر
وقف قدامها وهو يبعد الوشاح عن راسها : ولو ! بدك تخبي جمالك عني ؟
غمضت عيونها لثواني تحاول تسيطر على غضبها و رجعت تناظره و ارتسمت ابتسامه مُزيفه على ثغرها وهي ترجع على وراء الى ان لامس ظهرها الجدار و ابو طلحه تقدم لها و اصابعه تتحسس خدها و تكلمت باللهجه اللبنانية وهي تناظر السلاح اللي على كتفه ولازالت تتمثل بحركات سوزان : ماحدن بيئدر يخبي إشي عن ابو طلحه
ابو طلحه اتسعت ابتسامته اكثر لقبولها له و لرضاها من ابتسامتها لنظراتها اللعوبه رغم ان نظراتها الحاده تطغى عليها إلا انه وقع بسحر نظراتها و من يدها اللي استندت على كتفه وهي تبعد السلاح عنه و ترميه على الارض علشان تضمن سلامتها و تضمن انه ما يقدر يوصل لسلاحه ، اتسعت ابتسامتها المُزيفه لما ايقنت ان ابو طلحه طاح بشباكها بمجرد نظراتها الساحره و ابتسامتها الخبيثه و بنبرة صوتها الهاديه : بس مافّيي هلأ من غير ما اسألك عن حدن بيعز عليي كتير
احتدت ملامحها بغضب ما قدرت تسيطر عليه لما اقترب يهمس لها وهو يشعر انه ذايب جداً بنظراتها و بهمساتها و بيدها اللي ترتب على انحاء صدره و كانت إسراء متعمده ترتب على صدره علشان تتحسس اذا معه سكين مخبيه او معه سلاح لأنها مخططه على شيء بعد ما تاخذ إجابة سؤالها و تأكدت من لمساتها ان مامعه سلاح ثاني ، لكن سرعان ما تداركت نفسها لما رجع يناظرها و ابتسمت لما تكلم : والله لحتى خليكي ست الكل بهالمنطقه و كل الجواري تحت أمرك انتي
ابتسمت بخبث و غرور لا ايرادياً لأنها على يقين ان مافيه احد يقدر يقاوم سحرها ، تسللت يدها ترفع تنورتها و تسحب سكينها بهدوء و كان كل هذا تحت انظار شاهين اللي كان يراقبها بصمت و تحت تأثير صدمته و ذهوله بثباتها الانفعالي و لتلاعبها بمشاعر ابو طلعه بين اصابع يدينها و كأنه خيوط رقيقه تحركها بالاتجاه اللي تبيه و كيف تداركت الوضع بظرف ثواني و لذكائها ومهارتها لما كانت ترتب على صدره و تتحسسه علشان تتأكد انه ما يخبي سلاح و كيف تحايلت عليه الى ان رمت سلاحه عن كتفه و لإتقانها لتعابير وجهها و هدوئها وهو عارف بقرارة نفسه انها لو وحده ثانيه مُستحيل راح تكون بثباتها هذا
كملت إسراء وهي تقرب السكين لناحية بطنها اول ما اقترب ابو طلحه اكثر و هو يبعد الشال عنها اكثر و لمحت شاهين تقدم لهم و اومئت لشاهين براسها و عيونها عليه : بتعرف حدا بأسم خليل بن فهد ؟
ابو طلحه عقد حواجبه بخفه وهو يتذكر : لا بس اذا بدك ببعت حدا يدور عليه
ما كمل جملته إلا اطلق شاهين على راسه وكان سلاح شاهين كاتم لصوت لذلك ما اصدر صوت و تزامن مع إسراء لما غرزت السكين بوسط بطنه ، طاح ابو طلحه على إسراء و سرعان ما دفعه شاهين عنها و سحب سكينها ببرود وهو يمده لها وهو متوقع انها تنهار لأنها قاتلة احد لذلك لفها عن ابو طلحه علشان ما تشوفه : روحي من هنا لا تتعقدين و تنهارين
خذت سكينها وهي ترجع تطعن ابو طلحه من جديد بغضب و قهر لكن سحبها شاهين عن ابو طلحه وهو يتقدم له و يطلق النار بمنتصف جبهته و على قلبه قدام عيونها لما ادرك انها ما راح تخاف ، تقدمت إسراء وهي تحط رجلها اليمنى على صدر ابو طلحه و بنفس نبرتها الغاضبه : هذي نهاية كل حقير و سافل مثلك
بينما شاهين ما كان مكتفي ابداً بالطلقات و لازال يشعر انه ما اخذ حق عبير ، دفعها بخفه بتجاه الممر : روحي البيت ، زكريا بيجي الحين
خذت وشاحها و سكينها و ركضت بصعوبة ويدها على رجلها ، بينما شاهين نزل شنطته اللي على ظهره وهو يطلع الساطور و قطع يدين ابو طلحه و قدم رجله اليسرى و طلع من شنطته يد ابو البراء و رماها على ابو طلحه و ترك فوقهم ساطوره اللي مختوم عليه اسم
" الصقر الجارح " كا رد اعتبار لثار عبير ، صور جثته على السريع و ارسلها : انهيت مُعاملته
اخذ اغراضه و ركض للبيت ، دخل وهو يشوفها تجمع اغراضها ، و كلهم التفتوا بتجاه الشباك اللي كان يُطرق بخفه و ركض له شاهين وهو يفتح الشباك بستعجال : زكريا
زكريا وهو يتلفت خلفه و كانت لهجته ممزوجه بين السوريه و اللهجة السعودية : خلصت امور وثيقة الزواج ، بس بدي اكتب كتابكم مشان بري ذمتي و ما تعملوا شيء باخذ ذنبه بعدين
شاهين وهو يلتفت خلفه بحذر و عقد حواجبه اكثر وهو يرجع يناظره : وش كتب كتابه مريض انت ! عطني الوثيقه بس
زكريا ارتفعت حواجبه برفض : شاهين ما تجنني لازم نمشي على الأصول
كمل زكريا وهو يرفع يدينه و يشوف إسراء عاقده حواجبها و واقفه جنب شاهين : اول شيء أقروا الفاتحة
شاهين احتدت ملامحه بغضب و سرعان ما مسك رقبة زكريا من الخلف و سحب زكريا بعنف وهو يضغط على رقبته بقسوه : بقراها على روحك ان ما خلصتنا
ابتسمت لا ايرادياً على رد شاهين وهي تضرب عضد شاهين بخفه و رفعت يدينها : ما عليك ما راح اصير زوجتك من سورة الفاتحه ، اقراها و مشي الليله لا تطولها
زكريا اشر بعيونه على إسراء : بتحكي زينة العقل
دفعه بخفه على وراء و ما رفع يدينه يقراء بينما إسراء و زكريا يقرونها ، استكمل زكريا وهو يفتح الكتاب وبداء يقول الموشح التقليدي بكل عقد قِران و شاهين ضرب الجدار بقوه وهو يروح و يرجع و كأن زكريا يختبر صبره و كل تفكير شاهين انهم يطلعون قبل لا يكتشفون قتل ابو طلحه و زكريا يماطل فيهم : شاهين بن جابر هل تقبل الزواج من إسراء بنت فهد ؟
سرعان ما ناظر إسراء اول ما استوعب اسمها اللي لُفظ بالعلن و كأنه يجبر شاهين يتعرف على اول اشيائها رغم انه اخذ جوازها و صوره إلا ان هلوسته في ابو طلحه و مصلح ما كان تارك له مجال يركز ، شتت نظره عنها و رد : اي
إسراء ناظرته ببرود : وجعيه وش اللي اي ! عندهم لازم تقول قبلت
زكريا عقد حواجبه بخفه وهو يناظر إسراء : اسم الله عليك بتعرفي اكتر منو ، مجوزه قبل هيك ؟
إسراء ابتسمت بستعباط : اي ثلاثه و شاهين الرابع
شاهين تقدم له بقلة صبر وهو يدف الكتاب بقوه على صدر زكريا : زكريا لا تطولها و انت تدري انه عقد نكاح باطل و ماله مصداقيه و مزور ولا هو بشرعنا
زكريا ارتفعت حواجبه بخفه : يلا احكي قبلت مشان ما تضيع وقتي و وقتك
شاهين مسح وجهه بغضب ويحاول يمشي ليلته : قبلت
زكريا اعادها عليه حسب مُعتقداته : قبلت ؟
شاهين اشر على اذنه بغضب : اصمخ انت ؟ قلت لك قبلت
زكريا كان بيتكلم و يعيد عليه " قبلت " لكن قاطعه شاهين : ان عدتها مره ثانيه علي بالحرام لا اقلب ملامح وجهك
لف على زكريا : هل قبلتي ؟
إسراء قالتها دفعه وحده ثلاث مرات علشان تختصر الوقت : يلا خلصنا
طلع الختم زكريا وهو يبصم بأصبعه على عقد زواجهم الباطل رغم ان كلهم يعرفون انه وهمي و مزور و شاهين و إسراء عارفين ان زواجهم باطل و ماله اي صحه لكن ممشين الليله علشان يطلعون من سوريا
سحب العقد شاهين وهو يرمي عليه رزمة فلوس و طلع هو و إسراء من الشباك و ركضوا متجهين للحدود اللبنانية و تحديداً للمعبر اللي فيه مصلح ، تكلم شاهين بصوت مسموع علشان تسمعه بحكم انه يركض بينما إسراء تركض بصعوبه من رجلها : ترا زواجنا باطل ولا هو صحيح ، يعني انتي ما تحلين لي لأن كل شيء مزور و وهمي
إسراء وهي تركض بصعوبه و تحاول تضغط على رجلها اللي تألمها : ادري لا تنهار علينا ، ما راح ارمي نفسي عليك و بعدين صح ! ليه ما قريت الفاتحه ؟ ترا بديت اشك بديانتك لا تكون مسيحي
شاهين ببرود : لا تخلطين بيني و بين خوالك
ارتفعت حواجبها بصدمه و وقفت للحظه وهي تناظره و تشوفه مكمل ركض وهو عارف انها توقفت لكن ما اعطاها اي اهتمام ، ابتسمت بسخريه و بصوت منخفض : ان ما خليتك تكفر ما اكون إسراء
ركضت بصعوبه وهي تحاول تلحقه ، و بعد فتره قصيره ألتقوا بمصلح اللي واقف يستناهم و عقد حواجبه بخفه وهو يشوف صعوبة إسراء بالركض و يدها على رجلها وشاهين يساعدها : اسلم اسلم ، وش فيها ؟
شاهين وهو يوقف عنده ويترك معصم يدها : حادث بسيط
وقفت عندهم إسراء وهي تتنفس بسرعه و متعمده تبي تستفز شاهين : بارك لأخوك ترا تزوجنا ، و الله الله بالعانيه
كملت وهي تغمز لمصلح بستعباط و مبتسمه : ما تبي تكمل الطقم مع اخوك و تاخذ لك سوريه مثل الورده ؟ صدقوني امكم بتدعي لي لأني بعدل جيناتكم انا و السوريه
مصلح ناظرها ببرود و رجع يناظر شاهين : انت كيف كنت متحملها طول الوقت !
كمل وهو يناظرها وهي مبتسمه بخبث لأنها استفزتهم : لحد الحين معك وقت تتراجع و تتركها هنا على سخافتها هذي
شاهين اطال النظر فيها وهو يتنهد : حلالاه لو ماهي بنت كان طلعت الاستفزاز هذا من عينها
فجاءه و بدون سابق انذار انفجرت قذيفه قريب منهم و هزت الارض من تحتهم و سرعان ما صرخت إسراء بخوف ركضت بقوه بتجاه الحدود تبي تبتعد عن التفجيرات و كأنها غزال من سرعتها و خفتها وهي من شدة خوفها نست ألم رجلها و انها ما تقدر تركض
رفعوا روسهم شاهين و مصلح وهم يناظرون إسراء بذهول ، مصلح ارتفعت حواجبه بخفه : انطلقت رجولها يوم شافت الموت جايها
شاهين لا ايرادياً تذكر موقفها معه بالبيت و جرأتها عليه و موقفها مع ابو طلحه و تلاعبها و تمردها الى انه خلصت عليه : ليه تهرب من الموت وهي الموت بحد ذاته !
قاطعه مصلح وهو يقوم بستعجال : قم قم
قام معه وهم ياخذون اغراضهم و ركضوا يلحقونها و يحاولون يوصلون لها
مصلح وهو يأشر عليها بذهول من سرعتها : ابك امسكها لا تدخل حدود العراق
شاهين تكلم بصوت عالي وهو رافض يناديها بأسمها : هيه
وقفت إسراء لما سمعت صوته و التفتت عليهم وهي تتنفس بسرعه و انحنت وهي تكح و يدينها على ركبها ، رمى عليها شنطتها اللي نستها و سرعان ما التقطتها إسراء وهي تلبسها و بدأت تشرق الشمس من حولهم تُعلن حلول يوم جديد ، و سرعان ما تقدم مصلح برتباك و استعجال وهو يتلفت حوله : لازم نكون بالمعبر الحين قبل لا يجي شفت حقين الصباح
-وصلوا للمعبر و كانوا شاهين و إسراء بالمقدمه و مصلح خلفهم و كأنه ما يعرفهم ، بينما شاهين و إسراء ماقدروا يعبرون الحدود إلا بوثيقة الزواج الوهميه و كانت الورقه الوحيده اللي انقذتهم او بالاصح انقذت إسراء تحديداً كونها بنت لحالها و بتعبر الحدود و معروف ان اللي على الحدود ياخذون اي بنت ما يكون معها احد و يستغلون النقطه هذي لصالحهم ، عبروا من المعبر و تفرقوا بحيث ان مصلح راح بسياره و شاهين بسياره ، لما تأكدت انهم قطعوا مسافه كبيره و ابتعدوا عن سوريا و صارت لبنان اقرب لهم بكثير فتحت شباك السياره كله و رمت وشاحها بقرف و بملامح وجهها الغاضبه لأنها تذكرت سيف اللي سبب كل اللي هي عاشته بالكم يوم هذي و تكلمت باللهجه اللبنانية و بنبرة حقد و وعد اتضحت لشاهين : الله يبعتك لعندي تحتى دعوسك تحت سكربينتي يا ابن الكلب
شاهين ناظر اللوحه اللي على الطريق و اللي مكتوب عليها " 20 كم " و رجع يناظرها و بصوت منخفض : على طول تبرمجت والله ما يسكتها شيء
رجعت على وراء وهي تتنهد بصوت مسموع و برتياح من الكابوس اللي انتهى و هي تجهل ان فيه كابوس ابشع و اعظيم ينتظرها ، خذت جوالها وهي تتصل على خليل ولا يزال مُغلق جواله ، تكلمت بصوت منخفض وهي عاقده حواجبها بخوف : يارب لا تكسرني فيه
-دخلوا لبنان و وصفت لشاهين الحاره اللي ساكنه فيها و على اساس ان كل واحد فيهم يروح بطريقه و الى هنا تنتهي رحلتهم لكن الاقدار كان لها رأي ثاني علشان تبتدي رحله طويله مالها نهايه ، دخلو الحاره و كان وضعها مُريب ، اتسعت عيونها بصدمه وهي تعتدل و كأن كابوس التفجيرات لازال يلاحقها ، شاهين ارتفعت حواجبه بصدمه وهو يشوف الحاره متدمره بشكل كامل ، اول ما وقف السياره نزلت إسراء تركض متجهه لعمارتهم وهي تصرخ و تسأل الناس عن خليل ، بينما شاهين رد على سيف اللي احرق الجوال عليه : نعم !
سيف بنفعال و غضب لأنه طول الوقت يتصل عليه ولا يرد : وجع يا مال الوجع ، ليه ما ترد على جوالك مريض انت ؟ تبي تخوف امي عليك نفس كل مره !
شاهين ركض بتجاه إسراء لما دخلت عمارتهم المتدمره و خاف تطيح الجدارن عليها : سيف اختصر وش عندك ؟
سيف وهو يناظر مزنه اللي يدها على قلبها وهي تناظر الاخبار : ارجع على اول طياره الاوضاع خطيره هناك و السفاره تدعو كل السعودين انهم يغادرون لبنان
قفل بوجه سيف لما شاف إسراء تحاول تكتم شهقاتها وهي تبعد الدولاب و الحُطام بعنف و بخوف من انها تشوف خليل تحت الانقاض و كانت تركض بأرجاء البيت و تتأكد من كل زاويه
تقدم لها وهو يمسكها بقوه يمنعها من انها ترفع الدولاب ، لكن دفعته عنها بخفه وحطت يدينها على وجهها و اجهشت بُكاء لما تبادر لداخلها شيء يأكد لها انه مو على قيد الحياه : ليه رغم كل شيء سويته مو قادره اوصل له ؟ ليه ؟
شاهين ناظرها بهدوء و ما ينكر ابداً انه لأول مره يتعاطف مع احد و يحزن من حزن شخص غريب : اهدي ، اكيد انه عايش بما انك ما لقيتيه هنا ولا لقيتيه بسوريا معناها انه عايش لكن بمنطقة ثانيه او يمكن طلع له شغل و خرب جواله ولا قدر يكلمك ، لا تحطين اسوء الاحتمالات لمُجرد انه ما رد عليك و لا جاء هنا
كمل وهو يتقدم لها بخطوه ويشوفها لما جلست على الكرسي و يدها على جبهتها بتعب من الكابوس اللي مو راضي ينتهي : و اوعدك انا بنفسي بدور عليه ، عندي اخو يده طويله هنا و يعرف كل شبر بلبان و واصل مع ناس كثيره هنا ، بكلمه لك بس لازم نطلع من هنا اول
إسراء مسحت دموعها وهي ترفع راسها له وعقدت حواجبها اكثر : وين نروح ؟
شاهين ناظر الساعه و ارسل لمصلح اللي بالمطار يحجز لـ إسراء معهم : لازم تطلعين من لبنان بأسرع وقت الاوضاع خطيره و السفاره
قاطعته بهدوء متصنع وهي تحرك راسها برفض و تداخلت افكارها تتضارب مع بعض بنفس اللحظه و نظراتها تتنقل بين ارجاء البيت و كانت مابين خليل و مابين ان ما صار عندها مكان تبقى فيه هنا و بين عمانها و هي تسمع قذفهم لها وكأنهم يهمسون لها فيه حالياً لكن عزت عليها نفسها انها ترجع و تلجأ لهم و فضلت انها تبقى بالخرابه هذي : ما راح ارجع و اترك خليل هنا لحاله
قفل جواله بعد ما تأكد ان مصلح بيحجز لها و رفع نظره لها و تكلم بنبرة صوته الهاديه : خليل رجال و يقدر يتصرف لحاله ولا فيه خوف على حياته بينما انتي بنت و خطر عليك تبقين هنا لحالك و انتي عارفه ايش اقصد و كيف بعض الرجال تستغل الاوضاع هذي لمُبتغياتها الشخصيه لو طلبتي منه علبة ماء ، وبعدين خليل اكيد وصلته الاخبار و شيء بديهي بيطلع من لبنان و يروح لعمانك
سرعان ما ناظرته لما ذكر عمانها و زاد إصرارها بالرفض وهي تشتت نظرها و قامت متجهه لغرفتها اللي تحولت لخرابه و حُطام وهي تاخذ بعض الاشياء و الملابس اللي بإمكانها تاخذهم و النص الثاني من اغراضها محترق : ما ابي اطلع من هنا و اترك حياتي
شاهين اتجه لها وهو عاقد حواجبه بخفه : حياتك اللي تحولت لخرابه ؟ حياتك اللي مُهدده بالخطر و الموت يحوفها من كل جهه ؟
كمل وهو يشوفها تجمع اغراضها و تحطهم على جنب و كل شوي يطيح منها شيء : بنطلع من هنا لشرقية و بعدها احجزلك للمدينة اللي فيها عمانك
إسراء ارتخت يدينها و اطالة النظر فيه لما تسلل لمسامعها صوت صفارات التحذير اللي هزت المكان من حولهم و كأنها تدب الرعب بقلبها على أمل انها تتحرك و تترك تمسكها برأيها ، غمضت عيونها لثواني وهي متردده و ايقنت ان فعلاً حياتها بخطر و ان ما صار لها مكان تقدر تجلس فيه هنا : اوعدني تساعدني ألقى اخوي ؟
شاهين بنبرة صوته الهاديه وهو يتمعن بنظراته لملامح وجهها : الوعد عهد و اللي يعاهد ما يخلف
كمل وهو يتقدم يساعدها بأغراضها اللي تشيلها بيدينها بدون شنطه : وين ساكنين ؟عمانك في اي مدينه ؟ علشان احجزلك اذا وصلنا الشرقية او احجز لك من هنا بحيث انك تروحين لهم على طول من
قاطعته إسراء بهدوء وهي تاخذ اغراضها و تطلع معه : ما يحتاج تحجز لأنهم بالخُبر
طلع و اتجه لسياره يحط اغراضها و ارتفع نظره لها وهو يشوفها تمشي بين الجيران و تسألهم عن خليل و تقولهم اذا شافوا خليل او اذا رجع للحاره يقولون له ان إسراء رجعت لشرقية
-اتجهوا للمطار و كان بستقبالهم مصلح ، تقدم له شاهين و بصوت منخفض : مصلح حط اغراضك معي و عطها شنطتك
مصلح عقد حواجبه بخفه و كان ما معه إلا شنطة ظهر : لا عاد ، اتشرد انا و اغراضي علشانها ! مو كفايه مبهذلتنا طول الوقت
شاهين سحب شنطته بقل صبر : ياحبك لسوالف و التشكي
مصلح وقف عند الكرسي وهو ينزل اغراضه و يحطها بشنطة شاهين : أمري لله
مد لها شاهين الشنطه و كان متوقع انها ترفض و مجهز كلام يقوله لها علشان يقنعها تاخذ الشنطه لكن صدمته إسراء وهي تاخذها ببرود و تحط اغراضها : من الأول ! ولو انها صغيره ما تكفي اغراضي و شكلها خايس بس ماعليه تمشي الحال
ارتفعت حواجبهم بصدمه منها و تكلم شاهين بنبرة صوته الهاديه : اقول احمدي ربك و حطي اغراضك و انتي ساكته
مصلح حط يدينه بجيوبه و نظراته تتنقل بينهم : الله جاب له وحده من نفس طينته
كمل وهو يتقدم له و بصوت منخفض : إلا وش صار على سيف و نواف ؟
شاهين بنفس مستوى صوته : وصلوا لشرقيه بس ما ادري من طلع ولده اذا هي اخت ابن الكلب ولا احد ثاني
مصلح ناظر إسراء اللي ابتعدت عنهم وهي تتصل : مو على اساس متفق انت و سيف ان سيف يخلص منها و يسلمك البنت ؟ ولا غيرت رأيك وهدت جنونك ؟ بعد اللي سويته بـ ابو البراء و طلحه
شاهين وهو يأشر على إسراء : لا ما غيرت رأيي ولا هدت جنوني ، بس اشغلتني هذي و شتتني عن هدفي الرئيسي و صار كل تفكيري كيف اطلعها من سوريا و لبنان
كمل وهو يطلع جواله : و اخته برجع لها لما تهدأ الاوضاع هنا و بطلعها من تحت الارض بس لازم اشوف سيف قبلها لأن سيف يعرفهم اكثر
قاطعتهم إسراء بصوت مسموع وهي متجهه لهم و معها جوازها وهي تناظر البوابه : تعالوا قبل لا تصير زحمه
اتجهوا للكاونتر يخلصون إجراءاتهم و صعدوا لطياره و كانت إسراء بمقعد لحالها و بعيد عن شاهين و مصلح اللي مقاعدهم جنب بعض و اقلعت الطياره ، رجع راسه على وراء وهو يغمض عيونه بتعب و مصلح ما سكت لثانيه وحده وهو يتكلم فوق راسه : مصلح ما ودك تنكتم شوي ؟
مصلح اعتدل وهو يلف عليه : لا ، يلا جاوبني وين بتوديها ؟ و وش سالفتها و كيف سعوديه ؟ و ملامحها كذا وليه عايشه هناك ؟ وين قرعت ابوها؟
قاطعه شاهين بهدوء وهو يتكتف ولازال مغمض عيونه : خوالها مسيح من لبنان بس امها اسلمت على يد ابوها و ابوها سعودي ، ارتحت ؟
اتسعت عيونه بصدمه وبصوت شبه عالي : وشنهو ! كيف كذا ؟ وهي وشي مسلمه ؟ اسلمت ؟ ولا تبعت ديانة خوالها ؟
شاهين بنفس هدوءه و بروده : لا تستناك تدخلها الإسلام
قاطعه شاهين قبل لا يتكلم وهو يمسك راسه من الصداع اللي انتصف راسه : مصلح يرحم اثنين جابوك اسكت ابي انام لي كم يوم ما نمت
مصلح رمى عليه علبة الماء وهو يشوفه يعتدل علشان ينام : اخمد اخمد لا تنجن علينا
-بعد مرور وقت طويل جداً و تحديداً الساعه 9:30 مساءً هبطت الطياره على اراضي الشرقية و تحديداً في مطار الملك فهد ، طلعوا من المطار و كان شاهين منتبه لنظرات إسراء ، ألتفت لمصلح : بترجع الدوادمي ؟
مصلح وهو يطلع مفتاح سيارته : علشان ادخل بأقرب جدار
شاهين استرق النظر لـ إسراء اللي تناظر حولها و كأنها تبحث عن شيء : دامك ماراح ترجع اليوم اتصل على امك طمنها عليك
كمل وهو يلف على إسراء اللي تناظر حولها بهدوء : وين ساكنين عمانك ؟
إسراء انتقلت نظرتها له و سكتت لثواني و الف كذبه خطرت على بالها و كل وحده تتصادم مع الثانيه تبي تطلع لها بحل مؤقت : ما اقدر اروح لهم الحين لأن الوقت متأخر و ما ابي اخوفهم
مصلح رتب على عضد شاهين لما فهم عليها و تكلم بصوت منخفض : لصقت عنزروت والله ما تفكك
رجع على وراء مصلح وهو بيتجه لسيارته و رفع يدينه بستسلام لتعب : انا انتهيت و ما ابي اشوف وجهك لمدة اسبوع كامل
كمل وهو يأشر بعيونه على إسراء و ابتسم بخفه: و الله يعينك على بلواك
إسراء عقدت حواجبها بشك وهي تناظر مصلح و اشرت عليه ولا كانت فاهمه الكلمات اللي يقولها مصلح : هذا يسبني !
مشى شاهين متجه لسياره : لا ، تعالي من هنا
مشت معه إسراء و عقدت حواجبه بخفه وهي تشوفه متجه لسياره رياضيه لونها اسود
ارتفعت حواجبها بذهول لما شاهين شغل السياره و ادركت انها فعلاً سيارته و ارتفعت حواجبها اكثر لما اصدرت السياره صوت شبه عالي و تكلمت بصوت منخفض و بنبرة صدمه و نظراتها تتفحص السياره اللي لأول مره بحياتها تشوفها على ارض الواقع : فراري ! ، الله العالم إني طحت بواحد بياع
سرعان ما شتت نظرها عن السياره تحاول تخفي انبهارها و تكلمت بهدوء : وين بنروح ؟
شاهين ببرود : الفندق و بكره اوصلك لعمانك
إسراء وهي تركب السياره : ما يحتاج توصلني انا اروح لهم بنفسي
شاهين عقد حواجبه بألم من يده و ناظرت إسراء مكان طعنتها له و ابتسمت بنصر لا ايرادياً ، عم الصمت بينهم و نظرات إسراء تتنقل ما بين شوارع الخُبر و زحمتها و مابين ارجاء السياره و تسللت أصابعها بخفيه تلمس الباب و جلد المرتبه وابتسمت بخفه لما تذكرت كلام خليل و وصفه لسيارة احلامه اللي راكبتها إسراء حالياً و همست لنفسها وهي تتحسس الجلد بطرف اصابعها ولازال حوارها مع خليل عن فيراري و عن جلد الكراسي مُستمر داخل ذهنها : والله صادق خليل !
غمضت عيونها لثواني لما انتبهت لنفسها و اعتدلت وهي تسترق النظر لشاهين و تشوف اذا انتبه لها ولالا ، فتحت شنطتها لما تذكرت وهي تطلع رزمت فلوس بالعمله اللبنانية و مدتهم لشاهين : حول لي الفلوس هذي ابي اشتري اغراض
ناظر رزمة الفلوس و رجع يناظر الطريق و فهم انها فلوس التهريب و طلع لها صرافته و مدها لـ إسراء : استخدميها على ما احولهم لك
ناظرت صرافته و رفعت نظرها له : لا طبعاً ماراح استخدمها
شاهين رمى صرافته بالدرج و برود : براحتك
-نزلوا للفندق و حجز شاهين غرفتين و كان يفصل بين الغرفتين باب مشترك ، دخلت غرفتها وهي ترمي اغراضها على الارض و دخلت تتروش
-بجهه ثانيه تحديداً مُخيم اهل شاهين -
و الكل يرتب من جهه بحكم انهم واصلين من كم ساعه ، طلعت من المطبخ وهي تركض و بيدها الماتشا حقتها و مبعده الكوب عنها بحذر و متجهه لمتعب و أفنان اللي جالسين بعيد عن انظار جابر ، تكلمت بصوت منخفض بحيث تنبهم لها : هيه ، تخيلوا
أفنان وهي تحط كريم على خد متعب المجروح و تكلمت بهدوء لمتعب : نقالة العلوم جايبه اخبار
عفراء وقفت وهي تتنفس بسرعه و ملامح وجهها تكسيه الصدمه : تخيلوا طلع سيف مكذب على بابا ان أبرار رايحه معه البحرين ، و أبرار اساساً جالسه بالبيت لحالها و فوقها نواف تعبان
سرعان ما ناظرتها أفنان بصدمه لأنها تكلمت قدام متعب اللي احتدت ملامحه بغضب اكثر رغم انه ما هدئ غضبه من سيف بسبب خِلافه معه لأن سيف كان بيضرب أبرار لكن تصدى له متعب ، شد على قبضة يده وهو يزفر بقهر
متعب سحب جواله وهو يقوم و بيتصل على شاهين : والله لا نربيه من جديد ، حاط حيله بالحريم ، الحرمه
فزت أفنان وهي توقف بوجهه و سحبت الجوال منه : جنيت انت ؟ تبي تقوله وش سوى علشان شاهين يدخله العنايه مره ثانيه ؟ ما تتوب !
قاطعها وهو يسحب جواله بغضب و بنبرة صوته الحاده : هالمره بندخله القبر و نفك بنت الناس من شره ، ما وراه إلا الهم و المشاكل
أفنان بنفس نبرة صوتها الغاضبه وهي حاطه المنديل على يدها اللي تنزف بحكم انها انجرحت لما كانت تفرق بين سيف و متعب : اتصل على شاهين و خله يجي و يحوس الدنيا و يرفع ضغط بابا و انت تحمل ذنبه اذا صار له شيء
كملت وهي ترمي عليه المنديل بغضب و تأشر على مكان جابر : ولا واحد فيكم قاعد و يفكر بعقلانيه و يحسب حساب اللي هناك ، مو كافي بابا ضرب سيف قبل شوي و ارتفع ضغطه و كان بيطيح علينا ؟ تبي تكملها و تقول لشاهين !
عفراء عقدت حواجبها بخوف ولا توقعت ان متعب يعصب لهدرجه و تكلمت بنبرة صوتها الناعمه : متعب بليز هدي ترا الستريس مو كويس لك
قاطعتها أفنان بنرفزه من فلسفتها و كلامها : عفّور انكتمي انتي و الستربس حقك لا اخلي الطحالب اللي تشربينها تطلع من اذنك
عفراء تقدمت لها اكثر وهي تحاول تخفي ابتسامتها لجدية الموقف : يا جاهله اسمها ستريس يعني توتر ، الستربس هذي قطع الدجاج اللي تاكلينها اخر الليل
متعب ما كان معهم وهو يرسل لشاهين يشوف اذا وصل ، لفت عليه أفنان متجاهله كلام عفراء : بتقول له صح ؟ و بتتجاهل كل كلامي
متعب وعيونه على الجوال : لا
ابتعد عنهم متعب وهو يتصل على شاهين
-بجهه ثانيه تحديداً الفندق -
طلع من غرفة التبديل و هو يحرك شعره المبلول و رمى المنشفه على السرير و اخذ جواله وهو يرد و اتجه للمرايه يشوف الجرح اللي بعضده و يتفحص ظهره و صدره العاري و يشوف جروحه : هلا متعب
متعب : شاهين اذا بتجي المخيم جب أبرار و عيالها معك
شاهين عقد حواجبه بخفه و حط الجوال سبيكر وهو يفتح شنطته يعقم جروحه و يضدمها : و الزلابه سيف وينه ؟
متعب بنبرة غضب وهو يرمي الحجر برجله : كالعاده وين يعني ؟ رايح يصيع و يضيع بالبحرين و كذب على ابوي انه ماخذ أبرار معه
شاهين نزل نظره للجوال من نبرة صوت متعب : متهاوش معه ؟
متعب لف على أفنان اللي تركض له : لا
قاطعته أفنان وهي تسحب الجوال من متعب و سمعت شاهين لما قال : اذا جيت بكره بجيب أبرار معي
أفنان ارتفعت حواجبها بصدمه : شاهين لا تجيب أبرار هنا لأن بابا بيكشف ان سيف يكذب عليه و يرتفع ضغطه اكثر
شاهين تنهد وهو يمسح وجهه بغضب من مصايب سيف و مشاكله مع اهله ولا فيه الطاقه يتجادل مع احد حالياً: واضح ان ليلتكم طويله ، اذا جيتكم بكره قولوا لي سالفة الزلابه سيف وش مسوي لـ أبرار
قفل وهو يلبس و حرك شعره بيده بشكل سريع بمحاولة تجفيف شعره المبلول و طلع متجه لصرافه اللي تحت الفندق
بنسبه لـ إسراء اللي طلعت من الشاور وهي تربط الروب عليها و رمت نفسها على الكنبه بأريحيه لدقايق طويله لكن سرعان ما فزت لما تذكرت جوزيف ، ركضت لأغراضها تاخذ جوالها و تركب شريحتها السعودية و تتصل عليه لدقايق طويله بحكم انه ما يرد عليها ، ارتفعت حواجبها بخفه اول ما رد : جوزيف ! انا إسراء
جوزيف عقد حواجبه بذهول : هي انتي ! لك لوين اختفيتي ؟
قاطعته إسراء بخوف من ان جوالها يفصل : جوزيف وش سالفة خليل ؟ وش مسوي ؟ وين اراضيه ؟
قاطعته بنبرة غضب وهي تروح وترجع بنفس المكان : لا تحاول تكذب و تخفي عني شيء لأني كل شيء يصير فيني الحين من تحت راسك انت و خليل
جوزيف تنهد لما ايقن ان خليل مو معها و كان عنده امل بسيط بحياته : معناها سمعي لألك ، هي في وحده اسما عبير بتكون زوجة خيو لسيف و بتشتغل دكتوره ، و بتجي مع طاقم طبي كتير كبير من السعودية مشان يقدموا مساعدات للسورين و عبير على معرفه كتير سطحيه بخليل لأنو خليل ياللي بيدلا و بيوصلا لمخيمات اللاجئين لما بتجي لهون من غير الفريق الطبي مشان تعالج الجرحى و هي بتعرف انو خليل بيهرب لاجئين لأنو خليل كتير بيطلب منها تعالج ياللي بيهربون و تكون الحاله الصحيه تعاتون كتير سيئه ، بس فجاءه ابو البراء طلب عبير بالاسم رغم انو ما بيعرفا ولا بيعرف إشي عن عبير ، و وكل خليل يخطفلوا عبير مقابل كتير كبير
تنهد بقلة حيله وهو يتذكر : و خليل ما بدوا يفوت الفرصه مشان عمليتوا و غدروا فيها خليل و اللاجئين ياللي رتبون ابو البراء على الحدود السورية على اساس انو هدول جرحى و على حافة الموت و راحت معو عبير لأنها واثقه بخليل لكن غدروا فيا و باعها لأبو البراء ، هي القصه صرلا شهور كتير طويله و سيف و خيو بيبحثوا على اللي كان السبب بهيدا كلو و من فتره قصيره عرفوا انو خليل و دبروا لألو مكيده و وقع فيها خليل و احتمالية انو عايش 0%
اختل توازنها و شدة بمسكة يدها على الطاوله تحاول تتزن بوقوفها من هول اللي سمعته و اتجهت ترمي نفسها على الكنبه و ضغطت بيدها على جبهتها من الصداع و لازالت تسمع جوزيف يستكمل كلامه ، غمضت عيونها لثواني بغضب من خليل ، قفلت بوجه جوزيف وهي تضغط بكلتا يدينها على راسها بتعب ، لكن التفتت للباب اللي يطق و كان الباب اللي يفصل بينهم
ما ردت و اتجهت تلبس بجامتها و خذت وشاحها الكبير تغطي فيه جسدها احتراماً لشاهين و تحفظه ، فتحت الباب وهي تتكتف : نعم !
شاهين مد لها رزمة فلوس بحكم انه سحب فلوس من صرافته بقدر المبلغ حقها لأنه ما يقدر يحول فلوسها حالياً : هذي فلوسك
خذتها و رفع لها كيس فيه ساندوتش : جبت لك عشاء
لفت متجه لأغراضها : تعال
مشى بهدوء وهو يناظر ارجاء غرفتها بتفحص ، رمت الفلوس على الطاوله و طلعت فلوسها اللي بالليره و مدتها له : خذ
جلس على الكنبه وهو ياخذ فلوسها و رفع نظره لها وهو يرجع على وراء بأريحيه و تكلم ببرود : وش بتقولين لعمانك اذا سألوا عن اخوك ؟
إسراء جلست وهي تفتح الكيس ببرود : وش دخلك ؟
شاهين وهو يناظرها بتمعن كيف تاكل بهدوء : نسيتي إني وعدتك بإني اساعدك تلقين اخوك ؟
إسراء اطالة النظر بالفراغ وهي تتذكر كلام جوزيف و تركت الساندوتش و رجعت تناظره بهدوء : اولاً عماني ماراح يتركونك بحالك اذا شافوك معي لأن عماني متشددين لذلك بتكون لقاءاتنا بالخفا علشان تساعدني يعني انا اجيك لبيتك او نتقابل هنا عادي ما تفرق معي من يجي الثاني اهم شيء تساعدني ، ثانياً بقولهم
قاطعها وهو يسحب وثيقة الزواج الوهميه و رماها على الطاوله و اطال النظر فيها بستنكار : هذي علومك ! اجيك و تجيني ؟ و نتقابل بالخفا ؟
شتت نظره عنها وهو يكمل : محد بيرحمك بالكلام و بيتهمونك بالباطل اذا شافوك معي 24 ساعه و انتي ما تحلين لي
قاطعته وهي تضحك بسخرية وحطت رجل على رجل و رجعت على وراء وهي تلعب بخصل شعرها القصيره اللي تتطاير منها قطرات الماء و بصوت منخفض لنفسها : على اساس بيأثر فيني كلامهم ! لهم سنين مخليني بنت دعاره و ساحره و مسيحيه ، بتفرق الحين !
عقد حواجبه بخفه و انتقلت نظرته لها : هلا !
إسراء ابتسمت و غمزت له بتحايل و تناظره من فوق لتحت : اقول ليكون خفت على نفسك تنفتن فيني و تلمح على الزواج ؟
ضحكت بغرور وهي تلعب بخصل شعرها بتكبر : على العموم انت مو اول واحد يعرض علي الزواج و يخضع لسحر جمالي
شاهين عقد حواجبه بتعجب من غرورها و لا ايرادياً ناظرها بستنقاص و ما ينكر ابداً انها استفزته : تخسين انا ما اخضع لأحد ، ولا عرضت عليك الزواج علشان جمالك
شاهين وهو يأشر على عقد الزواج : عرضت عليك حفاظاً على سمعتي و سمعتك لأن لقائاتنا بالخفا و كأننا نسوي شيء غلط بتفتح علينا ابواب لها اول مالها اخر ، و انتي بنت و تعرفين كيف الناس راح تتكلم عليك اذا شافتك معي ، لذلك بنحول عقدنا هذا لعقد حقيقي و اخطبك بكره من عمانك و تصيرين زوجتي الى ان ينتهي وعدي لك و نلقى اخوك
سكتت لثواني و اعتدلت بهتمام وهي تحاول تسيطر على صدمتها لما شافت جديته و ان ماله نيه يرجع بكلامه و اتضح لها انه مو مثل اللي تقابلهم و يحاولون يتقدمون لها ، غمضت عيونها لثواني و شدة بقبضت يدينها على الكنب لما استكمل كلامه : و لما تهدأ الاوضاع بلبنان بنرجع انا و انتي
قاطعته وهي تعتدل ولازالت تحت تأثير صدمتها اللي تحاول تخفيها : و انت عادي عندك تتزوج وحده ماتعرف عنها ولا شيء !
شاهين ببرود وهو يقوم متجه للباب و يتذكر كلامها عن خليل و عن خوالها و كيف ان خليل يعني لها جداً : ما يهم الايام ماراح تقصر بينا و بتعرفنا على بعض ، و الأهم من هذا كله إني اوفي بوعدي لك و اوصلك لـ اخوك و الى هنا تنتهي مهمتي معك
اول ما طلع شاهين ، قامت و يدينها على راسها وهي تناظر حولها بعدم استيعاب و كل تفكيرها يتمحور حول الموشح القذر اللي يقولونه عمانها كل ماجت لهم : بنفضح عنده ، عماني بيفضحوني بكره
رجعت تناظر الباب اللي طلع منه وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها بصدمه و اشرت على على الباب بيدها : هذا صادق بيتزوجني !
-بـــيـوم جــديــد-
و كانت طول ليلها ترتب خطه و كلام علشان ما تنكشف عند شاهين ، اول ما صحت اتجهت تشتري لها عبايه من اقرب محل و اتجهت لبيت واحد من عمانها و اللي يكون الأرحم منهم ، طقت الباب وهي ترفع طرحتها على راسها ، فتح الباب شخص اعتادت انه هو تحديداً اللي يفتح لها كل ما جت ، ارتفعت حواجبه بصدمه من تواجدها وهو يناظر عبايتها المُلفته بلونها الاخضر الفاتح و بشعرها القصير اللي ما كانت مغطيته بطرحتها ، سليمان : إسراء !
إسراء بهدوء : عمي تركي موجود ؟
ابو سليمان بصوت مسموع لولده وهو طالع من المجلس : من اللي عند الباب ؟
تقدمت إسراء تقاطع سليمان و تدف كتفه بخفه و تدخل : بنت اخوك يا تركي
عقد حواجبه اكثر وهو يناظرها من فوق لتحت و صد عنها : وش جابك ؟ اذا على الفلوس فا اعرفي ان ما عندنا لك شيء
إسراء ابتسمت بسخريه وهي تتقدم له بهدوء : الله لا يكثر خيرك لا انت ولا اخوانك ما نبي منك ولا ريال
تنهدت وهي تكمل و تناظر البيت حولها : جيت ابيك تزوجني ، مو انت تقول ان الشيء الوحيد اللي بتسويه لي علشان خاطر اخوك المتوفي هو إني ازوجك ، هاه تفضل جبت لي زوج و جيتك و ابيك تزوجني
اتسعت عيون سليمان بصدمه وهو يتقدم لها ولا ايرادياً تكلم : ماراح نسمح لك تتزوجين واحد من الشارع ما نعرفه ولا نعرف من ولده
ضحكت بعلو صوتها و بضحكتها الساخره وغمزت لعمها تركي بتفاخر : يونس الموضوع كل ما دخلت مكان لقيت لي احد هايم بجمالي ، بس الممتع اكثر إني جبت راس ولدك العاشق الولهان بزيارتين رغم ان كلكم كنتم تطردوني و تمنعون عيالكم يشوفوني خوفاً عليهم ينفتنون
اتسعت ابتسامتها وهي تفتح يدينها بتعالي و غرور و تنهدت بصوت مسموع : لكن للأسف فشلتوا لأن مافيه احد يشوف حِسني و ما ينبهر و يهوجس فيني طول ليله
ابو سليمان زمر عليها بغضب وهو يأشر للباب : انقلعي برا البيت ولا تشوفك عيني معتبه عتبت بيتي
إسراء القت نظره سريعه على البيت وهي تأشر على البيت بستنقاص و إشمئزاز : عاد من زين هالبيت يوم تطردني منه كأنه صندقة دجاج
كملت وهي تتنهد ببرود و ترجع تناظره: المهم ما علينا ، خلك قد الوعد اللي وعدته لبابا و زوجني ، بيجي شاهين بعد شوي و ابيك تمشي ليلتي و لا تجيب سيرة اهلي و الموشح القذر اللي تقوله انت و اخوانك
ابو سليمان عقد حواجبه : و اخوك وينه ؟ ليه ما يزوجك !
كمل وهو يبتسم بسخريه: ولا متهاوشين ؟ و طردك من البيت ؟
إسراء تأففت بضجر : تحب تسولف كثير !
تقدمت له وهي ترفع طرحتها على راسها و بجديه وهي مبتسمه بخفه : اتمنى نحل موضوع زواجي بشكل ودّي وإلا بلجأ لطُرقي القذره و انت ادرى فيها و تعرف إني مجنونه و اسويها و افضحكم كلكم بين الجماعه و اقولهم عن ماضي ماما و كيف اخوك رضى يتزوج ماما وهي كذا ، و بالمقابل انا ما راح اقصر و بثبت للجماعه الموشح القذر اللي تتهموني فيه و اوصخ سمعت بناتكم و عيالكم بتحاد بسيط بيني و بين ماما اذا ما زوجتني او اذا فكرت تفضحني عند شاهين
ضحكت لا ايرادياً بعلو صوتها ضحكت خبث و نصر لما شافت صدمة تركي و فتحت يدينها بتفاخر : اتصال واحد مني كافي بإنه يقلب حياتكم فوق تحت ، انا قلت اللي عندي و القرار بيدك
طلعت من البيت قبل لا تسمع رده و سرعان ما ارتسمت ابتسامه خبيثه على ثغرها ركبت مع التاكسي متجهه للفندق
-بجهه ثانيه تحديداً الفندق ، رفع سجادته وهو يحطها على جنب و جلس على طرف الطاوله وهو يتصل على مصلح و بعد عدة اتصالات رد مصلح بصوته الثقيل اللي يبين عمق نومه : هاه ؟
شاهين ناظر ساعته : لحد الحين ما قمت تعاون اخوك بيوم زواجه ؟
مصلح مارد ولا انتبه لكلامه لأنه رجع نام بينما شاهين عقد حواجبه بخفه لما عرف انه رجع ينام ، زمر عليه بحده و بصوت مسموع : مصلح
فز مصلح بفزع و بنبرة غضب : ولعنه وش تبي ! خلني اخمد اعنبوك كأننا متعاطين لنا كم يوم ما نمنا
شاهين : قم اخلص ، بروح اخطب إسراء من عمانها
مصلح عقد حواجبه بصدمه وهو يعتدل : شاهين و انا اخوك فيك شيء ؟ متعاطي الصبح ولا شارب لك كم علبه و بديت تخربط ؟
شاهين غمض عيونه لثواني بتعب : مصلح ماهو بوقت صدمتك ، صحصح و تعال الفندق
قفل و اتجه للباب اللي بينه و بين إسراء و طق الباب اكثر من مره و وصل له صوتها : ادخل
دخل و لا ايرادياً ارتفعت حواجبه بتعجب لما شاف لون عبايتها : ماخذه ستارة الفندق !
إسراء ناظرته ببرود : ظريف
شاهين استند بكتفه على الباب وهو يناظرها من فوق لتحت و يدقق بلون عبايتها وبالكريستال اللي كان يغطي اسفل العبايه و كان منظر إسراء مُلفت جداً : ترا مو عيب الواحد يشاور قبل لا يشتري
ارتفعت حواجبها بخفه لما فهمت قصده : بس العيب ان الواحد يعطي رأيه و محد طلبه ، وش جابك من صباح الله خير ؟
شاهين اعتدل بوقفته : عندنا شغل لازم نخلصه قبل لا نروح لعمانك
كمل وهو يأشر على عبايتها من فوق لتحت : بس قبلها لازم نشوف لنا حل مع هالستاره لأن ما ينفع تلبسينها و احنا بنروح لمكان رسمي
إسراء تكتفت وهي تناظر بزدراء : بدينا بحركات الرجُل الشرقي ! ، عندي ستاره ثانيه تليق للأماكن الرسميه حاب تشوفها ؟
اتجهت للكنبه وهي تنزل عبايتها و خذت عبايتها الثانيه وهي تلبسها و كان لونها ازرق فاتح ، لفت على نفسها بدلع وهي مبتسمه لأنها بتغيضه : هاه شرايك ؟ احس تناسب اكثر ولا !
اطال النظر فيها من فوق لتحت و ما ينكر انها استفزته ، لف و اتجه لغرفته وهو يقفل الباب ، و وصل له صوت ضحكتها و كانت ضحكة نصر و غرور ، رمت نفسها على الكنبه وهي ترفع رجولها على الطاوله و هي مبتسمه بسخريه و تناظر السقف : على باله بيمشي كلامه علي
لفت تناظر اكياسها الكثيره و اللي بمُختلف الاشياء بحكم انها تسوقت قبل لا تروح لعمها لأن ما كان عندها شي تلبسه : مافيه شنطه بتكفي عفشي
-بعد مرور فتره قصيره وهي تفضي الاكياس و امتلى المكان بملابسها و اغراضها ، اتجهت له وهي تناديه بعلو و بيدها شنطة مصلح ، فتحت الباب و كلهم لفوا عليها ، ارتفعت حواجبها بخفه اول ما شافته موجود و رمت عليه الشنطه بخفه : خذ شنطتك و مره ثانيه اشتر شنطه اكبر
مصلح مسك شنطته و ناظر عبايتها من فوق لتحت بستنكار : ما اقول إلا الله ينور بصيرتك على هالذوق
شاهين ابتسم بخفه لا ايرادياً ابتسامه خفيفه لا تُذكر وهو يناظر مصلح و يأشر على اكتافها : ناقصها الشارات الصفراء حقات الحجاج علشان ما نضيعها
ضحك مصلح بصوت شبه عالي جداً وهو يضرب كفه بكف شاهين اللي ضحك بخفه من ضحك مصلح ، ناظرتهم بستغراب ولا كانت فاهمه قصده ولا فاهمه ذبتهم : وش تقولون انتم !
ضحك مصلح بصوت عالي جداً وهو يضرب الجدار بخفه اكثر من مره يحاول انه يسكت و استفز إسراء جداً بضحكه لأنه فاهم على شاهين وهي لا ، شاهين لف ياخذ اغراضه و يحاول يسيطر على ابتسامته من ضحك مصلح المرتفع و انتبه لنظرات إسراء الغاضبه : يلا ما نبي نتأخر
-اتجهوا يخلصون إجراءاتهم و بعد فتره طويله و تحديداً العصر اتجهوا لبيت تركي ، اول ما وقف شاهين قدام البيت تسارعت نبضات قلبها بشكل جنوني من خطوتها هذي اللي بتغير مصير حياتها ، ارتجفت لا ايرادياً اول ما ضرب الرعد و كأنه بمثابة إنفجار قادر يزلزل كل شيء من حولهم بصوته فقط ، تسللت يدها لقلبها و سرعان ما ناظرت السماء اللي تمطر بغزاره وكأن إسراء تبي تتأكد ان صوت الرعد المرعب كان صادر من السماء مو من اعماقها لأنها تشعر ان كل ما بداخلها بينفجر
عقد حواجبه بخفه و نظراته تتنقل بين يدها و عيونها اللي تناظر السماء : فيك شيء ؟
شتت نظرها وهي تعدل طرحتها : لا ، يلا ننزل ؟
شاهين عدل شماغه و اخذ اغراضه و نزل و التفت لمصلح اللي متلطم و يركض و هو رافع ثوبه عن الماء لأنه موقف سيارته بعيد عن الباب
تكلم بصوت مسموع علشان يسمعه من صوت المطر : شاهين يمديك تتراجع كل شيء حولك يثبت لك ان خطوتك هذي ما تصلح
قاطعته إسراء وهي عاقده حواجبها بنرفزه و رافعه يدينها فوق راسها بحذر تحاول تحجب المطر الغزير عنها : مصلح ! ، وش دخلك انت يا مصلح ! كل يوم و انت
قاطعها شاهين بحده وهو يتقدم للباب : إسراء
إسراء بغضب وهي تأشر على مصلح اللي وقف عندهم : ماتشوفه ! هو اللي يحارشني و يغلط و يتدخل فيني و فيك و كأنه ولي علينا
مصلح وهو يعدل ثوبه و شماغه : من حقي اتدخل و احاول امنع اخوي يتزوجك لأن من اول ما شفتك ما ارتحت لك
إسراء رفعت سبابتها بتهديد له و بنبرتها الغاضبه و لا ايرادياً تكلمة باللهجة اللبنانية : بيشرفي يا مصلح الشنتير اذا بتحكي كلمه وحده بس والله لا ادعوسك تحت سكربينتي
مصلح بنرفزه و بصوت مسموع وهو يأشر عليها و على شاهين : هاه شفت ؟ اييه ! اييه طلع العرق
قاطعهم شاهين بصوت اعلى و بنبرة غضب و زمر على مصلح بحده و اشر عليه بتحذير : مصلح ! ، ألزم حدك و احترمها ولا عاد تغلط
كمل وهو يلف على إسراء : و انتي احترمي نفسك و مو لازم كل كلمه يقولها تردين عليها بعشر ، و احترمي انه بحسبة اخوي ولا عاد تغلطين عليه
مصلح ابتسم وهو يطلع مشط صغير يمشط شاربه و اشر بعيونه على شاهين : اسمعي كلام زوجك
شاهين زمر على مصلح بنبرة صوت اعلى و ما ينكر ابداً انهم استفزوه بتوقيتهم الغلط اللي يتهاوشون فيه وهو يحاول قد ما يقدر يمسك اعصابه
اعتدل مصلح و دخل المشط بجيبه لما شاف شاهين شد على قبضة يده : كلمه ثانيه برجم وجهك
ضحكت بسخريه إسراء وهي تناظر مصلح : تستاهل
اتجهوا للبيت و طق شاهين الباب و ظلوا لدقايق محد فتح لهم و بدأ الارتباك يخيم بـ ارجاء جسدها و عيونها على الباب خوفاً من ان عمها يفتح الباب بغضب و يغني لهم الموشح الشهير ، اول ما فتح الباب عمها تقدمت له إسراء تسبق شاهين وهي تحضن عمها بقوه تبي ترسم بعيون مصلح و شاهين صوره كفيله تبين لهم انها مو مقطوعه من شجره و توهمهم ان خلفها رجال : عمو تركي !
اتسعت عيون تركي بصدمه و جمد بمكانه و كأن إسراء شلت حركته بحضنها الغير متوقع ، همست له إسراء بنبرة وعيد : تذكر كلامي زين و اشتر راحت بالك من شري
شاهين عقد حواجبه بشك وهو يشوف عيال تركي اللي واقفين بالحوش كيف ارتسمت ملامح الصدمه على وجيهم وهم يناظرون إسراء و تركي و انتقلت نظرته لتركي اللي رتب على ظهر إسراء بخفه و ببرود : يالله حي بنت الغالي
بينما إسراء غمضت عيونها لثواني لما لمعت بشوق و حنين هز اركان جسدها و تشعُر بموجه غريبه مابين شوق قديم و ألم جديد ، رغم انها كانت لحظة عابره للكل إلا انها بنسبه لـ إسراء لحظة انصهار بين الواقع و الذكريات ، و هي عارفه بقرارة نفسها إنه مُجرد جسد بشري واقع امامها إلا انه للحظه وحده جسد لها حضور ابوها الراحل في جسد عمها رغم إن الصوره ما كانت واضح امامها إلا ان صورة ابوها و ذكرياتها معه و دفئ حضنه كانت تتداخل و تتصارع بداخل عقلها على أمل انها تخلق صوره نصف حقيقيه
ابتعدت عن عمها لما عمها بالمقابل ابتعد عنها وهي تشعر بإن خيوط الأمل الرقيقه اللي نسجتها في لحظة حنين انقطعت ، كانت خيوط وهميه من الحلم اعطتها نور مؤقت ، نور وهمي اضاء عتمة الفقد لثواني معدوده لكن ابتعادهم عن بعض اطفأ النور هذا لِيُعيدها الى واقعها
اتسعت ابتسامتها اكثر و بنظرات حاده تقطع فيها مشاعر الشوق و الحنين اللي تنزف بحتياج لأبوها لكن غرورها اللي كان بمثابة الدرع المحكم منعها ، و إيمانها بإنها قادره تتلاعب بمشاعرها بين اصابعها و كأنها خيوط رقيقه تحركها بالاتجاه اللي تبيه و تمنعها من الانفلات مثل ما تتلاعب بمشاعر الأخرين الى ان تحقق غايتها ، لفت عليهم وهي تأشر على عمها و بنفس الوقت على شاهين و كأنها تحاول تخلق توازن بين الماضي و الحاضر : عمو تركي هذا شاهين ، شاهين هذا عمو تركي
كانت نظرات سليمان تتنقل بين شاهين اللي يصافح تركي بجمود و سُلطه و بين ابوه اللي يبادله نفس الجمود ، رتب على عضد مصلح بعد ما سلم عليه وهو يأشر لهم على المجلس : تفضلوا الشيخ داخل
سليمان لف عليها وهو يأشر لها لداخل البيت : ادخلي عند امي بدال ما توقفين بالحوش
-دخلت إسراء و سمعت صوت القران العالي و هي عارفه انهم مشغلينه علشانها لأن بعتقادهم انها ساحره ، ضحكت بخفه لا ايرادياً على سذاجتهم و جلست على طرف الطاوله اللي بالمدخل وهي تطلع مبردها من الشنطه و تبرد اظافرها و شعرت بوقوف شخص عند مدخل الصاله : من وين جايبه زوجك يالصايعه ؟
إسراء ببرود و عيونها على اظافرها وهي تبردهم : من الشارع ، تبين اجيب لبناتك واحد ؟ بما انك ما قدرتي تزوجين بناتك بالحلال زوجيهم بالحرام يمكن تمشي معهم
ام سليمان بحده : تخسين بناتي اشرف منك ومن اشكالك و انا ما ازوج بناتي ناس من الشارع ماندري من وين قرعة اهلهم
كملت وهي تتكتف و ببتسامة سخريه : ايه ! الله العالم وش مسويه معه او مسويه فيه علشان يتزوجك ، اكيد ساحرته مثل امك
إسراء ضحكت بغرور وهي تنزل طرحتها و تلعب بشعرها و بنبرة دلع طبيعيه : يمكن سحرته بجمالي ! مو شرط اكون مسويه له سحر و على فكره ، سحر الجمال وقعه و مفعوله اشد من السحر العادي
كملت وهي ترجع تاخذ مبردها من الطاوله و مبتسمه بخبث : مثلاً شوفي ولدك سليمان هو الوحيد اللي ما سحرته بسحري العادي مو لأني ما قدرت اخذ من أشيائه ، لا طبعاً ، لكن عرفت كيف اسحره بجمالي و الدليل انه الحين بيدخل و بتشوفين كيف عروق قلبه بتنفجر من القهر لأنه يبيني
ام سليمان عقدت حواجبها بغضب : بحول الله و قوته ان ربي يبطل سحرك و سحر امك ، و ان ربي بيمهلكم و ياخذكم اخذ عزيز مُقتدر انتي و كل ساحر مثلك
ضحكت إسراء بعلو صوتها ضحكت غرور ، و التفتت لما انفتح الباب و كان سليمان معه العقد علشان توقع و بيده الثانيه مهرها بظرف و كانت ملامح وجهه من شدة القهر تميل لسواد و نظراته تتنقل بين ملامح إسراء و شعرها القصير : وقعي هنا
اتسعت ابتسامتها وهي تناظر امه و اشرت بعيونها على سليمان بسخريه : ما قلت لك !
خذت الظرف وهي تحطه بشنطتها و تتبع تعليمات سليمان اللي كانت الحروف تخرج منه بصعوبه علشان التوقيع ، ام سليمان حطت يدها على قلبها بذهول وهي تناظر ملامح وجهه : يمه ولدي
دقايق بسيطه و انتهى سليمان ، إسراء عقدت حواجبها بخفه وهي مبتسمه لما طلع سليمان و ضرب الباب خلفه بقوه ، ألتفتت على ام سليمان : اييه ! ما راح تباركين لي ؟ ولا مشغول بالك على سليمان لا يصير فيه شيء من الحسره !
ام سليمان بقهر : حسبي الله عليك و نعم الوكيل ، وش ابارك لك عليه ! على فعايلك القذره مع هاللي برا ؟ ولا اصفق لك انك قدرتي تطيحين الرجال بشباكك لما تزوجك علشان يستر عليك ، الله لا يستر عليك
إسراء رفعت طرحتها تعدلها و ضحكت بخفه : الله الله يا ساتر كل هذا حقد !
كملت وهي تقوم و غمزت لها بتحايل و ببتسامة تحدي وهي تتقدم لها : بس لازم ننتبه على كلامنا علشان ما ازعل منك و احوسكم كلكم بسحري ، و اخليك انت وعيالك من مصيبه لمصيبه ، مثلاً اخليك اليوم تدعين لواحد منهم بالرحمه و الثاني يلحقه بكره !
قاطعهم سليمان لما فتح الباب : زوجك يستناك بالسياره
ام سليمان بنبرة صوتها العاليه اللي تبين غضبها وهي تناظر سليمان اللي طلع : بحول ربي انك ما تقدرين و ان ربي بينصرنا عليكم و على سحركم
إسراء تجاهلت ما تبقى من كلامها وهي تفتحت شنطتها و اتسعت ابتسامتها اكثر وهي تعبي يدها من الكيس اللي فيه سكر مطحون كا رد اعتبار لتهاماتهم و نثرت السكر عليها وهي تتكلم بالفرنسي كلمات غير مُترابطه و مُتناسقه علشان توهمها انها تقول طلاسم ، صرخت ام سليمان بعلو صوتها و ركضت : الله اكبر على كل ساحر ، (ما جئتم به السحر إن الله سيبطله )
اتسعت ابتسامة إسراء وهي تركض خلفها و تعبي يدها من جديد و تنثر على ظهر ام سليمان و لازالت تتمتم عليها بصوت مسموع و بنبرتها الحاده اللي ارعبت ام سليمان ، وقفت إسراء وهي مبتسمه و تشوف ام سليمان وصلت لدرج و تكلمت إسراء بعلو صوتها : نزلت لك تشكيله من السحر ، سحر تفرقه و مصايب و امراض و عنوسه و تعقيد امور
لفت إسراء تعطي ام سليمان ظهرها وهي تمشي بدلع و تتبختر و سرعان ما ألتقطت التفاح الأحمر اللي على الطاوله وهي تاكل منه ببتسامة خبث : مع تمنياتي لكم بالزوال
فتحت الباب تبي تطلع وهي تاكل تفاحتها و تفاجأت بعيالها اللي دخلوا دفعه وحده من صراخ امهم و بناتها يركضون خلف إسراء
زيد مسك معصمها بغضب : وش سويتي بأمي ؟
إسراء سرعان ما احتدت ملامحها بغضب و سحبت يدها بعنف منه و نثرت بوجهه السكر و سرعان ما ارتعب زيد وهو يرجع على وراء وهو يكبر : اذا انت رجال جرب تمسك يد مره ثاني ان ما خليتك خادم عندي رجولي ما اكون إسراء
طلعت و كان بوجهها عمها اللي عاقد حواجبه و نظراته تتنقل بين تفاحة إسراء و شنطتها المفتوحه ، دفعته إسراء عن وجهها بقرف : ابعد انت الثاني لا اخليك تعبد البقر و تكفر على اخر عمرك
طلعت بخطوات سريعه و قريبه لركض وهي تضحك بنشوة انتصار و بحذر من انهم يلحقونها و يفضحونها عند شاهين ، ركبت السياره وهي مبتسمه و تحاول تسيطر على ضحكتها و تربط الحزام : يلا
عقد حواجبه بخفه و نظراته تتنقل بينها و بين باب بيت عمها : وش فيك ؟
إسراء ابتسمت و استرقت النظر لعمها و عياله اللي يركضون متجهين للباب و عرفت انهم متجهين لها : مافيه شيء يلا تحرك
حرك شاهين السياره واتسعت ابتسامتها بنصر وهي تشوفهم بالمرايه طالعين برا البيت و كملت تاكل تفاحتها ببرود و حطت رجل على رجل بغرور ، انتقلت نظرت شاهين للمرايه و شاف عمها و عياله : وش فيه عمك طلع ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها اكثر : حبيبي عمو تركي كان حالف علي انام عندهم اليوم و يسوي لي عشاء بس انا رفضت
كملت وهي تناظره ببتسامه : و لما سلمت عليه حلف علي اوقف شوي و دخل لغرفته بيعطيني هديتي و انا ما ابي يعطيني مبلغ عياله بحاجة المبلغ هذا علشان كذا هربت لأني ما ابي اخذ منه فلوس ، فا طلع يحسبني موجوده
عقد حواجبه بشك و نظراته تتنقل بين ثغرها المبتسم و نظراتها الخبيث و المنتصره و رجع يناظر الطريق : كان تعذرتي منه مو حلوه بحقه تهربين منه كذا كأن عمك بزر
لفت تناظر الطريق و تنهدت بصوت مسموع وهي تعض طرف ثغرها كمحاولة لكبح ضحكتها : يا حبيبي يا عمو تركي
كملت وهي تمد له تفاحتها و تقربها من ثغره وهي مبتسمه : تاكل تفاح ؟
استرق النظر لتفاحتها الحمراء و ابتسامتها و نظراتها و انتقلت نظرته لطريق : لا
إسراء رجعت تاكل تفاحتها وضحكت بخفه : براحتك
-وصلوا للفندق و نزل شاهين و مع الشنطه الفاضيه اللي شراها على طلب إسراء ، دخلت غرفتها وهي تفتح جوالها و ترسل لخليل : والله يا خليل اذا شفتك محد يفكك من يدي كل شيء يصير فيني من تحت راسك ، شمت العذال فيني و تزوجت واحد من الشارع كأني انسانه قليلة ادب
قفلت الجوال وهي ترتب اغراضها داخل الشنطه و افكارها تغزو و تتدحرج بداخلها و كل شيء حولها كان يثبت لها ان خليل مو على قيد الحياه ، اختفائه الفتره هذي كلها ! و عدم رده اقل شيء على اتصالاتها يؤكد لها الواقع المرير و الحقيقه اللي على وشك اكتشافها ، كانت تشعر بغيابه يملأ المكان ، كل زاوية ، كل لحظه ، لكن لازالت تخلق لنفسها و بداخلها عالم صغير تحتمي فيه بوهم خليل ، و تملأ فراغها بحكايات مالها وجود و ترتب الأحداث بعقلها علشان تقولها لخليل و تشكي له عن اللي صار لها وهي تعيش حالة إنكار تام لكل اللي تشعر فيه من فقد ، صحت من غفلتها على صوت شاهين : بنصلي المغرب و نطلع من الفندق خليك جاهزه
إسراء عقدت حواجبها بخفه: ليه وين بتاخذني ؟
شاهين بهدوء : لـ اهلي
-بجهه ثانيه تحديداً المخيم -
مزنه تقدمت لهم بنرفزه وهي تشوفهم جالسين على الارض تحت المظله ويلعبون بلوت و اصوات صراخهم تنافس صوت المطر ، نثرت مزنه برجلها التراب على جلستهم بالطين و كلهم بصوت واحد بستثناء متعب وهم عاقدين حواجبهم : يا ماما !
مزنه وهي تضرب راس عفراء : الحين يالعاقين انا لي ساعه اشيل الاغراض عن المطر و انتم تلعبون هنا ! ما تقولون هالعجوز انكسر ظهرها وهي تشيل ؟
أفنان مسكت كتفها : ماما خافي ربك جاني الابهر ، من اصبحنا و احنا نشيل الاغراض عن المطر و اذا راح المطر رجعناهم
متعب وهو يضرب كتف أفنان اكثر من مره وهو متعمد يضربها على كتفها اللي يوجعها : تقولين لي اي كتف يوجعك ؟
صرخت أفنان بألم و انزعاج وهي تبعد يده و قامت وهي تضرب متعب ، بينما عفراء وهي تناظر اظافرها و اشرت على أفنان و أريج : ماما انا الحين سويت اظافري شوفي أفنان و أريج
أريج عقدت حواجبها : و اذا مسويتهم ! تركبين العرش !
متعب مسك يدين أفنان يستوقفها وهو عاقد حواجبه و يناظر شعرها الكيرلي اللي تلعب فيه بدلع : لحظه وش قالت ام كشه !
أفنان جلست جنب متعب ولازال ماسك يدينها و قاطعتهم مزنه وهي تتخصر : دامك قلتي كذا والله محد يقوم غيرك يا عفّور
كملت وهي تأشر على الباقين : و انتم كملوا لعبتكم
لفت مزنه تتركهم و ارتسمت ابتسامة خفيفه على ثغرها لما تعالت اصوات التصفير و التصفيق من خلفها : حي عينك مزون ، حيووو مزون حيو ، عاشت حبيبة جابر
عفراء قامت و بحركه سريعه خربت جلستهم و رمت الاوراق بكل مكان ، قامت بتهرب وبيدها الماتشا لكن يد متعب اسرع و سرعان ما مسكها و طاحت عفراء عليه و انكبت الماتشا كلها على متعب و شهق متعب وهو يتركها و يناظر ثوبه ، سرعان ما ركضت عفراء وهي تصرخ بعلو صوتها و تضحك لما كانوا يلحقونها و الاسرع فيهم متعب اللي سرعان ما مسكها و رفعها على كتفه وهو يرميها بحوض الماء حق الأبل : بخليك تشربين طحالب من نوع فاخر
صرخت عفراء بصوت عالي جداً و لمعت عيونها بشده وهي تضرب الماء بيدينها لأن الماء كان قذر جداً و اسفل الحوض كان اخضر من الطحالب : والله يا متعب لا اوريك
أفنان ضحكت بصوت عالي جداً وهي تضرب كفوف يدها بكفوف متعب اللي ثوبه و شعره كله ماتشا : كفو خلها تسترجل و تترك الدلع الماصخ
أريج عقدت حواجبها بخفه وهي تضحك : حرام عليكم ، متعب يا شرير ما لقيت إلا ماء النياق
طلعت عفراء و صرخت بقهر و ذرفت دموعها وهي تصيح بصوت مسموع و يدينها تتحسس شعرها و اظافرها بنعومه : كرلياتي ، اظافري !
قاطعها صوت عالي بنبرته الحازمه وهو عاقد حواجبه بغضب من اصوات صراخهم : وجع يوجع العدو ، ما تستحين انتي وياها على هالأصوات ! الوحده صوتها يباري صوت الرجال ، اعنبوا داركم استحوا تعبت و انا اعلم فيكم
عفراء مسحت دموعها وهي متقرفه و بنبرة صوتها الناعمه : بابا هو اللي
قاطعها جابر
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!