-
اتسعت ابتسامتها اكثر وهي توقف قدامه و تتأمل ملامحه بهدوء و تأكد له كلامه : ولو ! مافيّا سئلي
كملت وهي تتمايل لا إيرادياً بخصرها بطرب و فرح لـ متعب و رفعت يدينها له تستنى منه يضرب كفوف يدينه بيدينها بحتفال : رغم اختلافاتنا إلا ان كان هدفنا واحد و قدرنا نحققه و خربنا ليلتهم
اتسعت ابتسامته اكثر و نظراته تتنقل بين يدينها اللي رافعتهم و بين تمايل جسدها امامه بطريقه اطربت قلبه و روحه لكن ما سمح له شموخه يرضى قبول احتفالها البسيط و دخل يدينه بجيوبه : هو فعلاً انتصرنا ، لكن للأسف متعب طايب خاطره بالمره منها و حاز بخاطره لعبها عليه و بيعتها له
ارتفعت حواجبها بخفه وهي تناظر يدينه اللي دخلهم بجيبه و ناظرت يدينها اللي رافعتهم رغم انها لأول مره تتنازل عن غرورها قدامه و تسمح لنفسها بلحظه معه ، اتسعت ابتسامتها بتحدي وهي تنزل يدينها و تحطهم خلف ظهرها بغرور و غنج لا ايرادياً و ادركت ان شموخه مسيطر عليه بشكل مُرعب و تكلمت بعدم اهتمام لرده وهي تبي تعرف غاية وجودها حالياً اذا ما كان للإحتفال : ليه ناديتني هنا ؟
ألتفت شاهين على كبينة الأدهم اللي تبتعد عنهم مسافه وهو يسمع كيف بدأ الأدهم يصهل و يحاول يضرب الباب بيطلع رغم انه قبل حضور إسراء كان هادي و عرف سبب انقلاب حاله : انا و مصلح عندنا سفره كم يوم لـ ألمانيا و ابيك ترجعين البيت تاخذين اغراضك علشان تجلسين عند اهلي
كمل بخوف عليها من ان الزمن يعيد نفسه معها مثل عبير : و ما أبي اي طلعه و دخله مالها داعي ، و سفريات و مصايب من وراي يرحم والدينك أجليها لما ارجع
رجعت بخطوه وهي تستند بظهرها على باب احد الكباين الفاضيه ولا ايرادياً خطرت على بالها اشياء كثيره بنفس اللحظه و انتقل نظرها للجهه الثانيه وهي تسمع صوت الأدهم و تكلمت بنبره هاديه وهي تتكتف : بروح معكم ما راح اجس هنا
انزعج شاهين من صهيل الأدهم وعرف انه غضب جداً و ألتفت يناظر جهة الادهم و رجع يناظرها بتمعن : عطيني سبب مُقنع يخليني اخذك معي غيرك انك تبين تخربين شغلي و تحرقين ألمانيا و ترجعين هنا تتمايلين بخصرك و تسوين منائيش باللبنه و الزعتر
إسراء ارتفعت حواجبها بضجر و تكلمت : عندي شيء ابي اتأكد منه هناك و تطمن مالك علاقه فيه انت و اهلك
تقدم لها بخطوه بشك مُريب من انها تكذب بقدر كذبها بالإغماء و ابتسم بسخريه ولازال الأدهم يصهل بغضب : المؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين ، تبيني اصدقك مره ثانيه ! و انا بالمره الأولى بطلعة الروح قدرت اقنع الرئيس ان انا اللي قتلت الشخص اللي اعترض لك بالبر ؟ و شلت الليله عنك علشان ما تتحاسبين لكن بالمره الثانيه ما راح اساعدك و بخليك تتحملين نتيجة تهورك و جنونك المُستفز
اتسعت ابتسامتها بنصر و ولاء و رفعت يدها تسوي له تحيه بستهزاء : انشهد ان المراجل كايده ، سلم لي بس على سليمان اللي وقف بوجه الموت علشاني و انطرد اربع مرات من البيت بسبتي انا و خليل لأنه بس انكشف بمساعداته لنا و كان بينسجن بدال خليل لأنه يعرف ان خليل مع مرض قلبه ماراح يتحمل السجن ، بينما انت تذلني على فعلك بالكلام ، بس تعرف ليش سليمان سوى هذا كله ؟
تقدمت له و عقدت حواجبها بخفه وهي ترجع يدينها بغنج خلف ظهرها و بنبرة صوتها الهاديه : لأنه يحبني و وقع بشباك حُسني رغم معرفته إني ما أكن له بمشاعر و رغم اني كنت معه واضحه لكن رفضي له ما جرده من رجولته و شهامته و ظل معي حتى بعد وفاة خليلي
رجعت تناظره و رجعت بخطوه تسند ظهرها على الجدار لما تقدم لها و وقف قريب منها و كأنه جبل شامخ يحاول يخفي الرياح اللي تعصف بداخله عصف مابين الغضب و الغيره اللي زلزلت ثبات الجبل ، حط يده اليمنى يسندها على الجدار و لا ايرادياً احتدت ملامحه بشكل شرس جداً رغم انه يحاول يبتسم و يخفي غيرته مع ان كان كل همه يخوفها و يردعها عن تهورها لكن إسراء كعادتها تعرف كيف تقلب الطاوله عليه : لا تختلط عليك الأمور و تعتقدين إني بكون لك سليمان لأني ما أحب أضيع وقتي و ألعب دور الضحية و العاشق اللي يركض ورا سراب أنا إذا وقفت قدام الموت، ما أوقف علشان أكسب رضا أحد، أوقف علشان أثبت لنفسي إن العالم هذا صغير ، و سليمان ؟ خليه يفرح بمجد التضحيات بينما أنا رجال أكتب المجد بيدي، وما أنتظر شهادة تقدير من أحد
كمل وهو يشوف ابتسامتها الساخره و نظراتها السا : وإذا كنتي تعتقدين إنك بكلامك هذا تحركين فيني ذرة غيرة، فأحب أذكرك إن الغيرة تجي لما الشيء يستاهل ، و اذا سليمان وقف قدام الموت؟ أنا الموت بحد ذاته إذا فكرت أوقف
عقدت حواجبها بتحايل و لا ايرادياً ضحكت من قلب وهي تشوف احتراقه من الغيره لأنها تتـفن و تتـقن إشعال النيران ، حطت يدينها على صدره تتحسس وهي تمثل الدهشه على ملامحها و ابعدت يدينها بخفه وهي تمثل انها لهيب مشتعل و تكلمت بنبرة دلع طبيعيه لما ارتفعت حواجبها بدهشه : اوووف ! ياااالطيييف ! نار الغيره تحرق لهدرجه !
كملت و اتسعت ابتسامتها اكثر بنصر و بطريقه تفيض بالغنج اللامحدود ولا كانت تتعمده لأنه نابع من داخلها ، ناظرته بتحدي : مو كنت تقول ان الغيره تجي لما الشيء يستاهل ، اجل ليه قلبك يحترق بهالشكل ؟
حطت اصابعها بخفه على ثغره تقاطعه لما كان بيتكلم : لا تقول انك مازلت تحاول تقنع نفسك إني عاديه ، لأن حتى نارك تفضحك
ابتسم بخفه و انتقلت نظرته من اصابعها اللي ابعدتها عن ثغره الى عيونها الخضراء وهو يتمعن بنظرته لعيونها : لا تنبسطين لأن النار اللي تشوفينها ما تحرقني لأني انا بنفسي اشعلتها علشان اشوف حدود لعبتك
كمل وهو يبتعد عنها و لازالت عيونه تتأمل عيونها : و حطي فبالك روحه لـ ألمانيا ما راح تروحين لذلك روحي ألبسي عبايتك علشان تجهزين اغراضك و تجلسين عند اهلي
ضحكت بسخريه وهي تحرك راسها برفض و تقدمت له بخطوه و رفعت يدها على رقم ثنين : عندك خيارين يا تاخذني معك بالطيب و اكون قدام عينك او إني الحقك انت ام زكي و وقتها بخليكم تلعنون الضيقه مني
ألتفت لجهة الأدهم اللي كان يحاول يطلع و زاد صهيله و انتقلت نظرته له : ما احنا اساساً نلعن الضيقه منك بكل الحالتين بوجودك و بغيابك
كانت تشوف كيف كل تفكيره و مشاعره بتجاه الأدهم و كيف يحاول يختصر الكلام معها علشان بس يروح للأدهم و يهديه ، مر من عندها و تكلم ببرود : بتجلسين هنا مثل الشطوره
قاطعته وهي تمسك معصم يده و ترجعه لها و تقدمت بنرفزه من تجاهله لها و كيف يفرض رايه عليها : ما راح تطلع من الخُبر إلا ورجلي على رجلك وإلا احرقت الخُبر كلها عليك و اجبرتك ترجع انت و ام زكي و تعرف بقرارة نفسك إني اسويها
ابتسم بخفه و اطال النظر فيها لثواني و حرك راسه برفض من كونها قدر مختوم : بلوه جبتها على راسي بلوه ، انشهد بالله إن مصلح ما كذب يوم سماك بلوتي
ناظرته بهدوء لما لمحت قبوله وهي تتأكد علشان تتم فرحتها باللي تخطط له : بتاخذني ؟
تنهد بقلة حيله وهو عارف بتهورها و كيف ممكن تلحقه بالخفا ، مسك ذقنها بخفه و بطرف اصابعه : امري لله باخذك معي علشان تذبحيني هناك و ترجعيني جُثمان
إسراء ابعدت يده عن ذقنها و صدت عنه تحاول تخفي ابتسامتها من كلامه لكن فجاءه أنتقلت نظرتهم بذهول على صوت قفل الكبينه اللي انفتح بعنف و شافوا الأدهم طلع بعد ما كان طول الوقت يحاول يفتح الباب براسه رفع يدينه لها يستوقفها لما كانت بتهرب : اهدي و خليك ثابته لأنه اصلاً يبيك
عقدت حواجبها و تسارعت نبضات قلبها وهي تشوف الأدهم يتقدم لها : تستهبل انت ؟ وش يبي فيني ؟
كملت و رفعت سبابتها بتهديد لشاهين و لا ايرادياً ابعدت طرف فستانها تبين له الربطه اللي بفخذها و اللي كان فيها سكينها : ابعد حمارك عني وإلا بقتله هالمره ، والله إني كنت حاسه انه بيتهجم علي علشان كذا خذيت سكينتي
ضحك شاهين بصدمه وهو يناظر سكينها اللي معلق بفخذها و يشوفها لما رجعت تغطي رجلها بفستانها بعد ما خذت مُرادها و هددتهم بوجود سكينها : لك مني وعد إني بسوي بالمُسلمين خير و اضيع سكينك لأن وضعك صعب و مُزري ، ما تتحركين إلا بسكينك !
كمل وهو مبتسم و يأشر لها بيدينه تثبت بمكانها : أهدي ولا تنجنين مثل اخر مره علشان ما ينجن عليك
غمضت عيونها لثواني لأنها تعرف جنون و عدوانية و كُره الأدهم اتجاهها و كيف انه من المُمكن يلحق الضرر فيها : ليه معصب و يصهل طول الوقت ؟
اتسعت ابتسامته رغم ان ما كان بخاطره يقولها سبب صهيل الأدهم من اول ما دخلت لكن الأدهم مُصر يفضحه : لأنه يسمع صوتك ، ضحكتك و انك تسولفين مع احد ولا هو قادر يشوفك او حتى يلمح وجودك لذلك عصب منك كونك جيتي هنا وما مريتي عليه و يعتقد انك عند احد الخيول تعطينه جزر
لا ايرادياً رجعت تناظره و ارتفعت حواجبها بصدمه : سايكو هذا ! اخر مره يبي يقتلني و رافض وجودي و الحين صار يغار و يبي يشوفني ؟
ضحك وهو يحط يدينه بجيوبه بفرحه لأنه عارف انه بياخذ نصيبه منها و رفع يده على رقم إثنين و لا اهتم بكلامها : هذي ثاني ليله يجمعنا فيها الأدهم و يبدو ان كل ليالي الأدهم راح تكون شاعرية
عقدت حواجبها بعدم فهم : وش تخربط انت ؟ وش لياليه !
صرخت بخوف وهي تبتعد و تتراجع على وراء لما تقدم لها الأدهم و سرعان ما قاطعها شاهين وهو يرتب على عُنق الأدهم و ناظر إسراء وهو يضحك بخفه : لا تصرخين لأنه ترا مو مربوط و ممكن يتهجم عليك في أي لحظه
رفعت يدينها وهي تكش عليه و بنبرة صوتها اللي تحاول تخليها هاديه علشان الأدهم : طيح الله حظك انت و حمارك الرجال الجنتلمان يقتلون حيواناتها المُفضله لأن حبيباتهم خافوا و انت تعزز لمجنونك علي ! و مبسوط تبيه يقتلني ؟
ضحك شاهين بعلو صوته من قلب ولأول مره يضحك بالطريقه هذي وهو ما ينكر ابداً انها ما تفشل بإنها تضحكه بردات فعلها و كلامها الغير مُتوقع و طريقة ربطها للأشياء بتوقيت غلط ، لا إيرادياً ابتسمت بخفه على ضحكته الحقيقه اللي ما يعتريها شموخه و إستهزاءه و جبروته ، شتت نظرها وهي تضحك لما ضحك شاهين بصوت اعلى
مسك لجام الأدهم و يمسح عليه بحنيه و ابتسم : الأدهم ما يخوف إلا اللي ما يعرفه ، و ليه تخافين و ترفضين ليله من ليالي الأدهم ؟ ممكن يكون الخوف هو اجمل وسيلة لتقرب و احياناً يكون مرسال للقلوب ، و الأدهم ؟ شاهد على صمت يُحكى اكثر من الكلام و على كل حركه فيها حكايه تستحق انها تنفهم ما تنقال
كمل بصوت منخفض لنفسه وهو مبتسم و ترك لجام الأدهم علشان يتقدم لها : إن قتلته ما تهنيت فيك و بقربك بالخفا
عقدت حواجبها لما وقف الأدهم امامها بسواده اللي يشبه الليل إذا اشتد ، غمضت عيونها لما شعرت بحرارة أنفاسه تتسلل إلى أعماقها، وكأنها تنقل لها شيئ أعمق من مجرد وجود
و اللي اربكها ما كان فقط سواد الأدهم الداكن، بل إحساس غريب اخترقها لما لامست روحها حضوره و شعرت وكأن روح شاهين بداخل الأدهم ، روح الفارس اللي كان الأدهم قطعة من قلبه وجزء من حكايته و كان ظل شاهين حاضر في صهيل الادهم الغاضب ، في وقفته المهيبة، وبسواده اللي وكأنه يحمل أسرار الليل وحكاياته
بينما شاهين عقد حواجبه بخفه و ضيق عيونه بترقب وهو يشوفه الأدهم وقف قدامها وكأنه يستشعر وجوده بقربها و كيف هدأ لما شافها و ابتسم شاهين وهو يناظرها كيف كانت مغمضه عيونها و يدها اليسرى على فخذها تحديداً فوق سكينها بحذر من اي ردة فعل عنيفه من الأدهم و انتقل نظره لـ يد إسراء المُرتعشه اللي ارتفعت تمسح على رأس الأدهم بمحاولة إقاعه بشباكها و لكن الأدهم صامد ، هي تعرف كيف تتعامل مع الحيوانات بمهاره و تعرف كيف تهديهم و تكسبهم لكن الأدهم كان مُتفرد بجبروته و عدوانيته ، تسللت يدها لعُنق الأدهم وهي تحاول تمسح عليه لكن سرعان ما سحبت يدها بذعر لما زفر الأدهم بغضب و رجعت بخطوه على وراء وهي تناظر الأدهم بهدوء لكن سرعان ما تقدم شاهين و اصبح خلفها و ضرب ظهرها بخفه بصدره و ارتفعت يد شاهين يمسك الجام يشده لناحيتهم : اهدي اهدي جالس يحاول يعصي جبروته و كُره لك و يقتنع بوجودك حوله
رجعت على وراء اكثر و رفعت يدينها بستسلام بحيث انها ما تلمس الأدهم لما قرب شاهين رأس الأدهم منهم جداً وهو يمسح على رأسه ، لفت رأسها بخفه تحاول تلمح شاهين و بنبرة وعيد : إن ما روضته و كسرت جبروته ما أكون إسراء
سرعان ما تكلمت بنبرة صوتها الناعمه و غمضت عيونها لثواني لما الأدهم اصبح يمسح براسه على كتفها و كتف شاهين وهو مطمن لوجود شاهين و ادركت إسراء انه يعبر عن اشتياقه لصاحبه : شاهين !
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يتأمل طرف وجهها اللي واضح لها و اقترب منها يطبع قُبله عميقه على خدها ، فتحت عيونها بصدمه و ارتعش جسدها لما استشعرت انها بين موجتين متناقضتين وحده تحتضنها برفق ، والأخرى عاصفة تأخذ أنفاسها بعيد عنها لما شعرت بقُبلته كشرارة تسري في جسدها و توقظ مشاعر لأول مره تشعُر فيها و بنفس اللحظه كان الأدهم رأسه يتكئ على كتفها وكتف شاهين برفقٍ يشبه لمسة الحنين. وكأنه يشعر برتباكها و اضطرابها، و يحاول بطريقته الخاصة أن يمنحها طمأنينة بدفء جسده وهيبته و كأنه مرسى يسمح لها تُلقي فيه مشاعرها التائهة اتجاه شاهين وبين هذي التناقضات ، ظلت عيونها تتنقل بين الأدهم تبحث عن اتزان و ثبات بوسط العاصفة و عن إجابة لعاصفة المشاعر التي تركتها قُبلة شاهين ورفق الأدهم ، ابتعد عن خدها بخفه و اتسعت ابتسامة اكثر وهو يبرر لها سبب قُبلته : علشان الأدهم يشعُر بتضارب مشاعرك و بضجيج قلبك اللي يبحث عن مأمن لأن الأدهم يملك حاسة أقرب إلى الروح لكنه كان يحتاج خيط يقوده لفهم حقيقة مشاعرك اللي ما يعتريها غرورك علشان يتقبلك و انا سلمته طرف الخيط لأني ابيه يكون لك مرسى من عواصفك و عصف مشاعرك و من حقيقة كل شيء تواجهينه
كمل وهو يناظر بوابة الإسطبل : مثل ما كان لي مرسى
ابتعدت عنه إسراء تتهرب منه و من شعورها الغارق و رجع شاهين للخلف وهو يترك لها لجام الأدهم وتقدما للأدهم وهي تشعر أن كل خطوة تأخذها باتجاه الأدهم هي محاولة لإخماد عاصفة قُبلك شاهين اللي ما تعرف كيف تواجهها وقفت أمام الأدهم و مدت يدها بخفة وارتعاش للجامه وكأنها تجرأت على الاقتراب من مخاوفها علشان تنجو من عاصفة شاهين ، رفعت يدها اليسرى و شدت اللجام تسحبه لها برفق و بكف يدها اليمنى تمسح على رأسه بحنيه و بهدوء و عيونها تتأمل ملامحه الجامحة وهي تحاول تستمد منه ثباتها بوسط العاصفه بينما الأدهم ما إن استشعر الكم الهائل من تضارب مشاعرها و حنيتها الفائضه اللي لامست رأسه و بحركة عفوية منه رفع رأسه بحيث ان كتفه يلامس كتفها وكأن صلابة خوفها بدأت تذوب أمام دفء الأدهم ، عم الصمت بين الثلاثة، لكنه لم يكن صمتًا عاديًا. كان صمتًا مليئًا بالكلمات التي لم تُنطق، وبالرسائل التي حملتها النظرات وحركاتهم البسيطة ، بينما شاهين يراقب المشهد و ابتسم بخفه وهو يشوف كيف لجأت إسراء إلى مواجهة خوفها علشان تبتعد عنه لكن دائماً اللي يهرب من العاطفه يبحث عن طريق اخر يوصله للعاطفه ، عقد حواجبه اكثر بذهول من ركود الأدهم لدقايق معها و تقدم بشك وهو متوقع استمرار رفض الادهم لها : اعترفي امك و خوسيلو مارين عليه بسحرهم و عفاريتهم ! لأن هذي ماهي بتصرفات الادهم
لفت عليه و اتسعت ابتسامتها بغرور وهي تهز اكتافها بطرب و غنج و مبسوطه انها كسرت قاعدة الأدهم و غمزت له بشك وهي ماسكه لجام الأدهم رغم انها لازالت ترتبك منه لكن روكوده حالياً بين يدينها مطمنها : ليه تحب تلف و تدور و ما تعترف ان سحر حُسني هو اللي اجبره يخضع لي
اتسعت ابتسامته اكثر وهو يناظرها بتمعن و يشوف احمرار وجناتها من قُبلته رغم انها تكابر و تتصنع عدم اللامبالاة و ان قُبلته ما أثرت فيها ، لفت على الأدهم و ارسلت له قُبلتين بالهواء : صح أدهمي ؟
الأدهم رفع راسه للأعلى بخفه و كأن بحركته هذي يدل على رفضه لكلامها لما سمع ضحكت شاهين و كأنه تذكر وجود شاهين و متعمد شاهين يضحك و يذكر الأدهم بوجوده بينما إسراء سرعان ما تركت اللجام بحذر من اي حركه لما شعرت انه بدأ ينزعج منها ، اتسعت ابتسامته اكثر بيغيضها : قويه والله بحقك يرفض كلامك بالعلن يا حضرة البيطريه
إسراء اطالة النظر بالأدهم وهي تشوفه يرجع لشاهين و رفع يده شاهين يحضن عُنق الأدهم : انا مستعده احرق شهادتي و خبراتي و اتنازل عن وظيفتي اذا ما كان حمارك فيه انفصام بالشخصيه
ضحك شاهين بعلو صوته و تعالت ضحكته بصوت اعلى وهو يرتب على عُنق الأدهم لما عرف انها تنرفزت من تلاعب الأدهم فيها و بمشاعرها و كيف من غضبها رجعت تناديه بـ " حمارك " ، طلعت إسراء من الإسطبل و اتجهت للبيت و ارتسم على ثغرها ابتسامه خفيفه على ضحكته ، اتسعت ابتسامته وهو يرجع الأدهم لكبينته و يُحكم إغلاق الباب و رتب على عُنق الأدهم وهو مبتسم : احتويها بليالها الظلمى لكن لا تخضع لها حالياً لأنك لو خضعت ما راح تكون فيه ليالي الأدهم
اتكئ بمعصم يدينه على باب الكبينه و الأدهم تقدم له و ابتسم بخفه وهو يشوف كيف الأدهم يناظر بتجاه وقوفهم مع إسراء : ادري ان شوفتها ترد الروح لو هي ثواني و ان العين من شوفتها ماتمل النظر
غمض عيونه لثواني بهُيام وهو يرسم صوتها بخياله و اتسعت ابتسامته اكثر : لذيذ النظر بخصرها لما يتمايل و كأنها غصن ناعم بفصل الربيع ما يذبل لكن يحيى غصنها بطرب مع الرياح وهي تتمايل للهوى و اغصان الشجر بدون خوف من العواصف ، كل شيء فيها بدون استثناء يسحرني ، من تمردها و غرورها الطاغي ، الى سحر عيونها الخضراء اللي اصبحت اسير نظرتها من وقت الحرب لما كل شيء كان يصرخ بالفوضى واصوات الموت تحاصرنا بين صرخات المعركة إلا ان نظرة عيونها اسكنت داخلي و عزلتني عن الحرب
خفت ابتسامته لما ادرك واقعه وهو يُطيل النظر بالأدهم اللي مستمع له : لكن تعرف وش اللي يضعفني و يكسر عزومي إني عارف بقرارة نفسي إني اتأمل شيء ماهو بـ لي
كمل بهدوء : اتأمل غصن بتسرقه رياح الوقت مني و انا راضي اتم الرشى لأن العداوه و الانتقام اللي بينا اكبر من ان الحُب ينقذه
مال الأدهم براسه على صدر شاهين و كأنه يحتضنه كعادته لما شعر بالكم الهائل من مشاعر شاهين المُتضاده و المُتناقضه ، ابتسم بخفه شاهين وهو يحضنه و يمسح على عُنق الأدهم
-طلع متجه للمجلس و كل تفكيره بقُبلته لها و قربه منها ، تنهد بصوت مسموع وهو مبتسم بخفه و دخل يدينه بجيوب بنطلونه وهو سرحان ، طلع مصلح من صالة العشاء وهو يشغل له سيجاره و انتبه لقدوم شاهين من بعيد و ضيق عيونه بشك من حالة شاهين الغريبه ، نفث دخانه بهدوء و ارتسمت ابتسامة شك على ثغره وهو يشوف شاهين يقترب : هذي العشر دقائق اللي بتروح فيها و تجي !
رفع نظره وهو يوقف عنده و ابتسم : اي ! و هذا انا جيتك
مصلح عقد حواجبه اكثر و ابتسم بريبه من وضعه و رفع يده يوري شاهين الساعه : و مقتنع ان رحت عشر دقايق ! لك 45 دقيقه من رحت انا حاسبها لك بالدقايق و الثواني ، وين غطيت ؟
شاهين ارتفعت حواجبه بذهول من سرعة الوقت وهو يشعر انها كانت دقايق بسيطه ولا إيرادياً اتسعت ابتسامته : رحت لسيف اتطمن عليه
مصلح اتسعت ابتسامته و بنبرة صوته اللي تبين له انه كاشفه : ايييه سيف ! و سيف بترجع منه تتبوسم كذا ! و تضيع الوقت ولا ترد على اتصالاتي !
كمل وهو يأشر على يده : اقطع يدي إن ما كنت عند بليتك ، اسمع مني و انا اخوك و خلنا نقرأ عليك دام الشيخ موجود
شاهين شتت نظره وهو يشوف الرجال يطلعون من صالة العشاء و اعتدل بوقفته وهو يحاول يسيطر على ابتسامته : اقول لا يكثر هرجك و جهز شنطتك مابقى وقت على طيارتنا
مصلح وهو يرمي سيجارته : ما اتوقع إني اقدر اروح معك لأن ناقتي بتولد و فيه سباق لمزايين الإبل بعد بكره وما اقدر اروح و ارجع بهالكم يوم
زفر شاهين بضجر : مصلح يرحم والدينك ماهو بوقتك انت و نياقك ، باخذ بليتي معي و ابيك تكون موجود معها
مصلح اتسعت عيونه بصدمه : اسألك بالله صادق ! ، تاخذها ليه ؟ تاخذ سيافتك ليه يا سفيه ؟
شاهين سحب مصلح بعيد عنهم لما طلع خالد وهو يناظرهم و ابتسم : تقول انها تبي تتأكد من شيء يخص اهلها و انا عارف ان غايتها
قاطعه مصلح وهو يضرب وجه شاهين بخفه يحاول يصحيه وهو متنرفز : شاهين اصحى على نفسك انت عارف وين بتروح ! بتروح لألمانيا اللي ما تشبه لا سوريا ولا فرنسا اللي نروح لها كل شوي انت بتروح لقُعر مذبحة الإستخبراتين و اساس دمار كل شيء
كمل وهو ينزل يدينه و يناظره بغضب وهو يأشر على البيت : انت كيف مصدقها بكذبتها هذي ؟ هذي ناويه تذبحك بأرض ماهي بأرضك
كمل بنبرة خوف عليه : تبي تخلق لك انت و سيف وضع نفس وضعها حالياً كونها الحين هنا و جُثمان خليل بسوريا
شاهين سحب سيجاره يشغلها بهدوء : على بالك ما ادري بنيتها و بنيرانها اللي تحط حطبها الحين علشان تشعلها بعدين ؟
مصلح زفر بنرفزه : و دامك عارف ليه تاخذها ؟ اتركها عندنا بالخُبر و اوعدك انها بتكون قدام عيوني و إني بصير ظلها بس لا تاخذها معك لمجزرة ألمانيا و انت هناك كل احد يدور رقبتك و بليتك ما راح تقصر و بتقول للكل انك الصقر الجارح
رفع حواجبه برفض وهو ينفث الدخان و يناظر ساعته خوفاً من انه يتأخر على الطياره : اذا تركتها هنا بتحرق الدنيا عليكم ولا راح تقدر تردعها و تمنعها و انا ما ابيها تقرب لأحد من اهلي و تحرقه علشان بس تنتقم مني لذلك باخذها معي تفادياً لهذا كله
-بجهه ثانيه دخلت البيت وهي تشوف سوزان تضرب خدودها بحسره و واقفه عند راس صيته اللي جالسه على الكرسي : يا دلي ! يا دلي !
و عفراء ركضت تجيب علاجات صيته وهي تضحك : سوزي لا تتركينها بجيب علاجها و اجي
سوزان عقدت حواجبها بخوف وهي تمد لها كاسة البابونج : ليكي ! شربي هي الكاسه مشان تهدي أعصابيك
صيته رفعت طرحتها تربط راسها بقوه من شدة الصداع وهي على بالها ان عقلها طار ، و تكلمت صيته بنبرة حسره : حسبي الله عليك يا سوزان سبع التحاسيب ، انا تجيبين عندي
عقدت حواجبها إسراء وهي تشوف سوزان لما قاطعتها و تحط يدينها على فم صيته تحاول تسكتها و تتلفت حولها بخوف من ان احد يسمعها : سكتي يُستر عرضك
أبرار ركضت لـ إسراء وهي تضحك بعلو صوتها : أبرار وش صاير ؟
أبرار وقفت عندها وهي تتنفس بسرعه بحكم انها كانت تبحث عن إسراء بأرجاء البيت : تخيلي ! صيته شافت سوزان تدخن و تطفئ سيجارتها بحوض النعناع اللي زارعته صيته و اغلى عندها من عيالها و مستحضره عفاريتها و تضحك معهم بعد ما سرقوا لها سجاير جابر و صيته كانت بتنجلط على بالها انها عقلها طار و لما انكشفت حاولت تقنع صيته تعمر لها سيجاره و تهدي اعصابها علشان تقلب الطاوله على صيته و تفضحها انها تدخن و فوقها تترجى صيته تزوجها جابر و قالت لها لك مني اخلي خالد خاتم بإصبعك و مزنه لما عرفت ان سوزان تدخن كانت راح تذبحها خوفاً عليك تقول ما ابي إسراء تشوفك بهالمنظر علشان ما تقتدي فيك
ضحكت إسراء بعلو صوتها وهي تضرب كفها بكف أبرار : يا حليلها هالمزنه ما تدري إن البنت و امها يعمرون سيجاراتهم على حساب جابر و شاهين ، وربي لو مزنه تعرف ان سوزي تبي جابر بتطردني انا وياها مثل ما طردت ام سطام
كملت وهي تناظر ساعتها : أبرار صح ! عندي سفره انا و شاهين و ابي منك بالطو بس ياليت يكون فرو لأني اموت على الفرو
أبرار شهقت لما تذكرت و سرعان ما تغيرت ملامح وجهها وهي تسحب إسراء لدرج : صح ذكرتيني !
طلعوا الدرج بخطوات سريعه و إسراء عاقده حواجبها وهي تشوفها متجهه لغرفة عفراء : وش صاير بعد ؟
دخلت أبرار وهي تقفل الباب خلفها و سحبتها لشباك الغرفه تبتعد عن الباب بحذر من ان احد يسمعهم وهي تناظرها : قبل شوي شفت خالد و سوزان بالمكتب يتكلمون عنك و عن سيف و عن خليل بس ما فهمت اي شيء لأنهم يتكلمون بلُغه ثانيه و كانوا ما بين يضحكون و يتناقشون بجديه ، بس سجلت اصواتهم قلت يمكن انتي تفهمين عليهم
كملت وهي تشغل لها التسجيل و سرعان ما خذت الجوال إسراء تسمع بتركيز و عقدت حواجبها لأنهم كانوا دامجين لُغتين مع بعض لكن ما فهمت كلامهم بحكم ان لُغتها ضعيفه : يتكلمون ألماني و فرنسي بنفس الوقت !
اطالت النظر بالجوال لما سمعت خالد نطق اسم خليل و كيف ضحك بجبروت ، غمضت عيونها لثواني بغضب و قفلت الجوال وهي تحاول تهدأ لأنها متأمله باللي راح تسويه بألمانيا : فهمتي شيء ؟
إسراء تتنهد بصوت مسموع : لا
أبرار مسكت معصمها تاخذها للغرفه المُخصصه لـ عفراء و اللي فيها مُختلف التصاميم وهي عاقده حواجبها بخوف على إسراء : إسراء لا تسافرين واضح ان خالد ماهو ناوي لك على خير اخاف يقتلك مثل عبير ، اجلسي عندنا ما راح يقدر يسوي لك شيء طالما انتي عند جابر
قاطعتها إسراء وهي تتذكر شاهين و تناظر ارجاء الغرفه كيف تنبض بالحياه من ألوان الأقمشه و تصميم الغرفه و اكياس البراند الخاص بعفراء و القطع المُختلفه اللي على المنيكان : منيتي ماهي بـ على يد خالد
قاطعهم دخول عفراء وهي تكلم غيداء و بنبرة صدمه : تستهبلين ! و بترجعين توافقين ياغبيه بعد هذا كله ؟
لكن سرعان ما سكتت لما شافت أبرار و إسراء بغرفتها و انتبهت لملامحهم : غيداء شوي و اكلمك لأني بنجلط لو ما قفلتي الحين
دخلت الغرفه وهي تناظرهم : شفيكم ؟
أبرار ابتسمت وهي تمسك ذقن إسراء بلُطف : إسراء بتسافر مع شاهين و احتمال تكون سفرة شهر العسل و تبي بالطو فرو و انا جبتها لأفضل مُصممه
كملت وهي تضرب كوعها بكوع إسراء وهي مبتسمه بمعنى انها بتضبطها : و ما يمنع لو تعطينها كم قطعه من تصميمك تكشخ فيهم لشاهين
عفراء اتسعت ابتسامتها وهي تصفق بحماس و تستنى الفرصه هذي من زمان و سرعان ما تقدمت تختار لـ إسراء فساتين مُختلفه من تصاميمها : الله ! ياكبر حظي دامك بتلبسين من عندي
كملت عفراء بحماس و انفعال وهي تختار لها القطع بعنايه و تحط الفساتين على الكرسي و مدت لها بالطو فرو باللون الأبيض من تصميمها الخاص و اللي ما نزل بالكولكشن الجديد : تدرين عاد ؟ من اول ما شفتك و انا اتمنى اشوف تصاميمي عليك لأني ادري بتحلينها بشكل مو طبيعي و بتجننين كل من يشوفك
كملت وهي مبتسمه و تأشر عليها : بعطيك بس بشرط لازم نشوف عليك التصاميم اذا رجعتي مو بس شاهين اللي يشوف !
إسراء اتسعت ابتسامتها و عقدت حواجبها بحُب لعفراء : عفوووري ! ، من عيوني بسوي لكم عرض ازياء بحياتكم ما شفتوا مثله
كملت و ارتفعت حواجبها بنبهار و دهشه وهي تاخذ الفساتين تتفحصها بفرحه و لأول مره تشوف تصاميم مُبهره الى الدرجه هذي : يا فناانه يا سيدة الفن انتي ، وش إيلي صعب عندك !
ضحكت عفراء و ارسلت لها قُبل بالهواء : بس لحظه ما راح تحضرون ملكة أفنان بكره ؟
قاطعهم اتصال من شاهين و رفعت جوالها إسراء : للأسف ما يمدي لدرجة إن شاهين الحين بينجلط لأني متأخره عليه
عفراء سرعان ما سحبت شنطتها اللي باللون البُني : مدام كذا خليني ارتب لك من اغراضي
إسراء اتسعت ابتسامتها اكثر على الكم الهائل من المحبه و الأخوه اللي لقتها من خوات شاهين و بدأت عفراء تجهز لها كل شيء ، نزلت بخطوات سريعه و حذره من جرحها بعد ما بدلت و لبست من عند عفراء ، توقفت خطواتها وهي تشوف سوزان خذت حافظة الجريش اللي على الطاوله بدون استئذان و حطت حافظة الجريش فوق راسها نفس ما تعلمت من صيته و رفعت يدها تلوح لهم بغنج وهي تقول الجمله اللي حفظتها من صيته : سلم دياتك مزنه ، و هلأ تمسو عاخير ولا ينئطع مساكون
ضحكت مزنه بعلو صوتها من صدمتها بكلام سوزان اللي ما تعرف من وين تعلمته و إسراء حطت يدها على عيونها بإحراج من امها و كيف رافعه عبايتها فوق راسها بدون طرحه و رافعتها بطريقه و كأن روح صيته تلبست فيها و كيف خذت حافظة الجريش : تعالي تقهوي عندنا بكره العصر
صيته ابتسمت بخفه رغم انها غاضبه من سوزان إلا انها انبسطت لما شافت ان تأثيرها كان قوي على سوزي : ولا ينقطع مساك ان شاء الله
كملت صيته وهي ترسل لها قُبله بالهواء لا إيرادياً و كأن إعداداتها تلخبطت من تأثير سوزان و إسراء بالقُبل : والله انك زينه و سنعه بس لو تتركين عفاريتك و السم الهاري اللي تشربينه و تدخلين الإسلام
ضحك الكل بعلو صوته على حركة صيته الغير مُتوقعه و كانت ضحكت إسراء تتفوق عليهم بعلوها وهي تضرب كفوف يدينها فبعض بفرحه
خزنه كشرت وهي تضرب يدينها فبعض بحسره : لا عز الله ضاع عقل امي فوق ماهو ضايع
تقدمت إسراء وهي ترسل لخزنه قُبل بالهواء : الدور جايك بس خليني افضى لك
قامت مزنه وهي مبتسمه و تعرف انها بتسافر بحكم شاهين دخل يسلم عليها : إسراء و انا امك خذيتي شيء يدفيك ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها برضى و نظراتها تتنقل بين سوزان اللي طلعت بعدم اهتمام و بين مزنه : اي خذيت
لفت إسراء تطلع و عقدت حواجبها بصدمه وهي تشوف خوسيلو اللي ماسك معصم الشيخ لدقايق و يحلف عليه يوصله بما ان سيارته خربانه و يستخدم كلمات متعلمها من مصلح : يا باشا علي الملازيم ما تتحركش إلا و رقلي على رقلك
الشيخ اومئ براسه من إصراره ولا كان عارف ان سوزان معه : دامك ملزم والله ما اردك
طلعت سوزان و استرقت النظر لشاهين و ابتسمت بخفه وهي تشوف نظراته الحاده اتجاها و كيف كان يحرقها بنظرته و انتبهت لنظرته إسراء و استنكرت نظرته لسوزان كونه لأول مره يشوفها و ينظر لها كذا ، مرت من عنده و فهمت مقصد نظرته و تكلمت بسخريه : ولو ! رواء ، الموضوع منو مستاهل هالأد
غمض عيونه لثواني و شد على قبضة يده وهو يشعُر ان الدم يفور بعروقه و تكلم بنفس مستوى صوتها المنخفض : لا تنسين ان بنتك بين يديني
ضحكت سوزان بعلو صوتها بغرور و غنج وهي عارفه انه يهددها و يخوفها على بنتها : ما تعتل هم ألبي متل الحجر لا بيحن ولا بيئن
اطال النظر فيها بحقد وهي متجهه لسياره و يشوف التشابه المُرعب بين إسراء و سوزان بالشكل و بالغنج و بطريقة الإستفزاز و النظرات الخبيثه ، تقدمت لهم إسراء تبي تسمع اللي قالته سوزان وهي تشوف سوزان تركب بالخلف و الشيخ قدام و سرعان ما ألتفت الشيخ بصدمه و كان بينزل : ليه ما قلت لي ان معك اهلك ؟
خوسيلو مسك معصم يده : علي الملازيم ما تنزلش
كمل وهو يلف على سوزان و كلمها لأول مره بحياته بحده بحكم انه تأثر بمجلس الرجال : ما تسكري الباب يا حُرمه
سوزان ضربته على راسه بغضب : العمى بألبك ما تعيط ، يخرب بيتك من حالك ما صحلك معون كمن ساعه و صار بدك تتفرعن عليّي !
خوسيلو سرعان ما انتبه لنفسه وهو يشغل السياره، و الشيخ فتح الشباك لما حس ان الاكسجين انعدم وهو يهلل بعلو صوته و منصدم من جبروت سوزان على خوسيلو ، حرك السياره يبتعد عن البيت و عيون إسراء عليهم ولا إيرادياً ضحكت بعلو صوتها على منظر سيارة خوسيلو كيف جامعه الجنه و النار في آن واحد ، ناظرها شاهين بهدوء و انتقلت نظرته لمصلح اللي يباري إسراء بضحكها العالي : احلام العصر بسياره وحده
شاهين ركب السياره بعد ما حط شنطتها بالخلف و ينتظرها تركب ، خفت ابتسامتها و سرعان ما رفعت اصابعها و صفرت لمصلح تنبهه لها و تكلمت بصوت منخفض لما التفت لها : وش فيه صقرك ؟
مصلح رفع كتوفه بعدم معرفه : يمكن مستضيق لأنك بتروحين معه
ابتسمت إسراء بتحدي : ما عليه طقطق انا اعرف اضيق عليك و على نياقك بعد بكره اذا رجعت
مصلح : هذا اذا رجعتي بعد بكره
ركبت إسراء بعدم اهتمام لكلمته و طلعوا متجهين للمطار و كانت السياره تغرق بصمت مُريب كانت شايفه و مستوعبه حجم التغير اللي اصاب شاهين من بعد ما تركته بالإسطبل و سرعان ما ناظرته و مسكت قبضة الباب بحذر لما دعس على البانزين و اصبح يسابق الريح و يدخل من بين السيارات يبي يوصل المطار بلمح البصر : ترا هذي سياره مو الأدهم ، اذا ما تبي نفسك انا ابي نفسي
شاهين ببرود : ليه لك احد تعزينه و تتوقعينه ينتظرك علشان تخافين على نفسك ؟
ارتفعت حواجبها بصدمه و شدة بمسكتها على قبضة الباب بتحدي و إصرار : انا اخاف و اعيش لنفسي و ما اعيش علشان اذا احد ينتظرني ولالا
ضحك بسخريه و عم الصمت من جديد و ضربات قلبها تسابق سرعة سيارته و ألف فكره تخطر على بالها و تتوقع سبب انقلاب حاله وهي تسترق النظر له ، وصلوا المطار و كانوا متأخرين جداً ، ما إن انتهت إجراءاتهم صعدوا الطياره و لازال الصمت بينهم قائم الى ان اقلعت الطياره نزلت جاكيتها وهي ترميه على الارض و لفت عليه و بنبرتها الحاده و المنخفضه وهي بتنجن لو ما عرفت سبب انقلاب حاله : وش قالت لك سوزان لما مرت
اعتدل و غمض عيونه وهو يرجع راسه على وراء بأريحيه و تكتفت وهو مبتسم بسخريه : حتى انتي ما عندك الجرأه تعترفين انها امك
مسحت وجهها بغضب : انطق خلصني وش قالت لك لا اقلب الطياره عليك
شاهين تنهد بهدوء : اقلبيها لا تتوقعين إني بردعك و اهديك
اطالة النظر فيه و عضت طرف ثغرها بغضب وهي تضرب كرسيه بقهر من بروده : مصيري بنهايه راح اعرف
-بعد مرور وقت طويل جداً و كانت رحله ثقيله بصمتها بحكم ان كل واحد فيهم غارق بعالم خاص تتشابك فيه الأفكار و الذكريات اللي تخدش الهدوء كحفيف اوراق الشجر في ليلة عاصفه ، اخيراً اعلن الكابتن هبوط الطياره على الأراضي الألمانية تحديداً "بـرلـيـن" و ما إن خلصوا إجراءاتهم و شرت إسراء شريحه لها ، طلعوا و كان بنتظارهم سيارتين ابتعد عنها بمسافه تاركها خلفه : اركبي السياره البيضاء اللي قدامك
ناظرت السياره اللي كانت تقودها بنت شقراء و عند باب السياره بنت ثانيه تنتظرها علشان تستقبلها و انتقلت نظرتها لسياره اللي اتجه لها وهي تشوف فيها رجُل كبير بالسن و شخصين و كانت سيارتهم مُظلله لكن قدرت تشوفهم من الباب المفتوح و عرفت من نوع السياره انها ضد الرصاص و انتقلت نظرتها لسياره اللي اشر عليها تركبها و كانت عاديه جداً
عقدت حواجبها بشك وهي تناظر حولها و تشوفه يبتعد عنها و تكلمت بصوت مسموع : وش قاعد يصير ؟ ليه تعاملني بالطريقة هذي ؟
تكلم شاهين من غير ما يلتفت عليها وهو متجه لسياره : ليه تحسين انك تستحقين معاملة افضل من كذا يا برنسيسة خليل ؟
ناظرت حولها وهي تشوف ازدحام الناس وهم يتكلمون بلغة ما تفهمها و اصاب قلبها الذعر على نفسها و ادركت انها وقعت بشي اكبر منها ، من حذر شاهين و انقلاب حالة وهي متأملة فيها يحميها بوسط
تعرف انها ارض معركه لكن ادركت انها مُجبره تحمي نفسها من جديد ، رجعت بخطوات سريعه للمطار و بنبرة صوتها الحاده : برجع الخُبر ما راح اجلس هنا ولا دقيقه
توقفت خطواته وغمض عيونه بغضب وهو يرمي شنطته على الارض بقوه و لف عليها وهو يمشي بخطوات سريعه بتجاها و مسك عضدها بقوه وهو يلفها عليه و ضربت بصدره و تكلم بنبرة صوته الحاده : ماهي بطيارة اللي خلفوك تروحين وترجعين متى ما تبين ، مو انتي كنتي مُصره تجين معي ؟ تحملي نتيجة قراراتك
استرقت النظر إسراء للرجال اللي بسيارة شاهين كيف نزلوا بصدمه وهم يناظرون حولهم بحذر ، مسكت جاكيت شاهين تشده لها بعنف و بنبرة صوتها الحاده : كنت مُصره لأني كنت متوقعه إني رايحه مع رجال يحميني مو مع
قاطعها وهو يسحبها له اكثر بتحكم : ما راح ترجعين الخُبر لو تموتين هنا لذلك اركبي ولا تحاولين تختبرين صبري اكثر من كذا
تركها و اتجه بخطوات سريعه ياخذ شنطته و ركب السياره و سرعان ما ابتعدت السياره عن المطار بسرعة البرق ، تقدمت لها احد البنات وهي تاخذ شنطتها و كانت إسراء بحالة صدمه و عيونها تلاحق سيارة شاهين و ادركت سوء نيته من غضبه و سرعان ما سحبت جوالها تتصل على أملها الوحيد و اخر من تبقى لها وهي تبتعد عن البنات و يدها على جبهتها تحاول تهدأ من روعتها و ترتب الأحداث بمخها وهي تروح و ترجع بنفس المكان و سرعان ما تمسكت بالجوال وهي تشعر انها تمسك بيدين امها ولأول مره تنطقها بالعلن : ماما !
سكتت لثواني سوزان و سكنت ملامح وجهها بصدمه من نُطق إسراء لأول مره و مُناداتها بالعلن، كملت إسراء بنبرتها المرتجفه : ماما تسمعيني ؟ ماما شاهين ناوي يقتلني ، ماما تكفين ساعدني اطلع من هنا ، ماما انقلب حاله ما صرت اعرفه
غمضت عيونها سوزان وهي تتحسس وشمها و تحديداً مكان وشم إسراء بكتفها : ماحكيت لإلك انو بدون يدعسوكي متل خييك ؟ و انو ما فيكي تنتقمي منون لأنو ما حدن معِك ؟ شاهين مخطط لكل إشي تحتى يجيبك لهون و يئتلك محل ما كان بييك بيشتغيل لأنو عرف ابل ما يفّل انو خييك اغتصبا لعبير مع ابو طلحه و ابو البراء
اتسعت عيونها بصدمه و كأن نور الدنيا طفى بوجها ، انشلت اطرافها و اختل توازنها وهي تشعر ان الدنيا تدور بدوامه مالها نهايه من تخلي سوزان لها اللي كان مثل الصفعه مزقت خيوط التماسك اللي استندت عليها كونها لأول مره بعد سنوات طويله تعترف بحاجتها لأمها لكن سوزان قابلت حاجتها بالتخلي، ارتفعت يدها تستند على الجدار و تسند ظهرها عليه لما شعرت ان رجولها خانتها و اصبحت ما تقدر توقف ، ذرفت دموعها بصدمه وهي تتمسك بالجوال و ترمي اخر اوراقها : انا بأرضك و بأرض فهد ان كان لفهد عندك خاطر ساعديني لا تتركيني بين يدين صقر ما راح يرحمني لأن جرحه يكبر و انا اللي ادفع ضريبة افعال ماهي افعالي ، ماما !
انقبض قلب سوزان و سكتت لثواني و تكلمت بجمود : ما فيّي ، هيدا اختيارك وهيدا طريئك ، حيكت لك إهربي للبنان بس ما سمعتي لإلي
سكنت ملامح وجه إسراء بصدمه من قسوة امها و كيف خوفها و حاجتها ما حرك فيها شعره اطالة النظر بالفراغ بهدوء و سكن كل ما بداخلها سكون مُريب ، سكون الحرب بعد الدمار ، توقفت دموعها عن النزول و جمدت مشاعرها و كأن صقيع برلين تسلل لأعماقها غمضت عيونها لثواني تشعُر بتسارع نبضات قلبها : يا قو قلبك ناديتك خمس مرات ولا هزتك ! ، انشهد ان لك قلبٍ قوي
قفلت بوجهها إسراء وهي تناظر الفراغ و مسحت وجهها ببرود و هدوء ولا كأنها تشعُر بشيء و كأن قلبها فقد الإحساس بكل شيء حولها ، استقامت بوقفتها بعزم و صبر و كأنها جبل شامخ وسط الرياح العاتيه ، صامده رغم تجريح الزمان و كأن الحياه بكل قسوتها ما كانت قادره تهز ثبات كيانها و قوتها ، رجعت خصل شعرها على وراء بغرور وهي تناظر الأرجاء و الاجواء من حولها و تشوف برودة هواء برلين القارس اللي يلسع الأرواح قبل الأجساد و كأنها مدينه خُلقت لتجسيد الشموخ و الغرور اللي يسكن إسراء و شاهين ، تقدمت بخطوات هاديه وهي مبتسمه بخفه و تكلم نفسها بغرور و جبروت انتشى بجميع اجزاء جسدها بشكل مُرعب : كوين انا كوين ما يهزني شيء ، و بعدين وش كنتي متوقعه ! تاخذ بالأحضان ! اكيد لا
تقدمت لسياره وهي تشعُر ان كل خطوه من خطواتها اشبه بلهيب النار تحرق اراضي برلين و تُعلن حرب عنيفه على ارضها ، تقدمت لها المسؤوله عنها تفتحت لها الباب الأمامي وهي تكلمها بالألماني : بإمكانك الجلوس هُنا
مافهمت إسراء عليها و ميلت راسها تتمعن بملامحها و ايقنت انها عربيه و ضحكت بسخريه لأنها كشفتها و لشدة ذكائها وقوة ذاكرتها ما نست احد تحذيرات فهد لها بإنها اذا انجبرت تركب سياره غريبه ما تركب جنب السواق و يكون احد خلفها : ادري انك من ربعنا لذلك اختصريها و اركبي قدام
عقدت حواجبها تمثل عدم فهم إسراء و منعت يد إسراء اللي فتحت الباب الخلفي و قفلت باب إسراء بقوه وهي تأشر لها على الباب الأمامي و حركت راسها بعدم فهم و تكلمت بنبرتها الحاده : لا افهم ما تُريدين و لكن بإمكانك الجلوس بالمُقدمه
ابتسمت إسراء بخبث و نظراتها تتنقل بين الباب و بين راسها اللي حركته بعدم فهم : تقولين ما فهمتي ؟ اييه ! ما عليه الحين تفهمين
كملت وهي تلتفت بتجاه مكان وقوف سيارة شاهين و تكلمت بعلو صوتها تجذب انتباه الناس علشان تفضحهم : شااااهين تعال تفاهم معها ما تبيني اجلس وراء يا حضرة
كملت وهي تتكلم بالانجليزي وهي عارفه انها راح تحترق لكن تبي تحرقه معها : الصقر
سرعان ما تقدمت لها البنت وهي تسحبها بقوه و تحط يدها على فم إسراء بقسوه تسكتها : اسكتي يخرب بيتك
اتسعت إبتسامة إسراء بخبث وهي تبعد يدها بعنف : هاه ! اشوفك فهمتي !
كملت وهي تضحك بغرور و بعلو صوتها و بطريقه استفزت البنت جداً : عرفت كيف اخليك تنطقين
تقدم لها البنت وهي تمسك فك إسراء بعنف و احتدت ملامحها بغضب : انقبري قدام و احمدي ربك ان لحد الحين محترمينك و نعاملك بالمعامله هذي يا بنت الخاين
إسراء سرعان ما سحبت يد البنت وهي ترجع اصابع البنت للخلف بقسوه الى ان طقت اصابعها تؤكد لـ إسراء انها كسرت اصابعها و ضربة ركبة البنت و اختل توازنها الى ان اسقطتها إسراء على الارض و طلعت فوقها وهي تثبت خصر البنت برجولها و نزلت فيها ضرب مُبرح على وجهها و كأنها تسكب قسوة شعورها بلكماتها من صدمتها و خذلانها بكل شيء احاط فيها : غصبٍ عن اللي خلفك تحترميني و إلا دعست عليك و علمتك قدرك
نزلت الألمانيه وهي تسحب إسراء بقوه و ترفعها عن البنت و سحبت سلاحها بوجه إسراء تحاول تسيطر على حركتها وهي تكلمها بالألماني تهددها لكن ما فهمت إسراء ، دفعت الألمانيه بعدم اهتمام لسلاحها وهي تتنفس بسرعه و عيونها على البنت اللي على الارض و تتألم بصوت مسموع و تشوف كيف الألمانيه نزلت لمستواها تناديها بإسم " اميليا " و ايقنت انهم معطينها هويه ثانيه : هذا مثال حي لكل احد يحاول يتطاول علي و يعتقد إني بخضع له
نفضت يدها إسراء من الدم ، فتحت باب السياره الخلفي و ركبت وهي تسحب المنديل تمسح يدها ، و تحاول تحرك اصابعها و عقدت حواجبها من ألم اصابعها بسبب قسوة ضربها و رفعت نظرها للألمانيه وهي تركب البنت بحذر و ضحكت إسراء بسخريه وهي تشوف البنت تصيح : حقك و جاك
سرعان ما ركبت الألمانيه وهي تدعس على البانزين تحاول تبتعد عن المطار لأنهم تأخروا جداً و شاهين اتصل عليها يحاسبها على تأخيرها
جلست إسراء بالنص و رفعت رجولها بأريحيه على المرتبه اللي بين البنتين و تسللت يدها تلتقط حبات الفُستق تاكلها بهدوء وهي تناظر الألمانيه و ادركت ان الألمانيه عميله لصالحهم مسكت كف يدها بألم شديد وهي عاقده حواجبها : وصلوني لصقر الجارح ولا بقلب ألمانيا كلها و افضحكم كلكم
كملت وهي تدفع كتف البنت العربيه بخفه : ترجمي لها
أميليا رجعت راسها على وراء من شدة الدوار وهي تترجم لـ غريتا و تُصر عليها يروحون لـ شاهين
-بجهه ثانيه تحديداً المقر الرئيسي ، قام شاهين وهو يمسح وجهه بغضب ولا كان مع اجتماعهم اللي يتكلمون فيه عن المُهمات اللي بيقوم فيها شاهين ، رمى علبة الماء على الجدار لما فتح جواله يرجع يشوف الرساله اللي جته و اللي كانت عباره عن مقطع لـ عبير وهي تترجاهم يتركونها و يسمعها تهتف بإسم خليل تترجاه ينقذها ، طلع هداج من الغرفه وهو يناظره بتمعن و يشوف كيف عروق يدينه برزت من طريقة قبضته للجوال و كيف وصل لمرحله انعمى فيها عن كل شيء و كيف الحياه جته دفعه وحده بمصايبها من موت اعز اصدقائه هنا اثناء مهمة بألمانيا و كيف ان هداج قاله قبل رحلته و لا كان عارف ان شاهين منقلب وضعه من معرفته بخبر عبير و حِواره مع سوزان ، تقدم له وهو يناظره بهدوء و يعرف جنون و غضب شاهين اللي يعميه حتى عن الحقيقه لو كانت واضحه امامه : لا تحكم إلا لما تسمع منها
رفع نظره لهداج وهو يرمي جواله على الطاوله و ضرب الطاوله بقبضة يده و بحرقة شعوره : وش اسمع منها ! اذا امها بعظمة لسانها أقرت بفعلت ولدها و انه جاها يترجاها يبيها تهربه عندها لكن هي رفضت لأن
قاطعه هداج بنبرة صوته الهاديه وهو يرجع يدينه خلف ظهره ببرود و يشوف كيف الحياه كانت تضربه بقسوه من كل جهه و تتعمد تقسيه اتجاه إسراء : و اذا امه اقرت بفعل ولدها ! هذا ما يعني ان التهمه ثبتت عليه ، لا تنسى ان المُتهم بريئ حتى تثبُت إدانتُه
سكت لثواني وهو يتذكر كلام ام عبير و ملامتها له و كيف كانت تحمله الذنب ، مسح وجهه وهو ياخذ نفس و يشعُر ان عروق قلبه و راسه بتنفجر من تراكم الاحداث عليه : هداج ! اللي بيجنني ان ليه بعد الفتره هذي كلها طلع المقطع الحين ! و تحديداً بوقت سفرتنا ! ، فيه احد جالس يلعب فيني و يحركني كأني لعبه بين يدينه
قاطعهم دخول احد رجال هداج وهو يفتح الباب للبنات و دخلت بالمقدمه إسراء و كأن المكان بِما فيه مُلك لها ، لكن لما شافت شاهين توقفت خطواتها و عيونها ما كانت تشوف غيره بالمكان كانت تنظر له بنظرة وعيد ان ساحة المعركه لازالت قائمه و انها اول من بيغدر فيه ، بينما هداج اللي فز كل ساكن بداخله اول ما دخلت و ابتسم بخفه و ضيق عيونه يتفحصها و لمعت عيونه بخفه وهو يشوف كيف روحها جسدت حضور فهد ، طولها ، تصرفاتها ، نظراتها ، دخولها و كأنها تملك المكان ، همس بصوت منخفض وهو يُطيل النظر فيها : ليتك يا فهد تشوف غصنك الطروب كيف كبر
شتت نظرها عن شاهين وهي تسحب الكرسي برجلها و تجلس و حطت رجل على رجل
قام شاهين من مكانه و بنبرته الحاده وهو يأشر على إسراء بيده من غير ما يناظرها و تكلم بالألماني : مالذي تفعله هذه هُنا ! ألم أُخبركم ان تقوموا بإبعادها عني قدر المُستطاع ؟ و ان يتم اخذها الى مكان اكثر اماناً ! ما الفائده من ابتعادي عنها في المطار و انتم جلبتموها الى هُنا ؟ الى مكان من المفترض ان لا تتواجد به من اجل حمايتها
غريتا نزلت نظرها للأرض : لم استطيع، لقد فقدت صوابها و قامت بضرب أميليا و اصرت على ان تذهب إليك
شاهين ضرب الطاوله بغضب و بنبرة صوته الحاده و الشبه عاليه و رفع يده يأشر على إسراء اللي قامت وهي عاقده حواجبها و تناظره بحده ولا كانت فاهمه شيء وهي تعتقد انه يشتمها : اتعلمين ان بحماقتك هذه قد تكوني عرضتي حياة إسراء للخطر بإحضارها للمقر ؟
صرخ عليها بنبرة صوت اعلى وهو يضرب الطاوله بقوه وكان انفجار كامن من كل شيء بداخله ابتدأً من إسراء و عبير الى عبء شغله : ألم اخبركم انها ابنة استخباراتي سابق يبحثون الألمان عن إبنته الى هذه اللحظه ؟ لقد سلمتكم امر حمايتها لأنني لا اُريد خسارة احد اخر ! و لكن ! ضربتم جميع تنبيهاتي و حرصي الشديد بعرض الحائط
قاطعته إسراء وهي تدفعه بعنف على وراء عن غريتا و بنفس مستوى صوته ولا كانت فاهمه اي شيء قاله : لا تصرخ عليها ، معصب لأنك ما قدرت تقتلني ؟ و إني قدرت اوقفهم عند حدهم ؟ على بالك بتقدر تتخلص مني بسهوله لأني مقطوعه من شجره !
سرعان ما سحبها هداج من عضدها للخلف بصدمه وهو يحاول يسيطر على الوضع و هو بالأول معتاد فقط على عاصفة شاهين و لكن الان اصبح بين عاصفتين : يا مقروده انتي وش دخلك بالسالفه كلها ؟
سحبت عضدها بعنف من هداج و بحدة ملامحها وهي تأشر بسبابتها على شاهين بتهديد و ما تنكر ان ارعبتها فكرة ان شاهين يبي يغدر فيها و يقتلها و كانت مصدقه الفكره هذي من بعد كلام سوزان : والله ما اتركك يا شاهين إلا و روحك طالعه قبل روحي ، انا عقوبتك ، انا الله خلقني بهالحياة لك عقوبه بس علشان اقتلك و اكسر شموخك
شاهين زفر بغضب وهو يتقدم لها و تقدمت له بخطوات اكبر و رجع يدينه خلف ظهره وهو يشد على قبضة يدينه يُحكم امساك يدينه و كانوا قريبين من بعض وهم يتبادلون نظرات مُشتعله كجمر تحت الرماد
كان يشوف بعيونها غضب مُتأجج يأبى ان يهدأ و نيران تستمر بالأشتعال بينما هي تشوف نظرات عيونه الحاده و كأنها سيف مسلول و شعرت بحتراق اجزاءه وهي عارفه بقرارة نفسها ان بداخله إعصار عنيف يحاول يسيطر عليه على أمل انه ما يدمر كل شيء ، تكلم بنبرة صوته الحاده : انتي جايه هنا تحفرين قبرك ؟ تدورين عن مذبحتك ؟ تبين الموت بس ما تعرفين كيف توصلين له ؟
ارتفعت حواجبها بتحدي و بوعيد ما يعرف الرجوع و نظرات عيونها تتنقل بين عيونه : انا ما جيت هنا احفر قبري و ادور الموت ، انا جايه علشان احفر نهايتك اللي راح تكون على يدي
سرعان ما دخل بينهم هداج يوقف بينهم و يقاطع إسراء و يدفعهم عن بعض و كان ما بين متنرفز و حزين على وضعهم كيف كل واحد يطفي نيرانه و يسكن جروحه بالثاني و بداخله شك كبير انهم بحرب ماهي حربهم و يشوف بعيونهم رغم حدة نظراتهم إلا ان نظراتهم تفضح رحمه عميقه اتجاه بعض يحاولون يكسرونها و ألم دفين بداخلهم يحاولون يخفونه عن بعض : كلمه ثانيه منك او منها دخلتكم سجن انفرادي و اذا براسك خير انت وياها اطلعوا منه
كمل وهو يدفعهم بخفه عن بعض قدر المُستطاع و يناظر وجه اميليا لما انتبه لها : من لاعب بوجه هذي ؟ وش صاير معكم ؟
جلست على طرف الطاوله بأريحيه وهي تناظرها : مافيه شيء مجرد سوء تفاهم بسيط على مقاعد السياره
دخل طلال وهو يتنفس بسرعه و الكل ألتفت له و سرعان ما استرقت النظر له إسراء بشكل كامل وهي تشوف شعره المجعد و نظارات القراءه اللي لابسهم و ستايل لبسه الواسع و نزلت نظرها لقبضة يده بحكم انه ماسك شنطته و ادركت انه توه واصل من المطار من اغراضه : تأخرت عليكم ؟
شاهين تنهد بصوت مسموع يحاول يهدأ و يركز بشغله و فتح يدينه لطلال وهو يحضنه و يرتب على ظهره بشُكر و امتنان بحكم انه جاء علشان شاهين : ادري ماهو بوقته و انك مشغول بتجهيز زواجك لكن اوعدك اقل من 48 ساعه و انت راجع جدة
طلال ابتسم وهو يرتب على ظهره : إلا وقته و نص انت بس اطلب يا حضرة الشاهين
طلال ابتعد وهو يحط اغراضه على الطاوله و يشغل اجهزته و جلس على الكرسي و سرعان ما تقدم له شاهين وهو يسند يده اليسرى على الكرسي و يده الثانيه على الطاوله وهو يفتح جواله يوريه الرساله اللي وصلته و اللي تخص عبير : ابيك اول شيء تحدد لي موقع اللي ارسل لي الرساله هذي ، و بعدها اقولك باقي الاشياء اللي ابيك تطلعها لي
تقدم لهم هداج وهو يمد له جهاز صغير و يشوف طلال ياخذ جوال شاهين و يحدد موقع الرساله و عيونه على اللابتوب : طلال ! الشباب امس جابوا الجهاز هذا من احد الألمان و ما قدرنا نخترقه لأنه مُشفر بطريقه مُعقده
اخذ الجهاز منه وهو يتفحصه على السريع و يقلب الجهاز بين يدينه : امره بسيط جداً عشر دقايق بالظبط و اخترقه لك ، بس خلني اول اخلص من شاهين بعدها اشوفه
ارتفعت حواجب إسراء بنبهار و بصدمة اكتشاف مُتعه غير متوقعه ، تراقصة شراره خفيه بعيونها تلمع بدهاء و ابتسمت بخبث وهي تناظر طلال و تسللت يدها تلتقط حبات الفُستق من شنطتها تاكل بهدوء و تنسج خيوط خطتها بدقه و كأن الفُستق يفتح لها ابواب كثيره و يضبط إيقاع ذهنها في لحظات التخطيط
مرت عشر دقايق من الصمت و عيون شاهين بتركيز على اللابتوب وهو يقراء المعلومات اللي ظهرت و ارتفعت حواجبه بصدمه و همس بصوت منخفض وهو يقراء : سوريا ! ، ابو الحارث !
طلال رفع نظره لشاهين وهداج : اول مره اسمع بأسمه
هداج انحنى يستند بيدينه على الطاوله وهو يناظر اللابتوب ولا كان مركز معهم كثير لأن كل تفكيره بمهمات شاهين الحاليه : يمكن توهم حاطينه بعد وفاة ابو البراء و ابو طلحه
شاهين ارتفعت حواجبه برفض وهو يستقيم بوقفته و يناظر هداج اللي سرعان ما ألتقط جواله لما وصلته رساله من احد العميلات الألمانيه ويشوف كيف عقد حواجبه : لا مستحيل يكون جديد لأنه يعرف سالفة عبير و تعمد يرسل المقطع الحين
قاطعهم هداج وهو يسحب اللابتوب من طلال و يكتب بيانات الشخص اللي قتل صديق شاهين و شخص اخر يبون يسروقون منه احد الملفات السرية وهو يكتب لشاهين العنوان على الورقه: كيفن ماريو اللي قتل بسام بيكون موجود بكره و بيفتتح ساحات القمار اللي في **** ، صفي حساباتنا معه و بعدها كمل شغل بسام
كمل وهو يفتح الدرج و يرمي الملف على الطاوله و فوقها فلاش : و ادخل على مكتبه الخاص واسرق الملفات هذي و انسخها كلها بالفلاش و مارتين لوري اللي كان يشتغل بالمخابرات الألمانية بيكون متواجد بعد كم يوم و بيحضر العشاء الضخم في بيت الجنرال الألماني و بتكون الصحافه معبيه المكان علشان ينفي الاشاعات اللي طلعت عليه وهذي تُعتبر نقطه لصالحنا لأن بيكون المكان مزدحم و بتقدر تتسلل لمكتبه و تنقل لنا كل تحركات العساكر الألمان و انواع البضائع اللي نزلت في الميناء حقهم و اخر ما توصلوا له عُملاء الألمان و مين اللي انكشفت هوايتهم و ناوين يقتلونهم
اول ما ذكر هداج اسم " مارتين لوري "
ألتقت نظرات عيونهم عند نفس اللحظه اللي رجعت فيها ذاكرتهم لعِراكهم الأول بسوريا لما اتهمها انها عميله لصالح مارتين لوري ، ازاح نظره عنها وهو يلف على هداج و يستكمل نقاشه لفتره طويله ، رتب هداج على صدر شاهين و ناظر الساعه ورفع نظره لشاهين وهو يشوف الارهاق على وجهه : تأخر الوقت رح ارتاح و تعال بكره بكامل تركيزك
اتجه شاهين ياخذ اغراضه بينما عيونها تراقبه لما اختفى عن نظرها و تشوف لما هداج نادها و اتجه له و سرعان ما تقدمت لطلال وهي توقف عنده و تشوف كيف كان منشغل بالجهاز اللي معه و كل تركيزه على الجهاز ، سحبت جوالها و عيونها على طلال و تصور الورقه اللي فيها العنواين : واضح انك تشتغل معهم من زمان
مارد عليها و سرعان ما دخلت جوالها بالجيب الخلفي لما سمعت صوت شاهين و لا ايرادياً جلست على طرف الطاوله اللي قريب جداً من طلال اللي مركز بشغله و لا كانت تقدر ترجع لمكانها لأن شاهين بيشوفها اذا ركضت ، ناظرت طلال وهي تمثل انها متعجبه من شغله ، وقف شاهين وهو يناظرها و يشوف كيف جالسه بأريحيه و مستنده بيدينها على الطاوله و تكلم بحده لا ايرادياً وهو يلتفت يناظر الكراسي و الطاولات اللي موجوده حولهم و رجع يناظرها وهو يحاول يخفي نرفزته من كونها قريبه من طلال : على كبر المكان ما لقيتي تجلسين إلا هنا !
عقدت حواجبها بستنكار من نرفزته الغير مُبرره لها ولا فكرت انها ناتجه من غيرته عليها : ترا جالسه فوق الطاوله مو بحضن طلال
ارتفعت حواجبه بخفه و غمض عيونه لثواني بغضب وهو يشد على قبضة يده من طريقة كلامها و كأنه شيء عادي تقوله بالعلن ، صد عنهم هداج وهو يحاول يخفي ابتسامته و ضحكته لأنه يعرف جنون شاهين و غيرته على اي شيء يخصه و تبادر لداخله فضول انه يتعمق بعلاقتهم و طريقة تعاملهم مع بعض كونهم ضدين مستحيل يجتمعون
نزلت من فوق الطاوله وهي تاخذ شنطتها و طلعت قدامه متجهين للفندق ، ما إن انتهوا من الحجز و استنكرت ان الكل عارف شاهين بالفندق و يسألون عن هداج ، دخلوا الجناح و رمت نفسها على الكنبه بتعب و فتح جواله شاهين بعد ما كان مقفل وهو يشوف اتصالات كثيره من جابر و مزنه و اتصل عليهم بقلق و سرعان ما رد جابر : ارحب ، الحمدلله بخير ، لا تعرف قروشة الحجز و المطار علشان كذا ما انتبهت ان جوالي مقفل
تكتفت وهي تغمض عيونها بتعب و تفكر بكلام سوزان عن خليل ، ألتفت عليها وهو يناظرها : اي موجوده
تقدم لها وهو يمد لها الجوال : امي و ابوي يبون يتطمنون عليك
اعتدلت وهي عاقده حواجبها بستنكار و تأشر على نفسها بصدمه من ان فيه احد يسأل عنها و يتطمن : انا !
شاهين انتبه لصدمتها و تكلم بهدوء : اي ، مو قادرين ينامون إلا لما يتطمنون عليك
قامت من مكانها و خذت الجوال وهي تشعر بتسارع نبضات قلبها لسبب تجهله و ابتعدت عن شاهين وهي تطلع للبلكونه : هلا
جابر و مزنه بنفس اللحظه : إسراء يا ماما شلونك طمنيني عنك ؟ إسراء و انا ابوك عسى ماهو بناقصك شيء ؟ اذا محتاجه شيء يا بابا قولي لي
كمل جابر وهو يأشر لمزنه يستوقفها من انها تستكمل كلامها لما انتبه لسكون إسراء و سرعان ما ادرك ان سكونها مُشابه لسكونها بحضنه لما كانوا بالمكتب و ادرك انها لازالت ما تستأمنه بمشاعرها و خاف عليها من تضارب مشاعرها بأرض ابوها ، اشرت له مزنه بعدم فهم و خوف على إسراء : ما قلت لك ان خانتك أمواج البحر و اصبحتي غريقة حزنك تعالي لي و خلي أمواج حزنك تتحطم بصدري ؟
كمل بنبرة صوته الهاديه : تبين ترجعين ؟ ولا تبيني اجيك ؟ من تبين ؟ بس قولي لي يا بابا من اللي تبينه ؟ والله لا اقلب الدنيا كلها و اجيبه لك و اذا هي سوزان جبتها لك و خليتها اقرب لك من رمش عينك
لمعت عيونها بشده وهي تشعر ان قلبها يكاد يخرُج من صدرها من حنية اصواتهم اللي أشبه بنداء يهدّ حصونها التي بنتها بعناية ، غمضت عيونها لثواني وكأن صوته أشعل بداخلها نيران ظنت أنها قدرت تطفيها من زمان ، تضاربة حرارة مشاعرها بعنف مع برودة برلين القارسه
عم الصمت بينهم لثواني وهو مستمر يضعفها بكلمته هذي وهو عارف كيف يلمس نقطة الضعف فيها : ردي علي الصوت يا بابا
غمضت عيونها بقوه و كأنها تدفع عن نفسها الطوفان العاطفي اللي بدأ يجتاحها بِلا رحمه أبعدت الجوال بخفه عن اذنها كأنها تهرب من الدفء الخفي اللي يتسلل عبر كلماتهم ، وهي عارفه ان مافيه شيء قادر يهد حصونها و جبروتها و غرورها و يضعفها إلا الحنيه و الاحتواء ، ابعدت الجوال اكثر و ابتعدت اصواتهم عن مسامعها وهي ترفض الاحتواء بكل اشكاله لأنها على يقين انها ما تحتاج احتواء احد ، تمردت يدها تفتح سحاب جاكيتها بشكل كامل تعرض صدرها لقسوة شتاء برلين و ترفض ان الحنين و الدفئ يتسلل لجوف صدرها و ما كانت تبي غير ان شتاء برلين يعانقها بقسوة و يقطع خيوط حنين جابر و مزنه ، عقد حواجبه بخفه و عيونه تتبع كل تفصيله صغيره تبدر منها من ارتجاف اكتافها المكشوفه من البرد الى ابعادها للجوال و كأنها تهرب من شيء ما تقدر تواجهه ، تكتف بهدوء و تسلل لداخله شعور غريب شيء بين القلق و الانجذاب ، بين الرغبه بإنه يتركها تواجه نيرانها و حربها الداخليه و بين رغبه كامنه بإنه يكون لها الدرع اللي يحميها من كل شيء حولها و الأهم الحضن اللي يدفيها من قسوة مشاعرها
فتحت عيونها ولا ذرفت منها ولا دمعه و كان هذا بقاموس إسراء شيء عظيم يدفعها للفرحه لأنها لحد اللحظه هذي ما انهارت من احتواء احد بغير إرادتها ابتسمت بخفه من لسعة الهواء البارد وكأنها اخيراً لامست قسوة شيء تعرفه من زمان ، تكلمت بنبرة صوتها الهاديه رغم ان يجتاحها كم هائل من الرجفه وهي تمثل انها من زمان تكلمهم : تسمعوني ؟ الو ؟ ، يالله اتوقع ان الابراج هنا مو مضبوطه
ناظروا بعض جابر و مزنه و عقدوا حواجبهم بخفه لأنها مكشوفه لهم : اي نسمعك
إسراء وهي تمثل بنبرتها الانفعال : اخيراً ، نص سوالفي راحت عليكم بس هذا ما يعني إني ماراح اعيدها لكم اذا رجعت
خذت مزنه الجوال تحاول تلطف الجو : يا بنت اتركي السواليف الحين ، إلا ما قلتي لي كيف السفر مع شاهين مبدئياً ؟
إسراء ألتفتت خلفها وهي ماسكه الجوال و ناظرت شاهين لثواني و رجعت تناظر قدامها :
عمو جابر يسمع !
مزنه غمزت لجابر و اشرت له يسكت : لا ما يسمع
كملت إسراء : تبين الصدق ! ولدكم ما يتعاشر على كل المقاييس فاشل ، ولدك هذا لو بيدي حتى بقاله ما اخذه معي بس الشكوى لله النصيب وش نقول
كملت وهي تتنهد و تستند بيدينها على السور و تسمع مزنه اللي ضحكت بعلو صوتها : يعني وش فيها لو خذيت لي واحد لبناني يسوي لي منائيش و يدلعني كل شوي بكيس فُستق ولا واحد جامع ما بين صفات بابا و بين عمو جابر ، مزون انا طلباتي كثيره ؟
تعالت ضحكات جابر و مزنه و ما تنكر ابداً مزنه انها تموت على سوالف إسراء و كلامها : لا والله ماهي بكثيره و انا امك ، ان ما جاز لك شاهين ابد قولي لي و نحجز انا وياك لـ لبنان ندور لك من عيال خوالك
كشرت لا ايرادياً وهي تلف و تدخل عند شاهين و تشوف وقوفه امامها : اعوذ بالله ، انا اهج من الفقر ترجعيني له ليه ؟ هذا و انتي تحبيني بتزوجيني واحد حافي منتف اجل لو تكرهيني وش بتسوين ؟ يعني ضيق فلوس و نفوس مع بعض ما تجي
كملت وهي تأشر على شاهين و على الجناح الفخم اللي هم فيه و تسمع ضحكاتهم العاليه : على الأقل وحده منهم ارحم
شاهين ابتسم بخفه لا ايرادياً وهو يحرك راسه برفض و مد يده بمعنى انه بيكلمهم ، مدت له الجوال و اتجهت تنزل جاكيتها و رمت نفسها على السرير بتعب ، استرق النظر لها و طلع يكلم برا
-بـــيـوم جــديــد تحديداً بـ الخُبر -
وقف مصلح عند بيت جابر وهو يصارخ على البزران علشان يسكتون بعد ما كانوا يصرخون بفرحه لأنهم راجعين من البقاله ، نزلهم من السياره وهو يعطي كل واحد الكيس حقه و بوسط صجتهم و كيف يتهاوشون على الاكياس ، ضرب راس نواف بخفه : اترك حق اختك هذا ماهو بلك ، خذي انتي حقك
كمل وهو يناظر السياره اللي كلها اغراضهم و العابهم و تقدم يمسك الايلاينر اللي كانت ماخذته نور و لف عليهم : نور خذي قلمك اللي قروشتي امي فيه
تقدموا بتفاق منهم و ضربوا مصلح بقوه و ركضوا للبيت وهم يضحكون ، مصلح رمى سبحته عليهم : والله ما اوديكم مره ثانيه و الحين لا اشوف ابن امه طالع برا
-
" اضغطوا على علامة النجمة "
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!