-
نزل نظره لـ الأيلاينر اللي بيده و رماه بخفه على مرتبة السياره و قفل الباب وهو يتقدم لعبدالرحمن اللي من الصباح موجود ببيت جابر يشرف على كل شيء و واقف مع جابر بحكم ان سيف تعبان و لا فيه احد يوقف عند العمال ، شغل سيجارته وهو يوقف و يشوف فرحة عبدالرحمن و كيف يمزح مع العمال ، تقدم له عبدالرحمن بستعجال لما شافه : مصلح ! انتم من جدكم بتزوجون غيداء لسطام بعد هذا كله ؟ صاحي انت و ابوك ؟
مصلح نفث دخانه وهو يناظر ارجاء البيت كيف تعج بفرحتين : انا لو جت علي والله ما ازوجها هالكلب لكن ابوي و غيداء مُصرين رغم إني قلت لهم الرجال ماهو بخلي ، وراه بلاء ولا وش يرجع واحد متصفق منك و من شاهين يرجع يخطب من جديد و مُصر انها تكون عرس و ملكه بنفس الوقت علشان ياخذها معه على طول !
عبدالرحمن عقد حواجبه بخفه : هذا اللي مستغرب منه ، إصرار سطام على غيداء غريب ! ، طيب وقف بوجه عمي و ارفض
مصلح اشر بعيونه على الشاص حقه : علشان يدعمني بهالشاص
قاطعه اتصال و سرعان ما ابتعد عن عبدالرحمن : لحظه
رد مصلح وهو يلتفت خلفه بحذر و يشوف عبدالرحمن يرجع لمجلس الرجال : هلا ، لا شاهين مع هداج
كمل وهو يتلفت حوله يبي اي شيء يكتب عليه و سرعان ما ألتقط كرتون طايح على الارض و يدور بجيوبه على قلم : لالا معك ، دقيقه اجيب قلم
سرعان ما تذكر قلم نور و اتجه ياخذه و حط الكرتون على كبوت السياره وهو يكتب الرقم و العنوان : كم ؟ ، الحين اتصل عليه و اقوله
طلعت عفراء مع غيداء بخطوات سريعه وهي تكلم بالجوال : بنات بجي البوتيك الحين اتركوا كل الزباين و جهزوا لي فستان غيداء اللي مصممته لها و عدلوا على الكُم حقه ما كملت الكرستال اللي فيه و ضيقوا من مقاس الأكتاف لأنه كبير شوي
قاطعتها و عقدت حواجبها وهي تأشر على للبنات و تشوف البوتيك مزدحم : بس عفراء المكان زحمه و لا نقدر نترك الزباين لأن فيه ناس كثيره جاين من البحرين و قطر علشانك و من ضمنهم في وحده واضح منصبها عالي جايه علشانك
شهقت عفراء لما سمعت و اتسعت ابتسامتها و سرعان ما ركضت لجابر تاخذ منه مفتاح الرنج : اسحبي على غيداء و حطي الحرمه هذي بين عيونك ، الحين اجيكم
قفلت وهي تسحب المفتاح من جيب جابر اللي عقد حواجبه و ركضت وهي تسمع تهديده : عفور ! والله لو اشوف خدش بالسياره ولا تقولين الرصيف هو اللي لف علي ياويلك
ضحكت غيداء لما عفراء سحبتها معها و ركضوا للبوابه لكن توقفت خطواتها وهي تشوف مصلح يكلم و حاط الأيلاينر حقها فوق اذنه : الأيلاينر حقي اللي ادوره من الصبح !
كمل مصلح وهو يسحب القلم بنفعال و نرفزه من شاهين و رمى القلم بالزباله بحركه لا إيراديه : شاهين الله يسلط عليك بليتك كانك فقعت كبدي
شهقت عفراء بعلو صوتها و سرعان ما ألتفت عليهم مصلح وهو يقفل بوجه شاهين : وش فيكم ؟
غيداء حطت يدها على فمها بصدمه وهي تناظر عفراء و مصلح : حق عفور اللي رميته
مصلح ناظر عفراء بصدمه لما لمعت عيونها : ما دريت والله ، تصيحين ليه ؟ خلاص اركبي الحين نروح المكتبه اجيب لك درزن اقلام ، تبين نفس اللون ؟ ولا اجيب لك ألوان ؟
عفراء عقدت حواجبها اكثر و بنبرة صوتها الباكيه : بعد ! انا ما تخطيت الخواضه تجي تسمي الأيلاينر قلم و بتشتريه من المكتبه !
مصلح ناظرها بستنكار و رجع يناظر غيداء : هذي شفيها ؟
غيداء ارتفعت حواجبها بوهقه : اللي رميته مو قلم عادي ، هذا ايلاينر جايبته من فرنسا و سعره بلاوي ، لك ان تتخيل انه بقيمة مُخالفاتك انت و شهاب
عفراء خذت نفس وهي تحاول تكتم صيحتها و سحبت غيداء معها : امشي
قطع طريقهم وهو يشوف مفتاح الرنج بيدها : وين رايحين ؟
غيداء : بنروح لبويتك غيداء علشان
قاطعها برفض و كشر وهو يناظر المجلس : يا زين وجيهكم طالعين بالرنج و الرجال هنا ، اركبوا انا اوديكم
عفراء عقدت حواجبها : بابا موافق انت شدخلك ؟
غيداء ضربت يد عفراء بخفه و همست لها : تكفين مشي الليله و خلينا نروح معه ما فيه وقت
سكتت عفراء لثواني و مدت له مفتاح الرنج ، عقد حواجبه مصلح : عيب عليك انا ما اخذ مفتاح بنت ، اركبوا معي بالشاص
كمل وهو يلف متجهه للشاص : يلا يا حريم
اتسعت عيون عفراء بصدمه وهي تناظر مصلح من فوق لتحت كيف تلطم بالشماغ و سحبه بخفه لتحت ذقنه وهو يشغل له سيجاره ، عقدت حواجبها وهي تناظر غيداء : انا اركب شاص ! كيف اروح البوتيك بالمنظر هذا و كل اللي هناك ناس راقيه ؟
غيداء مسكت يدينها وهي تشوف لمعة عيون عفراء وهي تحاول ما تركز على الفرق اللي بينها و بين مصلح لكن كل شيء كان يطغى و يثبت لها الفرق : ما عليه امسحيها بوجهي هالمره ، بيتعدل والله بيتعدل بس خلينا نروح
مصلح ضرب عليهم بوري وهو يناظرهم بالمرايه : يلا
اتجهوا له و عيون عفراء تتفحص السياره ، ركبت غيداء بالنص و عفراء عند الباب وهي تناظر ارجاء السياره و عاقده حواجبها و كل تفكيرها كيف توقف قدام البوتيك و تنزل من السياره ، لفت على مصلح لما حط الحزام و حرك السياره : بسم الله درجنا و على الله فرجنا
لمعت عيونها اكثر وهي تشوف كيف رفع اكمام ثوبه و حط السيجاره بثغره ، صدت عنه وهي تضرب رجولها بخفه و بنبرة صوتها الباكيه : ياربي !
رجعت تناظره لا إيرادياً لما شغل قوقل ماب على موقع البوتيك اللي يبعد عشرين دقيقه و تكلمت بصوت منخفض : الحمدلله على الاقل يعرف قوقل ماب
كمل مصلح وهو مبتسم لما استقاموا على الطريق و ضرب كتف غيداء : يلا بضبطك علشانه يوم عرسك وش تبين تسمعين ؟
عفراء ناظرت دفاشته و كيف ابتسمت غيداء لأنها متعوده على دفاشة مصلح و تكلمت عفراء بنبرة صوتها الناعمه : نبي انغام او هيفاء وهبي
مصلح كتب بالبحث " سلطان البريكي " شيلة " ابسط حقوقي " : لا عندي شيء يطربكم اكثر
رفع على الصوت و اول ما اشتغلت الشيله صفقت غيداء بفرحه و ضحك مصلح وهو يلعب بسبحته : اي اعرف جوك انا
ناظرتهم عفراء و زادة عقدة حواجبها اكثر وهي تشوف كيف يغني مصلح بطرب و يلعب بسبحته و بنبرة صوته العاليه وهو مبسوط : لاماك يا صاحبي من أبسط حقوقي ، شفني على ديرتك ربي معنيني ، يا ديرةٍ حبها من حب مخلوقي
ناظرت كيف مسك يد غيداء اللي دخلت معه بالجو وهم يلعبون بيدينهم و يميلون بأجساداهم بخفه كأنها عرضه و كيف رفع يدينه يصفق بنشوة طرب لما وصلت الشيله لمقطع وهو يغني معه و كيف ما انتبه للمطب اللي قدامه و اخذ المطب على سرعه عاليه و ضرب راس عفراء بالسقف ولا زال مصلح يغني مع غيداء رغم ان روسهم ضربت بالسقف لكن ما اهتموا لأنهم متعودين : جعل الغيث يسقيها دار ساكنن فيها من يطري على بالي قبل يحل طاريها ، ياجعلي فدى كبده لاقبله ولا بعده
عفراء حطت يدها على عيونها و رجعت راسها على وراء وهي تصيح بصوت مسموع من سوء حظها لكن صوت الشيله مغطي على صوتها لما رسمت واقعها بروح غيداء و كيف راح تكون مع مصلح رغم انها تحبه بكل ما فيها لكن الفرق ارعبها
-بجهه ثانيه تحديداً برلين -
كان واقف باللوبي يناظر ارجاء المكان و يتمعن بملامح و شكل كل شخص يدخل الفندق او اذا فيه اي حركه مُريبه لأنه يبي يطمن عليها قبل لا يطلع ، ناظر ساعته وهو ينتظر وصول طلال علشان يبقى مع إسراء ، ألتفت لما سمع صوتها و ناظرها ببطئ من فوق لتحت من بنطلونها الهاي ويست باللون البُني و التوب الابيض اللي كاشف عن يدينها و حدود التوب من اعلى صدرها محدد باللون الأسود و كيف ارتفع يكشف عن جُزء من خصرها و بطنها لما رفعت يدينها تلبس جاكيتها و سحبت التوب بخفه للأسفل لما انتبهت لنظرة شاهين
تكلمت باللبناني وهي تأشر لنادلات : بونجور !
صد عنها وهو يأشر لنادل يجيب قهوتها و كان يناظرها من انعكاس المرايه اللي امامه ، مرت من عند احد الطاولات و ضيقة عيونها بخفه وهي تناظر علبة السجائر اللي على الطاوله و اللي تبين من شكلها الأنيق انها غاليه ، سحبتها بهدوء و بخفة يدها خبت علبة السجائر بكُم يدها و خطواتها تتبع خطوات شاهين و بينهم مسافه ، توقفت خطوات شاهين وهو معطيها ظهره و ناظر صاحب الفندق كيف انصدم من سرقة إسراء لدخانه و كيف مثل انه ما انتبه لها احتراماً لشاهين و انحرج شاهين من تصرف إسراء تكلم وهو معطيها ظهره : رجعي اللي سرقتيه
ارتفعت حواجبها بصدمه وهي تتساءل كيف شافها وهو معطيها ظهره ، تلفتت حولها بحذر و تكلمت بنبرة ثقه و سرعان ما سحبت اعلى طرف التوب وهي تخبي علبة السجائر داخل التوب : ما سرقت شيء
أتسعت ابتسامته بحكم انه شافها : بعد من الواحد لثلاثه ، تطلعين اللي سرقيته ولا انا اطلعه ؟
رجعت يدينها خلف ظهرها تمثل البراءه و تشوفه لما لف عليها و ناظرته بهدوء : عد للعشره إن بغيت ، انا ما سرقت شيء
تقدم لها و امتدت يده بثقة مُشوبه باللعب يحاوط بيده اليسرى خصرها و كأنه يطوّق الفوضى المُمتعه اللي خلفتها داخل قلبه من تلاعبها و ثقتها الى ابسط تفاصيلها ، سحبها له و اصطدمت بصدره ، و استدار فيها بسلاسه بحيث ينحصر عالمها في المساحه اللي صنعها بقربه و بطريقة يحجب فيها رؤية الناس لها بعرض اكتافه و نظراته تتنقل بين اعلى التوب و بين ملامح وجهها وهو مبتسم ابتسامه ماكره و بنفس اللحظه كان مستمتع برقصة نظراتها المُتمرده لما تسللت يد إسراء بخفه لجيبه تسرق ولاعته و شعر بخفة يدها لشدة تركيزه معها : بعطيك فرصه تطلعين اللي سرقتيه من الطاوله علشان ما تقولين شاهين قليل ادب
خبت ولاعته بجاكيتها و نظراتها تتنقل بين عيونه ببراءه وهي تمثل الدهشه و كأنها ما فهمت اتهامه : انت ما تتعب و انت تتهمني !
رفع يده اليمنى ببطء لأعلى التوب يبعد طرف جاكيتها اللي مغطيه فيه التوب و اتضح له طرف العلبه تسللت برودة يده لدفء جسدها ، ارتعش جسدها و كأنها غصن نحيل عالق بين تيارين ما تعرف ايهم خطوره ، قربه او لمست يده ؟ اتسعت ابتسامته وهو يشوف صدمتها و سحب بطرف اصابعه علبة السجائر من غير ما يلامس جسدها ، اتسعت عيونها بذعر و ارتعشت كل خليه بجسدها لأنها ما توقعت حركته ابداً، سحبت جاكيتها بيدها اللي ترجف وهي تمسك جاكيتها بقوه تغطي نفسها : يا قليل الأدب !
اتسعت ابتسامته لا ايرادياً وهو لأول مره يشوفها ترتعب منه بالطريقه هذي ، حاولت ترجع على وراء و تهرب منه لكن يد شاهين ثبتتها ، و بحركه لا إيراديه منها ضربت يده اللي تمردت عليها و اللي ماسك فيها علبة السجائر و عيونها على العلبه و هي تشتمه باللبناني من شدة رعبتها بجرأته ، اتسعت ابتسامته اكثر على لهجتها و نظراته تتنقل بين عيونها : و اللي سويتيه مو قلة أدب ! تسرقين دخان أليكسندر صاحب الفندق !
كمل و هو يتأمل عيونها رُغماً عنه : لو ماهو بصديقي و يعزني كان راح يبلغ عليك و يلبسك تُهمة كل شيء انسرق هنا ، لكن سوى نفسه مجنون و ما شافك
رجعت تناظره بصمت لثواني و نظراتها تتنقل بين عيونه و بين العلبه و لازالت نفسها تراودها : وحده ؟ بس وحده ، ما راح يشك
ابتسم بخفه على لطافة شكلها وهي تطلبه و رفع حواجبه برفض : انسي انك تاخذين
اطالة النظر فيه لثواني و اتسعت ابتسامتها بخبث و تحايل و بكم هائل من التمرد الناعم ، تحركت نحوه بخفة و بمرونة غصن ما ينكسر و يعرف يقترب بدون ما يسمح لأحد يمسكه ، بذكاء غصن يعرف يختبر المسافه بين الانجذاب و الثبات ، رفعت يدينها على اكتافه بغنج و مالت براسها بخفه و نظراتها متشابكه بعيونه و كأنها تغزل خيوط ضياعه في لعبه مالها قواعد ، عقدت حواجبها بخفه تمثل البراءه و تشوف كيف ارتفعت حواجبه بصدمه من حركتها الغير مُتوقعه لكن عرف انها تحاول توقعه بشباكها الحريريه و تسحب انفاسه لـ هواها علشان تاخذ مُراده و يوافق على السجائر ، تكلمت بنبرة دلال و رجاء و كأنها تحاول تهز جدران رفضه و جبروته : شاهين ! وحده والله ما راح يشك و يفقدها
غمض عيونه لثواني وهو ياخذ نفس و كأنه يحاول ما ينساق و يبتلع الطُعم اللي حطته بمهاره ، رجع يناظرها و شاف اتساع ابتسامتها بغرور انتشى بجميع اجزاء جسدها ، انتقلت نظرته لعيونها اللي تلمع ببريق المكر ، كان عارف انه يضعف امامها و عارف بقرارة نفسه انه ما يقدر يرفض لعيونها طلب ، شدها له اكثر من خصرها و همس لها بنبرة شموخ يرفض يبين لها انه فعلاً وقع بشباكها : بعطيك مُرادك لكن لا تتوقعين لأني وقعت فيك
كمل وهو يرفع لها علبة السجائر و فتحها بيد وحده : خذي وحده
ضحكت بعلو صوتها ضحكت غرور و نصر لأنها شافت وقوعه فيها و كيف قدرت بثواني تنال مُرادها من غير معركه ، ارسلت له قُبله بالهواء : ما تقدر تصمد امام حُسني و الدليل ان
سكتت لما رجع يقفل العلبه و سرعان ما تكلمت وهي تضحك وتشوف لما اتسعت ابتسامته : هووب هوب ، اهدأ ، امزح معك
سحبت سيجاره وهي تطل من خلف اكتافه تشوف وين الكسندر و اتسعت ابتسامته اكثر على لطافة حركتها لما تمسكت بعضده وهي تناظر من خلفه بحذر و رجعت تناظره لما حط السيجاره بثغرها و اتسعت عيونها بذهول لما مد يدها لجيب جاكيتها ياخذ ولاعته و انصدمت انه عرف بسرقتها وهي ما تعرف كيف شعر بخفة يدها ، رفع يده يشغل لها السيجاره : مُعضلتك الوحيده إني مركز معك كثير و انا اذا ركزت بشخص احتمال حتى نيته اشوفها
سكت وهو يتأمل كيف غمضت عيونها لثواني بطرب خفي لما سحبت كم هائل من الدخان و نفذت الدخان بهدوء
رجعت تناظره وهي مبتسمه و قربت سيجارتها جداً من ثغره : تجرب !
اتسعت ابتسامته و رجعت ذاكرته لوراء و لأول سيجاره جمعتهم بأرض سوريا لما سحبت سيجارته و كيف حطت سيجارتها بثغره لما خافت و ما نسى جملتها " على فكره ترا انا مستحيل ادخن بعد اي احد او اشارك سيجارتي مع احد " لكن حالياً يشوف كيف كسرت قاعدتها بإرادتها و قدمت له جُزء من مساحتها الخاصه برضاها ، رفع يده يلتقط السيجاره و سحب كم هائل الدخان و كأنه يُقبل اعترافاتهم الصامته اتجاه بعض و نظراتهم تتنقل بين عيون بعض ، ابتسمت بخفه و رجعت على وراء و ارتفعت حواجبها بمكر لما خذت مُرادها بإنها تصنع له نفس اللحظه و مشت خطتها بالطريقه اللي هي تبيها : الزمن جالس يعيد نفسه من جديد ، ابتدأ كل شيء بـ سيجاره جمعتنا و بينتهي كل شيء عند نفس النقطه
ابعدت يده عن خصرها وهي تشوف نظرته لها و كيف نفث الدخان ببطىء لما شك بغايتها ، هو فهم بمقصدها انها صنعت له البدايه و النهايه بذات اللحظه ، رجعت على وراء وهي تبتعد عنه متجهه لطاوله و عيون شاهين تلاحقها بصمت مُريب و كأن عقله لأول مره اصبح غير قادر على توقع اللي ممكن تسويه ، طفى السيجاره بالصحن المُخصص وهو يناظر دخول طلال و هداج و رفع السجائر لـ ألكسندر بمعنى اعتذار و حط الدخان على الطاوله ، اتجه لهم و عيونه عليها وهي جالسه تشرب قهوتها بهدوء و روقان و ناظر هداج : صباح الخير
شاهين حط يدينه بجيوبه : صباح النور
هداج وهو يناظر الساعه : اذا جاهز خلنا نطلع قبل الزحمه
شاهين تكلم بالألماني علشان يضمن عدم فهمها وهو موجه الكلام لطلال : لا تجعلها تغيب عن عينيك إنها تُخطط على أمرٍ ما ، كُن حظراً إنها رصاصه مؤقته تنتظر اللحظه المُناسبه التي ستنفجر بها ، و حين يُطلق صداها ستدمرنا جميعاً
هداج عقد حواجبه بخفه وهو يناظرها كيف كانت مبتسمه بمكر و تحدي و حاطه رجل على رجل و تشرب قهوتها التركيه بروقان و نظراتها تتنقل بينهم رغم عدم فهمها لكن كانت متيقنه انهم يخططون عليها وهي عارفه ان احتمال اليوم يكون اخر يوم لها لكن كانت متساويه معها امام اللي بتسويه ، بعد ما تفرقوا و طلعوا هداج و شاهين من الفندق متجهين لمهمتهم ، جلس طلال بطاوله تبعُد مسافه عنها وهو يراقبها بصمت لفتره و شافها لما انهت قهوتها و قامت متجهه له و ارتبك طلال من قدومها وهو يشتت نظره عنها ، سحبت الكرسي و جلست بهدوء : إلا بسألك بِما انك تفهم بفك الشفرات ، اذا لقيت جاهز مشفر تشفير ألماني رغم ان الشخص هذا سعودي و استخباراتي، يُعتبر صاحب الجهاز عميل للألمان ؟
طلال اعتدل بهتمام : اي اكيد بيكون عميل ولا ليه يكون تشفير جاهزه ألماني ! ، لكن مستحيل و من سابع المُستحيلات تقدرين تخترقين الجهاز
عقدت حواجبها وهي تتذكر سليمان كيف اخترق الجهاز : إلا عادي بس يبي له واحد عارف بالشغله و بيخترقه بأقل من دقايق بسيطه
طلال ضحك بسخريه وهو يرفع حواجبه برفض : انا لي اكثر من 20 سنه بالمجال هذا ، مستحيل تخترقين الجهاز بدقايق و غير كذا انا الشخص الوحيد اللي يعرف يخترق اجهزتهم و يفك شفرات المخابرات الألمانيه
جمدت ملامح وجها بصدمه لما شعرت ان فيه شيء غريب يحصل : كيف ! انا مخترقه جهاز عميل للمخابرات الألمانيه و خذيت منه اللي ابي
اعتدل بصدمه وهو يضحك بعدم تصديق وهو متوقع انها متأثره بالأفلام : و انتي مقتنعه انك قدرتي تخترقينه بنفسك !
كمل وهو ياخذ رشفه من قهوته : يمكن و مع انه احتمال ضعيف ان فيه احد يده طويله ساعدك و فك لك الشفرات الألمانيه و سهل لك اختراق النظام و غير الشفرات لشفرات سهله علشان ما تشكين ان فيه احد ساعدك ، لأن هذا الاحتمال الوحيد اذا كنتي فعلاً صادقه بإنك اخترقتي الجهاز بدقايق
رجعت على وراء تسند ظهرها على الكرسي بصدمه و سكتت لدقايق بتفكير وهي ما تعرف من الشخص اللي كاشفها و ساعدها بالخفا هي و سليمان لما دخلوا مكتب خالد ، شد انتباها دخول مجموعة اشخاص بهيئه مُريبه جداً وهم يتلفتون حولهم يبحثون عن شخص ، سرعان ما قامت لما ادركت ان شاهين مرسلهم لها ، قامت متجهه لغرفتها وهي تمثل انها ما انتبهت لهم : بروح ارتاح بغرفتي
طلال عقد حواجبه بستغراب وهو يناظرها و نزل نظره لجواله ، مشت بخطوات قريبه لـ الركض و ما إن ابتعدت عنه شهقت بذعر لما مرت من عند احد الابواب و انفتح الباب بوجها ، توقفت خطواتها وهي تتنفس بسرعه و تشوف النادل يدفع عربه فيها اكل و ادركت انها بجهة المطبخ و انتقلت نظرتها لباب الطوارئ ، وقفت قريب من العربه و تسللت يدها تسرق السكين و تخبيه بجاكيتها و ابتعدت عن العربه لما طلع النادل ، اتجهت للباب وهي تركض و عاقده حواجبها بألم من جرحها ، طلعت لشارع وهي تحاول توقف تاكسي ، نزلت نظرها تحسب الفلوس اللي سرقتها من جيب شاهين لما سرقت ولاعته وهي حاسبه حساب كل خطوه و فتحت الترجمه لما وقف لها تاكسي وهي تقرب الجوال منه توريه المكان و فتحت صوت المترجم الألماني : اُريد الذهاب الى هذا المكان
السائق عقد حواجبه بخفه كونها تبي تروح لفتتاح ساحات القمار و شكلها ما يدل على انها من اصحاب المكان هذا : حسناً
تنهدت بصوت مسموع و برتياح لما اومئ براسه و فهمت انه فهم على المترجم ، و كانت تتأمل شوارع برلين و على قد ما كانت المناظر اللي تمر فيها جميله إلا انها ما كانت تعني لها شيء : ما كانت نيتي اغدر فيك لكن انت اللي تبينا نلعب على ساحات الغدر
بعد مرور فتره بسيطه وصلت للمكان المنشود و تسارعت نبضات قلبها بشكل جنوني من المكان و من اشكال البنات و الاشخاص اللي واقفين برا مبنى القمار ، فتحت الترجمه وهي تكتب له : هل بإمكانك انتظاري لدقائق فقط ؟ و سأدفع لك اضعاف مبلغك
السائق رجع لها الجوال بعد ما قراء وهو يومئ براسه : بالطبع
ناظرت حولها و سحبت الكاب الأسود اللي كان لابسه و سرعان ما ألتفت عليها بصدمه : مالذي تفعلينه !
اشرت له إسراء بيدينها تمثل الضجر : اسكت بس اسكت
لبست الكاب وهي تنزله اكثر على جبينها تغطي فيه ملامحها و دخلت من بين الناس و قدرت تدخل لصالات القمار و كان المكان مليئ بالأنوار الساطعة بألوان مختلفة ، وكان الصوت المرتفع للألعاب يعكس حالة من التوتر والتشويق المستمر في كل زاوية ، انتقل نظرها لـ لاعبين الروليت وهم يتابعون دوران الكرة في العجلة ، و بجانبهم طاوله مُخصصة للبلاك جاك و كيف كانت الأوراق تتوزع بسرعة و أعين اللاعبين تراقب بتركيز عميق ، وكان صوت النرد والكروت المعدنية تملأ المكان و كيف الناس في كل زاوية من زوايا القاعة كانوا إما يتحدثون بهمسات منخفضة أو يصرخون بفرح لما يحققون الفوز، و الجو امتلى بتوتر و حماس ، كانت عيونها تبحث عنه هو تحديداً ، سرعان ما ناظرت وقوفه بمسافه بعيده عنها وهو يدخن و بيده كاسه و يراقب الأجواء و عيونه تنتقل بسرعه لأي حركه تبدر من طاولة كيفن ماريو ، اومئ براسه بخفه لهداج اللي واقف بعيد عنه و ناظرت هداج اللي جالس على طاولة القمار و عيونه على شاهين ، تقدمت إسراء لشاهين لما تقدم شاهين بيلحق كيفن ماريو لما قام متجه لمكتبه وهو يحسب الفلوس ببتسامه ماكره بعد ما فاز بالقمار ، اتسعت عيون هداج بشده و بذعر لما انتبه لـ إسراء اللي خلف شاهين و بيدها سكين خفي لكن لشدة دقة هداج انتبه لسكينها رغم انها تخفيه ، تقدمت له و كأنها نسمة عابرة بين الزمان والمكان و بخفة يدها غرست سكينها بخصر شاهين من الخلف ، توقفت خطواته في اللحظة اللي شعر فيها ان السكين ينغرز في خصره و كأن خطواته انشلت من سكين غدرها ، كان الألم أشبه برقعة من نار تشتعل بداخله ، كانت إسراء تشعر بنفس الألم لكن بطريقة أخرى ، كانت يدينها ترتجف لما غرست السكين ، كانت طعنة انتقام ، ولكن انتقام يحمل في طياته حُب دفين في داخلهم و كأن اللحظة هذي مو مجرد لحظة طعن، و لكن لحظة قصاص تتجمع فيها كل مشاعرها المكبوتة و كل الخيبات ، وكل الآلام التي عاشتها بسببهم ، اجتمعت مشاعرهم في لحظة واحدة، لحظة انتقام لا يحمل إلا الانكسار مع ان قلوبهم ما زالت تتشابك رغم الجروح ، محد منهم كان يتوقع هذي اللحظة ، ولا أحد كان يظن أن الانتقام راح يجي بالطريقه هذي ، لكن الطعنة كانت تأكيد على أن الحُب اللي بينهم لا يمكن أن يُمحى إلا بالنار، والدم، وكأنهم واقفين في دائرة مغلقة مالهم مفر منها و في لحظة اجتمعت فيها كل مشاعر الفقد ، الحقد، والاشتياق و الحنين
عقد حواجبه بألم و هو يتنفس بسرعه و لازال معطيها ظهره رغم انه ما شافها و رغم وجوده امامه كان مجرد وهم إلا انه عرف اليد اللي غدرت فيه و طعنته ، مسك الطاوله اللي امامه و حط الكوب بهدوء رغم ثقل اللحظه ما يبي يلفت الأنتباه لأنه بمهمه ، تكلم بنبرة صوته الهاديه : ماهو ضروري ألتفت وأدوّرك بين الجموع ، من لذّة الطعنة عرفت يدك وأنا ما شفتها
سحبت سكينها و رجعت بخطوه على وراء لما لف عليها ، لكن يد شاهين كانت اسرع و سرعان ما مسك يدها و سحبها له بقوه وهو يضغط على يدها و غمض عيونه وهو يتنفس بسرعه بينما إسراء ابتسمت بسخريه وهي تناظره : اوهمتك بالسقوط و الاستسلام و لوحت لك الحين من القمه يا حضرة الصقر الجارح ، ما وعدتك إني بطلع بروحك بأرض ماهي ارضك ؟
تكلم بنبرة صوته الحاده و عيونه تتنقل بين ارجاء المكان بحذر من ان احد انتبه لهم وهو يشعر بنزيف طعنتها : على بالك بتقدرين تقتليني ! والله ما تنكتب نهايتي على يدك لو تغرزين كل سكاكينك بصدري ، والله ما اخليك تحققين النهايه اللي تحلمين فيها
كمل بنبرة غضب منخفضه : على بالك انك قويه بطعنتك ؟ و تتوقعين يا ضعيفة النفس انك قدرتي تكسرين جنحان الصقر الجارح !
ابتسمت بمكر و شدها له بغضب تفجر بين يدينه و ضربت إسراء بصدره وهي متعمده و كأنها تعاقبه و تقوله انها مو ضعيفه علشان تهرب ولا نادمه على اللي سوته : ادري ان اللي كسرك و استفزك انك تنهار بين يديني عدوتك و إني الوحيده اللي قدرت اوصلك لهالنقطه ، و انا الوحيده اللي بقدر اوصلك لنهايه اسوء من الموت انت و اخوك الكلب
كانت عيونها تناظر عيونه بتمعن وسط هذا الجنون بسكون داخلها و اقتربت ترتب على صدره برفق مُستفز اثار جنون شاهين من شدة غضبه ، اتسعت ابتسامتها بخبث و طبعت قُبله صغيره على خده و اقتربت تهمس بإذنه و كنها تعيد مشهد سابق له : قُبلة الوداع ، و الله لا يعظم اجرك بنفسك و بأخوك اللي بقتله اول ما ارجع
دفعته بعنف عنها وهي ترجع على وراء و تشوف كيف يحترق من نيرانها لكن مجبور يضبط نفسه ولا يجذب انتباه احد ، تكلمت وهي تحرك يدينها بستمتاع وهي مبتسمه : وعدتك تكون فاتحة احزانكم على يدي و هذا انا بوفي بوعدي لك
لفت متجهه للباب و مرت من عند النادل اللي يقدم المشروبات و رمت ورقه صغيره عليه و سرعان ما رفع نظره النادل بحده وهي يناظر البنت اللي تمشي معطيته ظهرها ولا واضح له شكلها و انتقلت نظرته بحذر للأرجاء لأنه ادركه انها حركات عميله و انهم فيه محل خطر ، و ما إن طلعت إسراء وهي تركض إلا فتح الورقه و كان مكتوب فيها " الصقر الجارح بالأرجاء يُريد قتل كيفن ماريو " بينما شاهين و هداج اول ما شافوا كيف النادل رمى الاغراض اللي بيده و رفع سلاحه وهو يصرخ على الحرس يُطلقون النار على كل اللي موجودين بالصاله وهم يجهلون اي واحد فيهم شاهين ، سرعان ما ركضوا يتخبون تحت الطاولات الى ان تعم الفوضى اكثر و يهربون من الباب الخلفي ، ركضت إسراء بتجاه التاكسي ويدينها على راسها لما سمعت اصوات طلق النار اللي تفجر المكان وكيف الناس اللي بالشارع تركض بذعر ، ركبت وهي ترمي عليه الكاب و كتبت له بالترجمه يتجه للفندق و يبتعد عن المكان بأقصى سرعه
-بجهه ثانيه تحديداً الخُبر -
طلعت من البوتيك بعد فتره طويل من التعديل على فستان غيداء و بعد ما اهتمت ببعض الزباين المُهمين ، وقفت عند باب البوتيك و عقدت حواجبها بضيقه وهي تشوف مصلح فاتح الحوض و جالس يشرب شاهي و يلعب بسبحته وهو يكلم العامل اللي عند نياقه و صوته عالي بحكم ان جوال العامل خربان و ما يسمعه : هاه ! احلف بالله ؟ ولدت ؟
نط من فوق الحوض وهو يصرخ بفرحه و انتثر الشاهي على ثوبه لما قاله العامل ان ناقته ولدت : الحمدلله
طلعت غيداء وهي تشيل الاكياس و شافت مصلح يركض لهم وهو يأشر بيدينه بفرحه و بعلو صوته : ابشركم ! ناقتي ولدت
عفراء اتسعت عيونها بصدمه وهي تحاول تهرب من الفشله لأنها انتبهت لناس اللي تضحك بستنكار و يناظرون مصلح اللي متجه لـ عفراء و غيداء ، و انحرجت عفراء لأن الزباين عند البوتيك و المكان من حولها راقي جداً ، صرخت غيداء وهي تحضن مصلح و تبارك له ، صرخت عفراء و ذرفت دموعها لما باب البوتيك ضرب راسها بحكم انها كانت بتهرب منهم و هي تسمع صوت البنات اللي يضحكون على غيداء و مصلح
مصلح تقدم لها بستنكار : هذي علامها بس تصيح ؟ فيه احد مضيق عليك ؟ فيه احد متكلم عليك داخل ؟ تبيني ادخل عليهم ؟
عفراء سكتت ما تبي تحرجه و صاحت زياده لأنها ما تقدر تصارحه انها تحبه بس تبيه يتعدل و رفعت يدها تمنعه يدخل البوتيك و يفضحها : لا لا ، خلونا نمشي من هنا تكفون
اخذ مصلح اغراض عفراء و هو يحط الأغراض فوق بعض بعدم اهتمام و يشيلها دفعه وحده : يلا مشينا
مشت معه عفراء وهي تحاول تتجاهل طريقة شيله للأغراض لكن لما حط الاغراض بالحوض بطريقه كانت بتنجلط منها لأنها سمعت صوت اشياء تكسرت
تكملت بنبرة صوتها الناعمه و بنبره باكيه وهي تأشر عليه و ذرفت دموعها : مصلح ! يا مصلح ليه انت كذا ؟ وش سويت لك انا ؟ ليه تعاملني انا و اغراضي بهالطريقه ؟ ليه تحطها بحوضك اللي كله برسيم
مصلح بهتت ملامح وجهه بصدمه وهو يناظرها لأول بطريقه مختلفه من نبرة صوتها الناعمه و كيف نطقت اسمه و كيف تعاتبه بحركات يدينها الرقيقه
تكلم لا إيرادياً وهو سرحان فيها : لي 29 سنه ما عمري سمعت احد ينطق اسمي بالطريقه هذي ، ابك حتى البرسيم تحسه اكله لذيذه من طريقة نطقها للبرسيم
كمل وهو مرتبك و يتلفت حوله و يشعر انه ضاع لوهله وهو يروح و يرجع عند الحوض : انا وش فيني !
عفراء مسحت دموعها و بنبرتها الهاديه : الحين وين بنحط اغراضي ؟ ما راح يكفي المكان قدام ، و فستاني و فستان غيداء لو اموت ما احطه بالحوض اللي كله برسيم
غيداء تنهدت بصوت مسموع : حطي اغراضك قدام و انا و انتي نركب بالحوض بس خلصونا تكفون
عفراء تحجرة الدموع بعيونها : يعني فوق ما انا متصفقه من اول ما طلعت الى اللحظه هذي ، تبيني اركب بالحوض بعد ! علشان يصوروني و يحطون شاهد فضيحة المصممه عفراء بشوارع الخُبر راكبه بالحوض
غيداء : وش نسوي طيب ؟ السياره مع اغراضك ما راح تكفينا كلنا لازم واحد يتنازل و يركب بالحوض
سكتوا لثواني و لفت عفراء على مصلح و عقدت حواجبها برجاء و بنبرة صوتها الناعمه ولا ايرادياً نطقت اسمه بالطريقه هذي بحكم ان لسانها متعود على مُناداته بالشكل هذا عند البنات : صلوحي ! تكفى تركب بالحوض علشان خاطري ؟ اغراضي والله غاليه ما ابيها تخرب
مصلح تنهد بصوت مسموع وهو منصدم : لا كذا كثير والله ، صلوحي بعد !
كمل وهو ينط بخفه بالحوض و يتلطم و يعطيها اغراضها بحذر : خذي نعنبو اللي يردك
غيداء اتسعت عيونها بصدمه و ضحكت بعلو صوتها من مصلح اللي لأول مره تشوفه كذا : مصلح صادق !
مصلح مد لعفراء المفتاح : سمي
عفراء ناظرت المفتاح : ما اعرف اسوق الشاص
خذت غيداء المفتاح وهي تضحك بصدمه : عطوني ، لعبتي الشاص
ركبت غيداء بينما عفراء تحط اغراضها و قبل لا تركب عقدت حواجبها بضيقه على مصلح و كيف كان جالس : صلوحي ! اسفه والله اسفه ما قصدي اقلل منك بس اغراضي ما اقدر اتركها بالحوض
مصلح اتسعت ابتسامته : لا تتأسفين ، الله يجعلني كلي فداك
عفراء ارتفعت حواجبها بذهول من كلمته و تسارعت نبضات قلبها بفرحه من نظراته و استندت بمعصم يدها على الحوض و استند خدها على كف يدها وهي مبتسمه و تناظره ولا ايرادياً سرقتها اللحظه بفرح : خلاص انزل انا اركب بالحوض
غيداء ضربت بوري على عفراء بغضب لأنهم تأخروا و عفراء فزت بذعر و استوعبت اللي تسويه : عفور ! اخلصي لا اركبك معه بالحوض
ضحك مصلح بعلو صوته وهو يشوفها كيف انتبهت على نفسها و ركضت تركب مع غيداء و ما إن تحركت السياره بسرعه ، عقد حواجبه بخفه و كأنه استوعب وضعه بالحوض و اول ما تذكر ضحكها و شماتتها رفع يدينه لسماء : يالله ياربي لا تشمت إسراء فيني و تخليني اطيح بلسانها ، يالله يا كريم لا تفضحني عندها
ألتفت بذعر من سرعة غيداء و كيف خذت المطب و كان بيطير من مكانه ، ضرب سقف السياره بعنف على غيداء علشان تخفف السرعه لكن ما كانت تسمع لأن عفراء كانت مشغله اغنية لهيفاء وهبي و رافعه على الصوت و تصور بروقان
-بجهه ثانيه -
وصلت للفندق وهي تركض و يدها على فخذها بألم ، كانت تحاول تصير اسرع من اي خطوه ياخذها شاهين ضدها ، دخلت وهي تتنفس بسرعه و تتلفت حولها تبحث عن طلال ، و شافت كيف كان واقف يبحث عنها بغضب ، اتجهت له وهي تتكلم : طلال ساعدني تكفى
اتجه لها طلال بنبرة غضب وهو ما عرف باللي صار هناك : الشرهه علي انا اللي صدقت انك وحده عاقله و بتروحين لغرفتك ، وين هربتي ؟
إسراء وقفت عنده وهي تتنفس بسرعه و تحجرة الدموع بعيونها على امل ان شاهين ما يسرق منها الأمل الباقي ، طلعت ورقه من جيبها و كان فيها عنوان اخذته من مكتب خالد : طلبتك ابي اروح المكان هذا
اخذ الورقه منها و ارتفعت حواجبه بصدمه و انتقلت نظرته من الورقه لملامح وجهها بذهول: صاحيه انتي ! ، تعرفين هذا وين ؟
تكلم بنبرة صوت منخفضه : هذا الفرع السري للمخابرات الألمانيه
إسراء ألتفتت خلفها بحذر : ابي اروح له معك ، ما اقدر اروح له مع التاكسي
كملت بنبرة رجاء : و ابيك تساعدني ادخل
طلال عفس الورقه وهو يرميها على الأرض بعدم اهتمام و دعس على الورقه : اقول روحي ارتاحي بغرفتك واضح ان فيوزات عقلك بدأت تضرب
ذرفت دموعها لا إيرادياً من ان مافيه اي يد تساعدها ، ما ذرفت ضعف او خوف ، ذرفت لأنها ما طلبت شيء مستحيل غير انها تثبت براءة ابوها : الله يجعل سمعة ابوك تتلوث و تسمع الكل يشتمه و يتهمه و انت تحترق بنيرانك لأنك ما تقدر تدافع عنه او تثبت براءته لأن كثرتهم ضدك تغلب شجاعتك
مسحت دموعها بغضب و بنبرة صوتها الحاده لما بهتت ملامح وجه طلال من قسوة دعوتها : ما طلبت غير إني اخذ حق ميت اسمع مُختلف الشتائم عليه من سنين و ساكته لأن ما عندي دليل اكسر خشومهم فيه
سكت طلال لدقايق بحيره وهو يناظر الساعه و ناظرها لما نزلت جاكيتها وهي ترميه بعنف الى الكرسي و تمسح وجهها ، تقدم لجاكيتها وهو يحط بجيب جاكيتها جهاز صغير جداً بحكم ان شاهين كان منبهه يحط لها الجهاز ، لكن طلال نسى ، لفت عليه وهي تحط يدينها على خصرها و تناظره لما لمحت الرضا بعيونه : ساعدني
طلال تأفف بضجر من حيرته و من المخاطره اللي تنتظره : بساعدك بس بشرط ! ما تقولين لشاهين و هداج لأنهم بيدفنوني بأرضي اذا عرفوا
سرعان ما تقدمت له وهي شابكه يدينها بأمل : والله ما اقول بس خلنا نتحرك قبل لا يجون
خذوا اغراضهم و طلعوا يركضون متجهين لسياره ، ركبت معه وهي تسمعه يتكلم بالجوال مع وحده ألمانيه و انطلق بسرعة البرق يحاول يسبق وصول شاهين و هداج للفندق ، و كان طلال يطلب من العميله الألمانيه اللي تشتغل لصالحهم انها تأمن لهم النفق اللي بيدخلون منه
-بجهه ثانيه -
طلعوا هداج و شاهين بصعوبه من صالات القمار بعد ما تدخلوا رجال هداج يحمون ظهر شاهين و هداج الى ان طلعوا و ابتعدوا عن المكان ، نزل هداج بعد ما توقفت السياره عند الباب الخلفي للفندق بحكم وضع شاهين وانهم ما يبون يثيرون شك الناس بالفندق ، تقدم هداج يمشي بخطوات سريعه يفتح باب الطورائ لرجاله اللي مستند عليهم شاهين بسبب إصابته ، ركضت غريتا تساعد هداج بذعر بحكم معرفتها باللي حصل و ان هداج طلب منها تطلب الدكتور : الدكتور بنتظاركم
ما إن طلعوا بالمصعد لدور الثاني و لف هداج على غريتا : اين إسراء ؟
تقدمت غريتا تسحب هداج على جنب و عيونها على رجال هداج وهم يدخلون شاهين الغرفه : لقد خرجوا طلال و إسراء معاً على عجله من أمرهم و لقد كانت بحاله سيئه للغايه
عقد حواجبه وهو يمسح وجهه بغضب : الى اين ذهبوا ؟
غريتا : لا اعلم لقد كانوا يتحدثون العربيه ولم استطع فهم ذلك
سحب جواله وهو يتصل على طلال : لا تُخبري شاهين بذلك الى ان ينتهي الطبيب من عمله و يقوم بتخيط جرحه
كمل وهو يكلم نفسه و ضرب الجدار بغضب من عدم رد طلال : شاهين راح ينجن علينا
-بجهه ثانيه -
دخلوا النفق المُظلم وهم يتبعون الألمانيه و كل خطوة داخل هذا الممر كانت تسرق جزء من يقينهم و تزرع في صدورهم القلق والترقب بينما الألمانيه كانت عيونها تتحرك بسرعة تراقب كل تفصيلة في العتمة ، كأنها تحاول تتنبأ لـ اي خطر قادم ، بينما طلال رافع مصباح صغير يضوي عتمة النفق ، كان الصمت بينهم أثقل من الهواء اللي المشبع بالرطوبة و كل واحد منهم غارق في أفكاره السوداوية، لكن مافيه مجال للتراجع لأن خلفهم ظلام، و قدامهم مصير مجهول يتربص بـ أعماق هذا النفق ، اشرت لهم الألمانيه يوقفون و تقدمت تفتح الشبك و طلعت راسها وهي تناظر حولها و كان المكان خالي تماماً ، طلعت و مدت يدها لهم : هيا ، بسرعه
طلعوا و ما إن كانوا بيركضون للغرفه المُخصصه لكن توقفت نبضات إسراء للحظه لما شافت إمراءه ألمانيه كبيره بالسن طلعت لهم من خلف الجدار وهي مبتسمه ، شهق الكل بذعر و تصلبت اقدامهم و سرعان ما سحب طلال إسراء خلف ظهره وهو يرفع سلاحه بوجه الألمانيه : إياك ان تقتربي
العميله الألمانيه حطت إسراء و طلال خلف ظهرها و رفعت سبابتها بتهديد للمرأه الكبيره بالسن : انا من قمت بإدخالهم
قاطعتها الألمانيه وهي تتقدم ببتسامه و عيونها على إسراء اللي ارتجفت كل خليه بجسدها من نظراتها وهي تشوف كيف كانت بعمر ابوها : إسراء ! إبنة العدل و الظُلم
طلال ناظر إسراء بصدمه و شك : من وين تعرفك ؟ جالسه تقول انك بنت العدل و الظُلم !
بهتت ملامح إسراء بصدمه لما تكلمت الألمانيه و اتسعت ابتسامتها اكثر وهي تناظر إسراء و اشرت على البوابه : لقد اشرقت شمس العدل اخيراً ، بإمكانكم العبور بسرعه ، لقد قمت بتشتيت جميع الحرس
ترجم لها طلال الكلام و تقدمت الألمانيه لـ إسراء وهي تحاول تحط يدها بحنيه على خد إسراء لكن إسراء رجعت على وراء بذعر و لمعت عيونها وهي تشعر بتسارع نبضات قلبها من طريقة نظرات الألمانيه و كأنها تذكرها بشيء مدفون في اعماق ذاكرتها ، كانت نظرتها كفيله بإنها تبعث أمل مُستحيل بداخل إسراء و كأن نظرتها تقول لـ إسراء ان فيه حقيقه ما راح تكون مستعده لمواجهتها ، همست بصوت منخفض وهي تناظر الألمانيه : بابا !
لفت على طلال و لمعت عيونها بشده : اسألها بابا عايش ؟ من وين تعرفني ؟ ليه تساعدني و تحميني ؟
قاطعتهم الألمانيه وهي تستعجلهم و سحبها طلال من ذراعها وهو يركض للغرفه و يتلفت حوله بذعر : إسراء ماهو بوقتك يرحم امك
دخلوا احد الغرف بعد عِدة ممرات مروا فيها علشان يوصلون للغرفه ، و كِلتا الألمانيتين يراقبون الوضع بالخارج ، سرعان ما شغل الجهاز و بعد طلب إسراء دخل على الملف اللي يخص كل الإستخبارتين اللي يشتغلون من سنوات ، رفع نظره بحذر للباب وهو يشبك الفلاش : وش اسم ابوك ؟
تقدمت له إسراء و عيونها بترقب على الجهاز : ابحث عن اسم خالد الـ راجح
رفع نظره لها بصدمه : تستهبلين ! وش دخل جد شاهين ؟
إسراء تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني : قلت لك ابحث عن اسمه
نزل نظره للبحث وهو يكتب اسم خالد الكامل و ما إن ضغط على زر البحث ، بدأت المعلومات تطلع بسرعة مخيفة، وكأنها كانت تنتظر اللحظة هذي من سنوات ، صفوف كثيره من النصوص والصور ، تقارير سريه ، اتفاقيات مع الألمان ، معلومات مسربه ، كل شيء كان يسرد الحقيقة بصمت قاسي ما يعرف الرحمة و جميع عمليات الأغتيال اللي قام فيها و جميع صور الاستخباراتين اللي قتلهم و ما إن ظهرت صورة فهد و الإتفاقيه اللي وقع عليها خالد بإنه يقتل فهد لأن بدأ رئيس فهد و خالد يشك ان فيه عميل بينهم للألمان و وكل خالد و فهد يبحثون عن العميل و لما فهد شك بخالد و بدأ يبحث خلفه و يراقبه ارسل فهد تقرير لـ رئيسه و فيه كل شكوك فهد اتجاه خالد مع بعض الأدله لكن ما وصل التقرير لأن خالد كان اسرع منه بوقت طويل و اخذ كل الأدله و اتهم فيها فهد علشان يحمي فيها نفسه و يحمي شخص اخر يعزه و كلفه الرئيس بغتيال فهد ، تجمدت الأنفاس بين ضلوع صدرها و عيونها تُبحر بين الكلمات و بين الصور و الأدله اللي انهمرت امامها تُثبت ان ابوها بريئ كالشمس لما تُمزق ستار الليل ، اتسعت ابتسامتها بمجد النصر و ذرفت دموعها بفرح ، تسللت يدها تتحسس ضربات قلبها و تهدي نفسها ، بينما طلال جلس على الكرسي بنهزام و كأن رجوله انشلت و اتسعت عيونه تُحدق بالشاشه بصدمه و كأن الحقيقه نصل حاد قسمت روحه نصفين ، حط يدينه على راسه وهو يناظر الارض بشرود : خالد عميل سابق !
صحوا من غفلتهم على صوت الإشعار اللي ظهر يدل على اكتمال تحميل الملفات ، مسحت دموعها وهي تتقدم له و تشوفه لما سحب الفلاش بستعجال و قام بذعر لما دخلت الألمانيه وهي تتنفس بسرعه : لقد تم كشف امركم ، يجب عليكم الخروج فوراً
مسكت معصمه رغم انها ما فهمت لكن ايقنت انهم لازم يطلعون : لحظه ابي اتأكد من اسم ثاني
سحبها طلال بعنف من معصمها و بنبرة غضب وهو يطلعها معه : على ما تتأكدين بتكونين لاحقه ابوك و جدانك
ركضوا لنفق اللي يوصلهم لشارع بمساعدة كِلتا الألمانيتين و اثناء هروبهم على أمل النجاه دب الرعب بقلوبهم اكثر لما سمعوا صوت إطلاق النار و سرعان ما طلال دفع إسراء على النفق الثاني و مد لها الفلاش : اهربي من هنا لما توصلين للباب المعدني ، اكسريه برجلك و بتطلعين لشارع
إسراء : و انت ؟
طلال ناظر خلفه وهو يتنفس بسرعه من شدة الخوف و دفعها اكثر : ما عليك مني اهم شيء انتي اطلعي من هنا لأنك بأمانتي ولا تخافين شاهين بيعرف يوصلك بس اطلعي لشارع
كمل بنبرة غضب لما شاف كيف سكتت لثواني وهي تناظر مُفترق الأنفاق وكيف كل واحد فيهم بيروح لنفق مُختلف ، قاطعها لأنه يعرف انها بتضحي بنفسها و دخل لنص النفق يدفعها : إسراء ! اهربي
ركضت إسراء و تحجرة الدموع بعيونها وهي تلتفت خلفها بحذر و تشوف طلال لما اتجه لنفق الثاني و تسمع اصوات طلق النار تتعال اكثر و لكن كل ما ابتعدت كانت اصوات طلق النار تنخفض دليل على ابتعادها و قُرب وصولها لمنطقة الأمان ، وقفت لما وصلت لشبك من معدن كانت تشوف من خلفه الشارع ، حاولت تكسره عِدة مرات و لكن كان يأبى ينكسر الى ان استمرت بضرب الشبك الى ان انكسر و طلعت وهي تخبي الفلاش بجزمتها بخوف من انها تضيعه ، استمرت بالركض لفترات متقطعه بسبب رجلها الى ان ابتعدت بمسافه جداً كبيره عن المبنى ، وقفت وهي تتلفت حولها و ما تعرف ارضها من سماها لكن الأكيد انها مو بنفس المكان اللي دخلت منه ، عقدت حواجبها من ضجيج السيارات و شد انتباها مجموعة اشخاص كانوا يركضون بتجاها و ادركت انهم قاصدينها هي تحديداً ركضت و هي تصرخ بعلو صوتها لعل احد من الناس ينتبه لها و ينقذها و ما إن التفتت خلفها إلا شعرت انها ضربت بشخص كان اشبه بالجدار و سرعان ما حط يده على فمها لما صرخت و كانت على وشك تهرب و سحبها بعنف معه لسياره : على وين يا حَرم الشاهين على وين ؟
-بجهه ثانيه تحديداً الفندق و بعد مرور وقت طويل من وقت خروج إسراء و طلال ، و كان وضع هداج يرثى له لما عرف انهم بفرع المخابرات و ارسل كل رجاله لهم ، دخل الغرفه وهو يشوف شاهين يعتدل و يسند ظهره على السرير : جيبوا لي إسراء
هداج تقدم له بهدوء : إسراء و طلال راحوا لفرع المخابرات و انكشف امرهم و قدرنا نوصل لطلال و ننقذه لكن وضعه سيئ جداً و بين الحياه و الموت بينما إسراء مفقوده محد يعرف وينها لأنها ما كانت معه
فز شاهين بذعر من مكانه وتألم بصوت مسموع من جرحه و اتجه لهداج و تكلم بحده : وش وداهم هناك ؟ كيف محد يعرف وينها ؟ رجالك وينهم عنها ؟
هداج غمض عيونه لثواني استعداد لغضب شاهين و تكلم : ما تركنا مكان ما بحثنا فيه لكن ما لقينا لها اثر
كمل هداج وهو يرجع يناظره و يشوف كيف جن جنونه : احتمال كبير انها مخطوفه او ان المخابرات الألمانيه خذتها كرهينه
صرخ شاهين بغضب وهو يضرب الجدار : تركتها عندكم كم ساعه بس ، ليه ما قدرتوا تحمونها !
كمل وهو يهدد هداج و يفتح جواله يحدد موقعها بحكم ان طلال حط جهاز التعقب بجاكيتها : والله لا احرقكم كلكم اذا صار لها شيء
هداج ركض خلف شاهين لما طلع وهو يعبي سلاحه رصاص و تكلم بنبرة غضب وهو يعتقد انه بيروح لفرع المخابرات : شاهين ! لا تتصرف تصرف تندم عليه بعدين
-بجهه ثانيه دفعوها بعنف على الارض و سحبوا الربطه اللي على عيونها و سرعان ما فزت وهي تتلفت حولها بذعر و تشوف المبنى المتهالك اللي هي فيه ، انتقلت نظرتها لرجال المُسلحين اللي واقفين قدامها ، رجعت على وراء و نبضات قلبها المذعوره تفضح سكونها و تكلمت بحده : من انتم ؟ وش تبون فيني ؟
عدل السماعه وهو يتلقى الكلام من خالد اللي جالس على مكتبه بروقان و يشوفها من خلال الكاميرا الصغيره اللي مثبته بالجدار : رد عليها ، و جلسها على الكرسي
سحبها بعنف يجبرها تجلس و عشق السلاح وهو يصوبه على راسها : و من فيه غير الشاهين اللي بياخذ روحك و ينتقم لزوجته اللي خطفها اخوك و اغتصبها
رفعت نظرها له بهدوء رغم الألم اللي يتصاعد بصدرها كالبركان اللي على وشك الانفجار : ليه يرسلكم ؟ دامه يبي ينتقم مني و يشوف روحي تطلع على يده ليه يتخبى ؟
كملت بنبرة غضب ورفعت رجلها تركل ساقه بعنف : خلي الكلب يجي بنفسه يواجهني اذا يبي يقتلني فعلاً
ضربها كف من شدته سقطت عن الكرسي بعد ما طلب منه خالد و اتسعت ابتسامة خالد : ارفعها على الكرسي ، و غني لها الموال
رفعها على الكرسي و سرعان ما رفعت رجلها إسراء و ركلت وجهه و طبع الطين اللي بجرمتها على وجهه و تشوف كيف رجع على وراء من ركلتها ، رغم ان الضربه ما كانت لخالد إلا انه شعر بألمها و بالإهانه اللي تركتها على وجه الحارس و استفزته الى درجة الجنون لأنها نفس الرجل اللي دعست فيها على يد خالد ، رفع نظره من اثر جرح كعبها اللي بيده و ناظر اللابتوب : اغرز السكين بوسط رجلها علشان تحرم ترفعها على احد
مسح الطين عن وجهه بغضب وهو يتقدم لها و غرز السكين بعنف و بوسط فخذها و تحديداً بنفس المكان اللي فيه جرحها القديم ، صرخت بعلو صوتها من شدة الألم، اهتز جسدها و ارتجف فكها لما سحب السكين من فخذها وهي تشعر بحرارة الالم تحرق اعصابها و تمتد كاللهب بعروقها : هذا رد اعتبار لشتيمتك لـه ، على بالك ما راح يجي بنفسه و يقتلك ! بيجيك برسم الخدمه لأنه مستحيل يضيع اللحظه هذي من يده
ضحك بسخريه وهو يناظرها كيف تتمزق من الألم وهو يعدل السماعه و يتلقى الكلام من خالد : لكن على بال ما يجي طلب مننا نتسلى فيك و نعذبك الى ان يوصل
رفع لها ورقه فيها اسماء اهلها و تواريخ وفاتهم : صح ! نسيت اوريك احد الاشياء اللي كان مخبيها عنك ، بيقتل امك قدام عيونك بعدها يتفضى لك و يبيعك مثل ما بعتوا عبير و كان يوعد نفسه بإنه يقطع كل امل يبقيك على قيد الحياه
كمل وهو يقرب الورقه منها : و امك بتمشي على نفس النمط و بيقتلها بنفس تاريخ وفاة فهد و هذا الدليل قدامك ، معناها ان شاهين و سيف متعمدين يجددون لك جروحك ولا راح تطفي نيرانه إلا لما يقتل سوزان قدامك
قاطعته وهي تصرخ بغضب و تحط يدينها على اذانها تحاول تحجب الصوت عن اذنها ما تبي تصدقه ، تحجرة الدموع بعيونها وهي تحرك راسها برفض وهي تشعُر ان الشك اللي ادخلوها بداخلها يتسلل كخنجر بارد بأعماقها ، يقطّع أوتار قلبها ببطء، لكن قلبها كان عنيد جداً و متمسك بظل رجُل كان بيوم ملاذها بوسط الحرب كانت عالقه بين نقيضتين ما بين قلب يقودها للحُب و الاحتواء و بين عقل يرفض طلبها : ما يسويها لا ما يسويها فيني ، مستحيل يكون بهالوحشيه و يقتل ماما
حاولت تهرب و تبتعد عنه وهي تمسح دموعها: كافيه ما ابي اسمع عنه شيء ، ما ابي اكرهه اكثر من كذا
سحب يدينها بعنف و ذرفت دموعها و تكملت بنبرة رجاء : اقتلني بس لا تقولي عن غدرات شاهين فيني ، ما ابي احترق و احرقه معي ما ابي والله ما ابي لأن قلبي بدأ يحن له غصبٍ عني
تكلم بسخريه وهو يرمي سلاحه بعيد عنها : ما راح اقتلك لأن شاهين بنفسه جاي يكمل الناقص و يقتلك لذلك يا إما انك تتقاضين منه او بيتقضى لك ، لا تتوقعين انه بيرحمك لأنه سيافك
انسحبوا بعد امرهم خالد تاركينها بالمبنى و ضحك خالد بجبروت وهو يسمع نحيبها و كيف جلست على الكرسي بنهزام و ذرفت دموعها لـ ضياعها بحرب ما توقعت انها تكون بالشكل هذا ، ما حاولت تهرب ولا حاولت تقاوم قدرها كانت مستسلمه كجسد بِلا روح و ما تسمع إلا صدى انفاسها المتقطعه و نبضات قلبها الواهنه اللي ماتعرف اذا هي تنبض من الحُب و الاحتياج او من الكُره و الحقد ، استمر مكوثها بستسلام لفتره طويله وهي تناظر الفراغ لكن سرعان ما فزت من مكانها بذعر اول ما سمعته يناديها بعلو صوتها و اختل توازنها وهي تمسك الجدار و يدها على فخذها المجروح ، تألمت بصوت عالي و انسحبت يدها من الجدار وهي تمسك رجلها الثانيه لما شدت رجلها بعنف تمنعها من الهروب و الوصول لسلاح ، ركض وهو يشوف الاسلحه مرميه على الارض و كان خالد مخطط لكل شيء و مجهز لهم الأسلح استعاداد لمعركتهم
سرعان ما ألتقط سلاح يحمي فيه نفسه رغم ان معه سلاح لكن اخذ الثاني احتياط ، دخل وهو يتلفت حوله و عيونه تدور عليها بلهفة خوف و ذعر و يناديها بنبرة غضب لعلها ترد عليه الصوت و تدله على مكانها و تختصر ضياعه بين متاهات المبنى ، ضربت رجلها اليمنى بقسوه تحاول تفك الشد اللي اصاب رجلها و تشوف رجلها الثانيه تنزف بغزاره ، شدت على نفسها وهي تسحب رجلها المجروحه و تحاول تضغط على رجلها الثانيه اللي تعصيها بالخطوات الى ان وصلت لسلاح و سرعان ما ألتقطته و هي تحاول تهرب و تتخبى خلف احد الجدران بخطواتها الثقيله ، توقف و سرعان ما صوب السلاح عليها و صرخ بخوف عليها يحاول يستوقفها ما تضغط على رجلها و تهرب منه و تكلم بنبره حاده : لا تحركين رجلك و تظغطين عليها
كان يشوف عنادها و إصرارها بطريقة سحبها لرجلها وهي تتألم بصوت مسموع و معطيته ظهرها تبي تلجئ لأحد الجدران تحتمي بالجدران منه ، و استفزت كل ما بداخله بخوف عليها و اطلق النار بالهواء اكثر من مره يحاول يرعبها و يستوقف خطواتها و تكلم بنبرة صوت غاضبه و عاليه : عنادك بيسبب لك شلل برجولك
توقفت خطواتها و غمضت عيونها بذعر وهي تستنى احد الرصاصات تخترق ظهرها و هي تعرف انه قاتله لا محاله ، فتحت عيونها وهي تعشق السلاح و لا تعشق معها لعدم معرفتها بإنها لازم تفتح قفل الزناد ، ذرفت دموعها و صرخت بغضب وهي ترميه على الارض و ألتقطت سلاح ثاني وهي تعشقه و لفت عليه وهي تطلق النار بتجاهه اكثر من مره و لا كانت عارف تصوب لذلك كانت طلقاتها عشوائيه ، سرعان ما تخبى شاهين خلف احد الجدران و صرخ بغضب منها وهو يشعر ان النار تفور بدمه وهو يطلق النار بالهواء : ليه لحد اللحظه هذي مستمره تعلنين الحرب ولا تسمحين لأحد يطفي نيرانك ؟ ما كفاك كل اللي سويتيه انتي و اخوك ؟ جردتيني من وعودي للمره الثانيه و تسببتي بإصابة طلال اللي ماله ذنب بسبب تهورك و جنونك و اصبح بين الحياه و الموت
اتسعت عيونها بصدمه و حطت يدينها اللي ترجف على فمها و لامس السلاح وجهها ، صرخ شاهين صرخه زلزلت سكونها و لمعت عيونه بخفه بحرقه على طلال : اصريت عليه يجي و وعدته يرجع قبل زواجه لكن ! وش سويتي انتي ؟ بتحولين فرحتهم لعزاء اذا مات ، قولي لي الحين لو مات من وين اجيب القوه اللي انقل فيها خبر وفاة طلال لأمه اللي تنتظره و زوجته اللي بتدخل بحداد بسببك انتي ، جردتيني من وعدوي للمره الثانيه انتي و اخوك ابن الحراام
كمل وهو يطلق النار بالهواء و صرخ وهو يطلع من خلف الجدار و جن جنونه من سكونها و عدم ردها عليه وهو ما يعرف اذا فقدت وعيها او هربت
تكلم بنبرة صوت كفيله تصدح الارجاء من قسوتها و علوها ، رفع السلاح بحذر من اي احد غريب يطلع بوجهه وهو متعمد يستفزها علشان يجبرها تطلع له : اطلعي لي ، اطلعي يا بنت فهد اطلعي لا تتخبين خلف الجدارن ، خليك قد غرورك و نيرانك اللي اشعلتيها ، اطلعي شوفي اخوك الكلب اللي تدافعين عنه كيف اغتصب زوجتي و لا تحاولين تنكرين ، لأن امك بعظمة لسانها اقرت بفعلة اخوك
بجهه ثانيه اتسعت ابتسامة خالد بخبث و بجبروت وهو يشوف وضعهم و كيف نيرانهم تحرق بعض بقسوه و كيف طلعت من خلف الجدار و تكلمت بغضب و بعلو صوتها وهي تأشر بسلاحها عليه وهي تتقدم له لما وقفت عنده و تشعر ان عروق قلبها بتنفجر من القهر لما لمعت عيونها بخفه : لا تشتمهم و تحرق قلبي عليهم
كملت بنبرة صوت اعلى : سوزان كذااابه خليل ما سواها و مستحيل يسويها ، انت كيف تصدق وحده يهوديه باعت عيالها و رمتهم ، كيف تصدق وحده ما احترمت حُرمة ولدها وهو ميت ولا حاولت تنكر اللي يتهمونه فيه و تحمي سمعة ولدها و تدافع عنه !
حركت راسها برفض ولا زالت رافعه سلاحها بوجهه و تشوفه مصوب السلاح عليها لا ايرادياً : صح نص تربيتنا تربية شوارع لأن فهد ما لحق يربينا بشكل كامل لكن هذا ما يعني ان كل مستنقع بالشارع شربنا منه و ما يعني ان خليل اغتصب زوجتك ، تربية الشوارع ما جردتنا من مبادئنا و اخلاقنا اللي زرعها فهد بداخلنا، انت كيف تتوقع من مريض قلب ممكن يسوي كذا ؟ خليل مريض قلب تعرف يعني ايش ؟ يعني مستحيل يسويها بعبير
كملت بنبرة صوت اعلى من صِراعها الداخلي و كأنها تهز جدران المبنى علشان تثبت براءة اخوها و اطلقت رصاصه بجانب شاهين اللي ثابت بمكانه و هو يغرق في مُحيط صمته الموحش يحاول يخفي الصراع اللي يلتهمه من داخل ، بينما خالد استند بيدينه بنفعال و بشر وهو مبتسم بفرح و يترقب ان واحد فيهم يقتل الثاني و عيونه تتنقل بينهم وهو يعرف ان كل الطرفين متهورين و مستحيل يسمعون لبعض لأن كل واحد فيهم جرحه اعمق من الثاني ، بينما إسراء ما كانت تبي تتكلم بالكلام هذا لكن قسوة الحياه اجبرتها علشان تثبت براءته من تُهمهم الباطله ، تكلمت بنبرة صوتها العالي اللي تكاد تتجرح فيها حنجرتها من انفعالها : كان قلبه يشتغل بنسبه تحت الطبيعيه بدرجة كبيره و كل مره يتعب و يدخل المستشفى بعد ما يهرب اللاجئين بس لأنه اجهد نفسه بالركض و بالخوف من انه ينمسك ، ما فكرت شخص مثل كذا كيف بيقوى على عبير و رفضها ؟
صرخت بعلو صوتها و بصرخه حاده خاليه من الضعف هزت الارض من تحتهم و بطريقه اشعلت النيران لما ذرفت دموعها : رد علي لا تسكت ، كيف تتوقعها من شخص تدهورت حالته الصحيه و كان على فراش الموت لأنه بس انقهر و كان بينفطر قلبه من القهر لأنه شاف شباب يتحرشون في بنت بالشارع ما يعرفها ولا يعرف من تكون غير انه شافها بمحل اخته و خاف عليها بقدر خوفه علي و تضارب معهم و كان بيموت بس علشان يحميها
بجهه ثانيه صرخ خالد بغضب وهو يضرب الطاوله بيدينه الثنتين من شدة الغضب وهو يشوفهم عبر الكاميرا الصغيره و يشوف ركود شاهين و صدمته بعد ما شاف دموعها و كيف بعد كلامها بدأ يقتنع تحديداً بعد ما فسرت حالة قلبه و كان هذا الشيء ما يخدم خالد ابداً : الله ياخذكم انا ما جمعتكم علشان تعاتبون بعض و تبينون الحقائق
كمل وهو يضرب الطاوله بقهر و بنبرة حقد : اقتلوا بعض
بهالأثناء تقدمت إسراء وهي تشوفه لازال رافع سلاحه عليها مثل ما يرفع الملوك تيجانهم و لا كان تهديد و لكن عادة ولدت معه، وكأن قبضته على السلاح امتداد لكبريائه و رمز لشموخه اللي ما ينحي و كأنه طائر اعتاد التحليق و اصبح ما يعرف كيف يطوي جنحانه ، ما كانت رفعت سلاحه بوجها لغرض قتلها ابداً او حتى يجرحها بسلاحه و لكن ! لأنه ما اعتاد مواجهة الحياة إلا بهذي القوة التي تليق فيه ، رفعت سلاحها بإصرار و تقدم لها شاهين بجبروته و شموخه و وهو يشوف إصرارها و ترددها بقتله : ليه متردده ؟ مو انتي تقولين ، انا اول من بيطعن و انا اول من بيقتل ؟ هذا انا قدامك
لمعت عيونها بشده رغم حدة ملامحها و شراستها و ارتجفت يدها وهي تصوب السلاح على عضده : لا تتوقع إني برحمك و بشفق عليك
انتقلت نظرتها لعضده و بلحظه اطلقت النار على عضده و خدشت الرصاصه عضده بحكم عدم اتقان مسكتها و تصويبها لسلاح و ما عرفت تصوب السلاح بشكل صحيح على عضده ، تألم شاهين بصوت منخفض رغم انه داخله يصرخ من الألم لكن مستحيل يبين لها مقدار ألمه ، كملت وهي تناظر سلاحه و ابتسمت بسخريه وهي تستنى و متوقعه انه يطلق عليها النار وهي تشعر ان الدنيا بدأت تدور فيها من نزيف رجلها و ألم رجولها مابين الطعن و بين شد رجلها لكن لازالت صامده بكامل نيرانها و غرورها تأب ان تبين له ضعفها : لا ترحمني لأني واللي خلقني ما راح ارحمك ، شد عضدك و اطلق النار او اطعن
وقف بثبات رغم النزيف و رغم الصراع اللي يشتعل بينهم ، رغم المسافة التي كانت تفصل بين سلاحها المرفوع وقلبه ابتسم بخفه ، ابتسامة شخص عرف النهايه لكن ما كان يخشاها : مو كل طعنة تجيبها يدّك، تعني إن قلبك طاوعها ومو كل رصاصة تُطلق، تعني إن الحرب انتهت
رفع يده ببطء يبين لها الدم اللي بدأ يخط طريقه على ساعده و بنبرة شموخ : إذا كنتي تبين دم ! فا هذا الدم سال ، وإذا كنتي تبين حرب ؟ فا قدرت ألبي مطلبك و اشعلت معك الحرب ، لكن ! إذا كنتي تبيني أصوّب عليك و اكون اول من يقتل فا اعذريني ما اقدر ألبي مطلبك لأني ماني ردي نفس اقتل شخص احتمى فيني و كان تحت ذراعي بيوم من الايام
اقترب بخطوة ما كانت خطوة تهديد و إنما تحدي بشموخه : اللي بيني وبينك شيء أكبر من السلاح ، شيء لا يُطلق ، ولا يُخترق ، ولا يموت
ناظرها كيف كانت تحترق وهو واقف في قلب نيرانها ما يقدر يتراجع ولا يقدر يطفيها ، كانت نارها تتراقص حوله بجنون بينما هو كالجبل صلب ، شامخٌ ، يزهو بشموخه وكأن نيرانها ما تتجرأ تلتهمه ، اقتربت منه كعاصفة تبتلع المسافات ، لما صار رمشها يلامس ظله و ثغرها لامس ثغره كا حدّ السيف ، حدّ اللهفة ، حدّ الاحتراق وهي تعرف كيف تعذبه فيها و نظراتها تتنقل بين عيونه و كأنها شُهب تتساقط في سمائه، تحاول تشق سديم شموخه و تهدم برجه العاجيّ، لكنه ظل في القمة فوق العاصفة و فوق أوجاعها لكن كان يهلك بلمسة ثغرها بمهارة قاتله تعرف كيف تسلب الروح قبل الحياه ، كانت تعرف كيف تهلك روحه و قلبه ، عقد حواجبه بخفه و عجز من لمسات ثغرها المتفاوته بالثواني وهي تتكلم همست بصوت يشبه حدّ الخنجر لما يمر على وتر الحياة وهي تشوف هدوءه من بعد كلامها و هي تنتظر منه اعتذار بسيط لشتائمهم لخليل لكن شموخه كان أعظم : كان عندك بُعد نظر لما سميت نفسك الصقر الجارح، لأنك ما تكتفي بالطعن بخنجرك، بل تجرح بالكلمات، تغتال بالحروف، كأن لسانك سيف ما يعرف الغمد علشان كذا ما تبي تقتلني بسيفك ، تجبرت و غرّك شموخك و تسلقت جبال الكبرياء لما نسيت انك مهما حلّقت راح تبقى محاط بالسماء و راح تظل عواصف غصنك تعصف فيك حتى لو ابتعدت
ما كانت بالنسبه لشاهين مُجرد لمسات كانت اشبه بنشيد جنائزياً يُرتل بأذنه وهو لازال واقف يرفض انكسار شموخه ، كانت انفاسها وهي تهمس له اشبه بقُبله من الجحيم ما تمنحه الحياه و لكن تسرق منه الدفئ و تشعل نارها وحرايقها في اعماقه بطرب ، كانت المسافه بينهم ضيقه الى درجة الجنون وهي تشعل بينهم شيء اشبه بشرارة الحُب ، عقد حواجبه اكثر وهو يشعر ببدأ تكسر جدارن شموخه لما لامس ثغره ثغرها وهو يتكلم و كأنه يشعل فتيل النار في قلب العاصفه وهو يرد على كل جُزء من كلامها : مو كل صقر يحلق ينسى الأرض و لا كل سيف يُرفع يقصد الطعن و بعض المسافات ناخذها علشان نحافظ على القُرب و مرات الصمت يقول شيء ما تقوى الحروف تقوله امام الحقيقه
عقدت حواجبها و ابعدت عنه مسافه بسيطه وهي تحاول تكابر و ابتعدت عنه بمسافه اكبر و رجعت على وراء بخوف من ان اللحظه تجرفهم و يضعفهم قربهم و كأن حضوره طوفان يهددها بالإغراق ، كانت تهرب من شيء يشبه استسلام القلب و ضياعها في دوامه مالها نجاه منها
لكن شاهين ظل ثابت بمكانه وهو يشوفها كيف خافت انه يتلاعب بمشاعرها و يقترب منها و هو لازال عالق بلحظة قربها ، رغم حدة اللحظه و ثقل مشاعرهم كان وقع لمسات ثغرها عليه كجرح لذيذ ، غائر ، مستحيل يلتأم ، اشرت بسلاحها بتجاه القمر و عيونها على اغصان الشجر اللي متمرده من شباك المبنى المكسور لداخل المبنى و رجعت تصوب على بطنه و اختل توازنها للحظه وهي تشعُر انها بتفقد وعيها من النزيف لكن سرعان ما اعتدلت لما تقدم لها و رفعت سلاحها من جديد عليه تستوقفه يتقدم لها و غمضت عيونها لثواني تستجمع تركيزها وهي تحاول تقسى على قلبها و تشعر بثقل الكلام اللي بتقوله رغم ان قلبها ما كان مطاوعها عليه لكن شموخ شاهين اجبرها : الليل و القمر و اغصان الشجر كلها تشهد على عنفوانك ، لكن بيجيك يوم و بينكسر شموخك و بتعتذر لي على كل جرح وسمته بسماء صدري لكن وقتها والله ما تلقى لك عندي عذر ، و بتسيل دموعك لين ينبت لك عذر ولا راح اعذرك ، لأنكم موتوا و كسرتوا اغصاني و اصبحت ماعاد تنبت عذر
اطال النظر فيها و شد على قبضة يده يحاول يثبت لما بدأ يشعر بنزيف جروحه بغزاره و اصبحت الأرض من تحت اقدامه مثل السراب من شدة الدوار لكن ابتسم بشموخ وهو يكابر بقدر مكابرها على مشاعرها ، لكن مشاعرهم لبعض واضحه لو حاولوا يلبسونها ألف قناع ، فهم غاية كلامها و كيف كانت تلمح له على نهايته معها كيف راح تكون و نطق بكلام ما كان مقتنع فيه : انا ما اتبع المقفين على أمل الوصال من بغى الفرقا الله يسهل دروبه ، لأن كل شمسٍ تغيب يطلع وراها قمر و كل غصنٍ يموت يحيى بداله غصن
رغم هذا كله إلا ان كل واحد يخشى أن يكون أول من يعترف ، أول من يسقط سلاحه ، لكن بهذي اللحظه ، خلف هذه الحرب الباردة بينهم، كانوا واعين بحقيقة مؤلمه أنهم مجرد بيادق في لعبة أكبر ، محاربين في حربٍ ما اشعلوها ، ضحايا لمصير ما اختاروه ، و يتبادر شك لداخلهم ان فيه يد خفية تحركهم و تسوقهم بالطريق اللي تختاره علشان تجعل منهم أعداء رغم أن قلوبهم تنادي بعض ، و إن فيه يد تضع الأسلحة في أيديهم ، رغم أنهم انخلقوا للحُب مو للقتال
صرخ خالد بغضب وهو يضرب الطاوله اكثر من مره و كان على وشك الجنون لدرجة ان اختل توازنه من شدة الغضب و سرعان ما جلس على الكرسي وهو يفتح زرار ثوبه العلوي تحت انظار
سوزان وهي تناظره ببرود و شاهده على كل شيء حصل ، رمت عليه علبة الماء وهي تحط رجل على رجل : شراب ، منا مِستاهلِه
ناظرها بعدم اهتمام و رفع جواله و تكلم بحده : متأكدين انكم خذيتوا الفلاش من الكلب اللي ساعدها تدخل ؟ و فتشتوا إسراء صح ؟
سرعان ما دخل يده بجيبه وهو يتأكد من وجود الفلاش و عقد حواجبه بخوف منه لأنه نسى يفتشها : اي متأكد انه موجود ، و فتشنا إسراء و ما كان معها شيء
اومئ براسه وهو يناظرهم بحقد : معناها ادخلوا اقتلوها لأنهم قالبينها مُعاتبه و احضان ، و شاهين ماله نيه يقتلها
سرعان ما رد عليه وهو يأشر لهم يركبون السيارات بحكم انهم بعيدين عن المبنى : ابشر
"اضغطوا على علامة النجمة "
-
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!