الفصل 30 | من 30 فصل

أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الثلاثون 30 - بقلم جيهان 🇸🇦

المشاهدات
21
كلمة
17,596
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18


-

اتسعت ابتسامة شاهين بحُب و عيونه تبحث عنها بأرجاء القاعة بهدوء و لهفة ، ضحكت إسراء بخفه و أدركت انه يبحث عنها و ميلت راسها بخفه تتأمل هيبة وقوفه بالبشت ، بينما عفراء لما ذرفت دموعها نزلت راسها بخفه تشتت نظرها عنهم وهي مبتسمه تحاول تكسر ثقل اللحظه لكن ضحكت بخفه لا إيرادياً وهي عاقده حواجبها بحُب لما شافت نور و لمى لما شهقوا وقت ما انتبهوا لدموعها و سرعان ما فتحوا شنطهم الصغيره يسحبون لها منديل بحكم ان أبرار كانت متوقعه اللحظه هذي و منبهتهم يتصرفون كذا ، مدوا لها المنديل و ما تنكر عفراء انهم انقذوها باللحظه هذي ، همسوا لها بيدينهم الصغيره : عفور لا تصيحين والله بناخذك معنا بعد شوي
كملت لمى تقاطع نور و عقدت حواجبها بزعل : تبيني اقول لماما نضرب مصلح ؟ ترا والله ماما تسويها
عفراء لا إيرادياً ضحكت و مسكت بكف يدها ذقنهم من الأسفل بلُطف و ارسلت لهم قُبلة بالهوى : لا حرام ! صلوحي ماله دخل
تقدمت المنسقة تبعد نور و لمى و استكملت خطواتها عفراء و اتسعت ابتسامتها لما تقدم لها شاهين و رفعت كف يدها له برقه و امسك يدها و شبك ذراعه بذراعها متجه فيها لـ مصلح : الحظ الليلة عظيم و كريم يا عفوري ، قولي ليه ؟
عفراء اتسعت ابتسامتها و شدة بمسكة يدها على يده بتوتر لما اقتربت من مصلح : ليه ؟
شاهين اتسعت ابتسامته و استرق النظر لها لما لمعت عيونها من جديد و أدرك من مسكتها له انها بأعلى مراحل التوتر و حاول يكسر ثقل اللحظه بمزحه و يشتت مشاعرها المرتبكه و يهدأ من رجفة قلبها عن طريق انه يمازحها : لأن محبوبتي و هلاكي و غصني الليلة بين الحضور
عفراء ناظرته بصدمه و ضحكت لأنها تعتقد انه بيتغزل فيها و ضربته بخفه بمسكتها : شاهين يا سخيف ! و أنـا ؟
لف عليها شاهين و مسك كفوف يدينها وهو يضحك و تقدم يُقبل رأسها و وجناتها و اتسعت ابتسامته أكثر : انتي روح شاهين و ضلع من ضلوع صدره
ضحكت عفراء بخفه و رفعت يدينها تحضن شاهين بينما مصلح تنحنح بصوت مسموع ينبه شاهين لوجوده و انه أخر عفراء للوصول لها ، أبتعد شاهين عنها لما سمع مصلح ، و مسك يد عفراء يتقدم معها بخطوات بسيطه و تقدم لهم مصلح يمسك يد عفراء اليمنى و اتسعت ابتسامته لما شعر بتسارع ضربات قلبه من شدة الفرح و تقدم لها أكثر يُقبل جبينها : يا حي الله غزالتي !
بينما عفراء اتسعت ابتسامتها بإحراج لما سلم على خدها و همس لها : دخيل الجمال اللي تلفتت لها الأرقاب و أنا اللي لفتني زينك و جيتك المابرية
ما إن كان بيستكمل كلامه و غزله بطلة عفراء إلا قاطعة فواز وهو يتنحنح بحدة و نرفزه كون الحركات هذي ما تروق له أبداً
غمض مصلح عيونه لثواني بصبر و فهم ان ابوه تنرفز من طريقة سلامة لـ عفراء و ابتعد عنها يمسك يدها يقدمها معه للكوشه بحيث انها تسلم على فواز و جابر ، و يتصورون كلهم
-بجهه ثانية تحديداً الفندق -
كانت ليلى حاطه يدينها على فمها تحاول تكتم ضحكتها العاليه لأن متعب رافعها على كتفه و يركض فيها بالممر : متعب قسم بالله انت جنيت رسمي ! الناس بيشوفونا بالكاميرات
فتح متعب باب الجناح بيده الثانية و دخل وهو يضحك بخفه و مسكها بحذر ينزلها و ضحكت ليلى وهي تنزل طرحتها و عبايتها و ترتب فستانها و شعرها و رجعت تناظره بصدمه و ابتسامه لما يدينه حاوطت خصرها يقربها له و اتسعت ابتسامته أكثر و نظراته تتنقل بين عيونها : يلا وصلنا الفندق ما عندك عذر الحين تتعذرين فيه
ليلى سكتت لثواني و رفعت بيدها اللي ماسكة فيها مسكة الورد و استندت يدها على عضده و نظرات عيونها تتنقل بين عيونه بحُب نابع من عمق أنتظار هاللحظه ، واتسعت ابتسامتها وهي تكررها الكلمة تبي تروي مسامعه اللي لطالما انتظرت بلهفة و ترّد على كل ذرة صبر فيه و كل خيبة أمل تعرض لها من غيداء : أحبك ، أحبك ، أحب
لكنها ما كملت ، و ما لحقتها الحروف لأن متعب أختصر الطريق و بتر الكلمة قبل لا تكتمل و كأنها نطقت ياللي يكفي مسامعة ، شدها من خصرها بيده اليمنى بقوة عاشق ما عاد يرضا بالمسافة و اصطدمت بخفه بصدره و كأنها وصلت للمكان اللي انكتب لها تعيش فيه عمر ، بينما كف يده اليسرى محتوي فكها برفق و لُطف و مال رأسه بخفه و طبع قُبلة عميقة على ثغرها ، قُبلة عوض عن كل اللي راح و عن الأيادي اللي ما مسكته بصدق و عن كل الوعود اللي انخذل فيها و ذابت في سراب الإنتظار و عن كل كلمة أحبك انقالت له بوقت متأخر من الاشخاص الغلط ، كانت قُبلة أرق من خفقة قلب مكسور و أصدق من شمس تشرق بعد عتمة طويلة ، و أقرب من كل الوجوه اللي مرت و أبعد من كل الأوهام اللي صدقها ، كانت استجابتها أرق من الحزن و أصدق من الفرح و أهدى من الكلام لكنها صاخبة كعاصفة بـ قلب متعب و كأنها تقوله " أنـا العوض اللي طال انتظاره و أنـا أمان روحك المرهفة "
ابتعد متعب عنها بخفه و اتسعت ابتسامته و تحولت ابتسامته من فرط شعوره الى ضحكه هاديه وهو يتأمل عيونها و ابتسامة ثغرها ، نزل يده و احتوى بكِلتا يدينه خصرها : صبرت خمس شهور علشان أسمع الكلمة هذي و نلت ، لكن نلت بطريقة عذبة جداً كعذوبة قلبك الطاهر ولا توقعت انها بتكون بالطريقة هذي
ليلى اتسعت ابتسامتها بخجل و احمرت وجناتها بشدة
و شتت نظرها عنه لثواني و يدينها مستنده على صدره و رجعت تناظره من جديد : يعني نقدر الحين نرجع القاعة ؟ نستكمل زفتنا اللي سرقوا وقتها مصلح و عفراء ؟
متعب ضحك بخفه و حرك راسها بالإيجاب : نقدر نرجع ، بس شفتي كيف بهذلتينا علشان كلمة !
ليلى ناظرته بنفعال و ضحكت وهي تضرب صدره بخفه : والله ما توقعتك تسويها ! ، ما توقعت ان جنونك علشان كلمة يوصلك لدرجة انك تخطفني من القاعة علشان بس تسمعها
كملت وهي تضحك : أنـا لو عارفه إن بيصير كذا ! كان قلتها لك بالقاعة ولا تبهذلنا بالطريقة هذي
متعب اتسعت ابتسامته و استرق النظر لمكان قُبلته لها : أنـا راضي بالبهذله دام هذا اللي بيجي من وراء كلمة " أحبك "
ضحكت ليلى بإحراج : مجنون والله مجنون
و قاطعهم اتصال دلال و سرعان ما ألتقطت جوالها وهي ترد برتباك : ماما بنجي الحين لا تكنسلون زفتنا
دلال اتسعت ابتسامتها : اقول امسكي ارضك انتي و مجنونك ما نبي جيتكم ، خلاص تعذرنا من الحضور ، المهم ! ترا برسل لك عبدالرحمن يوصلك أغراضك و شنطتك اللي نسيتيها هنا
ليلى اتسعت عيونها بذهول من طردت دلال و ابتسمت : تمام
قفلت و رفعت نظرها له و ضحكت بصوت مسموع وهي تستند برأسها على صدره : ماما كرشتنا بسبتك
ضحك متعب بصوت شبه عالي : الحمدلله انا كنت ابيها من الله ، لأن مالي خاطر أرجع لهم و اقابل وجيهم اللي تقطع الرزق
-بجهه ثانية تحديداً القاعة -
إسراء ضحكت لا إيرادياً و ضربت أبرار بخفه تنبها لما فواز دخل بين عفراء و مصلح و وقف بينهم : فواز رسمياً حبة الهيل بالرز
كملت وهي تناظر حولها : هذا مافيه أحد يطرده ؟
أبرار كلت قطعة تشوكليت و مدت الثانية توكلها إسراء و اتسعت ابتسامتها وهي تناظر مصلح اللي مبين على ملامح وجهه الضجر : قسم بالله رحمة مصلح ، فواز مره مستفز ترا زوجته يعني ليه ناقد لهدرجة !
رفعت يدها إسراء تنادي المنسقة و ما إن تقدمت لها أشرت إسراء على فواز : طلعوه من هنا ، قولوا له خلص وقتك و أن هذا وقت المعاريس
المنسقه تنهدت برتياح : أخيراً احد تكلم ! ، من اول ابي اطلعه بس انتظر أحد يعطيني الإشارة الخضراء
اتسعت ابتسامة إسراء لما شافت المنسقة ركضت للكوشه و لفت إسراء على أبرار و استندت بيدها على الكرسي وهي تلعب بخصل شعرها و تلتقط حبات البقلاوة تاكلها و تتمعن بطريقة صنعهم لها و تقارن بداخلها بين صنعها و انتقلت نظرتها من حبة البقلاوة لـ أبرار : ما غيرتي رأيك بالزواج ؟ ترا هدوجي حاضر الزواج
أبرار تنهدت بصوت مسموع و حركت عيونها بضجر لأن إسراء اتمت أكثر من ست شهور تقنعها بالزواج من هداج وهي جاهلة إن هداج يبـي سوزان
أبرار : إسراء ما طفشتي من هالسيرة ؟ أنـا مستمتعة بوضعي و بحياتي بدون رجال يحكمها
إسراء كلت قطعة البقلاوة بنفعال و ألتقطت حبة ثانيه و قربتها من ثغر أبرار توكلها لما أدركت انها تنرفزت : رواء رواء ، ترا والله هدوجي ما يتفوت فكري مره ثانية
أبرار ابتسمت بخفه على حركة إسراء و أقتربت تاكل حبة البقلاوة : شوفي ! هو صدق جنتلمان و جداً حنون مع عيالي اذا جاء يزورهم مع شاهين ، لكن ! لو تزوجته على عمره هذا ! بيربيني و يربي عيالي معي
إسراء ضحكت بصوت مسموع و رفعت سبابتها بتهديد : أبرار ! ترا ما ارضا عليه
قاطعتهم نور وهي تتنفس بسرعة بحكم انها كانت تركض و بيدها اغصان شجر خضراء و تقدمت تُقبل عيون إسراء بشكل مفاجئ : خالتو ! شوفي جبت لك ورده نفس لون عيونك الحلوة
ضحكت إسراء وهي تحضن نور و تُقبل خدها : يا روح خالتو !
ألتقطت اغصان الشجر منها و اتسعت ابتسامة أبرار وهي تناظرهم و عم الصمت لثواني وهم يناظرون نور اللي ابتعدت عنهم وهي تركض و
اعتدلت إسراء بهتمام و جدية تقرب كرسيها من أبرار : يعني مره رافضه فكرة الزواج بشكل عام ؟ سواء من هداج او غيره ؟
أبرار تكتفت وهي تتأمل أرجاء القاعة : من هنا الى السنتين الجاية مستحيل اتزوج لأني لحد الحين تحت تأثير صدماتي من سيف و جالسه أعالج نفسي و عيالي بالتدريج بين يدين شاهين و جابر و احتوائهم ، لأن حتى عياله جداً تأذوا نفسياً بسببه و بسبب قسوته علي و عليهم لدرجة ان وصل فيهم الحال ان قلوبهم الصغيرة تُذعر خوفاً من انهم يشوفون سيف او حتى إني أرجع له
لمعت عيون أبرار بشدة لما تذكرت موقف سيف لما كان تحت تأثير التعاطي و ارتجف قلبها من قسوة الذكرى لما تجددت لها نفس المشاعر : ترا اللي مروا فيه عيالي مع سيف ماهو بسيط أبداً ، إسراء ! وش أعظم من انه يجبر نواف بالضرب لما كان عمره 8 سنين انه يوزن له البودرة اللي يتعاطها ! و رافع السلاح بوجه طفل صغير يهدده يوزن صح ولا رحم ضعفه و صغر سنه و دموعه اللي ما توقفت ! و لحد اللحظه هذي اعالج نواف من صدماته و من ذعر قلبه اذا سمع طاري سيف الحين
إسراء عقدت حواجبها بشدة و لمعت عيونها من قسوة سيف و الى اي درجة من الطغيان وصل ! ، و مدت يدها تمسك يدين أبرار : على صبرك هذا ! والله العوض اللي بيجيك ماراح يكون بسيط
-بجهه ثانية كانت سوزان خارجة من القاعة و بتتجه لسيارتها بحكم ان غيداء طلبت منها توصلها للبيت ، و ما إن كانت بتوصل لباب سيارتها توقفت خطواتها لما سمعت صوته من خلفها بحكم انه كان متعمد يوقف عند السيارة اللي قريبه من سيارتها ، هداج اتسعت ابتسامته لمنظرها و صوت طرق كعبها
و كان جالس على طرف السيارة ببشته الأسود و غترته البيضاء ينتظر خروجها و تقدم لها يخطي اول خطواته المتردده لها : اتميت اكثر من خمس شهور و من وقت قضيتك و أنا أحبك من بعيد و أخفيك عن الكل و أخفي مشاعري حتى عني ، بس اليوم ! ما عاد فيني أخبي أكثر و وصلت لـ عمر كبير و شفت من مرّ حياتي ما يكفي ، صح إني شفت نساء كثير بـ ألمانيا لكن ما فزّ قلبي لأحد إلا لك ، لأن كل اللي مرّوا كانوا عابرين إلا انتي تركتي فيني شعور ما قدر يمحية الوقت ولا المسافة اللي حاولت ابتعد فيها عنك
تقدم لها وهو يعدل بشته و يشوفها لما رجعت بخطوه للخلف وهي عاقده حواجبها بنزعاج من مشاعرهم : سوزان ! أنا أحبك و أبيك ، و والله ما تمنيت شيء مثل ما تمنيت انك تكونين من نصيبي ، ما أطلبك كثير ، أنا اطلبك فرصة تكونين فيها معي و تهدمين وحدتي و خوفي من إني أموت وحيد ، لا ترديني ولا تخذلين قلبٍ ما خفق إلا لك
تحجرة الدموع بعيون سوزان و انتصفت غصتها حنجرتها تمنع خروج حروفها لثواني وهي تناظر عيونه و شدة بمسكتها على شنطتها وهي تشعُر ان المسافة بينها و بينه بمثابة عمر مو خطوات و حركت راسها برفض وهي عاقدة حواجبها بضعف من وقوفه أمامه : بليز ما تحكي هيك ! ، أنا ما بستاهل حدن متلك ، ما فيّي ! اظلم حدن معي أكتر من هيك ، هداج ! أنا إشي ما فيك تبني عليه بيت ولا بـ تُسند ظهرك عليه و انت مطمن ، أنا أرض منا ثابته و مليانة زوايا مظلمه ما ينشاف فيا النور
كملت و ذرفت دموعها و ارتجف قلبها من مشاعرها المتئجهه : يمكن انت بتشوف فيّي إشي ما حدن شافو غيرك ، بس صدقني ما كل إشي بيلمع بينحب ، فـ بترجاك ما تمد إيدك لألي لأني بعرف اذا مسكت إيدك مافيّي إتركا أبداً ولا بدي كون ذنبك و نقطتك السوداء بصفحة بياضك
هداج ارتفعت حواجبه بخفه و صدمه من ردها و لمعت عيونه ماهو من ضعف و لكن من قهر لأن كل خطوه خطاها لها رجعت عليه بصدى ما كان يتوقعة و تكلم بنبرته الهادية اللي ممتلئه رجا : مايهم والله مايهمني ماضيك ولا وش كنتي عليه ، لأن أنا علي منك الحين ، علي من طُهرك باللحظه هذي بعد ما كفرتي كل ذنوبك ، و صرتي انسانة مختلفه لِما كنتي عليه ، سوازن ! أنا ابيك لعمري هالقليل الراحل ، أبيك لسنين عمري القليلة
سوزان عقدت حواجبها بشدة و ذرفت دموعها و صدت وجها عنه تناظر للجهه الثانية خوفاً من ضعفها اتجاهه و خوفها من مستقبلها معه و انها تستذنب فيه أكثر و من فكرة انها تكون مُلاحقة او من فكرة ان أحد ينتقم منها عن طريق هداج و يقتله بسببها
تكلمت سوزان بنبرة رجا : لا تخليني أكون ذنبك ، أنا يمكن بعيش و انا شايلة ذنبي ، بس ! ما فييّ عيش و انا شايلة ذنبك فيني ، مشان هيك بترجاك ما تكفي بائي حياتك معي
هداج قاطعها وهو يحرك يده بقهر و يشعُر بألم قلبه من شدة انفعاله و تقدم بخطوه لأنه يشوف الود بعيونها و انها توده مثل ماهو يودها : سوزان ! لا تكابرين أنا أشوف الودّ بعيونك مهما صديتي و تهرّبتي مني ، وش اللي رادك عني ؟ وش مخوفك مني ؟ ماضيك ؟ ولا مستقبلك معي ؟
سوزان غمضت عيونها لثواني لأنه فهم شيء كانت تحاول تخفيه عنه و شدة على قبضة يدها تحاول تتماسك : هداج بترجاك ما تصعب الموضوع عليّي أكتر من هيك ، أنا ما بستاهلك ولا فيّي كون النقطة البيضاء بحياتك لأنك انت بتستاهل حدن أنظف مني و من ماضيي ، انت بتستاهل وحده كامله منا ناقصة متلي بتكفي بقيت حياتك معا و أنت
هداج قاطعها وهو يُطيل النظر فيها بنظرة رجاء و عتب رجُل عاش سنين عمره بصمت الوحدة ولا طلب من الوقت معروف ولا مدّ له أمل ، و كان يظن أن القدر رقّ له ، لكن ردّها علّمه إن حتى الرجاء ممكن ينكسر ، و اُسبلت يدينه بخذلان موجع ، بعد ما كان شاد يدينه على بشته بشغف و فرح انطفئ لأنه أدرك من ردها انها ماراح تكون له : إن ما كان باقي عمري معك ! الله لا يكتب لي عمر
صد عنها وهو متجه لسيارته يجر من خلفه اذيال الهزيمه وهو يناظر الأرض بشرود ، و ما إن شافه شاهين اقترب من سيارته و اختل توازنه و سرعان ما تمسك بالسيارة ، فز شاهين و ركض له وهو يناديه بذعر و سقط بشت شاهين من يده : هداج !
أعتدل هداج بوقوفه وهو يحاول يستعيد ثباته لما وقف عنده شاهين وهو يمسكه بحذر و يناظر وجه هداج اللي اكتسى بالسواد : وش فيك ؟ ما اكلت علاجك ؟ نزل ضغطك ؟
هداج تنحنح وهو ينزل بشته و يرميه داخل السيارة بإهمال و فتح زرار ثوبه العلوي : لا ما عليك الأمور طيبه ، بس طلال وينه ؟ قله إني برجع لـ ألمانيا و إن كان ودّه يرجع معي خله يطلع
شاهين ناظره بستنكار وهو عاقد حواجبه و يناظر حوله يبحث عن سبب مُقنع لوصول هداج للحال هذا : وش يرجعك ؟ مو على اساس بتستقيل و تستقر هنا ؟ و العصر كنا ندور لك على بيت ؟
كمل بشك من كون هداج ناقصته فلوس : إن كانت مشكلتك حلها خشم الريال والله لا أدعس على خشم الريال و أحلها ، تكلم وش علتك ؟ وش اللي ردك ما تشتري بيت هنا ؟
هداج عقد حواجبه و تنهد بقلة حيلة وهو يسحب له سيجارة : ليت مشكلتي حلها خشم الريال
كمل وهو يلف و أشر بعيونه على سيارة سوزان وهو يشغل سيجارته : رفضتني ، و لا بقى لي سبب يخليني أستقر هنا او حتى أرجع الشرقية بعد اللحظة هذي
ناظره شاهين بصدمة من قرار انه ماراح يرجع لشرقية ، وتقدم بنفعال وهو يحاول يمنع هداج يسافر لوحده : هداج اذكر الله ، ترا أقصاها بنت ، فيه ألف وحده غيرها
قاطعه هداج وهو يُطيل النظر بـ سوزان : والله إني ما أبي من الألف إلا هي لأنها يا شاهين ماهي حي الله بنت
عقد حواجبه بغضب و قهر : تدري وش اللي حارق قلبي ؟ انها تبادلني نفس الشعور و أعظم بعد ، و تبيني بقدر ما أنا ابيها ، لكن ! الخوف اللي بداخلها من انها تأذيني هو اللي رادعها عني
شاهين سحب جواله : عطني يومين
قاطعه هداج وهو يسحب جوال شاهين من يده و يحطه بجيب شاهين : لا يومين ولا ثلاثه
كمل وهو يفتح باب سيارته بيتجه للمطار و ابتسم بخفوت مُزيف يطمن فيه قلب شاهين المذعور عليه و ربت على صدر شاهين : سلم لي على غصني و قلها إن هدية بنتها بتوصلها و انت أن احتجت شيء و أنا ابوك لا يردك عني شيء
صد عنه هداج قبل لا يسمع رده و قفل باب سيارته بينما شاهين كان واقف بهدوء تحت تأثير الصدمة وهو يشوف سيارة هداج تغادر بوابة القاعة و انتقلت نظرته بهدوء لـ سيارة سوزان وهو يشوفها جالسه داخل سيارتها و تمسح دموعها اللي تتجدد كل ثانيه و اتضح له رجفت يدينها القويه وهي تفتح مراية السيارة ، عقد شاهين حواجبه بخفه لأنه أدرك ان مو كل حُب ينتهي بنهاية سعيدة و ان في حُب يظل حي ، حتى لو ما أكتمل ! يظل ذكرى معلّقه في الهوى مابين عين ما ودّها تودع و مابين قلب يتمنى ، لكن ما يقدر ياخذ خطوه مو لأن الحب اللي ما يكتمل يُعتبر ناقص ! لكن لأنه عظيم لدرجة ان الحياة ما قدرت تحتوية ، و أعتبرت الحياة حُبهم نقطة في سطر ما أنكتب لأن أعظم الحكايات تظل بِلا عنوان و بِلا نهاية ، انتقلت نظرة شاهين لـ مصلح و عفراء اللي متجهين لسيارتهم و خطواتهم متقاربه و كأنهم ينسجون أول خيوط الحكاية و ملامح الفرحة تكسو ملامحهم و ضحكاتهم تتناثر بالهواء و كأنها تُعلن نهاية ليلة أعذب من الحلم و أقرب من ما تكون للفرح النادر ، ليلة جسدت تضاد مُبهر ما بين حكاية تبتدي و مابين حكاية تنتهي و تعيش على رفوف الذكريات
-بعد مرور وقت خرج شاهين من غرفة التبديل وهو يلبس تيشيرته الرمادي ، و اتجه لـ إسراء اللي اعتدلت و سندت ظهرها على السرير وهي تناظر ملامح وجهه و أدركت انه جداً متضايق على هداج ، فتحت يدينها له وهي عاقده حواجبها بخفه تشاركه حزنه لأنها سبق و تكلمت مع سوزان و شهدت على دموعها و تضارب مشاعرها و كانت إسراء لحظتها عاذره موقف سوزان ، اتجه لها شاهين و استند براسه على رجولها و طبع قُبل مُتكرره على بطنها
وهو يناظر بطنها بتمعن و باله مشغول بـ هداج : لو تعرفين يا بابا وش صاير اليوم !
اتسعت ابتسامة إسراء و نزلت نظرها لما شاهين لف بكامل جسده بتجاه بطنها وهو يتحسس بطرف اصابعه بطنها و يُقبل بطنها ، رفعت إسراء يدها تلعب بخصل شعره و تسمعه يسولف مع بنته و يشاركها تفاصيل يومه كعادته نهاية كل يوم و ترد عليه بنته بركلاتها البسيطة اللي ما تبدأ إلا لما تسمع صوته ، ما إن انتهى ، رفع نظره لـ إسراء و أعتدل وهو يسند ظهره على السرير و تنهد : ما كلمتي سوزان ؟ ما حاولتي تقنعينها ؟
إسراء رجعت خصل شعرها وراء أذنها : و من قالك إنها رافضه لأنها ما تبيه و ما تحبه ؟
شاهين عقد حواجبه بخفه : أجل ؟
إسراء اطالة النظر بالشباك : رفضت لأنها لازالت خايفة من ماضيها و من انها تحزن من جديد على فقد شخص تحبه لأن لو تلاحظ كل اللي كانوا معها أغتالوهم و أغتالوا أغلى ما يملكون ، فا هي خايفة ينكشف أمرها اذا تزوجت هداج لأن كل الألمان بيبحثون بماضيهم و وقتها و بيغتالون هداج و يغتالونها ، فا هي حمايةً لهداج ما تبي تكون نهايته بسببها
سكت شاهين لثواني بتفكير لما أدرك ان حذر سوزان و كلامها منطقي جداً مقارنةً باللي عاشته : عُذرا ! بس حظ أمك بالرجال ! منحوس جداً ، يا امك مقروده ؟ يا هم مقاريد ، لأن ولا واحد فيهم تزوجته و عاش معها من غير مصيبة تنهي حياته
إسراء ابتسمت بخفوت و تقدمت له و ألتفت يدينها حول ظهره و استندت براسها على صدره و رفعت راسها عضّة كتفه بخفه و عتب : أقول ! عن الغلط على ماما حتى لو كان معك حق ان حظها منحوس ، و بعدين هم اللي مقرودين مو ماما المقروده
ضحك شاهين لأنه فعلاً نسى نفسه بالكلام لأن كل تفكيره لحظتها كان يتمحور حول هداج و خوفه على حياة هداج ، ألتفت يدينه حول خصرها يحتضنها و طبع قُبلة على رأسها لما أستندت على صدره : أنا أسحب كلامي ، حقك علي
-بـعـد مـرور أربـعـة أشـهـر -
توقفت السيارة داخل بيت جابر ، و كانت إسراء رافعه الجوال بحكم انهم يكلمون أطفال الملجئ كعادتهم الأسبوعية ، رفعت سبابتها بتحذير وهي تناظر تجمع عدد كبير من الأطفال و النساء أمام جوال جوزيف و الكل مبتسم بفرح على المكالمة : باسل ، و عدنان ! ترا واصلني خبر انكم أكثر ثنين مسوين مشاكل بالملجئ و امكم تشتكي منكم ، لذلك قررت ! يا تتعدلون أو راح أخذكم لـ
قاطعوها باسل و عدنان بخوف من عقوبات إسراء : ما تحكي ! و حياتك ما حنعمل مشّكل
ابتسمت إسراء لما ام باسل و عدنان كانت تتشكرها من خلفهم لما ركضوا ينظفون غرفتهم ضحك شاهين بخفه لما سمعهم ينادونه
و أخذ الجوال منها و رفع لهم ورقة طلباتهم : هلا يا عمو ؟ والله العظيم ما نسيتكم و سجلت كل طلباتكم اللي قال لي عنها جوزيف و بتوصلكم الليلة بحول ربي
الطفل عقد حواجبه بزعل و رفع اصابعه على رقم أربعة : بس أنا مابدي إشي غير أنك تجي لهون ، صار إلك أكتر من أربع شهور ما اجيت
شاهين اتسعت ابتسامته و لف الجوال على بطن إسراء وهو يمسح بيده على بطنها : العتب على اختكم مو علي انا ، لأن هي اللي مانعتنا نسافر هالفتره
إسراء عقدت حواجبها بشدة من ألم طلقها المنتظم و اللي تحاول تتجاهل من الصباح و أصبح يشتد الأن ، خذت نفس عميق ، و أسترق شاهين النظر لها بحذر و أعتدل برتباك خوفاً عليها و همس لها وهو يبعد الجوال و ضجيج النساء و الأطفال عنهم : إسراء وضعك من الصباح ماهو مطمني ، تبين نروح المستشفى نطمن ؟
إسراء مسحت وجهها وهي تتنهد بألم و لازالت تقاوم و أسترقت النظر لساعة تحسب وقت طلقاتها : خلنا ندخل نسلم على أهلك و أطمن على أدهمي بعدها نروح
لف شاهين الجوال عليه وهو ينهي مكالمته معهم و نزل وهو يتصل على سوزان اللي سرعان ما ردت لأنها عارفه ان إسراء على وشك ولادة : سوازن ! الأناناس اللي عطيتيه إسراء ما سوى فينا خير ، لأن زاد الألم عندها
سوزان ركضت لدولاب البيبي تجيب أخر الأشياء و تضيفها بالشنطه بحكم انها ترتب شنطة إسراء و بنتها و أشرت لأبرار تقفل الشنطة بينما هي تلبس عبايتها : ما تعتل هم ، الأناناس بيساعدا على الولادة ، عطيني إسراء
اتجه شاهين لـ إسراء اللي نزلت و بيدها شنطتها الطبية بحكم انها بتتجه للأدهم و تقدم يمد لها الجوال: إسراء ! أمك تبيك
إسراء : هلا ماما ؟
سوزان عقدت حواجبها بخوف : إسراء ماما ! شو بتحسي فيه هلأ ؟ طلقاتك منتظمين ؟ أديه بين كل وحده و الثانيه ؟
إسراء نزلت يدها تتحسس بطنها و تكلمت بنبرة أرتباك : ماما ما أعرف ! بس كل شوي أحس بألم قوي في بطني و ظهري لدرجة انه يحبس أنفاسي لثواني
أبرار خذت الجوال من سوزان بنفعال بعد ما قفلت الشنطة و تكلمت بهدوء تحاول تهدأ إسراء : إسراء أهدي ترا الأمر بسيط ، أحسبيي كم بين الطلقه الأولى و الثانيه ؟ خمس دقايق ؟ على مدار الساعة ؟
إسراء نزلت نظرها لساعتها بقلق : إي ! و يستمر لعشرين ثانية تقريباً
سرعان ما سوزان و أبرار ناظروا بعض بقلق و حطت سوزان يدها على صدرها بفرحه ممتزجه بخوف و اشرت لها أبرار تهدأ ولا تربك إسراء : تمام حلو ! أمشي أكثر و اذا عندك عصير أناناس اشربيه و أحسبي لنفسك ساعة و روحي
المستشفى بأسرع وقت ، و أنا و سوزي بنجيك
إسراء : تمام بس قولي لماما لا تتأخر
قفلت و حطت جوالها داخل شنطتها الثانية اللي بداخل السيارة و لفت تناظر شاهين اللي يناظر دخول رجال من البوابة دليل على وصول ضيوف جابر بحكم انه مسوي عشاء تقاعد لأحد أصحابه ، ألتفت لها شاهين بحذر و هو يحذرها : إسراء لا تروحين للأدهم ، المسافة عليك بعيده ،
أدخلي عند امي الحين و بعد شوي أنا بقرب لك السيارة للإسطبل علشان تتطمنين على الأدهم ، و لا تقريبن للخيول لأن فيه خيول جديدة و مو مروضه
ما لحق شاهين يسمع ردها لأن جابر ناداه بصوت مسموع و اتجه له شاهين ، خذت إسراء شنطتها الطبية و اتجهت للإسطبلات وهي تعتقد انها حطت جوالها بشنطتها الطبية ، و اثناء خطواتها للإسطبل كانت تشعُر بألم فضيع لكن تحاول تتجاهله و ما إن اقتربت ابتسمت بخفه و يدينها على بطنها بتدخل للإسطبل و تكلمت بصوت مسموع : أدهمي ! ما وحشتك ؟
صهل الأدهم بصوت مرتفع لما سمع صوتها وهو يخرج من كبينته و يركض لها بلهفه ، ضحكت إسراء لما شافته يدور عليها و يصهل كتعبير لفرحته بوجودها ، مسكت إسراء لجامة تقربه لها تحضن عُنقه و تُقبله بشكل مُتكرر و ضحكت لا إيرادياً لما الأدهم نزل رأسه لبطنها يمسح رأسه على بطنها بحنّية كحركته المعتاده كل ما زارته : يبدوا ان فيه منافس شرس لـ شاهين على لبوته
شدت لجام الأدهم تدخل فيه للكبينه و بدأت تعقم يدينها و تلبس قفازاتها تستعد لمعالجة الخيول لكن سرعان ما تألمت بصوت مسموع و حطت يدينها على بطنها تمسكه بحذر لما حست بألم الطلقة الأولى و توقفت لثواني وهي تتنفس بسرعة الى ان هدأت و خذت نفس بصوت مسموع وهي تمسح على بطنها ، و رجعت تفتح شنطتها و تعبي الأبرة بالمحلول و تقدمت للأدهم تحقنه عِدة إبر مختلفه و تتفحص الجروح اللي موجوده على ظهره و تضمدها ، ربتت على ظهره بمتنان لأنه كان هادي معها طول الوقت ولا حتى قاوم اثناء حقن الأبر : شطور !
و ما إن انتهت و اتجهت للكبينه الثانية اللي فيها الفرس و ابتسمت بخفه وهي تناظر بطن الفرس و تقدمت إسراء بحذر و خوف من ردة فعل الفرس وهي تمسح على بطن الفرس من الأسفل تطمنها و حقنتها بـ إبرة و نزلت بصعوبه تفحص الفرس و تقدر تقدير نظري لوقت ولادة الفرس و أدركت بحكم خبرتها إنها راح تولد خلال الساعات القادمة ، ابتسمت إسراء بوضوح وهي تربت على بطن الفرس بخفه : اليوم بتصيرين مامي !
قامت إسراء بصعوبة وهي تكلم نفسها و تناظر ارجاء الكبينه : بس لازم أقول لـ شاهين يجيب لك رمل جديد للولادة
نزلت فقازاتها و خرجت من الكبينه وهي حامله الشنطة و تفكر بـ أدوية و اغراض بتطلبها من شاهين بحيث انها تهيئ الفرس للولادة ، لكن فجاءه سقطت الشنطة من يدها
و مسكت بطنها بكلتا يدينها بحتواء و خوف و تألمت بصوت أعلى لما أصبح طلقها مستمر و تمددت يدها على الجدار تحاول تتماسك و انحفرت اظافرها بالجدار بقسوة من شدة الألم ، جلست على الأرض لما اصبحت رجولها غير قادة على حملها و تحجرت الدموع بعيونها بشدة وهي تصارع انفاسها السريعة و تنتظر الألم كعادته يختفي خلال الثواني القادمة لكن هالمره ! كان مختلف و مستمر ، و ما إن انتبهت لنفسها أدركت انها راح تولد الأن ! لأن أصبح الطلق مستمر و اشتد أكثر وكأنه يستقر بأعماقها يُعلن بصوت قاطع أن الولادة الأن ، تألمت إسراء بصوت شبه عالي وهي ماسكة بطنها و ذرفت دموعها بغزاره و بذعر وهي تناظر حولها لأن مستحيل أحد ممكن يسمعها بحكم ان الإسطبلات بعيده و معزولة ، ناظرت بالأدهم اللي خرج من الكبينه يدور حولها و يصهل و كأنه يشاركها الخوف بطريقته ، زحفت إسراء على رجولها و دموعها بللت وجها وهي تبحث عن جوالها بداخل الشنطة لكن ما لقت جوالها و لحظتها انهارت إسراء و تعالت شهقاتها ما بين ذعر انها لوحدها ولا تقوى توصل للبيت و مابين ان يصير لبنتها شيء لو تأخرت ، حطت يدينها على عيونها لما ذرفت دموعها بغزاره وهي تكرر أسم شاهين بستنجاد لدقايق طويله و تشعُر بتسارع ضربات قلبها : شاهين !
خرج الأدهم خارج الإسطبلات وهو يصهل بصوت عالي جداً و بشكل متكرر و كأنه يحاول يجذب انتباه الناس له ، بينما شاهين ما إن سمع صوت صهيل الأدهم ألتفت يناظر الباب وهو عاقد حواجبه لأن الأدهم ما يصهل إلا لسبب إما ان فيه شيء أرعبه داخل الإسطبل او انه يحاول يلفت انتباه شاهين اتجاه أمر ما ، لكن ما إن تذكر ان إسراء ممكن تكون هناك و ان أحد الخيول الغير مروضه تعرضت لها ، فز بقلبه قبل جسده و سقط الفنجال من يده وهو يركض لها ولا أكترث بزدحام المجلس بالرجال ولا لنظرات اللي تلاحقة و ركض للإسطبلات ، و سرعان ما فز خلفه جابر رغم انه يجهل الأمر لكن أدرك ان فيه شيء حاصل
بينما إسراء مسحت دموعها بكفوف يدينها المرتجفه تحاول تناظر أمامها لما تحجر الدموع بعيونها تمنع رؤيتها الواضحه ، و قامت بصعوبه و ظهرها منحني بسبب الألم و يدها اليمنى على بطنها تحاول تنقذ نفسها و يدها اليسرى على الجدار تستمد منه الثابت وسط ارتعاش جسدها المذعور و بذات اللحظة تحاول تكتم شهقتها و تهدأ من ذعر قلبها ولازالت تكرر إسم شاهين و كأنه أمانه الوحيد بوسط دوامة الخوف اللي تعيشها ، و دموعها ما توقفت للحظه، بينما الأدهم صهل بصوت أعلى لما خرجت إسراء بخطوات ثقيلة و بطيئة جداً وهي تتمسك في باب الإسطبلات و تقدم لها الأدهم ينزل رأسه لها و يقرب جسده منها
بحيث انها تتمسك فيه لما كانت على وشك تسقط بسبب شدة ألمها ، ركض شاهين وهو رافع ثوبه و انقبض قلبه لثواني لما شاف منظرها و كيف كانت خايفه و متمسكه بالأدهم و كأنها تبحث عن أمانها بحضن غريب : إسراء !
رفعت نظرها إسراء له و ما إن شافته انهمرت دموعها بشكل أكبر و انطلقت شهقاتها المذعوره بأمان لما شافته قريب منها : شاهين ! بنتنا !
و ما سقطت إلا بين يدين شاهين اللي سرعان ما مسكها بحذر و اسندها على صدره و يده الثانيه على بطنها و يدين إسراء بكامل ارتعاشها متمسكه فيه وهي تتكرر أسمه ، تكلم شاهين وهو يمسح على ظهرها يحاول يخفف ألمها و يهدأ من روعها لأنه أدرك انها ارتعبت جداً لأنها لوحدها : إسراء أهدي أنا معك ، والله ما راح أتركك
ألتفت خلفه لما توقفت سيارة جابر خلفهم بحكم ان جابر شاف إسراء من بعيد و أدرك انها بتولد ، نزل جابر وهو يركض للباب اللي قريب منهم و فتحه لـ إسراء و سرعان ما مسك يدها الثانيه يساعد شاهين و تكلم جابر بنبرة خوف لما شاف دموعها و ارتعاش يدينها : أهدي و أنا أبوك و طمني قلبك كلنا معك ، ترا الخوف باللحظه هذي ماهي زين لبنتك
ساعدها جابر تركب السيارة و مسح على رأسها بحنّيه : عسى الله يسهل عليك
و ما إن قفل جابر باب السيارة انطلقت السيارة بسرعة البرق و خرج شاهين من البيت متجه للمستشفى ، بينما جابر اتصل على مزنه و البنات يخبرهم ، و طوال الطريق كان شاهين ماسك يد إسراء و يشوف بملامحها صِراع صامت تحاول تتصبر فيه و تكتم ألمها و ما كان يسمع منها إلا أنين خافت ، توقفت السيارة قدام المستشفى و سرعان ما نزل شاهين ينادي الممرضات اللي سرعان ما تقدموا ينقلونها على السرير و بعد عدة فحوصات قررت الدكتوره دخولها غرفة الولادة لوحدها بشكل عاجل ، لكن أصر شاهين بحدة انه يدخل معها و ما يتركها لوحدها ، دخلوا لغرفة الولادة و كان شاهين عند رأس إسراء يمسك يدينها تارة يربت عليها و يطمنها و مابين يمسح شعرها بحنّية تارة اُخرى وهو يقرأ عليها و يهديها بكلماته اللي ما كانت بسيطة أبداً بالنسبة لـ إسراء ، و هو يشوفها كيف تصارع الألم بكل مافيها بصمت وهي شادة على يدينه بقسوة و متمسكه فيه و كأنه طوق نجاتها من الغرق في موج الألم ، و يشوف بعيونها صمود إمرأة قررت تهدي روح جديدة للحياة ، شاهين لحظتها كان يشوفها و تنكسر بداخلة ألف مره ، بس ! في كل مره كان ينبهر من جديد ، كيف تتحمل ؟ كيف تمشي على حافة الموت بهالثابت ؟ و كيف تحولت بعيونه من حبيبتة إلى أسطورته ، مر الوقت و كأنه دهر ما بين ألم يتصاعد و مابين صمت معلّق على حافة الرجاء ، الى أن ارتفعت صرختها الصغيرة
اللي شقّت سكون المكان لحظة خروجها للحياة ، كانت صرخة ناعمة ضعيفة و كأنها نور يشق عتمة ليل طويل ، ليل من حروب و معارك خاضوها مابين الرجاء و اليأس ، و لحظتها أرتجف قلب شاهين و لمعت عيونه من رهبة اللحظه و من صرختها اللي دوّت في أعماق قلبه ، ضحك ضحكت فرح أعظم من ألف انتصار ، أول ما شاف بنته بين يدين الممرضات ، لأنها جت بعد ما ظنوا أن الحكاية أنطوت للأبد ، لكن ! كتب الله النهاية على هيئة بيداية ، ألتفت يناظر إسراء اللي تنهدت بصوت مسموع و ذرفت دموعها بفرح و ابتسامتها الخفيفه على ثغرها ولا زالت يدينهم متشابكه بشدة ، اتسعت أبتسامة شاهين و تقدم لها يمسح دموعها و يُقبل جبينها و عيونها بامتنان و تقدير و يدينه تمسح على شعرها بحنّية : جابها الله و كنتي قدها
اتسعت ابتسامة إسراء و غمضت عيونها لثواني وهي تسمع بُكاء بنتها و رجعت تناظره لما رجع مسك يدينها يُقبلهم و نظرة عيونه المتلهفه على بنته اللي اشتد بكائها وهم يروشونها ، ضحك شاهين بصدمه و رجع يناظر إسراء : اما تخاف من الماء ! انتي جايبه قطوة ولا لبوة ؟
ابتسمت إسراء وهي عاقده حواجبها بألم و تعب : شاهين يا شينك لا تقول كذا
اتسعت ابتسامة شاهين على ابتسامتها و اتجه لـ بنته اللي لفوها الممرضات بمنشفه يحمونها من الهوى البارد و لازالت صرختها الصغيره و المذعوره اللي و و كأنها حياة تملئ ارجاء الغرفة ، رغم ان الممرضات يحاولوا يهدّونها إلا إنها لازالت مستمره ، تقدم شاهين ياخذها منهم وهو مبتسم بعدم تصديق انه يحملها الأن بين يدينه ، أسندها على صدره يُقبل رأسها بشكل مُتكرر و كِلتا يدينه محتضنه جسدها الصغير و همس لها وهو مبتسم و لمعت عيونه بوضوح لما أقترب يستنشق رائحتها اللطيفة : يا بهجة شموخي و كل من لي بهالدنيا عزيز
كمل وهو يسمع كيف بكائها خف بالتدريج لما سمعت و عرفت صوته تحت دهشة الدكتوره و الممرضات وهم يناظرونه كيف قدر يهدأها بصوته و أستمر يتكلم معها وهو يضحك بخفه و يمسح على ظهرها : غُصن يـا بـابـا ! ؟ بس ! يا خوافه أهدي كل هذا علشان ماء و شامبو ؟
كمل شاهين وهو يضحك بوضوح و أسندها على ذراعه و بيده الثانيه كشف عن أقدامها الصغيره وهو يُقبلها بخفه و يعضّها بخفه و حذر : هذي رجولك اللي كانت تحارشني وانتي في بطن أمك ! طيب ! تتحديني أكلهم ؟
إسراء ذرفت دموعها من جديد وهي مبتسمه و ميلت راسها بخفه تناظر غُصن كيف هدأت تماماً لما سمعت صوت شاهين ، تقدم لها شاهين و اتسعت ابتسامته : تعالي نسلم على إسراء مامي
شاهين حط غُصن برفق و حذر على صدر إسراء و ألتفت كفوف إسراء حول جسدها الصغير
و نزلت راسها تُقبل غُصن بشكل مُتكرر و تتحسس بأنفها خد غُصن الناعم و تُقبله و كأنها تحاول تستشعر ان كل هذا حقيقة وهي تتأمل ملامحها الصغيره و تتمعن كيف كانت هالروح تسكن جواتها و انها الأن اصحبت بين يدينها ، تتنفس ، و تتحرك ، ذرفت دموع إسراء بشكل أكبر و عقدت حواجبها من شدة ما شعرت فيه من فيض حضور غُصن بحضنها و من هيبة معجزة بين يدينها : غصني !
ضحكت إسراء ضحكت فرح غمرت قلبها وهي مغمضه عيونها و تداعب خد غُصن بأنفها برقه : بِما إنك صرتي غُصن ، لازم تصيرين طروبه و شغوفه لأبسط تفاصيل حياتك مثل ماماتك ، و تغنين للحياة لو مالت عليك و تعاندينها بإن شمس بكره رغم عن أنفى الدجى شارقة
كملت و تحجرة الدموع بعيونها وهي تتذكر فهد ، تذكرته كـ زمن و كـ حلم كانت تتمنى تعيشه مكتمل ، لكن هالمرة ! جتها الذكرى على شكل يقين أن الزمن راح يكتمل و يعيد نفسه بصورة أجمل ، و أدفى و أنعم بشبة غُصن و بظل شاهين ، اتسعت ابتسامتها أكثر وهي تُقبل خد غُصن بينما شاهين كان متكتف وهو يتأملهم ببتسامة : محظوظه انتي ! تعرفين ليش ؟ لأنك حظيتي بـ أب عظيم يحق لك تتباهين فيه بالعالم كله ، لأنه بيصير صدى لطرب صوتك و روحك و يحفظك بجوف صدره و يصير لفرحتك ظهر و سند
كملت وهي تهمس لها و غمضت عيونها لثواني من لذة شعور غمرها وهي تتذكر مقتطفات مابين الماضي و الحاضر اللي جمع فهد و شاهين في آن واحد : و لأن حنيته تضاهي حنية فهد علينا لو كان عايش
قاطعتهم الممرضة و تقدمت تاخذ غُصن من حضنها : لازم نلبس الحلوة علشان ما تبرد
خرجت الممرضة من القسم و كانت سوازن واقفه عند الباب بلهفه وخوف لأنهم رفضوا يدخلونها و بيدها شنطة غُصن ، سرعان ما تقدمت سوزان و نظراتها تتنقل بين الممرضة اللي أبتعدت عنها و متجهه للحضانه و معها غُصن و بين الممرضه اللي وقفت قدامها و خذت الشنطة من سوزان : بليز بدّي فوت لعندا ، كيفا إسراء هلأ ؟ منيحه ؟ صرلا إشي ؟
الممرضة ناظرت الساعة و مسكت يدينها تطمنها : تطمني يا خالة بنتك بخير و الحين بننقلها للغرفة
بينما شاهين ألتقط جواله يبشر هداج أول واحد و خرج للحضانه يصور له غُصن و ضحك بصوت مسموع لما صور له هداج سكين صغير مربوط بشرائط وردية على شكل فيونكه و عليه لصقات أطفال و كتب : على مقاس غصنك
-بعد مرور عدة ساعات خرجت إسراء من دورة المياة وهي تطلّع شعرها المبلول من أسفل بجامتها و تناظر مزنة و سوزان اللي جالسين جنب بعض و صوت الشيلة مرتفع لأن مزنة تعلم سوزان كيف تنزل حالة بالواتس تخبر فيها الناس بولادة إسراء و انها بتصير جدة ، ضحكت إسراء وهي تحرك راسها برفض لأنها تشوف
ملامح التعجب على وجه سوزان ، ما إن انتبه لها شاهين قفل جواله بعد ما كان يراسل هداج و يعاتبه على الحوالة اللي وصلته كونه أهداء غُصن مبلغ ما كان بسيط ، و تقدم وهو يمسك يدها اليمنى و يده اليسرى خلف ظهرها و ابتسمت بخفه وهي تناظره لما ساعدها تجلس على السرير و غطى رجولها باللحاف و اتجه يقرب سرير غُصن منهم و جلس بجانب إسراء و طلع من جيبه خاتم ذهب فصله على مقاس أصابعها الصغيرة و كذلك معاضد ذهب و ما إن شافتهم إسراء ضحكت بذهول وهي تناظر أحجام الذهب اللي لأول مره تشوفهم : شاهين من جدك !
شاهين رفع غُصن برفق وهو يقبل يدينها بحُب و لهفه و مدها لـ إسراء بحيث انها تمسكها وهو يلبسها الخاتم و معاضد الذهب ، و يتأملهم على يدينها وهو مبتسم : اي من جدي ، علشان محد يسبقني على غصني و أكون أول حبيب و جنتلمان يلبسها الخاتم و ما مر على خروجها للحياة إلا ساعات قليلة
ضحكت إسراء بصدمه و مسكت ذقنه برفق تلفه عليها بحيث انه يناظرها و نظراتها تتنقل بين عيونه : أعترف ! بدأت تغار و تخاف على بنتك من الحين ؟
شاهين اتسعت ابتسامته و رفع حاجبه ينكر غيرته : هذا يتسمى حذر مو غيره
قاطعهم دخول البنات بحماسهم و بأصواتهم العاليه وهم يتحمدون لها بالسلامة و يباركون لها و أبتعد عنها شاهين لما تقدموا يحضنونها بينما عيال أبرار اللي حاملين بيدينهم هدايا لـ غُصن و ركضوا لسريرها بفرحة و اجتمعوا عليها يناظرونها وهم ينادونها بـ " أختي " بستثناء نواف ، خرج شاهين و اتسعت ابتسامته لما شاف تجمع جابر و فواز و العيال خارج الغرفة و ارتفعت اصوات التباريك و ملئت ارجاء الممر ، سلم عليه فواز وهو يبارك له و تقدم جابر يسلم على شاهين بفرحة وهو يربت على ظهره : مبروك يا أبـو غُـصن ، عسى الله يرزقك برها و يجعلها من عبادة الصالحين
قاطعه مصلح وهو يلعب بسبحته وهو مبتسم : عسى الله يعطيك من خيرها و يكفيك شرها يالعضيد
ضحك شاهين بصوت شبه عالي لأنه فهم مقصد مصلح كونها بتكون بليّة مثل أمها بمصايبها و رفع سبابته بتهديد : مصلح ! ترا ماهي بزينةٍ لك لو ألتفت لك
متعب اتسعت ابتسامته و عيونه على ليلى لما دخلت عند إسراء : ألتفت له تكفى من الصبح مقروشني و ما رجعت البيت لحد الحين بسبته
مصلح اتسعت ابتسامته برتباك من جابر و فواز وهو يحرك السبحة يمين و يسار : عيب عليك ! تبيه يضربني و أنـا بصير أب و بنفس الوقت عم غُصن إن الله رزقني ولد ؟
الكل ناظره بستنكار و ابتسم شاهين بخفه لما فهم أنه يقصد ان غُصن بتكون زوجة ولده : عفور حامل ؟
سرعان ما ناظره جابر وهو مبتسم بخفوت و ترقب : عفراء حامل ؟
مصلح اتسعت ابتسامته وهو يحرك راسه بالإيجاب : إيه
تعالت ضحكات و مُباركات الجميع بفرح و الأعلى فيهم فواز و شهاب ، اتجهوا متعب و شاهين للغرفة يطرقون الباب بلهفه و ينادون عفراء بصوت مرتفع و ما إن فتحت الباب بستنكار إلا دخل جابر من بين متعب و شاهين وهو يدفعهم بخفه و سبقهم لحظنها و ضحكت عفراء بصدمه من حضن جابر كونه لأول مره يحضنها بهالإندفاع ويسابق غيره عليها ، بينما متعب و شاهين يتاظرونه بستنكار وهم مبتسمين ، رفعت يدينها عفراء تحضنه وهي تضحك و سمعته يبارك لها : بابا ! وش صاير ؟ مضيع بيني و بين إسراء ؟
جابر اتسعت ابتسامته و ابتعد عنها و ادرك انها بتكذب عليهم و تخفي حملها ، مسك اذنها بخفه : مكثره جلسه مع شاهين ؟ و متعلمه الكذب منه ؟
شاهين ضحك بصوت مرتفع بصدمه وهو يرفع يدينه بستسلام : انا وش دخلني ! كيف تحول الموضوع لي ؟
عفراء عقدت حواجبها بزعل وهي تناظر مصلح اللي واقف عند الباب يناظرهم و اسبلت يدينها بعتب و زعل لما أدركت ان أمرها انكشف ، لمعت عيونها لأنها كانت مخططه تفاجئهم ، بينما كانوا كل البنات يناظرونها بفضول و استنكار : يا مصلح ! ليه قلت لهم ؟ ليه خربت مفاجئتي ؟ كنت بفاجئهم
تكتف مصلح و استند بكتفه على الباب و اتسعت ابتسامته و هو يتمعن بنظراته لها و أشر بعيونه على القزاز الكبير اللي خلفهم و اللي كان عبارة عن شباك كبير على امتداد الجدار ، و كانت نفسه تراوده يقولها أعظم من مجرد جملة صغيره و يراضيها على زعلها لكن وجود الكل ردعه و أشر بيده على القزاز : يعني معقوله يصير فيه شيء بخاطر غرالتي و ما يصير !
ألتفتت عفراء خلفها و دخلت الغرفه و بغصون لحظات و ما إن ناظرت الشباك تطايرت بلونات بألوان مختلفه و بعدد كبير جداً بعضها ارتفع لسماء و بعضها كان معلق على مستوى نظرهم ، و انسدل من الأعلى شريط عريض عليها رسمات اطفال و مكتوب " أنتظروني مع مـامـا بعد تسع شهور " ركضوا عيال أبرار لشباك وهم يضحكون بفرح طفولي على منظر البالونات و الشباك اللي أصبح و كأنه جُزء من حلم ، بينما الكل كان يتمعن بالمكتوب في لحظة صمت مدهشه و ما إن أدركوا معنى المكتوب تعالت صرخات و ضحكات البنات بذهول و ركض الكل لـ عفراء و الأسبق من بينهم كانت غيداء اللي حضنت عفراء بشدة وهي تضحك من شدة فرحتها لـ عفراء ، رغم ان عفراء كانت مصدمه بقدر صدمتهم بمفاجئة مصلح و ضحكت وهي تناظر مصلح و ارسلت له قُبلة شكُر بيدها و سرعان ما اتسعت ابتسامة مصلح و تنحنح برتباك وهو يهلل بصوت مسموع يحاول يشتت فواز و استرق النظر له بحذر من مناقيده ، دخلوا أفنان و عبدالرحمن وهم يتنفسون بسرعة
و يدين أفنان على بطنها بطنها بحذر ، بحكم انهم كانوا يحاولون يسبقون عفراء و مصلح لأنهم شافوا المفاجئه من أسفل المستشفى و كان عبدالرحمن ببدلة دوامة ، و بيدة طيارة صغيره و بدلة طيران بحجم صغير و كان يناظر ضجيج البنات بداخل الغرفة بينما الرجال كانوا بالخارج عند باب الغرفة ، عبدالرحمن ضرب كتف مصلح اللي كان مبتسم وهو يناظر عفراء اللي توسطت حضن مزنه و اتبعها حضن متعب و شاهين وهم يمازحونها بتخويف و يضغطون بطنها بخفه و ترد هي بضحكاتها و شهقاتها الحذره و تبعد يدينهم عن بطنها و تحط يدينها على بطنها ، عبدالرحمن ضرب راس مصلح بالطيارة الصغيره : سرقت الأضواء انت و زوجتك !
مصلح ضحك بصوت شبه عالي : راحت عليك
دخلت أفنان بعد ما سحبت من يد عبدالرحمن الأغراض و اتسعت ابتسامتها و بيدها باقة ورد زرقاء و باليد الأخرى الطيارة و البدلة و تكلمت بصوت مسموع وسط ضجيجهم : كيف يعني ! ما راح ترحبون بـ طياركم الصغير ؟
أريج شهقت بعلو صوتها بفرحه : تمزحين !
شهقت مزنه و ارتفعت يدينها على فمها بصدمه و ضحكت لما تحجرت الدموع بعيونها وهي تشوف البنات كيف زادت صدمتهم صدمة فرح أُخرى و اجتمعوا حول أفنان : حتى انتي !
بينما جابر و العيال كانوا مبتسمين بفرح و واقفين ينتظرون دورهم ، و تكلم جابر بعتب وهو يناظر أفنان : بس بس ! دورنا يلا
ضحكوا عفراء و أفنان وهم يبتعدون و تقدموا لـ أحضان جابر و متعب و شاهين بخطوات سريعة و اللي كانو واقفين خارج الغرفة و ارتموا بـ أحضانهم بفرح ، و ما إن انتبه جابر لـ مزنه و دموعها اتسعت ابتسامته و اشر بعيونه للبنات : بتقومون بالواجب ولا اقوم أنـا ؟
أريج ضحكت وهي تغمز له : اعترف انت تبيها من الله ؟ تتمنى نقول انت ؟ بس مستحي ؟
جابر ضحك بإحراج و هو يعدل تنسيفة شماغه : استحي يا بنت وش هالكلام !
ضحكوا عفراء و أفنان و تقدموا لمزنه يحضنونها بشدة لما ذرفت دموع مزنه بغزاره و كانت نظرات مزنه تتنقل بين بطن عفراء و بين بطن أفنان بعدم تصديق ، بينما صيته اتسعت ابتسامتها وهي تتأمل أرجاء الغرفة بفرح : السنة هذي سنة أحفاد الـ جـابـر
و بذات اللحظة ما ان ناظروا بعض صيته و سوزان تعالت زغاريدهم بصوت عالي و صيته تصفق بفرح وهي تغني لـ سوزان اللي رفعت غُصن بين يدينها بفرح و لهفه وهي تُقبلها تارة و تتمايل معها تارة اُخرى بفرح ، خرج نواف من الغرفة وهو يعدل شماغة اللي لبسه بعناد رغم رفض أبرار و لا كانت تعرف سبب إصراره على لبس الشماغ ، اتسعت ابتسامة شاهين ما ان شاف نواف و نزل لمستواه ولا أكترث لـ كلام مصلح اللي كان يكلمه : هاه يا عمو ! شرايك بـ أختك ؟
نواف تنحنح يقلدهم و يعدل شماغه بمثل حركاتهم : اول شيء غُصن مو أختي ، و أنـا ما أصير أخوها يعني يا عمو !
شاهين عقد حواجبه بستنكار وهو مبتسم : أسلم ! أسلم ! ، ليه ؟
اتسعت ابتسامة جابر و جذبه حديثهم و نزل لمستوى نواف بحكم أن الكل كان أطول منه بفارق كبير و كل العيال بدأوا يجتمعون حولهم لما نواف رمى شماغه بخفه على صدر شاهين بطلب و يقول كلام غير متناسق بحكم صغر سنه و عدم معرفته : أنـا جايكم طلاّب يا عمو ، و طالب القرب منكم ابي احجز غُصن لي قبل لا تكبر و يسبقني أحد عليها
تعالت ضحكات الكل بدهشه و صدمه وهم يناظرون نواف اللي ما ابتسم دليل على جديته ، و الكل نزل لمستوى نواف و أصبح هو الوحيد اللي واقف بينهم ، شاهين ضحك بدهشه : يا عمو بنتي ما كملت كم ساعة امداك تحبها ؟ و تُغرم فيها
اتسعت ابتسامة نواف وهو يحرك عيونه بكبر و تفاخر : خالتو إسراء كل ليلة تخليني أنـا و خواتي نجتمع عند بطنها و نسولف مع غُصن و نلعب معها لأنها تضرب بطن خالتو ، و اذا كانت خالتو بالبيت عندك ! كنا نتصل عليها فيديو
كمل نواف و حط يده على قلبه و غمض عيونه : اخ يا عمو سحرتني لما شفتها
الكل كان تحت تأثير صدمتهم بجدية نواف و مدركين ان تعلق نواف بـ غُصن تعلق أخوي لكن نواف ما كان عارف يعبر عن شعوره ، فتح عيونه نواف وهو يشوفهم يضحكون بصوت عالي جداً و يكحون من شدة ضحكهم و كيف جابر كان مغطي وجهه بطرف شماغه و يضحك بصوت مسموع ، مسح شاهين وجهه الأحمر من شدة الضحك وهو يحاول يكبت ضحكته خوفاً من انه يحرج نواف و أشر للعيال بعيونه بحيث انهم يسكتون ، أشر شاهين على خشمه : أبشر على هالخشم
مصلح اتسعت ابتسامته وكان جالس بمستوى نواف و مسك ثوب نواف بقبضة يده و سحب نواف بخفه من صد : أقول ! تعرف الخلا ! غُصن محد ما خذها غير ولدي اذا الله رزقني
شاهين نزل يد مصلح عن نواف و لوى ذراع مصلح خلف ظهره كونه تعدى على نواف بينما مصلح يضحك لأنه يعرف الى أي درجة شاهين ما يرضى على نواف حتى و إن كان من باب المزح : ياليل ! يا خوي ترا أمزح معه
شاهين اتسعت ابتسامته و ناظر نواف : تعال خذ حقك و ألوي ذراعه و اشتمه
سرعان ما ضحك نواف بـ شر و تقدم يلوي ذراع مصلح بشكل أكبر و تكلم يمثل الحده رغم انه مبتسم : الخلا لمين كنت تقولها قبل شوي ؟ يا حمار ؟
مصلح ضحك : لك و لـ عمك و بنته البليه
ضحك شاهين بصوت مسموع لما نواف تجرأ أكثر لأنه مطمن لوجود شاهين و ضرب مصلح بخفه على رأسه : بمشيها لك و بسوي نفسي ما سمعتك
شاهين يضرب كف يده بكف يد نواف
لما نواف ألتفت يناظره : لا تهاب لا صغير ولا كبير دام أنا وراء ظهرك ، و اللي يغلط عليك و يتعدى حدوده وش تسوي فيه ؟
نواف اتسعت ابتسامته وهو يقول الجملة اللي حفظها من شاهين و لطالما كان متعمد شاهين يكررها على نواف بمحاولة صقل شخصيته : أدعس عليه و أعلمه قدره
جابر ضحك بخفه وهو يحرك راسه برفض من شاهين : أنا كم مره قلت لك لا تعلمه الكلام هذا ؟
ضحك شاهين و رجع للخلف يجلس على الأرض بشكل مفاجئ وهو يحضن نواف لما نواف أرتمى بحضنه بفرح و أمتنان
فواز ناظر ارجاء الغرفة من الداخل وهو ناقد على حركة مصلح و عبدالرحمن بكيفية نقل خبر حمل البنات و ألتفت على شهاب وهو يناظرهم بستنكار : بذمتك هذي سواه أحد يسويها ؟ انت تدري ان هذي أفكار دخيله علينا
قاطعه شهاب برجاء و هو عاقد حواجبه من تنكيد فواز المستمر : يا يبه الله يرحم والدينك أستانس لو مره وحده و فكنا من هالكلام
فواز تجاهل كلامه و دخل الغرفة متجه لـ غيداء اللي كانت مبتسمه بفرح تناظر ارجاء الغرفة و بيدها ولدها الى ان وقفت عندها خزنه وهي مبتسمه بسخرية لأنها ما تعرف وين تفرغ حقدها بسبب ولادة إسراء و فرحتها ، و عارفة بقرارة نفسها انها لو حاولت تجرح إسراء بالكلام و تخرب فرحتها بيتصدى لها شاهين و يجرحها بكلام أقسى من المره السابقه لذلك كانت تحاول تتجنبها : بدال ما تناظرين هالعالم اللي مستانسين بحياتهم الكاملة ، روحي دوري لك زوج يضفك انتي و ولدك اللي الله اعلم اذا كبر وش بيصير ، مدمن مثل ابوه و راعي خراب ولا بيصير ردي نفس مثل امه
تلاشت ابتسامة غيداء و بلعت غصتها لما كملت خزنه وهي تدفع كتف غيداء بخفه و تصغير وهي تضحك بستخفاف : ولا هذا اذا رضى أحد يتزوجك انتي و ولدك ، البنات الحين ياخذون شباب بعمرهم و انتي اقصاك بتاخذين شايب كبر ابوك و تسجدين شكر انه رضا فيك
لمعت عيون غيداء بشده من قسوة كلام خزنه اللي أصبح و كأنه خناجر تنغرس بوسط صدرها و تحديداً بوسط جرح تحاول تضمده لكن خزنه مُصره تلهب جروحها أكثر ، شدة على قبضة يدها لما شعرت ان سم خزنه بدأ ينتشر بجميع ارجاء جسدها و يقتلها بصمت لكن ما كانت تقدر ترد او حتى توقفها عند حدها لأنها تعرف انها ما راح تسلم من شر فواز ، كان كل هذا تحت انظار إسراء اللي عقدت حواجبها بخفه لأنها أدركت ان مهما حاولوا يستوقفون خزنه ، مستحيل تتوقف عن العبث بجروح غيرها و انها لـ أي درجة تستلذ بتسميم الأخرين بلسانها ، قاطعهم وقوف فواز عند الباب وهو ينادي غيداء ، شتت نظرها غيداء و مدت متعب لـ وجدان : انتبهي له
و اتجهت له وهي عاقده حواجبها بخفه تحاول تتماسك و ما تنهار و كل كلام خزنه يرن فيه بالها ، وقفت عند ممر يبعد بمسافه بسيطه عن تجمع العيال : هلا !
فواز وهو يناظر الساعة : يلا و أنا ابوك علشان تروحين لـ بيت أبو سطام اكيد انهم مشتاقين لحفيدهم
غيداء ناظرته بصدمه بحكم ان لها لحد الأن خلال الأسبوع هذا ثلاث مرات تروح لهم بالإجبار و تسمع مضايقات من خوات سطام بسبب شكهم فيها ، ذرفت دموعها و تكلمت بنبرة غضب وهي تأشر على الباب : شفت لو تنطبق السماء على الأرض ! والله ما رحت لهم ولا تزوجت مشاري ، على بالك انا غبيه ما افهم حركاتك ؟ و انك تحاول تزيني بعيون مشاري علشان تفتك مني ؟
ذرفت دموعها بغزارة و قهر منه و تكلمت بحدة صوتها وهي توريه دعوة عقد قِران مشاري : استوعب اللي جالسه تسويه فيني و لـ اي درجة انت جالس تجرحني و انت ترميني عليه ، شف بحركاتك وين وصلت اهل سطام ؟ و لوين وصل فيهم الحال بإنهم يزوجون مشاري بظرف يومين خوفاً من إني اتزوجه ، و أنا اساساً ما دريت عن هوى داره ، لكن بسبب حركات الكل صار ينظر لي بطريقة بشعه
قاطعها فواز بحده و غضب و ما ينكر انه انصدم من غضب و انفجار غيداء امامه : قصري صوتك لا أقصره لك بطريقتي ، و بعدين الشرع حلل أربع
غيداء مسحت دموعها و بنفس مستوى صوتها وهي تأشر عليه : ما راح اقصر صوتي ، تبي تحبسني بالدوادمي ! احبسني ما همني ولا راح يفرق معي وش تسوي ، لكن ! بيت أهل سطام والله ما أدخله من بعد اليوم
صدت عنه غيداء و اتجهت للغرفة تجمع اغراض ولدها و خرجت من المستشفى
-بعد مرور عدة ايام -
خرجت إسراء من المستشفى و كان بجانبها شاهين و شابكه ذراعها بذراعه وهو حامل بيده غُصن و بيده الثانية شنطة غُصن و إسراء ، و توقفت أمامهم فراري بلونها الأسود و سرعان ما ناظرها شاهين بستنكار و ابتسم لأنه شك من كم شهر بسبب المبلغ الكبير اللي انسحب من صرافة إسراء بعد ما كانت تجمع قيمة الفراري من ارباح مخبزها و بحكم انه شاف جوالها بالصدفة و قطع الشك باليقين من أسألة مصلح الغير مباشره للمواصفات اللي يبيها شاهين بالفراري : سويتيها ؟ رغم إني محذرك و قايلك إني ما أبيك تعوضيني بشيء لأن وجودك بحياتي أعظم عوض لكن مع ذلك ! مُصره ؟
كمل وهو يضحك بدهشه و يناظر وقوف الفراري أمامه بكامل هيبتها وهو يتأمل أدق تفاصيل السيارة : و علشان كذا كنتي رافضه أشتري فراري جديدة و كنتي تتحججين بإن ما تكفينا مع غُصن !
ضحكت إسراء وهي تتأمله بتمعن و تتأمل دهشته و فرحته : إي ، لأني كنت أبي أرد لك لو جُزء بسيط من اللي تقدمه لي
قاطعته قبل لا يتكلم شاهين بنفعال و اتسعت ابتسامتها وهي تتقدم تُقبل خده : عارفه وش بتقول ! و أدري إنك بتقول مابين الحبايب جمايل ، بس أنا أبي أصنع لي و لك ذكرى حنونه و ناعمة مثل طيّة الغصن بحيث ان ذكرانا تعيش بالسيارة و تترك أثرها على المراتب و لحظاتها على المراية ، ابيها ذكرى تُخلد بجميع أرجاء السيارة
اتسعت ابتسامة شاهين و طبع قُبلة سريعة على خدها و ما إن ابتعد عن خد إسراء بكت غُصن بشكل مفاجئ و من غير سبب و ناظرتها إسراء بدهشه و ضحك شاهين وهو يُقبل خد غُصن : يا غيروه ! تغارين من أمك ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها وهي تشوف كيف كان يُقبل خد غُصن و يدينها بمحاولة إرضاء الى ان سكتت و تقدمت إسراء تأشر على غُصن بسبابتها بمزح : غُصني ماما ! ترا هذا زوجي قبل لا يصير أبوك ، يعني لو حصل ! وشفتكم سارقين الأضواء مني بخليكم تنامون بالصالة و هذا انا حذرتكم ما تبينون محبتكم قدامي
شاهين ضحك وهو يتقدم يفتح لـ إسراء باب الفراري بيده اللي حامل فيها شنطتها و استرق النظر لـ غُصن : تطمني محد يقدر ياخذ مكانك يا هلاك الشاهين
ابتسمت إسراء بوضوح و رضا وهي تاخذ غُصن منه و ركبت السيارة بينما شاهين وهو متجه لبابه كان يتحسس بأصابعه السيارة وهو مبتسم و ما إن ركب و حط الشنط بالخلف ضغط زر و انكشفت السيارة من الأعلى و اتسعت ابتسامة إسراء بذهول وهي تناظر حولها و أعتدل شاهين وهو يرفع الجوال : أول ذكرى و أول صورة بالفراري ؟
ابتسمت إسراء و أعتدلت وهي تحط غُصن بحضنها : لحظه
رتبت شعرها و عبايتها و رفعت غُصن بحيث انها تبين بالصوره و اتسعت ابتسامتهم و ناظروا الكاميرا : يلا ! واحد ، ثنين ، ثلاثه ، تشيز !
ألتقط شاهين عدة صور و نزل جواله وهو يربط حزام الأمان و شغل السيارة و أعتلى هدير السيارة و ضحك شاهين بصوت مسموع بنشوة طرب و استمتاع لأنه ما ينكر شدة اشتياقه لصوت هذا تحديداً ، و تحركت السيارة تخرج من المستشفى متجهه للبحر و تحديداً لبرج الخُبر : يلا وش تبون تسمعون ؟ بوسط شوارع الخُبر العظيمة ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها على فرحته : يعني بالخُبر ! و ما نسمع شرقاوي الزين ؟ أكيد لا
ضحك شاهين بصوت مسموع لأنه يعرف انها قاصدته هو تحديداً و أخذ جواله يشغل " أهل العشق " و رفع على الصوت لما توسطوا شوارع الخُبر العارمة و بدأوا يغنون مع بلقيس بصوت مسموع و كل واحد يأشر على الثاني
-بجهه ثانية تحديداً بيت متعب -
دخل متعب و تنهد بتعب لأن باله مشغول بعدة قضايا ، رمى بشته و ملفاته بإهمال على الطاولة و اتجه للمطبخ لما سمع صوتها : حبيبي جيت ؟
ما إن دخل اتسعت ابتسامته لما شاف الشموع على الطاولة و الإضاءة خافته و بالوسط فازة ورد باللون الوردي و كانت واقفه بفستانها الأصفر الطويل تجهز الباستا و تضيفها بالأطباق ، تنهد بصوت مسموع بسبب كمية الدفئ و الراحه اللي يشعُر فيها مجرد ما يوصل لها و كيف كل تعب يشعُر فيه يتبخر بسطوة حضورها : جيت يا عيون مجنونك
اتسعت ابتسامتها و اتجهت له وهي ترمي المنشفه الصغيره بخفه على الطاولة و تقدمت له وهي ترفع يدينها على اكتافه و تناظر ملامح التعب على وجهه : تعبت اليوم صح ؟ ، ضايقوك بقضاياهم و مشاكلهم ؟
متعب حاوط بيدينه خصرها يقربها له و استند برأسه على عُنقها و طبع قُبلة على نحرها و اقشعر جسد ليلى منها و ضحكت بخفه لما استقر رأس متعب ما بين كتفها و عُنقها و غمض عيونه لثواني وهو يشعُر بإن ضجيج أفكارة بدأ يتلاشى و ابتسم بخفه : ما لتعب علي درب دامك معي
كمل وهو يرفع راسه يناظرها و يرجع خصل شعرها خلف اكتافها المكشوفه و يتأملها : أنا مجرد ما اوصل لك انسى كل شيء مريت فيه اليوم و ما يستوطن بالي إلا انتي
ليلى ابتسمت بوضوح وهي تمسح على حواجبه بأناملها تفك عقدة حواجبه بحكم انه عاقد حواجبه بخفه : و كيف استوطنت بالك يا حضرة المحامي ؟
اتسعت ابتسامة متعب وتقدم يُقبل ثغرها قُبلة أدركت منها ليلى انه يطلب وصلها لما شدها له أكثر ، ابتعد عنها بخفه و نظراته تتنقل بين ثغرها و عيونها وهو مبتسم : كذا أستوطنتيني و ما عاد عقلي و قلبي يعرف أحد غيرك
رمشت ليلى أكثر من مره برتباك و خجل و ابتسمت بخفه لكن ما إن رفعها بين يدينه متجه فيها لدرج تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني وهي تأشر بيدها الثانيه على المطبخ بحكم ان يدها الأولى متمسكه بعُنقه : و بالنسبه للباستا يا حضرة المحامي ؟ عندك خبر انها جاهزه ؟
ضحك متعب وهو يدخل الغرفة ينزلها برفق على السرير و انحنى يُقبل عُنقها و ضحك بخفه على رجفت يدينها لما همست بعدم استيعاب : متعب !
-بـعـد مرور ست سنوات -
ست سنوات مضت لكن ! ما كان مرورها عادي ، كانت تشبه جريان نـهر ما توقف يوم ، كل يوم يمر كان يسقي بينهم أرض أنزرع فيها ألف وردة و ألف ذكرى و ألف لحظة تستحق ان تُروى ، ما كانت سنينهم مجرد وقت ! كانت عمر يُبنى برفق و بحنان يتسلل لمسامعهم ، أبتدأت حكاية الست سنوات مروراً بـ عفراء و مصلح اللي رزقهم الله بتوأم ولد و بنت " مُهره ، سعود " ، و مثل ما يولد الطفل ولدت فكرة كانت مجرد خيال لكن تحولت لواقع و أصبح عندهم براند " ماتشا بـ حليب النياق " من بعد ما كانت لحظة انهيار مُضحكه من الجميع
أصبحت الحين نقطة تحول و أصبح الأن براند " AM " أسم ما يحتاج تعريف و علامة تجارية ترفعها لوحات إعلانات بجميع انحاء المملكة و صارت فكرة تُدرس كيف من أبسط تفاصيلك تصنع براند ينتمي لك و يمثلك ، ولا توقفت عفراء عند حدود الحلم و فتحت لها بوتيك بـ فرنسا و كان مصلح بجانبها يدعمها بكل خطوه و أصبح شريكها في الحُب و التجارة و في الفخر ، بينما متعب و ليلى نوالهم الله حلمهم الصغير و العوض بعد السنين العجاف و رزقهم الله بـ " نور و جابر " و اللي كانوا نور لحياة متعب و جبر لكل كسر كان بداخله و كأن العوض جاه العوض دفعة وحدة مثل الشروق بعد الليل العتيم ، مابين ليلى و مابين شمسة الصغيرة " نور " و بين جابر اللي كان له من أسمه نصيب بـ بتصرفاته الطفولية و كيف كان يسارع بجبر و إرضا أي أحد يزعل أمامه ، بينما أفنان و عبدالرحمن رزقهم الله بطفلهم الأول " مساعد "
، بينما غيداء اللي أمضت حياتها تنتظر العوض على هيئة رجُل أحلامها لكن ما توقعت ان العوض ممكن يكون بطفلها متعب اللي ملئ حياتها فرح و طمأنينة بضحكاته و تصرفاته المضحكه و اللي كانت شبيه بتصرفات مصلح ، بينما سوزان لازالت تتنقل بين بيروت بحكم شغلها كا معلمة دين و لغة فرنسية في الملجئ و تمنح أطفال الملجئ ما تبقى من عطائها و كأنها تحاول تعوضهم عن كل فقد و تعوض نفسها من غير ما تشعُر ، و مابين ترجع الخُبر كل نهاية أسبوعين لأنها ما تقدر ولا تقوى تبتعد عن غُصن و إسراء و تحتضنهم بحضنها طوال فترة وجودها ، و كان يزورها حنين غريب كل ما غابت الشمس ، حنين اتجاه كل شخص كانت تربطها فيه علاقه بالماضي
-نقطة البداية و النهاية ، نقطة تلاقي الثنائي الأعظم اللي خُتمت فيهم حكاية الست سنوات
و اللي كانوا مثل نغمتين عزفهم الزمن على وتر واحد و كانوا الدليل و البرهان الأجمل ان الجروح رغم عمقها إلا إن مصيرها تُشفى مع الوقت ، امضوا الست سنوات بمثل رحلات سوزان مابين بيروت تُدير أمور مخبزها اللي سلمت إدارة لـ إسماعيل بينما هي تُدير مخبزها اللي فتحت له فرع بالخُبر ، كانت إسراء تمشي تحت ظلال الأشجار و أغصان الشجر و بجانبها شاهين و تمشي من أمامهم غُصن ، ثمرة هذا العشق الطويل تمشي بنفس الغنج اللي سرقته من إسراء و بنفس الدلال اللي يهلك قلب شاهين و يذوبه من أول حرف تنطقه ، لكن ما كانت مجرد صورة ناعمة لأنها أخذت من حدة شاهين بنظراته و بتصرفاتها و هدوئها المناقض لوقت فرحها ، كانت تجمع ألطف و أحن نقيضتين ، أثناء مكوثهم غُصن بـ بيروت كانت غُصن معضم وقتها تلعب على الرصيف اللي صنعه شاهين لـ إسراء و ترسم عليه
رسماتها الطفولية الى ان امتلى الرصيف برسومات غُصن و تلون بشكل كامل بمختلف الألوان ، و تقف عليه تُلقي على مجموعة أطفال ينتظرون خروج أهاليهم من المخبز ، بعض قصائد محمود درويش و اللي كان معظمها أخطاء بسبب صغر سنها و كانت تكون مئات الصداقات مع الصغير و الكبير و تحارش المارين و تتشمت على اشكالهم وهي جالسه على رصيف شاهين تلعب و ترسم و ترمي عليهم بعض حبات الفُستق تارة ! و تصرخ و تهرب لحضن إسماعيل تاره أُخرى اذا لحقها أحد الكبار بيضربها لأنها كانت تستفزهم بضحكاتها و كلامها و على العكس تماماً كانت تخطف قلوب أهل الحارة و أهل الملجئ بشخصيتها الحيوية و كيف انها من تدخل الحارة تتعالى اصوات كل أصحاب المحلات بالغناء و الطرق على الأبواب بطرب و ترحيب لأن حضور غُصن كان يضيف لهم بهجه و روح للمكان ، بينما هي ! كانت تتعالى منها صرخات الفرح و توقف بالمنتصف و تتمايل بفرح طفولي و تسمعهم يتغزلون بـ لون عيونها الخضراء
-الخُبر الساعة الخامسة مساءً تحديداً الإسطبل
صرخت إسراء بنشوة نصر وهي رافعه يدينها لفوق و كانت على ظهر الفرس بحكم انها تتسابق مع شاهين و الأدهم و مع غُصن و خيلها الصغير و فازت عليهم ، اتسعت ابتسامتها وهي تتمايل بخصرها تحاول تغيضهم : فزت عليكم ! يعني ؟ بتطبخ العشاء انت و بنتك و ترقصون لي
شاهين شد لجام الأدهم يخفف من سرعته و ضرب عُنق الأدهم ولا انتبه لكلمة ترقصون لي : ايا الخفيف ! خليت زوجتك تفوز ؟
غُصن عدلت الخوذه و تقلد ردود إسراء و نزلت من على ظهر الخيل برقة هي ترتب شعرها : باردون يا مامي ! بس الخسارة مع بابي أعظم مكسب
لكن بغصون دقايق جلست إسراء على أرض المضمار بلبس الفروسية بعد ما نزلت من ظهر الفرس وهي تضحك بعلو صوتها لا إيرادياً و بشماته خرجت غصباً عنها ، لما شافت غُصن تصرخ بذعر بعد ما نزلت لما كانت أحد خيول شاهين تركض خلفها و لا إيرادياً تكلمة باللهجة اللبنانية الممتزجة باللغة الفرنسية بسبب كثرة حديث سوزان بالفرنسي كون اللغة الفرنسية تُشكل جُزء من هوية سوزان اللبنانية : بـابـي ! سيل فو بلية " ارجوك " أنقذني يا بـابـي تكفى
بينما إسراء ما قدرت تنقذها بسبب شدة ضحكتها و انها ما تقدر تقوم ، شاهين ضحك بصدمة وهو يناظر إسراء كيف كانت داخله بنوبة ضحك لأنها تذكرت بداياتها مع الأدهم و كيف كانت لهجة غُصن ضايعة ما بين اللبنانية و السعودية و اللغة الفرنسيه و كيف كانت بالجملة الوحده تستخدمهم كلهم : إسراء ! بنتك بتندعس !
إسراء صرخت وهي تضحك بصوت أعلى و ضربت كفوف يدينها ببعض و مالت بجسدها على الرمل ودخلت بنوبة ضحك : غُصن يا ماما باردون ! مافيّي و الله مافيّي
سرعان ما نط شاهين من ظهر الأدهم وهو يركض لـ غُصن وهو مبتسم على ضحكات إسراء العاليه : أقسم بالله مجنونة شماته
بينما غُصن ركضت لتجاه وهي تحرك يدينها بغنج خايفه على ذهبها يسقط و عاقده حواجبها بخوف و حركاتها اجبرت شاهين يضحك بعلو صوته لما سرعان ما رفعها عن الأرض و بالمقابل غُصن تسلقت شاهين بغصون ثواني و تشبثت بعُنقه وهي تتنفس بسرعة و تناظر خلفها و كانوا غَصن و شاهين مبتعدين عن إسراء بمسافة و كل المضمار كان عبارة عن خيول شاهين ، لكن للحظه ، تعالت صرخات إسراء بذعر و سرعان ما فزت من مكانها لما أحد الخيول الغير مروضه ركضت بعنفوان اتجاها بينما إسراء تركض لحضن شاهين و تكلمت بنبرة غنج و عتب : يا دلي يا شاهيني ! انقذني حميرك هاجت علي
صرخت بصوت أعلى وهي تتنفس بسرعه و تناظر خلفها وهي تسمع ضحكات شاهين و غُصن تعلى أكثر لأن لازالت إسراء اذا غضبت من خيوله تسميها بنفس الأسم ، فتح لها شاهين يده اليسرى و بيده اليمنى حامل غُصن : تعالي ، تعالي يا روح شاهين
وفتحت غُصن كِلتا يدينها لـ إسراء وهي تصرخ تحاول تحمي إسراء و بنفس الوقت تضحك : يا مامي ! شكلك يضحك و انتي خايفه ، بليز بليز خذي لفه ثانيه على المضمار
شاهين ناظر غُصن بصدمه وهو يضحك : أسلم يالعقوق اللي فيك انتي و أمك !
ارتمت إسراء بحضن شاهين و سقط شاهين للخلف و ارتطم جسده بخفه على الأرض وهو يضحك بعلو صوته لما كانت إسراء متمسكه فيه و مخبيه وجهها بعُنقه الأيسر بينما غُصن صرخت بخوف لما اجتمعت الخيول حولهم و خبت وجها بعُنق شاهين الأيمن و كانت كِلتا يدين شاهين محتضنه غُصن و إسراء وهو يسمع مُختلف الشتائم اللبنانيه و الفرنسية على الخيول من غُصن و إسراء و كيف كانوا يترجون شاهين يبعدهم ولا كانوا متجرأين يرفعون نظرهم لأن ارعبتهم أصوات حوافر الخيول تفاوتت الأصوات بغنج مُهلك لـ شاهين مابين " بابي " و بين " شاهيني " ، إسراء رفعت نظرها له وهي عاقده حواجبها بخوف : شاهيني ! تستهبل ؟ ابعدهم وش تنتظر
شاهين ماقدر يرد لثواني وهو يضحك بعلو صوته و عيونه تتنقل بين وجوه الخيول : اتركيني غارق في نعيم لبوتين اهلكوني بغنجهم
إسراء ابتسمت بخفوت و تحايل وهي تناظر حولها : والله ! يعني ما راح تنقذنا
إسراء سحبت غُصن بخفه و سرعان ما نطت غُصن لحضن إسراء كحركتها المعتادة وهي مبتسمه و ألتفت رجول غُصن حول خصر إسراء و أدركت انهم بيتحدون ضد شاهين و رفعت يدها بنعومه للأعلى لما استقامت إسراء و ركضت بخوف من بين الخيول
تكلمت غُصن بفرح طفوله وهي متمسكه بـ إسراء : قوة النساء !
إسراء ضحكت بصوت مسموع وهي تُقبل خد غُصن بشدة من فرط لطافة غُصن : تنوكلين يا مامي تنوكلين
سرعان ما قام شاهين يتسوقف الخيول ما تركض خلفهم وهو يضحك : كم تدفعون لي و ما أخلي الخيول تركض وراكم ؟
إسراء و غُصن ألتفتوا عليه و وقفوا عند الطاولة : قُبلتين ؟ تمشي ؟
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يقفل باب المضمار الى الخيول : اكيد تمشي
تعالت اصوات إسراء و غُصن بتشجيع و تصفيق لـ شاهين لأنه رد الخيول ما تركض لهم ، اتجه لهم و هو يوقف بالمنتصف و كانت غُصن على الطاولة و غمض عيونه لثواني وهو مبتسم : يلا يلا ! انتظر المقابل
غُصن و إسراء بذات اللحظه كل وحده طبعت قُبلة على خده الأيسر و الأيمن و ضحك شاهين لما غُصن أحتضنت شاهين : تستاهل مية قُبله يا بطلي الخارق
ابتعدت غُصن و اتسعت ابتسامته بحُب لما شاف غُصن اتجهت لشنطة تاخذ عبايتها الملونه و اللي كانت باللون الأزرق الغامق و من الداخل بنطلون ابيض و توب أبيض من تنسيقها و كانت مُصره تلبس عباية و تقلد سوزان و إسراء ، طلعت غُصن فوق الطاوله وهي ترفع خصل شعرها بالنظاره بغنج و تدور على نفسها : بابي ! شرايك ؟بعبايتي الجديدة
إسراء ضحكت بصوت مسموت و تخصرت وهي تأشر بعيونها على غُصن و هي عارفه بقرارة نفسها ان من نظرات شاهين ان فيه ألف ذبه ازدحمت بداخل عقله : يلا تنمر عليها مثل ما تتنمر على عباياتي ! ، طقطق على بنتك و عبايتها
شاهين كان يحاول يكبح ضحكته و صفر بصوت مسموع وهو يمسك يد غُصن يجبرها تدور حول نفسها و ما ينكر ان لطافة شكلها و اناقتها المستمده من إسراء كانت تهلك قلبه : يالطيف يا بابا ! فوق الخيال عبايتك و تدرين وش اللي محليها أكثر
غُصن اتسعت ابتسامتها و ميلت راسها بخفه و ترقب : ايش ؟
شاهين رفع غُصن لحضنه وهو يُقبل كِلتا خدود غُصن بشكل متفاوت و يعضها بخفه : انك إنتي اللي لابستها
اتسعت ابتسامة إسراء بحُب و جلست على طرف الطاولة تتأملهم و تشوف كيف كان شاهين متعلق فيها جداً و ألتفت شاهين يناظر إسراء لما حس بسكونها و كيف كانت غارقه بلذة شعورها و همس لـ غُصن : ناكل ماما ؟
غُصن اتسعت ابتسامتها وهي تحرك يدينها بحماس وهي تحرك راسها بالإيجاب : يمي يمي !
ما إن صحت إسراء من غفلتها و انتبهت لهم لما ركضوا لها و أدركت غايتهم ، صرخت بخوف وهي تضحك و تحاول تهرب منهم و تسمع ضحكات غُصن العاليه وهي تحاول تتحايل على إسراء بحيث انها توقف : يا ماما تعالي ما راح ناكلك بس نبي نسألك عن شيء بالمخبز
إسراء صرخت بصوت أعلى لما مسكها شاهين من خصرها وأختل توازنهم
و سقطوا كلهم على العشب و سرعان ما طلعوا غُصن و شاهين فوقها وهم يُقبلونها تارة و يعضونها تارة اُخرى بوسط ضحكات إسراء العاليه جداً وهي تترجاهم يوقفون و تحاول بيدينها تستوقفهم تكلمت غُصن وهي تعض خدود إسراء بحُب : لذيذة انتي يا ماما لذيذة ، كيف بابا ما أكلك لحد الحين ؟
لكن إسراء كانت بعالم مختلف و ضحكت بشكل هستيري لأنها كانت تشعُر بستغلال شاهين لغفلة غُصن عنهم و كان يُقبل ثغرها قُبلات صغيره و بشكل متفاوت و يشجع غُصن و يشتت انتباها و كل ما استرقت غُصن النظر له كان يعض كتف إسراء و هذا اللي أجبر إسراء تدخل بنوبة ضحك على إستعباط و أستغلال شاهين
-بـعـد مـرور عدة أشـهـر و تحديداً في بيت شاهين ، الساعة 6:00 صباحاً ، كانت ارجاء البيت تعج بريحة البخور و الكيك اللي كان من صُنع إسراء و غُصن و كل أهل شاهين مع احفادهم مجتمعين بالحديقة بستثناء متعب اللي كان بسويسرا مع ليلى ، كانت جميع أرجاء الحديقة تعج بالفرحه مابين بلونات بألوان مختلفه تتطاير و مابين معلقه على الطاولة البيضاء اللي متزينه بمختلف ألوان الورد و تتوسطها بوكسات فطاير تحمل شعار مخبز "غُصن " و بحكم انهم كانوا سهرانين من الليلة الماضيه ، قرروا بشكل مفاجئ يحتفلون بميلاد غُصن الأن ولا يأجلونه لليل ، خرجت إسراء من المطبخ بخطوات سريعه و بفستانها الأبيض و هي حامله الكيكة بيدها و تبعد خصلها شعرها الطويلة عن وجها بإنزعاج و تسمع بالخارج أصوات الأغاني الرايقه ممتزجه مع ضحكات و سوالف الكل بالحديقة و اثناء عبورها من الصالة تباطئت خطواتها لما شدها صوت ما كان غريب عليها لكن مألوف بطريقة موجعة ، صوت ما تذكر متى أخر مره سمعته بعد خروجها من بيروت للمره الأولى ، صوت رجعها سنين طويل للخلف ، ألتفتت على التلفزيون اللي كان يُذيع الأخبار بصوت مسموع وهي ما تذكر متى أخر مره فتحت التلفزيون تراقب الأخبار ، ارتفعت حواجبها بدهشة و لمعت عيونها بشدة بفرح ممتزج بشعور غريب مالقت له أسم لما سمعت المذيع تكلم بنبرة نصر و صوته يرن بجميع أرجاء البيت : الساعة الأن السادسة و ثماني عشرة دقيقة تماماً ، بتوقيت دمشق ، سوريا من دون بشار الأسد ، قيادة الجيش تُخبر الجنود بـ سقوط النظام
أرتخت يدينها من رهبة اللحظة و الخبر و حطت قالب الكيك الأبيض على الطاوله وهي مبتسمه برتجاف و ألتفتت على شاهين اللي كان داخل من
الباب و سمع الخبر من المذيع و جمد للحظات بمكانه وهو يناظر التلفزيون و رجع يناظر إسراء و تلاقت عيونهم من جديد و كأن الزمن دار فيهم و رجعهم لحارات دمشق و للقاء عيونهم الأول و لأصوات الأذان الممتزجة مع التفجيرات و إطلاق النار و كيف تلاقت يدينهم و تشابكت مو بدافع الحُب و لكن بدافع النجاة و اليوم ! في هدوء الصالة تلاقت عيونهم بدافع الحُب ، ذرفت دموعها إسراء بفرح وهي تهمس ببتسامة : تحررت ! و رجع لها الأمل مثل ما رجع لنا
تقدم شاهين برهبة شعوره وهو مبتسم بخفوت و بمزيج من المشاعر الثقيله اللي ما قدر يحدد مسارها و كأنه لأول مره يضيع بمعمة مشاعره ، وكل لحظات سوريا ما غابت عن باله و بنفس اللحظة وقف عندها و وصلهم فيديو من جوزيف و ما إن فتحوا الفيديو اللي كان يعج بفوضى جميلة و نادرة من اصوات اللاجئين بالملجئ ما بين تكبير و بين دموع تذرف بفرح بعد ما اُنهكت بالبكاء و الكل يجمع أغراضه على عجله و ملامحهم مرتبكة من شدة الإنفعال و يركضون لباب الملجئ يخرجونه منه و بأيديهم شنطهم وهم حاملين فيها جروح التأمت بضماد شاهين و إسراء و أجمل القصص و الحكايات اللي صُنعت خلف جدران هذا الملجئ ، كانوا يركضون للعودة لأرض الوطن و للبيوت ، لذكريات اللي ما ماتت ، و كان صوت جوزيف وهو يضحك بفرح بالكاد يوضح من شدة علوا اصوات اللاجئين مابين صرخات الفرح و بين زغازيد النساء و مابين ناس تركض للعودة و مابين ناس تحضن بعض و مابين ناس توقف للحظات تناظر أرجاء الملجئ بعيون ممتنة و بعدها تخرج من الباب بخطوات سريعة ، و بدأ الملجئ يفضى بالتدريج و كل غرفة و كل زواية و كل جدار كان يشهد ان هذا المكان ما كان مجرد ملجئ ، كان وطن مؤقت صنعوه إسراء و شاهين من دفئ و أمل وأمان
ذرفت دموع إسراء وهي تضحك بفرح و حزن لأنها بتفارق اللاجئين ولا راح تقدر تشوفهم من جديد ، تقدم شاهين يحضنها و اتسعت ابتسامته بعد ما قفل الفيديو اللي كانت أخر لقطاته عبارة عن ان الملجئ فضى تماما و الكل رجع لأرض الوطن ألتفت يدينه حول ظهرها وهو يمسح عليه بحنية و مبتسم وهو يناظر الأخبار : الحمدلله ، قدر الله و وفيت بوعدي لك و هذا حنا اليوم نودعهم بفرح مثل ما وعدتك
إسراء اتسعت ابتسامتها وهي تشد بحضنها عليه بمتنان و قاطعتهم غُصن : ماما ! بابا ! وش فيكم ؟
أبتعدوا عن بعض و سرعان ما إسراء مسحت دموعها وهي مبتسمه : مافيه شيء
كملت وهي ترتب شعرها و ألتقطت قالب الكيك من جديد : يلا نطلع ؟
غُصن رتبت فستانها الأحمر وهي مبتسمه : لحظة انا فتاة الميلاد لازم أطلع أول وحده
ركضت غُضن للحديقه و اتجهوا للحديقة و ناظرها شاهين من بعيد وهو مبتسم و يتأمل غُصن اللي واقفه على الكرسي تنتظرهم بفرحه و تصفق بحماس وهي لابسه قُبعة الميلاد : بتزعل كثير اذا عرفت ان الملجئ فضى و كل اصحابها رجعوا لوطنهم
إسراء اتسعت ابتسامتها و خرجوا للحديقة و انعكست اشعة الشمس عليهم : ما عليك بترضا اذا عوضتنا ، و راضيتني أنا و غُصني بذهب و بسفرة لكن ! من أختيارنا هالمره ، لأن الصيفية اللي راحت أختيارك كان بيجلطني انا و غُصن
ضحك شاهين بصوت مسموع و حط يده خلف ظهرها و أشر على خشمة : ابشري على هالخشم
ألتفتت إسراء تناظرهم و عيونها معلّقة على غُصن و سوزان اللي واقفه خلف غُصن و غُصن تُقبل خدها بشكل مُتكرر : وحشتيني يا سوزي !
سوزان اتسعت ابتسامتها وهي تُقبل عيون غُصن : دخيلو أنا ، يؤبروني هالعيون الحلوين
غُصن شهقت بغنج وهي تناظر اظافرها الحمراء بحكم انها هي و إسراء مطقمين بألوان الأظافر و مسكت يد سوزان تشوف اظافرها : سوزي ! لازم نروح الصالون نسوي اظافرنا نفس أخر مره
سوزان حطت يدها على قلبها من شدة لطافة غُصن : بس هيدا ياللي بدك ياه ؟ من عيوني و ألبي و روحي
ما إن بدأو سوزان و غُصن يتفقون على الصالون إلا قاطعتهم إسراء وهي واقفه و شاهين يشغل الشموع و يغنون بصوت واحد و الكل بدأ يغني معهم وهم يصفقون لـ غُصن ، حطت إسراء الكيكة على الطاولة بستعجال لما تذكرت و ألتقطت الكاميرا و بدأت تصور فيديو و كأنه من نهاية فلم وهي تصور أرجاء الحديقة و تتأكد ان الكل ظاهر داخل الإطار و يكون واضح بالصوره ، بضحكاتهم و حركاتهم العفوية و بفوضى البالونات و كراسي الحديقة المبعثرة ، و أرواحهم المزدحمة بفرح ! كان أهم مشهد
إسراء : يـوم الخميس 3 يـوليـو ، الساعة السادسة و النصف صباحاً ، أنتهت أعظم حكاية بدأت من غرب بـيـروت و انتهت شـرق الـخُبـر
رجعت بخطوة للخلف وهي فاتحه يدينها بحُب و تكلمت بصوت مسموع : يلا ! واحد ، ثنين ، ثلاثه
الكل ألتفت لها و اتسعت ابتسامتهم للكاميرا و ألتقطت العدسة صورة و جمّدت العدسة الزمن و أحتفظت بصورة لا تشيخ ، صورة ما كانت مجرد ذكرى ، كانت شهادة حُب و نهاية تستحق ان تُروى لأن بعض النهايات ما تنكسر ، و ما تنتهي ، و لكن تبقى زي عهد مكتوب بنور الصبح و زي ذكرى ما تنطفي مهما مر الوقت و مثل صباح الخميس اللي علمنا إن النهاية مو فقد ، النهاية أحياناً إكتمال
-الخميس ٣ يوليو الساعة السادسة و النصف صباحاً ، انتهت القصة اللي انكتب أول سطر فيها من غرب بيروت ، من مدينة كانت فيها بدايتهم
و صارت مع الوقت صدى لـ أصواتهم و خذت معها مسافات ما تنقاس و ناس كانوا أكثر من أصحاب و لهجات ما اجتمعت إلا بدفئ قلوبهم الى ان وصلت شرق الخُبـر ، المدينة اللي ما كانت مجرد نهاية ، كانت حضن أخير اشبه بالماء اللي يرقّي نار الحنين و يزرع بأرواحهم هدوء ما يشبة إلا السلام
و كأن الأرض كلها وسّعت خطاهم ، و فتحت لهم دروب ما تقاس بخريطة ، و عاشوا فيها أجمل فصول العمر ، عاشوا ربيع ما يشبه الفصول الأربعة ، ربيع خاص ما كان يعرف النهاية ولا كان مربوط بوقت ، كان مزروع فيهم و في كل لحظة طمأنينة مرت عليهم ، كان كل يوم فيه تتفتح فيه وردة في صدور الأيام لأن الحُب ما كان عابر كان جذر ثابت ، صامد يزهر في كل يوم ألف مره

-أُغلق شباك التذاكر يا سادة ! واُسدل الستار و انتهى عرض حكاية بدأت من غـرب بـيروت و أنتهى في أجمل ختام بـ شـرق الـخُـبر

-تم بحمدلله ختم روايتـي الثانية
" أبعتذر عن شموخي في رجا صفحك "
٨ مـحـرم ، ١٤٤٧ هــ

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...