-
ان الخلل من الجاهز و مو من صرافاتهم و أستغل ارتباكهم ولا نبهم ان الجهاز خربان ، ألتفت النادل حوله بحذر لأنه أدرك ان قيمة المجوهرات اللي موجوده بالدفتر تفوق قيمة أكلهم بقدر مُبالغ فيه و قرر يدفع قيمة أكلهم من عنده مُقابل انه يبيع مجوهراتهم ، تقدم لهم بصوت منخفض وهو يستعجلهم و يحاول يربكهم بحيث انهم ما يركزون و حط مجوهراتهم بجيبه : مع ان ممنوع لكن ! احمدوا ربكم إني بنقذكم
قاطعته إسراء وهي تناظره بزدراء لما حست بنبرة الذل بصوته ، حطت رجل على رجل بغرور وهي تأشر على الطاوله بتعالي : تنقذنا من ايش ! و أحنـا دافعين الفاتوره بخشم الريال
أبرار قومت إسراء بالإجبار خوفاً من انها تختلق مشكله : يرحم والدينك امشي
ألتقطت كل وحده شنطتها بستعجال بيطلعون من المطعم ، بينما إسراء ألتقطت صحن المانجو الرابع و نست شنطتها وهي متجهه للباب و تاكل حبات المانجو بتلذذ ، ألتقطت أفنان شنطة إسراء وهي تركض خلفها : هذا و انتي ما بعد صرتي أم و بديتي تنسين أغراضك !
إسراء شهقت بخفه وهي تبحث عن شنطتها بيدها و ألتفتت خلفها و شافت شنطتها مع أفنان : صدقيني كله من حفيدكم
كملت إسراء و حطت يدها على قلبها وهي عاقده حواجبها و تناظر النادل اللي يتمعن بنظره لذهب إسراء اللي بكف يده : كيف بيقوى قلبي اترك ذهبي !
عفراء قاطعتها وهي تسحبها و عقدت حواجبها بزعل : امشي و لا تذكريني بـ أرواجي و تخليني أصيح
طلعوا لسيارة و ألتقطت أبرار مفتاح السيارة من عفراء وهي مبتسمه : خط الرجعة بيكون برعايتي أنـا و سوسو
إسراء اتسعت ابتسامتها و اتجهت للباب الأمامي بخطوات سريعة لما كانت ليلى بتركض و تركب قدام : و أنـا باب يمين
بينما أبرار مسكت ليلى وهي تضحك و تحاول تمنعها تسبق إسراء البطيئه : بسرعه ، بسرعه !
ليلى لفت على أبرار وهي مبتسمه و عضّت عضدها لما سبقتها إسراء : والله غش كنت بسبقها !
أبرار عقدت حواجبها بألم وهي تضحك بخفه بينما إسراء ضحكت بصوت مسموع وهي تركب بالأمام ، و بعد ما الكل ركب ! اتجهوا للمنفذ اللي كان يبعد مسافة بسيطه عنهم و كان طريق الرجعة للخُبر برعاية أنغام و أغانيها ، و بعد ما عبروا الجمارك و انتهوا من الإجراءات رفعت أبرار على الصوت أكثر و الكل بدأ يغني بصوت عالي جداً لـ أغنية أنغام و هم يتمايلون بخفه و يتصورون فيديو لذكرى ، و اعتلى صوت أبرار و إسراء وهم شابكين يدينهم فبعض و يتمايلون بخفه " ولا تخلص لهفتنا ولا تنطفي شمعتنا ولا تسكت لنا غنوة ، و نفضل نرقص ، نرقص ، لما العالم يفنى و يخلص "
ضحكت إسراء بحُب لـ اخوتهم و لعلاقتهم اللي ما توقعت انها ممكن
تتطور لدرجة هذي ، و هي تتذكر كل مواقفهم اللطيفه من مساندة أبرار لها بيروت و عدم تركها لـ إسراء الى حربها مع سيف و خالد و وقوف أبرار و عيالها معها رغم ضعف حيلتها هي و عيالها
-ما إن عبروا جسر الملك فهد اشتغلت أجهزتهم و انهلت عليهم الاتصالات و الرسائل بحكم انها ما كانت تشتغل بداخل البحرين ، قصرت أبرار على صوت الأغاني لما انتبهت لـ ليلى بالمرايه لما تلاشت ابتسامتها و انطفئت بشكل مفاجئ بعد ما كانت الأعلى صوت فيهم وهي تغني و ترقص ، أبرار عقدت حواجبها بخفه وهي متجهه لبيت جابر : ليلى ! صاير شي ؟
ليلى تحجرة الدموع بعيونها وهي تقراء رسالة خزنه و ما إن طلعت من محادثة خزنه و دخلت على رسالة غيداء اللي كتبت فيها كل مشاعرها اتجاه متعب و انها لا تزال متعلقه فيه و تطلب من ليلى تبتعد عنه و بكلام غيداء خلقت صوره بعيون ليلى انها مجرد طرف ثالث هدم علاقه كانت على وشك تتم ، و تلوم ليلى لأنها دخلت بينها وبين متعب و اثناء قِرائتها ما وقفت اتصالات متعب عليها لأنها ما ردت على رسائله و اتصالاته ، بينما أبرار كررت سؤالها من جديد بإصرار و خوف و الكل انتبه لـ ليلى ، رفعت نظرها لهم و مدت لهم الجوال يقرأون و انصعق الكل من تصرف غيداء من كونها سمت على متعب و من كلامها لـ ليلى ، أفنان ناظرت ليلى بصدمه : هذي جنت رسمياً !
ليلى تكتفت وهي تناظر الشباك : الظاهر إني تسرعت بقرار زواجي من متعب
قاطعتهم كلهم إسراء بنفعال و نرفزه وهي تأشر بسبابتها على ليلى : غبيه ! والله غبيه اذا تركتيه لها ، لأنها جالسه تحاول تشتتك هي و الفقمه الثانيه خزنه ، علشان تتركينه
كملت إسراء وهي تلف بكامل جسدها على ليلى و تكلمت بإصرار : لا تصيرين لهم سهلة و اقهري قلوبهم بصملتك على متعب
ليلى مسحت دموعها و بنبرة قهر وهي تلف الجوال توريها : بس هي باقي تحبه ! و مسميه ولدها على متعب !
أبرار عقدت حواجبها بغضب وهي توقف قدام بيت جابر : حبتها القراده ان شاء الله ، هذي استخفت من بعد ولادتها وش تبي بواحد متزوج !
-سرعان ما نزل متعب من سيارته وهو يقفل بابه بغضب و اتجه لسيارة عفراء و تكلم بصوت مسموع : ليلى معكم ؟
أريج ابتسمت بخفه و أشرت له على باب ليلى : اي ، هنا
ما إن كانت بتتكلم ليلى و تطلب من أبرار توصلها البيت برفض انها تقابل متعب ، إلا فتح متعب الباب و تكلم بهدوء ممتزج بحده كونها رافضه ترد عليه طول الوقت و هو يعتقد انها مقفله جوالها بسببه و جاهل انها كانت بالبحرين : انزلي ! و خلينا نتكلم
ليلى ناظرته بهدوء و قهر وهي تأشر على وقوف جابر و مساعد : ما راح انزل ، ولا لي كلام معك ، اذا عندك شيء بتقوله ! رح لمجلس بابا
ما سمح لها تكمل كلامها و ادرك انها قاصده الطلاق منه ، تقدم لها و سرعان ما رفعها على كتفه متجه لسيارته ، و صرخت ليلى بعلو صوتها بصدمه و خوف من جنون متعب كونه ما اهتم لوقف جابر و مساعد ، و بيده الثانيه ضرب سيارة عفراء بخفه و جمود و بنفس الوقت شايل شنطتها : تقدرون تتحركون الله يستر عليكم
ليلى حطت يدينها على وجهها بإحراج وهي تترجاه ينزلها : متعب جنيت انت ؟ ما بقى فيك عقل ؟ يا مجنون تكفى مو قدام اهلي و اهلك وش بيقولون عنا ؟
متعب تكلم بنبرة عتب وهو يفتح باب السيارة : غلطتك إني صرت مجنونك ، والله ما همني وش يقولون دامك بين يدين الحين
نزلها برفق لداخل السيارة و حط شنطتها بحضنها و اتجه لبابه بخطوات قريبه لركض و كأنه يسابق الوقت علشان رضاها ، بينما جابر و مساعد صدوا عنهم يناظرون ارتفاع النخل و يتكلمون عن موسم الرطب و البلح ، لأن كل واحد فيهم كان منحرج جداً من تصرف ولده ، بينما كانوا البنات يضحكون و يصورون متعب و ليلى و ارسلت أبرار الفيديو بقروب الحريم و كتبت " ليلى و مجنونها " بينما إسراء ضحكت بصوت مسموع لأن عيونها ما كانت إلا على جابر و مساعد وهم يتناقشون عن النخل ولا كانت مهتمه بـ ليلى و متعب : عسولين !
-تحركت سيارة أبرار توصل باقي البنات لبيوتهم
-عند متعب و ليلى اللي طول الطريق كانوا ملتزمين الصمت الى ان توقفت السيارة قدام البحر و لف عليها متعب وهو يمسك يدينها : الحين كل اللي مزعلك اسم !
قاطعته ليلى وهي تسحب يدينها و تمد له جوالها بزعل : مو بس الأسم ، خذ اقرأ كلامها
أخذ جوالها يقرأ جُزء بسيط من غباء غيداء و خزنه و ضحك بستخفاف وهو يرمي الجوال بعدم اهتمام و رجع مسك يدينها وهو مبتسم و بنبرة هاديه : ليلى أنـا بعت غيداء بماضيها و حاضرها و اعتبرتها صفحة قديمه و انطوت من يوم ما مال قلبي لك ، والله ما خانك قلبي ولا لغيرك ألتفت
كمل وهو يرجع خصل شعرها خلف اذنها بحنّية لما شاف حجم الزعل اللي سكن قلبها وهو يقارن بينها و بين غيداء في سبيل انه يكسب رضاها : كل اللي تسويه غيداء كيد تحاول تثبت فيه وجودها ، بينما إنتي كلك طُهر ، و وجودك بقلبي طاغي من غير ما تحاولين لأنك كنتي لي الوجهة و الميناء بعد التعب
خفت ملامح الزعل من وجها و نزلت نظرها ليدينها وهي عاقده حواجبها : طيب هي سمت ولدها على اسمك !
اتسعت ابتسامته وهو يعتدل بمزح و يمثل انه بيحرك السيارة : بس هذا اللي مزعلك ؟ الحين اروح الأحوال و أغير اسمي
ابتسمت ليلى بخفوت و صدمه وهي تمسك يدينه تمنعه يتهور : يا مجنون ! مو لهدرجة
كملت و ابتسمت بوضوح لما شافته يضحك عليها : و بعدين أنـا حابه أسمك ولا أبيك تغيره ، المفروض هي اللي تغير أسم ولدها مو أنت
رفع كفوف يدينها له يُقبلهم : والله إن أسم ولدها ما حرك فيني شعره ، بقدر ما حركني و ضيق صدري زعلك و ضيقة عيونك
كمل لما شاف اتساع ابتسامتها برضا و ابتسم : يعني نقول الحمدلله انحلت المشكله ؟ و تطمنتي إني لك لوحدك و إنتي لي
ليلى اتسعت ابتسامتها و حركت راسها بالإيجاب و لتأكد لكلامه ، رجع يده متعب للخلف يسحب كيس السوشي و يحطه بينهم : سوشي على شرف التصالح ؟
ضحكت ليلى بصوت مسموع و صدمه لما كمل كلامه و سحب دبدوب كبير باللون الأصفر و اتسعت ابتسامة متعب بحُب : و هذا علشان تفرغين غضبك فيه كل ما طرى على بالك تصفقين خزنه او غيداء
ليلى ضحكت وهي ترجع خصل شعرها خلف اذنها : اذا على كذا ! بتلقاني معلقته من رقبته ، من سطح بيتنا ولا هو كافي بحق خزنه و غيداء
تقدم لها متعب لما حضنت الدبدوب و طبع قُبلة على خدها و ابتسم على ضحكتها المتفاجئة من قُبلته : و هذي عاد كانت بخاطر مجنونك من زمان
كمل وهو مبتسم و نظراته تتنقل بين عيونها : ما راح أسمع منك شيء على هذا كله ؟
ليلى اتسعت ابتسامتها و تحولت لضحكه و لفت تناظر عيونه و كانت قريبه منه جداً و عارفة بقرارة نفسها أنه ينتظر منها الكلمة هذي و غنت له برقة صوتها وهي تناظره بستعباط : عايزني أقول بحبك ليه ؟ بحبك بس مش قايلة
كملت وهي ترفع يد الدبوب و ضربت ذقنه بخفه من الأسفل وهي مبتسمه : ياااا مجنون ! مش أنا ليلى ولا بنسمة هواك ميلة
ناظرها متعب بصدمه من اغنيتها و ضحك بخفه و ناظرها بتحدي ممتزج بمزح و محاولة تخويف لها : انتي جبتيها لنفسك ، أجل خليتيني أنا المجنون لوحدي و جحدتي أنك ليلى ! و انك سبب جنوني الحالي ؟
ضحكت ليلى بصوت عالي جداً لما عرفت انها استفزته استفزاز ناعم و حطت الدبدوب بينه و بينها لما أدركت غايته بالقُبلة ، ضحك متعب بصوت مسموع على حركتها و رجع مكانه وهو يعتدل : أنـا غلطان لما جبت الدبوب ، ذكرني أرجعه
ليلى ضربته بخفه بالدبدوب وهي تشوفه يفتح علب السوشي و ضحكت بخفه : بأحلامك ترجعه يا مجنوني لأني بستخدمه ضدك يا حضرة المحامي
اتسعت ابتسامته وهو يرفع لها حبة السوشي يوكلها : إييه ! يصير خير
-بجهه ثانية تحديداً بيت شاهين -
طلعت من غرفة التبديل وهي تربط روبها الحرير و ألتقطت جوالها لما وصلتها حوالة من إسماعيل و أدركت من المبلغ ان هذي ارباح مخبزها خلال الشهر هذا ، استندت بكتفها على الجدار
وهي تتأمل المبلغ لثواني طويلة و اللي ما كان قليل أبداً بعيونها لأن المبلغ شاهد على رحلة طويلة مع مخبز إسماعيل من لا شيء الى شيء يشبه الحلم ، لحظتها ارتفع نظرها لـ أرجاء البيت اللي كان أبلغ من ألف حكاية ، تقدمت بخطوات بسيطه و بطيئه و كأنها تقيس المسافة بين أمس و اليوم ، بين خيمة تشقها الرياح و بين جدران تحتضن دفاها ، و كانت عيونها تتأمل كل زاوية تعبر من جانبها و تلمس بطرف أناملها الأثاث و كل زاوية شهدت انها تعبت و أستحقت ، نزلت من الدرج و لازالت اناملها تتحسس برودة الجدار و الخشب ، لمعت عيونها بخفه لما ذاكرتها شقت ستار الراحة و تذكّرت اوجه اللاجئين اللي كان فرقها عنهم الحين ! انها لقت فرصة لنجاة بينما هم لازالوا يبحثون ، اتجهت للمطبخ لما لمحت وقوفه هناك ، ألتفت شاهين خلفه وهو مبتسم و يقطع لها المانجو : ليه نزلتي ! كنت بطلع لك
حط قطع المانجو بالصحن و اتجه يغسل يدينه و يجففهم و حمل صحن المانجو لما تقدمت له إسراء بهدوء لكن خفت ابتسامته لما انتبه لملامحها و حط الصحن على جنب و عقد حواجبه بترقب : تعبانه من الحمل ؟ ولا فيه أحد مضايقك ؟
إسراء اتسندت بخصرها على الطاوله و وقف امامها شاهين و شتت نظرها عنه لأنها ما ترفع كيف تطلبه : لا
شاهين زادت عقدت حواجبه أكثر و رفعها بخفه من خصرها لفوق الطاوله و استند بيدينه الثنتين على الطاوله يحاصرها : من مزعلك ؟ البنات ضايقوك ؟ خزنه قالت لك شيء ؟
إسراء حركت راسها برفض لظنونه و عم الصمت بينهم لثواني و اطالة النظر بـ عيونه و كانت نظرتها تحمل بداخلها حكي كثير ما أنقال و تكلمت بنبرة صوتها الهادية و نظرات عيونها تتنقل بين عيونه : أبـي أطلب مـنـك طلـب لو تشوف حجمه بـ قلبي بتعرف انه مو بسيط أبداً
شاهين تقدم لها وهو يناظرها بترقب ولا زال عاقد حواجبه من نبرة صوتها و تكلم بنبرته اللي تذوب المستحيل أمام عيونها : سمي وش اللي بس تبينه ! و ألبية
كمل بنبرة هزت سكون إسراء وهي تشوف ترقب عيونه لتلبية طلبها وهو يصغر الدنيا بعيونها لما صارت هي الطلب وهو الجواب و كل شيء بعدها كان مجرد تفاصيل ، رفع يده يرجع خصل شعرها خلف أذنها بحنيّة : اطلبيني ! لارحم الله أبو من لا سعىٰ في دلالك و رضاك
كانت جملته كفيله بإنها تجبر إسراء تبتسم بخفوت لأنها شافت بعيونه رجُل خُلق من رجاء قديم ، من أمنية مرمية في زوايا عمرها و من فكرة كانت تقول انها مستحيلة ، نزلت نظرها لجوالها توريه حوالة إسماعيل : أبي أبني بفلوسي هذي ملجئ كبير للاجئين السورين بحيث انه يحفظهم من التشرد و الضياع بشوارع بيروت
شاهين ابتسم بخفوت و اشر على خشمة : أبشري واللي تبينه على خشمي ، لو تبيني أبني قصور مو بس ملاجئ
ضحكت إسراء بحُب و كملت وهي ترجع خصل شعرها خلف اذنها بندفاع و انفعال بإنها تستكمل الأشياء اللي بتوفرها بالملجئ وهي تفتح قوقل ماب و تتجه لخريطة بيروت و تكبرها تبحث عن منطقة معينه ، بينما شاهين استرق النظر لجوالها وهو يشوف اتجاه اصابعها لأحد مناطق بيروت اللي تجمع أكثر من ملجئ واللي كان يعرفها شاهين حق المعرفة و اخفى سره العظيم بجوف صدره و تركها خبيئه بينه و بين ربه و اتسعت ابتسامته و عيونها تتأملها لأنهم الأن ! يتشاركون نفس الخبيئة و الأجر ، كملت إسراء وهي توريه الخريطة و أشرت على ملجئين بنفس الوقت : أبي نشتريهم و نعيد ترميمهم من أول و جديد و نحط بداخله مستشفى و مدرسة واللي نقدر ندرسهم على حسابنا بالجامعة بندرسهم ، ابي أعزهم لما يطلعون من الملجئ وهم مستعدين للحياة
ناظرته إسراء بحذر و براءه و رجعت فتحت على الحوالة و تكلمت بنبرة صوتها الناعمة : شاهين تكفي صح ؟
ضحك بصوت مسموع و تقدم لها يحاوط خصرها يسحبها له و انفه يداعب خدها الناعم برفض ولا قدر يرد عليها إلا بطريقه تذوب قلبها من حنّيته حتى بطريقة رفضه بإن فلوسها ما تكفي : لا ، والله ما تكفي على طلباتك هذي كلها
اتسعت ابتسامة إسراء على لطافة حركته و ابتعد شاهين عنها وهو مبتسم : خلي فلوس مخبزك لك و أنـا بتكفل بكل شيء من الألف للياء
إسراء عقدت حواجبها بزعل : لا شاهين أنـا أبي اشارك بالأجر ، على الأقل خذ لو جُزء بسيط من فلوسي
شاهين اطال النظر فيها : يعني مُصره ؟
إسراء : إي
شاهين ابتسم بوضوح و رفع سبابته بتأكيد : أبشري ، لكن ! جُزء بسيط من فلوسك
استرقت النظر ليدها و معاضدها و كانت على وشك تقوله لكن سكتت لأنه بيشك و يعرف بأمر سفرتهم لذلك قررت تأجلها ، رغم انها كانت قادره تشتري من فلوسها لكن مدركه ان الذهب ما يزين بعيونها اكثر إلا من فلوسه
-بـعـد مـرور خمس أشـهـر -
مروراً بـ حمل إسراء اللي قضت شهورها الأولى بـ لبنان مع سوزان و شاهين بحكم انهم كانوا يُديرون أمر الملاجئ اللي كانت تجهيزاته على قدم و ساق و انتهت خلال شهر واحد بسبب كثافة عملهم و قررت إسراء تبقى هناك تُدير أمور مخبزها و كانت نقاشاتها مستمره مع شاهين حول انها ترهق نفسها جداً لأنها تخبز المنائيش بنفسها لزباين و كانت على نهاية الخامس و لحد الأن ما عرفت جنس الجنين لأن بكل موعد يكون البيبي بوضعية ما تسمح لدكتورة تتعرف عليه و كانوا اسبوعياً يروحون لدكتوره على أمل معرفتهم ، بينما عفراء و ليلى اللي كانوا أشبه بعالم مُختلف
جداً و مليئ بالتوتر و التجهيزات لأن كان يفصلهم أيام معدوده عن الزواج بينما غيداء أصرت على اهلها ترجع الدوادمي مع ولدها في سبيل انها تبتعد عن متعب ولا تحضر تجهيزات البنات خلال الشهور هذي او حتى تبقى بالخُبر و تصير فيه صُدف تجمعها مع متعب ، و ما إن اقترب زواجهم كانت رافضه رفض قطعي انها تحضر بحجة انها تعبانه إلا ان فواز أجبرها تجي معهم لأن أهـل سـطام يبون يشوفون حفيدهم و هذي كانت أكبر مخاوف غيداء انها تدخل عليهم لوحدها
-الـخُبـر ، تحديداً بـيـت أهـل سـطام -
كانت الساعات تمر عليها و كأنها دهر ما ينقطع وهي جالسه معهم بجسد حاضر و روح مُعلقة عند باب الخروج تنتظر إفراجها ، رغم لطافة ترحيبهم لها إلا انها ما كانت قادره تظل بينهم لأنها تشعُر بضيق روحها بين اتساع ارواحهم و لأنها خايفه من تعلقهم بولدها و من فكرة انهم ياخذونه منها ، اطالة النظر بولدها اللي يتنقل بين يدينهم ، و ابتسمت غيداء بخفه وهي تقوم و بيدها رضعة متعب بتجددها له و ألتقطت جوالها و استقامت بوقوفها وهي ترجع كل خصل شعرها للخلف و انسد شعرها على اكتافها : خالة ! ابي اروح المطبخ ، فيه أحد ؟
أم سطام ناظرت الساعة وهي مبتسمه و بيدها متعب و تشوف كيف كانت غيداء مُصره تبقى بعبايتها : لا مافيه أحد ، خذي راحتك و انا خالتك و نزلي عبايتك ترا مابعد رجع مشاري
غيداء استرقت النظر لمتعب تتطمن عليه قبل لا تغادر الصالة : لا أنـا مرتاحة كذا
ما إن غادرت الصالة ألتقطت جوالها تتصل على فواز تستأذن منه ترجع للبيت لأن لها أكثر من ثلاث ساعات عندهم ولا كان برغبتها المكوث طيلة الوقت هذا لكن رفض فواز و طلبه بإنها تتغداء عندهم كان كفيل بإنه يجبر الدموع تتحجر بعيونها لان ما كان لها قرار او حتى حق الإختيار في أبسط امور حياتها ، مدت الرضعة للعامله تغسلها و ذرفت دموعها وهي تخرج من باب المطبخ الخلفي و وقفت بالحديقة وهي تمسح بكفوف يدينها دموعها ولا كانت قادره تتصل على اخوانها و تطلب منهم يرجعونها لأنها خايفه من معرفتهم بـإجبار فواز لها و تكبر المشكله بين اخوانها و ابوها ، رفعت جوالها تتصل على عفراء و كل ما حاولت تمسح دموعها كانت تذرف بغزاره أكبر ، بجهه ثانية نزل مشاري من سيارته و اتجه لباب المطبخ الخلفي بيدخل من هناك بحكم معرفته بزيارة غيداء و لا حب يدخل من باب البيت و يضايقها لكن توقفت خطواته و رجع على وراء بخطوه لما شاف وقوفها أمامه بعبايتها السوداء اللي كانت مفتوحه و اتضح له بنطلونها الأسود و تيشيرتها الأبيض اللي مدخلته بداخل بنطلونها و كانت حاطه يدها على خصرها من داخل عبايتها و مرجعه طرف عبايتها
للخلف و هذا كان سبب وضوح لبسها لمشاري ، عقدت حواجبها بشده و بنبرة صوتها الباكيه : عفور !
عفراء قامت من طاولة الخياطه وهي عاقده حواجبها من نبرة بكائها وهي على علم انها عند أهل سطام : غيداء بسم الله عليك ! وش صاير ؟
غيداء بعدت يدها عن خصرها و ارتفعت يدها تتخلل مقدمة شعرها من الأمام و تعكسه للجهه الثانيه وهي تناظر بضياع لما ذرفت دموعها : ابوي أجبرني أجلس عندهم أكثر و انا ما ابي ، عفور ! منظري قدامهم مو حلو كوني جالسه عند أهل طليقي اكثر من ثلاث ساعات
كملت و تمسح دموعها بكف يدها لما تذكرت : حتى اخت سطام الكبيره ترمي علي كلام بطريقة غير مباشره ان ترا بنخطب لـ مشاري ولا تحاولين تحومين حوله ، لأن على بالها إني جالسه طول الوقت هذا انتظر رجوع مشاري ، و ما تدري إني طول الوقت اترجا ابوي بالواتس علشان اطلع من هنا و احفظ كرامتي و قدري عندهم لكن ابوي مُصر بقرارته العمياء انه يحرجني معهم و يجرحني
كملت و خانتها شهقتها : تكفين عفور دبريني ، و طلعيني من هنا لأن أنا ما بيدي قرار ولا اختيار ، اذا جلست اكثر من كذا بيحسبون إني فعلا أبي ولدهم و بيجرحوني بكلامهم و انا اللي فيني كافيني
عفراء لمعت عيونها بخفه من معاناة غيداء مع فواز و من تحكمه فيها و سرعان ما ألتقطت مفتاح سيارتها : ارسلي لي موقع بيتهم انا جايتك الحين و باخذك معي للبوتيك لما يخلص وقت الغداء و تتصلين على فواز يرجعك و بتفق مع بابا و اخليه يحلف على فواز يجلس عنده و يطلب مني إني أرجعك ، اتفقنا ؟
غيداء مسحت دموعها بأمل و فرح بخطة عفراء وهي ترسلها موقع البيت : اتفقنا بس كيف بطلع من عند أهل سطام ، وش بقولهم ؟
بينما مشاري كان واقف على عتبة الحلم ولا كان واعي بنفسه و نظراته لها وهو يتأمل طولها و سواد شعرها اللي مغطي اكتافها و ملامح وجها اللي يكتسيه حزن عظيم ولا كان قادر يستوعب كيف قوى قلب سطام عليها ! كيف مد يده عليها وهي تحمل كم هائل من الرِقة اللي تنافي قسوة و عنف سطام ! و لا كان عارف كيف قوى قلبه يبهذلها بالمحاكم و القضايا ! وهي تحمل بداخلها روح له
تقدم مشاري بخطوه و ازاح عيونه بالإجبار عنها و كأن كل مافيه يرفض انه يُزيح النظر عنها و نزل نظره للأرض لما انتبه لنفسه و وعى انه ينظر لشيء ماهو حلاله ، و قاطع غيداء لما كانت بتتكلم بهدوء : أنـا بطلعك من هنا يا أم متعب
فزت غيداء بذعر هز سكون جسدها و سقط الجوال من يدها من رجفتها وهي ترفع طرحتها على راسها و تقفل عبايتها ، و ناظرته بصدمه من وجوده ! و من سمعه لكلامها !
و من مساعدته ! لما استكمل كلامه : ادخلي عند أهلي و احسبي لي دقيقتين و بدخل من بعدك و اناديك و اقولك ان مصلح ينتظرك برا ولا تشيلين هم أبوي انه ممكن يكشفك و يشوف صديقتك لأن أبوي قبل شوي طلع المسجد
غيداء اطالة النظر فيه لثواني بعدم استيعاب لـ ولا حرف نطق فيه الى ان تكلم لما ابتسم بخفوت من سكونها و بنبرة مزح : يلا تحركي ! ولا إنتي صدق تنتظرين رجوعي للبيت ؟
غيداء اتسعت عيونها بصدمه و سرعان ما انحنت تلتقط جوالها و اتجهت بخطوات سريعه للباب ولا قدرت تجادله او حتى ترد عليه ، دخلت البيت و اتجهت لصالة و بالفعل ما ان انتظرت دقيقتين إلا نادى مشاري من خلف الباب : أم متعب ! أخوك مصلح ينتظرك برا
فزت غيداء تجمع اغراض ولدها و كأنها تهرب و الكل منتبه لرجفة يدينها و لـ لعثمة كلامها وهي تسلم عليهم و تاخذ ولدها من بين يدين أم سطام و تمسكه بقوه و اتجهت للباب الخارجي و من خلفها العاملة بشنطة متعب الصغيره ، لكن تقدم مشاري لما طلعت و أخذ الشنطه من العاملة لما كانت بتاخذها غيداء و طلب منها تعطيه متعب و رفضت بخوف : لا ما له داعي مشكور
مشاري ابتسم بوضوح وهو ماد يدينه بإصرار : ترا ما راح اخطفه ! بساعدك فيه لأن عبايتك طويله
سكتت لثواني و مدت له متعب وهي تشوفه كيف حامل شنطة متعب بيد و بيده الثانية حامل متعب و يمشي امامها وهو يسولف على متعب و يُقبل خدوده ، وقفوا بالشارع و ماهي إلا دقايق بسيطه و وقفت رنج عفراء امامهم ، فتحت الباب غيداء وهي تاخذ منه شنطة متعب و تقدمت له أكثر تحمل متعب بحذر من بين يدينه و عيون مشاري ما كانت إلا عليها وهو يناظرها و يتأملها للمره الأخيره ولا يعرف اذا بيجمعهم القدر مره اُخرى ! ، ابتعدت عنه و رجعت على وراء لما خذت ولدها : ما أعرف كيف أشكرك ، بس وقفتك هذي مستحيل انساها مهما حيت
انتبهت غيداء لنظراته لها و لـ ابتسامته الخفيفه و ارتبكت جداً وهي تصد عنه و تركب السيارة من غير ما تسمع رده
-لـبنان تحديداً ، مخبز غُصن -
وضع شاهين أخر حجر وهو يثبته على الأرض و كان ممهد لها الطريق من البيت للمخبز على شكل رصيف لأنه سمعها بالأمس لما كانت تشتكي لسوزان عن صعوبة مشيها على الرمل مع ثقل بطنها و انها تتضايق جداً لما تغوص اقدامها بالرمل ، قام شاهين و نفض يدينه من الإسمنت و نزل جزماته وهو يجرب يمشي على الرصيف حافي القدمين كعادة إسراء اذا كانت مستعجله و يختبر جودة ما صنعت يدينه و يتأكد من اختياره لنوع الحجر بحيث انه ما يجرح رجولها ، ابتسم شاهين بخفوت لما شاف تدرجات الرصيف اللي كانت باللون الأحمر و الأبيض لمعرفته لشدة حبها لـ اللون الأحمر
و كان يروح و يرجع مِراراً و تكراراً في سبيل انه يتأكد انه بالفعل اتقن شغله ، بينما سوزان نزلت من التاكسي و بيدينها أوراق وهي تشعُر انها طايره من الفرحة بحكم انها راجعة من الملجئ من عند طُلابها بسبب تدريسها لهم للغة الفرنسية و لعدة مواد أُخرى و كانت على وشك تبشر إسراء و شاهين أن طُلابها نجحوا بإختباراتهم ، لكن توقفت خطواتها و سكن جسدها لما شافت منظر شاهين و كيف بنى لها رصيف عريض رغم عدم وجوده لحظتها لما كانت إسراء تشتكي لها لكن عبوره من جانب غرفة سوزان و سمعه لها و كيف ما عدا شكوها و سمح لها تمر مرور الكِرام ، ضحكت سوزان من فرط حنّية شاهين و كيف كان يغمر إسراء بحنان العالم و يعظم شكوها ولا يستهين فيها ، ضحكت سوزان و لمعت عيونها بشدة لأنها عارفه بقرارة نفسها إن إسراء تستحق دلال شاهين المُفرط ، اتجهت للمخبز و رفعت يدها تلوح له و اتسعت ابتسامتها : سلمون لهالإيدين !
ابتسم شاهين و هو ينفض يدينه و اتجه معها للمخبز : الله يسلمك
دخلوا المخبز و كان يعج بالفوضى ، لأن بعض الزبائن ينظفون الطاولات و البعض الأخر يسوي عصير الليموناضة و جُزء منهم بداخل المطبخ و تحديداً عند إسراء و يتشاجرون معها بحيث انها ما تعجن لهم و تخبز و هم يقومون بالمهمه لما عرفوا انها حامل و تخبز لهم وهم جالسين على الطاولات ، بينما إسماعيل يبعد إسراء عن الفرن تارة و ترجع إسراء تارة أُخرى و يهددها انه بيقول لـ شاهين انها تجهد نفسها بالشغل وهو محذرها ، بينما هي تناقشهم و تطلب منهم يسمحون لها تشتغل و كان أغلب المخبز بنات و نساء كبار بالسن ، شاهين ناظر وحده من الزبائن اللي واقفه عند طاولة الفطاير و تعبي الكيس و رفعت صوتها لزبائن الأخرين لأن المخبز مزدحم : مين ياللي طالب لحم بعجين ! ، هينو جاهز هون
انتقلت نظرته لـ إسراء اللي تحاول تطلع زباينها من المطبخ و حاولوا يحرجونها بإنهم يتهمونها بإنها تطردهم و بنفس اللحظه يستغلون الوقت و يعجنون ما تبقى من العجين : ولو يا مدموزيل ! بيشرفي ما ئصدي هيك ! المطرح لألكون
إسماعيل ضحك وهو يناظرها لانه يعرف الى اي درجة هي تُغرم بفرد العجين ولا تحب أحد يشاركها فيه و الأن ! الكل يمنعها من أحب شيء لها و شاف كيف لمعت عيونها بعجز من انها توقفهم لأن الكل كان يشتغل معها و ضحك بصدمه وهو عاقد حواجبه بلُطف : لك دخيلو أنا ياللي بدوا يبكي ! يا تؤبريني يا عمو على هيك عيون خضر بدّون يهلو !
شاهين اطال النظر فيه لثواني و تكلم بنفس لهجة إسماعيل بستهزاء ممتزج بحدة : بدنا ننتبه على اللغة ياعمو ! مشان ما تنئبر عنجد
سوزان ضحكت بصوت مسموع وهي تناظره
بينما شاهين انتقلت نظرته للأرجاء و ابتسم بخفه من الفوضى العارمه اللي تسببت فيها إسراء و حملها و اتجه لها وهو يأشر على المكان : خافي ربك ! بهذلتيني و بهذلتي المسلمين معي انتي و كرشتك
إسراء لفت عليه و ذرفت دموعها بزعل و بنبرة صوتها الناعمة و بعتب : شاهين ! ما يبوني اشتغل كله بسبتك انتي و ولدك
ضحك شاهين على لطافة منظرها بفستانها الأصفر و بربطة شعرها الملونه اللي رافعه فيها جُزء شعرها و تاركه جُزء من شعرها منسدل على مقدمة اكتافها ، و ناظر يدينها اللي ممتلية طحين و كان لخدها و انفها نصيب من الطحين وهو عارف انها تخبز دفعات كبيره للأجئين ، تقدم لها وهو يمسح الطحين عن انفها و خدها و ابعد خصل شعرها القصيره اللي تمردت على عيونها بسبب قصتها الجديدة : الحمدلله لقيت لي أحد يناصرني عليك و على عنادك
كمل يقاطعها و يناظر الساعة و يمشيها معه : و بعدين انتي غارقه بوسط فطايرك ! و ناسية ان وراك رحلة بعد كم ساعة و لازم قبلها نزور الملجئ و نودعهم قبل نسافر ؟
إسراء عقدت حواجبها بخفه لما تذكرت : صح ! كيف راح عن بالي ؟
ما ان خرجت من المخبز و شافت الرصيف ضحكت بحُب و عقدت حواجبها بصدمه لأنها ما قالت له : شاهيني !
ابتسم شاهين وهو يلفها بتجاه السيارة و يمشيها معه على الرصيف و كان ظهرها مُلاصق لصدره و يدينه تتحسس بروز بطنها : يا روح و قلب شاهينك
ما إن كان بيكمل كلامه إلا تنحنحت من خلفهم سوزان و هي تحاول تكبح ضحكتها لما سرعان ما أبتعدوا عن بعض برتباك ، و تنحنح شاهين وهو يمسك رقبته من الخلف و يناظر حوله و يتكلم بجدية : أنتم روحوا السيارة و أنا بجيب شنطكم و الفطاير
- بعد ما انتهوا من زيارتهم للملجئ و ودعوا اللاجئين اتجهوا للمطار ، وبعد مرور وقت طويل هبطت الطيارة على مطار الملك فهد
-بـــيـوم جــديــد -
دخل شاهين البيت بنفعال وهو مبتسم و يناديها بصوت مسموع من شدة لهفته ، نزلت إسراء بخطوات حذره وهي تلبس عبايتها و ابتسمت على حماسه : جيت
شاهين اتجه لها وهو يشوفها ترفع طرحتها على راسها و كانت حركتها و مشيها بطيئ و كأنها تختبر صبر و لهفت شاهين ، ما قدر يصبر و اتجها له و رفعها بين يدينه وهو يمسكها بحذر و سرعان ما تمسكت بعُنقه و ضحكت إسراء بصوت مرتفع لما انحنى لبطنها يعضّة بخفه و عتب تارة ! و يضرب بأنفه بطنها و هو يهدد البيبي و متجه للباب : اقسم بالله ياويلك لو ما تترك حركاتك و تتعدل و تخلينا نعرف انت لبوة ولا صقر
إسراء ضربت بطنها بخفه وهي مبتسمه : سمعت ولا ما سمعت ؟ ولا تبيني انزل شبشبي عليك ؟
ضحك شاهين بصوت مرتفع عليها و اتجه لسيارة
بعد وصولهم للمستشفى و ما إن دخلوا على الدكتوره و شرحوا لها الوضع بالكامل طلبت من إسراء تجلس على السرير و كشفت عن بطنها وهي تحط الجل على بطنها و مبتسمه و هي تحرك الجهاز حول بطنها و تناظر الشاشة بترقب و اتسعت ابتسامتها : وين متخبي الكتكوت !
ضحكت الدكتوره بخفه لما تذكرت نقاشهم عندها : عفواً ! قصدي وين الصقر او اللبوة !
شاهين ابتسم وهو يشعُر بتسارع ضربات قلبه من فرط شعوره ، بينما إسراء حطت يدينها على قلبها اللي يكاد يخرج من مكان من شدة ارتباكها و فرحتها و انتقلت نظرتها لشاهين اللي كان واقف بجانبها و مسك يدينها يحاول يهديها و نظرات عيونه اللي تشع فرح تتنقل بين بطنها و بين الشاشة لدقايق و لفت عليهم الدكتورة و اتسعت ابتسامتها و هي تناظرهم : الشقاوة و التلاعب و التخفي طوال الخمس شهور طلع كله من بنوته !
كملت الدكتورة وهي تضحك بخفه : مـبـروك عليكم لـبوتـكم الصغيرة
تعالت صرخاتهم بنفس اللحظة بنصر و فرح غمر قلوبهم لأن كلهم يتمنون انها تكون بنت بينما شاهين ضحك بصوت مسموع ضحكت فرح ممتزجه بصدمة وهو يحرك يدينه بنشوة نصر اتجاه الشاشة وهو يناظر لبوته و لمعت عيونه بخفه : يا حبيبية بـابـا ! طلعتي مستعجله تبين تلعبين معنا ؟
بينما إسراء ضحكت ضحكه مرتجفه و ذرفت دموعها بغزاره لما تفجرت مشاعرها دفعه وحده من عمق قلب ظلَّ يحتضن التمنّي بصمت ، رفعت كفوف يدينها المرتجفه تحاول تستوقف دموعها وضحكت وهي تناظر شاهين لما تقدم لها و رفعت له كفوف يدينها و ضرب كفوف يدينه بيدينها كحتفال ، مدت لها الدكتوره صور السونار و ذرفت دموع إسراء أكثر وهي تناظر الصور : شاهين طلعت بنت !
ضحك شاهين على دموعها و جلس على طرف السرير وهو يمسح بكفوف يدينه دموعها الغزيره و يرجع خصل شعرها بحنّية خلف أذنها : يعلم الله إني شكيت انها بنت و طالعه عليك من التلاعب اللي كانت جالسه تسويه فينا طول الخمس شهور
كمل واتسعت ابتسامته وهو يُقبل جبينها و لازال محتضن بكفوف يدينه وجها : على العموم ! الحمدلله ، قدر الله و انكتب لي لـبـوة ثـانيـة من لـبـوتي الأولى
ضحكت إسراء بصوت مرتفع و رفعت كفوف يدينها تحضنه وهي ماسكه صور السونار و حضنها شاهين بحُب وهو يُقبل كتفها بشكل متكرر بينما إسراء غمضت عيونها لثواني و اتسعت ابتسامتها : صدق فرحت انها بنت ؟
اتسعت ابتسامته أكثر و لف وجهه بخفه و عيونه على الدكتوره اللي صاده عنهم ، و طبع قُبله صغيره خدها فيها من الامتنان ما يغمر قلبها و همس لها : فرحت لهدرجة لو تسأليني عن أسمي الحين ! قلت لك مدري
إسراء ضحكت بصوت مسموع لأنها تحب فيه هالأندفاع و هالغلو
و هالمبالغة اللي ما تمثل إلا صدق مشاعرة أبتعدت عنه وهي تمسح دموعها ببتسامة و احتوت بيدينها بطنها : وش صار ! مو على أساس تبـي صقر !
شاهين اتسعت ابتسامته و رفع حواجبه برفض : بالبداية ! كان بخاطري صقر لكن غيرت رأيي ، لأني طمعت فيك أكثر ولا صارت ترضيني لـبـوة وحدة تتلاعب فيني و تحتال علي
ضحك بخفه وهو يشعُر انه غارق بشعور لذيذ ما كان قادر يحط له حد و كمل وهو و رفع يده على رقم ثنين بستسلام مُحب : يا هلاك الشاهين ! بيصير عندي هلاكين بدال الهلاك الواحد ولا راح أكون قد حرب غنجكم و بيكون مغلوب على أمري ، لذلك ! من الحين أنـا اعلنها معكم هُدنة الى ان يجي صقري و نتعادل
ضحكت إسراء بعلو صوتها بنتصار يلمع فيه شغف لأنها مدركة انه مُغرم و مفتون جداً و مأسور بغنجها و ضربت كفوف يدينها بيدينه و حركت راسها بوعيد و وعد و تكلمت بنبرة غنج : و نتغنج عليك و أحنا نغني لك شرقاوي الزين ! مع كم هائل من القُبل ؟
اتسعت ابتسامة شاهين و عقد حواجبه بخفه و حط يده على قلبه يمثل الألم و الهلاك و رجع بظهره على وراء و كأن كلامها بمثابة الرصاصة زعزعت ثباته و اسقطت اتزانه ، غمض عيونه و هو يحاول يكبح ضحكته و قاصد التمثيل يبـي يضحكها و يزيدها شعور بإنها تملك قلبه و تتحكم فيه بنعومة و تكلم وهو يمثل نبرة الألم و القسوة : حرام عليك ! خيالك أصابني في مقتل و أنـا ما بعد عشت اللحظة
ضحكت إسراء بعلو صوتها و تعالت ضحكاتها وهي تضرب كفوف يدينها فبعض من ردت فعل شاهين و تمثيله و رجعت تناظره ببتسامة وهي عاقده حواجبها بمتنان لحُبه : دايم تغمرني بحُبك و مشاعرك و مُبالغتك اللي ما تمثل إلا صدقك
كملت و صفقت بحماس لما تذكرت مُناداته لها بـالبلية و بلوة شاهين : تعرف أيش المُمتع بالموضوع ! أن بيصير عند مصلح بلوتين يبهذلونه
ضحك شاهين بصدمه من كونها حتى باللحظه هذي ما نست مصلح ، لفت عليهم الدكتوره تقاطعهم وهي تحاول تكبح ضحكتها لأنها أدركت انهم ناسين وجودها تماماً ، و ما إن ألتفتوا عليها لما تكلمت ضحكوا بخفه و إحراج ، استكملت كلامها الدكتورة وهي تعطيهم بعض النصائح كونها على وشك تدخل السادس ، خرجوا من المستشفى وهو حامل بيده شنطة إسراء و فيتاميناتها و يده الثانية ملتفه حول اكتافها بحذر لما كانوا يقطعون الشارع ، اتسعت ابتسامة إسراء بحُب وهي تراقب تصرفات شاهين اللي ممتلئة حرص ، و كيف كان هو بجهة السيارات رغم عدم وجود سيارات حالياً لكن جنون ترقب شاهين للخطر كان يطغى عليه ، فتح لها شاهين باب السيارة وهو يساعدها تركب ، و ما إن شغل السيارة و خرج لشارع العام ، استرق النظر لها لما
انتبه لها كيف سندت رأسها للخلف بإرهاق وهي مغمضه عيونها لثواني ، ابتسم بخفه و حط يده على بطنها يمسح عليه : ما راح تحضرين الزواج بكره ؟
إسراء لفت تناظره و لازالت مرجعه راسها للخلف : معقوله يصير عرس خضير و أنـا ما أحضر ! ، أكيد بحضر
كملت و غمضت عيونها لثواني تتلذذ بشيء تتخيله : تدري وش خاطري فيه الحين ! صحن مانجو حالي مره و من فوقه قطع ثلج
شاهين ناظر الطريق و رجع يناظر بطنها وهو مبتسم لما حطت إسراء يدها فوق يده : أنـا ما أحس ان بنتي بخاطرها تاكل مانجو ، صح بـابـا طفشتي منه ؟ لأن أمك لها خمس شهور طايحه بالمانجو
إسراء ناظرت بطنها وهي تشعُر بحركات بسيطه : مامي ! حبيبي ! اضربي يد بـابـا اذا تبين تاكلين مانجو
فجاءة و من غير سابق إنذار ركلت بطنها بشكل واضح و تعالت شهقاتهم بصدمه وهم يناظرون بطنها بعدم تصديق ، إسراء ضربت بطنها بخفه و كأنها تضرب كف يد بنتها وهي تضحك : كفو يا مامي !
شاهين ضحك بصدمه و نظراته تتنقل بين الطريق و بين يده اللي على بطن إسراء و ماسك الدركسون بيده الثانيه : والله يا بنتك عبيطه !
كمل و اتسعت ابتسامته أكثر و قرب نفسه لبطنها و نظراته لا تزال على الطريق و ضرب بوري أكثر من مره : بـابـا إذا عجبك الصوت اضربي يد مـامـا
ركلت بنتهم بطن إسراء و تعالت ضحكاتهم بنفس اللحظه من الصدمة كونها ردت عليهم و اصبح شاهين يمازح بنته و يضرب بوري أكثر من مره بينما بنته ترد عليه بركلاتها البسيطه اللي تتوقف لتارة و تبدأ من جديد لما يتكلم شاهين وهو يشجعها بعلو صوته و يضحك من شدة فرحته : كل هذا يا بـابـا علشان صوت بوري و مانجو !
كمل بتساؤل : أجل كيف لو عرفت عن الفُستق ؟
إسراء أتسعت ابتسامتها وهي مرجعه راسها للخلف بتعب و حاطه كلتا يدينها على بطنها و عاقده حواجبها من ركلاتها : شاهين ! حرام عليك جننت بنتك
وقف شاهين عند أحد المحلات وهو يفك الحزام يحرر نفسه و يقرب من بطن إسراء يُقبل بطنها بشكل متكرر وهو مبتسم : والله لا أعبي لك السيارة كلها مانجو يـا هلاك الشاهين الصغير
ضحكت إسراء بخفه وهي تناظره لما نزل و اتجه للمحل و نزلت نظرها تمسح على بطنها و تكلم بنتها و تنتظر منها ركلات لكن كانت ساكنه ، و ماهي إلا فترة بسيطه و خرج شاهين و بيده صحنين خشب و بداخلهم مانجو مقطع و متزين بقطع ثلج و ورود بيضاء و من خلفه عاملين حاملين عدد كبير من كراتين المانجو ، صرخت إسراء بضحكه وهي حاطه يدينها على فمها بصدمه لأنها توقعت ان كلامه كان تعبير مجازي لكن صدمها بجديته و وفائه بكل كلمه يقولها : شاهين يا مجنون ! من بياكل هذا كله ؟
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يمد لها صحنين المانجو من الشباك و ناظر بطنها بحُب : لـبـوتي ، صح يـا بـابـا ؟
إسراء ضحكت بذهول و حطت يدها على بطنها لما ركلت بطنها بخفه و أدركت أنها ما تتحرك و تلعب معهم إلا لما تسمع صوت شاهين ، عقدت حواجبها : شاهين ! والله بديت أغار عليك ! وش يعني ما تلعب و تتحرك إلا على صوتك ؟
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يفتح يدينه بغرور و يرسل قُبل بيدينه لـ إسراء و بنته : فانزاتي و مهووسيني مشكله !
ضحكت إسراء وهي تحرك راسها برفض و زعل و قفلت الشباك تاركته بالخارج يكلم نفسه و يغرق في غروره ، بينما هي تتلذ و تلتقط حبات المانجو البارده و تاكلها بهدوء و إستمتاع ، بينما شاهين ضحك بصوت مسموع و اتجه يفتح للعمال الدبه و الباب الخلفي بيحث انه يوسع كراتين المانجو ، و ما إن ركب بجانبها متجه لبيت جابر ، اعتدلت إسراء وهي توكله معها من قطع المانجو و كانت بين كل قطعه و الأخرى تغرق بلذة استمتاعها و تتمايل بخفه لا إيرادياً
-وصلوا لبيت جـابـر اللي كان مقلوب رأساً على عُقب و يعج بالفوضى بسبب إجتماع الكل ، و أمر شاهين أحد العاملات تخرج لسيارة تنزل بعض من كراتين المانجو ، خرجت خزنه من الصالة و ابتسمت بسخرية و حقد لما شافت شاهين واقف يحصن بيدينه بطن إسراء و يستودع الله بنته قبل لا يخرج و مدركه و شايفه فرحته اللي ما كانت توسع العالم و شدة تعلق شاهين بالبيبي ، تقدمت لهم وهي متكتفه و مختاره الوقت هذا تحديداً لأنها تعرف إن إسراء بالفتره هذي من الحمل تكون حساسة جداً : بعطيك نصيحة لوجه الله ، اجهضي اللي في بطنك لأنك ما راح تكونين قد مسؤليته ولا تظلمينه و تجيبينه للحياة و انتي ما راح تكونين له الأم الصالحة
شاهين ألتفت لها لما أدرك انها بتشكك إسراء بأمومتها و تتطرق لمواضيع أغلقوها بشق الأنفس و بتلمس جروح اندملت بالإحتواء ، قاطعها و طرق شاهين أصابعه فبعض يحاول يصحيها و ينبها للي بتقوله و تقدم لها بنبرة صوته الهادية : أصحي على نفسك محد طلب منك نصيحة لذلك احتفظي بنصايحك لنفسك إسراء ماهي بحاجة نصيحة أحد
بينما إسراء عقدت حواجبها بخفه و فضول لما سمعت صوتها الداخلي و حواراتها كل ليلة و مخاوفها من بداية حملها تجسدت على لسان خزنه
خزنه كملت بإصرار وهي مبتسمه بخبث لما تقدمت إسراء بخطوه : على بالك الاحتواء و الحُب اللي اخذتيه من سوزان خلال الشهور هذي و الأمومة اللي غمرتك فيها سوزان بتكفيك بإنك تعطينها لعيالك يا يتيمة الأحتواء و الحنان ؟
قاطعها شاهين وهو يحاول يتمالك اعصابه و يكون هادي ولا يغلط على عمته
تكلم شاهين بنبرة صوت شبه عاليه و حادة : خزنة ! أكسري الشر و توكلي من هنا ولا تسممين إسراء بكلامك
كمل بنبرة تهديد وهو يشعُر ان الغضب انتشى بجميع ارجاء جسده وطق رقبته يمين و يسار بغضب يحاول يكبته و رفع سبابته بتهديد و تحذير : إن كان لسانك ماخذ على الطعن و الكلام المُر ! ترا سمعك والله ماهو بمتحمل الكلام الجارح اللي بتسمعينه مني
ضحكت خزنه بستهزاز لنظرات إسراء و مُصره تكمل كلامها و ترّجع توتر العلاقات بين سوزان و إسراء و تجبر إسراء تصد عنها من جديد و تعيش إسراء وحيدة و على أمل تزعزع أمانها اللي تشوفه بـ شاهين : مستحيل تعرفين ليش ؟ لأن فاقد الشيء مستحيل يعطيه ، كيف بتعطين عيالك الأمان اللي فقدتيه ببيروت ! و كيف بتحتوينهم و انتي ما لقيتي من يحتويك ! ولا بتعطينهم من وهم حنان أبوك اللي كنتي عايشه فيه ؟ ما فكرتي وش بتقولين لعيالك اذا سألوك ليه انتي منبوذه ! لا عمان يبونك ولا خوال تشدين فيهم الظهر !
بينما إسراء كانت واقفه بهدوء و مبتسمه بسخرية و نظراتها الحاده و الحذره تتنقل بين خزنه و بين باب الصالة خوفاً من إن سوازن تسمع كلام خزنه ، ما كان خوف من انهيارها و لكن خوف من الأنطفاء الصامت اللي راح يصيب سوزان لأنها تعرف ان صمتها ما راح يولد إلا قرار الرحيل النهائي مو هروب ولكن يأس من النجاة ، بينما إسراء رغم سكون مظهرها الخارجي و ابتسامتها إلا أنها تشعُر ان قسوة كلام خزنه اشبه بخناجر انتصفت قلبها تُعيد نزيف جروحها و تسلل الألم لبطنها وهي تشعر بتقلصات شديدة العنف مزقت احشائها وهي تحاول تنظم تسارع انفاسها من شدة الألم لكن رغم هذا كله كانت شامخه بوقوفها ولا أظهرت شدة تألمها ، تسللت يدها بالخفاء لأسفل بطنها و كأنها تحاول تهدأ من التقلصات العنيفه ، و اتسعت ابتسامتها بسخرية وهي تشعُر بضيق نفسها : صح ! ممكن فاقد الشيء ما يعطيه بطريقة مبتذله ! لأن اللي فقد هو الوحيد اللي قادر يصنعه بطريقة مختلفة كامله ما يعتريها نقص ، و على طاري النبذ ! ، على الأقل أشرح لعيالي سبب نبذي هو شجار على إختلاف الديانات أفضل من إني اجاوبهم على ماضي جدهم خالد !
كملت و عقدت حواجبها بخفه من شدة الألم رغم انها لا تزال مبتسمه : بينما انتي وش بتقولين لعيالك هذا اذا جاك عيال ! ، و سألو عن جدهم ؟ بتقولين انه قاتل ؟ ولا تاجر ممنوعات ؟ ولا انه خاين لوطنه ؟ و الأهم رذيلته و فضيحته بالملاهي الليليه !
ضحكت خزنه بنصر و بنبرة ممتلئة شر و خبث : على بالك بكلامك هذا بتشتتيني عنك ! و تحاولين تسكتيني ؟
خزنه ضحكت بخبث : والله ما راح تكونين أم صالحة لهم لأن الزمن راح يعيد نفسه معك و بتتركين عيالك مثل ما تركتك سوزان و أنا بنفسي بذكرك و بترجعين لسابق عهدك و تتشردين بشوارع بيروت و بتعيشين و تموتين منبوذه ، لأن حرام على اللي مثلك يعيشون مرتاحين ، لذلك اذا كان فيك ذرة رحمه لهم اجهضي اللي في بطنك ولا تعيشين عيالك المعاناه اللي عشتيها
قاطعها صوت شاهين اللي شق سكون المكان لما انقطع أخر حبل يفصله عن الجنون و انفلت منه اتّزانه و جن جنونه لما شاف يد إسراء تسللت لبطنها تلمس موطن الألم و أدرك انها تنهار ببطئ و تتمزق من شدة ألم اصابها من قسوة كلام خزنه اللي اشبه بخناجر مزقتها و انتبه لعيون إسراء لما لمعت بخفه ، ضرب الفازه بعنف قريب لرجول خزنه و تكسر القزاز على اقدامها لأنه حذرها مره و مرتين من جنونه ، و من لسانه الجارح و من إن إسراء مو مكان للعبث لكن ما اكترثت ، و الأن ! هو يتقدم لها و شرار الغضب و الحقد يتطاير من عيونه وهو يضرب بقبضة يدينه الجدار و بجانب وجه خزنه لما رجعت خزنه بذعر و اصبح ظهرها ملاصق للجدار و تكلم شاهين بعلو صوته : حذرتك ما تمارسين طغيانك عليها ولا تفرغين أمراضك و عقدك عليها لكن انتي يا المطلقه وش سويتي ؟
صرخ بغضب و برزة عروق عنقه وهو يضرب الجدار بشكر متكرر الى ان سال الدم من يدينه و ارتجف قلب خزنه و تحجرة الدموع بعيونها من قسوة كلمه محد تجرأ ينطق فيها إلا شاهين : جاوبيني ! ، ولا حابه أذكرك بماضيك دامك بديتي تنبشين و تعبثين بجروح غيرك ؟ و تستهينين و تتمصخرين على جروحها ، بس على الأقل إسراء ما اهانة نفسها مثلك و قبلت الذل على نفسها و صارت مذلوله و خادمة عند زوجة زوجك الأولى ! علشان بس ما يطلقك ، ولا نسيتي ليه طلقك زوجك لما عرف انك عقيمه ؟ و أنك بتنحرمين طول عمرك من كملة " أمي " ولا راح تسمعينها مهما حيتي ، و بدال ما تتعالجين من أمراضك جالسه تفرغينها على الكل و سممينهم بلسانك ! لكن الله طيحك بيدين اللي ألعن منك بالكلام الجارح
انقبض قلب خزنه من قسوة كلامه اللي اصبحت و كأنها خناجر منغرسه بقلبها و ذرفت دموعها بغزاره وهي تناظره بصدمه لأنها ما توقعت ان بيجي يوم و يعايرها أحد بالكلمه هذي وهي معتاده تعاير الناس و تجرحهم ، و سرعان ما غمضت عيونها بذعر لما ضرب يده بعنف بجانب وجها وهي متوقعه انه بيمد يده عليها ، كمل شاهين وهو يناظرها بسخرية و بنبرة استهزاء : اوجعك الكلام ! حسيتي بقسوة كلامك على إسراء و غيرها ؟ ، حذرتك و قلتك سمعك ماهو متحمل لساني الجارح ، لكن ! ما صدقتي
مزنه ابتسمت بخفه وهي تمسك يد أفنان اللي كانت بتتقدم تسحب شاهين و رفعت يدها الثانيه تاخذ رشفة من كاسة الشاي : سلّم الله يمينه ، اتركيه خليه يربيها و يوقفها عند حدها لأنها تمادت و طغت عليكم ولا أحد قادر يوقفها
رجع شاهين للخلف وهو ينفض يدينه من الدم و ألتفت على إسراء اللي ضحكت بعلو صوتها بخبث و نصر وهي مرجعه يدينها خلف ظهرها و مميلة راسها بخفه تناظر دموع خزنه بتمعن لأنها تعرف ان شاهين يعرف يقسى و يجرح بكلامه و من غير ما يمد يده ، و وجهة الكلام لـ خزنه : كبير يا شاهين ! كبير ! أنـا لمعت عيوني بسبب كلامك و هو سيل دموعك لي قهر و حزن و أمام الملئ بمثابة إعتذار لي
كملت وهي تتنهد بصوت مسموع و اتسعت ابتسامتها أكثر و فتحت يدينها تمثل النصر : غلطتك الوحيده إنك تعديتي على حَـرم الشاهين
خزنه خانتها شهقاتها و هي تمسح دموعها و ناظرت إسراء لما ضحكت بعلو صوتها بشماته و سرعان ما حطت إسراء يدها على فمها بغنج و تكلمت بنعومه و باللهجة اللبنانية : أوبس ! باردون بس و حياتك مافيّي ما اتضحك على دموع الأعداء
صدت خزنه وهي متجهه للباب بخطوات سريعة تخرج منه و ضربت الباب خلفها بعنف ، تقدم شاهين لـ إسراء وهو يمسح الدم بثوبه بحيث انه ما يوصخ فستان إسراء اذا لامسها لأنه مدرك صعوبة و تعب إسراء بإرتداء فستانها و كان خايف انه يرهقها أكثر ، و سحبها معه للمطبخ ، وقف أمامها بنظراته القلقه وهو عاقد حواجبه بشدة و حط يد على بطنها يتحسسه بلطف و كأنه يتطمن عليها و رفع يده الثانية لخدها و تكلم بصوت منخفض مشوب بالتوتر لأنه شاف كيف تجاهد نفسها ما تبين ألمها و أدرك ان كل شرود و سكون كان يلاحظه فيها الأيام السابقه لقى اجابته بلسان خزنه : ليه ما قلتي لي ؟ ليه ما شاركتيني ظنونك و صوت أفكارك ؟
إسراء سكتت لثواني و رفعت نظرها له وهي تتفكر بكلام خزنه و عقدت حواجبها بخفه وهي تبوح له بكل مخاوفها اللي اصبحت حبيست صدرها من شهور طويلة و لمعت عيونها بوضوح : و اذا طلع معها حق ؟ و ما كنت قد الأمومة ! ولا قدرت احتوي بنتي ؟ و اعطيها الأمان اللي تحتاجه ، و اذا اجبرني الوقت اتخلى عنها ؟ واقسى عليها ؟
كملت و هي تشعُر ان غصتها انتصفت حنجرتها و كانت دموعها على وشك تذرف : من بيكون لها شاهين ؟
قاطعها شاهين وهو يرفع يدينه يمسح رموشها السفليه بحنّية قبل لا تذرف دموعها : اشش ! اهدأي وش هالكلام ؟
كمل وهو يُقبل محاجر عيونها و ابتعد عنها وهو يحتضن بكفوف يدينه وجها و نظراته تتنقل بين عيونها : لا تصدقينها ، لا تصدقين صوت ما يعرفك و ينظر فيك بعين النقص و إنتي فيك كمال الكون كلّه
كمل شاهين بنبرة صوته الهادية وهو يحاول يبعث بداخل صدرها أمان من أمانه لأنه يشوف كيف تحجرة الدموع بعيونها من جديد : إسراء انتي مو بس أم ! إنتي معجزة و نجاة خرجت من وسط الحطام ، صح محد علمك الحنان ! بس عرفتي كيف تصنعينه من القسوة رمادك و عرفتي تحتوين نفسك لما كل الأيادي تخلّت و صنعتي لك دفئ من قلب ما دفّاه أحد ، إسراء إنتي راح تكونين أم عظيمة لأن عيالنا ما راح يعرفون معنى النقص و لأنهم بيكبرون بحضن أنثى تعلمت كيف تصير وطن بعد ما جربت الغربة بكل شيء ، و بيكبرون وهم محاطين بـ أنثى بتكون لهم ملاذ و وطن و سقف ما ينكسر لو ينهار العالم كله و بتكون لهم الدفئ قبل الشتاء و بتعطينهم الأمان رغم انك ما أخذتيه ، و هذا لحاله أعظم تعريف للأمومة
شاهين ابتسم بخفه وهو يتحسس خدها بلطف : أمومتك ما تكمل شيء ناقص ، أمومتك بحد ذاتها كمال لكل شيء ناقص بهالدنيا
إسراء شتت نظرها عنه لما لمعت عيونها بشده من حنّية كلامه ، ضحك شاهين بخفه و فتح يدينه لها : على هونك لا ينكسر لك غضن
ذرفت دموع إسراء و تقدمت ترتمي بحضنه و دفنت وجه بين كتفه و عُنقه و شاده بيدينها على ظهره ، ابتسم شاهين بوضوح و ألتفت يدينه حول ظهرها و غمض عيونه لثواني و اتسعت ابتسامته أكثر لأن لازال حضنهم يمتلك نفس هيبة الحضن الأول بكامل الإندفاع و اللهفة ، لف وجهه بخفه يهمس لها لما استشعر رجفتها : افااا ! غصني صاير حساس جداً هالفترة ! معقوله بسبب لبوتي ؟
إسراء عقدت حواجبها بخفه و نبرة عتب و زعل : شفت ! كله منك و من لبوتك ، ولا أنا من متى يأثر فيني الكلام هذا ؟ و أنا سامعه اللي أبشع منه
كملت وهي تبتعد عنه و تمسح دموعها : بس الحقيره خزنه عرفت كيف تمسكني من اليد اللي توجعني و عرفت من وجهي إني متخوفه من الأمومة و أستغلت النقطه هذي لصالحها
شاهين ابتسم وهو يُطيل النظر فيها لثواني : و اللي يقولك انه يعرف كيف يراضيك و ينسيك خزنه و طوايفها ؟
إسراء رجعت خصل شعرها خلف أذنها وهي ترتب فستانها ولا زالت عاقده حواجبها بزعل و تناظر يدينه المجروحه : اتركك مني و تعال اضمد جروحك لا تتجرثم
اتجه شاهين يغسل يدينه ولا كان مكترث بجروحه اللي تحرقه بسبب الصابون و حرارة الماء ، بينما إسراء صدت عنه تبحث عن شنطة التعقيم ، و اتجه شاهين لأحد كراتين المانجو يلتقط حبة مانجو يقطعها نفس ما تحب و يضيف قطع الثلج على المانجو ، و لف عليها و اتجه لها وهو حامل صحن المانجو ، ما إن لفت إسراء بعد ما ألتقطت شنطة التعقيم ضحكت بخفه وهي عاقده حواجبها بعجز و حُب لما شافت صحن المانجو
و بعد عدة اتصالات رد مصلح بصوته الثقيل دليل على انه غارق بنومه : هاه ؟
شاهين نزل من الدرج : مصلح طالبك يا العضيد ابي فزعتك
فز مصلح بذعر وهو يناظر الرقم خوفاً من ان شاهين يكون بألمانيا : شاهين وين قلعتك ؟ انت عندنا ولا عندهم ؟ تكفى يا شاهين وراي عرس بكره ما أبي ألحق طلال
شاهين خرج من البيت و مسك الباب لـ إسراء بحيث انها تعبر و تكلم بهدوء وهو عارف كراهية مصلح و إسراء لبعض : لا تطمن بالخُبر ، بس مصلح طالبك أبيك تطبخ لبنتي كبسة لحم
مصلح غمض عيونه لثواني بنرفزه و أدرك أن الطلب لـ إسراء : بليتك هي اللي طالبه صح ! و حطيتها براس بنتك ؟ على اساس بوافق يعني
كمل برفض قطعي : البلية هذي لو تطير ما أطبخ لها ، ما بقى إلا هي ! أروح أطبخ هالفجور علشان مين ! علشان إسراء و بليتها الصغيره و ليتها عاد تستاهل ، بتجيب لنا بنتٍ أقرد منها
شاهين ابتسم بخفوت وهو يركب و يشغل السيارة و استرق النظر لـ إسراء اللي شابكه يدينها برجاء و تقول لشاهين يطلبه أكثر : مصلح ! علشان خاطري طيب ؟ ان كان لي خاطر عندك لا تردني
سكت مصلح لثواني و مسك جبهته بغضب لأنه ما يقدر يرد شاهين بحد ذاته : بطبخ لها بس بشرط ! والله ما أطبخ لها إلا لما تقول مصلح عمي
ضحك شاهين بصوت مسموع وهو يضرب الدركسون بخفه و خرج من البيت و فتح السبيكر : مصلح يبيك تقولين له عمي علشان يطبخ لك
مصلح ابتسم بنصر وهو يضرب يدينه فبعض : اي يا تبولة مافيه شيء بلاش ، تبين توكلين قردتك من يديني قولي مصلح عمي و تاج راسي انا و بنتي ولا ! تسمين بليتك على أسم ناقتي
شاهين اتسعت ابتسامته بصدمه و بنبرة تحذير : مصلح !
إسراء عقدت حواجبها بصدمه و نرفزه و تكلمت بنبرتها الحادة : والله إن نجوم السماء أقرب لك من إني أقولها لك يا خضير ، خضير اصحى على نفسك انا مو عفور علشان اسمي على نياقك الجربا
ضحك شاهين بصوت شبه عالي على إسراء بينما مصلح تكلم بنفعال وهو يقوم من سريره متجه للمطبخ : هاه تشوف ! تشوف قلة ادبها ؟ وكيف ما تطلب بحترام ؟ و تبيني اطبخ لها !
إسراء شهقت بنفعال وهي تناظر شاهين : شاهين ما تشوفه ؟ هو اللي بدأ يسب بنتي و يقول عنها بلية
شاهين لف الجوال له و تنهد من شجاراتهم اللي ما تنتهي وهو يقاطع إسراء اللي كانت تتكلم بنفعال و غضب و ترد على مصلح و حط الجوال بإذنه و بصوت منخفض : مصلح يرحم لي اثنين جابوك فكنا من لسانها ، و اطبخ لها خلنا نسكتها هالليله
مصلح فتح الثلاجة يتأكد من الأغراض وهو يسمع شتائم و غضب إسراء : قايلك انها مكشوفة ستر افتك منها بس ما طعت شوري
شاهين عقد حواجبه بضجر : يا كثر هذرتك يا مصلح
مصلح ابتسم بخفوت و شر ، لما سمع كلام إسراء رغم ان كلامها كان طبيعي إلا انه ما يقدر ما يحارشها : هي اذا جاعت ، تروع كذا ؟
شاهين ضحك بصوت عالي جداً وهو يضرب الدركسون أكثر من مره و ما ينكر حبه الشديد لطقطقة مصلح : والله محد يفكك من لسان غصني لو سمعتك
قفل شاهين قبل لا يسمع رده و ما هي إلا فترة بسيطه و تواجدوا أمام بيت مصلح ، فتح مصلح الباب و ما إن شاف إسراء همس بصوت منخفض بمزح و سمعه شاهين : لا هلا ولا مسهلا ، جايه و جايبه بليتها
شاهين دخل يسبق إسراء و ضرب مصلح بخفه على رقبته لأنه أدرك انه يقصد إسراء و بنته : حشم غصني ترا ما ارضا عليها
مصلح ضحك بخفه و حط يده على رقبته و ناظر يدينهم الفارغه : قليلة حياء من يومك انتي و زوجك ، فيه أحد يسير و ما يجيب معه شيء ؟ ولا جاين تلفون اللي بثلاجتي و تمشون ؟
إسراء لا إيرادياً ضحكت بعلو صوتها وهي تضرب كفوف يدينها فبعض ، بينما شاهين ضحك بصوت مسموع و سحب مصلح و ألتف ذراع شاهين حول عنق مصلح بخفه و مزح وهو يضربه بقبضة يده بخفه على بطنه : انتي ما تعرف تحشمني انا و زوجتي ؟
مصلح ضحك بصوت مسموع وهو يضرب شاهين بقبضة يده على بطنه و للحظه مصلح ضرب ساق شاهين من الخلف و اسقطه على الأرض و رفع يدينه بنصر و اتسعت ابتسامته لما شاف شاهين يضحك لأن مصلح غلبه : هزمتك و قدام زوجتك و بليتها
إسراء اتسعت ابتسامتها و عضت طرف ثغرها بشغب لما أدركت نية شاهين من نظراته و كان مصلح معطي إسراء ظهره ، و للحظة و من غير سابق إنذار مد رجله شاهين و ضرب رجول مصلح من الأسفل و سقط مصلح على الأرض بجانب شاهين و اتسعت ابتسامة شاهين بنصر وهو يعتدل و يناظر مصلح اللي يضحك بصوت مسموع : الحين تعادلنا
ما إن قاموا و اتجهوا للمطبخ بينما إسراء جالسه بالصالة بعبايتها و طرحتها تنتظرهم ينتهون ، وهي تسمع نقاشات شاهين و مصلح و ضربهم لبعض بالقدور لأن شاهين يرفض ان مصلح يحط لها بعض انواع البهارات لأنها حامل و بحكم معرفته بسبب قِراءته و بحثه من بداية حمل إسراء بينما مصلح يطقطق عليه لأنه يقراء اشياء مثل كذا بعد ما كان يقرأ و يبحث عن معلومات المتهمين ، و ما إن انتهوا على اذان الفجر خرج شاهين يناديها ، دخلت و اتسعت ابتسامتها بتلذذ على الريحة ، سحب لها شاهين الكرسي بحيث انها تجلس و ناظرت مصلح لما تكلم يمثل قلة الحيله : مع إني حلفت ! بس الشكوى لله
إسراء خذت صحن تغرف لها و ناظرته بشك وهي مبتسمه : تحاول تكسر خاطري يعني !
شاهين ابتسم و رفع حاجبه للأعلى برفض وهو يناظر مصلح اللي ضحك لأنه أنكشف وهو ناوي يذل إسراء : ما تنطلي عليها هالحركات
إسراء ابتسمت بغرور وهي تحرك الملعقه : ولو !
و اثناء ما كانت إسراء تاكل ببطئ و تتلذذ بكل لقمة الى أن اشرقت الشمس ، كانوا شاهين و مصلح يتثاوبون تارة من شدة النعاس ، و يمسكون جِباهم تارة أخرى من الصداع و ينتظرونها تنتهي ، قامت إسراء و عقدت حواجبها بخفه لما خرجت من المطبخ و شافت شاهين على الكنب متكتف و مغطي وجهه بشماغه من اشعة الشمس ينتظرها تخلص ، و تكلمت بصوت منخفض بزعل لأنها مدركه أنها أرهقته جداً : حبيبي أنـا !
انتقلت نظرتها لمصلح اللي مغطي وجهه بالمخده و ضحكت بخفه و تكلمت بوضوح : خلصت
شاهين ابعد شماغه عن وجهه وهو عاقد حواجبه بخفه من شدة التعب و أعتدل : بخاطرك شيء ثاني ولا نرجع البيت
مصلح قام وهو يرمي المخدة بالأرض : أقول توكل انت وياها من هنا و رح حقق امانيها ببيتكم
كمل وهو يتهرب و متجه لدرج خوفاً من إن إسراء تطلبه : والله ما أطبخ لها شيء ثاني
ضحكت إسراء وهي تعدل طرحتها : مصلح ! والله مره شكراً ما تتخيل قد ايش كان بخاطري أذوق كبستك ، و معليش أدري إني تعبتك معي و إن توقيتي كان غلط ! بس بلوتك ما أختارت إلا ليلة عرسك
مصلح جمدت ملامح وجهه بستنكار من أدبها و لف عليها بينما شاهين اتسعت ابتسامته و نظراته تتنقل بينهم بستنكار وضعهم لما تكلم مصلح و انحرج من إسراء و مسك رقبته بخفه : ماله داعي تتشكريني هذا حق و واجب و لبوة شاهين تستاهل والله من يطبخ لها قعود ماهو بس خروف ، بلوتي و حبيبة خالها والله لو تبـي اذبح لها نياقي كلها تبشر
شاهين اتسعت عيونه بصدمه و ضحك : يا ساتر ! يعني لهدرجه تغلي بلوتك ؟
مصلح اتسعت ابتسامته وهو يناظر شاهين : أكيد ، هذي بنت أخوي و عضيدي ماهي بنت حي الله أحد
شاهين اتسعت ابتسامته بمتنان و ربت على صدره يبين لمصلح محله اللي ما تغير من كانوا صغار ، بينما إسراء ضحكت بحُب على علاقة شاهين و مصلح ، خرجوا شاهين و إسراء من بيته و اتجهوا لبيتهم
-بعد مرور وقت و تحديداً الساعة 10:00مساء ً -
في أبهى و أفخم قاعة من قاعات الخُبر ، و بليلة ماهي مثل كل الليالي ، ليلة اجتمع فيها الحُب و القدر تحت سقف من نور و الهوى العذب يهمس بأسرار اللقاء المُنتظر ، كانت ليلة أستثنائية بتتلاقى فيها الأرواح اللي لطالما تاقت للقاء بعد صبر طويل و كأن القدر كتب نهاية الصبر و أخر سطر من الإنتظار و بدأت أول صفحة تحمل في طياتها أجمل أيام العُمر ، صفحة نُقشت بحبر الحُب و الوفاء
-بالجناح المُخصص بـ ليلى و متعب كان صخب الأغاني المنطلقة من القاعة اللي بالأسفل يتسلل لهم و يحمل لهم حيوية الإحتفال و ضجيج الفرح و يتعارض مع رقة صوت اغاني أنغام
اللي مشغلتها و كأن صوت أنغام لحظتها غلف المكان بسكون شاعري ، و بعد ما ألتقطوا مصورات ليلى عدة صور لـ ليلى و متعب و أخذو فترة راحة يعدلون فيها ميكب ليلى اللي كانت واقفه بفستانها الأبيض اللي مكشوف من الأعلى و تعدل قفازاتها اللي بنقشات كلاسيكية من تصميم عفراء و اللي توصل لحد عضدها ، اتسعت ابتسامة متعب وهو يتأملها وهي تتمايل بخفه بأكتافها بنغم و فرح وهي مبتسمه ، رفعت نظرها له و ضحكت لما انتبهت لنظراته و ألتقطت الجوال تشغل أغنية أصالة " يا مجنون " رداً لنظراته و ما إن سمعها متعب شتت نظره عنها و ضحك بصوت مسموع وهو يعدل بشته يحاول يحافظ على هيبته لما أشرت عليه ليلى وهي تضحك و تغني ، قاطعتهم المصوره وهي مبتسمه و تحاول تكبح ضحكتها لأنها منتبه لنظرات متعب و كيف كان طوال وقته يتأمل ليلى و من شدة حُبه لها ما اتعبهم أبداً بإلتقاط الصور لأن يعطي أكثر مما انهم يطلبون منه على عكس ليلى اللي كانت تُحرج جداً : يلا أخر صوره بعدها بنتركم على راحتكم يا عرسان
رفعت المصوره الكاميرا و طلبت منهم حركة معينه لكن عارضها متعب و أقترب من ليلى و شد ليلى من خصرها و ضربت بخفه بصدره و اتسعت ابتسامته : مو حرام عليك ؟ خمس شهور أنتظر كلمة وحدة منك ؟ ما ودك تقولينها الحين و يصير ختم أُمسية شاعري ؟
ليلى اتسعت ابتسامتها أكثر و حركت راسها برفض تحاول تستفزه برقتها و مدركة شدة لهفة لـ كلمة " أحبك " و عقدت حواجبها بخفه : خمس شهور بس ! أحسها قليلة ، لازم تتعلم الصبر أكثر يا مجنوني ، لكن ! ممكن أقولها لك
سكتت لثواني بتفكير تحاول تبحث عن أبعد وقت تختبر فيه صبره أكثر و تعانده و رجعت تناظره و ابتسمت و نظراتها تتنقل بين عيونه : ممكن ! اذا رجعنا الفندق اقولها لك بس مو أكيد يعني انت و حظك على حسب مودي وقتها
متعب عقد حواجبه بخفه و استرق النظر للي حوله و رجع بخطوه للخلف و سحب جواله يرسل لشاهين رساله ، و ضحك بخفه و نصر و تكلم بتحذير وقفل جواله و رجع يناظرها لما رد عليه شاهين : ايه ! تقولين لي اذا رجعنا الفندق ؟ و تبيني أنتظر ست ساعات زيادة ؟
ليلى حركت راسها بالإيجاب وضحكت بخفه ولا كانت مدركه نيته الأن ! لكن فجاءة و من غير سابق إنذار تقدم لها و رفعها بثقل فستانها و طرحتها البيضاء لحضنه و شدها له بحيث انها ما تسقط و ركض فيها يخرج من الجناح بينما ليلى صرخت بعلو صوتها بذعر و تمسكت بعُنقه وهي تضحك بصدمه ممتزج بفرح لأنها لطالما حلمت بلحظة مثل كذا ، بينما المصورات سرعان ما رفعوا الكاميرات بشغف يلتقطون صور ، تعالت ضحكات الفرح منها وهي تردد : متعب يا مجنوني ! زفتنا الحين
متعب اتسعت ابتسامته ولازال يركض فيها متجه للخارج : مو قلتي ما راح أسمع الكلمة إلا بالفندق ؟ هذا أنا جالس أسرع الوقت علشان أسمعها
مزنه شهقت بعلو صوتها و حطت يدينها على راأسها لما شافت منظرهم و من خلفهم المصورات بإضاءتهم يصورون فيديو : متعب استخفيت ! وين ماخذها
متعب ضحك : فمان الله ما عادني براجع لكم انا و ليلى
مزنه ضحكت بصدمه و ذهول : متعب من جدك ؟ زفتكم الحين ! وش بنقول لـ الناس ؟ والله العريس خطف عروسته و هج ؟
متعب ضحك بصوت مرتفع : قولي لهم اللي تقولينه والله لو ما أرجع فيها إلا لما أسمع كلمة أحبك
دلال شقهت بذعر و عيونها ما كانت إلا على ليلى : يا ويلي بنتي !
ليلى اتسعت ابتسامتها بفرح وهي تلوح لـ دلال بمسكتها : ما قلت لك إني بهرب مع مجنوني ليلة زواجنا !
ضحكت وهي ترسل لهم قُبل بيدينها و رفعت صوتها بحيث انهم يسمعونها لأنهم على وشك يدخلون من لفة الباب الخارج و يختفون عن انظارهم : ماما ! بشريهم إني لقيت مجنوني و تحقق حلمي
ما إن اختفوا عن انظارهم ضحكت مزنه بصوت مسموع وهي تحت تأثير صدمتها : وش السواه الحين ؟
دلال عقدت حواجبها بخفه ويدها على قلبها : مدري ، بنتي جنت على الأخر بسبت ولدك
-عند ليلى و متعب اللي توقفوا و نزلها متعب بحذر يسمح لها تتغطى لما تقدمت الوصيفة تمد لها عبايتها و طرحتها ، خرج متعب و ما إن شاف شاهين وقف سيارته قدام الباب و نزل ببشته بستعجال ، ضحك متعب بعلو صوته وهو فاتح يدينه بشكر : عساني ما اعدمك ، انشهد بالله انك محزمي المليان
اتسعت ابتسامة شاهين وهو يناظر خلفه بحذر من جابر لأن من المفترض متعب يرجع لقاعة الرجال و يستقبل ضيوفه اللي متعنين له : رح و ما جاك بوجهي ، أنا بشيل الليلة عنك و أستقبل ضيوفك
خرجت ليلى و الكل ألتفت لها و تقدم متعب يساعدها تركب السيارة بسبب فستانها و لما قفل بابها لا إيرادياً ركض لباب سيارته و مر من عند شاهين اللي ضحك بصوت مرتفع وهو يربت على ظهر متعب أكثر من مره : يا خفيف ! اركد
متعب فتح باب سيارته وهو يضحك : شف من يتكلم عن الخفه ! نسينا الفُستق اللي كنت تاكله و توزعه بالشرطة ! بوقت قضيتك ؟ و ضحكك لوحدك و ابتساماتك لما تغرق في بحر ذكريات غصنك ؟ و تارك العالم من حولك يحترق و عايش بطيفها ؟ و الناس تطالب برقبتك علشان قضية سوزان ؟
شرق شاهين بالماء لما كان يشرب و ضحك بصوت مرتفع لأنه ما توقع ان الكل كان مركز عليه و منتبه له : الظاهر ان البلا بـ أبوي لأن مو منطقي كلنا خفيفين !
متعب اتسعت ابتسامته لما تذكر موقف مزنه و جابر : لا تشك تأكد إن كلنا طالعين عليه حتى أختك عفور معنا
ضحك شاهين لأنهم منتبهين لخفة عفراء مع مصلح ، ركب متعب السيارة و اتسعت ابتسامة شاهين وهو يربت على دبة السيارة بخفه و يناظر حوله بحذر : أسرع أسرع
شهاب خرج من قسم الرجال و ماسك يد نواف بيوصله لقسم الحريم ، و اتسعت ابتسامته وهو يناظر شاهين : واضح عندك سوابق بالتهريب ! ، اعترف من مهرب قبلها ؟
شاهين ضحك بخفه لما خطر على بالة ذكرى معينه و رفع حاجبه برفض : هذي اتهامات باطلة
انفلت نواف من يد شهاب و ركض لـ شاهين : عمو شاهين !
فتح له شاهين يدينه و سرعان ما رفعه عن الأرض وهو يحضنه و يُقبل خده أكثر من مره بينما نواف يضحك و منزعج بذات الوقت لأن شاهين خرب تنسيفة شماغه : يا عمو خربت تنسيفتي !
شاهين اتجه فيه لقسم الرجال وهو حامل نواف بيد و يعدل له تنسيفته بيده الثانيه و قاطعهم شهاب بضجر : الحين أنا جاي اوديه للحريم ترجعه لرجال ليه ؟
نواف عقد حواجبه بزعل : يا عمو ما تشوفه وش يقول ؟ يعني انا مو رجال علشان اجلس معكم ؟
شاهين ابتسم وهو ينزل عقاله : انت شيخ الرجال كلهم ، تبيني اجلده لك على كلامه ؟
نواف ضحك بفرح : لا حرام علشان ما يصيح قدام الرجال ، خلها بعد شوي
شهاب ابتسم وهو يضرب نواف بخفه على راسه : طالع على عمك شاهين !
قاطعهم خروج جابر و مصلح و فواز ، و أخذ جابر نواف من حضن شاهين ينزله على الأرض : جدتكم و عفور طالبينكم بالأسم علشان ندخل بالزفة
انحنى شاهين يعدل بشت نواف اللي سقط عن كتفه و اتسعت ابتسامته وهو يشوف نواف يسبقهم بخطوات سريعة : اصبروا اشوف لكم الدرب
حط نواف يده على راسه يمسك شماغه و كان على وشك يتعثر لما دخل و تكلم بصوت مسموع : درب ، درب يا حريم تغطوا
و ضحك الكل بصوت مسموع على تصرفات نواف
-بجهه ثانية تحديداً داخل القاعة -
كانت واقفه عفراء خلف الباب الكبير و ضربات قلبها اشبه بالطبل ، و رجفت يدينها كانت واضحه جداً لـ غيداء اللي تركض مابين ولدها تاره و مابين عفراء تعدل لها الميكب تارة اُخرى و ما تنكر ان تطمن جُزء كبير بداخل قلبها أنها ماراح تحضر زفة متعب و ليلى بحكم انها بتتعذر بولدها و تخرج بعد ما تحضر زفة عفراء ، و رغم ان علاقتها بـ عفراء بعد كل الأحداث هذي كانت متوتره نوعاً ما بعد ما كانت قوية ، إلا انهم ما تركوا بعض ، وقفت قدامها غيداء وهي تعدل لها الروج و الإضاءه و ضحكت بخفه على رجفت يدينها اللي انعكست على مسكة عفراء و اصبحت مسكتها ترتجف و كانت تحاول تضّحك عفراء و تخفف توترها : أهدي و سوي نفسك ما تشوفين الحضور و لا تناظر أحد غير مصلح ، حتى ابوي الأقشر لا تناظرينه
ضحكت عفراء و ضربت يد غيداء بخفه : غيداء يقطع بليسك ! لحد يسمعك
غيداء ابتسمت بوضوح وهي تقفل الروج و تفتح الإضاءة و ما تنكر انها بالفعل مبسوطه على زواج مصلح و عفراء لأنها مدركه مدى حُب عفراء له : والله اتكلم من جد ، لأنه بينكد عليك بنظراته الناقده لفستانك و حركاتك ، بس برضو سوي نفسك ما تشوفينه و انبسطي و ارقصي مع مصلح
رجعت غيداء بخطوه للخلف بعد ما عدلت شعر و طرحة عفراء و تقدمت المنسقة تقاطعهم و تبعد الكل عن البوابة و ناظرتها عفراء برتباك : بنبدأ ؟
المنسقة طلت من طرف الباب تتأكد ان كل الإضاءات طفت و ان الكل حاضر على الكوشه : إي
-انطفت الأضواء دفعة وحدة و ساد صمت مُهيب بجميع ارجاء القاعة و انتقلت نظرات الكل لها لما تسلط الضوء على الباب و انطلقت موسيقى زفة هب السعد تشق الصمت برهفة و عظمة وهي تعم بأرجاء القاعة ، انفتح الباب و تسلطت الأضواء كلها على عفراء اللي كانت ثابته بمكانها لثواني ، ثم خطت أول خطواتها بهدوء و بطئ و ارتسم على ثغرها أبتسامة خفيفة لما انطلقت الزغاريد بصوت مرتفع جداً و ممتزج مع موسيقى الزفة و اضافة هيبة و جمال لدخولها ، ابتسمت بوضوح لا إيرادياً لما انتبهت لـ نور و لمى اللي يمشون أمامها بسلال الورد و ينثرونه على الأرض تارة و يلتفتون خلفهم تارة أُخرى يعدلون فستان عفراء من الأمام و يفرشونه على الأرض و يطمنونها بأصواتهم القصيره انهم بيقومون بالواجب و يرتبون طلتها ، رفعت نظرها عفراء للأمام و ما إن شافت وقوف جـابـر و شـاهين بجانب بعض وهم ينظرون لها بفرح و حُب و من بينهم نواف اللي يصفق لها بحماس و يمثل لها بيدينه ان طلتها جميلة ، لمعت عيونها بوضوح و أرتكز نظرها عليهم ، اتسعت ابتسامة شاهين و عدل بشته البني و اقترب من جابر بحيث ان كتفه اصبح قريب من كتف جابر و تكلم بصوت منخفض : لا تناظر فيها واضح عفوري بتهلّ الدمعة
ألتفت شاهين بخفه يسترق النظر لجابر و انتبه للمعة عيون جابر الواضحه وهو يتأمل عفراء : افااا ! حتى انت بتهلّ الدمعة مع بنتك ؟
جابر اتسعت ابتسامته و نزل عيونه يلتقط طرف شماغه يمسح دموعه اللي ذرفت لا إيرادياً لما انفلتت مشاعره ماهو حزن ولا هو فرح كامل ، كان مزيج ثقيل ما يحمله إلا صدر الأب لما يشوف أغلى ما عنده تبتعد وهي لابسه البياض اللي لطالما كان يتمناه ، و ضحك بخفه وهو ينزل شماغة و استرق النظر لـ شاهين : لا كبرت بنتك على خير بتعرف وش يعني انها تتزوج و تبتعد عن سقف احتضنها سنين طويلة و تخطي أول خطواتها لغيرك بعد ما كانت أول خطواتها لك
كمل وهو و يعدل بشته : و بنشوف وقتها يا شاهين بتهلّ الدمعة ولالا !
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!