تحميل رواية «أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك» PDF
بقلم جيهان 🇸🇦
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جميع التشبيهات في الانستا : jiji_x900
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الحادي عشر 11 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
و استقرت إسراء فوقه وهو ماسكها بحذر ، عقد حواجبه بشده من جروحه وهو يتنفس بسرعه و يده على كتفه وهو يحاول يسيطر على نزيف روحه المُهلكه لقربها بينما يده الثانيه متعلقه بخصرها وكأنه ملاذه الوحيد من عاصفة الألم و ارتسمت ابتسامة خفيفه رغم كل ألم يشعر فيه لما تناثرت خصل شعرها القصيره كأشعة شمس صغيرة على وجهه، وعبق عطرها تسلل إلى أنفاسه المتلاحقة كنسيم الفجر، لما تناثرت خصل شعرها على وجهه و فاح عبير عطرها يخالط انفاسه المضطربه و تلاشت خطوط الألم من ملامحه لما اختلطت انفاسه بأنفاسها ، تسارعت نبضات قلبها بشكل جنوني و يفوق المعقول وهي تشعر انها بتفقد وعيها لوهله و ارتجفت كل خليه بجسدها تحت سطوة حضوره الظاغي و وقعها بين يدين صقر بيكسر غصنها ، تسارعت انفاسها بذعر لما شاهين كان يتحسس بأنفه عُنقها بأنفاسه الدافيه و كأنه يبحث عن مأوى في زمهرير الشتاء، طبع قبلة صغيرة على فكها كشعاع دافئ يخترق الظلام و انتقلت قُبلته لعُنقها كعزف ناعم على وتر روحها المرتجفه ، انتقلت نظراته تتنقل بين عيونها الخضراء اللي تنظر له برعب و تكلمت بنبرتها المرتجفه من هدوئه و ارتياحه اللي ارعبها و هز كيانها بحكم انه مجروح و يده تنزف ولا كان مهتم و استشعرت و كأنها معه في بحر ما تدري اذا هو بيحملها لنجاه او انه بيغرقها معه ، عقدت حواجبها بخفه وهي لأول مره ترتعب منه : سكونك و ارتياحك و انت تنزف بين يديني ارعبني ! ليه الهدوء هذا كله ؟
اتسعت ابتسامته اكثر وهو يدفعها بتجاه صدره اكثر لما حاولت تبتعد و لامس ثغره ثغرها وهو يتكلم وهو ما ينكر انه يُغرم جداً بحركتها هذي و تعمد لأول مره هو يبادر فيها و يجبرها تشعر بمشاعره لما تسويها فيه وهو عارف ان ارتياحه و هدوءه من جرحها ارعبها جداً : كيف ما تبيني أقابل طعونك بإرتياح و الجرح مملوح والجارح مليح !!
ابعدت ثغرها عنه بمسافه بسيطه وهي تتنفس بسرعه و عيونها تتنقل بين عيونه بعدم استيعاب لا لقربه ولا لكلامه وهي تشعر ان كل نبضه بقلبها اشبه بقرع الطبول و تكلمت بكلمات مُتلعثمه وهي تحرك راسها برفض و بخفه : يبدو انك ما بعد صحيت من تأثير المسكنات و جالس تخربط فوق راسي ولا انت واعي باللي تقوله
غمز لها بشك وهو يضحك بخفه على خوفها و ارتباكها اللي لأول مره يشوفه من قربه و راق له جداً و ارتفعت كلتا يدينه تحاوط خصرها بأريحيه وهو يتأملها بهُيام و متعمد يهز كيانها : وين راحت جُرأتك و تمردك علي ! انهز كيانك لما تأكدتي إني مو جماد و إني واعي بكل حركه منك و بقربك و بهمساتك و بلمسات ثغرك ! ، ما حذرتك و قلت لك ؟
كمل و اتسعت ابتسامته اكثر و بنبرة تحذير وهو يشوفها كيف غمضت عيونها لثواني و كأنها تتمنى انها بحلم و تحاول تصحى منه و كيف اصبحت انفاسها مُتضاربه : ما قلت لك ، وكّلي الله لاتحسبيني بليد شعور !
رجعت تناظره وهي تحاول تقوم و تبعد يدينه بعنف و غضب و بنبرتها الحاده اللي يجتاحها كم هائل من الرجفه ، لكن شاهين شدها لصدره اكثر بإصرار وهو يضبط حركتها و ابتسمت بسخريه وهي تحاول تستفزه و غمزت له بشك : خفت على نفسك لا تنجرف لي و تطيح بشباك حُسني و بديت بموال التحذير و تبيني اتوقف عن تمردي خوفاً على شموخك لا ينكسر لأنك تعلقت فيني !
اتسعت ابتسامتها بستهزاء و غضب و ارسلت له قُبله صغيره بالهواء تعانده و اقتربت له بعناد اكبر و قهر و لامس ثغرها ثغره وهي تتكلم : لكن حتى لو انجرفت لي و سولت لك نفسك الرديه لي ! انا حبيبة احلامك المُستحيله ، انا حتى حلم الوسايد ما راح يجمعني فيك
كملت وهي تحاول تقوم بعنف و تبعده عنها لما ضحك بخفه على حركة ثغرها : و الحين إبعد عني لا أكمل عليك و
قاطعها وهو مبتسم بخفه لأنه استفزها و وصلها لمرحلة الجنون من الغضب وهو مستمتع على عِراكهم ، عِراك مابين الغرور و الشموخ : ولا انا متلهف على قربك علشان تصيرين من ضمن احلامي المستحيله
ما سمح لها ترد و بحركه سريعه مسكها بقوه وهو يلفها على السرير بحيث انه يصير فوقها علشان يقدر يسيطر على حركتها و اكتست ملابسهم و مفرش السرير بدماء شاهين اللي تنزف من جروحه و صرخت بغضب لما احتجزها و كأنها غصن نحيل بقبضة صقر وهو يثبت يدينها على السرير واتسعت ابتسامته اكثر وهو متعمد يجننها و يكسر غرورها و بنبرة سخريه وهو يغمز لها بستهزاء و كأن الأدوار انعكست وهو يصفي حساباته معها و يتعمد حركاتها رغم انه يتمزق من الألم و رغم ان كل جروحه تنزف لكن ما كان معطيها اهتمام : مُستفز الموضوع صح ؟ كونك بكامل غرورك و غضب و حضور نيرانك بين يديني و ما راح تقدرين تفكين نفسك مني إلا بإرادتي
إسراء عقدت حواجبه بغضب وهي تتنفس بسرعه من نرفزتها و من محاولاتها العنيفه بإنها تفلت من يدينه و عيونها تتنقل بين عيونه و بحركه سريعه منها و كان شاهين متعمد يسقط نفسه و يسايرها وهو يمثل انه ما توقع حركتها ، لما إسراء دفعت نفسها عليه و سقط ظهر شاهين على السرير و سرعان ما طلعت فوقه وهي تثبت يدينه على السرير و ابتسمت بسخريه وهي تغمز له و انحنت له وهي تناظره بتمعن عن قُرب و بنبرتها الحاده و عيونها على كتفه اللي ينزف وهي تشعر بنزيف رجلها و الألم الفضيع اللي سكن جسدها : لوين تبي توصل ؟ تبينا نقتل بعض ؟
كملت وهي تحاول تسحب اي شيء حاد : اذا تبي انا جاهزه و صدقني امرك ما راح ياخذ مني اكثر من دقيقتين
ضحك شاهين لا ايرادياً على جنونها و كيف مستعده لـ أي عِراك ولا بداخلها ذرة خوف من الموت و سرعان ما دفعها بقوه بحيث انه يصير فوقها و ثبت يدينها و اقترب جداً منها و نظراته تتنقل بين عيونها وهو مبتسم : انتي امك والدتك بساحة معركه ! وش هالإصرار المُرعبه على العِراك و الموت ؟
اتسعت ابتسامته اكثر وهو متعمد يستفزها : يعني انا و انا استخباراتي و رغم شغلي هذا ما وصلت لجنونك و حُبك للعِراك
إسراء وهي تتنفس بسرعه و صدرها يهبط و يعلو من شدة الغضب لأن محاولاتها بالانفلات ضعيفه امامه و نظراتها الحاده تتنقل بين عيونه : انا ساعة مولدي مع العِراك و الموت كانت بأرض سوريا و تحديداً معك انت و اخوك ، ولا نسيت ؟
كملت بنرفزه : حاب اذكرك اخوك الواطي وش سوى فيني !
إرتفعت حواجبه بخفه وهو مبتسم و اقترب لها اكثر وهو يبي يوجه غضبها و انتقامها له هو تحديداً لما استشعر حقدها العظيم اتجاه سيف و من البديهي يخاف على اخوه : سيف ماله دخل بالثار اللي بينا لأن مشكلتك و مولد غضبك و نيرانك معي انا مو معه ، اذا تبين تنتقمين و تقتلين هذا انا قدامك و لا راح اقاومك و بسمح لك تاخذين انتقامك
كمل بهدوء و بنبرة تهديد : لكن ! تدورين حول احد من اهلي و تلحقين الضرر فيه هنا بتتغير لغتنا و بنتفاهم بلغه انتي تعرفينها زين
إسراء ضحكت بسخريه وهي تحاول تدفعه بعنف و ما تنكر انها اشتعلت غضب و بنبرة تحدي و نظراتها الخبيثه تتنقل بين عيونه : لا توصي حريص عليك انت تحديداً لأنك اخر واحد بتموت ، تعرف ليش ؟ علشان تشهد على كل اللي راح اسويه فيكم و تتحسر
كملت وهي تقترب له اكثر و ضحكت بستهزاء و بعلو صوتها علشان تستفزه وهي عارفه ان مقصده باللغه احد يهمها : للأسف اخترت اللغه الصح مع الشخص الغلط ، نسيت إني مقطوعه من شجره ولا عندي احد توجعني فيه ! ولا فيه احد يردعني عنكم بسبب خوفي عليه ، بينما انت ! شجرتكم اكبر من شجرة الزقوم و بتخير منها اي ثمره اقطف
اتسعت ابتسامتها اكثر لما احتدت ملامحه بنرفزه لا ايرادياً وهي تطبع قُبله صغيره على انفه بستهزاء و تلاعب وكأنه تستهين فيه بحركتها : ما عليه تعيش و تاكل غيرها يا دلوع الماما
شاهين اطال النظر فيها و ابتسم بسخريه : نصيحه لا تعلنينها حرب بالعلن معهم لأن محد راح يرحمك بقدر رحمتي
مرت دقيقه من الصمت العاصف، هي تتقن إشعال ناره وتبتسم بلامبالاة ، وهو يتقن احتواء الحريق بدون ما يطفيه ، لكن في أعماقهم كان فيه شيء أكثر هشاشة و أكثر صدقًا و كأن أرواحهم تلامست للحظة ، رغم الجدار اللي يحاولون يبنونه خوفاً من تكسر الجِدار اللي راح يكشف صدق مشاعرهم ، كان صمت يصرخ ما بين دفئ الاقتراب و برودة المسافات و بين رغبة كامنه و حذر جارح ، و ارتباك يشبه نبض الفراشات لما تخشى الاقتراب من الضوء لكنها ما تقوى على الابتعاد عنه ، عقدت حواجبها بخفه وهي منتبه لنظراته الهاديه و تكلمت بنبرة استنكار كون انه لازال فوقها : مالك نيه تتزحزح من فوقي !
كملت و نظراتها تتنقل مابين ثغره و عيونه و ابتسمت بتحايل : وش تنتظر ؟ وش غايتك ؟
اطال النظر فيها و اتسعت ابتسامته بسخريه و رفع حواجبه برفض وهو عارف كيف يستفزها بشموخه : غايتي اكسب وقت علشان ارتويك نظر و انتي بين يديني من غير ما اكسر شموخي و هذا اللي بيجننك لأنك ما قدرتي تكسرين شموخي
اتسعت ابتسامتها و لا ايرادياً تحولت ابتسامتها لضحكه لما سرعان ما فهمت غاية كلامه ، سحبت يدينها من يدينه لما خف مسكته لها و استندت بأكواعها على السرير لما شاهين استند بيدينه جنب اكواعها و اتسعت ابتسامة لما اقتربت منه و ميلت راسها بخفه و نظراتها تتنقل ببطئ من ثغره لعيونه غمزت له بشك و بنبرتها اللعوبه وهي تقترب منه الى ان خالطت انفاسه انفاسها وهي متعمده تجننه و نظراتها تتنقل بين عيونه : كذاب ! كنت متأمل مني بالدقيقه هذي أحن لك و تسرقني اللحظه من انتقامي و اسمح لك تنجرف لي بقُبلتك !
ابتسم بخفه لا ايرادياً على تمردها و تلاعبها اللي يهلكه وهي متعمده تعانده و بنبرة غرور بحُسنها : لكن ! انا الوتر السعيد في لحن امانيك الضايعه و انا السراب اللي دايم تتمناه يا قليل الحظ
ابتسم شاهين بهدوء يفضح قوة حضوره و لا ايرادياً غره شموخه و اطغاه لما شاف غرورها وعيونه تسافر في تفاصيلها وكأنها قصيدة لا تنتهي و همس بصوته العميق وهو يرد عليها: إذا كنتِ الوتر ، فأنا الصمت اللي ما يهتز بلحن عابر، وإذا كنتِ السراب، فأنا الأفق اللي يعرف يميّز الوهم عن الحقيقة ، لا تراهنين على لحظة ضعف لأني أنا الحلم اللي ما ينحني إلا لما يختار وحتى لو انجرفت ، أنا اللي يحدد وين ينتهي الطريق
اتسعت ابتسامتها على جبروتهم و هي مميله راسها بخفه تناظره بمزيج من الغرور و الثقه و بنبرة صوتها الناعمه و الهاديه : إذا كنت تعتقد أنك انت اللي يحدد نهاية الطريق ، فأنا المفترق اللي يغير كل مسارك و أنا الحيرة اللي تخوضها بدون ما تلقى لها إجابة ، وأنا البداية اللي ما تملك قرار الهروب منها
كملت وهي عاقده حواجبها بغرور و ارسلت له قُبله صغيره بالهواء : و انا البدايه اللي ما راح تقدر تتخطاها و النهايه اللي حتى شموخك ما يقررها
اتسعت ابتسامته و ارتفعت حواجبه بخفه دليل على تعجبه لما شك باللي يدور فبالها و كان على وشك يتكلم لكن قاطعته سجى لما شهقت بخفه من منظر السرير اللي اكتسى بنزيف شاهين و من منظر السكين اللي على الارض و تقدمت له و معها شنطة التعقيم : شاهين جروحك !
ابتعدوا عن بعض و تحركت إسراء بصعوبه وهي تقوم و يدها على فخذها تحاول تستوقف النزيف ، سرعان ما ناظر فخذها و تحديداً من ناحية فتحة فستانها بحكم ان جرحها ينزف و كان شاهين جالس على طرف السرير و يكلم سجى لما تقدمت و معها شنطة التعقيم و بتخيط جرح شاهين لكن اخذ منها الشنطه : تقدرين تروحين إسراء موجوده
إسراء اتجهت لغرفة التبديل وهي تحرك يدينها بضجر من منظهر اللي اعدمه شاهين : اذا حاب تسوي فلاش باك معي لوضعك امس و تشوف الموت من جديد على يدي انا ما عندي مشكله
اتسعت ابتسامته وهو يناظرها و فهم انها مُستحيل تخيط جروحه و رمى الشنطه بخفه على سجى اللي سرعان ما التقطتها و تقدمت تعقم جروحه و تخيطها
-بجهه ثانيه تحديداً بيت جابر اللي كان يعج بالفرحه و التجهيزات على قدم و ساق سواءً بخارج البيت او بداخله ، دخلت مزنه لغرفة متعب وهي تشوفه يرتب شنطته و مدت له البشت بعد ما بخرته كعادته وهي ماسكته بحذر من انه يتعفس : كويت لك البشت نفس كل مره بس
سكتت لثواني لما اخذ البشت اللي يحضر فيه الجلسات و حطه بعدم اهتمام داخل الشنطه وهو يقفلها و رفع نظره بستنكار لها لما سكتت : إسلمي ؟
مزنه انتقلت نظرتها من الشنطه لملامح وجهه الهاديه وهي مستنكره وضعه : ما ودك تجلس الليله تتعشى معهم و تمشي الفجر ؟
متعب ابتسم بخفه وهو يبي يطمنها لما شاف الشك بملامحها : الود ودي اجلس اسبوع مو يوم واحد بس فيه ناس ارقابها معلقه بالمحاكم
كمل وهو يناظر جهة الباب و رجع يناظر شنطته وهو ينزلها من السرير : إلا سيف شلونه اليوم ؟
مزنه خذت جوالها لما جاها اتصال و حطته مشغول : لا الحمدلله وضعه احسن من امس معه انه ياعمري بس يتألم و مبهذل أبرار معه بس نقول الحمدلله انها جت على الحروق
كملت بنبرة شك وهي عاقده حواجبها و عيونها على جوالها : مع إني والله مو مقتنعه بسالفة دبة الغاز اللي انفجرت فجأه بسبب العامل ولا انا مصدقه عزام احسه يكذب علينا لأن وهو يقول كذبته مرتبك حتى ابوك شك ان فيه شيء
متعب قاطعها بهدوء وهو يناظر الساعه : يا يمه الله يرضى عليك لا تنبشين وراء خوافي الاشياء و تسمعين اشياء ما تسرك ، و بعدين استراحة ولدك ماهي بأول استراحه تحترق بسبب الغاز اغلب حرايق الاستراحات هنا سببها اهمال العمال
تنهدت مزنه وهي تتصل على شاهين : الحمدلله اللي الله سلمهم ، إلا و انا امك ما تدري اخوك وينه ؟
متعب : لا والله
طلعت مزنه وهي تكلم شاهين و نزلت من الدرج ، اخذ شنطته و اتجه يطلع و ألتفت للمر لما شافها طالعه بستعجال من غرفة عفراء بعد ما حطت لها ميكب وهي تضحك بخفه و تلبس عبايتها و ترفع طرحتها تغطي شعرها لما عفراء رمت عليها علبة الخياطه بحكم ان غيداء تعيب على شغل عفراء بحكم ان عفراء مصممه لها الفستان : اقول احمدي ربك غيرك لهم شهور بقائمة الإنتظار ينتظرون مني بس لو قطعة قماش مخيطه من يديني
غيداء اتسعت ابتسامتها وهي تشوف عفراء تربط الروب و تعدل روجها و رجعت لها غيداء بستعجال وهي تُقبل خدها اكثر من مره و ضحكت عفراء بصوت مسموع : عفوري امزح ، والله انك افضل مُصممه و احلى اخت
كملت وهي عاقده حواجبها بخفه و تناظرها بترقب : رضيتي ولا اكمل ؟
عفراء ضحكت وهي تحاول تبعدها : خلاص رضيت ، والله رضيت بس إبعدي عني وروحي أجهزي لأن ما بقى وقت
طلعت غيداء وهي تقفل باب غرفة عفراء بستعجال و ركضت لكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها و توقفت خطواتها و نظراتها تتنقل ما بين شنطته و مابين ابتسامته الخفيفه وهو يناظرها بهدوء و تكلم بنبرة عتب وهو عاقد حواجبه بحزن وهو يشوفها بكامل زينتها لغيره : مانتي برديه حسبي على الوقت رداك ، غير صفاك و طيبتك و اعتدالك
تنهد بصوت مسموع وهو يشعر بنفجار صدره ولازال مبتسم بخفه و يتأمل فرحتها و لمعة عيونها بحُب للشيء الجديد : وش لقيتي فيه و ما لقيتي فيني ! وش سوى لك اكثر من اللي كنت مستعد اسويه علشانك ؟ والله اللي عطيتك قلب لو عطيته غير والله ما ينام الليل من حرصه عليه
كمل بحيره وهو يحاول يدور خطاه : يمكن ما عرفت اعطيك اللي تتمنيه لكن والله إني عطيتك كل اللي عندي
قاطعها قبل لا تتكلم لما تقدمت له بخطوه و رفع يده يستوقفها لما لمعت عيونها بخفه : ما ابي منك إلا جواب لسؤال واحد خنق صدري و عاش في رمضى الشعور يردد كل ليلة فيه عز امانه وش هو عذروبي ؟ وش عذروب محبتي لك ؟
عقدت حواجبها وهي تشتت نظرها عنها : والله مافيك من العذاريب عذروب ، و انا اللي كلي عذاريب ، معك حق تزعل و معك حق تكرهني و تشوفني انسانه سطحيه و ماديه لكن هذا اختياري و هذي رغبتي بكامل إرادتي ، هذا الحلم اللي تمنيته و رسمته سنيني كلها بيتحقق اليوم ، و انا عارفه انك بتقدر موقفي و تتفهم شعوري
اومئ براسه برضى وهو مبتسم بغبنه كونه يتمنى لو تكذب عليه و تقوله انها انجبرت و راضي اتم الرضى لو تلعب على قلبه الملهوف بكذبها و تخدعه انها ما كانت تبي سطام
لكن قسوة رغبتها زادة جِراحه
ضرب كفوفه فبعض بحيره و بغبن كسر ضلوع صدره : ما ادري اواسي حلمي اللي تمناك و لا اواسي قلبي اللي خيبتي ظنه ، ياحيف على قلبي الملهوف يا حيف
رجع على وراء وهو يشد على قبضة يده لشنطه واتسعت ابتسامته بخيبة أمل وهو يناظرها للمره الأخيره : الله يسهل دربك يا بنت الاجواد و فمان الله يا قصة توارت و الحكي ما انقال ، فمان الله يا قلب تمثل بأنه محبوبي ، والله إن يهون طعن المحبه و الوصال لكن ما يهون انك مع غيري على دروبي و الوكاد إني عطيتك من سنيني ما ينوّر وجهك المجمول
وحفظتك في ذرى قلب بدويٍ ما يعرف الذله
صد عنها متجهه لدرج و تارك خلفه بقايا احلام تهمشت على عتبة الواقع و يجر خلفه خلفه خيبة امل اثقلت كاهله و كان كل هذا تحت انظار أفنان اللي تراقبه بالخفى و بيدها الباليت و الفرشه و كانت بتتجه لغرفة عفراء تعدل لها الميكب لكن توقفت خطواتها لما شافتهم ، عقدت حواجبه بحزن على متعب و بخوف من ان وضعها مع عبدالرحمن يتبع وضع متعب ، سحبت جوالها وهي ترسله : اذا جيت نبي نتقابل بنفس المكان .
عبدالرحمن وقف قدام بيت جابر و اتسعت ابتسامته وهو يصور لها البيت و كان ناسي تماماً وجود ليلى خلفه واللي كانت تناظر جواله وهي مضيقه عيونها وهي مبتسمه بترقب و كان عبدالرحمن عارف بسالفة متعب بحكم ان أفنان قالت له : من النقطه واضح تبين تنكدين علي اليوم و تطينين عيشتي و تطلعين حرة متعب فيني ، بس كويس عطيتيني خبر علشان احفط مُعلقات رضاوه و غزل اراضي فيها معشوقتي و حبيبة الطيار
اتسعت ابتسامتها لا ايرادياً وهي ترجع لغرفتها : هي وحده من الثنتين يا انك انت معسول لسان بشكل مُفرط او إني خفيفه
شهقت دلال وهي تضرب عضد عبدالرحمن تحاول تنبهه لأن عبدالرحمن من شاف رسالة افنان ما انتبه انه ما وقف السياره بشكل كامل و ضربت سيارة متعب من الخلف بخفه : عبود يامال اللي ماني بقايله السياره ! انت ما تشوف قدامك ؟
سرعان ما رفع راسه بذعر وهو يرجع السياره على وراء يبعدها عن سيارة متعب و وقف السياره وهو يتفحص سيارة متعب بعيونه و ما كان فيها إلا خدش صغير : ما انتبهت والله
ليلى اتسعت ابتسامتها وهي تغمز له : ايي مدري من مضيع عقلك و معمي قلبك قبل عيونك
دلال لفت عليهم وهي عاقده حواجبها: وش ماسكه عليه ؟
عبدالرحمن ضرب ليلى بعقاله بخفه و ضحكت ليلى بصوت مسموع : عيب عليك ! وش بتمسك و انتي تعرفين ان ولدك رجال و ماعنده هالخرابيط
دلال نزلت و ابتسمت بخفه : والله انك ابو الخرابيط بس خل عنك الهياط
ضحك بصوت مسموع وهو ينزل معهم و دفع الباب على ليلى لما كانت بتنزل و طاحت على وراء : عبود يا حيوان !
دلال ناظرت متعب اللي طلع وهو يحط اغراضه بالدبه : مساك الله بالخير يا عمه
دلال ابتسمت برضا و حُب على متعب : مساك الله بالنور و السرور ، وين و انا عمتك ! اجلس استناس مع العيال لاحق على الشغل
متعب ناظر عبدالرحمن اللي يضحك وهو يساعد ليلى تنزل بحكم ضيق فستانها وهو يُقبل راسها لأنه اوجع رجلها بضربة الباب ، شتت نظره عنهم بعدم اهتمام لما تقدم له عبدالرحمن وهو مبتسم : اتركيه يمه الظاهر ان المحامي يتهرب من التجمعات العائلية لأنها مو من مستواه
ابتسم بتزيف وهو يسايره : ياعمي اقابل مصايب و مشاكل موكليني ولا اقابل جماعتكم العائلية اللي كلها كشف ستر
مرت من عندهم ليلى متجهه لداخل مع دلال لما نادتها بحكم انها وقفت معهم وهي تناظر متعب بهدوء ، عبدالرحمن رفع يده يسلم على جابر من بعيد و ضحك بخفه : بعد اللي صار اخر مره انشهد بالله انك ما تنلام لو تهج
التفت على سيارة شاهين اللي توقفت و دخل عبدالرحمن يبتعد عنهم بعد ما وصله اتصال من أفنان و اتسعت ابتسامته ، نزل شاهين وهو يناظره بتفحص و تقدم له و كانت إسراء واقفه عند السياره تناظر متعب بتمعن ولا هي قادره تشوفن بغير نظرة خليل بهيئته و بحنيته و بملامحه ، وقفه عنده شاهين و تكلم بصوت منخفض وهو يشوفه يقفل دبة السياره : اقطع يدي اذا كنت راجع الرياض ، لذلك انطق وين بتروح ؟
متعب بهدوء وهو يناظر البيت و متعمد يتجاهل كلام شاهين ويشوف العمال يركبون العقود على البيت : برجع الرياض عندي شغل ، و ترا خلصت امور القهوجين مع مصلح و بيوصلون بعد نص ساعه ، بس بالله شيك على شغل العمال لأن واضح يبي لهم احد فوق راسهم علشان يثبتون العقود و قل لمصلح
قاطعه شاهين وهو يمسك معصمه لما كان بيسحب جواله : كذبتك هذي تمشيها على جابر و مزنه مو علي انا ، اهرب لوين ما تبي و اهرب قد ما تقدر ولا تقول لي وين بتروح لكن اعرف إني بطلعك من تحت الارض و بصير لك قرينك
رجع بخطوه على وراء لما اتصل رئيسه و رد وهو يأشر على متعب بيده : لا تتحرك لما اخلص مُكالمتي
صد عنه وهو يبتعد : هلا
سرعان ما تقدمت له إسراء بخطوات سريعه و شبه ثقيله من جرحها : متعب !
وقفت عنده وهي مبتسمه بخبث و حماس : تبيها ؟ تبي ارجعها لك ؟ و تكون لك الليله قبل بكره ؟ و اخرب اليوم كله عليها و اخلي ملكتها ما تتم من غير محد يشك ان انا و انت بالموضوع ؟
متعب عقد حواجبه بخفه و بصدمه من معرفتها : هو شاهين الوحيد اللي يعرف كيف صارت العايله كلها تعرف !
كمل وهو يرفع حواجبه برفض : لا ، النهايات اخلاق ولا ابي اخرب ليلتها و اصير
قاطعته وهي تضرب سيارته بطرب و حماس وهي مبتسمه بشر : متعب يا غبي اسمع مني لا تروح من يدك ، مكالمه وحده لسوزي كفيله انها تحل الوضع و تخليهم يسوون حادث وهم جايين و اودعك ما اجيب سيرتك بس عطني الضوء الأخضر و خلني اساعدك
متعب عقد حواجبه بصدمه وهو يرجع بخطوه على وراء من إصرارها و شرها المُرعب : صاحيه انتي ! بتذبحين الرجال ؟
حركت راسها بعدم مُبالاه وهي اتسعت ابتسامتها : يومه و منيته و محد يقدر المنيه ! و لا انا لي دخل ولا انت لك دخل
متعب اتسعت عيونه بذهول : انت قتل الناس مثل شرب الماء ؟ انتي عارف العقوبه قانونياً حتى لو بس سعيتي بالجرميه او حتى لك يد فيها !
لف عليهم شاهين وهو يتجه لهم و نظراته تتنقل بينهم و عرف من ملامح الحماس اللي تكتسي وجهها انها تخطط على شيء ، و سرعان ما ناظرت متعب و بستعجال وهي تحاول تضغط عليه : عطني الضوء الاخضر بس قبل لا يجي
متعب لف يناظر شاهين برتباك : لا اخضر ولا اصفر توكلي الله يستر عليك
إسراء تلاشت ابتسامتها وهي تتأفف و تناظر قدوم شاهين : حسافه كنت ابي اوقع معك اتفاقيه انا ارجع لك غيداء اللي ما تسوى فرانك ، و انت تصير المحامي حقي اذا قتلت احد
تنهدت بصوت مسموع وهي تلف عنهم و تكلم نفسها بحيره وهي تحسب اتعاب متعب لو وكلته ، و متعب يناظرها بعدم استيعاب و لف يناظر شاهين : البنت منتهيه و خالصه على الأخر ، تترجاني تبي تقتل سطام و ترجع لي غيداء
ضحك شاهين وهو يناظرها تبتعد و حرك راسه برفض : هذي الفزعه اللي الله يحرمنا منها
-بجهه ثانيه تحديداً داخل البيت ، ركضت تتطمن على أبرار وقفت قدام الباب وهي تطرق بيدينها على الباب بطرب و تتمايل بخصرها وهي تضحك ، سرعان ما ركضت أبرار بلهفة خوف كون إسراء ما ترد عليها ، فتحت الباب و سرعان ما حضنت إسراء بقوه : بنت ! تستهبلين ليه ما تردين علي ؟ خفت خالد سوى لك شيء لأنه من امس يتوعد فيك
إسراء اتسعت ابتسامتها وهي تحضنها : يخسي يسوي لي شيء ، المهم اتركيك مني ، زوجك وينه ابي اتشمت
أبرار اتسعت ابتسامتها على تهورها : بالمكتب مع خالد بس ما انصحك تروحين لأن جنون خالد ما سكنت
إسراء ارتفعت حواجبها بفرح : هذا المطلوب
طلعت بستعجال وهي تمشي بخطوات شبه سريعه و ما إن وصلت وقفت خلف الباب تطرق عليه بطرب وهي تدندن بروقان ، دخلت عليهم و ضحكت بعلو صوتها لا إيرادياً لما شافت خالد حاط يدينه على راسه وهو يناظر الورقه اللي فيها خسائر البضايع و سيف اغلب وجهه و جسده مغطى بشاش طربي و لا يقدر يتحرك ، ضربت الباب بيدها بخفه بمحاولة فاشلة بإنها تسكت نفسها و تسمع دعاء سيف عليها : حسبي الله عليك ونعم الوكيل
تقدمت إسراء وهي تمسح دموعها و ضحكت بصوت اعلى و تكلمت باللهجة اللبنانيه: باردون ، بس ما فّيي ما إجي و اتشمت
خالد قاطعها وهو يقوم لها و مبتسم بسخريه: انتي اللي محرقته صح ؟
إسراء تقدمت له بخطوات اكبر بتحدي وهي مرجعه يدينها خلف ظهرها و تشوف عيال ابرار يلعبون عند الشباك : اي ، انا اللي محرقتها و محرقه حفيدك و فوقها سيارة صقرك
اتسعت ابتسامتها و رفعت ذقنها بخفه للأعلى وهي تناظره بغرور : و الدور جايك
تقدم لها خالد ونو يضحك بسخريه و رفع لها يده وهو مبتسم بتعالي يبيها تنحني و تُقبل يده كا إهانه لها : انحني سلمي على اسيادك و اخضعي استسلام لأنك ما تقوين الحرب معي ، و ترا اقصاك بنت خاين و مقطوعه من شجره ماعندك احد يناصرك علي
كمل وهو يتكلم بنبرة نصر و قرب يده لها اكثر : نصيحه لمي عفشك و اذلفي لديرتك و اشتغلي شغلة امك عاد اناي خبره بالشغله هذي ما يحتاج احد يعلمك شغلك و اشتري سلامة راسك لا تخليك تلحقين اهلك
ميلت راسها بخفه و اتسعت ابتسامتها اكثر بسخريه : جاي تتوسل و تطلب الاحترام مني بعد ما سوزي اهانتك احق الإهانه و شفت انواع الذل منها !
اقتربت وهي تهمس له بخبث : احترم الشيبات اللي بوجهك و لا تجبرني اخليك على اخر عمرك اخليك انت اللي ترقص لهم بالمراقص و تصير سيرة على كل لسان
ابتعدت عنه و ضحكت بخفه وهي تشتت نظرها عنه لثواني و رجعت تناظره بتمعن و سرعان ما تسللت يدها لجيبه وهي تسحب كل اللي بجيبه من بطاقات و فلوس و رمتها على الارض و تحديداً عند كعبها و سرعان ما رجعت سحبة من جيبه قصدير صغير فيه حبوب تعرف انها اغلى ما يملك و رمتها تحت قدمها ، اتسعت ابتسامتها اكثر و ارتفعت حواجبها بتحدي وهي تأشر له بعيونها على الارض : بنشوف مين اللي بيخضع لثاني بأقل من ثانيه
كملت ورفعت صوتها وهي تنادي عيال ابرار : تعالو جدو وزع عيديات عليكم
صرخوا عيال ابرار بفرح وهم يركضون لها و لا ايرادياً خالد و بحركه بديهيه نزل ياخذ اغراضه بخوف من ان عيال ابرار يلعبون فيها او يضيعون الحبوب و دعست إسراء على يده بكعبها و ضحكت بعلو صوتها بنشوة نصر وهي تحرك يدينعا بطرب و ضغطت على يده بالعكب بعنف و تألم خالد بعلو صوته كون : بنت فهد نزلتك لقدرك و مقامك يا كلب سوزان و مهووسها ، هالمره دعست على يدك المره الجايه بدعس عليك من راسك لرجلينك و اخليك زوليه تحت رجلي لا تحسبني مثل عبير بسكت لك
كملت و ضغطت عليه بعنف الى ان انجرحت يد خالد من كعبها و تكلمت بنبرتها الساخره : هاه كيف الأجواء تحت ؟ اشتقت لموقعك تحت الاقدام صح ؟
ابعدت رجلها عن يده وهي تضحك بعلو صوتها على غضب خالد ، و سرعان ما قام سيف بغضب : انتي تبين تعلقين حبل مشنقتك بيده ، تبين تموتين بس ما تعرفين كيف ؟
لف عليه و التقطت كاسة الشاي وهي تنثرها على وجهه و سرعان ما رجع بذعر على وراء و بخوف وهو يصرخ عليها ، ميلت راسها بخفه وهي مبتسمه وتشوف رجع يجلس مكانه و يتحسس وجهه بألم : اي خلك عاقل وارجع مكانك لا اشوه نصفك الثاني
لفت لما حست بقبضة يده مسكت عضدها بعنف و قسوه و لفها الجد عليه وهو يغرس اصابعه بعضدها و اشر بإصبعه على رقم ثنين : يومين بس إن ما خليتك تروحين وراء الشمس مع ابوك و اخوك ما اكون خالد
ضحكت بسخريه و هي تناظر بستنقاص : كيف بروح لرحلة ما وراء الشمس طياره ولا قطار ؟
سحبت عضدها منه و رتبت على كتف خالد بقوه : يا خلك قد كلامك او خلي كلامك على قدك و اترك الهياط
لفت و لا ايرادياً اتسعت ابتسامتها على ضحك نواف و لمى ومدت لهم يدينها الثنتين و اشرت لهم يجيون يمسكون يدينها وهي تبي تطلعهم معها خوفاً عليهم من غضب سيف و خالد ، ركضوا لها و مسكوا يدينها ، لفت عنهم إسراء وهي تتبمختر بمشيتها و ابتعدت عنهم متجهه لغرفة أبرار و لازالت مبتسمه و تدندن بطرب على اللي سوته و التقطت حبات الفستق من شنطتها وهي تاكلها بتلذذ
نواف رفع راسه يناظرها وهو يضحك : والله انتي سوبر هيرو
لمى اتسعت ابتسامتها لما نزلت لمستواهم إسراء بحكم انهم وصلوا لغرفة أبرار : انا اذا كبرت ابي اصير مثلك اضرب بابا لأنه دايم يضرب ماما
إسراء ضحكت بصوت مسموع وهي ترف كف يدها و تضرب كف لمى : يا لبى العقوق والله
اعتدلت إسراء بجديه وهي تمد لهم الفستق اللي بيدها وهي تناظرهم بحُب : بس بعيد عن المزح ترا ما يصير نمد يدنا على بابا حتى لو كان سيئ و اسوء رجل بالعالم يظل ابوك حتى لو بالاسم و انتي بنفسك بتحتمين فيه بالأسم
رفعت نظرها إسراء لما ابرار وقفت خلف نواف اللي قدام إسراء و اتسعت ابتسامتها وهي تناظر تعامل إسراء مع عيالها ، وهي تسمعها سؤالهم : كيف يعني نحمي نفسها بأسمه ؟ بس بابا ما يحمينا ، دايم اللي يحمينا عمو متعب و عمو شاهين
إسراء اتسعت ابتسامتها اكثر وهي تشوفهم يلتقطون حبات الفستق و ياكلون بتلذذ : يعني مثلاً لو جاء عدوك بيحاول يأذيك او يضربك ماراح يقدر لأن انتي دايم تتكلمين عن ابوك و تخلقين قدامه صوره ان علاقتك مع ابوك زينه و انه بيطلع بروحه لو حاول يأذيك و بكذا انتي حميتي نفسك بوهم ابوك و بأسمه فقط ، بينما اذا كشفتي اوراقك كلها لأسف عدوك بيطلع عليك
أبرار عقدت حواجبها بخفه و اتسعت ابتسامتها اكثر وهي تنزل لمستواهم و تجلس جنب إسراء و تلتقط حبات الفستق و تاكل بهدوء : حِنكه و دهاء و كاريزما ، ما تركتي لنا شيء
إسراء اتسعت ابتسامتها اكثر و نظراتها تتنقل بين أبرار و عيالها وهم ياكلون الفستق و اول ما تذكرت دخلت يدها الثانيه لشنطتها و سحبت مفتاح : صح ذكرتيني !
كملت وهي تمد لها المفتاح : سويت لك نسخه من مفتاح بيتي بحال اذا قررتي تهربين او اذا سمح الله و قتلتي سيف اهربي لبيتي
أبرار ضحكت وهي تاخذ المفتاح و حضنت إسراء وهي تُقبل خدها اكثر من مره : ما اقول إلا ياحظي و ياحظ شاهين فيك
إسراء ابتعدت عنها وهي تحط يدها على وجهها تغطي بحيث ان ابرار ما تشوفها وهي تكلم نور و نوف بصوت منخفض : و جايبه لكم ألعاب و حلويات كثيره بالبيت بس لا تقولون لماما
ضحكت أبرار بصوت مسموع على لطافة إسراء و كيف صرخوا عيالها بفرح وهم يحضنونها
إسراء ابتعدت عنهم للحظه وهي عاقده حواجبها و تناظر جهة الدرج لأنها سمعت صوت تعرفه حق المعرفه : ابرار لحظه
فزت من مكانها و سرعان ما تألمت اسراء بصوت مسموع من فخذها و نزلت من الدرج و ارتفعت حواجبها بذهول وهي تشوف وقوف سوزان وهي تتكلم مع مزنه ، انتقلت نظرتها لملامح مزنه اللي كانت مبتسمه بخفه و تحاول تخفي ارتباكها و صدمتها من تواجد سوزان و بعدتقادها ان إسراء عازمتها : تفضلي تفضلي حياك الله ، حي الله ام إسراء
سوزان اتسعت ابتسامتها لما لمحت إسراء واقفه على الدرج و ارسلت لها قُبله صغيره بالهواء و اشرت لها لما لفت مزنه : تعي ما تهكلي هم ما حإنزع مرائك
نزلت لها إسراء واتسعت ابتسامتها و استندت بيدها على كتف سوزان : شميتي ريحة فضايح و جيتي تتشمتين !
سوزان حطت يدها على قلبها و بصوت منخفض وهي تناظر مزنه اللي دخلت المطبخ و ضربت إسراء بخفه على بطنها و ضحكت إسراء بخفه على حركتها وهي ترجع بخطوه على وراء : يا دلي يادلي شو هيدا ليه ما بتحكي انو جابر هالأد حليوه و جنتلمان ؟
كملت وهي تحط يدينها على راسها : خطف ألبي و طير لي عئلاتي و ما عدت اعرف يميني من شمالي ، هيدا لو بيحكي لي فوتي انئبري حنأبر وانا مبسوطه
إسراء ارتفعت حواجبها بخفه وهي مبتسمه و تشوف أفنان وهي تستقبل الضيوف توجهم للمجلس : انتي كلك شمال و من اهل الشمال لذلك ما يحتاج تضيعين و تدورين اليمين
ألتفتوا كلهم على صوت كعب عفراء لما نزلت وهي تعدل فستانها و ابتسمت وهي توقف عند سوزان و مدت يدها تصافحها : اهلاً سوزان
سوزان اتسعت ابتسامتها وهي تصافحها و ارسلت قُبل بالهواء بستعباط : بتاخذي ضبنات العئل متل بيك ، هلأ تأكدت ان مصدر الجمال كلياتو من بي
قاطعتها إسراء وهي تحط يدها على فم سوزان لأنها بنسترسل بمديح جابر امام عفراء و سحبت سوزان بعيد عنها لما عفراء ضحكت بصوت مسموع على تصرفات سوزان و لوحت لها بيدها : عسل ياخالتو عسل
ابتعدت عن عفراء و قاطعها اتصال من شاهين و ردت وهي تترك سوزان اللي تضحك : هلا
شاهين طلع برا وهو متنرفز و يناظر خوسيلو اللي فضحهم عند الرجال وهو يناقش الشيخ اللي جاي يعقد قِيران سطام و غيداء بأمور دينيه و جابر و شاهين يحاولون يلملمون الموضوع لما تأكدوا ان مسيحي : الكلب اللي اسمه خوسيلو فضحنا الله يفضحه الناس قامت تناظرنا و تنقد تحسبنا عازمين ساحر و فوقها ياخذ الفنجال بيسراه ، وش يقرب لك ؟ زوج امك هو ؟
إسراء ناظرت أريج اللي تناديها : إسراء ماما تبيك بالمطبخ
اتجهت لهم إسراء : ما ادري والله وش يصير لها هو مُدير عفاريتها ولا حبيبها ولا مساعدها
شاهين ارتفعت حواجبه بصدمه من قول إسراء و ألتفت وهو يشوف مصلح ماسك عضد خوسيلو بخفه و يطلعه برا المجلس : تتكلمين من جد ولا تستهبلين ؟
قاطعته إسراء و ألتفت على سوزان لما دخلت المجلس و رحبت بعلو صوتها باللبناني و ركضت لها إسراء : شاهين اطرده هذا ترا ما ينعطى وجه
وقفت و سكتوا إسراء و شاهين بنفس اللحظه وهم يسمعون سوزان ، خذت سوزان ريموت التلفزيون تشغل اغنية " مشكلني حبك " و رفعت على الصوت و قاطعت الحريم اللي يسولفون و خزنه ناظرتها بصدمه ولا قدرت تتحرك و تمنعها خوفاً منها
اتسعت ابتسامتها وهي تحييهم بيدينها و تحاول تقومهم وهي تتمايل بطرب : ولو ماحدن بدوا يئوم ! بدنا نرئص و نولع الليله ، هي فرحه و الفرحه ما بدا إلا رقص
الوحيده اللي رفعت عصاتها و صارت تحييها هي صيته : عاااشت عاشت
سوزان ضحكت بعلو صوتها وهي تتجه لها تقومها و ترقص معها بغنج و صيته رمت عصاتها وهي تصفق لها و تحرك يدينها مع سوران تحييها و مبسوطه على تهور سوزان و كيف أضافه حياه للمكان : يا عساني ما خلى منك ، ايي عشتي عشتي
إسراء عقدت حواجبها بإحراج وحطت يدها على عيونها : شاهين سمعت !
شاهين غمض عيونه لثواني بغضب لما مصلح وقف عنده وهو معصب : شاهين خذه من هنا الله ياخذه يقول لشيخ تعقب يحسبها مدحه ، و لما مديت له الفنجال و قلت له سم قال تعقب
كمل وهو يدفع خوسيلو على شاهين : و لما ابوي حاول يلملم الموضوع و يقاطعه علشان يسكته و لزم عليه يجي يتغداء عندنا قاله تخسي ما اقلط عندك علشان ما تتكلفش
خوسيلو ناظرهم وهو مستغرب بحكم ان سوزان هي اللي معلمته الكلمات وهي متعلمه من فهد و لكن ناسيه معناها : هوا انتم زعلانين كده ليه ، هو انا ئولت حاقه غلط ؟
مصلح ضربه على رقبته من وراء بغضب : انا ابي اعرف الحين ليه ما انكتمت لما سطام قام يمدحك ليه تقوله ما عليك زود وانت من صغار القوم و ارداهم ؟
شهقت إسراء بعلو صوتها من ردود خوسيلو و من سوزان اللي قومت نص الحريم يرقصون معها بفرح و غيداء عقدت حواجبها اكثر و لمعت عيونها من نظرات ام سطام وهي تناظر سوزان بتعالي و اشمأزاز ، شاهين مسك حواجبه من الصداع و من ردود خوسيلو : إسراء امي و ابوي بيكفرون فينا
إسراء عقدت حواجبها بوهقه وهي تشوف سوزان خذت عصا صيته تتمايل فيها بمهاره و تحمست جداً و عاشت شعور الرقاصه و صيته فكت طرحتها وهي تلوح فيها و ترميها على سوزان و تصفق بيدينها الثنتين لما شافت العافيه بروح سوزان و حضورها اللي جدد شباب صيته : امك ما راح تسامحني هالمره لو احج فيها على ظهري ما راح ترضى عني
قفلوا كلهم بنفس اللحظه و رفع يده شاهين وهو يضرب رقبة خوسيلو من الخلف و مسكه بقوه وهو يسحبه معه للإسطبلات : امش مشت الكلاب بجثتك
لا ايرادياً تكلم خوسيلو بستنكار لما شاف جبروت شاهين : هو انت ما ربتكش إسراء لحد دلوئتي !
كمل بنبرة تهديد وهو يعرف لوين ماخذينه : ما تزعلنيش و حط فبالك عفاريتي بُكل حِته
مصلح ضربه على راسه وهو ماسك عضده بعنف يسحبه مع شاهين و وجهه سؤاله لشاهين : وش عفاريته !
خوسيلو لف عليه و اتسعت ابتسامته: هو إسراء مائلتلكش إني اكبر ساحر بالقاهره ؟
اتسعت عيونه مصلح بصدمه وهو يترك عضده بذعر : شاهين صادق ؟
ارتفعت حواجبه بخفه : للأسف اي
مصلح رفع يدينه لسماء بغضب و صدمه : حسبي الله عليك يا إسراء ما تركتي شيء ما سويتيه
شاهين لف عليه وهو عاقد حواجبه: ليه تدعي عليها وش دخلها بملعون الجدف ؟
مصلح ناظره بصدمه كونه لأول مره يدافعه عنها عنده : سحرتك ! إلا وربي سحرتك
كمل وهو يسحب جواله بخوف على شاهين و يتصل على شهاب : شهاب اذا خلص الشيخ دخله المقلط يقراء على شاهين
شاهين تقدم له وهو يحاول يسحب الجوال منه و مصلح يحاول يمسك الجوال و تكلم بصوت مسموع و شاهين طلع على ظهر مصلح بياخذ الجوال : شهاب استعجل اللي معه بدأ ينجن علي لما سمع سيرة الشيخ واضح ان الجني اللي فيه لبناني عنيد و قوي ، و جب لـ الشيخ الخيزرانه اللي بسيارتي
خوسيلو ضحك بصوت مسموع وهو يصفق بيدينه الثنتين بحماس يحاول يشعل النار بينهم اكثر وهو يناظرهم و يترقب الهوشه و يشجع بصوت مسموع و يهتف بأسم كل واحد فيهم علشان تكبر المشكله
قاطعهم صوت شهاب العالي و الغاضب وهو يركض خلف الشيخ اللي زعل و طلع برا المجلس لأنه اعتقد انهم جايبين ساحر و يستهينون فيه : الشيخ راح راحت روح خوسيلو ابن الكلب و تهاوش مع جابر و عبدالرحمن و جابر ارتفع ضغطه
ضحك خوسيلو وهو يضرب يدينه بالهواء لأحد مو واضح لشاهين و مصلح بحكم انه ارسل اعوانه يشعلون النار بالمجلس و يخربون الليله : إيه الشُغل الجامد ده !
اتسعت عيون مصلح و شاهين بصدمه وهم يلفون عليه و رجعوا يناظرون الجوال لما تكلم شهاب : مصلح وش اسوي فيه ؟
مصلح بنبرة غضب : ارقص له و استدرجه للمجلس لما يعقد قِرانهم ، حمار انت وش تسوي يعني ؟ وقف الرجال و تعذر منه
سرعان ما اخذ جواله شاهين وهو يتصل على متعب و تكلم بستعجال وهو يوقف جنب خوسيلو و ابتسم بحماس لا ايرادياً : متعب ارجع ابشرك قبست بينهم ، ارجع استغل الموقف لأني بستفز سطام لما يتطاول على ابوي علشان ارجم وجهه و اطرده برا المجلس و انت وقتها حل محله و اخطبها بنص المجلس و اذا رفضت غيداء ارسلت عليها اعوان خوسيلو يتلبسون فيها
كمل وهو يلف على خوسيلو : كبر المشكله و خل اعوانك يضايقون سطام و ابوه و يطلعون من هنا ولا عاد يرجعون و خرب سيارة الشيخ و اجبره يجلس
سرعان ما لف خوسيلو وهو يرسل اعوانه على السياره يخربونها و لف على شاهين : إيه عايز نوع المُضايقه جلطه ؟ حادث ؟ موت ؟ شلل ؟ جنون ؟ انفصام بالشخصيه ؟ كُل حاقه متوفره
كمل و ابتسم بخبث وهو يرفع يده بمعنى فلوس : بس كُل حاقه بحئها
شاهين وهو يناظر مصلح اللي يتكلم مع شهاب ولا هو معهم : بدسم شاربك بس حل الموضوع و بعثر الدنيا
كمل وهو يكلم متعب : متعب وش تبي نوع المضايقه ؟ اختار بسرعه ؟
متعب صرخ بصدمه على شاهين وهو يضرب الدركسون وهو بينجن من تحول شخصية شاهين و كيف اصبح بطيف إسراء : شاهين ! مجنون انت ؟ مجنون مثل زوجتك ؟
خوسيلو قاطعه وهو ياخذ الجوال بجديه : ما تخفش اختار يا حبيبي اللي انت عايزوه
كمل خوسيلو بجديه : بوص ولا انت عايز بكج قديد منزلينوه النهارده بيشمل عدة امراض نفسية و جسديه ، هاه يا حبيبي عايز البكج ده ؟
ميل عن الخط متعب وهو يناظر مُخيمهم من بعيد و تكلم بنبرة غضب وهو يشعر ان عروق راسه بتنفجر من جنون شاهين و ضرب الدركسون بشكل مُتكرر بخوف من جديتهم و من تهورهم : شاهين صاحي انت تستعين بساحر تبي ابوي ينثر ملامح وجهك ؟ تبي تقتل نفس على سالفه ما تسوى ! هذي روح تعرف يعني ايش روح ؟ يعني بتقتص منك يوم القيامه ، لا تحمل نفسك ذنب علشاني
قفل بوجهه شاهين لما تقدم لهم مصلح بذعر : شاهين ألحق قبست بين الرجال
ركضوا للمجلس و ركض معهم خوسيلو و اعوانه وهو يصفق بحماس ، دخلوا المجلس و شافوا عبدالرحمن ماسك ياقة ثوب سطام و الرجال تفرق بينهم رغم إن عبدالرحمن هو اللي خلق مشكله من العدم مع سطام علشان يخرب الملكه : تشتم و ما تحشم الرجال و تبي الناس تحترمك
سطام مسك ياقة عبدالرحمن و بنبرة حاده : ثمن كلامك لا اطى على رقبتك
سرعان ما دفعهم جابر و فواز عن بعض بغضب و خالد و سيف يتقهوون بروقان و تاركين العالم يحترق و ابو سطام يحاول يسكت ولده وهو منحرج من كلام ولده كون سطام بدأ يتكلم عليهم و هو رافع نفسه و يتمصخر و يهايط عليهم و اشتد الكلام بينه و بين عبدالرحمن و خوسيلو اثار المشكله بشكل اكبر بأعوانه وهو مبسوط ، كمل سطام وهو يأشر على خالد اللي بصدر المجلس و بنبرة استهزاء و تعالي وهو يناظرهم بتكبر و موجه الكلام لعبدالرحمن : فعول جدانك لهم ماهي بلك وتبي تهايط ، لاتهايط قبالي ترى الهياط بـ فعلهم مايجملك ، عندك فعول تعدها ؟ عدها لي
تقدم له شاهين وهو شاد على قبضة يده وهو مبتسم بسخريه : بعد لك فعولي انا و بطبقها عليك و إن ابوك معلّمك رز الخشم فا ابوي علمني على دق الخشوم
كمل وهو يأشر على ابو سطام و جماعته و تقدم له بشكل اكبر : و واضح انك غشيم وكل من حولك غَشَم لأنك اعترضت سـكة قويين عزوم
ما سمح له يرد إلا ولكمه شاهين بقبضة يده على وجهه و نزل فيه ضرب و سرعان ما تدخل الكل يفرق بينهم و عبدالرحمن يمثل انه يفرق وهو بالاصل يضرب سطام و سطام يتصد لهم و يرد ضرباتهم لهم ، دفعهم جابر بعنف عن بعض وهو يقوم سطام ، و ابو سطام يتعذر من جابر على اللي صار و مساعد ماسك عضد سطام : العذر و السموحه منك و انا ابوك
سحب عضده سطام وهو متجهه للباب و ناظر خوسيلو اللي اتسعت ابتسامته وهو يشوف ثوبه دم : دخول الحمام مُش زي خروجه يا حبيبي !
مساعد و جابر لفو على فواز يتعذرون منه على اللي سووه شاهين و عبدالرحمن ، كمل جابر و شد على قبضة يده وهو يلف عليهم بغضب : لعن الله ابو هالشوارب هذي سواه تسويها انت وياه يا رديين ! هذا إكرام الضيف ؟
شاهين نزل راسه و هو يحاول يخفي ابتسامته ولا ايرادياً ضحك بخفه ، عبدالرحمن ناظر شاهين اللي لأول مره يضحك اذا هاوشه احد و لا ايرادياً اتسعت ابتسامته وهو ينزل راسه
مساعد بنبرة غضب : فضحتونا عند الرجال لا بارك الله فيكم
كمل وهو يأشر على الباب : انقلع انت وياه برا لابوكم لابو من جمعكم
قاطعهم دخول شهاب وهو يتنفس بسرعه : سيارة الشيخ خربت و معصب يقول بتتزوجون عيالكم ولالا ؟
سرعان ما تقدم عبدالرحمن يستغل الفرصه
سرعان ما تقدم لهم عبدالرحمن : ايي انا بتزوج
الكل ألتفت له بصدمه وهم يناظرونه و كمل عبدالرحمن وهو يعدل ثوبه اللي اكتسى بالدم وهو يحاول يرتب هندامه الفوضوي و تقدم لجابر : انا طالب القرب منكم و ابي كريمتك أفنان على سنة الله و رسوله
مساعد اتسعت عيونه بصدمه لتوقيته بالخطبه و ألتفت لهم وهو يأشر على راس عبدالرحمن : هو سطام ضاربه على راسه ؟
مصلح عقد حواجبه وهو يأشر على لبس عبدالرحمن اللي كله دم : اسألك بالله هذا منظر تخطب فيه بنت الفريق الأول ؟
رجع يناظر جابر و كمل : والله لو يكرشك عمي جابر معذور
شاهين عقد حواجبه بألم وهو يتنفس بسرعه و يشعر ان جروحه بدأت تنزف بغرازه من عنف حركاته السريعه اثناء ضربه لسطام و الشيء الوحيد اللي انقذه من شك الجميع هو انهم يعتقدون انها دماء سطام و لكن كان كل همه بشغله اللي ما يقدر يأجله اكثر من كذا و لف على عبدالرحمن بصوت منخفض لكن سمعه خالد لما تكلم : لا تكفى مو هاليومين عندي سفره ضروريه ، اوعدك ما تروح من يدك بس أجلها للأسبوع الجاي
عبدالرحمن بنفس مستوى صوت شاهين : لا واللي خلقني ما اصبر اسبوع زياده ، انا امس ليله كله عجزت انام خايف بس لا يصير حالي مثل حال متعب و تضيع مني و انا ما خطيت خطوتي
كمل وهو مبتسم و رمى كل اوراقه لأنه ضمن انها لها : متعب سكت لكم و لملم جروحه وراح بس انا مو مثله ، والله لو راحت من يدي لا اكشف ستر العايله كلها و افضحكم عند القبيله كلها و اخطفها
شاهين عقد حواجبه اكثر وهو يحاول يتجاهل الألم الفضيع و ابتسم بشك و مسك عضده : وش هالحُب اللي انخلق فجأه ؟ انت تقابلها ؟ تتواصل معها ؟
مصلح تقدم له وهو يهمس بإذنه : اقول لا تسوي فيها و تنسى ايام سوريا و ريف دمشق انت و بليتك اللي ساحرتك
ضحك شاهين بصوت مسموع و ترك عضد عبدالرحمن وهو يلف على مصلح و بصوت منخفض : مُضطر اخاك لا بطر ما كان بإرادتي اللي صار ولا كان اختياري اكون معها
كمل وهو يأشر بعيونه على كتف مصلح اللي فيه دم خفيف : بدأ ينزف كتفتك نزل شماغك
قاطعهم مساعد و تقدم لعبدالرحمن اللي صدمه : تعال معي برا
رجع بخطوه على وراء عبدالرحمن وهو مبتسم : ما راح اجي ، انا قلت اللي عندي ، كريمة جابر ابيها ولا راح اتراجع او أغير رأيي
شهاب وهو يناظر الساعه بضجر : اخلصوا بتزوجونه ولالا ؟ ترا اقرفتوني عيشتي لي ساعه متعلق بلحية شيخكم البرتقاليه اللي كنها كنافه و اترجاه يجلس
جابر اتسعت ابتسامته لا إيرادياً على إصرار عبدالرحمن و تذكر إصراره على مزنه و كأن الزمن يعيد نفسه و تعمد يبين غلا أفنان عنده
تكلم جابر بشموخ وهو يذكره من تكون بنته : انا من عندي ما راح اردك لكن الشور و الأمر كله متعلق و يرجع لرأي بنت الفريق الأول الغاليه و شمعة البيت أفنان ، إن كان الله كاتب لك أفنان تنور لك حياتك فا ياسعد قلب و يا هنيالك
عبدالرحمن تسارعت نبضات قلبه بشكل جنوني كونهم بدأوا يذكرونها قدامه و بدأت ترتبط فيه بالعلن ولا ايرادياً تكلم و نسى نفسه من الفرحه : افنان موافقه والله موافقه
مساعد اتسعت عيونه بذعر من عبدالرحمن اللي فضح نفسه و فضح أفنان بوسط عمانها و اهلها و نظراته تتنقل بين عبدالرحمن و جابر : انسفه الولد بذمتي انسفه
كمل وهو يتقدم لجابر وهو يحاول يلملم الموضوع : العذر والسموحة منك الولد اختلف عقله من ضرب سطام
قاطعه ضحك جابر بصوت مسموع وهو يشوف لهفة و ارتعاش اطراف عبدالرحمن من شدة الفرحه و كيف نسى نفسه و هيبة وقوفه بين الرجال قبل دقايق قدام سطام لكن لما وصل الموضوع لـ أفنان انقلب رأساً على عُقب و ادرك ان بنته بتروح لشخص بيتفوق عليه بمحبتها و غلاتها و انتقلت نظرته لشاهين و تعمد الكلام له : لا تعتذر و من ما يختلف عقله قدام الحُب ! ، الحُب يهز رجال تحارب بالسيوف ، و اللي ما يختلف عقله و ينكسر قدام الحُب يا انه قوي قلب فوق الوصف او انه محروم من اجمل نعمة خلقها الله بالدنيا
شاهين خفت ابتسامته و حط يدينه بجيوبه بشك من ان جابر عارف وضعه مع إسراء ، لف عليه مصلح وهو يمثل انه يناظر الشباك و بصوت منخفض وهو ينزل شماغه على كتفه : عمي ما يضيع فرصه بدأ يضرب الحديد وهو حامي مايدري ان ولده مسحور
كمل وهو يمد لشاهين الفروه يلبسه و يغطي نزيفه اللي اصبح واضح بشكل مُبالغ فيه : غط جروحك و رح لبليتك تسعفك ما عاد يمديك تروح لسجى
قاطعهم خالد اللي كان خلفهم و عقد حواجبه وهو ناقد على وضعهم و لف على سيف : اشهد ان ماعاد فيه رجال
كمل وهو يأشر عليهم من فوق لحت : رجال طول بعرض و شوارب و اخرتها يتكلمون عن الحُب و الثاني واقف بكل عين وقحه يعترف بحبه للبنت قدام ابوها و اخوانها و بيخطبها !
لف عليه شاهين وهو يأشر عليه بسبابته : انت اخر واحد تتكلم عن المرجله يا ابو المراقص و الرقاصات ، على الاقل هو جاء من الباب و خطبها من اهلها بينما انت !
كمل وهو يغمز له بشك و ابتسم بخفه : يا ابو المراجل شفنا مرجلتك مع الألمانيه اللي قتلتها و تركت عيالك بالميتم ، ولا نسيت ؟
قاطعهم خوسيلو وهو يزغرط بعلو صوته و يصفق بفرح وهو يشوف جابر و مساعد يسلمون على بعض : زغرطي ياانشراااااح
-بجهه ثانيه تحديداً داخل البيت -
دخلت مزنه الصاله و اتسعت عيونها بصدمه
وهي تشوف أفنان و عفراء يرقصون مع سوزان بغنج و يقلدون حركاتها و اصوات ضحكاتهم تتعالى اكثر و اكثر بفرح على طرب سوزان بينما إسراء تركت رقصها مع سوزان و اتجهت لـ ام سطام و رفعت رجلها على طاولة ام سطام و منحنيه لها و مستنده بمعصم يديها على رجلها و ام سطام جالسه على الكنبه لما ام سطام صارت تشتم سوزان و تشبها بالرقاصه ، لكن عقدت حواجبها بخفه لما شعرت بشيء بلل معصم يدها و نزلت نظرها تسترق النظر لفخذها و معصمها اللي اكتسى بالدم و ادركت ان جرحها ينزف لكن اللي انقذها ان فستانها احمر ولا كان واضح للكل
ام سطام حطت رجل على رجل بأريحيه وهي مبتسمه بسخريه و خذت كاسة الشاي تشربها بروقان و تشوف سوزان وهي تهز اكتافها بمهاره و ترقص معها أفنان و عفراء : ارجعي بس لساحة امك بالرقص و خلينا نتفرج و نتمصخر عليكم بس بالله غيروا الأغنيه و حطوا شيء من مستواكم
ضحكت خزنه بعلو صوتها لما لقت احد يعزز لها : اي والله خلينا نشوف اذا عندك مهارات مثل امك ولالا
اتسعت ابتسامة إسراء وهي تناظر ام سطام و تكلمة باللهجة اللبنانيه و بنبرة غنج : إيه لك مو تكرم عينك !
كملت وهي تعتدل بوقفتها و تستقيم و يدها على فخذها بطريقه غير مُباشره و تقدمت لها بخطوه : بنحط شيء من مستوانا لكن مو قبل ما ننزلك لمستواك
كملت وهي تسحب ام سطام من عضدها و دفعتها بعنف عند رجول سوزان و سقطت ام سطام على الارض بقوه
عقدت حواجبها سوزان : يي ! يا دلي ! شو صرلا أتلبسى شي حدان من العفاريت ؟
سرعان ما قامت ام سطام و كانت بترفع يدها و تضرب إسراء كف لكن يد مزنه كانت اسرع و مسكت يدها بعنف و احتدت ملامحها بغضب : اكسر يدك و اعلقها برقبتك ان مديتي يدك عليها
خزنه قامت و نبرة صوتها العاليه : خليها تربي بنت الشوارع اللي ما تربت ولا فيه وحده تمد يدها على حرمه كبر امها
مزنه بنبرة غضب تقاطعها : تستاهل اللي جاها على قلة ادبها وسلم الله يمين بنتي و ليتها كملت عليها علشان تربيها و تعلمها كيف تحشم الناس
كملت بنبرة صوتها العاليه وهي تشعر انها بتنفجر من الغضب و قهر من تعامل الكل مع إسراء وكيف يربطونها بماضي امها و اشرت على الباب وهي تناظر ام سطام : بيتي يتعذرك و يتعذر اشكالك القذره لأن اللي ما يحشم بنتي و يقدرها لا يدور عندي حشيمه و مقدار ، والحين يلا برا بيتي
سوزان سرعان ما قاطعتها وهي تتحسس وجهها و تناظر وجه ام سطام وتوها تستوعب كلام خرنه و تفهمه : رجاءً ماحدن يقارني بهي الختياره
كملت وهي تسحب إسراء لها و ضربت إسراء بكتف سوزان : سوسو البوتوكس و الفيلر راحوا إشيء ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها وهي تُقبل خدود سوزان بحُب لغنج و جمال امها و تغيض الموجودين : قمر يا سوزي قمر فيهم و بدونهم
كملت وهي تغمز لها : و بعدين خزنه تغار من جمالك علشان كذا شبهتك بالحصنيه هذي
سوزان عقدت حواجبها بخفه وهي مبتسمه على لطافة حركات إسراء اللي اشتاقت لها : شو يعني حصنيه
إسراء رفعت كتوفها بعدم معرفه : ما اعرف بس سمعت بابا جابر يقولها لعفور لما شافها كاشخه
سرعان ماتقدمت إسراء لمزنه اللي تمشي مع ام سطام : والله لا اوريكم يا قليلين الحيا ، تطرديني علشاني قلت كلمة الحق عن هذي
قاطعتها إسراء بنبرة صوتها العاليه وهي تفتح الباب : برا يلا برا ، ناس مريضه ، روحي دوري لولدك الحصني بعيد عنا دوري له حصنيه مثله
مزنه حطت يدها خلف ظهر إسراء وابتسمت لا ايرادياً على كلمة إسراء و تعرف انها سمعتها من جابر : سلم الله لسانك
وقفت فاطمه بعد ما قفلت من فواز اللي قالها ان الملكه تكنسلت و تشوف إسراء وهي تقفل الباب بقوه و عاقده حواجبها بغضب و لفت تناظر مزنه وهي تمثل انها تتكلم بجديه و تحاول تخفي ابتسامتها بفرحه لمتعب : والله إني سويت هذا كله علشان مصلحتكم
فاطمه عقدت حواجبها وهي تتقدم لغيداء و وجدان اللي طلعوا من المجلس و على ملامحهم الزعل و مروا من عند إسراء و مزنه و طلعوا برا البيت ، طلعت سوزان من المجلس بخطوات سريعه وهي منصدمه : خييّ ! ولو ! لشو كل هالزعل ؟ إبنا منو مستاهِلا ، ما هيك ؟
إسراء تقدمت لها وهي تحط يدها على اكتاف سوزان : بتحكي زينة العئل
ابتعدت عنهم مزنه وهي ترد على جابر اللي يقولها تستعجل بالعشاء علشان الشيخ و ان عبدالرحمن بيملك على أفنان بكره ، ألتفتوا سوزان و إسراء على أفنان اللي طلعت بخطوات سريعه و على ملامحها الخوف و دخل نواف وهو رافع ثوبه و يتنفس بسرعه و تكلم بعلو صوته يُذيع الخبر : عبدالرحمن خطب افنان و بيتزوجون بكره
اتسعت عيون إسراء بذهول و صرخت بعلو صوتها بفرح و تعالت صرخاتها مع صرخت ليلى و أبرار اللي يركضون لـ إسراء اللي ركضت لهم وهي تحضنهم : اخيراً عنتر و عبلة بيتزوجون
صرخت أبرار بصدمه وهي تضحك و تبتعد عنهم و استوعبت فرحتهم : انتم تعرفون !
إسراء اتسعت ابتسامتها و تناظرهم بذهول و كأن كل وحده فضحت نفسها : انا اعرف انتم تعرفون ؟
ليلى مسكت يدينهم بفرحه : انا كاشفتهم من زمان انتم من وين عرفتوا ؟
عفراء ابتعدت عن أريج بعد ما كانت تحضنها و عيونها تبحث عن أفنان اللي اختفت : وين أفنان ؟
دلال عقدت حواجبها وهي مبتسمه بصدمه من تداخل الاحداث بعد ما قفلت من مساعد اللي قالها : وين زوجة ولدي ؟
الكل بدأ يسأل عنها و افتقدوا وجودها و سرعان ما تدخلت إسراء و أبرار بنفس اللحظه لما تأكدوا انها مع عبدالرحمن و تكلموا بنفس اللحظه : عند سيف تشوف حروقه ، مع شاهين برا لأنه اتصل عليها يبي يشوف رأيها
سرعان ما أبرار و إسراء ناظروا بعض على كذبتهم المختلفه و سرعان ما لملمة الموضوع إسراء لما الكل بدأ يناظرهم بشك : هي مع شاهين و سيف برا تتطمن على حروق سيف و بنفس الوقت شاهين يسمع رأيها
بجهه ثانيه ، ركضت وهي متجهه لمكانهم و رفعت وشاحها على راسها و كانت راح تتعثر بوشاحها من طوله بحكم انها خافت من رسالة عبدالرحمن لما قالها انه يبيها بموضوع ضروري و كل مخاوفها انه يصارحها بشيء تحاول تنكره و توقفت خطواتها بصدمه و شهقت بخوف وهي تشوف ثوبه دم و كيف كانت يده خلف ظهره يخفي شيء عنها : عبدالرحمن !
اتسعت ابتسامته و غمض عيونه لثواني بُهيام وهو يشعر بتسارع دقات قلبه من شدة الفرحه : يا نبض قلب عبدالرحمن و عروق شرايينه سمي !
أفنان تقدمت له بخطوه و ارتجفت يدينها ونظراتها تتنقل بين ثوبه و وجهه : بسم الله عليك ليه تتكلم كذا ؟ عبود وش فيك لا تخوفني ؟
رجع يناظرها وهو يطلع باقة الورد البيضاء من خلف ظهره بحكم انه راح لأقرب محل ورد بالخفاء يجيب لها نوع الورد اللي تحبه و مد لها باقة الورد و عيونه تتأملها بكل تفاصيلها وتكلم بنبرة صوته اللي تحبها أفنان اثناء إلقائه للأبيات الشعرية : اتيتُ أباها و الخُطى لهُ واثقةٌ و قلت كريم القومِ يسعى لنسبٍكُم ، و إني إليكِ اليومُ طالبا
صرخت أفنان بعلو صوتها وهي تحط يدينها على فمها بصدمه و رجعت بخطوه وهي تمسك ركبها لما بدأت تشعر ان رجولها ما كانت قادره تشيلها وهي تهتف بإسمه بصدمه ، ضحك بعلو صوته وهو يمد معصم يده خوفاً عليها بحال اذا اختل توازنها تستمد ثباتها من معصمه : بسم الله عليك
ضحكت أفنان وحطت يدينها على وجهها لما أحمرت وجناتها بشده و بحُب لطريقة عبدالرحمن الشاعريه و كيف يعرف ادق التفاصيل اللي تحبها وكيف ما نسى شطر البيت هذا لما كانت تقوله انها تتمنى ان اذا احد تقدم لها يكون هذا قوله لها ، لمعت عيونها بشده ولا ايرادياً ذرفت دموعها وهي تضحك و اتسعت عيونه عبدالرحمن بدهشه و ضرب الجدار بخفه وهو يدور على نفسه : قهر ما اقدر احضنك
ضحكت وهي تمسح دموعها و تعدل وشاحها على راسها و خذت منه باقة الورد وهي تحتضنها بحُب و فرح : ما توقعتك تسويها ، ما ادري ليه خفت يكون مصير من مصير متعب ، خفت انك كنت تلعب علي
عقد حواجبه بشده و اتسعت ابتسامته بحُب : افاا يا عبلة زمانك ، افااا هذي هقاويك فيني ؟
كمل و اشر عليها بسبابته بتهديد وضحك بخفه : حسافه ما اقدر اثبت لك إني قد كلمتي و قد حُبي لك بطريقتي
ضحكت وهي تشتت نظرها بإحراج عنه لما فهمت مقصده بالحضن : عبود ! بدينا بالحركات من الحين !
عبدالرحمن ضحك بخفه : ترا ملكتنا بتكون بكره
أفنان ارتفعت حواجبها بصدمه : تستهبل ! انا احتاج اقل شيء اسبوعين علشان اتجهز
عبدالرحمن ابتسم : علشان القاك بهالاسبوعين ماخذه لك وزير و ساحبه علي
ضحكت بعلو صوتها لأنها تعرف انه يتمصخر على التاجر حق غيداء
-بجهه ثانيه نزلت من الدرج بعد ما ضمدت جرحها و كانت بتتجهه للخارج لكن لفت على مزنه اللي تناديها بستعجال : هلا
مسكت معصم يدها مزنه وهي تناظر بتجاه المطبخ و تشوف صيته و سوزان يسوون قشد لبعد العشاء و اصواتهم عاليه بحكم ان سوزان رفعت ضغط صيته لأنها ما تفهم كلامها : إسراء و انا امك بنحط العشاء بعد شوي بس امك ما ادري وش تاكل اخاف ما يعجبها اكلنا ، فيه شيء مُعين اسويه لها ؟ يعني من اكلاتكم
إسراء اتسعت ابتسامتها وهي تشوف أبرار اللي رفعت لها شنطة التعقيم من بعيد و تأشر لها على الغرفه بعد ما اهتمت بحروق سيف و فهمت من ابتسامتها ان ابرار تقولها ان سيف موجود بالغرفه اذا تبي تتشمت فيه ، رجعت تناظر مزنه و طبعت قُبله سريعه على خدها : لا تتعبين نفسك و تشيلين همها بالأكل لأن سوزي حتى مال اليتيم تاكله
مزنه ضربت يد إسراء بخفه وهي تضحك و منصدمه من رد إسراء : يا بنت استحي !
ناظرت جوالها بعد ما وصلتها رساله منه و رفعت نظرها لمزنه : دقيقه بس و اجيك
طلعت بعد ما اتصل عليها تجي الإسطبلات و اتجهت له وهي تلبس جاكيتها و تمشي بحذر من غُرزها اللي على وشك تنفك بسبب حركتها و ما إن دخلت بداية الإسطبلات و شافت وقوفه بالهودي الأبيض اللي يكتسيه دم خفيف من جروحه اللي تنزف بخفه رغم انه اتجه البيت يبدل و طلب من سجى تجي البيت تخيط جروحه و تهتم فيهم لأنه على يقين لو يموت بين يدين إسراء ماراح تساعده لكن جروحه ظلت تنزف بشكل خفيف و اتضحت لـ إسراء اللي ضحكت بعلو صوتها من قلب ضحكت شماته ، تعالت ضحكاتها لا ايرادياً على منظره وهي تمسك ركبها لما ما قدرت توقف عن الضحك : جالس تحتضر ؟
ضحك بخفه لا ايرادياً بتعجب كونه من الطبيعي تخاف عليه لكن قلبت الموازين بضحكها و تكلم بنبرة دهشه منها : يااالطيف ! تموت بالشماته
اعتدلت وهي تمسح دموعها و ضحكت وهي تناظره ولا ايرادياً تكلمت باللهجة اللبنانية وهي تحرك يدينها برفض : ما فيّي وحياة الله ، مافيّي شوفك بهيدا المنظر و ما اضحك
اتسعت ابتسامته بالعلن على رقتها و نعومتها باللهجة اللبنانية و ما ينكر انها تروق له اكثر اذا تكلمت كذا : اي تعجبك مناظر الحروب و سفك الدماء ، وادري انك تتمنين تكونين بلحظتها معنا بس الأكيد ضدي مو معي
"اضغطوا على علامة النجمة "
-
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الثاني عشر 12 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
اتسعت ابتسامتها اكثر وهي توقف قدامه و تتأمل ملامحه بهدوء و تأكد له كلامه : ولو ! مافيّا سئلي
كملت وهي تتمايل لا إيرادياً بخصرها بطرب و فرح لـ متعب و رفعت يدينها له تستنى منه يضرب كفوف يدينه بيدينها بحتفال : رغم اختلافاتنا إلا ان كان هدفنا واحد و قدرنا نحققه و خربنا ليلتهم
اتسعت ابتسامته اكثر و نظراته تتنقل بين يدينها اللي رافعتهم و بين تمايل جسدها امامه بطريقه اطربت قلبه و روحه لكن ما سمح له شموخه يرضى قبول احتفالها البسيط و دخل يدينه بجيوبه : هو فعلاً انتصرنا ، لكن للأسف متعب طايب خاطره بالمره منها و حاز بخاطره لعبها عليه و بيعتها له
ارتفعت حواجبها بخفه وهي تناظر يدينه اللي دخلهم بجيبه و ناظرت يدينها اللي رافعتهم رغم انها لأول مره تتنازل عن غرورها قدامه و تسمح لنفسها بلحظه معه ، اتسعت ابتسامتها بتحدي وهي تنزل يدينها و تحطهم خلف ظهرها بغرور و غنج لا ايرادياً و ادركت ان شموخه مسيطر عليه بشكل مُرعب و تكلمت بعدم اهتمام لرده وهي تبي تعرف غاية وجودها حالياً اذا ما كان للإحتفال : ليه ناديتني هنا ؟
ألتفت شاهين على كبينة الأدهم اللي تبتعد عنهم مسافه وهو يسمع كيف بدأ الأدهم يصهل و يحاول يضرب الباب بيطلع رغم انه قبل حضور إسراء كان هادي و عرف سبب انقلاب حاله : انا و مصلح عندنا سفره كم يوم لـ ألمانيا و ابيك ترجعين البيت تاخذين اغراضك علشان تجلسين عند اهلي
كمل بخوف عليها من ان الزمن يعيد نفسه معها مثل عبير : و ما أبي اي طلعه و دخله مالها داعي ، و سفريات و مصايب من وراي يرحم والدينك أجليها لما ارجع
رجعت بخطوه وهي تستند بظهرها على باب احد الكباين الفاضيه ولا ايرادياً خطرت على بالها اشياء كثيره بنفس اللحظه و انتقل نظرها للجهه الثانيه وهي تسمع صوت الأدهم و تكلمت بنبره هاديه وهي تتكتف : بروح معكم ما راح اجس هنا
انزعج شاهين من صهيل الأدهم وعرف انه غضب جداً و ألتفت يناظر جهة الادهم و رجع يناظرها بتمعن : عطيني سبب مُقنع يخليني اخذك معي غيرك انك تبين تخربين شغلي و تحرقين ألمانيا و ترجعين هنا تتمايلين بخصرك و تسوين منائيش باللبنه و الزعتر
إسراء ارتفعت حواجبها بضجر و تكلمت : عندي شيء ابي اتأكد منه هناك و تطمن مالك علاقه فيه انت و اهلك
تقدم لها بخطوه بشك مُريب من انها تكذب بقدر كذبها بالإغماء و ابتسم بسخريه ولازال الأدهم يصهل بغضب : المؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين ، تبيني اصدقك مره ثانيه ! و انا بالمره الأولى بطلعة الروح قدرت اقنع الرئيس ان انا اللي قتلت الشخص اللي اعترض لك بالبر ؟ و شلت الليله عنك علشان ما تتحاسبين لكن بالمره الثانيه ما راح اساعدك و بخليك تتحملين نتيجة تهورك و جنونك المُستفز
اتسعت ابتسامتها بنصر و ولاء و رفعت يدها تسوي له تحيه بستهزاء : انشهد ان المراجل كايده ، سلم لي بس على سليمان اللي وقف بوجه الموت علشاني و انطرد اربع مرات من البيت بسبتي انا و خليل لأنه بس انكشف بمساعداته لنا و كان بينسجن بدال خليل لأنه يعرف ان خليل مع مرض قلبه ماراح يتحمل السجن ، بينما انت تذلني على فعلك بالكلام ، بس تعرف ليش سليمان سوى هذا كله ؟
تقدمت له و عقدت حواجبها بخفه وهي ترجع يدينها بغنج خلف ظهرها و بنبرة صوتها الهاديه : لأنه يحبني و وقع بشباك حُسني رغم معرفته إني ما أكن له بمشاعر و رغم اني كنت معه واضحه لكن رفضي له ما جرده من رجولته و شهامته و ظل معي حتى بعد وفاة خليلي
رجعت تناظره و رجعت بخطوه تسند ظهرها على الجدار لما تقدم لها و وقف قريب منها و كأنه جبل شامخ يحاول يخفي الرياح اللي تعصف بداخله عصف مابين الغضب و الغيره اللي زلزلت ثبات الجبل ، حط يده اليمنى يسندها على الجدار و لا ايرادياً احتدت ملامحه بشكل شرس جداً رغم انه يحاول يبتسم و يخفي غيرته مع ان كان كل همه يخوفها و يردعها عن تهورها لكن إسراء كعادتها تعرف كيف تقلب الطاوله عليه : لا تختلط عليك الأمور و تعتقدين إني بكون لك سليمان لأني ما أحب أضيع وقتي و ألعب دور الضحية و العاشق اللي يركض ورا سراب أنا إذا وقفت قدام الموت، ما أوقف علشان أكسب رضا أحد، أوقف علشان أثبت لنفسي إن العالم هذا صغير ، و سليمان ؟ خليه يفرح بمجد التضحيات بينما أنا رجال أكتب المجد بيدي، وما أنتظر شهادة تقدير من أحد
كمل وهو يشوف ابتسامتها الساخره و نظراتها السا : وإذا كنتي تعتقدين إنك بكلامك هذا تحركين فيني ذرة غيرة، فأحب أذكرك إن الغيرة تجي لما الشيء يستاهل ، و اذا سليمان وقف قدام الموت؟ أنا الموت بحد ذاته إذا فكرت أوقف
عقدت حواجبها بتحايل و لا ايرادياً ضحكت من قلب وهي تشوف احتراقه من الغيره لأنها تتـفن و تتـقن إشعال النيران ، حطت يدينها على صدره تتحسس وهي تمثل الدهشه على ملامحها و ابعدت يدينها بخفه وهي تمثل انها لهيب مشتعل و تكلمت بنبرة دلع طبيعيه لما ارتفعت حواجبها بدهشه : اوووف ! ياااالطيييف ! نار الغيره تحرق لهدرجه !
كملت و اتسعت ابتسامتها اكثر بنصر و بطريقه تفيض بالغنج اللامحدود ولا كانت تتعمده لأنه نابع من داخلها ، ناظرته بتحدي : مو كنت تقول ان الغيره تجي لما الشيء يستاهل ، اجل ليه قلبك يحترق بهالشكل ؟
حطت اصابعها بخفه على ثغره تقاطعه لما كان بيتكلم : لا تقول انك مازلت تحاول تقنع نفسك إني عاديه ، لأن حتى نارك تفضحك
ابتسم بخفه و انتقلت نظرته من اصابعها اللي ابعدتها عن ثغره الى عيونها الخضراء وهو يتمعن بنظرته لعيونها : لا تنبسطين لأن النار اللي تشوفينها ما تحرقني لأني انا بنفسي اشعلتها علشان اشوف حدود لعبتك
كمل وهو يبتعد عنها و لازالت عيونه تتأمل عيونها : و حطي فبالك روحه لـ ألمانيا ما راح تروحين لذلك روحي ألبسي عبايتك علشان تجهزين اغراضك و تجلسين عند اهلي
ضحكت بسخريه وهي تحرك راسها برفض و تقدمت له بخطوه و رفعت يدها على رقم ثنين : عندك خيارين يا تاخذني معك بالطيب و اكون قدام عينك او إني الحقك انت ام زكي و وقتها بخليكم تلعنون الضيقه مني
ألتفت لجهة الأدهم اللي كان يحاول يطلع و زاد صهيله و انتقلت نظرته له : ما احنا اساساً نلعن الضيقه منك بكل الحالتين بوجودك و بغيابك
كانت تشوف كيف كل تفكيره و مشاعره بتجاه الأدهم و كيف يحاول يختصر الكلام معها علشان بس يروح للأدهم و يهديه ، مر من عندها و تكلم ببرود : بتجلسين هنا مثل الشطوره
قاطعته وهي تمسك معصم يده و ترجعه لها و تقدمت بنرفزه من تجاهله لها و كيف يفرض رايه عليها : ما راح تطلع من الخُبر إلا ورجلي على رجلك وإلا احرقت الخُبر كلها عليك و اجبرتك ترجع انت و ام زكي و تعرف بقرارة نفسك إني اسويها
ابتسم بخفه و اطال النظر فيها لثواني و حرك راسه برفض من كونها قدر مختوم : بلوه جبتها على راسي بلوه ، انشهد بالله إن مصلح ما كذب يوم سماك بلوتي
ناظرته بهدوء لما لمحت قبوله وهي تتأكد علشان تتم فرحتها باللي تخطط له : بتاخذني ؟
تنهد بقلة حيله وهو عارف بتهورها و كيف ممكن تلحقه بالخفا ، مسك ذقنها بخفه و بطرف اصابعه : امري لله باخذك معي علشان تذبحيني هناك و ترجعيني جُثمان
إسراء ابعدت يده عن ذقنها و صدت عنه تحاول تخفي ابتسامتها من كلامه لكن فجاءه أنتقلت نظرتهم بذهول على صوت قفل الكبينه اللي انفتح بعنف و شافوا الأدهم طلع بعد ما كان طول الوقت يحاول يفتح الباب براسه رفع يدينه لها يستوقفها لما كانت بتهرب : اهدي و خليك ثابته لأنه اصلاً يبيك
عقدت حواجبها و تسارعت نبضات قلبها وهي تشوف الأدهم يتقدم لها : تستهبل انت ؟ وش يبي فيني ؟
كملت و رفعت سبابتها بتهديد لشاهين و لا ايرادياً ابعدت طرف فستانها تبين له الربطه اللي بفخذها و اللي كان فيها سكينها : ابعد حمارك عني وإلا بقتله هالمره ، والله إني كنت حاسه انه بيتهجم علي علشان كذا خذيت سكينتي
ضحك شاهين بصدمه وهو يناظر سكينها اللي معلق بفخذها و يشوفها لما رجعت تغطي رجلها بفستانها بعد ما خذت مُرادها و هددتهم بوجود سكينها : لك مني وعد إني بسوي بالمُسلمين خير و اضيع سكينك لأن وضعك صعب و مُزري ، ما تتحركين إلا بسكينك !
كمل وهو مبتسم و يأشر لها بيدينه تثبت بمكانها : أهدي ولا تنجنين مثل اخر مره علشان ما ينجن عليك
غمضت عيونها لثواني لأنها تعرف جنون و عدوانية و كُره الأدهم اتجاهها و كيف انه من المُمكن يلحق الضرر فيها : ليه معصب و يصهل طول الوقت ؟
اتسعت ابتسامته رغم ان ما كان بخاطره يقولها سبب صهيل الأدهم من اول ما دخلت لكن الأدهم مُصر يفضحه : لأنه يسمع صوتك ، ضحكتك و انك تسولفين مع احد ولا هو قادر يشوفك او حتى يلمح وجودك لذلك عصب منك كونك جيتي هنا وما مريتي عليه و يعتقد انك عند احد الخيول تعطينه جزر
لا ايرادياً رجعت تناظره و ارتفعت حواجبها بصدمه : سايكو هذا ! اخر مره يبي يقتلني و رافض وجودي و الحين صار يغار و يبي يشوفني ؟
ضحك وهو يحط يدينه بجيوبه بفرحه لأنه عارف انه بياخذ نصيبه منها و رفع يده على رقم إثنين و لا اهتم بكلامها : هذي ثاني ليله يجمعنا فيها الأدهم و يبدو ان كل ليالي الأدهم راح تكون شاعرية
عقدت حواجبها بعدم فهم : وش تخربط انت ؟ وش لياليه !
صرخت بخوف وهي تبتعد و تتراجع على وراء لما تقدم لها الأدهم و سرعان ما قاطعها شاهين وهو يرتب على عُنق الأدهم و ناظر إسراء وهو يضحك بخفه : لا تصرخين لأنه ترا مو مربوط و ممكن يتهجم عليك في أي لحظه
رفعت يدينها وهي تكش عليه و بنبرة صوتها اللي تحاول تخليها هاديه علشان الأدهم : طيح الله حظك انت و حمارك الرجال الجنتلمان يقتلون حيواناتها المُفضله لأن حبيباتهم خافوا و انت تعزز لمجنونك علي ! و مبسوط تبيه يقتلني ؟
ضحك شاهين بعلو صوته من قلب ولأول مره يضحك بالطريقه هذي وهو ما ينكر ابداً انها ما تفشل بإنها تضحكه بردات فعلها و كلامها الغير مُتوقع و طريقة ربطها للأشياء بتوقيت غلط ، لا إيرادياً ابتسمت بخفه على ضحكته الحقيقه اللي ما يعتريها شموخه و إستهزاءه و جبروته ، شتت نظرها وهي تضحك لما ضحك شاهين بصوت اعلى
مسك لجام الأدهم و يمسح عليه بحنيه و ابتسم : الأدهم ما يخوف إلا اللي ما يعرفه ، و ليه تخافين و ترفضين ليله من ليالي الأدهم ؟ ممكن يكون الخوف هو اجمل وسيلة لتقرب و احياناً يكون مرسال للقلوب ، و الأدهم ؟ شاهد على صمت يُحكى اكثر من الكلام و على كل حركه فيها حكايه تستحق انها تنفهم ما تنقال
كمل بصوت منخفض لنفسه وهو مبتسم و ترك لجام الأدهم علشان يتقدم لها : إن قتلته ما تهنيت فيك و بقربك بالخفا
عقدت حواجبها لما وقف الأدهم امامها بسواده اللي يشبه الليل إذا اشتد ، غمضت عيونها لما شعرت بحرارة أنفاسه تتسلل إلى أعماقها، وكأنها تنقل لها شيئ أعمق من مجرد وجود
و اللي اربكها ما كان فقط سواد الأدهم الداكن، بل إحساس غريب اخترقها لما لامست روحها حضوره و شعرت وكأن روح شاهين بداخل الأدهم ، روح الفارس اللي كان الأدهم قطعة من قلبه وجزء من حكايته و كان ظل شاهين حاضر في صهيل الادهم الغاضب ، في وقفته المهيبة، وبسواده اللي وكأنه يحمل أسرار الليل وحكاياته
بينما شاهين عقد حواجبه بخفه و ضيق عيونه بترقب وهو يشوفه الأدهم وقف قدامها وكأنه يستشعر وجوده بقربها و كيف هدأ لما شافها و ابتسم شاهين وهو يناظرها كيف كانت مغمضه عيونها و يدها اليسرى على فخذها تحديداً فوق سكينها بحذر من اي ردة فعل عنيفه من الأدهم و انتقل نظره لـ يد إسراء المُرتعشه اللي ارتفعت تمسح على رأس الأدهم بمحاولة إقاعه بشباكها و لكن الأدهم صامد ، هي تعرف كيف تتعامل مع الحيوانات بمهاره و تعرف كيف تهديهم و تكسبهم لكن الأدهم كان مُتفرد بجبروته و عدوانيته ، تسللت يدها لعُنق الأدهم وهي تحاول تمسح عليه لكن سرعان ما سحبت يدها بذعر لما زفر الأدهم بغضب و رجعت بخطوه على وراء وهي تناظر الأدهم بهدوء لكن سرعان ما تقدم شاهين و اصبح خلفها و ضرب ظهرها بخفه بصدره و ارتفعت يد شاهين يمسك الجام يشده لناحيتهم : اهدي اهدي جالس يحاول يعصي جبروته و كُره لك و يقتنع بوجودك حوله
رجعت على وراء اكثر و رفعت يدينها بستسلام بحيث انها ما تلمس الأدهم لما قرب شاهين رأس الأدهم منهم جداً وهو يمسح على رأسه ، لفت رأسها بخفه تحاول تلمح شاهين و بنبرة وعيد : إن ما روضته و كسرت جبروته ما أكون إسراء
سرعان ما تكلمت بنبرة صوتها الناعمه و غمضت عيونها لثواني لما الأدهم اصبح يمسح براسه على كتفها و كتف شاهين وهو مطمن لوجود شاهين و ادركت إسراء انه يعبر عن اشتياقه لصاحبه : شاهين !
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يتأمل طرف وجهها اللي واضح لها و اقترب منها يطبع قُبله عميقه على خدها ، فتحت عيونها بصدمه و ارتعش جسدها لما استشعرت انها بين موجتين متناقضتين وحده تحتضنها برفق ، والأخرى عاصفة تأخذ أنفاسها بعيد عنها لما شعرت بقُبلته كشرارة تسري في جسدها و توقظ مشاعر لأول مره تشعُر فيها و بنفس اللحظه كان الأدهم رأسه يتكئ على كتفها وكتف شاهين برفقٍ يشبه لمسة الحنين. وكأنه يشعر برتباكها و اضطرابها، و يحاول بطريقته الخاصة أن يمنحها طمأنينة بدفء جسده وهيبته و كأنه مرسى يسمح لها تُلقي فيه مشاعرها التائهة اتجاه شاهين وبين هذي التناقضات ، ظلت عيونها تتنقل بين الأدهم تبحث عن اتزان و ثبات بوسط العاصفة و عن إجابة لعاصفة المشاعر التي تركتها قُبلة شاهين ورفق الأدهم ، ابتعد عن خدها بخفه و اتسعت ابتسامة اكثر وهو يبرر لها سبب قُبلته : علشان الأدهم يشعُر بتضارب مشاعرك و بضجيج قلبك اللي يبحث عن مأمن لأن الأدهم يملك حاسة أقرب إلى الروح لكنه كان يحتاج خيط يقوده لفهم حقيقة مشاعرك اللي ما يعتريها غرورك علشان يتقبلك و انا سلمته طرف الخيط لأني ابيه يكون لك مرسى من عواصفك و عصف مشاعرك و من حقيقة كل شيء تواجهينه
كمل وهو يناظر بوابة الإسطبل : مثل ما كان لي مرسى
ابتعدت عنه إسراء تتهرب منه و من شعورها الغارق و رجع شاهين للخلف وهو يترك لها لجام الأدهم وتقدما للأدهم وهي تشعر أن كل خطوة تأخذها باتجاه الأدهم هي محاولة لإخماد عاصفة قُبلك شاهين اللي ما تعرف كيف تواجهها وقفت أمام الأدهم و مدت يدها بخفة وارتعاش للجامه وكأنها تجرأت على الاقتراب من مخاوفها علشان تنجو من عاصفة شاهين ، رفعت يدها اليسرى و شدت اللجام تسحبه لها برفق و بكف يدها اليمنى تمسح على رأسه بحنيه و بهدوء و عيونها تتأمل ملامحه الجامحة وهي تحاول تستمد منه ثباتها بوسط العاصفه بينما الأدهم ما إن استشعر الكم الهائل من تضارب مشاعرها و حنيتها الفائضه اللي لامست رأسه و بحركة عفوية منه رفع رأسه بحيث ان كتفه يلامس كتفها وكأن صلابة خوفها بدأت تذوب أمام دفء الأدهم ، عم الصمت بين الثلاثة، لكنه لم يكن صمتًا عاديًا. كان صمتًا مليئًا بالكلمات التي لم تُنطق، وبالرسائل التي حملتها النظرات وحركاتهم البسيطة ، بينما شاهين يراقب المشهد و ابتسم بخفه وهو يشوف كيف لجأت إسراء إلى مواجهة خوفها علشان تبتعد عنه لكن دائماً اللي يهرب من العاطفه يبحث عن طريق اخر يوصله للعاطفه ، عقد حواجبه اكثر بذهول من ركود الأدهم لدقايق معها و تقدم بشك وهو متوقع استمرار رفض الادهم لها : اعترفي امك و خوسيلو مارين عليه بسحرهم و عفاريتهم ! لأن هذي ماهي بتصرفات الادهم
لفت عليه و اتسعت ابتسامتها بغرور وهي تهز اكتافها بطرب و غنج و مبسوطه انها كسرت قاعدة الأدهم و غمزت له بشك وهي ماسكه لجام الأدهم رغم انها لازالت ترتبك منه لكن روكوده حالياً بين يدينها مطمنها : ليه تحب تلف و تدور و ما تعترف ان سحر حُسني هو اللي اجبره يخضع لي
اتسعت ابتسامته اكثر وهو يناظرها بتمعن و يشوف احمرار وجناتها من قُبلته رغم انها تكابر و تتصنع عدم اللامبالاة و ان قُبلته ما أثرت فيها ، لفت على الأدهم و ارسلت له قُبلتين بالهواء : صح أدهمي ؟
الأدهم رفع راسه للأعلى بخفه و كأن بحركته هذي يدل على رفضه لكلامها لما سمع ضحكت شاهين و كأنه تذكر وجود شاهين و متعمد شاهين يضحك و يذكر الأدهم بوجوده بينما إسراء سرعان ما تركت اللجام بحذر من اي حركه لما شعرت انه بدأ ينزعج منها ، اتسعت ابتسامته اكثر بيغيضها : قويه والله بحقك يرفض كلامك بالعلن يا حضرة البيطريه
إسراء اطالة النظر بالأدهم وهي تشوفه يرجع لشاهين و رفع يده شاهين يحضن عُنق الأدهم : انا مستعده احرق شهادتي و خبراتي و اتنازل عن وظيفتي اذا ما كان حمارك فيه انفصام بالشخصيه
ضحك شاهين بعلو صوته و تعالت ضحكته بصوت اعلى وهو يرتب على عُنق الأدهم لما عرف انها تنرفزت من تلاعب الأدهم فيها و بمشاعرها و كيف من غضبها رجعت تناديه بـ " حمارك " ، طلعت إسراء من الإسطبل و اتجهت للبيت و ارتسم على ثغرها ابتسامه خفيفه على ضحكته ، اتسعت ابتسامته وهو يرجع الأدهم لكبينته و يُحكم إغلاق الباب و رتب على عُنق الأدهم وهو مبتسم : احتويها بليالها الظلمى لكن لا تخضع لها حالياً لأنك لو خضعت ما راح تكون فيه ليالي الأدهم
اتكئ بمعصم يدينه على باب الكبينه و الأدهم تقدم له و ابتسم بخفه وهو يشوف كيف الأدهم يناظر بتجاه وقوفهم مع إسراء : ادري ان شوفتها ترد الروح لو هي ثواني و ان العين من شوفتها ماتمل النظر
غمض عيونه لثواني بهُيام وهو يرسم صوتها بخياله و اتسعت ابتسامته اكثر : لذيذ النظر بخصرها لما يتمايل و كأنها غصن ناعم بفصل الربيع ما يذبل لكن يحيى غصنها بطرب مع الرياح وهي تتمايل للهوى و اغصان الشجر بدون خوف من العواصف ، كل شيء فيها بدون استثناء يسحرني ، من تمردها و غرورها الطاغي ، الى سحر عيونها الخضراء اللي اصبحت اسير نظرتها من وقت الحرب لما كل شيء كان يصرخ بالفوضى واصوات الموت تحاصرنا بين صرخات المعركة إلا ان نظرة عيونها اسكنت داخلي و عزلتني عن الحرب
خفت ابتسامته لما ادرك واقعه وهو يُطيل النظر بالأدهم اللي مستمع له : لكن تعرف وش اللي يضعفني و يكسر عزومي إني عارف بقرارة نفسي إني اتأمل شيء ماهو بـ لي
كمل بهدوء : اتأمل غصن بتسرقه رياح الوقت مني و انا راضي اتم الرشى لأن العداوه و الانتقام اللي بينا اكبر من ان الحُب ينقذه
مال الأدهم براسه على صدر شاهين و كأنه يحتضنه كعادته لما شعر بالكم الهائل من مشاعر شاهين المُتضاده و المُتناقضه ، ابتسم بخفه شاهين وهو يحضنه و يمسح على عُنق الأدهم
-طلع متجه للمجلس و كل تفكيره بقُبلته لها و قربه منها ، تنهد بصوت مسموع وهو مبتسم بخفه و دخل يدينه بجيوب بنطلونه وهو سرحان ، طلع مصلح من صالة العشاء وهو يشغل له سيجاره و انتبه لقدوم شاهين من بعيد و ضيق عيونه بشك من حالة شاهين الغريبه ، نفث دخانه بهدوء و ارتسمت ابتسامة شك على ثغره وهو يشوف شاهين يقترب : هذي العشر دقائق اللي بتروح فيها و تجي !
رفع نظره وهو يوقف عنده و ابتسم : اي ! و هذا انا جيتك
مصلح عقد حواجبه اكثر و ابتسم بريبه من وضعه و رفع يده يوري شاهين الساعه : و مقتنع ان رحت عشر دقايق ! لك 45 دقيقه من رحت انا حاسبها لك بالدقايق و الثواني ، وين غطيت ؟
شاهين ارتفعت حواجبه بذهول من سرعة الوقت وهو يشعر انها كانت دقايق بسيطه ولا إيرادياً اتسعت ابتسامته : رحت لسيف اتطمن عليه
مصلح اتسعت ابتسامته و بنبرة صوته اللي تبين له انه كاشفه : ايييه سيف ! و سيف بترجع منه تتبوسم كذا ! و تضيع الوقت ولا ترد على اتصالاتي !
كمل وهو يأشر على يده : اقطع يدي إن ما كنت عند بليتك ، اسمع مني و انا اخوك و خلنا نقرأ عليك دام الشيخ موجود
شاهين شتت نظره وهو يشوف الرجال يطلعون من صالة العشاء و اعتدل بوقفته وهو يحاول يسيطر على ابتسامته : اقول لا يكثر هرجك و جهز شنطتك مابقى وقت على طيارتنا
مصلح وهو يرمي سيجارته : ما اتوقع إني اقدر اروح معك لأن ناقتي بتولد و فيه سباق لمزايين الإبل بعد بكره وما اقدر اروح و ارجع بهالكم يوم
زفر شاهين بضجر : مصلح يرحم والدينك ماهو بوقتك انت و نياقك ، باخذ بليتي معي و ابيك تكون موجود معها
مصلح اتسعت عيونه بصدمه : اسألك بالله صادق ! ، تاخذها ليه ؟ تاخذ سيافتك ليه يا سفيه ؟
شاهين سحب مصلح بعيد عنهم لما طلع خالد وهو يناظرهم و ابتسم : تقول انها تبي تتأكد من شيء يخص اهلها و انا عارف ان غايتها
قاطعه مصلح وهو يضرب وجه شاهين بخفه يحاول يصحيه وهو متنرفز : شاهين اصحى على نفسك انت عارف وين بتروح ! بتروح لألمانيا اللي ما تشبه لا سوريا ولا فرنسا اللي نروح لها كل شوي انت بتروح لقُعر مذبحة الإستخبراتين و اساس دمار كل شيء
كمل وهو ينزل يدينه و يناظره بغضب وهو يأشر على البيت : انت كيف مصدقها بكذبتها هذي ؟ هذي ناويه تذبحك بأرض ماهي بأرضك
كمل بنبرة خوف عليه : تبي تخلق لك انت و سيف وضع نفس وضعها حالياً كونها الحين هنا و جُثمان خليل بسوريا
شاهين سحب سيجاره يشغلها بهدوء : على بالك ما ادري بنيتها و بنيرانها اللي تحط حطبها الحين علشان تشعلها بعدين ؟
مصلح زفر بنرفزه : و دامك عارف ليه تاخذها ؟ اتركها عندنا بالخُبر و اوعدك انها بتكون قدام عيوني و إني بصير ظلها بس لا تاخذها معك لمجزرة ألمانيا و انت هناك كل احد يدور رقبتك و بليتك ما راح تقصر و بتقول للكل انك الصقر الجارح
رفع حواجبه برفض وهو ينفث الدخان و يناظر ساعته خوفاً من انه يتأخر على الطياره : اذا تركتها هنا بتحرق الدنيا عليكم ولا راح تقدر تردعها و تمنعها و انا ما ابيها تقرب لأحد من اهلي و تحرقه علشان بس تنتقم مني لذلك باخذها معي تفادياً لهذا كله
-بجهه ثانيه دخلت البيت وهي تشوف سوزان تضرب خدودها بحسره و واقفه عند راس صيته اللي جالسه على الكرسي : يا دلي ! يا دلي !
و عفراء ركضت تجيب علاجات صيته وهي تضحك : سوزي لا تتركينها بجيب علاجها و اجي
سوزان عقدت حواجبها بخوف وهي تمد لها كاسة البابونج : ليكي ! شربي هي الكاسه مشان تهدي أعصابيك
صيته رفعت طرحتها تربط راسها بقوه من شدة الصداع وهي على بالها ان عقلها طار ، و تكلمت صيته بنبرة حسره : حسبي الله عليك يا سوزان سبع التحاسيب ، انا تجيبين عندي
عقدت حواجبها إسراء وهي تشوف سوزان لما قاطعتها و تحط يدينها على فم صيته تحاول تسكتها و تتلفت حولها بخوف من ان احد يسمعها : سكتي يُستر عرضك
أبرار ركضت لـ إسراء وهي تضحك بعلو صوتها : أبرار وش صاير ؟
أبرار وقفت عندها وهي تتنفس بسرعه بحكم انها كانت تبحث عن إسراء بأرجاء البيت : تخيلي ! صيته شافت سوزان تدخن و تطفئ سيجارتها بحوض النعناع اللي زارعته صيته و اغلى عندها من عيالها و مستحضره عفاريتها و تضحك معهم بعد ما سرقوا لها سجاير جابر و صيته كانت بتنجلط على بالها انها عقلها طار و لما انكشفت حاولت تقنع صيته تعمر لها سيجاره و تهدي اعصابها علشان تقلب الطاوله على صيته و تفضحها انها تدخن و فوقها تترجى صيته تزوجها جابر و قالت لها لك مني اخلي خالد خاتم بإصبعك و مزنه لما عرفت ان سوزان تدخن كانت راح تذبحها خوفاً عليك تقول ما ابي إسراء تشوفك بهالمنظر علشان ما تقتدي فيك
ضحكت إسراء بعلو صوتها وهي تضرب كفها بكف أبرار : يا حليلها هالمزنه ما تدري إن البنت و امها يعمرون سيجاراتهم على حساب جابر و شاهين ، وربي لو مزنه تعرف ان سوزي تبي جابر بتطردني انا وياها مثل ما طردت ام سطام
كملت وهي تناظر ساعتها : أبرار صح ! عندي سفره انا و شاهين و ابي منك بالطو بس ياليت يكون فرو لأني اموت على الفرو
أبرار شهقت لما تذكرت و سرعان ما تغيرت ملامح وجهها وهي تسحب إسراء لدرج : صح ذكرتيني !
طلعوا الدرج بخطوات سريعه و إسراء عاقده حواجبها وهي تشوفها متجهه لغرفة عفراء : وش صاير بعد ؟
دخلت أبرار وهي تقفل الباب خلفها و سحبتها لشباك الغرفه تبتعد عن الباب بحذر من ان احد يسمعهم وهي تناظرها : قبل شوي شفت خالد و سوزان بالمكتب يتكلمون عنك و عن سيف و عن خليل بس ما فهمت اي شيء لأنهم يتكلمون بلُغه ثانيه و كانوا ما بين يضحكون و يتناقشون بجديه ، بس سجلت اصواتهم قلت يمكن انتي تفهمين عليهم
كملت وهي تشغل لها التسجيل و سرعان ما خذت الجوال إسراء تسمع بتركيز و عقدت حواجبها لأنهم كانوا دامجين لُغتين مع بعض لكن ما فهمت كلامهم بحكم ان لُغتها ضعيفه : يتكلمون ألماني و فرنسي بنفس الوقت !
اطالت النظر بالجوال لما سمعت خالد نطق اسم خليل و كيف ضحك بجبروت ، غمضت عيونها لثواني بغضب و قفلت الجوال وهي تحاول تهدأ لأنها متأمله باللي راح تسويه بألمانيا : فهمتي شيء ؟
إسراء تتنهد بصوت مسموع : لا
أبرار مسكت معصمها تاخذها للغرفه المُخصصه لـ عفراء و اللي فيها مُختلف التصاميم وهي عاقده حواجبها بخوف على إسراء : إسراء لا تسافرين واضح ان خالد ماهو ناوي لك على خير اخاف يقتلك مثل عبير ، اجلسي عندنا ما راح يقدر يسوي لك شيء طالما انتي عند جابر
قاطعتها إسراء وهي تتذكر شاهين و تناظر ارجاء الغرفه كيف تنبض بالحياه من ألوان الأقمشه و تصميم الغرفه و اكياس البراند الخاص بعفراء و القطع المُختلفه اللي على المنيكان : منيتي ماهي بـ على يد خالد
قاطعهم دخول عفراء وهي تكلم غيداء و بنبرة صدمه : تستهبلين ! و بترجعين توافقين ياغبيه بعد هذا كله ؟
لكن سرعان ما سكتت لما شافت أبرار و إسراء بغرفتها و انتبهت لملامحهم : غيداء شوي و اكلمك لأني بنجلط لو ما قفلتي الحين
دخلت الغرفه وهي تناظرهم : شفيكم ؟
أبرار ابتسمت وهي تمسك ذقن إسراء بلُطف : إسراء بتسافر مع شاهين و احتمال تكون سفرة شهر العسل و تبي بالطو فرو و انا جبتها لأفضل مُصممه
كملت وهي تضرب كوعها بكوع إسراء وهي مبتسمه بمعنى انها بتضبطها : و ما يمنع لو تعطينها كم قطعه من تصميمك تكشخ فيهم لشاهين
عفراء اتسعت ابتسامتها وهي تصفق بحماس و تستنى الفرصه هذي من زمان و سرعان ما تقدمت تختار لـ إسراء فساتين مُختلفه من تصاميمها : الله ! ياكبر حظي دامك بتلبسين من عندي
كملت عفراء بحماس و انفعال وهي تختار لها القطع بعنايه و تحط الفساتين على الكرسي و مدت لها بالطو فرو باللون الأبيض من تصميمها الخاص و اللي ما نزل بالكولكشن الجديد : تدرين عاد ؟ من اول ما شفتك و انا اتمنى اشوف تصاميمي عليك لأني ادري بتحلينها بشكل مو طبيعي و بتجننين كل من يشوفك
كملت وهي مبتسمه و تأشر عليها : بعطيك بس بشرط لازم نشوف عليك التصاميم اذا رجعتي مو بس شاهين اللي يشوف !
إسراء اتسعت ابتسامتها و عقدت حواجبها بحُب لعفراء : عفوووري ! ، من عيوني بسوي لكم عرض ازياء بحياتكم ما شفتوا مثله
كملت و ارتفعت حواجبها بنبهار و دهشه وهي تاخذ الفساتين تتفحصها بفرحه و لأول مره تشوف تصاميم مُبهره الى الدرجه هذي : يا فناانه يا سيدة الفن انتي ، وش إيلي صعب عندك !
ضحكت عفراء و ارسلت لها قُبل بالهواء : بس لحظه ما راح تحضرون ملكة أفنان بكره ؟
قاطعهم اتصال من شاهين و رفعت جوالها إسراء : للأسف ما يمدي لدرجة إن شاهين الحين بينجلط لأني متأخره عليه
عفراء سرعان ما سحبت شنطتها اللي باللون البُني : مدام كذا خليني ارتب لك من اغراضي
إسراء اتسعت ابتسامتها اكثر على الكم الهائل من المحبه و الأخوه اللي لقتها من خوات شاهين و بدأت عفراء تجهز لها كل شيء ، نزلت بخطوات سريعه و حذره من جرحها بعد ما بدلت و لبست من عند عفراء ، توقفت خطواتها وهي تشوف سوزان خذت حافظة الجريش اللي على الطاوله بدون استئذان و حطت حافظة الجريش فوق راسها نفس ما تعلمت من صيته و رفعت يدها تلوح لهم بغنج وهي تقول الجمله اللي حفظتها من صيته : سلم دياتك مزنه ، و هلأ تمسو عاخير ولا ينئطع مساكون
ضحكت مزنه بعلو صوتها من صدمتها بكلام سوزان اللي ما تعرف من وين تعلمته و إسراء حطت يدها على عيونها بإحراج من امها و كيف رافعه عبايتها فوق راسها بدون طرحه و رافعتها بطريقه و كأن روح صيته تلبست فيها و كيف خذت حافظة الجريش : تعالي تقهوي عندنا بكره العصر
صيته ابتسمت بخفه رغم انها غاضبه من سوزان إلا انها انبسطت لما شافت ان تأثيرها كان قوي على سوزي : ولا ينقطع مساك ان شاء الله
كملت صيته وهي ترسل لها قُبله بالهواء لا إيرادياً و كأن إعداداتها تلخبطت من تأثير سوزان و إسراء بالقُبل : والله انك زينه و سنعه بس لو تتركين عفاريتك و السم الهاري اللي تشربينه و تدخلين الإسلام
ضحك الكل بعلو صوته على حركة صيته الغير مُتوقعه و كانت ضحكت إسراء تتفوق عليهم بعلوها وهي تضرب كفوف يدينها فبعض بفرحه
خزنه كشرت وهي تضرب يدينها فبعض بحسره : لا عز الله ضاع عقل امي فوق ماهو ضايع
تقدمت إسراء وهي ترسل لخزنه قُبل بالهواء : الدور جايك بس خليني افضى لك
قامت مزنه وهي مبتسمه و تعرف انها بتسافر بحكم شاهين دخل يسلم عليها : إسراء و انا امك خذيتي شيء يدفيك ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها برضى و نظراتها تتنقل بين سوزان اللي طلعت بعدم اهتمام و بين مزنه : اي خذيت
لفت إسراء تطلع و عقدت حواجبها بصدمه وهي تشوف خوسيلو اللي ماسك معصم الشيخ لدقايق و يحلف عليه يوصله بما ان سيارته خربانه و يستخدم كلمات متعلمها من مصلح : يا باشا علي الملازيم ما تتحركش إلا و رقلي على رقلك
الشيخ اومئ براسه من إصراره ولا كان عارف ان سوزان معه : دامك ملزم والله ما اردك
طلعت سوزان و استرقت النظر لشاهين و ابتسمت بخفه وهي تشوف نظراته الحاده اتجاها و كيف كان يحرقها بنظرته و انتبهت لنظرته إسراء و استنكرت نظرته لسوزان كونه لأول مره يشوفها و ينظر لها كذا ، مرت من عنده و فهمت مقصد نظرته و تكلمت بسخريه : ولو ! رواء ، الموضوع منو مستاهل هالأد
غمض عيونه لثواني و شد على قبضة يده وهو يشعُر ان الدم يفور بعروقه و تكلم بنفس مستوى صوتها المنخفض : لا تنسين ان بنتك بين يديني
ضحكت سوزان بعلو صوتها بغرور و غنج وهي عارفه انه يهددها و يخوفها على بنتها : ما تعتل هم ألبي متل الحجر لا بيحن ولا بيئن
اطال النظر فيها بحقد وهي متجهه لسياره و يشوف التشابه المُرعب بين إسراء و سوزان بالشكل و بالغنج و بطريقة الإستفزاز و النظرات الخبيثه ، تقدمت لهم إسراء تبي تسمع اللي قالته سوزان وهي تشوف سوزان تركب بالخلف و الشيخ قدام و سرعان ما ألتفت الشيخ بصدمه و كان بينزل : ليه ما قلت لي ان معك اهلك ؟
خوسيلو مسك معصم يده : علي الملازيم ما تنزلش
كمل وهو يلف على سوزان و كلمها لأول مره بحياته بحده بحكم انه تأثر بمجلس الرجال : ما تسكري الباب يا حُرمه
سوزان ضربته على راسه بغضب : العمى بألبك ما تعيط ، يخرب بيتك من حالك ما صحلك معون كمن ساعه و صار بدك تتفرعن عليّي !
خوسيلو سرعان ما انتبه لنفسه وهو يشغل السياره، و الشيخ فتح الشباك لما حس ان الاكسجين انعدم وهو يهلل بعلو صوته و منصدم من جبروت سوزان على خوسيلو ، حرك السياره يبتعد عن البيت و عيون إسراء عليهم ولا إيرادياً ضحكت بعلو صوتها على منظر سيارة خوسيلو كيف جامعه الجنه و النار في آن واحد ، ناظرها شاهين بهدوء و انتقلت نظرته لمصلح اللي يباري إسراء بضحكها العالي : احلام العصر بسياره وحده
شاهين ركب السياره بعد ما حط شنطتها بالخلف و ينتظرها تركب ، خفت ابتسامتها و سرعان ما رفعت اصابعها و صفرت لمصلح تنبهه لها و تكلمت بصوت منخفض لما التفت لها : وش فيه صقرك ؟
مصلح رفع كتوفه بعدم معرفه : يمكن مستضيق لأنك بتروحين معه
ابتسمت إسراء بتحدي : ما عليه طقطق انا اعرف اضيق عليك و على نياقك بعد بكره اذا رجعت
مصلح : هذا اذا رجعتي بعد بكره
ركبت إسراء بعدم اهتمام لكلمته و طلعوا متجهين للمطار و كانت السياره تغرق بصمت مُريب كانت شايفه و مستوعبه حجم التغير اللي اصاب شاهين من بعد ما تركته بالإسطبل و سرعان ما ناظرته و مسكت قبضة الباب بحذر لما دعس على البانزين و اصبح يسابق الريح و يدخل من بين السيارات يبي يوصل المطار بلمح البصر : ترا هذي سياره مو الأدهم ، اذا ما تبي نفسك انا ابي نفسي
شاهين ببرود : ليه لك احد تعزينه و تتوقعينه ينتظرك علشان تخافين على نفسك ؟
ارتفعت حواجبها بصدمه و شدة بمسكتها على قبضة الباب بتحدي و إصرار : انا اخاف و اعيش لنفسي و ما اعيش علشان اذا احد ينتظرني ولالا
ضحك بسخريه و عم الصمت من جديد و ضربات قلبها تسابق سرعة سيارته و ألف فكره تخطر على بالها و تتوقع سبب انقلاب حاله وهي تسترق النظر له ، وصلوا المطار و كانوا متأخرين جداً ، ما إن انتهت إجراءاتهم صعدوا الطياره و لازال الصمت بينهم قائم الى ان اقلعت الطياره نزلت جاكيتها وهي ترميه على الارض و لفت عليه و بنبرتها الحاده و المنخفضه وهي بتنجن لو ما عرفت سبب انقلاب حاله : وش قالت لك سوزان لما مرت
اعتدل و غمض عيونه وهو يرجع راسه على وراء بأريحيه و تكتفت وهو مبتسم بسخريه : حتى انتي ما عندك الجرأه تعترفين انها امك
مسحت وجهها بغضب : انطق خلصني وش قالت لك لا اقلب الطياره عليك
شاهين تنهد بهدوء : اقلبيها لا تتوقعين إني بردعك و اهديك
اطالة النظر فيه و عضت طرف ثغرها بغضب وهي تضرب كرسيه بقهر من بروده : مصيري بنهايه راح اعرف
-بعد مرور وقت طويل جداً و كانت رحله ثقيله بصمتها بحكم ان كل واحد فيهم غارق بعالم خاص تتشابك فيه الأفكار و الذكريات اللي تخدش الهدوء كحفيف اوراق الشجر في ليلة عاصفه ، اخيراً اعلن الكابتن هبوط الطياره على الأراضي الألمانية تحديداً "بـرلـيـن" و ما إن خلصوا إجراءاتهم و شرت إسراء شريحه لها ، طلعوا و كان بنتظارهم سيارتين ابتعد عنها بمسافه تاركها خلفه : اركبي السياره البيضاء اللي قدامك
ناظرت السياره اللي كانت تقودها بنت شقراء و عند باب السياره بنت ثانيه تنتظرها علشان تستقبلها و انتقلت نظرتها لسياره اللي اتجه لها وهي تشوف فيها رجُل كبير بالسن و شخصين و كانت سيارتهم مُظلله لكن قدرت تشوفهم من الباب المفتوح و عرفت من نوع السياره انها ضد الرصاص و انتقلت نظرتها لسياره اللي اشر عليها تركبها و كانت عاديه جداً
عقدت حواجبها بشك وهي تناظر حولها و تشوفه يبتعد عنها و تكلمت بصوت مسموع : وش قاعد يصير ؟ ليه تعاملني بالطريقة هذي ؟
تكلم شاهين من غير ما يلتفت عليها وهو متجه لسياره : ليه تحسين انك تستحقين معاملة افضل من كذا يا برنسيسة خليل ؟
ناظرت حولها وهي تشوف ازدحام الناس وهم يتكلمون بلغة ما تفهمها و اصاب قلبها الذعر على نفسها و ادركت انها وقعت بشي اكبر منها ، من حذر شاهين و انقلاب حالة وهي متأملة فيها يحميها بوسط
تعرف انها ارض معركه لكن ادركت انها مُجبره تحمي نفسها من جديد ، رجعت بخطوات سريعه للمطار و بنبرة صوتها الحاده : برجع الخُبر ما راح اجلس هنا ولا دقيقه
توقفت خطواته وغمض عيونه بغضب وهو يرمي شنطته على الارض بقوه و لف عليها وهو يمشي بخطوات سريعه بتجاها و مسك عضدها بقوه وهو يلفها عليه و ضربت بصدره و تكلم بنبرة صوته الحاده : ماهي بطيارة اللي خلفوك تروحين وترجعين متى ما تبين ، مو انتي كنتي مُصره تجين معي ؟ تحملي نتيجة قراراتك
استرقت النظر إسراء للرجال اللي بسيارة شاهين كيف نزلوا بصدمه وهم يناظرون حولهم بحذر ، مسكت جاكيت شاهين تشده لها بعنف و بنبرة صوتها الحاده : كنت مُصره لأني كنت متوقعه إني رايحه مع رجال يحميني مو مع
قاطعها وهو يسحبها له اكثر بتحكم : ما راح ترجعين الخُبر لو تموتين هنا لذلك اركبي ولا تحاولين تختبرين صبري اكثر من كذا
تركها و اتجه بخطوات سريعه ياخذ شنطته و ركب السياره و سرعان ما ابتعدت السياره عن المطار بسرعة البرق ، تقدمت لها احد البنات وهي تاخذ شنطتها و كانت إسراء بحالة صدمه و عيونها تلاحق سيارة شاهين و ادركت سوء نيته من غضبه و سرعان ما سحبت جوالها تتصل على أملها الوحيد و اخر من تبقى لها وهي تبتعد عن البنات و يدها على جبهتها تحاول تهدأ من روعتها و ترتب الأحداث بمخها وهي تروح و ترجع بنفس المكان و سرعان ما تمسكت بالجوال وهي تشعر انها تمسك بيدين امها ولأول مره تنطقها بالعلن : ماما !
سكتت لثواني سوزان و سكنت ملامح وجهها بصدمه من نُطق إسراء لأول مره و مُناداتها بالعلن، كملت إسراء بنبرتها المرتجفه : ماما تسمعيني ؟ ماما شاهين ناوي يقتلني ، ماما تكفين ساعدني اطلع من هنا ، ماما انقلب حاله ما صرت اعرفه
غمضت عيونها سوزان وهي تتحسس وشمها و تحديداً مكان وشم إسراء بكتفها : ماحكيت لإلك انو بدون يدعسوكي متل خييك ؟ و انو ما فيكي تنتقمي منون لأنو ما حدن معِك ؟ شاهين مخطط لكل إشي تحتى يجيبك لهون و يئتلك محل ما كان بييك بيشتغيل لأنو عرف ابل ما يفّل انو خييك اغتصبا لعبير مع ابو طلحه و ابو البراء
اتسعت عيونها بصدمه و كأن نور الدنيا طفى بوجها ، انشلت اطرافها و اختل توازنها وهي تشعر ان الدنيا تدور بدوامه مالها نهايه من تخلي سوزان لها اللي كان مثل الصفعه مزقت خيوط التماسك اللي استندت عليها كونها لأول مره بعد سنوات طويله تعترف بحاجتها لأمها لكن سوزان قابلت حاجتها بالتخلي، ارتفعت يدها تستند على الجدار و تسند ظهرها عليه لما شعرت ان رجولها خانتها و اصبحت ما تقدر توقف ، ذرفت دموعها بصدمه وهي تتمسك بالجوال و ترمي اخر اوراقها : انا بأرضك و بأرض فهد ان كان لفهد عندك خاطر ساعديني لا تتركيني بين يدين صقر ما راح يرحمني لأن جرحه يكبر و انا اللي ادفع ضريبة افعال ماهي افعالي ، ماما !
انقبض قلب سوزان و سكتت لثواني و تكلمت بجمود : ما فيّي ، هيدا اختيارك وهيدا طريئك ، حيكت لك إهربي للبنان بس ما سمعتي لإلي
سكنت ملامح وجه إسراء بصدمه من قسوة امها و كيف خوفها و حاجتها ما حرك فيها شعره اطالة النظر بالفراغ بهدوء و سكن كل ما بداخلها سكون مُريب ، سكون الحرب بعد الدمار ، توقفت دموعها عن النزول و جمدت مشاعرها و كأن صقيع برلين تسلل لأعماقها غمضت عيونها لثواني تشعُر بتسارع نبضات قلبها : يا قو قلبك ناديتك خمس مرات ولا هزتك ! ، انشهد ان لك قلبٍ قوي
قفلت بوجهها إسراء وهي تناظر الفراغ و مسحت وجهها ببرود و هدوء ولا كأنها تشعُر بشيء و كأن قلبها فقد الإحساس بكل شيء حولها ، استقامت بوقفتها بعزم و صبر و كأنها جبل شامخ وسط الرياح العاتيه ، صامده رغم تجريح الزمان و كأن الحياه بكل قسوتها ما كانت قادره تهز ثبات كيانها و قوتها ، رجعت خصل شعرها على وراء بغرور وهي تناظر الأرجاء و الاجواء من حولها و تشوف برودة هواء برلين القارس اللي يلسع الأرواح قبل الأجساد و كأنها مدينه خُلقت لتجسيد الشموخ و الغرور اللي يسكن إسراء و شاهين ، تقدمت بخطوات هاديه وهي مبتسمه بخفه و تكلم نفسها بغرور و جبروت انتشى بجميع اجزاء جسدها بشكل مُرعب : كوين انا كوين ما يهزني شيء ، و بعدين وش كنتي متوقعه ! تاخذ بالأحضان ! اكيد لا
تقدمت لسياره وهي تشعُر ان كل خطوه من خطواتها اشبه بلهيب النار تحرق اراضي برلين و تُعلن حرب عنيفه على ارضها ، تقدمت لها المسؤوله عنها تفتحت لها الباب الأمامي وهي تكلمها بالألماني : بإمكانك الجلوس هُنا
مافهمت إسراء عليها و ميلت راسها تتمعن بملامحها و ايقنت انها عربيه و ضحكت بسخريه لأنها كشفتها و لشدة ذكائها وقوة ذاكرتها ما نست احد تحذيرات فهد لها بإنها اذا انجبرت تركب سياره غريبه ما تركب جنب السواق و يكون احد خلفها : ادري انك من ربعنا لذلك اختصريها و اركبي قدام
عقدت حواجبها تمثل عدم فهم إسراء و منعت يد إسراء اللي فتحت الباب الخلفي و قفلت باب إسراء بقوه وهي تأشر لها على الباب الأمامي و حركت راسها بعدم فهم و تكلمت بنبرتها الحاده : لا افهم ما تُريدين و لكن بإمكانك الجلوس بالمُقدمه
ابتسمت إسراء بخبث و نظراتها تتنقل بين الباب و بين راسها اللي حركته بعدم فهم : تقولين ما فهمتي ؟ اييه ! ما عليه الحين تفهمين
كملت وهي تلتفت بتجاه مكان وقوف سيارة شاهين و تكلمت بعلو صوتها تجذب انتباه الناس علشان تفضحهم : شااااهين تعال تفاهم معها ما تبيني اجلس وراء يا حضرة
كملت وهي تتكلم بالانجليزي وهي عارفه انها راح تحترق لكن تبي تحرقه معها : الصقر
سرعان ما تقدمت لها البنت وهي تسحبها بقوه و تحط يدها على فم إسراء بقسوه تسكتها : اسكتي يخرب بيتك
اتسعت إبتسامة إسراء بخبث وهي تبعد يدها بعنف : هاه ! اشوفك فهمتي !
كملت وهي تضحك بغرور و بعلو صوتها و بطريقه استفزت البنت جداً : عرفت كيف اخليك تنطقين
تقدم لها البنت وهي تمسك فك إسراء بعنف و احتدت ملامحها بغضب : انقبري قدام و احمدي ربك ان لحد الحين محترمينك و نعاملك بالمعامله هذي يا بنت الخاين
إسراء سرعان ما سحبت يد البنت وهي ترجع اصابع البنت للخلف بقسوه الى ان طقت اصابعها تؤكد لـ إسراء انها كسرت اصابعها و ضربة ركبة البنت و اختل توازنها الى ان اسقطتها إسراء على الارض و طلعت فوقها وهي تثبت خصر البنت برجولها و نزلت فيها ضرب مُبرح على وجهها و كأنها تسكب قسوة شعورها بلكماتها من صدمتها و خذلانها بكل شيء احاط فيها : غصبٍ عن اللي خلفك تحترميني و إلا دعست عليك و علمتك قدرك
نزلت الألمانيه وهي تسحب إسراء بقوه و ترفعها عن البنت و سحبت سلاحها بوجه إسراء تحاول تسيطر على حركتها وهي تكلمها بالألماني تهددها لكن ما فهمت إسراء ، دفعت الألمانيه بعدم اهتمام لسلاحها وهي تتنفس بسرعه و عيونها على البنت اللي على الارض و تتألم بصوت مسموع و تشوف كيف الألمانيه نزلت لمستواها تناديها بإسم " اميليا " و ايقنت انهم معطينها هويه ثانيه : هذا مثال حي لكل احد يحاول يتطاول علي و يعتقد إني بخضع له
نفضت يدها إسراء من الدم ، فتحت باب السياره الخلفي و ركبت وهي تسحب المنديل تمسح يدها ، و تحاول تحرك اصابعها و عقدت حواجبها من ألم اصابعها بسبب قسوة ضربها و رفعت نظرها للألمانيه وهي تركب البنت بحذر و ضحكت إسراء بسخريه وهي تشوف البنت تصيح : حقك و جاك
سرعان ما ركبت الألمانيه وهي تدعس على البانزين تحاول تبتعد عن المطار لأنهم تأخروا جداً و شاهين اتصل عليها يحاسبها على تأخيرها
جلست إسراء بالنص و رفعت رجولها بأريحيه على المرتبه اللي بين البنتين و تسللت يدها تلتقط حبات الفُستق تاكلها بهدوء وهي تناظر الألمانيه و ادركت ان الألمانيه عميله لصالحهم مسكت كف يدها بألم شديد وهي عاقده حواجبها : وصلوني لصقر الجارح ولا بقلب ألمانيا كلها و افضحكم كلكم
كملت وهي تدفع كتف البنت العربيه بخفه : ترجمي لها
أميليا رجعت راسها على وراء من شدة الدوار وهي تترجم لـ غريتا و تُصر عليها يروحون لـ شاهين
-بجهه ثانيه تحديداً المقر الرئيسي ، قام شاهين وهو يمسح وجهه بغضب ولا كان مع اجتماعهم اللي يتكلمون فيه عن المُهمات اللي بيقوم فيها شاهين ، رمى علبة الماء على الجدار لما فتح جواله يرجع يشوف الرساله اللي جته و اللي كانت عباره عن مقطع لـ عبير وهي تترجاهم يتركونها و يسمعها تهتف بإسم خليل تترجاه ينقذها ، طلع هداج من الغرفه وهو يناظره بتمعن و يشوف كيف عروق يدينه برزت من طريقة قبضته للجوال و كيف وصل لمرحله انعمى فيها عن كل شيء و كيف الحياه جته دفعه وحده بمصايبها من موت اعز اصدقائه هنا اثناء مهمة بألمانيا و كيف ان هداج قاله قبل رحلته و لا كان عارف ان شاهين منقلب وضعه من معرفته بخبر عبير و حِواره مع سوزان ، تقدم له وهو يناظره بهدوء و يعرف جنون و غضب شاهين اللي يعميه حتى عن الحقيقه لو كانت واضحه امامه : لا تحكم إلا لما تسمع منها
رفع نظره لهداج وهو يرمي جواله على الطاوله و ضرب الطاوله بقبضة يده و بحرقة شعوره : وش اسمع منها ! اذا امها بعظمة لسانها أقرت بفعلت ولدها و انه جاها يترجاها يبيها تهربه عندها لكن هي رفضت لأن
قاطعه هداج بنبرة صوته الهاديه وهو يرجع يدينه خلف ظهره ببرود و يشوف كيف الحياه كانت تضربه بقسوه من كل جهه و تتعمد تقسيه اتجاه إسراء : و اذا امه اقرت بفعل ولدها ! هذا ما يعني ان التهمه ثبتت عليه ، لا تنسى ان المُتهم بريئ حتى تثبُت إدانتُه
سكت لثواني وهو يتذكر كلام ام عبير و ملامتها له و كيف كانت تحمله الذنب ، مسح وجهه وهو ياخذ نفس و يشعُر ان عروق قلبه و راسه بتنفجر من تراكم الاحداث عليه : هداج ! اللي بيجنني ان ليه بعد الفتره هذي كلها طلع المقطع الحين ! و تحديداً بوقت سفرتنا ! ، فيه احد جالس يلعب فيني و يحركني كأني لعبه بين يدينه
قاطعهم دخول احد رجال هداج وهو يفتح الباب للبنات و دخلت بالمقدمه إسراء و كأن المكان بِما فيه مُلك لها ، لكن لما شافت شاهين توقفت خطواتها و عيونها ما كانت تشوف غيره بالمكان كانت تنظر له بنظرة وعيد ان ساحة المعركه لازالت قائمه و انها اول من بيغدر فيه ، بينما هداج اللي فز كل ساكن بداخله اول ما دخلت و ابتسم بخفه و ضيق عيونه يتفحصها و لمعت عيونه بخفه وهو يشوف كيف روحها جسدت حضور فهد ، طولها ، تصرفاتها ، نظراتها ، دخولها و كأنها تملك المكان ، همس بصوت منخفض وهو يُطيل النظر فيها : ليتك يا فهد تشوف غصنك الطروب كيف كبر
شتت نظرها عن شاهين وهي تسحب الكرسي برجلها و تجلس و حطت رجل على رجل
قام شاهين من مكانه و بنبرته الحاده وهو يأشر على إسراء بيده من غير ما يناظرها و تكلم بالألماني : مالذي تفعله هذه هُنا ! ألم أُخبركم ان تقوموا بإبعادها عني قدر المُستطاع ؟ و ان يتم اخذها الى مكان اكثر اماناً ! ما الفائده من ابتعادي عنها في المطار و انتم جلبتموها الى هُنا ؟ الى مكان من المفترض ان لا تتواجد به من اجل حمايتها
غريتا نزلت نظرها للأرض : لم استطيع، لقد فقدت صوابها و قامت بضرب أميليا و اصرت على ان تذهب إليك
شاهين ضرب الطاوله بغضب و بنبرة صوته الحاده و الشبه عاليه و رفع يده يأشر على إسراء اللي قامت وهي عاقده حواجبها و تناظره بحده ولا كانت فاهمه شيء وهي تعتقد انه يشتمها : اتعلمين ان بحماقتك هذه قد تكوني عرضتي حياة إسراء للخطر بإحضارها للمقر ؟
صرخ عليها بنبرة صوت اعلى وهو يضرب الطاوله بقوه وكان انفجار كامن من كل شيء بداخله ابتدأً من إسراء و عبير الى عبء شغله : ألم اخبركم انها ابنة استخباراتي سابق يبحثون الألمان عن إبنته الى هذه اللحظه ؟ لقد سلمتكم امر حمايتها لأنني لا اُريد خسارة احد اخر ! و لكن ! ضربتم جميع تنبيهاتي و حرصي الشديد بعرض الحائط
قاطعته إسراء وهي تدفعه بعنف على وراء عن غريتا و بنفس مستوى صوته ولا كانت فاهمه اي شيء قاله : لا تصرخ عليها ، معصب لأنك ما قدرت تقتلني ؟ و إني قدرت اوقفهم عند حدهم ؟ على بالك بتقدر تتخلص مني بسهوله لأني مقطوعه من شجره !
سرعان ما سحبها هداج من عضدها للخلف بصدمه وهو يحاول يسيطر على الوضع و هو بالأول معتاد فقط على عاصفة شاهين و لكن الان اصبح بين عاصفتين : يا مقروده انتي وش دخلك بالسالفه كلها ؟
سحبت عضدها بعنف من هداج و بحدة ملامحها وهي تأشر بسبابتها على شاهين بتهديد و ما تنكر ان ارعبتها فكرة ان شاهين يبي يغدر فيها و يقتلها و كانت مصدقه الفكره هذي من بعد كلام سوزان : والله ما اتركك يا شاهين إلا و روحك طالعه قبل روحي ، انا عقوبتك ، انا الله خلقني بهالحياة لك عقوبه بس علشان اقتلك و اكسر شموخك
شاهين زفر بغضب وهو يتقدم لها و تقدمت له بخطوات اكبر و رجع يدينه خلف ظهره وهو يشد على قبضة يدينه يُحكم امساك يدينه و كانوا قريبين من بعض وهم يتبادلون نظرات مُشتعله كجمر تحت الرماد
كان يشوف بعيونها غضب مُتأجج يأبى ان يهدأ و نيران تستمر بالأشتعال بينما هي تشوف نظرات عيونه الحاده و كأنها سيف مسلول و شعرت بحتراق اجزاءه وهي عارفه بقرارة نفسها ان بداخله إعصار عنيف يحاول يسيطر عليه على أمل انه ما يدمر كل شيء ، تكلم بنبرة صوته الحاده : انتي جايه هنا تحفرين قبرك ؟ تدورين عن مذبحتك ؟ تبين الموت بس ما تعرفين كيف توصلين له ؟
ارتفعت حواجبها بتحدي و بوعيد ما يعرف الرجوع و نظرات عيونها تتنقل بين عيونه : انا ما جيت هنا احفر قبري و ادور الموت ، انا جايه علشان احفر نهايتك اللي راح تكون على يدي
سرعان ما دخل بينهم هداج يوقف بينهم و يقاطع إسراء و يدفعهم عن بعض و كان ما بين متنرفز و حزين على وضعهم كيف كل واحد يطفي نيرانه و يسكن جروحه بالثاني و بداخله شك كبير انهم بحرب ماهي حربهم و يشوف بعيونهم رغم حدة نظراتهم إلا ان نظراتهم تفضح رحمه عميقه اتجاه بعض يحاولون يكسرونها و ألم دفين بداخلهم يحاولون يخفونه عن بعض : كلمه ثانيه منك او منها دخلتكم سجن انفرادي و اذا براسك خير انت وياها اطلعوا منه
كمل وهو يدفعهم بخفه عن بعض قدر المُستطاع و يناظر وجه اميليا لما انتبه لها : من لاعب بوجه هذي ؟ وش صاير معكم ؟
جلست على طرف الطاوله بأريحيه وهي تناظرها : مافيه شيء مجرد سوء تفاهم بسيط على مقاعد السياره
دخل طلال وهو يتنفس بسرعه و الكل ألتفت له و سرعان ما استرقت النظر له إسراء بشكل كامل وهي تشوف شعره المجعد و نظارات القراءه اللي لابسهم و ستايل لبسه الواسع و نزلت نظرها لقبضة يده بحكم انه ماسك شنطته و ادركت انه توه واصل من المطار من اغراضه : تأخرت عليكم ؟
شاهين تنهد بصوت مسموع يحاول يهدأ و يركز بشغله و فتح يدينه لطلال وهو يحضنه و يرتب على ظهره بشُكر و امتنان بحكم انه جاء علشان شاهين : ادري ماهو بوقته و انك مشغول بتجهيز زواجك لكن اوعدك اقل من 48 ساعه و انت راجع جدة
طلال ابتسم وهو يرتب على ظهره : إلا وقته و نص انت بس اطلب يا حضرة الشاهين
طلال ابتعد وهو يحط اغراضه على الطاوله و يشغل اجهزته و جلس على الكرسي و سرعان ما تقدم له شاهين وهو يسند يده اليسرى على الكرسي و يده الثانيه على الطاوله وهو يفتح جواله يوريه الرساله اللي وصلته و اللي تخص عبير : ابيك اول شيء تحدد لي موقع اللي ارسل لي الرساله هذي ، و بعدها اقولك باقي الاشياء اللي ابيك تطلعها لي
تقدم لهم هداج وهو يمد له جهاز صغير و يشوف طلال ياخذ جوال شاهين و يحدد موقع الرساله و عيونه على اللابتوب : طلال ! الشباب امس جابوا الجهاز هذا من احد الألمان و ما قدرنا نخترقه لأنه مُشفر بطريقه مُعقده
اخذ الجهاز منه وهو يتفحصه على السريع و يقلب الجهاز بين يدينه : امره بسيط جداً عشر دقايق بالظبط و اخترقه لك ، بس خلني اول اخلص من شاهين بعدها اشوفه
ارتفعت حواجب إسراء بنبهار و بصدمة اكتشاف مُتعه غير متوقعه ، تراقصة شراره خفيه بعيونها تلمع بدهاء و ابتسمت بخبث وهي تناظر طلال و تسللت يدها تلتقط حبات الفُستق من شنطتها تاكل بهدوء و تنسج خيوط خطتها بدقه و كأن الفُستق يفتح لها ابواب كثيره و يضبط إيقاع ذهنها في لحظات التخطيط
مرت عشر دقايق من الصمت و عيون شاهين بتركيز على اللابتوب وهو يقراء المعلومات اللي ظهرت و ارتفعت حواجبه بصدمه و همس بصوت منخفض وهو يقراء : سوريا ! ، ابو الحارث !
طلال رفع نظره لشاهين وهداج : اول مره اسمع بأسمه
هداج انحنى يستند بيدينه على الطاوله وهو يناظر اللابتوب ولا كان مركز معهم كثير لأن كل تفكيره بمهمات شاهين الحاليه : يمكن توهم حاطينه بعد وفاة ابو البراء و ابو طلحه
شاهين ارتفعت حواجبه برفض وهو يستقيم بوقفته و يناظر هداج اللي سرعان ما ألتقط جواله لما وصلته رساله من احد العميلات الألمانيه ويشوف كيف عقد حواجبه : لا مستحيل يكون جديد لأنه يعرف سالفة عبير و تعمد يرسل المقطع الحين
قاطعهم هداج وهو يسحب اللابتوب من طلال و يكتب بيانات الشخص اللي قتل صديق شاهين و شخص اخر يبون يسروقون منه احد الملفات السرية وهو يكتب لشاهين العنوان على الورقه: كيفن ماريو اللي قتل بسام بيكون موجود بكره و بيفتتح ساحات القمار اللي في **** ، صفي حساباتنا معه و بعدها كمل شغل بسام
كمل وهو يفتح الدرج و يرمي الملف على الطاوله و فوقها فلاش : و ادخل على مكتبه الخاص واسرق الملفات هذي و انسخها كلها بالفلاش و مارتين لوري اللي كان يشتغل بالمخابرات الألمانية بيكون متواجد بعد كم يوم و بيحضر العشاء الضخم في بيت الجنرال الألماني و بتكون الصحافه معبيه المكان علشان ينفي الاشاعات اللي طلعت عليه وهذي تُعتبر نقطه لصالحنا لأن بيكون المكان مزدحم و بتقدر تتسلل لمكتبه و تنقل لنا كل تحركات العساكر الألمان و انواع البضائع اللي نزلت في الميناء حقهم و اخر ما توصلوا له عُملاء الألمان و مين اللي انكشفت هوايتهم و ناوين يقتلونهم
اول ما ذكر هداج اسم " مارتين لوري "
ألتقت نظرات عيونهم عند نفس اللحظه اللي رجعت فيها ذاكرتهم لعِراكهم الأول بسوريا لما اتهمها انها عميله لصالح مارتين لوري ، ازاح نظره عنها وهو يلف على هداج و يستكمل نقاشه لفتره طويله ، رتب هداج على صدر شاهين و ناظر الساعه ورفع نظره لشاهين وهو يشوف الارهاق على وجهه : تأخر الوقت رح ارتاح و تعال بكره بكامل تركيزك
اتجه شاهين ياخذ اغراضه بينما عيونها تراقبه لما اختفى عن نظرها و تشوف لما هداج نادها و اتجه له و سرعان ما تقدمت لطلال وهي توقف عنده و تشوف كيف كان منشغل بالجهاز اللي معه و كل تركيزه على الجهاز ، سحبت جوالها و عيونها على طلال و تصور الورقه اللي فيها العنواين : واضح انك تشتغل معهم من زمان
مارد عليها و سرعان ما دخلت جوالها بالجيب الخلفي لما سمعت صوت شاهين و لا ايرادياً جلست على طرف الطاوله اللي قريب جداً من طلال اللي مركز بشغله و لا كانت تقدر ترجع لمكانها لأن شاهين بيشوفها اذا ركضت ، ناظرت طلال وهي تمثل انها متعجبه من شغله ، وقف شاهين وهو يناظرها و يشوف كيف جالسه بأريحيه و مستنده بيدينها على الطاوله و تكلم بحده لا ايرادياً وهو يلتفت يناظر الكراسي و الطاولات اللي موجوده حولهم و رجع يناظرها وهو يحاول يخفي نرفزته من كونها قريبه من طلال : على كبر المكان ما لقيتي تجلسين إلا هنا !
عقدت حواجبها بستنكار من نرفزته الغير مُبرره لها ولا فكرت انها ناتجه من غيرته عليها : ترا جالسه فوق الطاوله مو بحضن طلال
ارتفعت حواجبه بخفه و غمض عيونه لثواني بغضب وهو يشد على قبضة يده من طريقة كلامها و كأنه شيء عادي تقوله بالعلن ، صد عنهم هداج وهو يحاول يخفي ابتسامته و ضحكته لأنه يعرف جنون شاهين و غيرته على اي شيء يخصه و تبادر لداخله فضول انه يتعمق بعلاقتهم و طريقة تعاملهم مع بعض كونهم ضدين مستحيل يجتمعون
نزلت من فوق الطاوله وهي تاخذ شنطتها و طلعت قدامه متجهين للفندق ، ما إن انتهوا من الحجز و استنكرت ان الكل عارف شاهين بالفندق و يسألون عن هداج ، دخلوا الجناح و رمت نفسها على الكنبه بتعب و فتح جواله شاهين بعد ما كان مقفل وهو يشوف اتصالات كثيره من جابر و مزنه و اتصل عليهم بقلق و سرعان ما رد جابر : ارحب ، الحمدلله بخير ، لا تعرف قروشة الحجز و المطار علشان كذا ما انتبهت ان جوالي مقفل
تكتفت وهي تغمض عيونها بتعب و تفكر بكلام سوزان عن خليل ، ألتفت عليها وهو يناظرها : اي موجوده
تقدم لها وهو يمد لها الجوال : امي و ابوي يبون يتطمنون عليك
اعتدلت وهي عاقده حواجبها بستنكار و تأشر على نفسها بصدمه من ان فيه احد يسأل عنها و يتطمن : انا !
شاهين انتبه لصدمتها و تكلم بهدوء : اي ، مو قادرين ينامون إلا لما يتطمنون عليك
قامت من مكانها و خذت الجوال وهي تشعر بتسارع نبضات قلبها لسبب تجهله و ابتعدت عن شاهين وهي تطلع للبلكونه : هلا
جابر و مزنه بنفس اللحظه : إسراء يا ماما شلونك طمنيني عنك ؟ إسراء و انا ابوك عسى ماهو بناقصك شيء ؟ اذا محتاجه شيء يا بابا قولي لي
كمل جابر وهو يأشر لمزنه يستوقفها من انها تستكمل كلامها لما انتبه لسكون إسراء و سرعان ما ادرك ان سكونها مُشابه لسكونها بحضنه لما كانوا بالمكتب و ادرك انها لازالت ما تستأمنه بمشاعرها و خاف عليها من تضارب مشاعرها بأرض ابوها ، اشرت له مزنه بعدم فهم و خوف على إسراء : ما قلت لك ان خانتك أمواج البحر و اصبحتي غريقة حزنك تعالي لي و خلي أمواج حزنك تتحطم بصدري ؟
كمل بنبرة صوته الهاديه : تبين ترجعين ؟ ولا تبيني اجيك ؟ من تبين ؟ بس قولي لي يا بابا من اللي تبينه ؟ والله لا اقلب الدنيا كلها و اجيبه لك و اذا هي سوزان جبتها لك و خليتها اقرب لك من رمش عينك
لمعت عيونها بشده وهي تشعر ان قلبها يكاد يخرُج من صدرها من حنية اصواتهم اللي أشبه بنداء يهدّ حصونها التي بنتها بعناية ، غمضت عيونها لثواني وكأن صوته أشعل بداخلها نيران ظنت أنها قدرت تطفيها من زمان ، تضاربة حرارة مشاعرها بعنف مع برودة برلين القارسه
عم الصمت بينهم لثواني وهو مستمر يضعفها بكلمته هذي وهو عارف كيف يلمس نقطة الضعف فيها : ردي علي الصوت يا بابا
غمضت عيونها بقوه و كأنها تدفع عن نفسها الطوفان العاطفي اللي بدأ يجتاحها بِلا رحمه أبعدت الجوال بخفه عن اذنها كأنها تهرب من الدفء الخفي اللي يتسلل عبر كلماتهم ، وهي عارفه ان مافيه شيء قادر يهد حصونها و جبروتها و غرورها و يضعفها إلا الحنيه و الاحتواء ، ابعدت الجوال اكثر و ابتعدت اصواتهم عن مسامعها وهي ترفض الاحتواء بكل اشكاله لأنها على يقين انها ما تحتاج احتواء احد ، تمردت يدها تفتح سحاب جاكيتها بشكل كامل تعرض صدرها لقسوة شتاء برلين و ترفض ان الحنين و الدفئ يتسلل لجوف صدرها و ما كانت تبي غير ان شتاء برلين يعانقها بقسوة و يقطع خيوط حنين جابر و مزنه ، عقد حواجبه بخفه و عيونه تتبع كل تفصيله صغيره تبدر منها من ارتجاف اكتافها المكشوفه من البرد الى ابعادها للجوال و كأنها تهرب من شيء ما تقدر تواجهه ، تكتف بهدوء و تسلل لداخله شعور غريب شيء بين القلق و الانجذاب ، بين الرغبه بإنه يتركها تواجه نيرانها و حربها الداخليه و بين رغبه كامنه بإنه يكون لها الدرع اللي يحميها من كل شيء حولها و الأهم الحضن اللي يدفيها من قسوة مشاعرها
فتحت عيونها ولا ذرفت منها ولا دمعه و كان هذا بقاموس إسراء شيء عظيم يدفعها للفرحه لأنها لحد اللحظه هذي ما انهارت من احتواء احد بغير إرادتها ابتسمت بخفه من لسعة الهواء البارد وكأنها اخيراً لامست قسوة شيء تعرفه من زمان ، تكلمت بنبرة صوتها الهاديه رغم ان يجتاحها كم هائل من الرجفه وهي تمثل انها من زمان تكلمهم : تسمعوني ؟ الو ؟ ، يالله اتوقع ان الابراج هنا مو مضبوطه
ناظروا بعض جابر و مزنه و عقدوا حواجبهم بخفه لأنها مكشوفه لهم : اي نسمعك
إسراء وهي تمثل بنبرتها الانفعال : اخيراً ، نص سوالفي راحت عليكم بس هذا ما يعني إني ماراح اعيدها لكم اذا رجعت
خذت مزنه الجوال تحاول تلطف الجو : يا بنت اتركي السواليف الحين ، إلا ما قلتي لي كيف السفر مع شاهين مبدئياً ؟
إسراء ألتفتت خلفها وهي ماسكه الجوال و ناظرت شاهين لثواني و رجعت تناظر قدامها :
عمو جابر يسمع !
مزنه غمزت لجابر و اشرت له يسكت : لا ما يسمع
كملت إسراء : تبين الصدق ! ولدكم ما يتعاشر على كل المقاييس فاشل ، ولدك هذا لو بيدي حتى بقاله ما اخذه معي بس الشكوى لله النصيب وش نقول
كملت وهي تتنهد و تستند بيدينها على السور و تسمع مزنه اللي ضحكت بعلو صوتها : يعني وش فيها لو خذيت لي واحد لبناني يسوي لي منائيش و يدلعني كل شوي بكيس فُستق ولا واحد جامع ما بين صفات بابا و بين عمو جابر ، مزون انا طلباتي كثيره ؟
تعالت ضحكات جابر و مزنه و ما تنكر ابداً مزنه انها تموت على سوالف إسراء و كلامها : لا والله ماهي بكثيره و انا امك ، ان ما جاز لك شاهين ابد قولي لي و نحجز انا وياك لـ لبنان ندور لك من عيال خوالك
كشرت لا ايرادياً وهي تلف و تدخل عند شاهين و تشوف وقوفه امامها : اعوذ بالله ، انا اهج من الفقر ترجعيني له ليه ؟ هذا و انتي تحبيني بتزوجيني واحد حافي منتف اجل لو تكرهيني وش بتسوين ؟ يعني ضيق فلوس و نفوس مع بعض ما تجي
كملت وهي تأشر على شاهين و على الجناح الفخم اللي هم فيه و تسمع ضحكاتهم العاليه : على الأقل وحده منهم ارحم
شاهين ابتسم بخفه لا ايرادياً وهو يحرك راسه برفض و مد يده بمعنى انه بيكلمهم ، مدت له الجوال و اتجهت تنزل جاكيتها و رمت نفسها على السرير بتعب ، استرق النظر لها و طلع يكلم برا
-بـــيـوم جــديــد تحديداً بـ الخُبر -
وقف مصلح عند بيت جابر وهو يصارخ على البزران علشان يسكتون بعد ما كانوا يصرخون بفرحه لأنهم راجعين من البقاله ، نزلهم من السياره وهو يعطي كل واحد الكيس حقه و بوسط صجتهم و كيف يتهاوشون على الاكياس ، ضرب راس نواف بخفه : اترك حق اختك هذا ماهو بلك ، خذي انتي حقك
كمل وهو يناظر السياره اللي كلها اغراضهم و العابهم و تقدم يمسك الايلاينر اللي كانت ماخذته نور و لف عليهم : نور خذي قلمك اللي قروشتي امي فيه
تقدموا بتفاق منهم و ضربوا مصلح بقوه و ركضوا للبيت وهم يضحكون ، مصلح رمى سبحته عليهم : والله ما اوديكم مره ثانيه و الحين لا اشوف ابن امه طالع برا
-
" اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الثالث عشر 13 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
نزل نظره لـ الأيلاينر اللي بيده و رماه بخفه على مرتبة السياره و قفل الباب وهو يتقدم لعبدالرحمن اللي من الصباح موجود ببيت جابر يشرف على كل شيء و واقف مع جابر بحكم ان سيف تعبان و لا فيه احد يوقف عند العمال ، شغل سيجارته وهو يوقف و يشوف فرحة عبدالرحمن و كيف يمزح مع العمال ، تقدم له عبدالرحمن بستعجال لما شافه : مصلح ! انتم من جدكم بتزوجون غيداء لسطام بعد هذا كله ؟ صاحي انت و ابوك ؟
مصلح نفث دخانه وهو يناظر ارجاء البيت كيف تعج بفرحتين : انا لو جت علي والله ما ازوجها هالكلب لكن ابوي و غيداء مُصرين رغم إني قلت لهم الرجال ماهو بخلي ، وراه بلاء ولا وش يرجع واحد متصفق منك و من شاهين يرجع يخطب من جديد و مُصر انها تكون عرس و ملكه بنفس الوقت علشان ياخذها معه على طول !
عبدالرحمن عقد حواجبه بخفه : هذا اللي مستغرب منه ، إصرار سطام على غيداء غريب ! ، طيب وقف بوجه عمي و ارفض
مصلح اشر بعيونه على الشاص حقه : علشان يدعمني بهالشاص
قاطعه اتصال و سرعان ما ابتعد عن عبدالرحمن : لحظه
رد مصلح وهو يلتفت خلفه بحذر و يشوف عبدالرحمن يرجع لمجلس الرجال : هلا ، لا شاهين مع هداج
كمل وهو يتلفت حوله يبي اي شيء يكتب عليه و سرعان ما ألتقط كرتون طايح على الارض و يدور بجيوبه على قلم : لالا معك ، دقيقه اجيب قلم
سرعان ما تذكر قلم نور و اتجه ياخذه و حط الكرتون على كبوت السياره وهو يكتب الرقم و العنوان : كم ؟ ، الحين اتصل عليه و اقوله
طلعت عفراء مع غيداء بخطوات سريعه وهي تكلم بالجوال : بنات بجي البوتيك الحين اتركوا كل الزباين و جهزوا لي فستان غيداء اللي مصممته لها و عدلوا على الكُم حقه ما كملت الكرستال اللي فيه و ضيقوا من مقاس الأكتاف لأنه كبير شوي
قاطعتها و عقدت حواجبها وهي تأشر على للبنات و تشوف البوتيك مزدحم : بس عفراء المكان زحمه و لا نقدر نترك الزباين لأن فيه ناس كثيره جاين من البحرين و قطر علشانك و من ضمنهم في وحده واضح منصبها عالي جايه علشانك
شهقت عفراء لما سمعت و اتسعت ابتسامتها و سرعان ما ركضت لجابر تاخذ منه مفتاح الرنج : اسحبي على غيداء و حطي الحرمه هذي بين عيونك ، الحين اجيكم
قفلت وهي تسحب المفتاح من جيب جابر اللي عقد حواجبه و ركضت وهي تسمع تهديده : عفور ! والله لو اشوف خدش بالسياره ولا تقولين الرصيف هو اللي لف علي ياويلك
ضحكت غيداء لما عفراء سحبتها معها و ركضوا للبوابه لكن توقفت خطواتها وهي تشوف مصلح يكلم و حاط الأيلاينر حقها فوق اذنه : الأيلاينر حقي اللي ادوره من الصبح !
كمل مصلح وهو يسحب القلم بنفعال و نرفزه من شاهين و رمى القلم بالزباله بحركه لا إيراديه : شاهين الله يسلط عليك بليتك كانك فقعت كبدي
شهقت عفراء بعلو صوتها و سرعان ما ألتفت عليهم مصلح وهو يقفل بوجه شاهين : وش فيكم ؟
غيداء حطت يدها على فمها بصدمه وهي تناظر عفراء و مصلح : حق عفور اللي رميته
مصلح ناظر عفراء بصدمه لما لمعت عيونها : ما دريت والله ، تصيحين ليه ؟ خلاص اركبي الحين نروح المكتبه اجيب لك درزن اقلام ، تبين نفس اللون ؟ ولا اجيب لك ألوان ؟
عفراء عقدت حواجبها اكثر و بنبرة صوتها الباكيه : بعد ! انا ما تخطيت الخواضه تجي تسمي الأيلاينر قلم و بتشتريه من المكتبه !
مصلح ناظرها بستنكار و رجع يناظر غيداء : هذي شفيها ؟
غيداء ارتفعت حواجبها بوهقه : اللي رميته مو قلم عادي ، هذا ايلاينر جايبته من فرنسا و سعره بلاوي ، لك ان تتخيل انه بقيمة مُخالفاتك انت و شهاب
عفراء خذت نفس وهي تحاول تكتم صيحتها و سحبت غيداء معها : امشي
قطع طريقهم وهو يشوف مفتاح الرنج بيدها : وين رايحين ؟
غيداء : بنروح لبويتك غيداء علشان
قاطعها برفض و كشر وهو يناظر المجلس : يا زين وجيهكم طالعين بالرنج و الرجال هنا ، اركبوا انا اوديكم
عفراء عقدت حواجبها : بابا موافق انت شدخلك ؟
غيداء ضربت يد عفراء بخفه و همست لها : تكفين مشي الليله و خلينا نروح معه ما فيه وقت
سكتت عفراء لثواني و مدت له مفتاح الرنج ، عقد حواجبه مصلح : عيب عليك انا ما اخذ مفتاح بنت ، اركبوا معي بالشاص
كمل وهو يلف متجهه للشاص : يلا يا حريم
اتسعت عيون عفراء بصدمه وهي تناظر مصلح من فوق لتحت كيف تلطم بالشماغ و سحبه بخفه لتحت ذقنه وهو يشغل له سيجاره ، عقدت حواجبها وهي تناظر غيداء : انا اركب شاص ! كيف اروح البوتيك بالمنظر هذا و كل اللي هناك ناس راقيه ؟
غيداء مسكت يدينها وهي تشوف لمعة عيون عفراء وهي تحاول ما تركز على الفرق اللي بينها و بين مصلح لكن كل شيء كان يطغى و يثبت لها الفرق : ما عليه امسحيها بوجهي هالمره ، بيتعدل والله بيتعدل بس خلينا نروح
مصلح ضرب عليهم بوري وهو يناظرهم بالمرايه : يلا
اتجهوا له و عيون عفراء تتفحص السياره ، ركبت غيداء بالنص و عفراء عند الباب وهي تناظر ارجاء السياره و عاقده حواجبها و كل تفكيرها كيف توقف قدام البوتيك و تنزل من السياره ، لفت على مصلح لما حط الحزام و حرك السياره : بسم الله درجنا و على الله فرجنا
لمعت عيونها اكثر وهي تشوف كيف رفع اكمام ثوبه و حط السيجاره بثغره ، صدت عنه وهي تضرب رجولها بخفه و بنبرة صوتها الباكيه : ياربي !
رجعت تناظره لا إيرادياً لما شغل قوقل ماب على موقع البوتيك اللي يبعد عشرين دقيقه و تكلمت بصوت منخفض : الحمدلله على الاقل يعرف قوقل ماب
كمل مصلح وهو مبتسم لما استقاموا على الطريق و ضرب كتف غيداء : يلا بضبطك علشانه يوم عرسك وش تبين تسمعين ؟
عفراء ناظرت دفاشته و كيف ابتسمت غيداء لأنها متعوده على دفاشة مصلح و تكلمت عفراء بنبرة صوتها الناعمه : نبي انغام او هيفاء وهبي
مصلح كتب بالبحث " سلطان البريكي " شيلة " ابسط حقوقي " : لا عندي شيء يطربكم اكثر
رفع على الصوت و اول ما اشتغلت الشيله صفقت غيداء بفرحه و ضحك مصلح وهو يلعب بسبحته : اي اعرف جوك انا
ناظرتهم عفراء و زادة عقدة حواجبها اكثر وهي تشوف كيف يغني مصلح بطرب و يلعب بسبحته و بنبرة صوته العاليه وهو مبسوط : لاماك يا صاحبي من أبسط حقوقي ، شفني على ديرتك ربي معنيني ، يا ديرةٍ حبها من حب مخلوقي
ناظرت كيف مسك يد غيداء اللي دخلت معه بالجو وهم يلعبون بيدينهم و يميلون بأجساداهم بخفه كأنها عرضه و كيف رفع يدينه يصفق بنشوة طرب لما وصلت الشيله لمقطع وهو يغني معه و كيف ما انتبه للمطب اللي قدامه و اخذ المطب على سرعه عاليه و ضرب راس عفراء بالسقف ولا زال مصلح يغني مع غيداء رغم ان روسهم ضربت بالسقف لكن ما اهتموا لأنهم متعودين : جعل الغيث يسقيها دار ساكنن فيها من يطري على بالي قبل يحل طاريها ، ياجعلي فدى كبده لاقبله ولا بعده
عفراء حطت يدها على عيونها و رجعت راسها على وراء وهي تصيح بصوت مسموع من سوء حظها لكن صوت الشيله مغطي على صوتها لما رسمت واقعها بروح غيداء و كيف راح تكون مع مصلح رغم انها تحبه بكل ما فيها لكن الفرق ارعبها
-بجهه ثانيه تحديداً برلين -
كان واقف باللوبي يناظر ارجاء المكان و يتمعن بملامح و شكل كل شخص يدخل الفندق او اذا فيه اي حركه مُريبه لأنه يبي يطمن عليها قبل لا يطلع ، ناظر ساعته وهو ينتظر وصول طلال علشان يبقى مع إسراء ، ألتفت لما سمع صوتها و ناظرها ببطئ من فوق لتحت من بنطلونها الهاي ويست باللون البُني و التوب الابيض اللي كاشف عن يدينها و حدود التوب من اعلى صدرها محدد باللون الأسود و كيف ارتفع يكشف عن جُزء من خصرها و بطنها لما رفعت يدينها تلبس جاكيتها و سحبت التوب بخفه للأسفل لما انتبهت لنظرة شاهين
تكلمت باللبناني وهي تأشر لنادلات : بونجور !
صد عنها وهو يأشر لنادل يجيب قهوتها و كان يناظرها من انعكاس المرايه اللي امامه ، مرت من عند احد الطاولات و ضيقة عيونها بخفه وهي تناظر علبة السجائر اللي على الطاوله و اللي تبين من شكلها الأنيق انها غاليه ، سحبتها بهدوء و بخفة يدها خبت علبة السجائر بكُم يدها و خطواتها تتبع خطوات شاهين و بينهم مسافه ، توقفت خطوات شاهين وهو معطيها ظهره و ناظر صاحب الفندق كيف انصدم من سرقة إسراء لدخانه و كيف مثل انه ما انتبه لها احتراماً لشاهين و انحرج شاهين من تصرف إسراء تكلم وهو معطيها ظهره : رجعي اللي سرقتيه
ارتفعت حواجبها بصدمه وهي تتساءل كيف شافها وهو معطيها ظهره ، تلفتت حولها بحذر و تكلمت بنبرة ثقه و سرعان ما سحبت اعلى طرف التوب وهي تخبي علبة السجائر داخل التوب : ما سرقت شيء
أتسعت ابتسامته بحكم انه شافها : بعد من الواحد لثلاثه ، تطلعين اللي سرقيته ولا انا اطلعه ؟
رجعت يدينها خلف ظهرها تمثل البراءه و تشوفه لما لف عليها و ناظرته بهدوء : عد للعشره إن بغيت ، انا ما سرقت شيء
تقدم لها و امتدت يده بثقة مُشوبه باللعب يحاوط بيده اليسرى خصرها و كأنه يطوّق الفوضى المُمتعه اللي خلفتها داخل قلبه من تلاعبها و ثقتها الى ابسط تفاصيلها ، سحبها له و اصطدمت بصدره ، و استدار فيها بسلاسه بحيث ينحصر عالمها في المساحه اللي صنعها بقربه و بطريقة يحجب فيها رؤية الناس لها بعرض اكتافه و نظراته تتنقل بين اعلى التوب و بين ملامح وجهها وهو مبتسم ابتسامه ماكره و بنفس اللحظه كان مستمتع برقصة نظراتها المُتمرده لما تسللت يد إسراء بخفه لجيبه تسرق ولاعته و شعر بخفة يدها لشدة تركيزه معها : بعطيك فرصه تطلعين اللي سرقتيه من الطاوله علشان ما تقولين شاهين قليل ادب
خبت ولاعته بجاكيتها و نظراتها تتنقل بين عيونه ببراءه وهي تمثل الدهشه و كأنها ما فهمت اتهامه : انت ما تتعب و انت تتهمني !
رفع يده اليمنى ببطء لأعلى التوب يبعد طرف جاكيتها اللي مغطيه فيه التوب و اتضح له طرف العلبه تسللت برودة يده لدفء جسدها ، ارتعش جسدها و كأنها غصن نحيل عالق بين تيارين ما تعرف ايهم خطوره ، قربه او لمست يده ؟ اتسعت ابتسامته وهو يشوف صدمتها و سحب بطرف اصابعه علبة السجائر من غير ما يلامس جسدها ، اتسعت عيونها بذعر و ارتعشت كل خليه بجسدها لأنها ما توقعت حركته ابداً، سحبت جاكيتها بيدها اللي ترجف وهي تمسك جاكيتها بقوه تغطي نفسها : يا قليل الأدب !
اتسعت ابتسامته لا ايرادياً وهو لأول مره يشوفها ترتعب منه بالطريقه هذي ، حاولت ترجع على وراء و تهرب منه لكن يد شاهين ثبتتها ، و بحركه لا إيراديه منها ضربت يده اللي تمردت عليها و اللي ماسك فيها علبة السجائر و عيونها على العلبه و هي تشتمه باللبناني من شدة رعبتها بجرأته ، اتسعت ابتسامته اكثر على لهجتها و نظراته تتنقل بين عيونها : و اللي سويتيه مو قلة أدب ! تسرقين دخان أليكسندر صاحب الفندق !
كمل و هو يتأمل عيونها رُغماً عنه : لو ماهو بصديقي و يعزني كان راح يبلغ عليك و يلبسك تُهمة كل شيء انسرق هنا ، لكن سوى نفسه مجنون و ما شافك
رجعت تناظره بصمت لثواني و نظراتها تتنقل بين عيونه و بين العلبه و لازالت نفسها تراودها : وحده ؟ بس وحده ، ما راح يشك
ابتسم بخفه على لطافة شكلها وهي تطلبه و رفع حواجبه برفض : انسي انك تاخذين
اطالة النظر فيه لثواني و اتسعت ابتسامتها بخبث و تحايل و بكم هائل من التمرد الناعم ، تحركت نحوه بخفة و بمرونة غصن ما ينكسر و يعرف يقترب بدون ما يسمح لأحد يمسكه ، بذكاء غصن يعرف يختبر المسافه بين الانجذاب و الثبات ، رفعت يدينها على اكتافه بغنج و مالت براسها بخفه و نظراتها متشابكه بعيونه و كأنها تغزل خيوط ضياعه في لعبه مالها قواعد ، عقدت حواجبها بخفه تمثل البراءه و تشوف كيف ارتفعت حواجبه بصدمه من حركتها الغير مُتوقعه لكن عرف انها تحاول توقعه بشباكها الحريريه و تسحب انفاسه لـ هواها علشان تاخذ مُراده و يوافق على السجائر ، تكلمت بنبرة دلال و رجاء و كأنها تحاول تهز جدران رفضه و جبروته : شاهين ! وحده والله ما راح يشك و يفقدها
غمض عيونه لثواني وهو ياخذ نفس و كأنه يحاول ما ينساق و يبتلع الطُعم اللي حطته بمهاره ، رجع يناظرها و شاف اتساع ابتسامتها بغرور انتشى بجميع اجزاء جسدها ، انتقلت نظرته لعيونها اللي تلمع ببريق المكر ، كان عارف انه يضعف امامها و عارف بقرارة نفسه انه ما يقدر يرفض لعيونها طلب ، شدها له اكثر من خصرها و همس لها بنبرة شموخ يرفض يبين لها انه فعلاً وقع بشباكها : بعطيك مُرادك لكن لا تتوقعين لأني وقعت فيك
كمل وهو يرفع لها علبة السجائر و فتحها بيد وحده : خذي وحده
ضحكت بعلو صوتها ضحكت غرور و نصر لأنها شافت وقوعه فيها و كيف قدرت بثواني تنال مُرادها من غير معركه ، ارسلت له قُبله بالهواء : ما تقدر تصمد امام حُسني و الدليل ان
سكتت لما رجع يقفل العلبه و سرعان ما تكلمت وهي تضحك وتشوف لما اتسعت ابتسامته : هووب هوب ، اهدأ ، امزح معك
سحبت سيجاره وهي تطل من خلف اكتافه تشوف وين الكسندر و اتسعت ابتسامته اكثر على لطافة حركتها لما تمسكت بعضده وهي تناظر من خلفه بحذر و رجعت تناظره لما حط السيجاره بثغرها و اتسعت عيونها بذهول لما مد يدها لجيب جاكيتها ياخذ ولاعته و انصدمت انه عرف بسرقتها وهي ما تعرف كيف شعر بخفة يدها ، رفع يده يشغل لها السيجاره : مُعضلتك الوحيده إني مركز معك كثير و انا اذا ركزت بشخص احتمال حتى نيته اشوفها
سكت وهو يتأمل كيف غمضت عيونها لثواني بطرب خفي لما سحبت كم هائل من الدخان و نفذت الدخان بهدوء
رجعت تناظره وهي مبتسمه و قربت سيجارتها جداً من ثغره : تجرب !
اتسعت ابتسامته و رجعت ذاكرته لوراء و لأول سيجاره جمعتهم بأرض سوريا لما سحبت سيجارته و كيف حطت سيجارتها بثغره لما خافت و ما نسى جملتها " على فكره ترا انا مستحيل ادخن بعد اي احد او اشارك سيجارتي مع احد " لكن حالياً يشوف كيف كسرت قاعدتها بإرادتها و قدمت له جُزء من مساحتها الخاصه برضاها ، رفع يده يلتقط السيجاره و سحب كم هائل الدخان و كأنه يُقبل اعترافاتهم الصامته اتجاه بعض و نظراتهم تتنقل بين عيون بعض ، ابتسمت بخفه و رجعت على وراء و ارتفعت حواجبها بمكر لما خذت مُرادها بإنها تصنع له نفس اللحظه و مشت خطتها بالطريقه اللي هي تبيها : الزمن جالس يعيد نفسه من جديد ، ابتدأ كل شيء بـ سيجاره جمعتنا و بينتهي كل شيء عند نفس النقطه
ابعدت يده عن خصرها وهي تشوف نظرته لها و كيف نفث الدخان ببطىء لما شك بغايتها ، هو فهم بمقصدها انها صنعت له البدايه و النهايه بذات اللحظه ، رجعت على وراء وهي تبتعد عنه متجهه لطاوله و عيون شاهين تلاحقها بصمت مُريب و كأن عقله لأول مره اصبح غير قادر على توقع اللي ممكن تسويه ، طفى السيجاره بالصحن المُخصص وهو يناظر دخول طلال و هداج و رفع السجائر لـ ألكسندر بمعنى اعتذار و حط الدخان على الطاوله ، اتجه لهم و عيونه عليها وهي جالسه تشرب قهوتها بهدوء و روقان و ناظر هداج : صباح الخير
شاهين حط يدينه بجيوبه : صباح النور
هداج وهو يناظر الساعه : اذا جاهز خلنا نطلع قبل الزحمه
شاهين تكلم بالألماني علشان يضمن عدم فهمها وهو موجه الكلام لطلال : لا تجعلها تغيب عن عينيك إنها تُخطط على أمرٍ ما ، كُن حظراً إنها رصاصه مؤقته تنتظر اللحظه المُناسبه التي ستنفجر بها ، و حين يُطلق صداها ستدمرنا جميعاً
هداج عقد حواجبه بخفه وهو يناظرها كيف كانت مبتسمه بمكر و تحدي و حاطه رجل على رجل و تشرب قهوتها التركيه بروقان و نظراتها تتنقل بينهم رغم عدم فهمها لكن كانت متيقنه انهم يخططون عليها وهي عارفه ان احتمال اليوم يكون اخر يوم لها لكن كانت متساويه معها امام اللي بتسويه ، بعد ما تفرقوا و طلعوا هداج و شاهين من الفندق متجهين لمهمتهم ، جلس طلال بطاوله تبعُد مسافه عنها وهو يراقبها بصمت لفتره و شافها لما انهت قهوتها و قامت متجهه له و ارتبك طلال من قدومها وهو يشتت نظره عنها ، سحبت الكرسي و جلست بهدوء : إلا بسألك بِما انك تفهم بفك الشفرات ، اذا لقيت جاهز مشفر تشفير ألماني رغم ان الشخص هذا سعودي و استخباراتي، يُعتبر صاحب الجهاز عميل للألمان ؟
طلال اعتدل بهتمام : اي اكيد بيكون عميل ولا ليه يكون تشفير جاهزه ألماني ! ، لكن مستحيل و من سابع المُستحيلات تقدرين تخترقين الجهاز
عقدت حواجبها وهي تتذكر سليمان كيف اخترق الجهاز : إلا عادي بس يبي له واحد عارف بالشغله و بيخترقه بأقل من دقايق بسيطه
طلال ضحك بسخريه وهو يرفع حواجبه برفض : انا لي اكثر من 20 سنه بالمجال هذا ، مستحيل تخترقين الجهاز بدقايق و غير كذا انا الشخص الوحيد اللي يعرف يخترق اجهزتهم و يفك شفرات المخابرات الألمانيه
جمدت ملامح وجها بصدمه لما شعرت ان فيه شيء غريب يحصل : كيف ! انا مخترقه جهاز عميل للمخابرات الألمانيه و خذيت منه اللي ابي
اعتدل بصدمه وهو يضحك بعدم تصديق وهو متوقع انها متأثره بالأفلام : و انتي مقتنعه انك قدرتي تخترقينه بنفسك !
كمل وهو ياخذ رشفه من قهوته : يمكن و مع انه احتمال ضعيف ان فيه احد يده طويله ساعدك و فك لك الشفرات الألمانيه و سهل لك اختراق النظام و غير الشفرات لشفرات سهله علشان ما تشكين ان فيه احد ساعدك ، لأن هذا الاحتمال الوحيد اذا كنتي فعلاً صادقه بإنك اخترقتي الجهاز بدقايق
رجعت على وراء تسند ظهرها على الكرسي بصدمه و سكتت لدقايق بتفكير وهي ما تعرف من الشخص اللي كاشفها و ساعدها بالخفا هي و سليمان لما دخلوا مكتب خالد ، شد انتباها دخول مجموعة اشخاص بهيئه مُريبه جداً وهم يتلفتون حولهم يبحثون عن شخص ، سرعان ما قامت لما ادركت ان شاهين مرسلهم لها ، قامت متجهه لغرفتها وهي تمثل انها ما انتبهت لهم : بروح ارتاح بغرفتي
طلال عقد حواجبه بستغراب وهو يناظرها و نزل نظره لجواله ، مشت بخطوات قريبه لـ الركض و ما إن ابتعدت عنه شهقت بذعر لما مرت من عند احد الابواب و انفتح الباب بوجها ، توقفت خطواتها وهي تتنفس بسرعه و تشوف النادل يدفع عربه فيها اكل و ادركت انها بجهة المطبخ و انتقلت نظرتها لباب الطوارئ ، وقفت قريب من العربه و تسللت يدها تسرق السكين و تخبيه بجاكيتها و ابتعدت عن العربه لما طلع النادل ، اتجهت للباب وهي تركض و عاقده حواجبها بألم من جرحها ، طلعت لشارع وهي تحاول توقف تاكسي ، نزلت نظرها تحسب الفلوس اللي سرقتها من جيب شاهين لما سرقت ولاعته وهي حاسبه حساب كل خطوه و فتحت الترجمه لما وقف لها تاكسي وهي تقرب الجوال منه توريه المكان و فتحت صوت المترجم الألماني : اُريد الذهاب الى هذا المكان
السائق عقد حواجبه بخفه كونها تبي تروح لفتتاح ساحات القمار و شكلها ما يدل على انها من اصحاب المكان هذا : حسناً
تنهدت بصوت مسموع و برتياح لما اومئ براسه و فهمت انه فهم على المترجم ، و كانت تتأمل شوارع برلين و على قد ما كانت المناظر اللي تمر فيها جميله إلا انها ما كانت تعني لها شيء : ما كانت نيتي اغدر فيك لكن انت اللي تبينا نلعب على ساحات الغدر
بعد مرور فتره بسيطه وصلت للمكان المنشود و تسارعت نبضات قلبها بشكل جنوني من المكان و من اشكال البنات و الاشخاص اللي واقفين برا مبنى القمار ، فتحت الترجمه وهي تكتب له : هل بإمكانك انتظاري لدقائق فقط ؟ و سأدفع لك اضعاف مبلغك
السائق رجع لها الجوال بعد ما قراء وهو يومئ براسه : بالطبع
ناظرت حولها و سحبت الكاب الأسود اللي كان لابسه و سرعان ما ألتفت عليها بصدمه : مالذي تفعلينه !
اشرت له إسراء بيدينها تمثل الضجر : اسكت بس اسكت
لبست الكاب وهي تنزله اكثر على جبينها تغطي فيه ملامحها و دخلت من بين الناس و قدرت تدخل لصالات القمار و كان المكان مليئ بالأنوار الساطعة بألوان مختلفة ، وكان الصوت المرتفع للألعاب يعكس حالة من التوتر والتشويق المستمر في كل زاوية ، انتقل نظرها لـ لاعبين الروليت وهم يتابعون دوران الكرة في العجلة ، و بجانبهم طاوله مُخصصة للبلاك جاك و كيف كانت الأوراق تتوزع بسرعة و أعين اللاعبين تراقب بتركيز عميق ، وكان صوت النرد والكروت المعدنية تملأ المكان و كيف الناس في كل زاوية من زوايا القاعة كانوا إما يتحدثون بهمسات منخفضة أو يصرخون بفرح لما يحققون الفوز، و الجو امتلى بتوتر و حماس ، كانت عيونها تبحث عنه هو تحديداً ، سرعان ما ناظرت وقوفه بمسافه بعيده عنها وهو يدخن و بيده كاسه و يراقب الأجواء و عيونه تنتقل بسرعه لأي حركه تبدر من طاولة كيفن ماريو ، اومئ براسه بخفه لهداج اللي واقف بعيد عنه و ناظرت هداج اللي جالس على طاولة القمار و عيونه على شاهين ، تقدمت إسراء لشاهين لما تقدم شاهين بيلحق كيفن ماريو لما قام متجه لمكتبه وهو يحسب الفلوس ببتسامه ماكره بعد ما فاز بالقمار ، اتسعت عيون هداج بشده و بذعر لما انتبه لـ إسراء اللي خلف شاهين و بيدها سكين خفي لكن لشدة دقة هداج انتبه لسكينها رغم انها تخفيه ، تقدمت له و كأنها نسمة عابرة بين الزمان والمكان و بخفة يدها غرست سكينها بخصر شاهين من الخلف ، توقفت خطواته في اللحظة اللي شعر فيها ان السكين ينغرز في خصره و كأن خطواته انشلت من سكين غدرها ، كان الألم أشبه برقعة من نار تشتعل بداخله ، كانت إسراء تشعر بنفس الألم لكن بطريقة أخرى ، كانت يدينها ترتجف لما غرست السكين ، كانت طعنة انتقام ، ولكن انتقام يحمل في طياته حُب دفين في داخلهم و كأن اللحظة هذي مو مجرد لحظة طعن، و لكن لحظة قصاص تتجمع فيها كل مشاعرها المكبوتة و كل الخيبات ، وكل الآلام التي عاشتها بسببهم ، اجتمعت مشاعرهم في لحظة واحدة، لحظة انتقام لا يحمل إلا الانكسار مع ان قلوبهم ما زالت تتشابك رغم الجروح ، محد منهم كان يتوقع هذي اللحظة ، ولا أحد كان يظن أن الانتقام راح يجي بالطريقه هذي ، لكن الطعنة كانت تأكيد على أن الحُب اللي بينهم لا يمكن أن يُمحى إلا بالنار، والدم، وكأنهم واقفين في دائرة مغلقة مالهم مفر منها و في لحظة اجتمعت فيها كل مشاعر الفقد ، الحقد، والاشتياق و الحنين
عقد حواجبه بألم و هو يتنفس بسرعه و لازال معطيها ظهره رغم انه ما شافها و رغم وجوده امامه كان مجرد وهم إلا انه عرف اليد اللي غدرت فيه و طعنته ، مسك الطاوله اللي امامه و حط الكوب بهدوء رغم ثقل اللحظه ما يبي يلفت الأنتباه لأنه بمهمه ، تكلم بنبرة صوته الهاديه : ماهو ضروري ألتفت وأدوّرك بين الجموع ، من لذّة الطعنة عرفت يدك وأنا ما شفتها
سحبت سكينها و رجعت بخطوه على وراء لما لف عليها ، لكن يد شاهين كانت اسرع و سرعان ما مسك يدها و سحبها له بقوه وهو يضغط على يدها و غمض عيونه وهو يتنفس بسرعه بينما إسراء ابتسمت بسخريه وهي تناظره : اوهمتك بالسقوط و الاستسلام و لوحت لك الحين من القمه يا حضرة الصقر الجارح ، ما وعدتك إني بطلع بروحك بأرض ماهي ارضك ؟
تكلم بنبرة صوته الحاده و عيونه تتنقل بين ارجاء المكان بحذر من ان احد انتبه لهم وهو يشعر بنزيف طعنتها : على بالك بتقدرين تقتليني ! والله ما تنكتب نهايتي على يدك لو تغرزين كل سكاكينك بصدري ، والله ما اخليك تحققين النهايه اللي تحلمين فيها
كمل بنبرة غضب منخفضه : على بالك انك قويه بطعنتك ؟ و تتوقعين يا ضعيفة النفس انك قدرتي تكسرين جنحان الصقر الجارح !
ابتسمت بمكر و شدها له بغضب تفجر بين يدينه و ضربت إسراء بصدره وهي متعمده و كأنها تعاقبه و تقوله انها مو ضعيفه علشان تهرب ولا نادمه على اللي سوته : ادري ان اللي كسرك و استفزك انك تنهار بين يديني عدوتك و إني الوحيده اللي قدرت اوصلك لهالنقطه ، و انا الوحيده اللي بقدر اوصلك لنهايه اسوء من الموت انت و اخوك الكلب
كانت عيونها تناظر عيونه بتمعن وسط هذا الجنون بسكون داخلها و اقتربت ترتب على صدره برفق مُستفز اثار جنون شاهين من شدة غضبه ، اتسعت ابتسامتها بخبث و طبعت قُبله صغيره على خده و اقتربت تهمس بإذنه و كنها تعيد مشهد سابق له : قُبلة الوداع ، و الله لا يعظم اجرك بنفسك و بأخوك اللي بقتله اول ما ارجع
دفعته بعنف عنها وهي ترجع على وراء و تشوف كيف يحترق من نيرانها لكن مجبور يضبط نفسه ولا يجذب انتباه احد ، تكلمت وهي تحرك يدينها بستمتاع وهي مبتسمه : وعدتك تكون فاتحة احزانكم على يدي و هذا انا بوفي بوعدي لك
لفت متجهه للباب و مرت من عند النادل اللي يقدم المشروبات و رمت ورقه صغيره عليه و سرعان ما رفع نظره النادل بحده وهي يناظر البنت اللي تمشي معطيته ظهرها ولا واضح له شكلها و انتقلت نظرته بحذر للأرجاء لأنه ادركه انها حركات عميله و انهم فيه محل خطر ، و ما إن طلعت إسراء وهي تركض إلا فتح الورقه و كان مكتوب فيها " الصقر الجارح بالأرجاء يُريد قتل كيفن ماريو " بينما شاهين و هداج اول ما شافوا كيف النادل رمى الاغراض اللي بيده و رفع سلاحه وهو يصرخ على الحرس يُطلقون النار على كل اللي موجودين بالصاله وهم يجهلون اي واحد فيهم شاهين ، سرعان ما ركضوا يتخبون تحت الطاولات الى ان تعم الفوضى اكثر و يهربون من الباب الخلفي ، ركضت إسراء بتجاه التاكسي ويدينها على راسها لما سمعت اصوات طلق النار اللي تفجر المكان وكيف الناس اللي بالشارع تركض بذعر ، ركبت وهي ترمي عليه الكاب و كتبت له بالترجمه يتجه للفندق و يبتعد عن المكان بأقصى سرعه
-بجهه ثانيه تحديداً الخُبر -
طلعت من البوتيك بعد فتره طويل من التعديل على فستان غيداء و بعد ما اهتمت ببعض الزباين المُهمين ، وقفت عند باب البوتيك و عقدت حواجبها بضيقه وهي تشوف مصلح فاتح الحوض و جالس يشرب شاهي و يلعب بسبحته وهو يكلم العامل اللي عند نياقه و صوته عالي بحكم ان جوال العامل خربان و ما يسمعه : هاه ! احلف بالله ؟ ولدت ؟
نط من فوق الحوض وهو يصرخ بفرحه و انتثر الشاهي على ثوبه لما قاله العامل ان ناقته ولدت : الحمدلله
طلعت غيداء وهي تشيل الاكياس و شافت مصلح يركض لهم وهو يأشر بيدينه بفرحه و بعلو صوته : ابشركم ! ناقتي ولدت
عفراء اتسعت عيونها بصدمه وهي تحاول تهرب من الفشله لأنها انتبهت لناس اللي تضحك بستنكار و يناظرون مصلح اللي متجه لـ عفراء و غيداء ، و انحرجت عفراء لأن الزباين عند البوتيك و المكان من حولها راقي جداً ، صرخت غيداء وهي تحضن مصلح و تبارك له ، صرخت عفراء و ذرفت دموعها لما باب البوتيك ضرب راسها بحكم انها كانت بتهرب منهم و هي تسمع صوت البنات اللي يضحكون على غيداء و مصلح
مصلح تقدم لها بستنكار : هذي علامها بس تصيح ؟ فيه احد مضيق عليك ؟ فيه احد متكلم عليك داخل ؟ تبيني ادخل عليهم ؟
عفراء سكتت ما تبي تحرجه و صاحت زياده لأنها ما تقدر تصارحه انها تحبه بس تبيه يتعدل و رفعت يدها تمنعه يدخل البوتيك و يفضحها : لا لا ، خلونا نمشي من هنا تكفون
اخذ مصلح اغراض عفراء و هو يحط الأغراض فوق بعض بعدم اهتمام و يشيلها دفعه وحده : يلا مشينا
مشت معه عفراء وهي تحاول تتجاهل طريقة شيله للأغراض لكن لما حط الاغراض بالحوض بطريقه كانت بتنجلط منها لأنها سمعت صوت اشياء تكسرت
تكملت بنبرة صوتها الناعمه و بنبره باكيه وهي تأشر عليه و ذرفت دموعها : مصلح ! يا مصلح ليه انت كذا ؟ وش سويت لك انا ؟ ليه تعاملني انا و اغراضي بهالطريقه ؟ ليه تحطها بحوضك اللي كله برسيم
مصلح بهتت ملامح وجهه بصدمه وهو يناظرها لأول بطريقه مختلفه من نبرة صوتها الناعمه و كيف نطقت اسمه و كيف تعاتبه بحركات يدينها الرقيقه
تكلم لا إيرادياً وهو سرحان فيها : لي 29 سنه ما عمري سمعت احد ينطق اسمي بالطريقه هذي ، ابك حتى البرسيم تحسه اكله لذيذه من طريقة نطقها للبرسيم
كمل وهو مرتبك و يتلفت حوله و يشعر انه ضاع لوهله وهو يروح و يرجع عند الحوض : انا وش فيني !
عفراء مسحت دموعها و بنبرتها الهاديه : الحين وين بنحط اغراضي ؟ ما راح يكفي المكان قدام ، و فستاني و فستان غيداء لو اموت ما احطه بالحوض اللي كله برسيم
غيداء تنهدت بصوت مسموع : حطي اغراضك قدام و انا و انتي نركب بالحوض بس خلصونا تكفون
عفراء تحجرة الدموع بعيونها : يعني فوق ما انا متصفقه من اول ما طلعت الى اللحظه هذي ، تبيني اركب بالحوض بعد ! علشان يصوروني و يحطون شاهد فضيحة المصممه عفراء بشوارع الخُبر راكبه بالحوض
غيداء : وش نسوي طيب ؟ السياره مع اغراضك ما راح تكفينا كلنا لازم واحد يتنازل و يركب بالحوض
سكتوا لثواني و لفت عفراء على مصلح و عقدت حواجبها برجاء و بنبرة صوتها الناعمه ولا ايرادياً نطقت اسمه بالطريقه هذي بحكم ان لسانها متعود على مُناداته بالشكل هذا عند البنات : صلوحي ! تكفى تركب بالحوض علشان خاطري ؟ اغراضي والله غاليه ما ابيها تخرب
مصلح تنهد بصوت مسموع وهو منصدم : لا كذا كثير والله ، صلوحي بعد !
كمل وهو ينط بخفه بالحوض و يتلطم و يعطيها اغراضها بحذر : خذي نعنبو اللي يردك
غيداء اتسعت عيونها بصدمه و ضحكت بعلو صوتها من مصلح اللي لأول مره تشوفه كذا : مصلح صادق !
مصلح مد لعفراء المفتاح : سمي
عفراء ناظرت المفتاح : ما اعرف اسوق الشاص
خذت غيداء المفتاح وهي تضحك بصدمه : عطوني ، لعبتي الشاص
ركبت غيداء بينما عفراء تحط اغراضها و قبل لا تركب عقدت حواجبها بضيقه على مصلح و كيف كان جالس : صلوحي ! اسفه والله اسفه ما قصدي اقلل منك بس اغراضي ما اقدر اتركها بالحوض
مصلح اتسعت ابتسامته : لا تتأسفين ، الله يجعلني كلي فداك
عفراء ارتفعت حواجبها بذهول من كلمته و تسارعت نبضات قلبها بفرحه من نظراته و استندت بمعصم يدها على الحوض و استند خدها على كف يدها وهي مبتسمه و تناظره ولا ايرادياً سرقتها اللحظه بفرح : خلاص انزل انا اركب بالحوض
غيداء ضربت بوري على عفراء بغضب لأنهم تأخروا و عفراء فزت بذعر و استوعبت اللي تسويه : عفور ! اخلصي لا اركبك معه بالحوض
ضحك مصلح بعلو صوته وهو يشوفها كيف انتبهت على نفسها و ركضت تركب مع غيداء و ما إن تحركت السياره بسرعه ، عقد حواجبه بخفه و كأنه استوعب وضعه بالحوض و اول ما تذكر ضحكها و شماتتها رفع يدينه لسماء : يالله ياربي لا تشمت إسراء فيني و تخليني اطيح بلسانها ، يالله يا كريم لا تفضحني عندها
ألتفت بذعر من سرعة غيداء و كيف خذت المطب و كان بيطير من مكانه ، ضرب سقف السياره بعنف على غيداء علشان تخفف السرعه لكن ما كانت تسمع لأن عفراء كانت مشغله اغنية لهيفاء وهبي و رافعه على الصوت و تصور بروقان
-بجهه ثانيه -
وصلت للفندق وهي تركض و يدها على فخذها بألم ، كانت تحاول تصير اسرع من اي خطوه ياخذها شاهين ضدها ، دخلت وهي تتنفس بسرعه و تتلفت حولها تبحث عن طلال ، و شافت كيف كان واقف يبحث عنها بغضب ، اتجهت له وهي تتكلم : طلال ساعدني تكفى
اتجه لها طلال بنبرة غضب وهو ما عرف باللي صار هناك : الشرهه علي انا اللي صدقت انك وحده عاقله و بتروحين لغرفتك ، وين هربتي ؟
إسراء وقفت عنده وهي تتنفس بسرعه و تحجرة الدموع بعيونها على امل ان شاهين ما يسرق منها الأمل الباقي ، طلعت ورقه من جيبها و كان فيها عنوان اخذته من مكتب خالد : طلبتك ابي اروح المكان هذا
اخذ الورقه منها و ارتفعت حواجبه بصدمه و انتقلت نظرته من الورقه لملامح وجهها بذهول: صاحيه انتي ! ، تعرفين هذا وين ؟
تكلم بنبرة صوت منخفضه : هذا الفرع السري للمخابرات الألمانيه
إسراء ألتفتت خلفها بحذر : ابي اروح له معك ، ما اقدر اروح له مع التاكسي
كملت بنبرة رجاء : و ابيك تساعدني ادخل
طلال عفس الورقه وهو يرميها على الأرض بعدم اهتمام و دعس على الورقه : اقول روحي ارتاحي بغرفتك واضح ان فيوزات عقلك بدأت تضرب
ذرفت دموعها لا إيرادياً من ان مافيه اي يد تساعدها ، ما ذرفت ضعف او خوف ، ذرفت لأنها ما طلبت شيء مستحيل غير انها تثبت براءة ابوها : الله يجعل سمعة ابوك تتلوث و تسمع الكل يشتمه و يتهمه و انت تحترق بنيرانك لأنك ما تقدر تدافع عنه او تثبت براءته لأن كثرتهم ضدك تغلب شجاعتك
مسحت دموعها بغضب و بنبرة صوتها الحاده لما بهتت ملامح وجه طلال من قسوة دعوتها : ما طلبت غير إني اخذ حق ميت اسمع مُختلف الشتائم عليه من سنين و ساكته لأن ما عندي دليل اكسر خشومهم فيه
سكت طلال لدقايق بحيره وهو يناظر الساعه و ناظرها لما نزلت جاكيتها وهي ترميه بعنف الى الكرسي و تمسح وجهها ، تقدم لجاكيتها وهو يحط بجيب جاكيتها جهاز صغير جداً بحكم ان شاهين كان منبهه يحط لها الجهاز ، لكن طلال نسى ، لفت عليه وهي تحط يدينها على خصرها و تناظره لما لمحت الرضا بعيونه : ساعدني
طلال تأفف بضجر من حيرته و من المخاطره اللي تنتظره : بساعدك بس بشرط ! ما تقولين لشاهين و هداج لأنهم بيدفنوني بأرضي اذا عرفوا
سرعان ما تقدمت له وهي شابكه يدينها بأمل : والله ما اقول بس خلنا نتحرك قبل لا يجون
خذوا اغراضهم و طلعوا يركضون متجهين لسياره ، ركبت معه وهي تسمعه يتكلم بالجوال مع وحده ألمانيه و انطلق بسرعة البرق يحاول يسبق وصول شاهين و هداج للفندق ، و كان طلال يطلب من العميله الألمانيه اللي تشتغل لصالحهم انها تأمن لهم النفق اللي بيدخلون منه
-بجهه ثانيه -
طلعوا هداج و شاهين بصعوبه من صالات القمار بعد ما تدخلوا رجال هداج يحمون ظهر شاهين و هداج الى ان طلعوا و ابتعدوا عن المكان ، نزل هداج بعد ما توقفت السياره عند الباب الخلفي للفندق بحكم وضع شاهين وانهم ما يبون يثيرون شك الناس بالفندق ، تقدم هداج يمشي بخطوات سريعه يفتح باب الطورائ لرجاله اللي مستند عليهم شاهين بسبب إصابته ، ركضت غريتا تساعد هداج بذعر بحكم معرفتها باللي حصل و ان هداج طلب منها تطلب الدكتور : الدكتور بنتظاركم
ما إن طلعوا بالمصعد لدور الثاني و لف هداج على غريتا : اين إسراء ؟
تقدمت غريتا تسحب هداج على جنب و عيونها على رجال هداج وهم يدخلون شاهين الغرفه : لقد خرجوا طلال و إسراء معاً على عجله من أمرهم و لقد كانت بحاله سيئه للغايه
عقد حواجبه وهو يمسح وجهه بغضب : الى اين ذهبوا ؟
غريتا : لا اعلم لقد كانوا يتحدثون العربيه ولم استطع فهم ذلك
سحب جواله وهو يتصل على طلال : لا تُخبري شاهين بذلك الى ان ينتهي الطبيب من عمله و يقوم بتخيط جرحه
كمل وهو يكلم نفسه و ضرب الجدار بغضب من عدم رد طلال : شاهين راح ينجن علينا
-بجهه ثانيه -
دخلوا النفق المُظلم وهم يتبعون الألمانيه و كل خطوة داخل هذا الممر كانت تسرق جزء من يقينهم و تزرع في صدورهم القلق والترقب بينما الألمانيه كانت عيونها تتحرك بسرعة تراقب كل تفصيلة في العتمة ، كأنها تحاول تتنبأ لـ اي خطر قادم ، بينما طلال رافع مصباح صغير يضوي عتمة النفق ، كان الصمت بينهم أثقل من الهواء اللي المشبع بالرطوبة و كل واحد منهم غارق في أفكاره السوداوية، لكن مافيه مجال للتراجع لأن خلفهم ظلام، و قدامهم مصير مجهول يتربص بـ أعماق هذا النفق ، اشرت لهم الألمانيه يوقفون و تقدمت تفتح الشبك و طلعت راسها وهي تناظر حولها و كان المكان خالي تماماً ، طلعت و مدت يدها لهم : هيا ، بسرعه
طلعوا و ما إن كانوا بيركضون للغرفه المُخصصه لكن توقفت نبضات إسراء للحظه لما شافت إمراءه ألمانيه كبيره بالسن طلعت لهم من خلف الجدار وهي مبتسمه ، شهق الكل بذعر و تصلبت اقدامهم و سرعان ما سحب طلال إسراء خلف ظهره وهو يرفع سلاحه بوجه الألمانيه : إياك ان تقتربي
العميله الألمانيه حطت إسراء و طلال خلف ظهرها و رفعت سبابتها بتهديد للمرأه الكبيره بالسن : انا من قمت بإدخالهم
قاطعتها الألمانيه وهي تتقدم ببتسامه و عيونها على إسراء اللي ارتجفت كل خليه بجسدها من نظراتها وهي تشوف كيف كانت بعمر ابوها : إسراء ! إبنة العدل و الظُلم
طلال ناظر إسراء بصدمه و شك : من وين تعرفك ؟ جالسه تقول انك بنت العدل و الظُلم !
بهتت ملامح إسراء بصدمه لما تكلمت الألمانيه و اتسعت ابتسامتها اكثر وهي تناظر إسراء و اشرت على البوابه : لقد اشرقت شمس العدل اخيراً ، بإمكانكم العبور بسرعه ، لقد قمت بتشتيت جميع الحرس
ترجم لها طلال الكلام و تقدمت الألمانيه لـ إسراء وهي تحاول تحط يدها بحنيه على خد إسراء لكن إسراء رجعت على وراء بذعر و لمعت عيونها وهي تشعر بتسارع نبضات قلبها من طريقة نظرات الألمانيه و كأنها تذكرها بشيء مدفون في اعماق ذاكرتها ، كانت نظرتها كفيله بإنها تبعث أمل مُستحيل بداخل إسراء و كأن نظرتها تقول لـ إسراء ان فيه حقيقه ما راح تكون مستعده لمواجهتها ، همست بصوت منخفض وهي تناظر الألمانيه : بابا !
لفت على طلال و لمعت عيونها بشده : اسألها بابا عايش ؟ من وين تعرفني ؟ ليه تساعدني و تحميني ؟
قاطعتهم الألمانيه وهي تستعجلهم و سحبها طلال من ذراعها وهو يركض للغرفه و يتلفت حوله بذعر : إسراء ماهو بوقتك يرحم امك
دخلوا احد الغرف بعد عِدة ممرات مروا فيها علشان يوصلون للغرفه ، و كِلتا الألمانيتين يراقبون الوضع بالخارج ، سرعان ما شغل الجهاز و بعد طلب إسراء دخل على الملف اللي يخص كل الإستخبارتين اللي يشتغلون من سنوات ، رفع نظره بحذر للباب وهو يشبك الفلاش : وش اسم ابوك ؟
تقدمت له إسراء و عيونها بترقب على الجهاز : ابحث عن اسم خالد الـ راجح
رفع نظره لها بصدمه : تستهبلين ! وش دخل جد شاهين ؟
إسراء تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني : قلت لك ابحث عن اسمه
نزل نظره للبحث وهو يكتب اسم خالد الكامل و ما إن ضغط على زر البحث ، بدأت المعلومات تطلع بسرعة مخيفة، وكأنها كانت تنتظر اللحظة هذي من سنوات ، صفوف كثيره من النصوص والصور ، تقارير سريه ، اتفاقيات مع الألمان ، معلومات مسربه ، كل شيء كان يسرد الحقيقة بصمت قاسي ما يعرف الرحمة و جميع عمليات الأغتيال اللي قام فيها و جميع صور الاستخباراتين اللي قتلهم و ما إن ظهرت صورة فهد و الإتفاقيه اللي وقع عليها خالد بإنه يقتل فهد لأن بدأ رئيس فهد و خالد يشك ان فيه عميل بينهم للألمان و وكل خالد و فهد يبحثون عن العميل و لما فهد شك بخالد و بدأ يبحث خلفه و يراقبه ارسل فهد تقرير لـ رئيسه و فيه كل شكوك فهد اتجاه خالد مع بعض الأدله لكن ما وصل التقرير لأن خالد كان اسرع منه بوقت طويل و اخذ كل الأدله و اتهم فيها فهد علشان يحمي فيها نفسه و يحمي شخص اخر يعزه و كلفه الرئيس بغتيال فهد ، تجمدت الأنفاس بين ضلوع صدرها و عيونها تُبحر بين الكلمات و بين الصور و الأدله اللي انهمرت امامها تُثبت ان ابوها بريئ كالشمس لما تُمزق ستار الليل ، اتسعت ابتسامتها بمجد النصر و ذرفت دموعها بفرح ، تسللت يدها تتحسس ضربات قلبها و تهدي نفسها ، بينما طلال جلس على الكرسي بنهزام و كأن رجوله انشلت و اتسعت عيونه تُحدق بالشاشه بصدمه و كأن الحقيقه نصل حاد قسمت روحه نصفين ، حط يدينه على راسه وهو يناظر الارض بشرود : خالد عميل سابق !
صحوا من غفلتهم على صوت الإشعار اللي ظهر يدل على اكتمال تحميل الملفات ، مسحت دموعها وهي تتقدم له و تشوفه لما سحب الفلاش بستعجال و قام بذعر لما دخلت الألمانيه وهي تتنفس بسرعه : لقد تم كشف امركم ، يجب عليكم الخروج فوراً
مسكت معصمه رغم انها ما فهمت لكن ايقنت انهم لازم يطلعون : لحظه ابي اتأكد من اسم ثاني
سحبها طلال بعنف من معصمها و بنبرة غضب وهو يطلعها معه : على ما تتأكدين بتكونين لاحقه ابوك و جدانك
ركضوا لنفق اللي يوصلهم لشارع بمساعدة كِلتا الألمانيتين و اثناء هروبهم على أمل النجاه دب الرعب بقلوبهم اكثر لما سمعوا صوت إطلاق النار و سرعان ما طلال دفع إسراء على النفق الثاني و مد لها الفلاش : اهربي من هنا لما توصلين للباب المعدني ، اكسريه برجلك و بتطلعين لشارع
إسراء : و انت ؟
طلال ناظر خلفه وهو يتنفس بسرعه من شدة الخوف و دفعها اكثر : ما عليك مني اهم شيء انتي اطلعي من هنا لأنك بأمانتي ولا تخافين شاهين بيعرف يوصلك بس اطلعي لشارع
كمل بنبرة غضب لما شاف كيف سكتت لثواني وهي تناظر مُفترق الأنفاق وكيف كل واحد فيهم بيروح لنفق مُختلف ، قاطعها لأنه يعرف انها بتضحي بنفسها و دخل لنص النفق يدفعها : إسراء ! اهربي
ركضت إسراء و تحجرة الدموع بعيونها وهي تلتفت خلفها بحذر و تشوف طلال لما اتجه لنفق الثاني و تسمع اصوات طلق النار تتعال اكثر و لكن كل ما ابتعدت كانت اصوات طلق النار تنخفض دليل على ابتعادها و قُرب وصولها لمنطقة الأمان ، وقفت لما وصلت لشبك من معدن كانت تشوف من خلفه الشارع ، حاولت تكسره عِدة مرات و لكن كان يأبى ينكسر الى ان استمرت بضرب الشبك الى ان انكسر و طلعت وهي تخبي الفلاش بجزمتها بخوف من انها تضيعه ، استمرت بالركض لفترات متقطعه بسبب رجلها الى ان ابتعدت بمسافه جداً كبيره عن المبنى ، وقفت وهي تتلفت حولها و ما تعرف ارضها من سماها لكن الأكيد انها مو بنفس المكان اللي دخلت منه ، عقدت حواجبها من ضجيج السيارات و شد انتباها مجموعة اشخاص كانوا يركضون بتجاها و ادركت انهم قاصدينها هي تحديداً ركضت و هي تصرخ بعلو صوتها لعل احد من الناس ينتبه لها و ينقذها و ما إن التفتت خلفها إلا شعرت انها ضربت بشخص كان اشبه بالجدار و سرعان ما حط يده على فمها لما صرخت و كانت على وشك تهرب و سحبها بعنف معه لسياره : على وين يا حَرم الشاهين على وين ؟
-بجهه ثانيه تحديداً الفندق و بعد مرور وقت طويل من وقت خروج إسراء و طلال ، و كان وضع هداج يرثى له لما عرف انهم بفرع المخابرات و ارسل كل رجاله لهم ، دخل الغرفه وهو يشوف شاهين يعتدل و يسند ظهره على السرير : جيبوا لي إسراء
هداج تقدم له بهدوء : إسراء و طلال راحوا لفرع المخابرات و انكشف امرهم و قدرنا نوصل لطلال و ننقذه لكن وضعه سيئ جداً و بين الحياه و الموت بينما إسراء مفقوده محد يعرف وينها لأنها ما كانت معه
فز شاهين بذعر من مكانه وتألم بصوت مسموع من جرحه و اتجه لهداج و تكلم بحده : وش وداهم هناك ؟ كيف محد يعرف وينها ؟ رجالك وينهم عنها ؟
هداج غمض عيونه لثواني استعداد لغضب شاهين و تكلم : ما تركنا مكان ما بحثنا فيه لكن ما لقينا لها اثر
كمل هداج وهو يرجع يناظره و يشوف كيف جن جنونه : احتمال كبير انها مخطوفه او ان المخابرات الألمانيه خذتها كرهينه
صرخ شاهين بغضب وهو يضرب الجدار : تركتها عندكم كم ساعه بس ، ليه ما قدرتوا تحمونها !
كمل وهو يهدد هداج و يفتح جواله يحدد موقعها بحكم ان طلال حط جهاز التعقب بجاكيتها : والله لا احرقكم كلكم اذا صار لها شيء
هداج ركض خلف شاهين لما طلع وهو يعبي سلاحه رصاص و تكلم بنبرة غضب وهو يعتقد انه بيروح لفرع المخابرات : شاهين ! لا تتصرف تصرف تندم عليه بعدين
-بجهه ثانيه دفعوها بعنف على الارض و سحبوا الربطه اللي على عيونها و سرعان ما فزت وهي تتلفت حولها بذعر و تشوف المبنى المتهالك اللي هي فيه ، انتقلت نظرتها لرجال المُسلحين اللي واقفين قدامها ، رجعت على وراء و نبضات قلبها المذعوره تفضح سكونها و تكلمت بحده : من انتم ؟ وش تبون فيني ؟
عدل السماعه وهو يتلقى الكلام من خالد اللي جالس على مكتبه بروقان و يشوفها من خلال الكاميرا الصغيره اللي مثبته بالجدار : رد عليها ، و جلسها على الكرسي
سحبها بعنف يجبرها تجلس و عشق السلاح وهو يصوبه على راسها : و من فيه غير الشاهين اللي بياخذ روحك و ينتقم لزوجته اللي خطفها اخوك و اغتصبها
رفعت نظرها له بهدوء رغم الألم اللي يتصاعد بصدرها كالبركان اللي على وشك الانفجار : ليه يرسلكم ؟ دامه يبي ينتقم مني و يشوف روحي تطلع على يده ليه يتخبى ؟
كملت بنبرة غضب ورفعت رجلها تركل ساقه بعنف : خلي الكلب يجي بنفسه يواجهني اذا يبي يقتلني فعلاً
ضربها كف من شدته سقطت عن الكرسي بعد ما طلب منه خالد و اتسعت ابتسامة خالد : ارفعها على الكرسي ، و غني لها الموال
رفعها على الكرسي و سرعان ما رفعت رجلها إسراء و ركلت وجهه و طبع الطين اللي بجرمتها على وجهه و تشوف كيف رجع على وراء من ركلتها ، رغم ان الضربه ما كانت لخالد إلا انه شعر بألمها و بالإهانه اللي تركتها على وجه الحارس و استفزته الى درجة الجنون لأنها نفس الرجل اللي دعست فيها على يد خالد ، رفع نظره من اثر جرح كعبها اللي بيده و ناظر اللابتوب : اغرز السكين بوسط رجلها علشان تحرم ترفعها على احد
مسح الطين عن وجهه بغضب وهو يتقدم لها و غرز السكين بعنف و بوسط فخذها و تحديداً بنفس المكان اللي فيه جرحها القديم ، صرخت بعلو صوتها من شدة الألم، اهتز جسدها و ارتجف فكها لما سحب السكين من فخذها وهي تشعر بحرارة الالم تحرق اعصابها و تمتد كاللهب بعروقها : هذا رد اعتبار لشتيمتك لـه ، على بالك ما راح يجي بنفسه و يقتلك ! بيجيك برسم الخدمه لأنه مستحيل يضيع اللحظه هذي من يده
ضحك بسخريه وهو يناظرها كيف تتمزق من الألم وهو يعدل السماعه و يتلقى الكلام من خالد : لكن على بال ما يجي طلب مننا نتسلى فيك و نعذبك الى ان يوصل
رفع لها ورقه فيها اسماء اهلها و تواريخ وفاتهم : صح ! نسيت اوريك احد الاشياء اللي كان مخبيها عنك ، بيقتل امك قدام عيونك بعدها يتفضى لك و يبيعك مثل ما بعتوا عبير و كان يوعد نفسه بإنه يقطع كل امل يبقيك على قيد الحياه
كمل وهو يقرب الورقه منها : و امك بتمشي على نفس النمط و بيقتلها بنفس تاريخ وفاة فهد و هذا الدليل قدامك ، معناها ان شاهين و سيف متعمدين يجددون لك جروحك ولا راح تطفي نيرانه إلا لما يقتل سوزان قدامك
قاطعته وهي تصرخ بغضب و تحط يدينها على اذانها تحاول تحجب الصوت عن اذنها ما تبي تصدقه ، تحجرة الدموع بعيونها وهي تحرك راسها برفض وهي تشعُر ان الشك اللي ادخلوها بداخلها يتسلل كخنجر بارد بأعماقها ، يقطّع أوتار قلبها ببطء، لكن قلبها كان عنيد جداً و متمسك بظل رجُل كان بيوم ملاذها بوسط الحرب كانت عالقه بين نقيضتين ما بين قلب يقودها للحُب و الاحتواء و بين عقل يرفض طلبها : ما يسويها لا ما يسويها فيني ، مستحيل يكون بهالوحشيه و يقتل ماما
حاولت تهرب و تبتعد عنه وهي تمسح دموعها: كافيه ما ابي اسمع عنه شيء ، ما ابي اكرهه اكثر من كذا
سحب يدينها بعنف و ذرفت دموعها و تكملت بنبرة رجاء : اقتلني بس لا تقولي عن غدرات شاهين فيني ، ما ابي احترق و احرقه معي ما ابي والله ما ابي لأن قلبي بدأ يحن له غصبٍ عني
تكلم بسخريه وهو يرمي سلاحه بعيد عنها : ما راح اقتلك لأن شاهين بنفسه جاي يكمل الناقص و يقتلك لذلك يا إما انك تتقاضين منه او بيتقضى لك ، لا تتوقعين انه بيرحمك لأنه سيافك
انسحبوا بعد امرهم خالد تاركينها بالمبنى و ضحك خالد بجبروت وهو يسمع نحيبها و كيف جلست على الكرسي بنهزام و ذرفت دموعها لـ ضياعها بحرب ما توقعت انها تكون بالشكل هذا ، ما حاولت تهرب ولا حاولت تقاوم قدرها كانت مستسلمه كجسد بِلا روح و ما تسمع إلا صدى انفاسها المتقطعه و نبضات قلبها الواهنه اللي ماتعرف اذا هي تنبض من الحُب و الاحتياج او من الكُره و الحقد ، استمر مكوثها بستسلام لفتره طويله وهي تناظر الفراغ لكن سرعان ما فزت من مكانها بذعر اول ما سمعته يناديها بعلو صوتها و اختل توازنها وهي تمسك الجدار و يدها على فخذها المجروح ، تألمت بصوت عالي و انسحبت يدها من الجدار وهي تمسك رجلها الثانيه لما شدت رجلها بعنف تمنعها من الهروب و الوصول لسلاح ، ركض وهو يشوف الاسلحه مرميه على الارض و كان خالد مخطط لكل شيء و مجهز لهم الأسلح استعاداد لمعركتهم
سرعان ما ألتقط سلاح يحمي فيه نفسه رغم ان معه سلاح لكن اخذ الثاني احتياط ، دخل وهو يتلفت حوله و عيونه تدور عليها بلهفة خوف و ذعر و يناديها بنبرة غضب لعلها ترد عليه الصوت و تدله على مكانها و تختصر ضياعه بين متاهات المبنى ، ضربت رجلها اليمنى بقسوه تحاول تفك الشد اللي اصاب رجلها و تشوف رجلها الثانيه تنزف بغزاره ، شدت على نفسها وهي تسحب رجلها المجروحه و تحاول تضغط على رجلها الثانيه اللي تعصيها بالخطوات الى ان وصلت لسلاح و سرعان ما ألتقطته و هي تحاول تهرب و تتخبى خلف احد الجدران بخطواتها الثقيله ، توقف و سرعان ما صوب السلاح عليها و صرخ بخوف عليها يحاول يستوقفها ما تضغط على رجلها و تهرب منه و تكلم بنبره حاده : لا تحركين رجلك و تظغطين عليها
كان يشوف عنادها و إصرارها بطريقة سحبها لرجلها وهي تتألم بصوت مسموع و معطيته ظهرها تبي تلجئ لأحد الجدران تحتمي بالجدران منه ، و استفزت كل ما بداخله بخوف عليها و اطلق النار بالهواء اكثر من مره يحاول يرعبها و يستوقف خطواتها و تكلم بنبرة صوت غاضبه و عاليه : عنادك بيسبب لك شلل برجولك
توقفت خطواتها و غمضت عيونها بذعر وهي تستنى احد الرصاصات تخترق ظهرها و هي تعرف انه قاتله لا محاله ، فتحت عيونها وهي تعشق السلاح و لا تعشق معها لعدم معرفتها بإنها لازم تفتح قفل الزناد ، ذرفت دموعها و صرخت بغضب وهي ترميه على الارض و ألتقطت سلاح ثاني وهي تعشقه و لفت عليه وهي تطلق النار بتجاهه اكثر من مره و لا كانت عارف تصوب لذلك كانت طلقاتها عشوائيه ، سرعان ما تخبى شاهين خلف احد الجدران و صرخ بغضب منها وهو يشعر ان النار تفور بدمه وهو يطلق النار بالهواء : ليه لحد اللحظه هذي مستمره تعلنين الحرب ولا تسمحين لأحد يطفي نيرانك ؟ ما كفاك كل اللي سويتيه انتي و اخوك ؟ جردتيني من وعودي للمره الثانيه و تسببتي بإصابة طلال اللي ماله ذنب بسبب تهورك و جنونك و اصبح بين الحياه و الموت
اتسعت عيونها بصدمه و حطت يدينها اللي ترجف على فمها و لامس السلاح وجهها ، صرخ شاهين صرخه زلزلت سكونها و لمعت عيونه بخفه بحرقه على طلال : اصريت عليه يجي و وعدته يرجع قبل زواجه لكن ! وش سويتي انتي ؟ بتحولين فرحتهم لعزاء اذا مات ، قولي لي الحين لو مات من وين اجيب القوه اللي انقل فيها خبر وفاة طلال لأمه اللي تنتظره و زوجته اللي بتدخل بحداد بسببك انتي ، جردتيني من وعدوي للمره الثانيه انتي و اخوك ابن الحراام
كمل وهو يطلق النار بالهواء و صرخ وهو يطلع من خلف الجدار و جن جنونه من سكونها و عدم ردها عليه وهو ما يعرف اذا فقدت وعيها او هربت
تكلم بنبرة صوت كفيله تصدح الارجاء من قسوتها و علوها ، رفع السلاح بحذر من اي احد غريب يطلع بوجهه وهو متعمد يستفزها علشان يجبرها تطلع له : اطلعي لي ، اطلعي يا بنت فهد اطلعي لا تتخبين خلف الجدارن ، خليك قد غرورك و نيرانك اللي اشعلتيها ، اطلعي شوفي اخوك الكلب اللي تدافعين عنه كيف اغتصب زوجتي و لا تحاولين تنكرين ، لأن امك بعظمة لسانها اقرت بفعلة اخوك
بجهه ثانيه اتسعت ابتسامة خالد بخبث و بجبروت وهو يشوف وضعهم و كيف نيرانهم تحرق بعض بقسوه و كيف طلعت من خلف الجدار و تكلمت بغضب و بعلو صوتها وهي تأشر بسلاحها عليه وهي تتقدم له لما وقفت عنده و تشعر ان عروق قلبها بتنفجر من القهر لما لمعت عيونها بخفه : لا تشتمهم و تحرق قلبي عليهم
كملت بنبرة صوت اعلى : سوزان كذااابه خليل ما سواها و مستحيل يسويها ، انت كيف تصدق وحده يهوديه باعت عيالها و رمتهم ، كيف تصدق وحده ما احترمت حُرمة ولدها وهو ميت ولا حاولت تنكر اللي يتهمونه فيه و تحمي سمعة ولدها و تدافع عنه !
حركت راسها برفض ولا زالت رافعه سلاحها بوجهه و تشوفه مصوب السلاح عليها لا ايرادياً : صح نص تربيتنا تربية شوارع لأن فهد ما لحق يربينا بشكل كامل لكن هذا ما يعني ان كل مستنقع بالشارع شربنا منه و ما يعني ان خليل اغتصب زوجتك ، تربية الشوارع ما جردتنا من مبادئنا و اخلاقنا اللي زرعها فهد بداخلنا، انت كيف تتوقع من مريض قلب ممكن يسوي كذا ؟ خليل مريض قلب تعرف يعني ايش ؟ يعني مستحيل يسويها بعبير
كملت بنبرة صوت اعلى من صِراعها الداخلي و كأنها تهز جدران المبنى علشان تثبت براءة اخوها و اطلقت رصاصه بجانب شاهين اللي ثابت بمكانه و هو يغرق في مُحيط صمته الموحش يحاول يخفي الصراع اللي يلتهمه من داخل ، بينما خالد استند بيدينه بنفعال و بشر وهو مبتسم بفرح و يترقب ان واحد فيهم يقتل الثاني و عيونه تتنقل بينهم وهو يعرف ان كل الطرفين متهورين و مستحيل يسمعون لبعض لأن كل واحد فيهم جرحه اعمق من الثاني ، بينما إسراء ما كانت تبي تتكلم بالكلام هذا لكن قسوة الحياه اجبرتها علشان تثبت براءته من تُهمهم الباطله ، تكلمت بنبرة صوتها العالي اللي تكاد تتجرح فيها حنجرتها من انفعالها : كان قلبه يشتغل بنسبه تحت الطبيعيه بدرجة كبيره و كل مره يتعب و يدخل المستشفى بعد ما يهرب اللاجئين بس لأنه اجهد نفسه بالركض و بالخوف من انه ينمسك ، ما فكرت شخص مثل كذا كيف بيقوى على عبير و رفضها ؟
صرخت بعلو صوتها و بصرخه حاده خاليه من الضعف هزت الارض من تحتهم و بطريقه اشعلت النيران لما ذرفت دموعها : رد علي لا تسكت ، كيف تتوقعها من شخص تدهورت حالته الصحيه و كان على فراش الموت لأنه بس انقهر و كان بينفطر قلبه من القهر لأنه شاف شباب يتحرشون في بنت بالشارع ما يعرفها ولا يعرف من تكون غير انه شافها بمحل اخته و خاف عليها بقدر خوفه علي و تضارب معهم و كان بيموت بس علشان يحميها
بجهه ثانيه صرخ خالد بغضب وهو يضرب الطاوله بيدينه الثنتين من شدة الغضب وهو يشوفهم عبر الكاميرا الصغيره و يشوف ركود شاهين و صدمته بعد ما شاف دموعها و كيف بعد كلامها بدأ يقتنع تحديداً بعد ما فسرت حالة قلبه و كان هذا الشيء ما يخدم خالد ابداً : الله ياخذكم انا ما جمعتكم علشان تعاتبون بعض و تبينون الحقائق
كمل وهو يضرب الطاوله بقهر و بنبرة حقد : اقتلوا بعض
بهالأثناء تقدمت إسراء وهي تشوفه لازال رافع سلاحه عليها مثل ما يرفع الملوك تيجانهم و لا كان تهديد و لكن عادة ولدت معه، وكأن قبضته على السلاح امتداد لكبريائه و رمز لشموخه اللي ما ينحي و كأنه طائر اعتاد التحليق و اصبح ما يعرف كيف يطوي جنحانه ، ما كانت رفعت سلاحه بوجها لغرض قتلها ابداً او حتى يجرحها بسلاحه و لكن ! لأنه ما اعتاد مواجهة الحياة إلا بهذي القوة التي تليق فيه ، رفعت سلاحها بإصرار و تقدم لها شاهين بجبروته و شموخه و وهو يشوف إصرارها و ترددها بقتله : ليه متردده ؟ مو انتي تقولين ، انا اول من بيطعن و انا اول من بيقتل ؟ هذا انا قدامك
لمعت عيونها بشده رغم حدة ملامحها و شراستها و ارتجفت يدها وهي تصوب السلاح على عضده : لا تتوقع إني برحمك و بشفق عليك
انتقلت نظرتها لعضده و بلحظه اطلقت النار على عضده و خدشت الرصاصه عضده بحكم عدم اتقان مسكتها و تصويبها لسلاح و ما عرفت تصوب السلاح بشكل صحيح على عضده ، تألم شاهين بصوت منخفض رغم انه داخله يصرخ من الألم لكن مستحيل يبين لها مقدار ألمه ، كملت وهي تناظر سلاحه و ابتسمت بسخريه وهي تستنى و متوقعه انه يطلق عليها النار وهي تشعر ان الدنيا بدأت تدور فيها من نزيف رجلها و ألم رجولها مابين الطعن و بين شد رجلها لكن لازالت صامده بكامل نيرانها و غرورها تأب ان تبين له ضعفها : لا ترحمني لأني واللي خلقني ما راح ارحمك ، شد عضدك و اطلق النار او اطعن
وقف بثبات رغم النزيف و رغم الصراع اللي يشتعل بينهم ، رغم المسافة التي كانت تفصل بين سلاحها المرفوع وقلبه ابتسم بخفه ، ابتسامة شخص عرف النهايه لكن ما كان يخشاها : مو كل طعنة تجيبها يدّك، تعني إن قلبك طاوعها ومو كل رصاصة تُطلق، تعني إن الحرب انتهت
رفع يده ببطء يبين لها الدم اللي بدأ يخط طريقه على ساعده و بنبرة شموخ : إذا كنتي تبين دم ! فا هذا الدم سال ، وإذا كنتي تبين حرب ؟ فا قدرت ألبي مطلبك و اشعلت معك الحرب ، لكن ! إذا كنتي تبيني أصوّب عليك و اكون اول من يقتل فا اعذريني ما اقدر ألبي مطلبك لأني ماني ردي نفس اقتل شخص احتمى فيني و كان تحت ذراعي بيوم من الايام
اقترب بخطوة ما كانت خطوة تهديد و إنما تحدي بشموخه : اللي بيني وبينك شيء أكبر من السلاح ، شيء لا يُطلق ، ولا يُخترق ، ولا يموت
ناظرها كيف كانت تحترق وهو واقف في قلب نيرانها ما يقدر يتراجع ولا يقدر يطفيها ، كانت نارها تتراقص حوله بجنون بينما هو كالجبل صلب ، شامخٌ ، يزهو بشموخه وكأن نيرانها ما تتجرأ تلتهمه ، اقتربت منه كعاصفة تبتلع المسافات ، لما صار رمشها يلامس ظله و ثغرها لامس ثغره كا حدّ السيف ، حدّ اللهفة ، حدّ الاحتراق وهي تعرف كيف تعذبه فيها و نظراتها تتنقل بين عيونه و كأنها شُهب تتساقط في سمائه، تحاول تشق سديم شموخه و تهدم برجه العاجيّ، لكنه ظل في القمة فوق العاصفة و فوق أوجاعها لكن كان يهلك بلمسة ثغرها بمهارة قاتله تعرف كيف تسلب الروح قبل الحياه ، كانت تعرف كيف تهلك روحه و قلبه ، عقد حواجبه بخفه و عجز من لمسات ثغرها المتفاوته بالثواني وهي تتكلم همست بصوت يشبه حدّ الخنجر لما يمر على وتر الحياة وهي تشوف هدوءه من بعد كلامها و هي تنتظر منه اعتذار بسيط لشتائمهم لخليل لكن شموخه كان أعظم : كان عندك بُعد نظر لما سميت نفسك الصقر الجارح، لأنك ما تكتفي بالطعن بخنجرك، بل تجرح بالكلمات، تغتال بالحروف، كأن لسانك سيف ما يعرف الغمد علشان كذا ما تبي تقتلني بسيفك ، تجبرت و غرّك شموخك و تسلقت جبال الكبرياء لما نسيت انك مهما حلّقت راح تبقى محاط بالسماء و راح تظل عواصف غصنك تعصف فيك حتى لو ابتعدت
ما كانت بالنسبه لشاهين مُجرد لمسات كانت اشبه بنشيد جنائزياً يُرتل بأذنه وهو لازال واقف يرفض انكسار شموخه ، كانت انفاسها وهي تهمس له اشبه بقُبله من الجحيم ما تمنحه الحياه و لكن تسرق منه الدفئ و تشعل نارها وحرايقها في اعماقه بطرب ، كانت المسافه بينهم ضيقه الى درجة الجنون وهي تشعل بينهم شيء اشبه بشرارة الحُب ، عقد حواجبه اكثر وهو يشعر ببدأ تكسر جدارن شموخه لما لامس ثغره ثغرها وهو يتكلم و كأنه يشعل فتيل النار في قلب العاصفه وهو يرد على كل جُزء من كلامها : مو كل صقر يحلق ينسى الأرض و لا كل سيف يُرفع يقصد الطعن و بعض المسافات ناخذها علشان نحافظ على القُرب و مرات الصمت يقول شيء ما تقوى الحروف تقوله امام الحقيقه
عقدت حواجبها و ابعدت عنه مسافه بسيطه وهي تحاول تكابر و ابتعدت عنه بمسافه اكبر و رجعت على وراء بخوف من ان اللحظه تجرفهم و يضعفهم قربهم و كأن حضوره طوفان يهددها بالإغراق ، كانت تهرب من شيء يشبه استسلام القلب و ضياعها في دوامه مالها نجاه منها
لكن شاهين ظل ثابت بمكانه وهو يشوفها كيف خافت انه يتلاعب بمشاعرها و يقترب منها و هو لازال عالق بلحظة قربها ، رغم حدة اللحظه و ثقل مشاعرهم كان وقع لمسات ثغرها عليه كجرح لذيذ ، غائر ، مستحيل يلتأم ، اشرت بسلاحها بتجاه القمر و عيونها على اغصان الشجر اللي متمرده من شباك المبنى المكسور لداخل المبنى و رجعت تصوب على بطنه و اختل توازنها للحظه وهي تشعُر انها بتفقد وعيها من النزيف لكن سرعان ما اعتدلت لما تقدم لها و رفعت سلاحها من جديد عليه تستوقفه يتقدم لها و غمضت عيونها لثواني تستجمع تركيزها وهي تحاول تقسى على قلبها و تشعر بثقل الكلام اللي بتقوله رغم ان قلبها ما كان مطاوعها عليه لكن شموخ شاهين اجبرها : الليل و القمر و اغصان الشجر كلها تشهد على عنفوانك ، لكن بيجيك يوم و بينكسر شموخك و بتعتذر لي على كل جرح وسمته بسماء صدري لكن وقتها والله ما تلقى لك عندي عذر ، و بتسيل دموعك لين ينبت لك عذر ولا راح اعذرك ، لأنكم موتوا و كسرتوا اغصاني و اصبحت ماعاد تنبت عذر
اطال النظر فيها و شد على قبضة يده يحاول يثبت لما بدأ يشعر بنزيف جروحه بغزاره و اصبحت الأرض من تحت اقدامه مثل السراب من شدة الدوار لكن ابتسم بشموخ وهو يكابر بقدر مكابرها على مشاعرها ، لكن مشاعرهم لبعض واضحه لو حاولوا يلبسونها ألف قناع ، فهم غاية كلامها و كيف كانت تلمح له على نهايته معها كيف راح تكون و نطق بكلام ما كان مقتنع فيه : انا ما اتبع المقفين على أمل الوصال من بغى الفرقا الله يسهل دروبه ، لأن كل شمسٍ تغيب يطلع وراها قمر و كل غصنٍ يموت يحيى بداله غصن
رغم هذا كله إلا ان كل واحد يخشى أن يكون أول من يعترف ، أول من يسقط سلاحه ، لكن بهذي اللحظه ، خلف هذه الحرب الباردة بينهم، كانوا واعين بحقيقة مؤلمه أنهم مجرد بيادق في لعبة أكبر ، محاربين في حربٍ ما اشعلوها ، ضحايا لمصير ما اختاروه ، و يتبادر شك لداخلهم ان فيه يد خفية تحركهم و تسوقهم بالطريق اللي تختاره علشان تجعل منهم أعداء رغم أن قلوبهم تنادي بعض ، و إن فيه يد تضع الأسلحة في أيديهم ، رغم أنهم انخلقوا للحُب مو للقتال
صرخ خالد بغضب وهو يضرب الطاوله اكثر من مره و كان على وشك الجنون لدرجة ان اختل توازنه من شدة الغضب و سرعان ما جلس على الكرسي وهو يفتح زرار ثوبه العلوي تحت انظار
سوزان وهي تناظره ببرود و شاهده على كل شيء حصل ، رمت عليه علبة الماء وهي تحط رجل على رجل : شراب ، منا مِستاهلِه
ناظرها بعدم اهتمام و رفع جواله و تكلم بحده : متأكدين انكم خذيتوا الفلاش من الكلب اللي ساعدها تدخل ؟ و فتشتوا إسراء صح ؟
سرعان ما دخل يده بجيبه وهو يتأكد من وجود الفلاش و عقد حواجبه بخوف منه لأنه نسى يفتشها : اي متأكد انه موجود ، و فتشنا إسراء و ما كان معها شيء
اومئ براسه وهو يناظرهم بحقد : معناها ادخلوا اقتلوها لأنهم قالبينها مُعاتبه و احضان ، و شاهين ماله نيه يقتلها
سرعان ما رد عليه وهو يأشر لهم يركبون السيارات بحكم انهم بعيدين عن المبنى : ابشر
"اضغطوا على علامة النجمة "
-
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الرابع عشر 14 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
بينما شاهين انتقلت نظرته من سلاحها اللي مصوبته عليه الى وجهها اللي يشتعل بالغضب و النيران و ابتسم وهو يرمي سلاحه عند رجولها و رجع يدينه على وراء وهو يشد على قبضة يدينه يُحكم امساك نفسه و يحاول يتغلب على الدوار اللي اصابه و عيونه مرتكزه على عيونها و تكلم بجبروت وهو يشوف بعيونها طلبها و مُرادها بسفك دمائه : مُعضلتي الوحيد إني ما اقدر ارفض لعيونك طلب ، اطلقي لا تخلينها بخاطرك
كمل وهو يأشر بعيونه على سلاحها و يشوف رجفة يدها و كيف ما كانت قادره توقف بستقامه من رجولها و كيف بدأ يذبل وقوفها و كل ثاني تمر تفقد فيها توازنها و ترجع توقف من جديد لكن بلحظه وحده و من غير سابق انذار دخل هداج و رجاله و سرعان ما تقدم واحد منهم بسرعة البرق يلتقط سلاح إسراء وهو يلوي كِلا ذراعين إسراء بعنف و دفعها على الجدار وهو يقيد يدينها بالكلبشات لأنها رافعه سلاحها بوجه شاهين ، تألمت بصوت مسموع من قسوته و صرخ شاهين بغضب وبصوت عالي عليه و يدينه على جرحه و رغم ان الألم مزق عروق قلبه إلا ان عيونه و كل مافيه مع صرختها اللي هزت كيانه اكثر من جروحه اللي تنزف، اتجه له شاهين وهو يلكمه على وجهه لكن كانت ضربته ضعيفه جداً ولا كانت بقدر قوته المعتاده بحكم نزيف جروحه وفقدان وعيه جُزئياً وهو يحاول يبعده عنها ، اختل توازنه و سقط على الارض وهو يتنفس بسرعه و يشعر انه بيفقد وعيه بأي لحظه بينما إسراء خذلتها اقدامها و استسلمت للألم اللي ينهش جسدها بِلا رحمه ، و اختل توازنها وهي تجلس على الارض و يدينها على جرحها اللي من شدة نزيفه غير لون بنطلونها و تشعر ان صوت شاهين يبتعد لما تكلم شاهين بثقل صوته من شدة التعب : ابطلع بروح اي احد يقرب لها
هداج تكتف وهو يناظر وضعهم و عقد حواجبه بنرفزه : والله لا اربيكم ، مسوين فيها ساطين على بعض ؟ انا اعلمكم السطاوه كيف تكون ، إن ما خليت كل واحد يعرف قيمة الثاني ما اكون هداج
كمل وهو يأشر على إسراء و بعدها أشر على شاهين وهو يشوف رجاله يبعدون شاهين عن إسراء : واحد منكم يوصلها لسياره و شاهين كلبشوه و وصلوه لسياره ثانيه لا تجمعونهم بسياره وحده
دفعهم شاهين بغضب و اختل توازنه من جديد و سقط على الارض و جن جنونه وهو يحاول يوصل لـ إسراء لما سمع ان احد بيرفعها و كفوف يدين احد ثاني غيره بتلامس جسدها اشر على هداج بغضب و بنبرة صوته الحاده و رجع يقوم وهو يدفعهم عنه لما كانوا بيكلبشون يدينه : واللي رفع سبع و بسط سبع يا هداج إني لا احرق كفوف اي احد يلمس غصني
هداج تقدم له و بنبرة صوته الحاده وهو يناظر كيف كان يحاول و يجاهد نفسه يقوم و كيف غيرته و حُبه لغصنه كان هو ثباته الوحيد و الشيء اللي مجبره يتمسك بنفسه لأخر لحظه و ما يفقد وعيه : انت عساك ترفع نفسك علشان ترفعها ، اتركهم
قاطعه شاهين بنبرة صوته الحاده و بذعر من ان قوته و وعيه ما يسعفه بإنه هو اللي يرفعها ، كان يكرر كلمته الوحيده اللي لطالما كان يتمنى يقولها بـ العلن و بخوف من انها تنسرق من يدينه : غصني لي انا ، محد له حق بـ غصني غيري ، اذا ناوي على نفسك و تبي تعلق حبل مشنقتك خل احد غيري يقرب لها
انحنى شاهين لها و رفعها وهو يتألم بصوت منخفض و يحاول يكتم ألمه ، اختل توازنه لثواني من شدة الألم و سرعان ما استقام وهو يتجه للباب ، كانت بين يدينه كغصن نجا من عاصفة و ارتمى غصنه بوسط احضانه ، شدها لصدره اكثر لما اختلال توازنه لثواني و تمسك فيها أكثر، و كان يخشى أن رياح القدر تسرقها من بين يدينه ، سرعان ما استقام و اتجه للباب يكمل خطواته و رجال هداج حوله بحذر من انه يفقد وعيه ، شدها له اكثر و استند راسها على صدره وهي فاقده وعيها تماماً : غصني ما يميل إلا على صدري انا
ما إن وصل لـ السياره و نزلها برفق على الكرسي ، سرعان ما تقدموا رجال هداج يسحبونه و يكلبشون شاهين اللي فقد وعيه يُعلن استسلامه لنهاية المعركه من اللحظة اللي انسحبت فيها يدينه من حول جسدها ، و كأن الأمر أشبه بقتلاع غصن من جذع شجرته ، نقلوا شاهين لسياره ثانيه بأمر من هداج بينما هداج ركب بالسياره اللي فيها إسراء و اتصل على أميليا : أميليا اتصلي على الدكتوره تجي و جهزي غرفه ثانيه لـ إسراء بعيده عن غرفة شاهين ، بنسوي لهم إقامه جبريه ، و جهزي حرس عند غرفة كل واحد فيهم و اي احد ينقل اخبار بينهم بدفنه بأرضه ، انتي راح تكونين مسؤوله عن إسراء و ان شفتك مطمنتها على شاهين او جاوبتي على اي سؤال تسألك فيه ما راح يحصلك خير ، و عاملوا شاهين بنفس الطريقة ، ما ابي ولا واحد يعرف وش صار على الثاني ، ابي أجننهم
أميليا عقدت حواجبها وهي تأشر لرجال هداج تجمعهم : ليه تسوي فيهم كذا ؟
هداج فتح الشباك وهو يشغل سيجاره و عيونه على إسراء : لأنهم يبون يقتلون بعض و كل واحد يتمنى عزاء الثاني اليوم قبل بكره و انا بقوم بواجبي و اهيئ لهم الأجواء و اوريهم نجوم الليل بعز الظهر علشان كل واحد يعرف وش فقد من يده ، المهم خليك انتي و غريتا عند الباب الخلفي للفندق علشان تنزلون إسراء لأن حضرة الشاهين لو ما مات من جروحه بيموت من غيرته على غصنه
كمل وهو ينفذ الدخان : إلا كيف وضع طلال احد راح له ؟
أميليا ابتسمت بخفه وهي لأول مره تشوف هداج يتصرف كذا : اي انا قبل نص ساعه رجعت من عنده ، وضعه مستقر لكن الدكتور حطه تحت الملاحظه تحسباً لأي شيء و لحد الحين ما صحى
هداج تنهد برتياح و بصوت مسموع : يا ربي لك الحمدلله ، المهم رتبي كل شيء مثل ما قلت لك لأن شوي و نوصل
قفل وهو يُطيل النظر بـ إسراء و بنبرة وعيد : والله ما ترجعون الشرقية إلا و انتم متربين من جديد
-بجهه ثانيه تحديداً الخُبر -
عند خالد اللي جن جنونه وهو يضرب الطاوله بشكل متكرر من شدة القهر لما شاف دخول هداج و كيف انهارت حصون شاهين خوفاً على إسراء و ادرك انه مستحيل يقتلها و خرب كل شيء كان يخطط له ، ناظرته سوزان ببرود وهي تشرب قهوتها و تفتح جوالها تتصل على خوسيلو و ابتسمت لما سمعت صوته : إي لك تؤبرني على هيك صوت ، و انا اشتئت لك كتير ، ولو ! تكرم عينك هلأ بجي لعندك بس بـيبي فيني عذبك شوي ! بدّي
ما ان كانت بتكمل كلامها و تطلب من خوسيلو إلا جن جنون خالد اكثر وهو يشوفها تكلم خوسيلو بالطريقه هذي ، سحب منها الجوال بعنف وهو يحطه على الطاوله بقوه و سحبها بعنف من يدها و كان بينهم طاولة المكتب بحكم ان خالد كان واقف خلف المكتب : لا تجننيني انتي و بنتك لا اقسم بالله احرقكم حرق
ضحكت سوزان بعلو صوتها و بطريقة اثارة غضبه اكثر لأنها عرفت كيف تزيد جنونه ، سحبت يدها منه بعنف و اعتدلت بوقفتها وهي تستند بكلتا يدينها على الطاوله بغنج و تحدي و رفعت يدها تمسك وجه خالد بعنف و تغرز اظافرها بخدوده و تقدمت له و هي تتكلم بنبرتها الحاده كونه تعدى حدوده معها : راح مرئ لك هالمره هاي الحركه لكن بيشرفي يا خالد الشنتير اذا بتفكر تكررا معي تحتى دعوسك تحت سكربينتي
كملت بنبرة تهديد و احتدت ملامحها بغضب وهي ترتب على خده بقوه : ما تفكر انو انا متل البنات ياللي بتسهر و بتنام معون و بتهينون كيف ما بدك ، مشان هيك هدي لي حالك شوي احسن ما فش خلئي فيك
خالد نزل يدها عنه بعنف و مسك يدها بقسوه : لا تجننيني و تروحين له ، ألزمي حدك و ارسمي حدود بينك و بين الكلب خوسيلو وإلا والله لا اقتله ، انتي لي انا ، ما يحق لك تروحين و تجين مع
قاطعته سوزان وهي تسحب يدها منه و اتسعت ابتسامتها بسخريه و خبث : ما خصك و ما فيك تتدخل ، انا بصيع مع مين ما بدي و كيف ما بدي ، مين انتا تحتى تحاسبني !
خالد ابتسم بسخريه : ولو يا سوزي ! نسيتي مين انا ؟ انا اللي انقذتك من حبل المشنقه لما قتلتي الجنرال الألماني وقت ما تحرش فيك و حاول ياخذك لغرفته ، و لملمت الموضوع و قُيدة القضيه ضد مجهول ، لكن بكلمه وحده مني اقدر ارجع افتح ملف القضيه و عندي كل الأدله اللي تدينك و يؤسفني اقولك انهم لحد الحين يبحثون عن القاتل
انتقلت نظرته لعيونها وهو يضحك بجبروت : و انتي ادرى اذا مسكوك وش راح يسوون فيك و لـ ايش راح تتحولين
تغيرت ملامح وجهها وهي تناظره بحده و شراسه و ابتسمت بسخريه : يا دلي و المفروض إني خاف هلأ ! بتعرف بشو فكرِت ؟ انو غضبك و تهديداتك هي كِليتا مو مشان غيرتك من خوسيلو
كملت وهي تأشر بسبابتها على قلبه و تدفعه بخفه على وراء بتهديد : مشان ما صحلك لحد هلأ انو تبئ حدي متل ما بتتمنى
رجعت على وراء وهي تصد عنه و اتسعت ابتسامتها بخبث وهي تلتقط شنطتها و عبايتها لكن رفعت نظرها له لما اخذ عبايتها من يدها : بس بركي بشي يوم بحن عليك و بسمح لك تجي لعندي
ابتسم خالد بقدر خبثها و مكرها وهو يشوفها كيف لفت تعطيه ظهرها علشان يلبسها عبايتها و ارتسم على ملامحها الغرور : بيجي اليوم هذا لا تخافين بيجي
لفت عليه بعد ما ساعدها تلبس عبايتها و أتسعت ابتسامتها وهي تلتقط كم حبة فُستق من صحن خالد بحكم انه كان ياكل مكسرات وهو يناظر شاهين و إسراء ، كلت الفُستق بهدوء و اتجهت للباب وهي تتبختر بمشيتها و ضحكت بغرور
-بجهه ثانيه ، كانت واقفه عند الباب تنتظر جابر يسمح لها تدخل بعد عقد قِرانهم و ضربات قلبها اشبه بالطبل ، تقدمت عفراء و بيدها الإضاءه ، نفخت على الفرشه تخفف كمية الإضاءه و تحطها على خد أفنان و انفها : عفور لا تكثرين ما ابي اصير اوڤر
عفراء ضربت ذقن أفنان بخفه من الأسفل تسكتها : اش ، خليه يحسب انه بريق الإيمان
كملت وهي مبتسمه بغرور و تأشر على فستان أفنان بتعالي : و اذا مدح فستانك لا اوصيك قولي له من تصميم اختي
تقدمت أريج تعدل شعر أفنان و احتضنت وجه أفنان تخفف توترها : ادخلي و كأنك ما تشوفينه
أبرار ضحكت بعلو صوتها و معها المبخره : يا حليلك تبينها تسوي نفسها ما تشوفه ! و اللفه هذي كلها و الملكه علشان بس تشوفه طول عمرها !
كملت أبرار وهي تغمز لها و تسللت يدها تتحس نبضات قلب أفنان اللي كانت سريعه و ضحكت أفنان بعلو صوتها على صدمة أبرار : هذا و انتي شايفته و كل ويكند تتقابلون و قلبك بيطلع من مكانه من شدة التوتر ، اجل المسكينه غيداء وش بيصير فيها ؟
عفراء اتسعت عيونها بصدمه لما تذكرتها و سرعان ما خذت شنطة الميكب : صح غيداء ! بنات انا بروح لها اذا خلصتوا تعالوا حرام ما نبي نتركها لحالها
أفنان تنهدت وهي تناظر عفراء رغم انها لازالت زعلانه من غيداء إلا ان ما هان عليها تتركها بيوم مثل كذا ولا حبت تقول للبنات اللي صار و ان غيداء لعبت على متعب : بحاول ما اتأخر و اجيكم على طول
أريج خذت علبة البخور بستعجال : انا بروح المطبخ اجدد الفحم لـ غيداء و اجيكم
جلست أبرار على طرف الطاوله و عقدت حواجبها بخفه و ناظرتها افنان بستنكار : شفيك ؟
أبرار رفعت يدها ترجع خصل شعرها وراء اذنها: وحشتني إسراء ، احس جمعتنا الأيام هذي ما فيها حياه بدون جنون إسراء و محارشها للكل ، حتى سوزي ما لوجودها طعم دام إسراء مو موجوده
أفنان اتسعت ابتسامتها وعقدت حواجبها بخفه : الحمدلله لقيت لي شيء اصيح عليه
كملت لما خطرت على بالها فكره و تقدمت لها : اسمعي اذا خلصنا و راحوا المعازيم بنتصل عليها و نكلمها فيديو او اذا ما ردت علينا اليوم نكلمها بكره ، شرايك ؟
نطت أبرار بفرحه وهي تصفق بحماس لأن طول الوقت قلبها ما كان مطمن على إسراء و كل ما قالت لسيف يتصل على شاهين علشان تتطمن على إسراء كان يعصب عليها : اليوم ما اتوقع ترد لأن الوقت متأخر ، معناها نكلمها بكره
قاطعهم خروج جابر و هو مبتسم : أفنان ، تعالي
ألتفت عبدالرحمن وهو يعدل غترته برتباك و كأنه لأول مره بحياته بيشوفها ، اتسعت ابتسامة دلال وهي تناظر ابتسامة عبدالرحمن و كيف لمعة عيونه بفرحه و بلهفه و ترقب لدخولها : اركد اركد لا تفضحنا
ضحك بخفه عبدالرحمن : والله ما عاد فيها ركاده يا يمه ، محبوبتي الليله صارت حلالي
دلال رتبت على كتف عبدالرحمن وهي تضحك بصدمه : ولد ! اثقل يالخفيف
ما إن انتقلت نظرته للباب لما دخلت ، تسمرت نظراته على دخولها و ارتفعت حواجبه بذهول و اتسعت ابتسامته بنبهار وهو يناظرها من فوق لتحت ببطئ ، هو صحيح كان يشوفها لكن بكل مره يشوفها بوشاحها الواسع اللي يغطيها بغموض ناعم يحجب عنه تفاصيلها لكن الليله كانت مُختلفه ، اشبه بلوحة كُشف عنها الستار لأول مره، وقف يراقبها بصمت و يشوفها بكامل زينتها بفستانها الرمادي و كأنه نُسج ليعانق جسدها و كان مكشوف عن اكتافها و يدينها بشكل كامل تارك بشرتها تتوهج تحت أضواء المكان بنعومه ، انتقلت نظرته لشعرها الطويل المموج ، كيف انسدل على اكتافها بأريحيه
دلال مسكت جبهتها بإحراج من نظرات عبدالرحمن و كيف من فرحته فيها ما كان منتبه لنفسه ، تكلمت بصوت منخفض : استح على وجهك سويت للبنت مسح ضوئي
تقدمت أفنان بخطوات متردده و شعرت بيد جابر اللي تسللت تمسك يدها و مسكت يد جابر بقوه ، اتسعت ابتسامة جابر لما ادرك انها وصلت لأعلى مراحل التوتر ، رفع يده يحتوي اكتافها و يذكرها بوجوده ، ما إن ألتقت نظرات عيونهم تسارعت نبضات قلبها بشده و كأن نبضات قلبها تحاول تلحق على كمية المشاعر المتدفقة
دلال ارتفعت حواجبها بخفه وهي تضحك على نظراتهم : حي حَرم الطيار
جابر اتسعت ابتسامته بشموخ وهو يوقف عندهم و يمسح على عضد أفنان يخفف توترها : و بنت الفريق الأول
دلال ضحكت لما عرفت ان جابر يذكرهم من تكون قبل لا تصير حرم الطيار ، تقدمت لجابر وهي تحاول تصنع فرصه لعبدالرحمن : طيب يا حضرة الفريق الأول مالك نيه تجي معي شوي ؟ ابيك بموضوع
جابر شد أفنان له بخفه و اتسعت ابتسامته اكثر وهو بيختبر صبر عبدالرحمن و عارف انه بيموت علشان اللحظه هذي : مامن غريب و انا اخوك هذا ولدك و هذي زوجك ولدك ، اسلمي وش العلم !
كمل وهو يحاول يكتم ضحكته لما جمدت ملامح وجه عبدالرحمن و ناظر امه بهدوء : و منها نجلس كلنا هنا و نتناقش بموضوع الزواج و نشرب شاهي ، عاد مضبط لكم شاهي على كيف كيفكم
دلال ضحكت بعلو صوتها من حركات جابر و نظرات عبدالرحمن لما قال نجلس كلنا ، تقدمت تمسك عضده : جابر يا شينك لا تختبر صبرهم
عبدالرحمن ابتسم بتزيف يحاول يبعد الشبهات عنه : لا لا ، بالعكس اجلسوا خلونا نسولف كلنا
دلال ناظرته بزدراء وهي تعرف انه يكذب : لالا انا ابي اخوي بموضوع
جابر ابتعد عن أفنان و رجع بخطوه على وراء متجه للباب مع دلال : الظاهر ان موضوعك مهم
عبدالرحمن اتسعت ابتسامته وهو يحرك يدينه بحماس لما صدوا عنه و تكلم يمثل نبرة العتب : يالله لا تطلعون ! طيب اجلسوا معنا شوي لاحقين على موضوعكم
جابر اتسعت ابتسامته اكثر : يا كذاب والله ان داخلك ميت فرح لأني بطلع
ضحكوا كلهم بعلو صوتهم و حطت أفنان يدينها على وجهها بخجل ، لكن سرعان ما ابعدت يدينها عن وجهها وهي مبتسمه و شدة على مسكة الورد لما شافت عبدالرحمن يناظر دلال و جابر اللي اقتربوا من الباب وهو يعد : واحد ، ثنين
كمل وعيونه عليهم لما طلعوا : ثلاثه
انتقلت نظرته لها و سرعان ما مسك يدها يسحبها معه متجهه للباب الخلفي و بخطوات قريبه لركض و ضحكت أفنان بعلو صوتها بصدمه
لكن سرعان ما رفعت يدها اللي ماسكه فيها مسكتها تكتم ضحكتها وهي تركض معه بصعوبه من فستانها و مسكت يده بقوه و حذر من انها تطيح : عبود يا مجنون !
عبدالرحمن اتسعت ابتسامته وهو يشد بمسكته على يدها و يده الثانيه يمسك فيها غترته علشان ما تطير من الهواء و متجه لمكانهم المعتاد خلف البيت للمكان اللي رسموا فيه اجمل ذكرياتهم تحت اضواء النجوم ، انتقلت نظرت أفنان من حولها وهي تناظر الحديقه اللي تزينت بأضواء خافته تضيف شاعريه للحظه ، و ما ان توقفت خطواتهم بمكانهم لف عليها وهو يشعر بتسارع نبضات قلبه من شدة الفرحه و سحبها له وهو يحضنها بقوه و صرخت افنان وهي تضحك لما ارتفعت عن الارض و حضنته بقوه تتمسك فيه و تعالت ضحكاتها اكثر لما كان يدور فيها و يردد " اخيراً "
نزلها برفق و حاوطت يدينه خصرها وهو مبتسم بحُب و يناظرها : احس إني بحلم والله بحلم
أفنان اتسعت ابتسامتها اكثر وهي تنزل نظرها لمسكتها بإحراج : عبدالرحمن ، لا يجي احد و يشوفنا كذا
عبدالرحمن رفع يده يرفع ذقنها بخفه بحيث انها تناظره : خليهم يشوفون ، دامك زوجتي و حبيبتي و نور عيوني ما لأحد علينا طريق
ضحكت افنان وهي تشتت نظرها بإحراج و رجعت بخطوه على وراء تبتعد عنه وهي تناظر الساعه لما تذكرت غيداء : هو من الناحيه هذي فا هو فعلاً محد له حق يتكلم لكن !
قاطعها وهو يسحبها بخفه من معصمها و ابتسم : لكن ! تبين تهربين و تتغلين علي لأنك شفتي إني طايح على وجهي ؟
افنان ضحكت بصوت مسموع : لا بس ابي اروح لغيداء لأني وعدت البنات ما اتأخر عليهم لأنك تعرف وضع غيداء مو مثل وضعي
كملت بنبرة شك وهي مبتسمه : و بعدين ليه ما يحق لي اتدلل عليك ؟
قاطعها وهو يطبع قُبله صغيره على خدها و همس لها وهو يبي يعطيها من نصيبها بالشعر الليله بطريقه مُختلفه : وضعي معك تجسد في بيت ابن سهل الأندلسي لما قال ، لما رآني في هواهُ متيّـمًا ، عرف الحبيبُ مقامهُ فتدللاَ
فلك الدلال وأنت بدرٌ كاملٌ
ويحق للمحبوبِ أن يتدللاَ
ارتعش جسدها و اتسعت ابتسامتها اكثر وهي عاقده حواجبها بإحراج : عبدالرحمن !
ابتعد عنها وهو مبسم و رفع يدينه بستسلام : تقدرين تهربين
ضحكت بخفه و لفت متجهه لغيداء ، بجهه ثانيه تحديداً عند غيداء اللي كانت حايسه بأغراضها و تحاول تستعجل لأن سطام متنرفز نوعاً ما على تأخيرها ، عفراء عقدت حواجبها بنرفزه وهي تقفل شنطة غيداء و ترتب اغراضها وجدان : الحين الحقيره هذا مستعجل على ايش ؟ ليه ما يستنى و يحمد ربه انك رضيتي توافقين على استعجاله
وجدان حطت يدينها على خصرها بنفعال : انا بعد والله يا هو قاهرني على استعجاله
غيداء وقفت قدام المرايه ترتب فستانها الأبيض و كان بسيط جداً و ناعم و كانت مرتبكه جداً و اتضح ارتباكها برتجاف يدينها و عقدت حواجبها وهي تلف تناظرهم : بنات امانه لا توتروني
انتقلت نظرتها للباب على دخول افنان اللي تناظرها بهدوء ، سكتت لثواني و اطالة النظر فيها و فتحت يدينها لـ افنان : والله ما يهون علي اروح و انتي زعلانه مني
أفنان لمعت عيونها بخفه لأن من بعد موقف متعب انسحبت افنان عن غيداء ، ارتفعت حواجبها تقدمت تحضنها بقوه : ولا انا يهون علي والله
عفراء ناظرتهم بستغراب : وش فيكم ؟ على وش زعلانين من بعض ؟
ابتعدت افنان بخفه عن غيداء وهي تحتضن وجه غيدا بكفوف يدينها : صح إني زعلت و كان قلبي بنفجر من القهر عليه لكن لما جلست افكر بالموضوع من كل ناحيه ادركت انها بالنهايه تظل هذي حياتك و هذا قرارك ولا احد له حق يتدخل سواءً كان انا او هو ، و بتظلين اختي و اغلى علي من روحي والليله هذي ليلة عمرك لا تخربينها
سرعان ما سكتت افنان بصدمه لما ذرفت دموع غيداء من حنية عيال جابر العظيمه و كيف رغم كل اللي سوته فيهم و رغم انها عارفه بقرارة نفسها انها دمرت متعب كُلياً إلا انهم لما قابلوها ما قابلوها إلا بالحُسنى و كيف الرحمه تجري بأرواحهم حتى للي غرس بداخلهم الألم و كأنهم شمس ما تعرف إلا الدفء ، تقدموا لها البنات و بالأخص عفراء ولا كانت عفراء فاهمه عليهم : ياربي منكم ! هذا وقت صياح ؟
وجدان نزلت شنطة غيداء من سرير عفراء : انا بوصل اغراضك للمجلس علشان مصلح ياخذهم
عفراء خذت عباية غيداء و شنطتها الصغيره اللي فيها ميكب و سحبتها بستعجال : تعالي ، ان جلستي مع افنان بتقلبونها انهيارات
اتجهوا للمجلس الخارجي و بينما ما كانت عفراء تساعدها تلبس عبايتها و تبخرها ، لفت بستعجال تاخذ شنطة الميكب تعدل روج غيداء و تهدي فاطمه اللي تصيح و تعطيها نصايح ، تأففت عفراء و رفعت سبابتها بتهديد لهم لأنها هذي المره الألف تعدل الميكب : اقسم بالله انا اللي بصيح و اتركم ، ترا ما راح تهاجر يرحم والدينكم اتركوا البنت تهدأ شوي
توقفت خطوات مصلح قبل لا يدخل من الباب وهو يناظر عفراء من فوق لتحت و صفر بصوت منخفض وهو منذهل من فساتنها اللي بتدرجات الوردي الى كرليات شعرها الى رِقة ملامحها اللي اتضحت له لما لفت تكلم فاطمه ، تكتف وهو يناظر شعرها : اللهم صل على محمد هذي حتى وهي مو ممشطه شعرها حلوه !
كمل وهو يتنهد و اتسعت ابتسامته : حسبي على اللي استعجلها و ما تركها تكمل زينتها ، اشهد ان طلع فيه شيء احلى من مقابل النياق و وجه شاهين اللي يقطع الرزق
مصلح فز بذعر و شعر ان قلبه توقف لدقايق لما نواف تكلم بصوت مسموع و اتسعت ابتسامة نواف وهو يصور مصلح : اييييه ! ، شوفوا يا جماعه مصلح يقول فيه شيء احلى من النياق ، عفور شوفي مصلح طلع يحبك و يراقبك
كمل نواف بحذر وهو يصور فلوق : خلونا نشوف مصلح وش يشوف من الباب اذا هي عفوري ولا وحده ثانيه
صرخ نواف وهو يضحك بصوت عالي و ركض يحاول يهرب من مصلح اللي رفع ثوبه يلحقه و ماسك شماغه بيده الثانيه : نواف والله لا اجلدك، هات الجوال
سرعان ما مسك نواف اللي طاح على الارض يضحك بعلو صوته و اخذ مصلح الجوال يحذف الفيديو : والله إن ينحرني جابر اذا شاف الفيديو
مد له الجوال و سرعان ما اعتدل وهو يرمي الجوال على نواف لما طلعت فاطمه بعد ما تأكدت ان عفراء طلعت من المجلس : مصلح ! تعال و انا امك ساعد شهاب بأغراض اختك و وصلها السياره
مصلح تقدم لها : ابشري يمه
-بـيـوم جـديـد تحديداً في بـرلين -
كان هداج يتنقل طول الوقت ما بين غرفة شاهين و إسراء وهو على اعصابه و كل ساعه يخلي الدكتوره تاخذ العلامات الحيويه و تتأكد من وضعهم لأن ولا واحد فيهم صحى رغم ان من المفترض يصحون من ساعات طويله ، ناظر الدكتوره اللي تنزل ربطة قياس الضغط وهو يشوف ضغطه مرتفع : الله لا يبارك بالعدو حتى وهم نايمين رافعين ضغطي
كمل وهو يناظر الأرض بشرود و خوف : هذي والله البلشه لا يموتون عندي و ابتلش فيهم يحسبوني ذابحهم
تحركت إسراء بنزعاج و يدها على جبهتها تضغط بألم بحكم الصداع اللي انتصف راسها ، سرعان ما فز هداج يوقف فوق راسها و صفق بيدينه الثنتين يتأكد من وعيها : بنت ! تسمعيني ؟
إسراء عقدت حواجبها وهي تفتح عيونها ببطئ و تناظره بتفحص تتأكد انه هداج و تنهدت بصوت مسموع : الحمدلله ، لما شفت شيباتك تطمنت إني ما رحت بعيد
هداج ناظر نفسه بالمرايه و رفع يده يتحسس دقنه و شعره اللي تتخلله خصل بيضاء : صح إني كبر ابوك بس الصدق حليوه امشي حالي
شتت نظره وهو يشوفها تعتدل بصعوبه و تناظر حولها و تشوف هداج متجه للباب : صحصحي لأن ابي اتكلم معك بموضوع
عقدت حواجبها بخوف و قامت بصعوبه وهي تتجه لجزماتها تبحث عن الفلاش لكن ما لقته ، رفعت نظرها لـ أميليا اللي تفتح شنطة إسراء و انتقلت نظرتها تتفحص المكان لعلها تشوف له اثر من جاكيته الى دخانه او اي اثر عابر يطمنها انه حي لكن كل شيء كان صامت بشكل مُخيف يدل على عدم وجود اي اثر له ، بدأ الرعب يدب قلبها لما انفتح الباب و شافت الحرس عند بابها و ايقنت ان فيه شيء غريب يصير : ليه انا هنا ؟ وش صاير ؟
تقدمت أميليا تاخد من الحارس القهوه و تحطها على الطاوله و بنبرة سخريه : ليه وين المفروض تكونين ؟
تكلمت إسراء بقدر سخريتها وهي تاخذ ملابسها : بحضن شاهين
كملت وهي تناظرها و متردده تسألها عنه ، لأنها خايفه تنطق باسمه و ينقض عليها الواقع بإجابة تسرق آخر بقايا الطمأنينة منها و ينهار وهمها الصغير اللي تتشبث فيه بشاهين و كأن الزمن يعيد نفسه معها بمشاعر خليل ، ناظرت حولها تبحث عن سبب يوصلها لغرفته ، و عن عذر او عن طريق يوصلها له بدون تفضح رغبتها الجامحة بشوفته ، شيء بسيط، ما يثير الشك ولا يكشف لهفتها، مجرد خطوة صغيرة تلمحه فيها و تطمن قلبها انه لازال حي حتى لو مالها حق الوقوف امامه : ابي اروح لغرفتي اخذ اغراضي
أميليا خذت جوالها و متجهه للباب تسمح لها تاخذ راحتها بالغرفه : مالك حق تطلعين ولا لك حق تدخلين غرفته الحين ، و اغلب اغراضك جبناها هنا لذلك
قاطعتها إسراء وهي تمشي خلفها بذعر : ليه مالي حق ادخل ؟ شاهين وين ؟
أميليا فتحت الباب و دفعتها عن الباب ترجعها للغرفه لما كانت بتطلع : لأنك تحت ذمة التحقيق و مفروضه عليك إقامه جبرية
طلعت أميليا و تركتها بصدمتها ، اختل توازن إسراء و سرعان ما مسكت الطاوله و هي تشعر ان ضربات قلبها صارت مثل الطبل من شدة خوفها على شاهين ، اتجهت أميليا لهداج وهي مبتسمه : كيف الوضع عندك ؟
هداج اتجه لغرفة شاهين وهو يحاول يسيطر على ابتسامته : الحين ندخل نقيم الوضع
لف وهو يأشر لرجاله يكونوا قريبين من الباب ، فتح الباب و دخل من غير ما يطق او يستأذن و سرعان ما شهقت أميليا بذعر و نزلت عيونها للأرض لما شافت شاهين واقف قدام المرايه يجفف شعره المبلول و ما كان لابس تيشيرت بحكم انه يتفحص جروحه ، رفع نظره شاهين يناظرهم ببرود و هو يشوف هداج دفع أميليا يطلعها برا الغرفه برتباك و قفل الباب خلفه ، ألتفت شاهين يناظر نفسه بالمرايه و تخللت اصابعه خصل شعره المبلول و تكلم هداج بحده : انت ما تستحي ؟ ليه تتمشى بالغرفه كذا و انت تدري ان فيه بنات يدخلون و يطلعون هنا؟
شاهين ألتقط الهودي يلبسه بصعوبه من جروحه : والله محد قال لكم ما تطقون الباب قبل لا تدخلون
كمل وهو مبتسم بخفه و يفرد عضلاته بخفه و حذر من شدة الألم : و بعدين ليكون تخاف عليهم ينفتنون فيني ؟ و ما يركزون بشغلهم لأن هذا الشيء ما يخدمك !
هداج اطال النظر فيه وهو يشوفه كيف رايق و اومئ راسه بوعد و تكلم بصوت منخفض : انا اعرف كيف اسمم بدنك ، تنكدون علي ليلكم كله و تقومون ما كأنكم مسوين شيء ؟ وحده تتمصخر على الشيب و الثاني مسوي ظريف
جلس هداج على طرف الطاوله وهو يناظره
و يشوف كيف يمسح الغرفه بنظراته يحاول يبحث عن اي اثر لها لعله يتطمن بمرورها عليه و عقد حواجبه لما ما شاف بعض اغراضها : لو على ايام إسراء بقول اي ممكن اخاف ينفتنون فيك و تصير مشكله بينك و بينها ، لكن الحين ! خلهم ينفتنون فيك على راحتهم
كمل وهو يشوف كيف ألتفت شاهين يناظره بحذر لما شك بمقصد كلامه : عاد و الله أميليا كامله و الكمال لله و افضل من إسراء بكثير ، تصدق ! والله انكم محظوظين العوض جاكم على طول انت خذيت أميليا و إسراء خذت هذاك الولد اللي قلتي لي عنه ، شسمه ؟
كمل هداج وهو يمثل انه يتذكر : صح ، سليمان ، والله انه خلوق جداً ، ما قصر جاء هنا بيوم و ليله
شاهين تقدم له و احتدت ملامحه بسرعة البرق و سرعان ما انقلب حاله رأساً على عُقب : إسراء وين ؟
هداج قام وهو يرفع له الورقه اللي فيها أمر الإقامه الجبرية بأمر من هداج : اولاً و قبل كل شيء لازم يكون عندك خبر ان مفروض عليك عقوبة الإقام الجبرية و ممنوع تعتب عتبة باب الغرفه ، ثانياً إسراء من امس كانت بين الحياه و الموت ، لكن ربك لطف بحال هالضعيفه و نجاها من الموت و من رحمة ربي انها اليوم صحت لكن وضعها حرج لذلك قررت تلملم جروحها و تنسحب من حربك و بتروح مع سليمان لوجهه مجهوله علشان ما تلحقها لأنها وصلت لأخرها منك
كمل وهو يرفع له ورقه ثانيه وهميه من إنشاء غريتا وهو عارف ان شاهين بلحظة غضبه ماراح يركز وهو متعمد يضغطه من كل جهه و يرعبه عليها الى درجة الجنون : و بترفع ضدك قضية خُلع و طلبت مني اوكل لها محامي و تعرفني ما اقدر ارد لها طلب لذلك رجاءً وقع
شاهين مسك راسه و غمض عيونه لثواني وهو يشعر ان الغضب يتمدد في صدره كجمر مشتعل يحرق انفاسه قبل لا تطلع و يشعر بجدران الغرفه تضيق عليه ، رفع نظره يسحب الورقة بعنف و يعفطها بغضب و رمها على الجدار و تقدم له : بلها و اشرب مويتها انت و محاميك ، إسراء ماهي بخوافه لدرجة انها تهرب من غير ما تواجهني انها تبي الطلاق
كمل وهو يأشر عليه بتهديد و تأكيد : بنت فهد ما تلجأ لمحامين تحتمي فيهم علشان اطلقها او علشان تاخذ حقها ، هي لو تبي الطلاق بتاخذه مني و عيني تشوف لو تحاربني طول عمرها مستحيل تلجأ لأحد طلما هي بكامل قوتها
كمل وهو بيتجه للباب و لأول مره يشعر ان قلبه يضيع في زوبعة من الخوف المُفرط : وين إسراء ؟ بأي مستشفى؟
وقف بوجهه هداج وهو يدفعه على وراء بغضب يرجعه لمكانه : بعد كل اللي سويتوه مالكم حق فبعض ، و حتى لو طلعت ما راح اقولك هي بأي مستشفى بخليك تدورها بشوارع برلين مثل المجنون
كمل هداج بحده : تبي تروح لها و تسوء حالتها اكثر ؟ ، لا تصعب الأمر على نفسك و عليها و طلقها بالحسنى طلما كل واحد فيكم ما يبي الثاني و طالما انتم ناوين تقتلون بعض و لا فيه احد مقدر الثاني ليه تبقون مع بعض ؟ مو هذا الحل الأنسب انها هي تشوف طريقها و انت تشوف طريقك !
لف شاهين وهو يصرخ بغضب و يضرب الجدار اكثر من مره بقسوه الى ان بدأ الدم يسيل من يده لعدم قدرته من انه يتهجم على هداج اللي واقف كجدار منيع يمنعه من العبور لـ إسراء و كأن الغضب في داخله إعصار هائج يضرب روحه قبل لا يضرب الأشياء من حوله ، و كيف اصبحت أنفاسه حادة ومتقطعة ، ويشعر ان الهواء بدأ يضيق عليه أكثر ، و رغم ان بعض كلام هداج ما كان منطقي لأي شخص بكامل تركيزه لكن هداج كان مطمن من ناحية ان شاهين كل تركيزه بيكون عليها و كيف يوصلها ، لف عليه شاهين وهو يتقدم له و رجع يدينه خلف ظهره وهو يُحكم مسكته ليدينه خوفاً من انفعاله : هداج لا تجنني يرحم اثنين جابوك ابعد عن طريقي ما ابي اتهجم عليك و انت بمقام ابوي ، هداج واللي خلقني لو ما بعدت عن وجهي انت و رجالك لا اخذك حي و اتركك ميت
هداج تكتف بهدوء وهو يشوف كمية القهر اللي تحرق ضلوع صدر شاهين و كيف يهدده لكن عارف انه مجرد كلام و انه مستحيل يمد يده على هداج ولا زال مستمر يجننه : انا اقدر ابعد عن طريقك و اسمح لك تروح للمستشفى "تودعها" لكن ما ابيك تحترق زياده لما تشوف احتواء سليمان لها و كيف حاطها بين رموش عيونه و حالف دين و يمين انه يطلقها منك غصبٍ عنك لأنك دمرتها و وصلتها لمرحله شافت الموت و رجعت
ابتسم هداج بخفه و برضى على وضعه لما شاهين انفجر كالبركان يضرب كل شيء بوجهه و يسكب غصبه بالاشياء لأنه ما يبي يتهجم على هداج اللي استفزه لدرجة الجنون و هو يشوف الغضب يتفجر في عروقه، و العجز اللي يسري في أطرافه كسمّ بطيء، لكن ما تحرك ولا حاول يوقفه او يهديه لكن تركه يحترق و يحرق كل شيء حوله ، و استمر يراقب كيف تحولت قبضة يد شاهين إلى سلاح ضد نفسه يضرب فيها الجدار و كيف بدأ الدم يتسرب من مفاصله وكيف كان الألم يتضاعف بعيونه ، لف على هداج و يحاول بشق الأنفس ما يهد ضلوع هداج ، تكلم بنبرة صوته الحاده وهو يشعر ان الدم يفور بعروقه من فكرة ان إسراء بين الحياه و الموت وهو عاجز يروح لها و كان يحرق هداج بنظرات عيونه : على بالك تقدر تحبسني هنا ؟ و تتوقع ان الجدران بتقدر تصدني و تمنعني من إني اوصل لـ غصني ؟ ، لا واللي خلقك إني لا اوصل لها و امشي فوق الوقت و اقطع ألف روح توقف بوجهي و لو لزم الأمر إني احرق الدنيا كلها والله ما اتردد لثانيه وحده
كمل وهو يشعر بالألم كالنار في هشيم قلبه و عيونه تراقب هداج كصقر جريح يُدرك انه واقف قدام شخص بمقام ابوه ما يقدر يبعده بطريقته و هذا اللي اضعف عزومه و جننه اكثر ، تكلم بنبرة صوت كهدير عاصفه ، لا رجاء فيها ولا استسلام و لكن وعيد قاطع بالعذاب : افتح الباب يا هداج ، افتحه بالحسنى، قبل لا أفتحه بطريقتي ، ووقتها، ما تلوم إلا نفسك، لأني راح أطلع من هنا مثل الإعصار، وما في شي بالدنيا بيوقفني عنها، لا أنت، ولا سليمان، ولا ألف رجل غيركم ، غصني لي انا ، لا سليمان و غيره له الحق يسهر على تعب غصني و لا عين غير عيني يحق لها تحرسها
ابتعد هداج عن طريقه يسمح له يوصل للباب وهو مبتسم بهدوء و ركض شاهين للباب وما ان طلع سرعان ما تقدموا له رجال هداج بعد ما اشر لهم يمنعونه يطلع و اشعل حرب بين رجاله و بين شاهين و كيف تحول المكان الى ساحة معركه من جنون شاهين بينما هداج كان متعمد يبي شاهين يشوف العجز بعيونه ، مر من عندهم هداج وهو يشوف كيف شاهين كان يضربهم بشراسه و وحشيه و كأنه طوفان من نار يجرف كل شيء بطريقه و لكن كثرتهم كانت تغلب قوة شاهين
اتجه هداج لغرفة إسراء و ألتفت يشوفهم يدفعون شاهين داخل غرفته ، طق الباب اكثر من مره قبل لا يدخل ، قامت إسراء وهي ترمي منشفة شعرها بالسله و تلبس جاكيتها لما دخل هداج و سرعان ما تقدمت له و بنبرة صوتها المرتجفه وهي عاقده حواجبها بخوف : وين شاهين ؟ ليه كل ما سألت احد عنه ارتسم على ملامحه الحزن و رفض يجاوبني؟
هداج اشر لها تجلس على الكرسي وهو يشوف كيف طلعت شعرها المبلول من تحت الجاكيت و تناثرت منه قطرات ماء و كان مدرك و شايف حجم الرعب اللي اصاب قلبها ، لمعت عيونها من انها جالسه تعيش نفس شعورها بفقد خليل و كيف ما كانت تعرف ارضه من سماه لكن عايشه على امل ان شاهين حي وكان متعمد هداج يحسسها بالشعور هذا : ليه حابسني هنا ؟ وش صاير لشاهين ؟
هداج طلع الفلاش من جيبه وهو يرفعه لمستوى نظرها و تعمد يتجاهل سؤالها يبي يجننها و بنفس الوقت يبيها تعرف الحقيقه بعدها يلعب على اوتار ندمها و خوفها و ما ينكر انه عاش ابشع صدمه بحياته و كيف اصبح طول ليله بين نارين من معرفته بحقيقة خالد كونه عميل : ما ادري اهنيك ولا اعزيك ! لأنك قدرتي توصلين لشيء انا بنفسي ما قدرت اوصله لعجزي لأني مُقيد و تحت رقابة ناس لهم سُلطه اعلى مني و ما نعيني احقق خلف مقتل فهد
سكت و هو يشوف كيف يدها تسللت لقلبها بخوف و نظرات عيونها تتفحص ملامح وجهه وكل تركيزها على كلمة " اعزيك" جلست على طرف الطاوله لما بدأت تشعر ان رجولها اصبحت ما تقدر تشيلها خوفاً على شاهين
عقد حواجبه بحزن شق سماء صدره وهو يطلع فلاش ثاني و تحديداً الفلاش اللي يثبت خيانة سيف و خالد و قتلهم لعبير بحكم ان إسراء كانت ماخذه الفلاش معها خوفاً من انها تفقده و هداج قدر يوصل للفلاش الثاني بعد ما عبث بأغراضها ، اتسعت عيونها بصدمه وهي تقوم من مكانها و عيونها على الفلاش و سرعان ما اخفى الفلاش بقبضة يده لما تقدمت بتاخذه منه : قدرتي توصلين لشيء عظيم رغم ان أبدًا ما كان الطريق سهل ، ولا كان الثمن بسيط ، حاربتي لوحدك و انتي بعز عزاك و فقدك لسندك و لا ضعفت عزومك و حولتي من حزنك نيران تحرقين فيها كل شيء تلمسينه ، ولقيتي نفسك فجأة محاصرة بين الخيانة والخيبة ، و بين أمل ضاع وحقيقة ما كان بوسعك تجاهلها لكن قدرتي تثبتين براءة أبوك وتنظفين سمعته بعد سنين من الألم ، و رغم ان لازال خليل بوجهة نظري يحمل جُزء من الذنب كونه خطف عبير لكن هذا ما يعني ان سيف و خالد لهم الحق انهم يقتلونه و يلبسونه التهمه إلا انك قدرتي تثبتين جُزء من براءته من الاشياء القذره اللي يتهمونه فيها
تنهد بصوت مسموع تنهيدة قهر وهو يتكتف : ما ادري اقول عزاي الوحيد لشاهين اللي انخذل و انغدر من اقرب الناس له ولا اقول عزاي لكم كلكم لأنكم عايشين بـ حرب ما كنتم أبداً جزء منها ، ولا كانت حربكم من الأساس ، دخلتوا معركة أعدت لكم في الظلام، وانتهى فيكم الحال بأخذ خسايرها اكثر من ارباحها ، رغم ان كان هدفكم واضح لكن للأسف ما كان الطريق واضحة قدامكم، وكل خطوة أخذتكم فيها الحرب كانت تزيد الوجع والدمار في قلوبكم ، انتي انقتل اخوك ظلم و اخر شخص تبقى لك بالحياه اخذه منك سيف و شاهين انقتلت زوجته و الكل حمله ذنب ماهو ذنبه و عاش برمضى شعوره من تحت تدبير سيف و خالد و هذا يعني ان
قاطعته إسراء وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها و تكلمت بهدوء وهي تشعر بوجع قلبها على خليل ، هي صح خايفه و بينفطر قلبها على شاهين لكن ما كانت قادره تتخطى ذنب سيف و كونها تعتقد ان شاهين بيقتلها : بس شاهين كان مخطط يقتلني و الدليل انه ارسل رجاله لي امس و مصلح كان عنده خبر و لمح لي قبل لا اسافر إني ما راح ارجع لكن كنت مثل الغبيه واثقه بشاهين و مأمنه روحي معه
هداج اعتدل بوقفته وهو عاقد حواجبه : وش تخربطين انتي ؟ من لعب عليك و قالك انه بيقتلك ؟
قالت له إسراء كل شيء من موقف سوزان و كلامها عن شاهين بالمطار الى موقف مصلح لما كانت تمزح معه
مسح وجهه وهو يتنهد : اول شيء مصلح قال كذا لأنه يعرف ان شغل شاهين هنا مستحيل ياخذ يومين و ان بالعاده يجلس اقل شيء اسبوعين او اكثر فا ما كان يقصد انه بيقتلك ، و بعدين لو امك كانت صادقه ما كان شاهين انتظر لحد اللحظه هذي علشان يقتلك و انتي تعرفين شاهين اذا يبـي رأس احد مستحيل يتركه يتنفس ليله وحده
كمل وهو يعذر ضياعها و كيف تتشباك مشاعرها مع شاهين للحظه و تتناثر مثل حبات الخرز للحظه ثاني ،كان مدرك و واعي من كلامها انها اصبحت متشتته من كل الجهات و حزين من انها دائماً بوضع دفاع عن نفسها و كيف كانت تصدق اي كلمه في سبيل انها تحمي نفسها لأنها مدركه ان ما معها احد يحميها : و على سالفة اللي خطفوك امس ، جلست انا و أميليا نتناقش بالموضوع من بعد ما شفنا الفلاش و حطينا كل الأحتمالات الممكنة لكن الاحتمال الأقوى ان خالد هو اللي مخطط لهذا كله علشان شاهين يقتلك و يتخلص منك بطريقة ما يوصخ فيها خالد يدينه لأنه عارف انه ما راح يقدر يسوي فيك مثل عبير لأن شاهين محرص عليك بشكل جنوني
سكنت ملامح وجهها وهي تناظره بصدمه رغم انها عارفه بأفعال خالد القذره و انه لأي درجه ممكن يأذيها مثل عبير لكن لحظتها ما فكرت بالاحتمال هذا ابداً لأنها كانت تحارب من كل الجهات ، ارتفعت يدها اللي ترجف بشكل مُرعب تمسك جبهتها بألم من الصداع و ارتجف قلبها لثواني وهي تربط الأحداث و كيف امها كذبت عليها و تعاونت مع خالد علشان يقتلها ، اطالة النظر بالفراغ لثواني تحاول تستوعب الى اي درجة من الدنائه و صلت لها سوزان ، رفعت نظرها له وهي على يقين ان مافيه احد بيساعدها إلا هو ، سحبت ورقه من شنطتها و مدت الورقه له : ابي تبحث لي عن اسمها بفرع المخابرات الألمانيه ، ابي شيء واحد يشفع لها عندي و ينفي شكوكي فيها علشان اقدر احمل خالد الذنب كله
اخذ الورقه و ارتفعت حواجبه بخفه وهو يشوف اسم سوزان الكامل و سرعان ما تذكر كلام طلال بالمستشفى : معناها هذا الأسم اللي كان يقصده طلال بإنك تبين تبحثين عنه لما دخلتوا الفرع
سكت لثواني وهو يدخل الورقه بجيبه : بحاول قد ما اقدر اجيب لك خبر عنها
ناظرها بهدوء لما تكلمت وهي تمسح وجهها : اذا تعز فهد و تبي فعلاً تثبت براءته لا تقول لشاهين عن اي شيء لأنه بيهرّب خالد و بيغيب شمس سيف علشان ما انتقم منه و بيتركني اتحسر ، لأن مهما كان حجم الذنب اللي يقترفه احد من اهلك مستحيل توقف ضده و تحاسبه بالعكس راح تحاول تحميه مهما كنت تنزف و تتألم من ذنبه ، و انا شفت بعيونه كيف مستعد يوقف بوجه العالم علشان اهله و لأي درجه ممكن يضحي بروحه علشان ما تتأذى شعره منهم
هداج اطال النظر فيها لثواني وهو على يقين انه ما راح يلبي طلبها ، نزل نظره يرسل رساله لـ أميليا ، و ادرك انها لازالت تحمل حقد دفين لسيف و عارف انها ما راح ترحمهم ، و قرر يرمي اخر اوراقه و يجننها بقدر جنون شاهين عليها : كان ودّي اوعدك لكن يؤسفني اقولك ان معرفة شاهين او اخفاء عنه الأمر ما راح يشكل معك فارق لأنك صرتي بالحرب لحالك
بهالاثناء دخلت أميليا و تعمدت تترك الباب خلفها مفتوح بشكل كامل بحيث ان إسراء تشوف و بالفعل انقبض قلبها من كلام هداج و من منظر الشخصين اللي بالزي الطبي و اللي يدل على انهم من فريق الطب الشرعي و معهم اغراض كثيره و ملابسهم يكتسيها الدم ، ابتسم بخفه وهو يشوف كيف الرعب بدأ يهز اركان جسدها و كيف اختل توازنها لثواني من كلام أميليا اللي مدت له ملف وهو عارف ان إسراء بلحظة صدمه ولا راح تركز بالإجراءات : جهزت تذكرة هروبها لبيروت لكن لازم تطلع خلال ساعتين
كملت وهي تمد كيس ثاني و صدت عن إسراء تحاول تخفي ابتسامتها لما ابتسم هداج بخفه : و هذي اغراض شاهين و عظم الله اجركم
اختل توازنها و شهقت إسراء بصوت مسموع وتسللت يدها لقلبها اللي انقبض وشهقت بصوت اعلى تحاول تاخذ النفس لما شعرت ان الاكسجين انعدم من المكان ، تقدم لها هداج بعدم رحمه لوضعها وهو متعمد يلعب على الحبلين و يضغط كل واحد فيهم بنقاط ضعفه ، يـبي يهد حصون الغرور و الشموخ اللي تجبروا فيها : حققتي غايتك بموت شاهين و قدرتي تقتلينه و الحين وقعي على موافقة نقل جثمان شاهين للسعودية
كمل وهو يمد لها التذكره و أميليا كانت تقفل شنطة إسراء و تجمع اغراضها تهيئ لها جدية الموقف : و بعدها بهرّبك لبيروت و احاول اقيد قضية شاهين ضد مجهول ، ماهو احسان لك او لأني اعزك ولكن احسان لفهد
ذرفت دموع إسراء وهي تحرك راسها برفض : مستحيل لا مستحيل ، يستسلم و يتركني
ركضت بصعوبه من رجلها متجهه للباب و تعالت شهقاتها وهي تدفع الحرس عن الباب و تصرخ عليهم بغضب لما كانوا يحاولون يمنعون خروجها ، اشر لهم هداج يبتعدون عنها ما يبيهم يوجعونها لأن مقاومتها ضعيفة ، طلعت حافية القدمين وهي تركض و تتلفت حولها و تتنقل بضايع بأسياب الفندق و تقتحم كل غرفه و تدفع رجال هداج عن الغرف و تدخل وهي تبحث عن شاهين لكن تنخدع بإن الغرفه فاضيه ، لأن هداج متعمد يوزع رجاله على اغلب الغرف اللي حولها علشان يضيعها و يوهمها ان شاهين بأحد الغرف و يحسسها بشعور الضياع علشان تدرك حجم الشيء اللي ضيعته ، ذرفت دموعها وهي تطلع من الغرفه و تركض لغرفه ثانيه واقف امامها حارس مختلف ، كانت تلاحق خطواتها في الممرات كظلال ضائعة
و كأنها تبحث عن شيء ما تقدر تلمسه ، وكأن كل باب تفتحه بلهفة شوفته و لقائه يغلق قلبها بقسوه لما تشوف ان الغرفه فاضيه ما تحمل طيوفه ، لكن ما استسلمت و تسارعت خطواتها بالبحث و تشعر ان قلبها يتوقف في كل لحظة و انها تغرق في ضياعها وكأنها تبحث عن نقطة أمل تذوب بالسراب ، كان الخوف يلفّها وهي تشعر ان كلما اقتربت خطوة ، ابتعدت المسافة أكثر ، استمرت تبحث لدقايق وهي تهتف بأسمه لعله يرد عليها الصوت و يدلها على مكانه لكن ما كان منه اي رد ، ذرفت دموعها لما ما لقت شاهين و تثاقلت خطواتها بضياع وهي تناظر الغرف حولها بنظرة عجز ، تحت انظار هداج اللي اتسعت ابتسامته على وضعها و خوفها ، لكن تلاشت ابتسامته لما وقفت بنص الممر و جثت على ركبها و انهارت وهي تصرخ بعلو صوتها تنادي شاهين ، لأن هداج وصلها لمرحلة الجنون وهو تاركها تبحث عن شيء مجهول ، و بالمقابل كان شاهين يتخبط بين الغضب و الجنون داخل الغرفه لأن رجال هداج مانعينه يطلع و يجبرونه يجلس علشان الدكتور يضمد جروح لأنه بدأ ينزف ، ما إن تسللت صرختها له وهي تستنجد بأسمه ، اهتز قلب شاهين من قسوة صرختها و صرخ يهتف بأسمها و يرد عليها الصوت لعل صوته يوصل لها و يطمن قلبها من كل وهم اجتاحها ، و زاد جنونه اكثر وهو يحاول يطلع و بظل اصواتهم اللي هزت كل زاوية من الوجود و بمحاولة تشبث الطرفين بالوهج الضعيف و كيف كل واحد منهم يهتف باسم الثاني، وكأنهم يبحثون عن الحقيقة في صدى الصوت ، بينما إسراء ما ان سمعت صوته سرعان ما فزت ولا كانت تشعر بألم رجولها و ركضت متجهه تتبع الصوت بأمل لكن توقفوا رجال هداج بوجهها كجدار منيع يعيق وصولها له ، صرخت إسراء بغضب وهي تضربهم بعنف تحاول تفك نفسها وتهتف بأسم شاهين تبي تتأكد انها ما تتبع سراب ، تبي يرد عليها الصوت يثبت لها انه واقع مو وهم وبالفعل رد شاهين عليها الصوت و كل رجال هداج قدام غرفته و بداخل الغرفه مقيدين كل شبر بالغرفه ، سرعان ما سحبها احد رجال هداج يرجعها غرفتها بظل غضبها و عنفوانها بإنها تفلت من يده ، دخل هداج من خلفه وهو يشوف الحارس يبتعد عن إسراء بعد ما صارت بنص الغرفه و كيف اندفعت إسراء على هداج بغضب تبي تضربه بلحظة غفله لكن توقفت عند اخر شبر يفصل بينهم و كأن فيه خيط غير مرئي رجعها للواقع و للحدود اللي ما تقدر تتجاوزها ، صرخت بقهر وهي تكسر الأغراض بعنف لدقايق لما ادركت انها ما تقدر تتهجم على هداج ، وقفت وهي تتنفس بسرعه و بصوت مسموع و تقدمت له وهي تحاول تهدأ لعلها تكسب هداج لصالحها ، رجعت يدينها خلف ظهرها تُحكم قبضة يدها خوفاً من انفعالها على هداج اذا استفزها
غمضت عيونها بغضب وتكلمت بحده : هداج ابعد عن وجهي ما ابي اتهجم عليك و انت بعمر بابا ، لا تجردني من نفسي و تجبر يديني تتلوث اكثر من كذا و تحدني على طريق اتجرد فيه من مبادئي و اتهجم عليك
اتسعت ابتسامة هداج برضا تام وهو يشوفها بنفس حركات شاهين و كأنها جُزء من روح شاهين و ما ينكر ان راق له جداً تصرفهم و كيف ان مهما وصلوا لأعلى مراحل الجنون و الغضب لزال فيه حدود مستحيل يتعدونها وهي حدودهم بأحترام هداج ، ناظرها ببرود لما كملت و رجعت تناظره بشراسه : وش غايتك من هذا كله ؟ لوين تبي توصل ؟ على بالك
قاطعها وهو مبتسم بهدوء : غايتي اجننكم و اهد حصون الجبروت و الطغيان اللي عايشين فيه و اخليكم تعرفون قيمة بعض
قاطعهم دخول أميليا بوجهها المذعور وهي تنادي هداج و تكلمه بالألماني و ذكرت بكلامها اسم شاهين و جن جنون إسراء اكثر لأنها ما كانت فاهمه اي شيء و هي تشوف كيف طلعوا من عندها بخطوات قريبه لركض و ادركت ان شاهين فيه شيء ، صرخت وهي تضرب الباب اللي قفلوه عليها بغضب وهي تهددهم علشان يفتحون الباب
بينما هداج لف على احد رجاله و طلب منه يدخل عندها ، ركض هداج يدخل غرفة شاهين ولا توقع ولا واحد بالميه ان بيوصل جنونهم لدرجه هذي و كيف مجرد اصواتهم كانت كفيله بإنها تهد الفندق بالطريقه هذي ، توقفت خطواته وهو يشوف كيف الغرفه مزدحمه من الحرس
بمحاولة إيقاف شاهين اللي اصبح و كأنه أسد محبوس بقفص يضرب كل من تقدم له و يحاول بكل ثانيه انه يطلع رغم نزيف جروحه و كيف الدكتور ماسك خشمه اللي ينزف لأن شاهين تهجم عليه و ضربه ، تقدم هداج بغضب وهو يشوف كيف الهودي اكتسى دم من نزيفه و ان غرز جروحه انفتحت بسبب عنف عِراكه مع رجال هداج و ارتعب عليه جداً : مريض انت ؟ جنيت ؟ تبي تموت ؟
شاهين دفع احد رجاله بعنف لما تقدم بيمسكه لأنه تقدم لهداج وهو عارف كيف يجيبها له طرق عن خشم هداج : انا قلت لكم والله محد يضمد جروحي و يخيطها إلا إسراء
كمل وهو يأشر عليه بتهديد : واللي خلقني لو اموت هنا من نزيفي ما سمحت لأحد غيرها ينقذني ، تبي موتي اتركني هنا ولا تجيبها لكن حط فبالك انك انت المسؤول عن كل شيء يصير هنا
هداج ناظره بحده و بنفس مستوى عناد شاهين و جلس على الكرسي وهو يشغل سيجاره و استفزه شاهين لدرجة الجنون لأن شاهين عرف كيف يلعب بأعصاب هداج و يقلب الطاوله عليه : تحلف علي انا ! على بالك بتمشي كلمتك علي ؟
كمل وهو يأشر لرجاله و نفث الدخان ببطئ: شوفوا شغلكم معه
اتجهوا له ست رجال من غير اللي موجودين بالغرفه يثبتونه علشان الدكتور يعالجه بينما شاهين اصبح عكاصفه تدمر كل شيء
بجهه ثانيه تحديداً عند إسراء اللي كان عندها حارس واحد فقط رفعت الكرسي وهي تضربه بالكرسي على راسه و سقط مغمى عليه لأنه ما توقع حركتها بحكم انه كان معطيها ظهره ركضت بصعوبه و من بين دموعها وهي متجهه لغرفته و تهتف بأسمه وهي تشوف تجمهر عدد مرعب من الرجال عند غرفته ، دفعتهم بصعوبه وهي تحاول تدخل من بينهم و تعثرت و طاحت على الارض لكن سرعان ما قامت وهي تقاوم علشان توصله و لازالت تهتف بأسمه و ما ان قدرت تدخل بشق الأنفس و هي تدفعهم عنها توقفت خطواتها و عيونها ما كانت تشوف إلا هو ، وهي تشوف كيف واقف كإعصار مُقيد و عيونه تتأجج فيها نيران جامحه ما تعرف الإنطفاء ، كانت تشوفه بروح الأدهم بجموحه و عنفوانه و غضبه ، تقدمت له وهي عاقده حواجبها و تكلمت بهدوء و كأنها تحاول بصوتها تسكن عاصفته و شافت كيف شاهين دفعهم عنه : شاهين !
ما ان ألتفت لها و تسلل لمسامعه صوتها شعر و كأن العاصفه اللي تعصف بروحه وجدت ميناءها اخيراً ، خفتت ألسنة اللهب في صدرهم تدريجياً كجمرة داعبتها نسمة بارده أطفئت لهيبهم و أبقت دفئها ، بينما هداج اتسعت ابتسامته و سرعان ما رفع يده يستوقف رجاله من انهم يتقدمون و يقطعون تواصلهم البصري ، اول ما شاف سكونهم ، فتح جواله يبحث عن شيء مُعين و اشر لرجاله يطلعون وهو يحاول ما يضحك بنصر لأنه حقق غايته ، تكلم وهو يشغل اغنية "توصيني على الكتمان "و اتسعت ابتسامته بروقان وهو يدندن بصوت مسموع مع ابو نوره و رفع على صوت الأغنيه ، ما يبيهم يكتفون بنظراتهم فقط و هو متعمد يختار اجزاء معينه : صحيح النَّظره ما تِكفي ، من الآلام ما تِشفي ، تقول لي ودَّنا نصافي وتحسب حبَّنا خافي ، ترا راعي الهوى مفضوح
سرعان ما ارتبكوا شاهين و إسراء وهم يناظرون حولهم و يشوفون تجمع الحرس و صدوا عن بعض بخوف من ان لهفتهم لبعض تفضحهم بالتوقيت الغلط ، شتتوا نظرهم ، يناظرون ارجاء الغرفه و تكلم هداج وهو مبتسم و من فرحته بركود عواصفهم ما انتبه لكلامه : هاه يلا هذا انتم شفتوا بعض و كل واحد تطمن ان الثاني حي ، ما فيه بعدين ؟وش الخطوه اللي بعد النظرات ؟
أميليا ضحكت وهي عارفه انهم منحرجين يحضنون بعض : هو فيه بعدين بس انت مو معطيهم فرصه يصير فيه شيء بعده
هداج تلاشت ابتسامته و اتسعت عيونه بصدمه لما انتبه و ناظر ارجاء الغرفه المزدحمه و تنحنح بإحراج : تعالوا عازمكم على قهوه
طلع هداج وهو و يطلع رجاله و قفل الباب وراه و اتسعت ابتسامته وهو يضرب كفوف يدينه بيدين أميليا ، بينما إسراء و شاهين سرعان ما ألتفتوا على بعض و تلاقت نظرات عيونهم بشكل فوضوي جداً و كل واحد فيهم يتفحص الثاني بنظراته و يحاول يتطمن عليه انه حي وهم متخيلين بعض بأسوء حال من لعب هداج عليهم ، ذرفت دموعها وهي تحمل فيض من الشوق و الحنين ، خانتها شهقتها ، و تبعثرت انفاسهم بين الخوف و اللهفه و بنفس اللحظة و بنفس الجنون ذاته، اندفعوا لبعض بقوه تفوق إرادتهم ، وكأن المسافة بينهم كانت سجن ولا كان لغرورها و شموخه اي اعتبار في وجود اللحظه هذي ، تاركين اجسادهم تسير بالطريق الصح ، تعثرت رجلها من استعجالها لأنها تبي توصل له قبل لا يختفي كسراب ، لكن شاهين كان أسرع منها بلهفتها و سرعان ما التقطها بين ذراعينه يشدها له وكأنه يخاف أنها تسقط أبعد مما يتخيل ، حاوط بيدينه جسدها يرفعها لما اختل توازنها و كانت على وشك تسقط و شدها له اكثر ، خانتها شهقتها بحتياج وهي تحضنه بقوه لما شعرت بيدينه تتجول بضطراب و ارتجاف على ظهرها و خصرها بخوف من انها تكون لحظة وهم و انها مجرد خيال ، كان يشدها له اكثر بكل ثانيه و كأن روحه تحاول تستوعب انها اخيراً بين يدينه ، بين ضلوع صدره ، و تحديداً بالمكان اللي من المُفترض تكون فيه من وقت طويل ، تكلم بنبرة صوته الهاديه واللي تحمل كم هائل من ارتجاف روحه لما شعر برتجاف جسدها و شهقاتها بحضنه : على هونك يا غصني على هونك ارفقي على حالك
كان يطلب منها أن ترفق بنفسها، لكن الحقيقة أنه كان يطلب من قلبه يهدأ ، و من ان يدينه ما ترتجف وهو يحضنها بكل قوته لما اصبحت المسافه بين اجسادهم ما يفصل بينها إلا ارتجاف اللهفه و الخوف اللي تسير بعروقهم ، احتجز جسدها بكلتا ذراعينه وكأن شاهين يحاول يُعيدها إلى داخله ، للمكان اللي تنتمي له
كان يشعر بيدينها اللي متمسكه فيه و كيف كانت تتحسس ظهره و اكتافه وكأنها تحاول تستوعب انه واقع بين يدينها ، خانتها شهقتها وهي تشد بحضنها عليه و كأنها تبي تذوب في صدره ، و شعرت بأنفاسه الحاره و المضطربه اللي هزت اركان جسدها لما دفن وجهه بين اكتافها و عُنقها و كأنه يبحث عن ملاذ و عن مهرب من عاصفه كانت تمزقه من داخل وهو يحاول يهدأ روحه و يطمنها انها حيه بين يدينه ، كان ياخذ انفاسه من عُنقها بلهفة شخص ضاع بالصحراء و ما لقى نجاته إلا بعُنقها و تكلم لما شعر بدموعها اللي بللت عُنقه و انفاسها اللي اصبحت لهيب تعكس نيران صدرها اللي تحكي له عن الرعب اللي عاشته لما توقعت انها فقدته ، تكلم بنبرة صوته الهاديه وهو يغرق بعنقها اكثر : اهدي ، انا لك ، انا هنا يا اغلى من روحي علي
غمضت عيونها وهي تستند براسها بين كتفه و عُنقه وهي لا تزال تتذكر كيف رسمة صورة جثمانه في بالها و كيف ارتعب قلبها عليه وهي تُفصح عن شعورها : ردت لي روحي والله
كانوا غارقين في حضن بعض مثل ما يغرق العطشان في الماء و مثل ما يرجع التائه إلى وطنه بعد ضياع طويل ، ما كان احتضان عادي، كان تشبث و يقين خائف من أنه يتحول إلى سراب ، هدأت أنفاسهم كأنهم أخيراً وجدوا إيقاع مشترك للحياة ، و تباطئت ضربات قلبهم الى ان انتظمت بعد ما كانت تهرول بجنون و كأن كل خفقة تلتقي بأخرى في تناغم هادئ بين جسرين يلتقون فوق نهر الصمت والطمأنينة ، ابتعدوا عن بعض بخطوات و كأن ابتعادهم اشبه بالموجه لما تنسحب عن الشاطئ ، تاركة أثرها عالق بالرمال ، و محفور في ذاكرة المكان ، مسحت وجهها وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها و انتبهت لنظراته لعُنقها ، بينما شاهين اطال النظر بعُنقها و لموضعه اللي كان فيه ملاذه قبل لحظات لما كان يتنفسها مو كهواء عابر بل كحياة كاملة تستوطنه ، راوده سؤال مسّ روحه مثل ما تمسّ النار الهشيم ، " اذا كان هذا مسوى غرق انفاسه فقط بعنقها كيف راح يكون الغرق بقُبلاته على عُنقها ؟ " ، شتت نظره لما انتبه لنفسه و تكلم بهدوء : متى طلعتي من المستشفى؟ و سليمان وينه ؟
عقدت حواجبها بخفه وهي تناظره : ما كنت بالمستشفى اساساً ، و بعدين وش دخل سليمان ! ، انت اللي
قاطعها و عقد حواجبه بشك من تصرف سبق له يعرفه لكن وقتها ما انتبه : لحظه لحظه ، وش قالك عني ؟ ليه لهدرجة انتي مرعوبه ؟
إسراء شتت نظرها وهي تحط يدينها بجيوبها الخلفيه و لمعت عيونها : قال لي انك مت و ان بننقل جثمانك لسعودية و انه بيهرّبني لبيروت علشان ما انمسك لأني قتلتك و انك مت بسببي انا
شاهين زفر بغضب وهو يمسح وجهه يحاول ما ينفجر من هداج لأنه ادرك ان هداج استخدم معهم اسلوب دائماً يستخدمه شاهين و هداج مع بعض المتهمين علشان كل واحد يعترف لكن ! ما توقع ولا واحد بالميه ان شعورهم
بيكون بالبشاعه هذي و كيف يوصلون لمرحلة الجنون من فكرة ان كل واحد يتصور اعز ناسه بأبشع وضع وهو فعلاً كان راسم صورة إسراء على الأجهزه و كيف كانت بين الحياه و الموت ، و ما ينكر ان هداج لعبها صح ، لف وهو يضرب الجدار بخفه و قهر لأن هداج وصلهم لمرحلة ما بعد الجنون على بعض ، كان يكرر اسم هداج بصوت منخفض و بنبرة صوته الحاده : هداج يا هداج !
إسراء ناظرته بهدوء لما تكلم : عرف يلعب علينا بنقاط ضعفنا و وصل لغايته
عقدت حواجبها بنرفزه لبشاعة الشعور اللي عاشته : حقير والله العظيم حقير ، الشيبان اللي بعمره يتعبدون الله و يحسنون لناس هذا يتسمع الأغاني و يسيئ لخلق الله
كملت وهي ترجع بخطوه على وراء وهي تناظر نزيف جروحه : بروح انادي لك الدكتور
قاطعها وهو بينتهز الفرصه : اتوقع الدكتور مغمى عليه لأني ضربته ، فا !
سكت لثواني وهو يمثل انه يناظر ارجاء الغرفه : مافيه إلا انتي يا حضرة البيطريه
كمل وهو ينزل الهودي بصعوبه و ألم بينما هي لفت عنه : بس السؤال المهم هل عندك خبره بالبشر ؟ تعاملتي مع بشريه من قبل ؟
سكتت لثواني لما لفت تناظر شنطة الدكتور و اتجهت لها تتفحص الأغراض و ابتسمت بخفه وهي متعمده ترعبه : اي تعاملت مع بشر من قبل ، بس المشكله ما كانوا يتنفسون بقدر ما كانوا يثرثرون فوق راسي و انا اشتغل لذلك كنت مرتاحه
كملت وهي ترفع بعض الأشياء و تناظرها بتفحص : لكن اذا بتستمر تزعجني و انا اشتغل خلني اذكرك إن عندي خبره واسعه بالتعامل مع الاجساد الميته خصوصاً اذا كانت تحاول تتنفس ، لذلك خاف على نفسك و ألتزم الصمت علشان ما تلحق جدانك
ابتسم شاهين وهو يرمي الهودي على الكنبه و عرف انها مستحيل تتخلى عن تهديداتها بقلته و سخريتها لو كانت على حافة الهاويه و اتجه يجلس على السرير وهو عاقد حواجبه بألم من جروحه : تحاولين تخوفيني بخبرتك القليله ؟
لفت عليه و معها الشنطه و سرعان ما تشتت نظرها من منظره بدون الهودي و نزلت نظرها تمثل انها تناظر الأغراض ببرود تحاول تخفي ارتباكها منه : انت ما تعرف شيء اسمه مقدمات ؟ كذا على طول ؟
شاهين ما رد عليها لأنه عارف ان رده بيستفزها جداً و احتمال تطلع من عنده ، اتسعت ابتسامته وهو يشوفها تحط الشنطه على السرير و عقد حواجبه بخفه وهو يشوفها تنزل جاكيتها و ترميه على السرير لأنها ما تبي شيء يُعيق حركتها وهي تخيط جروحه او بالأصح بدأت تشعر ان الهواء انعدم من المكان من شدة ارتباكها و خايفه تتوتر اكثر و ما تعرف تشتغل ، انتقلت نظرته لها لما وقفت قدام المرايه وهي معطيته ظهرها و رفعت يدينها ترفع خصل شعرها اللي كانت تتناثر حول عنقها كالحرير العاصف و انتقلت نظرته ببطئ من عُنقها الى خصرها اللي انكشف جزء منه بشكل مُهلك لما ارتفع البدي بحكم انها رفعت يدينها ترفع شعرها ، اطال النظر بخصرها و كان اشبه بأغصان شجرة مرت عليها انفاس الربيع و كيف انكشف الستار عن خصرها لأول مره بشكل واضح من بعد ما كان يتخبى تحت ظل ملابسها بشكل ساحر جداً لكن جاء الوقت المناسب اللي يتعرف فيه على خصرها ، غمز لخصرها وهو مبتسم بتحايل و تكلم بصوت منخفض : فرصه سعيده يا حضرة الغصن اخيراً قدرنا نتعرف !
ارتفع نظره لشعرها لما تأففت وقت ما تناثرت خصل كثيره و تمردت على عُنقها لذالك قررت ترفع جزء منه فقط و تترك الباقي يتمرد على عُنقها ، ارتفعت حواجبه بنبهار و عيونه تلاحقها لما اتجهت لدورة المياه تغسل يدينها و تعقمهم قبل تبدأ
اتسعت ابتسامته اكثر وحرك راسه برفض وهو يتنهد بصوت منخفض : يااالطيف ! ما أرق غصني الطروب
طلعت إسراء بعد ثواني بسيطه وهي رفعه كفوف يدينها بحذر من انها تلمس اي شيء و تتجرثم يدينها ، تقدمت تجلس قدامه وهي ما تناظره و عيونها تناظر الشنطه : لف علشان اقدر اخيط بالأول جرحك اللي وراء
لف يعطيها ظهره وهو مبتسم و فيه شيء بداخله ما كان مطمن اتجاها : إسراء صدق تعرفين تخيطين ولالا ؟ يرحم والدينك ركزي ترا هذا جلد ماهو بقطعة قماش
إسراء تنهدت بأريحية و بصوت منخفض لما صد عنها و قدرت ترفع نظرها لظهره ولا ايرادياً اتسعت ابتسامتها بخبث و نصر لما شافت خوفه على نفسه و كيف لأول مره يخاف منها ، ضربت ظهره بخفه : لعبتي بس قل لي كيف حاب الخياطه ؟ على شكل قلب ولا صقر ؟
كملت وهي توخز ظهره بالأبره اكثر من مره و بشكل متفرق على ظهره تبي تخوفه وهي متعمده تلعب بأعصابه و سحبت جواله اللي على الطاوله بخفه : لحظه بس بتأكد احس إني نسيت
كتبت بالبحث طريقة خياطة الجرح و فتحت على مقطع واحد مصري يشرح و رفعت على الصوت ، فزت بذعر لما سحب الجوال منها وهو يناظر الجوال بصدمه و لف عليها و نظراته تتنقل بين الجوال و بينها : اسألك بالله صادقه ! فاتحه على عيال عم خوسيلو و تبين تتعلمين على ظهري !
إسراء اتسعت ابتسامتها اكثر و بتحايل : يا شينك لا تصير سخيف وش فيها اذا تعلمت على ظهرك !
رفع حاجبه برفض و كملت وهي تميل راسها بخف لخلف ظهره تسترق النظر لظهره : عاد من زين ظهرك يوم تخاف عليه يتشوه مني ، وهو كله اثار جروح قديمه و ندبات كأنه ساحة معركه ، اخلص خلني اجرب عليك
صرخت بخوف و ضحكت تحاول تخفي ذعرها من حركته الغير متوقعه لما مسك اكتافها و هو يلفها بتجاه السرير و ارتطم ظهرها على السرير و طلع فوقها وهو مبتسم و استند بيدينه على السرير و يشوف كيف ما كانت تناظره بإحراج وهي تناظر لبعيد تحاول تتصنع الجرأه و انها ما انحرجت و تحاول تتجنب النظر لصدره العاري : إسراء ! لا تجننيني و تلعبين بأعصابي ترا هذي جروح عميقه مافيها لعب و استهتار ، لذلك اعترفي تعرفين ولالا ؟
إسراء رفعت نفسها له بتحدي ممتزج بغنج وهي تتقدم له و استندت بأكواعها على السرير وهي مميله راسها بخفه تناظر ملامح وجهه بتحايل : تطمن يا خواف مو اول مره اخيط جرح ، و لا انت اول واحد اجرب فيه
كملت وهي تقترب له بتلاعب وهي تستمتع لما تتمرد عليه و تتلاعب بمشاعره و همست له بإذنه وهي مبتسمه : تطمن دامك بين يدين وحده اعتادت تخيط جروحها بيدينها
"اضغطوا على علامة النجمة "
-
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الخامس عشر 15 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
كان المكر بينهم يتناثر في الجو و كأن الهواء نفسه يتفاعل مع تحايلهم المتبادل بينما إسراء كانت تتلاعب فيه بحذر متقن ، كأنها تمشي على حافة الخطوط المتشابكة بين الغنج والتهديد
بينما شاهين يراقبها بنظرة لا تخلو من التحدي والمكر ، وهو يعرف كيف يسايرها في لعبتها، ولكن في الوقت نفسه، كان يسعى لأكثر من مجرد كلمات همس لها وهو يقترب منها و كأنه يختبر قدرتها على مواجهة لعبتها و تحايلها و تمردها عليه و نيرانها اللي تشعلها ، اتسعت ابتسامته و بنبرة مكر و تلاعب بقدر تلاعبها لأن سرعان ما ادرك انها سبق و خيطت جرحها اللي بفخذها : بس احس برضو مو مطمن إلا لما توريني جرحك علشان أقدر اأمن نفسي بين يدينك
اتسعت ابتسامتها بمكر و ارتفعت حواجبها بصدمه و عرفت غايته من طريقة تحايله ، و كيف يحاول يسحبها لقواعد لعبته و كيف اصبحت عيونها تتلألأ بحيلة أكثر خبث وهي تشوفه يراوغ و ابتسمت ابتسامة تعني أن لعبته ما تنطلي عليها
اقتربت منه، همست له : تبطي عظم يا ماكر ، تعتقد بدهائك و تلاعبك يا حضرة الصقر بتوقعني بشباكك ؟ بأحلامك لأن المكر و التلاعب ، ساحتي و ملعبي
ضحكت بخفه و غمزت له بغرور : مستحيل احد ينافسني لذلك إبعد يا حضرة الشاهين المجروح
شاهين ابتسم بمكر و تحدي و اقترب من ثغرها وهو مبتسم و انفه يداعب انفها وهو متعمد يتحداها على جرأتها : متأكده ان التلاعب ساحتك و ملعبك ؟
تلاشت ابتسامتها ببطئ و رمشت اكثر من مره تحاول تستعيد ثباتها و تسيطر على تسارع ضربات قلبها اللي اصبحت مثل الطبل و ضغطت بأكواعها اللي مستنده على السرير تحاول ترجع بخفه على وراء بحيث انه ما يلاحظ : اي متأكده ولا تظن ان حركاتك هذي بتربكني
اتسعت ابتسامته و ارتفعت حواجبه بخفه وهو يشوف ارتجاف ثغرها و ادرك أن كل جرأتها و قوتها اللي كانت تظهرها، ما هي إلا خيال هش، يذوب أمامه لما يقترب منها، وكل تمردها اللي لطالما اعتقد أنه حقيقة اصبح مجرد سراب يتلاشى في لحظة واحدة ، كان يجاهد نفسه ما يضحك على تصنعها للجرأه باللحظه هذي ، اقترب منها وهو يُقبل الوشم اللي بكتفها و غمضت عيونها بقوه لما ارتعش جسدها بخوف هز اركان جسدها و اضطربت ضربات قلبها لما شعرت فيه يطبع قُبله عميقه على وشمها اللي بعظمة الترقوة و اللي تحديداً يحمل اسمها ، ابتعد ثغره عن وشمها ولا قدر يكتم ضحكته و ضحك بخفه وهو يتأمل ملامحها بهدوء و يشوف حجم الذعر اللي سكن جسدها و كيف تجاهد نفسها وهي تحاول تبين له انها ما ارتبكت و انها قد تمردها : تنازلي عن غرورك و اعترفي انك مو قد تمردك علي و ان التلاعب ماهو بساحتك و ملعبك
كمل وهو يشوف كيف فتحت عيونها بعناد له و نظراتها تتنقل بين عيونه بخوف تحاول تخفيه لكن ! كان خجلها العميق يكسوها كغلاف رقيق يكشفها مهما حاولت تمثل الهدوء : اعترفي ان اقصى تمرد لك هو ان ثغرك يلامس ثغري
رغم الكم الهائل من المشاعر المتضاربه بداخلها ما بين الخجل و الارتباك إلا كان فيه شيء واحد يطغى على المشاعر هذي كلها وهو غرورها و كبريائها اللي ما يسمح لها تخضع و تعترف انه فاز بالمعركه و تعترف انها مو قد تمردها امامه ، ابتسمت بسخريه و هي عاقده حواجبها بتستهتار : ليه تحاول تثبت شيء ماله وجود علشان ترضي شموخك ؟
كملت وهي تضحك بغرور ما يشوبه شك بحُسنها رغم ان رعبتها هزت اركان جسدها إلا انها ما تقدر تتمالك السيطره على غرورها و نظراتها تتنقل بين عيونه بحذر : انت اللي اعترف انك وقعت بشباكي و اعلنت استسلامك بساحة ملعبي من الجولى الأولى
اتسعت ابتسامتها بتحدي و غرور طغى بداخلها و غمز له بتحايل لأنها كشفته و ميلت راسها تناظره بستفزاز : حاب اذكرك من متى انت معلن استلامك لحُسني و تعتقد إني ما كشفتك ؟ بالوقت اللي دخلت فيه المكتب و انا لابس احمر و فضحتك نظرات عيونك لي
اقتربت بسخرية و ضربت انفها بأنفه بخفه كنوع من التحدي وهي مبتسمه بغرور تبي تستفزه اكثر : ما قلت لك اصدق الأقوال مصدرها العيون ؟ و انا لحظتها شفت صدق قولك بعيونك ، و الحين اللي المفروض يعترف انت مو انا
اتسعت ابتسامته بشكل واضح ، كانت ابتسامة مليئة بالمتعة والدهشة في آن واحد وهو يراقب غرورها يتصاعد ، و لما ضربت أنفها بأنفه بخفة، كأنها كانت تلعب على أوتار قلبه و كيف أضافت سحر خفي و شاعري للحظه ، هو يعرف أنها تتحداه لكن كان يستمتع بكل ثانية من هذي المواجهة و التحدي : تدرين ايش المُمتع بالموضوع ! انك ما تستسلمين بسهوله و انا ما ارضى إلا بستسلامك انك مو قد تمردك ، و هذا يعني إننا بنغرق في بحر من المُتعه
ما سمح لها تستوعب كلمته إلا و رفع يده اللي مستنده على السرير و ألتفت يده حول خصرها و سرعان ما سحبها بقوه و ارتطم ظهرها على السرير بعد ما كانت رافعه ظهرها و متستده بكل ثقلها على اكواعها ، ضحك بخفه لما شهقت بذعر من حركته الغير متوقعه ، و دفن وجهه بعُنقها يوزع قُبلاته بشكل مُتفاوت وهو متعمد يبي استسلامها و تكشف له ستار خجلها ، بينما إسراء شهقت بخوف من حركته و سرعان ما غمضت عيونها لما كان يُقبل عُنقها بالطريقه اللي يتمناها من وقت حضنها و ارتجف جسدها كغصن هزته الرياح العاتيه من طريقة هُيامه بعُنقها ، همس لها وهو يحاول ما يضحك على خوفها و ما ينكر انه متسمتع جداً على عِراكهم
و ما كان ماخذ اللحظه على محمل الجد بقدر ما كان ماخذها بموضع هزل : استسلمي و اتركي عِراكنا ينتهي الى هنا
ابتعد بخفه بحيث انه يشوف وجهها لما تكلمت بصوتها المرتجف وهي مغمضه عيونها بقوه و رافعه يدينها بحذر و بحيث انها ما تلامسه صدره العاري و لا تعرف ايش اصابها و اصبحت تقول كلام ماله دخل باللحظه هذي و كأن كل خلايا
مخها اصبحت غير قادره على التفكير وهي تحاول تنقذ الموقف من عاصفة المشاعر و تشتتهم عن اللحظه و اطلقت العنان لأول فكره غريبه قفزت لعقلها المرتبك و بنبرة صوتها اللي تفضح ارتباكها و خجلها : سمعت بنظرية الفطاير من قبل ؟ عمو إسماعيل يقول إن فيه مؤامرة تسويها الفطاير ، تخيل ان طول عمرنا نظن إن احنا اللي ناكل الفطاير، بس الحقيقة الفطاير هي اللي تاكلنا
تجمد شاهين في مكانه وهو يناظرها بصدمه و ابتسم بعدم استيعاب و صدمه اجتاحت خلايا مخه من طريقتها بتحويل لحظة مشحونة بالعاطفة إلى محاضرة غامضة عن خطر الفطاير العالمي ، اتسعت ابتسامته اكثر بذهول و رفع اصابعه يمسك ذقنها بخفه و فتحت عيونها تناظره لما حست بلمسة اصابعه على ذقنها : إسراء من جدك تتكلمين !
إسراء رمشت اكثر من مره و تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني وهي تحاول تقنعه بالمؤامره اللي كان يقولها اسماعيل لعله ينشغل عنها و بدأت تتخبط بحوار هي ما تعرف كيف ابتدأت فيه و كيف راح تنهيه : اي ، حتى لما تفكر فيها، الفطاير دايماً تكون موجودة بكل مكان و بكل مناسبة ، بالأفراح و حتى العزايم العائليه ، و ليه الكل يحب الفطاير؟ هل هي فعلاً لذيذة؟ ولا هذي خطة مدروسة لتدميرنا ؟ و إننا محاصرين منهم ؟
ارتفع حاجب شاهين ببطء و كأنه يحاول يستوعب كيف تحولت اللحظة من ذوبانها بين يديه إلى جنون المؤامرات ، ضحك بخفه و ما ان تمعن بكلامها اكثر و استوعب جديتها بالحوار و اتسعت عيونه بصدمه ضحك بعلو صوته و بشكل مُفرط و كل ما حاول يتكلم يرجع يضحك من جديد و لا ايرادياً انحنى لعنقها وهو يسند راسها على عنقها و تعالت ضحكاته اكثر ، بينما إسراء لا ايرداياً ضحكت بخفه على ضحكه و على كمية السذاجه اللي جالسه تقنعه فيها و كيف اقشعر بدنها من طريقة ضحكه بوسط عُنقها ، مسح دموعه وهو يتنحنح و ابتعد عن عُنقها و رجع يناظرها لما كانت هاديه من خوفها و تناظر ملامح وجهه و خفت ابتسامتها من نظراته لها : إسراء ! قولي لي الصدق ، أنتي تبين تهربين من اللي صاير، ولا فعلًا مؤمنة إن الفطاير تخطط للسيطرة على البشرية؟
تنحنحت وهي تتكلم بجديه : مو مهم أنا مؤمنة أو لا ، المهم إنك لازم تفكر فيها ، علشان ما تكون أول ضحية للمؤامرة
اتسعت ابتسامة شاهين وهو عاقد حواجبه بخفه : تعرفين إيش المؤامرة الحقيقية ؟ و اللي واقعيه اكثر من الفطاير ؟ إنك تحاولين تهربين مني ، بس كل خطوة تخطينها ما توديك إلا لي انا
إسراء عقدت حواجبها بخفه من ان موضوع الفطاير ما نفع معه ولا ابتعد عنها : اكتشفت ان مافيه شيء يمشيك على الصراط المستقيم إلا سكينتي ، لا الفطاير ولا غيره تنفع معك
كملت وهي تتحسس فخذها تمثل انها بتسحب السكين اللي ما كان موجود اساساً : دقيقه بس الله يعافيك لا تتحرك
ضحك لا إرادياً على جنونها و حُبها للقتال وهو ينزل يده يمسك يدها يمنعها تسحب السكين وهو يعتقد ان فعلاً معها سكين : تعوذي من الشيطان ما توصل لهدرجه ! ، ببعد عنك
ابتعد عنها وهو يعتدل : انا بتهجد الليل و ادعي على اللي دربك على القتال بالسكين لأنه ما سوى فيني خير
اعتدلت و سكتت لثواني و كأن شاهين بجملته قدر يرجعها سنين طويله وراء ، سرحت تناظر يدينها وهي تنزل القفازات ببطئ و تتذكر كيف اول ما سكنوا لبنان و بداية خليل بالشغل ، كيف كان خليل يدربها على السكين بحيث انها تحمي نفسها من اي احد يتعرض لها لأنه يغيب عنها بالأيام و كيف كانت رافضه فكرة انها تتعلم و تاخذ معها سكين لأنها تعتبر الأشياء هذي وحشيه و ما تليق برقتها و نعومتها لكن قسوة الحياه عليها صقلتها الى ان اصبحت تباري خليل بمهارتها ، سكنت ملامح وجهه وهو يشوف ابتسامتها الخفيفه و ادرك انها غارقه بذكرى احد من اهلها لكن يجهل من يكون ، شتت نظره عنها لما رمت القفاز على الطاوله و لبست واحد جديد و تنهدت وهي مبتسمه بخفه و تتذكر هواشها مع خليل لما كان يعلمها و كيف كان متنرفز من نعومتها و طريقة مسكتها لسكين و كأنها بتقطع فواكه و كيف كانت إسراء ما تبي تتعلم ، انقطع حبل افكارها و رفعت نظرها له وهي تشوفه يلف يعطيها ظهره علشان تبدأ تخيط جرحه عقمت الأدوات و بدأت تخيط جرحه بهدوء و عم الصمت بينهم لفتره قصيره و كان المكان يغرق بصمت عميق و غريب جداً من بعد مزح و ضحك ، اصبح كل واحد غارق بأفكاره و يتمعن باللحظات الي فاتت و كيف سرقتهم بشاعريتها ، اطالة النظر بالجرح و كانت تخيط الجرح على اقل من مهلها و كأنها تحاول تكسب وقتها لأنها ما تبي تواجه جروحه الأماميه ، انتهت من جرحه و نزلت نظرها للأغراض : خلصت
اعتدل و لف عليها و كان بينهم مسافه بسيطه وهو منتبه كيف كانت تعبث بالأغراض و تتجنب بشكل متعمد ما تناظر فيه و تكلم يحاول يجذب انتباها : ماشاء الله يدك خفيفه ما حسيت بألم
كانت مستمره تعبث بالأدوات و تعبي القطن بالمعقم و تكلمت بهدوء : مو شرط يكون السبب خفت يدي ، يمكن يكون السبب ان من كثر جروحك ما صرت تحس بأي ألم !
انتبه شاهين كيف كانت ما تناظر عيونه و كيف تشغل نفسها و انتقلت نظرته ليدينها اللي ترجف بخفه كونها استشعرت كأنها بمواجهته حالياً واللي اربكها اكثر انها تشعر بنظراته اللي تحرقها ، رفعت نظرها لصدره و ترددت يدها تلمس جروحه و تكلم يحاول يلفت نظرها لعيونه وهو يشعر انه بينجن لأنها حارمته من نظرة عيونها : لو سألتيني قبل فتره كان قلت معك حق بإن كثرت جروحي موتت الأحاسيس بداخلي ، لكن الحين
قاطعته و ابتسمت بسخريه ولازالت منزله نظرها للقطن : جيت انا احييت احاسيسك بالألم ! و قلبت مواجعك بطعوني لك ؟
ابتسم بخفه وهو يلتقط القطن من يدها يبي يجذب انتباه عيونها له : اي ، احييتي ألم جروحي بطريقتك و صار كل جرح منك اسمعه بلحن مُختلف
ارتفعت حواجبها بتعجب و لازالت مُصره ما تناظره وهي تجهز الأبره و تكلمت بنبرتها الهاديه : و ليه مره متلذذ و مستمتع بجروحي لك ؟ رغم انها راح تترك لك اثر على جسدك يذكرك فيني من شباب لمشيبك ، ليه ما تضايقت و عصبت من جروحي لك ؟
عقد حواجبه بخفه لأن شدته جُمله قالتها كشفت له ستار خفي عن اللي يدور فبالها و عن باب خفي كان غافل عنه ، اطال النظر بملامح وجهها بتمعن : يمكن لأني تحاليت الجروح اللي تجيني من يدينك لين صار كل جرحٍ في حشاي أغلى من الثاني !
سكنت حركت يدينها وهي منزل راسها تناظر الأدوات و اطالت النظر بالمعقم لثواني بصدمه من رده و هي واعيه و عارفه حق المعرفه ان كل جروح صدره اللي بتضمدهم كانت من يدينها و بفعل يمناها ، ما تجرأت ترد بعد رده لأنه قدر يضيع كل حروفها ، تقدمت له تحاول تنقذ موقفها من الرد وهي تعتدل و رفعت نظرها لصدره تناظر جروحه بتمعن و اطالة النظر بالجروح لثواني و كأنها تكتشفها لأول مره
تأملت تفاصيل الجروح بأنفاس متزاحمة في صدرها، و كانت أطراف أصابعها قريبة من جروحه لكن ما تجرأت تلمسها ، اجتاحها شعور غريب جداً و خليط مبهم بين رهبة و هيبة جروحه و بين حذر من انها توجعه اكثر
مد لها كف يده بخفه و لازال يحاول يجذب انتباه عيونها له وهو يشعر انه يحترق لأنها تحرمه من نظرة عيونها ، مسك كف يدها يحطها على جرحه : ليه خايفه تلمسين الجرح بيدك ؟ ، تعالي ما من غريب كلها جروحك ، جرحٍ يرحب فيك و جرحٍ يحييك
تنحنحت وهي تتحسس الجرح بيدها و تقيم عمق الجرح و كأن يده طمنتها بشكل كبير و جرأتها على جروحه ، و رغم كل هذا كانت مستمره ما تناظر عيونه وهي ما تعرف وش اصابها و ليه ما كانت تقدر تناظر عيونه تحديداً و كأنها خايفه تشوف بعيونه حقيقه تخشى مواجهتها ، بدأت تعقم جرحه بهدوء : مو خايفه ، بس احاول اقيم عمق الجرح قبل لا ابدأ
غمض عيونه لثواني من فوضى المشاعر اللي سببتها له ، بعثرت سكونه و اصابته بجنون من تجاهلها لعيونه رغم انه كل شيء يسويه و هو متعمد من كلامه الى مسكت يدها إلا انها مُصره ما تناظره ، رجع يناظرها و لا قدر يتمالك نفسه ، سرعان ما فزت بذعر و ناظرته لما مسك معصم يدها و سحبها له بقوه و ضربت بصدره و ألتفت يده حول ظهرتا يمنعها تبتعد و بنبرة عتب وهو يشوف كيف نظرات عيونها تتنقل بين عيونه بصدمه : ليه ؟ ليه تحرميني من عيونك ؟ ، ليه تبخلين علي بنظرة عيونك و انتي تدرين ان نظرتك تشفيني
كمل وهو يتأمل عيونها و عقد حواجبه بخفه : احرميني من وصلك و من ثغرك ! من خصرك قد ما تقدرين و كيف ما تبين ، لكن ! إلا نظرة عيونك لا تحرميني منها
غمضت عيونها لثواني وهي تحاول تهدأ من ضربات قلبها السريعه و اللي تكاد تفضحها و رجعت تناظره بهدوء و نظرات عيونها تتنقل بين عيونه تمثل الهدوء و تنكر عاصفة مشاعرها و عقدت حواجبها بحذر من مشاعرهم و اعترافاته هو تحديداً بالوقت الغلط و بالتوقيت اللي بتنكشف فيه اوراق كثيره باللعبه وهي تجهل موقعها باللعبه اذا بيكون معها او ضدها : لا تسرقك اللحظه و تنسى من نكون و كيف راح نكون و انت عارف بقرارة نفسك النهايه ، لا تعلق قلبك بأحد ترا مريض القلب ما يشفى ابد
اخذت نفس من اعماقها و ناظرته بنظرة بارده الى حدّ الألم و كأنها اختارت تصير غريبه بطرف عينه وهي تحط مسافه بين عيونهم قبل الكلمات : لا تحاول تشتتني معك و تعلقني فيك و انا عارفه مصيري معك
خفت مسكته لها و كأنها فعلاً صحته على الواقع اللي كانوا يحاولون يتجاهلونه بشق الأنفس ، هدأت انفاسه و نظراته تتنقل بين عيونها وهو يناظرها بتمعن من حدة رموشها الى نظرتها له ، و صله حجم الكلام اللي ما قدرت تبوح فيه ، ابتسم ببرود و ارتفعت حواجبه بتعجب : كنت احسب رمش عينك لا سلهم حنون ، لكن ! أثر رمش عينك ما ياوي لأحد
رفع يدينه عنها بستسلام يسمح لها تبتعد ، ابتعدت عنه وهي تشتت نظرها و تحاول تضبط تنفسها السريع و اللي يكاد يفضحها ، اعتدلت وهي ترجع تكمل اهتمامها بجروحه و تحاول تشغل عيونها بجرحه رغم ان يديها ترتجف بخفة لكنها صامد تكمل و تُقاتل بصمتها و تحاول تخفي اضطرابها في التفاصيل الصغيرة وهي تشعر بنظراته و كيف كان كالصقر ، يراقب كل حركة ، كل رعشة ، وكل صمت يفيض بالكلمات اللي ما قدرت تقولها ، كان يتأملها بحدود اللامعقول و كِلا الطرفين يشعرون بأن الهواء بينهم مُشبع بصمت ثقيل ، كأن الكلمات عالقة في المسافة الصغيرة اللي تفصل أنفاسهم و كان يشعر شاهين بأصابعها المرتجفة اللي تسير على حافة جرحه كأنها تخيط خيوط بين الماضي والحاضر، بين الهروب والعودة و كانت نظراته مثل سهم صامت ما يخترقها مباشرة، لكنه يتسلل إلى أعماقها ، يبحث عن حقيقة مشاعرها
شتت نظره و اخذ جواله لما وصلته اكثر من رساله من هداج و كان يقرأها بالتدريج ، استرقت النظر لملامح وجهه و كيف كان عاقد حواجبه بصدمه و انتقلت نظرتها لصدره و كيف كان يتنفس بسرعه و يحاول قد ما يقدر يضبط تنفسه ، كتب له شاهين وهو عارف ان هداج مستحيل يتساهل بعقوبتهم و يسمح لهم يطلعون بحكم ان مفروض عليه الإقامه الجبريه : ابي اطلع معها على الأقل قدام الفندق ما ابيها تعرف و احنا هنا لأن بتضيق عليها جدران الغرفه اكثر و بيضيق عليها النفس
هداج اطال النظر برده وهو يتنهد لأنه قرر يضحي بإسراء اولاً قبل لا يقول لشاهين عن سيف و خالد وهو يبي شاهين يحتضن إسراء بكافة انواع الإحتواء و بطريقه ما يشوبها حيره بعد معرفة بالحقيقه لأنه على يقين ان إسراء اكثر طرف بحاجة للإحتواء و مقتنع بفكرة ان شاهين مهما انصدم ما راح ينهار كُلياً : اذا بوافق على طلبك فا اعرف انه علشان إسراء
قفل جواله شاهين بعد رده و غمض عيونه لثواني وهو ياخذ نفس و رجع يناظرها بهدوء و يشوف سكونها المشوب بتساؤلات : خلصتي ؟
نزلت القفاز وهي تجمع الأغراض : اي
اعتدل وهو يساعدها : تبين نطلع نشم هواء قدام الفندق ؟ بدال ما احنا محبوسين هنا بين اربع جدران ؟
إسراء عقدت حواجبها بشك : بس هداج ما راح يوافق
مسك معصمها يقومها معه : ما عليك هداج عندي ، بس انتي ألبسي
خذت جاكيتها الخفيف وهي تلبسه و تناظره بهدوء لما دخل غرفة التبديل يلبس و اتجهت توقف بعيد عنه ، تنتظره يخلص و تكلمت بصوت مسموع : انتبه للجروح حاول ما تشد على نفسك و انت تلبس علشان ما تنفك الغرز
دقايق بسيطه و طلع شاهين وهو يلبس بالطو طويل باللون البيج ، طلعوا و نظرات إسراء تتفحص المكان وهي تشوف رجال هداج ينسحبون بالتدريج عن الباب سامحين لهم يطلعون ، استكملوا خطواتهم بهدوء و تسلل لقلبها شك مُريع من معرفة شاهين بأمر يخفى عليها و لفت تناظر شاهين وهم ينزلون من الدرج متجهين للبوابه : هداج وين ؟
شاهين حط يده خلف ظهرها يقدمها لما اقتربوا من الباب : برا
طلعوا و ما ان شافت هداج و بيده ملف توقفت خطواتها
و ادركت سبب خروجهم ، ارتفعت حواجبها بخفه و تقدمت له مع شاهين : مو على اساس الموضوع بيني و بينك ؟
هداج رجع يدينه خلف ظهره بهدوء و بيده الملف و تجاهل ردها و نظراته تتنقل بينهم لما وقفوا قدامه : كلمت وحده من عميلاتنا بالمخابرات و قدرنا نوصل لعدة اشياء و يؤسفني جداً إني بنقلها لك بالأدله
سكت لثواني لما تقدمت له و قاطعته وهي تبي تسحب الملف منه ما تبيه يتكلم قدام شاهين وهي ادركت اللي بيقوله ولا ما تبي تنحرج قدام و تشعر بالخزي قدام شاهين : يعطيك العافيه ما قصرت و الحين تقدر تعطين الملف ابي اكتشف الاشياء
قاطعها شاهين وهو يمسك معصم يدها يرجعها لمكانها بهدوء و يبعدها عن هداج لأنه تبي تاخذ الملف بالإجبار : إسراء !
كمل هداج وهو يطلع الملف من وراء ظهره : شكوكك كانت بمحلها ، طلعت سوزان عميله للمخابرات الألمانيه و استقالت من بعد وفاة فهد و هربت لبيروت ، و كل المعلومات اللي كانت تتسرب من فهد و تُنقل للألمان كلها كانت عن طريق سوزان ، كانت تستغفل فهد و تسرق منه مستندات و خطط و مواقع العمليات و كل المهمات اللي كان يقوم فيها فهد و تفشل كانت من تدبير سوزان ، و اكثر من مره الرئيس يختبر فهد بكم معلومه وهميه و للأسف يكتشف ان المعلومات تسربت للألمان و الكل وقتها ادرك انه عميل
سكت هداج ينتظر منها ردة فعل عنيفه لكن سكونها هز الأرض من تحته و من تحت شاهين وهو يشوفها كيف حطت يدينها بجيوب بنطلونها الخلفي و ضحكت بسخريه و احتدت ملامحها بغضب تحاول تخفي صدمتها : عادي ! ، كنت متوقعه اصلاً
لفت عنهم وهي تترجل بخطوات قريبه من بعضها وهي تفتح جاكيتها و تكرر كلمه وحده بصوت منخفض و كأنها تضمد جروحها بالكلمه هذي و تخفف هول صدمتها بحيث انها ما تنهار : عادي ، عادي
كملت وهي تلف عليهم و فتحت يدينها بجبروت وهي تضحك بسخريه : عادي ! ما قدرت تهز حصون قوتي بفعايلها
اطالوا النظر فيها لما لفت عنهم اول ما لمعت عيونها و خنقتها عبرتها وهي تطمن نفسها بكلمتها و تبي تضيع نفسها بمعمعة غرورها و قوتها وهي تستمدد قوتها من نفسها : كوين انا كوين ما يهزني شيء سخيف و عابر مثل كذا
هداج مد الملف لشاهين و لف تاركهم وهو متعمد يبيهم يشوفون ان مهما عصفت فيهم الحياه و مهما قست مالهم إلا بعض ، رمى الملف على الكرسي وهو يتقدم لها بخطوات هاديه لما لفت عليه وهي بتتجهه للفندق : لا تهربين من نفسك
إسراء حطت يدينها بجيوب بنطلونها الخلفيه وهي تحاول تهرب من نفسها و منه هو تحديداً وهي تحاول تتخطاه لكن شاهين واقف بوجهها : ماني ضعيفه علشان اهرب من نفسي
تحركت خطواته لليمين و وقف بوجهها لما حاولت تطلع من يمينه و تهرب وهو متعمد يبي يضعفها و ما تهرب : تعالي شاركيني اوجاعك
لفت بتطلع من الجهه اليسرى و تتخطاه لكن خطوات شاهين كانت اسرع و وقف بوجهها ، غمضت عيونها وهي تشعر بتسارع نبضات قلبها و ببدأ انكسار حصونها : شاهين ابعد ابي اروح لغرفتي
شاهين فتح جاكيته يستعد لحتوائها لأنه عارف ان مقاومتها بتكون ضعيفه جداً لشدة حاجتها : مالك ملجئ و مهرب إلا لضلوع صدري
حطت يدينها على وجهها وهي تاخذ نفسه و كأنها تحاول تمسك خيوط نفسها المبعثره في فوضى روحها تحاول تضيع غصتها و غضبت جداً من نفسها لما لمعت عيونها بشده ، رجعت تناظره وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها و مدت يدها له وهي عارفه ما فيه شيء بيطفي نيرانها اللي تشتعل إلا الشيء هذا : عطني دخانك
قاطعها بهدوء و برفض قطعي و هو يشوف كيف دموعها كانت على وشك تذرف و كيف لازالت تهرب من نفسها و متمسك بوهم قوتها و تماول بشتى الطرق تلهي نفسها : ما راح يطفي نيرانك لأنه عباره عن وعد كاذب ، وعد بسلامٍ زائف من عاصفة قلبك ، النار اللي بداخلك اكبر من ان سيجاره تحتويها و تطفي لهيبها
كمل وهو يشوف كيف الغضب ارتسم على ملامحها وجهها و صدت عنه لما ذرفت دموعها وهي تضرب الكرسي برجلها الثانيه : و انسي فكرة اني بيدي اوديك لتهلكه و اسمح لك تخاذينها عاده كل ما عصبتي شغلتي لك سيجاره ، السيجاره وهم يحرقك ما يطفيك
صرخت بغضب وهي تلف عليه و ما كان غضب منه تحديداً و لكن من فكرة انه بيمنعها من مجأها الوحيد و من شيء واحد بيحتويها : مالك دخل ، انا اللي احترق و انا اللي راضيه بكل ضرر يصيبني منه
كملت وهي تمد يدها المرتجفه له وهي منزله نظرها ليدها لأنها ما تقوى تناظره لأنها تعرف ان مالها حق بحضنه بعد اللي صار فوق و تحاول تستفزه بحيث انه يغار و يعطيها دخانه : يا تعطيني او اني بروح اطلب من اي واحد قدامي ، او إني اخذ السيجاره من ثغره
ابتسم بخفه لأنه يعرف انه مستثنى بالقاعده هذي و انها قالت بصريح العباره انها ما تشارك سيجارتها إلا معه هو تحديداً و يعرف انها مستحيل تسويها : روحي لا تظنين إني بمنعك
كمل وهو يفتح لها يدينه بهدوء بطلب بإنه يحتويها من نيرانها وهو عارف ثقل اللحظه عليها و صعوبة طلبها لحضنه : تعالي تذرّى بين غصن الرجا والياس تحت جذع صدري لين توقفين على حيلك
عقدت حواجبها بضعف وهي تناظره و تلمس الكم الهائل من الحنيه اللي تفيض من روحه ، كمل بإصرار لما لمح هدوئها و قبولها وهو يشعر بحجم شوقها و احتياجها لأبوها باللحظه هذي : تعالي ان هزك الشوق و إن هدك الوقت و اليأس ، انا ملجأ عيونك و انا حضنك و ظليلك
ناظرته بهدوء و حركت راسها برفض : ما ابي تعتاد رجولي بوقت حزني تاخذني لك ، ما ابي اعتادك و تجفاني
تقدم لها شاهين يختصر المسافات كلها وهو يحضنها و يشدها لصدره و ألتفت يدينه حول ظهرها و كأنه بكل مافيه يبي يخبيها بين ضلوع صدره ، تجمدت إسراء بمكانها وهي تشعر فيه يدخلها بجاكيته و يحاول يحتويها من موجة الهواء البارده و من نيرانها ، تحجرت الدموع بعيونها لما استشعرت انها وصلت لموطنها و للمكان اللي تنتمي له ، ارتفعت يدينها من داخل جاكيته وهي تحضنه بقوه و استندت براسها على صدره و تشد بحضنها له و كأنها تبي تتخبى فيه ، ذرفت دموعها من دفئ حضنه لما حست بيده تحتوي اكتافها بتملك و يده الثانيه اللي تمسح على شعرها وهو يُقبل راسها بشكل مُتكرر و كأنه يحاول يهدئ نيرانها ، وكأن كل قُبلة منه كانت وعد بالسلام ، و كأنه يعتذر لها عن كل فعايل سوزان ، جاهلين المرأة الكبيره بالسن اللي مبتسمه و تصورهم من بعيد اكثر من صوره ، نزلت نظرها بعد ما صورتهم وهي ترسل الصوره و كتبت : لا داعي لقدومك فقد تم احتوائها بطريقة اُجزم انك لن تستطيع ان تمنحها إيها بعد الأن ، حتى و إن أردت القدوم ، لأنها وجدت موطنها و ملاذها بعد سنوات من اللجوء الضائع في مختلف الارجاء
قفلت جوالها وهي مبتسمه و لفت متجهه لسيارتها
-رفعت راسها له تناظره و عاقده حواجبها و بنبرة طلب من حيرتها معه و خوفها من تلاعبه فيها و تغيره عليها اذا عرف عن سيف : لا تعودني دفا شمسك ان كان بالنيه غروب ولا تلمس جروحي إن كانت نيتك تتسلى
رفع يدينه يحتضن وجهها وهو يشعر بيدينها اللي محتضنته بشده ، تقدم يُقبل عيونها بقُبلات ممتليه حنيه و احتواء وهو عارف بقرارة نفسه ما فيه شيء يضعفه إلا عيونها : انا شمسك و انا ظلك و انا كلك و انا مشوارك المعهود من اضغاث الحياه القاسيه لأحضان ضحكاتك
ذرفت دموعها وهي تشعر ان روح فهد تلبست شاهين ولا إرادياً تذكرت قصائده و كأنها بدأت تربط كل شيء بسرعة تفوق الزمن و تكلمت بستعجال و كأنها تبي تشاركه كل شيء دفعه وحده لما استشعرت امانه و خوفاً من اي شيء يسرقها من حضنه قبل لا تتكلم و كأنها تبي تثبت لأي احد ان شكوكها بمحلها : بابا كان عارف قبلهم كلهم ، شاهين والله كان عارف انها خاينه و انها هي اللي غدرت فيه لكن كان حُبه لها لاوي ذراعه و مضعف عزومه ، و الدليل انه كان يردد قبل وفاته قصائد محمود درويش لأن قصته نفس قصة حُب محمود درويش و " ريتا " ، كان عارف بخيانتها لولائه و عهده و وطنه بس ما يقدر يواجها خوفاً من صدها عنه
كملت بنبرة استعجال قريبه للإرتباك وهي تشد بمسكتها له و نظراته تتنقل بين عيونه و كأنها تحاول تحفظه بعيونها : كان دايم يكتب على الجرايد و على اي ورقه تسقط بيده مقولة محمود درويش عن الخيبه " كنت أودّ إخبارك بأنّ الجّميع قدْ خذلني إلّا أنت .. ولكنّك خذلتني قبل أن اخبرك " ، شاهين !
قاطعها شاهين وهو عاقد حواجبه بخفه من اندفاعها بالكلام وكيف كانت تحاول تتجاهل شهقاتها ، و رفع كفوف يدينه يحتضن وجهها و يُقبل جميع انحاء وجهها بستثناء ثغرها ، بقُبلات صغيرة جداً بمحاولة تهدأتها وهو شايف خوفها من انه يختفي عن نظرها او انه يصد بسمعه عنها وهو متعمد يضمد جروحها بقُبلاته : على هونك يا غصني على هونك ، اهدي انا كلي لك نظر و كل ما فيني يسمعك
كمل وهو يبتعد عنها بخفه و بحيث انه يشوفها و لازالت يدينه محتضنه وجهها بحنيه و نظراته تتنقل بين عيونها : اهدي ، ابسمعك يا غصني لو تبين طول عمري اسمعك
غمضت عيونها لثواني و سكنت عواصفها و هدأت انفاسها و كأن قلبها سكن في بحر أمانه وهي تشعر ببدأ انطفاء نيرانها من طريقته بتضميد جروحها و كيف جسد لها حضور فهد بكلامه و حنيته و احتواءه و الأهم طريقة تضميده لجروحها و كأنه يعزف على اوتار قلبها لحن الشفاء ، كان سكون يشوبه صدمه من ردة فعله و من انه كيف ما نسى كلمتها له بعز عواصفهم و جرحهم لبعض " انا اضمد جروحي بقُبله " و هي عارفه انه ما اكتفى بقُبله وحده ابداً و إنما غمرها بقُبلات صغيره لا مُتناهيه ، رجعت تناظره و نظراتها تتنقل بين ثغره و عيونه و كأنها تحاول تستوعب :
ما نسيت !
ابتسم بخفه لما شاف ركودها و كيف هدأت بظرف ثواني وهو عارف ان مافيه إلا شخص واحد يستوطن بالها باللحظه هذي ، الشخص اللي حتى بطريقته تضميده للجروح شاعريه جداً و ادرك انها كانت بين يدين فهد مُترفة الدلال الى درجة ان جروحها ما تتعامل بطريقة عاديه ابداً و مُبتذله و إنما تستحق كم هائل من الحنيه و الاهتمام يجبر جروحها تتشفى بسرعه : كيف انسى ؟ و انا حتى تفاصيلك الصغيره حافظها ؟
اطالة النظر فيه لثواني وهي تتذكر سيف و كانت بداياتها مع شاهين بالاحتواء شبيه ببداية سوزان و فهد وهي تفكر بواقعيه اكثر من شاهين : تعرف ايش اكبر مخاوفي حالياً ! إني بنهاية مطافي معك اردد مقولة محمود درويش اللي كان يقولها بابا
عقد حواجبه بشك من ترددها اتجاه و نزل يدينه عنها : فيه شيء صاير بينك و بين هداج ؟ فيه شيء تعرفينه انا ما اعرفه ؟
إسراء ارتفعت حواجبها بخفه و رفعت يدينها بستسلام : موضوعك عند هداج مو عندي ، و اتمنى إني اقدر احتويك بقدر احتوائك لي
قاطعهم اتصال من جوال إسراء و ابتعدوا عن بعض اكثر و عقدت حواجبها بستنكار من ان فيه احد يتصل عليها ، سحبت جوالها من جاكيتها و خذت ملف سوزان وهي متجهه لغرفتها و عيونها على جوالها تناظر الرقم بستغراب وهي تحاول تخمن من يكون لكن حطته مشغول بعدم اهتمام و دخلت غرفتها وهي ترمي جاكيتها و الملف على السرير و حطت يدينها على خصرها تناظر الملف و سرعان ما انتقلت نظرتها للجوال لما رجع يتصل نفس الرقم ، تقدم تاخذ الجوال و ردت : هلا ؟
وصلها صوت ما كان غريب عليها ابداً و إنما تعرفه حق المعرفه ، نبرة صوت كانت مرتجفه و باكيه : إسراء ! بنتي !
اتسعت عيونها بصدمه من حقيقة الصوت و من كون انها بعد سنين قدرت تسمع الصوت لكن بالطريقه هذي ، اختل توازنها و غمضت عيونها وهي تتمسك بالجوال و كأنها تمسك كفوف الشخص و هي تكرر الأسم اكثر من مره بعدم تصديق و تحاول تستوعب حقيقة الاتصال و بنفس الوقت تهدي الشخص و تهدي نفسها من انهيارهم العنيف لدقايق ، و اول شيء عاتبتهم عليه قبل كل شيء هو حضنها ، عقدت حواجبها و ذرفت دموعها : ليه ؟ ليه اوهمتوني إني وحيده ليه ؟ ليه اتصالكم جاء متأخر ؟ ليه بعد ما قطعت طريق طويل لحالي ؟
حطت يدها على عيونها لما ذرفت دموعها : ليه بعد ما انهرت بحضن عدوي ليه ؟ ليه بعد ما لمست الأمل فيه طلعتوا ؟
سكتت لما قاطعها الشخص بنبرة رجاء و بنبره مرتجفه ممتلئه حزن ، و اندفع لها كم هائل و بغضون لحظات كلام مُختلف من اعتذارات على الغياب و ما بين حقائق كانت خافيه عنها لعلها تشفع لهم عندها ، اختل توازنها و جلست على طرف الطاوله و ذرفت دموعها من هول اللي تسمعه و من اللي عرفته عن خالد و لأي درجه كان دنيئ و تجرد من الإنسانيه بشكل كامل ، اتجهت للملف بناء على طلب الشخص وهي تفتحت الملف بيدينها المرتجفه و انتقلت لأحد الصفحات وهي تدقق بكم معلومه تثبت لها احد الاشياء اللي قالها الشخص و استمرت محادثتهم لربع ساعه ما بين عتب و غضب عنيف و ما بين اشتياق و حنين ، جلست على السرير و ضحكت ضحكه ممتزجه بغضه و كانت تضحك تاره على هزل الشخص و تنهار تاره اُخرى من شدة صدمتها ، مسكت الجوال بيدينها الثنتين و كأنها خايفه تكون بحلم : خايفه والله خايفه اكون بحلم ، من بيرجع لي حلمي اذا صحيت ؟
تكلم الشخص بكلام يفيض بالحنيه يجبرها تصدق انه واقع و طالت المكالمه لفتره وهم يخططون على خالد بشكل مُتفرد و كانت بنفس الوقت تبحث عن فُستقها بجميع ارجاء الغرفه لكن ما حصلته و لازالت إسراء متمسكه بالجوال بأمل و خوف من انه يكون كل هذا حلم ولا كانت تبي تقفل لما الشخص كان مُجبر يقفل الاتصال ، عقدت حواجبها بخفه وهي تلف تناظر الباب بحذر : وش المفروض اسوي الحين ؟
كملت بتردد من انها تسمع إجابه ما تسرها : ارجع الخُبر ولا اجلس هنا ؟ وش اسوي ؟
سكت الشخص لثواني و تكلم : اجلسي مكانك و ضيعي وقت مع شاهين و استغلي عاطفته اتجاهك بحيث انك تعرفين وش ناوي يسوي بخالد اذا عرف و استغليه بحيث انه يكون لصالحنا ، و بعدين اذا جيتي للخُبر بتلفتين الانتباه لنا و خالد مركز على كل تفصيله صغيره فيك من ردات فعلك الى انفعالك و هذا الشيء اللي خلاني اتردد اصارحك بالواقع من وقت طويل لأنك بتفضحينا
ارتفعت حواجبها بصدمه من الرد و ايقنت انه مستحيل يتخلى عن قذارته و استغلاله للكل و من كونه طلب منها تضيع وقت مع شاهين و تستغله ، حطت اصابعها على وشم الغصنين وهي تتحسسه بحنين لـ خليل و سكتت لثواني ، رغم كل فرحه سكنت صدرها من ظهور حقيقة الشخص هذا و اسباب صده عنها و قسوته عليها طول السنوات هذي إلا انها كانت ما تقدر تأمن نفسها معه وتثق فيه و لا تقدر تتخلى عن واقعيتها و حذرها رغم انها حزنت جداً على اللي عاشه الشخص هذا من وراء خالد و كيف انه قتل اخو الشخص بدم بارد لسبب كاد يشعل نيرانها و كيف اصبح فيه قاسم مُشترك بينهم و كان هذا سبب انهيارها قبل دقايق لأن الشخص هذا لمس نقطة ضعفها بخليل لما انهار الشخص عندها و بدأ يشرح معاناته بعد فقده لـ اخوه و ما تنكر انها حزنت على الشخص ولا توقعت انه ممكن يعيش شيء مثل كذا و ان حزنه اعظم من حزنها بحكم ان انقتل له اخ و ولد من وراء خالد ، لكن رغم هذا كله إلا انها لازالت ما تثق حتى بظلها : ابي عهد و وعد إني ما انخذل و انك بتنفذ الخطه معي لنهايه و ان كل اللي انقال لي حقيقيه
ابتسم الشخص لشدة دهائها و كيف انها كانت تطلب أدله ملموسه لكن بطريقه غير مباشره علشان ما تزعزع علاقتها فيه : الأدله كلها موجوده لكن حالياً انسي إني ارسلك الأدله لأن العيون كلها علي ، لكن ! ممكن اشاركك الأدلة اذا رجعتي الخُبر
عقدت حواجبها من الرد و من رفضه بإن الأدله توصلها هنا رغم انها تعرف ان له القدره بتوصيل الأدله هنا ، و سرعان ما ارتفعت حواجبها بخفه لما شكت بنية الشخص و تكدر خاطرها جداً لما ادركت ان لو سُمحت له الفرصه بيغدر فيها رغم انها تعاطفت معه جداً و كانت تواسيه بفقده قبل لا تواسي نفسها لأنها لأول مره تشهد على انهياره العنيف لكن ما كان يبين بعين الشخص لأنه عارف شدة حاجة إسراء له و كيف حنينها يضعفها : انا راح اثق فيك هالمره لكن ! اقسم بمن احل القسم لو راودت لك نفسك الدنيئه تغدر فيني والله لا اترك انتقامي لعيال جابر و ألتفت لك انت لحالك و ادمرك بطريقه اخليك تتمنى فيها الموت ولا تلقاه
كملت بنبرة غضب و قهر لما ايقنت انه مستحيل يتعدل ، و تكلمت لا إرادياً باللهجة اللبنانية : لذلك انضب و اعتدل و ما تفكر انو بيلعب عليّي بسهوله تحتى و حياة الله لأحسب الله ما خلئك يا ابن الست مية صرمايه
قفلت و رمت جوالها على السرير و سكتت لدقايق وهي تناظر الجوال و تحاول ترتب الأحداث بعقلها وبعد دقايق من الصمت المُريب تكلمت : معناها اللي ساعدني انا و سليمان بإختراق جهاز خالد و اللي دخلني لفرع المخابرات بمساعدة العجوز و اللي ضيع رجال خالد ما ينتبهون ان الفلاش معي هو نفسه الشخص هذا ! ، بس إسراء ! ، عرف كيف يجيك من نقطة ضعفك بالفقد و شاركك حزنه و انهار عندك من شدة بُكائه على فقده لأخوه و ولده و انتي مثل الغبيه انهرتي من البكُاء معه اول ما جاب طاري خليل و ضرب الوتر الحساس عندك ! ليكون يسوي كل هذا علشان اكون له اداة قتل فقط ؟ اقتل فيها خالد !
حطت يدينها على وجهها وهي تتذكر حنية كلامه و كيف كان يطمنها و كيف انجرفت له إسراء بكل ما فيها ، لكن الشيء الوحيد اللي صحاها من غفلتها هو حوارها الأخيره معه : غبيه مع اول احتواء منه انجرفتي !
سكتت لدقايق وهي تناظر الفراغ بشرود و تتذكر تفاصيل المكالمه و تضارب مشاعرها اتجاه الشخص هذا و كيف كانت عالقه مابين تسامحه تاره و مابين ترفض تاره اُخرى و لا إيرادياً تذكرت فعايلهم فيها و بخليل ، اومئت براسها بهدوء و تأكيد لنية الشخص وحركت يدينها بجبروت لما خطرت على بالها فكره و ابتسمت بخبث : جابكم الله برجلينكم لحبل مشنقتكم ، على بالكم بينلعب علي مره ثانيه ! و بسامحكم على كل شيء ؟
ابتسمت و احتدت ملامحها بخبث اعظم : والله لا اخلي الخُبر كلها تسولف فيكم لو تتلطخ سمعتي مع سمعتكم
قطع حبل افكارها صوت رساله من الشخص ، خذت جوالها وهي تفتح الرساله و كانت عباره عن صورها هي و شاهين قبل شوي ، ارتفعت حواجبها بخفه لما عرفت انها مُراقبه من قِبل العجوز الألمانيه اللي ساعدتها : مالها داعي صراحه ليه ما صورت قُبلات شاهين لي ؟ علشان كل ما بغيت اقسى عليه اتذكر حنيته !
ضحك الشخص و رجعت إسراء تكتب : اي تموت بالسوالف القذره سبحان الله مهما حاولت تتعدل القذاره تمشي بعروق قلبك ، المهم ، اذا شفت عجوزك تلف و تدور حولي بعد اللحظه هذي ، والله لا اعجنها بيديني و اخليها فطيره
كملت تكتب له : مو طبيعي ما عاد صار فيه خصوصية بيني و بين زوجي !
كتب لها الشخص وهو يحط علامة تنصيص على زوجي : و انتي خليتي فيها خصوصية ! الشارع كله شاف حضنكم و قُبلات الشاهين وقفت علي انا و العجوز ! ، تبيني اعدد لك كم مره قبّل فيها عيونك ؟
حركت عيونها بضجر لأن معه حق : هو منطقي ! بس برضو مالك دخل بيني و بين زوجي
ردت على اخر جُمله : لو اسألك عن عدد اركان الإيمان ما عرفت تجاوبها بس بالقُبلات تعرف حق المعرفه
قفلت جوالها و سرحت لثواني بتفكير وهي تتذكر تحايل الشخص عليها وكيف كانت تضحك بالمكالمه لما سمعت تسجيل صوت خالد وهو يخطط عليها و ايش ناوي يسوي فيها و كيف كان الشخص يتمصخر عليه بطريقة اضحكت إسراء ، تنهدت وهي تطلع للبلكونه و استندت بيدينها الثنتين على السور بجبروت و ابتسمت بخبث و استمتاع لغزو افكارها الخبيثه : اييه ! الشكوى لله ، كنت ناويه والله اعلن السلام معكم و ارجع لأحضانكم و اسامحكم على كل شيء و ابدأ صفحه جديده ، لكن ! مع كامل الأسى شميت ريحة غدر بكلامك و هذا يعني ! إني بتغدا فيكم قبل لا تتعشون فيني
ضحكت بنشوة شر و خبث وهي تتجه تبحث عن الفستق تبي تنسج خيوط مصايبها : على بالكم بتتقنون لعبتكم ؟ و تعتقدون انها بتمشي علي ! لكن للأسف لعبتوا مع غصن يتقن و يتفنن باللعب على الحبلين بمكر و خبث ، انتم بيدينكم سلمتوا خيوط اللعبه كلها للغصن الطروب
اتسعت ابتسامتها وهي تصفق بحماس : و هذا يعني إني بنطرب على فضايحكم ، والله لا اربيكم يا عيال الكلب
-بجهه ثانيه تحديداً الخُبر ، الفندق -
تقدمت له وهي تطلع شعرها من تحت القميص الأصفر و تقفل ازاريرها وابتسمت لما شافته طلع من الغرفه الثانيه : سطام ! ترا رتبت اغراضك لما شفتك مشغول من الصباح لأن ما ابي نتأخر على الطياره
كملت وهي تسترق النظر لشنطته و تأشر عليها : بس فيه شيء مُعين تبي تاخذه معك ؟
سطام ناظرها من فوق لتحت بتمعن من بنطلونها الأبيض الى قميصها رغم ان لبسها انيق إلا ان فيه موال براسه يبي يغنيه لكن ما لقى عليها ثغره ، اشر عليها بستنقاص : بنت ديره فعلاً ، هذا لبس ينلبس ؟ ، الحمدلله إني كنت حاسب حسابي و عارف ذوق بنات الديره
كمل وهو يفتح الدولاب و يرمي عليها كيسين : نزلي خلاقينك اللي بالشنطه و حطي اللي شريتهم لك ، ولا تلبسين بـ دبي إلا اللي شريتهم لك ، ماله داعي تحرجيني قدام الناس بلبسك هذا
تلاشت ابتسامة غيداء بصدمه من كلامه و سرعان ما رجعت ذاكرتها لـ قبل كم سنه لما كانوا توهم واصلين من الدوادمي و كانت تبي تحضر مع البنات زواج لكن ما كانت مقتنعه بفستانها البسيط جداً و تتذمر لـ عفراء بصوت مسموع و لا كان عندها وقت تاخذ من البنات بحكم انهم لابسين عبايتهم و بيروحون القاعه و الأغلب بدأ يتوزع بالسيارات ، و تتذكر كيف مر من عندها متعب وهو مبتسم ولا هان عليه تروح و خاطرها متكدر و تكلم بصوت منخفض و سرعان ما تذكرت نبرته الحنونه و الصادقه وهو لأول يقول لها كذا : يشهد الله علي انك انتي اللي تزهين اللبس ما هو اللبس اللي يزهاك
قطع حبل افكارها صوت سطام وهو يتقدم لها و عيونه على الملف و كله أمل انها ما تعرف تقراء : وش مستواك التعليمي ؟ ابتدائي ! ، إلا صح عندكم جامعه بالدوادمي اصلاً ! ، تعرفين تقرأين و تكتبين ؟
ضحك بسخريه لا ايرادياً : ولا مقضيتها بين نياق اخوك و غنم ابوك ؟ و يومك كله يروح تعبين فيه احواض العلف
اطالة النظر فيه بصدمه و لمعت عيونها بشده و ما تنكر ابداً انها لأول مره بحياتها تشعُر انها انجرحت جداً من استنقاصه لها بطريقه مُقززه ، صدت عنه وهي متجهه لجوالها تبي تتصل على شهاب : بروح لأهلي
اتسعت عيونه بصدمه لما انتبه لنفسه و تذكر انه بحاجتها و سرعان ما ركض خلفها و مسك معصم يدها و سحبها له بحذر : لحظه ! وش اللي بتروحين لأهلك ؟
غيداء عقدت حواجبها و ذرفت دموعها وهي تدفعه عنها بقوه : سطام إبعد عني و إلا والله لا اتصل على اخواني يجون يربونك يا حقير ، يا عديم الرجوله
سطام غمض عيونه بغضب لكن كان مُجبر انه يهدأ لأنه بـ أشد الحاجه لها ، وهو عارف كيف يجبرها تظل معه و تنسى فكرة الطلاق او انها تروح لأهلها حالياً و ما تسافر معه ، ابتسم بخبث وهو يسحبها له بغضب : نسيتي وش صار امس ؟ وش بتقولين لأهلك و لناس اذا طلقتك من ثاني يوم ؟ ما فكرتي كيف بيتكلمون عنك الناس ؟
ضحك بسخريه وهو يرتب على خدها اكثر من مره بخفه : خليك عاقله ، و لا تكبرين المشاكل و تصيرين حساسه
فتحت عيونها بصدمه و ذرفت دموعها بغزاره لما ادركت ان قربه منها امس ما كان إلا علشان يوقعها بشباكه و علشان ما تقدر تنفصل عنه حالياً خوفاً من كلام الناس ، دفعته بعنف على وراء و ضربته بقسوه على صدره وهي مو قادره تسوعب دنائته و خبث نيته ، خانتها شهقتها لا ايرادياً وهي تتذكر اختلافه بين امس و اليوم و كيف امس اهداها عدة مصانع و كتبها بأسمها و وقعت على عدة اوراق مُلكيه لمؤسسات اصبحت بإسمها حالياً : ليه تزوجتني ؟ وش تبي فيني ؟ اذا كانت نيتك قذره ولا انت قادر تصون بنت اصبحت بأمانتك
كملت بنبرة صوت غاضبه و شبه عالي وهي مستمره تضربه على صدره بقهر : انت متزوجني علشان تتسلى ! فيك انفصام بالشخصيه؟ امس كنت تغرقني بالكلام الحلو و اهديتني اكثر من مؤسسة و كتبتهم بإسمي و اليوم ! تهيني و تتمصخر ؟
ارتفعت حواجبه بضجر و نفسه تراوده يضربها لكن كان مجبر انه يكسبها لصالحه و لا ينبها على شيء
تقدم لها يحضنها حضن مُزيف مليئ بالتناقضات الخبيثه : اعتذر منك اعتذر ما كان قصدي بس انتي استفزيتيني
كمل وهو يقاطعها لما دفعته عنها بقوه و كانت بتتكلم : وش يرضيك ؟
كمل وهو ما يبي يترك لها فرصه للإجابه او التفكير و سرعان ما اتجه ياخذ احد الملفات و اخذ قلم و اتجه لها وهو يقدمها معه على الطاوله و حط قدامها الملف و القلم و كان بالخلف : انا اعرف كيف اراضيك ، عندي عقار بشمال الرياض بكتبه بأسمك ، بس انتي وقعي هنا علشان اقدر اكمل الإجراءات و لك مني وعد ما عاد ازعلك و اكدر خاطرك
كمل وهو يحضنها من الخلف و طبع قُبله على خدها يحاول بكل مافيه يشتتها ما تركز باللي مكتوب على الأوراق : اعتذر والله اعتذر ابي منك العذر ، اوعدك ما عاد تسمعين مني شيء يزعلك
غيداء مسحت دموعها بيدينها اللي ترجف و تقدمت لطاوله تحاول تبتعد عنه : سطام لو سمحت ! إبعد عني
قطع حديثهم صوت جوال سطام اللي اتصل ابتعد سطام وهو متجه لجواله و كان يمشي بخطوات قريبه لركض و كأنه ينتظر اتصال من احد ، ما ان ابتعد عنها و عيون غيداء تلاحقه بحذر ، سرعان ما سحبت جوالها و هي تبحث بقوقل عن مكتب المحامي متعب بن جابر ، و قدرت توصل لرقمه الخاص بالإستشارات القانونية ، ابتعدت عن الطاوله وهي تتصل عليها و تحاول تكتم شهقاتها خوفاً من سطام انه يتهجم عليها اذا رفضت توقع لأنها شكت فيه و بنيته ، لكن غمضت عيونها بحزن وهي تكرر كلمة "لا "لما كان الرقم مُغلق : لالا تكفى
مسحت دموعها و سرعان ما دخلت الواتس وهي تصور الأوراق بشكل سريع و عيونها تتنقل ما بين الجوال و بين الغرفه اللي دخلها سطام ، ارسلت الصور لمتعب و كتبت له : متعب انا غيداء ، سطام من امس يوقعني على اوراق ما اعرف ايش بالضبط و جالس يكتب بإسمي شركات و مؤسسات بطريقه مُريبه ، شيك على الاوراق هذي ، احس فيها شيء مو قانوني
سرعان ما ركضت للحمام لما سمعت صوت خطواته متجه لها ، قفلت الباب عليها وهي تتصل على متعب واتس ، لكن كان ضاهر لها صح واحد و احتمال انه يرد عليها معدوم ، بحكم ان متعب مقفل رقمه الثاني الخاص بالإستشارات لأن نفسه طابت من كل شيء ، غيداء عقدت حواجبها اكثر وهي تناظر الجوال : متعب تكفى
فزت بخوف لما سطام طق الباب بخفه : غيداء حبيبتي !
سرعان فتحت الماء بحيث انها توهمه و ارشفت محادثة متعب خوفاً من سطام لا يشوف المحادثه و ردت عليه بعد ثواني : جايه
انتظرت دقايق بسيطه و طلعت بعد ما اخفت جوالها بجيب بنطلونها و شغلت تسجيل الفيديو تسجل صوته و تشعر بضربات قلبها اصبحت مثل الطبل لو مسكها تسجل صوته ، و كان واقف ينتظرها
و سرعان ما مسك يدينها لما شاف وجهها الأحمر : باقي زعلانه صح ؟
غيداء حركت راسها برفض و سرعان ما تداركت الوضع تبي تكسب وقت و تجلس هنا خوفاً منه لما ادركت ان فيه انفصام بالشخصيه : لا بس احس اني تعبانه شوي ، شرايك نأجل سفرتنا كم يوم
مسك يدها و حط يده الثانيه خلف ظهرها يمشيها معه لطاوله و تحديداً عند الملف : اول شيء قبل لا نتفق على سفرتنا لازم اضمن انك رضيتي عني و اخذتي هديتك ، لذلك وقعي
غيداء تعمدت تجبره يتكلم : اوقع على ايش ؟ و انا ما اعرف على ايش اوقع
سطام مد لها القلم وهو يطبع قُبله على خدها يبي يضمن توقيعها : قلت لك يا حبيبتي هذي رضاوتك ، مو انتي زعلانه مني ؟ حبيت اهديك هديه بسيطه و اكتب و حده من عقاراتي بإسمك
سكتت غيداء لثواني و ادركت ان مالها مفّر منه و انها مجبره توقع ، خذت القلم و وقعت و سرعان ما ضحك سطام بفرح وهو يُقبل خذها : الحين نقدر نسافر و احنا مبسوطين
غيداء قاطعته وهي تبتعد عنه : ما ابي اسافر الحين احس
قاطعها وهو يسحبها معه : اتركي الأعذار و خلينا نروح ننبسط هنا ، يلا ما بقى وقت على رحلتنا
-بجهه ثانيه تحديداً المخيم -
كانت الأيام تمر على متعب عليه متشابهة، ثقيلة، مافيها جديد إلا صوت الرياح اللي تهب على الخيام ، وهدير المطر الذي بدأ يتساقط ، كان منعزل عن العالم من ايام ولا له بضجيج و احداث العائله وهو مستثقل روحته لهم و كأن بينه وبينهم حاجزاً غير مرئي ، قفل شبك النياق بعد ما حط لهم علف كعادته بنفس الروتين ، رفع نظره لسماء لما بدأت تمطر ، اخذ نفس عميق و اتجه لجلسته اللي تتوسط المخيم و اللي عباره عن فرشه و مركى و شبة نار ولا كان فوقه سقف يحميه من المطر ، ولا كان مكترث لثوبه الصيفي و كيف كان الهواء البارد يتضارب بصدره ، رغم شدة برودة الجو إلا انه ما كان يشعر بقسوته ، جلس بهدوء قدام النار ، أسند مرفقيه على ركبتيه بعد ما تلطم بشماغه و سحب الشماغ بخفه لأسفل ذقنه بحيث انه يقدر يدخن ، طلع بكت الدخان وهو يشغل له سيجاره و اطال النظر بالسيجاره وهو يشوف لوين وصلته غيداء و لوين وصله حزنه بإنه يفتعل اشياء ما كانت جُزء منه ، تنهد وهو يسحب كم هائل من الدخان وهو يغطي السيجاره بيده الثانيه عن المطر ، نفث الدخان ببطئ و سحب جواله لما وصلته رساله على رقمه الخاص و تنهد بصوت مسموع و اتجه يفتح حسابه بالبنك و ما ان شاف رصيده بالبنك كيف صار من بعد ما كان بالملاين اصبح الأن ما يقدر يغطي قيمة موكل واحد ، ادرك ان ماله إلا شاهين ، اتصل على رقم شاهين الألماني و سرعان ما طفى سيجارته خوفاً من شاهين رغم انه مستحيل يعرف لكن فيه شيء ارعبه
دقايق بسيطه و رد شاهين وهو مبتسم لما شاف رقمه و رحب فيه بعلو صوته و بنبرة فرح : ارحب ، ارحب ، يالله حي المحامي
متعب ابتسم بخفه بعد ما كانت الابتسامه غايبه عن وجهه من ايام لكن اول ما تسلل لمسامعه صوت انسان كان يشوفه الأب و الصديق اكثر من انه اخ ، ابتسم وهو يتنهد بصوت مسوع و كأن روحه رجعت له : المرحب يبقى ، يا عضيد الليالي العوج
خفت ابتسامة شاهين و عقد حواجبه بشك من نبرة صوته و تنهيدته و جملته : العلم وش ؟ احد من اهلي فيه شيء ؟
متعب : لالا تطمن كلهم بخير ، بس العلم و انا اخوك ما يسر الخاطر
شاهين قام من مكانه برتباك و خوف على اهله : متعب تكلم لا تجنني وش فيك ؟
متعب عقد حواجبه لصعوبة نُطقه بالشيء هذا من بعد ما كان ينضرب فيه المثل بالعائله : تركت شغلي و قفلت مكتبي و
شاهين قاطعه و اتسعت عيونه بصدمه وهو عارف عقوبته قانونياً : متعب موكلينك وش سويت فيهم ؟ تكفى قل انك ما انهيت قضاياهم و انسحبت من غير ما تدفع
متعب سكت لثواني بتردد من ردة فعله :
انسحبت من كل القضايا و رجعت لهم اتعابهم إلا ثنين من موكليني ما قدرت ادفع لهم و بيرفعون علي قضيه اذا ما دفعت و معي مهله خلال اسبوع ارجع لهم اتعابهم و ادفع اتعاب محامينهم الجدد لأني تسببت لهم بضرر كبير ، لكن ما اقدر ادفع لهم لأن حسابي مافيه إلا ألفين
شاهين زفر بغضب و لا ايرادياً ضرب الجدار بعنف اكثر من مره لأن محامي مثل متعب يوصل فيه الحال الى قضايا من موكلينه ! و وصل حسابه بالبنك الى ألفين بعد ما كان بالملايين دليل على انه دفع مبالغ هائله لموكلينه وهو يحاول يعوض الضرر اللي تسبب فيه : وش الله حادك عليه علشان توصل نفسك لهالمواصيل ؟ ليه تخلي الرجال تمسك لحيتك ؟ و تهددك بالمحاكم ؟ و تضعف عزومك ، ليه من بعد ما كنت المحامي الوحيد اللي صيته يرن بجميع انحاء الرياض
تكلم بصوت اعلى وهو يضرب الجدار بقهر و ما ينكر ان مافيه شيء يضعفه و يقهره إلا اذا كان شيء يخص اهله : رد علي لا تسكت ، رد و خلك قد فعايلك ، كل هذا علشان وحده حقيره باعتك بالتراب ! تخسر نفسك و وظيفتك و مستقبلك و حياتك علشان غيداء ؟ ليه تضر سمعتك كا محامي ؟
متعب لا إيرادياً لمعت عيونه بشده و بحركه غير مقصوده و لا كان منتبه لنفسه ، سحب سيجاره وهو يحطها بثغره و اخذ الولاعه يشغل سيجارته اكثر من مره بحكم ان الولاعه دخلها ماء من المطر و اصبح يشغل الولاعه اكثر من مره الى ان اشتغلت : ادركت متأخر إني بنيت حياه ماهي بحياتي ، و إني طول الوقت كنت احرث بذور ارض مهي بـ ارضي وهي مع غيري تشيد مبانيها
-بجهه ثانيه بينما كانت إسراء عالقه بغضب مع الحرس اللي قدام غرفتها و مانعينها من انها تروح لشاهين لأنها سمعت صوت صراخه و خافت انه عرف عن سيف وهي بعيده عنه ، ركض هداج بحكم انه كان ببداية الممر و كان بيتجه لشاهين بعد ما يخلص مكالمته لكن لما سمع صوته ركض له ، وقف عندها وهو يتنفس بسرعه و بذعر : قلتي له عن سيف ؟
إسراء دفعت الحرس بعنف و طلعت لهداج : لا ، انت قلت له ؟
هداج اشر للحرس يتركونها : لا
ركضوا لغرفة شاهين و دخلوا و سرعان ما توقفت خطواتهم لما شافوا حالة الغضب اللي اصابة شاهين و تكلم شاهين وهو عاقد حواجبه بشك لأنه سمع صوت الولاعه و حط يده يمسك جبهته بقوه يحاول يهدأ و غمض لثواني : تكفى أغلط مسامع اذني و قل ان اللي سمعته غلط ، قل ان ما وصلت فيك المواصيل تدمر نفسك بعد ما كنت تنصحني من الدخان
كمل بحده : جاوبني ، تدخن ؟
سكتت متعب و سرعان ما رمى السيجاره بالنار برتباك ، تكلم شاهين بحده : رد علي لا تجنني
متعب ادرك ان ماله إلا انه يعترف لأن كذبه على شاهين بيكبر المشكله بينهم اكثر : اي من وقت ما صدت عني غيداء
صرخ عليه شاهين بقهر وهو عارف بداية الطريق هذا لـ وين بيوصل متعب ، و ضرب الكرسي برجله و الكرسي ضرب الجدار اللي بجانب إسراء و هداج اللي واقفين بصدمه يشهدون على غضبه و تراود لداخلهم سؤال واحد ، كيف راح تكون ردة فعله على سيف و خالد ؟ ، برزة عروق عُنقه من شدة غضبه و خوفه على متعب و من حدة صوته العالي : لـ وين تبي توصل بتدمير نفسك لـ وين ؟ ، اليوم تدخن و بكره تتعاطى و بعدها تطيح بقذارة سيف مع بنات الحرام و تعيش علشان تجيب قيمة كم حبه تتعاطاها اخر الليل علشان تهرب من واقعك و همومك
كمل بنبرة صوت اعلى وهو مقهور على وضع متعب : انت مستوعب انها
قاطعه متعب بهدوء و ذرفت دمعته لا ايرادياً وهو يناظر النار و يشعر فيها بجوف صدره : ادري انها ما تستاهل هذا كله ، لكن حبيتها و المحبه مقادير يا شاهين لا لك أمر بالقلوب ولا لي أمر و قوه عليها
شد على قبضته يده بقهر من نبرة صوت متعب وهو لأول مره يشهد عليه بالوضع هذا : و من قال ما لك أمر على قلبك ؟ اذا الحُب اصبح يمس كرامتك و شموخك وقتها بتصير لك قوه عليه و بتعصي قلبك لأن عصيان الهوى بالحاله هذي واجب
ارتفعت حواجب إسراء بدهشه لأن بجمله بسيطه فسر لها معنى عظيم جداً ، كمل شاهين وهو يناظر الساعه و يشعر انه على وشك انه ينجن من حال متعب و يتمنى انه يروح الخُبر بين ليله و ضحاها علشان بس يحل موضوع متعب وينقذه من المحاكم : وينك انت الحين ؟
متعب : بالمخيم ، بس ترا اهلي ما يدرون على بالهم إني بالرياض
شاهين اتجه يجمع اغراضه بغضب : الحين تذلف و تمسك خط الرياض و انا بجيك على اول طياره و بكلم مصلح يحولك من حسابي الثاني كل اللي موجود بالحساب ، و بترجع تفتح مكتبك و تدفع لموكلينك اللي بيرفعون قضيه و تحاول تحل الموضوع بشكل ودي علشان ما تنسحب رخصتك
فز متعب وهو يتجه للخيمه يجمع اغراضه : شاهين بالله ابوي لا يدري ، خلنا نلملم الموضوع بسكات ، اذا عرف إني تركت شغلي اقسم بالله بيدعس على رقبتي
شاهين رمى شنطته بعنف على السرير : انا اللي بدعس على رقبتك ماهو بأبوي ، بس خلني اشوفك والله ما يفكك احد من يدي علشان يصحى عقلك و قلبك و تستوعب ان الدنيا ما توقف على احد
قفل بوجهه و تقدم له هداج بجمود : مالك طلعه من هنا ولا راح تسافر الرياض ، وراك مهمات و شغل ما خلصته
شاهين ترك شنطته بنرفزه و تقدم لهداج و بنبرة غضب : إن قاله الله والله لا اطلع من هنا غصبٍ عن اللي ما يرضى لو انفصل من شغلي
كمل بنبرة غضب : هذا اخوي تعرف يعني ايش اخوي ؟ ، جالس بالخلا محد يعرف ارضه من سماه و الرجال بترفع عليه قضايا ، جنيت انت تبيني اترك اخوي علشان شغل !
هداج لف على أميليا اللي كانت خلفه وهو ياخذ منها اللابتوب و تقدم له ببرود و سرعان ما مسكت معصمه إسراء تستوقفه و بصوت منخفض وهي عاقده حواجبها : مو الحين
سحب معصمه هداج : ما ادري اهنيك على اخوتك بمتعب و لا اعزيك بسيف ، قدر الله عليك تصير طعنات ظهرك من اقرب القريبين لك
شاهين عقد حواجبه بشده من شك عظيم كان بداخله اتجاه خالد و ينتظر هداج يقطع الشك باليقين او يرفض الشك هذا ، كمل هداج وهو يحط اللابتوب على الطاوله و يركب فلاش إسراء ، بينما إسراء تراقب بصمت لحظه انفجار شاهين : حادثة موت عبير ما كانت صدفه ولا كانت من مجرد منظمه عجبتهم عبير و قرروا يخطفونها ولا كانت لمجرد ظروف سوداوية و إنما مع كامل الأسى ، يحزني اقولك ان اللي وداها سوريا و اللي خطط لكل شيء من موافقة المستشفى الى وصولها لسوريا و اللي انهى معاملتها هو جدك خالد و اخوك سيف ، اخوك هو اللي قتل عبير و خليل كان مجرد اداة قتل توصلهم الضحيه لساحة الإعدام يعني ! انك كنت طول وقتك تحارب شخص بريئ برائة الذئب من دم يوسف
ضحك بسخريه وهو يحرك راسها برفض : خالد ابن الحرام ممكن يسويها لأني شاك فيه من فتره ، لكن سيف ! مستحيل هداج مستحيل
تقدم له و بنبرة صوت غاضبه و رفض قطعي لكلامه : انت عارف من قاعد تتهم ! انت تتهم اخوي ، اخوي اللي من لحمي و دمي ، انت تتكلم عن اخوي ماهو عن عدوي علشان يسوي فيني كذا
قاطعه هداج كان عارف انه يعيش باللحظات هذي بحالة الإنكار و كمل وهو مُجبر ينقل الحقائق : خططوا على قتل خليل و اوهموك و اقنعوك ان خليل هو الرأس المُدبر لكل شيء لكن كان مُجرد طُعم لك يسكتونك فيه علشان توقف البحث عن اللي كان خلف كل شيء صار لـ عبير لكن ما حسبوا حساب ان طريقك و طريق إسراء بيتقاطع بأرض سوريا و اعتقدوا انهم قدروا يتخلصون من سالفة عبير لكن ظل شبح عبير يطاردهم للحظه هذي
كمل هداج وهو يشوف كيف شاهين اختل توازنه للحظه وهو يتنفس بسرعه و بصوت مسموع : و بِما ان كل الاوراق انكشفت ، لازم تكون على بينه ان خالد عميل للمخابرات الألمانيه و انه خاين و فوق خيانته هو اللي قتل فهد ابو إسراء و لفق تهمة الخيانه بظهر فهد و غدر فيه و هو اللي كان سيافه و قتله ظلم بتهمة الغدر و الخيانه للوطن ، و جدك رئيس لأكبر المنظمات اللي بسوريا و لما شك انه راح ينكشف من قِبل إسراء خطف إسراء و جهز لكم مجزره بالمبنى علشان تقتلون بعض و يتخلص منكم كلكم ، و الأكيد انه كان بالتعاون مع سوزان اللي اوهمتك انت و إسراء بأشياء مالها صحه علشان تشعل الحرب بينكم ، و لولا الله ثم انا كان نجحت خطتهم و صلينا عليكم قبل كم يوم
غمض هداج عيونه بهدوء لثواني لما شاهين صرخ بعلو صوته ، كانت صرخة مُشبعه بقهر و خذلان كانت صرخه اشبه بعاصفة هوجاء ، و موجة زلزاليه اجتاحت الجدران و اجبرت كل شيء يتزلزل من تحت اقدامهم ، لمعت عيونه بشده وهو يشعر بخنجر سيف و غدره توسط سماء صدره وهو يكسر كل شيء و كأنه إعصار بشري ، تجلّت في جسده كل معاني الغضب الجامح ، كل قهر و كل جنون كان مكبوت بصدره من اللحظه اللي ادرك فيها خيانة سيف له ، انفجر شاهين و اصبح كا طوفان من الغضب يدمر كل شيء لأنه ما يقدر يحتوي نفسه ، رفع الكرسي وهو يضربه بقوه على باب البلكونه القزاز ، و تحطم القزاز و كان صوته مدوي و يتردد بالأرجاء و كأنه يصف تحطم شاهين من داخل ، ما ترك اي شيء سليم بالغرفه و كأنه يعاقب الجماد خوفاً من انه يتهجم على الاشخاص اللي قدامه ، بينما إسراء كانت هاديه جداً وهي تشهد على غضبه و ارتفعت حواجبها بخفه و كأنها بعيونها تقوله استشعر الشيء اللي كنت اشعُر فيه بسببكم ، كانت تبي النيران اللي احرقتها تحرقه على أمل ان من بعد اللحظه هذي يطيح الحطب اللي بينهم ، اطالت النظر فيه بطريقه غريبه مابين الحزن عليه و مابين الشماته و تنهدت وهي تتكتف و تشوف كيف كان يتنفس بصعوبه و صدره يعلو و يهبط بجنون و كيف توقف عن التدمير لما اختل توازنه للحظه و سرعان ما استقام بوقفته و كأنه يرفض سقوطه ، لطالما حلمت تشهد على اللحظه هذي و يا ما رسمت اللحظه هذي فبالها كثير و رتبت كلام تتشمت فيه و تضحك بعلو صوتها بضحكاتها المُشبعه بالشماته و السُخريه علشان تطفي نيرانها و تقوله بنبرة سخريه بإن اخوه اللي شد فيه الظهر هو اول من طعنه بظهره بينما هي رغم كل شيء اصابها من خليل إلا انه ما غدر فيها و إنما حذرها و حاول يحميها و جهز شنطتها علشان تهرب ، كانت تبي توجعه بالفرق هذا اللي بيفطر عروق قلبه ، لكن ! اللي ردعها هي إقامة هداج الجبريه اللي قلبت موازينهم و اصبحت مُقيده امامه ما تقدر توجعه اكثر و تقسى عليه فوق قسوة الحقيقه
بينما هداج كان هادي وهو يشعر بتمزق عروق قلبه على شاهين لأنه ما يعتبره إلا انه بمحل ولده ، تقدم له هداج وهو يرجع اللابتوب على الطاوله بعد ما اخذ اللابتوب خوفاً على الأدله ، كمل وهو يفتح على كل الأدله اللي تُدين خالد فقط و سرعان ما تقدم له شاهين بأنفاسه المتقطعه و بيدينه المرتجفه من شدة الغضب ، وهو ياخذ اللابتوب و يشوف محادثات خالد مع المستشفى و كان يتنقل بين كل الملفات و انهمرت عليه كل الأدله دفعه وحده وهو يسمع هداج يستكمل كلامه : خالد و سيف كلهم كانوا شُركاء بالجريمه ، خالد خطط و اتقن خطته و سيف نفذ و كل هذا علشان مصلحتهم و علشان يتخلصون من كل شيء ممكن يهددهم لأن عبير واضح انها قبل لا تموت عبثت وراء خفايا خالد الى ان كشفت حقيقة خالد انه رئيس احد المنظمات بسوريا و انه هو اللي يورد لهم الأسلحه وممكن انها عرفت اشياء اكثر من اللازم
-بعد دقايق طويله من اطلاع شاهين على الملفات ، استند شاهين بيدينه الثنتين الطاوله و نزل راسه وهو يتنفس بسرعه و غمض عيونه لثواني يحاول يستوعب و يتزن بوقوفه لما اختل توازنه و هو يتذكر محادثة مع سيف لما طلب منه يروح مع عبير و ما كان فيه شيء موجعه و متمركز خلايا مخه إلا غدرة اخوه فيه ، بينما إسراء ما كانت مُجرد شاهده على غضبه بل كانت تعيش حالته و كأنها جُزء من روحه لكن فيه شيء حاجبها عنه و مانع خطواتها تتجه له ، اعتدل بوقوفه وهو يسحب دخانه و يشغل سيجاره و سحب كم هائل من الدخان دفعه وحده و بنفس واحد الى ان طفت السجاره و نفث الدخان ببطئ و ادركت لحظتها إسراء انها ما راح تقدر تحتويه من نيرانه لأنها عرفت بقرارة نفسها ان نيرانه ما تشبه نيرانها ابداً ، صد عنهم شاهين وهو متجهه يطلع للبكونه و انتقلت نظرت إسراء لجزمات شاهين اللي تدعس على القزاز و كان القزاز يتكسر تحت قدمه و طلع شاهين لأنه ما يبيها تشهد على حزنه : لو سمحتوا الكل يطلع برا
هداج ناظر إسراء و عرف انه يقصدها هي تحديداً
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل السادس عشر 16 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
تكلم هداج وهو يحاول يلطف الجو خوفاً من ان العواصف تنقلب و تصير بينهم و تكلم بطريقة المزح :
انا داري ان" لو سمحتوا " احتراماً لـ إسراء فقط ماهي بـ لي انا ، لأن لو جت علي انا بتطلعني من الغرفه بالنعال و فوقها متنعل من غرفتك لباب الفندق ، ايييه ! ما عليه الشكوى لله
إسراء عقدت حواجبه بخفه و استغراب من الكلمه و تقدمت له بصوت منخفض جداً وهي ما تقدر تمسك نفسها : وش معنى متنعل ؟ سبه ولا مدحه ؟ ، يصلح اقولها لشاهين اذا عصبت عليه ؟
هداج بنفس مستوى صوتها ولا ايرادياً ابتسم بخفه و كأن إسراء تملك سحر خفي و طاقه تقدر تسلبهم من مرارة اللحظه بطريقه ساحريه : متنعل ، يعني انه يطلعني من المكان و هو يضربني بالنعله من المكان اللي كنت فيه الى المكان اللي بيوصلني له وهو مستمر يضربني بالنعله
إسراء ناظرته بصدمه ولا إيرادياً ضحكت بخفه و دهشه من معنى الكلمه اللي جاز لها ، و كانت ضحكت صدمه من رد هداج و سرعان ما رفعت يدينها تكتم فمها و تلاشت ابتسامتها لما ناظرت شاهين و تذكرت الواقع المُر ، تقدمت لهداج و تكلمت بصوت منخفض : والله بينعلني انا وياك اذا ما طلعنا ، احفظ شيباتك و اطلع معي
كملت وهي تدخل ذراعها بذراع هداج و تناظر شاهين اللي صاد عنهم و واقف برا : امش معي هذا ما يقدر عليه إلا اللي خلقه ، اتركه يهدأ من نفسه على بال ما نشرب انا و انت قهوه تركيه من يديني والله يا هداج راح تدمنها ، مع صحن بقلاوة مليان فُستق
كملت و غمضت عيونها لثواني تتنهد و بنفس صوتها المنخفض و مطمنه ان شاهين مستحيل يسمعهم و كانت تتلذذ وهي توصف له : الله ! ، ولا منائيش باللبنه و الزعتر مع كم حبة زيتون بلدي و صحن تبوله و كاسة شاي منعنع
هداج ضحك بخفه وهو يغطيه عيونه بيده يحاول يكتم ضحكته ما ترتفع من حركاتها و هدوئها المُرعب : اقسم بالله انك مانتي بصاحيه ، هي وحده من الثنتين يا ان صار عندك تبلد من الصدمات و تعايشتي معها لدرجة انك تتقهوين و الدنيا تحترق وراك او انك تتهربين ما تعرفين كيف تحتوين شاهين
ضحكت بعلو صوتها لا ايرادياً و سرعان ما حطت يدينها على فمها بحذر : تبي الصدق ! معك حق بالثانيه ، لأن خليل لما تعب عندي من قلبه و انهار عندي لأنه مشتاق لماما ما عرفت كيف احتويه ، فا رحت سويت له منائيش و دلعته بأحلى صينية حواضر لبنانيه تاكل اصابعك وراها و تعشينا و صارت الأمور طيبه و صرنا نضحك على طريقة صيحته الغريبه ، بس شاهين ! تكفى طالبةٍ هاللحيه فكني منه هذا مجنون احتمال يعجني مع المنائيش
ضحك بصدمه من طريقة مواساتها و من كلمتها و ايقن انها متعلمه الكلمه من اهل شاهين
ضحك هداج بعلو صوته لكن سرعان ما كتم ضحكته على استعباط إسراء : لا واللي خلقني لو تواسينه بمنائيش والله إن يعجنا كلنا
كمل و استند هداج بكتفه على الجدار وهو مبتسم و كان مستمتع على سوالف إسراء ولا ايرادياً قدرت تسرقه و تسلبه من اللحظه : والله يبي لها قهوة سعودية و قشد على سواليفك ، إلا صح ما تسوين قهوه سعودية هناك ولا ما عندكم ؟
إسراء التقطت حبة عنب من على الطاوله و استندت بكتفها على الجدار و كانت تتكلم بجديه : لا هذي سوالف اغنياء ما نعرفها لأنها مُكلفه جداً و يبي لها هيل و زعفران و قرنفل و بُن فاخر مو اي كلام ، و المزانيه يا دوبك تكفينا ، علشان كذا خلينا على القهوه التركية رخيصه و حلوه و اساساً تعودت عليها من سنين طويله اكثر من قهوتنا
هداج اتسعت ابتسامته و ضحك لا ايرادياً : حسبي الله على سوزان عيشتكم بفقر بعد ما كنتوا عيال نعمه
ضحكت بخفه وهي تتذكر : شفت شلون ! بس والله كانت ايام حلوه ، اعترف انها كانت مُعاناه لذيذه و مُره كـ مرارة القهوه
هداج ابتسم : بس المفروض تنقلين ثقافتنا لهم و تخلينهم يدمنون على قهوتنا لكن الواضح ان صار العكس لدرجة انك متلبسه بثقافتهم و متأثره فيهم جداً ولا من يدمن على القهوة التركيه و يترك قهوتنا !
إسراء اتسعت ابتسامتها اكثر و عقدت حواجبها بخفه : هو انا قدرت ألحق احفظ ثقافتنا و اتمسك فيها ! حسبي على سوزان ! طيرتنا لبيروت على طول و ما خلتنا نتربى بأرضنا ، و بعدين بذمتك يعني وحده امها لبنانيه و عايشه حياتها بلبنان وش الثقافه اللي بترتجيها مني !
كملت وهي تتنهد وتشوفه يضحك عليها : اقولك شيء على طاري القهوه ؟ تدري ان الشيء الوحيد اللي ورثناه من سوزي انا و بابا و خليل قبل لا يتعب ؟ هو حُبنا للقهوة التركيه لأنها كانت مُدمنه بشكل مو طبيعي و تسويها بطريقه والله يا هداج لحد اللحظه هذي ما قدرت اتخطاه ، ما ادري هي فعلاً لذيذه او انها كانت ساحرتنا ، بس الأرجح اننا كنا مسحورين كلنا مع بابا لأن لحد اللحظه هذي اتمنى من كل قلبي اشرب قهوتها من جديد
هداج ابتسم و استرق النظر لشاهين : لا واضح العائله كلها يبي لها شيخ يقرأ عليها
سكت هداج لما ألتفت عليهم شاهين يسترق النظر اذا لازالت موجوده ولالا و كل مافيه يدفعه لحضنها لكن شموخه واقف بوجهه كجدار منيع ، غمز لها هداج وهو يأشر على الباب و بصوت منخفض : اطلعي و انا بلحقك
طلعت إسراء وهي تقفل الباب خلفها و شافت بوجها طلال طالع من الغرفه و يمشي بصعوبه من اصابته و أميليا شايله اغراضه بحكم انه بيطلع من الفندق و بيتجه للمطار ، و انتقلت نظرتها للحارس اللي واقف و يناظرها بحقد وراسه ملفوف بشاش طبي بحكم انها ضربته بالكرسي على راسه ، و ناظرت الدكتور اللي شاهين كسر خشمه و كان جاي يتطمن على طلال ، ضحكت إسراء بعلو صوتها و تعالت ضحكاتها بصوت عالي جداً و لا إيرادياً جلست على الارض وهي تضرب الأرض بخفه تحاول تسكت نفسها و كل ما تذكرت اشكالهم و كيف هي و شاهين وصلوهم للحاله هذي كانت تضحك اكثر ، ناظروها لدقايق بصمت و حقد لأنها تضحك عليهم بشماته ، كحت إسراء بقوه وهي تسمح دموعها و لا ايرادياً تكلمت باللهجة اللبنانية : ما فيّي و حياة الله ما فيّي ما اتضحك ، اللهم لا شماته
قامت بصعوبه من إصابتها وهي تضحك وسرعان ما تمسكت بمعصم الحارس اللي قريب منها لما اختل توازنها وهي تضحك بعلو صوتها لما سمعت الحارس اللي ضربته بالكرسي يدعي عليها بصوت منخفض ، ضحكوا اميليا و طلال على ضحكها : مجنونه هالبنت والله
اعتدلت بوقفتها وهي تكح و تمسح وجهها : اليوم هو اليوم العالم لشماته ، يا جماعة انا بنعيم ! تعرفون ايش يعني نعيم ! انتم هنا متبهذلين و شاهين داخل الله العالم بوضعه ، اللهم لا شماته صدق
أميليا ابتسمت : مسويه طالعه منها ؟ و انتي من راسك لرجلينك مبليه بأشياء تشيب الرأس ، ترا انتي مو احسن من وضعهم علشان تضحكين عليهم
اتسعت ابتسامة إسراء و ميلت راسها بخفه وهي تناظرها بتمعن و خبث : تبين ألتفت لك و انكد عليك معنا ؟ و اخليك تكرهين حياتك ؟
أميليا تلاشت ابتسامتها و ارتبكت لأنها ما تعرف ايش ممكن تسوي إسراء : لا ، اصلاً كنت امزح معك
ضحكت إسراء بعلو صوتها ضحكت استفزاز و ارسلت لها قُبله بالهواء : اي خليك عاقلة ولا تلعبين بالنار علشان ما تحرق اصابعك
طلال اتسعت ابتسامته وهو يمشي بيتجه للبوابة : الله يسترني بستره هذي واضح حقت فضايح
مشت معهم إسراء و لفت تناظر اميليا بهتمام : إلا صح نسيت اسألكم ، فيه شيء يسمونه اكل يقولون ان الانسان يحتاجه و انه يعطي طاقه ، تعرفونه ؟ ، او سمعتوا فيه من قبل ؟
اميليا ناظرتها بستنكار : تستهبلين ؟
إسراء بهدوء وهي تناظر الكوفي بار : لا والله ما استهبل ، وش عايشين عليه انتم ؟ على الطاقه الشمسيه ؟
طلال ضحك بعلو صوته وهو عاقد حواجبه بألم لأنه حس بمعاناتها بالأكل : يا حليلك بتتعبين معهم انا كنت مثلك بس بالنهايه تعودت على نظامهم
إسراء ارتفعت حواجبها بخفه و ابتسمت : دامك تحب الأكل مثلي و تعاني منهم ، شرايك نروح مطعم عربي على ذوقك
ما كملت جُملتها إلا تكلم طلال بنفعال و ذعر : لا واللي خلقني ما اخطي خطوه وحده معك برا هالفندق من بعد اللي صار ، والله لو اموت جوع ما رحت معك
كمل وهو يشوفها تناظره بستنكار لرفضه : انا ابي السلامه ، ابي ارجع لزوجتي وراي عرس كان بيقلب عزاء بسبتك
إسراء تكتفت بهدوء : يا شينك لا تكبر الموضوع ترا كلها كم طلقة نار ماهو بشيء كايد ، امش بلا دلع خلنا نروح ناكل والله جوعانه
اميليا ابتسمت على خوف طلال وهي تأشر لها على الطاوله : اجلسي انا اطلب لك اكل لا تنهارين علينا
كملت بنبرة تهديد وهي تأشر على الكرسي : و لا تظنين إني غافله عنك و انتي تسوين نفسك مجنونه و تحاولين تشتتينا بتساؤلاتك الغريبه علشان ما نرجعك الغرفه ، لذلك رجاءً اجلسي مكانك لما ارجع ولا تسببين لي مشاكل مع هداج
ضحكت إسراء بعلو صوتها وهي تجلس على الكرسي لأنها انكشفت
-بجهه ثانيه تحديداً عند شاهين -
تقدم له هداج وهو يوقف عنده و يشوف كيف امتلئت الارض من حول اقدام شاهين بالسجائر و كيف كان رامي جاكيته على السور ، سحب بكت الدخان منه وهو رميه من اعلى البلكونه و سقط البكت على الارض : هذي اغبى طريقه تواسي فيها نفسك او تعاقبها لأن عمر مواساة النفس ما كانت بالطريقه هذي
تنهد شاهين وهو يرمي سيجارته على الأرض احتراماً لهداج و استند بيدينه الثنتين على السور : ليت الغدره كلها جت من خالد كان تقاضيت منه من زمان و انتهت القصه ، او ليتها جت من غريب لأن الغريب لما يخونك تقدر تنتقم منه و تقدر تكرهه و تقدر ترد له اضعاف غدرته ، لكن ! لما تجي الغدره من اخوك ، ما راح تقدر تسحب خنجرك و تطعنه فيه لأنك عارف ان الألم بيرجع لك لكن بشكل ثاني
كمل بنبره حاده و و بنبر مُحمله بالوعيد : لكن خالد ابن
قاطعه هداج بنفعال و رفع سبابته بتهديد : خالد مالك حق في انك تقتله كعادتك يا حضرة الصقر الجارح لأن فيه دوله بتحاسبه على خيانته و فيه ناس تبي تشهد على موته بساحة القصاص ، اخوانه و اهله و بنته كلهم لهم الحق يشوفونه بالوضع هذا لذلك مالك اي وجه حق تطلع بروحه بليلةٍ ظلمى و لحالكم من غير ما يتحاسب
شاهين ضرب السور بقبضة يده بخفه و لف على هداج بغضب : عن اي حق و عن اي اهل و اخوان تتكلم ! وهم طاردينها هي و اخوها و مجبرينهم يتغربون ببلد ماهي بلدهم
كمله وهو يرفع سبابته بتهدد لهداج و بصوت شبه عالي : محد له الحق برقبة خالد ابن الحرام إلا انا و غصني ، و محد بيحدد طريقة موته و بيطلع بروح إلا انا و إسراء
هداج : وش بتسوي ؟ بتروح كالعاده لمكان خالي و تقص رقبته !
شاهين شد على قبضة يده : ماهو بشغلك ، إسراء هي اللي تحدد طريقة موته كيف تكون لأنها الأحق مني فيه
هداج تكتف بهدوء وهو عاذر تضارب مشاعر شاهين و انفعاله لأن موقفه صعب : و سيف ! بتسمح لها تقتله ؟ او بتقتله انت ؟
سكت شاهين وهو يناظره ، و كمل هداج : و من وين بتجيب قوة القلب اللي بتنقل فيها خبر خيانة سيف لأهلك و بالأخص لجابر و مزنه !
شاهين غمض عيونه لثواني وهو يتنهد بصوت مسموع تنهيدة غبن : هذا اللي بيفطر عروق قلبي ، ما ادري من وين بجيب لي قلب ثاني يقسى عليه و يقتله ، و ما ادري كيف بيقوى قلبي يسويها وهو عنده عيال ولا ابي عياله يتيتمون
كمل وهو يمسح وجهه و يناظر لبعيد : عندي اعيش برمضى شعوري ولا إني افطر قلب امي على ولدها او إني اخلي عياله و زوجته يفقدونه و يعيشون شعور الفقد من وهم صغار ، ما ابي الزمن يقسى على عيال اخوي مثل ما قسى على غصني
هداج ناظر ساعته و رجع يناظره : علشان كذا انا عزلت الأدله اللي تدين سيف و تركتها بملف لحاله بعيد عن ملف خالد و ما ارسلتها لحد الحين لما تقرر انت بنفسك وش راح تسوي فيه ، و بالنسبه لخالد كلمت رئيسي هنا و قلت له عن خالد و طلب مني اجهز ملفه و ارسله بكره للخُبر و الجهات المُختصه هي اللي بتهتم بأمره و يبي لهم تقريباً كم يوم علشان يتأكدون من صحة المعلومات
شاهين اطال النظر فيه و تقدم يحضن هداج بولاء وهو يرتب على ظهره بمتنان لأنه عارف ان اللي سواه يُعتبر مُخالفه للقانون و احتمال يتحاكم لكن ضحى بنفسه لأنه عارف ان شاهين يحتاج وقت يقرر فيه مصير سيف : و نعم الأب و الأخ و الصديق
حضنه هداج وهو يرتب على ظهره بشده يحاول يشد عزومه : شد ظهرك و احتزم بعضيدك ، و دام رأسي يشم الهواء والله ما تضعف عزومك و انا خلف ظهرك
كمل و ابتسم بخفه وهو يشد بحضنه على شاهين : اعرف إني معك بالخير و الشر و ان رجلي على رجلك لو ينتهي فينا المطاف على ساحات القصاص
ابتسم شاهين وهو يرتب على ظهره بتقدير : الله يعزك
قاطعهم وصول رساله من جوال شاهين ، ابتعد عنه وهو ياخذ جواله لكن قاطعه هداج : استجمع نفسك ترا عندنا مهمه بكره و ابيك تكون بكامل تركيزك ، لكن هذا ما يعني ان الإقامه الجبرية انتهت و ان مسموح لك تروح و ترجع على غصنك
اومى براسه شاهين و فتح جواله يرد على متعب بينما هداج طلع ، فتح الصوره و كان متعب مصور له ان مسك خط الرياض و ان الحواله وصلته من مصلح : اذا وصلت اتصل علي
متعب : مع ان ماله داعي اصحيك من نومك بس ابشر
-بعد مرور ساعات دخل الغرفه و بعد طول جلوسه بالبلكونه ، قفل جواله بعد ما تطمن على متعب ، عقد حواجبه بخفه من نيران صدره اللي ما كان قادر يطفيها ، ناظر ارجاء الغرفه و نزل نظره لساعه و تردد يروح لها
لكن جرته اقدامه لها رُغماً عنه ، طلع و كان بوجهه الحارس : على وين ؟
شاهين ناظره ببرود : ابعد بالطيب ما ابي اخربها معك على اخر الليل
ابتعد الحارس عن الباب ما يبي يكبر المشكله و طلع شاهين متجه لغرفتها و انفاسه متضاربه وهو يشعر بتسارع نبضات قلبه كل ما اقترب من غرفتها ، وقف قدام غرفتها بتردد لثواني من انه يدخل لكن ، فتح الباب بهدوء و بحذر من انه يصحيها اذا كانت نايمه ، بينما إسراء كانت مستنده بظهرها على السرير و مبتسمه وهي تشوف مقاطعها مع خليل و صوت ضحكاتها مع خليل وهم يحصدون الزيتون كانت تبعثر الصمت و تملئ ارجاء الغرفه ، لكن قفلت جوالها و عقدت حواجبها لما سمعت صوت ، رفعت نظرها للباب وهي تترقب دخول أميليا لكن خفت ابتسامتها و اعتدلت اول ما شافته ، تسارعت نبضات قلبها من ملامح الحزن اللي ارتسمت على وجهه و كيف كان مُرهق و كأنه يحمل بداخله عاصفه تبحث عن ملاذ و عن وطن يحتضن شُتاته ، تضاربت انفاسها برتباك لأنها فهمت ان يبيها تحتويه ، عم الصمت بينهم و هم يناظرون بعض لكن ما كان صمت عابر ابداً و كأن بينهم ألف جدار يمنعهم من بعض ، عقد حواجبه بخفه و بإرهاق من شموخه اللي اهلكه و من عناد روحه اللي ما ترضى ان احد يحتضنه ولا كان قادر يتجرد من كامل شموخه حتى وهو بعز ضعفه لذلك كان يلجأ "لتوقيت " : الى شروق الشمس ؟
سرعان ما ادركت انه يطلب منها انهم يتجردون من جبروتهم و عنفوانهم لساعات بسيطه يضمدون فيها بعض الى شروق الشمس و ما ان تعتلي الشمس بالسماء يرجعون اغراب ، اومئت راسها برضى تام من داخلها لأنهم اخيراً قدروا يوصلون لحل لجبروتهم ، اشرت له يجي يجلس جنبها بحيث انهم يتكلمون لكن شاهين كان طمعان فيها اكثر ولا كان بحاجه الى كلامها فقط و إنما لحضنها : الى شروق الشمس يا حضرة الشاهين
اتجه لها و تسارعت نبضات قلبها بشكل جنوني لما تقدم لها و ايقنت انه يطلب حضنها بوضوح صامت : تسمحين لي بحضنك الليله اجبر كسر جناحي ؟
رجعت خصل شعرها وراء اذنها برتباك و تردد وهي ما تقدر تعطيه شيء هي اساساً مفتقدته : لكن الحضن يحتاج امان و انا ما عندي أمان علشان اعطيك
جلس على طرف السرير : ابعطيك من اماني لك امان ، إسراء ! الليله كل مافيني يبي حضنك
عقدت حواجبها بحيره و حذر من انها ما تقدر تكون له بقدر احتواءه لها و تكلمت بهدوء : خايفه إني ما اعرف احتويك ، و عارفه إني ما اح اقدر اعطيك شيء انا اساساً مفتقدته
تقدم لها جداً يرفض حذرها و ترددها منه و ألتفت يدينه حول خصرها يحسبها للأسفل بخفه بحيث انها تصير بمستواه بحكم انها مستنده بظهرها على السرير و اصبح جُزء من ظهرها و مستند على السرير و تسارعت نبضات قلبها بشكل جنوني لما استند راسه على صدرها و ألتف بكِلتا ذراعينه يتمسك بخصرها أكثر ، مثل ما يتمسك الغريق بخشبة نجاة وسط بحرٍ هائج ، و كأنه يتمسك بالأمل الضائع بداخله : اتركي نفسك لي و انا اعرف كيف احتوي نفسي و اجبر كسري بين ضلوع صدرك
غمض عيونه ببطئ و كأنه يهرب من ضجيج العالم بأسره ، تنهد بصوت مسموع لأن اخيراً وصل لمنطقة من السلام وسط صخَب المعارك اللي بداخله و كأنه صقرٍ منهكٍ اصبحت جنحانه ما تقوى تحمله و تكلم بهدوء : امسحي بكف يمناك حزني
ارتفعت يدين إسراء بصدمه و بحذر من انها يدينها تلامس عاصفته او تلامس احد جنحانه المكسوره ، كانت منزله راسها تناظره بذهول وهي تحاول تكتم تنفسها السريع و تشعر بضطراب ضربات قلبها بشكل سريع ، غمضت عيونها لثواني وهي تحاول بكل مافيها تنظم ضربات قلبها خوفاً من انه يشعر بتسارع ضربات قلبها و يعرف ان وجوده بحضنها اثار بداخلها فوضى عارمه من عنفوان عاصفته ، حاولت تنقذ اللحظه و نزلت يدها المرتجفه تمسح على شعره و تلعب بخصل شعره برفق و لطف وهي ما تعرف كيف تحتويه و ايش المفروض تقول لأنها مقتنعه بفكرة ان فاقد الشيء مستحيل يقدر يعطيه لأحد ، بينما شاهين عقد حواجبه بخفه لأنه شعر بتسارع ضربات قلبها بشكل جنوني و كأن قلبها بيخرج من مكانه في أي لحظه و شعر بيدها اللي ترجف بخفه و ما كان قادر يستوعب انه سبب كل هالفوضى بمجرد انه يتوسط حضنها ، عم الصمت بينهم لدقايق طويله و لازالت إسراء تمسح على راسه و ظهره بمحاولة إخماد نيران حزنه و استوعبت للحظه انها لازم تنقذ اللحظه و تتكلم و تواسيه بقدر مواسته بالكلام لعلها تخفف حزنه وهي اشد منه بؤس لكن ما كانت تعرف انها كعادتها بتقلب اللحظه بكلامها ، تكلمت بهدوء : عادي عادي لا تكدر خاطرك الحياه كذا ، انا بعد ماما طلعت عميله و تشتغل مع خالد و خانت بابا و رمتنا بالشارع وشوفني قدامك حيه ما مت ولا انتهى العالم لما عرفت بخيانتها
شاهين فتح عيونه و عقد حواجبه بخفه و لا ايرادياً ارتسم على ثغره ابتسامه خفيفه جداً لا تُذكر من طريقة مواساتها و ادرك انها ما تعرف تواسي ابداً ، و كان متعمد يسكت و يتركها تسترسل يبي يعرف لوين بتوصل و اذا كلامها بياخذ مُنعطف الفطاير ولالا ، ابتسمت إسراء تحاول قد ما تقدر تكتم ضحكت الشماته لما تمعنت فيه وهو بحضنها : يعني مثلاً لو تفكر فيها الحياه مثل الفطاير ، مرات تحترق و مرات تطلع لذيذة لكن بالنهايه كلها تنوكل
ابتسم بهدوء شاهين لا ايرادياً لما شعر و كأن الحزن بدأ يتلاشى من قلبه بلمسة من احتوائها البسيط و من كلامها الغريب اللي لا يمُت للحظه بصلة
و ما كان مستغرب من كلامها اللي لا يمُت للحظه بصلة لأنه اعتاد عليها ، عقد حواجبه اكثر وهو يشعر بإن عندها طاقه رهيبه و عظيمه تقدر فيها تسرقه من قسوة اللحظه و مرارتها إلى لحن خفيف يرقص على أطراف روحه و يذكره بالأمل ، رفع راسه يناظرها وهو مبتسم بخفه : بدأت اصدق ان مؤامرة الفطاير حقيقه لأنها بكل نقاش و بكل لحظه تكون موجوده ! عندك تفسير لشيء هذا يا حضرة الغصن ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها و لمعت عيونها بشده لأنها كاتمه ضحكتها و ارتفعت يدها و اصبحت على جبهته وهي تلعب بخصل شعره و اتسعت ابتسامة شاهين على لطافة حركتها و على قربه و كونه بحضنها ، غمضت عيونها لثواني وهي تضحك بخفه و تحاول قد ما تقدر ما تنفجر من الضحك و ادرك انها تتشمت فيه بداخلها و ان اصوات عقلها عاليه جداً وهي تتشمت فيه : شاهين بموت اذا ما ضحكت والله ، عادي اضحك بعدها ارجع احتويك ؟
اتسعت ابتسامته اكثر و ابتعد عنها بخفه : مسويه محترمه ! اضحكي اضحكي
ما ان اكمل جُملته إلا ابتعدت عنه إسراء و ضحكت بعلو صوتها و تعالت ضحكاتها و شهقاتها بصوت عالي جداً وهي تضرب السرير بخفه تحاول تسكت نفسها لأنها اصبحت تضحك بشكل مُفرط ، رمت نفسها على السرير و يدينها على بطنها و تعالت ضحكاتها اكثر بشماته اطفت نيرانها : اجل تقولي كنت تدافع عن اخوك عندي ! و ان اخوك ما يغدر ؟
ضحك شاهين بخفه لا ايردياً على منظرها و لأول مره بحياته ما يتنرفز منها و من كون انها تتشمت فيه لأنه مقتنع ان هذا من ابسط حقوقها ، ضحك وهو يحرك راسه برفض و صدمه من حُبها لشماته : يا عالم مجنونة شماته !
كانت على وشك تعتدل و تجلس على السرير لكن اختل توازنها و ضحكت بصوت عالي جداً و سقطت على السرير من جديد ، كانت ضحكه ما تشبه اي ضحكه سمعها شاهين من قبل : كان عندي بُعد نظر لما احرقت الفراري حقتك انت و سيفك
ارتفعت حواجبه بصدمه لما كانت تضحك بشكل هستيري و ضحكاتها تتعالى اكثر ، ضحك بصدمه وهو يناظرها بذهول : يالطيييف ! هذي الى اي درجه تموت بالشماته ؟
ناظرها شاهين بدهشه و ضحك بخفه من هول صدمته من وضعه و وضعها و من كونه قبل دقائق غارق في بحر من الحزن ، تتلاطم داخله أمواج من الألم ، لكنها كعادتها ، قلبت الموازين بلحظة واحدة و كأنها شبيه بالرياح اللي تطيح اوراق الخريف اليابسه و تجعلها ترقص بنغم اثناء سقوطها بدال ما تسقط بصمت و ايقن انها أرق من قوام قصيدة عذبه يجهل كيف يكتبها لكن ادرك انها تفيض من روحه بدون استئذان ، اعتدلت وهي تكح و تمسح دموعها و وجها و ما إن ناظرت وجهه ضحكت بخفه و سرعان ما حطت يدينها على فمها بلطافه تحاول تكتم ضحكتها
ضحك شاهين بخفه ، بينما إسراء اتسعت ابتسامتها و تكلمت باللهجة اللبنانية وهي تأشر بيدينها بعتذار : باردون باردون بس و حياتك ما كان فيّي
كملت وهي تحط يدينها على قلبها تهدي نبضات قلبها السريعه من الضحك و ضحكت بخفه و تكلمت بنبرة صوتها الناعمه : يا دليي ! بيشرفي كنت حأنجلط لو ما اتضحكت ، انو ولو ! اكيد ما بترضى يصرلي إيشي لأني ما اضحتك ما هيك ؟
اتسعت ابتسامته اكثر وهو يناظرها بتمعن و حُب لـ لهجتها اللي تنساب بغنج لطيف و غنجها اللي يعزف لحن هادئ على اوتار قلبه المُتعب و لا كان متوقع ان بيجي يوم و يضحك فيه معها وهي تتشمت عليه لأنه ما قدر يعترض بحكم انه شعر انها تسرقه من حزنه بالتدريج ، تكلم بصوت منخفض لنفسه : دام ضحكتك تولَّد من عمق أحزاني ليت كل أحزاني تُخلق لك انتي بس
تنحنح و تكلم بصوت مسموع لها : لا اكيد ما ارضى ، اضحكي قد ما تبين
اعتدلت إسراء و كانت على وشك تقوم و تقومه معها لكن تألمت بصوت مسموع بسبب حركتها السريعه لأنها نست جرحها ، سرعان ما جلست وهي عاقده حواجبه بشده من الألم و مسكت رجلها : يا سرع حوبتك ! ، هذا و انت راضي اضحك عليك و صار فيني كذا لو مو راضي وش بيصير فيني ؟
شاهين ضحك بصوت مسموع وهو يتقدم لها و يقومها معه بحذر ، اتسعت ابتسامتها على ضحكته و انها اخيراً قدرت تخليه يضحك ، تمسكت بمعصم يده وهي تقوم بحذر و ضربته بخفه على جروحه و تألم شاهين بصوت مسموع من جروحه اللي ما التأمت و مثلت الدهشه و بنبرة استعباط : اوبس ! على بالي طابت جروحك
عقد حواجبه شاهين يمثل الألم بشكل مُبالغ فيه و سحبها من ظهرها و ضربت بصدره : جروحي ما تطيب إلا بطريقة تضميدك لها
أرتفعت يدينها بغنج على اكتافه وهي مبتسمه و ميلت راسها بخفه تناظره بتمعن و تمثل الأستغباء : و كيف تبيني اضمد جروحك يا حضرة الشاهين المجروح !
ابتسم وهو يتأمل ثغرها و عاقد حواجبه بخفه من ألم جروحه : بطريقة الفطاير مثلاً ؟ بس ترا مو شرط تكون فطيره وحده ، يعني ! فيه مجال تكون اكثر من فطيره
اتسعت ابتسامتها اكثر لما ادركت انه يقصد اول حوار لهم عن الفطاير و كيف كان ناوي يُقبل ثغرها لكن ضيعت اللحظه بكلامها ، اقتربت و طبعت قُبله صغيره على انفه : بأحلامك اضمد جروحك بالطريقه هذي
اتسعت ابتسامته اكثر على حركتها : يبدوا انك ضيعتي الموقع !
ضحكت إسراء بعلو صوتها على سخافته : للأسف تعجبني السخافات اللي من النوع هذا
كملت وهي تبتعد عنه و ابتعد شاهين عنها و رتبت على صدره بخفه وهي مبتسمه و نزلت نظرها لساعه و باقي وقت قصير على الشروق : تاكل منائيش ؟ و تعتبرها مواساه لك و لجروحك ؟
كملت وهي تُقبل اصابعها بتلذذ بمجرد ما تخيلت منائيشها : و اوعدك بنسيك العالم كلها و اسحبك لعالم مافيه إلا انا و فطايري و فُستقي
شاهين عقد حواجبه بخفه من غرورها بعالمها و ابتسم : و كيف بتسوينهم ؟ بتستعينين بأعوان سوزي علشان يجيبون لك الأغراض هنا ؟
إسراء سكت لثواني بتفكير : لا طبعاً انت بتدبر لنا حل كيف نطلع من هنا
شاهين ابتسم بحذر لفكره جت فباله و ناظر رجلها : فيك حيل على الركض لمطبخ الفندق ؟
إسراء اتسعت عيونها بدهشه و ذهول للفكره و اتسعت ابتسامتها : من جدك تبي نطبخ بمطبخ الفندق ! و هداج و الحرس ؟
قاطعها وهو يمسك معصمها يسحبها معه للباب : ما عليك عندي بس انتي خليك جاهزه لركض
ضحكت إسراء و صفقت بحماس على المخاطره اللي بتصير ، ناظرها شاهين ببتسامة دهشه على حُبها للمصايب : يا ساتر تتنفس هرمون الادرينالين بدال الهواء !
ضحكت إسراء بصوت مسموع و ضربت عضده بخفه : مسوي طالع منها !
نزل نظره لساعه وهو عارف ان بالوقت هذا تحديداً يكون وقت تبديل الشفتات بين الحرس و غالباً يستريحون عشر دقايق بالغرفه ، اشر لها شاهين تسكت لما فتح الباب بخفه و كان ماسك معصمها ، طلع جُزء من جسده وهو يناظر المكان بتفحص و كان خالي تماماً بعد ما شاف الحارس دخل احد الغرف ، سحبها معه : يلا
طلعت إسراء و سرعان ما قفلت الباب خلفها و ركضوا متجهين للدرج و كانت إسراء تركض بصعوبه و تكلمت بصوت منخفض وهي تتألم بشده : ما اقدر رجلي بتشد اذا ضغطت عليها اكثر
توقفت خطواته وهو يناظر خلفه بحذر و شاف ظل احد الحرس بيطلع من الغرفه و سرعان ما رفعها ، صرخت إسراء بخوف و هي تضحك بصدمه و سرعان ما ارتفعت يدينها تتمسك بعُنقه لما كانت يد شاهين اليسرى على ظهرها و يده اليمنى رافع فيها رجولها و كان يركض فيها ، اتسعت ابتسامته على صراخها و ضحكها : إسراء صوتك ! بتجمعين العالم علينا من صوتك
تعالت ضحكات إسراء وهي تدفن وجهها بعُنقه تحاول تكتم ضحكتها خوفاً من ان هداج يكشفهم لكن صوت ضحكها كان عالي جداً مابين صدمه لذيذة و فرحة مفاجأة و ما تنكر ابداً انه بمجرد حركه بسيطه منه اجبرتها تستشعر شيء غير معهود من السعاده وهي مدركه ان اخر عهدها بالشعور هذا بين يدين فهد فقط ، ضحك شاهين على فرحتها و صدمتها و على لطافة حركتها كونها تحاول تكتم ضحكتها و كأنها تعزف على روحه لحن الحياه من جديد ، شدها له بحذر لما كانوا ينزلون من الدرج وهو متجه لمطبخ الفندق و همس لها : يا لطيييف ! ما أرق غصني الطروب
ابتعدت عن عُنقه و اتسعت ابتسامتها بستعباط وهي تناظره بتمعن : يالطيييف ! ما أرق صقري الجارح
ارتفعت حواجبه بدهشه من استعباطها لكن ما ينكر ان اتسعت ابتسامته من طريقة نطقها للكلمة ، اتجه لباب المطبخ الخلفي : مالك نيه تنزلين ؟ ترا وصلنا
إسراء تمسكت بعُنقه اكثر و قدمت نفسها له و طبعت قُبله على خده وهي تعرف كيف تُوقعه بشباكها و توقفت خطواته قدام باب المطبخ و غمض عيونه لثواني وهو مبتسم و ادرك ان يروق له جداً تحايلها ومحاولاتها بإقاعه بشباكها ، ضحكت بخفه لما ابتعدت و انتبهت لهُيامه بقُبلتها و كانت تحاول تكتم ضحكتها و تكلمت بنبرة تلاعب و تحايل : بيقوى قلبك تنزلني الحين ؟
فتح عيونه وهو يدفع باب المطبخ برجله و اتسعت ابتسامته وهو متعمد يسايرها و يعطيها على جوها : قولي لي بس وين تبين تروحين ؟ تبين امشي فيك للمطار ؟
ضحكت إسراء بعلو صوتها بنصر وهي تتمسك فيه بحذر لما اقترب من الطاوله ، نزلها على الطاوله برفق وهو مبتسم على ضحكتها ، استندت بيدينها على الطاوله وهي تقدم نفسها له و تناظره بغرور و غنج لما تقدم لها وهو يستند بيدينه على الطاوله ، ضربت ارنبة انفها بأنفه بخفه كنوع من التحدي : ما قلت لك ؟
ادرك تكملت جُملتها من غير ما تكملها و اتسعت ابتسامته وهو يرد لها حركتها و يضرب ارنبة انفه بأنفها بخفه كنوع من العكِراك اللطيف و عكس كلامها بطريقته : إنك أرق من قوام قصيدة عذبة ؟
ارتفعت حواجبها بدهشه و ضحكت بصدمه من رده اللي راق لها جداً و رجعت بخفه على وراء وهي تأشر عليه بسبابتها بتهديد و تأكيد لأنها تعرف الأسلوب هذا حق المعرفه : والله انك صياد ماهر و ماكر جداً ، اعترف كم وحده قلت لها الكلام هذا ؟
ضحك شاهين بصوت مسموع : لحد الحين انتي الثالثه
نزلت بحذر من فوق الطاوله و هي عاقده حواجبها بألم من رجلها و من جرحها : صح ! مو انت تبيني اواسيك بمنائيشي ! علشان تنسى همومك ؟ من عيوني لك من وعد مو بس بتنسى همومك بخليك ما عاد تشوف عين الشمس ولا تشوف حبيباتك الثنتين
ضحك شاهين بعلو صوته لما فهم انها تبي تسممه بالمنائيش بحيث انه يموت ، و كان منصدم لما شعر بغيرتها و انها ممكن تغار عليه ، رجع على وراء يستند بظهره على طرف الطاوله و اتسعت ابتسامته : معقوله تغارين !
إسراء اتجهت له وهي تتبختر بغنج و مبتسمه بغرور ، استندت بيدينها الثنتين على الطاوله و تحديداً بجانب يدينه و اتسعت ابتسامتها بسخريه : لا طبعاً لأني متأكده انك مهما لفيت العالم كله ماراح تلقى مثلي لأني بكل بساطه أمراة مستحيل يكررها الزمن لك مرتين يا قليل الحظ ، بس رأفةً بحالك قلت اخلصك من الحياه كلها و اخيلك ترتاح و تودع الملاعب
كملت واتسعت ابتسامتها اكثر بتلاعب و غمزة له بشك و ميلت راسها بخفه تناظره بتمعن وهو يضحك : لكن يبدوا لي ان فيه احد يبي يلعب على اوتار الغيره لكن للأسف تدري وين المشكله ! انك تلعب بلعبه انت اكثر طرف يحترق فيها من غيرته ، بس برضو !
كملت وهي ترسل له قُبله بالهواء و ضحكت بعلو صوتها بغرور و بنصر و رجعت تناظره بنظرات مُشبعه بالتلاعب : ما راح اردك و بلعب معك لأن اشعال النيران ساحتي و ملعبي
كملت وهي تطبع قُبله صغيره على ارنبة انفه : و لأني اعرف أشعل نيرانك و اعرف كيف اطفيها
اتسعت ابتسامة شاهين و نظراته تلتهم تفاصيل وجها بشغف و كأنه يكتشفها للمره الأولى رغم انها تسكنه مُنذ الأزل ، غمزتها المتلاعبه ، ضحكتها ، غرورها اللذيذ ، تمردها الناعم اللي يسلبه من روحه ، كانت بالنسبه له مزيج غريب و مُبهر بين الهدوء و العاصفه و بين اللهب والندى و بين رقة المطر ووهج الشمس كانت تحمل تناقض مُذهل اشعل نيران الحُب بقلبه و ايقن انها شيء لا يُقاوم ولا يُكرر ابداً ، اتسعت ابتسامته و غمز لها بتلاعب بقدر تلاعبها وهو يتأمل ثغرها : دامك بتطفين نيراني بطريقتك ، اشعليني ولا تتركيني أطفي
ارتفعت حواجبها بدهشه و اتسعت ابتسامتها وهي ترجع بخطوه على وراء و اشرت عليه بسبابتها بتحذير وهي عاقده حواجبها من ظهور جانب حقيقي بشخصيته كان دائماً يخفيه و راق لها الجانب هذا جداً : فيه جانب بشخصيتك بدأ يظهر لي و يطغى على شموخك و هذا الشيء ما يخدم مصالحي لأننا راح نكون على حافة الهاويه
ضحك بصوت مسموع : و يبدوا إني فيه احد خايف يقع !
ما ردت عليه و ضحكت بخفه و اطال النظر فيها وهو مبتسم و يشوفها تتقدم و تبحث بالأدراج عن الأغراض و تبدأ تجمعهم بالتدريج بينما شاهين يقرأ لها اسماء المكونات بحكم انها مكتوبه بالألماني ، رفع لها الخميره : تبين الخميره هذي ؟ ولا بتكتفين باللي عندك ؟
إسراء فتحت الدرج وتحاول ترفع كيس الطحين و كان ثقيل جداً لكن كانت معتاده بحكم شغلها بمخبز عمو إسماعيل : دقيقه لقيت طحين مخبينه بالدرج شكله غالي و من نوع فاخر
ركض لها شاهين وهو يستوقفها : إسراء وش تسوين !
كمل وهو يبعدها بحذر و رفع كيس الطحين على الطاوله : خلاص إبعدي لا توجعين نفسك انا اطلعه لك
ابتسمت وهي تشوفه يفتح الكيس و يطلع القمع المُخصص لطحين و يقرب الميزان : كم غرام تبين ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها وهي تلتقط كوب عادي و توقف بجانبه تعبي الكوب من الطحين : انا شغل بلدي ما اعرف اعاير إلا بالكوب العادي
كملت وهي تستنشق ريحة الطحين و ارتفعت حواجبها بخفه : يمي ! واضح من ريحة الطحين انه نظيف و غالي
شاهين اتسعت ابتسامته و تكتف يراقبها بحُب وهو يشوفها تكلم نفسها و اتضح له ان صوت افكارها كان عالي جداً و مندمجه جداً بشغلها وهي تضيف المكونات بالصحن من الملح الى الطحين و الماء و تتمعن بالأغراض : والله مو بسيطين هالفندق اشيائهم اصليه ، انا ويني عن هالحياه ؟ والله إني ضيعت عمري و انا بمخبز عمو اسماعيل البخيل ، ايييه الله يرحم ايام لما كنت اشتري الخميره بفلوسي و الحين اخبز كل شيء ببلاش
كملت لما تذكرت الخميره و رفعت نظرها له : صح ! شاهين وين الخميره ؟
عقدت حواجبها و ابتسمت بخفه و استغراب من كونه تنهد بصوت مسموع و اتسعت ابتسامته وهو يتأملها : شفيك ؟
كملت و ألتفتت خلفها بحذر لأنها معتاده على ابتسامة خليل هذي لما ينكشفون بأمر خفي يسوونه : فيه احد جاء ؟
شاهين ضحك بخفه و بحُب على اللحظات اللي تغرق فيها فبحر افكارها و لما تنسى نفسها و تُطلق العنان لصوت افكارها اللي تكشف له خفايا ماضيها بـ لبنان ، اتجه يجيب لها الخميره و رجع متجه لها : تطمني ، دامك معي ما لحد عليك درب حتى لو انكشفنا
كمل وهو يتجه لها و اشر بيده على جميع ارجاء المطبخ و رجع يأشر على نفسه : المطبخ بأغراضه كلها و اللي بالمطبخ كلهم تحت أمرك انتي بس اطلبي و كلنا لك نلبي يا غصني
اتسعت ابتسامتها على الكم الهائل من الدلال اللي اندفع لها و اللي كان بالنسبه لها ينافس دلال فهد لها ، اطالت النظر فيه لما وقف عندها و مد لها الخميره ، كانت تناظره بمشاعر صادقه وهي تتذكر كلام فهد و تفسيره لكلمة غصني تحديداً ، شتت نظرها عنه و ضحكت بخفه لأن شاهين يروق لها جداً بكل مره يناديها بـ " غصني ": ما تعرف والله ما تعرف و لا تقدر تشوف وقع الكلمه هذي بداخل قلبي حالياً وش يسوي بعد طول جفا و هجران و بعد ما جفت مسامعي للكلمه
كملت وهي تناظر لبعيد وهي مبتسمه : ما اقدر اوصف لك الى اي درجه تعني لي لأسباب خاصه جداً
اتسعت ابتسامته و رفع يده يمسك بطرف اصابعه ذقنها و يلفه بتجاهه و يجبرها تناظره و ادرك انه لمس شيء بداخل قلبها محد قدر يلمسه إلا فهد : شاركيني اسبابك الخاصه ابي اسمع شخصك الشاعري كيف فسر لك هالكلمه
ارتفعت حواجبها برفض وهي مبتسمه و صدت عنه بعد ما خذت الخميره تكمل عجينتها : ما اقدر لأني وعدت بابا ما افسرها إلا لشخص واحد يشبهه بكل ما فيه و يكون أحن منه علي و يبيني بكل مافيني
ابتسم و اتجه يجلس على الكرسي و رفع رجوله على الكرسي اللي قدامه وًتكتف وهو يتأملها وهي تعجن : و ما قدرتي تلقين الشخص هذا ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها لما استشعرت الغيره بنبرته و انه يبي يعرف اذا لها تجارب سابقه بالحُب
و ادركت انه يبي يعرف بطريقه غير مُباشره اذا لازال بداخلها حنين لأحد او ان فيه احد غيره قالها " غصني " : ما اعرف يمكن اكون صادفت الشخص هذا و ما انتبهت ! ، لأني صرت حالياً حذره بشكل مُبالغ فيه من كل شيء يحاول يلمس قلبي و صرت ما أسمح لأي شيء يلمس جروحي النديه حتى لو كانت نيته احتواء ، لأن سبق لي تجربه فاشله جداً و استغلاليه بالحُب و من بعدها قفلت أبواب قلبي عن دروب الحُب و الأحتواء بكل اشكاله
ارتفعت حواجبه بدهشه و اعتدل بهتمام وهو يتكتف و يحرك رجله بعدم ارتياح لأن شدته كلمة "استغلاليه " و ادرك ان فيه احد استغلها ، تكلم بهدوء وهو يشوفها تفرد العجينه بالصينية : و كيف كانت تجربة حُبك و متى كانت ؟ و السالفه قديمه ولا جديده ؟
إسراء ابتسمت بخفه وهي تتذكر و مندمجه بعجينتها و مستمتعه جداً انها قدرت ترجع لأحب و اقرب جُزء لقلبها وهو انها قدرت تعجن و تخبز من جديد و تستشعر صباحاتها الرايقه بـ لبنان :
لا السالفه قديمه ، تقريباً بأول شهر لي بـ بيروت وقت ماكانت جروحي نديه بعد وفاة بابا و كنت صغيره مره ما افهم بالحياه شيء و كان كل تفكيري يتمحور حول إني ابي احد يحتويني بقدر احتواء بابا او اي احد يشبه له بحنيته ، و بيوم من الأيام تعرفت على واحد لبناني بالصدفه لما كنت بالمكتبه و طبعاً بالبدايه ما انجرفت له كلي لكن مع مرور الأيام و لما بدأت اتعمق بشخصيته و شفت الكم الهائل من الاهتمام منه ، انجرفت له بمشاعري فقط و حبيته بكل مشاعر احتياجي و حنيني لبابا
غمض عيونه لثواني وهو يمسك جبتهه و يضغط على جبهته لثواني من الصداع و لا إرادياً قام من مكانه يساعدها و يحط لها طحين و يدور حولها و كأنه صقر يحاول يحمي شيء يعني له جداً ، كان يحاول تصرف بشكل طبيعي و يبين انه غير مُكترث لكن جسده و دورانه حولها خوفاً من انها تنسرق منه كان يفضحه ، اتجه يفتح الثلاجه بعد طلبها بإنه يجيب لها اللبنة و الزعتر و العسل ، و لا إيرادياً بدأ يطلع لها اشياء ما تحتاجها من فراولة الى فواكه ثانيه و تكلم بهدوء متصنع يحاول يخفي غيرته : اي وبعدها ! وش صار على التبوله ؟ تقابلين ملعون الجدف لحد الحين ؟
ضحكت بعلو صوتها على شتيمته و ادركت انها اتقنت اشعال نيران غيرته ، استرقت النظر له و فتحت علبة اللبنة وهي توزع اللبنة على العجينه و ترش فوقها زعتر و ضحكت بخفه وهي تتذكر اللي صار : لا طبعاً لأن السالفه قديمه ، المهم خليني اكمل لك ، استمرت علاقتنا لشهر و خليل ما كان يعرف لأني كنت خايفه منه ، للأمانه كنت اشوفه شهر نعيم بالنسبه لي لأني بعز حاجتي لكن
كملت إسراء : لما ادركت انه بدأ يستغل حاجتي للأحتواء و يطلب مني بطريقة غير مباشره ان علاقتنا تاخذ مسار ثاني هنا ما قدرت اسكت و قلت لخليل و صارحته بكل شيء ، صح عصب مره مني و زعل لكن فرغ غضبه الشنيع بزُهير و سمح لي اخذ حقي بيدي و اخذ هو حقه من زُهير بطريقة كل ما اتذكرها أنهار من الضحك
سكتت لأنها ضحكت لا إيرادياً بصوت عالي جداً وهي تتذكر كيف كان خليل يضرب زُهير بشكل غريب و بحركات مُضحكه ، و تعالت ضحكاتها جداً و بشكل هستيري الى ان اختل توازنها و سرعان ما مسكها شاهين و لا إرادياً ابتسم بخفه على ضحكتها و هو يمسح دموعها من الضحك لأن يدينها طحين و كانت تحاول تمسح دموعها : تخيل ! كان خليل يثبت لي زُهير و يمسك يدينه و يخليني انزل جزمات زُهير و اضرب زُهير كفوف على وجهه بجزماته الى ان يصيح زُهير و اذا صاح و نزلت دموع زُهير بسببي من إهانتي له كمل خليل عليه و نزل جزماته و صار يضربه على وجهه بالجزمات و اذكر ان خليل ما اكتفى و دفن وجه زُهير بالوحل
تعالت ضحكاتها بشكل اعلى وهي تتذكر كيف خليل مسك يدها و بيده الثانيه مسك جزماته وصاروا يركضون بالشارع و تعالت ضحكاتهم بالشارع وهم يهربون من اخوان زُهير لما طلعوا و شافوا اخوهم ينضرب بطريقة مُهينه : تخيل ان هربنا ثلاث ايام لحي جوزيف و سكنا عنده فتره الى ان هدأت الاوضاع و كانت ألذ و ألطف فتره عشناها عند جوزيف
شاهين ترك كل شيء و ركز على كلمة وحده و عقد حواجبه بخفه و غمز لها بشك و لازال يحاول يبين انه متفهم و ما يغار : زُهير ملعون الجدف و عرفنا من يكون لكن التبوله الثانيه جوزيف مين يكون ؟
اتسعت ابتسامتها اكثر بطرب على نيران شاهين و ميلت راسها تناظر بتمعن و قررت تكذب و تزيد نيرانه حطب : خطيبي ، بس تطمن هالمره خليل كان يعرف عنه
ارتفعت حواجبه بدهشه و ضحك بخفه دليل على نرفزته : خطيبك !
كملت وهي تصد عنه و تحاول تكتم ضحكتها و بدأت توزع اللبنة على العجينه الثانيه و تحط عليها عسل ، رفعت الصينيتين و اتجهت للفرن و تكلمت بنبرة استعباط : تبي اقولك وش سبب ارتباطي فيه هالمره ؟
سرعان ما تقدم شاهين وهو ياخذ منها الصينيتين : عطيني عنك ، اييه ؟ اتحفيني وش سبب ارتباطك هالمره ؟ المره الأولى قدرنا ظروفك ، لكن المره الثانيه ؟ تبين تكملين نص دينك ؟
اتسعت ابتسامتها بستلطاف لحركته و كيف اتجه لها يساعدها و تقدمت تفتح له الفرن و تشوفه يحط الصينيتين : هذا سلمك الله لأنه كان يجيب لي كل يوم فُستق من منطقه مُعين بـ لبنان و احس اخذ قلبي بحركته لأنه عرف كيف يوصل لقلبي عن طريق الفُستق
اخذ نفس عميق وهو يقفل الفرن و لف يناظرها بهدوء و لكن نظراته الحاده تفضحه : و انتي ماشاء الله كل التبولات يدلون طريق قلبك ؟
كمل وهو يستند بكتفه على الجدار و تكتف وهو يناظرها بتفحص و تكلم بهدوء : لا تحطين العذر فيهم و اعترفي ان من الأساس هوى قلبك بيروتي ماهو بشرقي
ضحكت بعلو صوتها وهي تتقدم له و ضربت بسبابتها اللي ممتليه بالطحين ارنبة انف شاهين بخفه و لُطف و متعمده تستفزه اكثر : وش اسوي ! ما لقيت احد بالشرقية سرق قلبي و غير هوى قلبي علشان اغني له
كملت وهي تتمايل بخصرها بخفه و بحركات بسيطه جداً و من غير مجهود لأنها تميل للهزل اكثر ، وكانت منطربه و مستمتعه على نيران غيرته و غنت بصوت مسموع وهي تحاول تكتم ضحكتها : الهوى شرقي و قلبي هاوي الشرقية ، في هواها يطرب الخاطر و تجلى أحزاني ، و عن هوى المحبوب مالي بالعواذل نيه
توقفت وهي مبتسمه و تنهدت بصوت مسموع : لكن للأسف ما لقيت احد اغني له الأغنيه هذي
ارتفع نظره من خصرها و ارتسم على ثغره ابتسامة بسيطه على طريقة طربها و كيف كانت مستمتعه جداً على احزانه و نيران قلبه من الغيره ، رفع نظره لملامحها : ليه عيال الشرقية ماهم بقد المقام ؟ ولا لك بعد تجربه سابقه مع احد من عيال الشرقية و خلاك تكرهينهم كلهم ؟
ضحكت بصوت اعلى على ملامح وجهه اللي تكشف مكنون صدره و كيف كان يجاهد نفسه ما يبين غيرته رغم انها تشعُر بحتراقه : لا ما عندي تجربه معهم لأن تبولاتي فايزين بقلبي و بجداره
اطال النظر فيها و ما ينكر انه يحترق من غيرته عليها لأن كلامها بحد ذاته عنهم مُستفز بالنسبه له و ضحكت إسراء بخفه وهي تضرب انفه بخفه بسبابتها و تناثر الطحين من اصبعها على انفه و تكلمت باللهجة اللبنانية اللي ممتليه غنج و ضحكت بصدمه : يالطيييف ! رواء ، انو ولو ! من كل عئلك بتصدئ كل إشي بحكيه !
كملت و ارسلت له قُبله بالهواء و لفت تصد عنه : تطمن لا تموت من غيرتك كنت امزح معك جوزيف ما كان خطيبي
ناظرها لما لفت تغسل يدينها و تغسل معها الفراولة و العنب و تحطهم بالصحن ، اتجه ياخذ منها صحن العنب و يحطه على الطاوله : و زُهير ؟
اتسعت ابتسامتها وهي تحط الفراولة بالصحن و تنهدت : ودّي اقولك كذب بس للأسف انها حقيقه ، اييه ! يلا دورك تقول لي ؟ اكيد لك تجارب فاشله بالحُب
ناظرها وهي تاكل الفراولة و تنتظر إجابته وهي مبتسمه تبي تتشمت بعلاقاته السابقه و تتمصخر عليه : ما قد حبيت من قبل ، و ولا مره كنت بعلاقة حُب
خفت ابتسامتها بصدمه و عدم تصديق و شرقت بالفراولة وهي تناظر هندامه من فوق لتحت : مو منطقي ! مستحيل واحد مثلك ما سبق له الحُب
كملت وهي عاقده حواجبها بضجر : شاهين يا شينك لا تسوي فيها الرجُل المثالي ، يلا تكلم عادي انا متفهمه جداً ، يلا اعترف كم مره حبيت وحده ، و بعدين ترا انا قلت لك تجربتي يعني انت مُجبر تتكلم
شاهين ابتسم بخفه على إصرارها و يعرف انها ميته علشان بس تمسك عليه شيء تتشمت فيه : يا بنتي اقولك والله ما حبيت بحياتي ، اولاً لأن مافيه وحده شدني حُسنها او شخصيتها لأن اغلب البنات حالياً سطحيات ، لذلك صارت حياتي و اهتماماتي كلها تتمحور حول الأدهم و اهلي و شغلي و سباقاتي فقط
إسراء عقدت حواجبها بصدمه : و حبيباتك اللي تسولف عنهم قبل شوي !
شاهين اتسعت ابتسامته بتحايل وهو يبي يستفزها و تكلم بنبرة ثقه و شموخ وهو يحاول يُثير شكها و غيرتها : انتي سألتي كم مره انا حبيت و جاوبتك لكن ما سألتي كم مره انحبيت و كم بنت حاولت تكون معي !
ضحكت بخفه و بدهشه لأن السؤال هذا ما خطر على بالها ، شتت نظرها لفطايرها تمثل انها مو مهتمه لكلامه ، و تكتفت وهي تتنهد و رجعت تناظره بزدراء : اييه ! سبحان الله انت الرجُل المثالي المُسالم ، اللي ما يغازل و البنات هم اللي يرمون نفسهم عليه
كملت وهي تأشر بيدها بتأكيد : اقطع يدي اذا ما كنت تناظر البنات بنظرات تخليهم هم اللي يجونك علشان ما تكسر شموخك صح ؟
كملت وهي تحاول تخفي انفعالها و تبين انها هاديه : اعترف ترا عارفه نوعيتك و شايفه منها كثير
ضحك بعلو صوته وهو يرفع يدينه بستسلام و متعمد يشككها فيه اكثر لأنه يبي يظهر غيرتها و ايقن انها لو ركزت شوي بكلامه و قارنة بين ردوده بيبين لها انه يكذب لكن ! طاري البنات ما سمح لها تركز : هنا انا امتنع عن الرد عن سؤالك هذا ، لكن رديت على سؤالك عن الحُب و قلت لك إني ما حبيت من قبل ولا فاضي اساساً للأشياء هذي لأن عندي بطولات مع الأدهم اهم بكثير من تفاهات الحُب
تلاشت ابتسامتها لأنها شعرت انها بمنظر مو حلو ابداً قدامه كونها هي سبق لها تجارب بالحُب بينما هو لا ، نزلت نظرها لصحن الفراولة تاكل حبه وراء الثانيه : عجيب ! طيب اكذب علي ما ابي اطلع إني بصوره مو حلوه قدامك انا و تجربتي ، بس ترا انا ما اعتبره حُب حقيقي لأني كنت صغيره مره و كان كل تفكيري كيف اعوض فقد بابا و لما حبيته كان وقتها ما مر على وفاته فتره بسيطه و بالفتره هذي تغيرت حياتنا جذرياً من عيال نعمه و عايشين بترف الى عيال متشردين بشوارع بيروت لأن سوزي رمتنا على اهلها و كنا متشتتين
قاطعها وهو مبتسم بخفه و لا كان يبيها تبرر شيء كان خارج إرادتها و لو انها قالتها بطريقه هزليه رغم ان موقفها ما يُحتمل الهزل
و كان عاذرها جداً و مقدر موقفها رغم غيرته اللي ما كان قادر يسيطر عليها : صح ان الموضوع كان مُستفز بالنسبه لي بسبب طريقة نقلك لسالفه لكن ! برضو ما تعتبرين مُذنبه لأني انا اعتبر الشيء هذا ردة فعل طبيعيه من وحده كانت بعمرك تبي احد يحتويها من الصدمات اللي عاشتها و تعوض فقد شيء بداخلها ولا ألومك لأنك كنتي صغيره ، بس الحلو انك كنتي فطينه و انتبهتي لخبث نواياه و وقفتيه عند حده
اتسعت ابتسامتها من رده و تفهمه لموقفها و اطالة النظر فيه و تكلمت بصوت منخفض لنفسها ولا كانت معه وهو يتكلم لأن اصوات عقلها عاليه وهي تحسب ذنوبها : هل ممكن شاهين يكون حسنة او سيئة سويتها ؟ لالا اكيد حسنة بس اي حسنه ؟ اهل الحاره ! مستحيل لأني كل يوم اتهاوش معهم و اتشمت عليهم و على كهربهم لما يطفي عليهم ، عمو إسماعيل ؟ لا اكيد ، لأننا علاقتنا سامه و كل يوم نصبح بعض بشتيمه ، معقوله صلة رحم خوالي و عماني ؟ بس انا و خليل متهاوشين معهم و حارقين مزرعة الليمون و عماني حدث ولا حرج عن المصايب معهم
سكتت لثواني بتفكير تدور حسنة سوتها و كانت غارقه بعالمها وهي تتخيل حبات الفراولة على انها فُستق و كانت تاكل و ترمي الورق الأخضر على الطاوله ، تكلمت بصوت مسموع و بنفعال و حماس وهي مبتسمه بدهشه لأنها تذكرت ، بينما شاهين سكت لما سكتت وهو عاقد حواجبه و مبتسم بستغراب من هدوئها و ادرك انها غارقه بعالمها لأنها تحسب بصوت منخفض شيء مجهول بالنسبه له : صح ! القطوه اللي كنت احط لها كل يوم اكل بالشارع و لما ساعدتها لأنها كانت تبي تولد و اهتميت بأطفالها و عالجتها ، إلا والله هذي تعتبر حسنة سويتها بحياتي
ضحك بصوت مسموع ولا كان قادر يسيطر على نفسه من شدة لطافتها ، تقدم لها و سرعان ما مسك خصرها و رفعها بخفه على الطاوله ، صرخت بعلو صوتها بخوف لما رفعها من خصرها و تمسكت فيه بحذر وهي تضحك ، اتسعت ابتسامته على ضحكتها و استند بيدينه على الطاوله و اطال النظر فيها وهو بكل مافيه يتمنى انهم تقابلوا بظروف احسن من كذا او انهم ما تقابلوا ابداً لأنه ادرك انه بدأ يتعلق فيها بالتدريج ، اطالة النظر فيه وهي مبتسمه و ادركت ايش يدور فباله عم حياتهم و نزلت نظرها تاكل حبة فراولة : الغريب ان حتى الأفكار نتشاركها !
كملت وهي عاقده حواجبها بخفه و تناظر الفراولة بتفحص و جذبها أمر بالفراولة : بس تصدق ؟ غريب ! فراولتهم حامضه ! او انت ما عرفت تختار مع ان دايم اسمع ان فراولتهم حلوه
ابتسم بمكر و تلاعب و عيونه تراقبها بدهاء و كأنه صقر يرسم بالأفق فخ مُحكم و صلب كصلابة وقوفه امامها و ادرك انها غافله عنه تماماً
قدم نفسه لها وهو يشوفها بتحط الفراولة بالصحن ، و تكلم بنبرة شك متعمده : متأكده انها حامضه ؟ انا جربت وحده و كانت حلوه
إسراء ناظرت الفراولة بشك من انها تكون غلطانه
و رجعتها لثغرها تبي تتأكد من كلامه و ما إن كانت بتاخذ قطعه ثانيه تجربها من جديد و رفعت بيدها الثانيه حبة فراولة له بحيث انه يجرب : جرب معي انا متأكده انها حامضه
لكن شاهين ابعد يدها اللي رافعه له الفراولة وهو قاصد الفراولة اللي بثغرها ، اقترب شاهين و ألتقط جُزء من الفراولة اللي بثغرها من غير ما يلامس ثغرها وهو متعمد ما يلامس ثغرها بمهاره مقصوده منه و كأن بينهم خيط حريري يفصل بين الشوق والجنون ، كان متلذذ و مستمتع باللعبة الخفية اللي بينهم ، لعبة الاقتراب حدّ الاشتعال ، والابتعاد حدّ الظمأ ، و ما كانت مجرد لحظة عابرة ، و لكن كانت متعة مؤجلة ، ابتعد و اتسعت ابتسامته وهو ياكل الفراولة و تكلم وهو يمثل الجديه و عقد حواجبه بخفه و عيونه على جزء الفراولة اللي بثغرها و انتقلت نظرته للفراولة اللي كانت رافعتها له و اخذ من يدها الفراولة وهو يحطها بالصحن و بنبرة استعباط يبرر فيه موقفه : ليه الإسراف ! و احنا نقدر نتشارك فراولة وحده
كمل وهو يغمز لها بتحايل و عيونه على ثغرها و يحاول يكتم ضحكته على إحمرار وجناتها و صدمتها و نظراتها له وهو لأول مره يشوفها كذا و متعمد يستكمل نقاشه عن الفراولة : اي ! كنتي تبيني اجرب اذا حامضه ولالا ؟ انا بوجهة نظري انها مو حامضه و بالعكس احس انها أطعم و ألذ فراولة ذقتها بحياتي
بينما إسراء ارتعشت كل خليه بجسدها بصدمه لشيء كان غير متوقع ، كانت نظراتها تتنقل بين ثغره و عيونه و كأنها تحاول تستوعب ان خيوط اللعبه صارت بيده وهي معتادة انها هي اللي تحط قواعد اللعبه و تبعث بداخله فوضى و هي الطرف اللي يختبر حدود المسافة ، ولا كانت قادره تستوعب انه يعرف يحتال بقدر تحايلها و انه بارع جداً و بطريقه شاعريه تتفوق عليها ، ولأول مره تشتت نظرها عنه برتباك و هي تحاول تخفي خجلها و تبين انها ما اهتمت لحركته اللي راقت لها جداً بسبب انها تشعُر بإن اللي صار لقطه سنمائية تحمل كمل هائل من الشاعريه ، نزلت نظرها لصحن تلتقط حبه ثانيه وهي تشعر بتسارع نبضات قلبها بشكل جنوني و لازالت متمسكه برأيها و تحاول تتكلم طبيعي : إلا حامضه ، اتوقع انها ما استوت او انهم قاطفينها من بدري
اتسعت ابتسامته و ارتفعت حواجبه بدهشه على خجلها و احمرار وجها بشكل كامل و اقترب من جديد بستعباط : اصبري خليني اتأكد مره ثانيه
رفعت نظرها له بصدمه و سرعان ما حطت اصابعها على ثغره : ترا مو حلاو هو !
كملت وهي تدفع الصحن على صدره و خايفه يبعثر سكون داخلها و يربكها اكثر من كذا : خذ جرب على راحتك لما تجيك حموضه من حموضة الفراولة
ضحك شاهين بعلو صوته وهو يبعد اصابعها عن ثغره و مسك الصحن : افااا طلعتي بخيله !
و ما ينكر ابداً انه يُغرم جداً بالجانب الهزلي اللي بشخصيتها ، ضحكت بخفه على ضحكته وهي تناظر مُؤقت الفرن اللي اشتغل دليل على انتهاء المنائيش و كِلا الطرفين ما ينكرون حُبهم للمسافة و الحاجز الرقيق اللي يفصل بينهم ، و مستمتعين بكل ذرة من القرب الممتنع و بالحدود الغير المرئية اللي يرسمونها و لا كان خوف و إنما حُب لـ لعبة الترقب ، ألتقط حبة فراولة من الصحن و اكلها و رفع حواجبه برفض لأختلاف الطعم بالنسبه له و أدرك ان فعلاً الفراولة حامضه ، اتسعت ابتسامته وهو يسترق النظر لثغرها ، و عقد حواجبه يمثل الندم : حسافه ما طلعت نفس الطعم ، تتوقعين ليش ؟
اتسعت ابتسامتها و عقدت حواجبها بشك و دهشه من اسلوبه اللي ظهر لها فجأه ! ، مسكت جاكيته بِكلتا يدينها تسحبه لها و سرعان ما اغتنم الفرصه و حاوط بيدينه ظهرها يقدمها له و ضحك بخفه و كانت ضحكت نصر لأنه اخذ مُبتغاه ، و غمز لها بتحايل لأنه عرف كيف يجيبها له و تكلم بستعباط لأنه ادرك انها بدأت تغار : يا اهلاً ! اي خدمة ؟
ميلت راسها بخفه تناظر ملامح وجهه بتمعن و اتسعت ابتسامتها وهي تغمز له بشك عظيم و بنبره شبه حاده وهي تحاول تخفي غيرتها : و تحلف انك ما حبيت ! و ان مالك علاقات سابقه و هذي حركاتك معي ؟ كم وحده مستخدم معها الأسلوب هذا يا صياد ؟
كملت وهي تقترب منه و تناظره عن قرب و لا إرادياً خفت ابتسامتها و تنرفزت جداً من فكرة انه ممكن يستخدم اسلوبه الشاعري مع وحده ثانيه و تكلمت بهدوء وهي تحاول تخفي غيرتها اللي شبت بضلوع صدرها : تلعب على مين ؟ على بالك إني وحده من اللي تستخدم معهم اسلوبك هذا و متوقع مني اذوب فيك ؟ و لا ليكون على بالك انك مشيتها علي بهتماماتك السخيفه يا الرجُل النبيل اللي كل همه اهله و حماره و سباقاته !
ضحك شاهين بعلو صوته بستمتاع على غيرتها و نيرانها و تكلم بيستفزها اكثر وهو يحاول يتقن دوره و يتصنع اسلوب يبين لها ان له علاقات سابقه لأنه متعمد يجننها : افاااا ! ترا ما ارضى على ولدي الأدهم لذلك خلي شتائمك بعيد عنه و بعدين انتي لحد الحين صامله انه حمار مو حصان !
كمل و نظراته الماكره تتنقل بين ثغرها و عيونها و يحاول يكتم ضحكته على نيرانها : ولا ليكون ما اعجبك اسلوبي هذا ! اذا ايه ؟ اشوف لك اسلوب ثاني غير مُبتذل ، و اوعدك ما استخدمه مع احد غيرك علشان تعرفين انك مُميزه بالنسبه لي
ارتفعت حواجبها بدهشه و غضب و ضحكت بسخريه تحاول تخفي غضبها و غيرتها و اتسعت ابتسامتها بخبث و نظراتها تتنقل بين عيونه بتحدي و رتبت على صدره اكثر من مره بخفه و تكلمت بنبرة سخريه تحاول تستفزه : واضح انك تحاول تلعب معي بأسلوب مختلف ! و لطيفه منك المحاوله لكن وفر اسلوبك المُبتذل يا ولد الشرقية لأن الأسلوب اللي تحاول تتقنه انا ادرّسه من زمان ، و اتمنى من كل قلبي تاخذ كورسات عند التبولات علشان يعلمونك كيف تسرق قلوب البنات بطريقه حلوه مثل ما سرقوا قلبي و ثانياً
كملت وهي تميل راسها بخفه تناظره بغرور و غنج بحُسنها و ارسلت له قُبلة صغيره بالهواء تحاول تشتته ما ينتبه لنرفزتها : بس تعرف ايش المُمتع بالموضوع ! إنك كنت تحاول بكل مافيك تخفي عن الكل الجانب هذا اللي بشخصيتك ، لكن ! انا الوحيده اللي قدرت اكشفك و اظهرت وجهك الحقيقي يا ابو وجهين
كملت و اتسعت ابتسامتها بخبث لما خطرت على بالها فكره تحمل كم هائل من الشر و ضيقت عيونها بترقب وهي تقترب له : عمو جابر يعرف عن بلاويك ؟
ضحك شاهين بعلو صوته ولا قدر يمسك نفسه على ملامحها و شرها و كيف من غيرتها مستعده تحرقه و تفضحه ، تعالت ضحكاته بشكل اعلى ولا إيرادياً استند براسه على كتفها ولا قدر يكمل تمثيل ، ضحكت على ضحكته و عقدت حواجبها لما اقشعر بدنها من طريقة ضحكه اللي قريبه من عُنقها و تكلمت بحذر من انه يعيد نفس الموقف من جديد وهي تحاول تبعده : شاهين الفطاير !
ابتعد وهو يكح و يمسح وجهه ، اتسعت ابتسامته بستعباط و نظراته تتنقل بين ثغرها و عيونها و عرف انها تحاول تصرف الموضوع لكن كان مُصر يرجع لنقطه هذي : دامك زعلتي اكيد تبين رضاوه ، صح ؟ اي اكيد
كمل وهو يقترب بخفه و بستعباط وهو متعمد يجننها : يلا بسم الله نبدأ نراضيك بطريقة الفطاير
اتسعت عيونها بصدمه و ضحكت بعلو صوتها ضحكت دهشه على استعباطه وهي تدفعه بخفه : لا رسمياً انت جنيت
رجع شاهين على وراء و ضحك بعلو صوتها و تعالت ضحكاته بشكل هستيري وهو يضرب الطاوله بخفه يحاول يسيطر على ضحكه و يسكت نفسه بحكم ان صوته عالي جداً ولا كان قادر يتمالك نفسه بسبب وضع إسراء اللي راق له جداً بينما إسراء ضحكت بحُب وهي تتأمله لأنها اول مره تشوفه يضحك بالقدر هذا و تحديداً بسببها ، خذت علبة الماء تفتحها له لما اتجه لها وهو يكح بشكل مُتكرر و بنفس الوقت يضحك بخفه ، أخذ الماء يشرب منه و تكلمت إسراء وهي مبتسمه : حاول قد ما تقدر تقمع الجانب هذا اللي بشخصيتك لأن لو استمر معنا بيودرنا كلنا و بيتركنا نغرق فبحر مافيه طوق نجاه
ارتفع حاجبه بتعجب وهو مبتسم لما تمسكت فيه بحذر من رجلها و جرحها و ساعدها تنزل من فوق الطاوله و اتجهت للفرن تفتحه و تكلم بصيغة الجمع يبعد الشُبهات عنه : تخافين الغرق مع عيال الشرقيه و مع التبولات لا !
كمل وهو يتقدم لها ياخذ عنها الصياني و يحطهم على الطاوله و لف يناظرها بترقب وهو مبتسم : الفرق بالبحر ؟ ولا باللي ماسك يدك وقت الغرق ؟
اتسعت ابتسامتها و ما ردت عليه وهي متعمده تجننه و تتركه بحيره مع اسألته لأنها ايقنت من سؤاله انه يبي يعرف اذا هي فعلاً تفضل التبولات عليه ولالا ، وقفت عند الطاوله وهي تاخذ نفس عميق و غمضت عيونها لثواني بتلذذ و استمتاع بريحة المخبوزات و رجعت ذاكرتها لذكريات لبنان و همست لنفسها : يبدوا فعلاً ان هوى قلبي بيروتي ماهو بشرقي
فتحت عيونها و اتسعت ابتسامتها بنفعال لما خطر على بالها شيء : نطلع السطح ؟
ناظرها بصدمه : اي سطح ؟ قصدك سطح الفندق ؟
إسراء نزلت نظرها لساعه و رجعت تناظره بنفعال : اي ، باقي دقايق على الشروق و بخاطري نشهد على اول شروق اتفقنا عليه مع بعض ، نقدر ؟
اتسعت ابتسامته وهو يناظرها و نفسه تراوده يقولها نقدر نطلع لو تبين القمر مو بس السطح و اومأ براسه برضى : نقدر نطلع
ابتسمت وهي تاخذ صحن و تحط فيه فطاير مختلفه من المنائيش باللبنة و الزعتر الى منائيش باللبنة و العسل و ما إن انتهت بمساعدة شاهين و طلعوا برا المطبخ بستعجال و وقفوا تحديداً بالممر ، اتسعت ابتسامتها بحُب و مُتعه لما كانت ريحة مخبوزاتها اللذيذة تملئ الأرجاء و تبعث دفئ خفي بزوايا الفندق ، ناظرته لما أشر لها على باب الطوارئ و اخذ منها الصحن وهو يناظر حوله بحذر و شاف احد الطباخين متجهه للمطبخ و على بُعد مسافه محدده من الطباخ كانوا رجال هداج يبحثون عنهم ، سرعان ما سحب إسراء لخلف الجدار و سحبها لناحية صدره يخبيها معه و سرعان ما مسكت الصحن خوفاً من انه يطيح منهم و تكلم شاهين وهو يناظر رجال هداج من خلف الجدار : هداج بيغيب شمسنا اذا مسكنا
كمل شاهين و نظراته تتنقل بين رجال هداج و بين باب الطوارئ بحذر وهو يستعد علشان ينطلقون بالركض : تقوين على الركض ؟
إسراء حطت يدها على فخذها تتحسس جرحها بحذر و خوف من ان رجلها تغدر فيها كالعاده و تشد عليها و لفت تناظر رجال هداج : اي ما عليك اقدر ، بس اطلع انت اول و انا وراك
ناظرها لجزء من الثانيه و خاف عليها من إصابة رجلها او انها تشد على نفسها بالركض و تتألم و سرعان ما رفعها على كتفه بينما إسراء شهقت بذعر وهي تضحك بصدمه من حركته و مسكت صحن الفطاير بحذر لما ركض فيها لباب الطوارئ و ألتقطت حبة منائيش تاكلها وهي تضحك بعلو صوتها بفرحه
اتسعت ابتسامة شاهين بحُب لضحكتها و فرحتها ولا كان مكترث ابداً لجروحه و كأن كل ألامه مالها اي اهتمام امام حضورها ، و تكلم بصوت منخفض لنفسه : مستعد اشيلك على كتفي عمري كله اذا بسمع ضحكتك بالطريقه هذي
إسراء استندت بيدها الثانيه على كتفه وهي تضحك على شعور الادرنالين اللي ارتفع بشكل مهول من الحماس و التوتر و المشاعر اللطيفه اللي تعيشها مع شاهين : شاهين ما كأن السطح طول شوي ؟
كملت وهي تضرب ظهره بخفه و بستعباط : افاااا ! شكل لياقتك بإنحدار ، شد على نفسك و اركض بشكل اسرع قبل يمسكونا ، و حط فبالك ان اذا مسكونا ترا مالك منائيش
شاهين عقد حواجبه بخفه و توقفت خطواته قبل كم عتبه من باب السطح و سرعان ما عدل إسراء بحيث انه يقدر يشوفها و تكون بين يدينه ، شهقت إسراء وهي تمسك الفطاير بحذر و بكِلتا يدينها لحركته المفاجئة ، اتسعت ابتسامته وهو يناظر ملامحها و أشر بعيونه على الأرض بتهديد : تبين انزلك انتي و رجلك العرجى ! و اخليك تصعدين الدرج من جديد ؟ و نشوف مين فينا اللي لياقته اعلى !
ضحكت إسراء بصوت مسموع وهي رافعه راسها على فوق و رجعت تناظره وهي مبتسمه لأنها عرفت كيف تستفزه : رغم إني ما فهمت وش يعني عرجى بس ادركت انك تعيب على رجلي يا قليل الحيا ولا عندي استعداد اسأل عن معناها لأني ما ابي استهلك المساحه الباقيه بـ مخي لأني ابي اتعلم شتائم ثانيه تبرد خاطري فيكم من بابا جابر
اتسعت ابتسامة شاهين بدهشه على كلمة " بابا جابر" و استكمل خطواته لباب السطح و دفع الباب برجله و ادرك ان فاتته مُتعه عظيمه وهو يتمنى يشوفها وهي تتعلم الكلمات من ابوه : المره الجاي اذا تبي تتعلمين من ابوي قولي لي قبلها علشان اجي معك
إسراء ضيقت عيونها بشك و اتسعت ابتسامتها : تبي تضحك ! و تتمصخر على أسألتي ؟
ضحك بخفه وهو ينزلها بحذر : مين ؟ انا اتمصخر ! اعوذ بالله اكيد لا
ما ان اعتدلوا بوقفتهم و استوعبوا وصولهم لسطح و انكشفت لهم سماء الفجر بألوانها الحالمة اللي امتزجة بين زرقة الليل و بدايات شروق الشمس و امتزجت بنسمات هواء بارده جداً تداعب خصل شعرها ، اتسعت ابتسامتها بدهشه و اتسعت عيونها بذهول وهي تناظر السماء و المباني و تحديداً برج برلين البعيد ، ضحكت بنبهار وهي تتقدم بخطوات هاديه و بطيئه و نظراتها تتنقل بين الأرجاء و كأنها كل ما انبهرت بشيء و توقعت ان بيوقف انبهارها عنده كان يشدها شيء اعظم تناظره و تنبهر فيه اكثر ، رجعت تناظر اشعة الشمس الخجولة اللي ترسم على برج برلين لوحة شاعرية بتوقيتها ، تنهدت وهي مبتسمه بذهول ولازالت متمسكه بصحن الفطاير و تشعر بدفئ الصحن
-
" اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل السابع عشر 17 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
من حرارة الفطاير و اللي مُتضاده مع برودة الجو : الله ! شيء يفوق الخيال ، اول شروق اشهد عليه و يكون بالشاعريه هذي !
بينما شاهين كان متكتف و تارك كل المناظر الشاعريه اللي تُحيط فيه ولا كان مكترث لجمال برج برلين مع انعكاس اشعة الشمس لأنه مكتفي فيها هي لوحدها وهو يتأملها و كأنها أعظم لحظة شاعريه بالنسبه له ، تنهد بصوت مسموع و اتسعت ابتسامته اكثر على دهشتها لكل التفاصيل الصغيره ، لفت عليه وهي مبتسمه لما تذكرت الفطاير و جلست على الأرض : يلا تعال قبل لا تبرد المنائيش
اتجه لها شاهين وهو ينزل جاكيته و يحط جاكيته حول اكتافها و جلس قدامها وهو يشوفها تحط الصحن بالنص و مدت له منائيش باللبنة و العسل : بعطيك ألذ صنف من كل اصناف المنائيش و عطني رايك
اخذ المنائيش و عقد حواجبه بخفه : مع انه مكس غريب و اول مره اجربه بس نجرب ليش لا
سكتت إسراء وهي مبتسمه بحماس لما شاهين اكل المنائيش وهي تترقب ردة فعله و تنتظر انبهاره و ألتقطت حبة منائيش تاكلها وهي تتلذذ بقدر عالي من المُتعه و تُقبل اصابعها بحُب : تسلم اناملي على هالأبداع
كملت وهي تشوفه يلتقط حبه ثانيه و ادركت ان عجبته و اتسعت ابتسامتها اكثر : كيف ؟
شاهين اكل جُزء من المنائيش و تكلم بهدوء وهو يحاول يخفي ابتسامته و انبهاره بـ لذة فطايرها : عاديه جداً
ارتفعت حواجبها بصدمه : عاديه !
ابتسم بخفه وهو يكمل اكل ولا كان يناظرها و ما ينكر ان فطايرها كانت تفوق الخيال لكن ما يقدر يصبر من غير ما يستفزها : اي ، مع إني توقعت انها تكون فوق الخيال لكن يبدوا انك بالغتي بالمدح
إسراء قامت من مكانها وهي تحاول تاخذ منه المنائيش وهي مبتسمه لأنها ادركت انه يحاول يصنع فرصه لعِراكهم تحت سماء برلين الشاعريه : عطني انت ما تستاهل تجرب اعظم شيء بالنسبه لي ، اساساً وش عرفك بالأشياء هذي يا دلوع الماما ، انت حدك خبز و جبن
ضحك شاهين وهو يمسكها بحذر من انها تطيح لما دفعت شاهين بخفه على وراء و تعمد يسايرها و يسقط على الأرض لما طلعت فوقه و ثبتت خصره برجلينها وهي تحاول تاخذ المنائيش لكن اتسعت ابتسامته لما ألتقطت المنائيش من يده و سرعان ما مسك خصرها وهو يلفها بحيث ان ظهرها يكون على الأرض و طلع فوقها وهو يثبت خصرها برجلينه ، و اتسعت ابتسامته لما ضحكت بخوف و كان ماخذ المنائيش حجه علشان تستمر معركتهم : عطيني المنائيش بالطيب احسن لك
إسراء اتسعت ابتسامتها : اطلب الله مالك عندي شيء ولا راح اعطيك ، إلا بحاله وحده اذا اعتذرت لي و لفطايري او
كملت و سرعان ما ضربت رجله بحيث انه يسقط على الارض و طلعت فوقه و ابتسمت بتحايل و استعباط وهي متعمده تتلاعب بمشاعره و تجننه و كانت مستعده للهروب منه ، كملت وهي تضرب بسبابتها ارنبة انفه بخفه : انك تراضيني بقُبلة مثلاً !
ضحك بخفه و اندهاش و ادرك من ملامح وجهها و نظراتها المُتحايله انها تبي تتلاعب فيه و ما قدر يردها و سايرها رغم معرفته بإنها تستعد للهروب لكن سرعان ما اعاق حركتها لما كانت بتهرب و كان اسرع منها و سحبها له ، صرخت بصوت مسموع وهي تضحك لما ضرب ظهرها بالأرض بخفه و طلع فوقها و تعالت ضحكاتها بصوت عالي جداً ولا توقعت انه يمسكها ، ضحك وهو يشوفها كيف رافعه يدينها بحذر و قريب من وجهه تحاول تمنعه و تحاول تتكلم لكن ضحكها سيطر عليها ، اتسعت ابتسامته وهو يناظرها و اقترب منها يطبع قُبلة صغيره على ارنبة أنفها : على بالك بتقدرين تتلاعبين فيني و تهربين ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها بستعباط و طبعت قُبلة صغيره على ارنبة انفة كرد اعتبار لحركته : اي ، لأن لازالت خيوط اللعبه بيدي مو بيدك
ما سمحت له يستوعب كلامها و بحركه سريعه منها دفعته بقوه على الأرض و فزت تركض بخوف و يدها الثانيه على رجلها اللي تألمها بشده و تعالت ضحكاتها و صرخاتها كل ما لفت تناظره و تشوفه قريب منها و يحاول يمسكها و متعمد يتباطئ بخطواته و يسمح لها تهرب لأنه ما يبيها تشد على رجلها اكثر ، فتح باب السطح هداج و ارتفعت حواجبه بصدمه من اصوات ضحكهم و تهديدهم لبعض بالفطاير ولا كان فاهم قصدهم بالفطاير ولا قادر يستوعب انهم فعلاً شاهين و إسراء اللي كانوا على وشك يقتلون بعض ، تقدم لهم بخطوات قصيره لما شافهم يركضون بالسطح و تحديداً قريب من السور ولا كانوا مكترثين بخطورة المكان من حولهم كونه عالي و سور السطح قصير جداً بالكاد يحميهم و ان احتمال اي غلطه بسيطه منهم تحول اللحظه الى كارثه ، تكلم بصوت مسموع وهو فاتح يدينه بشرهه وهو يتقدم لهم بخطوات سريعه يحاول يستوقفهم لا يوصلون لنهاية السطح : انتم حتى مزح و لعب مثل الأوادم ما تعرفون تمزحون ؟ ولا ضاقت عليكم الأرض و تبون تطلعون لسماء ؟
توقفت خطواتهم بصدمه من وجوده و لفوا عليه لما تكلم وهو يأشر على المكان من حوله و كأنه يحاول يبين لهم مدى خطورة المكان : يااسلام على السهره المُبهره ! ، سهرة الرائعون اللي الى ربهم راجعون
ضحكوا شاهين و إسراء بعلو صوتهم و تعالت ضحكاتهم بشكل واضح وهم يضربون يدين بعض بخفه كا اتفاق على جُملة هداج اللي فعلياً تصف وضعهم ، ابتسم هداج لا إيرادياً وهو يناظرهم و تقدم يرفع الصحن اللي على الارض و اشر على الباب و ادرك ان إقامته الجبرية شكلت فرق مُرعب بعلاقتهم و ايقن انه لازم يعتمد اسلوبه هذا معهم لأنه مقتنع بفكرة ان كل ممنوع مرغوب : يلا تحركوا ، كل واحد على غرفته و حسابكم عندي
تقدموا له متجهين للباب و لما شافت هداج صد عنهم متجه للباب و مد الصحن للحارس لفت إسراء على شاهين اللي كان خلفها وهي تقرب المنائيش من ثغره ومبتسمه وهي تشوفه اكل جُزء من المنائيش اللي كانوا يتهاوشون عليها : مع انك ما تستاهل بس يلا ماعليه باخذ فيك اجر لأنك جوعان ولو إني ما ادري اذا يجي من وراك اجر ولالا
اخذ المنائيش من يدها وهو يضحك بخفه : ما عليك يجي من وراي أجر
قاطعهم هداج وهو يصفق بيدينه كا إستعجال : اسرع اسرع ، يلا تحركوا
نزلوا من الدرج و اخذت الصحن من الحارس و كان هداج يمشي بالنص بين شاهين و إسراء ، لف شاهين عليها بحكم انها خلفه وهو يناظرها من خلف هداج : تقدرين تنزلين ؟
هداج دفع شاهين بخفه وهو يحاول ما تتسع ابتسامته بفخر و قاطع إسراء : اقول طالع قدامك و انزل
كمل وهو يلف على إسراء : و انتي انزلي مافيك إلا العافيه
ضحكت إسراء وهي تنزل بحذر و ما إن وصلوا للمرر اللي فيه غرفهم وقف هداج بنص الممر بين غرفتها و بين غرفة شاهين و كانوا واقفين قدامه و يشوف إسراء ألتقطت حبة منائيش باللبنة و العسل و مدت الصحن لشاهين تحلف عليه ياخذ الصحن يفطر و شاهين يحلف عليها تاخذه : ترا امزح معك ، خذ الصحن اعرف انك جوعان
شاهين قاطعها برفض وهو يرجع الصحن بعد ما أخذ حبة منائيش علشان خاطرها : لا والله حلفت عليك ما يرجع ، انتي جوعانة خذي و افطري ترا لك كم يوم ما اكلتي زين
هداج اخذ الصحن منهم : خلاص جيبوه انا اكله لا تطولونها وهي قصيره
كمل وهو ياكل من المنائيش بروقان على وضعهم و ابتسم و اشر بعيونه على غرفهم لما ادرك انهم يحاولون يكسبون وقت و ما يتفرقون و كان مستمتع جداً على تغيرهم و مُصر يكمل بإسلوبه هذا : يلا لا يكثر هرجكم كل واحد على غرفته
ناظروه بهدوء و دهشه و كل واحد اتجه لغرفته ، ناظرهم لما دخلوا و نزل نظره لجواله لما وصلته رساله من رئيسه " لازم تجي الشرقية بأقرب وقت لأنك تُعتبر الموكل بقضيتهم و هل عندك خبر فيه ادله ناقصه ؟ " تلاشت ابتسامته و قفل جواله بهدوء : عوده شنيعه للواقع !
-بجهه ثانيه تحديداً دبـي -
رفعت سجادتها بعد ما صلت الفجر ولفت تناظر ارجاء الغرفه تبحث عنه و ترددت تطلع خوفاً منه : معقوله ما رجع !
اتجهت تلبس عبايتها وهي بتتجه للغرفه الثانيه بحكم ان سطام قالها ان عنده شغل ولا يبي ازعاج ، فتحت الباب و اتجهت للغرفه الثانيه و سرعان ما عقدت حواجبها وهي تشوف فيه بنات يطلعون من الغرفه
و كان صوت الاغاني عالي جداً ، تسارعت ضربات قلبها وهي تدعي بكل مافيها انها تكون غلطانه بالغرفه ، تقدمت تفتح طرف الباب و ما إن شافت سطام كيف كان يشرب و يغني بعلو صوته و بوضع ما يتحمله قلبها شهقت بعلو صوتها تحاول تاخذ نفس لما شعرت ان الاكسجين انعدم من المكان ، كانت عيونها متسعه بذهول و جسدها متجمد عند عتبة الباب ، كانت تشوف بعيونها العالم اللي اختارته بإرادتها ، العالم اللي فضلته على متعب ، ذرفت دموعها بغزاره وهي تسحب جوالها بيدينها اللي ترجف و تصور سطام ، و تحاول تكتم شهقاتها و ايقنت ان واقع سطام ما كان مثل اللي رسمته بعقلها ، سرعان ما نزلت جوالها تخبيه و ركضت تحاول تهرب لما ناظرها سطام و اتجه لها و تعالت شهقاتها وهي ما تعرف لوين تهرب و لمين تلجأ بدوله مافيها احد تحتمي فيه من سطام ولا كانت تقدر تتصل على اهلها لأن سطام مانعها تشتري شريحه ، ركض خلفها بخطوات غير متزنه وهو يصرخ عليها بغضب ، سرعان ما دخلت الغرفه و كانت تبي تقفل الباب لكن سطام كان اسرع منها و دفع الباب و مسك عضدها بعنف يسحبها معه و دفع الباب برجله : حذرتك ما تطلعين من الغرفه لكن انتي تحبين العناد
صرخت غيداء بغضب من بين شهقاتها وهي تحاول تبعده عنها : إبعد عني يا حقير ، وش سويت لك علشان تسوي فيني كذا ؟ و تعاملني بالمعامله هذي ؟
كانت تحاول تهرب و تقوم لما دفعها على السرير و مسك وجها بقسوه و ابتسم بخبث لأنه ضمن مصلحته و اخذ مُراده من الزواج منها وهو بإنه يستغلها بتوقيع الأوراق : ليه مستغربه ؟ على بالك إني ماخذ حُباً فيك ! او ماخذك علشان تصيرين فعلاً زوجتي و ام عيالي ! لا طبعاً ، اخذتك لأني ابي وحده ألبسها كل التهم الواقعه علي و انا اطلع منها مثل الشعره من العجين
كمل بنبرة سخريه وهو يشوفها تحاول تكتم شهقاتها و دموعها ما جفت للحظه وحده و رفع يده الثانيه يبعد طرف عبايتها : يعني بالمختصر علشان يستوعب عقلك الصغير ، انا ما اخذتك إلا علشان استغلك لأنك انتي الوحيده اللي رضت تتزوجني و كان من نصيبك إني اوقعك على مستندات مابين غسيل اموال و ما بين ممنوعات و انتي مثل الغبيه توقعين و انتي مغمضه و صار كل شيء حالياً بإسمك يعني بحيث انهم لو كشفوا امري بالأيام الجايه انا بكون طالع من السالفه و انتي بتكونين شخص مطلوب بعدة تُهم و قضايا لها اول مالها اخر
ضحك بخفه لما اتسعت عيونها بصدمه و جمدت كل خليه بجسدها لما استكمل كلامه : لأن كل السجلات صارت بإسمك و مبروك عليك وحل كامل من القضايا اللي مستحيل تطلعين منها ، و اتمنى لك إقامه سعيده بالسجن
غيداء ذرفت دموعها وهي تبعد يده بعنف عن كتفها المكشوف و تكلمت بنبرتها المرتجفه من بين شهقاتها وهي تحاول تقوم و ضربته كف و ما ان استوعب كفها الأول إلا وضربته كف ثاني وهي تحاول تبعده عنها : الله ياخذ عمرك ، والله يا سطام لا افضحك عند اهلك و جماعتك والله ما اخليك تطلع من القضايا بسهوله
قاطعها وهو يضربها كف و يرجعها بعنف على السرير : هذا اذا شفتيني او عرفتي انا وين خلال ال 24 ساعة الجايه ، لأني بكون وقتها طلقتك و سافرت بينما انتي بترجعين بكل خيبات املك لأهلك
-بعد مرور ساعات طويله جداً و تحديداً تحت سماء برلين ، نفث الدخان و استرق النظر لأرجاء غرفته اللي مزدحمه من هداج و رجاله و من أميليا و غريتا والكل كان يتجهز علشان مهمة شاهين و كانوا ما بين يركبون الأجهزه لشاهين و أمليا بحكم انها بتحضر العشاء معه و تساعده بالمهمه و ما بين يحفظون المخطط اللي فيه مداخل و مخارج بيت الجنرال ، ناظر التاريخ و ايقن انه لازم يرجع الخُبر خلال هاليومين رغم ان كل مافيه كان رافض الرجوع ، رفع جواله وهو يرد : هلا متعب
متعب ركب السياره بعد ما طلع من مكتبه و شغل سيارته متجه لخط الشرقية : شاهين ابشرك دفعت لموكليني و قدرنا نحلها بشكل ودّي من غير محاكم
شاهين رد ببرود وهو عارف مواله : الحمدلله
كمل متعب بتردد وهو يشعر انه ما يقدر يجلس ثانيه وحده بالرياض : شاهين ترا برجع الخُبر و بروح للمخيم لأن اساساً حتى لو جلست هنا جلست بتكون على الفاضي لا ما عندي قضايا
قاطعه شاهين بهدوء وهو يرمي سيجارته : انثبر بمكانك و طلع لك قضايا من تحت الأرض لو ان شاءالله ترجع تاخذ قضايا بدون اتعاب من موكلينك اهم شيء ما تجلس فاضي بالمخيم بين هالبهايم
متعب عقد حواجبه بضيق وهو يضرب الدركسون بقبضة يده بخفه ولا ودّه يكسر كلمة شاهين غصبٍ عنه : شاهين طلبتك لا تصير انت و الدنيا علي ، والله ان ما عاد فيني اجلس بالرياض لو دقيقه وحده و اشوف مستقبلي اللي ما ينتمي لي ، طلبتك لا تضيقها علي و خلني ارجع للمخيم ، اقسم بالله ان الأرض بما فيها ضايقه علي
سكت شاهين لثواني وهو يتنهد بصوت مسموع : بسمح لك ترجع للمخيم ، لكن معك يومين بس و بعدها ما ابي اسمع منك اي حجة ثانيه تجبرك تجلس بين البهايم
كمل بتهديد وهو يحاول ينتزع متعب من حزنه و يشغله بنفسه : يومين يا متعب و بعدها ما ابي اسمع اي كلمة على اللي ما تستاهل غيداء ، و بدال ما تفكر طول وقتك بغيداء فكر وش بسوي فيك اذا شفتك لأن لا تتوقع إني نسيت موضوع التدخين
متعب تنهد برتياح لأنه بيطلع من الرياض : ابشر
-بجهه ثانيه تحديداً الـخُـبر -
كانوا مجتمعين بغرفة عفراء بلهفة فرحه و اشتياق لها بينما إسراء اتسعت ابتسامتها بفرحه وهي تثبت الجوال على الطاوله و تشوف تجمع البنات و تهاتفهم بعلو اصواتهم ما بين يرحبون فيها و ما بين يعبرون عن شوقهم و ما بين ينقلون لها اخر الأخبار و يورونها تجهيزاتهم بحكم انهم بيطلعون المخيم : سوسو وحشتينا !
أبرار سحبت الجوال وهي تغمز لها و اتسعت ابتسامتها بفرحه : حي ام النيران حيها
ضحكت إسراء بعلو صوتها لما فهمت قصدها و ما تنكر ان أبرار اكثر شخص اشتاقت له و فقدته : أبرار والله وحشتيني
كملت بنفعال وهي تبي تعرف اخباره : إلا تعالي وش صار على ابو لهب كملتي الحلقات ؟
أبرار فهمت انها تقصد سيف و ضحكت بعلو صوتها و تكلمت بصوت منخفض : ودّي اكمل عليه اللي تركتيه ناقص بس للأسف ما اقدر اتمرد و اتجرأ عليه بدونك ، بس بوضع يسره خاطرك لأن كل يومين بالمستشفى من ألم حروقه
أريج سحبت الجوال منها بحماس وهي تجلس على السرير : إسراء ما تصدقين وش صار ! تخيلي غيداء الخبله بعد كل اللي صار تزوجت سطام و الزواج و الملكه بنفس اليوم و تخيلي وش صار بعد ؟ ماما
شهقت إسراء بصدمه وهي تقاطعها : كذابه ! غبيه هذي ؟ كيف تأمن نفسها مع واحد مصفقينه و مخلينه يعض الأرض !
أفنان سحبت الجوال من أريج : والله يا إسراء صدمتنا كلنا ، تخيلي حتى ماما كلمتها لأخر لحظه تنصحها و تحذرها منه لأنها خايفه يكون ناوي يطلع حرته فيها لكن ما رضت تسمع لأحد
دخلت عفراء وهي ترمي عبايتها و شنطتها على الارض و ترمي كعبها بإهمال ، و حركت شعرها بتعب بحكم انها طول اليوم كانت بالبوتيك و جاهله انهم يكلمون إسراء : انا ليه قررت اصير سترونق اندبندت ومن ؟ ليه احب الشقا ؟ وش زينها جلست البيت و بابا يصرف علي ولا صلوحي حبيبي
قاطعتها أريج وهي تضحك و تكمل بدالها الواقع اللي تحاول تتجاهله عفراء : ياخذني الدوادمي و نعيش بعُزله عن العالم و كل صبح اصحى على صوت الديك و كل همي احط علف للنياق و أحلب له الناقه و اهلي ما اشوفهم إلا كل شهر و فوقها تحمسين كبده و كلاوي كل صبح لعمو فواز يا سلام ! اي والله يا زينها جلست البيت مع صلوحي
ضحكت أفنان بعلو صوتها وهي تضرب كفها بكف أريج و تسحب أريج لحضنها تحاول تحميها من علبة الخياطه اللي رمتها عفراء على أريج و كملت أفنان : و فوقها تمسكين خط من الشرقيه لدوادمي على صوت سلطان البريكي و شيلة أبسط حقوقي
عفراء قفلت اذانها وهي عاقده حواجبها بنزعاج وهي تتذكر احداثهم بالشاص و صوت الشيلات و رقص غيداء و مصلح و كيف ضرب راسها بسقف السياره ، ناظرت البنات لما كانوا جالسين على سريرها : تكفون اسكتوا إلا هذي ، كابوسي الشيلات و الشاص
كملت وهي تحط يدينها على وجهها بنعومه و تحرك راسها برفض من المنظر : انتم ما شفتوا اللي شفته شيء يشيب الرأس ، كانت بتجيني نوبات هلع من اللي عشته معهم
ضحكت إسراء بعلو صوتها بصدمه و تكلمت بنفعال : بنات تمزحون ! عفور و مصلح رايحين مع بعض ؟
ارتفعت حواجبها بدهشه لما سمعت صوت إسراء و نطت عليهم عفراء و تحديداً بحضن أريج اللي تألمت و ضربت راس عفراء و سرعان ما خذت الجوال من أفنان و بنبرة صدمه و فرحه : إسراء انتي هنا ! اشوف الغرفه منوره !
كملت وهي تحضن الجوال : والله وحشتيني قد البحر و سمكاتو ، يختي البيت ماله حلى بدونك
كملت بحماس و انفعال وهي تبعد الجوال : صح ! تعالي كيف برلين و شهر العسل مع الشاهين ؟ وين رحتوا و ايش سويتوا و كم قُبله صارت بشوارع برلين ؟ و كم رقصه ؟ قوليلي بسرق منكم لحظات شاعريه علشان اسويها اذا سافرت مع صلوحي
أريج عقدت حواجبها وهي مبتسمه و نزلت نظرها تلعب بكرليات عفراء بلُطف بحكم ان عفراء مستنده براسها على رجول أريج : ياحليلك تدورين برلين مع صلوحي ! اللي مافيه اي مؤهلات الحياه ؟
كملت وهي تحاول تكتم ضحكتها : اذا ما مسكتي خط الطايف و سمعتي عمي فواز بصباحية عرسكم يوصيكم على البرشومي ما اكون أريج
ضحكوا البنات بعلو صوتهم بستثناء إسراء اللي ابتسمت ولا فهمت ايش البرشومي ولا فهمت ذبة أريج ، عفراء رفعت يدها تضرب ذقن أريج من الأسفل وهي مبتسمه و تحاول تبين انها متقبله الفروقات اللي بينها و بين مصلح : وش فيها الطايف و الدوادمي ! يجننون و بعدين الطايف من اكثر الوجهات السياحيه حالياً اللي متصدره عندنا و كل الناس تروح لها بالصيف ، و بعدين انا انسانه ادعم السياحه الداخليه بربوع بلادي ، لذلك ترقبوا فلوقاتي اللي بصورها بين جبال الجنوب
أبرار اتسعت ابتسامتها وهي تأشر على يدها لأنها تعرف عفراء حق المعرفه : اقطع يدي من هنا لـ هنا إذا ما انهرتي علشان يوديك باريس
قاطعتها عفراء وهي تنزل الجوال و تصفق بحماس لما انتبهت لـ لبس إسراء و كشختها اللي من براندها : يا زين اللي لابسين من البراند حقي ! إسراء قومي وريني لبسك
قامت إسراء وهي ترجع على وراء بحيث انهم يشوفونها وهي تنزل البالطو الفرو اللي من تصميم عفراء و كان بتدرجات اللون البني و البيج واستقامت إسراء بوقفتها وهي تعدل فستانها الأسود المخمل اللي يوصل الى فوق ركبتها و تحته كيلون اسود شفاف و كانت كل قطعه لابستها من براند عفراء ، اتسعت ابتسامتها وهي تدور على نفسها بفرحه : لك مني اوزع كروت البراند على كل الحضور بعد شوي
تعالت اصوات البنات بالتصفير والمدح اتسعت ابتسامة عفراء بنبهار : والله لو ما اخاف من شاهين كان خليتك مودل للبراند حقي
قاطعهم دخول ليلى وهي تتنفس بسرعه بحكم انها كانت تركض : بنات من جدكم ! ما تحركتوا ؟
دخلت من خلفها مزنه بستعجال لأنها تعرف انهم يكلمون إسراء ، اتجهت لهم بخطوات سريعه وهي رافعه عبايتها و اخذت الجوال من عفراء وهي ترحب بعلو صوتها و تحرك يدها الثانيه بترحيب : حي حرم الشاهين حي بنت فهد و حبيبة جابر و مزنه
كلمت و اتسعت ابتسامتها : يالله حي بنتي و حبيبتي ونور عيوني
إسراء اتسعت ابتسامتها بحُب وهي عاقده حواجبها بخفه من كونهم ينادونها بنت فهد : الله يحيك ، و الله انك انتي و جابر السبب الوحيد اللي بيخليني ارجع الشرقية بأسرع وقت
قاطعهم صوت عفراء اللي صرخت بحماس اول ما انتبهت لكرليات ليلى بحكم انها اول مره تسوي كيرلي ، اتجهت لها عفراء ببتسامه وهي تحرك كرليات ليلى : ليلى ! اعتمدي الكيرلي مره حلو عليك
كملت وهي تضرب يدينها بيدين ليلى اللي صرخت بحماس و فرحه لأنها قدرت تضبط الكيرلي و تكلمت عفراء بنعومه : الله بنصير ماتشي
ليلى حركت شعرها بفرح وهي تُقبل خد عفراء : اخيراً احد محد شعري ! تخيلي ماما و جده صيته من الصباح مشغليني يقولون مو حلو روحي مشطي شعرك لا تفضحينا عند الناس ، وفواز يقول لماما اشتري لبنتك مشط
عفراء اتسعت ابتسامتها وهي تحرك يدها بعدم مُبالاه وهي تسحبها : ما عليك منهم بيتعودون مع الوقت ، تعالي نطقم اوتفت للمخيم و نقهرهم
بينما إسراء اعتدلت بهتمام لما تذكرت و ابتسمت بسخريه : إلا صح مزون بسألك ! سوزي ما مرت عليكم من سافرت ؟
مزنه ناظرت البنات و تحديداً عفراء و ليلى وهم يختارون الملابس : إلا والله جتنا كثير و بتروح معنا المخيم بعد شوي لأن خالد و صيته عزموها
غمزت لها مزنه وهي مبتسمه و قصرت صوتها وهي تشوف البنات يتفرقون و يحاولون يتجهزون على السريع : بيني و بينك كلنا عارفين ان خالد هو اللي عازمها ماهي بصيته
ارتفعت حواجبها بخفه و تكلمت بصوت منخفض لنفسها وهي تقصد خالد و سوزان وهي تعدل روجها الأحمر بروقان و شر : اي ماعليه انبسطوا يا عجايز النار كلها كم يوم و اقلب الدنيا عليكم من عاليها الى سافلها
كملت بنفعال وهي مبتسمه بسخريه : مزون قولي امين !
مزنه طلعت من غرفة عفراء واتسعت ابتسامتها بحُب وهي تشوف جابر بالثوب الشتوي اللي كان باللون البني و الغتره البيضاء و بيده صديريه باللون البيج ، ولا ايرادياً مدت الجوال لنواف اللي كان واقف عند الباب : خذ كلم خالتك شوي إسراء عقدت حواجبها بستغراب ، اخذ نواف الجوال و ابتسم و عيونه على مزنه اللي متجهه لجابر : اهلين خالتو إسراء
كمل وهو يتكلم بصوت منخفض و ضحك ضحكه شريره وهو يتخبى وراء الجدار : خالتو اسكتي اليوم عندنا فلوق لجدو
قاطعته إسراء وهي عاقده حواجبها بدهشه بحكم انها لأول مره تسمع احد يقول لها خالة و تشعر انها بتذوب من كلمة " خالتو " : والله لا اكلك اذا رجعت
بينما عند مزنه اللي اتسعت ابتسامتها وهي تتأمل جابر و تلبسه الصديريه اللي من تصميم عفراء : يا عرب ربي يا كثر الملح و القبلة
كملت وهي تمسح عليه و تحصنه : بسم الله على قلبك و عيونك من عيون خلق ربي
ضحك جابر وهو يمسك ذقنها و قدمها له يُقبل جبينها و رأسها بحُب و امتنان للكل لحظه من عمره معها وهو يشعر ان حُبهم يكبر معهم ما يصغر ابداً و اتسعت ابتسامته وهو يرفع ذقنها بحيث انها تناظره لما نزلت راسها بحياء : يعلم الله إني أحبك حُب جنون بداية الشباب ماهو بحُب شيبان
ضحكت مزنه و احمرت وجناتها بشده لما مسك يدينها الثنتين يُقبلهم بحُب وهو مبتسم : والله ان جمرت حُبك بداخلي ما بعد جمرت ! و ان حتى زولك لا مر من قدامي يسوي فيني الهوايل
بينما إسراء لمعت عيونها بحُب و شبكت يدينها فبعض بتمني و فرحه : ياربي الجنه و واحد مثل جابر
نواف ضحك بشر : يا سلام ! خالتو تبي واحد ثاني غير عمو شاهين ؟
فجاءه و من غير سابق انذار ارتفع نواف عن الارض و شهق بخوف لما أبرار مسكت ثوب نواف من الخلف تحديداً من عند رقبته و رفعته وهي تحط يدها على فمه لما شهق و ركضت فيه لغرفتها خوفاً من ان جابر و مزنه يشوفونه و تنحرج ، ضربت راس نواف وهي تركض فيه : تبي تطلع على ابوك قليل ادب !
ضحكت إسراء بعلو صوتها وهي تشوف الكاميرا تروح يمين و يسار و وقفت تعدل فستانها و تعدل ميكبها : يا شينك أبرار ! كان خليتينا نشوف وش بتقول له مزنه
أبرار دخلت غرفتها وهي تقفل الباب و نزلت نواف وهي تاخذ الجوال من نواف وهي مبتسمه بحماس و انفعال و جلست على الكرسي : اقول اتركي عصافير الحُب ، انتي وش صار معك ؟ وش هالروقان ؟ خالد ما سوى فيك شيء على هالوعود اللي قطعها ؟
كملت وهي تفتح الدرج و تطلع كيسين فُستق : بس قبل لا تقولين ، شوفي وش جبت لك معي ! علشان نحش بالعايله و اولهم سيف اللي غاثني حسبي الله عليه وين ما راح
سرعان ما جلست إسراء بحماس و ضحكت بعلو صوتها لما شافت اكياس الفُستق و اتسعت ابتسامتها بخبث : دامك جبتي لي فُستق والله ما اتركك تنحبسين اربع شهور و عشر ايام بسببي انا
أبرار ألتقطت حبات الفُستق تاكل بهدوء وهي عاقده حواجبها : ما فهمت ؟
كملت إسراء وهي تعدل مناكيرها الحمراء و تنفخ على اظافرها بهدوء : شوفي سيف ميت ميت لا محاله لأني ما راح اتنازل عنه ، لذلك تطلقي منه قبل لا ارجع الخُبر و قبل لا اقتله علشان ما تنحبسين شهور و الكلب مرتاح بقبره ، يعني بالمختصر حاولي تختلقين مشاكل هالفتره مع سيف او انك تختصرينها و تكلمين جابر او متعب يطلقونك منه و ارجعي لأهلك معززه مكرمه
بهتت ملامح وجه أيرار بصدمه وهي تشوف ابتسامتها الخبيثه و روقانها و ضحكت بصدمه لا ايرادياً : إسراء من جدك ؟ و اذا تطلقت وين اروح ؟ زوجة ابوي ماراح تسمح لي اجي اعيش معهم لو اموت انا و عيالي
إسراء ناظرتها بدهشه من كلامها و كأنها تشوف نفسها و ايقنت ان حال أبرار مع اهلها مو بعيد عنها ولا حبت تنبش جروحها و تسأل عن وضع اهلها ، تكلمت بهدوء : تستهبلين وش اللي وين تروحين انتي و عيالك و انا موجوده ؟ و بيتي موجود و المفتاح معك !
كملت تقاطع أبرار و تنفي شكوكها بإنها تشعر انها لوحدها وهي عارفه شعور أبرار حالياً و تكلمت بنبرة حزم : ليه تلجئين للغريب و تروحين لزوجة ابوك و بيت اختك هنا ! و حتى لو كنت مو موجوده بالبيت بيظل بيتي هو بيتك انتي و عيالك و لا تظنين ان راح ينتهي العالم و تضيعين و تتوقف حياتك لأنك بس تطلقتي من سيف ، طالما انا معك لا تشيلين هم انك ممكن تتشردين بالشوارع بس لأن زوجة ابوك ما رضت تعيشين معهم
سكتت أبرار لثواني طويله بتفكير و ابتسمت بخفه وهي تناظر إسراء بولاء على اخوتها و كيف راح توقف معها و رجعت تناظر عيالها لثواني و ضحكت بحماس وهي تصفق بيدينها لما اجتاحها شعور انها اخيراً بتتحرر من إهانة سيف و خيانته و ظلمه لها لأن السبب الوحيد اللي مجبرها تصبر على اذى سيف و حياتها المُره هو عيالها و خوفها ان ما يكون فيه احد يساندها ، ضحكت أبرار بصوت اعلى وهي مبسوطه و ضحكت إسراء بخفه على فرحتها : اخيراً بتجرأ و اخذ الخطوه هذي ! و بشوف حياتي و الكلب هذا ان شاء الله يحترق بنار جهنم على فعايله و على خياناته لي مع كل بنت
كملت بحماس و هي تتنهد براحه و تعتدل : اييه ! دام ان حلينا موضوع سيف قولي لي وش صار معك انتي و خالد ؟
اعتدلت إسراء و بدأت تقولها بحماس كل شيء صار و ايش سوى فيها خالد و سوزان بينما أبرار كانت مابين تنصدم و تشرق بالفُستق تاره من فعايل خالد و كيف تجرد من كل مبادئ الانسانيه و مابين تدعي و تتحسب عليه و جن جنون أبرار لما عرفت ان وصلت فيه انه يبي إسراء و شاهين يقتلون بعض ، لفت بنفعال و قهر و بصوت عالي وهي تكلم عيالها : عطوني النعله والله لا اربي الكلب خالد
ركضوا عيالها يجيبون لها مُختلف الجزمات و يمدونهم لها : سمي يا ماما
خذتهم وهي تتنفس بسرعه من شدة الغضب و لأول مره تتجرأ و توقف بوجه خالد و تحاسبه من بعد ما كانت تهابه : حسبي الله عليك يا خالد سبع التحاسيب
كملت وهي تكلم عيالها بجديه و غضب : خذو نعولكم بنروح نضرب خالد
ضحكت إسراء بعلو صوتها و بشكل متكرر وهي تبعد خصل شعرها عن وجهها تحاول تاخد نفس لانها تشعر ان من شدة ضحكها انعدم الاكسجين و بنفس اللحظه تحاول تستوقف أبرار و عيالها خوفاً عليهم من أن خالد يلحق فيهم الضرر ، ابتعدت إسراء عن الجوال و يدينها على بطنها من منظر أبرار و عيالها وهم طالعين لخالد و تحاول تمنع نفسها تناظرهم لعلها تقدر توقف ضحك ، بينما أبرار و عيالها طلعوا لمكتب جابر بخطوات قريبه لركض و كانت أبرار ماخذه الجوال معها تبي إسراء تشهد على ضرب خالد و تبرد خاطر إسراء فيه ، توقفت لما شافت عصا مكنسه بطريقها و ألتقطتها : إسراء اختاري بسرعه تبين اضربه بالنعله ولا بالعصا ؟
إسراء جلست على الارض من شدة الضحك وهي تأشر بيدينها بمعنى الرفض و تحاول تستوقفها لكن ما تقدر تتكلم وهي تشعُر بألم بطنها و وجناتها من شدة الضحك ، كملت أبرار طريقها وهي ترمي الجزمه و تاخذ العصا : فهمت فهمت قصدك تبين العصا
فتحت باب المكتب وهي تدفع الباب برجلها و اتجهت لطاوله تثبت الجوال و تتأكد ان واضح ل إسراء : إسراء تشوفين ؟
نواف تقدم وهو يحط نعوله بجيب ثوبه و يعدل الجوال : لا ماما ارفعي الجوال شوي
نور نطت تلوح لإسراء بنعولها : خالتو تشوفينا ؟
عقد حواجبه خالد وهو يقفل اللابتوب و يناظرهم كيف مجتمعين على الطاوله اللي قدامه يثبتون الجوال : عسى ما شر !
لفت عليه أبرار وهي تأشر لعيالها و رفعت عصا المكنسه وهي تتقدم له : يلا يا ماما قواكم الله و سدد الله رميكم
رموا نواف و نور جزماتهم على خالد اللي سرعان ما رفع يدينه يحمي نفسه وهو منصدم و رفع نظره يناظر أبرار لما ضربت بعصاتها طاولة المكتب اكثر من مره بعنف : انت ما تستحي ما تخاف الله يا كلب يا شايب يا عايب ، تبيني اضربك لما الكل يسمع صياحك ؟
قاطعته أبرار بنبرة صوتها العاليه و بغضب لما كان بيتكلم و ضربته بالعصا على عضده : انكتم كتمتك الله بسابع ارض ، اسكت ما ابي اسمع لك نفس يا ابن الكلب ، تبيني اخلي جلدك يخضر من قوة الضرب ؟
خالد من شدة الصدمه من هجومهم المفاجئ ما قدر يتحرك ولا قدر يفهم سبب هجومهم وهو ما يعرف يبعد نواف و نور اللي يعضونه ولا يركز مع أبرار اللي تضرب الطاوله بالعصا و تصرخ عليه لكن سرعان ما فز من مكانه وهو ينزل عقاله و دفع عيالها بغضب
تكلم خالد بنبرة صوت عاليه تكشف لهم مدى غضبه : ابو من جمعكم انتي و طقم هالفناجيل اللي جايبتهم
صرخت أبرار بخوف لما قام و رمت العصا و كأنها ادركت للحظه اللي جالسه تسويه : قام اقسم بالله قام ، بيودينا سوريا
صرخت بعلو صوتها من شدة الرعب لما ضرب العصا على الطاوله كتخويف وهو يلحقهم و سرعان ما اشرت لعيالها على الباب بينما هي ركضت تاخذ الجوال : اهربوا يا ماما لا يوديكم سوريا ، خالتكم ماهي موجوده تطلعكم من سوريا
خالد وقف وهو ياخذ جزماتهم و يرميها عليهم و وحده اصابة ظهر نواف و الثانيه راس نور اللي من خوفها ضربت بالباب لأنها ما شافته و تكلم خالد بغضب و بصوت عالي وهو يحاول يلحق أبرار : اللبنانيه مقويه شوكتك علي ! تحسبين انك بتصيرين مثلها ؟ والله لا امشيك على دربها و اخليك تذوقين العذاب اللي ذاقته إسراء
أبرار صرخت بصوت مسموع بحسره وهي تركض تاخذ الجوال و تضرب خدها بخوف و تصيح بصوت عالي : ياويلي ياويلي على زهرة شبابك يا أبرار ضاعت من يدك بأول عمرك مع سيف و بيضيع اخرها مع خالد يا حسرتي
بينما إسراء كانت تشعر من شدة ضحكها العالي ان الأكسجين انعدم من المكان ، قامت و اختل توازنها و سرعان ما مسكت الطاوله وهي تضحك بصوت مرتفع لدرجة اجبرت الحرس يدخلون غرفتها بفضول لأن كان ضحكها مستمر و يلعو بين كل ثانيه ، ناظروها الحرس بستنكار وهم يناظرون كيف كانت المسكارا نازله على تحت عيونها و كيف كان ميكبها معدوم من دموع ضحكها ، عقدوا حواجبهم بعدم استيعاب من كون انها متجهزه مع ان ما وصلهم خبر ان إسراء بتروح مع شاهين ، اشرت للحرس يطلعون وهي تكح بقوه و تمسح دموعها ، و خذت نفس بصوت مسموع وهي مبتسمه و تشوف أبرار و عيالها لازالو يركضون و تسمع نور تصيح من ضربة الباب : يا ماما اركضي ما هو بوقت صياح
قفلت المكالمة أبرار و انقطع الأتصال و ما إن كانوا بيدخلون الغرفه إلا قطع طريقهم من الهروب سيف وهو يوقف بستغراب و شايل بحضنه لمى و معها كيس دليل على انهم كانوا بالبقاله : وش فيكم ؟
أبرار رفعت يدينها بستسلام و نرفزه : يا سلام جاء حليف ابو لهب
أبرار سحبت لمى منه بعنف و كانت تبي تستغل الفرصه و تخلق مشكله : الحين نزلت عليك الحنيه ! و الاهتمام يا حقير ؟
كملت بنبرة صوت شبه عاليه : الحين صحى عقلك من بعد التعاطي و الصياعه مع البنات ؟ و تذكرت ان عندك عايله
لمى حطت يدينها على اذانها : ماما خلاص كل يوم تتهاوشون
نزلتها أبرار و ما ان اعتدلت إلا سحبها سيف من عضدها بعنف وهو يضغط على عضدها بقسوه : اشوف طلع لك لسان ! الظاهر ان جلستك مع الحقيره إسراء اثرت عليك
كمل وهو يضغط على عضدها بقسوه الى ان تألمت أبرار : لكن انا اعرف كيف اضبط اعداداتك
سحبت عضدها منه بقوه وهي تأشر لنواف : خذ خواتك و ادخلوا الغرفه ، بتكلم مع ابوك
كملت بصوت قصير و مسموع لسيف وهي متعمد : و اربيه لأن واضح ان يـبي له تربيه من جديد
سرعان ما سحب نواف لمى و نور و دخل الغرفه و قفلت أبرار الباب و غمضت عيونها لثواني لما دفعها بقوه على الباب و تكلم بصوت عالي وهو يضرب الباب بقبضة يده و تحديداً بجانب وجها : تربين مين يا
قاطعه جابر بنبرة صوته العاليه وهو يسحبه عن أبرار و ضربه كف : تتقوى عليها يا كلب ؟ تبي تمد يدك على حرمه ! على بالك ما عندها احد يوقفك عند حدك ؟
كمل وهو يضربه كف ثاني و اختل توازن سيف من الكف و تكلم جابر بغضب وهو يشعر ان بيجن جنونه من سيف و اجتمعوا البنات يحاولون يفرقون و يهدون جابر ، و سرعان ما مزنه سحبت جابر تبعده عن سيف و رفع سبابته بتهديد لسيف : لا تتضاعفني و تحسبني شايب و ما اقوى عليك و على تربيتك من جديد ، والله لا ادعس على رقبتك و اثور فيك ان ما تعدلت
قاطعته أبرار وهي تشعر ان قلبها بيخرج من مكان من شدة خوفها : ما ابيه يتعدل يا عم ولا ابي اصبر عليه اكثر من كذا ، اللي جاني من وراه ما هو قليل
عم الصمت من الكل وهم يناظرونها بصدمه لما عرفوا نيتها ، بينما أبرار شدة على قبضة يدها و لمعت عيونها بشده : طلقني منه يا عم طلبتك يا عم لا تردني
شهقت مزنه بصوت مسموع وهي تتقدم لها : أبرار ! اذكري الله و تعوذي من الشيطان ، السالفه ما توصل لطلاق و انا امك
أفنان و عفراء تقدموا لها وهم يحاولون يسحبونها : أبرار لا تقولين كلام بلحظة غضب و تندمين عليه بعدين
بينما أريج دفعت سيف على وراء وهي تحاول تسكته و حطت يدها على فم سيف خوفاً من انه يطلقها وهي خايفه تخسر أبرار : سيف اسكت تكفى لا تتكلم و انت معصب ، حرام بينكم اطفال لا تخليهم يتشتتون بينكم
جابر غمض عيونه لثواني بغضب وهو يحاول يهدأ ، بينما أبرار ابعدت عفراء و أفنان عنها وهي تتقدم لجابر تمسك يده برجاء و طلب : تكفى يا عم لا تتركني اتعذب معه اكثر ، والله ما عاد لي قلب يقوى اصبر على خياناته لي و ظلمه اكثر من كذا
ذرفت دموع أبرار : ما راح ترضاها على وحده من بناتك لو كانت مكاني ، تكفى يا عم اعتبرني وحده من بناتك ولا ترضاها علي
جابر اخذ نفس بصوت مسموع و اطال النظر فيهم لدقايق و ايقن انه مستحيل يرضى ان ظلم سيف يستمر ، و لف يناظر سيف و تكلم بحده : طلقها
سيف ابعد أريج عنه بعنف و تكلم بغضب وهو موجه الكلام لـ أبرار : على بالك بترجاك تجلسين ، باللي ما يحفظك اللي جابك يجيب غيرك عشر و انا عارف انك بعد كم يوم بتجيني برجلينك لأنك
صرخ عليه جابر بغضب وهو يرمي جواله بعنف على سيف و سرعان ما مسكته مزنه لما تقدم لسيف : طلقها و انت ساكت و لا تسمع بنت الناس كلام لا واللي خلقك لا اخليها تدعس على رقبتك
رجع سيف على وراء بخوف من جابر و قاطعه خالد وهو مستند بكتفه على الجدار و شغل له سيجاره : طلقها ، ماعليها حسافه و عروستك و انا جدك جاهزه
كمل وهو يناظر أبرار : و انتي خلي هاللبنانية الحافيه المنتفه تنفعك و تفتح لك بيت و تعيشك مثل عيشتنا
قاطعه جابر بنبرة صوته العاليه وهو يشعر ان بيختل توازنه من شدة الغضب ولا كان يبي ابوه يتلفظ على إسراء : يا يبه الله يرحم والدينك اطلع من السالفه و خاف ربك ولا تتكلم على بنات الناس
تقدم سيف يقاطعهم و ينهي نقاشهم وهو يطلق أبرار بالثلاث و بصوت مسموع و كمل كلامه وهو يسحب جواله و يتصل على متعب : ورقة طلاقك بتوصلك خلال كم يوم و بكلم متعب يتكفل بكل الإجراءات
مزنه عقدت حواجبها وهي تناظر أبرار لما لفت تدخل غرفتها و دخلوا خلفها البنات ، تقدمت مزنه تمسك جابر اللي اختل توازنه و تجبره يجلس على الكرسي و فتحت له علبة الماء : بسم الله عليك
-كان كل هذا تحت انظار سوزان اللي ضربت خدها بخفه و بصدمه من انقلاب الوضع خلال دقايق و تكلمت بصوت منخفض : يا دلي ! ، انا بعرف انو إسراء الشنتيريه تحت هيدا كلياتو
بجهه ثانيه داخل الغرفه عند أبرار كانوا البنات يناظرونها بحزن لما كانت تجمع اغراضها ، أريج لمعت عيونها بشده و رفعت لمى لحضنها لما تكلمت لمى : أريج ابي جوالك
اريج فتحت جوالها وهي تمده لـ لمى و ناظرت أبرار : يعني ما راح نشوفك مره ثانيه ؟
عفراء شتت نظرها لما لمعت عيونها وهي تتقدم لـ أبرار : أريج وش هالكلام ! اكيد لا ، بتجينا أبرار صح ؟
أبرار تكلمت بنبرتها المرتجفه و توقفت عن جمع اغراضها و لفت تناظرهم لما ذرفت دموعها و خانتها شهقتها : والله ما كنت ابي ابعد عنكم لكن ما قدرت والله ما قدرت اصبر عليه ، طول هالسنين ما فيه شيء مصبرني إلا اخوتكم و حنية جابر و مزنه و معاملتهم لي و كأني بنتهم ، والله إني ماني متحسفه على شيء كثر ما إني متحسفه عليكم
سرعان ما تقدموا لها البنات و حضنوها و كل وحده تحاول تكتم شهقتها و تكلمت أفنان لما ذرفت دموعها: حتى لو انفصلتي عن سيف بتبقين اختنا ولا تتوقعين ان الشيء هذا ممكن يأثر على علاقتنا فيك
ابتعدت أريج وهي تمسح دموعها و خانتها شهقتها : لا ترجعين لزوجة ابوك ، بيت شاهين موجود روحي له
قاطعتها عفراء وهي تمسح وجهها لما تذكرت : لا ماله داعي انا اشتري لك شقة بنفس حينا علشان تكونين قريبه من بيتنا
أبرار سكتت لثواني وهي تشعر ان عبرتها تمنعها من الكلام و تكلمت بصوتها المبحوح : لا ماله داعي بيت اختي موجود ، بروح لبيت إسراء اجلس فيه هالفتره لما ارتب اموري
ناظروها بصدمه : إسراء عندها بيت ؟
أبرار : اي ، بيت اهلها
سكتوا لثواني طويله و قطعت الصمت هذا أفنان وهي تناظر الساعه و ترجع خصل شعرها وراء اذنها : معناها كلنا بنروح معك للبيت ماراح نتركك لوحدك بأول يوم
كملوا البنات وهم يتقدمون يساعدونها ، تحجرة الدموع بعيون أبرار و ابتسمت بخفه وهي تناظرهم
-بجهه ثانيه تحديداً بـرليـن -
وكانت جالسه باللوبي و تحديداً قريب من المدفأه وهي متكتفه و تناظر كيف كان الحطب يتكسر من شدة لهيب النار وهي تفكر بكلام هداج لما طلعت من غرفتها بعد مكالمة أبرار و كانت بتتجهه لشاهين وهي تضحك علشان تقوله موقف أبرار ، لكن صدمها هداج بالواقع قبل لا تروح لغرفته بإن إقامتهم انتهت و انه حجز اقرب طياره لشرقية و اللي تكون بكره الصباح لأنهم مجبرين يرجعون و قالها ترجع تفكر بأمر سيف لأنه ما يبي ينتهي فيها المطاف مع شاهين بنهاية مُتوقعه
-رجعت ذاكرتها لحوارهم -
تلاشت ابتسامتها و كأن هداج سحبها بعنف و قسوه للواقع بعد ما كانت عايشه بعالم الأحلام ، تكتف هداج وهو يناظر كيف طفأ اندفاعها اتجاه شاهين بحكم انها كانت تبي تطلب منه يطلعون بشوارع برلين بعد ما يخلص مهمته و كان مُجبر يرجعهم للواقع و يمنعهم من الهروب ، تنهد وهو يكمل كلامه : خليك حقانيه حتى مع نفسك ولا تحملين الذنب كله على سيف و خالد فقط ، ترا خليل مهما كان بريئ إلا ان له يد بموت عبير حتى لو كان غافل ، بمعنى ان اخوك
قاطعته إسراء وهي عاقده حواجبها بنرفزه و عارفه حق المعرفه ان خليل كان غلطان بحركته سواءً كان مع عبير او غيرها : مهما كان حجم الذنب اللي اقترفه خليل ما يحق لسيف و خالد يقتلونه ولا يحق لأي احد يحاسبه على ذنبه بالطريقه الوحشيه هذي ، فيه قضاء و محاكم تحاسبه على فعلته بمختلف انواع العقوبات لكن ما راح توصل لأنهم يعدمونه
هداج قاطعها بهدوء وهو يحاول يوصل معها لحل على أمل بإنه يقدر ينقذ علاقتها مع شاهين : خالد معك حق تحاسبينه بأبشع الطرق على قتله لـ ابوك و اخوك ، لكن فكري بنفسك و بـ شاهين قبل لا تفكرين بنتقامك و قتلك لـ سيف ! و تذكري ان ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )
ضحكت بسخريه و رفعت يدينها بستسلام وغمضت عيونها لثواني تحاول تستوعب كلامه و طلبه : لحظه ! انت جالس تطلب مني اسامح سيف ؟ بأي حق تطلب مني اعفو عنه وهو قاتل اخر ما تبقى لي من اهلي ! انت من كل عقل مستوعب اللي تقوله ؟
كملت بنبرة نرفزه و رفض قطعي : ما راح اتنازل عن رقبة سيف لو يجتمع العالم كله ضدي ، حق بابا و خليل ما راح اتنازل عنه و باخذه من وسط قلوبهم سواءً من ماما او من سيف و خالد
لفت عنه متجاهله كلامه لما تكلم لأنها تعرف انه بيجيب طاري شاهين و يذكرها فيه
صحت من غفلة ذكرياتها لما انكسر الحطب و تنهدت بصوت مسموع و تسللت اصابعها البارده للوشم اللي بعضمة الترقوه و بكتفها و لمعت عيونها بحنين و احتياج وهي عارفه مصايبها و غدرتها اللي ناويه عليها بالشخص اللي كلمها : عارفه اني بخسرك خسارة عمر لكن العدل عدل ، لكن ليتني اقدر ابوح بحاجتي لك و لحضنك ، ليتني ما فطنت لكلامك و ادركت انك بتغدر فيني كان امهلت نفسي بحضنك لو ليله وحده ألملم فيها شُتات روحي اللي ما قدرت اجمعه من سنين
-نزل شاهين يسبقهم وهو بيتجه للبوابه لكن لفت انتباه جلوس بنت عند المدفأة و ما إن دقق فيها اكثر و ادرك انها غصنه ، تقدم لها بخطوات هاديه و بطيئه وهو يتأملها من فوق لتحت كيف كانت جالسه بأريحيه و حاطه رجل على رجل و كيف الفرو اللي لابسته كان كاشف عن رجولها و عن فستانها الأسود القصير جداً و كان مايل الفرو عن اكتافها ، و لفت نظره كعبها اللي يعكس لهب نيران المدفأه و كانت اشبه بمزيج ما بين العاصفة و الهدوء ، اطال النظر فيها و بنظرتها الهاديه لنيران و كيف كانت مو مهتمه بكل اللي حولها و كأنها تعيش بعالم منفصل ، رفع حاجبه بخفه وهو يسترق النظر لها بشكل كامل : ما عاد تسعفنا كلمة " يالطييف ! " امام حسنها
تنحنح يلفت انتباهها لوجوده و سرعان ما لفت تناظره و اعتدلت لما انتبهت لنظرته لرجولها المكشوف و ادركت ان ما كان عاجبه لبسها و عدلت الفرو تغطي رجولها : العجيب إني صرت افهمك من نظره !
جلس قدامها وهو يتكتف و عيونه تتنقل ببطئ من كعبها الى ملامحها : حلو يعني عرفتي ان لبسك ما هو عاجبني لأنه ما ينلبس بين هالعالم !
ناظرته بهدوء : اي عرفت و مع ذلك ماراح اغيره
شاهين ابتسم بخفه لأنه يعرف بداية موالها هذا و ما ترك لها فرصه : تدرين ايش الشيء الوحيد اللي مخليني امشي الليله ؟
كمل وهو يأشر بعيونه عليها و على شرابها الطويل : انك لابسه هيلاهوب تحت الفستان و ان البالطو طويل
عقدت حواجب بستنكار من الكلمه اللي لأول مره تسمعها و ابعدت طرف البالطو تأشر على شرابها الاسود الشفاف : انت تقصد هذا ؟
اومئ براسه برضى ، و اطالة النظر و لا إيرادياً ابتسمت بخفه من غرابة الكلمه بنسبه لها وهي تحرك راسها برفض : انت من اي عصر طالع ! هذا اسمع كيلون مو هيلاهوب
ابتسم بخفه وهو يناظرها بتفحص : والله مدري اسمع أبرار دايم تقول هيلاهوب و مسكت معي الكلمه
عم الصمت بينهم لدقايق طويله و تلاقت عيونهم وسط صمت يشبه هدوء البحر قبل العاصفة ، هدوء مخادع يخبي بين طياته جنون الموج وصرخات الريح ، كان يشوف بعيونها كيف احتدمت العاصفة بمزيج من الحنين والخوف والانتقام ، و كأنها ريح شرقية عاتية ما يدري اذا كانت راح تبعثره لها او تقتلع جذوره من قلبها للأبد ، كانت نظراتهم لبعض كأنها أخر موانئ الأمان قبل لا تبتلعهم العاصفة ،و أخر شاطئ يحتضن أقدامهم قبل لا تسحبهم امواج البحر الى اتجاه مجهول ، كانوا عارفين بقرارة انفسهم ان أمواج بحر الخُبر مهما اعتلت ما راح تقدر تطفئ الحرائق اللي تشتعل بداخلهم وكأن البحر رغم اتساعه كان أضيق من أنه يحتوي نيرانهم و ان القدر مهما أمهلهم ما راح يرحمهم من العواقب اللي تنتظرهم ، لأن كانت الحقيقة تراقبهم بصمت و كأنها موجة تتهيأ للانقضاض و كأن كل طرفة عين كانت مقاومة و كل تنهيدة منهم وهم غارقين بـعيون بعض كانت استسلام ، وكل لحظة صمت بينهما كانت أكثر صخب من أي وداع
شتتوا نظراتهم عن بعض لما كسر الصمت هذا صوت الحطب وهو يتكسر من شدة النيران ، اعتدل وهو يحط رجل على رجل و لفت نظره وقوف هداج اللي عاقد حواجبه و يناظرهم من بعيد و رجع شاهين يناظر إسراء : قالك هداج انك ما تقدرين تحضرين معي ؟ لأن مهمتنا خطيره و حساسه جداً ولا ابيك تتضررين لأن المكان كله مُسلحين ؟ لذلك
قاطعته بهدوء رغم انها كانت قبل ساعه مفعمه بالحماس علشان تحضر معه و تعيش اجواء المهمات و تبي تعلق معهم لما ينجبرون ياخذونها لكن طابت نفسها من بعد رجوعها للواقع بعد كلام هداج : اي قال لي ، و اساساً بكل الحالتين ما راح اروح معك لأن رجلي ما راح تساعدني بالهروب و راح اعيق سير مهمتكم و اعرض حياتكم للخطر
اطال النظر فيها بدهشه وهو متوقع و متأكد انها راح تعترض و تعاند علشان تروح معه لكن ايقن انها رجعت للواقع رجعه عنيفه : و قالك هداج ان اليوم اخر يوم لنا هنا ؟ و ان إقامتنا الجبرية انتهت ؟
تسارعت نبضات قلبها و عيونها تحتضنه بنظراتها وهي تتمنى تقوله انها ما تبي ترجع لواقعهم : اي ، لكن هذا ما يعني ان اذا انتهت الإقامة الجبرية راح ينتهي معها الحكم
كملت وهي تعتدل : بعض الأحكام راح تظل فينا حتى لو قالوا لنا إننا أحرار
قامت وهي تعدل الفرو و مسك معصم يدها يمنعها من الهروب لغرفتها و فهم قصدها بإنها تتمنى ليلة اخيره اشبة بليلتهم السابقه و تكلم بنبرة صوته الهاديه : الى شروق الشمس للمره الأخيره تحت سماء برلين ؟
غمضت عيونها لثواني و عقدت حواجبها بنزعاج من مشاعرها لأنها تتمنى بقدر ما هو يتمنى شروق شمس ثاني يضاهي شاعرية شروقهم الأول لكن كانت عارفه بقرارة نفسها انها لو وافقت راح يضيعون بمعمة مشاعرهم : لا شروق و لا غروب راح يسعفنا و ينقذنا من الواقع او ممكن يغير شيء منه
كملت وهي ترجع تناظره و سحبت معصمها منه بهدوء : لذلك خلص مهمتك و خلنا نرجع من غير ما نفتح جروح جديده لبعض أشد من جروحنا الحاليه
نزل يده وهو يحط يدينه بجيوبه و فهم مقصدها بالجروح على انها جروح الحُب و ادرك انها تخشى اي خطوه معه بالطريق هذا و تكلم بهدوء وهو يومأ براسه برضى لطلبها و رغبتها : اللي تشوفينه
لفت متجهه لغرفتها و مرت من عند هداج اللي تقدم لشاهين لما طلع شاهين برا الفندق و ارتفعت حواجب إسراء بستنكار لما شافت أميليا نزلت من الدرج بكامل زينتها و معها شخصين لابسين زي رسمي و كانوا مستعجلين بحكم انهم متأخرين جداً ، و لا إيرادياً لفت تسترق النظر لشاهين لثواني معدوده و صعدت لغرفتها تبدل و ترتب اغراضها
-بعد مرور ساعات طويله -
-و بجهه ثانيه تحديداً الخُبر -
نزل من سيارته بخطوات قريبه لركض وهو خايف بحكم ان محد يرد عليه ولا كان فاهم شيء غير ان سيف طلب منه يتكفل بإجراءات الطلاق ، دخل البيت و كان هادي تماماً و شبه خالي ، طلع الدور الثاني بخطوات قريبه لركض لما لمح عفراء متجهه لدور الثاني : عفور !
اتسعت عيون ليلى بخوف لأن ما كان عليها جلالها و لا لفت عليه وهي تركض بصحن الشوربه متجهه لغرفة جابر و مزنه وهي تعرف انه احد من عيال جابر لكن ما تعرف اي واحد فيهم : يارب استرني ، هذا من وين طلع لي بهالوقت ؟
ركض خلفها متعب بنرفزه لما ركضت وهو يعتقد ان عفراء تمزح معه كعادتها : عفور و وجع ماهو بوقت مزح ، ابوي وينه ، و وش صاير ؟ ليه سيف طلق أبرار؟
سرعان ما مسك معصمها وهو يلفها عليه و اختل توازن ليلى لما سحبها لها و ضربت فيه و شهقت بصوت مسموع من الشوربة الحاره اللي انتثرت على يدها و على يد متعب و من صدمة انها اصبحت امامه ، رفعت نظرها له و نظراتها تتنقل بين عيونه الناعسه اللي تكاد تذبل من شدة حزنه على غيداء و عرفته من حزن عيونه من غير ما تناظر باقي ملامح وجهه ، همست بصدمه و كأنها تأكد لنفسها انه فعلاً متعب مو شاهين ولا سيف : متعب !
اتسعت عيون متعب بصدمه وهو يناظر ملامحها بتفحص و صدمه و كأنه يحاول يستوعب انها فعلاً مو عفراء وهو لأول مره يشوفها بالوضوح هذا
ارتفع نظره من الزمام الصغير اللي بأنفها و النمش الخفيف اللي اكتسى وجناتها الى كيرليات شعرها اللي متمرده على جبينها تحجب عنه جُزء صغير من عيونها و تأكد متعب انها مو عفراء و ان شعرها الكيرلي و ستايل لبسها خدعه و اوهمه بإنها عفراء ، سرعان ما ابتعد عنها بذعر وهو ينزل عيونه و يصد عنها : العذر و السموحه والله العظيم على بالي عفراء
كمل وهو يناظر يده و كأنه الأن استوعب ألم يده من حرارة الشوربه وهو يشعر بإن اعتذاره لها ما يكفي خوفاً من انها تفهمه غلط : اعذريني ، يعلم الله ان ما كان قصدي اقرب و امسك يدك ولا ادري كيف عيوني اوهمتني انك عفراء
كمل لما تذكر الشوربة و عقد حواجبه : عسى ما تعورتي ؟
بينما ليلى جمدت بمكانها وهي تناظره بصدمه و ناظرت يدها اللي احترقت و انتقلت نظرتها لصحن الشوربه اللي انكسر و كيف اصبحت الشوربه بكل مكان و كان لثوب متعب نصيب منها و انتقلت نظرتها للمكان بذعر من ان خزنه شافتهم وهي خايفه تطيح بشر لسانها السليط و ما إن تأكدت ان المكان خالي ، ما ردت عليه و ركضت لغرفة عفراء خوفاً من ان احد يشوفهم ، دخلت وهي تتنفس بسرعه و ركضت لشباك الغرفه تتأكد ان سيارة امها مو موجوده و تنهدت بصوت مسموع وهي تشعر بتسارع ضربات قلبها بخوف من امها و خزنه بحكم انهم قبل فتره قصيره كانوا موجودين عندها يتطمنون على جابر
-بينما متعب لف يناظر المكان لما سمع صوت الباب و نزل نظره لثوبه وهو يتأفف و اتجه لسلم ينادي العامله اكثر من مره لكن ما كان منها رد ، عقد حواجبه وهو يحرك يده ينفض الشوربه و يناظر حوله بشك : الناس وينهم !
اتجه لغرفته يبدل و ما ان انتهى نزل للمطبخ يجيب عدة التنظيف ينظف مكان الشوربه عن ليلى لما ادرك ان العامله مو موجوده بالبيت ، و بعد ما انتهى اتجه لغرفتة عفراء بتردد وهو يتصل على خواته و ما كان منهم رد ، طق باب الغرفه اكثر من مره و ابتعد عن الباب بخطوه ، بينما ليلى طلعت من غرفة تبديل عفراء بعد ما لبست من ملابسه و سرعان ما ألتقطت جلال الصلاه وهي تتغطى فيه و اتجهت للباب ، صد متعب يعطيها ظهره لما فتحت الباب : هلا ؟
متعب : معليش ادري كثرتها عليك ، بس اهلي وينهم ؟ محد يرد علي ، وش صاير عليكم ؟
كمل بنبرة ترقب و خوف : ابوي فيه شيء ؟
ليلى قاطعته تنفي شكوكه و تطمنه : تطمن جابر و مزنه بغرفتهم بس جابر تعب شوي بسبب عصبيته و صدمته بموضوع سيف لكن الحمدلله وضعه الحين احسن ، و البنات اخذوا العامله و راحوا مع أبرار لبيت إسراء يساعدونها و بيجلسون معها الليله و انا قلت لهم إني بجلس مع مزنه و جابر بحال اذا كانوا يحتاجون شيء
كملت بهدوء : و لا تخاف جابر بخير و قبل شوي نام بعد ما سويت له شوربه و عطته مزنه علاجاته و ما عليك انا بظل موجوده معهم لما يرجعون البنات
تنهد بصوت مسموع وهو يحرك راسه برفض من انقلاب حالهم : ماتقصرين عسى عمرك طويل
تردد لثواني يسأل عنها و نفسه تراوده يعرف اي خبر عنها لكن سأل بطريقة غير مباشرة : و عمي فواز موجود بالخُبر ولا رجع الدوادمي ؟
سكتت ليلى لثواني و ادركت ان مقصده غيداء و تكلمت وهي تعدل جلالها : فواز من عرف باللي صار اخذ عياله و رجعوا لدوادمي لكن مصلح جلس هنا لأن عنده شغل
كملت بهدوء تلبي رغبته بمعرفة اخبار غيداء و اتجهت تاخذ كريم الحروق تحط على يدها : و غيداء اخر شيء نعرفه عنها انها بـدبي مع سطام ، و لا نعرف وش صار عليها
متعب تنهد بصوت منخفض: يعطيك العافيه و اذا احتجتي شيء و انا اخوك انا موجود بالمجلس و اخذي راحتك ترا البيت بيتك
ابتعد و اخذ جواله لما وصلته رساله من احد زملائه بالمحكمة بحكم ان متعب تدخل بواسطته يستعجل بإجراءات طلاق سيف احتراماً لـ أبرار لأنه ما يبيها تتعذب بالمحاكم ، و ارسل لـ سيف انه لازم يحضر الجلسه بكره الصباح ، و سجل مُلاحظه صويته لـ أفنان وهو يشوف انها ما قرأت رسائله السابقه : أفنان قولي لي لـ ام نواف ان لازم تحضر الجلسه بكره و طمنيها ان موضوع طلاقها منتهي بكره
-بجهه ثانيه تحديداً بـرليـن -
كانت تروح و ترجع بنفس المكان بقلق لأن مرت ساعات طويله جداً و اقترب موعد رحلتهم و لحد الأن محد رجع ، طلعت بخطوات سريعة لما سمعت اصوات برا و سرعان ما توقفت خطواتها لما شافت رجال هداج اللي مع شاهين بالمهمه متجهين للغرفه وهم يضحكون و يتناقشون على شيء بالجوال ومعهم ملفات كثير : أسطوره هالصقر ، بـ دقيقتين فقط انهى فيها حياة مارتين لوري بوسط حشد من الناس من غير اي ضجه و انسحب من بينهم و كأنه ظل عابر
احد الحرس ضرب كفه بكف الحارس الثاني بفخر و استمتاع على الكم الهائل من الإثاره اللي صارت لهم اليوم مابين توتر و خوف و ما بين مخاطره وايقنت من فرحتهم ان هذا الأمر تكرر من جديد بعد غياب فتره طويله : اخيراً رجعت ليالي الصقر الجارح لسابق عهدها ، اقسم بالله ان الليله هذي ولا بالأحلام ولا من يقدر ياخذ ثلاث مهمات بليلة وحده !
لفت تناظر أميليا اللي مرت من عندها وهي تمشي بخطوات سريعه و تكلم بالجوال بغضب و عضدها ينزف من اصابتها و ادركت انها اصابة سكين لأن عضدها مكشوف و واضح لـ إسراء و انتقلت نظرتها لفستانها المعدوم من الطين و الدم و خلفها مُساعدها اللي ينزل الكرفته بنزعاج وهو عاقد حواجبه و بيده الثانيه ماسك فلاش و ملف
أميليا عقدت حواجبها بغضب : الغلط على شاهين هو اللي المفروض يتحاسب مو انا ، لأنه عرض حياة الكل للخطر بسبب جنونه وتمرده و عدم ألتزامه بالأوامر
توقفت خطواتها وهي تأشر للحرس لما شافتهم يسولفون و محد اتجه يكمل شغله بفحص و نقل الملفات اللي سرقها شاهين و ابعدت الجوال عن اذنها : ما تبون اجيب لكم شاهي علشان تناقشون بطولات شاهين اللي مسوي فيها البطل الخارق ؟
كملت بنبرة صوت شبه عاليه : تحرك انت وياه
رجعت الجوال لأذنها لما تحركوا الحرس بستعجال و غمضت عيونها بغضب لما سمعت توبيخ الرئيس لها و قاطعته بنبرتها الحاده وهي تشعر انها بتنفجر من الغضب و اتجهت لغرفتها : اي طبعاً المجد دائماً لشاهين لأن اهم شيء عندكم ان شاهين نفذ مهماته بقتل كيفين ماريو و مارتين لوري و يسرق لكم ملفاتهم و ينقل لكم اخر تحركاتهم و الباقين بحريقتهم ! ، ابي افهم شيء واحد بس ، ليه ما عطيتوني خبر ان المفروض اليوم فيه ثلاث مهمات ؟ ليه تهمشوني و كأني مجرد أله تتنقل مع شاهين !
عقدت حواجبها إسراء لما دخلت أميليا الغرفه و ضربت خلفها الباب بقوه ، اتجهت لدرج وهي تنزل بخطوات شبه سريعه و حذره من جرحها وهي متجهه للوبي بخوف على شاهين ولا كانت مهتمه بنقاشات الحرس اللي يمرون من جنبها مابين يضحكون بفرح و مابين يتناقشون بجديه ، توقفت خطواتها وعقدت حواجبها بصدمه وهي تناظر شاهين كيف كان جالس على الكنبه بستمتاع وهو يشرب قهوته بروقان وهو مبتسم و يتكلم مع هداج ولا كانت قادره تستوعب كيف لشخص قتل شخصين و كانت حياته بخطر قبل كم ساعه و حالياً قادر يشرب قهوه بهدوء و ارتياح ، و لفت انتباها الجرح اللي بخده و كيف كان لاف كف يده بشاش طبي ، انتبه شاهين لوقوفها و كيف كانت تناظره بنظرات هاديه و كأنها تعيش لحظه مُنفصله عن العالم ، غمضت عيونها لثواني وهي تحاول تتجاهل صوت افكارها : إسراء لا تجمعينه معهم ، شاهين ماله ذنب مثل ما انتي مالك ذنب بموت عبير
شتت نظرها عنه و اتجهت لباب الفندق و اثناء مرورها من عندهم تكلمت بهدوء : اذا خلصتوا ضحك على ارواح خلق الله خلونا نروح للمطار
عقدوا حواجبهم بصدمه وهم يشوفونها تتجه للباب و تكلم هداج بصدمه و ادرك انها متأثره جداً بـ خليل : هي على بالها ان اللي قتلناهم ابرياء ؟
كمل وهو يناظر شاهين بذهول لما فز من مكانه : الله يعينك بتتعب كثير على ما تتقبل طبيعة شغلك و ما تخلط امورها الشخصيه بشغلك
ركض لها شاهين وهو يناديها بينما هداج طلب من رجاله يحطون شناطهم بالسياره ، وقفت إسراء برا وهي تطلب من احد الحرس دخان و ولاعه لما بدأت تنزعج وهي تحاول تشتت نفسها عن ذكرياتها
لكن مسك عضدها شاهين يسحبها معه بالإجبار : طالما انتي معي و حولي انسي انك تدخنين كل ما عصبتي
عقدت حواجبها بغضب وهي تحاول تسحب عضدها منه و قاطعها وهو يلفها عليه : وش صار لك ؟ وش شفتي بعيوني ؟ وش جسد لك حضوري ؟
ارتفعت حواجبها برفض و نظراتها تتنقل بين عيونه وهي تتذكر موقفها بمزرعة النقيب : ما انصحك تعرف وش جسد لي حضروك لأني بجرحك بـ سيف
شدها له اكثر لما حاولت ترجع على وراء و تكلم بفضول : اجرحيني !
اطالة النظر فيه بنظراتها الهاديه : بوفر جروحي هالمره لأخوك الكلب و جدك ، و كل ما فيني واثق و متأمل ان برجعتي هذي انت الوحيد اللي ما راح اجرحك لأنك اكيد بتوقف معي ضد اخوك
قاطعهم هداج وهو يركض لهم بخوف ويبعدهم عن بعض : يلا ، يلا ، تأخرنا على الطياره
كمل وهو يوقف بينهم : ارجعوا الخبر عند اهاليكم و اذبحوا بعض هناك ، ما عندي ميزانية نقل جثمانكم
ما سمح لهم يعترضون وهو يدفعهم بخفه لسياره ، ركبوا السياره متجهين للمطار و ما إن وصلوا للمطار و انتهوا من الاجراءات و صعدوا الطياره و كانوا على وشك يجلسون جنب بعض لكن تدخل هداج وهو يسحب إسراء من معصمها يبعدها عن المقعد اللي جنب شاهين و مد لها تذكرته اللي بمقعد بعيد عن شاهين و رفع نظره لملامحهم : تبون تجلسون جنب بعض و هذا وضعكم ؟
شاهين عقد حواجبه بنزعاج وهو يسحب معصم إسراء بتجاه و إسراء بإرادتها اتجهت له : هداج يرحم والدينك فكنا من إقاماتك الجبرية ترانا بطياره
إسراء مدت لهداج تذكرته و تحاول تسحب تذكرتها : انا اتفق مع شاهين و بعدين انا ما اعرف اتكلم ألماني افرض إني ابي اطلب اكل من بيطلب لي ؟
هداج ناظرهم بزدراء : اقول روحي لمقعدك ما راح تموتين جوع ، و اكلك بيجيك و انتي ساكته من غير ما تطلبين
كمل وهو يناظر شاهين : وانت الثاني على مقعدك يلا
شاهين رفع سبابته بتهديد و نرفزة كونه مُجبر يحترم هداج لفارق العمر اللي بينهم : لا تكثرها علي تراني محترمك علشان شيباتك و انك بمقام الوالد
هداج ابتسم وهو يبعد إسراء عنه : غصبٍ عنك ، و الحين تحرك على مقعدك ماله داعي ينزلونا من الطياره لأن واحد فيكم قرر يقتل الثاني فجأه
-تفرقوا و اتجه كل واحد لمقعده و كان هداج متعمد يفرقهم بحيث ان كل واحد يهدأ و يفكر لوقت طويل قبل وصولهم ، و بعد وقت طويل جداً و هادي من اي حدث اعلن الكابتن هبوطهم على اراضي المملكة العربية السعودية تحديداً مطار الملك فهد ، طلعوا من المطار و كان بستقبالهم مصلح اللي اتسعت عيونه بدهشه اول ما شاف هداج و هو يتفح يدينه لهداج و يرحب بعلو صوته بفرحه : ارحب ، ارحب
ابتسم هداج وهو يحضن مصلح و ضحك لما تكلم مصلح : ياخي اشتقت لإقاماتك الجبريه يا الشياب ، بشر عسى شاهين
ابتعد هداج و قاطعه وهو يضحك بصوت مسموع بشماته و يأشر على شاهين و إسراء : والله لو تشوف الإقامة الجبرية اللي نزلت لهم ، اقسم بالله انها اشنع إقامة جبريه ممكن تشوفها بحياتك لأني لعبت على الوتر الحساس عند كل واحد و تركتهم على حافة الجنون
ضحك مصلح بعلو صوته وهو يحط طرف شماغه على وجهه : وجيهٍ تستاهل والله ، عز الله ان هالاثنين ماهو بحرام فيهم اي شيء تسويه
ابتسمت إسراء بخبث و سخريه وهي تتذكر أبرار لما قالت لها من ضمن السوالف سالفة عفراء و مصلح بحكم ان إسراء سألتها : خضير ! مسوي تتشمت و انت راكب بحوض الشاص يالخروف !
سكت مصلح بصدمه و اتسعت عيونه بصدمه وهو يناظرهم ، و ضحكت إسراء بعلو صوتها بضحكت شماته و تعالت ضحكاتها لما شاهين عقد حواجبه و ابتسم بخفه على ضحكت شماتتها : وش السالفه ؟
إسراء ضحكت وهي تمسح دموعها و غمزت لمصلح بتهديد و بنبرة خبث وهي تأشر بعيونها على شاهين و تشوف كيف بهتت ملامح وجه مصلح وهو يتلطم : افاا يا خضير ! ليه تبرقعت ؟ تبيني اقوله مين اللي ركبك الحوض يا الخفيف يالخروف
شاهين همس لها وهو يحاول يكتم ضحكته وهو يصحح لها : اسمها تلطمت ، مو تبرقعت ، تبرقعت هذي للحريم
إسراء لفت ناظره و اتسعت ابتسامتها و لا ايرادياً ضحكت : لو سمحت لا تتدخل انا ادرى باللي اقوله ، علشان ما الف عليك و اقولك خضير
ضحك هداج بعلو صوته وهو مبسوط على اسلوبها و يشوف كيف كانت تستفز مصلح ، كملت وهي تشوف مصلح يفتح زرار ثوبه العلوي لما حس انه بدأ يختنق من شدة نرفزته من إسراء و ارتباكه من شاهين : يلا الهمام الهمام ، خلونا نمشي قبل الزحمه
إسراء اتسعت ابتسامتها وهي تعدل طرحتها : قصدك زحمة الشارع ولا زحمة مقاعد الشاص ؟
مرت من عنده وهي متجه لسيارة شاهين وهي تقلد صوت الخروف بستعباط : ما يذكرك الصوت بشيء؟
ناظرها بحده و قهر : حلاله لو اقدر اربطك بحوض الشاص علشان تعرفين ان الله حق
ضحكت بعلو صوتها لما ناظرها بحقد و تكلمت بصوت منخفض : اجل جابت راسك عفراء يا الخروف و بكم كلمه ركبت الحوض ؟
ناظرها مصلح بنرفزه : لا تستانسين مره تراك راكبه الحوض قبلي ، ولا نسيتي ايام سوريا و حوض الفحم مع شاهين ؟
ضربه شاهين بخفه على راسه من الخلف رغم انه ما يعرف ايش السالفه : اقول لا يكثر هرجك ، و اقتنع انك خروف ، دام إسراء اللي تبيك تصير خروف صرلها اللي تبي
ضحكت إسراء بعلو صوتها لفزعة شاهين و شماته بمصلح و دخلت ذراعها بذارع شاهين بولاء وهي ترتب على عضد بفخر : هذا العشم
اتسعت ابتسامة شاهين على حركتها وهو يناظرها بينما هداج ناظرهم وهو يحرك راسه برفض و ضحك بخفه على فرحة إسراء بفزعة شاهين ، تفرقوا بحيث ان هداج و مصلح مع بعض و إسراء و شاهين بسياره مختلفه بحكم انهم اتجهوا لبيت جابر ، شبكت شريحتها السعودية و ارسلت لسليمان وهي مبتسمه بخبث و شر : مافيه ولكم باك لي ؟ ، سليمان ابيك تطلع لي شالية او استراحه بعيده جداً عن الأنظار و ياليت يكون مشبوه نوعاً ما
سرعان ما رد سليمان لما شاف رسالتها : الله يسترنا بستره ، وش ناويه عليه ؟
ماردت إسراء وهي تطلع من محادثته و دخلت محادثة الشخص المنشود و رفعت جوالها تصور برج "إثراء لاب "لما مروا من عنده : وصلت الخُبر ، لازم نتقابل عند البحر بنفس مكانا المعتاد ولا تنسى الأدله اللي وعدتني فيها
قفلت جوالها و اتسعت ابتسامتها بـ شر و غرقت بعالم افكارها الى ان توقفت سيارة شاهين عند بيت جابر ، نزلوا من السياره و عقد حواجبه من عدم وجود سيارات بالبيت و ايقن ان مافيه احد ، ناظر المكان حوله بتفحص و اخذ جواله يشيك على الرسايل : غريبه !
إسراء نزلت طرحتها وهي تتكتف و تناظر البيت بهدوء : وينهم ؟ بالمخيم ؟
قفل جواله بعد ما ارسل لـ أفنان يسأل عنهم : ما ادري والله
ألتفت يناظر بتجاه الإسطبل اللي كانت انواره خافته و ابتسم بشوق و لهفه للأدهم و كأن له دهر كامل ما شافه و ألتفت لها وهو يُطيل النظر فيها : ما اشتقتي لـ ادهمك ؟
كمل و اتسعت ابتسامته بمكر وهو يعرف كيف ينسج خيوط خطته بصبر و دهاء و متعمد يترك الليله ذكرى بوسط مكان يعتبره وطن صغير له : و تحديداً لـ ليالي الأدهم الشاعرية ؟
حطت شنطتها على سيارته و تقدمت تمشي معه للإسطبل و ابتسمت بخفه ولا فهمت قصده بـ ليالي الأدهم لأنه يُعتبر امر يخصه هو تحديداً بإستغلاله لها وهي غافله : للأدهم نفسه ؟ لا ، لكن لجنونه و عنفوانه معي ؟ اكيد اشتقت
اتجهوا للإسطبل و استرقت النظر له وهي تشوف لهفته و شوقه للأدهم و كيف عيونه تتأمل الأسطبل و خطواته تسابق اللحظه على الوصول و ايقنت ان الأدهم بالنسبه له ما كان مجرد حيوان و ان علاقته فيه اعمق من مجرد علاقة فارس بحصانه ، اتسعت ابتسامتها لا إيرادياً على نسمات الهواء البارده اللي تخللت جسدها لما وقفت عند سياج المضمار تنزل عبايتها بينما شاهين اتسعت ابتسامته و اتجه للأدهم بخطوات سريعه وهو يناديه بصوت مسموع قبل لا يدخل الإسطبل و ألتفتت إسراء للإسطبل وهي عاقده حواجبها من صهيل الأدهم العالي و ادركت ان شوق الأدهم يضاهي شوق شاهين ، اتجهت لهم وهي متكتفه و ضحكت بخفه لما ضحك شاهين وهو يحضن الأدهم بحكم ان الأدهم أصبح يمسح برأسه على اكتاف شاهين ، وقفت عند البوابه وهي تقلد شاهين رغم معرفتها ان مستحيل يرحب فيها الأدهم بقدر ترحيبه لشاهين و تكلمت بصوت مسموع بغنج و بستعباط : أدهمي ! ما وحشتك ؟ و ما وحشك محارشنا لبعض ؟
اتسعت ابتسامة شاهين وهو يشوف هدوء الأدهم و ادرك انه يحاول يميز صوتها و ما ان تقدمت له صهل الأدهم بصوت مسموع وهو يدور على نفسه و ضحكت إسراء بصوت مسموع وهي تعتقد انه معصب من وجودها : يا ساتر هذا وهو بس سمع صوتي و عصب كذا ! لو يشوف وجهي وش بيسوي ؟
ضحك شاهين وهو يحرك راسه برفض لعتقادها الغلط و إن الأدهم جالس يرحب فيها و يعبر عن شوقه لها بطريقته العدوانيه ولا ايرادياً تذكر برلين و كيف ما كانت تفهم عليهم و تسببت بكارثه : حتى بهذي تفهمين غلط ؟
استرق النظر للأدهم اللي لازال يصهل و تأكد انه متقبل إسراء نوعاً ما و فتح باب الكبينه له و طلع الأدهم متجه لها ، و سرعان ما صرخت إسراء بذعر وهي تركض بصعوبه للمضمار بمحاولة فاشلة بالهروب منه لما كان الأدهم يركض خلفها مابين يسبقها و ما بين يدور حولها و تعالت صرخات إسراء المتضاده مع ضحك شاهين العالي وهو مطمن ان الأدهم مستحيل يضرها طالما هي ما قربت منه وهو يشوفهم يركضون داخل المضمار ، تكلمت إسراء بعلو صوتها وهي تشتمه و تشتم الأدهم و بنفس الوقت تستنجد بشاهين و ركضت له : شاهين بيقتلني والله بيقتلني حمارك
ركض لهم وهو يتكلم بصوت عالي وهو يضحك : يا بنت الحلال جالس يلعب معك ، لو بيقتلك كان قاتلك قبل لا تمترين المضمار برجولك
كمل وهو يخبي إسراء خلف ظهره و يستوقف الأدهم و اتسعت ابتسامة شاهين : افاا هذا و انتي بيطريه و تخافين !
إسراء ابتعدت عنه : من قالك اخاف انا بس حذره منه و بعدين اعترف ان البلا بحمارك مو فيني انا و بمهاراتي
كملت بجديه : هو بس لو يهدأ معي شوي و اضمن انه هدأ اتجاهي والله لا اروضه
شاهين ألتفت لها وهو عاقد حواجبه بصدمه و ضحك : تروضين الأدهم !
إسراء تقدمت للأدهم تنفي شكوكه بعدم قدرتها عليه : اي والله اقدر بس المشكله انه يكرهني بسببك و مو متقبل وجودي معك انت تحديداً لأنه يخاف إني اخذ مكانه لكن ! احس انك لو تبعد و تترك لي فرصه بقدر اثبت لك إني اقدر اروضه
ضحك بخفه وهو يتقدم لها و ترك لجام الأدهم وهو متعمد و تقدم الأدهم لها و كانت نظراتها على الأدهم بحذر : بدري عليك يالغصن الطروب ، ولا خيّال قدر على الادهم من بعدي ، بتقدرين عليه انتي !
اتسعت ابتسامتها بتحدي : قدرت على الخيّال بكبره ماني عاجزه عن خيله
كملت بنظرات خبث لفكرتها : تراهن ؟
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الثامن عشر 18 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
اتسعت ابتسامة شاهين بتحدي و شموخ : ساحتي و ملعبي الرهان ، عطيني رهانك ؟
إسراء حطت يدينها على خصرها و ميلت راسها بخفه تناظر الأدهم بتمعن و هي مبتسمه بغرور : اذا طلعت على ظهر الأدهم و اخذت فيه لفه على كامل المضمار من غير ما يرميني من على ظهره ابي منك تبيع لي الأدهم و تنقله بأسمي
كملت بنبرة صوت مسموعه وهي تضحك بخفه ضحكت نصر و اشرت بسبابتها عليه : و قتها يصير مالك حق فيه حتى لو بالنظر
شاهين رفع حاجبه بتعجب وهو يناظرها بتحدي : و اذا خسرتي ؟ تلبين مطلبي
إسراء رفعت يدينها له وهي تضرب كفوف يدينها بيدينه رغم انها ما تعرف وش مطلبه لكن متوقعه انه شيء سخيف : تم
ضحك بخفه وهو يمسك لجام الأدهم و اتجه للأسطبل يسرج الأدهم وهو يغني بروقان و لهفه لأن كل شيء يمشي على نفس الوتيره اللي يبيها ، استندت بكتفها على باب الإسطبل و اتسعت ابتسامتها و تسمعه يدندن : حصان الشوق لأجل عينك سرجته ولا يصعب على مثلي ركوبه
تبسم كأنك الفصل الربيعي و تبختر كأنك من امجاد العروبه
دقايق بسيطه و انتهى شاهين و اتسعت ابتسامته وهو يتجه لها و ماسك لجام الأدهم و كانت واقفه داخل المضمار : متأكده انك قد رهانك ؟
لفت عليه و ارتفعت حواجبها بخفه بكبرياء : عيب عليك ! اكيد جاهزه بس انت جهز اعذارك لشموخك اذا خسرت
كملت وهي ترجع يدينها خلف ظهرها بغنج لما وقف عندها و تقدمت له الى ان صار ما يفصل بينهم شيء وهي متعمده تتمرد عليه و ميلت راسها بخفه تناظره و ضربت انفها بأنفه بخفه و اتسعت ابتسامتها : هل عندك ادنى شك إني ممكن اخسر رهاني ؟
اتسعت ابتسامته بحُب و اخذ نفسه من اعماق صدره بهُيام و ما تمالك نظرته للحظه و كانت نظرة لهفه و عيونه تتأمل ثغرها المبتسم بغرور و ما ينكر ابداً انها تجننه جداً بأسلوبها هذا و انه يضيع بغنجها و نظراتها المُتحايله و تكلم بهدوء : طبعاً لأنك ما تعرفين الأدهم
ضحكت بعلو صوتها بغرور على وضعه : خسارتك و خسارة الأدهم قادمه لا محاله
ابتسمت بتحدي وهي تلبس الخوذه و تقدموا يدخلون المضمار و شاهين ساعد إسراء تطلع على ظهر الخيل تحت تعليمات شاهين بطريقة جلوسها الصحيحه و طريقة مسكتها للجام بينما إسراء تحاول تسيطر على خوفها و تسارع نبضات قلبها خوفاً من ان الأدهم يشعر بخوفها و يرميها من ظهره لأنها تعرف حق المعرفه ان الخيول تشعر بمشاعر الشخص اللي على ظهرها اذا كان واثق فيها ولالا ، كمل شاهين وهو يمسك يدها و يجبرها تمسح على عُنق الأدهم : لازم يستشعر انك واثقه فيه لأن مجرد شك بسيط يدخل قلبه بإنك خايفه و مو واثقه فيه بيرميك من على ظهره
بينما هي كانت تحاول تضبط تنفسها السريع لما شدت اللجام و تحرك الأدهم
ابتعد شاهين بخطوه و عيونه على الأدهم لثواني و عقد حواجبه وهو يتقدم لها بحذر و يمشي معها لما الأدهم رجع اذانه على وراء دليل على انه شعر بخوف إسراء و انه يستعد لعنفوانه بحيث انه يرمي إسراء بعنف من على ظهره و كان متوقع حركة الأدهم ، و سرعان ما تقدم شاهين يمسك اللجام وهو ينط بخفه على ظهر الأدهم و اصبح خلف إسراء ، بينما إسراء اتسعت عيونها بصدمه و ذعر وهي تحاول تناظره : شاهين ! ما اتفقنا على كذا رجاءً انزل ولا انا بنزل
شاهين دخل يدينه من حول خصرها يمسك يدينها اللي ماسكه اللجام : ليه ؟ ما تثقين فيني ؟
عقدت حواجبها برفض وهي تحاول تنزل لأنها ما تقدر تواجه شاهين و الأدهم بنفس اللحظه : اي ما اثق فيك
ثبتها شاهين بنفس مكانها و منعها من النزول و تقدم اكثر و اصبح صدره مُلاصق لظهرها وهو يرتب عُنق الادهم بقوه لما بداء الأدهم ينزعج بشكل واضح و يصهل وتكلم شاهين بنبرة صوته الحاده و الشبه عاليه : اركد ، اركد ، انا اللي على ظهرك
إسراء عقدت حواجبها اكثر بنزعاج و خوف من عنفوان الأدهم : شاهين إبعد عني بنزل
تسللت يد شاهين تفتح قفل خوذتها و رمى خوذتها على الارض وهو يبي الهواء يلعب بشعرها يبي كل هواه يكون عطرها : اذا نزلتي بيكرهك اكثر و مستحيل يثق فيك
إسراء تكلمت بنرفزه و خوف و نظراتها تتنقل بين الارض و بين الأدهم : بحريقته وش علي فيه ! ، خله يكرهني لاهو اول واحد ولا اخر واحد يكرهني
سرعان ما سكتت إسراء وهي تناظر قدامها بخوف لما تحرك الأدهم بسرعه متوسطه و اتسعت ابتسامته لما عرف كيف يسكتها و اقترب من اذنها يهمس لها وهو يستنشق ريحة عطرها و شعر برجفة يدها القويه وهي ماسكه اللجام وكانت يدين شاهين فوق يدينها : وش صار ! مو على اساس بتروضين الادهم ؟ كيف بتروضينه و انتي ترتعشين من شدة خوفك
إسراء عقدت حواجبها بخوف و غضب و تكلمت بنبرة حادة و كان كل تفكيرها و تركيزها بالأدهم : بروضك و بروض حمارك و الايام بينا يا شاهين
اتسعت ابتسامته اكثر وهو يفتح عيونه و شد اللجام بعناد لها و بدأ الأدهم يركض بسرعه جنونيه ، و صرخت إسراء بعلو صوتها و نبضات قلبها تسابق خطوات الأدهم من شدتها و كانت تكرر اسم شاهين بمحاولة استنجاد مُتضاده مع شتائم ، بينما شاهين استغل اللحظات هذي و اقترب لها اكثر وهو عارف انها مستحيل تركز معه ابداً لأنها تشتمه و تشتم خيله بعلو صوتها
اتسعت ابتسامته بحُب وهو يُقبل نحرها و يحرك انفه بخفه على نحرها وهو مفتون جداً بريحة عطرها و خصلات شعرها القصيره اللي تتمرد على وجهه بسبب الهواء و تكلم بنبرة صوته المنخفضه وهو مبتسم من شدة عذوبة اللحظة و شاعريتها : والله انك تأمريني قلبي و اطيعك ولا سألتك علامك ، لأنك علمتيني فن السهر في لياليك و سحرتيني بمداعبك و ابتسامتك ، حتى حياتي غيرتها مباديك لما صرت اعرف يا حبيبتي مقامك
كمل وهو يطبع قُبله صغيره على نحرها من جديد و غمض عيونه لثواني وهو يتذكر حواراتهم سابقاً و كلامها له : من يقولك إني جماد و بدون شعور ! و انا اهيم بنظرة عيونك و اغرق بلمسات ثغرك ، و اشتاق لك واحلم بزولك واراعيك و اخاف من غيري يفوز بغرامك يالغصن الطروب
اتسعت ابتسامته و ابتعد بخفه عن نحرها بعد لحظات من الهُيام و انتبه لكلمتها الأخيره و نبرتها العاليه و الغاضبه ولازال الأدهم بنفس سرعته و ابتعد عن الأسطبل مسافه كبيره : شاهين بيذبحنا اقسم بالله ناوي علينا ، شاهين تصرف ، هذا انجن رسمياً
شاهين شد اللجام وهو يحاول يخفف سرعة الأدهم و بنفس ابتسامته و بدأ الأدهم يخفف من سرعته و بنفس نبرته المنخفضه : و من يقدر يتمالك اعصابه و ما ينجن فيك و بحسنك ؟
تكلم بصوت مسموع وهو مبتسم : اتوقع انك تراجعتي عن قرار تروضيك له !
إسراء بنفس مستوى صوته علشان يسمعها وهي شاده بمسكتها على اللجام بخوف و تتنفس بسرعه : إلا زادت رغبتي بترويضه و بكسر خشمك و خشم أدهمك
هدأ شاهين من سرعة الأدهم الى ان توقف و سرعان ما فكت يدينها وهي تبعد يدينه تبي تنزل هروباً منه و من الأدهم ، لكن مسك خصرها بيده يمنعها تنزل و اتسعت ابتسامته لا ايرادياً لما يده لامست خصرها ، خصرها الطروب اللي يهلكه و يسوي فيه الهوايل بتمايله : على وين ! ورانا خط رجعه ، و اكيد انك ما راح ترجعين مشي
إسراء لفت راسها بحيث انها تلمحه و بنبرة نرفزه : لو تتكسر رجولي من المشي ما رجعت معك انت و حمارك هذا ، إبعد عني بنزل
لا ايرادياً ضحك بصوت مسوع و اقترب منها اكثر و عرف انها ما كانت واثقه فيه ابداً و فكرة انه خلفها مربكتها جداً و لا كان يبيها تنزل لأن لازال بداخله كلام بـ يبوح فيه : بس انا ما بعد انتهيت علشان تنزلين
بعدت ظهرها اللي مُلاصق لصدره برتباك وهي تلف بشكل شبه كامل بحيث انها تشوف وجهه بشكل اوضح و عاقده حواجبها بستنكار : ما انتهيت من ايش ؟
شاهين اتسعت ابتسامته لما حس انها شكت و زادة رغبتها بإنها تبتعد عنه : ما انتهيت من تدريب اليوم
قاطعته إسراء : مشكلتك مو مشكلتي نزلني و بعدها بحريقتكم لو تبي توصل انت و ياها العراق
عقد حواجبه وهو مبتسم و رجع يمسكها من خصرها يمنعها تنزل : ليه خايفه ؟
إسراء رجعت خصل شعرها وراء اذنها و بنبرة غضب و ارتباك من إصراره عليها : مو خايفه لكن مو واثقه فيك و انا على ظهر الأدهم ، مو واثقه بشخص يقتل بالاسبوع مالا يقل عن اربعه بطريقه مُريبه محد يشك فيها و تهيئ لناس انهم ماتوا بظروف غامضه و يرجع بكل برود يشرب قهوه ولا كأنه سوى شيء
اتسعت ابتسامته اكثر وهو يحاول يكتم ضحكته على تفكيرها : و كيف تصورتي إني بقتلك و احنا على ظهر الأدهم ؟
إسراء وهي تتكلم بجديه : بكل بساطه بتخلي الأدهم يركض بسرعه جنونيه و بترميني من ظهره عند صخره كبيره و بيضرب راسي فيها لأني لما لبست الخوذه انت نزلتها عني و هذا يعني انك مخطط لكل شيء
ضحك بصوت شبه عالي وهو منصدم من تفكيرها ، عقدت حواجبها وهي تناظره لما تكلم بستعباط وهو يعطيها على جوها : لا هذي طريقه مُبتذله و ما تخدمني لو بطبقها معك ، لأن انا بكون المُتهم الوحيد ، ليه ما تقولين مثلاً اجبرك تركبين الأدهم وهو مو مروض و انتي بنفسك اللي تطيحين من ظهره من غير ما اتدخل انا و بكذا بتكون حادثه طبيعيه و قدر
جمدت ملامح وجها وهي تشوفه ينزل من ظهر الأدهم و يكمل كلامه اللي ما كانت تسمعه من شدة رعبتها و سرعان ما نزلت و كانت على وشك تطيح لأنها نزلت بستعجال و بطريقه غلط ، لكن يدين شاهين كانت اسرع و سرعان ما مسكها بقوه و التفت كِلتا يدينه حول خصرها بحذر و اتسعت ابتسامته و تسارعت نبضات قلبه لمُجرد ما يدينه مسكت خصرها بطريقه تملك و كانت قريبه منه جداً و يدينها متمسكه فيه بقوه ، تكلمت بنبره مرتجفه و بعتب و نظراتها تتنقل بين عيونه بعدم استيعاب و بعتقادها انه فعلاً بيطبق كلامه : كيف يهون عليك تسويها فيني ! ، لهدرجه انا بنسبه لك ولا شيء و مستعد تقتلني من غير ما يرف لك طرف ؟
كملت وهي بحالة صدمه منه وهي عارفه جنونه و انه ممكن يسويها و عارفه انه لو سواها محد بيسأل عنها ولا احد بيهتم لأمرها ، لمعة عيونها بخفه و بنبرة غضب اشعلت كل ما بداخلها و هي تناظر عيونه بتحدي و ضربت صدره بيدها : تبيها تحدي من يقتل الثاني اول ؟
اتسعت ابتسامته وهو يشد بمسكته على خصرها و قطع كل حروفها اللي بتبوح فيها بوعيد و وعد وهو يقتحم عالمها مثل ما تقتحم العاصفة اغصان الشجر ، و شدها له وهو يطبع قُبلة عميقه على ثغرها و كأن قُبلته طوفان و عاصفة اجتاحت كل مافيها من غضب وهو يطفي لهيب تحديها و ظنونها فيه بنيران ما تشبه نيرانها ، كانت قُبلة أرتواء عميق من عطش يسكن روحه ، اندفع لها بكل مشاعره على هيئة قُبلة و كأنه يعلن وصوله لليقين اللي ظل يبحث عنه بين أحتمالات العمر ، و هو يستشعر الحدّ الفاصل بين العقل و الجنون
بينما إسراء سرعان ما غمضت عيونها بشده من رهبة القُبلة الأولى و تسارعت نبضات قلبها بشكل جنوني و كأنها طبول حرب مُعلنة بين الإدراك و الضياع و كانت يدينها اللي ترتعش من الصدمه على صدره و كأنها تبحث عن ثباتها وسط دوامة اجتاحتها وهي تشعر انها تضيع بين يدينه مثل ما تضيع قطرات الندى في حضن الصباح ، بينما الأدهم بدأ يركض بسرعه جنونية حولهم و يصهل بصوت مسموع و كأنه يعلن اخيراً عن اعظم ثورة عاطفيه في قلب المضمار اللي لا طالما شهد على عنفوان شاهين و غضبه بكل مره يلجأ فيها للأدهم و يسابق الريح على سرعة الأدهم بمحاوله فاشله بتهدئة نفسه ، لكن اليوم ؟ شهد عليه يسباق الريح بلهفة فرح
ابتعد ثغره عن ثغرها و اتسعت ابتسامته على رجفة ثغرها و رجفت يدينها اللي تثبت له صدمتها من حركته الغير متوقعه ، فتحت عيونها ببطئ و نظراتها تتنقل بين عيونه و ثغره و كأنها تحاول تستوعب اللي صار ، اطال النظر فيها وهو يرد على كلامها و خوفها من انه يقتلها : تخافين من الأقدار واللي كتب في اللّوح وأنا أخاف يذبحني كلام ملئ صدري
سكتت لثواني طويله وهي تبعد يدينها عن صدره و عقدت حواجبها بنزعاج و خوف من انها تضيع معه بمشاعرها و رفعت اصابعها المرتجفه لثغره تمنعه يبوح و يكشف لها حقيقة مشاعره و يعترف بحُبه : شاهين ! لا تجبرنا نغلط و نبوح بمشاعرنا لبعض بوقت ما يحتمل فيه الغلط ؟
تلاشت ابتسامته وهو مدرك انهم ضايعين بوسط حرب أهلكتهم لكن شارفت على الأنتهاء ، استند جبينه على جبينها و تكلم بهدوء وهو يطبع قُبلة ثانية و ثالثة صغيره على ثغرها : طول عمري أسوي الصح و ما اخذت منه إلا الحرمان و طول عمري أوزن كلامي و احسب خطواتي و ما لقيت بالنهايه إلا السراب ، لكن هالمره ! اتركيني اضيع و أغلط بـ حلالي
غمضت عيونها لثواني وأبتعدت بخفه : ضياعك معي بيخسرك نفسك و اهلك ، لذلك لا تشتتني و تعلقني فيك و انا ما اعرف مصيري معك و قضية خالد
قاطعها وهو يرجع على وراء بقهر : بتعرفين مصيرك معي بعد ما اخذ روح خالد
صد عنها متجه لسياره و احتدت ملامحه بغضب وهو يشعر ان نيران قلبه بدأت تشتعل بغضب من خالد و سيف و كيف اصبحوا مُعضلته الوحيده بطريقه اتجاها : والله ما تطلع عليك الشمس يا ابن الكلب إلا و قلبك بين يدين غصني
اتسعت عيونها بذعر وهي تركض خلفه تحاول تستوقفه لما ادركت انه بيقتل خالد و بيخرب عليها كل شيء كانت تخطط له ، وقفت بوجهه وهي تتنفس بسرعه و دفعته على وراء بغضب : ما راح اسمح لك تقتله بالطريقه هذي و تخليه يرتاح من غير محد يعرف بقذارته و خيانته لوطنه و لصديقه و عن قتله لـ اخوي و لـ زوجتك
قاطعها شاهين بغضب وهو يبعدها عن طريقه : و متوقعه مني اقتله على طول من غير ما يتعذب و يركع عند رجولك يترجاك و يترجاني نقتله علشان يفتك من العذاب اللي يتعذبه ؟
قاطعته إسراء وهي تركض خلفه و بنبرة غضب و صوت عالي وهي ترجع توقف بوجهه : على بالك بتقدر تطفي نيران غضبي بالطريقه هذي ؟ و تعتقد ان انتقامك هذا كافي بالنسبه لي ؟
كملت بنبرة صوت اعلى تبين شدة قهرها و غضبها لما لمعت عيونها وهي تعرف ان شاهين مستحيل يوقفه شيء و ان مسألة قتل خالد الليله ما راح تاخذ اكثر من ساعه بين يدين شاهين : ما راح اسمح لك تقتله و انا ما فضحته و خليت الشرقية كلها تسولف فيه مثل ما كانت الشرقية كلها تتكلم عن خيانة بابا ، نيران قلبي ما راح تخمد إلا لما اشوفه يجثوا على ركبه بكل قوته و جبروته بساحات القصاص و ملاين الناس تناظره و تتشمت فيه ، ابيه يشوف بعيونه بنت فهد لوين وصلته
كملت وهي تتنفس بسرعه و تكلمت بهدوء وهي خايفه ان شاهين يغدر فيها و يقتل خالد و يخرب كل خطتها : إن كان لي خاطر عندك لا تقرب لخالد و اتركه للقصاص لأن هذا الحل الوحيد اللي ممكن يضمد جرحي و جرحك و يطفي لهيب نيرانا اللي اشتعلت بسببه
غمض عيونه بغضب و رفع حواجبه برفض لطلبها وهو يشد على قبضة يده : ساحات القصاص ماراح تطفي نيراني طالما انا ما قتلته بيدي و صلبته بأعلى برج بالخُبر و اهنته بقدر إهانته لـ عبير و خليل
سرعان ما تقدمت له وهي ترفع كفوف يدينها تحتضن وجهه تحاول تهدّيه وهي تشعر بنيران قلبه ممتده من نيران قلبها : اذا رحت له الحين بيعرف اننا كشفناه و ان الشرطه صار عندها خبر بأمره و احتمال كبير انه يهرب بطريقه مستحيل نتصورها و بيخرب كل شيء اخطط له من ايام ألمانيا ، لذلك بناخذ حقنا منه بكره قبل لا الشرطه تداهم المكان لأني نصبت له كمين بمساعدة شخص
ناظرها وهو عاقده حواجبه و نزل يدينها عن وجهه بهدوء و هو عارف انها تُحيك أمر من خلف ظهره لأنه كان منتبه لها لما طلعوا من المطار كيف كانت تراسل عدة اشخاص و مبتسمه بخبث : غني لي موالك وش ناويه عليه ؟
سكتت لثواني طويله بتردد ، لكن استرسلت بكلامها وهي تقوله كل شيء من مكالمة الشخص بألمانيا الى خطتها على خالد وكيف كانت متفقه مع الشخص هذا و اتسعت عيون شاهين بصدمه من مكيدتها و غدرتها اللي مخططه عليها لـ شخص اللي ساعدها و كيف جمعته مع خالد بنفس المصيده و طال نقاشهم وهم متجهين لسياره و كان شاهين يعدل لها اشياء كثيره على خطتها بحيث انها تتناسب مع وضعهم لأنه يعرف خالد و طريقة تفكيره
ركبوا السياره و لفت عليه وهي تربط حزام الأمان و تكلمت بتردد :
و الصحفيين ؟
شغل السياره وهو يطلع برا البيت و فتح جواله يتصل على عدة اشخاص و يطلب منهم يتواجدون بكره بالموقع المنشود : الصحفيين عندي لا تشيلين همهم
اطالة النظر فيه لثواني لأنها كانت متوقعه غضبه و اعتراضه لأن سيرتهم بتصير على كل لسان : ما توقعتك ترضى بهالسرعه
قفل جواله وهو متجه للبحر بناءً على طلب إسراء لأنها بتقابل الشخص المنشود و تكلم بهدوء وهو يتذكر المقاطع اللي طلعت له لما بحث عن اسم فهد و كيف كانت الصُحف تتكلم عنه : ما يهم رضيت او ما رضيت بحركتك هذي لأن بكل بساطه هذا حقك و من أبسط حقوقك و ، لا انا او غيري يحق لنا نتكلم و نعترض لأن خالد دمر حياتك و شوه سمعتكم على مدار سنوات طويله و سمح للإعلام و العالم بِأسره يتكلم على فهد بأسوء انواع الكلام
كمل وهو يناظرها : الحق حق يا بنت فهد
تكتفت و حطت رجل على رجل وهي تبي توصل لنقطه الفاصله : و اخوك سيف ؟ بتوقف معي ضده و تسمح لي اخذ ثار اخوي منه ؟
رجع يناظر الطريق و سكت لثواني و تكلم وهو يناظر زحمة شوارع الخُبر و خفف السرعه وهو يوقف عند الإشاره : طلبت من مصلح يربطه لنا بالإستراحه حقت سيف ، لذلك خلصي من شخصك علشان نروح لـ سيف و نحاسبه و نطلع بروحه لسماء بعدها نرجعها للأرض لأن بكره عنده جلسة بالمحكمة بخصوص طلاقه من أبرار ، ولا ابيه يموت قبل لا ينتهي موضوع أبرار
سكتت لثواني و عقدت حواجبها بشك لما شعرت بأمر غريب بنيته بحكم نبرة صوته و نظراته و كانت خايفه انها اذا شافت سيف اليوم مستحيل تقدر تشوفه او توصل له بعد اللحظه هذي خصوصاً انها انتبهت لكلمة
" نرجع روحه للأرض " و ادركت ان ماله نيه يقتل سيف ، تسللت يدها تتحسس وشمها اللي بكتفها تحاول تهدأ من غضبها و شكوكها و تحاول تستوعب : لحظه ! انت و هداج ما رفعتوا اوراق سيف مع خالد ؟
شاهين ناظر الإشاره اللي فتحت و بدأت تتحرك السيارات : لا ، بيرفعها هداج بكره بعد جلسة سيف لذلك ابيك تحاسبين سيف الليله و تاخذين حقك من غير ما تقتلينه
عقدت حواجبه بشده من إصراره على انها تروح لـ سيف اليوم تحديداً و تحاسبه و كيف كانت مركز على كلمة " تاخذين حقك " و تحاسبينه " ولا ذكر نفسه معها : ليه مُصر إني اروح له اليوم ؟
كملت وهي تاخذ نفس مرتجف من رجفة قلبها من شك تعاظم بصدرها اتجاه شاهين : انا اشوف ماله داعي نروح له اليوم طالما إن ما نقدر نقتله اليوم علشان جلسة طلاقه من أبرار لذلك خلنا نروح له بكره بعد ما نخلص من خالد و فضيحته و مداهمة الشرطه لخالد و بيكون وقتها سيف خلص جلسته من زمان
سكت شاهين لثواني طويله و عقد حواجبه بخفه وهو يوقف سيارته قدام البحر و تنهد بصوت مسموع وهو يفتح الشباك يسمح للهواء يدخل و يطفي نيرانه ، و وجه نظره لما لمح الشخص المنشود نزل من سياره واقفه بعيد و تكلم بإصرار : قلت لك انا ابيك تروحين اليوم
قاطعهم وصول اتصال من جوال إسراء و رفعت نظرها تبحث عن الشخص و لمحته متجه للبحر و سرعان ما نزلت من سيارة شاهين متجهه للبحر بخطوات سريعه وهي تبتعد عن السياره خوفاً من ان الشخص ينتبه لوجودها مع شاهين بينما شاهين وصلته رساله من أفنان تقوله ان كلهم مجتمعين بـ بيت إسراء عند أبرار بستثناء جابر و متعب ، عقد حواجبه بستنكار وهو يرسلها : بيت إسراء ؟ ، وش تسوي أبرار هناك ؟ ليه ما عطيتوها بيتي ؟
أفنان : ما اعرف ، قالت لها ماما عن بيتك لكن رفضت و تقول انها مرتاحه بـ بيت إسراء
قفل جواله وهو يستند بكوعه على الباب و مسك جبهته بسبب الصداع و من التفكير اللي ارهقه وهو ما يعرف كيف يتقاضى من سيف و يقتله بيدينه و ياخذ حقه و حق إسراء ولا يعرف كيف يواجه اهله بحقيقة سيف ، سحب له سيجاره يشغلها و عقد حواجبه بضيق وهو يسحب كم هائل من الدخان لما تذكر كلام سيف " الولد بدالة ولد لكن الأخ لا راح ما يتعوض ولا يحل محله أحد "
اخذ جواله وهو يتصل على هداج و عيونه على إسراء ، وصله صوت هداج لما تكلم : قررت مصيره ؟
تكلم شاهين بهدوء وهو يشوف وقوف إسراء عند الشخص : ما راح اقوى اقتله بيديني و أخلي قلب أمي يُفطر بحسرة فوق حسرتها على موت سيف بسببي لأني قتلت أخوي و انسجنت ولا راح اسمح لـ إسراء تلوث يدينها فيه و تنسجن او يقصونها و انا عارف ان محد راح يتنازل عن حق سيف اذا قتلته لذلك بطفي لهيب نيرانها و اسمح لها الليله تتقاضى من سيف قبل لا أهرَّبه للمصيده و الفخ اللي جهزته له
هداج ارتفعت حواجبه بخفه و سكت لثواني وهو يناظر مصلح اللي طلع من المطبخ و معه قدر الكبسه ، مصلح ابتسم وهو يجلس على الأرض قدام هداج و يقلب القدر بالصحن : ضبطت لك كبسة لحم حاشي
كمل وهو يلف على سيف اللي مربوط و رمى عليه النعله و اصابة وجه سيف : انت اجلس و طالع فينا و لا خلصنا بنعطيك العظم ، مع ان حتى العظم حرام فيك يا كلب
لكن سكت مصلح لما تكلم هداج وهو يُطيل النظر بـ سيف : لكن إسراء ما راح تسامحك لو تموت لأنك اوهمتها بإنك راح تسمح لها تقتله و انت بالأساس بتغدر فيها و بتهرب اخوك
رمى سيجارته و شغل له سيجاره ثانيه بهدوء : أدري انها ما راح تسامحني و ادري انها بتقوم الدنيا علينا و تحرقنا ، لكن هذا الحل الوحيد لأني ما أقدر اوديها بنفسي لتهلكه
-بجهه ثانيه عند إسراء ، تباطأت خطواتها و وقفت مكانها وهي تناظر المرأة اللي كانت رمز للقوة و الجبروت و اللي مستحيل تنكسر و تضعف قدام أي أمر يواجها إلا اليوم لمحت انكسار خفي بجبروتها لأنها انتبهت لعيونها اللي لمعت بخفه و بنظرتها التائه اللي تنظر فيها لـ إسراء بين الذنب و الفقد ، تلعثمت حروفها و تكلمت بنبرتها الهزيله رغم شدة صلابتها وهي ما تعرف اذا كان ندائها هذا استنجاد او مجرد محاولة اخيره تنقذ فيه شيء بينهم قبل فوات الأوان : إسراء !
تقدمت لها إسراء بخطوه وهي تشعر بتضارب مشاعرها و كيف اشتعلت بداخلها عاصفة بين الغضب اللي تملكها لسنوات و بين الحنين و الأحتياج لها رغم كل اللي صار لهم إلا ان لازال بداخل إسراء شيء يحن لها ، ابتسمت إسراء بجبروت ينافس جبروتها وهي تفتح يدينها بترحيب رغم نظراتها الساخره و بمحاولة لتشتيت نفسها لما لمعت عيونها لأول مره بحنين لأمها وهي تتذكر حنية مكالمتهم و حنية سوزان بالمكالمه و دفعها شوق و حنين هد ضلوع صدرها لحضن امها ، لكن ! اللي صدها و ما سمح لها تضعف هي نبرة الغدر اللي سمعتها بصوت سوزان اثناء مكالمتهم و ايقنت بعتقادها ان سوزان تخدعها و بتغدر فيها لكن ما تعرف كيف : مدموزيل سوزي !
شتت نظرها سوزان تمنع إسراء تنتبه لتحجر الدموع بعيونها لأنها شافت كيف إسراء ما اهتمت لنكسارها و ابتسمت بتزيف كعادتها تخفي مشاعرها الهزيله وهي تفتح يدينها بترحيب بقدر ترحيب إسراء و بنظرات فخر لـ إسراء وهي منبهره كيف إسراء قادره تجمع الضدين بداخلها بين العاصفة و العاطفة : عاصفة بيروت !
سحبت سوزان سيجاره تشتت نفسها و صدت عن إسراء وهي تمسح محاجر عيونها و شغلت سيجارتها تحاول تهدأ نفسها ، بينما إسراء اطالة النظر فيها وهي تشوف كيف كانت روح سوزان متجسده بروحها ، بطريقة تعاملها مع غضبها بالسجائر و كيف كانت ما تسمح لأحد يشوف انكسارها ، ناظرتها بتمعن و وقفت جنبها و استندت بيدينها على السور و مدت لها سوزان بكت السجائر و الولاعه : بدك ؟
ألتقطت سيجاره و نزلت راسها تشغلها و رفعت نظرها لبرج الخُبر وهي تنفث الدخان ببطئ و مستنده بيدها على السور و رافعه سيجارتها وهي تتذكر مساعدات سوزان لها بإختراق جهاز خالد و كيف حولت شفرات جهازه المعقده لشفرات سهله بحيث إن إسراء و سليمان يقدرون يخترقون الجهاز من غير ما يشكون فيها و كيف سوزان طلبت من صديقتها الألمانية تساعد إسراء و تحميها علشان تدخل إسراء لفرع المخابرات رغم معرفتها بإن إسراء راح تكشف هويتها كا عميلة ، تكلمت سوزان وهي تناظر أمواج البحر اللي ترتطم بالصخر : ياللي عملتيه منو هين أبداً
ابتسمت إسراء بزدراء وهي رافعه راسها بغرور و تناظر البرج بتمعن : الفضل الأول و الأخير بعد الله يعود لمساعداتك لي بالخفا
كملت وهي تسترق النظر لها و انتبهت لنظرة سوزان لها و كيف تبادر شك لداخل سوزان و خوف من هدوء إسراء و نظراتها ، بينما إسراء سحبت جوالها وهي ترسل لها موقع الاستراحه وهي تبي تبدأ بموضوع خالد اولاً : ايه ! كيف وضعك مع خالد ؟ شك بشيء لما قلتي له ؟
سوزان فتحت جوالها لما وصلها الموقع و ضحكت بخبث وهي تتذكر خالد : ولو ! الختيار غارق بالعسل و بيحسب الدقايق و الثواني لحتى يكون معي
غمزت لـ إسراء وهي مبتسمه : مكيدتنا منصوبِه بمهارة ، و ما تهكلي هم انو ممكن بيعرف إشي لأنو متهيئ نفسياً من اليوم ياللي نصب لأليك و لشاهين الكمين لحتى تقتلوا بعض ، لأن بهيدا اليوم تحديداً لمحت لألو و خبرتوا إنو بلكي بيجي شي يوم و بسمح لك تقئرب لألي متل ما بيتمنى و بنستمتع سوى و من لما كنتي بألمانيا كِنت عم حاول طول الوقت اتودد لألو و بحسسوا إني مُغرمه فيه لحتى ما يشك و خبرتوا اليوم انو هيدا اليوم رح يتحقق بكره و بدي عيشوا ليلة بالأحلام
كملت وهي تضحك بحماس و شر : و صحي ! حكيت لألو انو بدي ابعت معي بنات لحتى يتسلى اكتر
كملت و ضحكت سوزان بعلو صوتها ضحكت نصر و شر وهي تقرب الجوال لإذن إسراء تسمعها الملاحظة الصوتية اللي سجلها خالد لسوزان و كيف كانت الفرحه تغمره ، ضحك خالد بنصر : من الأول ! ليه تكابرين و انتي تحبيني و تبيني بقدر ما انا ابيك ! ، على العموم بهالمناسبه السعيدة و بما ان فيه بنات كثير ، بكره بتكون ممنوعاتكم علي
سرعان ما فهمت بالممنوعات انه يقصد الكحول و المخدرات و ضحكت إسراء بعلو صوتها و كانت ضحكتها شبيه بضحكت سوزان اللي يغمرها الحقد و الشر و الجبروت لأن إسراء راق لها جداً النوع هذا من القذاره اللي بيغرق فيه خالد لأن فضيحته وقتها ما راح تقتصر فقط على خيانته لوطنه و إنما راح يصير قضية رأي عام و هذا اللي راح يطفي لهيب نيرانها ، صرخت إسراء بنشوة نصر وهي تضرب كفها بكف سوزان لا إيرادياً تحت تأثير اللحظه بينما سوزان اتسعت ابتسامتها وهي تشوف فرحة إسراء و تعتقد ان إسراء سامحتها من بعد المكالمة وهي ما تعرف ان إسراء تسايرها علشان تعلق حبل مشنقتها مع خالد رغم ان قلبها بينفطر من شدة حزنها على غدرتها بسوزان و ان بيدينها و بكامل إرادتها بتُقيم العدل على سوزان في سبيل تحقيق العداله ولا تقدر تتستر على فعايلها وهي تحاول تتجاهل حنينها و احتياجها لسوزان و ما تنكر ابداً شدة فرحتها بالمكالمة و بُكائها و ضعفها بألمانيا لما سمعت صوت بكاء سوزان و حنيتها
تكلمت إسراء وهي تناظر سوزان و تتذكر الإستراحة اللي طلعها شاهين لـ إسراء بحكم انه يعرف ان الإستراحة هذي بمنطقه مشبوهه و دائماً تجي عليها بلاغات : ارسلت لك موقع الإستراحة و بما إني طلعت لك استراحة خلي خالد يحجزها الليله و انتي بكره من تضمنين ان خالد وصل للإستراحة ابيك ترجعين لبيتك و تنتظريني اجيك
سوزان ناظرتها بشك لكن سرعان ما شتت نظرها : ما تعتلي هم كل إشي بدوا يمشي متل ما بدك
عم الصمت بينهم لدقايق طويله و كملت إسراء وهي تتكتف و تستند بظهرها على السور و تناظر الملفات اللي بيد سوزان و منتبه كيف كانت سوزان تجاهد نفسها تخفي حزنها و سحبت الملفات من سوزان وهي تتفحصها و كان فيه صوره كثيره لـ خالد و ادلة مختلفه تدينه بتُهم مُتعدده : انتظر منك تثبتين لي صحة كلامك ! من تركك لنا الى خيانتك لثقة بابا و الى تعاونك مع خالد ضدي ، و الى صحة موت اخوك بسبب خالد ، اثبتي لي حقيقة سبب صدك عني بأدلة ما ابي مجرد كلام لأن الكلام لو بيغفر كان غفر لناس كثيره غيرك
لمعت عيون إسراء و ارتفعت حواجبها بحيره : ذنوبك كثيره ! ابدي بالذنب الأكثر تشويق وهو تركك لنا
سوزان اطالت النظر فيها وهي تشوف الجروح اللي تسببت فيها و اللي رسمتها بصدر إسراء ، و تقدمت بخطوه وهي عاقده حواجبها برجاء و بنبرتها المرتجفه : بعرف إنو شو ما قلت ، وشو ما برهنت ، وشو ما شرحتلك و اثبت لإليك بالأدله ، ما في شي بيبرّر و بيغفر لي ياللي عملتو و ان الغلط مغطيني من راسي لإجريّي ، وبعرف إني احد الأسباب بموت بيّك لأني سحرتو ، بس أنا ما سحرتو إلّا لحتى ينشغل عنّي وما يكتشف إنّي عم وصّلن الأخبار ، بس وحياتك إني ندمانه كتير ، وبعرف انو تعب كتير بسببي ، و بسبَب سحري ، لكن انجبرت اعمل هيك و انجبرت كذب عليكِ و على خليل إنو مات من ألبو ، وخبيت الحقيقة إنو خالد هو اللي وراء موتو لحتى بس إحميكن ، لأني بعرف إنو لا أنا ولا إنتو قدّو لخالد
قاطعتها إسراء بنبرتها الحاده : بس هذا ما يعني إن مالك ذنب بموت بابا و انتي ساحرته و متعمده تسحرينه علشان ما يتكشف حقيقتك و انك غدرتي فيه
كملت سوزان بعدم اهتمام لردها وهي تتكتف و تتذكر كل لحظة : وانجبرت فلّ من هون بعد وفاة فهد ، و هربت فيكن لـ لبنان للمطرح ياللي فيه اكتر أمان لألكون ، لأني خفت عليكن من اخوان بيك ، و يوميتا تركتكن عند أهلي ، و انجبرت ابتعد و اهرب لحتى احميك انتي و خليل ، لأنو خالد كان طاير عقلو على الأخر و بيطاردني من مطرح لتاني لحتى اتجوزو و كون معوا بكل الطرق ياللي بيتصورن عئلك و ما ترك إشي ما عملوا لألي من تهديد الى قتل خيّي بس لحتى يكون معي
كملت سوزان : و لما كِنت بألمانيا تركت الشغل عند الألمان و رجعت لشغلي بالكازينو ، و كنت عم امرئ بفتره كتير صعبه و كنت يوميتا منهاره من خالد لأني ما بئدر حاربوا لحالي و اتصلت بخيّي خبرتوا انو ما فيّي كفي لحالي و أجى على اول طياره و خبرتوا لخّيي عن خالد انو اتحرش فيّي بالكازينو
إسراء ناظرتها بقهر رغم ان جُزء كبير بداخلها راضي اتم الرضى يسامح سوزان : كان فيه ألف طريقه تقدرين تحمينا فيها غير انك تتركينا عند اهلك اليهود هذا اذا كنتي فعلاً خايفه علينا
كملت وهي تشتت نظرها و ابتسمت بسخريه : و بعدين وش كنتي متوقعه تلاقين من خالد و اشباه خالد بالكازينو غير التحرش و انتي بإرادتك كنتي تشتغلين رقاصه هناك ؟ على بالك الشغله كلها بس تاخذين فلوس و تكشخين و تطلعين ؟ لكن ! هذا فعل يمناك
سوزان غمضت عيونها لثواني لما لمعت عيونها من قسوة كلام إسراء و عارفه بقرارة نفسها ان كلام إسراء صح و ان معها حق بكل شيء لكن فات الأوان على الندم و الوعي ، رجعت تكمل كلامها بإصرار : ما حدن اتجرأ عليّي إلا خالد و ما حدن بالكازينو بيسترجي يلمس خصله من شعري لأنون بيعرفوا إني بحرق الكازينو كلياتو لكن خالد ما كان فيّي امنعوا لأنو كان بيهددني
تنهدت بصوت مسموع وهي ترجع تناظرها و كملت بموضوع اخوها : لما خبرت خيّي عن خالد راح لألو و عمل مشّكل كتير كبيره
كملت وهي تفتح جوالها بيدينها اللي ترجف و ذرفت دموعها وهي توريها مقطع خالد لما قتل اخوها و كان التصوير مو واضح لأنها تصور بالخفا و يدينها ترجف لكن إسراء غمضت عيونها لأنها ما تتحمل تشوف قسوة اكثر من كذا و لمعت عيونها بشده لأنها تشعر بمشاعر سوزان و حزنت عليها جداً بفقدها لأخوها : لكن خالد قتل خيّي قدامي لأنو بس كان عم يحاول يحميني ، فيكِ تتصوري بشاعة اللحظه يالللي عشتى !
إسراء ناظرتها بهدوء مُزيف : وين الشرطه عن هذا كله ؟ ليه ما رحتي اشتكيتي على الواطي و انتي معك الأدلة اللي تدينه ؟
سوزان : ما كان فيّي لأنو خالد ماسك علي أدلة قتلي للجنرال الألماني و ثنين من العساكر الألمان و خالد هو ياللي تستر عليّي و طلعني من القضايا متل الشعره من العجين لكن اكتشفت انو مساعدته لألي كرمال يمسك أدلة ضدي و يهددني لحد اللحظه هيّ ، و من وقتها ايقنت إنو لازم كفي معوا و اخفي خوفي و اهتمامي فيكن و لجئت لسحر من جديد و ارسلت اعواني لألك و لخليل كرمال ينقلون لي اخباركم و يحمونكم
إسراء حطت يدينها على راسها و عاقده حواجبها بشده : كلك ممتليه ذنوب ! ليه مافيه شيء يغفر لك ؟ ليه تلجأين لغير الله علشان تحمينا ؟ على بالك قدرتي بأعوانك تحمينا ؟ و تردين القدر ؟
كملت وهي تأشر عليها بغضب : اعوانك لو قادرين يردون شيء كان قدروا يردون موت خليل ، و هذا ابسط مثال ان مافيه شيء بالعالم يقدر يرد اللي كاتبه ربي ، لا انتي و لا اعوانك السخيفين قادرين على شيء
كملت سوزان ولا زالت مو مهتمه بكلام إسراء و مُصره تسترسل بالحقيقه وهي تمسح دموعها : من وقت وفاة خيي ادركت ان مواجهة خالد المغلفه بالتحايل و إني اصافح يد عدوي كانت الحل الأنسب و بالفعل لما بينت لألو إني معو هدأ جنونه و ابتعد عنكم و عن اهلي لأني ايقنت اني احرق كل اللي حولي بسبب خالد
ناظرتها إسراء و لمعت عيونها وهي عاقده حواجبها بحزن لأنها تشوف قناع الجبروت سقط عن وجه سوزان و اتضح لها مقدار ألم سوزان و فقدها لأخوها وهي تشوف رجفة يدينها : عذرك هزيل رغم كل اللي قلتيه لأن مافيه شيء يغفر لك ولو مقدار شعره ، ولا تحاولين تبرأين نفسك من الذنب
سوزان لمعت عيونها بشده : صح ظاهري قاسي و قوي لكن انا من جوا ولا إشي ، إسراء ! ، جروحك منا اعمق من جروحي ، انتي مات لألك خيّك و بيك و انا مات إلي خيّ و ولد بسبب خالد
كملت و ذرفت دموعها : بتعتقدي ان موت خليل ما اثر فيّي و إني ما انهرت انهيار جمع كل اهل الحي ؟
إسراء قاطعتها بغضب و غمضت عيونها تمنع نفسها تشوف دموع سوزان : لا تجيبين سيرة خليل على لسانك و لا تسولفين عن جروحك و تقارنينها بجروحي ، و انتي سبب كل شيء
سوزان تكلمت بغضب وهي ترفع كم عبايتها عن الجرح اللي بمعصمها و خانتها شهقتها : مهما بلغ حُبك لخليل مافيكِ توصلي لألي ، هيدا إبني بتعرفي شو يعني إبني !
كملت وهي تأشر على جرحها : كنت راح انتحر باليوم اللي عرفت فيه
قاطعتها إسراء بنبرة صوت هزت المكان من حولها تبين شدة غضبها و ذرفت دموعها : تو تعرفين ان عندك ولد ! وين امومتك و حُبك لخليل و انتقامك لما جيتي لي بالبيت و انا منهاره و تعزويت فيك و احتميت بظهرك ابيك لي عون لأني ما ادري كيف بواجه عائلة كامله لحالي ، لكن ! وش قلتي لي وقتها ؟
صرخت بصوت اعلى وهي تضرب السور بيدها بعنف لما خانتها شهقتها : قلتي لي راح يدعسون عليك مثل اخوك و ان هذا يوم اخوك ، نسيتي ؟ اذا نسيتي انا اذكرك بكلامك اللي كان اقسى علي من الجرح الندي
سوزان تكلمت بنبرة صوت اعلى و ذرفت دموعها بغزاره : كِنت مجبوره لأني خايفه عليك من خالد كنت مجبوره اعمل هيك على أمل تسمعي كلامي و تهربي لبيروت و تحمي حالك ، لأنو لو اخذتك بالأحضان و اعلنت إني معك وقتها بتفضحنا نظراتك لألي و خالد راح يقتلك ، لو ما قسيت عليك ما كان فينا نوصل للخطوه هيّ و اخذنا انتقامنا من خالد ، و حياتك ما كنت راضيه عن كل ياللي بيصير
كملت وهي تحاول تمسك يدين إسراء لكن إسراء رجعت على وراء : و لما حكيت لشاهين الكلام وقت سفرتكم كان خالد مجبرني احكي لشاهين هيك كرمال يقتلك و يتخلص منك و ليلتها تقطع ألبي من شدة انهياري لما اتصلتي عليّي لكن ما كان بيدي إشي اعملوا إلا إني ارسلك اعواني لأن خالد كان حدي ، و بالفعل وقتها حميتك من رجال خالد بأشياء كتيره ، من هيّ الأشياء انو كان بدون يتحرشوا فيكِ بس انا صديتهم بأعواني
كملت بنفعال وهي تمسح دموعها : بتتذكري الفلاش ياللي كان معك و كان بدون ياخذوه ؟ انا وقتها صديتون و اجبرت واحد من اعواني يتلبس باللي كان بدوا يفتشك و يشتت عقله عنك و الدليل ان الحارس خاف من خالد و كذب عليه بإنه فتشك و اخذ الفلاش و خالد لحد هلأ ما بيعرف
كملت سوزان وهي تفتح الملفات و توريها بعض الأشياء اللي تثبت إجبار خالد لها على بعض التهم اللي ارتكبتها ، قاطعتها إسراء بهدوء : مهما قلتي و شرحتي انتي مُذنبه مع خالد ، لكن إذا تبيني اسامحك نفذي معي خطتي بكره و لا تغدرين فيني و تهربين
لفت تصد عنها وهي متجاهله كلام سوزان و متجه لسيارة شاهين و لحقها خوسيلو وهو يحاول يهدي الأمور : ما تفُكيها بئ و ترقعي انتي و ماماتك زي الفُل ! ما كُل الناس بتغلط
قاطعته إسراء : بس غلط عن غلط يفرق و الذنب يفرق عن الغلط
خوسيلو سحب الكاب حقه وهو يمثل انه شماغ و يحاول يتكلم بالسعودي : علي الطلاق بئ و علي الملازيم لو ما تسامحتوش إني لا اطلقها و تحرم علي
كمل خوسيلو وهو يرمي الكاب عليها بنفعال ولا زال يحاول يقلد فواز و عياله : فنجالك مشروب يا حرمه و قولي تم ولا علي الملازيم لا اطلق
إسراء وقفت وهي تناظره بدهشه من كلامه الغير مترابط وهي تعرف انه حافظ لكن مو فاهم الكلام اللي يقوله و سرعان ما ألتقطت الكاب حقه : من معلمك هالكلام ؟ ابي ادعي عليه
خوسيلو تكلم يتصنع الحده و يغلظ كلامه و بنبرة صوت شبه عاليه : انتي عاوزه تمسي يا حرمه ولا لا !
إسراء مسكت الكاب تضربه فيه على صدره بنرفزه : لا تصرخ و ترفع صوتك علي علشان ما اقطع لسانك
مسك الكاب حقه بحيره : لا ما اتفقناش على كده ! يعني مُش كفايه إني النهارده اتضربت من سوزي ، تضربيني انتي كمان !
ابتسم بخفه وهو يغمز لها و ضرب كوعه بكوعها بمحاولة إرضاء وهو يأشر حوله : طب ماشي يا ست الكُل مُش عايزه اسيب لك عفريتين صُغننين ، يساعدوك ؟
تجاهلته إسراء وهي متجهه لسياره و استرقت النظر له وهي تشوفه يصد عنها و اتجه لسوزان ، ركضت بخطوات حذره من رجلها و ركبت مع شاهين وهي تربط حزام الأمان ، بينما شاهين شغل السياره و ابتعد عن البحر بظل صمت طويل
لكن قطع طويل صمتهم صوتها الهادي لما لمحت إستراحة سيف من بعيد ، عقدت حواجبها وهي تناظر الطريق : يعني لازلت مُصر !
شاهين استرق النظر لها وهو يوقف قدام الإستراحه و يطفي السياره : اي
اطالة النظر فيه لثواني و نزلت معه ، دخلوا الاستراحة و كانت هاديه تماماً هدوء ما قبل العاصفة ، وقف شاهين عند الباب و عيونه تراقب الظلام اللي قدامه وهو يشعر بالدم يغلي بعروقه لكن رغم كل شيء كان هادي هدوء شخص يعرف انه دخل حرب ماراح يطلع منها بسهوله ، ألتفت لها وهو يناظرها بهدوء و مسك يدها و شبك اصابعه بأصابعها و كأنه يذكرها بوجوده و انه مستحيل يتركها لكن بنفس الوقت يقولها انه مُجبر على اللي راح يسويه ، رفع يده الثانيه يرجع خصل شعرها وراء اذنها بحنيه ، و نظراته تتنقل بين عيونها وهو خايف عليها من انها تنكسر قبل لا تنتصر او انها ترأف بـ سيف بلحظة تردد ، او تضعف و ما تحاسب سيف لأنه ما يبي انتقامها من سيف يصير مُعضلتهم الوحيده ، كان يبيها تطفي لهيب نيرانها بسيف لعلها بعد هذا كله تقدر ترجع له : لا ترحمينه و تفكرين تراعين شعوري لأني انا ما راح ارحم اخوي
كمل وهو لازال يرجع يخصل شعرها بهدوء و بطئ و بمحاولة ناجحه بإنه يسكب بداخلها من ثباته و قسوته وهو متعمد يذكرها بفعايل سيف : لا تنسين ان الدم اللي على يدينه هو دم خليل و عبير ، حاسبيه على كل ليلة فقد عشتيها بسببه و على كل لحظة خوف صرتي فيها سجينة ألمك ، لا تسمحين له يتنفس إلا لما يلمح الموت ، خليه يعرف و يحس بألمك ، خليه يفهم انك مو ضحيه
تقدم وهو يطبع قُبلة صغيره على جبينها : تقاضي منه الحين و طفي لهيب نيرانك و لك مني عهد و وعد إني لا اتقاضى لك و لي
شدت بمسكت يدها على يده وهي تشعر بثقل اللحظة لكن ابتسمت بخفه من فرط حنيته و وقفوه معها و كيف راضي اتم الرضى بكل اللي راح تسويه بسيف و ادركت انه معها و انها لأول مره ما راح تشيل عبء اللحظه لوحدها و انها مو وحيده بهذي المعركه ، تسللت يدها الثانيه تمسك كِلتا يدينه و كأنها تعلن معه انهم شخص واحد في الألم و الغضب و الأنتقام ، ابتسمت وهي تشعر بثقل انزاح عن صدرها و عن شعور اهلكها بين الضياع و الغصب لكن الليله استشعرت انها بيقين معه ، كان يقين ما يشبه اي يقين شعرت فيه من قبل ، تقدمت له و اتسعت ابتسامتها اكثر و ميلت راسها بخفه و همست له بستعباط ممتزج بفرحة انتقام و نصر وهي تُقبل طرف ثغره : تستحق قُبلة ما قبل المعركة !
ابتعدت وهي تشد بمسكت يدها على يده : ندخل ؟
اومئ راسه برضى و لف وهو يشد بمسكته على يدها لما فتح الباب و كانت إسراء خلف ظهره و دخلوا الغرفه و سرعان ما فز مصلح و هداج لما شافوا إسراء ولا توقعوا ان شاهين ممكن يجيبها الحين ، ابتسم هداج وعيونه على يدينهم المتشابكه ، ولف يناظر سيف اللي اتسعت عيونه بذعر و نظراته تتنقل بينهم : مبروك عليك رحلة ما قبل الموت
طلعوا هداج و مصلح بينما شاهين ترك يد إسراء وهو يرفع اكمام يدينه ببطئ و هدوء و رفع نظره لسيف وهو يناظره بنظرة مافيها لا رحمه ولا عتب ، تقدم له وهو مبتسم بسخريه و غضب ، وقف قدامه وهو يرتب على خد سيف بقوه و تكلم بنبرة يجتاحها كم هائل من القهر : عزيتك و رزيتك و كنت لك اوفى من يمينك ، وش جاك مني ؟ علمني وش جاك غير الوفاء و التقدير ؟ و غير إني فضلتك على نفسي و قدمتك عليها و تستر عليك بكل مصايبك و وقفت معك ضد ابوي لما كان بيطردك و يبلغ عليك لأنه عرف انك تتعاطى ، و تسترت عليك و حميتك من الشرطه بس علشان ما اخسر اخوي و عضيدي لأن وقتها ما كانا إلا روحين بجسد ، عزاي الوحيد انك كنت اغلى علي من روحي
لمعت عيون إسراء بشده و بحزن على شاهين وهي تناظر شاهين لما لمعت عيونه من شدة القهر على غدرت سيف : كنت احسبك سيفي لا ضقت اناديك لكن اثر البلا سيفي هو اللي طعني
سيف ذرفت دموعه لما ضربه شاهين كف اول و ثاني : شاهين انا
قاطعه شاهين وهو يلكمه بعنف على وجه و انهالت لكمات شاهين بدون توقف و رحمه و كأن كل لكمه منه اعنف و اشرس من اللكمه السابقه و كأنه يبي يكسر شيء أعظم من العظم وهو يسكب غضبه و نيران قلبه ، بينما إسراء عقدت حواجبها بذعر من وحشية شاهين وهي تشوف كيف انفجر بدون قيود و كأنه إعصار من الدمار لما طلع سكينه يجرح فيه جسد سيف بعنف بظل صراخ سيف و رجائه : هذا ثمن كل جرح و كل حرب صارت بيني و بين غصني بسببكم
ابتعد وهو يتنفس بسرعه و صدره يعلو و يهبط من شدة الغضب و لف على إسراء اللي تناظر يدينه الملطخه بالدماء ، و انتقلت نظرته لسيف اللي يحاول يقوم و رفع قدمه يركل وجه سيف بعنف بحيث ان سيف يسقط عند رجول إسراء : حاسبيه
ما ان كان بيسقط عند رجولها و رفع راسه بيترجاها تتوقف و يرحمونه إلا رفعت قدمها إسراء تركل وجه سيف بعنف و قسوه و سقط سيف على وراء وهو يتألم بصوت مسموع و يلتوي على نفسه بمحاولة فاشله بإنه يحمي نفسه ، تقدم شاهين وهو يرفع سيف بقسوه و رجع يدينه خلف ظهره وهو يثبته لـ إسراء لما تقدمت له إسراء بدون رحمه وهي تضربه بعنف على وجهه و صرخت بغضب لما سمعته يترجاها و لمعت عيونها بشده وهي تتذكر رجاء خليل لهم و اصبحت تضرب سيف بقسوه لدقايق طويله وهي تشعر بإن كل ضربه كانت كفيله بإنها تطفي جُزء من نيرانها لأنها تشوف بعيونها الى اي درجه كان يتألم و كيف اصبح حاله مُقارب لحال خليل و كانت إهانة كفيله بإنها تزيح ثقل صدرها ، ابتعدت بخفه وهي تتنفس بسرعه و مسكت يدها بألم من قسوة ضربها لسيف وهي عاقده حواجبها بشده ، بينما سيف اغمى عليه و دفعه شاهين على الطاوله و سرعان ما تقدم لها بهتمام و مسك يدها بكِلتا يدينه يتفحص يدها بحذر و رفع نظره لها لما شافها غمضت عيونها لثواني : صار لك شيء ؟
فتحت عيونها ببطئ و نظراتها تتفحص وجه بحذر و خوف عليه من صدمته ولا كانت مهتمه لنفسها بقدر ما كانت مهتمه له : لا ، أنت بخير ؟
شاهين عقد حواجبه وهو يمسح على يدها اللي تألمها بحنيه و خوف عليها من صدمتها و مشاعرها : اتركيك مني ، انتي تعورتي ؟ يدك توجعك ؟
قاطعهم دخول هداج و ابتعدوا عن بعض بمسافه كبيره و لف على مصلح لما دخل : اتصل على سجى خلها تعالج سيف علشان جلسته بكره
مصلح ألتقط جواله وهو يتصل عليها و ابتسم وهو يناظر سيف : والله يا جايك رزق يا سجى
قاطعه هداج ببرود وهو يناظر سيف : رزقٍ يجي من وراك انت و شاهين ينعاف
ابتعد مصلح وهو يكلم سجى و يرسل لها الموقع ، بينما شاهين مد يده لـ إسراء و مسكت يده وهي تشبك اصابعها بأصابعه متجهين للباب : هداج الباقي عندك
هداج اتسعت ابتسامته على منظرهم و انتقلت نظرته لـ يدينهم بفخر على إقامته و تربيته لهم و تكلم بصوت منخفض لنفسه : والله إني اعرف أربي
كمل وهو يتأملهم لما اختفوا عن نظره : يازينكم ! الحين صرتوا عيال اوادم
-بينما إسراء اتجهت لسيارة شاهين وهي تناظر وقوفه بمسافه كبيره عنها وهو يكلم ، قفلت باب السياره و فتحت الشباك تحاول تسمعه ، ألتفت شاهين خلفه يناظر سيارته : متعب ، جلسة سيف بكره لازم تكون بالمحكمه ؟ ولا بتكون أونلاين
متعب قفل باب سيارته بعد ما وقف عند بيت إسراء وهو ينزل معه اكياس كثيره من مختلف الأشياء اللي ممكن تحتاجها أبرار : بتكون أونلاين ، إلا سيف وينه ؟
كمل متعب وهو يشوف جابر واقف عند الشاحنه اللي فيها أثاث جديد لبيت إسراء : ما تركت مكان ما دورت فيه على سيف ، مع إني ادري انه غلطان لكن ما ودّي نتركه لحاله وهو يمر بفتره صعبه
قاطعه صوت جابر العالي وهو يكلم العمال ينتبهون على الكنب : انتبه الباب قدامك
كمل متعب : شاهين ! ، سيف ما مر عليك ؟ او ما شفته بمكان ؟
سكت شاهين لثواني طويله و تكلم بهدوء : سيف عندي بالبيت و طيّب و بخير لا تشيل همه ، و انا بتكفل بموضوع دخوله للجلسه بكره
قفل و اتجه لمصلح اللي واقف برا و تكلم بصوت منخفض : جلسة سيف بتكون اونلاين
كمل شاهين : لذلك ضبط أموره عندك من كمام يغطي فيه وجهه الى ثوب و شماغ ، ما ابي احد ينتبه لوجهه و يشك
مصلح استرق النظر لـ إسراء وهي تناظرهم : ابشر
-بجهه ثانيه عند متعب عقد حواجبه بخفه من نبرة شاهين و سرح لثواني لكن قطع حبل افكاره صوت لمى و نور اللي ركضوا له وهم فاتحين يدينهم : عمو متعب ! ، جبت لنا هديه ؟
ابتسم وهو ينزل لمستواهم و يحضنهم و يقبلهم : كيف ما اجيب لـ أميراتي !
كمل وهو يأشر عليهم : جبت لكم هدايا مو هديه وحده
مزنه اتسعت ابتسامتها وهي واقفه عند الباب : متعب و انا امك جبت الجريش اللي وصيتك عليه ؟
متعب ألتفت لها وهو يرفع نور و لمى لفوق السياره و اتجه يدخل الأغراض : اي يمه
تقدم جابر لسياره وهو يُقبل رأس لمى و نور و اتسعت ابتسامته وهو يغطي عيونهم لما العمال كانوا ينزلون سرايرهم : غمضوا عيونكم عندي لكم مفاجأة
لمى ابتسمت بترقب و حماس : عرفت يا جدو وش جبت لنا
ضحك جابر وهو يستوقف العمال و نزل يده عن عيونهم ، و ما ان فتحوا عيونهم صرخوا بفرحه وهم يشوفون السرير اللي كان باللون الوردي و عليه مُختلف الرسومات لأميرات ديزني ، ضحك جابر بصوت مسموع وهو يمسكهم بحذر لما نور و لمى نطوا عليه يحضنونه و يقبلون خده ، نور ابتسمت : والله يا جدو انا احبك اكثر بابا
-بجهه ثانيه تحديداً بيت شاهين -
طلعت من غرفة التبديل و طلعت شعرها من تحت تيشيرتها و تناثرت قطرات الماء من شعرها المبلول وهي ترفع كم بجامتها تناظر اصابع يدها المجروحه و رفعت نظرها لما لمحت شاهين طلع من غرفته وهو يحرك شعره المبلول و بيده تيشيرته ، رجعت بخطوه على وراء بإحراج و شتت نظرها عن صدره العاري ولا انتبه لها شاهين و اتجه لمكتبه وهو يلبس تيشيرته ، بينما إسراء اتجهت تبحث عن شنطة التعقيم و استمر بحثها لدقايق طويلة الى ان اتجهت لمكتبه بحيث انها تسأله ، تمسكت بالباب وهي تطل عليه و تناظره من خلف الباب و انتبهت انه مشغول : فاضي ؟
شاهين رفع نظره لها وهو يرجع على وراء ويسند ظهره على الكرسي بأريحيه و يقفل الملف : سمي وش بغيتي !
تقدمت له وهي تشوفه كيف طفى الشاشات كلها و قفل النظام بحيث ان مافيه شيء يشتغل فجأه : ابي شنطة التعقيم
شاهين فتح الدرج يطلع الشنطه و تقدمت إسراء بتاخذها و بتجلس على طرف الطاوله و تناظر يده : عقمت جروحك ؟
قاطعها وهو يسحبها له و يجبرها تجلس بحضنه و سرعان ما ابتسمت إسراء بصدمه وهي تتمسك فيه بحذر لما اختل توازنها من حركته المفاجئة و شتت نظرها تحاول تخفي اتساع ابتسامتها من حركته لما حاوط بيده الثانيه ظهرها و يده الثانيه مسك فيها يدها و بدأ يعقم جروحها
و ينفخ بخفه على جرحها يحاول يخفف عنها حرارة المعقم ، اتسعت ابتسامتها بحُب وهي تناظره بتمعن ، استرق النظر لها لما انتبه لهدوئها بحضنه و كيف كانت تناظره و ابتسم بخفه لأنه يشعُر بفرحتها على مستوى الدلال والحنيه اللي تعيشها بحضنه و كيف كان يعامل جروحها البسيطه و كأنها أعظم و أعمق جرح بالنسبه له ، نزل نظره يحط لصقة جروح على يدها و قربها له اكثر و رفع يدها المجروحه لثغره وهو يُقبل جروحها بقُبلات بسيطه على كل جرح بكف يدها : هذا حق جروحك علي
كمل وهو يطبع قُبلة عميقه على جرحها و رفع نظره لها : حتى ابسط جروحك حرام تتعامل بشكل سطحي
اتسعت ابتسامتها وهي تشعر بتسارع ضربات قلبها من فرط شعورها لأنها شافت بعيونه كيف كان يعظم ابسط جروحها و يضمدها بأحب الطُرق لها ، شتت نظرها و كانت على وشك تقوم لكن اجبرها ترجع تجلس بحضنه و عدلها بحيث انها تناظره و اسند يدينه بأريحيه على خصرها وهو محاوط خصرها و يتأملها بهدوء ، بينما إسراء استندت بيدينها على صدره وهي تناظره بتمعن ، كانت مشاعرهم اشبه برقصة بين النقيضين على صراع صامت بين التمسك و التخلي و ما بين الرغبه في البقاء و الخوف من التخلي و كأن مشاعرهم مثل موجتين متعاكستين ، تقترب لحدّ الاندماج ثم تتراجع وكأنها تخشى الغرق ، كانوا يشعرون انهم عالقين بين نارين تحرقهم بماضيها و حاضرها ، ما كان الأمر مجرد قرب جسدي و لكن كان أقرب إلى معركة خفية، بين عقل يحذر وقلوب تشتعل بالحُب ولا تأبى بالعواقب
قطع الصمت الطويل صوت شاهين الهادي اللي كان مُثقل بشيء ما يقدر يبوح فيه : شعوري الليلة غريب
اطالة النظر فيه و كأنها تحاول تلتقط المعنى الخفي بكلامه و ارتفعت حواجبها بخفه من جملته وهي تتذكر كِتاباته بالجرايد :
" غربة المشاعر هي بداية النهاية " يا حضرة الصقر الجارح
اطال النظر فيها و ادرك انها كانت قارئه جيده للجرايد و انها كانت مركزه جداً بكل حرف كان يكتبه و رجعت ذاكرته للقائهم الأول لما كشفت هويته من اسلوبه ، تسللت يده ترجع خصل شعرها خلف أذنها و نزل يده يبعد خصل شعرها عن عُنقها وهو يتأملها ببطئ من وشمها الى عيونها : او يمكن غربة المشاعر هي اختبار للبدايات مو اعلان لنهايات !
ابتسمت و ميلت راسها بخفه تناظره بتمعن لما ادركت انه فهم عليها : لكن بعض الأختبارات نعرف نتيجتها قبل لا نخوضها
تسللت اصابع شاهين يتحسس بطرف اصابعه وشمها اللي بعظمة الترقوه و رفع حواجبه برفض : ممكن ! ، بس بعض الأحيان حتى لو عرفنا النتيجة راح نختار نخوض الحرب من جديد لأن الخوف من الندم اقوى من خوفنا من الألم
عم الصمت بينهم لدقايق و اطالة النظر بالجرح اللي بخده و رفعت اناملها تمرر اصابعها على طول الجرح و رجعت تناظر عيونه : يوجعك ؟
ابتسم بخفه لا إيرادياً لما ألتقطت الشنطه و بدأت تضمد جرحه : اي ، بتضمدينه بطريقتك ؟
ابتسمت بخفه ولا ردت عليه إلا لما انتهت و تقدمت لخده تطبع قُبلات صغيره على امتداد جرحه ، اتسعت ابتسامتها و ابتعدت عنه وهي تقلد جُملته : هذا حق جروحك علي
شاهين اتسعت ابتسامته لما تقدم لعُنقها لكن سرعان ما رفعت اناملها لثغره و ضحكت بخفه : تبي تقلبها مواجيب ؟
ضحك شاهين و طبع قُبله صغيره على اصابعها و تكلم بستعباط : نقلبها اذا ودك
شتت نظرها عنه وهي مبتسمه و تحرك راسها برفض من استعباطه وابتعدت عن حضنه وهي متجهه للباب : اقول اطلب الله
-بـــيـوم جــديــد-
و من صحت إسراء وهي طول الوقت على اعصابها عكس شاهين اللي كان هادي تماماً بطريقة اثارة شك إسراء فيه من وقت خروجهم من البيت وهو ملتزم الصمت ، و كان الهدوء بالسياره يسود الأرجاء وهي تتأمل الطريق لكن قطع تأملها وصول رساله على جوالها و سرعان ما ألتقطت جوالها تقرأ الرساله : خالد هلأ بالإستراحة و صرع لي راسي بالإتصالات لتحى أجي ، عم يحكي انو تأخرت كتير ، وين صرتي انتي ؟ بخاف يفّل و ما بتلحئوا عليه
ابتسمت بخبث وهي تصور لها الإستراحة لما توقفت السياره : لا تخافين وصلنا ، بس اهم شيء انتي لا تتحركين من البيت إلا لما اجيك
لمعت عيونها وهي مبتسمه لأنها بتجي : عملتلك أحلى فنجان قهوه و أطيب صينية منائيش باللبنة و العسل ، بعرفك كتير بتحبيها ، و حياتك ما بتعرفي أديش
قفلت جوالها تمنع نفسها تقرأ باقي كلام سوزان خوفاً من انها تضعف لأنه عارفه مافيه شيء بالدنيا ممكن يضعفها إلا حنينها ، لفت تناظر شاهين و مسكت معصمه قبل لا ينزل من السياره و عيونها تناظره بأمل مُشوب بحذر و كأنها تبي تتأكد للمره الأخيره : سيف وينه؟
شاهين ناظرها بهدوء و برود : خلص جلسته بالمحكمه و رجعه مصلح للإستراحة حقته
صرخت بنشوة نصر و انتقام : كل شيء جالس يمشي مثل ما خططت له و أفضل
كملت بنبرة غرور وهي تنزل من السياره و كان الحماس يغمرها وهي تضحك بنشوة فرح لكن قاطعها شاهين لما وصلته رساله و سرعان ما قفل جواله بعد ما قرأ الرساله : إسراء الشرطة و الصحافة بالطريق لازم نستعجل
اتجهوا للمدخل بخطوات قريبه لركض و دفع شاهين الباب برجله و انكسر ، توقفت خطواتهم لما شافوا خالد لابس روب أزرق و يرقص قدام البنات و يرقص البنات معه و ينتظر وصول سوزان و ما ان شافته إسراء ضحكت بعلو صوتها و كانت ضحكت شماته فجرت عروق قلب خالد و كأن ضحكتها سم انسكب بأعماقه ، تعالت ضحكاتها على منظره لأنها هي اللي اختارت له الروب و اجبرت سوزان تقنع خالد يلبس الروب هذا تحديداً لأنها تبي تتشمت فيه ، بينما شاهين ناظره بشمأزاز وهو عاقد حواجبه بغضب : لعن الله ابو هالشوراب
خالد اتسعت عيونه بصدمه و ايقن من اتحادهم و وقوفهم امامه انهم اكتشفوا امره ، لكن لازال متلبس بجبروته ، ابتسم بسخريه يحاول يخفي فيها ارتعاد قلبه بخوف من اي حركه ، و ناظر إسراء بزدراء وهو يضحك و يتقدم لها : تضحكين ! و امك يا بنت الرقاصه بتجيني بعد شوي ؟ و انتي احتمال
قاطعه شاهين بغضب وهو يلكمه بعنف على وجهه و تحديداً على اسنانه وكأن كلام خالد و ضحكه اثار كل مافيه من غضب و عنفوان ، شهقت إسراء بذعر وهي ترجع على وراء و عيونها على خالد اللي تطايرت اسنانه بكل مكان بسبب لكمات شاهين له وهي تشوف كيف شاهين نزل بخالد ضرب مُبرح الى ان اكتسى البلاط بدماء خالد ، صرخت إسراء بخوف و ارتجفت كل خليه بجسدها وهي تغطي عيونها بيدينها لما شاهين سحب لسان خالد وهو يقطع مقدمة لسانه بالسكين و تكلم بعلو صوته و بنبرة غضب وهو يتنفس بسرعه و رمى جُزء من لسانه على الأرض : اقطع لسانك القذر يا ابن الحرام اذا فكرت مجرد تفكير تتلفظ او تتهم غصني بالباطل
كمل شاهين وهو يصرخ بعلو صوته وهو يتحدى صراخ خالد اللي يتألم و يحاول يلتقط النفس بحكم ان يدين شاهين ألتفت حول عنق خالد وهو يخنقه و يقطع عنه الأكسجين لثواني : حسيت بالموت ؟
صرخ عليه شاهين وهو يلكمه بعنف على وجهه : جاوبني !
خالد ألتوى على نفسه وهو يكح و يستفزغ دم و سرعان ما رفع يدينه بضعف يحاول يحمي نفسه و تكلم بصعوبه و بكلمات غير مفهومه بسبب لسانه : حسيت والله حسيت
شاهين حرك راسه برفض وهو يمسكه بعنف من خلف رقبته و يرفعه : لا و اللي خلقك ما بعد حسيت
كمل شاهين وهو يضغط على رقبته بقسوه و ينزل وجه خالد لرجول إسراء : أعتذر لها عن كل شيء
بينما إسراء اصابها ذعر من غضب شاهين و عنفه الشنيع لخالد و كيف كان يعذبه وهي تسمع كيف خالد يعتذر منها بعلو صوته وهو يتألم لما رفع رجله وهو يدعس على رقبة خالد عند رجول إسراء و تكلم بغضب و بصوت عالي جداً وهو يتذكر إهانتهم لعبير : ما اسمع ارفع صوتك اكثر
كمل شاهين وهو يغرز وجه خالد برجول إسراء وهو يسمعه يعتذر منهم بعلو صوته و بصعوبة بسبب لسانه بينما إسراء اطالة النظر بوجه خالد للحظه وحده و ما إن ارتسم وجه فهد بذهنها و تذكرت حنينها و معاناتها و شعور فقدها اللي سببه خالد ، تبدلت مشاعرها و تحول الخوف الى انتقام و الرهبة الى شراسة ، و التردد الى يقين قاتل و ما إن اعتدل خالد بضعف وهو يحاول يرفع نفسه إلا رفعت قدمها إسراء و دفعت وجه خالد بعنف و ألتصق الطين اللي بجزماتها على وجه خالد ، تقدمت له و تحجرة الدموع بعيونها بشده وهي تتذكر إهانة خليل لنفسه و كيف كان ينزل لرجولهم يتوسلهم يتركونه وهي تسمع كلام خليل يتردد بإذنها : حسيت بمقدار الإهانة و الألم اللي كان يشعر فيه خليل ؟
ذرفت دموعها بقهر وهي تتقدم له اكثر و تكلمت بنبرتها الحاده و انحنت لخالد وهي ما تحمل بداخلها اي رهبة او خوف من طوفانها اللي بيمزق جسد خالد ، انهلت عليه ضربات إسراء و ارتد رأس خالد للخلف و كأن كل ضربه تحمل بداخلها قسوة شعورها بسببه ، قامت وهي تركله بعنف على بطنه بشكل مُتكرر وهي تتنفس بسرعه من شدة غضبها وهي تشعر انها تحولت لعاصفة عنيفه ما بداخلها ذرة رحمه : ما سمحت لبابا ولا لخليل بإنهم يموتون على الأقل موته شريفه ، لأن جبروتك ما كان يرضى إلا بإهانتهم و ذلهم لكن ! انا بخليك تعيش شعور الذل و الإهانه
بينما شاهين غمض عيونه لثواني بغضب لما لمح دموعها وهو يشعر بإن النيران تشتعل بداخله و تحرق كل خيط يبقيه متماسك وهو يحاول يكبح الطوفان العنيف اللي بداخله لكن فشل لأنه يضعف امام غصنه ، فتح عيونه وهو يشعر انه وصل الى حافة الجنون و كان خايف بس انه يقتل خالد بلحظة غضب و يهدم اللحظه اللي لطالما تمنتها إسراء ، تقدم له شاهين و انهلت عليه ضربات مُبرحه من شاهين و بطريقة وحشيه و كان وجه خالد و جسده يتأرجح بين ضربات شاهين و ركلات إسراء و كان وجه خالد تحديداً يتنقل بين رجلين إسراء و شاهين كإهانة مُطلقة و إذلال بقدر إذلاله لـ عبير و خليل وهو يشعر انه بإسفل دركات الذل تحت اقدام اللي سلب منهم حياتهم و دمرهم وكأنه ما كان بيوم من الأيام الرجُل اللي يفرض سُلطته و جبروته على الجميع ، إسراء سحبت شاهين بقوه وهي تدفعه على وراء لما شاهن جن جنونه و كان على وشك يقتل خالد ، و تشوف كيف برزت عروق عُنقه من شدة الغضب ، إسراء عقدت حواجبها بخوف عليه وهي تحتضن بكفوف يدينها وجه شاهين و اقتربت منه : شاهين أهدأ ، لا يصير فيك شيء بسبب الكلب هذا
كملت لما لمعت عيونها بخوف عليه و استندت يدينها اللي ترجف بشكل واضح جداً على صدره وهي تربتب عليه بلطف و كأنها تحاول تخفف من نيران غضبه اللي تحرقه ، وهي شعر فيه بينفجر بين يدينها : ما يستاهل والله ما يستاهل
غمض عيونه لثواني وهو يتنفس بسرعه و صدره يعلو و يهبط بمحاولة فاشله بأنه يتنفس لأن يشعر ان الأكسجين انعدم من المكان وهو يحاول يهدأ لأنه ما يبي يخوفها عليه ، قاطعهم وصول اتصال من هداج و ادرك شاهين من الإتصال ان الشرطه و الصحافه قريبين ، استرق النظر لخالد اللي لازال على حيله و يحاول يهرب من المكان لأنه سمع اصوات الشرطة من بعيد و استرق النظر للبنات اللي يحاولون يهربون لكن عارف ان كل محاولاتهم فاشله ، مسك شاهين يدها و شبك اصابع يده بيدها وهو يسحبها معه و يركضون لخارج الإستراحة و تكلمت إسراء بخوف : شاهين اخاف يمسكونا على فعايلنا بخالد
شاهين فتح لها باب السياره وهو يجبرها تركب بسعجال : مستحيل لأن ما عنده دليل يثبته ضدنا و حتى لو تكلم بيكون إدعاء باطل ، و بعدين انا معطل كل كاميرات الإستراحة يعني تطمني شغلي نظيف
قفل باب السيارة و ركض لباب الثاني وهو يركب و سرعان ما شغل السيارة و انطلقت السيارة بسرعه جنونيه تاركه خلفها سحابة من الغبار ، و ابتعد بسرعة البرق عن المكان وهم يشوفون بالمرايات الخلفيه تجمع الشرطة و الصحافة برا ، ابتعدوا بمسافة بسيطة و توقفت سيارة شاهين بحيث انهم يشوفون الإستراحة من بعيد و عيونهم تراقب المشهد ، كيف اصطفت سيارات الشرطة و الصحافة امام الإستراحة و كأنهم جدار منيع و سرعان ما اقتحمت الشرطة المكان و اندفعوا بعض رجال الشرطة بأسلحتهم و البعض الأخر يدفعون الأبواب بعنف و كأنهم يكسرون أسرار المكان ، مرت ثواني قليلة و لكن كانت بالنسبة لهم دهر ، اعتدلوا بهتمام لما طلع خالد وهو مُكبل اليدين بروبه الأزرق القصير و كان يصرخ بعنفوان و رفض ، و يحتج ، لكن صوته غرق بوسط صخب الصحافة اللي احاطوا المكان كا نسور جائعة تتسابق على فضيحته رغم رفض الشرطة و غضبهم و محاولة إبعاد الصحافة لكن العدسات ما رحمته و ألتقطت كل شيء من نظرة ذهوله و صدمته الى الإنكسار اللي بدأ ينهش ملامحه و القيود المعدنية اللي كبّلت يدينه و كأنها تصادر كل ما تبقى من كرامته ، بينما البنات طلعوا من خلف خالد بملابسهم الفوضوية و اثار الفوضى و دموع الخوف و الصدمه على ملامحه ، و بعض البنات دفنوا وجيهم بيدينهم المُقيده و البعض الأخر كانوا يناظرون الأرض وهم يشعرون بالعار ، بينما إسراء اتسعت ابتسامتها بخبث و هي تشعر انها تعيش حالة طرب خفيه بداخلها و كيف اصبحت نيرانها تتراقص من حولها ، تسارعت نبضات قلبها بشكل جنوني بنشوة انتصار وعيونها تتلالأ ببريق الانتقام تراقب خالد مُحاصر بالصحافة و كيف تحركت الصحافة كجيش لا يرحم و ركضوا خلف الشرطة وهم يلتقطون كل زاوية و كأنهم ما يسعون فقط لفضيحته و نشر الخبر و لكن لتمزيق حياته بالأضواء الساطعة و توثق لحظة سقوط يخلدها التاريخ ، بينما شاهين كان هادي تماماً وهو يشعر بإن النصر يزحف ببطء بداخل عروق قلبه لكن ! ما كان بالنسبه له مجرد نصر عادي لأنه مشبع بمرارة الانتقام اللي لطالما كان يبحث عنه بأماكن خاطئة ، كان شعوره مُعقد و غريب تتداخل فيه مشاعر الفرح و السكون في أنٍ واحد ، و كأن قلبه يحمل سيف من نار يشعل داخله وهو عارف بقرارة نفسه انه انتقم و وصل لغايته لكن ثمن انتقامه كان مرتفع جداً
-شد بقبضة يدينه على موقد السياره و هو يحرك السياره و ابتعد عن المكان و كانت السياره تغرق بصمت عميق و كل طرف يستشعر و يعيش طعم الانتصار و الانتقام بطريقته ، الى ان قطع الصمت هذا إسراء وهي تلف عليه بهتمام بعد ما ناظرت الساعه : شاهين ما راح يمدينا نلحق على سوزان و سيف مع بعض اخاف واحد منهم يهرب بلحظة انشغالنا بالطرف الثاني
كملت وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها : لازم نفترق بحيث انك انت تروح لسيف علشان ما يهرب و انا بروح لـ سوزان انفذ ما تبقى من خطتي ، لذلك نزلني هنا و نتقابل عند سيف بعد شوي
شاهين استغل اللحظه هذي لصالحه بحيث انه يسبقها بخطوه رغم معرفته بإنه بيوجعها جداً ، وقف على جنب وهو ينزل معها و يوقف لها تاكسي و ناظرها بتمعن وهو بحيره بين انه يسبقها بخطوه اتجاه اهله و بين رغبة تدفعه بإنه يكون معها بمواجهة سوزان، مسك معصم يدها لما طغت رغبته على حيرته : صعبه عليك تواجهينها لحالك بدوني ، لذلك تعالي اوصلك لسوزان و لما ننتهي منها
قاطعته و ابتسمت بخفه لما ادركت انه خايف عليها من مشاعرها و يبي يكون جنبها : لا ماله داعي ، اساساً موضوعها ماراح ياخذ وقت طويل ، اهم شيء انت امسك الكلب سيف لا يهرب
سحبت معصمها منه و لفت تركب السيارة متجهه لبيت سوزان ، بينما شاهين تنهد بصوت مسموع وهو يمسح وجهه بتعب من شدة ثقل اللحظه و اتجه لسيارته متجه لبيت جابر و اتصل على متعب يجمع اهله بالصاله و كانوا هداج و مصلح واقفين برا البيت ينتظرون وصول شاهين بحكم ان هداج يـبي من شاهين عدة اوراق من غرفة سيف
-بجهه ثانيه عند إسراء اللي تراسل سليمان و تتأكد منه ان لازالت سوزان بالبيت بحكم انها طلبت منه يراقب سوزان ، وهي تقرأ رسالته : إسراء استعجلي الشرطة ممكن بأي لحظه توصل
قفلت جوالها و غرقت بدوامة افكارها و اصابعها تتحسس وشم امها وهي تناظر الأرض بشرود و تشعر انها تنفصل عن عالمها بالتدريج ولا صحت من وهم افكارها إلا على صوت السائق اللي يناديها من وقت طويل ولا كانت ترد عليه : يا اختي وصلنا ، بتنزلين ولا احرك ؟
رفعت نظرها له و انتبهت انهم وصلوا للحي ، نزلت و ما إن شافت تجمع الشرطه قدام بيت سوزان و كيف كان فيه صحفي واحد يوثق فضيحة
سوزان و يصور كل شيء و ينتظر لحظة خروج سوزان من البيت
-
" اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل التاسع عشر 19 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
ركضت للبيت وهي تشعر بخطواتها الثقيله و بهمسات قلبها الخفيه بين التردد و الذنب ، توقفت خطواتها عند سليمان اللي سرعان ما ألتفت لها : سوزان طلعت ؟
سليمان ناظر الساعه : لا ، بس اسمع اصوات صراخ داخل الظاهر انها تقاومهم ، و سمعتهم يقولون لها انها متهمه بالخيانة مع خالد و ان في شكوى ضدها و اتهام بإنها تمارس اعمال السحر و الشعوذة و على طول عرفت سوزان ان انتي اللي بلغتي عليها و كانت تصرخ و تقول انك كذابه و ان ما عندهم دليل يثبت ممارستها لسحر
- لمعت عيونها و تكتفت بهدوء و استندت بظهرها على سيارة سليمان بأريحيه وهي تناظر البيت و تشعر بإن الألم الي تشعر فيه حالياً هو ألم خيانتها لأمها و لكن ! ما كانت خيانة نتيجة ضعف او هروب و إنما كانت نتيجة عدالة تُفرض على حساب أقرب الناس لها و انها تتخلى بإرادتها عن آخر رابط إنساني في حياتها ، وهي تشعر انها بصراع و بعاصفة مشاعر اشبه بالأمواج العاتية اللي تلتهم كل شيء بطريقها ، وهي تعرف أن نيرانها بتحرقهم قبل تحرقها
طلع خوسيلو وهو مُقيد بالأصفاد و يسحبه العسكري و طلعت من خلفه سوزان وهي مُقيده بالأصفاد و دموعها تملئ وجهها من شدة صدمتها بغدرة إسراء ، توقفت خطوات سوزان لما شافت وقوف إسراء بكامل جبروتها و غرورها وهي تناظر سوزان بهدوء و ابتسامه خفيفه كانت مُزيفه ، تعالت شهقاتها وهي تصرخ بغضب على إسراء و تحاول تفلت من يد العسكري : كيف بتعملي فيّي هيك ؟ و انتي بتعرفي حقيقة كل إشي
إسراء ناظرتها بحده وقهر و فتحت يدينها بسخريه تبي تجبرها تشعر بشعور فهد لما عرف بخيانتها لكن ما قدر يواجها : العداله يا مدموزيل سوزي ما تعترف بالرحمة ، و العدل ما يميز بين الأحباب
صرخت سوزان بصوت اعلى و من بين دموعها وهي تشعر بخنجر غدر إسراء استوطن قلبها بقسوه : بتفكري انو شاهين و عيلتوا بدّون يحلو محلي ! و بدّون يضمدوا جروحك ! ، ما حدن غير عيلتك بيئدر يضمدك و يعوضك عن كل ياللي عشتيه ، حتى لو كِنت أسوء ام بالعالم ما فيكي تنكري هيدا الإشي
إسراء خذت نفس وهي تتقدم لها بهدوء و ثقه و رجعت يدينها خلف ظهرها بتحدي و سُلطه و نظرات إزدراء : ماني بحاجة احتواء او تضميد من احد لأنك علمتيني احتوي نفسي بعز ضعفي و وحدتي
كملت وهي تأشر بعيونها على سيارة الشرطة : و الحين رددي كل قصائد محمود درويش عن الخذلان و الخيانه و الغدر اللي كان يرددها بابا قبل وفاته
صدت عنها إسراء تاركه سوزان خلفها بقهرها و انهيارها ، و تقدمت لسليمان وهي تركب السياره بهدوء و ترسل لشاهين اللي ما يرد عليها : وصلني لإستراحة سيف عند شاهين
اتجهوا لـ إستراحة سيف و طول الطريق كانت إسراء تحرك رجلها بتوتر و كأنها تحاول تطرد شعور ثقيل يتمدد بصدرها ، ما إن وصلت للإستراحة و اثناء ما توقف سليمان نزلت بخطوات قريبه لركض تاركه الباب خلفها مفتوح وهي تشعر ان ضربات قلبها تسابق خطواتها و بلحظة وصولها لباب الغرفة
توقفت خطواتها و رجعت على وراء و كأنها تشعُر بإن احد سحبها بعنف للخلف من شدة صدمتها ، وهي تناظر الحبال الملقيه بإهمال على الأرض كـ رمز صارخ للخيانة و كأنها تشوف في العقود المفكوكة اثر ثقتها اللي تحللت و لوعوده اللي كانت تعتقد انها صلبة لكن تبينت انها مجود خيوط وهمية تناثرت مع اول اختبار ، انتقلت نظرتها لأرجاء المكان وهي تشوف كيف كان المكان خالي تماما ، تسللت يدها المرتجفة لقلبها لما شعرت بإن قلبها انقبض و غمضت عيونها لثواني وهي عاقده حواجبها و تحرك راسها برفض للواقع و همست بصوتها المُثقل : مستحيل ، ما يسويها فيني
تحجرت الدموع بعيونها مع كل فكرة كانت تصرخ براسها تأكد لها انه هرّب اخوه و تدفعها بعنف لحقيقة كانت تحاول تنكرها ، اجبرت نفسها تفتح عيونها من جديد و تناظر ارجاء الغرفه الخاليه ، وهي تبحث عن اي شيء يكذب إحساسها لكن ! الصمت اللي يسود الغرفه كان أبلغ من كل الأدلة ، اختل توازنها و هي تتمسك بالباب لكن خانتها رجولها و تهاوت مثل ما تتهاوى العاصفة بعد ما انهكها الطوفان و بعد ما كانت العاصفة اللي تعصف بكل شيء ارتدت لها عواصفها بنهاية المطاف و سقطت على الأرض سقوط مدوي سقوط العاصفة بحد ذاتها ، ركض لها سليمان بخوف وهو يناديها اكثر من مره ، و سرعان ما مسك معصمها يقومها معه وهو مذعور : إسراء !
سحبت معصمها منه و تمسكت بالجدار تستند عليه و تقوم وهي تشعر انها ما عاد تقوى تقوم بنفسها ، ذرفت دموعها وهي تحط يدينها على عيونها بضعف ترفض الواقع و تعالت شهقاتها : غدر فيني ! و هرّب اخوه
سليمان ناظرها بصدمه و سرعان ما تقدم للغرفه يناظر ارجائها : انتي ما بلغتي على سيف ؟
انهارت إسراء من جديد بضعف و جلست على الأرض و يدينها على عيونها وهي منزله رأسها ولا قدرت ترد على سليمان بسبب انهيارها العنيف و شهقاتها اللي كانت تترد بالأرجاء لدقايق طويله ، بينما سليمان كان عاقد حواجبه بنكسار وهو يناظرها لما بدأت تتباطئ شهقاتها و بدأت تهدأ بالتدريج هدوء مؤقت وهي تناظر الأرض بشرود لدقايق ، و ركض سليمان لسيارته يجيب لها ماء و منديل ، خذت المنديل منه وهي تمسح وجهها و تشوفه يفتح لها علبة الماء لكن رفضت وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها ببطئ و قامت متجهه لسيارته و احتدت ملامحها بغضب : وصلني لبيت جابر
-بجهه ثانيه دخل البيت بخطوات قريبه لركض وهو يصعد لغرفة سيف لأنه محتاج شيء معين من غرفته و كان مصلح و هداج بنتظاره برا ، مزنه عقدت حواجبها بخوف : شاهين وش فيك ؟
شاهين تكلم بصوت مسموع وهو مخطط يمهد لهم الموضوع و يبدأ بموضوع خالد و يلمح لهم بسيف خوفاً على قلب جابر و مزنه لا يتوقف لأن الأمر ما يتحمله احد : دقيقه بس اخلص لي شغله و اجيكم ، لحد يتحرك
جابر عقد حواجبه بخوف وهو يناظر البنات : سيف فيه شيء ؟ انتم مكلمينه اليوم ؟
أريج و أفنان ناظروا بعض بقلق : لا
جابر ناظر عفراء اللي عاقد حواجبها بشده و متسعه عيونها بدهشه و لمح بعيونها كيف تحجرة الدموع بعيونها وهي تقرأ شيء مجهول بالنسبه له : و انتي يا عفور ! كلمك ؟
فز متعب من مكانه بذعر وهو يشوف رسالة من عزام يطلب منه يجي الشرطة كـ محامي لـ خالد و رفع نظره بصدمه لـ جابر : يبه جدي خالد ماسكينه بتهمة الخيانه للوطن و برذيله تسود الوجه
عفراء تحجرة الدموع بعيونها بشده و قامت من مكانها وهي تلف الجوال لهم بيدينها اللي ترجف من منظر خالد بالروب الأزرق القصير و البنات من خلفه و اصبح قضية رأي عام خلال فتره بسيطه : انفضحنا بين الناس
سرعان ما فز جابر و أخذ الجوال منها بعنف وهو ما استوعب صدمته بكلام متعب و اتبعته عفراء بصدمة اُخرى اتسعت عيون جابر بشده و اختل توازنه من منظر خالد و رذيلته و من خيانته لوطنة : حسبي الله ونعم الوكيل هذي سواه يسويها سود الله وجهه !
سرعان ما تقدم له متعب وهو يمسكه بحذر و تكلم بحده خوفاً على جابر : يا يبه اذكر الله
بينما أريج ألتقطت جوالها لما انهلت عليها رسائل كثيره و اغلبها فيديو خالد و جلست على الكنب بصدمه وهي تناظر جوالها : مستحيل اكيد احد يشبه جدي ، مستحيل جدي يسوي كذا
بينما شاهين قلب غرفة سيف رأساً على عُقب وهو يبحث عن شيء مُعينه يبـي يسلمه لهداج اللي كان ينتظره على أحر من الجمر و كل كم ثانيه يتصل على شاهين يستعجله خوفاً من وصول الشرطة بأي لحظه
- خارج بيت جابر -
نزلت من سيارة سليمان و دموعها تسابق خطواتها و هي تحاول تكتم شهقاتها رغم ارتجاف انفاسها إلا ان لازالت ملامحها حاده كالنصل و كأن الألم ما انخلق علشان يكسرها و إنما يزيد من اشتعال نيرانها ، تجاهلت وقوف هداج و مصلح اللي ابتعدوا عن طريقها و كأن حضورها بالنسبه لهم عاصفة محد يقدر يعترض طريقها ، ركضت للباب وهي تصرخ بعلو صوتها تهتف بأسم شاهين بنبرة وعد ، دفعت الباب بعنف و ارتطم الباب بالجدار وهي توقف بنص البيت و صرخت بعلو صوتها تناديه لما خانتها شهقتها و كانت صرخة وعيد اكثر من انه نداء ، كان وعيد يضح بالخذلان و بالغضب : شاهين !
اتسعت عيون الكل بصدمه من دخولها و منظرها و طريقة مُناداتها و ادركوا ان فيه شيء أعظم من فضيحة خالد ، تقدموا لها جابر و مزنه بذعر و كان جابر يحاول يتماسك : إسراء ! وش صاير ؟
مزنه عقدت حواجبها بخوف من انهيار إسراء وهي تتقدم لها و كانت على وشك تحتضنها : إسراء و انا امك وش مسوي لك شاهين ؟
ذرفت دموع إسراء و تكلمت بحده وهي ترجع على وراء و رفعت يدها تمنعها لأنها ما تستحق حضنها وهي عارفه بقرارة نفسها انها راح تقتل ولدها و بتخليها تنوح عليه شهور ، و وجهة نظرها لأرجاء الصاله تبحث عنه : وين ولدكم الخاين ؟
عقدت حواجبها بغضب وهي تناظرهم : هربتوه مع اخوه القاتل ؟
رفع راسه بعد ما كان بفوضى اغراض سيف وهو يناظر الباب لما سمع صوتها المخذول و المكسور و سمع شهقاتها الضعيفه اللي هزت جدران قلبه و ايقن ان عاصفته حضرت ، خبى بجيبه الشيء اللي دخل الغرفه علشانه و اتجه لدرج ينزلها بهدوء ، بينما إسراء صرخت بغضب وهي تكسر كل شي تلمحه عينها وهي تهتف بأسم شاهين بوعيد و وعد و كأن كل شهقه منها بسببه تزيد من عنفوانها بتكسير كل شيء تحت انظار اهل شاهين ، نزل شاهين وهو يناظرها بهدوء و ما ان لمحت وقوفه توقفت عن التكسير و سقطت اخر فازه من يدها بإهمال وهي تشوف سكونه و هدوئه اللي اشد قسوة من ضجيجها ، تقدمت له بخطوه و ذرفت دموعها وهي تتكلم بنبرتها الهاديه اللي تحمل كم هائل من الخذلان : سويتها و غدرت فيني و هرّبت اخوك ! ، ارضيت شموخك اللي ما سمح لك تتنازل و توقف معي ؟
شاهين ناظرها بهدوء و برود و كأن كل فوضى تسببت فيها من تكسير الأغراض ما كانت تعني له شيء وهو يناظرها بتمعن : ما غدرت فيك و كنت قد كلمتي لك لكن ! سيف اللي غدر و هرب بنفسه بمساعدة احد
مزنه تكلمت بنرفزه و خوف : شاهين وش صاير ؟ احد يفهمنا الموضوع
شاهين تقدم لمزنه و جابر بهدوء مشوب بقلق مُفرط عليهم وهو يحاول يمهد الموضوع : قبل فتره اكتشفت ان خالد خاين و يشتغل لصالح الألمان و لما كان على وشك ينكشف بخيانته لفق تهمة على ابو إسراء انه خاين و قتل ابو إسراء ظلم تحت مسمى " الخيانة للوطن " و لا اكتفى بقذارته هذي و صار يشتغل لصالح مُنظمات بسوريا و لما عبير اكتشفت شيء ضده و كانت تبي تفضحه دبر أمر اختطافها لسوريا و أمر بقتلها هناك و سيف هو اللي
إسراء تقدمت تختصر الموضوع و تكلمت بنبرة قهر و بعلو صوتها وهي تأشر على مزنه و جابر : قل لهم ان ولدهم اللي من لحمهم و دمهم غدر فيك و خان امانتك و قتل عبير من غير ما يرف له طرف و رجع بكل برود يحضر عزاها
ذرفت دموع إسراء وهي تناظر شاهين : بينما انت وش سويت يا ولد العدل ؟ بدال ما تخليه يتحاسب رحت هربت اخوك و خليت ذنب عبير و خليل معلق برقبتك
صرخت وهي تضرب بيدينها على الطاوله بعنف لما ذرفت دموعها وهي تناظر جابر اللي اختل توازنه و سقط على الكنبه و يده على قلبه و سرعان ما تقدم له شاهين لكن جابر ابعد شاهين عنه برفض لوجود شاهين : تكلم ! ، و قل لهم ان سيف قتل اخوي بسوريا و اجبره يمر بالألغام لما تفجر و انه غدر بأخوي علشان كم ليره ، و إني شفتكم بمزرعة النقيب لما كنتوا تضحكون على رجا خليل و عذابه و إهانته لنفسه وهو يتفجر
-كان الكل تحت تأثير الصدمة مابين دموع تذرف و شهقات مكتومه و كأن الهواء نفسه تجمد في المكان ، كانت لحظة وحده كفيلة بهدم عالم بأكمله ، و كشف بشاعة الحقيقة اللي مستحيل يتحملها احد ، حقيقة ان اخوهم اللي لطالما كانوا له السند و العزوه ما كان لهم إلا خنجر غُرس بظهورهم و تجرد من كل مبادئ الإنسانية و تحول لشخص طاغي و ظالم ، بينما شاهين تقدم يقاطع إسراء لما كانت بتتكلم وسحب عضدها بيطلعها معه الى ان تهدأ الأوضاع لما ادرك ان الكل بدأ ينهار ببطئ و كيف مزنه تمسكت بالطاوله و ذرفت دموعها : كملي موالك بعدين ، حالياً الوضع ما يتطلب وجودك
سحبت عضدها منه بعنف و تكلمت بغضب و هي تأشر عليه بسبابتها : على بالك بتقدر تخبي اخوك ؟ والله يا شاهين لو تخبيه تحت سابع ارض إني لا اوصل لسيف و اقتله بيديني ولا فيه شيء بيرضيني إلا إني اقتله ، ثار اخوي والله ما اتركه يضيع
مزنه ذرفت دموعها و اتسعت عيونها بصدمه من إسراء : تكفى يا شاهين تلاحق أخوك و عضيدك
نفذ صبر شاهين بغضب من دموع مزنه و رجائها لشاهين بإنه يحمي سيف و سحب إسراء من عضدها بالإجبار وطلع من باب الحديقة متجه للإسطبلات : لا تفتحين فمك بكلمه وحده عند امي و تحرقين قلبها ، مشكلتك معي انا و سيف ماهي مع اهلي ، تبين تحرقين احد احرقيني انا لا تحرقينهم
-كان شاهين متجاهل غضبها و محاولاتها بإنها تفلت من يده ، بينما داخل البيت و للحظه وحده و من غير سابق إنذار تعالت صرخات البنات بذعر وهم يتقدمون لمزنه لما اختل توازنها و فقدة وعيها و سقطت بعنف على الأرض لعدم قدرتها على تحمل الكم الهائل من الصدمات و كانوا ما بين جابر اللي تحجرة الدموع بعيونه بشده وهو جالس على الكنب بصدمه و يناظر الأرض ولا كان قادر يستوعب الى اي درجة من الدنائه وصلها سيف و خالد وما بين مزنه اللي سرعان ما رفعها متعب و ركض فيها لسياره و قلبه يرتجف بذعر عليهم وهو ما يعرف يهدي البنات من بُكائهم او يلحق على جابر
-توقفوا قدام المضمار و إسراء دفعته بعنف عنها و وقفت قدامه و ذرفت دموعها و بنبرة عتب وهي تناظر عيونه : كيف قوى قلبك علي ؟ كيف قدرت تخذل شخص كان يشوفك له عمر و انتصار ؟
انهارت من شدة بُكائها و حطت يدينها على عيونها بضعف مُعلن و بحرب انتهت بهزيمتها و تعالت شهقاتها وهي تردد : ما هقيت انك تقدر تقتلني و انا حيه ، لأني كنت احسبك محطة استراحتي الأخيره لكن طلعت بداية جروحي ، عزاي لنفسي و لقلبي اللي وثق فيك
تعالت شهقاتها بشكل مؤلم و كأن كل شهقه كانت حرب تقطع كل لحظة كانت تشعر فيها بالأمان معه ، تكلمت بنبرة ندم كانت اشبه بالنار اللي تلتهم يقينها : ليتني اكشتفت غدرتك من بدري ولا سلمت ماما ، ليتني تركت لي عزوه و سند ، ليتني ما تباهيت فيك بيني و بين نفسي و تعزويت فيك و هقيتك لي السند و العوض من السنين العجاف
نزلت يدينها وهي تمسح دموعها بعنف وهي تشرح بيدينها عظمة غدرته : كيف هنت عليك ؟ كيف قوى قلبك علي ؟ كيف هان عليك تبعثر اوراق عمري ؟
اطال النظر فيها بهدوء و عيونه تغرق في بحر من الحزن وهو يشعر بكل شيء يتفجر بداخلة و يشعر بمدى احتراقهم لكن عارف بقرارة نفسه انه ما يقدر يخمد النيران هذي إلا بتحقيق مطلبها وكان تحقيق مطلبها بقتلها لأخوه اكبر من قدرته ، كان وقوفه امامها هادي جداً ، هدوء مُزيف ، هدوء شخص كان يحترق ببطئ بسبب نيران حزنها و دموعها اللي كانت مثل الخناجر بقلبه وهو يشوف بعيونها انكسارها و خيبتها اللي كانت تُمزق جدران شموخه و تقتله ببطئ ، وهو لأول مره يستشعر ان حربها هي الحرب الوحيده اللي ما قدر يفوز فيها ، رجع يدينه خلف ظهره وهو يشد على مسكت يدينه و فاتح صدره لها يسمح لنيرانها تسكن اعماق صدره و كأنها أعز من يغرس خنجره و يقسى على قلبه ، بينما إسراء كانت تايهه بين اوجاعها و تبحث عن مكان تصب فيه غضبها ، تقدمت له وهي تضربه بقهر على صدره و من بين شهقاتها وهي تعاتبه ولا كان يشعر بألم ضربتها وهو مستسلم لعاصفة حزنها لأنه مردك الى اي درجه اوجعها بغدرته ، كان يبيها تخمد نيرانها بصدره لو يشتعل هو بنارها ، ضعفت ضرباتها بالتدريج و تباطأت شهقاتها لما اختل توازنها و سرعان ما مسكها شاهين بحذر و ألتفت كِلتا يدينها على ظهرها وهو يسندها عليه و تمسكت فيه إسراء تحاول تستجمع نفسها ، تكلم شاهين بنبرة صوته المُثقله و اللي تحمل كم هائل من الخوف عليها وهو يشدها لصدره اكثر يحاول يمدها بالثبات : على هونك لا ينكسر لك غصن
ذرفت دموعها و اقتربت له وهي تستند براسها على صدره بإرهاق و يدينها متمسكه فيه : غصنك كان في رجا امانك و صفحك الليله ، يا قليل الحظ ليه على حزنك عجول ؟
ادرك من مقصدها ان من المُفترض تنتهي حربهم الليله و يتصافحون السلام : ماني على حزني عجول ، ولا على كسرك سعيد لكن هذا اللي من المفُترض يصير
غمضت عيونها لثواني من رده و رفعت يدينها بخفه عن صدره و رجعت على وراء تبتعد عنه و ناظرته بهدوء : تكلم وين سيف ؟ طلعه لي خلني اخذ ثاري منه و تنتهي هالحرب و ارجع لك ، كفايه نسحب ناس بينا يدفعون ضريبة حرب بيني و بينك
شاهين اطال النظر فيها وهو يحط يدينه بجيوبه و ادرك ان نسبة تراجعها عن قتل سيف ضعيفه جداً وهو يبي يقطع أملها بإنها تقتل سيف بيدينها : قلتها لك مره و برجع اعيدها عليك ، قلت لك ما ادري وينه ولا اعرف وين اراضيه لكن الأكيد انك مستحيل تلقينه او تشوفينه بعد اليوم
عقدت حواجبها بشده و تكلمت بعلو صوتها و بقهر من إصراره على انه يخبي اخوه وهي تشعر بألم غدرته و ذرفت دموعها بغزاره وهي تضرب سور المضمار بيدها : بس انا غدرت بـ أمي و وديتها بيدي لحبل المشنقه وهي اخر شخص بقى لي بالعالم الموحش ، سلمتها بيدي للعداله و انا قلبي بينفطر على حضنها ، سلمتها و انا عارفه إني بعيش برمضى شعور من شبابي لمشيبي رغم ان كان بإمكاني اسامحها و اتستر عليها لكن اهلكني تضاد شعوري اتجاها ، جُزء مني يقول ارجعي لها محد بيضمد جروحك غيرها و جُزء يتذكر خياناتها و فعايلها و يرفض
كملت وهي تأشر على نفسها بيدينها اللي ترجف و ذرفت دموعها وهي تناظره بنكسار : تدري كم ليله نمت و يدي على قلبي لأني خايفه افقدها ؟ خايفه لا يجي يوم و يوصلني خبر وفاتها و أنا ما شفتها ، خفت تموت بعيد عني مثل ما مات بابا و خليل و هذا انا الليله سلمتها و قلبي يرتجف بين يديني
رفعت راسها و غمضت عيونها و تعالت شهقاتها بصوت عالي جداً و اصبح صوت بكُائها يملئ ارجاء المضمار بينما شاهين غمض عيونه لثواني بغضب و قهر عليها ولأول مره تلمع عيونه بحزن على بُكاء غصنه اللي هشم جدارن شموخه : ليتني ما طلعت معك من ارض سوريا ليتني ما عرفتك ولا وثقت فيك ، ليتني و يا ليت يفيدني الندم
فتحت يدينها بمعنى الفراغ وهي تحرك راسها برفض و رجعت تناظره : ما اقوى على جروحك والله ما اقوى ، قل لي من بيضمد جروحي منك ؟ بعد ما تشيدت الأمل فيك و هقيتك لي ضماد !
عم الصمت بينهم لدقايق طويله وهي تحاول تكتم شهقاتها و تستجمع نفسها و تمسح دموعها بيدينها اللي ترجف و رجعت تناظره : سلمني سيف و خلني اخذ ثار اخوي منه و لا تجبرنا نوصل نهاية المطاف و انا ما ابي نهاية مطافي معك ، سلمني سيف او اذا ما تقوى تشوف اخوك مقتول بين يديني قل لي مكانه و انا بنفسي اروح له بس لا يهرب و يعيش حياته و هو قاتل اخوي
شاهين رفع حاجبه برفض لما ادرك انها ما كانت مصدقته و انها متأكده ان سيف معه : انسي فكرة إني ممكن اسلمك سيف او اقولك مكانه ، و حتى لو فكرتي توصلين له ما راح تقدرين
تحجرة الدموع بعيونها و رفعت سبابتها له بتحذير و كأنها ترتجي منه يستوعب ثقل اللحظه و انها ما تبي تخسره : سلمني سيف ولا بنفترق ! و بتنتهي قصتنا هنا و كل واحد يروح بجروحه
شاهين تكلم بنرفزه و غضب لما وصل الموضوع للفراق وهو يأشر عليها : ليه مُصره على قتله بيدينك ؟ ليه ما ترضين تتركينه للقدر ؟
كمل بغضب و بصوت شبه عالي وهو يأشر على البيت : على بالك اذا قتلتيه اهلي ممكن يتنازلون عنك ؟ على بالك الدوله بتتركك تهربين ؟
قاطعته بغضب لما ذرفت دموعها و تكلمت بنفس مستوى صوته : و الحل انك تهرب اخوك و تغدر فيني ؟ لا يتنازلون عني ولا ابيهم يتنازلون بس اهم شيء اخوك الكلب ما يعيش و يتنفس و انا دمرت نفسي و دمرت ماما معي و تجردت من كل مبادئ علشان بس انتقم منه
كملت وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها : تنازل عن شموخك و عطني مطلبي و خلني ارجع لك وإلا بنفترق و لا راح تشوفني إلا بأحلامك
اطال النظر فيها وهو يتقدم لها : لا تخيريني بينك و بين شموخي و مطلبك و انتي عارفه بقرارة نفسك إني مستحيل اتنازل و ألبي مطلبك بقتل سيف لو تصير بيني و بينك مواني و بحور
إسراء اطالة النظر فيه وهي عارف انه مستحيل يتنازل عن شموخه علشانها لكن كان بداخلها أمل ضعيف بإنه فعلاً يبيها ، تكلمت بنبرتها الهاديه وهي تذكره : ترا بنفترق و بتموت قصتنا على رفوف الذكريات بسبب شموخك و تعاليك ، لا تخلي شموخك مُعضلتنا فوق مُعضلة سيف
اطال النظر بعيونها وهو يشعر انه بين الرغبة و التخلي و بين التقبل و التجزع و تكلم بهدوء و بنبرة شموخ لكل المعارك اللي خاضها الى ان وصل لِما هو عليه اليوم ، لكن نبرة شموخه هزت جدران قلب إسراء و كسرت كل اغصانها اللي حيت بقربه لفتره قصيره و اسقطت كل الإحتمالات اللي كانت تتشبث فيها إسراء و كأنه جرد اغصانها من كل الأوراق اللي تحييها : حطيتيني بين قرارين و انتي عارفه بقرارة نفسك إختياري ، كانك تبين تقفين و تبين فرقاي لأني ما لبيت مطلبك ! عسى الله يسمح دربك و ينور خطاك
كمل بنبرة صوته الهاديه و اللي تحمل كم هائل من الأنهزام و كان اعتراف صريح ان حتى لو افترقوا و احتاجته بشيء مستحيل يصدها : لا انا اتبع المقفين ولا احب فرقاك و ان سرك الوقت عساه على القوة و ان ضرك الوقت دوريني و تلقيني على يمناك
غمضت عيونها لما ذرفت دموعها لأنها ادركت ان لما يوصل الأمر لشموخه مستعد يتنازل عن كل شيء إلا عن شموخه و ادركت ان ما اصابها من وفاة خليل كافي عليها جداً و ان فكرة الانسحاب على حساب صحتها كان افضل قرار ، فتحت عيونها و ألتقطت شنطتها وهي تسحب سكينتها اللي لا طالما لازمتها و رمتها عند رجوله و ما كان استسلام و لكن إعلان صامت له بإنها ما لقت بحربه شيء يستاهل القتال من اجله : رميت أخر سيوف حربي لك ، رح عسى تلقى لك أحد يقوى قلبه عليك و يطعنك بسيوف غدرك لي
ابتعدت عنه وهي ترجع بخطوه على وراء و تتراجع عنه وهي تبني بخطواتها جسور و حصون من الجفا : مافيه شيء اوجعني إلا إني لأول مره بحياتي ما اسمع لصوت قلبي لما كان يحذرني منك و لصوت عقلي وهو يثبت لي انك بتغدر فيني ، لكن ! رفضت اسمع لهم لأني قلت مستحيل يسويها لأنك اول من لمس نيراني و اول من حاول يضمد جروحي و اول من شعر بمدى احتراقي و اول من فتحت له ابواب قلبي ، كنت الأول بكل شيء حتى على قراراتي لكن الحين !
كملت لما تحجرة الدموع بعيونها و احتدت ملامحها بقهر : ما اظن لك عندي فرصة تقدمك على غيرك إلا على صفوف المصلًّين جثه
مرت لحظات صامته لكن كانت اشد ضجيج من كل العواصف ، كان الصمت بينهم اشبه بالمعركه الخفية تتناثر فيها مشاعر متضادة و تتصارع في اعماقهم و كأن كل طرف كان يقاتل نفسه قبل لا يقاتل الطرف الأخر ، كانت رغبة البقاء تحترق في قلوبهم كلهيب شديد يرفض البُعد ، و بين حاجة مستحيلة للهروب ، رغم ان الأحتياج يلمع بعيونهم كنجمة بعيدة مستحيلة المنال ، لكن كان شموخ كِلا الطرفين يقف بينهم كجبل يعزلهم عن بعض ، ألتقت عيونهم اللي تحمل تردد بين الحنين و الفراق و بين الحُب اللي يكاد ينسف كل الموانع و بين شموخ يرفض الإستسلام
-صدت عنه متجهه للبوابه وهي تمسح دموعها و تجر خلفها خيوط الهزيمه ، اطال النظر فيها و ادرك انه لو يجمع لها أعذار الدنيا بين كفوف يدينها مستحيل تسامحه : فمان الله يا اول من سكن بين الضلوع العوج
صد عنها متجه للإسطبلات ، متجه لأدهم لياليه العوج و لجواده الأسود و تحديداً لسكون اللي يشبه صخب قلبه و لظلام اللي يعكس اضطرابة ، تقدم للإدهم وهو يمسح عليه و مال الأدهم برأسه على اكتاف شاهين بصمت يشبه المواساة و لا كانت هذي المشاعر تحديداً غريبه على
الأدهم لأن اعتاد انه يكون الشاهد الوحيد على كل هزائم شاهين اللي يسلمها للأدهم و لصمت الليل
-بينما إسراء توقفت خطواته تحديداً بجانب شجره كبيره قبل لا تطلع لما لمحت هداج برا ، صدت عنه وهي تمسح وجهها و تاخذ نفس و رفعت نظرها للشجره تناظرها بتمعن و تقدمت تكسر لها غصن اخضر كان مُشبع بالحياه و كان بمثابة القلم وهي ترفع فيه جُزء من شعرها ، و كأنها بحركتها تحاول تحيي اغصانها اللي ذبلت ، طلعت للخارج و سرعان ما تقدم لها سليمان لما انتبه لملامح وجهها : إسراء ! وش صار ؟ احد سوى لك شي ؟
إسراء استرقت النظر لهداج بحده لما كان جالس على طرف السياره و يلعب بسبحته و عيونه ما كانت إلا على سليمان : لا
كملت وهي تركب السياره و تقفل الباب : وصلني لبيتي
شغل السياره سليمان و اتجه للبيت و كانت طول الطريق غارقه بصمتها و تناظر بشوارع الخُبر اللي تعج بالحياة ، الى ان دخلوا الحاره و تكلم سليمان بهدوء : ما تدرين عن اهل شاهين كيف وضعهم ؟ ما تطمنتي عليهم ؟
إسراء عقدت حواجبها و لفت عليه بهتمام : لا وش صاير لهم ؟
سليمان وقف قدام بيتها و تكلم بنبرة شك لأنه ما يعرف وضعهم : ما ادري شفتهم بوضع مُريب ، الظاهر ان امهم اغمى عليها او نزل ضغطها و ابوهم و البنات كانوا بحالة يُرثى لها و الولد اللي كان واقف عند الباب اخذ جابر معه للمستشفى
ادركت إسراء انه يقصد مصلح ، تنهدت بصوت مسموع و انشغل بالها جداً على جابر و مزنه وهي ما تعرف كيف تتطمن عليهم ، خذت شنطتها و نزلت و قبل لا تدخل لفت على سليمان و تكلمت بنبرة إحراج منه : اعذرني ادري إني ثقلّت عليك و اشغلتك فوق شغلك و انت كل شوي موصلني من مكان لمكان
قاطعها سليمان برفض : عيب عليك تقولين هالكلام يا بنت العم ، لا ثقلتي علي ولا شيء و ابد كل ما طرى على بالك مكان او أمر ، لا يردك شيء
لفت إسراء لما تحرك سليمان و دخلت داخل البيت وهي تسمع اصوات ضحك عيال أبرار و هواش أبرار لهم و كانت اصواتهم عاليه جداً ، انتقلت نظرتها للحديقة وهي تشوف مراجيح جديده تتمايل مع الريح و كأنها تحمل بقايا ضحكات ما زالت عالقه في الهواء ، تقدمت تدخل البيت و ما ان فتحت الباب وضحت اصواتهم لها وهي تشوف نور و لمى يطلعون من الحمام و يركضون بأروابهم و قطرات الماء تتساقط من اجسادهم و اصوات ضحكهم تملئ الممر على غضب أبرار وهي تلحقهم و كل ملابسها ماء ولا انتبهت لوقوف إسراء ، كانت اصواتهم تملئ الفراغ اللي سكن البيت و ادركت ان الجدران اللي شهدت على وحدتها صارت الأن لها مأوى لصخب جديد ما ينتمي لها لكنها شعرت بدفئه يلامس قلبها رغماً عنها
نزلت إسراء عبايتها و اغراضها و تقدمت إسراء اكثر بخطوات هاديه لكن قلبها يسابقها و كأنه متلهف يلمس الحياة اللي انتشرت بزوايا البيت من جديد ، ابتسمت بخفه على اصوات أبرار و عيالها اللي أحيت البيت من جديد و رجعت للبيت انفاسة المحتبسة ، دخلت الصاله و ارتفعت حواجبها بخفه من الكنب و الطاولات الجديده الى التلفزيون و كانت منتبه كيف أهل شاهين غيروا البيت للأفضل لكن لازال محتفظ بهويته من لوح ابوها المعلقه على الجدار الى الصور اللي كانت على الطاوله احتراماً لـ إسراء ، طلعت أبرار وهي تعدل تيشيرتها و تكلمت بصوت عالي : نواف تعال جفف شعر اختك
رفعت راسها إسراء لما وصلها صوت نواف من فوق و كان معصب : ماما بنتك كبر البغل على قولت بابا خليها هي تجفف شعرها ، و بعدين ترا انا غضبان عليك ليه تطلعين الشارع و ما تستأذنين مني ؟
أبرار تقدمت له وهي تركض و تنزل نعلتها و كانت على وشك تطيح و وقفت عند الدرج و رمت عليه نعلتها و سرعان ما صرخ نواف وهو يضحك و ابتعد لما تكلمت بنرفزه خوفاً من ان نواف يتطبع بأطباع سيف : نواف ! بعد من الواحد لثلاثه والله لو ما نزلت لا اقطع النعله على ظهرك و اربيك من جديد ، كم مره قلت لك اسلوب ابوك القذر هذا ما ابي اسمعه !
كملت وهي ترمي عليه نعلتها الثانيه ولا اصابة نواف بينما نور و لمى كانوا واقفين من يمينها و يسارها يصفقون بيدينهم و يعززون لـ أبرار ولا كانت منتبه لـ إسراء اللي جالسه على طرف الكنب بالصاله و تناظرهم من بعيد : تبي تتفرعن من صغرك و تطغى بطغيان ابوك ! انا افتك من ابوك الحقير و تفكيره تطلع لي انت بعد ! لكن انا اعرف اربيك و اقمع شخصية ابوك اللي بداخلك
نور و لمى نزلوا نعولهم و رفعوها لـ أبرار و كانوا متأثرين بكلام أبرار و يقلدونها : اي يا ماما اضربيه لا يتحول مثل بابا ، والله ما صدقنا نفتك من بابا الوحش
أبرار رمت عليه نعول بناتها و لفت عنه وهي متجهه لصاله و عاقده حواجبها بنرفزه لكن سرعان ما فكت عقدت حواجبها بصدمه لما شافت إسراء تضحك بخفه و متحجرة الدموع بعيونها ، صرخت أبرار وهي تركض و فاتحه يدينها و نطت على إسراء تحت تأثير اللحظه كتعبير عن شوقها بينما إسراء صرخت بذعر لأنها انقلبت على ظهرها و سقطت على الكنب وألتفت يدها بسبب حركة أبرار و صرخت إسراء بألم و ذرفت دموعها و كانت أبرار الشخص الوحيد اللي من بعد شاهين تسمح لها تشوف انهيارها و دموعها على اتفه الأشياء : لا ياربي يعني فوق ما انا مغدور فيني تنكسر يدي !
صرخت أبرار بخوف وهي تحاول تقوم و مدت يدينها لبناتها : والله كنت تحت تأثير اللحظه ، اسحبوني لا تتكسر البنت
لمى مسكت يد أبرار وهي تحاول تسحبها : يا ماما كم مره قلنا لك انحفي !
نور عقدت حواجبها وهي تحاول تسحبها : شفتي يا ماما ! قلت لك لا تطلبين عشاء من برا علشان ما تصيرين دبه
صرخت عليهم أبرار وهي تقوم بنفعال : اي طالعين على ابوكم قليلين أدب ، انتم يـبي لكم تربيه من جديد على هالعقوق
صرخوا نور و لمى وهم يضحكون بصوت عالي و هربوا للغرفه بينما إسراء اعتدلت و هي ضحك بخفه تمسح دموعها ، اتجهت أبرار تفتح الدرج تسحب كيس الفُستق اللي جابته لـ إسراء و جلست جنبها وهي عاقده حواجبها من منظر إسراء و ملامحها : اتركيك من عيالي العاقين ، وش صاير لك ؟
كملت وهي تحط يدها بحنيه على خد إسراء و لمعت عيون أبرار بشده لما تحجرة الدموع بعيون إسراء : من زعلك هالمره ؟
قالت لها إسراء كل شيء و لازالت متماسكه رغم دموعها اللي تذرف و تتذكر كلامها له بألمانيا : للأسف كنت اقوله انك انت الوحيد اللي ماراح اجرحه اذا رجعت الخُبر وطلع هو اول واحد جرحته و جرحني
أبرار ذرفت دموعها بصدمه : إسراء مستحيل شاهين يسويها ، والله شاهين مو كذا
كملت وهي تمسك يدين إسراء لما إسراء غمضت عيونها و ذرفت دموعها وهي تحرك راسها برفض لكلام أبرار : اسمعيني ! ولا تحاولين ترفضين كلامي ، انتي ما تعرفين شاهين حق المعرفه لأنك لو تعرفينه صدق ماراح تفكرين كذا ، إسراء شاهين اخر واحد ممكن يغدر فيك
إسراء سحبت يدينها من أبرار وهي عاقده حواجبها بغضب و تحجرة الدموع بعيونها : الولد هرّب اخوه و احتمال اخوه وصل لمدينة ثانيه و انتي باقي عندك امل انه ما غدر فيني ! وهو بعظمة لسانه قال انه ماراح يسمح لي اقتل اخوه
غمضت عيونها بغضب وهي تمسح دموعها : أبرار رجاءً لا تدافعين عنه قدامي
أبرار رفعت يدينها بستسلام وهي تمسح دموعها و تشتت نظرها وهي تشوف إسراء قامت من مكانها : تمام ما راح اجيب لك سيرته
اتجهت إسراء لمكتب ابوها بخطوات بطيئه و كأنها تقترب من ذاكرة حية و من ظل قديم لازال يسكن زوايا الغرفة و ما إن دخلت و قفلت الباب وراها خذت نفس عميق لما استشعرت دفئ المكان اللي ما تلاشى رغم غياب صاحبه ، اتجهت للكنبه و جلست لثواني وهي تناظر كرسي ابوها و الطاوله اللي لطالما كانت تجلس فيها وهي تسمع قصائد محمود درويش من ثغر فهد ، و الطاوله اللي شهدت على مُختلف رقصات إسراء الطفوليه من فوقها لما كان يرفعها فهد فوق الطاوله و يغني لها ، ابتسمت وهي تتحس بأناملها نعومة الكنب و جرفها حنين و حاجه عميقه للهروب من الواقع و استلقت على الكنبه و غمضت عيونها بطمأنينه ولازالت اصابعها تستشعر دفئ الكنبه الى ان سحبها النوم لعالمه الهادي
-بـــيـوم جــديــد-
صحت فيه إسراء وهي بأعلى مراحل الروقان بسبب رساله وحده قلبت مودها و انقذتها من عز حزنها و اجبرتها تتمسك بأمل جديد ، و هي رسالة إستدعاء من الشرطة و ان قصاص خالد راح يكون اليوم لأن كل الأدلة كانت ضده ولا فيه اي شيء ممكن يشككهم بحيث انهم يأخرون القصاص ، توقفت خطوات أبرار وهي عقدت حواجبها و مبتسمه و تشوف إسراء واقفه قدام المرايه بروقان و تحط مناكيرها الأحمر على اناملها و كأن الأحمر ختم تمرد و إعلان صامت انها لاتزال موجوده بكامل غرورها و جبروتها ، كانت تدندن بطرب و بنبرة تحمل استهزاء بدموعها و بحزنها اللي عاشته امس لأنها ايقنت ان محد يستاهل تحزن عليه ، كانت بكامل اناقتها من كعبها الأحمر و بنطلونها الأسود الى التوب الأسود اللي كان متزين بكرستالات صغيره باللون الأسود ، و انتقلت نظرتها لملامح إسراء اللي اتضحت لها لما رفعت راسها تنفخ على اظافرها الحمراء و انتبهت لميكب إسراء اللي يبرز حدة و جمال ملامحها الجريئة اللي ما تعترف بمعنى الإنكسار و الضعف ، تقدمت أبرار بنبهار من وضعها و للفرق الشاسع بين وضعها امس و وضعها اليوم و كيف قدرت توقف من جديد وكأن امس بالنسبه لها ما كان له وجود و لا كأنها نفس الشخص اللي كان على حافة الأنهيار ، لكن ! اليوم ما كأنها إلا عاصفة مُتضاده تزينت بكل ألون الحياة
انتبهت لها إسراء و اتسعت ابتسامتها وهي تتكلم بغنج و باللهجة اللبنانية : بونجور يا احلى أخت بالدِنيا كليتا
كملت إسراء وهي تضحك بستعباط و تحرك خصل شعرها اللي تتناثر منه قطرات الماء و اشرت على نفسها من فوق تحت : شرايك بـ أوتفت العزاء ؟
ضحكت أبرار بعلو صوتها بصدمه من إسراء : والله ولا غلطه ، والله يعين شاهين بيصير عزاه ثنين الأول لأنه ما يقدر يكحل عيونه فيك و الثاني عزاء جده
إسراء اتسعت ابتسامتها بغرور و خبث وهي تلتقط الإستشوار تجفف شعرها : العزاء الأول بيطربني اكثر من الثاني لأنه بيكون لأول مره عزاء شخص على قيد الحياة
كملت وهي تغمز لـ أبرار بتحايل : ما تبين تجين معي العزاء نغير جو و نتشمت بخالد قبل لا يموت ؟
أبرار اتسعت عيونها بدهشه للحظات و سرعان ما صرخت بحماس وهي تصفق بيدينها : اكيد ، خليني احيي زهرة شبابي بعزاه
ركضت أبرار تتجهز و ضحكت إسراء بعلو صوتها وهي تتكلم بصوت عالي : ترا اساسيات العزاء الكشخه و الكعب ولا ما يصير عزاء
بعد دقايق بسيطه نزلوا أبرار و إسراء بستعجال وهم يضحكون بحماس و عيون نور و لمى عليهم بنبهار وهو مبتسمين على اصوات كعبهم اللي تضرب بالرخام ، توقفت أبرار وهي تمسك اكتاف نواف : نواف بنروح انا و خالتك محل و نجي ، انتبه لخواتك ، و إذا صار شيء اتصل علي
تقدمت إسراء لعلبة الفُستق تعبي جيب بنطلونها و ألتقطت عبايتها اللي كانت باللون البرغندي و طلعت لتاكسي بناءً على طلب أبرار لأنها رفضت تروح مع سليمان و اتجهوا للشرطة ، ألتقطت جوالها لما تذكرت و فتحت على تطبيق الرحلات تدور لها حجز لبيروت و ما إن لقت اقرب رحلة بعد كم ساعه ، اطالت النظر بتوقيت الرحلة لثواني طويله و ترددت تحجز لأنها بتوصل بوقت متأخر بالنسبه لها ، لكن حجزت الرحلة لأنها الوحيده اللي موجوده حالياً ، رفعت نظرها لرسالة سليمان : قلت لـ ابوي و عماني كلهم بقصاص خالد بناءً على طلبك و الحين هم بالشرطة و الأوضاع متكهربه جداً لذلك انتبهي لنفسك من ابوي و عمي ماجد بالذات لأنه منجن عليك و على سوزان
اتسعت ابتسامتها بخبث : ولو ! انا اعلمه الجنون على اصوله و اعلمه كيف يتكلم بأعراض الناس
أبرار استرقت النظر لها برتباك لما وقفوا قدام الشرطة و شافت عزام دخل و متضح على ملامحه الغضب و من خلفه خزنه و شافت وقوف فواز و عيال برا و كانوا بوضع مُزري بسبب صدمة فواز بفضيحة خالد و فعايله : إسراء !
إسراء قفلت جواله و رفعت نظرها تناظر حولها و انتبهت انهم وصلوا ، و كملت أبرار بحذر وهي عاقده حواجبها بخوف : إسراء الأوضاع داخل تخوف خصوصاً ان خزنه داخل ، اخاف يحقدون علي و يلفقون تهمه و ياخذون عيالي مني
إسراء عقدت حواجبها وضحكت بصدمه : من جدك خايفه من خزنه !
كملت وهي تمسك يدها و تنزلها معها : اقول انزلي و اذا جربت الحشرة هذي تسوي لنا شيء دعستها
نزلوا و دخلت أبرار ذراعها بذراع إسراء و هي تعدل طرحتها بخوف من مواجهة أهل سيف لأنها شافت كيف الوضع مو مثل ما تخيلته ، دخلت إسراء بخطوات واثقه و صوت كعبها يتردد بالأرجاء وهي مبتسمه بخبث ورفعت خصل شعرها بنظارتها و ما كانت بحاجة تسأل احد عنهم لأنها استدلت مكانهم عن طريق اصواتهم العاليه و سرعان ما ضحكت بشماته وهي تسحب أبرار معها و تركض بحماس : الظاهر فيه هوشه ، خلينا نلحق نتشمت فيهم
أبرار عقدت حواجبها بخوف و كأنها للحظه استوعبت اللي تسويه : إسراء ياويلنا
ما إن وصلوا و توقفت خطواتهم وهم يشوفون شاهين ماسك متعب عن عزام اللي يصرخ عليه بغضب لأن متعب رفض انه يصير محامي خالد و ينقذه من القصاص ، تكلم متعب بغضب وهو ينزل عقاله و يرميه بعنف على وجه عزام : انقلع دور لأبوك الخاين و القذر محامي ثاني لأني ما اتشرف احامي عن واحد ابن سته و ستين كلب
خزنه عقدت حواجبها بغضب و صدمه من تمادي متعب على عزام و رفضه للمساعده : حسبي الله عليك يا متعب سبع التحاسيب لأن ابوي مظلوم و انت تعرف لكن ! ، عسى الله يحطك بموقف ابوي علشان
قاطعها شاهين بغضب وهو يبتعد عن متعب و يلف عليها و يأشر على خالد و تكلم بحده : تحسبي من شروق الشمس لغروبها متعب ماهو بصاير محامي له لو تعضين الأرض انتي و ابوك ، الواطي هذا و امثاله حقهم القصاص
عزام كان يحاول يتهجم عليه لكن خزنه مسكته وهو موجه الكلام لمتعب : هذي رجولتك و وقفتك مع جدك يا كلب ! ، يا الرخمه تفزع لعيال الحرام لكن جدك اللي منك و فيك و اللي عزك و رزك و سواك رجال و محامي رفضت تفزع له !
شاهين جن جنونه للحظه رغم انه كان يحاول يهدأ الوضع لكن عزام اثار غضبه و تقدم يضرب عزام كف اول و ثاني و كان كل كف عنيف منه كفيل بإنه يجبر عزام يتراجع للخلف و يختل توازنه الى ان سقط على الأرض و سرعان ما متعب سحب شاهين بغضب وهو يدفعه : لا تذبحه ، ما احنا ناقصين قضايا
شاهين دفع الكرسي برجله و بعنف على عزام اللي سقط على الأرض : تخسي و تعقب ماله فضل لا علي و لا على اخوي ، الفضل كله بعد الله يرجع لـ ابوي ، ماهو لحثالة المجتمع و ابو الدعاره خالد ، اللي ما ترك بنت ما كان معها بعلاقه
كمل وهو يحاول يدفع متعب عنه لما قام عزام : تعال برا و اخليك تشوف رجولتي و اربيك التربيه اللي ما قدر ابوك يربيها لك لأنه مشغول بمراقص ألمانيا
تدخلوا العسكر يفرقون بينهم و كان كل هذا تحت انظار إسراء اللي ضحكت بشماته على وضعهم و مستنده بكتفها على الجدار وهي تلتقط حبات الفُستق من كف يدها و تاكلها بروقان و تمد لأبرار اللي مستنده بكتفها على كتف إسراء و تاكل من الفُستق اللي بكف يدها : صقرك جن على الأخر
اتسعت ابتسامتها وهي تقول مثل ابوها الشهير دليل على استمتاعها باللي حاصل و عدم مُبالاتها : نارهم تاكل حطبهم
تقدمت إسراء لهم بينما شاهين انحنى يلتقط نظارته و قلمه اللي سقطوا على الأرض و سمع صوت خطوات كعبها و سكن لثواني وهو يناظر اغراضه ، ألتقط اغراضه و رفع نظره من قلمه لحدود نظره و لمح من الأسفل كعبها الأحمر اللي اشبه بشُعلة جمر توقدت وسط العتمة و شد انتباهه لون عبايتها البرغندي و كانت على بُعد مسافة عنه و ادرك بكل مافيه انها هي و ان موته الأحمر حضر من اللون الأحمر الطاغي بحضوره ، اعتدل بوقوفه و رفع نظره لها ببطئ و تمعن من فوق لتحت و كأنها هي و الأحمر وجهين لذات العاصفة ولا كان الأحمر مجرد قطعة قماش تنسدل على جسدها و لكن كان ، وهجها و شرارتها و اللهب اللي يحيط فيها بدون ما يحرقها و يترك أثر و تحذير لكل من يحاول يقترب منها
إسراء وقفت بالنص بين عمانها و بين اهل شاهين و فتحت يدينها بتفاخر و سخريه و بنبرة غنج و تكلمة باللهجة اللبنانية : ساالو ! ساڤا ؟ شو الأخبار ؟
كملت وهي تأشر عليهم بسبابتها بشمأزاز و تعالي : و حياتكن الأجواء ما بتعئد !
الكل ألتفت لها و انتبه لوجودها و تقدم لها عمها تركي بغضب و بصوت منخفض وهو يناظرها من فوق لتحت : انتي ما تستحين على وجهك !
قاطعه عمها ماجد وهو يمسك تركي و مبتسم بسخريه و يناظر إسراء بكره : اتركها بنت رقاصه ما عليها شرهه ، الله يرحم أخوي اللي انخدع بهالمسيحية و بلاه ربي ببنت توطي الرأس ما ترفعه من فعايلها
ما انهى جملته إلا شاهين سحب ماجد من ياقة ثوبه بعنف و غضب وبلحظة غفله من شدة غضبه و نزل ماجد لمستوى رجول و كعب إسراء و مسح وجهه بالبلاط عند رجول إسراء : بخلي بنت المسيحيه تدعس على رقبتك و تعلمك قدرك علشان تحرم تتطاول عليها
استغلت إسراء الفرصه و ضحكت بعلو صوتها بنصر و شماته لأن ماجد كان اكثر واحد مشوه سمعتها و حارق قلبها ، رفعت كعبها تدعس على رقبة ماجد و تكلم شاهين بحده : بخليك تنحني لرجول إسراء و ترقص لها مثل
قاطعته إسراء و سرعان ما حطت يدها على ثغره بصدمه تمنعه يكمل شتيمته و بنبرة صدمه : شاهين !
و للحظه وحده و من غير سابق انذار من حركة شاهين اللي اثارت غضب اخوان ماجد و عياله اشتد عِراك عنيف جداً بين عمان إسراء و بين متعب و شاهين و تحول المكان لساحة معركه لو ما تدخلوا العسكر يفرقون بينهم ، طلع النقيب وهو يدفع متعب و شاهين على جنب و بعيد عن عمانها و لف عليهم بحده و رفع سبابته بتهديد لهم : والله لو ما انتم عيال جابر لا اسوي فيكم الهوايل و اعلمكم كيف تهينون خلق الله ، لكن الحشيمه لـ جابر
متعب و شاهين ما كانوا مهتمين لكلامه وهم يناظرون عمانها بحده و ينتظرون اي كلمه منهم ، كمل الضابط بصوت عالي وهو يأشر للعسكر : تجهزوا بنطلع بعد دقايق لا يذبحون بعضهم هالمجانين
بينما إسراء و أبرار حاطين رجل على رجل و جالسين بالكراسي اللي قدام خالد و ياكلون فُستق و يناظرونه بتمعن ، خالد رفع نظره لهم و تكلم بصعوبه : حسبي الله عليك و على سوزان ، تحسبون إني بتركم !
قاطعه صوت ضحك إسراء و أبرار العالي و اللي ملئ ارجاء الممر وكانوا يضربون كفوف يدينهم فبعض و تناثرت حبات الفستق بمحاوله فاشله بإنهم يسكتون انفسهم لأن طريقة كلام خالد و شكل فمه و اسنانه المكسره و لسانه المقطوع وهو يتكلم بحرف الـ " ث " كفيل بإضحاكهم بشكل هستيري
خالد احترق قلبه من ضحكهم امامه : مسوين اتحاد يا كناين باب الحاره ! ، يا مُطلقات ؟
كمل وهو يناظر إسراء : على بالك شاهين ماراح يطلقك مثل ما سبف طلق هالمطلقه اللي عندك ؟
إسراء لفت وجهها عنه بشمأزاز و رفعت يدها بغنج تغطي عيونها : صديت لله اثرم و يسولف !
أبرار حطت رجل على رجل بأريحيه وضحكت بسخريه و استغلت انشغال الكل عنهم : اقول لا يكثر هرجك و استر نفسك و تلطم لا تخرع خلق الله يالأثرم
كملت وهي ترتب على رجل إسراء بتفاخر و اتسعت ابتسامتها : و المطلقات اللي مو عاجبينك بعد كم ساعه بيكملون حياتهم و يعيشونها بطولها و عرضها بينما انت !
كملت إسراء وهي تغمز له بستهزاء و رفعت اصابعها على رقم ثلاثه : بتكون تحت الأرض و تنسأل ثلاث اسأله
تقدمت له بظهرها وهي تسند يدينها على رجولها بأريحيه و ضحكت بشماته : ولا اتوقع انك بتقدر تجاوبهم ، لأن اكيد من كثر ذنوبك نسيت الإجابة
شتت نظرها للممر لما عم الصمت بشكل مفاجئ من الكل و سرعان ما فزت أبرار و سحبت إسراء معها على جنب و ألتفتت إسراء وهي تعتدل بوقفتها و تناظرهم ببرود ممتزج بعتب لما دخلوا جابر و فواز و السواد اكتسى ملامحهم بعد ما كانوا واقفين مع هداج اللي اول ما شافهم بيدخلون لخالد ناداهم يشرح لهم كل شيء بدون استثناء ، توقفوا قدامه و قام خالد و هو يشوف وقوف شاهين و مصلح خلفهم
فواز عقد حواجبه بغضب و لمعت عيونه بشده : مشينا لك قذارتك بالمراقص و علاقاتك المحرمه و حُبك لزوجة صديق عمرك و قلنا ان اللي فات مات و اكيد انه طيش شباب و تركه ، و لا كنا نقدر نتكلم عليك لما فضحتك سوزان و كل واحد منا كتم الكلام بصدره لأن ببساطه ما نقدر نحاسبك على فعايلك هذي و نهينك و نوقف بوجهك الحين و الشيب اكتسى راسك و وصلت لأرذل العمر لكن ! مع هذا كله ، ما تبت عن قذارتك و ماضيك و فضحتنا بين الناس برذيلتك اللي امس مع البنات !
قاطعه جابر و رفع كف يده يستوقف فواز و عقد حواجبه بغضب و لمعت عيونه وهو يشعر بتسارع ضربات قلبه من شدة القهر : اترك هذا كله لأن رداته على نفسه ماهي بـ علينا ، ابي افهم شيء واحد وش ذنب عبير اللي قتلتها ! و وش ذنب ولدي ؟ ليه توصخ يدينه معك ؟ ليه تجبره يغدر بـ شاهين اللي وقف بوجهي و تعاظم الزعل بيني و بينه بسبب سيف لأنه عارضني ابلغ على سيف ، لكن يا ليتني ما تبعت شور قلبي ولا سمعت لرجاء مزنه و بُكاءها ولا لعتراض شاهين و بلغت على سيف علشان ينسجن ، كان وقتها قدرت انقذه من يدك القذره ولا طاح بمستنقعك ، ليه اجبرته يغدر بأخوه و يربت على ظهره لما شاهين انكسر لشهور و اصبح مثل المجنون وهو يبحث عن قاتل عبير
-بينما إسراء ناظرت شاهين لا إيرادياً لما كمل كلامه جابر و ما إن انتبه شاهين لها ، ناظرها و كأنه ينتظر لحظة لقائه بعيونها تحديداً بلهفة ، تلاقت عيون شاهين و إسراء بوسط ضجيج المكان و الاصوات المتداخلة لكن اختفت بالتدريج بالنسبة لهم لحظة لقاء عيونهم و ما كان مجرد لقاء عابر لما تشابكت نظراتهم بشكل عميق ما بين الأعتراف و الإنكار و مابين لهفة القرب و الهروب لحضن بعض و ما بين الغياب ، امتدت النظرات بينهم كجسر معلق بين عالمين ، كاعتراف غير معلن ، و كا حكاية مكتوبة بالحبر الخفيّ على جدار الوقت ، ما كانت مجرد لحظة عابرة ، و لكن كانت انصهار بين روحين ، و حوار تتشابك فيه المشاعر و تتكلم فيه العيون لما تعجز الكلمات عن الوصول
بينما أبرار عقدت حواجبها وهي تشوف و تستشعر غرقهم بنظرات بعض و كيف كانوا ما يقدرون يزيحون النظر عن بعض و كأن العالم حولهم بأسره ماله اي اعتبار طلما ان عيونهم تلاقت بصمت عميق يشبه صمت لقائهم الأول ، قطع تواصلهم البصري جابر لما تكلم بحرقه على شاهين : و ما ترك شيء ما سواه علشان بس يوصل للحقيقة و ما يدري ان قاتلها قدام عيونه و يربت على ظهره
كمل جابر بنبرة صوت أعلى وهو يسحب خالد من ياقة ثوبه بغضب لما ذرفت دموع جابر بقهر و جن جنون شاهين لما شاف دموع جابر اللي لأول مره يشوفها و سرعان ما مسكه مصلح بقوه يهدأ شاهين لما كان بيتقدم و يضرب خالد : شاهين اهدأ
قاطعه شاهين بغضب و عيونه تحرق خالد بنظراته الحاده : ابن الحرام بيفطس و يرتاح و ابوي بيعيش برمضى شعوره
سكت شاهين وهو يناظر جابر لما استكمل كلامه: و رحت انت و سيف لفقتوا تهمه على خليل و قتلتوه و يتمتوا هالمسكينه ولا اكتفيت و غدرت بأبوها و بصديقك و قتلته بتهمه هو بريئ منها براءة الذئب من دم يوسف ، ليه الطغيان هذا كله ؟
قاطعته خزنه بغضب وهي بتتقدم تبعد جابر بعنف عن خالد : وش دراك ان ابوها بريئ و ماهو خاين ! ، ليكون كنت معهم وانا ما ادري ! ، و بعدين حتى لو كان فعلاً بريئ المفروض توقف مع ابوك يا قليل الحياء
وقفوا بوجها مصلح و شاهين ، شاهين رفع سباببته بتهديد وبنبرته الحاده : ترا ماهي بزينةٍ لك لو تدخلتي ، لذلك امسكي ارضك ترا محدٍ عاجز عن تسكيتك
مصلح ناظرها بحده : اطلعي من السالفه ولا تحامين عن واحد انتي عارفه بقرارة نفسك انه دنيئ
تقدم لهم عزام وهو يدفع مصلح عن خزنه : تتقوى على اختي انت و هالرخمه !
لكن تصدى له شهاب و وقف بوجهه وهو يدفعه على وراء بغضب : الظاهر انك تبينا ننثر سنونك مثل ما نثرنا سنون ابوك
تقدم مصلح يفرق بينهم و دفعهم عن بعض خوفاً من فواز
بينما جابر دفع خالد على وراء بخفه وهو يتكلم بعلو صوته و عاقد حواجبه بنكسار و تجمعوا العساكر على كلامه : كيف تخون وطنك اللي احتضنك من طفولتك لمشيبك ، وطنك كان امانتك كيف قدرت تخون الأمانه ! و قدرت تعيش و تاكل من خير وطن غدرت فيه !
شاهين مسك عضد جابر لما اختل توازن جابر من شدة الغضب
تكلم شاهين بهدوء ممتزج بحده و خوف كون جابر قبل كم ساعه طلع من المستشفى : يبه اذكر الله و ترفق بحالك
تقدم فواز وهو يناظر خالد بكره : قبل لا تموت و يموت معك سرك قل لنا وين عيالك اللي من الألمانيه ؟ عطنا عنوانهم ، حرام يضيعون بهالدنيا و انت قاتل امهم
خالد نزل راسه و بكلمات ثقيله لأنه ادرك انه وصل لنهاية المطاف : قتلتهم بالميتم من فتره طويله علشان ما يطالبوني بحق امهم او حق ابوتهم
اتسعت عيون فواز بذعر و اختل توازنه لما ذرفت دموعه و سرعان ما مسكه مصلح بذعر لما كان على وشك يسقط على الأرض : يبه !
فواز حط يدينه على راسه و جلس على الكرسي بمساعدة مصلح و ركض شهاب يجيب ماء : الله ياخذ عمرك هذول عيالك من لحمك و دمك !
شهقت خزنه بعلو صوتها و اتسعت عيونها بذعر وهي تناظر خالد و تحجرة الدموع بعيونها : اكيد انك ما كنت تقصد صح ! لأن مستحيل توصل للمرحله هذي من غير سبب
بينما جابر غمض عيونه وهو يتنفس ببطئ و يشعُر ان كل نفس ياخذه ثقيل و سرعان ما مسكه شاهين يجبره يجلس جنب فواز : يبه اطلع من هنا انت و عمي ، ما انتم بقد كل هالحقائق
جابر ناظر خالد و ذرفت دموعه من قسوة قلب خالد : الله لا يغفر لك ولا ذنب
رفع سبابته بتهديد لخالد : والله و الكل يشهد على كلامي ان عزاك ما يصير بـ بيتي و إني ما احضر لك عزاء ، و ما أقول إلا الله يصبر قلب امي اللي بالمستشفى بسبتك
فواز رفع نظره بغضب وهو يمسح دموعه بطرف شماغه : تحرم علي فاطمه ان سويت لك عزاء او حضرت عزاك
وقف شهاب وهو يتنفس بسرعه و جلس على رجوله قدام جابر و فواز و يفتح علب الماء لهم و عقد حواجبه بقهر على وضعهم لما خذوا الماء بيدينهم اللي ترجف : طلبتكم حرموا انكم تحضرون قصاصه
كمل شهاب وهو خايف عليهم من حضورهم للقصاص : طلبتكم طلبه لا تردوني
تقدم شاهين و جلس على رجوله جنب شهاب و حط يدينه على ركب جابر : جلستكم هنا و حضوركم لقصاصه ماراح يقدم او يأخر شيء غير انه يزيدكم غبن
كمل وهو يقوّم جابر معه : رح لأمي بالبيت تراها بأعز الحاجه لك
قاطعهم اصوات رجال من خلفهم و كانت اصواتهم عاليه ، الكل ألتفت لهم و عقدت حواجبها إسراء وهي تشوف اربع رجال و من ضمنهم إمرأه كبيره بالسن و كانت بحاله يرثى لها و اتضح لـ إسراء من عيون المرأه من خلف النقاب انها تكتم حزن عميق و قديم ، بينما شاهين و جابر غمضوا عيونهم لثواني بصبر لما ايقنوا انهم خوال عبير وامها و تنرفزوا نوعاً ما بحكم توقيت تواجدهم لأنهم واقعين بمصايب خالد و سيف و ما كان عندهم الطاقه للجدال معهم و لمواجهتهم
تقدم مصلح لشاهين وهو عاقد حواجبه بغضب و حذر لأنه يعرف اسطوانة اهل عبير و عداوتهم مع شاهين لكن رغم ذلك شاهين وعد امها ياخذ حق عبير ، رجع يناظرهم شاهين بهدوء و عيونه على امها تحديداً و يسمع مصلح يتكلم بصوت منخفض: الله يعدي هاليوم على خير ، لأن واضح يا ابوي او ابوك بيدخل المستشفى الليلة
استرق النظر لهم : او كلهم بسراير جنب بعض
تقدمت أم عبير و ذرفت دموعها وهي توقف قدام جابر و شاهين و من خلفها اخوانها و كان منظرهم مُهيب : اللي سمعناه صح ؟
كملت و نظراتها تتنقل بينهم و بنبرة صوتها الحاده : ولدكم سيف له يد بقتل عبير ؟
بينما إسراء لمعت عيونها بشده وهي تشوف منظر أم عبير و كيف خلفها جبال تساندها و ايقنت من كلام مصلح انها مو اول مره يجون لأهل شاهين و انهم لازالوا خلف قضية مقتل بنتهم رغم ان مر وقت طويل على الحادثه إلا انهم ما تركوا ثار بنت اختهم ، انتقلت نظرتها لعمانها بقهر و حقد تعاظم بصدرها اتجاهم لأن من المفترض تكون مكان أم عبير و من خلفها عمانها و توقف بوجه شاهين ، و كان من المفترض اشياء كثيره تعيشها معهم بعد فقدانها لأهلها لكن من شدة كرههم لسوزان ما كان فارق معهم موت خليل رغم انهم عرفوا عن طريق سليمان قبل لا يجون الشرطه بناءً على طلب إسراء لكن ما شافت الحزن يكتسي وجيهم و لا كان هامهم إلا ثار اخوهم اللي محد فيهم سعى ياخذه ، أطالة النظر فيهم و عيونها تتنقل بين الفرق الشاسع بين عمانها و بين أم عبير و اخوانها ، لفت تناظر أبرار اللي لمعت عيونها بشده و مدت يدها من حول عضد إسراء وهي تشدها لكتفها بحيث انها تذكرها انها مو لوحدها ، انتقلت نظرتهم لـ أم عبير اللي تكلمت بعلو صوتها و بغضب وهي تزمر على جابر و شاهين : تكلم انت و ابوك الخسيس ، حسبي الله عليكم اوهمتونا ان مالكم دخل و انكم تسعون و تبحثون عن قاتلها لكن
قاطعها شاهين بحده ممتزج بغضب ولا كان يبي يرفع صوته عليها احتراماً لعمرها : ثمني كلامك يا خالة و لا ترفعين صوتك على ابوي ، إن كان عندك كلام و شتائم وجهيها لي و احترمي الشيبات اللي بوجه ابوي مثل ما انا محترمك و معتبرك بمقام الوالدة
خال عبير تكلم بحده وهو يتقدم له : غصبٍ عنك تحترمها ، يعني فوق ما انتم قاتلين بنتها ما تبي تحترمها !
شاهين تقدم له بغضب وهو يحاول يخفي غضبه و لازال بنفس مستوى صوته وهو يحاول يتمالك نفسه و ما يتهجم عليهم : ماهو بغصبٍ عني احترم احد و انت تدري وش اقصد ولا نسيت كيف عطيتك دروس الأحترام و الأدب ؟
كمل بحده و بصوت مسموع وهو يأشر عليه بسبابته : و إن احترمتها فا انا محترمها لأنها بمقام الوالدة و احتراماً لعبير فقط
مصلح ضحك بسخريه وهو يتذكر كيف شاهين ضرب خال عبير و ألزمه حده لما دخل مجلس جابر و تطاول عليه : شاهين ! الظاهر انه نسى درسه و يبيك تعيده له من جديد
قاطعهم جابر وهو يمسك معصم شاهين و يرجعه لوراء لما تقدم لخالها اكثر و تكلم بهدوء: صدمتنا من صدمتك يا أم عبير ولا تظنين ان حزنك و صدمتك اعظم من صدمتنا ، والله إن يعز علي اقولك ان اللي وصلكم و سمعتوه عن سيف و خالد صح ، لكن عسى
أم عبير ذرفت دموعها بغزاره وهي تحرك راسها برفض و تكلمت بعلو صوتها : حسبي الله عليكم و نعم الوكيل ، حطيت وحيدتي امانه بين يدينكم و ما كنتوا قد الأمانه ولا حفظتوها
كملت وهي تناظر شاهين و حاولت تدفعه على وراء بقهر لكن مسكوها اخوانها يبعدونها عن شاهين بينما شاهين رجع يدينه خلف ظهره احتراماً لها و لعمرها بحيث انه ما يلامسها او يحاول يمنعها و كان ثابت بمكانه ، لكن اطال النظر فيها لثواني بغضب و قهر من هالاصطوانه اللي تنعاد عليه من فتره طويله كل ما قابل أم عبير و كيف كانت تحمله ذنب كل شيء و تعيشيه برمضى شعوره : الله لا يهنيك بحياتك و عسى حوبة عبير ما تتعداك ، ليتني ما سمعت شور مزنه و زوجتك بنتي ، كان بنتي الحين بين احضاني ، ليه تتزوجها و انت ما تبيها ، ليه ؟
مسكوها اخوانها يرجعونها على وراء و تكلمت بعلو صوتها بحرقه : وين اخوك الكلب ! وين مخبينه ؟ ليه ما يتحاسب مع جده و ينقص معه اليوم
شاهين ناظرها ببرود و هدوء متصنع وهو يحاول يخفي غضبه : محد مخبيه ولا احد يدري وينه
كمل وهو يأشر على العساكر بعيونه : الشرطه تدور عليه مثل ما احنا ندور عليه و اذا مكتوب له ينقص اليوم بينقص
بينما أبرار تكتفت وهي تمسح وجهها ، و عيونها ما انزاحت عن جابر و شاهين و كيف كانوا يحاولون قد ما يقدرون ما يتجردون من مبادئهم: والله ان شاهين جنتلمان لو سيف مكانه و تمادت عليه كذا كان ضربها كف ولا احترم عمرها و انها مرأة و علمها كيف تتمادى عليه
ناظرتها إسراء بهدوء و تقدمت تعبر من بينهم متجهه للبوابه وهي تمسح دموعها و سرعان ما ناظرها شاهين و كأنه للحظه نسى وجودها مرت من عند عمانها وهي رافعه يده تمثل انها تعدل شعرها وهي متعمده تخفي ملامحها و دموعها عن عمانها ، طلعت برا المبنى و حطت يدينها على خصرها وهي رافعه راسها على فوق تاخذ نفس لدقايق طويله و نزلت راسها بهدوء تناظر وقوف هداج على بُعد مسافه عنها و تحجرة الدموع بعيونها وهي تشوفه يفتح علبة السجائر يسحب له سيجاره ، وقفت جنبه وهي تشعر انها تختنق و تكلمت بهدوء وهي تتلفت حولها بحذر : تغطي علي ؟ بنفجر اذا ما طفيت لهيب صدري
هداج دخل العلبة بجيبه برفض و شغل له سيجاره يدخن و تكلم ببرود وهو يناظرها و ادرك انها تبي منه يغطي عليها وهي تدخن ، و تعمد يكشف لها حقيقة معرفته و بعض خفايا شاهين وهو متعمد يستغل تشتتها حالياً و يذكرها بشاهين لعل بعض الأمور تنقذ علاقتهم : ماني شاهين اللي يغطي عليك فعايلك لما تقتلين شخص بالبر و تخربين عليه مهمته و تعرضين حياته للخطر و فوق هذا كله يتستر عليك و على قتلك و يطلب مني انه هو يشيل تهمة القتل عنك خوفاً عليك من إني اكشفك و احبسك بالسجن لأنك اعقتي سير مهماته ولا اقتصرت حماية شاهين لك بالقدر هذا و تستر عليك لما احرقتي سيارته و الأستراحة و لملم الموضوع و اخفى كل الأدله و أبعد كل الشبهات عنك و رتب محضر كامل و ترك كل بصماته على الأغراض علشان اذا صار شيء ينمسك هو بدالك و يثبت لهم ان هو اللي افتعل كل الحرايق هذي و اخفى سيارته عن انظار الكل و أجبر سيف و هدده ما يشتكي عليك وإلا بيبلغ عليه و على خالد و عزام عن الممنوعات اللي بالإستراحه لأنه خايف عليك ولا يبيك تدفعين ضريبة تخبطك و ضياعك بإنتقامك لأنه مدرك ان من شدة حزنك جالسه تضربين بكل قوتك بدون وعي و اهتمام لنفسك و للعواقب اللي بتتحملينها نتيجة افعالك و الى تعديك عليه بوسط مهمته و طعنك له رغم انهم كانوا بيفتحون تحقيق خلف طعن شاهين و بيعلقون حبل مشنقتك لسببين الأول انك طعنتي شاهين و كان بيودع بسببك لأنك لفتي الأنتباه له بوسط مهمته و الثاني و لأنك اعقتي سير مهمه نخطط لها من شهور
كمل وهو يفتح يدينه يبين لها حجم الأمر : و بالمقابل شاهين وش سوى ! كتب بيده شهادة برائتك بينما كان بالظل يخطّ إدانته هو و اقنعهم بطريقته ان الطعنه جته من رجال كيفين ماريو و انا شهدت معه علشان خاطره و اعترض على تحقيقهم خلف طعنته خوفاً عليك و اعترف لرئيسه ان كل اللي صار من فوضى بصالة القمار كان بسبب إهمال منه هو و عدم تركيز و تعاقب عليها بإن لو ما انقتل مارتين لوري خلال يومين و اعادة ترتيب فوضى ما كان سببها بينطرد من وظيفته، ولا كان شاهين يبي يبين لك الجانب هذا او تعرفين عن حمايته لك
سكنت ملامح وجهها بصدمه و رجعت خصل شعرها وراء اذنها و نظراتها تتنقل بين عيونه بعدم استيعاب و كأنها تبحث عن الكذب بعيونه لأنها اعتادت على كذب و مكر الجميع عليها لكن ادركت للحظه وحده لما مرت كل عواصفها و فعايلها و نيرانها اللي اشعلتها بعدم مُبالاه و كل
اخطائها اللي ارتكبتها وهي تعتقد انها نجت منها بمعجزه و ان القدر طمسها لكن ادركت ان كل هذا ما كان إلا اثار صقر كان يحميها بحضوره الصامت و يلتف حولها و يحميها حتى من نفسها و كأنها كل ما اقتربت من الهاوية كان يطفي نيرانها اللي اشعلتها على أمل ان نيرانها ما تحرق طرف من اغصانها ، كان يحجب عنها عواقب افعالها و يوقف بوجه عواقبها بدالها و يواجه مصيرها و يحوله لمصيره في سبيل انه ينقذها من القانون و يعيد ترتيب كل فوضى تخلقها و تتركها خلفها و يلتقط اثار فعايلها قبل لا تُرصد و يعبث بالأدلة لما تصير بدون قيمة و يمنع خيوط انتقامها و فعايلها تلتقي علشان ما تشكل حبل يلتف حول عنقها و لما كانت تُشعل نيرانها فيهم كان اول من يخمدها بدهائه و صمته و يجمع رماد نيرانها ولا يترك لها اثر خوفاً عليها
شتت نظرها لما كمل هداج : و كان يمشي لك فعايلك فيه و لا يردها لك ماهو ضعف بـ شاهين و انتي تعرفين عنفوانه و غضبه و إنما رجوله منه ، لأنه مدرك مدى احتراقك و سامح لك تطفين لهيب نيرانك فيه و بكل شيء حوله ولا يبي يصير هو والدنيا عليك و مدرك مدى وحدتك و غضبك و كان يتعمد يحدك على اهله يبي يملئ وحدتك بوجودهم ، صح ما عرف يحتويك لكن هذا كان مقدار احتوائه الغير مباشر لك و الى اللحظه هذي ما عنده استعداد يقولك عن هذا كله ولا يبيك تعرفين من اي مخلوق لأن على يقين ان طُرقكم مستحيل تتشابك ، لكن صدقيني لو كان شخص ثاني غير شاهين والله ليصير لك جرح فوق جرحك ولا راح يكتفي بالكلام فقط مثل شاهين
تكتفت وهي تناظره بهدوء و نرفزة و تحاول تخفي صدمتها من حماية شاهين لها و ابتسمت بسخرية : كان عنده بُعد نظر لما اخفى عني الجانب هذا لأني لو عرفت من زمان احتمال إني اندفع له بكل مشاعري و جروحي و تصير كسرتي بغدرته اقوى و مستحيل اقدر اوقف على حيلي مثل ما انا واقفه الحين ، و بعدين اترك تضحياته هذي كلها على جنب لأن مستحيل تقدر تنقذه و تغفر له غدرته فيني
كملت وهي تأشر بسبابتها على البوابه و عيونها على هداج وهي عاقده حواجبها بقهر و نرفزه وهي تتذكر وقوفهم بالإسطبل : وش بيفيد هذا كله وهو اول ما وصل الموضوع لأهله اللي اغلى عليه من روحه و اللي مستعد يضحي بروحه علشان ما تتأذى شعره منهم و بالأخص لـ سيف تحديداً هو اول من ترك يدي بنص الطريق بوسط عواصفي و غدر فيني ، بعد ما غدرت بـ سوزان و علقت حبل مشنقتها بيدي !
سكت هداج وهو يشتت نظره عنها لأن ما عنده إجابه او رد لكل اللي قالته ولا كان عنده استعداد يدافع عن شاهين بنقطة تهريبه لـ سيف تحديداً
اطالة النظر فيه لثواني طويله تنتظر رده او حتى تتأمل منه يدافع عن شاهين لعلها تكون غلطانه لكن صمت هداج اثبت لها حقيقة الواقع و اثبت لها حقيقة تهريبهم لسيف
ابتسمت بسخرية ممتزجه بحقد و غضب : طبعاً ما عندك رد على خيانة و رذيلة صقرك اللي ماهو بعيد عن خيانة خالد لوطنه
صدت عنه وهي تبتعد بخطوات بسيطه و يدينها على خصرها وهي تناظر حولها بغضب و تشتت من تداخل افكارها وهي تفكر بكلام هداج و تحاول تنظم تنفسها السريع ، لكن للحظه ألتفتت لما سمعت اصواتهم من خلفها بحكم انهم طلعوا كلهم من البوابة و خزنه بوضع يُرثى له من بُكائها العنيف و رجائها وهي تلحق خالد اللي يسحبونه لسياره متجهين لساحة القصاص بينما خالد اصبحت رجوله ما تقوى تحمله لسياره لما ادرك نهايته و اجتمعوا العسكر وهم يرفعونه لما اختل توازنه و كان على وشك يسقط ، ابتسمت بسخريه و خبث و تقدمت لهم بجبروت و بكامل طُغيانها و غرورها وهي تناظر العداله اللي تحققت و حطت يدينها خلف ظهرها بسُلطه و ميلت راسها بخفه و عيونها مرتكزه على خالد اللي توقف يناظرها لما ضحكت بعلو صوتها ضحكت شماته على وضعه و لفتت الأنظار لها بضحكتها اللي ممتليه سخريه و غنج و اشرت له بيدها بغنج و قلبها يتراقص من الفرح على حالته و دموعه اللي ملئت وجهه و بالرعب اللي يعيشه : تشاااو ! و لا تنسى تسلم لي على فرعون اذا اجتمعتوا بالدرك الأسفل من النار
صرخت خزنه بقهر شب بضلوع صدرها وهي بتتجه لـ إسراء لكن سرعان ما مسكها عزام و ضحكت إسراء بعلو صوتها من جديد وهي ثابته بمكانها بكل ثقه و تناظرها بسخريه لما تكلمت خزنه : حسبي الله ونعم الوكيل فيك عساني اضحك بعزاء امك اذا لحقت ابوي و قصوها مثله
بينما العسكر سرعان ما دخلوا خالد السياره و عزام سحب خزنه بالإجبار لسياره ، بينما تقدمت أبرار تطلع من بينهم وهي تمسح دموعها من رهبة الموقف و كيف كانت خزنه تودع خالد و سرعان ما تلاشت أبتسامة إسراء بذعر على أبرار و تقدمت بخطوات سريعه و قريبه لركض لما اختل توازن أبرار و ايقنت ان أبرار أرق من انها تشهد على الأحداث هذي و سرعان ما مسكتها و حضنتها بخوف : أبرار !
أبرار عقدت حواجبها بشده وهي تتذكر رجاء خزنه و انهيارها العنيف : ابي ارجع ما اقوى اكمل و اشوف هذا كله ، رجاء خزنه و بكاء خالد و وداعهم لبعض قطع عروق قلبي ، الحمدلله انك طلعتي و ما شفتيهم
ركضوا لهم متعب و شاهين بخوف عليهم و تكلم شاهين بنرفزه و غضب لأنه يعرف انهم مستحيل يتحملون اشياء مثل كذا : هذي اخرة سطاوتك انتي و ياه ، بيغمى عليكم و نبتلش فيكم ! مسوين فيها بتقدرون تتحملون قسوة الموقف ؟
متعب عقد حواجبه بنرفزه وهو يناظر أبرار : إسراء و عرفنا ليه موجوده انتي وش جايبك معها يا ملقوفه ! ، و انتي حتى الصرصور تخافين منه و احتمال يوقف قلبك بسبته
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل العشرون 20 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
ما ردت عليهم إسراء وهي توجه أبرار لسيارة التاكسي و فتحت لها الباب : أهدي ولا تخوفين عيالك و تفتحين عيونهم على اشياء هم مو منتبهين لها و يبدون يفقدون سيف و يسألونك اسأله مالها داعي
أبرار مسحت دموعها وهي تاخذ نفس و كل تفكيرها بـ إسراء : انتي ماراح تجين ؟
إسراء حركة راسها برفض و قفلت باب السياره و لفت لما تحرك التاكسي ، بينما متعب ربت على عضد شاهين بستعجال : أبرار و افتكينا منها تدبر عاد انت أمر ام صقر و امنعها تجي
ابتعد متعب و اتجه لسيارته وهو يتصل على عفراء يتطمن على وضع جدته و امه بحكم ان وضعهم صعب جداً و مُزري ، بينما إسراء لفت تناظر كيف سيارة الشرطه تحركت و من خلفها سيارات عمانها و سيارة عزام و السياره اللي فيها اهل عبير بستثناء امها بينما شهاب اخذ جابر و فواز و خزنه يرجعهم البيت بعد إصرار من مصلح و شاهين و رفضهم بإنهم يحضرون القصاص ، ناظرت سيارة عمها تركي و ماجد و عيالهم و تقدمت لهم قاصده سليمان تحديداً بخطواتها وهي تتمنى لو للحظه وحده تستشعر ان لها عزوه تروح معهم او حتى يسمحون لها تركب معهم بالسياره و تعيش شعور ام عبير باللحظه هذي و هي رايحه تنتصر لثار ابوها بين جبال تحميها و ما تروح لوحدها ، ناظرها سليمان و عقد حواجبه بخفه لأنه شعر بقسوة موقفها و هو واقف بين ابوه و اخوانه ، كان على وشك يتقدم لها لكن مسك معصم يده تركي بعنف و احتدت ملامحه بغضب : اعقب يالخسيس ! عساك بتروح لها ؟
سليمان شد على قبضة يده بغضب من تحكم ابوه فيه طول السنوات هذي و منعه من انه يكون مع خليل و إسراء و تكلم بحده و بصوت شبه مرتفع لأول مره : خاف ربك انت و عماني بهاليتيمه اللي حتى حق ابوها ما خذيتوه و كل اللي فالحين فيه تقذفونها بالكلام هي و اخوها و تحملونهم ذنب ماهو ذنبهم
تركي ضربه كف و سرعان ما مسكه ماجد و تكلم بغضب : ترفع صوتك علي علشان بنت هالمسيحيه !
كمل تركي وهو يحاول يبعد ماجد عنه و رفع سبابته بتهديد : من وين نزلت عليك الحنيه ؟ و انت ما قابلتها إلا مرتين !
سليمان تحجرة الدموع بعيونه لما تذكر خليل و لقائهم الأخير و تكلم بصوت مرتفع : من قالك انها مرتين ! طول وقتي من وفاة عمي فهد و انا على تواصل معهم و كنت اكذب عليك بكل سفره إني بسافر مع اخوياي و انا اساساً اروح للبنان عندهم و كل الفلوس اللي تحولها لي كنت اعطيها خليل ، على بالك بفعايلك و غضبك قدرت تمنعني منهم !
كمل لما ذرفت دموعه من شدة حزنه على خليل و تكلم بعلو صوته : الله ياخذكم و ياخذ فلوسكم مثل ما حديتوا خليل على التهريب و الشغل القذر لما مات بأرض ماهي ارضه
كمل وهو يأشر بسبابته عليهم بإتهام و قهر : اذا كان فيه شخص ثاني له ذنب بموت خليل فا هو انتم
ماجد و تركي تكلموا بنفس اللحظه ببرود : هذا يومه ، وهو اللي ودى نفسه لتهلكه ، كان فيه ألف شغله يقدر يشتغلها غير هذي
إسراء تحجرة الدموع بعيونها لما شافت اخيراً شخص واحد يدافع معها عن خليل بالعلن و يحارب عمانها و لا إيرادياً ، شكلت دموعها ضباب يمنع رؤيتها الواضحة لهم و عيونها تتنقل بينهم وهي مستحيل تنسى وقفة سليمان معهم و اخوته هو و خليل ، بينما شاهين تقدم وهو يمسك معصم إسراء بإحكام ، يسحبها معه و تكلم بنرفزه لما ادرك انها تتمنى تروح معهم : مالك درب عليهم
إسراء سحبت معصمها منه بعنف و صدت وجها عنها لما رمشت و ذرفت دموعها و سرعان ما مسحت دموعها خوفاً من ان احد ينتبه لعيونها و اتجهت لشارع : ولا لي درب عليك
مشى خلفها بخطوات سريعه وهو يسحبها بقوه من معصمها و يلفها عليه و تكلم بحده لأنه انقهر و احترق من فكرة حاجة إسراء لعمانها و كيف صدوا عنها : مالك درب علي اذا كنتي لحالك و ما حولك احد ممكن يأذيك حتى لو بالكلام ، لكن طالما عمانك و عذالك و عيال الكلب موجودين وقتها كل دروبك توديك لي انا غصبٍ عن اللي ما يرضى
كمل وهو يسحبها لسياره بخطوات سريعه و كانت على وشك تتعثر من سرعة خطواته : و الحين ترجعين البيت مثل العاقله و تتركين سطاوتك ترتاح على الرف لأن قلبك ما راح يتحمل اللي راح يصير بعد شوي
بينما هداج انتقلت نظرته من سيارة متعب اللي ابتعدت عنهم و ناظر شاهين وهو مبتسم لما ادرك ان شاهين مهما حاول مستحيل يتقن دوره عند غصنه ، إسراء عقدت حواجبها لما دفعها بخفه على باب سيارته و ايقنت انه ماراح يسمح لها تحضر القصاص و حاولت تطلع من يمينه بغضب : مالك حق تتدخل فيني و تمنعني اروح
قاطعها وهو يتقدم لها و يمنع خطواتها تتقدم و سرعان ما ارتبكت من حركته و عيونها على عمانها خوفاً من انهم يشوفونهم و كانوا على بُعد مسافه كبيره عنهم ، احتدت ملامح شاهين بغضب و ضرب باب السياره بقبضة يده وهو يتقدم لها اكثر وهي ترجع على وراء و تكلم بنبرة صوته الغاضبه وهو خايف عليها : على بالك ساحات القصاص لعب اطفال ؟ اذا ابوي و عمي وهم رجال و ما فيه اقوى و اقسى من قلب الرجال بالمواقف هذي ، تراجعوا و ما قوة قلوبهم تحضر و رجعوا البيت ، على بالك بيقوى قلبك اللي ارق من غصن الشجر !
هداج اتسعت ابتسامته وهو يصد عنهم و نزل جاكيته يمثل انه يتمدد و رفع جاكيته يغطي على شاهين : خذ راحتك ما حولك احد يشوف
كمل بصوت منخفض وهو يضحك بخفه : لعل كم قُبله تصلح شيء من اللي تلف و انكسر بينكم
بينما إسراء و شاهين ما كانوا منتبهين لهداج و كلامه لهم
إسراء عقدت حواجبها برتباك واضح و شديد منه و رفعت يدها تحاول تدفع شاهين اللي محتجزها و رفعت نظرها له بحده و غضب : كان أرق من غصن الشجر قبل لا تقتلون بابا و خليل و قبل لا تدخل حياتي بشموخك و عنفوانك لكن ! الحين صار اقسى من الصخر ولا بداخلي ذرة رحمه لا لك ، و لا لهم ، ولا لنفسي
كملت وهي تُطيل النظر بعيونه تحديداً بسخريه و قهر : اذا نفسي وهي نفسي اللي كنت اخاف عليها من نسمة الهوى لا تجرحها قبل لا تدخلون حياتنا ، اصبحت الحين ما ارحمها من نيراني بموت خليل و احرقتها معكم ، على بالك قصاص خالد بيأثر بوحده وقفت على رجولها بعز عزاها و جروحها اللي تنزف و فقدانها لأخوها ، و تحايلت و تمردت عليك بحُسنها و عصفت و اشعلت نيران و دمرت كل شيء حولها و احرقت كل شخص حاول يقترب من نيرانها و سعت لتحقيق العداله وهي بعز حزنها و حاجتها ليد تساندها
كملت و ضحكت بخفه و بسخريه رغم غصتها و بتساؤل بعد كل اللي قالته : و لازلت تعتقد ان قصاص خالد بيأثر فيني !
شاهين غمض عيونه لثواني بغضب لما شاف تحجر الدموع بعيونها و هو عارف بقرارة نفسه ان مافيه شيء يضعف عزومه إلا عيونها و الحزن اللي يغشى اهدابها ، ضرب السياره بقبضة يده بشكل متكرر بنرفزه و كأنه يحاول يفرغ اللي يعجز قلبه عن قوله ، لكن للحظه نسى نفسه و غفل : استوعبي إني خايف عليك و خايف على قلبك اللي انقى من ندى الفجر و أرق من اغصان الشجر ، و ما ابيك تنكسرين بصدمة ما تقدر روحك تحتملها اذا شفتي طريقة قصاصهم لخالد ، يعلم الله إني خايف عليك من صدمة تجرك لظلام ما تعرفين تطلعين منه
كمل وهو يرجع يناظرها و مسك ذقنها بطرف اصابعه يجبرها تناظره لما صدت عنه : اتركي لك غصن تحيين فيه ، لا تكسرين كل اغصانك و تحرقينها بيدك
أبعدت يده على ذقنها برفض من انها تضعف اتجاه و تقول مقدار حاجتها له لما لمعت عيونها بشده و ضحكت بسخريه وهي تبعده عنها بعنف و متعمده تجننه و تستفزه لأنها لحد اللحظه هذي ما تخطت تخليه عنها و اتجهت لسليمان : لا تشيل هم اغصاني اللي ماتت بسبب شموخك و غدرك و خيانتك و قتلكم لبابا و خليل لأنها بتحيى من جديد بقرب سليمان او بقرب احد التبولات اذا تطلقت منك
سحبها من عضدها بقوه لما ادرك انها بتروح لسليمان و شهقت بخفه لأنها ما توقعت سرعة حركته و انصدمت لما ضربت بصدره و تكلم بغضب و غيره فجرت عروق قلبه : والله لو تنطبق السماء على الأرض ما تركبين مع ابن الكلب و الرخمه هذا لو على جثتي ولا تحيى اغصانك بقرب احد غيري لأنك بعهدي و على ذمتي
قاطعه سليمان وهو ينادي إسراء بصوت مسموع و تقدم لها بنرفزه من شاهين : إسراء ما عليك منه ، سيارتي تحت امرك يا بنت العم
قاطعه شاهين وهو يترك عضدها و اتجه له بغضب و حقد دفين اتجاه سليمان و تكلم بعلو صوته وهو يسحب سليمان من ياقة ثوبه بعنفه : بخليك تحت رجلي ، مسوي فيها رجال على حُرمة غيرك يا الرخمه !
سرعان ما دخلت بينهم إسراء وهي تدفع شاهين عن سليمان لما شاهين ضرب سليمان بقبضة يده على وجهه و كان بيردها له سليمان لكن إسراء دخلت بينهم ، دفعت شاهين بعنف على وراء و تكلمت بغضب ولا توقعت ان ممكن شاهين يتمادى على سليمان لمجرد كلمه قالتها : كفايه تسكب غضبك مني بكل شخص يطلع قدامك
قاطعها هداج وهو يمسك عضد شاهين يرجعه لوراء و يشوف اخوان سليمان كيف سحبوا سليمان بقوه يبعدونه : مو احسن من انه يسكب غضبه و عنفوانه فيك ؟
إسراء لفت لما تعالت اصوات تركي و سليمان و اخوانه وهم يركبونه السياره بالإجبار ولا قدر يمنعهم سليمان بسبب كثرتهم ، تكلم شاهين بسخريه و حقد ما قدر يخفيه وهو يحاول يخفي غضبه و غيرته و تكلم بصوت مسموع : مسوي فيها رجال و بتكسر كلمة ابوك و تحمي إسراء و تاخذها معك ! و اخرتها كسر ابوك عظامك قبل لا تكسر كلمته و اخذت فوقها كم كف
كمل بنبرة غضب وهو يأشر عليه بسبابته : دامك ما انت بقد كلمتك يا ضعيف النفس ولا تقدر تحتميها لا تهايط لأن هذي اخرت هياطك يالرخمه مركبينك وراء مثل الحرمه
صرخ سليمان بقهر وهو يحاول ينزل لكن دفعوه اخوانه داخل السياره و تحركت سياراتهم و أبتعدوا عن المكان بينما إسراء اطالة النظر بـ شاهين لثواني وهي تشوف كيف طغى و تجبر بشموخه على الكل حتى على نفسه ، حركت راسها برفض ، و صدت عنه و اتجهت لشارع توقف لها تاكسي
و ما إن غفلوا عنها للحظات و ألتفتوا هداج و شاهين لها إلا توقفت امامها سياره و صعدت إسراء لسياره ، بينما شاهين زفر بغضب من عنادها و ألتفت لهداج وهو يأشر بنرفزه على سيارتها اللي تحركت : ما اكون شاهين اذا ما طلع فيه موال تبي تغنيه هناك تحديداً لأن إصرارها على الحضور ماهو منطقي ابداً
كمل بنبرة تأكيد وهو يرسم كل الإحتمالات و أشر على نفسه : انا ما اعرف غصني و جنون نيرانها حق المعرفه اذا ما كان كلامي بمحله و ناويه لها نيه على أحد
هداج ارتفعت حواجبه بتعجب من معرفة شاهين لأدق تفاصيلها و ابتسم بخفه : هذي غصنك و انت ادرى فيها ولا احد يقدر يشكك بصحة كلامك و مدى معرفتك و ملاحظتك لأصغر تفاصيلها ، بس يا خوفي نكون اول من تكوينا بنيرانها
شاهين اتجه لسيارته و هداج من خلفه ، و اتجهوا لساحة القصاص
-بعد مرور فترة قصيره و لما اجتمع الكل داخل ساحة القصاص وكانوا على شكل جماعات متفرقه من اليمين عمانها و من اليسار خوال عبير و بأقصى اليسار وقوف عزام و مصلح و متعب لكن بستثناء إسراء اللي منعوها من الدخول منع قطعي و انجبرت تحترم الأنظمه و وقفت بعيد عنهم و لكن على وضوح تام لمنظر خالد وهي تشوف ازدحام الشرطة و سيارة الإسعاف من حولهم ، و تجمع الناس ببطئ ، بينما إسراء كانت واقفه لوحدها و عيونها تتنقل بين تكاتف الجميع امامها و مساندتهم لبعض باللحظه هذي ولو كان بمجرد وقوفهم بقرب بعض ، ابتسمت بسخريه و تفاخر بقوتها اللي لازالت متمسكه فيها وهي تشعر بنشوة قوتها تسري بجميع ارجاء جسدها و تزيدها طُغيان وغرور بنفسها : انا كوين ! ماني بحاجة اجساد سخيفه توقف بجنبي
كملت و تسللت يدها لجيب بنطلونها تلتقط حبات الفُستق و انتقلت نظرتها لكف يدها وهي تتحسس حبات الفُستق براحة يدها و بطرف اصابعها و تبعثرها بخفه و تفرق حبات الفُستق عن بعض و كأنها ترسم مشهدها حالياً من خلال حبات الفُستق ، لكن انتقلت نظرتها من كف يدها للأرض لما لمحت جزمات سوداء بجانب كعبها الأحمر و استشعرت وقوف ظل طويل امدت بجانبها ، انتقلت نظرتها بهدوء لثوبه الأسود لما كانت نسمات الغبار و الهواء تحرك أطراف عبايتها البرغنديه بخفه و تتمرد أطراف عبايتها على ثوبه الأسود ، أرتفع نظرها ببطئ من الأسفل للأعلى وهي تشوف وقوف صقرها بجانبها ، تسلقت نظراتها لملامحه تتأكد انه هو بحد ذاته و أن يقينها و أمانها ما تركها بوسط عاصفتها هذي تحديداً رغم انها كانت متوقعة انه بيوقف بين اهله لأنها تعرف الى اي درجة علاقته بأهله قويه و مستحيل يتركهم لكن صدم كل خليه فيها لما ترك و تخلى عن الكل بإرادته و اتجه يوقف بجانبها ، تسارعت نبضات قلبها لكن نظراتها كانت ساكنه و هي تناظر عيونه اللي مغطيها بنظارته و تتفحص ملامحه بعيونها و تتمنى لو تقدر تشوف عيونه لأنها عارفه بقرارة نفسها الى اي درجه تعني لها عيون شاهين ، استشعر رغبتها الجامحه بنظرة عيونه و مقدر مدى رغبتها لأنه كان بنفس موقفها و رغبتها بيوم من الأيام ، رفع نظاراته عن عيونه وهو يناظر قدامها و رجع يدينه خلف ظهره بأريحيه وهو منتبه لنظرتها له ، كان حضوره صامت لكن أبلغ من ألف صوت لأن حضورة و وقفوفه بجانبها كان كافي بإنه يربك فوضويتها و يعيد ترتيب الفصول بداخلها ، اطالة النظر فيه لثواني و شتت نظرها عنه و شدة بقبضة يدها على حبات الفُستق وهي تناظر قدامها و رجعت يدينها خلف ظهرها وهي تناظر قدامها و ابتسمت بخبث و بنظرات حقد و رفعت ذقنها للأعلى بخفه دليل على وصولها
لأعلى مراحل الطغيان و الغرور الداخلي بقوتها و بنفسها كونها وصلت خالد لساحة اشد عنف من ساحة فهد ، اطالة النظر بخالد لما ركع على رجوله بنص ساحة القصاص ، وسط دائره من العيون تنتظر لحظة إعدامه و كانت يدينه مُقيده خلف ظهره و تقدم له شخص يربط عيونه و اجتمعت الناس من حوله كتجمع الغربان حول فريسة تنتظر المصير ، أسترق النظر لها وهو يشوف نشوة النصر تكتسي ملامحها و انعكست على لغة جسدها ، بوقفتها ، نظراتها ، و ابتسامتها ، تكلم وهو يبي يمهد لها الوضع خوفاً عليها من الصدمه ، تكلم ببرود و هدوء وهو يناظر ارتجاف اطراف خالد و كأن المشهد اللي امامه ما كان يشكل معه فارق او حتى يهز كيانه من صوت الاستغاثه او نظرات الرجاء الأخيره او رجفة الخوف ، لأنه شهد على اللحظات هذي كثير لما مات قلبه من الأحساس و لا كانت قسوة منه و لكن ، اعتاد يكون الشاهد و السياف إذا لزم الأمر ، و الإعتياد على شيء اقسى من القسوة بحد ذاتها ، استرق النظر ليدينها اللي مرجعتهم بأريحيه لخلف ظهرها و تسللت يده من خلفها لكف يدها وهو يحاول يلتقط حبات الفُستق من كف يدها و تكلم بهدوء : لا تعتقدين ان الأمر راح يقتصر على ركوع خالد امام الملأ و بس ! ، إنما بينزل السياف بسيفه و خلال ثواني بتمتلي الساحه بدماء خالد و بتتعالى الأصوات من حولك بمُختلف ردات الفعل و بيتدخل الأسعاف و بتشوفين نقل جثمان خالد
سرعان ما ناظرته لما شعرت بيده لامست يدها وهو يحاول ياخذ فُستقها و اعتدلت بوقفتها و نزلت يدينها وهي تناظره ببرود و رفعت يدها لجيب ثوبه الأمامي وهي تحط كل الفُستق اللي بكف يدها بجيب ثوبه و تكلمت بنفس مستوى بروده : مع انك ما تستاهل و رغم ان فُستقي أغلى منك ، لكن بعتبرها صدقه ولو ان حتى الصدقه باللي مثلك حرام
رفع حاجبه بخفه من ردها ، وهو يكلم نفسه و تسللت يده تلتقط حبات الفُستق من جيب ثوبه الأمامي وهو ياكل بهدوء و يتلذذ بطعم فُستقها بصمت : يا ساتر كل هذا علشان فُستق ! والله ما تسوى علي
تكلم بصوت مسموع و بعناد لها و اشتاق لستفزازها : على بالك بيهمني ! ، المهم ان الفُستق وصل لي بالنهايه بغض النظر عن نيتك و كلامك و انتي تعطيني
ابعدت طرف عبايتها البرغنديه و تسللت يدها لجيب بنطلونها تلتقط لها حبات فُستق و تعبي كف يدها و تكلمت بصوت منخفض لكن سمعها شاهين و هي تتكلم بندم لأنها اعطته من فُستقها : يا مستجيب لداعي شاهين يغص بالفستق و يلحق جده
ابتسم بخفه ابتسامه بالكاد تُذكر وهو ما يذكر متى اخر مره ارتسم على ثغره ابتسامه من بعد كل هالأحداث و ما ينكر ابداً ان كل جُزء فيه و بداخله اشتاق لصوت افكارها العالي و حديثها لنفسها و للجانب الهزلي اللي بشخصيتها ، عم الصمت بينهم وهم واقفين جنب بعض و كانت وقفتهم مشحونه بصمت ثقيل و يناظرون الساحه و ما كسر الصمت إلا صوت فرقعة قشرة الفُستق اللي تتكسر بين اصابعهم و تسقط على الأرض و تناثرت قشور الفستق من حولهم ، رمت قشرة الفُستق بإهمال و عقدت حواجبها بشده لما شافت السياف نزل من السياره بثوبه الأبيض اللي كان نقي الى حد القسوة و كأن الموت تجسد على هيئة رجُل ، اتجه لخالد من الخلف وهو متلطم بغترته البيضاء و من يمينه و يساره عساكر مثل الجدار اللي ما ينكسر لا رأي لهم ولا قلب و إنما مجرد شهود على العدالة ، انتقلت نظرتها لسيفه اللي لا يومض بل يتوهج بثقل دم رجُل أرهق أرواح كثيره بظلمه ، تسارعت نبضات قلبها بشكل جنوني و بطريقة كانت تشعُر ان قلبها بيخرج للحظه من شدة رعبها لما السياف و قف خلف خالد وهو متجاهل رجائه و سل سيفه من غمده و صوت النصل وهو يخرج كان و كأنه يجرح الهواء قبل لا يمسّ الجسد ، مسك السيف بكِلتا يدينه و رفع السيف بثقل ما يحمله الحديد و لكن بثقل ماضي خالد و ذنوبه المتراكمه ، ارتجف جسد إسراء من الداخل و تبعثرت مشاعر كثيره بداخلها رغم سكون و برود مظهرها الخارجي وهي تشد على قبضة يدينها بشده و عيونها على خالد وهي عارفه بقرارة نفسها ان قلبها أرق بكثير من انها تشهد على العنف هذا كله ، ما إن كان السياف بينزل بسيفه على رقبة خالد و يهّم بضربته القاطعة ، تقدم شاهين بهدوء و بخطوات مدروسه كعادته وهو متعمد يترك لها مساحة تعبث فيها و تعبّر من خلالها و تواجه و تلبي رغبتها بالشيء و لكن ! لما يوصل الأمر لضررها كان هو اول من يتدخل و يمنع الضرر يمسّ شعره منها ، وقف بوجها ، بطوله و عرض اكتافه و بجدار حضوره الصامت اللي ما يشبه أحد و بهدوء رجُل ما يبي يعالج الألم بعد ما يجي و لكن يمنعه قبل لا يوصل ، وقوفه امامها حجب عنها العالم و رؤيتها لـ خالد و كأن ظلّه صار لها وطن مؤقت و حصن عظيم بينها و بين قسوة المشهد ، كان يحجب عنها النهاية و التحول اللي ممكن يكسر رقتها ، ولا اكتفى ابداً و رفع كِلتا يدينه لأذانها يحجب سمعها لأصوات الحشود اللي تتلذذ بالعدالة النازفه ، و صوت النهايه ، صوت السيف اللي انتصف رقبة خالد بقسوة تنافس العدالة ، ما كان يبيها تشوف او تسمع ، كان يبي يبقيها على الهامش من الوجع و يحفظ ما تبقى من انسانيتها و رقتها ، و يستر كل شيء نقي بداخلها خوفاً عليه من التشوه ، تكلم بنبرة صوته الهاديه و اللي تحمل كم هائل من الحنيه و نظرات عيونه تتأمل عيونها : مو كل شيء لازم تشوفينه و مو كل وجع لازم تسمعينه
بينما إسراء جمدت ملامح وجهها للحظه بصدمة من حركته و من العمق اللي لمس فيه خوفها و من رهافة اختياره للحظة هذي بدقة و نظراتها تتنقل بين عيونه بعدم استيعاب لفعله و بدهشة رجُل شاف بعيونها شيء ممكن يكسرها و تقدم يحميها قبل لا تنكسر ، كانت تشعر انها واقفه بظلّه و بوسط قلبه وهي تشعُر بإن الأصوات تلاشت و إن الملامح اختفت و ما بقى إلا دفئ كفوف يدينه اللي على اذانها و سكنت ضربات قلبها المتسارعه بنظرة عيونه الهاديه اللي بعثت بداخلها سكون و طمأنينة و كأنه يعيد ترتيب فوضوية داخلها بنظراته و وقوفه ، كان موقفه اعمق من الحماية ، كان انحياز لرقتها ضد قسوة اللحظة ، و انتصار مو على السياف ولا على خالد و لكن كان انتصار لصوتها الناعم ضد فوضى الأصوات ، انتصار لعيونها اللي لازم تظل تشوف الحياه بطرب و استمتاع و ما تشوف الموت ، و انتصار لرقتها اللي اشبه بأغصان الشجر و للجزء اللي ما يقدر أحد يحمية إلا رجُل يفهم المعنى الحقيقي لرحمة ، كان حُب شاهين لها ما يُنطق و لكن يُمارس بحكمة ، طالة نظرات عيونه لبعض وهي تحكي شيء اعمق من احتضان اللحظه هذي تحديداً وهو يشوف بعيونها كيف تتضاد الأسأله بداخلها ، بإن كيف لشخص يحمل الكم الهائل من الحنيه ، و لـ يد كانت تلمس جروحها و تضمدها بأحب الطُرق لها ، كيف قدرت نفس اليد تطعن بسيف الغدر و الخيانه ! ، بينما إسراء كانت تشوف بعيونه كيف تنزف الأعذار لها بنظرة عيونه الهاديه و تشعر بالكم هائل من الأعذار اللي تبوح فيها عيونه و لكلمة "أسـف " تحديداً لكن شموخه ما يرضى ينطقها بالعلن
-مرت دقايق طويله جداً بنفس وقوفهم و نظرات عيونهم تحتضن بعض بعتب و احتياج و لهفه ، طال الصمت بينهم و زاد الكلام اللي ما انقال و زادت النار اللي تحترق بهدوء في عيونهم ، ما كانت نار كُره بقدر ما كانت نار حُب مطعون
-ألتفت شاهين خلفه بحذر يسترق النظر للمنظر خلفه وهو يشوف سيارة الإسعاف تحركت دليل على نقلها لجثمان خالد و تحرك عدد كبير من الدوريات و تبقت كم دوريه فقط بحذر من النزاعات اللي ممكن تحدث ، بينما إسراء أبعدت يدينه عنها و استرقت النظر من خلفه وهي تشوف تجمع عمانها و عيالهم و من ضمنهم عزام و البقيه ، و تشوف كيف احتد الكلام بينهم ، ألتفت لها وهو يناظرها بتمعن و يشوف الشر بعيونها و بنظراتها و أبتعد عنها بخطوه و كأن مهمة حماية لها انتهت : تقدرين تطلعين لهم و تغنين موالك
تجاهلته وهي متجهه لهم بخطوات شبه سريعه تبي تلحق تجمع الناس قبل لا تتفرق وهي تحاول تتوازن بخطواتها بسبب كعبها بحكم انها تمشي على الرمل و كانت تعبث بشنطتها و تطلع صور كثيره
مشى شاهين خلفها بخطواته الهاديه وهو يناظرها بتمعن و حرك راسه برفض وهو يتنهد بتعب من مصايبها و سحب له سيجاره يشغلها و عيونه تتبع خطواتها و تكلم بهدوء لنفسه : انا اشوف مقعدي بالجنه ان شاء الله على صبري ، لا زوجه صاحيه ولا عايله صاحيه ! ، كلهم اردى من بعض
دخلت الساحه وهي توقف و اتسعت أبتسامتها بنصر و خبث وهي تناظرهم و ضحكت بعلو صوتها بسخريه وروقان و كانت ضحكت فرح نابعه من داخلها و لفتت الأنظار لها بضحكتها و بصوتها العالي : ولو ! هل يُعقل تروحون بسلام من غير ما تتدفون بنيراني !
تقدمت للعميد اللي يناظرها وهو عاقد حواجبه بستنكار و حده بسبب اسلوبها وهي تكلمه و ارتفعت حواجبها بخفه لقلة حيلتها : الله يعينك وراك اليوم قضايا تشيب بالراس بس الشكوى لله وش اسوي ! هم اللي بدوا مو أنـا
ماجد ناظر شاهين كيف يدخن بهدوء و تارك إسراء تشعل نيرانها على راحتها و احتدت ملامح ماجد بغضب وهو يناظر الناس من حوله برتباك من ان إسراء تكون كاشفته لأنه منتبه لنظراتها الخبيثه و اشر على شاهين بستنقاص : انت ما تستحي ما تنتخي ما عندك غيره على زوجتك ؟ تاركها
قاطعه شاهين ببرود وهو يرمي سيجارته المشتعله على صدر ماجد و احترق جُزء بسيط من ثوبه : اقول أقطع ولا اسمع لك حس
إسراء اتسعت ابتسامتها و ميلت راسها بخفه تناظره بتمعن : افااا يا خضير ! ، مع إني ما كنت ناويه أبدا فيك لكن انت اللي جنيت على نفسك
كملت وهي تسحب صور كثيره من شنطتها و تنثرها على عياله بالتدريج و تمد جُزء منها للعميد و قدرت توصل لصور هذي تحديداً بمساعدة سوزان و اتفاقها مع سوزان بعد مكالمتها بألمانيا بحكم انهم دبروا مكيده لـ ماجد و وقع فيها ، كملت إسراء وهي تلوح بيدها بغنج و خبث و تكلمت بصوت عالي تحت صدمت و شهقات الجميع و تحديداً من عيال ماجد من بشاعة الصور : تفضلوا شوفوا اللي ماخذ لحيته و التدين مجرد أسم وهو على علاقه مع وحده ثانيه ما تحل له و بخلوه غير شرعية معها بالفندق
كملت وهي تضحك بعلو صوتها بشماته انتشت بجميع انحاء جسدها و اشرت بعيونها على عياله وهي تشعر بنيرانها تتراقص من حولها بطرب : شوفوا حقيقة ابوكم اللي كان يمشي و يتكلم فيني بين الناس و يقذفني بالكلام و مشوه سمعتي و مخليني مثل ماضي سوزان و بالأخير طلعت انا الشريفه وهو القذر اللي غارق بالمحرمات
العميد اتسعت عيونه بصدمه و سرعان ما غض بصره عن الصور وهو يعفط الصوره بيده بغضب ، ماجد صرخ بغضب وهو بيتهجم عليها و ينكر اللي قالته : كذابه تبين تنتقمين مني و تبينين لناس إني مثلك انتي و امك بنت الحرام !
لكن شاهين منع ماجد يتهجم عليها وهو يدفعه بعنف عن إسراء اللي ضحكت بصوت اعلى وهي ثابته بمكانها و تشوف كيف شاهين يتصدى لغضبهم : لا ، لا اتركه يتعدى علي ، علشان يدخل بقضيتين ، قضية زنا و قضية تعدي بالضرب على شخص ثاني
كمل ماجد وهو يلتفت على عياله اللي يناظرونه بصدمه هزت كيانهم و بأصوات تكاد تخرج من شدة صدمتهم برذيلته : يبه ! اللي بالصور انت كيف تتهمها انها كذابه !
ماجد انقبض قلبه من نظرات الناس المشمأزه له وهو يأشر عليها بتهام : هذي تتبلى علي ، اكيد انها مفبركه الصور
العميد قاطعه بنرفزه وهو يأشر للعسكر : بنفبرك ملامح وجهك بالقسم ، خذوه لسياره و اجمعوا الصور هذي
سرعان ما تقدموا العسكر يسحبون ماجد لسياره بظل صراخه و رفضه و محاولاته بإنه يثبت انه بريئ ، بينما هداج و شاهين كانوا بحالة صدمه يحاولون يخفونها من فضيحة إسراء لـ ماجد امام الملأ ، ألتفتت إسراء لعزام و اتسعت ابتسامتها أكثر وهي تغمز له بتحايل و خبث : على بالك بتطلع منها !
كملت وهي تسحب الصور اللي صورتها مع سليمان لما كانوا بستراحة سيف وقت ما صورت الممنوعات اللي هناك و لما سليمان صور عزام و سيف بالاستراحه يروجون لشباب بمختلف الممنوعات ، تقدمت للعميد وهي تمد له الصور و اتسعت ابتسامتها بنشوة خبث و نصر : تفضل طال عمرك ، و لك ان تتخيل ان سبب كل هالفساد و الإدمان اللي دمر الشباب خلفه عزام بن خالد و سيف بن جابر و احتمال كبير انهم لحد الحين يشتغلون بالترويج و اعادوا ترميم استراحتهم و لا زالوا يتاجرون بالممنوعات
كملت وهي تسترق النظر لعزام اللي اتسعت عيونه بذعر وهو يناظرها : و الصور تثبت إدانتهم بالجرم المشهود ولا يقدر ينكر لأن الأدله كلها بين يدينك ، و انا اتمنى من سيادتكم تعاقبونه نيابةً عن نفسه و عن ابوه و عن سيف بن جابر
العميد غمض عيونه لثواني بتعب و صدمه من إسراء و كيف تهل عليه المصايب و الحقائق بشكل مستمر ، مد الصور للعسكري اللي جنبه : خذ عزام بن خالد للقسم
عزام رجع على وراء لما تقدموا العسكر يمسكونه و تكلم بنبرة صوت عاليه من شدة الغضب : تبينها كذا يا بنت فهد ! معناها تحملي اللي بيجيك
كمل وهو يناظر العميد و يأشر على إسراء : اعترفي انك انتي اللي احرقتي استراحتنا و احرقتي سيارة شاهين و حرقتي سيف و تسببتي بإتلاف و ضرر و تستر عليك شاهين و غطى على فعايلك
سرعان ما ناظرها العميد بحده : تكشفين ستر خلق الله و انتي معهم !
شاهين تقدم للعميد بحده وهو يحط إسراء خلف ظهره : ادعائات باطله ما عنده شيء يثبت صحة كلامه ضد إسراء
العميد ناظر العسكر وهو يأشر لهم : واحد منكم ياخذ إسراء و الثاني ياخذ عزام
قاطعتهم إسراء برفض و روقان و هي تأشر على المتواجدين حولها و أبتعدت عن شاهين : لحظه ! ما بعد خلصت فضايحي لناس ، و ما بعد طفت نيراني باقي فيه ناس ابيهم يتدفون بنيراني علشان تاخذونا كلنا مره وحده و ما تتخسرون بانزين بالروحه و الرجعه
هداج ارتفعت حواجبه بخفه و ارتباك وهو يناظرها و همس لنفسه وهو يصد عنها يمثل انه مشغول بجواله لعلها تنسى فعلته هو و شاهين و يسلم من شر نيرانها لا تكويهم : ( وجعلنا من بين أيديهم سدًّا و مِن خلفهم سدًّا فأ غشيناهم فهم لا يبصرون ) ، يالله إني في رجاك انا و صقري
اتسعت ابتسامتها وهي تحرك راسها بطرب و خفه وهي تستشعر صخب اصوات عقلها اللي منطرب على الفوضى اللي سببتها لهم ، و بعدم اكتراث لو لحقها ضرر وهي تضحك بخبث و عيونها تتنقل بين شاهين و هداج و أشرت على هداج بسبابتها تناديه : تعال يا مستشار العلاقات الفاشله على بالك بتسلم انت و صقرك من شر نيراني ! و بسامحكم و اتناسى غدرتكم !
اتسعت ابتسامتها أكثر بستمتاع على نيرانها هذي تحديداً وهي تشوف هداج لما لف عليها و رفع حواجبه بخفه و رفض و كأنه يطلبها تستر عليهم و بين شاهين اللي ابتسم بخفه على استمتاعها بنيرانها وهو يناظرها بهدوء و برود ولا كأن مصيره ممكن يحترق بسببها ، و اطالة النظر فيه وهي مبتسمه بسخريه و رفعت كتوفها بعدم معرفه و تمثل البراءه : وش اسوي ! نيراني اشتاقت تحرقك
رجع يدينه خلف ظهره بجبروت وهو يناظرها بتمعن من فوق لتحت بعد اكتراث لكل اللي حوله و تكلم ببرود استفزها ، وهو متعمد يبيها تطفي لهيب صدرها فيهم ولا تعيش برمضى شعورها مثل ماهو عايش الأن : طالما انتي مستمتعه و منطربه و طالما اغصانك بتحيى بشتعالنا ، كلنا تحت امر نيرانك و فعل يمناك و ما تهوى يا بنت فهد
مصلح قاطعه بصدمه من بروده و هدوءه و زمر عليه برتباك خوفاً من ان إسراء يكون عندها دليل و ما ينكر ان إسراء بثت بقلوبهم الرعب بفضايحها و ادلتها : هيه يا مريض صحصح ! وش اللي فعل يمناك و تحت امرك ! انسفهت ! بليتك ما بقت فيك عقل ! ، هذي فيها قصاص
كمل مصلح وهو يصيح بإذن شاهين لا إيرادياً و كأنه يحاول يصحيه من غفلته وهو خايف على نفسه و على هداج : حسبي الله عليك صحصح من وهم بليتك و سحرها ، تعرف يعني ايش قصاص ! يعني حنا الثلاثه بنروح نسلم على جدك و نمسيه بالخير بعد كم يوم و بنجلس مكانه بهالساحه اللي قدامك
شاهين عقد حواجبه بصدمه و انزعاج و نرفزه و سرعان ما ابتعد عن مصلح بخطوه و يده على أذنه بألم لأن مصلح اخترق طبلة اذنه : يخرب بيت صوتك ، اعنبو دارك تصيح من صوت إسراء العالي و انت ألعن من صوتها !
إسراء ضحكت بعلو صوتها وهي تتلذذ و مستمتعه على خوف مصلح منها و متعمده تتجاهل رد شاهين و ما تتمعن فيه خوفاً من انها تغرق بحنيته ، اعتدلت بوقفتها وهي تتقدم للعميد اللي ماسك جبهته بتعب و إرهاق و تكلمت بإحترام له و تقدير لجهوده و صبره وهي تحاول تسيطر على ابتسامتها : طال عمرك أبي ابلغ على شاهين بن جابر و مصلح بن فواز و هداج و ارفع شكوى ضدهم لأني سلمتهم ملف سيف و الأدله اللي تدينه مع خالد و سوزان لأني كنت واثقه فيهم و بعدالتهم و أمانتهم ، لكن للأسف هربوا سيف و غدروا فيني و انا متأكده مثل ما اشوفك قدامي انهم خلف تهريبه و يعرفون وينه لكن جالسين يتلاعبون فيكم
كملت وهي قاصده هداج و شاهين تحديداً بنرفزه : يعني ما اعرف كيف موظفين دوله
قاطعها العميد بحده لما اشر له هداج بعيونه بإنه يسكتها و سرعان ما العميد فهم عليه وهو يناظر حوله لما ادرك انها نست نفسها و اخذت راحتها و كانت بتكشف هويتهم امام تركي و عياله و امام متعب : إسراء !
كمل وهو يأشر عليها بتهديد بحكم معرفته لهداج : ترا بتصفين معهم بالقصاص لكن بتهمه مختلفه و انتي ادرى فيها
سكتت إسراء لما انتبهت لنفسها ، بينما متعب رفع راسه على فوق ياخذ نفس و تنهد بصوت مسموع : الصبر من عندك يارب ، يارب انا قلت ابي قضايا جديده اعوض فيها خسارتي بس ما كنت اقصد ان كل القضايا و موكليني يكونون اهلي !
كمل وهو ينزل راسه يحسب بأصابعه كم موكل راح يكون عنده و كم شخص لازم يكون محاميه : قضية سيف ، قضية شاهين ، إسراء ، مصلح ، هداج !
عقد حواجبه بضيق : الله يسترنا من السادس من بيكون !
رفع نظره وهو يشوف العسكر ياخذون عزام و مصلح و هداج و شاهين بستثناء إسراء بحكم ان شاهين طلب من العميد إن إسراء ما تركب سيارة الشرطه و تروح مع متعب وهو يشوفه يتكلم مع العميد بهدوء و حده وهو يحاول يقنعه : انا اكفلها اتحاسب بدالها اذا هربت
قاطعه مصلح وهو يناظره بصدمه و تقدم لهم وهو يأشر على هداج و شاهين : هداج ابك انت تشوف السفيه هذا وش جالس يسوي !
كمل وهو يأشر على إسراء : البليه هذي كاشفه ستر العربان كلهم و فوقها يـبي يكفلها ! افرض انها غدرت فيك و ردت لك الحركه و هربت وش بتسوي !
العميد تنهد بصوت مسموع وهو يحاول يسيطر على الوضع و اشر لـ إسراء و رجع يأشر عليهم : روحي مع متعب و خلصينا ، و انتم على السياره يلا
تفرقوا بمساعدة العسكر و استرقت إسراء النظر لـ سيارة تركي و عياله و ادركت انهم بيتجهون لشرطة و يدبرون محامي لـ ماجد ، ألتفتت إسراء لـ متعب اللي ناداها و اتجهت له وهي تشوفه متكتف و منتظرها تخلص تفحصها للمكان بعيونها : أم صقر ما ودك تمشين !
عقدت حواجبها من كلمة أم صقر و تكراره لها و ما تنكر ان الكلمة استفزتها و تكلمت بصوت منخفض وهي تركب السياره : مشكلتك مُحترم و راقي بزياده و ما اقدر أقل أدبي عليك
-فتحت جوالها لما وصلتها رساله و ابتسمت بخبث لأن كل شيء جالس يمشي مثل ما تـبي ، بعد فتره قصيره وصلوا لشرطة و نزلت بخطوات شبه سريعه و قريبه لركض و سرعان ما ناظرت الساعه تشوف كم باقي على طيارتها ، و ضحكت بشماته و حماس لما شافت ان باقي لها وقت : يارب بارك لي بوقتي علشان اكشف ستر خلق الله قبل لا اسافر
ما أن تقدمت و تحديداً وقفت بداية الممر وهي تشوف كيف ماجد و عزام و خوسيلو مُقيدين بالأصفاد و كيف شاهين و هداج و مصلح كل واحد فيهم واقف عنده عسكري بحذر من انهم يهربون و كيف تركي جالس على الكرسي و يدينه على راسه و جواله ما وقف اتصالات ، لا إيرادياً ما إن تمعنت بمنظرهم و هي تشوف لـ وين وصلتهم بظرف كم ساعه ، ضحكت بصوت شبه عالي و تعالت ضحكاتها بشكل هستيري وهي تضرب يدينها فبعض و اختل توازنها و سقطت شنطتها و هي تضحك من جديد بصوت اعلى و يدينها على بطنها و الكل ألتفت لها وهم يناظرونها بحقد و غل ، بستثناء شاهين اللي مستند بكتفه على الجدار ولا إيراديا ارتسم على ثغره ابتسامة بسيطه جداً وهو يناظر ضحكها و استمتاعها بنيرانها و متأمل ان اغصانها تحيى من جديد و جاهل ان مصلح مركز عليه وهو يناظر شاهين بصدمه و استنكار وضعه ولا عارف وش قلب حال شاهين و اصبح بالهدوء هذا ، ضرب يدينه فبعض بقلة حيله و استنكار : يا مهووس ! لحد الحين عاجبتك بعد كل هالفضايح ؟ انا ابصم برجليني و يديني ان ما كانت سوزان و لا إسراء ساحرينك
كمل مصلح وهو يأشر عليه بسباته و ضيق عيونه بقهر على وضع شاهين و هُيامه بـ إسراء و كان واقف جنب خوسيلو : والله ان هوسك فيها ألعن من هوس خالد بـ سوزان
خوسيلو ضرب كوعه بكوع مصلح وهو يناظر شاهين : علي الملازيم يا راجل انك بتؤل الحق
كمل وهو يناظر إسراء و غمز لمصلح و تكلم بصوت منخفض : بس انا عايز اسألك هو احنا حنتقص بجد ؟ ما فيش مجال
قاطعه مصلح و نظراته تتنقل بين شاهين و إسراء : البليه هذي بتخلينا ننقص كلنا و نسلم انا و انت سوزان على خالد و السفيه هذا يتضحك لها
بينما إسراء تقدمت لهم وهي تكح بقوه و تمسح دموعها و احمرت وجناتها من شدة الضحك و تكلمة باللهجة اللبنانية بغنج و تتبختر بمشيتها ولا كان هامها لو احترقت معهم : باردون ! بس ما فيّي و حياتكون مافيّي ما اتشمت
ما ان طلع العميد سرعان ما اعتدلت احتراماً له و تشوفه لما تقدم لـ عزام و اخذه لغرفة التحقيق و عم الصمت بينهم و إسراء متكتفه وهي تناظرهم بتمعن و مبتسمه بسخريه و كل شوي ترفع يدها تشوف الساعه و منتبهه لنظرات شاهين لها رغم انها ما كانت تناظره لكن تشعُر بنظراته اللي تحرقها و كأنه يحاول يحفظ تفاصيلها وهي تاركته يتعذب بنظراته و يُطيل النظر فيها و يستشعر عظمة الشيء اللي فرط فيه و ما إن رفعت نظرها له شتت نظره عنها وهو يرجع يدينه خلف ظهره بأريحيه يمثل عدم اهتمامه و انه ما كان يناظرها
ابتسمت بسخريه و رجعت يدينها خلف ظهرها بغرور و هي تشتت نظرها عنه و تناظر قدامها : لا تسترق النظر ما عادت الديار هي ديارك
ارتفعت حواجبه بخفه و تعجب و سرعان ما تذكر جملتها الأولى وهو يشوف الفرق اللي صار بين الجملتين من بعد ما كانت تقوله "تأمل حُسني لا تسترق النظر " ، لف عليها وهو يوقف بوجها و لا زالت يدينه خلف ظهره : اتركيك من نظراتي ، الحين بتدخلين عند العميد و انكري كل إفادة عزام ضدك و لا ترتبكين و تخافين لأنك بتطلعين من القضيه مثل الشعره من العجين لأن بكل بساطه ما عنده دليل يثبته ضدك و بالتالي ما يقدر يجبرك تجلسين هنا دقيقه وحده و احتمال حتى التحقيق معك بياخذ كم دقيقه و لا راح يكون التحقيق معك على فترات و ايام و متعب بيدخل معك و يكون محاميك و حاولي ما تقاطعين كلام متعب و اتركي كل شيء عليه و هو بيطلعك من الموضوع بطريقته
ميلت راسها بخفه وهي تناظره بتمعن و تتذكر كلام هداج و تبيه يعترف لها بأحد خفايه و وقفاته معها : و كيف مافيه ادله و انا بصماتي على كل شيء !
شاهين تكلم ببرود وهو يتأمل عيونها الخضراء : نسيتي انك اشعلتي نار ! و النيران اذا دخلت بقضيه تحرق و تخفي البصمات ، يعني طمني قلبك والله ما يمسون شعره منك و ما تغفى عيونك بالقسم دام راسي يشم الهواء
كمل وهو يأشر بعيونه على الباب الخارجي : و نذرٍ علي اول من يطلع من هالباب هو انتي
اطالة النظر بعيونه و تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني وهي تشعر ان شاهين على وشك يسمع ضربات قلبها من فرط شعورها اتجاه شاهين و صدت عنه تعطيه ظهرها برتباك ولا قدرت ترد عليه ، بسبب شعور غريب طغى عليها و انتشى بجميع ارجاء جسدها لانها عارفه بقرارة نفسها انها علقت حبل مشنقتها بيدها مع سوزان لكن الشيء الوحيد اللي انقذها هي وقفت شاهين بالخفا ، ما إن ناظرت البوابة سرعان ما اتسعت عيونها بحماس و شر لما شافت دخول ام سليمان و بنتها جود و كانوا يركضون بهلع بحكم ان إسراء كذبت عليهم ان تركي دخل بقضية غسيل اموال و استدرجتهم لشرطة علشان تفضحها هي و بنتها قدام العالم ، سرعان ما فتحت يدينها بترحيب و جبروت و طُغيان وبعلو صوتها : يااهلاً ! يالله حي ام سليمان ، تو ما نورت الشرطة
ام سليمان ناظرتها بحقد و اشمأزاز و رجعت تناظر شاهين بكره و حقد : اقول ابعدي عن وجهي يالصايعه انتي و زوجك ، وين عمك عمة عينك !
جود كانت على وشك تسحب أمها وهي تناظر إسراء بستنقاص : ماما امشي لحد يشوفنا واقفين مع هاللبنانية اللي ما تستحي و يحسبنا مثلها
ضحكت إسراء بعلو صوتها بروقان وهي متعمده تستفزها و تتذكر كيف ام سليمان بوقت ملكتها على شاهين كيف اتهمتها : افااا بس افااا !
كملت و اتسعت ابتسامتها اكثر بخبث وهي تسحب صور من شنطتها و اللي وصلت لها عن طريق خوسيلو و اعوانه و عرفت عن طريقها علاقة جود بحبيبها : المشكله ان كلكم تتهموني بالباطل و مشغليني بحياتي و كل واحد فيكم أقذر من الثاني و خفاياه و ماضيه ألعن مني بس وش نسوي ! الشكوى لله مجبوره افضحكم
كملت وهي تلف على الكل و نظراتها تتنقل بين تركي و ام سليمان وهي تضحك بعلو صوتها من فرط حماسها و شعورها و تعمدت تتكلم قدام تجمع اهلها و عيال عمانها بستثناء سليمان اللي كان برا و سرعان اتسعت ابتسامة خوسيلو بتفاخر بنفسه و اعوانه وهو يناظر إسراء و الصور اللي بيدها وهي تتصفح الصور ببرود و متعمده تلعب بأعصابهم : مو كنتي تتهميني إني مسويه شيء غلط مع شاهين علشان كذا تزوجني بسرعه و إني جايبه شاهين من الشارع و إني ساحرته و ما ننسى اكيد كلامك القذر اللي كنتي تتهميني فيه انتي و زوجك و بالأخير ! طلعت انا أشرف منكم كلكم
شاهين عقد حواجبه بصدمه من كلام إسراء و كيف عمانها عندهم الإتهام والكلام بعرض الناس مثل شرب الماء ، كملت إسراء وهي تنثر صور جود و حبيبها على الكل و تحديداً لـ تركي و عياله و لـ ام سليمان و اتسعت ابتسامتها بخبث و تكلمت بعلو صوتها امام الملأ : تفضلوا شوفوا بنتكم الشريفه جود اللي كانت تطلع مع حبيبها اللي لاقيته من الشارع من وراكم و من سنتين و تكذب عليكم انها بالجامعة وهي طول وقتها مع حبيب القلب و انتم يا غافل لكم الله
كملت وهي تضحك بعلو صوتها بنشوة نصر وهي تناظر اظافرها الحمراء ببرود و تنفخ عليها بخفه و متعمده تتهم جود و تزيد النار حطب مثل ما كانت تتهمها جود : اييه ! الله لا يبلانا بس ، على الأقل انا لقيت شاهين بالشارع على قولتكم و تزوجنا على طول لأننا نعرف العادات و التقاليد لكن ! بنتكم سنتين مع حبيبها والله العالم اذا هي حامل ولالا
كملت وهي تُقبل كف يدها وجه و قفى و هي تحاول تمثل الجديه و رفعت يدينها بستسلام وهي تناظرهم ببتسامتها الخبيثه وهي تبيهم يستشعرون نفس حرقة شعورها وقت اتهامهم لها و تشوف كيف اتسعت عيون جود بذعر و صدمه : تُبنا الى الله انا ما ودّي اتهم أحد لكن شوفوا بنتكم و زوجوها اي احد من الشارع يستر عليها
اتسعت ابتسامة شاهين بتفاخر فيها و بقوتها وهو يحرك راسه برضا لأنه كان بيتدخل على كلام ام سليمان و اتهامها لـ إسراء لو ما تدخلت إسراء و دافعت عن نفسها : حي عينك والله
كمل وهو يناظرها كيف ابتسمت له من فرط شعورها وهي مبسوطه على ام سليمان كيف اختل توازنها و يدها على قلبها و كأن الجلطه اللي لطالما كانت تكذب فيها إسراء اوشكت على القدوم ، تكلم شاهين وهو يأشر عليهم بسبابتها : أطغي و ادعسي عليهم و اشعلي نيرانك فيهم و لا تهابين أحد دامك وراء ظهري
سرعان ما سحب إسراء خلف ظهره يبعدها عن طريقهم و يحميها لما انقضوا عيال تركي و تركي تحديداً على جود بغضب و سرعان ما تقدم تركي وهو يضرب جود كف و استكملوا الضرب اخوانها و سرعان ما تركي سحبها من شعرها بعنف و تكلم بعلو صوته : حسبي الله و نعم الوكيل فيك
سرعان ما تدخل حشد كامل من العسكر يفرقون بينهم و سحبوا جود بعيد عنهم و كانت شهقاتها تملأ الأرجاء ، بينما العميد طلع من الغرفه وهو عاقد حواجبه بذعر من الأصوات و ادرك انها فضيحه و قضيه جديده ، ناظر مصلح و هداج و متعب اللي يناظرون إسراء بصدمه و تكلم العميد وهو مغمض عيونه لثواني بغضب : إسراء صح ؟
كلهم ناظروه و بصوت واحد : إيه
تنهد بصوت مسموع وهو يلف على العسكري اللي جنبه : طلع عزام من الغرفه لتوقيف و جيبوا لي إسراء
بينما إسراء عقدت حواجبها و ضحكت بعلو صوتها بشماته وهي تناظر ام سليمان اللي يدها على قلبها و لا إيرادياً تكلمت لبناني : يادلي ! يادلي ! بيشرفي بدا تنجلط !
شاهين مسك معصم يدها وهو يطلعها من خلف ظهره و يسحبها معه و يبعدها عنهم خوفاً من ان احد يتهجم عليها و تكلم ببرود : ما عليك منها بحريقتها هي و عيالها
تقدم لهم العسكري يقطع طريقهم : العميد طلب إسراء
تقدموا للعميد و ترك معصمها شاهين و سرعان ما تقدم لها متعب و بصوت منخفض : ما عليك انا معك لا ترتبكين
لكن صدمهم العميد و قاطعهم كون انه مُجبر بحكم عدم وجود أدلة تدينها وهو يناظر وقوف شاهين من يمينها و متعب من يسارها و كأنهم جبال تحميها : ماله داعي تحمونها من شيء ماله وجود ، ما نقدر نفتح معها محضر تحقيق على شيء من العدم ولا نقدر نجبرها تجلس و مافيه أدلة تثبت إدانتها
كمل وهو يتكتف و يأشر بعيونه على الباب بحده : و الحين تقدرين تتوكلين و ما أبي ألمحك مجرد لمحه هنا لأن احتمال لو جلستي شوي هنا بتلبسيني انا تُهمه من العدم و تفضحيني رغم ان ما عندي شيء تفضحيني فيه
كمل العميد وهو يناظر عيونها الخضراء اللي ضيقتها إسراء بخفه تناظره بدقه و ميلت راسها بخفه وهي مبتسمه و ما كانت مع كلامه و إنما كانت تحسب بعقلها كم باقي شخص ما فضحته و ارتبك العميد من نظراتها وهو يعتقد انها تقصده بنظراتها ولا كان يعرف ان كان صوت افكارها عالي جداً من تزاحم الأفكار و كأن كل فكره تطلب منها تخرج للعلن أول ولا كانت قاصده نظرتها للعميد تحديداً ، بينما العميد شتت نظره عن عيونها تفادياً لأي احد ممكن يفهمه غلط و خاف انها تلبسه تُهمه و تنهار مسيرته المهنيه بسببها و تكلم بصوت منخفض وهو يدعي : الله يكفينا شرك و شر شياطينك الليله
بينما شاهين انتبه لنظرة العميد لعيونها و لنظرات إسراء و طريقة ميلان رأسها و ابتسامتها و عيونها اللي يهيم و يغرق فيها اي شخص وهو عارف ان نظرات عيونها الخضراء كافيه توقع أي شخص بشباكها ، شبة نيران الغيره بصدر شاهين بشكل جنوني لأن غنجها هذا تحديداً ما كان يظهر إلا لشاهين فقط ، دخل بينهم وهو يوقف بوجه إسراء و يحجب نظر العميد عنها واحتدت ملامحه بشراسه و غضب و رفع اصابعه لذقنها برفق وهو يعدل ميلان راسها و تكلم بنبرة صوت حاده كا السيف وهو يحاول يوازن بين تضاد يدينه كيف يد ضاغط عليها بعنف و قسوه وهو يحاول ما يتهجم على العميد و يده الثانيه اللي على ذقنها تحمل كم هائل من الرقه خوفاً عليها من انه يوجعها بمسكته و تكلم بصوت منخفض لها : تحكمي بنظرات عيونك و اعتدلي بوقتك و ابتسامتك و اتركي الغنج قدام خلق الله لا واللي نفسي بيده لا احرق القسم عليكم كلكم ، محد له حق بنظرة عيونك هذي تحديداً و بغنج ابتسامتك إلا انا
كمل وهو ينزل يده عن ذقنها و شد على قبضة يده و نظراته تتنقل بين عيونها و كيف عقدة حواجبها بستنكار لغيرته و غضبه : ما بقى إلا هالشيبه ابو كرش يشاركني فيك هو و دقنه الأشهب
ضحك متعب بعلو صوت وهو يصد عن العميد اللي يناظر شاهين بحده ولأول مره متعب يضحك بصوت مسموع من غيرة شاهين و كيف اصبح يرمي كلامه و وراء بعض و لا مكترث لأحد ، اتسعت عيون إسراء و كانت على وشك ترفع اصابعها تحطها على ثغره تمنعه من الكلام لكن انتبهت لنفسها و رجعت يدينها لوراء لأنها ادركت ان حركاتها هذي ما تحق له حالياً : شاهين ! مو عيب عليك ؟ الرجال يسمعك !
شاهين ناظرها بحده وهو عاقد حواجبه بغضب : انا ما اعرف العيب و ابيه يسمع علشان ما يفكر بـ بنت بعمر بنته
قاطعته إسراء وهي تناظر العميد من خلف شاهين و ضيقة عيونها بإحراج و طلب وهي تبي تستغل وقوف شاهين معها و كيف ما كان يمنعها من اي شيء تسويه و إنما يساندها و يحميها و مبسوطه كيف العميد كان يسمعها و لا كانت متوقعه ان الوضع كذا بسرعة التجاوب لأي شكوى تقدمها ضد احد و سرعتهم بالقبض على اي متهم بحكم انها متعوده على لبنان و مماطلتهم فيها اذا قدمت شكوى و عدم سماعهم لشكواها بسبب عداوتها مع النقيب اللبناني ، اشرت بأصابعها تمثل شي صغيره : باقي عندي بس شكوى صغيروه ما راح تأثر ان شاء الله
كملت وهي تبتعد عن شاهين و تناظر العميد و الكل يناظرها بخوف و ارتباك و ترقب للي بتقوله : صراحه ما ادري اذا عندكم الخدمه هذي ولالا ، اللي هي إنكم تجيبون شخص من بيروت و تحاسبونه هنا وفق قوانينا ، لأن حسابكم يبرد خاطري ، لأني ابي اشتكي على جدو نجيب لأن لما كنا صغار ضربنا بسبب أننا خربنا كنيسته من داخل و كسرنا كل شيء و ابي اشتكي على عمو إسماعيل اللي مستأجره بعمارته و اشتغل بمخبزه اللي من كثر ما ادعي على مخبزه يحترق ، احترق فعلاً بسبب القصف ، تعرف عمو إسماعيل صح ؟
كملت ولا إيرادياً بحركه عفويه منها تسللت يدها لجيب بنطلونها تلتقط حبات الفُستق تاكلها بهدوء و غارقه بعالمها و صوت افكارها و الكل يناظرها بستنكار لكلامها و لتوقيتها بأكل الفُستق بستثناء شاهين اللي كان متعود على صوت افكارها و تصرفاتها و متعمد يتركها تسترسل و مضيق عيونه بتركيز يـبي يعرف وش مضايقها : هذا سلمك الله لما دفعت له الأجار اخر مره حق شهرين قدام و حطيت الفلوس من تحت الباب بعد كم يوم انقصفت العماره و للحين عمو إسماعيل ما رجع لي فلوسي و هرب فيها و انا ابي فلوسي لأني ما سكنت بالعماره إلا يوم بسبب القصف و ما كنت ادري إني بنخطف و بدخل سور
قاطعها شاهين و اتسعت عيونه بصدمه من كلامها الأخير و سرعان ما سحبها له و ضرب ظهرها بصدره و حط يده على فمها و ابتسم بتزيف لأنه متأكد انها بتفضحه بمهمة سوريا و قتل ابو البراء و طلحه و تفضح مصلح معهم وهو عارف انها ما كانت تقصد و لكن مدرك من أكلها للفُستق انها غارقه بعالم و صوت افكارها و تقول كل شيء يخطر على بالها بلحظة غفله : إسراء حبيبتي فيه شيء اسمه خصوصية قد سمعتي فيه من قبل ؟ خلي بينا خصوصية يا بابا مو لازم كل شي الناس تعرفه
يينما مصلح ضرب يدينه فبعض بنرفزه و قلة حيله وهو يكلم نفسه بصوت منخفض : لا عز الله إني بودع الملاعب بعز شبابي بسبب هالبليه ، ياليت تكسرت رجولي ولا سقت فيها هي و شاهين و ركبتهم الحوض بسوريا و انقذتهم
بينما العميد سرعان ما حط يدينه على أذانه من نطقت كلمة انخطفت لأنه ما يبي يشهد على قضية جديده : انا داخل على الله ثم عليكم احد يكسب بهالمسلمين أجر و ياخذها من هنا
كمل وهو ينزل يدينه و يقطع أملها و رجاها لأن وراه قضايا كثيره بسببها : ريحي ملائكتك ما عندنا الخدمه هذي اللي نجيب ناس من بلدانهم و نحاسبهم هنا
إسراء أبتعدت عن شاهين و ضيقة عيونها بطلب و لازال عندها أمل : طيب اذا قلت لك انا اتكفل واجيبهم هنا بطريقتي ؟ تحاسبونهم عادي ؟
العميد صد عنها بغضب وهو يشعر ان ضغطه ارتفع و دخل مكتبه وهو ينزل قبعته بنرفزه : انا وش الله بلاني فيه !
مصلح أشر على العميد وهو يناظر شاهين بنفعال : شفت ! الكل متفق على انها بليه و انها بلوتك لكن انت منعمي قلبك من سحرها يا مهووس
إسراء اتسعت ابتسامتها بغنج و رفعت ذقنها بغرور وهي تأشر على نفسها بتفاخر : انا لبوه مو بلوه
تنهدت بصوت مسموع و هي تصد عنهم و تتبختر و تتغنج بمشيتها دليل على وصولها لأعلى مراحل الروقان و الطرب على صياح عمانها لما مرت من عندهم و نظرات الكل عليها وهم يشوفونها متجهه للبوابة و تكلمت بصوت مرتفع وهي تضحك بشماته و معطيتهم ظهرها و لوحت لهم بيدها بغنج : تشاااو ! اتمنى لكم إقامة سعيدة
كملت وهي تلف على العسكري و تعالت ضحكاتها بصوت مرتفع بشماته : عاد هالله الله بالعدس توصوا فيهم
تعالت الأصوات من خلفها من عمانها تحديداً ما بين يدعون عليها و ما بين يشتمونها و يتوعدون فيها بينما شاهين اطال النظر فيها بخوف عليها من وعيد عمانها لها و نظراتهم اللي تشتعل بالحقد لها لما رفعت يدها بمعنى انهم يرفعون اصواتهم اكثر وهي تضحك بستمتاع على صياحهم و لازالت خطواتها متجهه للباب وهي صاده عنهم : اعلى ، اعلى ! اطربوني بصياحكم اكثر
ما ان طلعت من البوابه توقفت للحظه وهي تناظر حولها و رجعت تناظر الباب اللي طلعت منه و أدركت ان شاهين كان عند كلمته و اوفى بنذره لها و كانت هي اول وحده تطلع من البوابه ، ارتفعت حواجبها بخف و بتعجب : والله هالشاهين مو بسيط ، انشهد انه قول و فعل
طلعت و ما إن شافت سليمان اللي كان ما يعرف شيء بحكم انه راح يخلص أوراق إسراء ، ركضت له وهي تناظر ساعتها : خلصت أوراق أبرار ؟
سليمان تقدم لها وهو يمد لها الأوراق : ايه ، بس خليها توقع على الأوراق هذي و ينتهي موضوعها
خذت الأوراق تتفحصها و كانت على وشك تتجه لتاكسي : مره شكراً سليمان
سليمان قاطعها و ادرك انها بترجع لبيتها : تعالي اوصلك بدال التاكسي
إسراء ناظرت البوابة و خافت على سليمان من شاهين ولا كانت تبيه يتأذى اكثر بسببها : ادري والله انك ما تقصر لكن ماله داعي انا أبي ارجع مع التاكسي ، لان كفايه تعبتك معي اليوم و اللي جاك من وراي ماهو بسيط
سليمان : ابد على راحتك يا بنت العم
صدت عنه و اتجهت لتاكسي و ما إن كانت بتركب السياره توقفت وهي تشوف سيارة الشرطه وقفت قدام البوابة و نزلت منها سوزان ، اطالة النظر بسوزان و شدة بقبضة يدها على الباب من قسوة شعورها لما ناظرتها سوزان بنظره كفيله تبعثر مشاعر إسراء و تهد جبال غرورها و طغيانها ، كانت نظرة عتب تحمل كم هائل من المشاعر و الذكريات ، صدت عنها إسراء و ركبت السياره متجهه لبيت ابوها و يدها على قلبها اللي تسارعت نبضاته ، و خلال فتره بسيطه توقفت السياره امام البيت و نزلت بستعجال ، فتحت الباب وهي تنادي أبرار بصوت مسموع و بيدها الأوراق ، طلعت أبرار من المطبخ بذعر على إسراء وهي تنتظر وصولها خوفاً عليها و بيدها كوب مجهزته لها : جابك الله ، خذي اشربي مسويه لك عصفر مقري فيه علشان يهدي اعصابك اكيد ان قلبك بيطلع من مكانه
إسراء سحبت أبرار من معصمها برفض و متجهه لصاله : اقول اتركي العصفر و تعالي
قاطعتها أبرار بنفعال وهي تنادي عيالها يمسكون يدين إسراء و بالفعل سرعان ما ضحكوا بحماس و تقدموا لها يمسكونها بإحكام و إسراء تحاول تبعدهم بصدمه لأنها اصبحت مُقيده من نور و لمى و نواف بينما أبرار مسكت ذقن إسراء وهي تشربها العصفر بالإجبار و أستسلمت إسراء من هجوم أبرار و عيالها : بسم الله عليك و على قلبك من كل وجع و صدمه
شهقت إسراء تاخذ نفس بحكم انها شربت العصفر دفعه وحده و ابتعدوا عنها عيال أبرار ، مسكت أبرار تجبرها تجلس و تطلع الأوراق و تحطهم قدامها و تمد لها القلم : أبرار تكفين ما عندي وقت اضيعه ، وقعي
أبرار عقدت حواجبها وهي تناظر الأوراق و رفعت نظرها لعيالها اللي واقفين قدامهم : وش اوقع عليه ؟
إسراء مسكت يد أبرار تحط القلم بيدها بقلة صبر : وقعي و اقولك
خذت أبرار القلم توقع على الأماكن اللي تأشر عليها إسراء و ما ان انتهت ابتسمت إسراء بحنين تحاول تخفيه كونها ضحت و سلمت الذكرى الوحيده اللي تبقت لها من اهلها لـ أبرار و حضنت أبرار : مبروك صار بيتي بأسمك و محد يقدر يطالبك انتي و عيالك فيه او يفتح فمه بكلمه وحده عليكم
أبرار اتسعت عيونها بصدمه و ابتعدت عنها بنفعال : إسراء صادقه انتي ؟ جنيتي ؟ كيف تكتبين بيتك بإسمي ؟ و عمانك ؟ و حقهم فيه ؟
إسراء تكلمت بهدوء وهي تناظر الساعه : البيت متنازلين عنه لي و مكتوب بإسمي لأنهم
كملت بنزعاج وهي ما تبي تتطرق للأمور هذي : موال طويل مالك فيه المهم ان البيت الحين لك و سجلته بإسمك لأني اعرف حقارتهم و قذارتهم و انهم ممكن ينتقمون مني على اللي سويته فيهم اليوم و يطردونك انتي و عيالك من البيت
علشان بس يقهروني فيك و يرجعوني للخُبر
كملت وهي تمسك يدين أبرار اللي ذرفت دموعها من الحنيه الهائله اللي تحملها إسراء بداخلها : ما ابي اسمع منك رفض لأني انا كنت خلف طلاقك من سيف و اصريت عليك لما انفصلتيوا و ابي اكمل جميلي معك و لا ابيك تتشردين ، و اي احد من عماني يحاول يطردك اضربيه كف بالورقه على وجهه و خليه يشوف ان البيت مُلك لك
كملت وهي تفتحت شنطتها و تحط بحضن أبرار ظرف فيه كل فلوسها من مهر شاهين ولا تركت لنفسها إلا مبلغ بسيط جداً و رفعت سبابتها بتهديد لـ أبرار لأنها عايشه و عارفه حجم المعانها و التشرد بدون اهل و حرقة شعورك و انتي تطلبين فلوس من احد : عزي نفسك انتي و عيالك و دام انا معك ما للفقر عليكم درب و إن شفتك راجعه لزوجة ابوك او اي احد تطلبينه لو ريال واحد والله يا أبرار ياويلك مني لأني بحرق الدنيا كلها عليكم
أبرار ذرفت دموعها بغزاره و تحاول تكتم شهقتها وهي تحرك راسها برفض لأن وقفت إسراء معها مستحيل احد يوقفها بالطريقه هذي : وانتي وين بتروحين ؟ وش ناويه عليه ؟ ليه احس ان من كلامك ما راح اشوفك مره ثانيه ؟
إسراء استرقت النظر لعيالها اللي تحجرة الدموع بعيونهم وهم يناظرون أبرار و تكلمت بهدوء وهي تتذكر نفس الموقف بوقفت خروجهم من الخُبر بعد وفاة فهد و كأن كل شيء ينعاد من جديد : برجع لموطني و ديرتي و لنقطة البداية من جديد و عهدٍ علي ما توطى رجلي ارض الخُبر من جديد
أبرار ارتفعت حواجبها بصدمه و مسكت يدين إسراء برجاء و ادركت انها تبي تهرب لأبعد مكان و تضمد جروحها من جديد بنفس المكان : إسراء وش يرجعك هناك لحالك ؟ لا تقولين انها موطنك و انتي عارفه بقرارة نفسك انها ارض سوزان بحد ذاتها مو ارضك انتي ، إسراء انتي تنتمين لنا مو لهم
كملت وهي تمسح دموعها لما خطرت على بالها فكره : اذا مره مضايقك شاهين و ما تبين تشوفينه ، خلينا نستأجر بيت بعيد ما يدي عنه الجني الأزرق و اوعدك محد يدري انك هنا
ذرفت دموع أبرار وهي عاقده حواجبها لأنها ادركت ان غياب إسراء بيطول جداً : غيبي اسبوع و ثنين و ثلاثه بس تكفين ارجعي علشان خاطري انا
إسراء لمعت عيونها بشده لطاريه و غمضت عيونها لثواني تخفي غضبها من شاهين : أبرار تكفين افهميني ما اقدر اعيش بالتناقضات هذي يوم افرح و اوصل لحدود السماء و يوم احزن و انزل لسابع ارض ، من وصلت للخُبر و انا حياتي كلها مبنيه على ضياع بنتقامي و تناقضات مشاعري اتجاه شاهين و ماما
أبرار ناظرتها بنكسار وهي عارفه انها مجروحه من شاهين جداً : طيب عطيه فرصه يمكن اذا جلستي يتعدل الوضع بينكم
قاطعتها إسراء و ذرفت دموعها لا إيرادياً وهي تتذكر نظرته لها بالإسطبل و تمسكه بشموخه و رضاه بفراقها : أبرار استوعبي ان شاهين ما يبيني و انه اختار شموخه واختار سيف تحديداً و تركني انا و هو عارف بقرارة نفسه ان مالي احد و كان راضي اتم الرضا بالفراق لما خيرته بيني و بين سيف و انا مثل الغبيه كنت متوقعه بيتنازل عن شموخه و يسلمني سيف لأني لمحت بعيونه حُب مُزيف خدعني فيه
سكتت إسراء لثواني تحاول تمنع غصتها و كان مظهرها الخارجي هادي و ساكن تماماً ولا كأن فيه عاصفه بداخلها دمرت كل شيء ، رجعت خصل شعرها وراء اذنها بهدوء و تناظر أبرار : ما كنت ادري ان جرحه لي و غدرته فيني بتكون اقسى علي من موت بابا ، ولا اعرف كيف بضمد جرحي لكن الشيء الوحيد اللي اعرفه إني مستحيل اجلس هنا ثانيه وحده و ارجع له ، لأن عزة علي نفسي و نفسي عزيزة قدام شموخه اللي متمسك فيه
جمدت ملامح وجه أبرار بصدمه من كلمتها وهي تشوف إسراء كيف قامت وهي تاخذ نفس و تناظر الساعه و تقدمت تجمع صور اهلها و تحديداً ابوها و خليل و ذكرياتها و تحطهم على الطاوله و طلعت لغرفة أبرار تبدل ملابسها و تلبس لبس مُريح لطياره و اتجهت لمكتب ابوها تجمع بعض كُتب محمود درويش و تاخذ بعض مُقتنيات ابوها و نزلت بعد فتره قصيره مع نواف اللي شايل معها بعض الأغراض و حطتهم بالشنطه الصغيره وهي تعدل عبايتها الزرقاء و تلبس نظاراتها السوداء ، تقدمت لها أبرار و هي تفتح الظرف و تعطيها نص المبلغ : خذيهم و دبري نفسك فيهم ، ما تدرين وش ممكن يصير لك هناك ، ولا تشيلين همي انا ما احتاجهم دام جابر موجود
قاطعتها إسراء بنفعال و رفض وهي ترجع الفلوس بالظرف : انتي اولى فيهم و اكثر حاجه ، انا اقدر ادبر نفسي و اشتغل اي شيء هناك ، لكن انتي ؟ ما تقدرين تتركين عيالك و تروحين تشتغلين
كملت إسراء وهي تفتح يدينها لعيال أبرار و نزلت لمستواهم : افاااا ! تبون خالتكم تروح بدون حضن ؟
ركضوا لها يحضنوها و سرعان ما ذرفت دموع نواف : يعني ما راح نشوفك مره ثانيه ؟
نور : خالتو بترجعين صح ؟
إسراء ابتعدت عنهم و ناظرتهم برفض لشكوكهم و ابتسمت بتزيف : اكيد برجع و اذا ما رجعت انتم تعالوا لي ، اتفقنا ؟
رفعت كفها لهم و ضربوا كفها بتفاق و سرعان ما قامت لما تذكرت و خذت ورقه و قلم و كتبت رقمها اللبناني : أبرار هذا رقمي اللبناني خليه معك علشان نتواصل مع بعض لأني بفصل رقمي السعودي ولا ابي احد يعرف رقمي اللبناني لا جابر و لا مزنه ، و اذا احد سألك عني قولي إني ما أعرف عنها شيء
كملت وهي تمد لها الورقه : ابي الزمن و حد معرفتي فيهم يتوقف هنا و لا ابي اعرف عنهم و عن اخبارهم شيء ، و لا عن وضعهم ولا ابي احد يقولي وش حكموا على سوزان
أبرار حطت يدينها على عيونها و تعالت شهقاتها و عقدت حواجبها إسراء برفض لأنها ما تبين تنجرف خلف عاطفتها : أبرار !
تقدمت لها أبرار وهي تحضنها بقوه و ذرفت دموع إسراء لما تكملت أبرار : اول ما توصلين ارسلي لي عنوانك و طمنيني عليك
إسراء ناظرت الباب و مسحت دموعها لما صاحب التاكسي ضرب بوري اكثر من مره : ابشري
كملت وهي تبتعد عنها و تسحب شنطتها : انتبهي لنفسك
اتجهت للباب و قبل لا تطلع ألقت النظر لوقوف أبرار و عيالها و طلعت وهي تسحب شنطتها و ركبت مع التاكسي و قالت له يتوجه لبيت شاهين ، بينما شاهين اللي اول ما طلعت إسراء من الشرطة طلب إذن من العميد و شرح له الوضع بإنه يبي يأمن طريق إسراء للمطار خوفاً عليها من أي احد ممكن يتعرض لها من عمانها و سمح له بعد ما وكل هداج عليه و كان شاهين عارف بقرارة نفسه و متأكد انها بتسافر وهو يعتقد ان سفرتها و غيابها بيكون كم أسبوع ، اطال النظر فيها لما نزلت من السياره متجهه لبيته و كان واقف بمسافه بعيده عن سيارتها وهو يضرب الدركسون بخفه بقبضة يده بشكل متكرر و عيونه على الباب ينتظر خروجها و عيونه تتنقل ما بين الجوال وهو فاتح على كاميرات البيت يراقب تحركاتها ، بينما إسراء دخلت البيت وهي تبحث بعيونها عنه بحذر من انه يكون موجود ، دخلت الغرفه وهي تفتح الدولاب تسحب شنطتها و ترمي اغراضها بشكل مهمل داخل الشنطة و تجمع اوراقها الرسمية ، قفلت الشنطة وهي تاخذ جوازها و ما ان وقفت و لمحت بكف يدها أسوار عبير الذهب اللي كانت لابستهم عقدت حواجبها بخفه و انتقلت نظرتها لشنطة لما تذكرت حلق عبير و سرعان ما فتحت الشنطة تبحث عن حلق عبير بين حوست اغراضها الى ان وصلت للحلق ، قفلت الشنطة من جديد و نزلت بخطوات سريعة وهي تسحب الشنطة متجهه للباب و ماسكه بقبضة يدها حلق عبير لكن توقفت خطواتها وهي تناظر صقره الشاهين على الكنب و لمعت عيونها بشده وهي تناظر كيف كان الصقر يناظرها و كأنه الشاهد الوحيد على كل اللي صار ، و لمحت بعيونه نظرة شاهين تحديداً و انتقلت نظرتها لأرجاء البيت وهي تتذكر كل عاصفه و انكسار شهد عليه البيت و ذرفت دموعها بغضب بينما شاهين انقبض قلبه بشده و خوف على صقره وهو ما يعرف كيف غفل و نسى صقره بين يدينها و ضيق عيونه بتدقيق لما اتجهت إسراء لصقره وهو متوقع انها بتقتله ، ارتفعت حواجب هداج بصدمه وهو يناظر الجوال : معقوله تقتله !
بينما إسراء تقدمت لصقره و رفعته لها وهي تشوف كيف احد جنحانه ملفوفه بشاش طبي و كيف كان صدر الشاهين ينزف بخفه بسبب مرض معين اصابه و ما ان تفحصت الشاهين لدقايق تحاول تتعرف على الحاله المرضيه و سرعان ما عرفت نوع المرض اللي اصابه و ادركت ان صقره ما راح يطول بسبب مرضه ، ابتسمت بسخرية وهي تاخذ الصقر معها و سحبت شنطتها متجهه للباب : كل شيء بقربه يذبل و يموت
طلعت وهي تأشر لسواق بستعجال ينزل ياخذ شنطتها تحت انظار شاهين اللي يناظرها بتمعن و يشوف لهفتها للهروب و رغبتها الجامحه بالغياب لكن عقد حواجبه وهو يعتدل لما انتبه لأغراضها و ألتفت على هداج بنفعال وهو يأشر على اغراضها لما السواق فتح الدبه و شاف شنطتها الثانيه : هداج انت تشوف اللي اشوفه ؟ هذي الظاهر مالها نية ترجع
هداج مسك معصمه ببرود و عيونه على إسراء : أهدأ ولا تخرب كل شيء بلحظة عاطفة ، اتركها تروح مردها راح ترجع هنا
شاهين سحب معصمه بغضب وهو يفتح باب السياره متجاهل هداج لأنه ادرك ان كل شيء جالس يمشي عكس ما كان يبي ، لكن سرعان ما مسك هداج معصم شاهين بغضب وهو يسحبه بعنف يرجعه لمكانه وهو منصدم من وضع شاهين و لأول مره يشوف شاهين يتصرف بدون تفكير ، تكلم هداج بنبرة غضب : على بالك بترجع لك اذا منعتها ؟ على بالك بتضمد جروحها اذا جلست هنا ؟
كمل وهو يشوف عيون شاهين تتبع خطاوي إسراء و تكلم بنفعال و صوت شبه عالي لأنه يعرف ان شاهين ممكن يمنعها : ارحم بنت الناس من جروحها و صدماتها و اتركها تروح و تغيب اسبوع و اثنين تستجمع نفسها لوحدها لأنها من جت للخُبر ما جلست ثانيه وحده مع نفسها و ضمدت جروحها بطريقتها و كل يوم تجاهدك انت و اخوك و عمانها لا بارك الله فيكم ، استوعب انك بتزيد جروحها بلقائاتك لها و بالصدف اللي بتجمعكم هنا
كمل هداج وهو يحاول يهدأ : اذا اجبرتها تجلس بتجرحها جرح يوسم الى يوم الدين لأنها بتكون مجبوره تحضر قصاص امها ، إن كان لها خاطر عندك و اذا كنت فعلاً تحبها اتركها تسافر ، صدقني انت ما تعرفها ، انا متأكد ان غيابها ما راح يطول اكثر من اسبوعين
شاهين أشر على صدره و تحديداً بتجاه قلبه وهو عاقد حواجبه بغضب لأن شاف بعيونها و بملامحها لهفتها للغياب و أشر على اغراضها : انت تعلمني بغصني ! ، محد يعرفها و يقدر يقرأ عيونها غيري ، انا شفت بعيونها غياب طويل و اثبتت لي صحة شكوكي بأغراضها
هداج مسك جبهته بتعب من الصداع : اسمع مني و اتركها تروح و خلنا نستغل غفلتها و انشغالها بالهروب ، لأن اذا جلست هنا بتتذكر الطلاق و بتجبرك تطلقها طرق ٍعني و عنك و تلوي ذراعك بـ جابر و انت اكيد ما راح تعصي أبوك و تكسر كلمته اذا اجبرك تطلقها و وقتها والله ما تجمعكم لا إقامة جبرية و لا شروق شمس ولا غروب
سكت لثواني طويله لما انتبه لشيء كان غافل عنه و تحديداً كان
" الطلاق " ، أعتدل بجلسته
-
"اضغطوا على علامة النجمة "