تحميل رواية «أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك» PDF
بقلم جيهان 🇸🇦
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جميع التشبيهات في الانستا : jiji_x900
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
وهو يقفل الباب بعنف و كان على وشك يكسره لوهله و عيونه عليها لما ركبت السياره و تنهد بصوت مسموع لعل تنهيدته تطفي لو جُزء بسيط رمضى شعوره اللي ازدادت بطاري فُراق غصنه ، و ما إن تحركت سيارتها تحرك خلفها
-بعد مرور فتره بسيطه ، توقفت السياره قدام المطار بصمت يشبه ثقل العالم ، نزل بهدوء وهو يسحب سيجارته بيده اللي لطالما انتصرت بمعاركه ، لكن الليله ! كانت تمثل له أكبر خساره ، حط سيجارته بثغره وهو يشغلها و كأنه يحرق فيها ما تبقى من احتمالات رجوع غصنه و يشعُر ان كل نفس يسحبه من الدخان كان محاوله بإنه يدفن بصدره كلام ما يقدر يبوح فيه ، انتقلت نظرته لسواق وهو يشوفه ينزل شناطها بينما هي تفك الشاش الطبي اللي كان على جناح صقره و كأنها تبي تحرره من شموخ شاهين الطاغي او توجعه على صقره و تخلي فقده مُضاعف ما بينها هي و بين صقره لأنها تعرف لأي درجه متعلق بصقره وهي تتذكر كلام مزنه عن علاقة شاهين بـ صقره ، أطال النظر فيها و تكلم بهدوء وهو ماخذ صقره حجه علشان يشوفها للمره الأخيره و يتكلم معها : ماهو عدل تخلينه يدفع ضريبة حرب بيني و بينك ، لا تتجردين من مبادئك و انسانيتك علشان انتقام
ما ان سمعت صوته فز قلبها و ارتعشت اطرافها لنبرة صوته ، ارتفعت نظرة عيونها بلهفه لعيونه و ما ان أستقر نظرها بعيونه ، لمعت عيونها بشده و سكتت لثواني وهي تنتظر منه أعتذار على كل اللي عاشته بسببهم او حتى رجا منه يثبت لها انه فعلاً يبيها او حتى سبب بسيط يجبرها تجلس او حتى تبرير لغدرته ، ما كانت تنتظر منه كثير بقدر ما كانت تنتظر كلمة وحده " أبـعـتذر " كلمه تمنعها تبتعد عنه و متأمله ان حقيقة فُراقها له و وجودهم حالياً بالمطار ممكن يغير رأيه و يسلمها سيف و يمنع سفرتها لأنها مستثقله روحتها لبيروت لأنها عارفه ان كل زاويه بـ بيروت بتصرخ بطيف خليل و ذكرياتهم ولا تبي تجاهد جرح فقدها لخليل ، بس هو اختار الصمت عن الأعتذار و تمسك بجدار شموخه وهو يشوف بعيونها طلبها و مبتغاها بإنه يسلمها سيف و كيف لا تزال متمسكه بطلبها و رأيها بقتلها لـ سيف وهو متأمل منها تتراجع عن قرار قتلها و تنتهي حربهم لكن ما شاف التراجع بعيونها ، ذرفت دموعها لا إيرادياً و ضحكت بسخريه وهي عاقده حواجبها بستنكار : الشيء الوحيد اللي جابك لي الحين هو صقرك ! ولا همك كيف بجاهد جرحك و جرح خليل و جرح ماما جهاد لوحدي !
تقدمت له وهي تحرر الشاهين من قيوده و عيونها على الشارع اللي تعبر منه سيارات كثيره بسرعات مختلفه و عيون شاهين تراقب و تناظر عيونها و مطلب عيونها بهدوء و ادرك غايتها بصقره ولا كان يبـي يرفض لعيونها طلب
تقدم لها اكثر وهو يرمي سيجارته على الأرض و عيونه تناظر عيونها و تطلب منها التنازل عن سيف لنفسها مو لنفسه لكن كان عنادها و رفضها ينافس شموخه و كأنهم واقفين على حافة هاوية ، لا هو يفرط في شموخه ولا هي تساوم على عنادها : ماني على مجاهدك لجروحك بوحدتك راضي و سعيد ولاني لوعدك و عهدك خاين و غدار ، لكن ! انتي سليتي سيف الهجر و اخترتي تتمسكين بقتل سيف بنفسك و رفضتي تتركينه للقدر ، و بالنهايه لا انتي تنازلتي و لا انا راضي اتنازل بإني اسمح لك تقتلينه
كمل وهو يقترب لها بخطوه وهو يشعر بتسارع ضربات قلبه و نزيف جروحه الخفية اللي ما كانت راضيه تندمل ، بينما إسراء رجعت بخطوه لوراء وهي تشوف اختلاف نظرته لها و نبرة صوته الهاديه اللي هزت اركان جسدها بجملته : و يشهد الله إن ماني على بُعدك و فرقاك قليل الحسايف
اشتعلت جمرة غضى بصدرها وهي تناظره بقهر و رفعت يدها بقوه تُطلق عنان الصقر لسماء و تجبره يطير بجناحه المكسور تبـي شاهين يشهد على انكسار شموخه اللي تمثل بصقره ، بينما شاهين كان مظهره الخارجي ساكن رغم انه يشعُر ان جُزء من روحه طار مع اول تحليقه لصقره لأنه مدرك النهاية الوخيمه اللي ارتسمت اليوم لصقره ، نهاية صقر لطالما كان يعتبره شاهين رمز للحرية بطيرانه كل ما ضاقت عليه الأرض و رمز لشموخه كل ما عانقت جنحانه السُحب و انتصر لشاهين بالسباقات ، بينما إسراء اطالة النظر بعيون شاهين اللي تتبع صقره اللي يحلق بالسماء وهو يشوف كيف كان يرتفع و يعانق السماء تاره و كأنه يرفض الانهزام امام مرضه و ينزل لمستوى الأرض تاره اُخرى بسبب جناحه المكسور اللي خذله اليوم بعد ما كان يعانق الأفق بعزيمة و يندفع بالسباقات و كأن الرياح جُزء منه و حليفته بالنصر ، شد على قبضة يده يحاول يخفي شعوره وهو يشوف كيف كان يقترب من الشارع اللي كانت فيه السيارات تندفع بسرعات مختلفه ، لكن للحظه وحده و من غير سابق انذار انقبض قلب شاهين لثواني رغم سكونه الخارجي وهو يشوف صقره اصبح تحت واطأة السيارات
بينما إسراء لمعة عيونها بشدة من جديد و تكلمت بنبرتها الحاده وهي تأشر على صقره اللي اصبحت دمائه بكل مكان : هذا ثمن غدرتك فيني علشان تشعُر برمضى شعوري الليله اذا دخلت شقتي انا و خليل من جديد
صد شاهين عن صقره بهدوء وهو يعطي الشارع ظهره و حبس انفاسه لثواني و اطال النظر بعيونها وهو يرجع يدينه خلف ظهره بهدوء استفز إسراء و تكلم بنبرة صوته الهاديه : الله يجعله من فداياك يا بنت فهد
غمضت عيونها لثواني بغضب لنظراته المتمعنه لعيونها و كيف كان يحاول يحفظها للمره الأخيرة ، رجعت تناظره و تسللت يدها لجيب بنطلونها وهي تسحب حلق عبير و تفك أساور عبير الذهب من يدها و رمتها عند رجوله بخفه و إهمال : خذ بداية حربك و بقايا زوجتك ، علشان ما تتهمني إني سرقة حلال زوجتك و تلقى لك عذر يرجعك لي
بينما شاهين ما انحنى ولا تقدم يلتقط ذهب عبير اللي سقط على الأرض و كأن ذهب عبير ما كان إلا رماد ذكرى ما تهمه ، ما توازي شيء قدام وقفتها أمامه ، ما اكترث بالذهب ولا حس بوزنه لأن كل ثقله كان معلق بنظرة منها و بحضورها اللي كان أعظم من كل شيء رمته ، هو ما تجاهل الذهب و صقره هو كان يتجاهل كل شيء ما كان " هي " لأن حضور غصنه أمامه كان كافي يجبر كل شيء يفقد قيمته حتى لو كان ذهب ، اطال النظر فيها و عيونه تتبع تحركاتها لما صدت عنه وهي تسحب شناطها ، دخلت من البوابه وهي تمسح دموعها و تمشي بخطوات قريبه لركض ، لكن تباطأت خطواتها و ارتفعت حواجبها بصدمه لما شافت غيداء تسحب شنطتها و دموعها ما توقفت وهي تشوف كيف غيداء سرعان ما تركت اغراضها و حطت يد على فمها و يد على بطنها و ركضت لأقرب حمام ، همست إسراء وهي عاقده حواجبها بنكسار لما خطر على بالها متعب : الشخص الوحيد اللي ما يستاهل هذا كله ، ما اعرف كيف قدرت تفرط فيه !
شتت نظرها عن مكان غيداء و استكملت خطواتها السريعه و ما إن خلصت إجراءاتها و صعدت الطياره ، اتجهت لمقعدها بجانب الشباك بخطوات هاديه و كأنها تمشي على خط ذكريات معلّقه ، تجاهلت كلام المُضيفه لها و جلست بمقعدها وهي تتكتف بصمت فيه من الحنين اكثر من برودة الجو ، صدت عن الناس و كأنها تدخل بعالمها وهي تُطيل النظر بالشباك لما طغى صوت افكارها على الضجيج اللي حولها و ما استوطن افكارها و ذكرياتها إلا شاهين ، لمعت عيونها بشده و تسللت يدها تتحسس نحرها لما شعرت ان العبره انتصفت حلقها و غرقت بعالمها لدقايق طويله و كأن العالم من خلفها و ضجيج المسافرين بترتيب اغراضهم ما كان له اي اعتبار بالنسبه لها ، الى ان أعلن الكابتن استعدادهم للإقلاع و صحت من غفلتها و انتقلت نظرتها لأرجاء الطياره و تحديداً للأشخاص اللي جالسين بجانبها و لفت نظرها عبث البنت اللي جنبها بالشاشه اللي امامها و كيف لبست السماعات و فتحت على قائمة الأفلام تختار فلم ، و انتقلت نظرة إسراء لشاشتها و انتابها فضول لتجربه و كأنها تبي تشغل نفسها عن التفكير بـ شاهين و لبست السماعات و بدأت تقلد البنت و تضغط على شاشتها بحكم انها ما تعرف كثير لشاشة الطياره و حاولت إسراء تطلع من قائمة الاغاني العربية لكن ما عرفت و بدأت تضغط بشكل عشوائي
و ظهرت لها صورة ألبوم عبدالمجيد عبدالله و ضغطت على الألبوم بفضول و شد انتباها اغنية " ما كان هذا حُب " ضغطت على الأغنية و اشتغلت و ما ان بدأت تتمعن بالكلمات لما وصلت لبارت : قدرت اكون في كل اتجاهاتك وصلت لباب قلبك يوم شرّعته
عجزت أرقى بـ نبضك لين خفقاتك
ظلمتك و أنظلمت وفاتني و فاتك
أجـل ماكـان هــذا حـب ؟
أجـل كـلّـه تـهـيّـالي !
أجـل كلّ الحقيقه كذب !
قصة عشتها لحالي .
اطالة النظر بالأرض و ذرفت دموعها بصمت يشبه الإعتراف و كأن الأغنية ما كنت مجرد لحن عابر و إنما مشهد مُتقن لـ فراقهم جسد حكايتهم كاملة ، بكل الكلام اللي ما نطقه أحد و كل وجع خبوه عن بعض و بكل خِذلان لبسوه بصمت و بكل سؤال ظل مُعلق بين قلبين ما عاد بينه شيء غير الصدى ، و كأن الاغنية ما جاءت صدفه و لكن جت و كأنها أخر طوق نجاة او يمكن كأول سطر في رثاء حُب ما أكتمل ، جاءت بموعد دقيق مع لحظه تفسر لها كل شيء ما قدرت تفهمه و ان بعض النهايات ما تحتاج قرار و لكن تحتاج أغنية فقط
-بينما شاهين صد و اتجه لسياره تارك خلفه صقره و ذهب عبير على الارض بعدم اكتراث ، ركب السياره وهو يناظر قدامه بصمت لدقايق طويله و عيون هداج تراقبه و عقد حواجبه هداج بحزن و عجز على شاهين لأنه هو الشاهد الوحيد على كل خفايا و جروح شاهين وهو الوحيد اللي مدرك صعوبة موقفه و تكلم بهدوء : انا اشهد ان الدنيا صفقتك لما قلت أمين
شاهين ألتفت له و عيونه على بوابة المطار وهو ما يعرف يجاهد و يحارب من اي جهه : باقي خيط رفيع يفصلني عن الجنون
هداج أدرك وش يدور فباله من نظرته للبوابه و سحب الورقه من جيبه وهو يمدها لشاهين و كأنه يذكره : لا تنسى اننا ممنوعين من السفر بسبب شكوى غصنك علينا ، الى ان نثبت برائتنا من تهريبنا لسيف
تنهد شاهين بصوت مسموع تنهيدت تعب و شغل السياره وهو متجهه لشرطة يستكملون تحقيقهم و اشر لهداج على الدرج : افتح الدرج و خذ جوالي الثاني و ركب شريحتي اللبنانية
كمل وهو يأشر على جوال هداج : و اتصل على طلال يأمن لنا الخط اللبناني اخاف احد من الشرطة يكون عارف و مراقب الخط
هداج ابتسم بخفه لا إيرادياً لما تذكر ملامح وجه طلال : يا قرادة حظك يا طلال حتى بشهر العسل ما راح تسلم
-بعد مرور فتره طويله رجع متعب من الشرطة بعد ما طلب منه شاهين بحكم ان تحقيقهم راح يُستأنف بكره و جلوس متعب حالياً ماراح يفيدهم بشي ، نزل من الدرج بعد ما تطمن على مزنه و صيته و خواته بستثناء أفنان و كان وضع الأغلب مُزري ما بين خالد و سيف ، رمى شماغه و عقاله على الكنبه و اتجه للمطبخ بيسوي شاهي بحيث انه يركز وهو
وهو يقرأ ملفات قضايا اهله ، لكن توقفت خطواته بصدمه وهو يشوف جلوس ليلى فوق الطاوله و تحديداً جنب الفرن بـ بنطلونها السماوي و تيشيرتها الأبيض اللي كانت مدخلته داخل البنطلون و مبرز تفاصيل جسدها بشكل بسيط و تنتظر ابريق الشاهي يخلص ، شتت نظره متعب و صد عنها ولا كان متوقع تواجدها و كان على وشك يتجه لصاله لكن شده نقاشها مع دلال بهدوء ولا كأن جدها توفى : انا ما ادري ليه تصيحون و مكتأبين على واحد مثله ! ماما معليش حتى لو ابوك بس هذا طاغي و ظالم ، المفروض ما تسوون له حتى عزاء ، انا صراحه اُأيد جابر و فواز لما رفضوا العزاء
كملت وهي تشوف احمرار عيون امها من شدة البكاء : انا مع ان الإنسان يحزن و يزعل بس اذا كان الشخص يسوى و يستاهل اضيع ثواني عمري عليه ، لكن خالد هذا ! ما يستاهل دمعه وحده منك
قاطعتها دلال و ضربت رجل ليلى وهي عاقده حواجبها : انتي ما تستحين تتكلمين عن ابوي قدامي ! تراه جدك اذا كنتي ناسيه ، و بعدين كم مره افهمك جابر و فواز ماهم بأصغر عيالك يوم تنادينهم كذا ! تراهم عمانك
ليلى عقدت حواجبها و حطت يدها بألم على رجلها و نطت من فوق الطاوله لما صدت امها عنها وهي تناظر جوالها لما اتصل عليها مساعد و فهمت انه ينتظرها برا : طيب ماما تكفين خذيني معك ما اقدر اتحمل ، والله جدتي جننتني و جابت لي انفصام بالشخصيه شوي تصيح اذا تذكرت وفاة خالد و شوي تضحك لأنها ناسيه و ما تدري ارضها من سماها
دلال وهي تلبس طرحتها و متجهه للباب الخلفي للمطبخ تطلع منه : اقول امسكي ارضك و اجلسي ساعدي مزنه و بناتها و جدتك و لا تتركينهم بظرف مثل كذا و انا ان شاء الله بكره الصباح اجيكم
ليلى عقدت حواجبها بزعل : انتي بتروحين لبابا يحضنك و يواسيك و عبود طالع مع أفنان من العصر يواسيها الكذاب و انا من يواسيني ان شاء الله ! ترا لي مشاعر والله
دلال لفت عليها و نزلت شبشبها تضرب فيه رجول ليلى بخفه و خوف من ان احد يسمعها : استحي على وجهك و قصري صوتك لحد يسمعك يحسبك مشفوحه على الزواج و الحُب
كملت وهي عاقده حواجبها بستنكار و رفعت سبابتها بتحذير : و بعدين اللي يسمعك يحسب دموعك أربع أربع على جدك و انتي حتى الله يرحمه ما قلتيها ، و انتبهي احد من عيال جابر او عيال فواز يسمعونك و انتي تتكلمين عن جدهم
كملت بتحذير و خوف من خزنه : ولا خزنه الجنيه تسمع كلامك عن الحُب و الخرابيط و إلا تدري عن كرهك لخالد و وقتها والله لتطيحين بكبدي و محد ياخذك بسبب لسانها السليط و تخلي كل عيال العايلة يكرهونك و تتكلم بسمعتك عندهم
ابتسم متعب بخفه لا إيرادياً وهو عاقد حواجبه بتعجب من اسلوب ليلى
و كيف ان معها حق بكلامها عن جدها و اتسعت ابتسامته اكثر بستنكار لما تكلمت ليلى بعدم اهتمام وهي تتجه للفرن تقصر على النار : خليهم يسمعون عاد من زينهم عيال جابر و فواز ، انا قلت لبابا اذا بتزوج بتزوج واحد من برا العايله ، ابي واحد من كثر حُبه لي و جنونه فيني ينادونه العالم بـ " مجنون ليلى " ابي حُبنا الكل يسولف فيه و بابا حبيبي موافق و قال لي من عيوني اذا جاء ولد الحلال اللي يحبك و يخاف الله فيك بزوجك اياه
كملت وهي تلف بتجاه دلال : حبيبي بابا والله انه متفهم اكثر منكم
سكتت لثواني وهي تشوف المطبخ فاضي دليل على خروج دلال و ما استغربت ابداً لأنها معتاده على حركات دلال ، ضحكت بخفه وهي تحرك راسها برفض : ماما !
بينما متعب ضحك بخفه على كلامها وهو متعجب من اللقب اللي تبيه و كيف كانت رايقه ولا مكترثه بكل اللي صاير حولها و كأنها تعيش بعالمها الخاص ، اتجه للكنب ياخذ شماغه و ملفاته و طلع برا البيت يمشي بخطوات هاديه يبـي يترك ليلى تاخذ راحتها و تخلص من المطبخ بحيث انه يدخل بعدها يسوي شاهي و يجلس بالسياره يكمل شغله بحكم انه ما يبـي يضايق ليلى بتواجده بصالة بيته ، حط يدينه بجيوبه و نزل نظره للأرض يبعثر الحصى برجوله و غارق بأوهامه بين قضايا اهله و بين طيف غيداء اللي ما غاب عن باله لحظه بظل زحمة الأحداث إلا ان قلبه لازال يذكرها و لا كان واعي بوقوف محبوبته على بُعد مسافه بعد ما نزلت من السياره و دخلت من البوابه تاركه خلفها اغراضها و تسارعت ضربات قلبها تسابق خطواتها بنكسار و جرح لما لمحت طيف متعب ، توقفت على بُعد مسافه و ذرفت دموع غيداء وهي تناظر الأمل اللي ضاع منها مثل ما تضيع الشمس في لحظة غروب ، ارتجف فكها من عظمة شهقتها وهي تحاول تكتم شهقتها و تكلمت بنبرة صوت خافته و كأنها تهمس لصوت الأمل اللي بداخل متعب و تحتمي فيه من قسوة وقتها : مـتـعب !
توقفت خطوات متعب و توقفت بعثرته للحجر وهو عاقد حواجبه بستنكار و لازال يناظر الأرض وهو يعتقد ان صوت اوهامه بـ غيداء طغت و اصبحت واقع ، الى ان كررت أسمه غيداء مره ثانيه و رفع نظره لها و انقبض قلبه لثواني و نظراته تتنقل ما بين دموعها و اثار الضرب اللي على وجهها و ارتكز نظره لثواني طويله على يدها اللي على بطنها وهو يشعر بخناجر تنغرس بوسط قلبه و ما قدر يتمالك ارتعاش اطراف يدينه من رعشة قلبه و قسوة شعوره ، لما تعالت شهقات غيداء وهي تتقدم له و دموعها بللت وجهها و بنبرة يحملها كم هائل من الأعتذار : بتعذرني لو أعترفت و أعتذرت إني ما كنت لك و لـ قلبك وافيه ؟
لمعت عيونه بخفه و عيونه على بطنها و ادرك انها حامل و ابتسم بقهر : الحين رجعتي لي و ذكرتيني بعد ما خابت اوهامك باللي وهمتي و عرفتي الفرق بين حب الخشوم حب الأقدام !
غيداء تقدمت له اكثر وهي تشوف بعيونه القهر و العتب وتشوف تغير ملامح وجه و حطت يدها لثواني على فمها تحاول تكتم شهقاتها بينما متعب خفت ابتسامته وهو يشد على قبضة يده بغضب لما تعالت شهقاتها دليل على وصولها لأعلى مراحل الحزن من قسوة كلام متعب وهو يجهل وش سوى فيها سطام و لأي مرحله وصلها لما تكملت غيداء و كفوف يدينها على عيونها وهي تحرك راسها برفض لبشاعة ذكرى سطام :
ليتني رضيت بقليلك و لا طمعت ، ليت تسعفني كمية اعذاري لو اعتذر لك و ارجع لنفس المنزله بقلبك ، غرتني نفسي و غرتني الحياه اللي رسمها لي سطام و اوهمني فيها ، لكن خابت اوهامي فيه و رجعت منه مُطلقه و مذلوله بطريقة ولا كأني كنت زوجته
سرعان ما تقدم لها متعب بخوف وهو يمسكها لما اختل توازنها و كانت على وشك تفقد وعيها و عقد حواجبه بصدمه من جملتها الأخيره و الدم بعروق قلبه يغلي بغيره و غضب من الأفكار اللي طغت براسه اتجاه افعال سطام فيها : وش سوى فيك ؟
غيداء ارتعشت اطرافها وذرفت دموعها بغزاره و كانت على وشك تستند براسها على صدر متعب بلحظة غفله و تشكي له لكن سرعان ما ابتعد متعب عنها يمنعها و رفع يدينه بستسلام بحيث انه ما يلامسها لأنه مدرك انها مو بكامل وعيها و تركيزها ، تركها و ركض للبيت بيتجه للمطبخ لأنه مدرك ان الشخص الوحيد اللي صاحي الوقت هذا هي " ليلى " وقف عند الباب وهو معطي الباب ظهره : ليلى !
فزت ليلى من كرسيها بخوف وهي تلتقط جلالها تلبسه : سم !
متعب عقد حواجبه وهو يحاول يبرر لها خوفاً من انها تفهمه غلط بحكم الوقت المتأخر : تقدرين تروحين معي المستشفى ؟ بوصل غيداء و ابي احد يكون معها لأن انا ما يصير ابقى معها بالغرفه ، انتم حريم و تعرفون لبعضكم
ليلى تقدمت للباب بصدمه : غيداء ! كيف جايه الوقت هذا ؟ و مع مين ؟
متعب بستعجال : ليلى بالله استعجلي ، بعدين اشرح لك
طلعت ليلى وهي تمر من عنده بخطوات قريبه لركض وهي تطلع للغرفه تلبس عبايتها ، و طلع متعب لـ غيداء وهو يشغل سيارته و يقربها لمكان جلوس غيداء على الأرض و نزل بخطوات سريعه وهو يشوف ليلى طلعت تركض و شهقت بصوت مسموع و حطت يدينها على فمها بصدمه من منظر غيداء ، لكن قطع صدمتها متعب بنفعال : ليلى يرحم امك ماهو بوقت صدمه ، ساعدي البنت تطلع السياره
فتح لهم متعب الباب بينما ليلى نزلت لمستوى غيداء تساعدها تقوم و ساعدتها تركب السياره و كانت ليلى منتبهه كيف كان متعب حذر من انه يلامس غيداء حتى لو من باب المساعده ، ركبت ليلى بالخلف مع غيداء و اتجهوا للمستشفى
-بجهة ثانية تحديداً الشرطة كانوا جالسين بالممر بعد ما قدموا إفادتهم اللي انكروا فيها شكوى إسراء ضدهم و لا كان عند الشرطة دليل يقدرون يثبتونه ضدهم لأن مصلح و هداج و شاهين لاعبينها صح و حاسبين حساب شكوى إسراء ، لكن العميد رافض خروجهم الليله تحت ذمة التحقيق و على أمل ان إسراء او اي شخص يجيب دليل ضدهم ، مصلح ناظر وضعهم و كيف كانوا جالسين على الكراسي اللي بالممر و ياكلون فلافل بستثناء شاهين اللي متكتف و منزل الكاب على عيونه و مرجع راسه للخلف و مغمض عيونه بتعب و كل افكاره تتمحور حول إسراء و بين فتره و فتره ينزل نظرها لساعته يراقب وقت هبوط طيارتها ، تكلم مصلح بنبرة قهر على شاهين و على مصيرهم اللي يجهلونه : ما اقول إلا حسبي الله عليك انت و غصنك هذي اخرت تعزيزك لها شف وين وصلنا ! على حافة القصاص ، و ابوي بيوطى على صابري اذا عرف إني متورط معكم
شاهين ابتسم بخفه وهو مدرك كُره مصلح لـ إسراء و خوفه من انها تكون ساحره شاهين و خايف من معرفة فواز ، كمل مصلح بنرفزه وهو يناظر هداج اللي غص بالفلافل وهو يكح لكن ما اهتم و كل همه يكمل كلامه : غصنك كشفت ستر العربان و راحت تتمشى بشوارع بيروت و تاكل مناقيش و احنا احتمال هذي أخر وجبه ناكلها قبل القصاص
ابتسم شاهين بخفوت لا إيرادياً على كلمة مناقيش و طريقة نطق مصلح لها وهو يتخيل ردة فعل إسراء اذا سمعته يقولها كذا و لا إيرادياً تذكر غنجها و طريقة نطقها للمنائيش ، كمل مصلح وهو يناظر حوله كيف كانوا جالسين بالممر مو بالتوقيف بحكم ان متعب رفع اعتراض ان موكلينه يدخلون التوقيف و كان على وشك يرفع قضية ضد العميد بحكم انه مجبر موكلينه يجلسون الى الوقت هذا من غير وجه حق و من غير دليل يثبت إدانتهم ، لكن ! تدخل هداج يمنعه لأن ما يبي علاقته بالعميد و زملائه تخرب بسبب تهور متعب : اقول ! الله يعز متعب ولا يعز عليه
بينما هداج اخذ علبة الماء حقت شاهين و شربها و كانت هذي علبة الماء الوحيده اللي موجوده حالياً و رجع ياخذ فلافل شاهين اللي بالكيس وهو يقسمها بالنص : معليش شربنا مويتك و كلينا فلافلك لأن والله الجوع و انا اخوك ما يرحم ، بس ما عليه تحمل هذي ضريبة شكوى غصنك علينا
مصلح اخذ النص الثاني من فلافل شاهين وهو ياكل و يتكلم بنفس الوقت و يناظر شاهين اللي لازال على وضعه من ساعات بنفس هدوئه و انطفائه : اي والله تحمل حمايتك و تعزيزك لغصنك ، لولا شكواها كان الحين احنا بشقتي مضبطين كبسة لحم حاشي و مشغلك شيلات حزينه
علشان تكتئب على راحتك ، مو تكتئب بهالحر و على سوالفي انا و هداج
هداج اتسعت ابتسامته و ضيق عيونه بتدقيق يناظر شاهين كيف لازال مغمض عيونه و مبتسم بخفوت و رفع هداج حواجبه برفض و ما ينكر انه فرح لأن شاهين قدر يفصل عن واقعه البشع لدقايق بسيطه و عاش بطيفها لثواني : انا ولد ابوي ولده ! والله ان الولد رايح على الأخر الله يعوض عليه
مصلح ناظر شاهين وهو يحرك راسه بتأكيد : انا اقطع يدي ان ما كانت ساحرته و حاطه سحره بـ بحر بيروت
اعتدل شاهين بجديه وهو يتنهد بصوت مسموع و رفع الكاب عن عيونه و استرق النظر لساعه و رفع نظره يتفحص المكان من حوله و عيونه على مداخل و مخارج القسم : تغطي علي ؟
هداج اعتدل بجديه وهو يترك اغراضه و ناظر حوله بحذر و غمز له بتأكيد لما ادرك نيته : رح و ما جاك بوجهي
مصلح سرعان ما ترك الفلافل و بصوت منخفض و عيونه على العسكري البعيد : انا بروح له و اشغله بنفسه لكن ما اضمن لك إني امسكه اكثر من دقيقتين لذلك حاول تخلص بأقل من دقيقتين ولا بتثبت التهمه علينا اذا انمسكت
اتجه مصلح للعسكري و قام شاهين و تسلل لغرفة العميد و طق الباب اكثر من مره بحذر من ان احد يكون داخلها وهو يمثل انه جاي يسأل لكن ما سمع صوت ، فتح باب الغرفة و دخل بحذر و سرعان ما قفل الباب و ركض لشباك الغرفة وهو يرفع ثوبه و يثنيه بحيث انه يقدر يطلع من الشباك بحكم معرفته بإن مافيه كاميرات مراقبة بتجاه غرفة العميد ، نط من الشباك و سرعان ما سحب جواله وهو يتصل على طلال اللي رد بسرعة بحكم انه ينتظر اتصاله : مأّمن ؟
طلال وهو جالس قدام اللابتوب و يراقب خطوط الاتصال و حرك راسه بتأكيد و عيونه تتنقل بين المؤشرات : مأّمن ، تقدر تكلمه
كمل بنبرة خوف وهو يسترق النظر لزوجته لأنه يعرف انه لو انمسك بيحكمون عليه مع هداج و مصلح بالقصاص لأنها تعتبر خيانه : تكفى يشاهين تكفى اكفني شرك انت و هداج ابي اتهنى بزواجي ماني ناقص قصاص ، كافي إني ما تشافيت لحد الحين من إصابة إسراء
شاهين وهو يناظر حوله بحذر و عقد حواجبه لما تذكرك إصابة طلال اللي تشافى منها لكن لاتزال اضرارها الحانبيه موجوده بسبب إسراء و تنهد بتعب : يا كثر مصايبها !
قفل بوجهه وهو يسحب جواله الثاني و يتصل على رقم معين و انتظر لثواني طويله وهو على اعصابه و نظراته تتنقل حول المكان بحذر لأنه بينمسك بالجرم المشهود لو انكشف ، بينما سيف فز من مكانه بلهفه مؤلمه وهو يرد و مبتسمه بشوق لما شاف رقمه : شاهين !
كمل سيف وهو يبتعد عن طاولة النقيب اللبناني بخطواته المرتجفه و يدينه متمسكه بالجوال و كأن صوت شاهين طوق نجاه وسط غرقه بالغربه ، لمعت عيون سيف بشده وهو يكرر اسمه : شاهين ! تسمعني ؟ شلون امي و عيالي ؟
و كأن سيف ادرك للحظة معنى ان ما يكون لك لا أهل و لا سند بوسط غربتك و كان شاهين متعمد يسوي فيه كذا و يمنع عنه الإتصالات ، يبيه يجرب شعور إسراء و وحدتها لما فقدت خليل ، سكت شاهين لثواني وهو يشعر بإن الغصه انتصفت حلقه تمنع خروج حروفه لثواني ، و مدرك ان هذي اخر مره يسمع فيها صوت سيف بإرادته و أخر مره يكون له خيار انه يرد او لا ، و لأول مره ما قدر يرد لأنه واقف بوسط صراع مشلول بين كونه الأخ و السند و بين كونه الشاهد و الشريك و السبب ، و كأن الغصة اللي وقفت في حلقه ما كانت مجرد ذنب و لكن غصة وعي ، وعي مرّ بإنه اختار من وقت طويل انه يكون ضد سيف و يغدر فيه مثل ما غدر بـ خليل و عبير ، قرر يكون ضد قطعة من روحة و إنه بإرادته و بإسمه بيكتب أخر سطر في حكاية أخوه ، ولا كان لـ شاهين حق رفاهية الأختيار لأن كان هذا حق ارقاب ناس مُعلقه بعُنق سيف ، و شاهين عارف بقرارة نفسه ان حكم إعدام سيف كان راح يتنفذ بكل الحالات لكن هو اختار انه يتنفذ بطريقة تطفي لهيب نيران غصنه ولو كان على حساب ألم نفسه و يحميها من ذنب و عقوبة و جريمة قتلها لـ سيف بيدينها ، تنحنح شاهين وهو يتجاهل سؤاله و تكلم بنبرة صوته الهاديه اللي يحمل فيها كم هائل من الحزن : سيف اسمعني ! لازم تطلع لـ سوريا الحين ، لأن انا و هداج انمسكنا بتهمة تهريبك و سمعت انهم عرفوا انك موجود عند النقيب و الظاهر ان النقيب غدر فيك و بلغ الشرطة و بيرسلون عليك قوات تجيبك للشرقية لذلك اهرب لسوريا و الجماعه هناك بيتولون أمرك هالفتره لما تهدأ الأوضاع بعدها ارجعك لـ بيروت
كمل بستعجال وهو خايف على إسراء لأنه يعرف جنونها و تهورها و ضياعها بوسط اوجاعها في سبيل انها تطفي نيرانها الليله و عارف انها بتمتر لبنان شبر شبر علشان تلقى سيف : سيف الحين تطلع من لبنان لا تضيع ولا ثانيه
ركض سيف وهو يجمع أغراضه و عاقد حواجبه بخوف و بنبرة رجا : ما عليك انا مجهز كل شيء و السياره جاهزه و بتاخذني الحين لحدود سوريا بس تكفى يا شاهين انقذني منهم تكفى
قفل شاهين بوجهه ما يبـي يسمع رجاه و غمض عيونه لثواني لما انقبض قلبه من قسوة شعوره ، و رجع يناظر جواله و فصل شريحته وهو يكسرها خوفاً من ان يكون الخط مُراقب و نط من جديد وهو يتسلق الشباك و يدخل الغرفه من جديد و يعدل ثوبه و طلع بحذر و قفل الباب وراه و سرعان ما اتجهه لدورة المياة وهو يتخبى خلف الجدار و يشوف العسكري يسحب مصلح من عضده يرجعه لمكانه و يسمع نقاشاتهم ، رجع شاهين لوراء بحذر و ادرك ان العسكري بيفقده و سرعان ما رفع أكمام ثوبه بستعجال و دخل يتوضى ، مصلح رفع يدينه يحاول يشرح للعسكري و شماغه على كتفه بإهمال : الحين انت ليه منفس ؟ ترا كل اللي سألتهم سؤالين
العسكر ضيق عيونه بضجر من مصلح : اعنبو دارك انت شايف الوقت ! ما زان لك تسأل عن إجراءات الزواج من سوريه إلا الحين ؟
كمل وهو يدفع مصلح بخفه على مكانه و أشر بعيونه مكان شاهين : وبعدين اسأل خويك عن الإجراءت هو ادرى فيها
هداج وقف مكان شاهين يغطي عليه و يحاول يشتته : بس شاهين ماخذ لبنانية و مصلح يبـي سوريه ! اكيد الإجراءت تختلف
العسكري احتدت ملامحه بغضب و نظراته الحاده تتنقل بالأرجاء وهو يدور على شاهين و تسللت يده لسلاحه : خويكم وينه ؟
طلع شاهين من دورة المياة وهو يهلل بصوت مسموع و يجفف وجهه بالمنديل يمثل انه كان يتوضى و ناظر العسكري ببرود : المصلى وين ؟
نزل العسكري يده عن سلاحه لما ادرك انه كان يتوضى و كانت نظرات العسكري تتنقل بينهم لثواني و كيف هداج رفع اكمام ثوبه : اي بالله وين ؟ نبـي نصلي الوتر
أشر لهم العسكري بتجاه المصلى وهو يناظرهم بحده : من هنا
صد العسكري عنهم متجه لمكانه و عيون الكل تراقبه لما أبتعد و سرعان ما تقدموا لـ شاهين و بصوت منخفض وهم يناظرون ملامح وجه شاهين اللي يكسيها الحزن و لمعة عيونه اللي يحاول يخفيها بحدة نظراته وهو يمثل البرود : وش صار ؟
شاهين تكلم بهدوء وهو يمثل عدم الإكتراث و عيونه تراقب العسكري : بيطلع الحين لـ سوريا ، و جماعة أبو البراء وصلت لهم تقارير سيف اللي ارسلتها لهم و تأكدوا من خيانة و سرقة سيف لهم ، يعني أحتمال على الظهر او العصر يكون امره منتهي
كمل وهو يتذكر تكرار كلمته لـ إسراء وهو يتمنى انها أدركت قصده : بالمختصر " تركته للقدر "
الكل كان فاهم مقصده "بالقدر " و هذا اللي اوجعهم اكثر و ما إن تمعن مصلح بموقف شاهين و كيف تخيل نفسه بنفس قسوة الموقف مع شهاب و كيف انه بإرادته بيقتل أخوه ، لمعت عيون مصلح لا إيرادياً بإنكسار على شاهين لأنه يعرف إلى أي درجة كانت علاقة سيف شاهين قوية حتى بعد إدمان سيف كان شاهين لايزال متمسك بـ سيف بالخفا رغم كثرة خلافاتهم إلا ان مكانة سيف بداخل قلب شاهين ما تغيرت لكن قسوة الحق و تحقيق العدالة و القانون كان يفرض نفسها دائماً فوق كل قرابة و كل علاقة مهما كانت مثالية و قوية ، صد مصلح عن شاهين وهو يمثل انه ياخذ جواله ، بينما شاهين صد عنهم وهو متجه للمصلى و تكلم بهدوء و جمود عكس كل العواصف اللي تعوث بوسط
صدره : توضوا و خلونا نصلي ركعتين بدال جلستنا هنا
قالها و كأنه يأمر نفسه قبلهم لأنه مدرك ان الصلاة هي مهربة الوحيد و المتنفس اللي يقدر يشكي فيه لربه عن ثقل موقفه و عن قلبة اللي بين نارين ، نار الدم و نار الحق
هداج اطال النظر فيه وهو عارف بقرارة نفسه ان شاهين عنده السُلطه و القُدره انه يهرّب سيف لدولة ثانية بسهولة و يقدر يزور أوراقه و يبدل هويته و يخفية عن عيون الدنيا كلها و يتخلى عن بنت دخلت حياته بظرف فترة قصيرة ، لكن ! شاهين اختار الحطب بدال المخرج ، اختار من بداية قضية سيف انه يضحي بـ أخوة و يحرق ذكرياته و اخوته و الكتف اللي كان له سند في سبيل انه يحيي أغصان انكسرت بداخل قلب إسراء بسبب جبروت و ظلم سيف و خالد ، كان يبـي يوفي بعهد نطقه بنظره و يحقق عدالة صار هو ميزانها حتى لو رجح كف النهاية على اخوه ، يبـي يثبت لها انه ما كان خاين لعهدها و انه ما خان وطنه اللي كان فيه مستوطن عيونها ، لكن ! أصبح الحين اللاجئ المُغرم و الضائع بعد نزوحه عن موطنه اللي كان يسكنه بعيونها ، كانت تضحية شاهين صامته مثل السكون اللي يسبق العاصفة ، و ثقيله مثل الصخره على صدره و لا كان يطلب من أحد يساعده ، كان يفعل لغصنه اكثر من انه يقول ، و يعصي مشاعره و لا بشكي او يطلب من أحد يفهمه او مكترث بالتبرير لأحد بستثناء ! شخص واحد مستعد يبرر له عمره كله و من شروق الشمس الى غروبها لكن الأكيد بالوقت اللي تكون فيه جمرة الشوق الخفي تفضح الحنين و اللهفه اللي ما سكنت من فراقهم
هداج عقد حواجبه أكثر وهو يناظر طيف شاهين و رفع سبابته لسماء بتأكيد و جزم انه لو كان مكان شاهين مستحيل يضحي بأخوه علشان شخص حتى لو من باب العدل : والله محد يقوى يسوي اللي سويته او يضحي بقدر تضحيتك هذي
كمل وهو متعجب و منذهل و كأنه يشوف أسطورة حُب و تضحيه حية ، و كيف كان الحُب بالنسبة لـ شاهين ما كان بالقصائد ولا بلمسة يد و إنما كان أعظم و اسمى و اوفى : لا روميو و جوليت ولا عنتر و عبلة ولا كل أساطير الحُب اللي كتبها التاريخ تسوى شيء قدامك ، إما يكون الحُب و التضحية للمحبوب بالقدر هذا ! و إلا عزائي لكل قلب يظن إن الحُب كلمة تنقال او أن التضحية شيء سهل و بسيط
صد هداج لما لمعت عيونه بخفه على شاهين و ابتسم بتفاخر فيه و بقوة قلبه لوفاء شاهين بوعده و عهده لغصنه بتحقيق العدل
-بجهه ثانيه تحديداً لـبنان ، بـيروت -
دخلت الحاره و كانت ساكنة تماماً بحكم الوقت المتأخر او بالأصح ساكنة بحزن صدى الذكريات اللي عاشت هنا ، اقشعر بدنها مو من الهواء البارد اللي بعثر خصل شعرها و تخلل لجسدها و لكن من وحشة المكان و منظر الحاره اللي كان شبه مُظلم و متدمر ، لكن رغم ذلك ! كان فيه ناس
تسكن الحاره ، تركت أغراضها بالشارع و تقدمت و هي تحط يدينها بجيوبها الخلفيه و تمشي بخطوات ثقيله ، بثقل صوت الذكريات و كانت عيونها تتنقل بين الزوايا القديمة وهي تتذكر التفاصيل الصغيره و كل زاوية شهدت على ذكرى مختلفه ما بين خوفهم و هروبهم و ما بين ضحكهم و سباقاتهم بالوصول للعماره اول
-هبت عاصفة عنيفه بوسط صدرها دمرت كل ما بداخلها لما توقفت خطوتها قدام العماره وهي تتمعن بالجدران اللي فقدت ألوانها و انتقلت نظرتها للبلكونة و ما كانت مجرد بلكونه بالنسبه لها ، كانت عبارة عن مسرح انسجمت فيه ادوارهم و تشاركوا فيه الحلم و الغضب و تأمروا على النصر و شهدت على ضحكات خليل و إسراء و شماتتهم على الجيران و على نقاشاتهم الجدية عن عمانها و أمنياتهم بإنهم ينتصرون و يفضحون عمانهم و يحسسونهم بالخزي ، و اليوم ؟ كل الأماني تحققتت ،لكن ! كان الانتصار فردي ، غمضت عيونها لثواني وهي تحرك راسها برفض لما لمعت عيونها بشده و ذرفت دموعها بهدوء وهي تحاول ترفض الضعف لأنها عارفه انها طالما دخلت الأرض هذي ، مجبوره تقسى و ما تبين لأحد ضعفها لأن الكل بيستغلها و كانت تخاطب نفسها و قلبها بصوت مسموع لعل صوتها ينقذها : ما راح أضعف ، مصير الأيام و الشهور بتمر و تخفف حنيني و تنسيني مُر كل شيء صار ، و بتظل كل ذكرى عشتها هنا مع خليل بتحييني و بيظل هو و بابا عايشين بداخلي و هذا بحد ذاته يكفيني
فتحت عيونها وهي تمسح دموعها و تقدمت تدخل العماره المتهالكه و صعدت لشقتهم و ما ان دخلت اندفعت لها موجة دفئ خفيه كانت تحمله زوايا البيت ، انتقلت نظرتها لجميع ارجاء الصاله ، و ضحكت بخفه لما ذرفت دموعها اول ما شافت بواقي فُستق خليل على الأرض و خانتها شهقتها لما تذكرت كلام خليل بلقائهم الأخير
" جبت لك كيس فُستق جديد و انا عارف انك بتخلصينه بيوم من كثرة تفكيرك " تقدمت تجلس على الأرض تجمع حبات الفُستق و تنفخ عليها بخفه تحاول تزيح الغبار و الرماد اللي اكتسى الفُستق و شدت على الفُستق بكف يدها وهي تتمعن بالشقه من التلفزيون اللي كان يُذيع كل اخبار الحرب الى المطبخ وهي تسمع احداثيها مع خليل لدقايق و ما ان ناظرت الباب و تذكرت الوقوف الأخير اللي جمعهم و ابتسمت بندم لما ذرفت دموعها : ليتني ما رفضت احضنك للمره الأخيره
لكن للحظه وحده عقدت حواجبها وهي تناظر بتجاه الباب بحذر و سرعان ما مسحت دموعها بذعر و فزت من مكانها وهي تركض للمطبخ لما سمعت صوت احد يركض من الدرج و يناديها بصوت مسموع ، دخلت المطبخ و سرعان ما سحبت سكين وهي تتخبى خلف الجدار و تشعر ان قلبها بيخرج من مكانه من تسارع ضربات قلبها وهي متأكده انه أحد رجال النقيب او أحد من أعداء خليل ، دخل جوزيف بهلع و مر من المطبخ وهو معطي إسراء ظهره و سرعان ما انقضت عليه إسراء من الخلف وهي تحط يدها اليسرى من خلف عُنقه و بيدها اليمنى اللي ماسكه السكين على نحره ، صرخ جوزيف وهو يمسك يدها بذعر من انها تطعنه : إسراء يخرب بيتِك ! هيدا انا جوزيف
إسراء جمدت ملامح وجهها بصدمه لما ركزت بصوته و ابتعدت عنه و سقط السكين من يدها و جلست على الأرض وهي تشعُر ان رجولها ما كانت قادره تشيلها من شدة الخوف ، نزل نظرها ليدينها اللي ترجف بسبب خوفها من جوزيف و لا إيرادياً تكلمة باللهجة اللبنانية : إي لك ! الله لا يوفقك يا جوزيف ، العمى بألبك نئزتلي ألبي ، في حدن بيفوت هيك !
جوزيف جلس على الارض قدامها و هو يتحسس نحره بخوف من انها جرحته و ناظرها بنرفزه لأنها ارعبته : كيف بدك ياني فوت ؟ بفقرة بيرقصوا تحتى تعرفي إنو بدي فوت
عم الصمت بينهم لدقايق طويله و كل واحد يحاول يلتقط انفاسه ، بينما إسراء ميلت راسها بخفه وهي تناظره بتفحص لثواني و تشوف كيف تغير من صبغة شعره البنيه الى السلسال الفضي اللي لابسه و الى ستايل لبسه و كان بالنسبه لها متغير جذرياً عن جوزيف اللي تعرفه ، غمزت له لأنها تعرف انه ما يتغير من غير سبب : الظاهر ان فيه بنت دخلت حياتك و قلبتها فوق تحت خلال الفتره اللي غبت فيها عنك ، او انك طايح على كنز ؟ بس من وين لك هالفلوس اللي نظفتك و خلتك ولد ناس ؟
جوزيف رجع شعره على وراء بتفاخر بمظهره و متعمد يستفز إسراء : شو رأيك بعئيد ما هيك ؟ بشرفيك منّـي مهضوم ؟ مابطير عئلات الصبايا بهيدا الجمال ؟
كمل جوزيف وهو يغمز لها بمزح و اتسعت ابتسامه : صحي ! ما اشتئتي لألي ؟
إسراء شتت نظرها عنه بضجر و نرفزه : خيي ! دخيل ربك ما أزنخك
كملت وهي ترجع تناظره و تمعنت فيه لثواني بشك لما انتبهت و انتقلت نظرتها لأرجاء المكان و اعتدلت بهتمام : لحظه ! كيف عرفت إني هنا ؟ و إني رجعت اليوم ؟
جوزيف خفت ابتسامته وهو يعتدل : كنت ماريئ من هون و شفتك لما فتي البنايه
كمل وهو يقوم و مد يده يبـي يقومها معه لكن إسراء ما مسكت يده و قامت من نفسها : ولو ! شو بديك بهالحكيات كلياتون ! المهم انو صرتي هون ، إي ! لوين بدك نروح نتعشى ؟
إسراء ناظرت الساعه و رجعت تناظره : ما ابي عشاء ، ابي اروح مزرعة النقيب
ناظرها جوزيف بصدمه و حرك يده جنب راسه بمعنى الجنون : خيتو ! طائئ عئلك إشيء !
إسراء تقدمت تطلع من الشقه وهي تنزل من الدرج و من خلفها جوزيف اللي يحاول يقنعها و بنفس الوقت يكتب بجواله و سرعان ما قفل جواله لما لفت عليه إسراء
و انتبهت إسراء لحركته و نظراتها تتنقل بين جواله و بين ملامح وجهه : إسراء ما تجني مشان الله ، انتي بتفكري انو الأوضاع متل ئبل ما تفلّي من هون !
إسراء غمضت عيونها لثواني بغضب وهي تحرك راسها بنزعاج من شك عظيم تبادر بداخلها اتجاه جوزيف و تكلمت بحده : بلعنتكم و حريقتكم ان شاء الله ، زانت الأوضاع ولا شانت ما همني ، انا أبي رأس سيف ابن الحرام
كملت وهي تأشر على الشارع بتركيز و تفكير و تحاول تفكر بطريقة شاهين بحيث انها توصل لنفس مستوى حبكته لجرائمه : الكلب سيف اذا ما كان عند النقيب اكيد انه بسوريا ، انا متأكده لأنه يعرف إني برجع لبيروت و بقتله و اخوه الغدار هرّبه لسوريا
كملت وهي تناظر ساعتها وهي تتخبط بين افكارها و اوجاعها ولا كانت حاسبه حساب عواقب قراراتها العمياء : ولا ليش اروح لنقيب ما راح استفيد شيء لو رحت ! غير إني اقتله مع سيف ، المفروض بدال ما اضيع وقتي ، اروح سوريا الحين
كملت وهي تناظر جوزيف : وصلني لحدود سوريا ، ابي ادخل اليوم سوريا و اخذ روح سيف بيدي
صرخ جوزيف بجنون و غضب لأنه هو الشخص الأكثر ضرر لو صار بـ إسراء شيء و حط جواله مشغول لما قاطعه الإتصال : كرمال الله فكري بمنطقيه ، بتعتقدي انو اذا رحتي لنقيب رح يتضحك لإليك و يتركك تضهري هيك بسلام ! و خصوصي انو بيعرف بموت خليل و إنو ما إليك حدا هون ؟ و انتي بتعرفي منيح اديش كان عم بيلمح لإليك تحتى تكوني لإلو ، بس ما كان فيه يتجرأ اكتر من هيك لأنو بيعتقد انو عنديك عيلِه ، مشان هيك الأحسن انو ما يعرف بوجودك وإنك رجعتي لهون
كمل وهو يأشر على مدخل الحاره و متجاهل جواله اللي احترق من الاتصالات : و من كل عئلك بتفكري انو دخولك و خروجك من سوريا بعدا هالقد سهلة ! ، إسراء بيشرفيك إفهمي شوي انو الدني تغيرت كتير و صارت الأوضاع هون و بسوريا اخطر و أبشع مما بتتخيلي ، حتى حدود سوريا ياللي الكل كان فيه يوصل لإلى ! صارت هلأ جحيم من المنظمات ياللي بتاخذ كل حدن بيكون هونيك
إسراء حركت راسها برفض وهي تتجاهل كلامه و لازالت نيران صدرها تتأجج و كأنها متعمده تروح للموت بإرادتها لأنها مدركه ان ما عندها شيء تخسره و صدت عنه متجهه لرأس الشارع : متوقع إني بخاف منهم ؟ او بتفرق معي اذا مسكوني ولالا !
جوزيف نزل نظره بستعجال لجواله وهو يشوف عدد كبير من الإتصالات و من بينها رساله هزت اركان جسده : إن وصلت غصني لمزرعة النقيب او دخلت حدود سوريا والله ما تطلع عليك الشمس إلا و انت بسابع أرض
قفل جواله بذعر وهو يناظرها لما تكلمت بنبرة حقد : والله و انا بنت فهد ما اتركك يا سيف إلا لما اشوف روحك تطلع قدامي
ركض لها جوزيف من الخلف و سحب منديل مُخدر من جيبه و سرعان ما مسكها بعنف وهو يحط المنديل على انفها و منعها من الحركه لدقايق رغم مقاومتها اللي كانت ضعيفه مُقابل قوته ، الى ان فقدت وعيها ، ارتخت يد جوزيف عن انفها وهو يتنهد بصوت مسموع و سحبها لبيته و ما إن دخل البيت دفعها بخفه على السرير بغرفة الضيوف و صورها : هيدا ياللي طلع بإيدي تحتى ما تفلّ من هون لأنو بشرفي مرتك جنت على الأخر
شاهين طق رقبته بغضب وهو مغمض عيونه لثواني من نيران صدره اللي اشتعلت من فكرة ان جوزيف حول إسراء لكن ما كان بيده حل ثاني لأن علاقة إسراء مع الكل بـ بيروت سيئه جداً بستثناء جوزيف و عمو إسماعيل ولا يقدر يحط حولها بنت جديده ما تعرفها لأن إسراء بتشك و تعرف ان شاهين خلفها و بتتضايق إسراء أكثر ، كبر الصوره وهو يتمعن فيها لثواني و ارسل لـ جوزيف و كان شاهد على حوار جوزيف و إسراء بالشارع بحكم الكاميرات اللي مركبها قدام بيت جوزيف : اطلع برا و قفل عليها باب البيت لما اضمن ان سيف وصل سوريا
كمل وهو شاد على الجوال بغضب و حقد : و أقسم بمن أحل القسم لو ترفع صوتك عليها و تصرخ و تجرحها بالكلام والله لا اقطع لسانك و اخليك تتكلم معها بلغة الإشارة
جوزيف عقد حواجبه برتباك من كلام شاهين لأنه نسى نفسه و انفعل جداً على إسراء ، لكن قفل جواله و ركض جوزيف يدخل شناطها لصاله و طلع وهو يقفل باب البيت عليها ، بينما شاهين فتح على الكاميرات اللي في بيت جوزيف و اللي كانت تصور كل زاويه بالبيت بحكم ان شاهين اجبر جوزيف يركب كاميرات لأنه ما كان واثق فيه و خايف على إسراء ، كبر الصوره اكثر عليها و اصابعه تتحسس الشاشه وهو عاقد حواجبه بضيق من حزنها لأنه شايف الى اي درجة وصلت من الإندفاع و تكلم بصوت خافت : والله ما تغرب شمس بكره إلا و انتي ماخذه ثار أخوك ، و عهدٍ علي لـ تطفي نيرانك بكره و تشرق شمسك من جديد
قاطعه مصلح اللي واقف عند باب المصلى برتباك بحكم انه يراقب الوضع بالخارج : شاهين استعجل في عسكري جاي
قفل جواله بهدوء و اخفى الجوال وهو يتقدم لـ مصلح
- بجهة ثانية تحديداً الخُبر -
كانت ليلى واقفه قدام غرفة غيداء و تكلم مساعد اللي يتطمن عليها لأنه عرف من دلال انها زعلانه و متضايقه من جلستها و عقدت حواجبها بخفه من حنية مساعد : يخسي الجوع و انا مساعد ، الحين اروح اجيب لك أكل ، كم لولي عندي !
ليلى ضحكت بخفه لأنها كانت تشكي له انها كانت بتسوي لها أكل مع الشاهي لكن خرب عليها متعب و كان كل هذا تحت انظار متعب اللي كان بيتجه لغيداء : بابا ! والله اموت عليك و على حنيتك ، بس ! ماله داعي تتعب نفسك بهالوقت
كملت ليلى : و ما عليك انا بدبر نفسي بـ أي شيء اذا رجعت
قاطعته ليلى قبل لا يتكلم وهي تشوف الدكتوره متجهه لها وهي مبتسمه : بابا حبيبي انا لازم اقفل لأن الدكتوره جت
مساعد : انتبهي لنفسك و طمنيني عليك اذا رجعتي البيت
ما إن قفلت ليلى و تقدمت لدكتوره بخوف على غيداء : بشري كيف وضعها ؟
الدكتوره وهي تتصفح اوراق التحاليل و صور السونار : الحمدلله الجنين بخير و صحته كويسه ، لكن غيداء يبي لها رعاية اكثر لأن وضعها الصحي ممكن يأثر على الجنين
ليلى مسحت وجهها وهي تتنهد بصوت مسموع : الحمدلله ، و ما أقول إلا حسبي الله عليك يا سطام
كملت الدكتوره وهي ترفع نظرها لـ ليلى و مدت لها صور السونار : وين ابو الطفل ؟ ابي ابشره ان البيبي بخير
ادركت ليلى انها تقصد متعب و سحبت صور السونار منها و ما كان لأنها غاضبه من غيداء او لأنها تحمل مشاعر اتجاه متعب و لكن لأنها شافت الحزن بعيون متعب من يوم زواج غيداء و لا هان عليها تزيد حزنه فوق وضع أهله ، تكلمت ليلى ببرود وهي تخفي الصور بشنطتها : بشروك بالجنة ان شاء الله بس ماله داعي تبشرينه ، غيداء ما تبيه يعرف
الدكتوره ناظرتها بستنكار و إصرار : بس انا ابي ابشره
قاطعتها ليلى بضجر وهي تحرك يدها : قلنا لك بشروك بالجنة يلا توكلي الله يجزاك خير
صدت الدكتوره بنرفزه و تكلمت ليلى وهي تعدل طرحتها بنرفزه : ما ادري ليه ما يعترفون بشيء اسمه رغبة و خصوصية المريض !
ابتسم متعب بخفوت من اسلوبها وهو مستنكر تصرفها و ما غاب عن باله حديثها مع ابوها : عجيبه هالبنت !
تقدم لها من الخلف وهو يعدل شماغه الأبيض : ليلى !
لفت عليه ليلى بحذر من انه سمعها : سَمْ !
وقف على بُعد مسافه منها وهو يعتقد انه ضايقها لأنه اجبرها تروح معهم المستشفى و مجبوره تجلس في بيت جابر : خذي اغراضك علشان اوصلك لبيتكم و ماله داعي ترجعين لبيتنا و تعبين نفسك و تعيشين شيء اكبر منك ، البنات هناك مع امي ولا راح يقصرون معها و انتي الله يعطيك العافيه
ليلى عقدت حواجبها بصدمه و إحراج لأنها ادركت انه سمع كلامها مع دلال : متعب ! والله ما كنت اقصدكم انتم و جابر ، انا كان قصدي خالد
حركت راسها برفض و انزعاج لما انتبهت لكلامها و تذكرت كلام دلال : قصدي عمي جابر و جدي خالد
كملت وهي تحاول تبرر نفسها له و عاقده حواجبها بخوف من انهم يفهمونها غلط و يكرهونها : و بعدين حتى لو رجعت البيت بيبقى بالي معكم و لا راح اقدر اترك غيداء بالوضع هذا ، ترا والله العظيم ما كان قصدي شيء ، والله انا احبكم
متعب ابتسم بخفوت لما عدلت على كلمة جدي و عمي ، وهو عارف انها ما كانت متعوده تناديهم كذا و تذكرت كلام امها و خافت لكن استشعر احترامها و تقديرها له و كيف سرعان ما تداركت كلمتها و هذا اللي اجبره يبتسم و قاطعها ينقذها من التبرير و رفع كف يده يستوقفها خوفاً من انها تتعمق بكلامها : لا تبررين وصلت يا بنت مساعد وصلت
كمل وهو يشتت نظره عنها ولا إيرادياً ابتسم بوضوح وهو ما يعرف وش دهاه ! لما شافها نزلت نظرها للأرض بخجل منه و كيف شبكت يدينها فبعض و لأول مره يشوف إستحياء بالقدر هذا بحكم انه ما كان يشوف الخجل هذا بـ غيداء من قبل : و ترا ماله داعي ترفعين ضغطك على شيء ٍ ما يستاهل
رفعت نظرها له بصدمه وهي تناظر مكان وقوفها مع الدكتوره و اشرت على المكان و تكلمت برتباك : أبشر ، بس الدكتوره كانت تبي تكتب لها خروج وانا رفضت و عصبت لأن غيداء تحتاج تبقى هنا كم ساعه لما نتطمن على وضعها
صد متعب عنها وهو مبتسم على كذبتها و رفع طرف شماغه على كتفه : على طاري غيداء ، شوفيها اذا صحت لأني ابي ادخل اتكلم معها و افهم منها السالفه
ليلى حركت راسها برضا و هدوء : أبشر
صدت عنه بتتجه لغرفة غيداء و لا إيرادياً متعب ألتفت يناظرها على كلمة " أبشر " و شد انتباهه تكراها له تحديداً على كلمة " سَمْ " و "أبشر " و ما كانت تمر على متعب مرور الكِرام و كان كل هذا تحت انظار غيداء اللي كانت واقفه قدام باب غرفتها و تحجرة الدموع بعيونها بصدمه وهي تسمع حديثهم و نظرات متعب لها و ابتسامته و كيف كانت نظرة مُقارنة بينها و بين ليلى و كأنها نظرة تعجب و اكتشاف لشيء كان قدام عيونه طول الوقت لكن كان ما يعطيه اي اعتبار لأن قلبه متعلق بغيداء اللي اعمته عن ليلى و وجودها ، لكن صدت غيداء تدخل غرفتها خوفاً من انهم يشوفونها وهي تحاول تكتم شهقتها من كلمة متعب لـ ليلى انها ما تضايق نفسها على شيء ما يستاهل ، و ادركت انها هي و طفلها المقصودين ، دخلت ليلى و اتجهت لغيداء وهي تمسك يدها بخوف : كيف صرتي الحين ؟ تبين اجيب لك ماء ؟
غيداء سحبت يدها بجمود من ليلى و رفعت طرحتها على راسها : لا شكراً ، وين متعب ابي اتكلم معه ؟
ليلى اتجهت للباب تنادي متعب : متعب !
متعب تقدم للباب و تعمد يسمع غيداء : سمي !
ليلى : غيداء تبيك
دخل متعب و وقف قريب من الباب و سحب من جيبه دفتر صغير يسجل فيه بعض الأشياء خوفاً من انه ينسى و تكلم بجمود : اولاً الحمدلله على السلامة ، ثانياً ابي يكون عندك علم إني طلبت من المستشفى تقرير طبي انك تعرضتي للعنف فا ياليت تقولين لي وقائع القضية كلها من الألف للياء و اعرفي ان تدليسك لبعض الحقائق و اخفائها عني كوني محاميك راح تضرك اكثر من انها تضرني
غيداء ناظرت ليلى و رجعت تناظره و كانت متعمده تبعد ليلى عنه : ابي اتكلم معك على إنفراد يا ليت ليلى تطلع برا
ليلى كانت بتتجهه للباب احتراماً لـ غيداء : عُذراً
قاطعها متعب وهو يمد يده يستوقف ليلى و عيونه على غيداء لأنه فهم معنى حركتها : ليلى لا تطلعين
كمل وهو متعمد يحسسها بنفس شعوره : تقدرين تتكلمين ما من غريب ، هذي بنت عمتك و انا اخوك و محاميك
انقبض قلب غيداء لثواني و غمضت عيونها من قسوة كلمته بينما ليلى ناظرته بصدمه لأنها متوقعه ان فيه أمل لرجعتهم لبعض ، نزل عيونه متعب لدفتره : تفضلي اسمعك !
غيداء رجعت تناظره و بدأت تقوله كل شيء صار معها وهي تشوف كيف احتدت ملامحه بغضب و صدمه من سذاجة غيداء بتوقيعها على الأوراق وهو كان يعتقد ان قضيتها مجرد قضية عنف لكن انصعق من كمية القضايا اللي تسبب فيها سطام ، غمض عيونه بنرفزه : طالبك قولي ان عندك أدلة تنقذك ! قولي انك كنتي ذكية و قدرتي تثبتين برائك و تساعديني بالأدله
غيداء مسحت دموعها : عندي كل الأدلة اللي تدينه بس هو هرب برا و مستحيل يرجع ، كيف بقدر اطلع من كل هالقضايا ؟
متعب مسح وجهه بإرهاق وهو يناظر الساعه و ناظر الشباك لما أشرقت الشمس تُعلن حلول يوم جديد : ببلغ أهلك و أخذك معي الظهر لشرطة منها اطلع شاهين و العيال و بنفس الوقت انتي تقدمين بلاغ ضد سطام لأنك لو سكتي الى ان تكتشف الشرطة من نفسها بيكون وقتها وضعك صعب
اومئت راسها برضا وهي تتكتف و طلع متعب برا الغرفة
-بجهه ثانيه تحديداً سوريا و بعد مرور وقت طويل جداً -
دخل سيف وهو متلطم و متجهه للمنطقة المنشوده لحاله من غير حشد من الحرس اللي اعتاد يكونون حوله يحمونه لكن اليوم ؟ دخل وحيد بخوفه و ضعفه ، دخل بحاجة للحياه و الأمان بإنه يلقى له مأوى هنا ، لكن الأيام و الشهور دارت و لفت مثل ما يلتف الحبل على الرقبة وهي تجسد دخوله بنفس خطوات خليل المذعوره اللي كان مستمتع فيها و بنفس الخوف اللي زرعه بقلب خليل و كأن القدر انعاد من جديد ، مشى بخطواته المرتجفه من بين البيوت وهو متجهه للمسجد و عيونه متسعه بذعر من التفجيرات و وقف بزاوية المسجد وهو يتنفس بسرعه و كان تحديداً نفس المسجد الي وقف عنده خليل وهو ينتظر وصول أحد الأشخاص ، سرعان ما ألتفت خلفه لما سمع صوت خطوات من خلفه و شاف وقوف ثلاث اشخاص مُسلحين : مأمنين لي الطريق ؟ شاهين قال لكم إني بجي صح ؟
تقدم له واحد منهم بنظراته الحاده وهو يمد له ورقه و يأشر بسلاحه على منطقه تبعد عنهم مسافه و على مستوى نظرهم ، كانت المشاهد نفسها تنعاد بنفس دقة تفاصيلها و حواراتها لكن هالمره مع سيف مو خليل
تكلم الشخص بحده وهو متجاهل سؤاله : اقطع المنطقه هذي و بعدها بتوصل لـ جماعتنا هناك و بياخذونك ، بس لازم تسلمهم الورقه هذي اول
سيف سرعان ما تحجرة الدموع بعيونه بشده لما سمع الجمله هذي تحديداً اللي كتبها بيدينه لخليل و خدعة الورقه اللي ابتكرها بمكر علشان يجبر خليل يمر بالألغام و ما يشك ، سكت لثواني وهو يربط الأحداث مع بعض لما أدرك ان الفخ اللي حفره لخليل وقع فيه اليوم ، و ان الأرض اللي اختار تكون نهاية خليل و عبير فيها ، اختارها لنفسه و ان بيجي يوم و تكونه نهايته بنفس الأرض ، نفس التراب و نفس الهواء تحتضن نهايته معهم ، كان سيف راسم خطت وقوع خليل و مروره بالألغام و إهانته بدقه ولا توقع ان بيجي يوم يكون فيه هو مكان خليل و يستشعر الرعب و الحاجة اللي كان خليل فيها ، ذرفت دموعه لما أدرك ان شاهين غدر فيه و تركه للقدر و هيئ له نفس القدر اللي رسمه لـ عبير و خليل و جسد له شاهين نفس مشهد الغدر اللي انغدروا فيه عبير و خليل : غدرتوا فيني !
ضحك الشخص بسخريه لما ادرك انه انكشف و دفع سيف بعنف على وراء و سقط سيف على الارض وهو يزحف على وراء بهلع : على بالك ما عرفنا عن خفاياك ؟ و بنمشي لك خيانتك ؟ و سرقتك لنا ؟ و لبضائعنا انت و جدك ابن الكلب ؟
سيف فز بخوف وهو يمسح دموعه و يشعر ان اطرافه ترتجف بضعف وهو يشوف الشخص اللي يصوره لكن سرعان ما تقدم له الشخص و صاوب على رجل سيف و صرخ سيف بعلو صوته بألم و يده على رجله و اجبره الشخص يجثوا على ركبتيه و تحديداً عند رجول الأشخاص مُهان بقدر إهانته لخليل : تشهد و تعذر لأسيادك و قل لهم انك خاين انت و جدك و انك عِضّة و عِبرة لكل احد يفكر مجرد تفكير انه يخون اسياده
كمل وهو يدفع كتف سيف برجله : و انك بتدفع ضريبة خيانتك و خيانة جدك
سيف رفع راسه يناظرهم و كان تحديداً عند اقدامهم و ذرفت دموعه بغزاره و عيونه متسعه بصدمه و تتنقل بين الكاميرا و بين الأشخاص لأن نفس الحوار اللي شاهده سيف بضحك و تعالت ضحكاته على رجاء خليل و إهانتهم له ولا يعرف كيف دارت الدنيا بالسرعه هذي و اصبح مكان
خليل ، وهو يشوف نفس الكاميرا اللي وثقت رجاء خليل و انكساره ، اليوم ! توثق سيف بنفس المشهد اللي كان بيوم من الأيام يضحك عليه بجبروت ، فز سيف بصعوبه وهو يترجاهم و نزل لمستوى اقدامهم من جديد برجاء على أمل يطلقون صراحه : والله العظيم ما خنتكم ، خالد هو اللي خانكم و كان خلف كل شيء
لكن قاطعه الشخص وهو يدفع سيف بعنف على وجهه و يرجعه لوراء و مصوب السلاح على صدره يدفعه للخلف بتجاه الألغام : مالك مهرب ، ارجع مكانك
فز سيف بذعر لما أطلقوا النار على الأرض و تحديداً قريب من أقدامه يجبرون سيف يتراجع لوسط حقل الألغام و سرعان ما تراجع سيف للخلف بمحاولة هروب فاشله الى ان دعس على لُغم و صوت الانفجار شقّ السكون و مزق أخر خيط بين سيف و النجاه ، التراب ارتفع مع الانفجار و الدخان تصاعد و غطى المشهد كستار اُسدل على أخر فصول الحرب و الخيانة اللي انهت سيف بنفس النقطة اللي انتهت بحياة أشخاص أخرين ، و توقف التصوير عند نقطة النهاية
-بجهة ثانية تحديداً الشرطة ، عقد حواجبه بخفه وهو يشوف وقوف فواز وعياله حول غيداء و صدمتهم و غضبهم و كان متعب يحاول يهديهم و اصواتهم مكتظه بالممر لكن ! ما إن اخذ جواله لما وصلته رساله و فتح مقطع سيف ، دخل جسده بحالة من الانفصال التام و كأن كل خلية فيه قررت تنسحب من الواقع دفعة وحده ، و اختفى صوت العالم من حوله و أصبح صوته الداخلي أعلى من كل شيء و أقوى من صوت الإنفجارات و أقسى من نبرة رجاء سيف اللي اخترقت ذاكرته بطعنات قديمة ، لمعت عيونه وهو يشوف سيف يتراجع للخلف يبحث عن النجاه بنفس هيئة خليل ، و للحظه وحده انقبض قلب شاهين و احتبست انفاسه بجوف صدره لما دعس سيف على اللُغم ، و تجلى الصمت بين ضلوعه و صارت ضربات قلبه مثل طبول الحرب ، كانت لحظة شبيهه بشعور إسراء لما شافت مقطع خليل بالمكتب ، وهو يشوف الدنيا تذوب بعينه مثل ما ذابت بعيون إسراء وهم يتشاركون الأن نفس اللحظة و نفس الرجفة اللي تسكن الأكتاف ، احتبست انفاسه لثواني طويله لما تحجرة الدموع بعيونه بشده
-انتبه له مصلح و شاف سكون شاهين و عيونه اللي معلقه على الجوال ، و سرعان ما انسحب من بين اهله و ركض له و ضربات قلبه تسابق خطواته بحذر و خوف على شاهين ، و نادى على هداج اللي واقف يسولف مع العميد و سرعان ما ركض له هداج لما فهم على مصلح ، توقفت خطوات مصلح قدامه و انصعق لما شاف جُزء من المقطع و رفع نظره لشاهين وهو يشوف تحجر الدموع بعيونه لكن ! كان هادي هدوء شخص ينهار ببطئ ، شاهين قفل جواله و بلع ريقه بصعوبه يحاول يزيح الصخره اللي استوطنت مخارج حروفه ، كان يبـي يتكلم و ينطق لو بحرف واحد لكن كان حذر من انفجار صدره ، ادرك مصلح ان شاهين مستصعب نقل خبر وفاة اخوه لهم و تقدم مصلح يحضن شاهين وتحجرة الدموع بعيون مصلح لا إيرادياً وهو يرتب على ظهر شاهين : مأجور إن شاء الله و عظم الله اجرك
كمل مصلح وهو يشعر بأصوات الندم و اللوم اللي تعالت بداخل شاهين : لا يلحقك لوم على نفسك ما سويت إلا الحق و العدل اللي كان راح يتحقق بكل الطرق سواء عن طريقك او عن طريق الشرطة
كان شاهين جامد بمكانه وهو يناظر أمامه و ما رفع يدينه يحتضن مصلح و لكن ابتعد عن مصلح من غير رد و كأنه يرفض كل حضن و مواساة غير مواساة غُصنه ، هداج اطال النظر فيه وهو عاقد حواجبه لما صد شاهين وهو يمسح على صدره بحركه لا إيراديه منه و كأنه يحاول يطفي نيران صدره وهو متجهه لبيت جابر ينقل لهم الخبر و ادرك هداج ان انهيار شاهين راح يكون اشبه بالعاصفة ، اتجه خلف شاهين بخطوات شبه سريعه و سحب الجوال وهو يتصل على سجى و يأمرها تتواجد بـ بيت شاهين ، بينما مصلح ناظر خلفه وهو يشوف غيداء و وقوف أهله و أيقن انهم ماهم بحاجته بقدر ما كان شاهين بحاجته باللحظه هذي ، ركض مصلح خلف شاهين وهو يمسح دموعه بطرف شماغه ، و وقف هداج بوجه شاهين لما كان بيركب السياره : عطني اسوق فيك
شاهين فتح باب السياره و رد بجمود وهو يتمسك بما تبقى له من قوه لأن شموخه يرفض يبين انهزامه و انهياره قدام احد : ما بعد تحرولت علشان يسوق فيني احد
هداج ما رد عليه وهو يركب بعد ما أشر لمصلح يلحقهم بسيارته و اتجهوا لبيت جابر و سرعان ما ربط حزام الأمان و تمسك بالباب من سرعة شاهين الجنونيه ، هداج ناظر الطريق و تشهد بصوت منخفض وهو ماسك بيده اليمنى المسكه اللي بالأعلى و بيده اليسرى ماسك قبضة الباب : لا عز الله بيخلينا نلحق اخوه
-ما إن وصلوا للبيت خفف شاهين السرعة و توقف قدام الباب و شد بقبضة يدينه على الدركسون و غمض عيونه لدقايق وهو يتخيل أسوء ردات الفعل و لازال صوت رجاء سيف يتردد بإذنه ، تنهد بصوت مسموع و كأنه يحاول يزيح الثقل عن صدره ، و نزل متجه للبيت بخطوات ثقيله و كأن رجوله مُقيده بأثقال ، نزل هداج و جلس على طرف السياره و جلس جنبه مصلح : واضح شموخه و كبريائه على الحزن و انه يبين حزنه بيبهذلنا ، لكن دواه عندي
مصلح فز بحذر لما اختل توازن شاهين لثواني و توقفت خطواته وهو يحاول يستجمع ثباته و استكمل خطواته للباب و دخل البيت : الله يعنيه ، تصفقت بوجهه من كل الجهات ، غصنه و صقره و سيف
-دخل شاهين و شاف أريج اللي عقدت حواجبها بخوف على شاهين لما شافت وجهه و سرعان ما اتجهت له تحضنه بقوه وهي تمسح على ظهره : شاهين !
أبتعدت بذعر و احتضنت بيدينها وجه شاهين وهي مدركه ان مستحيل شاهين ممكن يحزن على موت خالد لدرجة هذي : وش صاير لك ؟ من وصلك للحاله هذي !
حضنها شاهين وهو يمسح على شعرها بحنيه و يُقبل رأسها و يحاول يهدأ من روعها و كان مُجبر يتمثل بالهدوء : اهدي ولا تخافين ، مُجرد تعب بسيط
كمل وهو يبتعد عنها و ألتفت يده حول أكتافها وهم يصعدون الدرج : أمي و البنات وين ؟
أريج استند براسها على كتف شاهين
و يدها من خلفه و تحجرة الدموع بعيونها لأنها ادركت ان فيه شيء صاير لـ سيف و عقلها بالثواني هذي يصور لها أسوء الإحتمالات : كلهم بغرفة ماما
توقفت خطوات شاهين عند باب مزنه وهو يشوف تجمعهم بالغرفة ، تقدم بخطواته وهو يسلم بصوت مسموع و الكل ألتفت له يرد السلام و أبتعد عن أريج و سرعان ما أسترق النظر لـ أفنان اللي انتبهت لملامح وجه شاهين و همست بصوت منخفض يحمل كم هائل من الخوف : سيف !
جابر و مزنه بنفس النبره و بنفس اللهفه و الخوف وهم يناظرون من خلف شاهين يبحثون عن إسراء اللي كانت بالنسبه لهم ضلع : إسراء وينها ؟
غمض عيونه لثواني و شد على قبضة يده و رجع يناظرهم بهدوء : اختلفنا على موضوع سيف و تعاظم الزعل بينا و سافرت لبيروت لفتره
جابر وهو عاقد حواجبه بصدمه و تقدم له و فتح يدينه بشرهه : و خليتها تسافر و ما منعتها ! اعنبو دارك هذي سواه تسويها ؟
جابر صد عن شاهين بغضب منه و من سيف وهو يسحب جواله يبي يحجز رحلة لبيروت : غربلتوا كنانيني لا بارك الله فيكم ، لكن انا اعرف كيف ارجع كناين جبار للبيت ، و كل وحده فيهم معزّزة و مكرّمة و انت و أخوك تطلعون تشوفون لكم بيت تسكنونه لما ترجع لكم عقولكم و تعرفون ان بنات الناس ماهي بلعبه عندكم
صيته ضربت يدينها فبعض بحسره و لمعت عيونها : يا حسافة كناينك يا جابر ! و يا كبر حسافتي على إسراء النسمه البارده ، الحين من يضحكني و يوكلني فُستق ؟
كملت وهي تلف على عفراء اللي شهقت بصدمه ولا ردت على صيته : يعني هو طلقها الحين ؟
مزنه قامت من السرير بصدمه و يدها على صدرها بخوف على إسراء و صدمه من شاهين لأنها تعرف انه مستحيل يسويها : وش حدك على الرّدى ؟ و انت منت برّدي ؟ ليه تترّدى مع بنت الناس كذا و تستغني عنها !
شاهين ميل راسه بغضب و غمض عيونه لثواني من لوم الكل وهم يعتقدون انه متعمد يتركها ، و كان واقع ما بين نارين ، نار فُراق إسراء و نار نقله لخبر وفاة سيف ، حاول يهدأ و تنهد بصوت مسموع و رجع يناظرهم و تجاهل اسألة البنات عن إسراء و صدمتهم : ما ترّديت معها ولا انا رّدي يوم أخلي حلالي و استغني عنه ، لكن هذا الحل الأفضل حالياً ان نبتعد كم أسبوع لأن وجودنا مع بعض بيزيد جروحنا و لا راح تخمد نيرانا اللي لازالت تشتعل بسبب حرب انتصرنا فيها بعد ما هدينا ضلوع بعض و تعادلنا و اقمنا العدل و كل واحد أخذ ثاره من الثاني و انتهت حرب ما أقمناها بإرادتنا
أفنان تحجرة الدموع بعيونها لأنها مركزه بكلامه : كيف تعادلتوا ؟ كيف كل واحد أخذ ثاره ؟
الكل ألتفت على شاهين لما جلس على ركبتينه و تحديداً قدام مزنه اللي جلست على السرير
و تسارعت ضربات قلوبهم بشكل جنوني من تساؤلات أفنان اللي فتحت عيونهم على كلام شاهين ، تقدم جابر بحذر وهو يقفل جواله
-شاهين مسك يدين امه وهو يُقبلها و لمعت عيونه بخفه وهو يناظرها و يحاول يبعث بداخلها طمأنينة هو كان مفتقدها و أكثر من يحتاجها
و انقبض قلب مزنه و ادركت حقيقة شيء بيقوله شاهين و ذرفت دموعها لما ناظرت عيون شاهين : انا و انتي ندري ان الدنيا ماهي بدار بقاء و ان كلنا فيها ضيوف نمشي على أقدار كاتبها رب أرحم مني و منك ، و احياناً نسمع أخبار توقفنا و تخلينا نراجع انفسنا و تعلمنا نتمسك بالله اكثر
قاطعته مزنه و سحبت يدينها من شاهين وحطت يدينها على وجهها و تعالت شهقاتها و غمض شاهين عيونه لما تحجرة الدموع بعيونه من قسوة شهقات أمه و ظلت يدين شاهين على رجول امه وهو يرتب عليها بخفه : سيف يطلبكم الحِلّ ، توفى اليوم بسوريا بالتفجيرات لما كان يهرب
تعالت الشهقات من الجميع و بالأخص من عفراء اللي ركضت له برجاء وهي تجلس عنده و من بين دموعها و لازال داخلها متأمل و متمسك بأمل ضعيف : شاهين مستحيل كيف وصل لسوريا ؟ ، يمكن ما مات يمكن انه
قاطعها شاهين ما يبيها تتعلق بأمل بيجرحها أكثر من حقيقه راح تتقبلها و تتشافى منها بشكل أسرع من رفضها للواقع وهو يمسح دموعها و سحبها لحضنه و كأنه يحاول يضمد جروح ما كان بختياره يستبب فيها : تأكدت مليون مره من الشباب اللي وصلوا لي الخبر
تعالت شهقات عفراء بحضنه و ألتفت شاهين وهو عاقد حواجبه و عيونه تبحث بخوف على أريج و على صدمتها لأنها الأصغر سناً ، فتح لها يده الثانيه و اتجهت له أريج ترتمي بحضنه و دموعها بللت صدر شاهين ، بينما أفنان اللي انهارت بصمت و انسحبت من الغرفه و يدينها على فمها ، بينما جابر ذرفت دموعه بغزاره وهو يجلس جنب مزنه يحتضنها و يمسح على ظهرها و كأنه يحاول يخفف من علو شهقاتها : أذكري الله ، هذا درب كلٍ ماشي عليه
-بعد مرور ساعتين كامله طلع شاهين من غرفة مزنه بعد ما تأكد انها هدأت و بعد ما تطمن على خواته ، اتجه لدرج ينزل بخطوات ثقيله وهو يفتح أزرار ثوبه العلويه و سحب له سيجاره يشغلها ، لكن توقفت خطواته لثواني لما شعر ان الدنيا بدأت تدور فيه و مسك طرف الطاوله لثواني يحاول يستعيد ثباته و استكمل خطواته للخارج وهو يسحب كم هائل من الدخان ، و ما إن شاف جلوس متعب على طرف السياره وهو متلطم بشماغه و يناظر الأرض و من يمينه مصلح و يساره هداج أدرك انه عرف ، تقدم لهم لما تعالت الأصوات من هداج و مصلح لما انتبهوا لوقوفه و عيون شاهين على متعب : عظم الله اجرك ، مأجورين إن شاء الله
-
" اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
رفع راسه متعب و اعتدل بوقفته وهو يتقدم لشاهين و حضنه وهو يرتب على ظهره
يعزيه ، و دخل متعب يتطمن على أهله بينما شاهين اختل توازنه للمره الثالثه وهو يشعر برتجاف أطرافه لكن لازال صامد و سحب له سيجاره ثانيه لكن تقدم هداج وهو يسحب منه بكت الدخان بعنف و يدعس عليه برجله بغضب من وضع شاهين و قسوة حتى على نفسه : يخرب بيت ابو هالدخان اللي تعامله معاملة الماء ، رئتك لو لها لسان دعت عليك
كمل وهو يأشر على الباب بعصبيه من عناد شاهين و تمسكه بقوته اللي اصبحت ما تشيله وهو يشوفه كيف يكبت حزنه بجوف صدره و يرفض ينهار أمام مصلح و هداج بسبب شموخه اللي واقف مثل الجدار : رح لبيتك و ارحم نفسك من هالعذاب اللي تعيشه ، ترا ما راح تنهار الدنيا ولا راح ينكسر شموخك اذا بينت حزنك و عشته ، مات صقرك قدامك و كتمت غضبك و صدت إسراء عنك و اخفيت حزنك و مات أخوك و دموعك فجرت محاجر عيونك تبي تنزل لكن حضرة شموخك
قاطعه شاهين وهو عاقد حواجبه بهدوء و تكلم ببرود و خوف على هداج و فتح علبة الماء له : اهدأ لا يرتفع ضغطك و تطيح علينا نفس أخر مره
أخذ هداج علبة الماء يشربها و أشر لمصلح بعيونه على شاهين لما صد ، بينما مصلح كان يشوف كيف تحجرة الدموع بعيون شاهين و تقدم له يمد له علبة الماء اللي كانت مفتوحه : خذ أشرب و رح لبيتك ارتاح من امس ما نمت كأنك متعاطي
شاهين نفث دخانه وهو يشرب الماء دفعه وحده و كأنه يتمنى من الماء تطفي نيران صدره و رفع حواجبه برفض : ما أقدر اترك أهلي
هداج تنهد بقلة صبر : أهلك ماهم بحاجتك الحين ، ارحم نفسك و رح البيت
ما رد شاهين و جلس على طرف سيارته يلتقط انفاسه و مرت فتره قصيره و هداج و مصلح يراقبون كيف تضعف عزوم شاهين بالتدريج و كيف بين اللحظه و الثانيه يمسح وجهه يحاول يقاوم النوم اللي داهمه فجاءه و سيطر عليه ، قام شاهين من مكان يبـي يتطمن على مزنه و كان على وشك يسقط لكن فز له مصلح يمسكه و تكلم شاهين وهو عاقد حواجبه من منظرهم قدامه : مصلح الظاهر جاني هبوط
هداج شغل السياره وهو يفتح الباب الخلفي : اركب اركب
شاهين ابتعد بصعوبه عن مصلح و كانت خطواته صعبه وبسبب ضعف جسده : ماني رايح مكان و تارك أهلي
تعاونوا مصلح و هداج عليه و اجبروه بركب السياره و سقط جسد شاهين بالمرتبه الخلفيه بضعف و اتجهوا لبيت شاهين و كان طول الوقت يكرر إسم إسراء و يسأل عنها بوسط كلمات غير مفهومة و يتكلم عن بيروت ، ألتفت له هداج وهو عاقد حواجبه و تحسس عُنقه و جبهته و كان أشبه بالنار و ادرك ان حرارته مرتفعه : من يوم بديت تهذري بأسمها و بطيفها و انا دراي إن حرارتك مرتفعة
مصلح ناظر شاهين بالمرايه و حرك راسه برفض و حزن و ما إن توقفت السياره داخل بيت شاهين و نزلوا شاهين بحذر من السياره ، و ما إن نزل ابتعد عنهم بصعوبه و اختل توازنه وهو متجهه للبوابه و ذرفت دموعه وهو يناظر بُعد البوابه و كانت اشبه بالسراب و الحلم البعيد وهو ما بين الوعي و اللاوعي و يشعُر بثقل خطواته اللي ما كانت تسعفه بإنه يوصل للبوابه : اتركوني أروح لـ غصني اكيد انها مستوحشه لحالها ، الله يخرب بيت شموخي و هالحرب اللي جردتنا من انفسنا
اتجه له هداج وهو يسحب شاهين من عضده و اتجه للبيت : إن رحت لها الحين تطلقتوا
دخلوا البيت و طلعه هداج لصاله اللي فوق و كان هداج متعمد يحسس شاهين بالضعف علشان يتنازل عن شموخه و يعيش حزنه لكن محد كان متوقع ان انهيار شاهين بيكون بالطريقه هذي لما اختل توازنه و سقط على الأرض بكامل ضعفه يُعلن استسلامه لحزنه و لمشاعر فقده لـ سيف و إسراء اللي كان يكابر فيها رغم انه يرفض مُكابرته لكن ما كان بإرادته انه يكبت مشاعره و حزنه لأنه اعتاد يكون دائماً بوجه المدفع و يتصدى لكل شيء ممكن يصيب أهله و لا عنده فرصه يبين ضعفه او حتى حاجته لراحه ، و لا كان متوقع ان شعور فقد إسراء لأخوها بالسوء هذا و ان بيكون عمق جرحه بقدر عمق جرحها ، هو عارف بقرارة نفسه ان اللي سواه عدل لازم يُقام بالطريقة هذي تحديداً و بأرض سوريا كا رد اعتبار لحق عبير اللي كانت وحيدة امها و حق خليل اللي كان وحيد أخته و رغم انه ما قتل سيف بنفسه و لكن هيأ الأسباب لموت سيف بنفس الطريقة اللي هيأها سيف لغيره ، عقد حواجبه مصلح لما شاهين استند ظهره على الجدار و يدينه على راسه و كيف دموعه بللت وجهه بطريقة صعقت مصلح وهو يشوفه كيف يحاول شاهين يكتم شهقاته ولا توقع ان شاهين بيستسلم بالسرعه هذي لحزنه و ينهار أمامهم بصمت ، لكن هداج كان متوقع لأنه وفر لشاهين كل السُبل اللي تضعفه جسدياً و نفسياً و مخلي عقله بين الوعي و اللاوعي بحيث انه ما يقدر يتمسك بشموخه ، مسك معصم مصلح لما كان بيتقدم لـ شاهين بقهر يقومه عن الأرض لأن مصلح كان يشعر ان صدره بينفجر بقهر على شاهين ولا كان راضي يشوف شاهين بالضعف هذا : ادري انك منقهر عليه لكن اتركه يعيش حزنه ، مساندتك له حالياً بتضره ما راح تفيده
كمل هداج بنرفزه من معتقده : و بعدين انا بفهم معنى الرجوله عندكم ايش ؟ ان الواحد ما يصيح ولا يعيش حزنه و ينهار بوفاة أحد عزيز عليه و يكبت مشاعره و يبين انه حجر و ما تأثر علشان والله الناس ما تنقد عليه و بكذا تصفقون له على رجولته و انه فعلاً رجال !
كمل هداج : استوعبوا انكم اوادم و ان الرجُل مهما بلغ من قوه و جبروت إلا ما تجي لحظه تنهد فيها حصون قوته و شموخه
مصلح عقد حواجبه بغضب وهو يأشر عليه لما شاهين قام و اختل توازنه و اتضح لهم وجه شاهين الأحمر و كانت دموع شاهين اللي متحجره بعيونه تمنع رؤيته الواضحه : انت ما بقلبك رحمه ؟ ما تشوف وضعه ؟
ركضت سجى بهلع لما اختل توازن شاهين بسبب ضعف جسده من الحراره و من حبة المنوم و سقط على الأرض و لازال يقاوم و قام من جديد و رفض مساعدة سجى له و كان يبي يتجه لمكتبه يحجز تذكره و تكلم بثقل صوته : اكيد انها تحترق من نيران صدرها ، لازم أرجع و اقولها ان تعادلنا و انها اخذت ثار اخوها
سرعان ما تقدم له مصلح وهو يرفعه من عضده لما اختل توازنه و تمسك فيه شاهين بكل قوته يستند على مصلح وهو يشعُر ان الدنيا تدور فيه و يشعُر ان كل خطوه اثقل من الثانيه : تكفى يا مصلح احجز لي ، قوتي ماهي قادره تساندني
سجى عقدت حواجبها وهي تشوفهم يسحبونه للغرفه و دفعوا شاهين بخفه على السرير يبونه يستسلم لنوم بينقذه من بشاعة واقعه ، بينما سجى تقدمت تاخذ العلامات الحيوية و تفحص حرارته وهي تسأل بشكل متكرر و مصلح و هداج متجاهلينها : وش صاير ؟ يعني تفرقوا ؟ كان يحبها ؟ ولا بس مُعجب فيها ؟ اساساً ما ادري على وش طاير فيها ، لا جمال ولا اخلاق
كملت وهي تحقن شاهين بـ إبره و لا إيرادياً ابتسمت بخفوت : بيطلقها صح ؟ اساساً كنت عارفه من اول يوم شفتها فيه انها ما تصلح له و ان مافيه توافق فكري بينهم و نهايتهم واضحه
كملت وهي تقوم و ترمي الأبره على الطاوله و لازالت مستمره تتكلم : بيتطلقون صح ؟ هو بيروح هناك علشان يطلقها ؟ انا اشوف ان شاهين يستحق وحده أفضل منها و من مصايبها لأن ما لقى من وراها إلا الشقا و الهم
مصلح قاطعها بنرفزه و ناظرها بحقد و غضب وهو عارف غايتها : ريحي ملائكتك حتى لو طلقها والله ما راح ياخذك لو تطيرين بين السماء و الأرض ، و بعدين هو ما ضحى التضحيات هذي كلها و كان بيقصنا كلنا بسبتها علشان يتركها بارده مبرده و ياخذك ، لذلك ارتاحي شاهين لـ إسراء و إسراء له يعني لا تحاولين تدخلين بينهم علشان ما تسمعين شيءٍ ما يسرك ، و ادعي ربك إسراء ما تسمعك و تكويك بنيرانها
كمل بنرفزه من كلامها على إسراء : و مره ثانيه حشمي الحرمه و ثمني كلامك و لا عاد تتكلمين و تغلطين عليها
هداج عقد حواجبه بصدمه و ابتسم بستنكار من دفاع مصلح عن إسراء و كيف رفض فكرة ان إسراء تكون لغير شاهين رغم انه كان اكثر واحد يكرها و مأيد فكرة انفصالهم ، ضحك هداج بخفه وهو يحرك راسه برفض و صدمه
و تكلم بصوت منخفض : الظاهر ان سحر إسراء مر عليه
-بجهه ثانيه تحديداً بيروت و بعد مرور وقت طويل و تحديداً الساعه 6:00 مساءً -
كانت جالسه بالصاله و تحرك بأطراف أصابعها شعرها المبلول بشرود و هدوء تام بعد ما كانت راح تنفجر لما صحت الصباح و ايقنت ان جوزيف حابسها بالبيت و كأنها سجينه ، لكن ! وحدتها و جلوسها بمفردها و تحديداً مع نفسها طوال الساعات هذي من غير اي شيء ممكن يشتتها ، اجبرها تسمع صوت افكارها و تغوص بأعماق نفسها و كأن كل ساعه مرت عليها تجبرها تتوقف و تراجع نفسها و افعالها و تحلل كل لحظه ، و كل خِلاف كان بينها و بين شاهين ، وهي تحاول تفهم كيف وصلت للمرحلة هذي و كأن جلوسها بمفردها بمثابة طوق نجاه من الغرق بوسط الكم الهائل من الأحداث اللي ما توقفت من وقت خروجها من سوريا ، ألتفتت بهدوء للباب اللي انفتح بخفه و شافت كيف جوزيف دخل راسه من خلف الباب بحذر و خوف لأنه شاف رسائلها و وعودها و تهديدها بإنها راح تقتله اذا شافته بسبب حبسه لها ، بينما جوزيف ناظر الطاوله اللي قدامها وهو يشوف صينية منائيش باللبنة و الزعتر و مُختلف الأجبان و انواع الزيتون البلدي ، اشرت له إسراء بهدوء : تعال ماراح اسوي لك شيء
جوزيف دخل بحذر و عيونه تناظرها بتفحص خوفاً من سكينها : بيشرفيك ، ما حتعملي إشيء !
إسراء اعتدلت وحطت رجل على رجل وهي قاصده رسائلها له : والله ، ادخل و عليك الأمان ، اساساً كانت لحظة غضب و تهور
جوزيف جلس قدامها برتياح و اندفع على الأكل و كان على وشك يغص : شو صار تحتى تكوني بكل هالرواء و الهدوء ؟ و انتي من على بكرة الصبح عم تبهذليني و بدك تئتليني ، اتصل عليكِ شاهين و حكالك ترجعي لألو ؟ او حكالك انو بدوا يجي يعتذر ؟
إسراء ألتفتت تناظر الشباك ببرود شخص ادرك انه استنزف طاقته كلها و ابتسمت بسخريه و غرور : نجوم السماء أقرب له من إني ارجع له ، و بعدين انت الظاهر ما تعرف شاهين ! على بالك انه بيتنازل عن شموخه و يجيني ! شاهين بالنسبه له كسرة رجوله أهون عليه من كسرة شموخه و أعتذاره لي
جوزيف كح بقوه وهو يضرب صدره : لكن ! شو صار ؟
إسراء مدت له علبة الماء : ما صار شيء ، لكن الظاهر ان جلستي بالبيت خلتني اراجع حساباتي و ألتفت لنفسي الضايعه وسط المعمعه
استنكر جوزيف وضعها و عقد حواجبه : اخيراً صِحي عئلك و بدك تتركي سيف و قتلك لألو !
إسراء رفعت حاجبها برفض : لا طبعاً ، لكن أبي استجمع نفسي و اوهمه إني تركته علشان يطلع لي اذا كان في بيروت او يرجع من سوريا اذا كان فيها
تنهدت بصوت مسموع وهي تتكتف و ما استنكرت كلام جوزيف لأنه يعرف توتر علاقتها بـ شاهين : المهم ! دور لي على وظيفه ، عياده ، مخبز او صالون اللي يصير اهم شيء وظيفه
جوزيف سكت لثواني وهو يناظرها بعدها اتجه لغرفته يجيب لها الجريده اللي مسجل فيها انواع الوظائف و بدأ يقولها عن الوظايف اللي يعرفها و كانت برواتب مختلفة ، لكن إسراء رفضت لأن لها رأي أخر : عمو إسماعيل وين ؟ فاتح له مخبز جديد من وراي ؟ صح ؟
جوزيف ابتسم بخفوت وهو منزل راسه يناظر الجريدة و ما انتبهت له إسراء و حرك راسه بالإجاب : إي عن جديد بالضيعه ياللي هون و بيشرفي لو بتشوفي هالمخبز تحتى يطيروا عئلاتك ، إشيء مرتب على الأخر ، و ما كان بدي إحكيكِ من اول ما وصلتي لأنو حكى لكل أهل الحاره ما يحكوا لأليك هو وين تحتى ما تجي لعندوا
إسراء اتسعت عيونها بشغف من جديد و اعتدلت بهتمام و ارتسم على ثغرها ابتسامه بسيطه لأنها بتلحق عمو إسماعيل و ترجع لها صباحاتها الرايقه اللي كان فيها اكبر همها هوشتها معه على العجين و الفرن : هو صاحب الفرن ؟
جوزيف رفع نظره لها وهو يشوف الشغب بعيونها و بنظراتها و ابتسم لأنه يعرف الى اي درجة هي شغوفه على محارش إسماعيل : لا ، هيدا الفرن إلو قصه طويله كتير ، سمعي تحتى إليك
بدأ جوزيف يقولها ان اصحاب المكان من دولة خليجية و ان المكان هذا إفتتح من كم شهر و ان إسماعيل يدور على موظف يساعده لكن الموافقه على التوظيف تجي عن طريق العائلة ، و كان يسولف لها عن العائلة هذي بينما إسراء ابتسمت بوضوح و شغف انها تتعرف على العايلة : وش شروطهم و كيف اتواصل معهم ؟
جوزيف فتح جواله : ما تعتلي هم راح حاكي اصحاب المكان تحتى تتوظفي عندون ، و ما إلون شروط مُحددِه لكن ياللي بعرفوا انو بدّون حدا يكون سعودي او خليجي يمسك إدراة المكان مشان هيك ما سمحوا لـ إسماعيل يكون المدير و يوظف ياللي بدوا
إسراء ناظرته ببتسامه و فرح لأنها راح تكون مديرة إسماعيل اذا توظفت بعد ما كان مديرها و ضيقة عيونها بخفه وهي تشوفه يكتب بالجوال : طيب ! بالنسبه لأرباح الفرن كيف راح تكون ؟ كم نسبتنا منها ؟ و السكن بيكون علينا و لا عليهم ؟ و كم تبعد الضيعه عن بيروت ؟ و كم ياخذون على بال ما يردون عليك
قفل جواله وهو يناظرها : الأرباح ما بعرف عنا إشيء تحتى يردوا علّي ، و السكن بدوا يكون على اصحاب المكان من غير ما تدفعوا إشي بس بشرط ! تكون ارباح الفرن عاليه كتير و وقتها راح يتنازلوا عن حق اجار السكن
إسراء عضت طرف ثغرها بحماس و شماته وهي تتخيل شكل إسماعيل إذا شافها و ألتقطت صحن الفُستق تاكل حبات الفُستق بتلذذ وهي مبتسمه و غارقه في بحر افكارها ما بين سيف و ما بين إسماعيل : ياليت بس ! لو تضبط و تكمل فرحتي و أقتل سيف ، بس ماعليه ! بعطيه الأمان و اعرف استدرجه للموت برجلينه
-بعد مرور اربع أيام و كانت اشبه بغفوة طويلة وسط ضجيج العالم ، قضتها إسراء في بيت جوزيف اللي ما طلعت منه إلا مره وحده تشتري فُستق و قهوة تركية ، و كانت غارقه بهدوئها و أفكارها و كانت بالنسبه لـ إسراء اشبه بمرحلة التشافي وهي عارف بقرارة نفسها مقدار حاجتها بإنها تبقى لوحدها بعيد اشد البُعد عن الناس ، و ما كانت تشوف جوزيف بحكم انه ما كان يجي البيت أبداً ، و ما إن جتها الموافقه على الوظيفه ، اتجهت تجمع اغراضها و ما كانت الأيام هذي بالنسبه لـها مُجرد عُزله عن العالم و لكن كانت تشوفها بمثابة إعادة بناء لنفسها
-لكن بالنسبه لـ اهل شاهين اللي انتهت ايام العزاء بالنسبه لهم و كانت أبرار أغلب وقتها عندهم و اوهمت عيالها انه عزاء خالد خوفاً على مشاعرهم رغم معرفتها انهم ما كانوا فاقدين سيف لحد اللحظه هذي ولا سألوا عنه بقدر ما كانوا يسألون عن شاهين ، بينما شاهين اللي ما قدر يحضر العزاء ولا كان يعرف من حضر و من غاب بحكم انه كان طريح الفِراش بـ بيته بسبب الحراره اللي هدت كل ما تبقى له من قوه و لا كان واعي بكل اللي يصير حوله و كان هذيانه بـ إسراء له النصيب الأكبر بكل مره يصحى فيها و كأنها بالنسبه له أخر أمل ممكن يتشبث فيه ، ولا كان فيه احد مهتم فيه إلا هداج اللي كان كل بين فتره و الثانيه يبدل الكمادات و يراقبه بصمت ، بحكم ان الكل كان منشغل عنه بالعزاء و ما بين مزنه و جابر
طلع وهو يرمي منشفة شعره على السرير و عاقد حواجبه وهو يكح بقوه و لازال يشعُر بتعب جسده و وقف قدام المرايه وهو يقفل ازرار ثوبه و ناظر هداج بالمرايه : صح النوم ! ، لا ماشاء الله حصان ما فيك إلا العافية
شاهين لف عليه وهو يحرك شعره المبلول : الحمدلله ، وش صار بالدنيا ؟ خلصوا عزاء ؟
هداج اتجه للباب يتبع شاهين لما طلع و كان شاهين بيتجه لبيت جابر يتطمن على أهله : رحمةٍ من ربي غبت عن الدنيا ولا تدري ارضك من سماك
فتح شاهين الباب لهداج بحيث انه يطلع اول و كمل هداج : ايه ، مخلصين عزاء من زمان
اومأ براسه شاهين وهو يتنهد و رمى المفتاح بالهواء لـ هداج يسلمه القياده لأنه يشعر ان لازال مُرهق و سرعان ما ألتقط هداج المفتاح و ابتسم بخفه يبي يحارش شاهين وهو متجه
لباب السياره : أنشهد إني اعرف اربي ، مو كنت تقول ما بعد تحرولت علشان أخلي أحد يسوق فيني ؟ وش تغير بعد ما خليتك تشوف
قاطعه شاهين و ابتسم بخفوت وهو يركب السياره : هداج ! تكفى مالي حيل و قوه على مُجادلتك
ضحك هداج بخفه و ارتياح على ابتسامة شاهين ولو انها كانت بسيطه و لحظيه
-بجهه ثانيه تحديداً لـبنان -
كانت واقفه قدام بيت جوزيف بتنورتها البيضاء و التوب الأسود و يدها على نحرها وهي تحاول تجرب صوتها و تتكلم مع نفسها و تتطمن على أحبالها الصوتية و عاقده حواجبها بخفه ، ناظرها جوزيف و ضحك وهو يحط شناطها بالسياره و اشر عليها بسخريه : مشان الله بيكفي جنان ، شو عم تعملي ؟
إسراء تنحنحت وهي تلبس نظاراتها من اشعة الشمس و تقدمت لشمس وهي ترفع يدينها و تتمد و مبتسمه بخفوت على اشعة الشمس اللي تحرقها : اجرب صوتي ، اشوف هو انا لحد الحين اقدر اتكلم ولالا ، لأن لي اربع ايام ما تكلمت مع احد و هذا بحد ذاته خوفني على نفسي
كملت وهي تستشعر و كأن اشعت الشمس تحيي أغصانها من جديد و ما تنكر شدة فرحتها بقبولهم لها بالوظيفه و انها بتروح تكتشف قرية جديده و الأهم انها تتشمت بـ إسماعيل
ضحك جوزيف على كلامها وهو يشوفها تتمدد : ما بدك نفلّ قبل ما تعتم الدني !
اتجهت له إسراء وهي تفتح شنطتها تتأكد من وجود فُستقها معها و ركبت السياره ، و كانت طول فترة الطريق تحاول تخمن اي قرية كانوا رايحين لأن جوزيف رافض يقولها اسم القرية ، بحكم انه يبيها تكتشف من نفسها
-بعد مرور عدة ساعات عقدت حواجبها وهي تنزل نظاراتها البيضاء و ناظرت اللوحه اللي تحمل اسم القرية اللي لطالما حلمت انها تعيش فيها بعيد عن ضجيج المدينة ، و ابتسمت بخفوت وهي عاقده حواجبها و استرقت النظر لجوزيف بشك لما توقفت السياره و ما بدر منها اي ردة فعل ، غير انها نزلت من السياره و نظراتها تتنقل حول المنطقه و لفت نظرها زاوية مُعينه و بعيده تضرب فيها اشعة الشمس على الموج و تكسره برقة ، مشت بخطوات هاديه و بشغف استكشاف و كأن صوتها الداخلي يقودها لجدار حجري او بالأصح ممر ضيق يقود للبحر من بين الجدران الحجرية ، اتسعت ابتسامتها و اقشر بدنها لما رجولها لامست الماء البارد و عقدت حواجبها من أشعة الشمس اللي ضربت على وجهها و صدرها و كأنها تبعث دفئ خفي بداخلها ، وقفت عند الجدار و رفعت يدينها لسماء و كأنها تسلم نفسها لنور و السلام اللي كانت تدور عليه من زمان ، و انكشف جُزء بسيط من خصرها و اتسعت ابتسامتها أكثر لما استشعرت و كأن نسيم الهواء عرف طريقة و لقى عند خصرها مو بس مرور و لكن لقى رقصة
رفعت راسها لسماء وهي مبتسمه و تنهدت بصوت مسموع : يمكن العوض ما يكون دايم على هيئة اشخاص ، ممكن يكون على هيئة حياة وردية و بيئة أفضل !
قطع حديثها صوت جوزيف وهو يناديها بخوف ولا كان يعرف وين اختفت فجأه ، سرعان ما نزلت يدينها وهي تسحب التوب للأسفل و رفعت تنورتها بحذر عن الماء و ركضت تطلع من الممر ، و ألتفت لها جوزيف لما تكلمت : جيت
وقفت عنده و يدينها على خصرها و ناظرت البحر على بُعد مسافه و اطالة النظر بالقوارب البسيطه و اليخوت الموجوده وهي مدركه انها تبع تُجّار و ما تخص أهل القرية و انتقلت نظرتها تحديداً للبيت و المطعم اللي كان من أشهر المطاعم الموسمية بـ لبنان سبب إقبال الناس و السُياح للقرية بحكم انه يضم أعظم الطُهاه و الخبازين من مختلف الجنسيات ، اطالة النظر بالمكان وهي تتذكر كيف كانت تحاول تقدم عندهم على أمل تنظم لفريقهم الضخم و العالمي لكن كانوا يرفضونها بسبب خبرتها البسيطه بفرن عمو إسماعيل مقارنة بخبرتهم و دراستهم رغم انها ظلت تحاول بكل مره الى نقلوا من المكان بسبب انتهاء الموسم ، و انتقلت نظرتها للمحلات الصغيره و البسيطة بأثاثها و الموجوده على يمينها و بعيده عن البحر وهي متأكده ان المخبز و مكان شغلها بيكون بواحد من المحلات هذي ، عقدت حواجبها بضيق و صدت عن المحلات الكئيبه لأن طموحاتها كانت اكبر و ما تتسع بالمخابز الصغيره ، صدت عن الواقع تعطيه ظهرها و لفت تتأمل أحد أحلامها من بعيد لدقايق طويله ، لكن قطع تأملها صوت الشناط اللي ينزلها جوزيف و لفت عليه و حطت يدينها على خصرها وهي تناظر المحلات بتمعن و تشوف كيف كانت تحتاج كم هائل من التغيير على أمل انها تحوله لمكان يشع بالحياة : مع إني توقعت ان بيكون المحل افضل ، لكن يبدوا إن في رحلة طويلة بتغير المكان
كملت وهي تأشر على المحل : لأن لو كملنا فيه وهو كذا الزباين بيجيهم اكتئاب وهم ياكلون عندنا
قاطعها جوزيف وهو يحاول يكبح ضحكته : من كل عئلك بدك تغيري إشيء بالمكان ؟
لفت عليه إسراء وهي تقلد نبرته : و انت من كل عئلك بتفكر انو فيه زبون بدوا يفوت على فُرن متل هيك !
جوزيف أشر لها بعيونه بتجاه المطعم اللي قدام البحر : بس انا بحكي عن هيدا المكان
لفت إسراء تناظر بتجاه البحر و عقدت حواجبها و نظراتها تتنقل بينهم : ما فهمت ؟
جوزيف اتسعت ابتسامته و اشر على المكان : هيدا مطرح شغلك ، و هونيك بدك تعيشي
إسراء تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني و رجعت بخطوه على وراء و يدها على قلبها بصدمه : تمزح صح ؟ تبي تضحك على حسابي انا و أحلامي ؟ ترا اعرف حركاتك
كملت وهي تتقدم له بخطوة و تأشر بتجاة البحر : جوزيف امانه ، لا تبنيني و تهدمني بثانيه و لا تخليني ارفع سقف توقعاتي و يطيح علي
كملت وهي تشبك يدينها فبعض برجاء لأن تحقيق أمنيه مثل كذا كان شيء شبه مستحيل : صدق هذا المكان اللي بعيش فيه ؟
جوزيف ضحك على صدمتها : و حياتك هيدا الحقيقه ما عم بتضحك عليكِ
سكتت لثواني و يدينها الثنتين على قلبها و انتقلت نظرتها للمكان و استوعبت للحظه ، صرخت إسراء بعلو صوتها بفرحه و مسكت تنورتها بكِلتا يدينها وهي تركض بتجاه البحر و المطعم و لا كانت مكترثه بالرمال اللي تغوص رجلينها فيه تاره و لا بالهواء اللي يطير اطراف تنورتها و خصل شعرها ، تعالت صرخات إسراء و ضحكاتها تتناثر بالأرجاء و ما توقفت خطواتها الى ان وصلت للمطعم وهي تنادي إسماعيل بعلو صوتها وهي جاهله كيف كان جوزيف يركض خلفها وهو يصورها بالخفا و يضحك ، إسماعيل فز بذعر وهو ينفض يدينه عن الطحين : يا دلي ! بيشرفي إجت
ما إن طلع لها إسماعيل بستعجال نطت بوجهه و فتحت يدينها بغنج و كأنها تخوفه و تفاجأه وهي تضحك : سبرايز ، تررااراا ، انا جيييت !
لكن للحظه وحده لما تمعنت فيه و شافت كيف كان صابغ شيبات لحيته بالأسود و خصل شعره بالاشقر الفاتح و كيف كان فاتح ازار قميصه السماوي من الأعلى و كان مُختلف تماماً عن إسماعيل اللي تعرفه ، ضحكت إسراء بعلو صوتها و تعالت ضحكاتها بشكل جنوني وهي تضرب يدينها فبعض تحاول تسكت نفسها لكن خانتها رجولها و جلست على الرمل وهي تضحك بشكل هستيري و بشماته أشفت غليلها ، رغم ان إسماعيل كان متنرفز من ضحكها العالي إلا انه ما قدر يخفي اتساع ابتسامته على ضحكتها و منظرها و كيف كانت جالسه على الرمل و يدينها على بطنها و كانت وجناتها حمراء ، كحت إسراء بقوه من فرط ضحكها و مسحت دموعها وهي تأشر على ستايل إسماعيل و جوزيف و لا إيرادياً تكلمت باللهجة اللبنانية وهي تعتدل بجلستها و رفعت راسها تناظرهم : يا دلي ! يا دلي شو هيدا ! ، يخرب بيتكون و بئطع عمركون على هيك منظر
كملت وهي تناظرهم من فوق لتحت و غمزت لهم : والله يا فلوس الخليجي نظفتكم بس سبحان الله تبقون عيال فقر مهما تنظفتوا
سكتت لثواني وهي تناظر نفسها و ما ان تمعنت و تخيلت شكلها ضحكت بعلو صوتها و سقطت على الرمل وهي تعالت ضحكاتها بشماته على نفسها : يا كبر شماتي على نفسي اذا لحقتكم و صرت نفس ستايلكم اول ما أخذ راتبي من الخليجي ، انا عارفه إني بصير اردى منكم بالستايل على كثر شماتي بخلق الله
ضحك جوزيف بعلو صوته : بيشرفي مجنون هي البنت
كملت وهي تقوم و تنفض يدينها عن الرمل و غمزت لـ إسماعيل بخبث و تحايل و ضحكت بعلو صوتها وهي رافعه راسها لفوق و رجعت تناظره بسخرية : على بالك بتفتك مني ! و تسرق حلالي و نصيبي و تستفرد بالفرن لوحدك ؟
كملت وهي تأشر عليه بسبابتها و تعالت ضحكاتها بشماته بشكل هستيري وهي تحرك يدينها بطرب : إني لك من الشماتين يا عمو إسماعيل ! ، وش شعورك و انا مديرتك و المكان كله تحت إشرافي و كلمتي هي اللي تمشي و غصبٍ عنك !
إسماعيل حط يده على صدره لما شعر انه انكتم من استفزاز إسراء : بدا تجلطني ، ياربي انا شو عملت تحتى تبعت لإلي هي !
كمل إسماعيل وهو يحاول يكسبها : سمعي و حاج تتضحكي ، بدنا نحكي بإمور المخبز بجدية تحتى ما نصفى على الحديد و انتي ما بتعرفي تديري المكان ، إتركي إدراة المكان لألي بس أسمك
قاطعته إسراء و اتسعت ابتسامتها بنتصار و ميلت راسها تناظره بشماته و تمعن و صفقت بيدينها و كأنها تصيحه : ياحجي ! صحصح و استوعب ان زمن حكمك انتهى و تبخر
لفت تناظر الأرجاء وهي مبتسمه لكن خفت ابتسامتها لما انتبهت لجوال جوزيف و رجعت تناظر إسماعيل لكن لازال بالها مع جوزيف ، مدت كف يدها لـ إسماعيل : يلا يدك على حق الأجار لشقتك و عمارتك المشؤومة و راتبي من الفرن و حقي بمبيعات منائيشي الخاصه
إسماعيل ناظرها بصدمه وهو متوقع انها نست : ولو يا إسراء ! نحنا عشرة عمر ما بيناتنا هيدا الحكي
إسراء حركت راسها بنزعاج من موضوع جوزيف : إلا بينا و نص ، و الحين ابي حقي ولا بطردك نفس ما كنت تهددني قبل على كل كلمه و الثاني اقولها لك ، تقول بطردك و بطردك
صد إسماعيل بنرفزه وهو كان ناوي ياخذها بالكلام الزين علشان يسرقها و ما يعطيها حقها : يخرب بيتيك ! ما نسيتي !
ناظرت إسماعيل لما دخل و لفت على جوزيف و حطت يدينها على خصرها و ميلت راسها بخفه تناظره بحده ما قدرت تتمالكه بخوف على نفسها لانها ما تعرف غاية جوزيف : لـ مين تصورني !
جوزيف ارتبك وهو يقفل جواله : ما كنت عم صورك
إسراء غمضت عيونها لثواني بنرفزه ولا خطر على بالها شاهين ابداً و كانت تتصور و تتخيل كل انواع الخطر بحيث انها تقدر تحمي نفسها : على بالك ما كنت فاطنه لك و منتبهه لكل حركاتك بالجوال و مُراسلاتك من اول ما وصلت ! ، اعترف جالس تصورين لأي كلب فيهم ؟ النقيب ولا رئيسك ولا لتاجر هنا بيغرقك بالفلوس على حسابي انا
جوزيف انصدم و اتسعت عيونه بصدمه : إسراء شو هيدا الحكي ! ، وحياتك ما صورتك مشان هيك
إسراء رجعت تناظره و مدت يدها : عطني جوالك
مد لها جوزيف الجوال خوفاً من شكها فيه و انها تفهمه غلط ، و سحبت الجوال بنرفزه وهي تدخل الصور و تشوف كيف كان مصورها
و موثق فرحتها و صدمتها من اول ما ركضت للمطعم و كيف كانت تتشمت بـ إسماعيل ، ارتفعت حواجبها بغضب و صدمه وهي تحذف الفيديو و تتأكد ان مالها صور ثانيه و جوزيف يشُعر ان ضغطه نزل خوفاً من انها تدخل على الواتس و تشوف رسايله مع شاهين و بعض من صورها ، تكلم جوزيف بنبرته الهاديه يحاول يبعد الشبهات عنه : ما صورتوا إلا تحتى تبئ ذكرى لإليك ، ما منشان شيء
بينما إسراء طلعت من الصور و هي تناظر الواتس لثواني و رغم ان في شيء بداخلها يدفعها تدخل لكن احترمت خصوصية جوزيف و ما حبت تتعدا حدودها أكثر ، رجعت تمد له الجوال و تقدمت له بغضب و رفعت سبابتها له بتهديد لأن اقشعر جسدها بريبه من جوزيف : بغض النظر عن نيتك اذا كنت صادق ولالا ، لكن اقسم بمن أحل القسم يا جوزيف لو تراود لك نفسك تستغفلني و تستدرجني لكلابك القذره أمثال النقيب و سيف ، والله لا أقلب حياتك فوق تحت و احرقك و انت حي
كملت و بلحظة وحده وهي ما تعرف ايش اللي دفعها تحتمي فيه رغم انها لا تزال غضبانه منه : لا تعتقد إني وحيده و إن ما خلفي جبل يهد ضلوع صدرك لو تأذت شعره مني ، على بالك ان خِلافاتي و بُعدي عن شاهين يعني إني ما اهمه و إني اذا اشتكيت له ما راح ياخذ شكواي بعين الإعتبار ! و اذا تضررت ماراح يوقف معي ؟ و يجيك بظرف ليلة و ضحاها ! و ينهي حياتك بدقايق ؟
جوزيف عقد حواجبه بصدمه وهو يحاول ما يبتسم و قاطعته بنرفزه من الخوف اللي تسلل لقلبها قبل لا يتكلم و أشرت عليه بتأكيد : بلغ كلابك ان مالهم علي درب طالما انا بذرى شاهين
صدت عنه وهي تمسح وجهها بغضب و اتسعت أبتسامة جوزيف رغم انه ما كان فاهم بعض الكلمات لكن شعر ان فيها مدح لشاهين و سرعان ما رفع جواله يصورها "صوره "بالخفا و قفل جواله وهو يحاول يكبح ضحكته من انها تكشفه ، تقدم لها وهو يفتح بكت الدخان و سحب لها سيجاره و رفعها بحيث انها تاخذها : ولو ! يا سوسو ، رواء ما بدا كل هالأد ، شو كلابك ما كلاب ؟ و حياتك ماشي من ياللي بتفكير فيه صح
كمل وهو يشوفها ما خذت السيجاره وهو يعرف كيف كانت تدخن كل ما عصبت : هل بتهدأ اعصابك و بتعرفي انو كل هيدا الحكي و العصبيه سببها انو ما دخنتي اليوم
حطت يدينها على خصرها و نظراتها تتنقل بين السيجاره و بين ملامح وجهه وهي تشوف الفرق الشاسع بينه و بين شاهين و تتذكر مواقفها مع شاهين بألمانيا و كيف كان شاهين يحاول يمنعها بكل مره و يبين لها حجم الذنب اللي وقعت فيه و كيف كان يحاول يقتلعها من وسط الغلط بغض النظر عن نفسه ، و بالمقابل تتذكر كيف كان جوزيف أحد أسباب وقوعها بالتدخين لما كانت بعمر صغير بالمستشفى عند خليل
و منهاره بحديقة المستشفى بخوف على خليل و كيف جاء جوزيف بلحظة ضعف وهو يعتقد انه بيواسيها بسيجاره و بالفعل خذتها إسراء ، كانت تشوف و تقارن بينهم و بين طريقة شاهين بأحتواءه لها بألمانيا لما انهارت من بُكاءها و تبحث بشوارع برلين عن دخان ، لكن استبدل شاهين حاجتها لتدخين ، بحضن و قُبل تضمد جروحها ، غمضت عيونها لثواني بنزعاج من ذكرى شاهين و حركت راسها بنزعاج ترفض نزيف جروحها بحنين لشاهين تحديداً و لأول مره ما تخشى ذكرى خليل بقدر ما تخشى ذكرياتها مع شاهين ، فتحت عيونها و سحبت السيجاره ترميها على الأرض بإهمال : عمر المواساه و تهدأت النفس ما كانت بالتدخين ، انا عارفه انك وقعت فيه بعمر صغير و بسبب قسوة الحياة و اوقعتني معك فيه ولا اقدر احملك الذنب لأن كنا كلنا بعمر صغير و نحاول نتشبث بأي شيء ممكن ينقذنا من حزننا
كملت وهي تناظره بهدوء : لكن الحين ! بلومك و بحملك الذنب لأنك كبير و عارف حجم الذنب اذا عاملة اي وحده كانت بعمري الصغير بنفس ما عاملتني و خليتني اطيح بطريق التدخين ، لا تحمل نفسك ذنب اكبر ولا تخلي بنات صغار يطيحون بالتدخين بسببك
جمدت ملامح وجه جوزيف بصدمه من كلامها و كانت بمثابة الصفعه اللي صحته من غفلته ، صد عنها وهو متجه لسياره يجيب اغراضها : بدي جيب اغراضك تحتى فلّ من هون
اطالت النظر فيه لثواني و لفت على إسماعيل اللي مد لها الفلوس بعد ما حسبها : تفضلي هول كل ياللي سرقتون منك
خذت الفلوس وهي تحسبها من جديد
-بجهة ثانية تحديداً الخُبر -
نزل من السيارة مع هداج و دخل من البوابة وهو حاط يدينه بجيوبه و مشي بخطواته الثقيله لكن توقفت خطواته لما شاف أبرار طالع من البيت و معها عيالها و كانت منزله راسها تكلمهم
نواف عقد حواجبه بزعل : ماما ليه تكذبين ! كل يوم تقولين بكره يجي ، و يجي بكره و عمو شاهين ماجاء
نور تكتفت بزعل و توقفت خطواتها : عمو شاهين راح مع خالة إسراء بس انتي تكذبين ؟
لمى ناظرت أبرار : شفنا عمو متعب كل يوم بس عمو شاهين ؟
أبرار لفت عليهم و مسكت حواجبها بتعب : تبوني اروح له البيت ! وش اسوي ؟ اكيد انه مشغول و بيجي بكره
انقبض قلب شاهين لثواني وهو ينتظر سؤالهم عن سيف و نظراته تتنقل بينهم ، لكن سرعان ما ابتسم بتزيف وهو يحاول ينظّم تنفسه السريع لما حس ان الاكسجين انعدم من المكان و نزل لمستواهم وهو فاتح يدينه بترحيب و كأنه يتمنى يخبيهم بجوف صدره لما تعالت صرخاتهم بفرحه وهم يركضون له و ارتموا بحضنه بقوه و رجع شاهين على وراء بخفه وهو يمثل انه تألم : لا غش ! اختفيت عنكم اسبوع و صرتوا اقوياء كذا ؟
تعالت اصوات ضحكهم بشكل واضح وهم يدفعون انفسهم على صدره اكثر و سقط شاهين بخفه على وراء و جلس على الارض وهو مبتسم بخفه ابتسامة تزيف مُجبر يمثلها لما تكلمت نور وهي تدور على نفسها و توريه فستانها : عمو شوف الفستان اللي شريته لي من زمان !
قاطعها نواف وهو يمسك ذقن شاهين و يلفه بتجاهه : و انا شوف ثوبي اللي فصله لي عمو متعب
لمى عقدت حواجبها بزعل : و انا محد جاب لي شيء !
شاهين عقد حواجبه بخفه وهو يسحبها لحضنه و يُقبل خدها و تسللت يده ترفع سلسالها الذهب اللي كانت لابسته : افاااا ! يا لمى ! و سلسالك اللي اخترته انا و انتي ؟
لمى حركت عيونها بستحياء وهي تمثل الزعل و تناظر نور اللي جلست على رجل شاهين الثانيه و حضنته : بس انا ابي فستان مثل نور
شاهين أشر على خشمه : بس هذا اللي تبينه ! أبشري على خشمي
بينما أبرار لمعت عيونها بخفه وهي تشوف حنية شاهين تحديداً اللي تضاهي حنية جابر و متعب على عيالها و كيف كان رغم غيابه المتقطع عنهم إلا انه كان بمثابة الأب لهم رغم وجود سيف لكن ما كان فيه أحد قادر يعطي عيالها الحنية اللي يحتاجونها و يسمع لسوالفهم و طلباتهم وهو بعز انشغاله إلا شاهين لأنه عارف تقصير أخوه معهم حتى بالسمع ، بينما شاهين كان جالس على الأرض يسمع سوالفهم عن الايام اللي راحت تمشي مثل النهر ، يضحكون و يطلبون و كان يترقب ذكرهم لـ سيف في اي ذكرى لكن ما كان له ذكر ، ما يدري اذا نسيانهم لسيف ! كان ضماد لقراره ، او لأن قسوة سيف عليهم خلتهم ما يعتبرون ان بيوم كان لهم أب ! ، شاهين مسح على رأس نواف بحنيه و ضرب كف يده بكف يد البنات ولا كان قادر يردهم و يكسر بخاطرهم : خلاص تم ! ، خلوني بس اتطمن على جدو و جدة و نروح المكان اللي تبونه
قام شاهين و ركضوا عيال أبرار بتجاها ، مر من عندهم شاهين : مساك الله بالخير يا أم نواف
أبرار : مساك الله بالنور
-بعد مرور وقت طويل وتحديداً بمنتصف الليل ، كان جالس بسيارته بحكم انه ما يبي يضايق ليلى داخل البيت ، و كان مشغل لمبة سيارته الداخليه و حوله ملفات و اوراق كثيره تخص قضية غيداء و كان متربع على كرسي السياره وهو يسمع تسجيلات غيداء للمره الألف لسبب يجهله و كانت غيداء متعمده ما تقص الجُزء اللي فيه سطام كان يناديها بأسم حبيبتي و كيف كان يعاملها برقة و غاية غيداء تُثير غيرة متعب عليها لأنها شافت كيف بدأ متعب يصد عنها بالتدريج ، لكن عقد حواجبه وهو يشوف سيارة داخله من البوابه ، اعتدل بجلسته و طفى اللمبة الداخلية وهو يناظر خروج ليلى بجلالها اللي كان نازل عن شعرها وهي متجهه لسياره بخطوات سريعة و مبتسمه بلهفه
أنتقلت نظرته من ليلى الى السيارة اللي توقفت بداخل البيت و عقد حواجبه بترقب و نرفزه و ما كان قادر يفسر سبب نرفزته ، لما ليلى كانت تضحك وهي فاتحه يدينها تترقب نزول الشخص من السيارة ، رمى الملف من حضنه بنرفزه مُشوبه بغيره و كان على وشك ينزل يشوف مين الشخص هذا اللي دخل بسيارته لداخل البيت ! ، فتح باب السيارة و كان على وشك ينزل لكن توقف و جمدت ملامحه وجهه لما شاف عبدالرحمن نزل من السيارة و معه أكياس و ما عرف سيارة عبدالرحمن لأنها جديدة ، قفل الباب بهدوء وهو يشوف كيف ليلى حضنت عبدالرحمن بلهفه وهي تضحك لما كان عبدالرحمن يُقبل خدها وهو حاضنها بشوق : اقسم بالله إن البيت ماله طعم ، والله يا انه كئيب بشكل مو طبيعي لأن مافيه احد يرفع ضغطنا بأحلامه و يخلي سالفتنا تقلب هوشه
ضحكت ليلى بصوت مسموع و ابتعدت عنه و حطت يدينها على خصرها بدلع وهي تحرك عيونها تمثل عدم الاهتمام و انها ما فرحت بكلامه : الحين عرفتوا قيمتي ! لما اختفيت عنكم فتره !
كملت وهي تناظره : اعترف إني وحشتك أكثر من عبلتك يا عنتره
عبدالرحمن عقد حواجبه بخفه و حط يده على قلبه وهو يمثل ان اغمى عليه و رجع يستند بظهره على السيارة : محد يوصل مواصيل عبلتي بالحُب و الشوق لا انتي ولا عشرة من اشكالك
كمل وهو يرجع يعتدل و كمل بمزح و قصر صوته بحذر : لدرجة إني احتمال أطغى بحُبي لها و أحبها اكثر من أمي و أبوي
ضحكت ليلى بصوت مسموع وهي تحرك يدينها برفض و صدمه و تحاول تمنعه يكمل : لا لا ، هذا عقوق ماهو بطُغيان حُب
كملت وهي مبسوطه على حالة الحُب اللي يعيشونها أفنان و عبدالرحمن و اتسعت ابتسامتها : اصبر بس خلني ألقى مجنوني ، و بقفل ملفك انت و عبلتك بالحُب من شدة حُبه لي ، و اراهن انه بيحبني أكثر من حُبكم لـي
عبدالرحمن اتسعت ابتسامته و عقد حواجبه بغيره على ليلى وهو يسحبها لحضنه و يُقبل رأسها : يخسي هو و وجهه ، مافيه احد يوصل
لدرجة حُبي لك
متعب اتسعت ابتسامته لاإيرادياً و كأنها أعتراف صامت ، و عيونه ما انزحات عن ليلى لثانيه وحده و كأنها بالنسبه له المنظر الوحيد الجدير بالنظر رغم انه يجاهد نفسه و يحاول يغض البصر عنها بحكم ان الجلال كان نازل عن راسها و اكتافها لكن ! ما قدر ينزل عيونه عنها ، ، وهو يتأمل ضحكتها اللي نثرت ورد على صدره اليأس و الغارق بالحزن من جهة سيف و غيداء ، تنهد بصوت مسموع وهو يستند بيدينه الثنتين على الدركسون و استند ذقنه على ظهر يدينه وهو يناظرها و كأن ليلى سرقته من عز حزنه بسبب العزاء و من ضغط شغله الى حياة أُخر ما كان يشوفها و يحس فيها إلا لما يشوف ليلى ، اتسعت ابتسامته وضيق عيونه بدقة يحاول يكتشف سبب سعادتها لما شهقت بفرح وهي تشوف الأكياس و نطت على عبدالرحمن اللي سرعان ما مسكها وهو يضحك ، ليلى رجعت خصل شعرها وراء أذنها و اتسعت ابتسامتها لأن مساعد و عبدالرحمن مستحيل ينسون اليوم اللي مخصصته ليلى لطقوس السوشي وهي تناظر عبدالرحمن اللي اتجه لسيارة ينزل باقي أكياس السوشي : جبت لك انتي و البنات مع إني ادري ان مالهم نفس ياكلون ، عسى الله يصبرهم
كمل وهو ينزل باقة ورد كبيره يحاول فيها يغير نفسية أفنان : إلا صح ! أفنان صاحيه ؟
ليلى اتسعت عيون بنبهار وهي تناظر باقة الورد و أبتسمت : لا نايمة ، بس انا و عفوري و أريج و غيداء صاحين
عبدالرحمن ابتسم بتحايل : ياحبيبتي هي ، ما يصير اطلع لها دقيقتين و أرجع
كمل بطلب : بس دقيقتين والله بطمن عليها ، ما اقدر اصبر لصبح
ليلى سحبت باقة الورد منه و هي تاخذ الأكياس و ضحكت وهي تأشر بعيونها على البوابه : الخلا اقول الخلا يا عنترة زمانك
ضحك عبدالرحمن بصوت مسموع وهو متجه لسياره : الله يطيحك بيدي انتي و مجنونك بفترة الملكه علشان اعذبكم و تحسين بشعوري
ليلى اتسعت ابتسامتها بمزح : على اساس بابا حبيبي بيسمح لك تبعدني انا و مجنوني عن بعض !
بينما متعب ضحك بخفه لا إيرادياً و كأنه دخل بحالة اللاوعي وهو متعجب من تكرارها لمجنونها و كيف مُصره على رأيها وهو يجهل انها كانت مزحة من ليلى تستفز فيها دلال و عبدالرحمن ، بينما متعب كان مستمتع على الصُدف اللي تجمعه مع ليلى طوال الأيام اللي راحت و لقائتهم اليوميه بالصدفه و احاديثهم السطحيه اللي تتمحور حول العزاء ، كان متعب يشعُر انه واقف قدام شعور ما يعرف له أسم لكنه يعرف ما راح يطلع من اللحظه مثل ما دخل ، اتسعت ابتسامته أكثر و تكلم بلحظة اللاوعي : تجنن العاقل !
-ضحك عبدالرحمن وهو يقفل باب السيارة : يصير خير
بينما ليلى لفت متجهه للبيت لما طلع عبدالرحمن من البوابة و اتسعت ابتسامتها وهي تناظر باقة الورد و أقتطفت ورده باللون الأبيض من باقة أفنان و حطتها خلف أذنها ، و ما انتبهت لـ متعب اللي نزل من السيارة و اتجه لها بخطوات هاديه ، اتسعت ابتسامته على لطافة حركتها : بالجرم المشهود يا سراقة ورد المُحبين !
فزت ليلى بخوف وهي تناظره ولا توقعت وجوده و حاولت ترفع جلالها لكن زحمة الأغراض اللي بيدينها ما سمحت لها ، تقدم متعب و كان بينهم مسافه كبيره و بطرف أصابعه رفع جلالها على راسها لكن ! ما إن أبتعد عنها و ادرك اللي سواه ، انصدم و نقد على نفسه ، بينما ليلى كانت تناظره بصدمه ، متعب ضحك بخفه نتيجة صدمته من نفسه
وهو ما يعرف وش اللي قلب حاله : انا وش فيني ! اقسم بالله يا بنت مساعد انها ماهي بحركاتي
كمل وهو منصدم و يحاول يبرر لها موقفه و انحرج من تصرفه و انه قالها سراقه و كأنه يحاول يفتح معها حديث : يشهد علي الله إني ما قد كلمت بنت بالطريقة هذي او قربت منها بس مدري وش فيني معك !
كمل وهو يناظرها و عقد حواجبه بترقب : نقدتي علي صح !
ليلى تحجرة الدموع بعيونها وهي تحاول تكتم ضحكتها على كلامه و تبريره و نقدته على نفسه : اي بالله نقدت عليك
متعب ارتفعت حواجبه بخفه : حتى انا والله نقدت على نفسي
ضحكت ليلى بصوت مسموع لا إيرادياً على كلامه ، و ضحك متعب وهو يحرك راسه برفض ، رجعت تناظره وهي مبتسمه و ما تعرف ايش اللي دفعها تتكلم معه و عقدت حواجبها بخفه وهي تسحب الورده من شعرها : سوشي مُقابل انك تتستر على تُهمة سرقتي من ورد أفنان ! يا حضرة المحامي !
متعب اتسعت ابتسامته و عقد حواجبه بتفكير : لو قلتيها لي قبل كم شهر كنت بقولك انا مُحامي نزية لكن حالياً مع مصايب و قضايا العايله ! خلينا النزاهه ترتاح على رف المكتب علشان نكون أحد الأسباب اللي تجمع المُحبين
كمل وهو يحط يدينه بجيوبه و اتسعت ابتسامته أكثر وهو يناظرها بتمعن : بس سوشي هالوقت ! ، تستبدلينه بـ شاهي نفس الشاهي اللي سويته أخر مره قبل لا نروح المستشفى ؟ و نتمم صفقتنا ؟
ليلى اتسعت ابتسامتها و ضيقة عيونها بترقب و ادركت انهم بعد ما رجعوا دخل متعب المطبخ : كشفتك يا حضرة المحامي ، يعني تُقر إنك داخل المطبخ و مجرب الشاهي حقي !
متعب ضحك لأنه انكشف و شتت نظره عنها : غير صحيح المحامي ما يُقر بأقواله مهما كان ، هذي إدعاءات باطله
ليلى ارتفعت حواجبها بتكبر و ضحكت : دامك ما اعترفت و أقريت ان الشاهي حقي عجبك ، ما راح اسوي لك شاهي
-كانوا جاهلين إن غيداء تناظرهم من الشباك بحكم انها طلبت من أهلها تجلس عند البنات بحجة انها تواسيهم لكن غايتها تصنع فُرص لقاء بينها و بين متعب ، شدة قبضة يدها بقوه وهي تناظرهم بحقد و تشوف متعب لأول مره بحياته يتصرف بالطريقه هذي و يتكلم مع بنت ، لفت بغضب وهي بتتجه لهم و ما إن كانت بتنزل من الدرج إلا قاطعتها مزنة وهي تناديها : غيداء لا هنتي تعالي اقرأي لي وصفة العلاج هذا
غيداء : دقيقه بس و اجيك
مزنة قاطعتها وهي عارفه انها مقهوره من ليلى و متعب و عارفه بسالفة متعب و غيداء بحكم ان جابر قال لها بعد ما تأكد من شكوكه بـ متعب و كيف كان بينفطر قلب متعب على غيداء وهي ملاحظه و مدركه ملامح الحزن اللي مافارقت وجه متعب من زواج غيداء رغم تمثيله عليهم
إلا إن مزنه كانت كاشفته لكن ما كان بيدها شيء تسويه ولا بيدها علاج تداوي فيه ضريرين الحُب متعب و شاهين و لكن ! بالنسبه لها كان متعب أفضل حال من شاهين اللي كانت تشوف كيف كان مُرهق نفسياً و جسدياً رغم ان مظهره الخارجي كان هادي تماماً و ثابت أمامهم حتى بمواساته و احتوائه لهم ، لكن مزنه كانت تشوف الضياع بعيون شاهين و كأنه تايه بوسط بلد غريبه عليه ، وهي تعتقد ان اسباب جروحه سطحيه بقدر جروحهم لكن ما كانت تعرف انها أعمق من الظاهر و أعمق من قدرة عيونها على الإدراك
تكلمت مزنه بهدوء بحكم انها شافت متعب و ليلى من شباك غرفتها لما لفت انتباها صوت ليلى وقت ما كانت تضحك مع عبدالرحمن و خافت من حقد غيداء عليهم و انها ممكن تتكلم على متعب و ليلى بالسوء : تعالي و أنا أمك اقرأي لي نظارتي ما ادري وينها و لا لي خلق ادورها بهالليل الطويل ، و بعدين الدرج ماهو بزين لك و انتي بشهورك الأولى
غمضت عيونها لثواني بغضب وهي تعرف ان مزنه تقدر تقرأ من غير نظاره لكن حست ان مزنه تحاول تشتتها لأنها كشفت أمرها : أبشري
صدت مزنه و فتحت جوالها وهي ترسله : اترك بنت الناس تدخل لا يشوفكم احد بالمنظر هذا ، و اثقل معها لا تصير خفيف
-بينما متعب ضحك بخفه وهو يرجع يناظرها لكن عم الصمت بينهم للحظه و خفت ابتسامتهم وهم يناظرون بعض و كأنهم استوعبوا اللي يسوونه و كيف بلحظة غفله غرقوا في بحر ما يعرفون عمقه و كيف تعاملهم و سوالفهم طلعت خارج حدود المألوف ، تلاشت ابتسامتهم و نقدوا على انفسهم ، متعب تسارعت ضربات قلبه برتباك لأنه ادرك ان ليلى بدأت تخليه يتصرف بطريقة مُختلفة ما كان معتاد عليها أبداً ، بينما ليلى شتت نظرها برتباك و تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني يفوق متعب بمراحل و لا إيرادياً تكلمت بنبرتها الهاديه : انا لازم أدخل
صدت ليلى وهي تشعر ان قلبها بيخرج من مكانه و تسارعت خطواتها لباب البيت ، بينما متعب سرح لثواني بالفراغ وهو يحاول يستوعب اللي صار لكن قطع حبل تفكيره وصول رسالة مزنه اللي من قرأها تلخبطت كل خليه بجسده لأنه أدرك ان مزنه شافتهم ، رد عليها : يمه تراك فاهمه غلط كل ما في الموضوع إني كنت ابي اساعدها
بينما ليلى دخلت المطبخ و حطت الأغراض على الطاوله و سرعان ما رفعت يدينها لـ قلبها تتحسس ضرباته و هي تناظر الطاوله بصدمه : يخوف ! ليلى ! وش المشاعر هذي ؟
مسحت وجهها برتباك و ما كانت عارفه كيف تتصرف إلا انها تهرب ، خذت جوالها و ارسلت لمساعد : بابا حبيبي ! كلم ماما إني ابي ارجع للبيت بكره ، و قلها ان العزاء خلص من زمان و جلستي بالبيت معهم أبداً مو حلوه بحقي
قفلت جوالها وهي تاخذ الأكياس و طلعت للبنات
-بـــيـوم جــديــد تحديداً لـبنان -
فتحت جوالها تناظر رد أبرار اللي كانت تبارك لها بعد ما ارسلت لها إسراء صور البيت و الموقع و سألتها إسراء عن سيف لكن أبرار تجاهلة سؤالها ، رجعت تسألها إسراء من جديد و قفلت جوالها ، حطت جوالها على الطاوله و اتسعت أبتسامتها بحُب و لمعت عيونها بفرحة وهي تناظر أرجاء البيت اللي ساكنه فيه ، ما كان مجرد بيت ، كان حلم ترسمه فبالها من سنين و أصبح الأن واقع أمامها بكل تفاصيلها ، أبتسمت بخفه و اتجهت تكمل ترتيب أغراضها و كانت شبه مستقره وهي تتذكر كيف كانت ترسل لـ خليل صور البيت اللي تحلم فيه بكل تفاصيله من موقع البيت أمام البحر و المخبز على يمينها و على بعُد مسافة بسيطه عنها ، طبعة قُبلة على صورة خليل و فهد و بدأت تعلق الصور على جدران البيت وهي تشعر ان الفرحه تغمرها رغم معرفتها ان استقرارها مؤقت و انها ما تملك البيت لكن ما كانت مكترثه من شدة سعادتها ، و خلال فتره بسيطه انتهت ، و تقدمت لصاله تناظر الأرجاء و تتأمل للمره المليون ، وهي تشوف كيف كان البيت بطابع بحري يخطف القلب قبل العين ، انتقلت نظرتها للجدران اللي باللون الأبيض و تتوزع عليه لمسات من اللون الأزرق الهادئ و تزّينت جدران البيت بالشبابيك الكبيره و اللي كان مسودل عليها ستائر طويله باللون البيج الشفاف اللي يسمع لأشعة الشمس تنثر دفئها في كل زاوية ، و كانت الشبابيك مُطله على البحر و المخبز ، فزت بخوف وهي تركض للمطبخ لما سمعت صوت القهوه انتثرت على الفرن و كان للفرن نصيب من قهوتها التركية كالمعتاد ، طفت النار وهي تتنهد بصوت مسموع و ضرب الفرن بخفه : مُتلازمة مُشاركة الأفران بقهوتي لحقتني حتى هنا !
سحبت فنجال قهوة من الرف وهي تسكب قهوتها و اتسعت ابتسامتها بشغف و حُب على ريحة القهوة الممتزجه بريحة البحر اللي تسللت لها من باب المطبخ الخارجي ، خذت فنجالها و طلعت و سرعان ما الهواء طير الستاره البيضاء اللي على الباب و كأنها تسمح لها بالعبور بينما إسراء ابتسمت وهي تنزل بخفه و بغنج وهي ماسكه طرف فستانها الأصفر اللي تزين بوردات صغيره باللون الأحمر و كان فستانها من غير أكمام ، تكلمت لستاره تتشكرها : ميرسي !
ضحكت على نفسها و جلست على الكرسي الرمادي تتأمل الشروق بحُب و نسمات الهواء تداعب خصل شعرها وهي تشرب فنجال قهوتها بروقان و نظراتها تتنقل مابين الأشجار الخضراء اللي مغطيه المكان على يمينها و مابين أمواج البحر ، لكن خلال فتره بسيطه و ما إن انتهت من فنجال قهوتها فزت لما تذكرت انها من المُفترض تبدأ بعجن و تخمير عجينتها من الأن وتبدأ تخبز و تجهز الفطاير و المنائيش قبل زحمة الزباين ، ركضت وهي تلبس قبعتها البيج و خذت شنطتها القماشيه و طلعت من البيت وهي تركض لغرفة إسماعيل اللي كانت مُستقله عن البيت ، ضربت الباب عليه وهي تتكلم بصوت مسموع : يا عمو إسماعيل يلا تأخرنا
فتح الباب إسماعيل وهو يلبس جاكيته : الناس بتصبح أول إشيء
قاطعته إسراء وهي مبتسمه و عارفه انها بتكسب الرهان : اترك الصباحات على جنب ، نتسابق ! و اللي يوصل للمخبز اول يستلم العجينه و يعجنها و يختار هو اصناف الفطاير و الطرف الثاني ما يتدخل فيه ؟
إسماعيل لف يناظر الأرجاء و اتسعت ابتسامته لأنه يعرف انها تبي تتشمت فيه لأنه ولأنه كبير بالعمر و بيخسر ، ضرب كف يده بكف يدها وهو يستعد : ماشي متل ما بدك
استعدوا و رفعت يدها إسراء تمسك قبعتها خوفاً من انها تطير من الهواء و ما إن انتهوا من العد ركضت إسراء بتجاه المخبز وهي تصرخ و تضحك بعلو صوتها لأن الهواء كان يحاول يطير قبعتها و إسماعيل يركض من خلفها بصعوبه وهو يحاول يمسكها و لما حاول يمسك عضدها وهو متعمد يخوفها كانت تضحك بصوت اعلى خوفاً من انها تخسر ، صعدت على خشبة المخبز وهي تتنفس بسرعه و جلست على الكرسي وهي تناظر إسماعيل اللي يضحك بصوت مسموع عليها : انا فزت يعني ! ماراح تتدخل بكل الاصناف اللي اسويها ولا راح تعطي رايك بأي شيء
قامت تمسك يده بحذر لما صعد على الخشبه وهو يتنفس بسرعه : امري لله ما بيئيدي إشي اعملوا
اتسعت ابتسامتها بغرور وهي تناظر ارجاء المخبز و دخلت تبدأ شغلها
-بجهه ثانية تحديداً الخُبر و بعد مرور وقت طويل-
دخل و كان المكتب ساكن بس فيه ضجة ذكرياتها ، تقدم و ابتسم بخفه لما طاحت عينه على جوائزه و تذكر دخولها بالخفا و كيف كانت تتمصخر على جوائزه بالفروسية و بنادي الصقور ، و كيف كانت تقول انه فايز بدعوة والدينه او بالسحر ، كانت نبرتها الساخره تترد بأذنه ، اطال النظر بأرجاء المكتب و كأنه يشوفه لأول مره و بالفعل كان يشوف المكتب بنظرتها و بعيونها و ناظر تحديداً الطاوله اللي جلست عليها و رفعت رجولها و انكشف الروب عن ساقها و كيف رمت عليه حبة الفُستق لما أستفزها ، و لا إيرادياً انتقلت نظرته لطاوله اللي رمى فيها فُستق إسراء و ابتسم بوضوح لذكرى قربها منه بغضب تحديداً على الطاوله هذي ، كان مكتبه يعج بذكرياتها و بروحها و بحضورها الطاغي والمغرور ، بعبثها ، بضحكتها و بنظراتها اللي تسلب شاهين من روحه ، تكلم بهدوء وهو مبتسم بلهفة : حتى في غيابك لك حضور !
تقدم لطاولة المكتب و شغل الشاشات و جلس على الكرسي اللي تعود يراقب فيه المتهمين و المحكوم عليهم ، لكن هالمره ! ما كان يطارد دليل او يحدد موقع او يرسل مستندات مسروقه ، على العكس تماماً كان يطارد ملامحها ، نبرة صوتها ، ظلّها لو مر صدفة قدام الكاميرا ، كان تحول مُخيف من مُراقب مُحترف و صقر جارح يترقب وقوع فريسته من خلف الشاشات الى عاشق مُترقب و متلهف نظرة من محبوبته ، اشتغلت الشاشات و كانت كلها متعطله و تعكس شاشة سوداء دليل على ان كل الكاميرات اللي مركبها بأرجاء بيت إسراء كانت مُعطله ، اختفت ابتسامته و اعتدل بهتمام وهو يرجع بالتسجيلات الى ان دخلت إسراء البيت لأول مره وهي تناظر ارجاءه و تحديداً زوايا البيت برتباك و خوف و تبحث خلف اللوح و بالأبجورات الموجوده و ضيق عيونه بهتمام وهو يشغل له سيجاره لما إسراء سحبت عمو إسماعيل لوسط الصاله بعد ما كان يرتب معها أغراضها : عمو إسماعيل ! تتذكر مؤامرة الفطاير اللي قلت لي عنها ؟
إسماعيل عقد حواجبه بستنكار : إي ! شو فيّ ؟
إسراء حطت يدينها على خصرها وهي تناظر الأرجاء : قل وش ما فيه ! انا مو مطمنه يا عمو ، احس جوزيف مسوي مؤامرة ضدي مُخيفه أكثر من الفطاير لأن ! لها عيون و أذان
إسماعيل سرعان ما فهم عليها بإنها تقصد الكاميرات و اتسعت عيونه بصدمه وهو يناظر الأرجاء : مستحيل ما بيعملا ! بالنهايه هو منو شنتير و خبيث الى هي الدرجة
إسراء عضت طرف ثغرها بتفكير و عيونها تتنقل بين الزوايا : والله يسويها يا عمو ! ، انا اساساً من يوم رجعت و انا حاسه انه مو مضبوط
إسماعيل ناظرها : شو يعني مضبوط ؟
إسراء تكلمت باللهجة اللبنانية وهي تتقدم و تصعد على الكرسي لما لمحت شيء بالأعلى : يعني منو منيح ، و منو رجال و عئلاتو مانون سليمين تحتى توثق فيه و بتأمن نفسك عندوا
ابتسم شاهين بخفه على ذكرى مؤامرة الفطاير و هو يشوف كيف كانت مقتنعه فعلياً هي و عمو إسماعيل ان فيه مؤامرة ، ابتسم بوضوح لما أقتربت إسراء من الشاشه وهي تتحسس بأطراف أصابعها الكاميرا الصغيره و اللي ما كانت واضحه لكن ! لشدة تركيز إسراء و تفحصها للمكان انتبهت له وهو عارف انها لو ما شكت بجوزيف ماراح تعرف بوجود الكاميرات ، رفع سبابته يتحسس خدها لما أبتسمت بخبث و نصر لأنها كشفت مكان الكاميرا و نزلت من الكرسي وهي تأشر : شفت يا عمو ! والله إني كنت حاسه ان الشنتير جوزيف وراه بلاء
إسماعيل رفع عصاته بغضب وهو يضرب الكاميرا : الله لا يوفقك يا جوزيف على هيك عمله ، خيّـي ! ياأليل التربايه
ضحكت إسراء بصوت مسموع وهي ترتب على ظهر إسماعيل وهو يكسر الكاميرا : عاش جدو عاش اي حيلك فيه
وبدأو إسراء و إسماعيل يفتشون كل زاويه بالبيت و كل ما لقت كاميرا
صرخت بفرح و تعالت ضحكاتها بشماته لأنها كشفت خطت جوزيف وهي تعتقد انه عميل لنقيب ، بينما شاهين نفث دخانه ببطى و اتسعت ابتسامته وهو يشعُر انه بحالة هُيام فيها لما ميلت راسها بخفه وهي تناظر الكاميرا بخبث مُشبع بنتصار و شماته و ارسلت قُبلة صغيره بالهواء و ضحكت بصوت مسموع وهي تسمع شتائم إسماعيل وهو يكسر الكاميرات برجوله و رجعت تناظر الكاميرا و غمزت له كا رد اعتبار لعتقاد جوزيف انه يقدر يستغفلها و كان شاهين متعجب من قدرتها على الوصول للكاميرات رغم انه مخفيها بأماكن ما تخطر على بال أحد لكن ! أدرك انها كانت منتبهه له و تتعلم منه و لنباهتها حفظة الأماكن اللي يزرع فيها شاهين كاميراته علشان يتجسس لما دخلت مكتبه لأول مره و عرفت حقيقة شغله وشافت كيف كان يتجسس على المُتهمين من زوايا ما تخطر على بال احد : للأسف ما تقدر تمشيها علي و انا متربيه على يدين أعظم إستخباراتي و زوجة إستخباراتي على حافة الجنون بشغله
كملت و اتسعت ابتسامتها وهي ترسله قُبلة صغيره بالهواء و رفعت يدينها وهي تشد بقبضتها على الحديده : اتمنى لك حظ أوفر
ضربت الكاميرا بالحديده و انقطعت الصوره عن الشاشه بينما شاهين كان يشعُر ان قُبلتها اصابته في مقتل ،ابتسم بخفه و غمض عيونه لثواني لقُبلتها : يالطيييف ! ما أرق غصني حتى وهي بعز نيرانها
رجع يناظر الشاشات المُعطله وهو يعرف ان كل السُبل اللي كان عن طريقها يقدر يشوف فيها إسراء انقطعت ، اتصل على جوزيف بحيث انه يتسلل لبيتها و يركب كاميرا لكن جوزيف ما كان يرد عليه من أمس ، عقد حواجبه شاهين بشك و اعتدل وهو يشغل الشاشات من جديد و كان يحاول يخترق الكاميرات اللي موجوده بالشارع و بظرف فتره بسيطه قدر يخترقها لكن ! ما كانت الكاميرا قريبه من بيت إسراء لدرجة اللي يبيها شاهين ، تنهد بصوت مسموع وهو يناظر الشاشه بتفكير و انتقلت نظرته لساعه و تأكد ان طيارة أبرار هبطت على اراضي بيروت بحكم انه حجز لهم لما تأكد من أبرار ان إسراء ارسلت لها موقع البيت بحيث ان إسراء ما تشك فيهم ، و رغم ان أبرار كانت تحاول تنكر انها تتواصل معها و انها ما تعرف وين إسراء لكن صدمها شاهين لما قالها انه يعرف كل شيء عن إسراء و طلب منها ما تقول لها شيء و تروح لـ إسراء و تبقى معها خوفاً عليها من صدمتها اذا شافت فيديو سيف ، اتصل على أبرار اكثر من مره ولا ردت عليه و كان يعتقد انها وصلت لـ إسراء و مشغوله معها ، اعتدل وهو يفتح جواله و دخل على رقمها اللبناني واطال النظر فيه لثواني و ارسل لها فيديو سيف من غير اي كلمة إضافية ، قاطعه مصلح وهو يفتح الباب بقوه : شاهين اطلع بسرعه و قفل مكتبك ، متعب تحت و هداج يحاول يصرفه
قام شاهين وعيونه على الجوال و طلع وهو يقفل الباب وراء و قفل جواله و نزل لـ متعب وهو يشوفه يتناقش بنفعال مع هداج و قاطعهم شاهين : وش صاير ؟
متعب تنهد بصوت مسموع وهو ماسك البشت بيده اليمنى بحكم انه كان طالع من المحكمه بعد ما انتهى من جلسة غيداء الأولى و اللي كانت تقريباً شبه لصالحهم رغم خلافات فواز و ابو سطام امام الشيخ ، و تكلم متعب بعصبيه : الدنيا قايمه عليك فوق تحت بالشرطة من ناحية خزنه و عزام و من ناحية عمانها ، الله ياخذهم يحاولون يزيفون أدلة علشان يسجنونك و يثبتون عليك تهمة التستر و إخفاء الأدلة
كمل متعب وهو يناظرهم : و صارت هوشة حريم بالشرطة و فوقها العايله كلها عرفت بالسالفة و ابوي عرف و يستناك بالشرطة لكن وجهه يبشر بالخير ، ماهو معصب مره على اللي سويناه
شاهين ما اكترث بكل اللي صاير و ما سأل إلا عن شي واحد : اتركك مني ، ابي اعرف وضعها ممكن يوصل للقصاص ؟
متعب ارتفعت حواجبه بخفه : والله ما اقدر اوعدك او اقولك شيء الحين ، لكن كل شيء بيتضح لنا بمحاكمة بكره
هداج ضحك بخفه وهو يناظر عيون شاهين و عرف انه بحالة هُيام و انه شاف إسراء بالكاميرات و لا كان مكترث لنفسه : لا عز الله كدينا خير
كمل هداج وهو كل تفكيره بشغلهم بـ ألمانيا و هو عارف ان عروق قلب شاهين تتمزق على شوفة إسراء لكن كان يكابر بشموخه قدامهم و ابتسم بخفه وهو يتكلم بصوت منخفض : هذا لازم ترجده الحرارة مره ثانيه عند إسراء علشان تشوف صدق مشاعره اتجاها
كمل وهو يسأل نيابةً عن شاهين : و متى يرفعون عني و عن الشباب منع السفر ؟
متعب أشر عليهم و عقد حواجبه لأنه شاف فيديو سيف المُعدل و اللي عدل عليه شاهين و قص منه اشياء كثيره و ما ترك إلا الدليل اللي يثبت انه مات بأرض سوريا خوفاً من اي احد غير متعب يشوفه : انا وريتهم و قدمت لهم كل الأدلة اللي تثبت برائتكم من تهريب سيف ، لكن الإجراءات تاخذ وقت لما يتأكدون ، بس نقول ان شاء الله ان من هنا الى شهر او اسبوعين يرفعونه عنكم
كمل وهو يناظر شاهين : بس انت بالذات وضعك صعب لأن عندك قضيتين فا إجراءاتك بتاخذ اكثر من شهر لما نثبت برائتك و تنتهي مُدة الحُكم المفروضه
كمل وهو يناظرهم بحذر لأن الجلسه الأولى بتكون بكره : بس اهم شيء انتم مخفين الأوراق صح ؟ و متأكدين ان محد يدري إلا انتم ؟ لأن غلطه صغيره منكم بتنزلكم لسابع أرض و بتلحقون جدي
لا إيرادياً ابتسم بخفوت وهو يتذكر إسراء : جعل كل سنيني المقبله تفداها ، و إن لحقنا جدي علشان خاطرها فا هو مقدر و مقسوم
مصلح و هداج ناظروه بنفس النظره المعتاده ، و أشر هداج لـ مصلح ولأول مره هداج يأيد كلام مصلح : حلفت إن فلوس الشيخ تكون علي
مصلح قاطعه وهو يرمي شماغه على هداج : والله ما تسوق الريال ولا تسبقني على الأجر
ضحك شاهين بخفه وهو يحرك راسه برفض و ناظر متعب اللي عاقد حواجبه ولا كان فاهم عليهم و قاطعهم و وزع عليهم اوراق : اذا جاهزين خلونا نطلع لأنهم مسوين إستدعاء لكم ، ألتزموا باللي كتبته لكم و انتم تقدمون إفادتكم و ازهلوا الباقي ولا تحاولون تحتكون او تتكلمون مع أحد و انتبهوا لنظراتكم للخصم ، لأن أمة محمد كلها هناك و كلها تترقب اي حركة منكم
مصلح ضحك بخفه وهو يرفع يده و يرتب على عُنق شاهين من الخلف : اي ، ينتظرون رقبة ذيبان جعل اللي فبالي قبله
اتسعت ابتسامة شاهين وهو يضرب بقبضة يده بطن مصلح اللي تألم وهو يضحك : أعتق غصني من شر لسانك
هداج اتسعت ابتسامته وهو يشوف مصلح و شاهين يتضاربون بمزح و كل واحد يرجع الضربه لثاني الى ان قاطعهم متعب بضجر وهو يناظر الساعه : بتخلصون علينا انتم ! ولا امشي و دوروا لكم محامي ثاني
كلهم ناظروه وهم مبتسمين و عقد حواجبه شاهين وهو يتقدم له و اتسعت ابتسامته أكثر بتحايل و مزح و اشر بعيونه على هداج و مصلح : نسيت انك متورط معنا يا حضرة المحامي النزية ! و انك انضميت لفريقنا و صرت جُزء من اللعبه ؟
ضحك متعب وهو يحرك راسه برفض : غربل الله عدوكم انتم و قضاياكم اللي ما تركت فيني من سمعة المحامي النزيه شيء !
ضحك شاهين وهو يحضن متعب و يُقبل رأسه بحترام و تقدير و كنوع من الإعتذار : يشهد الله علي إني ماني راضي على اللي يصير فيك لكن ما اقدر أثق بمحامي غيرك
متعب أتسعت إبتسامته وهو يحضن شاهين و يرتب على ظهره بمتنان و كأنه يشد ظهر شاهين فيه لأن الكل كان ضد شاهين باللي يسويه : أحتزم فيني و أرقى سنود دامي وراء ظهرك ، و اذا على شغلي و سمعته ! الله يجعلها تفدى ماطى رجولك انت و غصنك
ضحك شاهين وهو يرجع يُقبل رأس متعب رغم ان متعب يحاول يمنعه بحكم ان شاهين الأكبر سناً ، مصلح لف يناظر هداج و غمز له وهو مبتسم و تكلم بصوت منخفض : تشوف اللي اشوفه ؟ تشوف التضاحيك اللي ما وقفت من طلع من مكتبه !
هداج اتسعت ابتسامته و ضيق عيونه بترقب لـ شاهين وهو يشوف تغير حاله اليوم ولو كان تغير لحظي ! لكن كانوا راضين فيه لأن بأيامه السابقه كان غارق بعمق حزنه و هواجيسه : اشوف ، اشوف ، انا لو داري إن وضعه بيختلف لدرجة هذي لأنه شاف غصنه الطروب كان وريته صورتها من زمان
-بعد دقايق بسيطه طلعوا متجهين لشرطة بعد ما اتصل العميد على متعب
-بجهة ثانية تحديداً لـبنان -
طلعت من بيتها بخطوات سريعة و بيدها سلة الليمون بحكم انها بترجع للمخبز و تجهز لزبائن ليموناضة ، ركضت بصعوبه من الرمل ، لكن فزت بخوف لما سمعت صوت صراخ ما كان غريب عليها ، لفت بتجاه اليسار و تحديداً بتجاه الشارع و ما إن شافت عيال أبرار بملابس السباحة و شافت أبرار بفستانها الأبيض و قبعتها الشبيه بقبعة إسراء و كيف كانوا يصارخون بفرحه و فاتحين يدينهم لـ إسراء و يركضون لها و كأنهم يركضون لحضن الأمان و كانت أبرار الأسرع خطوات فيهم ، صرخت إسراء بصدمه ممتزجه بفرح و سقطت منها سلة الليمون وهي تركض لهم و رافعه فستانها بحذر من انها تسقط مو من الرمل و لكن من شدة اشتياقها ، أتحدت أصواتهم و تعالت صرخاتهم و ضحكاتهم الى ان أرتموا بحضن بعض ، تحجرة الدموع بعيون إسراء و ضحكت بصوت مسموع من فرط شعورها وهي تشعُر انها حضنت وطن كامل ، و كأنها تحضن الأرض اللي فارقتها و القلوب اللي اشتاقت لها ، غمضت عيونها لثواني وهي مبتسمه و تستشعر دفئ حضنهم و كيف عيال أبرار ألتفوا حولها بكل براءة يزاحمون أبرار على حضنها لـ إسراء ، و كيف كانت أذرعتهم الصغيرة ملتفه حول خصر إسراء ، تعالت ضحكات إسراء لما تعمدوا عيال أبرار يسحبونها و يطيحونها على الرمل و سرعان ما هجموا عليها ، كان هجوم لطيف مليئ بالقُبل البريئة و الطفولة ، نور عضت خد إسراء بخفه و تحديداً مكان البلشر : انتي كيكة يا خالة ؟
تعالت ضحكات إسراء بشكل هستيري بحكم انهم كانوا ما بين يعضونها بخفه و ما بين يُقبلونها ، أبرار ضحكت بصوت مسموع و لمعت عيونها بحُب وهي تشوف الى أي درجة كانوا عيالها متعلقين بإسراء ، تقدمت تبعد عيالها و تحاول تنقذ إسراء اللي اصبحت تستنجد فيها : ياويلي ذبحتوا البنت ! لا تخلونها تندم انها ارسلت لنا موقع بيتها
بينما بعض الزبائن طلعوا على شُرفة المطعم بفضول لأصوات صراخهم و ضحكهم و كانت صحون المنائيش بيدينهم ، إسراء تمسكت بيدين أبرار وهي تقوم و تنفض ملابسها و شعرها عن
الرمل وهي تضحك بخفه و أبرار تساعدها و تحاول تعيد ترتيب فوضى عيالها و ابتسمت : شرايك بالسبرايز !
اتسعت أبتسامة إسراء بفرحه وهي ترجع تحضن أبرار : ما تتخيلين قد أيش فرحة بجيتكم ، بس كيف و متى امداكم تحجزون ؟
أبرار ارتبكت من سؤالها خوفاً من اكتشافها و ناظرت عيالها لما ركضوا للبحر و اصبحوا يلعبون قريب من الشاطئ و تحديداً قدام بيت إسراء و ابتعدت عنها و لفت بتجاه التاكسي اللي ينتظرها و لفت متجهه له تتهرب منها : اصبري خليني اجيب اغراضنا بعدها اقولك على رواقه
إسراء لفت بتجاه المخبز لما تذكرت و انتقلت
نظرتها لعيال أبرار : تمام ترا البيت مفتوح خذي راحتك ، و انا بشوف الزبائن
اتجهت إسراء تلتقط حبات الليمون و ركضت للمخبز لما شافت بعض الزبائن يطلعون مع إسماعيل بعد ما انتهوا من أكلهم و ابتسمت وهي تشوفهم ماخذين اكياس كثير دليل على انهم أخذوا منائيش إضافية ، وقفت عند طاولة أحد الزبائن اللي طلبوا ليموناضة و تشوف لما حطوا الحساب على الطاوله و رجعت لهم قيمة اكواب الليموناضة : بعتزر منكون كتير ، بعرف إتأخرت
قاطعوها وهم مبتسمين : ولو ! ما تعتلي هم ما زعلنا
كملوا وهم يرجعون لها قيمة الليموناضة : وهي مشان تأكدي إنوا ما زعلنا و بدنا نجي لعنديك من عبكرة الصبح و نشرب الليموناضة تاعيتك
إسراء ابتسمت برتياح لأنها كانت تعتقد انهم زعلوا من تأخيرها عليهم : يا مية أهلا و سهلا
طلعوا و انتقلت نظرتها للمخبز بشكل كامل بعد ما فضى من الزبائن و اتجهت تتأكد اذا باقي عجين و بدأت تسوي منائيش بأنواع مُختلف لـ أبرار و عيالها ، و بعد مرور فتره بسيطه و ما إن انتهت و تذكرت انها تحتاج لبنة و عسل لبكره ، خذت جوالها تبي تتصل على إسماعيل بحكم انه طلع يجيب النواقص ، عقدت حواجبها لما شافت رسالة من رقم غريب ، فتحت الرسالة و ما إن شافت صورة سيف و الخلفية اللي وراه ، علّقت عيونها على المسجد و على الزاويه اللي كانت تعرفها حق المعرفة ، زواية التفجير ، و زاوية الألم الوحيد لكن الأن أصبح الألم مُشترك بينها وبين شاهين ، انقبض قلبها و ارتجفت يدينها من رجفة انفاسها لما فتحت المقطع و هي تشوف كل شيء انعاد من جديد بأدق تفاصيله من المكان الى الحوارات و الإهانه اللي شهدتها على خليل و مزقت عروق قلبها ، لكن اليوم لوحت شمس العدالة بسمائها وهي تشهد على نفس النهاية بحضور سيف و كأن القدر قرر يعيد نفس المشاهد بإختلاف الأشخاص لكن هالمره مو متألمة على الشخص المتواجد أمامها ، رفعت على الصوت و كأنها تبي تغرق أكثر بصوت رجاء سيف و بصوت الألم وفي صدى خليل اللي ما مات بداخلها لكن رجع بصوت سيف ، بنفس الكلمات ، نفس الانكسار ، و بنفس الذُل اللي تشبع فيه تراب الارض هذي تحديداً ، كانت كل ثانية تمر من المقطع و تصف مقدار ألم سيف كانت بمثابة الضماد اللي ألتف على جروحها و كأن كل رجاء منه ، يخيط جرح مفتوح بداخلها بخيط العدالة ، كانت تشعُر بماء بارد انسكب فجاءه على صدرها ، ما كان ماء عادي ، كان ماء غريب يطفي النيران اللي حرقتها بصمت من شهور ، تحجرة الدموع بعيونها بشدة و عضت طرف ثغرها تحاول تكبح غصتها و شهقتها اللي تشعر انها بتنفجر بداخلها لو ما خرجت ، لأنها ما توقعت النهاية هذي أبداً
كانت تتوقع كل النهايات من القصاص اللي كانت معترضه عليه و رافضته رفض قطع لأنها ما تبي سيف يموت بالبساطه هذي ، لأنها تبي له الذل اللي عاشه خليل ، تبي له الضياع و الخوف اللي شافته بعيون خليل للمره الأخيره ، كانت تتوقع كل النهايات الغير عادله اللي ما تنصف جروحها و تطفي لهيب نيرانها على أخوها لأنها عارفه أن مافيه يد تساندها و تناصرها ، كانت تعتقد أن شاهين خاين و غدار ، و انه خان و طوى عهدهم ورماه مثل ما تُرمى العهود القديمة ، لكن طلع هو الشخص الوحيد اللي حفظ العهد يوم الكل نسى و أقام العدل و انتصر لها قبل لا ينتصر لنفسه و لنفوس كثيره ماتت و انظلمت بسبب سيف ، ذرفت دموعها و اختل توازنها وهي تمسك الطاوله و عيونها لاتزال معلّقه على الجوال وهي تشوف الألغام تفجرت وهي ترسم نهاية خليل بروح سيف ، كانت تعرف أن مافيه احد غيره يقدر ينتصر لها ، و أدركت أن اللي أرسل المقطع شاهين ، سقط الجوال من يدها و تعالت شهقاتها و ما أستوطن بالها إلا شاهين اللي كانت خايفه عليه من شعوره لأنها عاشت نفس الشعور و تعرفه حق المعرفة و عارفه بقرارة نفسها ان شعور شاهين باللحظه هذي أقسى من شعورها لأنه عاش فقد و صدمة ، ركضت بخطوات غير متزنه و شهقاتها تسابق خطواتها وهي تتخيل أسوء ردات الفعل اللي ممكن تصيب شاهين ، ركضت لـ أبرار اللي واقفه عند عيالها و تحديداً عند الشاطئ ، كانت تردد اسم شاهين و يدها على قلبها بذعر عليه ، شهقت أبرار و ركضت تمسك إسراء بحذر لما اختل توازنها : إسراء ! وش صاير ؟
إسراء تعالت شهقاتها وهي تحرك يدينها برفض و مغمضه عيونها بشده لما تخيلت بشاعة شعور شاهين و ذرفت دموعها بغزاره و يدها على قلبها : تكفين أبرار ، طمني قلبي على شاهين ، وينه الحين ؟ وش صار له ؟
كملت وهي ترجع تناظر أبرار و تمسح دموعها بمعصم يدها و برجفة صوتها : محد يقدر يحس بشعوره غيري
قاطعتها أبرار و أجبرت إسراء تجلس على الارض و تحديداً قدام البحر و كانت منصدمه من خوف إسراء و انهيارها على شاهين : أهدي أهدي ! سيف له تقريباً اسبوع ميت بس انتي تو تعرفين ، كملت وهي تمسح دموع إسراء : تطمني و طمني قلبك شاهين وضعه الحين افضل من الايام اللي راحت
إسراء ذرفت دموعها بغزاره و خانتها شهقتها وهي تمسك يدين أبرار برجاء : صار له شيء صح ؟ تدمر نفسياً و جسدياً ؟
أبرار حاولت تستغل الموقف لعلها تقدر تخليها ترجع لشاهين ، و ارتفعت حواجبها بخفه : والله الرجال اللي يشوفه من بعيد يقول انه على حافة الهاويه لدرجة انه ما قدر يحضر العزاء لأن ارتفعت حرارته و صار له أربع أيام ما يعرف أرضه من سماه
إسراء مسحت دموعها وهي تحاول تكتم شهقاتها لأنها كانت تعرف ان حرارته ما كان مرض جسدي بقدر ما كانت نيران صدره اللي انعكست على شكل حراره : أبي اسمع صوته ! أبي اتطمن عليه ، تكفين أبرار سوي اي شيء
أبرار ناظرت حولها بتفكير و انتقلت نظرتها لشمس اللي على وشك تغرب و رجعت تناظر عيالها و نادتهم بصوت مسموع لما خطرت على بالها فكره ، ركضوا لها : سمي يا ماما !
أبرار فتحت شنطتها و سحبت جوال نواف : ابيكم تكلمون عمو شاهين و تسولفون معه
بينما عيالها اول ما شافوا وجه إسراء سرعان ما جلسوا على رجولهم ببراءه و تحديداً قدامها وهم عاقدين حواجبهم بزعل و كانوا ما بين يحطون يدينهم الصغيره على خدها و ما بين يمسحون دموعها : ليه ياخالة ! ماما زعلتك ؟
نواف مسح عيون إسراء بحنيه : عيونك حلوه يا خالة حرام تبكين
إسراء ذرفت دموعها من فرط حنية عيالها و رفعت كفوف يدينهم اللي احتضنت وجها تُقبلها بحنيه و حضنتهم لدقايق طويله و هي تشعر بتزاحم اجسادهم الصغيره بحضنها ، أبتعدت عنهم وهي تمسح دموعها : تكلمون عمو شاهين علشان ؟
نواف أشر على خشمه يقلد شاهين : على قولة عمو شاهين ، أبشري بي ، على خشمي
أخذ جواله يتصل على شاهين من أحد البرامج بعد طلب من إسراء وهي تعتقد انها حذره و ذكية علشان ما يكشف انهم عندها بـ لبنان ، و اعتدلت إسراء بهتمام و عيونها على الجواله بلهفه و ترقب لصوت كان أغلى عليها من روحها ، بينما شاهين كان واقف بممر الشرطة ببرود و مبتسم بستفزاز يحاول يُثير غضب الخصم و اللي كانوا عمان إسراء ، كان مستند بعضده على الجدار بأريحيه و يلتقط حبات فُستق إسراء من جيب ثوبه الأمامي و ياكل بهدوء و بأعلى مراحل الروقان بسبب قرار أُصدر لصالحهم ، و انتقلت نظرته لـ تركي اللي تكلم بحقد : والله لنجيبها و نخليكم تتحسرون عليها ، و نخليك انت بالذات تموت برمضى شعورك و انت تشوف انهيار إسراء
اتسعت ابتسامة شاهين وهو يناظر تركي و عياله بسخرية و خبث : الله بسماه و انا ولد جابر ما تطولها و راسي يشم الهواء
كمل وهو يأشر بعيونه على محامي تركي و ماجد بستهزاء لأنه ماقدر يجيب دليل واحد ضد شاهين و الشخص اللي يدافع عنه بحكم ان هداج و شاهين كانوا حاسبين حساب كل خطوه بسبب خبرتهم و معرفتهم بالإجراءات و بحكم ان الشخص كان مساعدهم بأدق التفاصيل و مخفي الأدلة اللي مدعينها ضده : و أعلى ما بخيلك أركبه انت وهالمتدرب اللي جايبه
كمل وهو يتنهد ببرود : انا اقول احفظوا ما تبقى لكم من كرامة و انسحبوا لأن محد بقد صقور جابر
جابر ابتسم بخفه وهو يناظر شاهين بتفاخر رغم انه ما كان راضي عن اللي يصير لكن ما يقدر يوقف بوجه عياله و تحديداً بعد ما شرح له شاهين موقفه ، لف شاهين و ابتسم بفخر و ترقب لما شاف متعب طلع من الغرفة برفقة أحد الاشخاص بعد ما رجعوا من المحكمة وهو مبتسم بخفه ، مر من عندهم متعب و اتسعت ابتسامته : اجمع الشباب و تعالوا برا
رفع جواله شاهين لما اتصل و حطه مشغول لما شاف اسم نواف و اتجه لهداج و مصلح و جابر بستعجال يقولهم ، و اجتمعوا برا الشرطة و تحديداً عند سيارة شاهين ، كلهم لفوا على متعب اللي طلع من البوابه وهو يركض بعد ما كان يحاول يحافظ على الكاريزما داخل الشرطة و كان يركض بنشوة نصر وهو رافع الورقه وهو يقولهم الحُكم و تعالت صرخات الكل بشكل جنوني بستثناء جابر اللي ابتسم بخفوت وهو يناظرهم ، و يناظر شاهين تحديداً اللي انتصر بشق الانفُس علشان بس خاطر إسراء ، و كان شاهين الأعلى صوت فيهم وهو يحضن متعب و يربت على ظهر متعب بنشوة فخر و الكل رفع متعب عن الأرض بنتصار و ضحك متعب وهو يحاول يمسك شماغه اللي طاح ، أبتعد عنهم هداج و تعالت ضحكاته بشكل هستيري لما خطرت على باله فكره جنونيه و سرعان ما دخل يحجز تزامنناً مع وقت خروج الشخص ، بينما إسراء ذرفت دموعها بغزاره و خوف عليه وهي متوقعه اسوء ردات الفعل من شاهين و خذت الجوال بيدينها اللي ترجف وهي ترجع تتصل عليه و ما إن رد شاهين سرعان ما اعطت الجوال لنواف و تسلل لمسامعها صوته لما رد وهو يضحك : هلا يا عمو ! سَمْ !
نواف اتسعت ابتسامته : اهلين عمو شاهين
نواف أبعد الجوال و تكلم بصوت منخفض لـ أبرار : ماما وش اقول ؟
أبرار ناظرت إسراء اللي تناظر الجوال و تسمع صوت شاهين لما كان يضحك مع هداج و مصلح و يتكلم بنفس نبرة الشموخ اللي اعتادت عليها و بنفس تعاليه وهم يتكلمون عن شخص تجهله و اتضح لها انهم يشوفونه حالياً و تعالت ضحكاته مع مصلح : انا ما قدرت الحق اللي اغلى علي من روحي تبيني ألحق هذا ! يخسي و يعقب ما بقى إلا هو !
كمل شاهين وهو يرجع الجوال لأذنه ولا كان منتبه من شدة فرحته و بنفس الوقت بسبب وقوف الخصم أمامه وهو يشوفهم يصعدون بسيارة الشرطة : نواف حبيبي ! سَمْ وش بغيت ؟
جمدت ملامح وجه إسراء و ذرفت دمعتها اللي كانت متعلقه بلهفه لصوته و حنين و خوف على شاهين ، كانت مشاعرها ممتزجه بطريقة مُريبه ، عضت طرف ثغرها تكبح غصتها بصدمة من جملته وهي تعتقد انها المقصوده بالجمله هذي و شافت كيف كان غارق بعز جبروته و شموخه ولا هزه شيء ولا جرفه حنين اتجاها ولا فكر أن الحطب طاح و قرر يرجع لها و إنما على العكس تماماً كانت تعتقد انه يقارنها بشخص عابر أمامه و كأنها بالنسبه له مجرد وعد قطعه معها و اوفى فيه و صد عنها بينما هي ؟ كانت تحاول تجمع جِراحه رغم ان خاطرها مكسور ، وهي تجهل انه يحارب من خلفها و علشانها ، أعتدلت بجلستها بنهزام بعد ما كانت جالسة بلهفه جامحه له و لنبرة صوته ، صدت بهدوء وهي تناظر البحر و تتأمل الشمس اللي على وشك الغروب و كأنها تشوف اوهامها بشاهين و أمالها بإن بموت سيف بيرجعون لبعض انمحت و كأنها تغرب و تغرق مع الشمس في ظلام الليل و سكونه ، كانت متعمده تتجاهل محادثة نواف و شاهين الى ان أبرار قفلت الجوال بعد انتهاء المكالمه و اعتدلت أبرار بجلستها وهي تجلس جنبها و تناظر البحر ، تكلمت بهدوء ممتزج بغصه : كنت اظن إني واصله معه لحدود بعيده ! ، لكن طلعت اركض لوحدي و وصلت لوحدي
مسحت دموعها وهي تقاطع أبرار قبل لا تتكلم و قامت و قومت أبرار معها وهي ترفض الحنين له او حتى انها تغرق بمشاعرها اتجاه شاهين : اهم شيء إني تطمنت انه بخير و وضعه أفضل بكثير مما تصورت
كملت وهي ترجع خصل شعرها خلف أذنها و تناظر الارجاء و تحاول تطلع من المود اللي دخلت فيه : سويت لكم منائيش تاكلون اصابعكم وراها ، اكيد انك جوعانه انتي و عيالك
لفت إسراء تمسح وجهها و دموعها و تنادي عيال أبرار بصوت مسموع و ركضوا لها ، و لفت متجهه للمخبز : إلا صح متى ترجعون ؟
أبرار : احتمال كبير بعد بكره لأن تعرفين ما اقدر اطول عندك اكثر لأن جابر و مزنه بيشكون فيني وهم اساساً مستلميني تحقيق من كم يوم و يسألون عنك ، لكن ما عطيتهم إجابة
اومأت إسراء براسها برضا رغم انها تتأمل مكوثهم عندها للأبد
-بــعـد مــرور ست شــهـور -
مرت شهور لكن ! ما كانت عادية ، كانت اشبة بـ فصول من عمر جديد و بأحداث و تغيرات كثيره و مُختلفه جداً على الجميع ، و ابتدأت بـ شاهين و إسراء اللي ما كانت مجرد شهور عابرة في تقويم عادي ، كانت بالنسبة لـهم اشبه بسنة كاملة ، كان يمر بخيالها كل يوم مثل ما كانت هي تمر بخياله كل ليلة و كل ثانية ، كانت إسراء تشوفه بأبسط أمنياتها و تشوف فيه كل شيء حاضر إلا حضوره ، بينما شاهين كان يمر كل الأمكان اللي تسكن روحها ، وهو يسمع ضحكتها في عز سكوته و يعيش ليالية على صدى صوتها ، كل واحد فيهم كان يظن ان الثاني نسى ، بس الحقيقة؟ كانت لهفتهم تتلاقى باللاوعي على نفس الحُب و نفس الإنتظار ، كانت لهفتهم لبعض تشتعل ما تنطفي و كأن كل يوم يمر ، يزيد فيه الحنين و يزيد الشوق و كأن الفُراق بدل ما يطفّيهم صار يشعلهم أكثر لأن كل طرف يشعر بغربته و لجوئه بوسط بلده اللي عاش فيه ، كانوا عايشين بغربة مشاعر و وطن و أدرك كل طرف ان الطرف الثاني له "موطن "
-
" اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
- كانت إسراء كان كل ما بداخلها يدفعها و يسألها عن سوزان لكن ما كانت تقدر تسأل أبرار خوفاً من انها تتلقى إجابه ما تسرها لذلك فضلت تعيش بنعيم الجهل ، بينما شاهين كان يصارع من خلفها مابين افكاره و حنينيه لها اللي شق سماء صدره ولا كان يقدر يحظى إلا بصوره وحده لها كل شهر او كل شهرين بسبب إن إسراء كانت تتضايق من وجود جوزيف حولها و تحاول تبعده بريبه منه و شاهين قام بالواجب و ابعد عنها جوزيف
-طلعت من الصالون بعد ما صبغت شعرها بصبغة احلامها ، و تسارعت خطواتها بفستانها الملون بألوان مختلفة تشع بالحياة و كانت اطراف فستانها تتراقص مع نسمات الهواء و كأنها تتداخل مع الورود الملونه اللي اكتست فستانها ، و كانت متجهه للمخبز و خصل شعرها تتراقص على اكتافها بتدرجات البني الفاتح و جُزء من خُصل شعرها و تحديداً الأمامية كانت مسويه لهم هايلايت باللون الأشقر المطفي ، كانت طلتها البهية أشبه بأشعت شمس لامست أول ايام الخريف ، ضحكت بصوت مسموع على نفسها و بشماته من صوت افكارها العالي اللي تتداخل فيه الكلمات الساخره لما ادركت انها صبغت شعرها مثل جوزيف و إسماعيل ، كانت تشعر انها غارقه بشعور لذيذ جداً بسبب انبهارها بنفسها و رضاها على صبغتها اللي زادتها رِقة و جمال ، ما إن دخلت المخبز و كان إسماعيل معطيها ظهره وهو يجمع الأطباق ، نطت من خلفه وهي فاتحه يدينها بفرح و تكلمت بصوت مسموع ولا كانت مكترثه بوجود الزبائن و الموظفين بالمخبز من شدة فرحتها : عمو ! ترراااراا ! ، شرايك ؟
فز إسماعيل بخوف ، لكن ما إن لف عليها و شاف صبغة شعرها شهق بصوت مسموع و ارتسمت على ملامح الدهشة و الإنبهار وهو يضحك و يناظرها بذهول و ماكان يشوفها إلا بمكان بنته او حفيدته : إسراء ! يادلي ! يادلي ! شو هيدا الجمال كلياتو ! بيشرفي بتعئدي و بطيري العئل
كمل وهو يطق على الخشب و حركت إسراء عيونها بنزعاج من معتقداته وهي مبتسمه : خليني دق على الخشب تحتى ما أطرئك عين
كمل وهو مبسوط و منذهل و سحب لها كرسي احد الطاولات اللي تتوسط الزبائن : تفضلي يا اهضم مدموزيل و حفيدة بالدني كليتا !
ضحكت إسراء بصوت مسموع وجلست على الكرسي بغنج وهي ماسكه طرف فستانها بنعومة و تشوف إسماعيل لما لف و اتجه يجيب الكاميرا كالمعتاد يلتقط لها صورة لذكرى و ما تنكر إسراء
ان السعادة كانت تغمرها بسبب تغير علاقتها مع إسماعيل خلال الشهور اللي مضت و ملئت جُزء بداخلها و كيف كان إسماعيل يعامله مثل بنته و ما يكسر خاطرها ، وقف إسماعيل قدام طاولتها وهو رافع الكاميرا : جاهزه يا احلى صبيه ببيروت كليتا ؟
ضحكت إسراء بصوت شبه عالي و تكلمت بغنج و باللهجة اللبنانية: دخيل ربك ! شو مهضوم
إسراء حطت شنطتها السوداء على الطاوله و اتسعت ابتسامتها وهي تعدل خُصل شعرها الأمامية بغنج و ميلت راسها بخفه وهي مبتسمه و تناظر الكاميرا : جاهزه ، بس عمو وضّح مناكيري الحمراء
إسماعيل ألتقط لها صورتين و اتسعت ابتسامته لكن قاطعته إسراء وهي تسحب الكرسي اللي جنبها و اشرت على أحد الموظفين اللي وظفتهم إسراء بالمخبز و اصبحت هي المديرة عليهم و أستلم إسماعيل الإشراف على الموظفين
و ضحكت بخفه : عمو تعال نتصور و نعلقها على اللوحه ، يعني شركاء النجاح و كذا
جلس إسماعيل جنبها وهو يضحك و ألتقطت الموظفة صورة لكن قاطعها اتصال من رقم غريب ، خذت جوالها و قامت : لحظة عمو
طلعت برا المطعم و بعيد عن ازعاج الزبائن : هلا !
هداج اتسعت ابتسامه وهو يطلع من عند شاهين و لا توقع انها ترد عليه : ياهلاً و سهلاً يالله حي
كانت نفسه تراوده يناديها بـ حَرم الشاهين لكن كان خايف من صدها : بنت فــهد
سكتت لثواني بصدمه ولا قدرت ترد لأن نبرة صوته رجعتها لشهور طويله وراء ، رجعت خصل شعرها وراء اذنها و ردت بجمود : تفضل !
هداج ضحك بخفه لأنه يعرف انها غارقه بعز اوهامها و سوء ظنها : افاااا ! ما كأن بينا عشره ! على طول ، تفضل ! كذا بجمود ؟
إسراء غمضت عيونها لثواني بنزعاج من ذكرى شاهين و ردت بهدوء : معليش ما كان قصدي ، بس لأني مشغوله شوي ، طمني عن صحتك ؟
هداج كان يحاول يكبح ضحكته وهو يشوف التحضيرات على قدم و ساق : بخير جعلك للي تحبين بخير
كمل هداج : ادري تتساءلين ليه متصل عليك ، صح ؟
إسراء كانت تحاول تبحث بالاصوات اللي حول هداج عن نبرة صوت شاهين : صح
هداج : جتك دعوة لفتتاح فندق ألكسندر الجديد ، تعرفينه صح ؟ ، المهم إني حجزت لك تذكرة لـبرلين بعد ساعتين و إن كان لي خاطر عندك و إن كان لي تقدير لا ترديني و تعالي أحضري الافتتاح بعدها بسلامة راسك إن بغيتي تجلسين او ترجعين
سرعان ما رجعت ذاكرتها لفندقهم بـ برلين و تحديداً لذكرى سرقتها لسيجائر ألكسندر ، سكتت لثواني بتفكير و تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني : بيكون موجود ؟ صقرك بيحضر الإفتتاح ؟
هداج اتسعت ابتسامته بخبث و حماس : لا ، لأنه مشغول بأمور ملكته بالشرقية ، فا قلت تجين انتي عندي لـ برلين تغيرن جو
جمدت ملامح وجهها بصدمه رغم انها كانت متوقعه و متأكده انه ممكن يسويها لكن كانت تحاول تتجاهل اوهامها ، تنحنحت تمثل عدم الاهتمام : اوعدني إني ماراح اشوفه و اودعك بجيتي
هداج ابعد الجوال عن اذنه و حرك يدينه بحماس و انتصار لأنه ضمن جيتها لـ برلين
تنحنح وهو يتكلم بهدوء يخفي فرحته : اوعدك ما راح تشوفينه
كمل وهو يبعد الجوال عن اذنه و تكلم بصوت منخفض : إلا بين عيونك
إسراء تنهدت بصوت مسموع وهي متجهه لبيتها : دامك وعدتني ، بجيك على اول طيارة
هداج اتسعت ابتسامته : حياك الله ، بينور الإفتتاح
قفلت جوالها و اطالة النظر بالبحر لثواني بحيره و تردد ، خوفاً من انها تشوفه من جديد بعد الشهور هذي ، لكن اتجهت للبيت بخطوات سريعه و قريبه لركض ، دخلت غرفتها و سرعان ما تألمت بصوت مسموع لما دعست على لعبة لمى ، عقدت حواجبها بألم و لفت تناظر سلة الألعاب اللي سقطت على الأرض بسببها لما كانت مستعجله و متأخره على المخبز ، جمعت الألعاب على السريع ، و اتجهت ترتب اغراضها و كل تفكيرها كان يتمحور حول زواجه ، لكن توقفت للحظه لما شافت فستان و ملابس أبرار و عيالها بين اغراضها بحكم انهم نسوا اغراضهم عندها بعد زيارتهم الأخيره و اللي كانت قبل شهر ، خذت جوالها تتصل عليها و كأنها لقت حجة لتصالها ، حطت يدها على خصرها و ما إن ردت أبرار وهي تسمع حولها اصوات البنات رغم ان أبرار ابتعدت بحيث انها تقدر ترد : يا اهلين !
ما ردت إسراء وهي تسمع صوت عفراء لما تكلمت بنزعاج : بنات احس مو مقتنعه بالفستان !
أريج ألتقطت شنطة الميكب : والله حلو بس تكفين أخلصي ماما بتنهار ترا ، لها ساعتين تقولنا اخلصوا
أفنان عقدت حواجبها برتباك وهي تناظر جوالها بحكم انها متأخره : بنات وحده تروح تستقبل الميكب ارتست و تصعدها لي
إسراء ابتسمت بسخريه و انكسر خاطرها جداً لما تأكدت انها ملكة شاهين ، حركت راسها بنزعاج وهي تمثل عدم الاهتمام : أبرار صح ! تتذكرين فستانك اللي تدورين عليه ؟
أبرار ارتفعت حواجبها بخفه : لا تقولين لقيتيه عندك !
إسراء كملت ترتيب أغراضها : إي موجود و ملابس عيالك برضو عندي ، تبين اشحنهم لك للخُبر ؟
أبرار ناظرت لمى و نواف بصدمه : نواف تستهبل ! ليه توصخ ثوبك بالتشوكليت ! و انت بتصور معهم بعد شوي !
لمى إتسعت ابتسامتها وهي تناظر فستان أبرار : واو يا ماما وش الحلاوه هذي !
إسراء سحبت شنطتها و طلعت : ملكة و زواج شاهين صح ؟
أبرار عقدت حواجبها بصدمه و سكتت لثواني وهي تسمع إسراء : عمو تقدر توصلني للمطار ؟
إسماعيل تقدم لها وهو ياخذ مفتاح سيارته : تكرم عينِك ، بس شو صار تحتى تروحي هونيك؟
إسراء تنهدت وهي تتقدم و تاخذ علبة من خميرتها الطبيعيه و علبتين بقلاوة من صُنع يدينها و غلفتهم بشكل بسيط كا هدية لـ ألكسندر و هداج : بسافر لـ برلين معزومة على افتتاح فُندق
إسماعيل فتح لها أحد الأكياس اللي تحمل شعار مخبز " غُـصـن " و كان شعار المحل على شكل وشم الأغصان اللي بكتفها ، إسراء قاطعته لما تذكرت أبرار : أبرار ! تسمعيني ؟
بينما أبرار كانت تنط من الفرحة و تصرخ بدون صوت ، تنحنحت تستكمل كذبه ما تعرف مين كذبها لكن الأكيد انها بتستمر بالكذبه بحيث ان تضمن سفرتها لأنها تعرف إن شاهين سافر هناك : اسمعك ، اي ! كنتي تسأليني ! والله ما ادري وش اقولك ! بس للأسف ان عقد قِرانه و زواجه اليوم ، ما كنت ابي اقولك علشان ما يضيق صدرك بس والله يا إسراء
إسراء قاطعتها و طلعت مع إسماعيل وهي تشوفه يحط اغراضها بالسياره : اييه ! الله يهنيهم ، ارسلي لي رقم بـابـا جـابـر
أبرار تكلمت بصدمه وهي تسكت عيالها اللي يتسألون بفضول : وش تبين فيه ؟
إسراء ركبت السياره و اتجهت للمطار : ابيه يطلقني من شاهين مثل ما طلقك من سيف ، مو من حق شاهين يعيش حياته و يتركني هنا معلقه لا انا منفصله عنه و مرتاحه ولا انا اللي اقدر اشوف حياتي من بعده
أبرار سكتت لثواني بتفكير و ابتسمت بخفه وهي مدركه انها حتى ما تبي تتواصل مع شاهين و تطلب منه الطلاق و كأنها ما تبي أي شيء يجمعها فيه وهي تعرف انها صدت عنه بكل ما فيها : برسله لك الحين
قفلت أبرار و ارسلت لها رقم جابر لأنها مطمنه بمعرفة جابر ، وصرخت بفرحه وهي تنزل لمستوى عيالها اللي ينطون و يسحبون فستانها : ماما وش صاير ؟
أبرار رجعت خصل شعرها وراء أذنها و قصرت صوتها : عمو شاهين و خالة إسراء بيجتمعون أخيراً و يرجعون للخُبر
تعالت صرخات لمى و نواف بفرحة لأنهم عايشين المعاناه مع إسراء و شاهين و ارتموا بحضن أبرار بفرحه : كذابه يا ماما ! تمزحين ؟ يعني خالة إسراء بتجي عندنا البيت و تسوي منائيش و تبولة نفس لما كنا عندها بـ لبنان !
أبرار ضحكت بصوت مسموع وهي تحضنهم : والله ما أكذب ، نقول إن شاء الله
بينما جـابـر لبس البشت و اتسعت ابتسامته وهو يشوف مزنه تبخر شماغه و بشته ، بينما هو يتحسس خدها بلطف لأنه يشوف كيف كانت عاقده حواجبها بزعل : ست شهور يا جابر ! والله كثير ! مو حرام عليك انت و ولدك ! كان خليتوني على الأقل انا اروح اجيبها بدالكم
جـابر رفع جواله لما وصلته رسالة إسراء و اتسعت عيونه بذهول و هو يضحك بصدمه و قفل جواله بعد اهتمام بعد ما قرأ رسالتها : ليه زعلانه و انا و انتي راحين لها و مطمنين عليها من بعيد و شايفين ان مكانها أمن ! و اساساً بكل الحالتين ماراح تجي لا معي و لا معك ، و غير كذا شاهين قال انه بيتعنى لها و يجيبها بنفسه و بطريقته و قال انها ما راح ترضى تجي معي و معك
كمل جابر : لأن جيتنا لها بتجرحها اكثر و شاهين قال لي ان اكيد البنت منحرجه و خايفه من بعد وفاة سيف ولا تعرف كيف تقابلنا
كمل وهو يضحك بصوت مسموع وهو يتذكر كلامها : بس والله انها اصيله و راعية مواجيب بنت فهد مرسله لي تبارك لزواج شاهين و بعدها مرسله تطلب مني اطلقها من شاهين و انها ما تبي تقابل شاهين و تبي توكلني بكل إجراءات طلاقها
مزنه ضحكت بصدمه وهي تنزل المبخره بحذر : جابر وش زواجه ! من مكذب عليها ؟
رجعت مزنه تضحك بصوت مسموع لما استوعبت : يا حرام عليك ، قل لها انه زواج أفنان و عبدالرحمن مو زواج شاهين
جـابر غمز لها وهو مبتسم : لا اتركيها علشان تنشغل عن عتب شاهين وعن الست شهور و يصير كل تفكيرها عن الزواج
-بعد مرور وقت طويل جداً هبطت الطيارة على اراضي بـرلـين و كان بستقبالها هداج ببدلته الرسمية ، توقفت خطواتها لثواني وهي تشوف كيف تغير هداج و نحف بطريقه اثارة الشك بقلبها ، بينما هداج اتسعت ابتسامته اول ما شاف تغيرها و تكلم بصوت منخفض : عز الله شاهين بيركض بشوارع برلين مثل المجنون
وقفت قدامه و مدت يدها له تصافحه : مساء الخير
هداج صافحها : مساء النور، تو ما نورت برلين و نورت قلوب ناس كثيره تنتظر هنا
سحبت يدها و ما اكترثت لكلامه و اتجهت معه لسياره وهي ماسكه كيس الهدية بحذر و ركبت السياره ، استرقت النظر له وهي تربط حزام الأمان و ابتسمت بسخريه و تسللت يدها لجيب بنطلونها تلتقط حبات الفُستق و مدتها لـ هداج اللي يسوق : وش صاير ؟ مجوعك صقرك علشان يجمع مهر حبيبته ؟
هداج ألتقط كم حبة فُستق من كف يدها و ابتسم وهو يناظر الطريق و تذكر : لا واللي خلقني إن محد مجوعنا غيرك
كمل وهو ياكل الفُستق و للحظه سكت لما تذكر سحرها و كيف كان مصلح يقنعه شهرين و يثبت صحة اقواله على هوس شاهين لما كان ينام و يصحى على صورتها و كل ما زانت الجلسة وزع على الموجودين فُستق ، تلاشت ابتسامة هداج بذعر وهو يحاول ما يبين لها و بدأ يقرأ اذكاره بصوت منخفض ، ناظرته إسراء وهي تاكل من فُستقها و ابتسمت بسخريه وهي مدركه ان مصلح متكلم عنها و تكلمت وهي قاصده شاهين و هداج : ماهو من زينك انت و خضير علشان اكفر و اضيع دنياي و اخرتي علشان اسحركم
تكلمت بنرفزه من مصلح لأنها تتذكر كلامه عنها : السلوقي هذا المفروض ابوه مسميه ، مُفسد مو مصلح
هداج ضحكت بصوت مسموع و تعالت ضحكاته على كلامها : انشهد بالله انه مُفسد
-بعد مرور وقت قصير توقفت سيارة هداج قدام الفُندق و ما ان دخلت وهي تسحب شنطتها و ناظرت ارجاء الفُندق بحنين وهي تتذكر كل لحظة و تحديداً ناظرت الزاوية اللي كانت واقفه فيها هي و شاهين و يتشاركون سيجارة ألكسندر ، قاطعها هداج وهو يناظر الساعه و مد لها كرت غرفتها : إسراء بالله استعجلي ترا متأخرين
اتجهت إسراء لغرفتها تتجهز و ركض هداج للباب الخلفي للفندق ، بينما شاهين دخل من باب الفُندق الخلفي و تحديداً من المخرج ، و كان مُنهك من التعب وعضده ينزف و ماسك معصم غريتا بحذر من انها تسقط بسبب إصابة رجلها ، سرعان ما تقدمت أميليا تفتح لهم الباب و كانت بحالة يُرثى لها ، عقد حواجبه هداج من وضعهم : صار فيه اشتباك ؟
شاهين تكلم وهو عاقد حواجبه و مد لهداج بيده الثانيه ملف فيه مستندات كثيره : اي ، و شافوني و انا اقتله و اسرق المستندات من مكتبه ، و الظاهر ان المستندات تلطخت
هداج قاطعه وهو يشوف اثار الدم على المستندات : بحريقة المستندات ، انت جاك شيء ؟
شاهين عقد حواجبه بألم لأنه شد على عضده لما كان يساعد غريتا اللي كانت شبه فاقده وعيها : إصابة بعضدي
هداج سرعان ما سحب الكرسي المتحرك يساعد غريتا تجلس بحيث انه يطلعها لدكتور ، طلعوا لغرفة هداج بحكم ان الدكتور ينتظرهم ، بينما شاهين مر من عند غرفتها وهو ماسك عضده اللي ينزف بقسوه و عاقد حواجبه بألم ، لكن توقفت خطواته لما سمع اصوات طرب خفية و منخفضه ،و كأن فيه صوت رقيق يدندن بطرب انتقلت نظرته لباب الغرفة بعد ما كان يناظر أمامه وهو يعتقد ان اوهامه و هلوسته فيها وصلته لدرجة انه يتخيل صوتها على أرض الواقع ، ابتسم بخفوت وهو متجه لغرفته ولا كان متوقع تواجدها ابداً : الله يعدي هاليومين على خير
اتجه لغرفته يتروش و يتجهز للإفتتاح بعد ما الدكتور خيط و ضمد جرحه
-بعد مرور وقفت قصير ، نزلت إسراء من السياره بفستانها الأبيض الطويل وبكعبها الأحمر و كان منسدل على اكتافها بالطو باللون البرغندي ، رجعت خصل شعرها بغرور للخلف و اتجهت لهداج و أميليا اللي واقفين عند الباب ، اتسعت عيون أميليا بذهول من تغير إسراء من صبغة شعرها الى إطلالتها الطاغيه ، وقفت عندهم إسراء وهي مبتسمه و مسكت شنطتها الحمراء بيدها الثانيه وهي تصافح أميليا و الموجودين و تقدمت لـ ألكسندر و زوجته تصافحهم و قدمت لهم هديتهم و اشرت لهداج يتكلم بدالها و يتشكرهم على الدعوة و كانت ملاحظه ان هداج مستعجل على شيء تجهله و يستعجلها معه بحيث انها تدخل ، تقدمت تدخل مع هداج وهي تمد البالطو للموظف وعقدت حواجبها بشك : وش سالفتك انت اليوم !
هداج تنحنح برتباك : ولا شيء بس ابيك تدخلين
رد هداج على مصلح و ابتعد عن إسراء لما دخلت لوحدها بخطواتها الهادية و كأنها تلتقط حياة المكان قبل لا تندمج فيه ، و كانت عيونها تسرح في أرجاء صالة الفندق الواسعة ، بينما الحفلة كانت بطابع كلاسيكي من ناحية الديكور و اللبس و الموسيقى ، و أمتلئت الأرجاء بالشموع بينما كانت الإضاءة هادئة تعكس على الأرضية الرخامية لمعة كأنها من الخيال ، أبتسمت بحُب على اجواء الإفتتاح و على اصوات العزف و الموسيقى اللي تتفاوت مابين تكون صاخبه لتاره تخطف الأنفاس من شدة الحماس و ما بين تكون هاديه جداً و كأنها تهمس برقه ، ابتسمت بعفوية و عيونها تلمع بإعجاب وهي تراقب الناس يتمايلون بطرب واضح و كل واحد يُمسك بيد محبوبته و يتمايل معها و خطواتهم تمشي على نفس النغمة و نظراتهم ما تتبادل إلا الحُب ، تقدمت تدخل و وقفت لحالها على الطاوله وهي تتأملهم ببتسامه واضحه و تتمايل بخفه و رِقه بأكتافها و بجسدها و تطرق بأظافرها الحمراء على الطاوله و اصوات الطرب كانت صاخبه بعقلها رغم ان بالواقع كانت الموسيقى هاديه
-خلال مرور فتره بسيطه اشرت لـ هداج من بعيد ان عادي تاخذ من النادل ، ابتسم هداج وهو يناظر الساعه يترقب دخول شاهين و تكلم بصوت مسموع بحيث انها تسمعه و كان واقف عند الأشخاص اللي يعزفون و شابك جواله بلوتوث بالجهاز : تقدرين تاخذي مافيه كحول
اتجهت إسراء لنادل بخطواتها الهاديه وهي تتمايل بخفه و بطريقة بسيطه جداً و بريئه وهي تعبر من وسط الثنائيات اللي تتراقص من حولها و كانت بعالمها الخاص وهي تغني بصوت منخفض ، دخل شاهين وهو يعدل جاكيته الرسمي و يناظر ارجاء المكان بضجر و هدوء و سحب كم هائل من الدخان قبل لا يطفي السجائر بصحن النادل اللي عبر من أمامه ، حط يدينه بجيوبه وهو ينفث الدخان ببطئ و عيونه تراقب الإزدحام و الوجوه المتداخله و كان الإزدحام تحديداً بالوسط ، ألتفت للجهه الثانيه يلمح وقوف هداج على اليسار ، لكن بلحظة غير مُتوقعه سرعان ما ألتفت بلهفة للأمام وسط ازدحام الناس لما سمع صوت ضحكتها ، وميز صوتها من بين الألف شخص ، ضيق عيونه بدقه وهو يبحث بعيونه عنها و كأنه يحاول يتأكد من حقيقة الصوت اللي سمعه ، و لمح طيفها لما ضحكت بصوت مسموع وهي رافعه راسها على فوق ، كانت ضحكت شماته لا إيراديه منها لما أحد الضيوف حاول يتقرب من بنت و يتمايل معها لكن رفضته و عصبت عليه ، و كيف صدت عنهم وهي تدور على نفسها و متجهه لطاولتها بخطواتها الطروبه ، لمح غصنه الطروب و كأنها ومضة حلم طال انتظاره ، كانت لحظة خاطفة لكن قبل لا تثبت صورتها أمامه تداخلوا الناس و تزاحمت الأجساد و أنسدل بينهم ستار حجب رؤيته عنها ، تقدم بخطوات لداخل الزحمة و تسارعت ضربات قلبه بشكل جنوني خوفاً من ان اللي شافه ما يكون إلا صدى ذكرى و إنها ما كانت إلا خيال مشتاق لبقاياها ، بينما إسراء إلتفتت وهي مبتسمه و أخذت رشفه من كوبها و غيرت مسار خطواتها تبـي تتجه لـ هداج تبـيه يسأل ألكسندر و تسرق وصفة العصير ، لكن للحظة كل شيء توقف بالنسبه لها ، توقفت خطواتها ، انحبست أنفاسها ، و نظراتها تجمدت اول ما لمحت شاهين من بين الجموع ، بين ضجيج الوجوه المتحركة ، لمحت شخص ما كان عادي ، ما كان غريب ، لمحت أمانها المخذول و حربها اللي انتصرت فيها انتصار فردي ، لمحت جروحها و طيف سوريا تداخل مع طيف الخُبر ، لمحت شموخه الطاغي اللي هد حصونها ، عقدت حواجبها و مالت برأسها بلهفة تحاول تشوفه بشكل اوضح تبي تتأكد اذا كان فعلاً حقيقة او مجرد ان اوهامها فيه رسمت لها أمل كاذب ، كانوا يحاولون يكسرون الزحام اللي بينهم على أمل عيونهم تلتقي من جديد بعد غياب دام سـت شـهور ، لكن خلال لحظات بسيطه قل الإزدحام بينهم لما هداج طفى الموسيقى و من غير سابق إنذار انطلقت نغمة ناعمة تعرف طريق للقلب و بدأت أغنية " قـبـل أعرفك " كان الصوت كفيل إنه يغير جو الصالة من ضجيج لـحنين خاص يصف بكلماته كل لحظة تعبر ذاكرتهم الأن ، بدأت الناس تبتعد و كأن الستار اُسقط عن مشهد شاهين و إسراء ، كانوا واقفين بمنتصف الصالة و بينهم مسافة بسيطه لكن كانت ممتلئه بالعيون المشتاقة و بالقلوب المرتجفه و بالذكرى اللي ما ماتت ، لمعت عيونها بخفة و طاحت الكاسه من يدها و همست بأسمه لا ايرادياً : شاهين !
فز قلب شاهين و كأنه صحى من غفلته و وهمه وهو يناظرها و عيونه تتبع حركة ثغرها و عرف انها تنطق بأسمه رغم ضجيج المكان من حولهم ، ما إن بدأت الأغنية بـ " أنا من قبل أعرفك كان لي خلان أوفاهم غدر بي وفوق غدره خان عرفني الآلم عرفني الأحزان "
انقبض قلب شاهين من وقع الكلمات عليه و من انقباض قلبها أمامه وحس برتجاف نظرتها ، تلاقت عيونه بنفس النظره الأولى اللي ما كانت بمكان عادي ، لأنها كانت تحديداً بأرض الحرب و الحُب سوريا ، لحظتها ما استوطن بال شاهين إلا سيف اللي كان بداية حرب شاهين و أحزانه بالغدر ، بينما إسراء لمعت عيونها بشده لأنها تشوف انعكاسهم في كلمات الأغنية و كأن كل جُزء فيها تُحاكي و تُجسد جرح بداخل شاهين و إسراء ، كانت تصف لـ إسراء كيف كانت حياتها قبل لا خليل يعرف سيف اللي غدر فيه و قلب حياتها رأساً على عُقب ، و كأن الكلمات جت على نفس مقاس جرحهم ، ذرفت دموعها و عضت طرف ثغرها تكبح شهقتها لما وصلت الأغنية لبـارت " عشت سنين ظلمة ما وصلها نور ، أجمع جراحه وخاطري مكسور " لأنها ما كانت تشعُر ان السـت شـهور إلا بمثابة سنين ، بينما شاهين عقد حواجبه و تقدم لها ، لكن ! توقفت خطواته لما رجعت على وراء و عقد حواجبه بقهر أمام دموعها وهو عارف اوهامها و ظنونها فيه : لا يمس قلبك شك ولا خوف و تحسبيني لاهي طول وقتي عنك ! ، والله محد كثري كان ملتهي فيك و منتبه لك
إسراء ابتسمت بسخرية وهي تمسح دموعها و حركت راسها برفض و اشرت بسبابتها على جهه بعيده لما وصلت الأغنية لـ بارت " بالأول ظلمتك ما قريتك زين ، سئت الظن بك غالطت شوف العين ، عكر طيبتي ريبه أبو وجهين ، شككني بنفسي وكل مخلق كان ، فاجأني حنانك ما فهمتك خفت أجزع يا صدوق الود منك إنت " : يا ما سمعتها و رددتها كثير لأنها هي أملي الوحيد فيك لما كنت متأمله رجعتك ، لكن قسوة جفاك و شموخك و تركك لي قطعت حتى أملي بالأغنية
كملت وهي تتقدم و مرت من جانبه : رح عسى تسوقك اقدامك للغياب اللي يرضي شموخك و عسى ما تلمحك عيني من بعد اليوم
بينما شاهين غمض عيونه لثواني و التفت لجهتها اول ما مرت من عنده و نشر الهواء ريحة عطرها ، و كان نفس العطر اللي يحسّه وطن لكن اليوم صار غُربة ، اتجهت للباب بخطوات سريعة و قريبه لركض وهي ماسكه فستانها بحذر ، ألتقطت جاكيتها من الموظف و ركضت تبتعد عن الفُندق و ضربات قلبها تسابق خطواتها ، ألتفتت خلفها بحذر و تعثرت قدمها و كانت على وشك تسقط لكن سرعان ما تمسكت بالجدار ، و أنحنت تلتقط جاكيتها ، وهي تشعر انها تبي تهرب من غير ما تترك خلفها أثر ، خوفاً من إن شاهين يوصل لها ، كانت تركض بشوارع برلين المُزدحمه بدون وجهه وهي تزاحم الناس و تدخل بزدحام شوارعها و بتضارب مشاعرها ما بين شوق و حنين يسحبها للخلف و مابين عزة نفس تدفعها ما تلتفت له
-بينما شاهين طلع من الفندق بخطوات سريعه و ركض بين زحام الناس و عيونه تدور عليها وهو يلبس البالطو الأسود ، كان يدور عليها بلهفة خوف من انها تضيع من يده ، و ما إن لمح فستانها الأبيض من بين جموع الناس ، ركض خلفها وهو يناديها بصوت مسموع : إسراء
ما ألتفتت له وهي تشعر بقرب صوته و تسارعت خطواتها اكثر تبي تضيّعه عنها بين زحمة الناس على أمل تضيع من يده للمره الثانيه لكن يد شاهين مسكت يدها بقوه وهو يلفها له و شهقت بصوت مسموع لما ضربت بصدره و ألتفت يدين شاهين حولها و كأنها حصون تحميها من نفسها و من اوهامها اللي ظلمت شاهين فيها ، سرعان ما غمضت عيونها و تحجرة الدموع بعيونها لما تمردت ريحة عطره لجوف صدرها ، سقط جاكيتها من يدها تُعلن استسلامها من الهروب ولا كانت مهتمه لقسوة شتاء برلين لأنها وصلت لحضن اول شخص احتضانها بوسط الحرب : وش تبـي فيني برجعتك ؟
عقد حواجبه اكثر و تسللت يده تحتوي ظهرها و يقربها لصدره و لموطنها ، تسللت يده الثانيه لخدها يمسح أثر دموعها بحنيه : أبيك تبادرين بأسلحتك اتجاهي و تعتبريني واحدٍ اذنب و تاب مثل الابرار ، أبي تنتهي حربنا و تسمعيني
تسللت يده تتحسس خدها بلطف و لازالت حارمته من نظرة عيونها ، تمردت يده تمسح دموعها من وسط اهدابها و عقد حواجبه بعجز و ضيق من كونها حارمته من نظرة عيونها وهو متلهف بكل مافيه لعيونها ، كان مستعد للجروح لكن ما كان مستعد لـ حرمان نظرة عيونها : داوي بجنابك ما مضى و اجرحيني ياللي حنانك نظرةٍ بين الأهداب ردي علي بعض العزاء ناظرينـي !
ماردت إسراء وهي تستشعر كفوف يدينه اللي محتويتها و كأنها بالنسبة له أغلى ما يملك ، أقترب منها شاهين وهو يشعُر انه يعيش بحالة تمزق من الحرمان : إسراء أنـا اللاجئ المُغرم اللي ضاع و ضيع دروبه من بعد عيونك ، و صرت من بعدك لاجئ و مُغترب بوسط دولتـي
أقترب لها أكثر وهو يشدها لصدره و لامس انفه انفها من شدة القرب و تكلم بنبرة طلب : ردينـي لعيونك أرجوك ردينـي ، مابي أحد مابينـي ، أبي عيونك بس تكفينـي
فتحت عيونها تناظره و تحجرة الدموع بعيونها لما شافت نظرته المتلهفه لعيونها و ارتجف قلبها من رهبة كلامه و من عمق كلامه اللي نطقه و من الرهبة اللي طلعت من فكرة ان كلهم مُغتربين و لاجئين من بعد الفُراق و من فكرة انها تشوفه لها دولة بأكملها وهو يشوفها وطن بشعب و قضية و هوية وهو المُغترب عنها ، أقشعر بدنها و ارتجفت كل خلية بجسدها من شدة حنيته عليها و من رِقة طلبه لها لما تقدم يُقبل عيونها بحنية و قاطعها بهدوء قبل لا تتكلم : أسمعني لو مره ، أنـا طول عمري أسمعك ، أسمعيني للأخر و اتركيني أبرر لك سبب غيبتـي
إسراء رجعت على وراء و أبعدت يدينه عنها و تكلمت بنبرة عتب : انتظرتك سـت شـهـور تجي و تبرر سبب غيبتك ، كنت أبي أسمعك بكل مافيني لكن ! ما جيت
كملت وهي ترجع بخطوات للخلف و تمسح دموعها : و الحين لا تتوقع إني بسمع منك شيء
شاهين شد على قبضة يده بقهر لما صدت عنه متجهه لـسيارة أميليا اللي توقفت أمامها ، و تكلم بصوت مسموع و بنبرة ممتلئة عتب بسبب ظلمها له و ظنونها : ضاع العدل بالناس لو تظلميني
عقدت حواجبه وتوقفت خطواتها لثواني من عمق جملته لكن ! استكملت خطواتها و ركبت مع أميليا متجهه للفندق ، ركض له هداج بعد ما كان يبحث عنهم و عرف مكانهم عن طريق أميليا : بتتركها تروح ؟
شاهين ألتقط جاكيتها و مشى مع هداج متجه لسياره وهو يرسل لـ أميليا : ما حاربت و ضحيت علشان اتخلى عنها بالسهوله هذي و اتركها
-دخلت الفندق بخطوات قريبه لركض و اتجهت لغرفتها تجمع أغراضها بيدينها اللي ترجف
بينما أميليا واقفه عند الباب و مبتسمه وهي تشوفها كيف كانت تسابق الثواني على أمل انها تهرب للمطار قبل وصول هداج و شاهين ، صدت أميليا و لفت على الحارس تاركه إسراء خلفها ، بينما إسراء قفلت شنطتها و لا كان عندها وقت تبدل و خذت ملابسها بحيث تبدل بالمطار و ما إن مرت من الطاوله و شافت سكين ، توقفت خطواتها وهي ترفع طرف فستانها تعدل الربطة اللي على فخذها و ثبتت السكين بالربطه و طلعت وهي تسحب أغراضها : أميليا ابيك توصليني المطار
أميليا ابتسمت وهي تأشر لها على الأمام : من عيوني ، تفضلي
تقدمت إسراء تمشي أمامها بخطوات سريعه لكن فجأة و من غير سابق إنذار شهقت إسراء بصوت مسموع لما شعرت بـ أحد رجع يدينها خلف ظهرها بعنف و دفعها على الجدار و قيد يدينها بالأصفاد ، صرخت إسراء بغضب وهي تحاول تحرر نفسها من يدين أميليا : أميليا مو من صالحك تدخلين بيني و بين شاهين لأنك بتدفعين ضريبة
قاطعتها أميليا وهي تسحبها بإلاجبار لغرفة شاهين و تضحك بخفه : مُقابل إني استمتع على الأكشن حقكم ؟ مستعده ادفع
دخلت الغرفه و دفعت إسراء بخفه على السرير : انتظري حبيب القلب لما يجي و تفاهموا بهدوء
إسراء فزت من مكانها و كانت يدينها مُقيده خلف ظهرها و تحاول ترمي كل اوراقها و تكسب تعاطف أميليا : طيب حطي نفسك مكاني ، بترضين يصير فيك كذا ؟ و تنجبرين تجلسين مع شخص
قاطعتها أميليا وهي تفتح يدينها بذهول : راضيه دامه شاهين قسم بالله راضيه ، يا بنت المحظوظه هذا شاهين ! ، شاهين بكبره يركض وراك ! و ترفضينه ؟ ، انتي لو تعرفين وش سوى علشانك والله لتندمين
كملت بنفعال و خذت راحتها لأنها واثقه انها مُقيدة اليدين : تدرين ان هذا اللي ما تبينه تهاوشت انا و غريتا عليه لأن اكتشفنا ان كلنا نحب شاهين و تدخل هداج بينا !
إسراء ما انتبهت لكلام أميليا الأول لأن كل تركيزها على الجملة الأخيره ، تقدمت لها بهدوء و احتدت ملامحها و ابتسمت بخفه تمثل البرود و تخفي حدت ملامحها : ماشاء الله عليكم ! تتهاوشون عليه ! و تحبونه ! و حضرة جناب صقركم وش موقفه من هذا كله ؟
أميليا ابتسمت وهي تتذكر لباقة شاهين و كيف تعامل مع الموقف : اسأليه و خلي الموضوع هذا محور حديثكم الليلة
طلعت أميليا بستعجال و قفلت الباب وراها
-بينما هداج و شاهين دخلوا الفندق و ابتسم شاهين بخفه و بشغب و شوق ممتزج بلهفة وهو يشوف أميليا طلعت من الغرفه : وينها ؟
أميليا : بغرفتك
أخذ الأصفاد من يد أميليا و رماها بالهواء على هداج و سرعان ما ألتقطها هداج بستغراب ، اتسعت إبتسامة شاهين وهو يتخيل ردة فعلها و تقدم وهو يعطي هداج ظهره و رجع يدينه خلف ظهره : قيد يديني و افرض علينا إقامة جبرية ، لأن لو شافتني ألوح لها بيديني وهي مُقيده بيجن جنونها أكثر و تعرف إني ألعب عليها
هداج ضحك بصوت مسموع بصدمه من طلب شاهين و الى اي درجة وصلته إسراء و قيد يدينه : الحمدللة جالس اجني ثمرت تربيتي فيك
اتجهوا للغرفه وهم يضحكون على إسراء و شاهين يتخيل أسوء ردات الفعل و يشعُر بتسارع ضربات قلبه بحماس على ردة فعلها
-دخل هداج وهو ماسك عضد شاهين و دفع شاهين لداخل الغرفة و كان مُقيد بالأصفاد و ما إن شافت شاهين فزت من مكانها بصدمه و كانت على وشك تتعثر لكن سرعان ما اتزنت بوقفتها وهي تناظر هداج اللي يشغل السماعه الصغيره و جن جنونها لوهله لما هداج شغل
أغنية " توصيني على الكتمان " و ادركت انه بيفرض عليهم إقامة جبرية من الأغنية و بتبقى مع شاهين ، ناظرته بتهديد و حذر لما بدأت موسيقى الأغنية تشتغل : هداج لا ! هداج لا تتهور و تفرض قرارات تندم عليها بعدين ، أنا وثقت فيك و جيت علشان خاطرك
هداج قاطعها وهو يضحك بصوت مسموع و يشوف أميليا مبتسمه و تصفق بخفه لما بدأ يغني أبو نوره : افا يا حَـرم الشاهين ، تخوفك أغنية !
كمل وهو يفتح علبة البقلاوة اللي جابتها له و ألتقط حبه ياكلها : صرخي و كسري الدنيا مثل ما تبين ، طلعه من الغرفة ماراح تطلعين
كمل وهو يرفع ورقه و لصقها على الجدار : لأن مفروضه عليكم إقامة جبرية إلى ان تهدأ جنونكم و تتفاهمون مثل الأوادم
شاهين كان يمثل الغضب و صد عن إسراء و اتسعت ابتسامته : يالله يا هداج ! إقامة جبرية مره وحده ؟ وش النعيم هذا ؟
كمل وهو يحاول يكبح ضحكته : قصدي وش هالجحيم ؟ ، هداج احترم رغبة البنت و فكنا من حركات المراهقين و اتركها تطلع
إسراء صرخت بغضب من أستفزاز هداج من ناحية الأغنية و من حركاته وهي تضرب الطاوله بكعبها و لفت على هداج و لازالت يدينها مُقيده : هداج اقسم بالله لو ما طلعتني من هنا ، لا أهد الفندق عليك و أعرفك من لا عرف
هداج ضحك لا إيرادياً لما شاف شاهين صد عنها وهو يضحك على غضبها و غمز شاهين لهداج و سرعان ما فهم عليه و رفع على
الأغنية و تحديداً البارت " صحيح النظر ما تكفي من الألم ما تشفي " و اشر على أذنه و تكلم بصوت مسموع : معليش ما اسمعك ، ارفعي صوتك اكثر
تقدم هداج يفتح قفل أصفاد شاهين و رمى المفتاح على الطاوله و أبتعد عنه وهو متجه للباب و ترك السماعه الصغيره عندهم و سرعان ما اتجهت له إسراء تبي تطلع معه لما شافته طلع و قفل الباب عليهم ، لكن قطع طريقها شاهين و ضربت بصدره و سرعان ما رفعت نظرها له و كان قريب منها و ابتسم بخفه و نظراته تتنقل بين عيونها وهو عاقد حواجبه بخفه يتأمل حُسنها الطاغي بدقه و تمعن و عيونه تسافر بتفاصيلها و اتسعت ابتسامته لما تذكر كيف احتمت فيه و كانت مستقويه فيه حتى في غيابه : افا ! على وين ! يا حَـرم الإستخباراتي !
إسراء سكتت لثواني بشك و نظراتها تتنقل بين عيونه و ارتبكت من نظراته لها ، شتت نظرها عنه و حركت يدينها بنزعاج و غضب من الاصفاد اللي أوجعت يدها : طلعني من هنا و إلا والله ما نطلع من هنا إلا و واحد فينا جثه
اتسعت ابتسامة شاهين بحُب و اشتياق لعِراكهم و رفع سبابته يتحسس سواد اهدابها بحُب : ودّي اساعدك و أطلعك ، بس للأسف ما اقدر أخالف القانون و أعصي كلام هداج
رجعت بغضب على وراء تبتعد عنه و تنرفزت من كونها مُقيده و عاجزه تبعده عنها و ناظرته بغضب وهي تأشر على المفتاح بعيونها و عقدت حواجبها بشك : و فتح قُفل الأصفاد اللي بيديني يُعتبر مُخالفه بعد ! ولا انت عاجبك وضعي كذا ؟ و انت تتمرد علي براحتك ؟
سحب المفتاح و تقدم لها وهو مبتسم و سحبها بقوه من خصرها و ضربت بصدره و ميل راسه بخفه يتأمل ثغرها بحُب و رفع حواجبه برفض و تسللت يدينه من بين خصرها وهو يفتح قفل الاصفاد و كان صدره مُلاصق لصدرها : لا ما يعجبني هدوئك و عجزك ، بقدر ما يعجبني عنفوانك و نيرانك و غضبك
تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني من قربه و نظراته لثغرها وهي تتنفس بسرعه و نظراتها تننقل بين ثغره و عيونه برتباك هز اركان جسدها من شاهين ، انقبض قلبها لما تقدم لها أكثر وهو يضحك بخفه على نظراتها و يشوف مقدار حُبهم و لهفتهم اللي تكشفها نظرات عيونهم لبعض و لازالت يدين إسراء مُقيده للخلف و شاهين يفتح لها قفل الأصفاد بهدوء ، غمض عيونه لثواني و كأنه أختار ينسى الدنيا كلها و ما يسمع إلا ضربات قلبها اللي تكشف له حجم ارتبكها منه ، اقترب من أذنها يهمس لها وهو يغني بصوته الشجي تزامناً مع صوت الأغنيه وهو يبين لها انهم مفضوحين بحبهم و بنظراتهم لبعض : تقول لي ودنا صافي وتحسب حبنا خافي ، ترا راعي الهوى مفضوح ! صحيح النظره ما تكفي من الآلآم ما تشفي
تلخبطت كل خليه بجسدها من قربه و همساته لها و تسارعت ضربات قلبها وهي تشعر انه بيخرج من مكانه و حست فيه لما فتح اقفال الاصفاد و تحررت يدينها ، لفت تناظره بحده و برتباك و بمشاعر ممتزجه ما بين الشوق و الغضب : من زمان ما انطعنت صح ؟ لك ست شهور ما مر عليك سكين و سكن بوسط صدرك ؟
كملت وهي ترد على أغنيته بغضب منه وهي لا تزال غاضبه من صده عنها : معك حق ، صح النظره ما تشفي من الألم ، بقدر ما السكين يشفي
ضحك بخفه و تسللت يده لفخذها بخفه ما شعرت فيها إسراء وهو يتحسس بحذر و يتأكد من وجود سكينها لما تأكد من غايتها و غضبها و عرف انها تستعد للقتال و تبـي تطعنه و كان على وشك يسحب السكين و تعمد يستفزها يبـي يوصلها لجنون العِراك ، يبي يعيد نشوة عِراكهم و نيرانهم و طبع قُبلة صغيره على ارنبة انفها ولا كان قادر يخفي حُبه الطاغي لها و ما ينكر انها تربعت عرش صدره و سكنت بوسط ضلوعه : تعرفين ان كل شيء فيك واحشني ! لدرجة ان حتى جروحك و طعونك واحشتني ؟
اتسعت أبتسامته بحُب الى درجة الهُيام وهو يتأمل عيونها و يتذكر لما وقف قدام المرايه وهو يشوف اثار جروحها بظهره و بطنه و طعناتها له و كل أثر جرح بسببها له حكاية و موقف مختلف : و وصلت لمرحلة إني تحاليت الجروح اللي تجيني من يدينك
كمل و اتسعت ابتسامته بهُيام و اقترب من نحرها يستنشق ريحة عطرها و طبع قُبلة صغيره : لما دريت إن كل جرحٍ في حشاي أغلى من الثاني ، و ايقنت إني وصلت لمرحلة الجنون فيك لأن مافيه أحد صاحي و بكامل قواه العقلية يحب جروح تجيه من يدين محبوبته
تسارعت ضربات قلبها و اصبحت اشبه بطبول الحرب و تضاربت انفاسها بشكل واضح وهي تشعر ان الأكسجين انعدم لما ادركت انه اعتراف شبه مباشر لها و انهم على حافة هاوية السقوط بـ طوفان من الأحاسيس و ادركت إدراك مُرعب إنه يحبها بهالصدق ، بهالقوه و بالنظره هذي ، و تسللت يدها لفخذها بتسحب سكينها ، لكن ما إن تلاقت يدينهم عند فخذها و لمست بكف يدها كف يده و كل واحد على وشك يسحب السكين أول ، سرعان ما اتسعت عيونها بصدمه لما كشفته وضحك شاهين بصوت مسموع على صدمتها ، و كانت يدها اسرع من يده لأن شاهين تعمد يتركها تسحب السكين قبله ، و رفعت السكين بوجهه بتهديد و كانت يدها ترتجف بخوف لسبب تجهله : بطلع حق الست شهور من عيونك والله يا شاهين لا أخليك تندم ، على كل شيء إذا ما خليتهم يفتحون الباب لي
تقدمت للباب لكن قطع طريقها وهو يضحك و رافع يدينه يحاول يلتقط السكين : بتروحين تطعنين الباب ؟ ولا بتخوفينه بالسكين !
إسراء غمضت عيونها لثواني بغضب من نفسها لأنها لأول مره تشعُر بالإرتباك بسببه : شاهين ما أبي ارجع لسابق عهدي معك بالعِراك ، لذلك لا تستفزني ، و خلني محترمتك
تقدم شاهين يحاول يسحب السكين منها بلحظة غفله منها لكن إسراء كانت صاحيه له و سرعان ما مسكت السكين بقوه لما سحبها بقوه ولف جسدها بحيث ان ظهرها يضرب بصدره بحذر من ان احد فيهم ينصاب اذا هاجمها من الأمام و كان مقيد يدينها وهو يضحك بخفه على لذة شعوره بعِراكهم لما كانت تحاول بعنف انها تتحر من يدينه و كان مقيدها لكن إسراء دفعت نفسنا عليه في سبيل انها تتحرر ، ابتسم شاهين و تعمد يُسقط نفسه على السرير و سحبها معه و سرعان ما لف جسدها و ارتطم جسد إسراء على السرير ، لكن إسراء كانت أسرع منه لأن شاهين كان سامح لها و تعمد يسايرها لما دفعت نفسها عليه و أرتطم ظهر شاهين على السرير و ثبتت إسراء خصره برجلينها و رفعت السكين بحذر وهي عاقده حواجبه بعتب على غيابه و على زواجه : يقولون انك تزوجت ! و صار عندك حبيبة جديدة بالشرقية !
كملت و احتدت ملامحها بغيره رغم انها تحاول تخفي غيرتها و انحنت له وهي عاقده حواجبها بشك : أبـي أعرف مين ؟ تقرب لك ؟ تحبها من قبل ؟ غايتـي بس أهنيها و أبارك لها
شاهين اتسعت عيونه بصدمه و ضحك بصوت مسموع لأنه يعرف ان مقصدها تقتلها و ما تهنيها ، وكانت نظراته تتنقل بهدوء بين سكينها و بين ملامح وجهها و أستكمل كذبة ما يعرف مين بدأها و عقد حواجبه وهو يناظرها بحُب وهو قاصدها و نظراته تتنقل بين روجها الأحمر و صبغة شعرها و تغيرها اللي أهلك شاهين و صفر بصوت مسموع يبين مدى انبهاره فيها : يالطيييف ! لو تشوفين حُسنها و كيف كنت أغني و اتغزل لحُسنها و كيف يفز قلبي لو سمعت طاريها او لمحت طيفها
ابتسمت بسخريه و عضت طرف ثغرها بقهر و غيره فجرت عروق قلبها من كونه يغني لحُسنها : و تقولها كلمتي ! ، " يالطييف ! " ، إلا ما قلت لها بعد ، ما أرق غصني الطروب ؟
اتسعت ابتسامته و نظراته تتنقل بين ثغرها و عيونها و رفع حاجبه برفض : لا ، لأني تعلمت و صرت أقولها كلام أفضل من اللي أقوله لك لأن حُسنها طاغي ما يقبل الكلام البسيط
غمضت عيونها لثواني بغضب وهي تتنفس بسرعه من نيران صدرها اللي اشتعلت بغيره و رجعت تناظره و تقدمت له الى ان لامس أنفها أنفه و تكلمت بنبرة صوت تحمل كم هائل من الغرور : والله لو تموت ما شفت لك أُنثى تباريني
كملت وهي تحاول تبتعد عنه و بنبرة عتب : و الحين أبعد عني و رح كمل غيابك
ضحك و سرعان ما مسك يدينها و لف جسدها و أرتطم ظهر إسراء على السرير و سحب السكين من يدها و ثبت خصرها برجلينه و انعكست الأدوار و ثبت يدينها على السرير لما حاولت تسحب السكين : إي والله إني لو أموت ما شفت أُنثى تباريك
بينما إسراء ما انتبهت لكلامه لأن كل تفكيرها كيف تتحرر منه و عقدت حواجبها بغضب و عجز لأنه احتجز جسدها و كانت مقاومتها ضعيفه مُقابل بُنية جسده ، ناظرته وهي تتنفس بسرعه من غضبها و ارتباكها : شاهين إبعد عني لا اقتلك ، ترا اقسم بالله ما اتردد لثانيه وحده بإني أقتلك من غير ما يرف لي طرف ، إبعد و إتركني أبتعد عنك كفايه اللي جاك من وراي و كفايه علي اللي جاني من وراك
كملت و نظراتها تتنقل بين عيونه و بنبرة طلب لأنها تشوف الحزن اللي يغشى عيونه : أستوعب إني ما أبي لك
قاطعها وهو عارف انها تبي تبتعد عنه خوفاً من انها تجرحه أكثر او انها تنجرح منه جروح أعمق من جروحها الحاليه ، ناظرها بحُب لها و لغضبها و تهديدها له بالقتل ولا كان متوقع انها غاضبه منه لدرجة و انحنى لها و اقترب لها أكثر و برفض قطعي بإنه يتركها و هو يُعلن استسلامه لها و لحربها و لجروحها و بمحاولة بإنه يكسب رضاها و رد عليها بشطر لـ مساعد الرشيدي و ترك يدينها و اتسعت ابتسامته أكثر وهو يتأمل كل تفاصيل وجهها و رجع خصل شعرها وراء أذنها بلطف : ما سمعتي مساعد الرشيدي لما قال ، أعـنّ لك لو تصّـب المـوت واتهيّلك واجـوع لـك وآتمـنى خنجـرك و اشتهيك ؟
كمل و اتسعت أبتسامته و همس لها بإذنها وهو يشعر برجفة يدينها اللي على صدره وهي تحاول تبعده بخفه : و لما قال ، ما قلت لك عمر سيف العشق ما يقتلك ، ما تشوفني حي قدامك و انا اموت فيك ؟
تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني لما ابتعد عنها بخفه وهو يتأملها ببتسامة حُب بينما إسراء عقدت حواجبها ببراءة و ارتباك واضح من قربه ولا كانت عارفه كيف تتصرف و تلخبطت كل افكارها بلحظة وحده : والله ما أعرف مين مساعد الرشيدي ، انا ما أعرف إلا محمود درويش و شُعراء لبنان ، و مؤامرة الفطاير اللي لازم نتكلم عنها الحين
شاهين ضحك بخفه وهو يحاول يكبح ضحكته ما تعتلي خوفاً من انه يحرجها لأنه أيقن ان فيه كلمات ما فهمتها و تحاول تشتته بالمؤامرة ، عقد حواجبه بخفه و أهتمام لفلسفتها : وش اخر تطورات مؤامرة الفطاير عندك و عند عمو إسماعيل ؟
إسراء رجعت خصل شعرها خلف اذنها بيدينها اللي ترجف من الارتباك وهي تشوف كيف كان مبتسم وهو يتأملها و مركز بهتمام للي بتقوله و نظراتها تتنقل بين عيونه وهي تحاول تشتت اللحظه و استرسلت بالكلام بلحظة اللاوعي وهي مقتنعه فعلياً بكلام إسماعيل و مؤمنه بوجود المؤامرة : والله الوضع تطور بشكل مُخيف لأن اكتشفنا انا و عمو لما نخبز الفجر ، ان فيه كائنات فضائيه، اي ! فضائيين ، جايين من مجرة اسمها مجرة
" الجوع الأزلـي " علشان يسرقون الفطاير لأن خطتهم يدرسون الإنسان و بدوا بالفطاير لأنها أقرب شيء لمشاعر البشرية
ارتفعت حواجب شاهين بصدمه و اتسعت ابتسامته بذهول من مرحلة التفكير اللي وصلت لها هي و إسماعيل و استند بكوع يده على السرير و رفع كف يديه اليمنى يسند ذقنه بكف يده و مميل راسه بخفه يتأملها بهُيام و اصابع يده اليسرى تتحسس خدها بلطف و تعبث بخصل شعرها بحنيه و يحاول يكبح ضحكته وهو يشعر انه ممكن بأي لحظة بينفجر من الضحك : يالطيف ! اقرب شيء لوصف مشاعر الانسان هي الفطاير !
إسراء ناظرت اصابعه برتباك و رجعت تناظر عيونه و تكلمت بقناعه تامه بسبب نظريات إسماعيل : إي ! لأن الفطاير رمز للحُب و الدفئ و الحنان فا اذا فهموا الفطاير بيفهمون قلب الإنسان
اتسعت ابتسامته اكثر وهو يبعد خصل شعرها عن كتفها و يتأمل وشم أغصانها و يحاول ما يضحك و يبين جديته : إي ! و أيش العقوبة اللي بتفرضونها على الفضائيين اللي يسرقون !
إسراء تسارعت ضربات قلبها و تلعثمت بكلامها بسبب ارتباكها : انا و عمو إسماعيل نأيد ان يكون فيه محكمة و نحدد عقوبتهم لسرقة
قاطعها شاهين وهو يضحك بخفه و طبع قُبلة صغيره على ذقنها ولا قدر يقاوم لطافتها و نظراتها : انا أقترح تكون العقوبة ، قُبلة لكل فطيرة مسروقة !
بينما إسراء جمدت ملامح وجهها بصدمه و غمضت عيونها بشده و برتباك : الفطاير يا شاهين مؤامرة الفطاير
ضحك شاهين بصوت شبه عالي على ارتباكها و استند براسه على عُنقها و تعالت ضحكاته بوسط عُنقها و اصبح يضحك بشكل هستيري بينما إسراء اقشعر بدنها من رهبة ضحكاته ، و عقدت حواجبها بخفه لما أبتعد عنها و شافت أحمرار وجهه من شدة الضحك و اتسعت ابتسامته وهو يتأملها و يتذكر كلامها عن المؤامرة : ليه انتي لطيفة الى حد الهُيام !
إسراء دفعته عنها بخفه و توتر وهي تحاول تقوم و أبتعد عنها شاهين و قام متجه لغرفة التبديل لكن لف عليها لما انتبه لوقوفها : أجلسي بتكلم معك بموضوع بعد ما أبدل
إسراء رجعت يدينها خلف ظهرها و لمعت عيونها بخفه وهي تناظره و ما ردت عليه و ما إن دخل شاهين و قفل الباب وراه ، رجعت خصل شعرها وراء أذنها تناظر ارجاء المكان وهي تفكر كيف تهرب الى ان فتح احد الحرس الباب يدخل أغراض إسراء ، تقدمت تاخذ شنطتها الصغيره والبالطو و أشرت له يحط الأغراض بالغرفه الثانيه ، و بغفله من الحارس ضربته بالفازه على راسه و اغمى عليه ، رفعت فستانها و ركضت تطلع برا الغرفة و ضربات قلبها تسابق خطواتها تبي تهرب لبيروت بخوف من زعزعة أمانها و حصونها الضعيفه اللي بنتها بشق الأنفس خلال فترة غيابه ، ركضت للبوابه وهي تلتفت خلفها بحذر و ما ان وصلت لشارع وقفت بالنص تحاول توقف لها تاكسي وهي تترجاهم و تأشر لهم لما كانوا يعبرون من جانبها الى ان توقف لها تاكسي و سرعان ما ركبت معه و ترجمة له يوصلها المطار
-بجهه ثانيه طلع شاهين بستعجال وهو يعدل تيشيرته و عاقد حواجبه من الاصوات العاليه و عيونه ما كانت تبحث إلا عنها بظل تجمع الكل حول الحارس وهو يتقدم لهداج : هربت صح !
هداج : إي
تنهد بصوت مسموع و اخذ جواله لما وصلته رساله : انا وصلت لبيروت ، عادي اروح لها ؟ ولا تبي تتكلم معها قبل لا أجـي
رد شاهين وهو يتنهد بصوت مرتفع : لا توقيتك جداً سيء لأنها ما تعرف شيء لحد الحين
قفل جواله و اتجه يجمع أغراضه و بيتجه للمطار
بينما إسراء ما إن حجزت تذكره لبيروت و انتظرت فترة شبه طويله لما فتحوا البوابه ، اتجهت تخلص إجراءاتها وهي تجهل ان شاهين معها بنفس الطياره و لكن بدرجة مُختلفه
-بجهه ثانية تحديداً الخُـبر -
و بوسط انشغال الكل رغم ان الزواج كان عائلي بناءً على طلب أفنان و بعد انتهاء الزواج ، كان متعب واقف يساعد أفنان تركب السياره ، اتسعت ابتسامة أفنان وهي تحضن متعب وماسكه مسكتها و همست له لأنها كانت منتبه له طوال الاسابيع اللي فاتت كيف كان أغلب الوقت مُلازم لـ عبدالرحمن و يحاول يتنهز أي فرصة تجمعه بـ ليلى و كل يومين في بيت مساعد يسألهم اذا يحتاجون مساعده و كان مساعد كاشف غاية متعب و كان يتعمد يمنع ليلى تطلع او تروح لبيت جابر بكثره : فزعت لك يا مجنون ليلى و ارسلت لـ ليلى تجيب شنطة ما احتاجها بحجة انك تشوفها
ضحك متعب بصوت مسموع لأنه انكشف و ابتعد عنها و هو يسحب مسكتها و يضربها بخفه على كتفها : اقول ارفعي علومك ! ماني
مجنونٍ لـ أحد
أفنان اتسعت ابتسامتها بحُب وهي تعدل طرحتها وتسارعت ضربات قلبها بفرحة لما شافت قدوم عبدالرحمن بالبشت وهو متجه لسياره و يحرك يدينه بحماس و انفعال من خلف متعب و ضحكت بصوت مسموع و عيونها على عبدالرحمن و ما إن ألتفت متعب أعتدل عبدالرحمن وهو يتنحنح و أبتسم بخفه وهو يوقف عند باب أفنان : يلا توكل يا النسيب
متعب ابتسم بخفه و نظراته تتنقل بينهم : ليه ! تو الناس خلني اسولف مع اختي و أخذ علومها
عبدالرحمن اتسعت ابتسامته وهو يقفل باب أفنان اللي ضحكت على متعب : تو زانت بعينك السوالف مع اختك ! ، اقول توكل على الله يا عزوبي
ضحك متعب وهو يعدل بشته و يشوف عبدالرحمن اتجه لباب السياره : إي ما عليه لنا الله
صد متعب متجهه لسيارته اللي كانت عند بوابة الـنساء ، وقف عند السياره وهو ينزل بشته و يرميه داخل السياره و جلس على طرف السياره وهو يلعب بسبحته و مبتسم يترقب خروجها بلهفة ، ما إن لمحها طلعت بستعجال و بيدها الشنطة فز قلبه و اتجه لها وهو يبـي يعاتبها عتب مُحبين بسبب غيبتها الطويله عنهم ، لكن توقفت خطواته لما شاف خروج وجدان و غيداء معها ، و كانت غيداء حاطه يدها على بطنها الكبير و تمشي بصعوبه و ما إن شافت متعب اتجهت له تسبق ليلى لأنها شايفه كيف فز قلب ليلى و ابتسمت لما شافت متعب ، تلاشت ابتسامة متعب لما شاف قدوم غيداء و لا إيرادياً تذكر كل الهموم من قضيتها اللي تبهذل من وراها و كيف انسجنت غيداء شهر و توقفت جميع خدماتها إلى ان اثبت متعب براءتها عن طريق تسجيلات غيداء لـ سطام اللي تثبت انها وقعت بالقوه الجبريه لأن حياتها كانت بخطر مع سطام ، و كيف دفعوا غرامه عن غيداء تعويض لكل المتضررين بسبب سطام
وقفت عنده غيداء و ابتسمت بخفه : مساء الخير متعب
متعب شتت نظره عنها و صد بنظره عنها وهو يناظر ليلى اللي كانت تناظرهم بترقب : مساك الله النور يا أم فواز
ارتفعت حواجبها بصدمه لما نادها بـ أم فواز و كأنه متعمد يبين انه ما يشوفها إلا بمقام اخته و بنت عمه و كان متعب متعمد يذكرها بولدها ، تنحنحت و رجعت تبتسم : ابي اسألك بخصوص محاكمتي الأخيره اللي بكره ، خايفه اننا ما نكسب القضية
قاطعها متعب لازال ما يناظرها و تكلم بستعجال يبي يلحق على ليلى و يكلمها قبل لا تجتمع العائلة : المحاكمه بتكون اونلاين و برسلك الرابط بكره الصباح إن شاء الله ، و ماهو بصاير إلا كل خير بإذن الله
ابتعد عنها متعب وهو متجه للباب لكن ما إن شاف تجمعهم و ضحكهم و سوالفهم قدام الباب توقفت خطواته و تلاشت ابتسامته بضجر و انزعاج و صد متجه لسيارته وهو يلعب بسبحته بقهر بينما غيداء اتسعت ابتسامتها و نظراتها تتنقل بين ليلى و متعب
-بيوم جديد تحديداً تحت سماء لـبنان -
كانت إسراء لوحدها بالبيت بحكم ان إسماعيل راح يزور بنته بالضيعه و تكاسلت تفتح المخبز و اعطت الموظفين إجازه ، نزل من السياره وهو يناظر ارجاء المكان من حوله كيف هادي تماماً و مافيه إلا صوت أمواج البحر ، أنتقلت نظرته لها و اطال النظر فيها لما كانت تمشي على البحر و اطراف فستانها البني من الأسفل مبلل من أمواج البحر و كيف كانت تحرك شعرها المبلول بمحاولة تجفيف ، نزل بخطوات هاديه وهو متجه لها و كل ما اقترب لها كانت نسمات الهوى تنشر له عبق عطرها
وقف على بعد مسافه منها وهو يناظرها بهدوء : لمتى بتهربين مني ؟ لمتى بتصديني عنك ؟ و ترفضين تسمعيني ؟ ، ارحميني يا بنت فهد بالهوى وإلا اذبحيني لا تخليني صقرٍ معلق في سماك
فزت بخوف و لفت عليه وهي تناظر حولها بصدمه كيف عرف مكانها ؟ وكيف تواجد عندها خلال فتره قصيره ؟ ، تحجرة الدموع بعيونها بشده و سكتت ما تقدر تنطق بحرف و كأن قلبها يأمرها تسمعه ، تسمع كل كلمة و كل تنهيدة تطلع منه ، لعل كل ظن سيئ بداخلها اتجاهه تبعثره الرياح و تجبر حُبها له يولد من جديد رماد من الألم اللي عاشته بغيابه عنها وهي بعز حاجتها له
تقدم لها و تكلم بهدوء و عتب من صدها عنه و إصرارها بالهجر : على بالك الست شهور هذي كلها كنت لاهي فيها عنك ؟ طوال الشهور هذي كنت ممنوع من السفر و احارب عدوانك علشان انتصر لك و انتصر فيك
كمل شاهين : كنت بحرب مع عمانك على رقبة امك ، كنت احارب على أمل ضعيف الكل كان معترض عليه و فاقد الأمل فيه إلا أنـا حاربت لأخر رمق فيني علشان بس اردك لحضن أمك ، ما اهتميت لتهمتها و لا مساؤها ولا لقضيتها ، بقدر ما اهتميت انك ما تكملين حياتك بحسره لأنك سلمتيها للقصاص بيدينك و تعيشين حياتك وحيده وهي أخر من تبقى لك بهالدنيا و انا عارف ان لا أمي ولا أهلي رغم حنيتهم و احتوائهم لك بيقدرون يملئوون الجزء الفارغ بداخلك ، ولا هو عدل أبداً انك تعيشين الكم الهائل من الاوجاع و تشهدين على فقد كل شخص من أهلك قدام عيونك و انتي عاجزه تردين شيء
كمل وهو يشوف كيف رجعت على وراء بصدمه وذرفت دموعها بينما شاهين تذكر كلام أبرار لما قالت له عن اتصالها و عن انهيار إسراء العنيف بسبب خوفها عليه و كيف كانت متأمله فيه يرجع لها و كيف كانت تنتظره كل فجر و دموعها تبلل خدها وهي تراهن على أمل ضعيف بإنه يرجع لها و ياخذها بحضنه : تتذكرين لما اتصلتي علي تتطمنين ؟ و فرحتي وقتها ؟ ما كانت إلا لأن متعب طلع مع سوزان و قال لنا ان الشيخ حكم عليها بالسجن ست شهور على عدة تُهم و الست شهور هذي انحكمت لأني انا و هداج اخفينا ادلة كثيره و ما سلمنا الشرطة كل الأدلة اللي سرقتيها من الاستخبارات الألمانية لأن لو ظهرت بفترة محاكمتها كانوا راح يقصونها لا محاله و عمانك ما قصروا أبد حاولوا يثبتون تهمة ممارستها لسحر و يحرقون قلبك على أمك و يخلونك تشهدين على قصاصها و تغرقين بوحل من الأحزان و هم يكملون حياتهم بسعادة ، لكن ! تصديت لهم بمساعدة سوزان اللي انكرت انها تمارس السحر بالعلن و اللي كانت اذكى منا كلنا و مخفيه من وقت طويل كل الأدلة اللي تثبت انها ساحره و اللي ساعدنا ان امك ما كانت تمارس السحر بالعلن و كل الناس يتعاملون معها لأن لما فتشوا بيتها ما لقوا اي أثر و استغلينا جانب ديانتها بمعتقداتها و إفادتها و انحكم عليها ست شهور بعدة تهم بسيطه تعمدنا انا و هداج نثبتها على سوزان بحيث انها تتأدب و ما تطلع من الموضوع مثل الشعره من العجين و ظليت وراها احثها على الإسلام بمساعدة السجانات الى ان أعلنت توبتها و أعتنقت الإسلام عن قناعة تامه خلال فترة سجنها و كان هذي الشيء لصالحنا ، و ما كنت ابيك ترجعين او حتى تعرفين عن شيء إلا لما اضمن خروج أمك من السجن لأني ما كنت واثق حتى بنفسي لما يوصل
الأمر لشيء يخصك ، كنت خايف عليك تتمسكين بأمل رجوع امك و بالنهاية يطلع دليل ضدها يثبت عقوبة القصاص عليها ، و تنهار حصونك و وقتها محد راح يقدر يجمعك من جديد ولا كنت ابيك ترجعين الشرقية و تحاربينهم من جديد
تقدم لها بخطوه وهو يكمل : كنت ابيك بعيده عن كل الفوضى اللي صايره لأني ما ابي احد يزعزع أمانك
سكت لثواني وهو يناظرها لما إسراء حطت يدينها على عيونها بضعف لما ذرفت دموعها بغزاره و تعالت شهقاتها وهي تحرك راسها برفض وهي تشعر انها بدوامة من الصدمات و من حقيقة ماتوقعت انها تكون بالحجم هذا ، تقدم لها اكثر و مسك يدينها بحنيه يبعدهم عن عيونها
و بادر بـ إعتذاره عن كل كلمة بدرت منه و جرحتها و عن كل لحظة كانت إسراء بعز حاجتها لحتواءه و صد عنها بسبب تمسكه بشموخه و طُغيانه و عن كل شعور عاشته بسببه و بسبب خالد و بسبب سيف ، كان يحاول يعتذر لها عن كل شيء و تجرد من شموخة اللي لطالما كان متمسك فيه ، مسك يدينها اللي لطالما كانت تحارب فيها ، يدينها اللي ما عرفت الراحة إلا لما وقف شاهين بجانبها و تصدى لكل شيء ممكن يصيبها
شد بمسكته لها يعتذر لها بقصيدة البدر : أبعتذر يا صوابي بين طيات الخطأ و يا ملاذي و منتهاي و أولي ، مايكفي إن عشقت جبالك وسفحك !
كل الهوى بالهوى يزهى ويختالي
وأنا الذي في خسارة عزتي ربحك
ياعل ماتزهر الأشجار في رمالي
لو ما أعـتـذر عن شموخي في رجا صفحك
كمل وهو يُقبل بهدوء كفوف يدينها اللي كانت تروي حكايتهم بصمت ، يُقبل كل جرح بيدها و كل اثار حرق بسبب حربهم ، كان يضمد جروحها بـ أحن و أرق طريقة اهلكت قلب إسراء وهي تشوف يدينها بين يدين شخص فجائها بحنانه : و سلامة رماحك الي جرحها غالي ، طعنتيني غاضبه لين أنكسر رمحك
بينما إسراء ذرفت دموعها بغزاره من فرط حنيته و حنانه عليها وهي لأول مره تشعر بالدفئ يتسلل لقلبها بعد سنوات طويله من زمهرير البرد ، تساقطت دموعها وهي عاقده حواجبها بندم على كل ظن ظنته فيه ، و عضت طرف ثغرها تكبح شهقتها من عذوبة اعتذاره و كيف كان يعتذر لها عن كل لحظه و يحاول يعيد ترتيب فوضى بداخلها ما كان هو السبب الكامل فيها ، ذرفت دموعها لأنها ما توقعت تشهد على الفصل الأخير من رواية أوجاعهم ، و انها بتشهد على بداية فصل جديد معه ، كانت نظراتها تتنقل بين عيونه لما ابتسم بخفه وهو يتأمل عيونها ، كانت إبتسامة تروي قصة إصرار على الإعتذار : أبـعتذر عن شموخي في رجا صفحك
اجهشت بكاء و تقدمت بخطوات سريعة ترتمي بحضنه بشوق و حنين و ندم ، و ألقت نفسها بين ذراعينه و كأنها تبحث عن نفسها بـ حضنه و بحضن أول شخص لمس قلبها و لمس جروحها و احتضنها بوسط الحرب اللي كانت قائمه من حولهم و بداخلها ، بينما شاهين فتح ذراعينه يحتويها بشوق و لهفة و كأنها الروح اللي كانت غايبه عنه من فتره طويله رجعت له تحيي كل شيء ذبل بداخله و تحيي كل أمل فقده
غمض عيونه بشده و شد بحضنه لها وهو يستشعر حضورها بقلبه ، و عقد حواجبه بضيق من شهقاتها و من دموعها اللي بللت عُنقه و من لهيب انفاسها اللي تعكس له نيرانها ، رفع يده يمسح على ظهرها بحنيه : على هونك !
بينما إسراء كانت غارقه بـ حضن لطالما كانت تقترب منه بحذر من استغلاله و خيانته و غدره ، لكن ! الحين تستشعر ان جسدها يذوب بين ذراعينه و بحضن ممتلي بالحنيه اللي فقدتها ، رفعت يدينها تشد بحضنها له ، كان حضنهم لبعض أقوى من كل عاصفة مروا فيها و أعمق من حرب داخلية خاضوها اتجاه بعض ، كانت اجسادهم تتشابك بحُب طال انتظاره و تداخلت مثل ما تلتقي الجداول في البحر وهي تنقص كل الخوف اللي زرعته الحرب في قلوبهم و تعيد رسم ملامح السلام ، كان حضنهم هو الملجأ الأخير بعد القتال
أبتعدت عنه بخفه بحيث انها تناظر ملامح وجهه و عقدت حواجبها بندم و يدينها الرقيقه محتضنه وجهه بأسف و ذرفت دموعها وهي تشعر انها ضايعه بوسط حقائق كثيره و بوسط حرب انتصروا فيها : ما اعرف من وين أبدأ ، لكن كل اللي اعرفه إني ظلمتك كثير و أسأت الظن فيك ، وإن اوهامي أعمت عيوني و اجبرتها ما تشوف صدق نيتك من وعودك لي بـثار خليل لما كنت تقول لي " اتركي سيف للقدر " ، لكن خفت منك و ما فهمتك وقتها لأني توقعتك تخليت عني مثلهم و استهنت فيني و بوحدتي و ان مالي أحد ينتقم منك، لكن ! ما توقعتك أول من ينتصر لي و يوقف معي
كملت وهي تنزل يدينها عن وجهه و استقرت يدينها على صدره و عقدت حواجبها بشده وهي تتذكر صدها عنه بـ برلين وكيف هاجمته و رفضت تسمعه : أبعتذر منك على صدي و على
قاطعها شاهين وهو يمسح دموعها و يُقبل عيونها بحنيه و احتضن بكفوف يدينه وجهها وهو عارف انها ندمانه مثله و بتعتذر عن كل غلط لكن ما سمح لها تعتذر : ما يهم كل اللي فات والله ما يهم طالما ان حربنا انتهت و انتصرنا و كل اللي فات صار ذكرى ، اللي جاي هو اللي مهم لأني معك ، و ما عاد فيه شيء يحكمنا غير اللحظه هذي
احتواء بيدينه ظهرها و خصرها يقربها له و ابتسم بخفه يفصح عن شعوره : صح إني حاربتك لكن وقعت فيك ، و رفضتك و انهزمت فيك و أدركت وقتها إنـي طحت فيك طيحت قوي ماهي بطيحة ضعيف ، طيحت شجاع هزمه الحُب لين أعترف
تسارعت ضربات قلب إسراء بشكل جنوني من شدة ارتباكها و نظراتها تتنقل بين عيونه لما أستكمل كلامه وهو يتأملها : إسراء انـا أحـبك بجنون العاقل و صدق المجنون ، أحبك حُب مافيه زيف و خداع ، و بقلب ما أختار إلا انتـي ، أحبك في حضورك و بغيابك و بـ غرورك
اقترب أكثر و إتسعت ابتسامته لما لامس أنفه انفها و شعر برجفة يدينها اللي مستنده على صدره و انتقلت نظرته من ثغرها المبتسم بخفوت الى عيونها : إسـراء أنـا عشقت جبالك و سفحك ، و كل ما فيك من عدلك و ظلمك الى نيرانك و جمرك
إسراء تحجرة الدموع بعيونها وهي تشعر برتجاف كل خليه بجسدها من إعترافه و صدق مشاعره اتجاها ، و كانت يدينها مستنده على صدره اللي كان لها أمان و حصن يتصدى لكل شيء ممكن يصيبها ، و ما قدرت تخفي مشاعرها أكثر : شاهين ! أنـا أحـبك بخوفي ، بحنيني ، و بكل جُزء كان ضايع بداخلي و لقيته فيك ، أحبـك بكل مشاعري اللي ما فهمتها إلا معك
-حضنها شاهين من جديد وهو مبتسم و يستشعر حضنها له للحظات و ابتعدوا عن بعض و أبتسموا بخفه و كأن العالم كله انحصر بينهم وهم يشعرون بتسارع ضربات قلبهم من فرط شعورهم و فرحتهم بإن حربهم انتهت بأحضان بعض ، كانت نظراتهم تتنقل بين عيون بعض وهي تحمل كل الأحاسيس اللي عجز اللسان عن قولها ، كانوا يستشعرون شاعرية اللحظه و كيف كان البحر شاهد حي بـ أمواجه اللي ترتطم بأقدامهم و تغمرهم و كانت شدة أمواج البحر ترتفع تدريجاً الى أعلى أقدامهم و كأنها تدفعهم بحنان بعضهم لبعض وتأمر قلوبهم تذوب بطوفان من المشاعر و تجرفهم لـبـحر الحُب
اتسعت ابتسامة شاهين بنتصار و أقترب يُعلن انتصار الحُب فوق ركام الحرب و ولادة السلام بين رماد الحرب ، اعتلت امواج البحر و اشتدت وهي ترتطم فيهم و كأنها تطفي لهيب نيران حربهم لما ثغر شاهين لامس ثغر إسراء وهو يتكلم و يُعلن انتهاء حربهم و انطفاء نيرانهم :
نقول طفت نـاري عـلى جـمرك و طفت نـارك على جـمري ؟
بينما إسراء كانت ضربات قلبها اشبه بطول حرب أخيرة ، و احمرت وجناتها بشدة من فرط خجلها اللي ما كانت تعرفه إلا بسطوة حضوره ، و من رهبة شعور بتعيشه لأول مره ، رمشت بعيونها اكثر من مره وهي تناظره لثواني و أدركت انهم وصلوا للحظه اللي يطفون فيها لهيب صدورهم بقُبلة ، و ما إن شعرت بثغر شاهين يُقبل ثغرها قُبلة سكون ، قُبلة مُعاهده بالسلام الأبدي ، غمضت عيونه بخجل منه و ارتباك و ارتجفت كل خلية بجسدها و اقشعر بدنها لما اندفع لها شاهين بُقبلته و كأنه يُعيد بناء روحهم من تحت انقاض الحرب ، كانت قُبلة أعتذار ، و لهفة ضائعة تحكي عن شوق خافت ، عاش يكابر بشموخه لكن بالأخير انهار تحت حصون الحُب ، و كانت كل استجابة منها بمثابة قُبلة ألطف على النار و أغلى من النصر ، أرتفعت امواج البحر وهي تضرب رمال الشاطئ حولهم و تغمر أقدامهم و كأنها تحتفل بولادة حُب ظل مُعلق على حبال الإنتظار وهي تُسقي جذور و أغصان عشق قديم ، كانت لحظة شاعرية جداً مُحاطة بهدوء البحر و هدير أمواجه و كأن البحر يشاركهم الفرحة
أبتعد شاهين عن إسراء ببطئ و كأنه ينتزع نفسه من حلم ما كان يبي له نهاية ، بينما إسراء فتحت عيونها برتباك و كانت نظراتها غارقة بنظراتة و كأنها تحاول تلملم بقايا الشعور اللي غمرها شاهين فيه ، ابتسمت بخفه و شتت نظرها عنه بخجل لما اتسعت ابتسامته وهو يتأملها
اتسعت ابتسامة شاهين و لازالت يدينه محتويه خصرها و ضيق عيونه بتدقيق و مزح وهو يناظر أحمرار وجناتها بشده وهو يعرف الى أي درجة هي خجوله ولكن تمردها عليه ما كان إلا لأنه كان معطيها بإرادته الضوء الأخضر و الأمان بتمردها عليه : لا ما اتفقنا على كذا ! فيه احد قاري عليك ؟ او احد رشك بماء مقري فيه ؟ وين تمردك و تلاعبك علي بوقت حربنا ؟
ضحكت إسراء بصوت شبه عالي و ضحك شاهين بحُب لضحكتها ، اتسعت ابتسامتها وهي ترجع تناظره بترقب و ضربته بخفه على صدره بعتب : لا محد قرأ علي ، لكن ! اعترف إني كنت ماخذه راحتي بالتمرد عليك و مبسوطه و أنـا و اتحايل عليك و أقهرك لأني واثقه إنك ما راح تتنازل عن شموخك و تقترب و هذا اللي مطمني و لأنك كنت مطمني و معطيني المساحه اللي اعبث فيها بـ عاصفتي و عاطفتي و ما انكر انها كانت لعبتي المفضله لكن الحين ! اختلفت قوانبن اللعبة و تراجعت
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يتذكر كل لحظة كانت تجمع عاصفتهم و عاطفتهم و انحنى يُقبل وشم اسمها اللي بعظمة الترقوه و غمضت عيونها لثواني لما اقشعر بدنها و ضحكت بخفه وهي تناظره لما رجع يناظرها و عقد حواجبه بخفه وهو مبتسم : يعني كنتي تشوفين هلاكي و مبسوطه !
إسراء رفعت يدينها على اكتافه بغنج و ميلت راسها بخفه و اتسعت ابتسامتها و اقتربت و انفها يداعب انفه بشغب و تكلمت بنبرة صوتها الناعمة : كان ألطف و أرقى و أطعم هلاك اشوفه ، و ترا كان حُبك بالأيام الأخيره واضح لي و كنت كاشفتك بس ما كنت متأكده من صدق مشاعرك لأني خفت انك تتلاعب فيني
اتسعت ابتسامته أكثر على لطافة حركتها و غنجها و ضحك بخفه وهو يطبع قُبلة صغيره على انفها : انا اتلاعب يا هلاك الشاهين و حُبه المرّ العذب !
ضحكت إسراء بحُب و شتت نظرها عنه بخجل و ناظرت البحر و عم الصمت بينهم لثواني ، لكن خفت ابتسامتها فجاءه لما تداخلت احداث كثير فبالها بنفس اللحظه و اتسعت ابتسامة شاهين بترقب وهو عارف انها بتقول شيء يصدمه كالعاده و بعيد اشد البُعد عن اللحظه ، دفعته إسراء بخفه تبتعد عنه لما تذكرت : لحظه ! انت متزوج صدق ؟ ولا تلعب علي ؟
شاهين ضحك بصوت مسموع و حط يدينه بجيوبه و كان متوقع اللي خطر على بالها من هدوئها المفاجئ : إي متزوج ، و من أجمل و أعظم نساء الأرض ، و حبيبتي اللي بتصير بنت الشرقية رسمياً
إسراء ناظرته لثواني بصدمة : من جدك تتكلم ؟ كيف حبيبتك ؟ يعني ما راح تطلقها ؟
كملت و حطت يدينها على خصرها بنرفزه تحاول تخفيها وهي تناظر المكان من حولها و تفكر كيف تغيضه : اوكي ! لا تطلقها ، بس طلقني أنا ، و كويس انك أعترفت من البداية علشان انا بعد أعترف و اقولك عن حبيبي الخليجي الجنتلمان صاحب المكان هذا كله اللي حبيته من اول منئوشه بينا
شاهين ضحك بصوت عالي جداً و تعالت ضحكاته بشكل هستيري لأنها ما تعرف انها تقصده هو بحد ذاته ، سحبها لحضنه و ألتفت يدينه حول خصرها و استند راسه على عُنقها وهو يضحك بينما إسراء لا إيرادياً ضحكت بصوت مسموع على ضحكته و استندت براسها على عُنقه وهي تضحك من ضحكته رغم انها تجهل سبب ضحكه لكن ما قدرت تخفي ضحكتها ، لكن شهقت بخوف من حركته الغير متوقعه لما عض كتفها بخفه و تكلمت بصدمه : شاهين !
ابتعد عنها بخفه بحيث انه يشوف ملامحها و اتسعت ابتسامته يستكمل كلامه و لا كأنه عضها : إييه ! تقولين عندك حبيب خليجي ؟
إسراء عقدت حواجبها بشك وهي مبتسمه بخفه بحكم انها تنتظر جنونه و غيرته المعتاده و ما تنكر انها منصدمه من ردة فعله البارده و ادركت انه ما كان مصدقها و كاشف كذبتها : هي وحده من الثنتين يا إنهم فعلاً جابوا لك شيخ يقرأ عليك و قل حُبك و جنونك لي ! او انك ما تحبني اساساً
سكتت لثواني وهي تناظره وهو يضحك عليها و كملت و عقدت حواجبها بزعل : شاهين ! صدق تزوجت ؟
اتسعت ابتسامته وهو يحرك راسه برفض : طمني قلبك والله إنك أول من سكن وسط الضلوع و أغلى من ملك قلبي و أستحله ، و محدٍ غيرك مسوي فيني الهوايل و جايبني من اقصاي
كمل وهو يرفع يدينها على اكتافه و استقرت يدينها على اكتافه و اقترب يُقبل خدها بمحاولة إرضاء ناجحه وهو يهمس لها : أنـا من بعد حُبك ما لفتني مُحب كأنك أعميتيني عن جميع الخلايق و صرت ما أفز إلا لـك ، و ما أهيـم و أنتمي إلا لـك
اتسعت ابتسامتها برضا تام و غمضت عيونها لثواني بحُب من عذب منطوقه و من طريقته بإتمام رضاها ، كانت تشعُر انها غارقه بشعور ما تبين أحد ينقذها منه ، ابتعدت عنه بخفه و تنهدت بصوت مسموع وهي تضربه بخفه على ظهره و حضنته من جديد و ايقنت ان هداج و أبرار يكذبون عليها : كلكم متفقين علي ! اعترفوا تبون تجلطوني ؟
ضحك شاهين لما أبتعدت عنه و اتسعت ابتسامتها بحماس وهي تناظر المكان من حولها إبتداءً من المخبز الى البيت و رجعت بخطوات على وراء وهي فاتحه يدينها بحُب و ترحيب : ما راح اسأل كيف عرفت مكاني و كيف وصلت لي ، لكن ! بحكم عشرتي البسطه فيك عرفت انك اذا تبي الجني الأزرق طلعته
كملت وهي تناظره بحُب : لكن ! تعال اخذك جولة بـ عالمي اللي عشت فيه ست شهور
تقدم لها شاهين و اتسعت ابتسامته على لهفتها و فرحتها بالمكان و تقدم يمسك يدها و يشبك اصابعه بأصابعها متجهين للبيت لكن إسراء اتسعت ابتسامتها و استرقت النظر ليدينهم المشبوكه و ضحكت بحُب وهي ترفع نظرها له لما رفع يدها المشبوكه بيده وهو يُقبل يدها بحنيه ، دخلوا البيت و بدأت إسراء تاخذه بجولة حول البيت و تشرح له كل زاويه فيه بـ أيش تعني لها ، و تحكي له مواقفها الطريفه اللي حصلت مع عيال أبرار و عمو إسماعيل ، بينما شاهين كان يمشي خلفها بخطوات هاديه وهو حاط يدينه بجيوبه و مبتسم بحُب و عيونه معلقه فيها مو في الجدران ولا بالأثاث ، ما كان يشوف تفاصيل البيت قد ما يشوف تفاصيل السعادة اللي ارتسمت على وجهها و ملامحها وهي تتنقل بين الغرف و ضحكاتها تملئ ارجاء المكان ، كان يشعُر إنه حقق نصر خاص ما يشبه إي انتصار حققه من قبل لا في بطولات الفروسية ولا بعمله ، كان نصر مُختلف ، نصر يعنيها هي بحد ذاتها ، كان انتصار بإنه قدر يحطها في عالم نظيف و أمن بعيد أشد البعُد عن كل شيء ممكن يزعزع أمانها و ابعدها عن الفوضى و البشاعة اللي كانت حاصله بالشرقية بسبب عمانها و سوزان ، صنع لها عالم ما يحتاج تقاتل فيه علشان تبقى بخير ، و زرع لها وطن بيدينه و سقى فرحتها بعينة ، كانت هي تفرح بالمكان و كان هو يفرح فيها ، اتسعت ابتسامته وهو يشوفها تطفي النار عن القهوة التركية و تسكب القهوة بالفناجيل و اتجهت له لكن تقدم لها ياخذ منها الصينية اللي فيها فناجيل القهوة و البقلاوة : عطيني عنك
اتسعت ابتسامتها على لطافة حركته و هي تتذكر لما كانوا بـ برلين كيف كان ما يسمح لها تشيل اي شيء بحضوره : المفروض اضيفك قهوة سعودية ! بس عُذراً مو متوفر عندي إلا قهوة تركية ، يعني لو سمحت لا تنتقد شيء لأن هذي ثقافتنا
شاهين ضحك بخفه وهو يناظرها بتمعن و حُب وهو يشوف كيف كانت متشبعه جداً بالثقافة اللبنانية بشكل مُهيب بأدق تفاصيلها من حُبها للقهوة التركية و المنائيش و التبولة و الفُستق و بطريقة لبسها و كلامها و بالأفكار و القيم اللي تؤومن فيها و هو عارف ان الشيء هذا ما كان بإرادتها و إختيارها و إنما كله يرجع لهوية سوزان اللي كانت تشكل جُزء كبير منها و بسبب معيشتها بـ لبنان اغلب حياتها : بالعكس ! أنـا أحب كل ثقافة تمر فيك و تخليك تزهرين بطريقتك ، إنتي بالنسبة لي ، بيروت ، و برلين و كل مدينة تخطيها خطوتك
إسراء عقدت حواجبها بحُب و تكلمت بنبرة صوتها الناعمة وهي تشُعر انها غارقه بشعور لذيذ لأول مره تشعُر فيه بسببه : شاهين !
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
كملت و اتسعت ابتسامتها أكثر لما جلس على الكنبة بعد ما حط الصينية على الطاولة و فتحت يدينها بترحيب و بحُب كونه بوسط بيتها و عالمها و تكلمت باللغة الفرنسية كونها جُزء من الهوية اللبنانية : مرحباً بك في الاراضي اللبنانية
ضحك شاهين بخفه وهو يسحبها لحضنه و أجبرها تجلس بحضنه و ألتفت يده حول خصرها و طبع قُبلة عميقه على خدها : و مرحباً فيك بـ حضن دولتك و صقرك و حبيبك
ضحكت إسراء بصوت مسموع و أحمرت وجناتها بشده بإحراج كونها مستوطنه حضنه و انصدمت من حركته الغير متوقعه و رجعت تناظره وهي ترجع خصل شعرها خلف اذنها و اتسعت ابتسامتها : ترا انا ضحكت مو لأن عجبتني الحركة ! ، لا طبعاً ، بس لأن الحركة شاعرية و غير متوقعه
شاهين ضحك وهو يحرك راسه برفض على كذبها و تقدم ياخذ رشفه من قهوته : لا ما عليك مصدقك ما يحتاج تبررين
ابتسمت بخجل ، و عم الصمت بينهم لثواني طويله و رفعت نظرها له و عقدت حواجبها بخفه لما لمعت عيونها بخفه لطاريها اللي ما غاب عنها من لحظة وصول شاهين و من لحظة معرفتها : شاهين صدق ماما ما ماتت ؟ انت شفتها بعيونك حيه ؟ يعني لازال قدامي فُرصة اعيش احلامي الصغيره معها ؟ و انام بحضنها اللي مفتقدته من سنين ؟
كملت لما ذرفت دموعها من تضارب مشاعرها كونها واقعه بين العدل و الظلم لكن رضت بعد ما انسجنت سوزان و تركت السحر و دخلت الإسلام ، كانت إسراء ضايعه بين قراراتها و فعايلها ما بين حنين مزقها وهو يجرفها لسوزان وما بين واقع يردعها ، لكن كل شيء تغير لما شاهين تدخل : يعني بقى لي أحد من اهلي يشهد على ما تبقى من حياتي ؟ ، بقى لي شخص اسولف لعيالي عنه ، و اذا سألوني عن خوالهم اقولهم عنه ؟ و ما اقولهم إني مقطوعه من شجره و مالي أحد ؟
شاهين حط فنجاله على الطاوله و ابتسم وهو يمسح دموعها و يُقبل محاجر عيونها بحنية و رفض بإن دموعها تنهمر لأي سبب وهو موجود ، و كان يتذكر معاناته مع سوزان علشان تدخل الإسلام عن قناعه و رضا تام : انا قطعت عهد مع نفسي إني لا ارجعها لك مثل ما عهدتيها من قبل و إنك ترجعين لحضنها و تعوضين نفسك عن كل لحظة فقد عشتيها و عن كل نقص بداخلك محد بيقدر يملئه إلا امك ، و بتسولفين لها عن كل لحظه بغيابها و بترجعين لحضنها مثل ما انولدتي من جديد و مثل ما عرفتيها لأول مره لما كانت مسلمه و ما كان لماضيها اي حضور قدامك و أبشرك انها انفصلت عن خوسيلو لأن خوسيلو رفض يدخل الإسلام و رفض انه يكمل معها بديانتها هذي و ما أخفيك إني انبسطت و دعمت قرارهم لأني ما أبي خوسيلو يكون حولك وهو مسيحي
إسراء حركت راسها برفض و غمضت عيونها لثواني وهي ما تعرف كيف توفيه حقه لأنها تشوف كيف كان يحاول يرمم كل شيء مكسور بداخلها و يعيد بناء أجزاء تبعثرت بسبب كل اللي دخلوا حياتها : شاهين ! جمايلك علي غطتني و ما اعرف كيف اردها
قاطعها شاهين وهو يحط اصابعه على ثغرها يمنعها و يرفض رفض قطعي تستكمل كلامها و تفكر مجرد تفكير انها ترد له شيء ، رفع يده يمسح وجهها بلطف و حنية : مابين الحبايب جمايل ، هذا حق و عهدٍ علي يا بنت فهد و الحمدلله اللي الله قدرني اوفي بعهدي لك
كمل وهو يرجع خصل شعرها لخلف اذنها : تباهي و اطربي و غني ولا يهمك من الدنيا شيء دامك بذرى صدري ، و لا مالت عليك ظروف وقتك أبشري بمن يعدلها لك ، و طمني قلبك إن ان والله ما تقدر تزعلك الليالي من بعد هالليلة و راسي حي ، و إن زعلتك ! أبشري والله بمن يزعلها لك
ضاعت كل الحروف من إسراء و تقدمت تحضنه بمتنان لثواني طويله وهي مستنده براسها على عُنقه ، أبتعدت عنه و احتضنت بكفوف يدينها وجهه وهي تشوف حنيته عليها تضاهي حنية فهد : من بعد وفاة بابا ما توقعت ولا تخيلت ان بيجي اليوم اللي ألقى فيه شخص يحتويني و يعاملني بقدر حنية بابا و أكثر ، و ياخذني بحضنه و يحفظ لي أغصاني و طربي ولا يكسرني لأني كنت متوقعه ان حياتي كلها بتستمر بمحاربة عماني
كملت وهي تتحسس رموش عيونه و ملامح وجهه اللي تبين لها مقدار التعب اللي مره فيه بسبب حربه مع عمانها و تكلمت بنبرة نرفزه و قهر : عماني هدوا حيلك صح ؟ مثل ما هدوا حيلي أنـا و خليل ؟ ، حسبي الله عليهم ادري انهم اكثر من شجرة الزقوم و كل واحد فيهم يضرب من جهه صح ؟
شاهين ابتسم بخفه على ذكرى و طاري شجرة الزقوم : يخسون والله ما يهدون حيلي ، و حيلي من حيلك قوي
إسراء اتسعت ابتسامتها وهي تشوف كيف جمعها معه و كأنها جُزء منه و من روحه و كيف من شدة حنيته و شهامته رفض يتباهى بقوته لوحده و بين لها ان قوته مستمده من قوتها ، عم الصمت بينهم لدقايق طويله و قطعت الصمت لما قامت و مدت يدينها له : بهالمناسبة السعيده و بِمناسبة انتصارنا ، انا عازمتك الليله على أحلى منائيش من صنع يديني مع شاي نعناع من حديقتي الصغيره و صحن تبولة ينسيك تعب الايام كلها
قام شاهين وهو يمسك يدينها و اتسعت ابتسامته و بمزح وهم متجهين للمطبخ : انا ما أقبل إلا بـ مفطح ولا بكبسة لحم مثل كبسة مصلح ، و الفطاير هذي خليها لـ عمو إسماعيل
إسراء تركت يدينه و لفت عليه تستوقف خطواته و رجعت يدينها بغنج لخلف ظهرها و اتسعت ابتسامتها و ميلت راسها بخفه تناظره بتمعن و تكلمت بنبرة صوتها الناعمة : و اذا قلت لك ، شاهين !
شاهين اتسعت ابتسامته و عقد حواجبه بخفه من غنجها لكن رفع حاجبه برفض : لا ما أقبل
اقتربت بتحايل و تلاعب و لامس ثغرها ثغره وهي تتكلم و لازالت يدينها خلف ظهرها بغنج : شاهين ! والله ما اعرف اضبط الكبسه نفس خضير ، تمشي حالك بمنئوشاتي ؟
كملت وطبعت قُبلة صغيره على ثغره و ضيقت عيونها بترقب : هاه ! لحد الحين صامل على رأيك ؟
شاهين غمض عيونه لثواني بهُيام من قُبلتها الصغيره و اتسعت ابتسامته : يالطييف ! ما أرق غصني الطروب
رجع يناظرها و تكلم بهدوء وهو مبتسم و تعمد يسايرها لأنه يعرف الى أي درجة الكلام هذا يرضي غرورها و متعمد يزرع بداخلها شعور فهد و يجبرها تستشعر انها بين يدينه مثل ما كانت بين يدين فهد : الشكوى لله ، من يقوى يردك بعد هذا كله ؟ اييه تقولين لي وين الطحين و باقي المقادير ؟
سرعان ما رفعها و صرخت إسراء بخوف و تمسكت بعُنقه بحذر و تعالت ضحكاتها إسراء بشكل واضح لما شافته متجه للمطبخ و ضحك شاهين بخفه على ضحكاتها ، و ما تنكر إسراء انها اصبحت مُترفة الدلال من جديد و لكن هالمره بين يدين شاهين مو فهد ، بين يدين صقر تتباهى فيه قدام العالم كله ، نزلها بحذر على الأرض و رجع بخطوه وهو يناظر ارجاء المطبخ : يلا من وين نبدأ ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها و اتجهت تطلع مقادير العجين : اول شيء لازم نبدأ بالعجينه
اتجه شاهين يطلع علبة اللبنة و الجبن و مقادير التبولة بعد توصيات إسراء و ما إن انتهى لف شاهين يناظرها كيف كانت تتمايل بخفه و بحركات بسيطه جداً و تدندن بصوت منخفض و كانت غارقه بطرب خفي بداخلها الى ان تحولت خطواتها من المكان لثاني لخطوات طروبه و متناغمه و ادرك ان الصخب و الطرب بداخلها عالي جداً ، ارتفعت حواجبه بخفه لما تذكر ، و طلع بخطوات سريعة متجه لسياره بينما إسراء لفت تناظره وهي عاقده حواجبها بستغراب و كملت تعجن وهي تدندن بصوت منخفض ، لكن فجأة و من غير سابق إنذار فزت بخوف و لفت بتجاه الباب لما أشتغلت
أغنية " بحبك و بغار " و كان الصوت عالي جداً ، دخل شاهين وهو يطلع من خلف ظهره باقة ورد كبيرة باللون الأحمر و يغني لها بصوت مسموع وهو متجه لها : منين جبتي منين هالجمال ، مش معقول ع غفلت عين ألبي مال على طول
صرخت إسراء بصدمه و تعالت ضحكاتها بفرح ممتزج بذهول و صدمه و هي حاطه يدينها على فمها بحذر و على بُعد مسافه بحكم الطحين ، كانت صدمه من دخوله بـ باقة الورد الحمراء و بإختياره للأغنية اللبنانية تحديداً و تعالت ضحكاتها بحُب له و لتقديره و محبته لأدق تفاصيلها ، اتسعت ابتسامتها و تقدمت له بخطواتها المتناغمه وهي تتمايل بخصرها
و اكتافها و تغني معه بصوت مسموع و تعالت اصواتهم مع عاصي الحلاني بحُب و طرب و خطواتهم متجه لبعض ، اتسعت ابتسامة شاهين وهو يتأمل تمايلها بخصرها و خطواتها وهي متجهه له و تغني بصوت عالي و كان يغني معها وهو يأشر على عيونها وهي تأشر عليه بسبابتها و تتمايل بأكتافها و غنوا بصوت واحد : سهرتي عيوني و دابو عيوني و مين مسؤول مين ؟ ، مين ؟
ما إن وصلت له إسراء ، مسك باقة الورد بيده اليمنى و مسك يدها بيده اليسرى وهو يراقصها و ضحكت إسراء لما مسكت يده وهي تدور على نفسها و سحبها شاهين يحاوط خصرها بيده اليسرى يقربها له و لازالت تتمايل بقربه و بين يدينه و ارتفعت يدينها بحذر على اكتافه و تعالت اصواتهم وهم يرددون مع عاصي : بحبك و بغار يا ويلي من الغيره ، شعلتي النار من نظرة صغيره لو عقلي طار ، لا مش قصة كبيرة
اقتربوا من بعض وهم يداعبون انفهم فبعض و برفض قطعي و يكررون برضا تام بجنون الحُب : لو عقلي طار لا مش قصة كبيرة ، لا ، لا ، لا
ضحكت إسراء بصوت مسموع لما طبع قُبلة عميقه على خدها و كانت ختام اللحن و الأغنية و نقطة السطر الأخيرة ، كانت ضحكت إسراء حياة كاملة اختصرت بثواني ، توقفت الاغنية و ابتعدت بخفة تناظره و نظراتها تتنقل بين باقة الورد الحمراء و بين ملامح وجهه وهو مبتسم ، بينما إسراء اتسعت ابتسامتها بحُب من فرط شعورها و من كل لحظه جالسه تعيشها مع شاهين و كأنها انولدت من جديد من وسط ركام الحرب ، ضحكت بخفه وهي تاخذ باقة الورد بحذر و تتأمل اللون و حسبت عدد الورد الموجود و تقدمت تُقبل خده بعدد الورد اللي موجوده بالباقه و ضحك شاهين بصوت مسموع لما تعبت و لا قدرت تستكمل لأن عدد الورد كبير و ضحكت بخفه وهي تناظره : عُذراً بس الورد كثير و انا بنسحب
اتسعت ابتسامة شاهين وهو يطبع قُبلة على ثغرها و اتسعت عيونها بصدمه من حركته و ابتعد عنها وهو يغمز لها بتحايل : كنتي تقدرين تختصرينها من البدايه بالطريقة هذي و بعتبرها بعدد الورد اللي موجود بالباقه
إسراء سكتت لثواني بصدمه و ضحكت وهي تشتت نظرها عنه و تناظر الورد و تعمدت ما ترد على كلامه : و أحمر بعد مو أي لون !
شاهين ضحك بخفه على خجلها وهو يلفها و يحاوطها من الخلف و يمشيها معه للمطبخ بحيث انهم يستكملون طبخهم : علشان تعرفين إني حافظ أدق تفاصيلك و شايف مقدار حُبك للون الأحمر
-دخلوا المطبخ و بدوا يعجنون مع بعض و يجهزون المنائيش وسط نقاشات طويله حول الفطاير ولازالت إسراء تحاول تقنعه بمؤامرة الفطاير و لا كانت تقولها بهزل و إنما هي فعلياً مقتنعه فيها
اتسعت ابتسامتها و توقفت عن العجن لثواني وهي تتأمل شاهين كيف كان يفرد العجين بالصينية و كان مندمج بشغله و يحاول يتعلم منها و لا إيرادياً تكلمت و كان صوت افكارها عالي جداً ولا شعرت بنفسها : حسافة عمري اللي ضاع و انا اعجن مع شيبات عمو إسماعيل
ناظرها شاهين و ضحك بصوت شبه عالي بصدمه من كلامها و سرعان ما خفت ابتسامة إسراء وهي تناظره لثواني و ضحكت بصدمه : صوتي كان عالي ؟
شاهين رفع الصينية يحطها بالفرن وهو يضحك بخفه : الله يبارك بصوت افكارك اللي خلتني اسمع هالكلام
إسراء ضحكت وهي تفرد ما تبقى من العجين و تضيف عليه الجبن و حبات السمسم و ما ان انتهوا من المنائيش و استرقت النظر له لما طلع صينية منائيش اللبنة و العسل من الفرن ، و وقفت عنده وهي تسكب له كاسة شاي و تضيف أوراق النعناع بداخل الكاسه و ألتقطت حبة منائيش تاكلها بتلذذ و تشوف كيف شاهين عقد حواجبه بنبهار وهو يلتقط حبة منائيش ثانيه و ما إن انتهوا ، ترك ما تبقى من فطيرته و استند بظهره على الطاوله و أخذ رشفة من كاسة الشاي وهو مبتسم و يناظرها كيف كانت تتكلم عن الفطاير بنفعال و تناقشه و تقوله نظريات إسماعيل ، تقدم لها و اتسعت ابتسامته أكثر على لطافتها و مسك خصرها وهو يرفعها بخفه لفوق الطاوله و سرعان ما إسراء ابعدت كاسة الشاي عنهم بحذر من انها تحرقهم وهي تناظره برتباك لما استند بيدينه على الطاوله و ضحك بخفه : هالمره انا اللي بسولف لك عن مؤامرة الفطاير
تركت المنائيش من يدها وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها برجفة يدها و هي تشعر بتسارع ضربات قلبها بخوف و ارتباك و نظراتها تتنقل بين ثغره و عيونه و شتت نظرها عنه لأنها ادركت غايته و ادركت مطلب عيونه ، احمرت وجناتها بشده و غمضت عيونها برتباك لما حاوط خصرها بيدينه يقدمها له و يطوي المسافة اللي بينهم و اللي عمرها ما كانت تُقاس بالأقدام ، و لكن كانت عباره عن جدران من الشموخ و الخيبات و الانهزامات ، تقدم شاهين يُقبل ثغرها ، قُبلة إعلان هُدنة بين قلبين انهكتهم الحروب و الدفاع المستمر ، قُبلة ابتداء عمر جديد و بداية فصل الربيع ، قُبلة اختبار جموح
مشاعرهم اللي بدأت تتأجج ، شهقت بحذر و أرتفعت يدينها تتمسك بعُنقه بحذر من انها تسقط لما رفعها لحضنه بخفه متجه للغرفة وهو حاملها بين يدينه و كأنه يحمل أعظم انتصار ، و يشعُر انها بين يدينه و كأنها وطـن استعاده بعد منفى ، ولا زال ثغره مستوطن ثغرها وهو يروي عطش قلبه و عطش قلبها في آن واحد و يسقي ظمأ سنينه ، دفع برجله باب الغرفه بخفه ، و اتجه لسرير ينزلها برفق و فتح ازرار قميصه بهدوء
و كأنه ينزع شموخه و يحرر نفسه من الجدار الصلب اللي ظل واقف خلفه طول عمره ، نزع قميصه و كأنه ينتزع نفسه من سجن بناه حول روحه و طال احتجازه فيه بين العتمه اللي لازمته في وحدته الطويلة ، تقدم يحرر جسدها من فستانها و كأنه يحررها من احزانها و اثقالها و من قيود الأزمان ، انحنى لها يحاوط بيدينه وجهها و ارتفعت يدينها تحتوي عُنقه تبادله قُبله عميقه أغلى من كل انتصار سابق و ألطف من الحرب ، كانت قُبلة أغرقتهم في طوفان من الاحاسيس و أطفئت كل صِراع قديم على أمل تزرع في أطلال و ارض الدمار و الحرب ورد و اغصان خضراء تنبت من جسدها مثل ما تنبت الحياة من قلب الرماد ، انحنى ينثر قُبلاته على اكتافها و وشمها و نحرها و كأنه يزرع ورد ناعم ، ورد يُروى بالشوق في ساحة أرق من الحرب و أنقى من أي ساحة عرفها قلبة من قبل ، كانت ساحة نحرها مُلتقى للقصائد النبيلة وهو شاعرها الوحيد ، ارتفعت كفوف يدينها البارده على ظهره تستشعر وصولها لموطنها الأخير بعد غربتها ، و ذابت الحدود و تلاشت الفواصل و اتحدت اجسادهم مثل ما تتحدد الامجاد لما تسقط الدروع أمام سطوة العاطفه ، ما كان انكسار و لكن كان انتصار عاشقين خاضوا معركة العمر من الخوف ، و الخذلان و الإنتظار ، الى أن سقط ستار الحرب عن أرض كانت في يوم ساحة معركة مليئة بالدماء و الخصام و كان القتل هو مصيرهم المحتوم ، لكن تحولت الأرض اللي شهدت على صراعاتهم الى أرض سلام و ملاذ تحتضن أرواحهم و تجمعهم في أجمل ختام تُروى فيه ألف حكاية و فصل جديد من الحُب ، و تشهد على اتحاد ارواحهم مثل ما يشهد الورد على بداية فصل الربيع بعد شتاء طويل
-بجهه ثانيه تحديداً الخُبر -
نزل متعب من السياره و اتجه لدبة ينزل الأغراض اللي طلبتها مزنه ، لكن ألتفت خلفه لما توقفت سيارة دلال من الخلف ، أتسعت ابتسامته بشكل واضح جداً و اطال النظر بالسياره لثواني يحاول يلمحها و تأكد من وجودها بجانب دلال ، نزلت دلال و تعمد يصد عنهم لما نزلت ليلى وهو يغني يحاول يبين انه منطرب من تلقاء نفسه و لكن ! بالحقيقة كان يعاتب ليلى و يطلب منها تلتقي فيه و تكثر زياراتها لهم ، ليلى تسارعت ضربات قلبها و اتسعت ابتسامتها وهي تحاول تلهي نفسها و تعبث بالأغراض اللي بالسياره و تنزلها ببطئ بحيث انها تقدر تسمعه لما غنى لـ أبو نوره : دهاني ما دهى مجنون ليلى
على فرقاه صابتني ندامه
رعا الله من سقاني من وداده
بصوت الوجد نوحي يا حمامه
ليلى اتسعت عيونها بذهول و ضحكت لا إرادياً لما داهمها شعور غريب أعظم من اي شعور كانت تحسه اتجاه متعب و سرعان ما تركت الأغراض و خذت جوالها ترسل
لـ مساعد وهي تشعُر ان قلبها بيخرج من مكانه من شدة شعورها الملخبط : بابا ! اتوقع إني لقيت مجنوني ! يا بابا يخوف الظاهر إن كذبتي و مزحي بيقلب جد ، احس إني مو مستعده انا مو قد الزواج يا بابا ، طيب والله إني كنت امزح
رد عليها مساعد بنزعاج بحكم انه كان نايم و خربت نومته بتصالها بحيث انه ينتبه لرسالتها ولا اكترث مساعد لرسالتها و اخذها بجديه لأنه يعرف هزل ليلى و كيف كانت كل فتره تطلع له بمجنون جديد ماله وجود على أرض الواقع : يالله مساء خير ، ليلى نامي لا أجي امسّيك إنتي و مجنونك
ليلى عقدت حواجبها بزعل : تمسّيني انا يا بابا ! يعني صرت مثل ماما و عبود ؟
كملت وهي تحرك راسها بتأكيد : طيب ! روحوا دوروا لكم بنت تونسكم على قهوة العصر ، انا بنام عند بنات جابر
بينما دلال ناظرت متعب وهو يحط الأغراض قدام باب البيت بحكم انه ما يقدر يدخل بسبب اجتماع البنات ، و رجعت تناظر ليلى اللي مشغوله بجوالها و ادركت انها تراسل مساعد : ليلى ! اخلصي نزلي الأغراض و اعتقي أبوك و اتركيه ينام ترا تعبان
كملت دلال و اتجهت لمتعب : مساك الله بالخير يا متعب ، عساك على القوه
نفض يدينه متعب و اتسعت ابتسامته : هلا والله مساك الله بالنور و السرور
قاطعته دلال قبل لا يكمل وهي تأشر على السياره و متجه لباب البيت : متعب لا هنت ، اذا مافيها كلافه نزل الأغراض اللي بالسياره
متعب فز قلبه و اتسعت ابتسامته أكثر وهو متجه لسياره بخطوات هاديه : أبشري
بينما ليلى رمت جوالها على الكرسي و اتسعت عيونها بصدمه وهي تناظر امامها ولا تبي تلتفت : جاء والله جاء !
ضحك متعب بخفه لأنه سمعها و اتجه للباب الخلفي ينزل الأغراض و كانت ليلى واقفه عند الباب الأمامي و بينهم باب و اتسعت ابتسامة متعب و هو يسترق النظر لها و ضحك بخفه لما شاف كيس السوشي : الظاهر انك تحبين السوشي اكثر من مجنونك اللي تدورين عليه انتي و مساعد
ليلى عدلت طرحتها برتباك وهي تناظره و عقدت حواجبها بخفه : ترا والله كنت امزح بسالفة مجنوني ! علشان بس استفز ماما و عبدالرحمن
متعب اتسعت ابتسامته و قاطعها : بس يا بنت مساعد انا ما خذيتها على إنها مزح و انتي شايفه و مدركه وش اقصد بكلامي ، و إن قاله الله إن ما ينتهي الشهر هذا إلا و انتي حلالي
ليلى تسارعت ضربات قلبها بشكل واضح جداً و صدت عنه تاركته خلفها و تاركه اغراضها و متجهه لباب بخطوات سريعة و عيونها متسعه بصدمه من اعتراف متعب الغير مباشر و من صدمة انه بيخطبها ، ضحك متعب بخفه وهو يناظرها و صد ينزل باقي الاغراض و لا إيرادياً اخذ شنطتها و جوالها و اتسعت ابتسامته اكثر كون احد اشيائها استوطنت يدينه ، اتجه للبيت ينزل الأغراض و دخل من الباب الخلفي و اتصل على مزنه تطلع و ما إن لمح مزنه تقدم لها بخطوات سريعة : يمه ابي اكلمك بموضوع
مزنه عقدت حواجبها بخوف لما مسك يدينها متعب : عسى خير ان شاء الله ؟ شاهين فيه شيء ؟ أبرار و إسراء فيهم شيء ؟
متعب اتسعت ابتسامته و رفع يدينها يُقبلهم و يطمنها لما عرف انها خافت و تذكرت سيف : بسم الله على قلبك ، تطمني كلهم بخير ان شاء الله ، بس انا جايك ابيك تخطبين لي وحده اخذت عقلي و روحي و صرت مثل المجنون طول وقتي اتبع طيوفها و احاول اصنع اي فرصة تجمعني فيها
مزنه سكتت لثواني و ضيقت عيونها بترقب وهي تتمنى ان دعواتها لمتعب و ليلى استجابة و ابتسمت بخفه : فيه وحده في بالي و اتمنى انها هي
متعب اتسعت ابتسامته أكثر : ليلى ! ، يمه أخطبي لي ليلى دامكم مجتمعين الليلة
مزنه ضحكت بفرحه وهي تسحب يدينها من يدين متعب و تحضنه بقوه لأن دعواتها لهم بجوف الليل استجابة ، لمعت عيونها بشده لما تذكرت شاهين و كيف كان وضعه : يا سعد عين ليلى فيك و يا سعد عينك بـ ليلى ، عسى اللي فرحني فيكم يفرحني برجعت شاهين و إسراء
كملت وهي تبتعد عنه و ضحك متعب من ردة فعلها و تقدم متعب يُقبل رأسها لما ذرفت دموعها بفرحة : ما تدري كيف كنت ادعي لك و لـ شاهين بكل سجدة لأن مابيدي شيء اسويه لكم و انا اشوفكم تذبلون قدام عيوني من الحُب
متعب اتسعت ابتسامته لما تذكر شاهين و ضيق عيونه بترقب و مزح : عيالك يا مزنه صاروا مجانين بالحُب ، لكن جنوني ما يضاهي جنون شاهين بـ غصنه ، و لا من يقوى يسوي هذا كله و من يقوى على جبروت سوزان و يدخلها الإسلام !
اتسعت أبتسامة مزنه بحُب لـ شاهين اللي ذكرها بحُب جابر لها : خالف الواقع علشانها و حول المستحيل لممكن بس علشان يعوضها !
متعب ناظر الساعه بستعجال وهو مبتسم و يمشيها معه لجهة الحريم : و انا بخالف الواقع و اخطب ليلى الحين ، قبل لا
قاطعته مزنه وهي تلف عليه و وقفت عند الباب : صادق ! انت شايف الوقت ؟ احد يخطب بهالوقت ؟
متعب لف مزنه بتجاه الباب : إي انـا ، تكفين يمه لو بس كلام اهم شيء ابي الكل يعرف انها لي قبل لا يسبقني احد عليها ، و بكره العصر نملك
مزنه شهقت وهي ترجع تلف عليه و تضرب يدينه بخفه تبعدهم عنها لأنه يمشيها للباب : لا بذمتي منت بصاحي ! فيك شيء ؟ ليلى لعبه علشان احد يسبقك عليها ؟ و بعدين وش اللي العصر تملك عليها ؟ البنت لازم تاخذ وقتها و لازم نرتب أمور ملكتك
متعب تنهد بضجر وهو يحاول يسبق غيداء خوفاً من مكيدتها لأنه شايف كيف كانت تحاول تدخل بينه و بين ليلى و كيف كانت بكل مره يجتمع فيها مع غيداء علشان محاكمتها كانت تتكلم عن ليلى بالسوء لكن متعب كان يتعمد يسكتها الى ان طفح كيل غيداء و رمت اخر اوراقها بأخر محاكمة تجمعها مع متعب و قالت له ان ليلى تحب شهاب و شهاب يبـي يخطبها : يا يمه الله يرحم لي والدينك بس كلام ترا ! ما راح تخسرين شيء ، ابيك بس تكلمين دلال قدام فاطمة و بناتها علشان الكل الليلة يسمع انها لي
مزنه سكتت لثواني و لا إيرادياً احتدت ملامحها لما أدركت ان متعب عرف بمكيدة غيداء له و كيف كانت غيداء طول الوقت مع خزنه اللي تحاول تقنع جابر انه يجبر شاهين يطلق إسراء و يعترض على رجوع إسراء لـ شاهين و تقنعه انها السبب بكل شيء صار للعائلة لكن شاهين ما كان معطيها اي اهتمام و كيف كانت غيداء تحرض دلال تزوج ليلى من بدري على أمل انها ما تاخذ متعب
مزنه ضربت صدرها بخفه و بحميّه و تكلمت بنبرة حزم : والله و أنـا بنت أبوي بنته ، إن محد يدخل بينك و بين ليلى ولا يدخل بين شاهين و إسراء ، دامكم بوجهي و بذرى جـابـر ما لأحد عليكم درب لو يكيدون لكم من اليـوم لـ بـكره
متعب ضحك بخفه و صدمه من حركتها و من تحول ملامح مزنه من هادية لـ حادة و كيف انقلب حالها لما وصل الأمر لهم ، صفق بيدينه كا تشجيع و دق لها تحية بنشوة نصر و حماس من ردة فعلها : ألعب يا مزنه ! حي عينك جعل من رباك بالجنة ، مرات أشك انك تحبين كنـاينك أكثر من عيـالك
كمل وهو يغمز لها بمزح و يتذكر كيف كانت تدافع عن إسراء قدام خزنه : بس الظاهر انك تحبين إسراء أكثر من زوجتي ! و هذا الشيء ترا بيزعلني
ضحكت مزنة لأنها انكشفت وهي ما تقدر تخفي محبتها و معزتها لـ إسراء تحديداً و كيف كانت تعتبرها بنتها أكثر من انها زوجة ولدها : اقول استريح انت و زوجتك ، محد يقدر يضاهي حُب إسراء بقلبي
تقدم جـابـر وهو مبتسم على ضحكتها : عسى حسك من هالبيت ما يختفي ، انا متأكد ان هالفرحة من وراء إسراء ؟
مزنة اتسعت ابتسامتها أكثر لما وقف عندها : ماخذه قلبي هالبنت
وقف جابر عندهم : بشروا جاكم خبر منهم ؟ تصالحوا ؟ ولا باخذ عقالي و اروح لهم امسيهم كلهم و اخليهم يرجعون لبعض غصب
مزنه : خبري فيه لما كلمني أخر مره كان بـ لبنان ، نقول ان شاء الله انهم تصالحوا
متعب ضحك بصوت مسموع وهو يغمز لـ جـابر لأنه انتبه : مسوي ترمي الغزل بوسط كلامك و تهديداتك علشان تشتتني ما انتبه انك تتغزل بـ أمي ؟
جـابر اتسعت ابتسامته و ضرب رقبة متعب من الخلف بخفه و اشر بعيونه على الباب : اقول تدل الباب ؟ ولا اخليك تدله بطريقتي ؟
متعب اتجه للباب وهو يضحك و تنهد بصوت مسموع لما تذكر طردة عبدالرحمن : ايييه ! الشكوى لله ! ما بقى احد ما طردني
اتسعت ابتسامة مزنه و اشرت بعيونها على متعب : يبـيني اخطب له ليلى
جـابر ارتفعت حواجبه بخفه و ابتسم : يعني انتهى زمن غيداء ؟
مزنه ضحكت بخفه : مو بس انتهى إلا تبخر
كملت و اتسعت ابتسامتها أكثر وهي تتقدم له و حطت يدينها على صدره تربت عليه بخفه : و صاروا مجانين بالحُب مثل أبـوهم و الظاهر ان الزمن يعيد نفسه مع شاهين و إسراء
ضحك جـابر وهو يُقبل رأسها : و بتخطبين له ليلى الحين !
مزنه ابتسمت وهي تبتعد عنه متجه للباب : ما باليد حيله ، إن ما خطبتها له الحين طار عقله
-دخلت مزنه و عيونها على ليلى اللي اول ما شافت مزنه مبتسمه و تناظرها ارتبكت جداً و لفت على أريج : امك ماهي ناويه على خير لا هي و لا ولدها
أريج ابتسمت بخفه وهي عاقده حواجبها : ما فهمت ؟
قاطعتهم مزنه وهي تجلس و نظراتها تتنقل بين الكل و تحديداً بين فاطمة و بناتها و تشوف كيف غيداء اعتدلت بجلستها وهي تمسح على بطنها : عندي لكم خبر دامنا مجتمعين هالجمعه الحلوه اللي عساها ما تنقطع
كملت وهي تلف على دلال و اتسعت ابتسامتها : والله ما ادري وش اقولك و من وين ابدأ ، و ادري ان الوقت ماهو مناسب لكن و انا اختك الفرحه ما تعرف وقت
دلال عقدت حواجبها بخفه و لفت تناظر ارجاء المجلس و نغزها قلبها على ليلى : عسى خير ؟
خزنه ضحكت بسخرية وهي تحط رجل على رجل و تزغرط بعلو صوتها : اخيراً صحى عقل جابر و مزنه و استوعبوا حقيقة و فعايل الحقيره إسراء هي و امها القذره و تركوا ملاحقتها ، و بيخطبون ليلى لـ شاهين
غيداء اتسعت ابتسامتها بخبث و فرح وهي تناظر ليلى بتمعن : عاد والله لو يلفون العالم كله ما يلقون مثل ليلى لـ شاهين ، و انا للأمانه اوافق عمتي برأيها ، إسراء ما تصلح لـ شاهين مثل ما ليلى تصلح له ، سبحان الله من زمان اشوف فيه بينهم توافق
فاطمه عقدت حواجبها بنرفزه و ضربت يد غيداء بخفه و تكلمت لها بصوت منخفض : انكتمي ولا تتدخلين بينهم ، مانتي بمكفوله بأحد علشان تحاولين تجمعين بين اثنين
وجدان ضحكت بستمتاع وهي تناظر هوشتهم و خذت صحن المكسرات تاكل بهدوء : يا سلام من زمان عن الهوشات ، لنا ثلاث شهور ما تهاوشنا
مزنه اتسعت ابتسامتها وهي تناظر غيداء بشماته و تاركتهم يتكلمون مثل ما يبون ، تبي تتعمق بخبث نواياهم ، و انتقلت نظرتها لـ خزنه اللي تكلمت وهي تشرب شاهي بصوت مسموع و بشكل مستفز : بس انا ما ارضى ازوج بنت اختي لواحد متزوج ، إلا اذا طلق بنت هالمسيحية و هاللبنانية قليلة الأدب
كملت خزنه وهي مبتسمه بخبث و تحاول بشتى الطرق تُثير شكوك مزنه : عاد الله العالم ما ندري طول هالست شهور وش تسوي بغياب شاهين ، انا اقول افتكوا منها و خلوها تنثبر بأرضها ازين لنا و لكم
عفراء قاطعتها بغضب وهي تشد على قبضة يدها و تقدمت تجلس على طرف الكنبه من شدة انفعالها و تكلمت بنبرة صوت شبه عاليه : انتي ما تستحين ما تخافين ربك و انتي تتهمين و تتكلمين بأعراض الناس ؟ ما اتعضتي من بعد اللي صار لعمان إسراء ؟ ما تخافين يجي يوم و يفضحك ربي قدام خلقه ؟ و تصير فضيحتك على يد إسراء مثل ما فضحت عمانها و بنتهم ؟
صيته عقدت حواجبها و رفعت عصاتها تضرب رجول خزنه : الحرمة اسلمت و دخلت الإسلام و تركت دشارتها ، و انتي لحد الحين متعلقتها ليه ؟ استغفري ربك ولا تتشمتين بخلقه علشان ربي ما يبتليك و تصيرين مثلها
مزنه ضحكت ببرود و ناظرت عفراء اللي جالسه جنبها و منفعله من شدة قهرها و رفعت كف يدها تمسح على ظهر عفراء : ليه ترفعين ضغطك يا روح ماما ! و انتي عندك بكره تدشين كولكشن جديد بالبوتيك و لازم تكونين بعيده عن التوتر ! ، اهدأي و لا تخلينها تحرق اعصابك ، لأني بخليها تحلم و تتمنى و تتكلم مثل ما تبـي لأن طلما راسي يشم الهوى والله ما تطول احلامها لو تحاول بيدينها و رجلينها
اتسعت ابتسامة أريج بفخر و حطت رجل على رجل وهي تناظر مزنه : عز يا مال العز يا ماما
ليلى عقدت حواجبها اكثر بصدمه و خوف من تداخل ردات الفعل و من كلامهم و لفت وهي تناظر أريج : الحين انا لـ مين ؟ شاهين ما ابيه ، ما ابي ادخل حرب مع إسراء علشانه
أريج ضحكت بخفه وهي ترتب على يد ليلى : تطمني ماما مستحيل تخطبك لشاهين
دلال حطت كاستها على الطاوله و اعتدلت بهتمام وهي تناظر مزنه : مزنه وش صاير ؟ من جدك بتخطبين ليلى لـ شاهين !
قاطعتهم مزنه و ضحكت لا إيرادياً و عيونها تتنقل بين غيداء و خزنه : لا طبعاً هذي احلام اختك علشان تخرب بيوت خلق الله مثل ما خربت بيتها بيدها
كملت وهي تحرك يدها بتفاخر و تبين ذهب يدها و تلوح بيدها بتعالي : العلم و انا اختك إني ابي اخطب ليلى لـ ولـدي المـحامي و السنافي مـتعب ، اللي ألف بنت تتمناه لكن قلبه ما أختار إلا بنت وحده مستعد يبيع الدنيا كلها علشان خاطرها
كملت و ضحكت بخفه و استمتاع لما جمدت ملامح وجه غيداء و شهقت بصدمه و سرعان ما حطت يدها على بطنها لما شعرت بألم قوي انتصف بطنها ، بينما مزنه كملت وهي تلوح بذهبها بتفاخر و ناظرت ليلى وهي مبتسمه و تقول كلام ما قاله متعب في سبيل انها تغيض غيداء أكثر : و متعب شاريكم و يبـي القرب منكم و يقول المهر اللي تطلبه ليلى على خشمي
كملت مزنه : و لها من المية ألف الى الميتين ألف
دلال سكتت لثواني برتباك و ناظرت ليلى اللي تناظرها : عسى الله يكتب اللي فيه خيرٍ لهم ، والله ما اقدر ارد عليك الحين و اعطيك كلمه لأن الشور كله يرجع لـ ليلى و أبوها
قاطعتها مزنه و اتسعت ابتسامتها : أبد و انا اختك خذوا راحتكم بالمشوره ، و من حقها ليلى تاخذ وقتها و تستخير
شهقت فاطمه بخوف و بصوت مسموع وهي تلف على غيداء اللي صرخت بألم وهي منحنيه و ماسكه بطنها بألم لما بدأت التقلصات المفاجئة تداهمها من غير سابق إنذار ، لأن من شدة صدمتها وقهرها و حقدها على ليلى و متعب نست نفسها و فزت من مكانها تبي تعترض لكن التقلصات منعتها ، الكل فز لها و بالاخص مزنه اللي ركضت لها بخوف عليها
فاطمه مسكت يد غيداء بحذر و خوف عليها و تكلمت بصوت مسموع بوسط ضجتهم : وجدان اتصلي على شهاب يجي
مزنه مسكت يد غيداء الثانيه تجبرها تجلس و عاقده حواجبها بخفه : بسم الله عليك
غيداء عقدت حواجبها بألم وهي تتنفس بسرعه : متعب برا
كملت وهي حاطه يدينها على بطنها و فاطمه تلبسها عبايتها : شهاب ماراح يقدر يجي على طول ، ابي اروح مع متعب المستشفى
مزنه حركت راسها برفض و ضجر من عناد غيداء و لفت عليهم : أريج و انا امك اركضي لمتعب خليه يشغل السياره
ركضت أريج لخارج البيت متجه لمتعب
-بـــيـوم جــديــد تحديداً لـبنان -
فتح جواله وهو ينشف شعره بالمنشفه و يشوف كمية رسائل هائله من خواته و من مزنه و الكل يسأل عنه و عن إسراء ، ضحك بخفه وهو يشوف أدعية مزنه و كيف كانوا البنات يرسلون كلام يقوله لها ، رمى المنشفه على الكرسي و قفل جواله وهو يبحث عنها بأرجاء البيت و كان البيت هادي تماماً و يعج بريحة البخور المتضاده مع ريحة القهوة التركية ، اتسعت ابتسامته بحُب و تنهد برتياح لما شافها واقفه بالمطبخ بفستانها الزهري اللي تكسيه ورود بألوان مُختلفه ، اتسعت ابتسامته أكثر لما رجعت كل شعرها المبلول للخلف و هب الهواء ينشر ريحة عطرها بالأرجاء ، تقدم لها و ما ان ناظر الفطاير اللي بالصحن و محطوطه على جنب ضحك بخفه لا إيرادياً ، لفت عليه إسراء و اتسعت ابتسامتها و شتت نظرها عنه لأنها ادركت انه ناظر الفطاير و ضحك مثل ما دخلت هي المطبخ و ناظرت الفطاير لا إيرادياً وضحكت ، صدت عنه إسراء تحاول تخفي إحمرار وجناتها و خجلها و تكلمت بهدوء وهي تقطع الفراولة : بونجور !
تقدم لها و ضحك بصوت مسموع لا إيرادياً لما ادرك خجلها وسحبها بخفه يلفها عليه وهو يحاوط خصرها بيدينه و انحنى يُقبل عُنقها بحُب و اتسعت ابتسامتها بخجل و حطت يدها على معصم يده و غمضت عيونها لما
استشعرت قُبلاته امتدت لوشم اسمها اللي بعظمة الترقوه ، اتسعت ابتسامته وهو يشعُر انه غارق في حُبها الى حد الهُيام ، ابتعد بخفه وهو يهمس لها و مغمض عيونه بحُب و هُيام و ضحك بخفه : يالطيف ! يالطيف ! يالطيف ! ما أرق غصني الطروب
ارتفعت حواجب إسراء بصدمه من تكراره للكلمة و اتسعت ابتسامتها بذهول من نبرة صوته اللي تبين لها الحجم الهائل من الحُب اللي يحمله شاهين بصدره لها ، فتحت عيونها و ضحكت بصدمه لما عضّ عُنقها أكثر من مره بخفه و بعتب و اتسعت ابتسامته : يرضيك ان
" يالطيييف ! " ما صارت تسعفني أمام حُسنك !
إسراء اتسعت ابتسامتها بصدمه من عضّاته و حطت اصابعها البارده على ثغره و تكلمت بنبرة صوتها الناعمه و بعتب و خجل من شاعرية حركته : يـا شـاهين !
شاهين ابتعد عنها بخفه بحيث انه يشوف ملامحها ولازالت يدينه محتويه خصرها و يناظرها بحُب لطريقة نطقها لأسمه و غنجها :
يا عيون و هلاك الشاهين ، سّمي !
ضحكت بخفه و شتت نظرها عنه من نظراته اللي تتأملها بطريقة اخجلت إسراء لا إيرادياً : أعترف إنك تروق لي جداً و بشكل يفوق الخيال إذا قلت لي يالطيف ! و يـا هلاك الشاهين
شاهين اتسعت ابتسامته و ضيق عيونه بترقب : إيه ! تبتي من نيرانك و من الحرايق لكن للأسف لازالت الأعراض موجوده فيك
ضحكت إسراء بصوت عالي و تعالت ضحكاتها جداً بصدمه من كلامه و من انها فعلاً لاتزال تشتاق لنيرانها و عبثها فيه ، ضحك بخفه لما استندت براسها على كتفه وهي تضحك و ابتعدت عنه بخفه وهي تناظره و عقدت حواجبها بخفه : أمانه ما وحشتك نيراني ! ما وحشتك عواصفنا ؟ ما ودّك نجدد عواصفنا ؟
شاهين غمض عيونه لثواني وهو يحرك راسه برفض لما تذكر مُر حياته و كيف كان عايش برمضى شعوره بسبب احداث كثيره مر فيها من قبل دخول إسراء لحياته و كيف كانت كلها عباره عن مهمات و عن قضية عبير و من بعد دخول إسراء و عواصفها إزدادت حياته عناء : خافي ربك ، خافي الله فيني طول حياتي من صرت استخباراتي و اشتغلت مع هداج ما ذقت طعم الهناء و الهدوء و الراحة ، و الحين يا عدوة الفرحه تبين تجددين العواصف !
عقدت حواجبها بزعل عليه و احتضنت بيدينها وجهه بلُطف و طبعت قُبلة صغيره على أنفة : ترضيك قُبلة إعتذار على كل اللي مريت فيه !
شاهين رجع يناظرها و اتسعت ابتسامته : قُبلتك الصغيره هذي تراضين فيها عيال أبرار ، انا ما ارضى إلا بهُيام من القُبل
إسراء ابتعدت عنه بخفه وهي تبعد يدينه عنها و صدت عنه وهي تضحك بخفه و تكمل تقطيع الفواكه : يـا طماع !
شاهين ضحك بخفه و تقدم لها وهو يطبع قُبلة صغيره على كتفها : والله إني معذور لو صرت بك طماع
كمل وهو يسحب جواله و ابتعد عنها بخفه و رفع جواله بحيث انه يصورها : إسراء !
لفت تناظره و ما إن شافته يصورها ضحكت و رفعت يدها على الكاميرا : شاهين ! لا
شاهين تقدم يُقبل كف يدها و يبعد يدها عن الكاميرا و اتسعت ابتسامته : بصورك لـ أمي و البنات و ابشرهم برجعتنا لبعض
كمل وهو يقاطعها لما خفت ابتسامتها برتباك من طاريهم وهي ما تعرف كيف راح تواجهم : ما أبي ارسل لهم مُجرد رساله ! ، ابيهم يشوفون مقدار الرضا بعيونك
إسراء ارتبكت بشكل واضح جداً لـ شاهين وهي ترتب نفسها و شعرها و تعدل روجها ، و ركضت تلتقط باقة الورد الحمراء و رجعت لشاهين اللي يضحك على توترها ، وقفت قدامه و اتسعت ابتسامتها و ميلت راسها بخفه وهي محتضنه باقة الورد : يلا ، واحد ، ثنين ، ثلاثه
التقط لها اكثر من صوره و دخل على محادثة مزنه و البنات و كتب على صورتها وهو يبشرهم او بالأصح يبـي يطمن قلب مزنه بصورة إسراء لأنه يعرف إلى اي درجة مزنه خايفه عليها
" عادت وليفة هاجسي عادت مزعلة النساء " اتسعت ابتسامة إسراء بحُب لشاهين و لطريقة إختياره للكلام ، و اطالة النظر فيه لثواني و هي محتاره ما تعرف تبشر مين لكن ما إن تذكرت أبرار سحبت جوالها و رفعت الجوال على نفسها و على شاهين و استندت بظهرها على صدره وهي محتضنه الورد بيدها اليسرى و ابتسمت : شاهين !
اتسعت ابتسامة شاهين وهو يناظر الجوال و ألتقطت إسراء صوره لهم و كتبت " انتهت السنين العجاف و ابتدت سنين المحبة "
ارسلتها لـ أبرار و اطالت النظر بتردد برقم سوزان السعودي و اللبناني ، كانت خايفه و متردده و تتمنى تبشر أحد من اهلها ، تبي تشعُر بشعور شاهين وهو يبشر أهله لكن خايفه من ردة فعل سوزان ، خايفه من رد ممكن يجرحها أكثر و يهد كل أمل و فرحة بداخلها اتجاه سوزان ، استند بذقنه على كتفها وهو يناظر جوالها : أخطي خطوتك الأولى و ارسلي لها ما راح تخسرين شيء
إسراء سكتت لثواني و استرقت النظر له و رجعت تناظر جوالها و ارسلت لها الصوره على كل الرقمين ، قفلت جوالها و أبتعدت عنه و أتسعت ابتسامتها برتياح لما داهمها شعور غريب ما بين فرحة انها شاركة فرحتها لأحد من اهلها و ما بين ارتباك من ردة الفعل ، كانت بتتكلم لكن قاطعها صوت مؤقت الفرن و سرعان ما اتجهت للفرن تطلع المنائيش و تقدم لها شاهين وهو يرجعها للخلف و اخذ منها المنشفه الصغيره بحيث انه يطلع صينية المنائيش ، و ألتفتت إسراء تناظر المخبز من بعيد و انتقلت نظرتها لساعه : لازم نفطر على السريع علشان ألحق اوريك المخبز و نفتح المخبز مع بعض
عقد حواجبه بخفه وهو يشوفها تاخذ رشفه من قهوتها التركية و حطت فنجال قهوته بجانب يده : و من قالك إنك بتفتحين المخبز اليوم ؟
كمل وهو يرفع فنجال قهوته و يشربها دفعه وحده بحكم ان القهوة ما كانت حاره و اتسعت ابتسامته على مرارة القهوة التركية اللي لأول مره تروق له : اليوم يومنا ، أبي أخذك لمشوار لذلك انسي انك تفتحين المخبز و اذا على موظفينك و عمو إسماعيل
قاطعته إسراء و اتسعت ابتسامتها بحذر و خوف لما صدت عنه متجاهلته وهي متعمده : قصدك اليوم يومك لحالك لأني أنـا بروح لمخبزي و منائيشي و نتقابل إن شاء الله المغرب بعد ما اقفل المخبز
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يشوفها كيف كانت تلتفت خلفها بحذر و خوف منه ويشوفها متجهه للباب : قد كلمتك يا بـنت فـهد ؟
إسراء ضحكت بخوف : قدها و نص يا ولـد جـابر
ما إن انتهت من جملتها ركضت وهي تصرخ بعلو صوتها و تضحك بخوف لما ركض خلفها و كان على وشك يمسكها لكن إسراء ركضت من خلف الطاوله و صرخت بخوف ممتزج بضحكه وهي تردد باللبناني : يا دلي ! يا دلي !
صرخت بصوت اعلى لما مسكها وهو يلفها عليه و ضربت بصدره و سرعان ما رفعها بخفه من خصرها و ألتفت رجول إسراء حول خصره تحاول تثبت نفسها بخوف من انها تسقط و تعالت ضحكاتها بخوف واضح وهي مغمضه عيونها لما ظهرها لامس الجدار بحكم ان شاهين ثبت ظهرها على الجدار و لازال رافعها و ألتفت يدين إسراء حول اكتافه تثبت نفسها ، اتسعت ابتسامة شاهين وهو يتأمل ضحكتها و كيف كانت مغمضه عيونها بخوف من اي حركة تصدر من شاهين : لحد الحين صامله تروحين المخبز ؟
إسراء فتحت عيونها بخفه و حذر و اتسعت ابتسامتها : اول شيء خلني انزل للأرض بعدها نتفاهم ، لأن ما يصير نتفاهم و احنا معلقين بالسماء
شاهين ضحك بخفه و ضيق عيونه بترقب : تبين تضمنين انك وصلت للأرض علشان تهربين و ما يوقفك إلا باب المخبز ! و عمو إسماعيل اللي ابي اخذ برحلة لنص البحر !
ضحكت إسراء بعلو صوتها و تعالت ضحكاتها بشكل هستيري لأنها انكشفت بهروبها و لأنها أدركت ان شاهين بياخذ إسماعيل للبحر و يتخلص من هو و مؤامراته ، ضحك شاهين على ضحكاتها و على لطافة شكلها و كيف احمرت وجناتها بشده من ضحكها و تمردت خصل شعرها بشكل فوضوي على وجها ولا قدر يقاوم شكلها و اقترب يعضّ عُنقها و خدها و كتفها بشكل متفاوت و تعالت صرخات و ضحكات إسراء أكثر وهي تحاول تستوقفه و تكرر إسمه بستنجاد : شاهين ! اوجعتني بعضّاتك ترا !
ابتعد شاهين وهو يضحك بصوت مسموع : وش اسوي ! احاول اتأكد اذا انتي حقيقة او خيـال و اذا انتي واقع او حلم !
أتسعت ابتسامة إسراء و ميلت راسها بخفه تتأمله بحُب : بشر عسى تأكدت ؟
شاهين اتسعت ابتسامته بتحايل رفع حاجبه برفض وهو مبتسم : لا ما احس إني تأكدت
ضحكت إسراء و قاطعته : شاهين ! نزلني ، والله لازم اروح افتح المخبز ، صاحب المخبز اذا عرف إني مقفله المخبز يومين بينهار و يطردنا و غير كذا عمو إسماعيل مو موجود علشان يفتح المخبز بدالي
كملت لما تذكرت و رجعت خصل شعرها للخلف بغرور و غنج و كانت توصف شاهين لأنها تجهل شكل صحاب المكان : اوه ! قصدي بيجي حبيبي الخليجي الطويل ، الأسمر ، اللي عيونه اشبه بعيون الصقر و اللي من شفتها ضيعت يميني من يساري ، والبار بأهله و العاق فيني سابقاً
ارتفعت حواجب شاهين بخفه و ضحك بصوت عالي جداً ولا إيرادياً نزلها بحذر للأرض وهو يضحك ، رفع سبابته بتهديد و مزح : لا نبدأ بموال العقوق لأن كلنا متعادلين سابقاً بالعقوق على قولتك
كمل وهو يسترق النظر للعمال اللي خارجين من البحر و تحديداً من جهة اليخوت : صح على طاري الخليجي صاحب المكان ! ترا اتصل عليك إسماعيل الصباح و رديت بدالك و قال ان الخليجي و اهله بيجون اليوم يشيكون على الحلال و يشوفون كشف الحسابات و يستلمون منك ارباح الست شهور ، لذلك تجهزي على السريع لأننا متأخرين عليهم
شهقت إسراء و تلاشت ابتسامتها برتباك وهي تناظر ارجاء البيت اللي غيرته 180 درجه و ناظرت بتجاه المخبز و تحديداً اللوحه اللي تحمل أسم مخبز " غُصـن " و كيف غيرتها من شهور طويله من غير ما تستأذن من أحد ، ضربت خدودها بخفه و اتسعت عيونها بذهول من كمية الأشياء اللي لازم تعدلها قبل وصولهم : يادلي ! والله العظيم بيطردوني و ارجع لعمارة إسماعيل
ركضت لدرج المعدات وهي تطلع الادوات و ركضت لشاهين : شاهين رح فك اللوحه حقت المخبز و رجع لوحتهم القديمه تلقاها بغرفة إسماعيل و انـا بحاول اعيد ترتيب البيت مثل ما أستلمته ، تكفى شاهين ساعدني نرجع كل شيء مثل ما كان ما ابي انطرد و ارجع لحارتنا الكئيبة
مسك يدينها شاهين وهو يضحك بصوت مسموع : إسراء ! اتركي كل شيء علي لأني بعزمهم باليخت و اشتتهم عن المخبز و البيت ، بس اهم شيء انتي روحي اجهزي
كمل وهو يدفعها بخفه بتجاه الغرفه و يحاول يكبح ضحكته و قاطعها لما كانت بتتكلم : يلا ، أسرع
اتجهت إسراء للغرفة تتجهز و بنفس الوقت تجمع بعض التحف و الصور المعلقه و تحطهم بالكرتون
-بجهه ثانية تحديداً الخُبر بعد مرور عدة ساعات-
طلعت عفراء بخطوات قريبه لركض و معها الفساتين اللي كانت تعدل عليهم لأخر لحظه و تضبط مقاساتهم و حطتهم بدبة الجي كلاس مع الورد و جـابر من خلفها رافع المانيكان و يضحك على توتر عفراء و ركضت أريج من خلفهم و هي رافعه صياني الضيافة و كانت على وشك تتعثر و تسقط
و شهقت بصوت مسموع بخوف من عفراء لأن الضيافه كانت على وشك تطيح منها لكن يد متعب كانت أسرع و سرعان ما مسكها و سقط بشته من يده : يا مطفوقه على هونك لا تتكسر الصياني و تفجّر فينا عفراء
أريج طبعت قُبلة سريعه على خده لأنه انقذها : كنت بصير من اعداد الموتى لو ما انقذتني
ضحك متعب وهو يشوفها تركض بحذر لسياره و ألتفت على مزنه لما نزلت من سيارة السواق بعد ما كانت عند غيداء بالبيت تتطمن عليها : حي ام المحامي حيها !
مزنه ابتسمت بخفه وهي تناظر بشته و شنطته : الله يحييك ، بتمشي الرياض ؟
متعب تقدم يسلم على مزنه : إيه ، لازم ارجع علشان قضية تخص احد موكليني ، لكن بكره بإذن الله او اللي بعد برجع
كمل بصوت منخفض و اتسعت ابتسامته لطاريها : إلا ! ما ردت عليك ليلى ؟
مزنه ابتسمت : لا والله لحد الحين ما ردت ، ماعليه و انا امك ترفق و اركد البنت لازم تاخد وقتها
تنهد متعب وهو مبتسم و كملت وهي تربت على عضده : يلا و انا امك انتبه لطريقك ولا تسرع و طمني عليك اذا وصلت
متعب تقدم يُقبل رأسها : أبشري
اتجه متعب لسيارته و اتسعت ابتسامته أكثر وهو يناظر الساعه و مخطط يتجه لبيت مساعد على أمل يشوفها قبل لا يمشي ، بينما مزنه ألتفتت على جـابر اللي تكلم من خلفها : طمنيني كيف وضع غيداء ؟ ما ولدت ؟
مزنه فتحت جوالها لما وصلتها رساله من شاهين : لا ما بعد ولدت بس الحمدلله امورها طيّبه هي و ولدها ، و قبل شوي طلعت من المستشفى
قاطعتهم عفراء وهي ترد على جوالها لما اتصلت عليها وجدان اللي بالبوتيك تشرف على الترتيبات و تساعد عفراء ، حطت عفراء يدها على راسها بنفعال و صدمه : هلا ! وجدان تمزحين ! كيف كورنر ماتشا كامل مافيه حليب ! يستهبلون ؟ مين المسؤول عن التيم حقهم ارسلي لي رقمه ؟
وجدان ركضت وهي رافعه طرف فستانها و تشوف الكورنر : اهدأي أهدأي قلت لمصلح يجيب لنا حليب
عفراء رجعت خصل شعرها وراء اذنها برتباك وهي تناظر الساعه : وجدان تكفين خليه يستعجل ما بقى وقت و الضيوف يوصلون بس اهم شيء قولي له يجيب نوعين ابي حليب اللوز و حليب خالي من اللاكتوز
كملت وهي تأشر لـ جـابر اللي يعدل تنسيفة غترته و بيده اليمنى البشت : و باقي الضيافه كامله مافيه نقص ؟ و المودل جاهزين للعرض ؟ تكفين اليوم أهم يوم بحياتي فيه شخصيات مهمه كثير بتحضر التدشين
وجدان ارتبكت جداً وهي تشوف نص المودل مو جاهزين : ما عليك كل شيء جاهز بس انتي تعالي
قفلت عفراء وهي تتقدم لـ جـابر بطلب : بابا حبيبي !
جـابر قاطعها وهو رافع يدينه بستسلام وهو عارف انها بتطلبه و تقدم يُقبل خدها
بمحاولة إرضاء : والله يا بابا ما اقدر ألبي طلبك لأني معزوم انا و فواز بالأحساء و متأخر على عمك و ابي ألحق على العزيمة
كمل وهو يتجه لسياره : عندك اخوانك شهاب و مصلح كديهم كد و انا ابوك و ما راح يقصرون معك
عفراء عقد حواجبها بزعل و تحسست من كلمة أخوك و لا اهتمت لكل شيء إلا للكلمه هذي : والله مصلح مو اخوي !
ضحكت أريج بصوت مسموع و تعالت ضحكاتها لأنها فهمت على عفراء و تكلمت بصوت منخفض وهي رافعه يدينها بستسلام : حتى بابا ما يشوفه إلا انه بمقام اخوك ، بس والله يا التعلق اللي فيك اتجاه مصلح يخرع !
قاطعتهم مزنه اللي شهقت بصدمه ممتزجه بضحكه و يدها على صدرها وهي تناظر الجوال و الكل ألتفت لها و رجع جابر بخطوات لها وهو يسمي عليها و تقدم لها : بسم الله على قلبك ! وش فيك ؟
مزنه تحجرة الدموع بعيونها بشدة من فرحتها و خنقتها عبرتها لثواني و الكل تقدم لها بحذر و خوف وهم يسألونها ، رفعت نظرها لهم و ابتسمت وهي تلف الجوال لهم و توريهم صورة إسراء : إسـراء و شاهين رجعوا لبعض
أريج و عفراء ناظروا بعض بصدمه و رجعوا يناظرون مزنه بعدم تصديق : ماما من جدك ؟ يعني إسراء بترجع لنا ؟
لكن ما إن شافوا صورة إسراء تعالت صرخات و ضحكات البنات بصوت عالي جداً وهم ينطون و يحضنون بعض بفرحه بينما جـابر لمعة عيونه بخفه و بصدمه لأنه ما كان متوقع أبداً رجعوها و بقى ثابت بمكانه الى ان تقدمت مزنه تحضنه و ما إن شاف دموعها ذرفت ابتسم وهو يحضنها و يمسح دموعها : يا دافع البلا تصيحين ليه ؟
مزنه سكتت لثواني وهي تشعر بثقل خروج حروفها بسبب فرحتها و ابتعدت عنه وهي تمسح دموعها و تكلمت بنبرة انكسار على إسراء : لأني خفت عليها ما ترجع لشاهين و تبقى لوحدها هناك و لا عندها اهل ولا ناس و لا عزوه ، خفت عليها من وحدتها و من الناس اللي ما تخاف الله اذا عرفوا انها وحيده و من رجال مافيهم نخوه ، خفت عليها من قسوة الدنيا انها تاخذها من حضن أمانا لـ رعب مجهول او انها تطيح بناس قاسيه ما ترحمها و تكسرها و من قلوب تعرف تستغل الحنية اللي تحتاجها و تلبس ثوب الحنية سم
ذرفت دموعها بغزاره من شدة شعورها و خوفها على إسراء اللي كان ملازمها طول فترة غيابها و رغم انها راحت مع جابر لـ إسراء اكثر من مره تتطمن عليها من بعيد لكن متأكده ان قلبها ما راح يطمن إلا لما تحضن إسراء و تصير إسراء بأمان قدام عيونها مو بعيد عنها مثل ماهي الحين مطمن ان أبرار قدام عيونها ، ما كانت تخاف على إسراء بس لأنها زوجة شاهين ، لكن لأنها تعرف إيش يعني أن البنت تكون بدون أهل و سند و تعرف رغم قوة إسراء و عنفوانها إلا انها بحاجة لأحد يساندها : خفت تنفصل عن شاهين و تتزوج واحد ما يخاف الله فيها ولا يرحمها و يحتويها ، خفت تنقطع اخبارها عني و ما اعرف وين ودتها الدنيا ، لكن الحمدلله ربي ردها لـ حضن شاهين لأني أعرف ان لا انا و انت بنقدر نحتويها مثل شاهين و نعوضها بقدر العوض اللي جالس يمده شاهين لها
جابر تحجرة الدموع بعيونه بشده من كلام مزنه الواقعي و تقدم يحضنها و يهديها لأنه شايف كيف كان قلبها بينفطر من شدة شوقها و خوفها على إسراء بينما البنات هدأوا من كلامها وهم يناظرون مزنه بنكسار و تكلم وهو يطمنها و يرفض فكرة انهم يتخلون عن إسراء : حتى لو انفصلت عن شاهين على بالك بتركها هناك ؟ لا واللي نفسي بيده ما تركتها تعيش بالغربة و اهلها و دولتها هنا والله لا اجيبها و احط لها بيت قدام بيتك يا مزنه
مزنه حضنته بمتنان وهي تمسح دموعها : الحمدلله اللي الله حطها بين يدينا احنا ماهي بيدين احد ثاني ، والله انها قطعه من روحي يا جابر
عم الصمت لدقايق طويله و جابر يهدي مزنه بينما أريج و عفراء ما إن تطمنوا ان مزنه هدأت فتحوا جوالاتهم يشوفون رسالة شاهين وهم مبتسمين بفرحه و يناظرون صورة إسراء و يتهامسون و يرسلون لـ شاهين و يردون عليه و يشوفون كيف أفنان ردت عليه أول وحده و كيف سجلت له ملاحظة صوتية وهي تصرخ بفرح و تبارك له و تأكدوا ان أفنان عرفت قبلهم
أريج ردت على كلام شاهين وهي تتذكر كلام خزنه و غيداء : انشهد انها مزعلة النساء ، قل لـ سوسو ان فيه حرب نسائية تنتظرها هنا و الواضح انها بتستمتع فيها كثير
عفراء ضحكت وهي تتخيل وجه شاهين : العب يا شاهين ! شعر و حركات و غزل ؟ من متى ؟ انا اطالب بصورة وجهك ابي اشوف ابتسامتك اكيد انها من الأذن للأذن
بينما مزنه ابتعدت عن جابر و ابتسمت بخفه لما تذكرت ملامحها و فتحت الجوال من جديد على صورة إسراء وهي تُقبل الصوره اكثر من مره : ياحبيبتي هي
كملت وهي تلف الجوال على جابر اللي اتسعت ابتسامته لما شاف صورتها : شوف كيف مبسوطه !
جابر ضحك بخفه وهو يناظر صورتها بحُب و يشوف مقدار السعادة اللي تغمر إسراء من نظرة عيونها المطمئنة الى ابتسامتها الشغوفه ولا إيرادياً شيء بقلبه تطمن بعد ما كان قلق عليها
اخذ الجوال يسجل لها و اتسعت ابتسامته : يالله حي حبيبة جابر و نور عيونه ! ، إسراء يا حبيبة بابا ! طمنيني عنك عسى شاهين ماهو بمزعلك ! قولي بس و ابشري والله باللي يفرش لك ضلوع صدره
سرعان ما ركضوا له أريج و عفراء بحماس و انفعال و خذوا الجوال منه
أريج : إسراء والله لك وحشه قد الدنيا و أكثر ، يرضيك ان ناخذ اخبارك من شهر لشهر يرضيك يا سوسو !
عفراء سحبت الجوال : سوسو إن ما رجعتي خلال هاليومين انتي و شاهين ترا جيتكم و خربت عليكم شهر العسل و سحبتكم لشرقية غصب ، وش يعني تصير ملكة متعب و ما تحضرون !
جابر ضحك لأن شاهين و إسراء ما يعرفون شيء ، قفل الجوال وهو يناظر الساعه : يا مُصممتنا القديره ! الوقت راح و انتي تسولفين
شهقت عفراء وهي تناظر الساعه و لفت على مزنه اللي دخلت تتجهز على السريع بينما جابر اتجه لسيارة و اتجهت عفراء لـ الجي كلاس : أريج انا بسبقكم للبوتيك لأن واضح ان ماما بتتأخر
ركبت الجي كلاس و طلعت من البوابة بسرعه مهوله لكن خففت السرعه و وقفت جنب سيارة جابر و فتحت الشباك لما جابر ضرب لها بوري و رفع سبابته بتهديد : عفراء والله لو تجيني مخالفه ولا تطلعين على الرصيف و تقولين هو اللي طلع علي ياويلك
عفراء شهقت وهي تأشر على نفسها تمثل الصدمه : انا اسوي الحركات هذي ! اكيد انك غلطان
قفلت الشباك وهي تضحك بصوت مسموع و دعست على البانزين تبتعد عن جابر متجهه للبوتيك
-ما إن وصلت للبوتيك و وقفت قريب من الباب و اتسعت ابتسامتها بذهول وهي تشوف السجاد البنفسجي ممتد من الشارع الى باب البوتيك و كيف كان مسور بحواجز من الورد مثل ما طلبت منهم ، نزلت و اشرت للحارس ينزل الفساتين و المانيكان و الضيافه و اتجهت لداخل البوتيك اللي يحمل شعار "عفراء الـ جـابـر ، AJ " ، فتحت باب البوتيك و تقدمت خطواتها و اتسعت ابتسامتها أكثر برضا و ذهول و كأنها داخله عالم ثاني ، عالم مليئ بالأناقة و الرقة ، من الأنوار الهادية اللي تعانق جدران البويتك اللي متزينه بنقوش كلاسيكية و كأنها مسرح أوربي عتيق و كيف كانت بعض الأضواء ساطعه على الستيج اللي بيمرون فيه المودل و على بعض فساتين السهرة اللي على المانيكان الأسود الأنيق ، كان كل فستان له حكاية من الفستان الأسود المترف بريشاته الناعمة الى الفستان الأبيض المخملي اللي يلمع تحت الأضواء ، كان المكان مو مجرد محل ، كان معرض فـن ، و كل زاوية فيه تنطق بذوق عفراء الرفيع و كان الورد يعبق المكان بريحة الناعمة و الموسيقى الهادية تعم بالأرجاء ، ناظرت الحارس اللي نزل الأغراض و طلع و انتقلت نظرتها للمكان بشكل كامل و ما كان فيه أحد و ادركت ان المودل و الميكب ارتست بالقسم بالثاني يتجهزون ، نزلت طرحتها وهي تطلع شعرها من تحت العبايه و تتأمل الضيافة اللي كانت أنيقة جداً و عبارة عن انواع مختلفه من التشوكليت البلجيكي و الفطاير الفرنسية ، فزت بذعر لما وصلها صوت مصلح من خلفها لما دخل وهو منزل راسه و يتكلم بحده و صوت مسموع : درب ، درب
رفعت طرحتها عفراء و اتسعت عيونها بذهول وهي تشوف مصلح رافع قوارير ماء كبيره و بداخلها حليب و ادركت انه جايب لها حليب نياق ، شهقت عفراء و لمعت عيونها بصدمه ولا قدرت تتكلم بحرف من شدة الصدمه وهي تشوفه اتجه للكورنر المخصص للماتشا و تحديداً للمكان المخصص للحليب ، و يعبه بحليب النياق و ابتسم بنشوة فزعة : ابشري بـي يا بنت العم
عفراء حطت يدينها بنعومه على فمها و بصدمه وهي تناظر كيف كان مصلح متلطم بشماغه و ساحب طرف الشماغ لتحت ذقنه بحيث انها شافت ابتسامته و كيف كان رافع ثوبه و مفسر اكمام يدينه وهو يعبي الحليب : والله من غلاتك و معزتك عندي إني تعنيت لنياقي اللي بمخيم ابوك و حلبت لك الناقه علشان خاطرك
كمل وهو يتجه للباب و يرفع كرتون ماء فيه علب صغيره عباره عن كاسة جبن لكن معبيه "سـمن " و اتجه يوزعها على الطاولات علب السمن وهو بالفعل مبسوط على نجاح عفراء و يبـي يفزع لها و يظهر تدشين كولكشنها على أكمل وجه ، ذرفت دموع عفراء بحزن على شكل مصلح و على الفرق المروع اللي بينهم و ضربت يدينها فبعض بحسره لأنها ما تعرف كيف راح تتعامل مع مصلح : ياربي ! ياربي !
مر من عندها مصلح ولا إيرادياً استرق النظر لها من وفق لتحت و كأن بنظرته هذي قدر يحفظها و اتسعت ابتسامته وهو متجه للباب و تكلم بصوت منخفض وهو منبهر و منذهل من شكلها : ابك هذا ايش ! اللهم صلّ على محمد
اتجه للباب وهو يفتحه بأكمله ويدخل صياني كبيره عباره عن تمر و بالوسط خواضه و طحينيه و حطها بنص الستيج وهو يجهل انه ممر للمودل و يعتقد انه المكان اللي يجلسون فيه الحريم و ما إن شافته عفراء حطت يدينها على وجهها و بكت بصوت منخفض وهي تشوفه مجتهد بالترتيب وهو يجهل انه خرب كل شيء و انه غير ترتيب عفراء و نزل صياني الفطاير الفرنسية و حط بدالها صينية التمر الكبيره ، اتسعت ابتسامة مصلح وهو يناظر ارجاء المكان برضا وهو مبسوط و لا إيرادياً طلع سبحته وهو يدندن بصوت مسموع و بدأ يلعب العرضه ، مسحت دموعها عفراء و اتسعت عيونها بذعر لما سمعت صوت ما كان غريب عليها و تقدمت لمصلح : تكفى لا يا مصلح !
اتسعت ابتسامه لما سمع صوت الناقه و رفع شماغه و هو يطيره على فوق بنشوة طرب و حماس : اطنخي و ادعسي على كل مصممات الخُبر دامك معي ، والله لا اخلي الشرقية كلها تتكلم عن المحل
عقدت حواجبها و ذرفت دموعها لأنها ماتقدر تحرجه وهي تشوف فرحته و حماسه و تأكدت من الشك اللي بداخلها : من غير ما تحلف ! انا متأكده ان كل الخُبر بتتكلم عني مو فيني على فزعتك
أشر على الباب بحيث انها تمشي معه و تكلم بنبرة فخر : جبت لك الناقه و ربطتها قدام باب المحل علشان نثبت هويتنا قدامهم
ما إن طلعت عفراء و شافت الناقه مربوطه قريب من الباب حطت يدينها على عيونها لما ذرفت دموعها بغزاره لأنها ادركت ان مستحيل تقدر تبعد الناقه او تعيد ترتيب اي شيء داخل لأن الضيوف على وشك الوصول : يا مصلح نثبت هويتنا عند مين ؟ و اللي بيحضرون حفل التدشين من ربعنا ! يا مصلح والله ضيوفي من البحرين و قطر مو من لوس انجلوس
مصلح اتسعت ابتسامته وهو يعتقد انها من فرط سعادتها بكت و رجع يرفع ثوبه : يا بعد راسي والله إن دموع فرحتك تهون علي تعبـي ، بس عندك صحن كبير ولا كرتون نحط فيه برسيم لناقه ؟
عفراء ابعدت يدينها عن عيونها و صرخت بنرفزه و من بين دموعها و بنبرة صوتها الباكيه ولا إيرادياً اعترفت بلحظة غفله منها : مصلح لا ! حرام عليك ، ليه تسوي فيني كذا و انا أحبـك ؟
مصلح جمدت ملامح وجهه وهو ما يعرف ينصدم من دموعها اللي اتضحت له بإنها زعلانه من كل اللي سواه و لا من اعترافها باللحظه هذي وهو يعتقد انه يحبها من طرف واحد و انها مستحيل تقبل فيه وهو كذا ، ابتسم بخفوت و اتسعت عيونه بصدمه : إبن ابوي !
اتسعت ابتسامته و تكلم بحميّة و بنبرة صوته الجلفه و الشبه عاليه وهو يرفع شماغه بنفعال و كانت نبرة صوته قاسيه و عاليه بالنسبه لـ عفراء : والله ماني براعي العلوم هذي ، لكن !
كمل بنبرة صوت اعلى وهو يشعر انه من شدة فرحه ما يعرف كيف يعبر لها و رمى شماغه بحميه و بخفه عليها : يـا عفراء ! انـا أحبك خذي العلم ولا خليه
عفراء فزت بذعر من صوته و نبرته القاسيه و ذرفت دموعها بغزاره وهي ترمي عليه شماغه بخفه وهي تعتقد انه يضربها بالشماغ و تكلمت بنبرتها الناعمه : ليه تصرخ علي ؟ و تضربني ؟ ليه تعاملني كذا ! ما سبيتك انا يا مصلح
حطت يدينها على عيونها و اجهشت بكاء لأنها كانت راسمه اعتراف مصلح بطريقة أرق و أفضل من كذا بكثير : كنت ابي بربوزل و اعتراف بـ فـرنسا مو عند النياق
كملت بنبرة عتب و زعل وهي تكرر : يا مصلح ! ليه ؟
مصلح سكت وهو ما يعرف كيف يتصرف معها لأنه ادرك ان كل تصرف يتوقع انه بيحسن شيء من اللي سواه كان يزعلها أكثر و ادرك الفرق الشاسع اللي بينهم و كيف كانت عفراء تفسر نبرة صوته على انه معصب عليها و على رفعت شماغه وهو يرميه عليها على انه يضربها ، تكلم وهو يحاول يفسر لها على أمل انها تتفهم : ترا والله انا مولود بالدوادمي و ما اعرف كيف يتصرفون عيال الخُـبر بالعلوم هذي
كمل لا إيرادياً بنبرة صوت شبه عاليه فزت منها عفراء لأنه كان يتكلم بهدوء و فجأة ارتفع صوته وهو ما يعرف كيف يتدارك الوضع و يعدل كلامه : بس
ابشري بالعوض يـا أم فواز
عفراء ابعدت يدينها عن عيونها وهي تضرب رجولها بحسره و عقدت حواجبها بزعل : ام فواز بعد ! و مستحي تقول اسمي !
قاطعهم صوت ضحك عالي جداً و فجر المكان من علوه و الكل التفت على وجدان اللي كانت تصورهم ويدها على صدرها لأنها تحاول تاخذ نفس من شدة ضحكها وهي تكرر : حسبي الله عليك يا مصلح فشلتنا !
لأنها شافت السمن اللي بالصاله و صحون التمر و الخواضه و حليب النياق اللي بكورنر الماتشا و لا اكتفى بهذا كله و اعترف لها بطريقه دمرت مشاعر عفراء لأنها تعرف الى اي درجة عفراء رقيقه و تتخيل اعتراف مصلح بطريقه راقيه و عذبه ، صدت عنهم عفراء و دخلت وهي تمسح دموعها ، بينما وجدان كحت بقوه وهي تحاول تاخذ نفس و تقدمت لمصلح وهي تناظره بصدمه و تحاول تكتم ضحكتها من ملامح مصلح و صدمته بـ عفراء و رقتها لأنه كان يتوقعها مثل خواته و تتقبل اي شيء : مصلح من جدك تتعامل معها كذا ؟ حبيبي استوعب ان هذي عفراء مو وحده من خواتك ، ترا مو كل البنات نفسي انا و غيداء متقبلين كل شيء و عارفين شخصيتك
كملت وهي تضحك بصوت مسموع على نظرات مصلح لنفسه و لناقه : حرام عليك البنت جتها صدمه نفسيه منك ، كانت كل ليله تسولف لنا عن البربوزل حقها اللي بفرنسا لكن للأسف انت قمعت كل احلامها
مصلح كان كل تركيزه على شيء واحد وهو اعترافها له و لازال منصدم من ان عفراء تبادله نفس الشعور و تحبه رغم انه كان يعتقد ان مافيه بنت بتتقبله إلا اذا كانت من نفس تفكيره و نفس البيئه اللي نشئ فيها ، ناظر مكان دخولها وهي زعلانه و مافهم مقصدها بالبربوزل : تبشر بـي والله لا اخطبها بكره و اجيب لها اللي تقولين عنه لعند بيتها بس قولي لي وين ينباع ؟
وجدان غمضت عيونها لثواني وهي تتأفف بصوت مسموع لأنها ادركت انها بتتعب مع مصلح كثير و تقدمت لمصلح تدفعه بخفه على الناقه : مصلح خذ ناقتك و توكل من هنا قبل لا تنجلط عفراء ، و بعدين مو من جدك جايب لها ناقه ! ناقه مره وحده لا بارك الله بعدوك ، قسم بالله انك تفشل
مصلح فك حبل الناقه وهو يمشي الناقه معه متجه لـ الشاص حقه ، بينما عفراء اتجهت تجمع علب السمن من الطاولات و تحطهم بكرتون على جنب و أكدت على العاملات يبخرون ارجاء البوتيك من جديد و يفتحون الشبابيك و كانت كل ثانيه تلتفت خلفها بحذر من ان مصلح يشوفها لأنها خايفه تجرحه او تحرجه ، و ما إن ناظرت كورنر الماتشا و حليب النياق و كانت على وشك تكلم التيم يبدلون الحليب و ترسل السواق لكن داهموها الضيوف و قررت تترك الحليب بالكورنر وهي تدعي بداخلها محد يصير له شيء من الحليب
-بجهه ثانيه تحديداً لـبنان -
طلعت من الغرفه و صوت كعبها يتردد بالارجاء وهي عاقده حواجبها و تربط خيوط فستانها الأزرق من الخلف بحكم ان فستانها مفتوح بشكل شبه الكامل من جهة ظهرها و خصل شعرها متمرده على اكتافها المكشوفه و ما إن رفعت راسها بعد ما ربطت خيوط فستانها و ناظرت وقوف شاهين وهو مستند بعضده على الجدار بتيشيرت أبيض و بشورت كُحلي و رافع نظارته السوداء فوق شعره و يناظرها ، اتسعت ابتسامة شاهين وهو يناظرها من فوق لتحت ببطئ و صفر بصوت مسموع وهو عاقد حواجبه بخفه : يااالطيييف !
كمل بصوت منخفض وهو يضحك بخفه و يناظر لبسها المكشوف : رهيب التفتح اللي عايشه فيه إسراء ! ، يا حليلها على بالها بخليها تقابل الناس كذا !
تقدمت إسراء و ضيقت عيونها بترقب من انه يعلق على لبسها وهي تتوقع انه بيرفض لبسها : نطلع ؟
شاهين اتسعت ابتسامته و صد عنها وهو يفتح لها الباب و مد يده بحترام : تفضلي لليـخت
تقدمت إسراء أكثر وهي عاقده حواجبها بخفه : يخت ! يعني بمشي على الرمل و انا لابسه كعب !
كملت وهي تتقدم له بغنج و اتسعت ابتسامتها بتحايل وهي تناظره و ضربت صدره بخفه : يعني ، كعب ! و يخت ! و انا كاشخه ! ، وين الجنتلمان اللي بداخلك ؟
شاهين اتسعت ابتسامته و ما سمح لها تستكمل كلامها و سرعان ما رفعها على كتفه و صرخت إسراء وهي تتمسك فيه و تضحك بصوت مرتفع و تشوف شاهين يمشي على الرمل متجه للبحر و كان مبتسم من ضحكها و إسراء تربت على ظهره بستعباط : هذا العشم يا صقري الكتكوت
شاهين عقد حواجبه و توقفت خطواته قدام اليخت و عدلها بحيث انها تصير بين يدينه و يده اليمنى تحت ظهرها و اليسرى رافع فيها رجولها و يدين إسراء متمسكه برقبته و ضحكت إسراء بخوف لما صار وجهها مقابل وجهه : عيدي وش قلتي ؟
إسراء عضّت ثغرها بحذر تحاول تكبح ضحكتها من نظراته المترقبه : قلت لك يا صقري !
شاهين انتقلت نظرته من ثغرها اللي نطق الكلمات بعبث حالم الى عيونها اللي تخفي خلف اهدابها ألف حيلة حُب ، اتسعت ابتسامته و استكمل خطواته لليخت و صعد فيها لداخل اليخت : لا ، اللي بعدها وش قلتي ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها بتحايل و تلاعب و قربت نفسها منه و يدينها مستنده على اكتافه و تتأمله عن قُرب و اقتربت تطبع قُبله على ذقنه و رفعت نظراها تناظر عيونه بتلاعب و غنج و تحاول تخفي ابتسامتها : إني أحبك حيل و انك كل من لي بهالدنيا عزيز !
ضحك شاهين بصوت مسموع بصدمه من تلاعبها فيه و من تحايلها و كيف كانت تشتته عن الكلمة ، رجع يناظرها وهي مبتسمه بحذر و كأنها تعرف انها لعبة لعبتها و فازت
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يحرك راسه برفض من حيلتها و من غنجها اللي يربك تفكيره و تمردها الناعم عليه اللي يخليه يعشق هزيمته فيها هي تحديداً و كيف كانت تهلك قلبه بتلاعبها و عيونه تتأمل عيونها اللي تتلألأ بمكر و شغب مستمتعه فيه : لعّابه و كذابه و تعرفين كيف تطلعين نفسك من الموضوع بغنجك و حيلك و الأهم انك تعرفين تجيبيني من اقصاي
إسراء عقدت حواجبها بخفه و ضحكت بصوت مسموع وهي تقلده : يالطيف ! ما أرق كلام صقري !
اعتدلت بوقفتها لما نزلها بحذر على الأرض وهو يضحك عليها ، رتبت شكلها و رفعت ناظرها لأرجاء اليخت اللي مرتب بطريقة غريبه ما تدل انهم بيجتعون مع أحد و انتقلت نظرتها لشاهين لما اتجه يشغل اليخت و يبتعد عن الميناء ، و خلال فترة بسيطه اتجهت له برتباك لانهم ابتعدوا عن الميناء بمسافه كبيره : شاهين بنجتمع مع اصحاب المخبز بقاع الهامور ؟ ليه مره بعدت عن الميناء ؟ كيف بيوصلون لنا ؟
شاهين ضحك و ما رد عليها و هو يبي يوصل لمنطقه معينه بالبحر و كملت إسراء وهي تتلفت حولها برتباك واضح جداً و عقدت حواجبها بخفه : شاهين لا تبعد عن الميناء
توقف شاهين بالمنطقه المنشوده و ألتفت لها لما انتبه لنبرة خوفها و قام من مكانه و تقدم لها و عقد حواجبه بخفه وهو يرجع خصل شعرها خلف اذنها بحنيه : ليه خايفه ؟ مو واثقه فيني ؟ مو مأمنه على نفسك معي ؟
إسراء حركت راسها برفض لكلامه و عيونها تسافر بين ملامح وجهه و تحديداً لعيونه وهي تتذكر كل لحظه جمعتها فيه بالحرب و تحديداً لما احتضنها و القى ظهره لتفجيرات و انتصفت شظايا التفجيرات ظهره : كيف ما اثق فيك و انت اول يد انمدت لي و انا تايه بوسط الحرب و اخذتني من وسط الرصاص و كأنك تعرف انك بتكون قدري ، و حضنت خوفي و حميتني و اعطيت ظهرك لتفجيرات و انت تحاول تتصدى لأي اذى خارجي ممكن يكسرني و هربتني من وسط الموت و حفظتني بذرى صدرك رغم إني غريبه عنك و ما تعرف مني إلا اسمي
كملت وهي تشوف كيف ابتسم بخفه و يتحسس بإبهامه خدها بلطف : رغم إني توقعت انك تتخلى عني و تتركني بسوريا لوحدي على خِلافاتنا و لما تهاوشنا و حاولنا نقتل بعض لكن ما تركتني و كسرت هقواتي فيك و أظهرت لي طيب أصلك و نقاء معدنك و ما تركت خلافك معي يجردك من رجولتك ، كيف ما اثق فيك و انت اول حضن ما كان مشروط رغم إني ما كنت اعرفك إلا إني كنت اشوفك لي الأمان لما كان العالم يخوف
كملت وهي مبتسمه بخفه : فما بالك بوضعي حالياً بعد ما طفت ناري على جمرك و عرفت قلبك و لمست أمانك الحقيقي !
شاهين ابتسم و يده تتحسس خدها بلُطف و عيونه تتأمل عيونها و كأن عيونها بوابة تنقله لعالم ثاني يتقاسم فيه معها نفس الذكرى اللي تتذكرها إسراء حالياً عن الحرب : كنت احسب انك نجيتي فيني بوسط الحرب ، بس الحقيقة إني انا اللي نجيت فيك لأنك اجبرتيني استشعر بوجود الجزء الوحيد اللي ما تلوث فيني من الحرب و اللي ما تبلّد من الدم و قتل المتهمين
كمل وهو يرجع خصل شعرها خلف اكتافها و ابتسم بوضوح وهو يشوف نظرة الأمان بعيونها : اجل ! وش مخوفك اذا انتي واثقه فيني ؟
إسراء ناظرت حولها بهدوء وهي تتذكر : خايفه تجي عاصفه و نغرق لأن قبل كم شهر فيه بحارين ابحروا و ابتعدوا عن الميناء و ما حسبوا حساب ان ممكن تكون فيه عاصفة و للأسف ان كل اللي بالسفينه ماتوا
ضحك شاهين بخفه وهو يمسك يدها اليسرى و يده المينى حاوطت خصرها بحيث انها تمشي بجانبه و طلعها معه لخارج غرفة القياده و متجه فيها لسطح اليخت و التفت يد إسراء حول ظهره و التفت يناظرها و اتسعت ابتسامته وهو يشوف انعكاس غروب الشمس على لون شعرها و اقترب يطبع قُبلة على خدها يطمنها : يا خوافه ! ماهو بصاير شيء إن شاء الله
شهقت بخفه لما سحبها له بحيث يكون ظهرها على صدره و غطى عيونها و يطلعها معه الدرج و كانت خطوات إسراء حذره وهي متمسكه بيدين شاهين اللي مغطيه عيونها : شاهين ! وش تسوي ؟
اقترب يهمس لها وهو مبتسم : اشش ! ، استمتعي بخطواتك و انتي تصعدين لحلمك اللي لطالما كنتي تحلمين فيه و تتمنينه
إسراء عقدت حواجبها اكثر و ما كانت تشوف إلا الظلام و ما إن وقف شاهين و استرق النظر للمكان يتأكد ان كل شيء على اتم الاستعداد ابتعد عنها و رفع كفوف يدينها لعيونها : لا تفتحين عيونك إلا لما اقولك
اتسعت ابتسامته و اتجه لطاوله ياخذ الخاتم و يحطه بجيبه وهو يوقف قدامها و مد كف يمناه لها يبـي يصافحها و طلب منها تفتح عيونها وهو يشوفها كيف فتحت عيونها ببطئ و تتوسع عيونها بالتدريج بصدمه وهي مبتسمه بخفوت و ميلت راسها بخفه تحاول تلمح من خلف ظهره طاوله بمفرش ابيض و فازة من الأغصان الخضراء و تحديداً كانت من نفس نوع النبته اللي كانت بمكتب ابوها و فازات من الورد الابيض النقي و الأحمر العميق و كأنه تعبير صامت عن شاهين لـ نقاء حُبه و جمرة شوقه ، و كيف كانت الشموع موزعة برقة على الطاوله و على حواف السور الخشبي لليخت و حتى على الارض وهي تضوي بنورها الذهبي و تترك توهج بسيط ينعكس على سطح البحر و بوسط الطاوله كيكة بطبقات مرتفعه بطابع كلاسيكي و بأسفل الطبقة لوح من عجينة السكر مكتوب عليها بزخارف كلاسيكيه " مـخـبـز غُـصـن " و بجانب الكيكة ستاند باللون البرغندي و يتوسطه ورقه بيضاء عريضة تثبت ملكيتها للمخبز و البيت ، غمضت عيونها وهي تشعُر بتسارع ضربات قلبها
-
" اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
و ابتسمت بخفوت وهي شابكه يدينها فبعض بشده و تحاول تخفي رجفة يدينها و ما غاب عن بالها منظر شاهين لما مد كف يمنياه علشان يصافحها و كأنه يبارك لها او بالاصح يرحب فيها : شاهين ! مو على اساس انت عازم اصحاب المخبز ؟
شاهين اتسعت ابتسامته بحُب و نظراته تتنقل بين ملامح وجها و بين يدينها اللي ترجف ولا زال ماد يده لها و تكلم بنبرة صوته الهاديه و كأنه يروي لها حكاية هي بطلتها الوحيده بعيون الشاهين : صح ! عزمتهم و هذي انتي لبيتي دعوتي و جيتي ، لأنك انتي مالكة مـخـبـز غُـصـن و كل مافيه يهتف بإسمك من لما عجنتي فيه اول فطيره و انتي تحلمين و ترسمين بطرف أناملك احلامك بوسط بياض الطحين بإنك تملكين شيء يشبهك و يكون جُزء منك و يمثل هويتك
كمل وهو يشوفها كيف فتحت عيونها و شهقت و لمعت عيونها وهي تناظره و رفعت يدينها اللي ترجف لفمها و اتسعت ابتسامته اكثر وهو يناظرها : و انتي صاحبة البيت اللي تسكنينه حالياً و اللي رممته لك على ذوقك و بكل تفصيلة هادية تشبهك و كنتي تحلمين فيها من الوان البيت الى أدق تفاصيل البيت اللي كنتي تعتقدينها صدفه لكن ما كانت صدفه لأني انا اختلقت الصدفه هذي و حققت لك حلمك من موقع البيت اللي قدام البحر و بجانب المخبز اللي كنتي تتمنين تنضمين لفريقه لكن ! شريت لك المخبز بكبره و كتبته بإسمك و خليته تحت أمرك و فعل يمناك
سكت لثواني و ضحك بخفه و حُب لردة فعلها لما إسراء حطت يدينها على عيونها بصدمه و ذرفت دموعها بغزاره مو علشان تخفي دموعها لكن ! كأنها تهمس لقلبها اللي تحمل فوق طاقته من صغر سنها : أصبـر ! جـاك العـوض
ما كان عوض بسيط بالنسبه لها ، وهي تتذكر كيف كتبت بيتها بإسم أبـرار و تخلت عن أخر ذكرى تبقت لها من اهلها على أمل انها تأمن حياة أبرار و عيالها ولا يتشردون و يعيشون المُر اللي عاشته لكن ! اليوم ؟ جاها بيت مو بس من جدران و سقف ، لكن بيت يشبها و بإسمها اللي ما كُتب على ورق و لكن كُتب بـ قلب رجُـل شافها أطهر و اصفى من قطرة الماء بكف يده و اليوم بين ضوء الشموع ، و رائحة الورد ، و صوت امواج البـحر ، انسكبت دموعها مو لأن الحزن رجع و لكن ! لأن العوض و أجمل عوض وصلها ، ابعدت يدينها عن عيونها وهي تمسح دموعها و تناظره لما اتسعت ابتسامته وهو يتذكر تكرارها للكلمة هذي و ناظرها بنظرة مافيها إلا صدق رجال يوعدون و يوفون : و انا حبيبك الخليجي اللي احتضنك من بعيد خلال الست شهور و حفظك بذرى صدره و عين قلبه من بعيد لـ بعيد و كنت لك ستار عن كل شيء ممكن يخوفك و يهد حصونك و ابعدتك عن ضجيج الحياة و حربها و عن ناس ما تعرف تحبك إلا بشروط و تستلذ بسقوطك
كمل و اتسعت ابتسامته و اقترب منها بنبرة صوته اللي صارت مثل النسيم اللي يسبق المطر : أبعدتك عن كل ساحة فيها صراخ و غضب و ترقب لسقوط فريسة علشان الكل ينقض عليها ، سحبتك من العالم هذا لعالم بعيد صنعته لك ، بهدوء ، و بحُب ، و صبر ، علشان يصير لك وطن مافيه حرب ولا وجع ، ولا بغيت لك حياة تنقال فقط ! ، بغيت لك حياة تُعاش بعيد عن كل شيء ممكن يقطع طربك و عن كل شيء ممكن يذبَّل عيونك و صنعت لك حلم على مقاس روحك و يشبهك
تقدمت بخطوه وهي تمسح دموعها بيدينها اللي ترجف و سكتت لثواني تحاول تستجمع كلامها اللي ضاع بحضور شاهين و نظراتها تتنقل بين عيونه تتأمل نجاتها و فوزها فيه : طول عمري كنت أتوقع ان النجاة نحصلّها بأنفسنا و إن اللي يجيني بطيّبته أكيد وراه شيء يستغلني فيه ، بس لما جيت أنت ! ، علمتني ان في نوع من النجاة يجي على هيئة أنسان و إن الوطن مو دايم مكان ، أحياناً يكون قلب ! ، قلب يمدك بالحياة بدون ما يطالبك بثمن ، كل اللي بنيته لي ما كان مجرد هدوء
كملت و ابتسمت بخفه وهي ترجع خصل شعرها خلف اذنها : كان سؤال قديم كنت اردده كل ليله لكن جاوبته انت من غير ما اسأله لك ، و ادركت انك مو بس عوض ، إنت وعـد و أنـا وثقت فيه ، لأنك شفت فيني الحياة لما انا شفت فيني النهاية
شاهين اتسعت ابتسامته و ارتفعت حواجبه بخفه لما سكتت لثواني تتأمله و ابتسمت ابتسامة صادقه تشبه شعاع الشمس بعد طويل العتمة ، كان صمتها أبلغ من ألف كلمه ، صمت ما تعرف تبادر فيه و ترد له جمايله عليها رغم كل اللي صار بينهم ، ضحك بخفه وهو يفتح لها يدينه و صدره تراحيب و يكون لها دليل بوسط ضياعها بردة فعلها : تـعـالي لحضن دولتك و لـ أخر محطاتك ، تـعالي للاجئ المغرم لعيونك
تقدمت إسراء بخطواتها و ارتمت بحضنه وشدت بيدينها على ظهره وهي مبتسمه و مغمضه عيونها بطمأنينة انها بحضنه هو تحديداً مو بحضن أحد غيره ، بينما شاهين اتسعت ابتسامته و غمض عيونه لثواني لما شعر ان من شدة حضنها له انها تبي تتخبى بين ضلوع صدره من شدة طمأنينتها و استشعر انها تحضن دولة كامله ما تحضن شخص ، احتضنها بكلتا يدينه يحاوط ظهرها يبين لها انها اغلى ما يمكلك و اغلى من سكن قلبه ، ألتفتت بخفه بحيث انها تلمح وجهه ولازالت يدينها محتضنه ظهره و اتسعت ابتسامتها اكثر و طبعت قُبلة على خده : ممتنه لكل لحظه جالسه اعيشها معك
شاهين لف وجهه بحيث انه يناظرها و نظراته تتنقل بين عيونها بحُب و تقدم يُقبل عيونها اللي بمثابة وطن و دولة بالنسبه له و تكلم بستعباط : اصبري خليني اتطمن على دولتـي و اوعد دولتـي ان ما يمرها حزن
ضحكت إسراء بخفه وهي مغمضه عيونها : أحبـك و احب حُبك لي ، و احب حُبك لـ عيوني و مناداتك لنفسك اللاجئ المُغرم لعيوني و كيف تعتبرني لك وطن و دوله و كأنك تشوف فيني شيء ما شافه أحد من قبل
اتسعت ابتسامته اكثر و تحولت ابتسامته لضحكه من اندفاع مشاعرها و اقترب و انفه يداعب انفها بلُطف : لهدرجة المخبز و البيت هيّضوا مشاعرك ؟
إسراء ضحكت بخفه و شتت نظرها عنه لثواني و تكلمت بنبرة غنج و تلاعب و رجعت تناظر عيونه و ارتفعت يدينها على اكتافه و نظراتها تتنقل بين عيونه و انتقلت يدها الثانيه تلعب بخصل شعره الأمامية و تبعدها بلطف ممتلئ بالغنج : بما إنك حبيبي الخليجي و المارد السحري اللي حقق كل امنياتي ! ، ابي اطلب منك شيء واحد ، عادي ؟
شاهين اتسعت ابتسامته بحُب لتمردها الناعم و نزلت يدينه تحاوط خصرها يقربها له و طبع قُبلة صغيره على ثغرها : أمريني ! و تدللي و سمي ! و لبيه ! ، إنتي لو تبين عيوني قلت العمى خيره
كمل وانتقلت نظرته من مكان تقبيله لثغرها الى عيونها اللي غمضتها بخجل و كيف احمرت وجناتها و ضحك بخفه على خجلها المهلك : أنـا كـلي لـك ، أمريني وش بغيتي ؟
إسراء سكتت لثواني من شدة خجلها من قُبلته و من عذب منطوقه لها و ضحكت بخفه لا إيرادياً و فتحت عيونها ببطئ وهي مبتسمه : أبي ألتقي بـ مـامـا ، قلبي هلك و انفطر يبـي شوفتها
شاهين اتسعت ابتسامته أكثر و ارتفعت يده يرجع خصل شعرها خلف اذنها بحنيه و حُب و تكلم بنبرة ثقه و كأن طلبها بالنسبه له بسيط جداً و كأنه يتمنى تطلب منه شيء أعظم : بس هذا اللي ودّك !
اتسعت ابتسامة إسراء وهي تناظر ثغره اللي نطق جملته بطريقة و كأن الشيء اللي تشوفه مستحيل يتحقق لها كان بالنسبه لـ شاهين ابسط شيء ممكن يحققه لها ، ما كانت تسمع بنبرة صوت شاهين مُجرد طمأنينة و وفاء بالوعد ! و لكن كانت تسمع فلسفة حُب ما يمشي على موازين البشر ، حُب يقيس الأمنية بقلب اللي يتمناها مو بوزن الدنيا ، انتقلت نظرتها من ثغره لـ عيونه اللي تتأمل عيونها و كمل كلامه بنبرة صوته الهاديه و الغليضه : والله ما تغفى عيونك الليلة إلا و إنـتي بحضن أمك
ضحكت إسراء بفرحة لأنها شافت المستحيل يتبخر بنبرة صوته و هي تشوف حدود المستحيل تنهار و تنقلب جسر بفعل يمناه علشان خاطر عيونها ، و أدركت انها لو تطلب منه المُستحيل الصعب بيلبي لها طلبها و يسألها بكل برود لجل يحقق لها شيء أعظم يتمناه قلبها : و غيره ؟ سمي من بغيتي اجيبه لك ؟
اتسعت ابتسامتها وهي تشعر بتسارع ضربات قلبها و ضحكت من ذهول اللحظه اللي تحس فيها إنك محبوب بدون شروط و إن رغباتك مهما خبيتها فيه من ينتظرها تطلع علشان يحققها لك ، عقدت حواجبها بشغب و تقدمت تُقبل خده و قريب جداً من ثغره كا قُبلة شُكر وهي ما تنكر انها لحد اللحظه تخجل و ما تقدر تتجرأ انها تبادر بقُبلتها له بشكل مباشر لأن قوانين لعبتهم الخفية واللي هي الاقتراب حدّ الاشتعال ، والابتعاد حدّ الظمأ ، اصبحت بيد شاهين من بعد ما كانت بيدها طوال فترة عواصفهم ، رغم انها تتمرد على ثغره و تهلكه بتلاعبها و تمردها الناعم لما تتغنج ، ابتعدت عنه و اتسعت ابتسامتها اكثر و نظراتها تتنقل بين عيونه بنبهار من تحقيقه لأحلامها و من اختياره للكلمات و ضحكت بخفه وهي تقلده و تردد بحُب و هيام بقدر هُيامه لما ينطق الكلمة : يالطيييف ! يا لطيف ! ما أرق عذب منطوقك
شاهين ضحك بصوت مسموع من كلامها و من حركتها و عقد حواجبه بخفه وهو يرجع يناظرها و تنهد يمثل قلة حيلته و انه مُجبر يسوي الشيء هذا : يالله ! هذي ثاني مره تضيعين الموقع
كمل وهو يقترب من ثغرها بتلاعب و بمكر صقر ماهر بالإصطياد ولا كان مُصر على قُبلته لها فعلياً بقدر ما كان مُصر انه يمازحها و يسمع ضحكتها و يشوف خجلها منه : الشكوى لله لازم اضبط لك إعدادات موقعك
إسراء ارتفعت حواجبها بصدمه و ادركت انه كان متوقع منها تُقبل ثغره و ضحكت بصوت مسموع ضحكت خوف وهي ترجع بظهرها على وراء و مال ظهرها للأسفل وهي تحاول تبتعد عنه و تستوقفه و حطت اصابعها البارده على ثغره و يد شاهين محتويه خصرها و مثبتها من انها تسقط و ضحك بصوت مسموع على ارتباكها وهو يسمعها تتكلم باللبناني و أدرك انه لخبط إعداداتها فعلاً ، سحبها بحيث انه يعدلها و ضربت بصدره بخفه و اتسعت ابتسامتها بخوف و هي مغمضه عيونها و تترقب قُبلته لأنها متأكده انه بياخذ نصيبه من ثغرها لكن شاهين ضحك على خجلها و خوفها و ابتعد عنها بمسافه بسيطه و مسك يدها وهو يشبك اصابعه بأصابعها و يمشيها معه لطاولة ، فتحت عيونها وهي مبتسمه و جلست بجانبه وهي تتأمل الطاولة بحُب و امتنان لثواني طويله لكل تفصيلة صغيره من الستاند اللي يحمل ملكيتها للبيت و المخبز الى الكيكه ، بينما شاهين اخذ جواله يرسل لـ سوزان اللي كانت متواجده بـ بيروت و انتبه لرسائل مزنه و البنات و اتسعت ابتسامته أكثر وهو يشوف مقدار الحُب اللي يحملونه اهله لـ إسراء و ما ينكر صدمته و فرحته بخطبة متعب ولا إيرادياً فيه شيء بداخله او بالأصح شوقه لـ الشرقية دفعه يدخل تطبيق الرحلات يشوف اذا متوفره رحلات الايام الجاية ، ما إن انتهى و قفل جواله ، انتقلت نظرة إسراء لـ شاهين لما مسك يدها وهو يطلع من جيبه علبة خاتم من كارتير و سحب كيس كارتير اللي على الطاوله
ابتسمت إسراء و ضيقة عيونها بترقب وهي تشوف كف يدها متوسط كف يده ، اتسعت عيونها بذهول لما انتبهت لـ علامة كارتير الحمراء و ادركت انه اختار لها كارتير تحديداً لأنه يحمل اللون الأحمر لشدة حبها للون الأحمر وهي تشوفه يلبسها خاتم يحمل حجر كبير من الالماس ، عقدت حواجبها بخفه و ضحكت بفرح و غنج مُهلك لما لبسها الخاتم وهو يُقبل يدها و رفع نظره لها و اتسعت ابتسامته أكثر و لازال ماسك يدها : يا حبيبة أمـس و زوجة اليـوم و العُمـر كله
اتسعت ابتسامة إسراء و قدمت نفسها له تُقبل خده و تكلمت بنبرة تحذير له : ترا أهلكت قلبي بجنتلتك يـا ولـد الشرقيـة
ابتعدت عنه بخفه وضحكت لما تذكرت و اتسعت عيونها بحماس و صفقت بنفعال لتوافق اللحظه هذي مع اغنيتها لأنها كانت تفكر متى تجي اللحظه المناسبه اللي تغني لشاهين فيها البارت هذا تحديداً : صح ! ترا حفظت جزء من اغنيتكم يـا الشرقاوين
ضحك شاهين بخفه وهو عاقد حواجبه بترقب و مرت كل اغاني الشرقية على باله خلال الثواني هذي وهو يحاول يتوقع اي اغنية راقت لها و حفظتها : اطربينـي ؟ اي اغنية شرقاويه حفظتي ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها أكثر و بدأت تغني و انساب صوتها مثل ندى الفجر ، دافئ و عذب ، يتراقص بين الحروف كنسيم شرقاوي يلامس الورد قبل شروق الشمس ، و كانت نظراتها تتنقل بين عيونه و كفوف يدينها تتحسس وجهه بلُطف : ياللي من أسبابك أهل العشق مندمْره
شرقاوي الزين ، لا غربي ولا حدري ، الغيم و الورد و الأشواق و القمرا ، لو قلت بتروح قلت يالغلا بدري
كملت و ارسلت له قُبلة صغيرة بالهواء و اتسعت ابتسامتها وهي تحكي عن حنين ما بين اللهفة و الغزل : حبيبي الشرقاوي اللي دمر كل المحبين بحُبه لـي ، محد غيرك قدر يغير هوى قلبي من بيروتي الى شرقي ، ولا من يتوقع إني بحب الشرقية بالطريقه هذي !
بينما شاهين ما ان خلصت من غناها حس و كأن قلبة أنشد بخيط من حرير و كأن كل حرف غنّته رسى على جدار قلبه ، انبلج بوجهه شيء ما تعود عليه إلا من بعد حضورها بقلبه ، ما بين دهشة و لهفة رغم صلابته المعتاده كان حالياً كأنه يغرق في بـحر من سكون صوتها و مبهور من انها فعلاً حفظت الاغنية و اختارت هذي بالذات علشان تصف شرقيّته اللي كانت بوابة حزن بالنسبه لـ إسراء لكن اليوم ! صارت بسبب حُبـه لها ، وطـن لـ إسراء ، كل بيت غنّته كان له و كل معنى تخبى بين السطور وصل له اوضح من أي اعتراف وهي تصف له فيها معاني كثيره من الحُب و تبين له إن بسببه تغيرت نظرتها لشرقية من بعد ما كانت كُره بسبب ماضيها و ظلم عمانها و ذكرى ابوها الى حُب عظيم لشرقية انبنى بسببه هو
اتسعت ابتسامته و رفع سبابته بتأكيد : هذا اعتراف صريح ان جسر التبولات سقط بالنسبه لك
إسراء ضحكت بصوت مسموع وهي تضرب الطاوله بخفه و بكف يدها بتأكيد و بنبرة تأكيد و حزم : أكيد ! يسقط جسر التبولات قدام شرقاوي قلبي و حبيبي الخليجي
ضحك شاهين بصوت شبه عالي و تعالت ضحكاته ، ما إن انتهوا من الكيكه اللي كانت حشوتها فُستق ، ألقى شاهين نظره على البحر و قام يبتعد عنها وهو ينزل تيشيرته و يرميه بخفه على الكرسي و سرعان ما اتسعت عيون إسراء بصدمه و شتت نظرها عنه و رفعت يدها تمثل انها تعدل خصل شعرها الاماميه و هي تحاول تحجب نظرها عنه و تكلمت بصوت منخفض : استرنا يا رب
قامت من مكانها تتهرب من منظره وهي ماسكه فستانها بكلتا يدينها و ضحك شاهين بصوت مسموع و عرف انها تتهرب منه ، فتح يدينه وهو يرجع بخطوات للخلف و القى ظهره للبحر وهو يحاول يخوفها بحيث انها تجيه : أنـا بنزل البحر و اذا تأخرت قدمي بلاغ عني
إسراء سرعان ما ناظرته بصدمه وهي تشوفه يرجع للخلف و رفعت يدينها تحاول تستوقفه و بنبرة عناد تحاول تخوفه وهي تتقدم له بخطوات كبيره : شاهين لا تنجن و تتهور و تغرق ، ترا ما راح انقذك بخليك تجلس هنا لوحدك و انا برجع
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يشوف وقوفها قريب منه وعلى بعد مسافه بسيطه و مدت كلتا يدينها له تبي تسحبه لأنه واقف على طرف اليخت و ضحك ضحكه فيها عبث و مال شوي و كأن بيطيح و صرخت إسراء وهي تمسك يدينه تحاول تسحبه و تكلم بستعباط استفزها : بس أنـا تهورت و غرقت من زمان بس ماهو بالبحر ، أنـا غرقت فيك و بحكايتك و بعيونك
إسراء عقدت حواجبها بغضب و تسارعت ضربات قلبها بذعر عليه : شاهين ماهو بوقت غزل و اعترافات ، ترا انت على طرف اليخت و ممكن تطيح بأي لحظه و تموت غريق و ما اقدر انقذك لأني ما أعرف اسبح
شاهين ضحك بصوت شبه عالي على خوفها و غضبها و سحبها له بقوه و ضربت بصدره و تكلم بهزل : أنـا على طرفـك مو على طرف اليخت
ألتفت يدينه حول ظهره بقوه و شدها لصدره و بدون ما يعطيها فرصة تصرخ او حتى تتهرب منه دفع نفسه بستسلام للخلف وهو يضحك بصوت عالي جداً على صراخها و ذعرها و سقطوا من فوق اليخت و كأنهم يسقطون من الحكاية نفسها و صوت ارتطامهم بـالبـحر شق سكون اللحظة و ألتفت أمواج بيروت حولهم مثل حضن واسع ، أختفت اصوات لثواني لما غرقوا بوسط الأمواج و سرعان خرج شاهين وهو ماسكها بقوه و صرخت إسراء بذعر وهي تتمسك فيه و شهقت بصوت مسموع وهي تحاول تاخذ نفس و يدينها متعلقه برقبته و صدرها لاصق بصدره و كأنه طوق نجاتها الوحيد وهي متمسكه فيه بقوه و تشعر انها تغرق بين يدينه و تكلمت بنبرتها المذعوره وهي تناظر حولها و تتنفس بصوت مسموع : شاهين ! تكفى لا تتركني اغرق و اموت
ضحك شاهين من قلبه و تعالت ضحكاته وكان وجهه مبلل من الماء لكن عيونه تلمع بمكر و استمتاع و خف مسكته لها يبيها تتمسك فيه اكثر و متعمد يخوفها : طيب لو اتركك الحين لحكمه مثلا ! علشان تعيشين مستوى الغرق اللي كنت اعيشه فيك
إسراء شهقت بخوف وهي تسحبه لها و تتمسك فيه اكثر : شاهين لا تصير نذل ، اذا انت غرقت فيني انا وش دخلني ! ، من كذب عليك و قالك أبي اعيش شعورك ؟
كملت و صرخت بصوت اعلى وهي مغمضه عيونها و تحجرة الدموع بعيونها لما شعرت ان فيه شيء يلتف حول رجولها و يمشي على رجولها و كان شعور مستفز و مرعب بالنسبه لها : يا شاهين ! السمك يمشي على رجولي
شاهين ضحك عليها بصوت عالي جداً وهو يشعر بالاسماك تلتف حولهم و تجتمع و تكلم بنبرة استعباط : شفتي ! حتى الأسماك حست ان فيه طُعم لذيذ و طريف هنا و ما قدرت ما تنجذب لك
كمل و نظراته تتنقل بمكر بين ثغرها و عيونها و بنبرة تحايل : قُبلة منك ! مقابل إني اطلعك للخيت ؟
إسراء ناظرته بحده وهي تشوف كيف كان يحاول يستغل الفرصه معها و كيف كان يضحك و مستمتع على خوفها و قربها منه و كيف لازالت متمسكه فيه و صدرها ملاصق بصدره ، كانت اللحظه بينهم مشتعله ما بين ضحك شاهين و ما بين ارتجاف قلب إسراء و البحر يلتف حولهم ببرودة ولا زالت إسراء معلقه بعنقه و عيونها تشتعل بحده و تتنفس بسرعه من شهقتها بعد الغوص : على استفزازك لي لو تبلط البحر ما جت مني يا ولد جابر
ارتفع حاجبه بتحدي : والله !
مسكها بقوه و تعمد يغوص معها لثواني طويله و يبحر فيه و سرعان ما خرج من البحر وهو يضحك من قلبه و عيونه تلمع بلذّة ما شعر فيها من قبل و كأنه انتصر بحرب صغيره بينهم ، و كانت يده اليمنى ماسكه خصرها بثبات و كأنها كنز طلع فيه من أعماق البحر و يده اليسرى يمسح فيها المويه عن وجهه بكسل و كأن ما صار شيء و لا كأنهم كانوا يصارعون الغرق قبل ثواني ، بينما إسراء شهقتها خرجت بصوت عالي مثل اول نفس بعد خوف طويل وهي تتنفس بصوت مرتفع و صدرها يعلو و يهبط بخوف و الماء يغطي اهدابها و وجهها و خصل شعرها اللي انسدلت على اكتافها المكشوفه و خيط فستانها اللي مال عن كتفها و لا زالت يدينها متعلقه بعُنق شاهين و صايره اقرب له من انفاسه وهي تناظر حولها بذعر و تتنفس بسرعه و انتقلت نظرتها له و ناظرته بحده و عضّت ثغرها بقهر من استمتاعه بخوفها وهي تحاول تخفي رجفة ثغرها من برودة الماء : تدري وش خاطري فيه الحين ؟ ان سكيني معي
كملت و سرعان ما ابعدت يدها اليمنى عن عنقه و لازالت يدها اليسرى مثبته على عُنقه و ضربت صدره بيدها اليمنى بعتب و قهر و سرعان ما رفعت يدها من جديد تتشبث فيه و كأنها عالقه بين انها تعاقبه و بين انها تغرق لو ابتعدت عنه : و اغرزه بوسط صدرك و اخلي الاسماك تتعشاك الليله
شاهين اتسعت ابتسامته و ناظرها بنظرة تسرق الوقت و تسرق العناد من قلبها و نظراته تتنقل بين ملامح وجهها و شعرها المبلول و اهدابها المثقله بقطرات البحر و ثغرها اللي يلمع من الماء و كأن البحر لتوا ! قبّلها بعد الغوض : طيب تدرين انا وش خاطري فيه ؟
سكت لثواني وهو يناظرها و كأنها سؤال وهو الجواب كانت نظرته مليئة بالمكر و استغلال اللحظه و تكلم بنبره مليئه بالتحايل وهو قاصد ثغرها بالقُبلة : بخاطري ! أخليك تغرقين أكثر بس هالمرّه فيني أنـا
إسراء حسّت بصدرها يضيق لكن مو من البحر ولا من برودة الجو و لكن من كلامه لأن الكلمة سكنت في صدرها مثل موجة دخلت من دون أذن و تركت أثرها بكل مكان ، ناظرته بعيونها المرتبكه و هي تناظر رموش عيونه اللي ازداد سوداها من كثافة الماء اللي بلله ، و تشوف قطرات الماء تتساقط من ذقنه و ارتفعت نظرة عيونها من ثغره اللي مبتسم بمكر الى عيونه من جديد و تكلمت بنبرة صوتها الناعمه : شاهين !
شاهين ما رد و كانت نظراته أهدأ من الموج و أقوى من الكلام ، قرب منها خطوه ما كان فيها اندفاع و لكن قرار بينه و بينها لما صارت الانفاس تذوب و امواج البحر تلتف حولهم مثل شاهد صامت على لحظة اكبر من التبرير ، اقترب من ثغرها و طبع قُبلة كانت هاديه بأولها مشبعه بالانتظار ، الارتباك ، بالحذر ، الى ان تحولت من لمسه خفيفه الى انصهار ، كانت قُبلة فيها تردد الحنين و لذة الخطر و حذر اللي تعلم من الوجع لكن أصبحت قُبلتهم نـار ناعمة اولها دفئ و اخرها احتراق ، و لحظتها البحر غمرهم و المـوج صار شـاهد على لحظة اعظم من المـد و أشـد من الجـزر و أطهـر من شطان ما لمستها قدم و كأن شاهين أخذ مكان الموج و اصبح هو الطوفان اللي يحتضنها و يبلّغها الأمان وهي بكل ذرات الخوف و الارتجاف ما بين عاصفة الطوفان و ما بين امواج البحر ما كانت تبي تنجو من الغرق فيه ، و خلال ثواني ابتعدوا عن بعض و نظراتهم تتنقل بين عيون بعض و ضحك شاهين على ارتجاف ثغرها من برودة الهواء و الماء و عقد حواجبه بخفه و بنبرة استعباط : يالطييف ! لذيذ مستوى الغرق بقُبلتك !
إسراء ضحكت بخفه و شتت نظرها عنه بخجل لما احمرت وجناتها بشده و بشكل يفوق الوصف وهي تحرك راسه برفض تحاول تبين انها ما خجلت من قبلته و كلامه و قلدت نبرته بستعباط وهي تمثل التعجب ولازالت يدينها متعلقه برقبته و متمسكه فيه : يالطييف !
ضحك بصوت مسموع على تقليدها له و اتسعت ابتسامته اكثر بحُب و ما كان يشوفها مجرد حضور يسرق الانتباه كان يشوفها قدر و حلم تشكل قدامه من لحم و دم ، رجع شعرها عن اكتافها وهو يشعُر انها بين يدينه أعظم فوز و ألذ انتصار مستعد يتكلم عنه عمره كله : تدرين ! مرات احس ان كل الناس مولوده على الفطرة إلا انتي مخلوقة بهالدنيا علشاني
ارتفعت حواجبها بصدمه و ضحكت بصوت عالي جداً وهي رافعه راسها على فوق و رجعت تناظره بصدمه من كلامه و من هُيامه فيها : يا ساتر ! هذا الغلو بالحُب اللي يروق لي جداً
ضحك شاهين من ضحكتها : تضحكين مني و انتي يعجيك الغلو !
ضحكت و مسكها بحذر و اتجهوا لليخت و ساعدها تطلع على سطح اليخت و ما ان طلع على اليخت و كان الهواء بارد جداً تقدم يلتقط المنشفه الكبيره و يلفها حول اكتاف إسراء و اتسعت ابتسامة إسراء و لفت تناظره و تحاول تلمحه بحكم انه خلفها لما تكلم و مسكت المنشفه : تدفي لا تمرضين
رجع بخطوه و ناظر الساعه و اتجه لغرفة القياده لما ادرك انه تأخر على سوزان و التقطت إسراء المنشفه الصغيره و اتجهت له تجفف شعره ، ما إن وصلوا للميناء نزل شاهين بالأول بعد ما لبس إسراء بالطو طويل و واسع بسبب فستانها اللي كان لاصق بجسدها من الماء و لأنه لمح وقوف مجموعة اشخاص عند احد السفن و كان شاهين ينظر لهم بحده رغم ان ما بدر منهم اي تصرف ، مد كِلتا يدينه لـ إسراء يساعدها تنزل و ضحكت إسراء بخفه لأنها تشوف نظراته للأشخاص و ما ان تمسكت فيه و مسك خصرها ينزلها لما اختل توازنها و صارت قريبه منه همست له بشماته : حبيبي أنا الغـيور !
ابتسم بخفه شاهين و نزلها و مسك يدها و اتجهوا للبيت و كل ثانيه يسترق النظر لـ إسراء اللي تخطط و تقسم شغل العشاء بينهم و هو مبتسم لأنها تجهل ان فيه شيء أعظم من العشاء ينتظرها ، ترك يدها و انسحبت اصابعه من اصابعها لما اقتربوا من البيت و ناظرته بستنكار لما ترك يدها و ابتسم وهو يناظر البيت و يشوف وقوف سوزان قدامهم بدموعها و ملامح وجهها اللي يكسوها الندم ، ترك يد إسراء يبيها هالمره تمسك بيد امها و تحتضنها ، انتقلت نظرتها لمكان ما كان يناظر شاهين و ما ان ناظرت البيت جمدت كل خليه بجسدها و رجعت بخطوه على وراء بصدمه و كانت واقفه بمنتصف اللاتصديق ، هي ما كانت تشك ان شاهين يقدر يحقق امنيتها الليلة بلقاء امها ، لكن ما توقعت ان بين وعده لها بتحقيق امنيتها كان مجرد ساعات بسيطه و انها فعلياً بتنام الليله بحضن امها مثل ما وعدها ، ارتكز نظرها على سوزان وهي ما تعرف كيف شاهين قدر يهدم جبروت امها و طغيانها و قدر يحرك جبال ما تحركت من سنين و كيف اختصر لـ إسراء طريق طويل من الخذلان و الصد و الجفا ، و كيف شاهين سمع امنيتها و وعدها و ما خلى الوقت يبرد بجمرة شوقها لأمها و حقق مطلبها و اعاد صياغة الحُب بعيونها و خلاها تتأكد ان الوفاء مو وعد نردده ، و لكن الوفاء فعل و فعل شاهين بالنسبه لها عظيم جداً
ارتكز نظر إسراء على وجه سوزان اللي بين لها حجم الحزن اللي سكن وجها و تشوف اثار البُعد و الخذلان و التعب مرسومه تحت عيونها و انتبهت لـ احمرار عيونها و وجها دليل على انها انهارت بعنف داخل بيت إسراء لأنها شافت كل التفاصيل الحنونه اللي اضافتها إسراء للبيت من صور طفولتهم المعلقه على الجدار الى كتب ابوها ، بينما إسراء تحجرت الدموع بعيونها بشده و ارتجف ثغرها بوضوح يبي يُطلق شهقه قويه و عظيمه محتبسه بصدرها من سنين ، و ما إن ذرفت دموع سوزان بغزاره و ارتجفت يدين سوزان و فتحت يدينها لـ إسراء بعد طول قسى و جفا ، ما كان مجرد مشهد لقاء أم و بنتها ، كان شيء أعمق و أبعد من الدموع و أثقل من العناق كان تصادم بين زمنين ، زمن الطفولة اللي انكسرت و ما أحد لملمها و ما بين زمن الأمومة اللي تأخرت لكن ما ضاعت ، كان الزمن واقف و متجمد و كأنه قرر يوقف عقابه و يمدّ يده و يعطيهم لحظة رحمة بعد طول قسوة ، تكلمت سوزان بنبرتها الباكيه و من بين شهقاتها و بنبرة رجاء هشم قلب إسراء لأنها كانت خايفه من صد إسراء عنها : ما بعرف إذا لحد هلأ في بداخلك حنين اتجاهي و اذا إلي بنظرك حق بحضنك بعد كل ياللي صار بس !
كملت سوزان لما ذرفت دموعها بغزاره و من بين شهقاتها العاليه و بنبرة توسل و رجاء موجع ما اظهرت من زمان بسب تلبسها بجبروتها و طغيانها و حطت يدها على قلبها اللي عانا كثير و يدها الثانيه مفتوحه لـ إسراء : مشان الله تعي ، انفطر ألبي و تهشمت روحي تحتى عيش هي اللحظه معك ، تعي تحتى اخذك من كل ياللي مرئتي فيه و اعتذر لإليك و انا كلي ندم و كلي حزن و كلي اسى ، تعي ماحدن بيعرف أديش تغيرت كرمالك إنتي
خانتها شهقتها و تعالت شهقات سوزان لثواني تمنعها من الكلام : ناطف ألبي تحتى احضنك و امحي كل هي الغربه و خلي دمعي يعتذر لإليك عن كل لحظة وجع عشتيا بسببي
ذرفت دموع إسراء بغزاره و خانتها شهقتها العاليه اللي تفجرت بوسط صدرها و ارتد صداها بالأرجاء ، و ركضت لها إسراء مو بجسدها فقط و لكن بذكرياتها و بطفولتها و بحنينها و احتياجها ، و ما إن وصلت إسراء ارتمت بحضن سوزان بعنف و خانتها شهقه قويه و كأن روحها الصغيره اللي ضاعت بوسط الحرب رجعت لها كانت شهقه لكل صبر سكن قلبها
غمضت عيونها بشده و ذرفت دموعها بغزاره و بوسط شهقاتها وهي تتمسك بسوزان و كأنها تحاول تلتأم بجزء ضاع منها و تحاول ترقّع شقوق الطفولة و تسترجع حنان ما عاشته و تبكي سنوات ما بكتها بوقتها ، و شعرت إسراء بحضن سوزان لها و كيف كانت سوزان متمسكه فيها و كأنها خايفه ان إسراء تتلشى من بين يدينها و تضيع من جديد ، كان حضن سوزان حقيقي و مليان رغبة بالتكفير ، سوزان باللحظه هذي ما كانت مجرد أم ، كانت الزمن اذا ندم و كانت الغياب اذا قرر يعتذر و كانت الدفئ اذا تأخر لكن يرجع بيدين مفتوحه و بوجه ما يخجل من دموعه و كأن احتضان سوزان لها مو مجرد احتواء جسد و لكن كان إعادة بناء لكل اللي انكسر بداخل إسراء و هي تثبت لـ إسراء بحضنها ان حضنها كان اشبه بالإعتراف ، اعتراف متأخر لكن صادق بإن الأمومة ما تموت حتى لو غابت و تأخرت ! ، راح ترجع بلحظة مثل هذي بكامل ندمها و ضعفها و تطلب المسامحه مو بكلمه و لكن برعشة صدر يحتضن و يرتجف مع كل شهقه ، تعالت شهقات إسراء و انهارت بحضن سوزان و كانت سوزان بمقدار إنهيار إسراء و تكلمت إسراء من بين شهقاتها وهي متمسكه بـ سوزان : خفت يسرقك الوقت مني وانا ما ارتويت حنانك ، خفت اكمل حياتي وحيده ، ماما أنـا انتظرت اللحظه هذي عمري كله بأمل ضعيف انه يتحقق
سوزان خانتها شهقتها لحظتها و ما قدرت ترد وهي تشعر ان غصتها انتصفت حنجرتها تمنع خروج حروفها ، استندت براسها على كتف إسراء و دموعها بللت كتف إسراء و كأنها تنقش على فستان إسراء قصة عمر من الخذلان و الحزن و جبروتها اللي هدم حياتها قبل لا يهدم حياة عيالها ، مرت دقايق طويله جداً على وضعهم بينما شاهين كان واقف على طرف المشهد وهو يناظرهم و مبتسم بخفوت ، و ما تدخل او كسر اللحظة كان واقف يشهد على عظمة اللقاء و يشوف كيف الحنان اذا رجع بعد الغياب يجي بكل قوته و كأنه يكسر و يجبر في أن واحد
ابتعدت إسراء و كأنها تنتزع نفسها بقوه ، و ابتعدت عنها سوزان وهي تمسح دموع إسراء واحتضنت بكفوف يدينها وجه إسراء و تكلمت بنبرة رجاء و طلب وهي تشوف دموعها : بيكفي مشان الله بيكفي ما تعذبي ألبي
إسراء ابتسمت بخفوت وهي تمسح دموعها لما استشعرت خوف سوزان عليها ، كانت ابتسامه ضايعه بوسط مُحياها ما عرفت توقيتها من لخبطت مشاعرها ، و مسكت كفوف يدين سوزان وهي تشوف ملامح التعب على وجها و عقدت حواجبها بخفه : ليه وجهك تعبان كذا ؟ متى وصلتي ؟
كملت إسراء بستعجال وهي تمسك يد امها و تمشيها معها لداخل البيت ولا كانت سامحه لسوزان ترد عليها بسبب انفعالها و اندفاعها
بمشاعرها اتجاه سوزان : اكيد تعبانه و مصدعه لأنك ما شربتي قهوة ، الحين ندخل و اسوي لك احلى قهوه
لكن توقفت خطواتها بالصالة و لفت تناظرها بنظرة خوف لما تذكرت الوقت و عقدت حواجبها بطلب ، كانت إسراء تتخبط بينهم ما تعرف كيف تتصرف و تعبر عن فرحتها وهي تشعُر انها تبي تعيش كل مشاعرها الليلة و تسترجع ذكرياتها : ماما ماراح تروحين صح ؟ نامي عندنا الليلة لا تروحين الفندق ، والله البيت كبير و فيه غرف كثيره
شاهين ما إن شاف نظرة إسراء و لأول مره يشوفها تنظر لأحد بالطريقه هذي بنظرة احتياج و تعلق و رجاء من بعد ما كانت نظرتها للكل قاسيه و حاده و ترمي بنظرة عيونها سهام تجرح كل من يستفزها ولا كان يشوف بنظرة عيونها حنين او رجاء لكن الليلة ! أدرك ان كل حصونها بتمثيل القسوة انهارت امام سوزان ، شتت نظره عنها بقهر ممتزج بغضب عليها لأنه يشعُر انها شبت بضلوع صدره نار لانه ما يرضى يشوفها كذا و ما اعتاد يشوفها تنظر لأحد بطلب انه يبقى و ادرك الى اي درجة إسراء لازالت متعلقه بسوزان ، شد على قبضة يده يحاول يكبح غضبه اللاإرادي و نظراته تتنقل بين الباب و بين سوزان بترقب لردها و يتمنى ان سوزان ما ترد إسراء و ترفض تجلس عندهم ، بينما سوزان ابتسمت بخفوت و ذرفت دموعها وهي تحاول تطمن قلب إسراء المذعور و تشوف بعيون إسراء نظرة الطفلة الصغيره اللي تركتها لأول مره بـ بيروت و تكلمت سوزان برجفة صوتها وهي تحاول تكبح شهقتها : ولو ! بتعتقدي بعد هيدا كلياتو بدي فّل و اتركك !
ابتسمت إسراء بوضوح و اطمئنان و تنهدت بصوت مسموع تنهيده هشمت صدر شاهين وهو يناظرها بنكسار بينما إسراء رجعت بخطوات على وراء وهي مبتسمه و تمسح وجهها و اثار دموعها : ببدل و اجي اسوي
لك قهوة و
قاطعها شاهين وهو يتقدم للمطبخ ولا كان يبيها ترهق نفسها لأنه شايف اضطرابها و اندفاعها : إسراء خذي راحتك لا تستعجلين ، أنـا بسوي القهوة
ابتسمت إسراء وهي تناظر شاهين و لفت متجهه للغرفة تاخذ ملابسها و دخلت تتروش ، بينما شاهين اتجه للمطبخ يسوي لسوزان قهوة تركية رغم عدم معرفته بطريقتها
-بجهه ثانية تحديداً الـخُبـر -
كانت عفراء طول التدشين واقفه بين زحمة الناس بس كأنها مو بينهم كأنها جسد بدون حضور ولا كانت مع الفلاشات اللي حولها ولا مع التصفيق الحار اللي يثبت مدى انبهار الكل بتصاميمها و لا مع المباركات ولا مع المودلز اللي يتمايلون على الستيج بتصاميمها و ما كانت تشوف إلا وجه واحد من بد الوجوه اللي امامها ، كانت هاديه تماماً وهي تفكر بكلام مصلح و ما غابت صورته وهو يعترف لها عن بالها لحظه وحده ، و ما إن انتهى التدشين و المكان فضى من المعازيم ، عقدت حواجبها مزنه وهي تشوف عفراء واقفه بفستانها الوردي عند كورنر الماتشا و مستنده بكتفها على الجدار و تحرك كوب الماتشا بيدها و تناظر الأرض بشرود تام ، وقفت قدامها مزنه وهي تسحب الكوب من يدها و فزت عفراء و تكلمت بهدوء لما انتبهت لوجود مزنه : ماما !
مزنه عقدت حواجبها : وش فيك ؟ طول التدشين مو على بعضك ؟ و انا و خواتك اللي ماسكين كل شيء من بدأ العرض رغم اننا ما نعرف ترتيباتك لكن الله يسرها و طلع كل شيء على اكمل وجه
عفراء ارتبكت و ناظرت صيته اللي تضحك بصوت مسموع و تاكل من تمر مصلح و خواضته و تدعي له وهي تسولف مع دلال بينما أفنان اللي تضحك بصوت مسموع وهي تناظر الخواضه و ترجع تناظر عفراء : مافيه شيء بس شوية تعب من التجهيزات و غير كذا فيه اكثر من مودل تأخروا علي فا عكروا مزاجي ، تطمني مافيه شي
قاطعتها مزنه و تخصرت بستقعاد لها لأن وضع عفراء مريب ولأول مره تشوفها كذا و تكلمت بحده : تلعبين علي انا ! الكلام هذا قوليه لـ صيته ماهو بـ لي انا ، انطقي يلا وش مضيق صدرك ؟ خزنه مسمعتك كلام يسم البدن ؟ قولي لي علشان أخليها تاكل برسيم ناقة مصلح
قاطعوها أريج و أبرار لما اشرت لهم عفراء بعيونها تستنجد فيهم من تحقيق مزنه و سرعان ما تقدموا من خلف مزنه و كانت أبرار رافعه لمى لحضنها و تحاول تشتت مزنه عن عفراء : يا خالة الله يهديك وينك من اليوم ادور عليك ؟
مزنه لفت عليها وهي عاقده حواجبها : سمي !
أبرار تقدمت تعطيها لمى بستعجال : جننتني بصياحها و عنادها تقول ما ابي اكل إلا من يد جده مزنه
أريج مدت لها جوالها وهي ما تعرف كيف تشتتها و لفت مزنه عن عفراء : صح ! و ترا متعب قروشني بإتصالاته يبي يكلمك بموضوع بس ما اعرف ايش ، لازم تروحين تكلمينه
لمى ناظرت أبرار بصدمه على كذبها وهي تتمسك بحضن مزنه لما خذتها مزنه لحضنها : يا ماما لا
أبرار قاطعتها و غمزت لها و سرعان ما فهمت عليها لمى و حضنت مزنه بشده : ياجده ما ابي أكل من يدين ماما لأن وحشني الأكل من يدينك ، يرضيك اصير جوعانه ؟
ابتعدت مزنه عنهم وهي تُقبل خد لمى : يخسي الجوع و انا جدتك
لفت أريج على عفراء لما تنهدت عفراء بصوت مسموع : عفور من جدك تسوين بنفسك كذا علشان مصلح ؟ و تضيعين فرحة عمرك بالتدشين اللي سهرتي و تعبتي عليه شهور طويله ، علشانه !
قاطعتها أريج وهي ترجع خصل شعرها بنفعال خلف اذنها : هو اعترف لك انه يحبك ؟ صح ! ، و عرفتي انه يبادلك نفس الشعور ، صح ؟ ليه مصدومه و خايفه ؟ المفروض تفرحين ما تخافين لما وجدان قالت لك انه بيخطبك بكره !
كملت أريج لما ادركت ان عفراء كانت خايفه انها تكسر مصلح بسبب الفرق اللي بينهم او انها تطلبه بيوم شيء يفوق قدرته بإستيعاب طلبها او انه يشعُر معها بالنقص : اذا على الفرق اللي بينكم ترا الفرق و الاختلاف ماعمره كسر الحُب ، و اذا كان من الدوادمي و حياته اغلبها بالبر مع ابوه و اخوه ! و انتي من الخُبر ! هذا ما يعني انه عائق ممكن يمنعك عنه ، ادعسي على العوائق كلها و خذيه دامك تبينه
عفراء ضحكت لا إيرادياً بصدمه لأن أريج كانت اكثر وحده رافضه علاقتها بمصلح بسبب الأختلاف اللي بينهم لكن اليوم ! هي أكثر طرف مُصر على استمرار علاقتهم ، لفت عفراء تتلفت حولها وهي رافعه راسها لسماء بستعباط : لحظة الشمس من وين طلعت اليوم ؟
أبرار اتسعت ابتسامتها لما شافت كيف جُزء كبير بداخل عفراء تطمن من بعد كلام أريج : أشرقت من جهة صلوحي و ناقته اللي تنتظرك برا
ضحكت عفراء بصوت مسموع و تقدمت لهم أفنان بضحكتها وهي تقاطعهم و تلبس عبايتها و الكل التفت لها لما اغلب الحريم بدأوا يطلعون لمصلح و شهاب اللي واقفين برا : فاتكم ! تخيلوا وش يقولون دلال و ليلى ؟ اغلب المعازيم طاير عقلهم بالماتشا و بطعمها و يسألون من وين ؟ و يبون يتواصلون مع صاحب الكورنر و يتعاقدون معهم بحيث ان بكل الإجتماعات و المناسبات يكونون متواجدين
الكل شهق بصوت مسموع و تعالت ضحكاتهم و بالاخص من أفنان و أريج اللي يناظرون صدمة عفراء لأنها كذبت عليهم ان براند الحليب مستورد من برا ، بينما أبرار تخصرت وهي تمسح دموعها من الضحك لأنها تتذكر كذب عفراء عن الحليب و فلسفتها لما سألتها وحده من المعازيم : هاه يا ام حليب مستورد وش بتردين على الأوادم ! بتقولين لهم والله من ناقة حبيبي مصلح ؟
عفراء ابتسمت بخفوت وهي تمسح وجهها بتعب و التقطت عبايتها تلبسها و تكلمت بنبرة غرور : تتمصخرون على حبيبي ! ما عليه اضحكوا بس بكره اذا صار مشروعي انا و صلوحي بحليب النياق و الماتشا اشهر من نار على علم لا تجون عندي تطلبون خصم
أفنان اتسعت ابتسامتها وهي تمسك خد عفراء بلُطف كونها راضيه تسوي مشروع مع مصلح رغم كرهها لنياق : اموت أنـا على التصالح اللي عايشه فيه
طلعوا من البوتيك و الاغلب بدأ يتوزع بالسيارات و ما إن رفعت نظرها عفراء و شافت وقوف شاص مصلح خلف الجي كلاس حقتها و كأنها تجسد لها اعظم اختلاف بينهم ، لكن لما لمحت مصلح بداخل الشاص يناظرها وهو مبتسم و بجانبه وجدان و فاطمه ، اتسعت ابتسامتها بحُب و شتت نظرها عنه وهي ماسكه يد نواف و متجهه لسيارتها ، بينما مصلح لف على فاطمه بعد ما ناظر أبرار اللي ركبت مع عفراء بسيارتها : يمه انا قررت اكمل نص ديني و ابيك تخطبين لي عفراء بنت عمي جابر ، و ترا ارسلت لـ شاهين اخطب عفراء و قلت له إن أبي عفراء على سنة الله و رسوله
فاطمه عقدت حواجبها : صادق ! و انا امك انت شايف الفرق اللي بينا و بينهم ؟ اخاف البنت ما توافق عليك
مصلح حرك السياره يتعدا سيارة عفراء : والله يا يمه انا قلت اللي عندي ، و لا تركزين على الفروقات و خرابيط البنات هذي ! و اذا على عفراء انا متأكد انها ماراح تردني
كمل وهو يتنهد : و بكلم عمي جابر و انتي طال عمرك عليك تكلمين امها
فاطمه ابتسمت لا إيرادياً بفرحه : أبشر بـي يا ولد فواز بكلم لك عفراء و مزنه و عسى الله يكتب اللي فيه الخير لكم
-بجهه ثانيه تحديداً لبنان -
كانت واقفه قدام التسريحة وهي تطلع شعرها المبلول من تحت تيشيرتها و تتعطر ، حطت عطر الشعر على الطاوله و لفت تناظر شاهين لما طلع من غرفة التبديل وهو يجفف شعره بالمنشفه : نعيماً !
وقف قريب منها وهو يرمي المنشفه بالسله و اخذ عطره يتعطر : الله ينعم عليك
كمل وهو يناظر ملامح وجها بتمعن : طبخت لأمك باستا تبين أجيب لك منها ؟
إسراء عقدت حواجبه بنزعاج من بطنها : لا مالي نفس أبداً و احس بستفزغ ، لأن اتوقع إني كثرة من الكيكة
شاهين عقد حواجبه بخفه وهو يحط العطر على الطاوله : تبين اوديك المستشفى ؟
إسراء خذت جوالها : لا ما له داعي ، صح ! ماما وين ؟
شاهين : اتوقع بغرفتها
طلعت إسراء من الغرفة متجه لغرفة سوزان لكن توقفت خطواتها لما شافت طرف باب غرفتها مردود و كانت سوزان على سجادتها ، ابتسمت إسراء و لمعت عيونها بشده لأنها أخر مره شافت امها بالمنظر هذا كان بوقت حياة ابوها ، رجعت يدينها خلف ظهرها وهي تناظر سوزان لدقايق طويله و تشوف كيف انتهت من صلاتها و قامت متجهه لسريرها و تقدمت لها إسراء وهي تطق الباب : عادي ادخل ؟
سوزان استندت بظهرها على السرير و اتسعت ابتسامتها وهي تفتح يدينها لـ إسراء لما دخلت : تعي
إسراء دخلت و ناظرت كيف سوزان فاتحه يدينها لها و تكلمت بنبرة دهشه و كأنها تنتظر اللحظه هذي بفارغ الصبر : لحضنك ؟
سوزان لمعت عيونها بشده و كانت كلمات إسراء البسيطه تجرحها و تبين لها عظمة الحواجز اللي بنتها سوزان بيدها : ولك مشان الله بيكفي تحكي هيك و تزعليني ، من هي اللحظه ما إلك مطرح إلا لحضني
إسراء اتسعت ابتسامتها و ركضت وهي تنط على السرير و ارتمت بحضن سوزان اللي فاتحه يدينها و ضحكت سوزان بصوت مسموع على حركتها المعتاده من صغرها و احضتنت سوزان بيدينها اكتاف إسراء وهي تُقبل رأس إسراء اكثر من مره و كأنها تحاول تطفي جمرة شوقها بينما إسراء ضحكت وهي مستنده براسها على صدر سوزان و متمسكه بظهرها ، بينما سوزان ذرفت دموعها بغزاره وهي شاده بحضنها على إسراء : يالله شو أشتئتلك !
كملت سوزان وهي تمسح دموعها لما تذكرت و ضربت كتف إسراء بخفه و مزح و اعتدلت بنفعال و حماس وهي تناظر إسراء بترقب : ما بتصدئي شو حكوا عنك دار نجيب بس عرفوا مني انو انتي مجوزه من حدن خليجي ، يخرب بيتون شو انون حسودين !
كملت سوزان بنفعال و نرفزه بسبب خوفها على إسراء وهي تشوف إسراء اعتدلت بحماس : ليكي ! لازم نذوب رصاص تحتى ما يطرئوك عين
إسراء حطت يدينها على راسها من معتقدات امها اللي لا تزال متمسكه فيها و قاطعتها : يا ماما حرام ما يجوز تسوين كذا ، هذي كلها كذب
سوزان شهقت بصدمه و ضربت صدرها بخفه : بيشرفيك ! يادلي ! يعني هلأ انا كفرت ؟
إسراء ضحكت بخفه وهي تحاول تخوفها اكثر : لا ، بس لا تسوين الاشياء هذي علشان ما تكفرين
كملت بنفعال و اتسعت ابتسامتها بترقب و غمزت لسوزان بشك وهي تعتدل و اشرت لسوزان: تعالي ! تعالي ! خوالي و تيته و جدو وش ردة فعلهم لما عرفوا انك اسلمتي ؟
سوزان سكتت لثواني وهي تشتت نظرها بتهرب و اتسعت ابتسامتها لأنها عرفت انها تبي تتشمت فيها : ما بدي احكيلك تحتى تتضحكي علي
إسراء جلست على ركبها بنفعال وضحكت بحماس وهي تمسك يدين امها بينما سوزان تحاول تبعدها وهي تضحك : انطردتي صح ؟ اعترفي عادي والله ما اضحك والله
سوزان ناظرتها بترقب و ارتفعت حواجبها بإحراج وهي مبتسمه وهي تمسك يدينها تجبر إسراء تجلس قدامها : بالأول ما حكيت لألون تحتى اكلت و تغديت عندون لأنوا كان ناطف ألبي على أكلاتون و نمت عندون كمن ساعه و ارتحت لأنو كنت كتير تعبانه بعدا حكيت للعيليه كلياتا و حاولت اقنعون يفوتوا على الإسلام بس للأسف إني تشرشحت منون و ما فيه كلمه منا منيحه ما سمعتا و انطردت من البيت وهني بيرموا علي الصرامي و الحجر و ليلتا و تبهذلت بالشوارع تحتى وصلت لهون و اخذت فندق
قاطعتها ضحكت إسراء العاليه و تعالت ضحكاتها بشكل جنوني وهي تضحك بشماته على سوزان و تتخيل شكلها وهي مطروده و رمت إسراء نفسها على السرير وهي ماسكه بطنها و تضحك بصوت مرتفع وتضرب السرير بخفه تحاول تسكت نفسها لأنها ما تبي تحرج سوزان ، بينما سوزان ناظرتها بصدمه كيف تتشمت عليها و ضحكت بصوت مرتفع من ضحك إسراء ، بينما شاهين مر من قدام الغرفه بحكم انه بيطلع للخارج يدخن لكن جذبه صوت ضحك سوزان و إسراء العالي بحكم ان طرف الباب كان مفتوح ، و ابتسم لأنه ما توقع إنه يشوف سوزان تضحك مع إسراء بصدق ما يعتريه خبث لأنه متوقع ان سوزان تبني حواجز مع إسراء او انها تزيف مشاعرها لـ إسراء و ما ينكر انه كان خايف على إسراء من ان سوزان تكسرها لانه شايف حجم اندفاع إسراء لها ، لكن ما إن شاف نظرة سوزان الصادقه و ضحكتها الوفيه ، حس بإرتياح عميق و كأن ثقل انزاح عن صدره و جُزء كبير بداخله فرح ان لازال فيه أمل واضح بعلاقة إسراء و سوزان ، انتقلت نظرته لـ إسراء و اطال النظر فيها وهي تضحك بشماته اشبه بشماتتها بشاهين و اتسعت ابتسامته بذهول من شماتتها بأمها و كيف كانت ما تقدر تتوقف عن الضحك رغم احمرار وجهز و دموعها اللي ما توقفت : يا عالم مجنونة شماته !
ضحك لا إيرادياً من ضحكها وهو يحرك راسه برفض : الله لا يحط احد بلسانها
اتسعت ابتسامته و صد عنهم وهو يشغل سيجارته و متجه للخارج ، بينما إسراء كانت تكح بقوه وهي تمسح دموعها و تقدم نفسها تبي تُقبل خد سوزان كا إعتذرار لكن ضحكاتها العاليه كانت تخونها لما تتخيل شكل طردة سوزان و تكلمت باللهجة اللبنانيه وهي تحرك يدينها برفض : بيشرفي ما فيّي ! حنجلط لو ما تضحكت ، اي ! بتحكي انو رموا الصرامي عليكِ ؟
سوزان ضحكت بصوت مسموع و خذت المخده تضرب إسراء فيها بخفه : ما تتضحكي و انت و خيك انطردتوا متلي بالصرامي
إسراء كحت بقوه وهي تعتدل بفضول لانها تعرف ان سوزان مستحيل تسكت : بس على الاقل انا و خليل حرقنا مزرعة جدو نجيب و اخذنا حقنا ، انتي وش سويتي ؟
سوزان اقتربت وهي مقصره صوتها و مبتسمه بشر و غمزت لها بخبث و اقتربت إسراء بفضول وهي مبتسم بقدر ابتسامة سوزان : ولو ! بتعتقدي انو سكت لألون ! ، بتتذكري كنيسة بيّـي ؟ حبيت دفيا شوي و هربت
صرخت إسراء بصدمه وهي تضحك و ضربت كفوف يدينها بكفوف يدين سوزان لما فهمت ان قصدها بالتدفئة انها حرقت الكنيسه : كذابه ! حرقتي الكنيسه و كملتي اللي تركته انا و خليل ناقص !
سوزان ارتفعت حواجبها بغرور و ارسلت قُبلة صغيره لـ إسراء بالهواء و تكلمت بتحايل وهي ترفع يدينها تمثل البراءه و الأسف : باردون بس حبيت انون يتدفوا شوي
اتسعت ابتسامة إسراء وهي تشوف حركات سوزان و أدركت لحظتها انها عبارة عن نسخة مُصغره من سوزان بغنجها و تحايلها و غرورها ، تقدمت سوزان وهي تضرب رجول إسراء بخفه و اتسعت ابتسامتها بفرحة لانها شايفه حُب شاهين و اهتمامه بـ إسراء : إي ما بدك تحكي لي عن خضير ؟
ضحكت إسراء بصوت مسموع على الكلمة و غمزت بشك : من وين تعرفين الكلمة ! ليكون عندك حبيب خليجي معلمك ؟
سوزان ضحكت بصوت مسموع لما تذكرته و احمر وجها بخجل من كونها تحب من جديد ، صرخت إسراء وهي ترجع على وراء بصدمه و تضحك بذهول لأنها قالتها كا مزحه لكن ما توقعت ان سوزان صادقه : ماما تمزحين صح ؟ من جدك ؟ امداك لقيتيه ! و انتي ما صارلك فتره منفصله عن خوسيلو ؟ و حبك لخوسيلو وين راح ؟ ماما والله سرعة التخطي عندك مرعبه ، انا شاهين عشت معه فتره بسيطه و لما افترقنا ست شهور عجزت اتخطاه
سوزان ارتفعت حواجبها بخفه : شو بدي اعمل ! ألبي بدوا يعيش مشاعر البدايات و يتشتت مشاعر النهايات ياللي عم عيشا هلأ
سوزان اتسعت ابتسامتها بحذر وهي تناظر اظافرها بغنج مماثل لغنج إسراء : و بعدين يا ماما اللي ما بيتعدل بيتبدل و الحياة ما بتوئف عند حدا
إسراء اتسعت عيونها بذهول و ضحكت بخفه : ماما حبيبتي طائئ عئلك إشيء ؟
كملت بفضول وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها : ماما انتي خلصتي كل مشاعر البدايات على البنات ، عشتيها اربع مرات ، خالد ، بابا ، خوسيلو ، و هذا الجديد !
كملت وهي تضحك بصوت عالي و رفعت يدينها بستسلام : الحمدلله ألف مره إني ما طلعت بلاير مثلك
سوزان رفعت شبشبها بتهديد وهي تضحك : بيشرفي اذا ما بتنضبي بئطعى على ظهرك ، و بعدين خالد السايكو منو حبيبي هو ياللي متعلق فيّي و بيحبني ، و ما بينحسب ، يعني بيصيرو تلاته
إسراء ناظرتها بترقب وهي مبتسمه : عيني بعينك ! ثلاثه بس ؟
سوزان ارتفعت حواجبها بخفه و تأففت بضجر : بليز ما تجيبي سيرة إكساتي و تعكري مزاجي
اعتدلت سوزان وهي تستند بظهرها على السرير و فتحت يدينها لـ إسراء و كأنها تفتح لها حضن العالم و اتسعت ابتسامتها بشوق و فضول و حماس أم تبي تتطمن على بنتها و بصديقة مشتاقه للحكي و بأخت تبي تشوف الحياة بعيون أختها : تعي إحكيلي عن مشاعر بداياتك مع شاهين ، متل ، أول نظرة ! أول حضن حسيتي فيه انو من هي اللحظه انك ما صرتي لإليك و لكن صرتي لـ شاهين ، أول لهفة ، و أول لحظة حسيتي فيها انو ألبك منو بخير بسبب مشاعر حُبك لألوا ، و أول فنجان قهوة مشترك ، أول ارتباك
إسراء اتسعت ابتسامتها و تسارعت ضربات قلبها من طاري شاهين و أول ما تذكرت كل اللحظات اللي ذكرتها سوزان بغصون ثواني ، مسكت يد سوزان تحطها على قلبها وهي تشارك سوزان ارتباك مشاعرها : ماما ! شوفي قلبي وش صار فيه اول ما جبتي طاريه
ضحكت سوزان بخفه لما استشعرت تسارع ضربات قلب إسراء و لمعت عيونها بخفه مو بس لأنها فرحت من قلبها على مشاعر إسراء و لكن لأنها شافت بـ عيون إسراء نفسها القديمة ، و كيف ضربات قلب إسراء رجعتها لأول نبضة أرتبك فيها قلبها لـ فهد مع أول حديث دار بينهم بوسط شوارع برلين الشبه مظلمه اللي كانت شاهده على بدايات ما توقعت بيوم انها ممكن تنكسر و كانت قطرات المطر تتساقط عليهم
بخفه وهم يمشون بخطوات متقاربه لكن قلوبهم كانت اقرب و كيف فهد نزل جاكيته و ظل رافع الجاكيت على راس سوزان يحميها من قطرات المطر رغم انه تبلل من المطر ، و كانت ضحكاتهم تملئ شوارع برلين و هو يحكي لها عن محمود درويش و يقولها قصائده و يعترف لها بطريقة غير مباشره عن طريق القصائد ، و كيف كان فهد متردد من ردة فعل سوزان و لا كان مهتم برفض أهله لسوزان و لا كان مهتم إلا لها هي فقط ، و كيف ألتقت نظرات عيونهم بشكل خاص و صادق و نقي لما أعترف لها فهد بلسان محمود درويش " إني أُحبكَ رغم أنف قبيلتي ومدينتي وسلاسل العادات ، لكني أخشى إذا بِعتُ الجميعَ تبيعَني فأعودُ بالخيباتِ "
لحظتها سوزان لما تذكرت لمعت عيونها بشده وهي ما تنكر انها مهما مثلت التخطي و حبت من بعد فهد ما كان قلبها قادر يتخطى حُبها لـ فهد ولا نظرات فهد لها و لا كلمات محمود درويش اللي كانت اعذب من اي اعتراف ، تغيرت نظرة عيون سوزان لحزن ناعم لما تذكرت خالد اللي قلب حياتها مع فهد رأس على عُقب و دخل بينهم و اقنع سوزان تشتغل معه عميله و غرقت معه بمستنقع الخيانات و الغدر وهي تجهل ان غاية خالد انه يحرق قلب فهد و لما تذكرت اول نظرة شك نظر فيها فهد لسوزان و اول نبرة خيبه لما تقدم لها بالمطبخ وهو يحط كتاب محمود درويش على طرف الطاوله و كان ماخذ الكتاب حجه ينقل فيه مشاعر خيبته فيها لما كان جاي يقولها عن شكه و خذلانه بـ خالد لكن شك انها ممكن تكون معه و وصف مشاعره بلسان محمود درويش : " كنت أودّ إخبارك بأنّ الجّميع قدْ خذلني إلّا أنت ولكنّك خذلتني قبل أن اخبرك ، رُبما لم يكن شيئاً مهماً بالنسبة لكِ يا ريتا ، لكنهُ كان قلبي
تسارعت ضربات قلب سوزان بشكل مرعب و نظرات عيونها تتنقل بين عيونه الناعسه و شدة بقبضة يدها على حبات الفُستق لما كمل فهد بنبرة خيبه و أدركت انها المقصوده بالقصيده : تعرفين قصة حُب محمود درويش لـ ريتا اليهودية و الخاينة اللي خانت عهده و حُبه و طلعت مع المخابرات الإسرائيلية ؟
سوزان ما قدرت ترد و لمعت عيونها بشدة لأنها ادركت انها وقعت بمستنقع مع خالد ما تقدر تخرج منه و نزلت نظرها للأرض بخزي وهي تعبث بحبات الفُستق اللي بكف يدها و برجفة يدينها و لازالت منزله راسها للأرض وهي تشعر بـ فهد لما اقترب منها و وقف قدامها و استند بيدينه على الطاوله يحاصرها و نظراته المنكسره تتنقل بين ملامح وجهها : و لما قال لها ، خانتني اللغة و خانتني القصيدة ، و خانني قلبي حين صدقك ! ، كانت خيبة من الذات قبل الأخرين هل كان حُباً ؟ أم وهماً جميلاً توهمت أنه يُشبه الحياة ؟
كانت سوزان عارفه بقرارة نفسها انها تحمل من ذنب خالد ما يكفي بإنه يطفي نور عمرها لوحدها و يعيشها برمضى شعورها ، و ان بقائها على قيد الحياة كان اقسى عذاب ممكن تعيشه بداخلها ، شتت نظرها لما ذرفت دموعها و سرعان ما مسحتها و ابتسمت من جديد بخفه لما إسراء حضنتها بشوق و ألتفت ذراعين إسراء حول سوزان و كأنها تتمسك فيها و حطت راسها على صدر سوزان وهي تتكلم لها بنفعال و اندفاع بإنها تشارك امها مشاعرها و لحظاتها مع شاهين اللي ما تقدر تبوح فيها لأحد غير امها و بشغف خجول و بفرح وهي تقولها عن كل لحظة صارت بينها و بين شاهين ، كانت تحكي لها عن حكايتهم و كأنها تحكي عن حريق و سلام بنفس اللحظه و عن نار اندلقت بينهم و كانت تحرقهم بقسوه الثار و الانتقام و بالحُب الخفي لكن كل لهيبهم انطفئ بماء الحُب ، و بنظرة ، و برتباك قلوبهم اللي ما قدروا يخفونه حتى وهم يتظاهرون بالعداوه ، ظلت إسراء تتكلم و سوزان محتضنتها و تسمع لها بإنصات و تلعب بخصل شعر إسراء الى ان غفت إسراء بحضنها و سرقها النوم لعالم الأحلام السعيدة
-بـــيـوم جــديــد ، لـبنان -
طلعت إسراء من دورة المياة و يدها على بطنها وهي عاقده حواجبها بنزعاج من الصداع لأنها استفزغت و سرعان ما تقدم لها شاهين يمسكها بحذر و سحب الكرسي بحيث انها تجلس و اخذ المنديل يجفف وجها المبلول وهو عاقد حواجبه بخفه : وش فيك ؟
إسراء رجعت خصل شعرها خلف اذنها : ما ادري شاهين ! اتوقع إني اخذت برد لما كنا على اليخت و سبحنا ، لأني وقتها ما كنت لابسه شيء ثقيل
رفع يده شاهين يحط يده على جبهتها و نزل يده يحطها على عُنقها يتحسس حرارتها و كانت شبه حاره : إسراء اتوقع عليك حرارة
كمل وهو يقوم و يمسك يدها : قومي نروح للمستشفى قبل لا تسوء حالتك أكثر
قاطعته إسراء برفض : لا شاهين ماله داعي باخذ بنادول و بيخف
كملت وهي تناظر شاهين بحذر و نظراتها تتنقل بالارجاء لما تذكرت : وين ماما ؟ راحت صح ؟ لما قمت الصباح ما شفتها موجوده
شاهين ابتسم بخفه : طمني قلبك ما راحت مكان بس راحت لمخبزك تستكشفه و تساعد إسماعيل و تخبز منائيش معهم
قامت إسراء بعدم إطمئنان و لا كانت راضيه إلا انها تشوف سوزان بعيونها : ما اقدر شاهين ! لازم اروح اشوفها بعيوني
دخلت إسراء تلبس على السريع فستان لونه بيج و فوقه شال أبيض و كان شاهين واقف بعيد عن الباب و مستند بكتفه على الجدار و عيونه على الجوال يرسل لـ مزنه يعطيها خبر انهم بيرجعون و طلب منها أكثر من طلب لـ إسراء : إسراء ! ترا حجزت لنا طيارة اليوم لشرقية ، لأن الدنيا هناك مقلوبه فوق تحت و الناس هناك كلها صارت تبـي تتزوج ، متعب خطب ليلى
كمل شاهين : و مصلح مكلمني يبي يخطب عفراء ، لو ما رجعت الشرقية اليوم و جلست هنا فتره بسيط احتمال كبير اشوف عيالهم يلعبون قدامي
كمل وهو يضحك بصوت مسموع لما تخيل شكل عفراء و مصلح بالشاص : انا مستعد امشي كل شيء إلا إني امشي زواج مصلح و عفراء ! ، عفراء بتتدمر نفسياً مع مصلح
ضحكت إسراء بصوت عالي ضحكت شماته و طلعت من الغرفه و كأنها نست التعب اللي فيها لما تذكرت شكل مصلح لما ركب الحوض علشان عفراء ، لكن سرعان ما اختل توازنها من الصداع و تقدم لها شاهين يمسكها و عقد حواجبه بخفه لما شافها غمضت عيونها لثواني تحاول تتزن لما شعرت ان الدنيا تدور فيها من الصداع : اتركي عنادك و خلينا نروح المستشفى
رجعت تناظره و ابتسمت بخفه لما تأكدت انها بتمسك شيء على مصلح تتشمت فيه و ما اهتمت إلا لشيء واحد : اتركك مني ، المهم اي تقولي مصلح خطب عفراء !
ضحكت بخفه لا إيرادياً رغم الصداع اللي تشعر فيه : مستحيل ما اصدق ! ، شاهين امانه أبي هدية زواجهم انا اللي اشتريها لا تتدخل بالهدية
تقدمت له و رفعت يدينها على اكتافه بغنج و اتسعت ابتسامتها برجاء و نظرات الشماته و المكر تتطاير من عيونها : شاهين بليز ! لا تردني او تقول إسراء عيب و ما يصلح
شاهين اتسعت ابتسامته و طبع قُبلة صغيره على أنفها : أبـشري على خشمي يا بنت فـهد
كمل شاهين و غمز لها بشك وهو يضحك بخفه و يتذكر كلامها بالمطار مع مصلح لما وصلوا من ألمانيا مع هداج : لكن قلبي حاس إنك ماسكه ممسك على مصلح انا ما اعرف عنه و جالسه تهددينه فيه ، فا اعترفي وش ماسكه عليه لأني ملاحظكم ترا
إسراء ضحكت بصوت شبه عالي وهي تحرك راسها برفض و تحاول تتجاهل التعب : ما راح اقولك إلا لما يعقدون قِرانهم و اضمن انه تزوجها
قاطعهم دخول سوزان وهي تركض بذعر و سرعان ما ابتعدوا عن بعض برتباك و لفوا عليه ، و ابتسمت سوزان بتزيف تحاول تخفي ملامح الذعر وهي تفتح يدينها لـ إسراء : يا حبيبة ألبي ، تعي لحضن ماما
إسراء حست من ملامحها ان فيه شيء و تقدمت تحضنها و كملت سوزان بصوت مسموع تحاول تشتت شاهين : شو رأيك نفلّ من هون للمخبز تحتى تفرجيني على المكان ؟
إسراء عقدت حواجبها بخفه : لا ماما ما اقدر ابي ارتب اغراضي لأننا بنرجع الشرقية اليوم
سوزان ضربتها بخفه على ضهرها بخفه و تكلمت بصوت منخفض و بنبرة صوت مذعوره وهي عاقده حواجبها بخوف : ولك إخرسي ، إخرسي يخرب بيت جوزيف خرسي ، الإكس تاعك زُهير بالمخبز و عم يسأل عنك و بيإدو خاتم ، الله لا يوفق جوزيف هو ياللي دلوا عمطرحك
اتسعت عيونها بشده و صرخت إسراء بصوت عالي جداً و ابتعدت عن سوزان بنفعال ولازالت صرختها مستمره من شدة خوفها و صدمتها الى ان شهقت بصوت مسموع و للحظه نست شاهين و ضربت بكفوف يدينها خدودها وهي تردد : يا دلي ! يادلي !
شاهين عقد حواجبه بشك و تقدم لهم و نظراته تتنقل بين الشباك اللي يطل على المخبز و بين سوزان و إسراء : وش صاير ؟ فيه احد هناك متعرض لك يا خالة ؟
سرعان ما تكلموا سوزان و إسراء بصوت واحد : ولو ! شو هيدا الحكي ! مشان الله ما تجن ، ماحدن تعرض لإلي
تقدمت سوزان وهي تسحب إسراء للمطبخ : اذا بتريد بدي إحكي مع بنتي على انفراد
شاهين ناظر المخبز من شباك الصاله بعدم اطمئنان : ابد خذي راحتك ياخالة البيت بيتك
وقفت سوزان عند الفرن و قدامها إسراء اللي تناظر شاهين بحذر : بيعرف عنو إشي ؟
إسراء عقدت حواجبها برتباك : اي ! بنتك الحماره قايله له عن كل فعايل زُهير ، ماما قسم بالله راح يقتله ما راح يتركه يطلع من المخبز إلا جثه انا اعرف شاهين مجنون
سوزان حطت يدينها على راسها من الصداع : هي البنت راح تجلطني ، بيشرفي انك حماره في حدن بكل عئلو بيحكي عن إكساتو ؟
كملت سوزان وهي تضرب ذقن إسراء من الأسفل بخفه و عتب و تكلمت بنرفزه : و لمين ؟ لجوزك يا غبيه ؟
إسراء مسكت يدها : ماما تكفين مو وقت شتائم ، اشتميني بكره مو الحين ، اهم شيء خلينا نطلع بحل
كملت إسراء لما خطرت على بالها فكره ، فتحت الدرج تاخذ اداة ثقيله و خبتها داخل وشاحها : لقيت الحل اللي بينقذنا لما نتخلص من زُهير ، انتي خليك مع شاهين و امنعيه يطلع لما اخلص
اتجهت إسراء لدورة المياة وهي تناظر خلفها بحذر و تحاول تلمح شاهين وهي مبتسمه بخبث و تقدمت لصنبور الماء اللي بالاسفل وهي تضربه بقوه الى ان انكسر وانفجر الماء بعنف فوضوي و سرعان ما ابتعدت إسراء وهي تضحك بخبث و نصر و تحرك يدينها بحماس وهي تراقب الفوضى اللي صنعتها و تشوف الماء كيف بلل كل شيء من حولها ، بينما سوزان تقدمت لشاهين اللي كاان بيطلع من البيت و بيتجه للمخبز و طيحت الكرسي و جلست جنبه و مسكت رجلها وهي تتألم بصوت مسموع و سرعان ما لف عليها شاهين و تقدم لها لكن ما إن وصل عندها و كان بيتكلم قاطعته صرخة إسراء اللي كانت صرخة أعلى من الحاجة و أصدق من التمثيل و أكذب من النية ، ركض لها بذعر وهو يناديها بصوت مسموع و ركضت إسراء بحماس وهي تطلع من دورة المياة وهي تحاول تخفي ضحكتها و تناظر خلفها بحذر و خوف من الفوضى اللي سببتها ، و سرعان ما سحبها شاهين لخلف ظهره وهو يتقدم لدورة المياة : وش فيك ؟ فيه احد داخل ؟
كمل وهو يفتح الدرج اللي على جنب و سرعان ما سحب سلاحه وهو يعتقد ان من قوة صرختها ان فيه احد داخل
ركض شاهين لدورة المياة ، شهقت إسراء وهي تمسك يده تستوقفه لما عشّق السلاح : شاهين انت مجنون بالقتل ؟ يا ابن الحلال مافيه احد داخل
شاهين عقد حواجبه اكثر بنرفزه : و الصراخ هذا كله على أيش ؟
إسراء ابتسمت بتزيف تمثل البراءه و عقدت حواجبها بترقب : انفجر أنبوب الماء فجاءه ، عادي تصلحه ؟ لأن لو ما صلحته الحين بترتفع فاتورة الماء علينا
شاهين غمض عيونه لثواني يحاول يهدأ لأنها ارعبته جداً بصرختها و لأنه فعلياً خاف عليها : إسراء قولي لي وش اسوي فيك ؟
إسراء عقدت حواجبها تمثل الحزن و تكلمت بنبرة صوتها الناعمة اللي يجتاحها كم هائل من المكر : افاا ! بيقوى قلبك تسوي بغصنك و حبيبتك شيء ؟ علشان انبوب ماء انفجر و انا مالي ذنب !
شاهين رجع يناظرها لثواني طويله وهو يشوف عيونها تتلألأ بمكر و خبث و كيف تحاول تخفي ابتسامتها المتحايله عنه ، تنهد بصوت مسموع و نظراته تتنقل بين سوزان اللي ابتسمت بتزيف و اشرت له من بعيد تسلم عليه و قلبها يرتجف من الخوف ورجع يناظر إسراء و اشر على امها : بقفل الماء و أجي اشوف علتك انتي و أمك و ولا وحده فيكم تتحرك لما اخلص ، ولا تتوقعين ان حيلك انتي و أمك تنطلي علي
صد شاهين عنهم وهو متجه لدورة المياة و ركضوا سوزان و إسراء وهم يصرخون بصوت منخفض من شدة خوفهم و سرعان ما شبكوا ذراعينهم فبعض و ركضوا للباب وهم يناظرون خلفهم بخوف تاركين شاهين خلفهم و اتجهوا للمخبز وهم يركضون رغم تعب إسراء و رغم انها تشعر ان الدنيا تدور فيها و تشُعر بألم بطنها يمزقها إلا انها ما اهتمت لنفسها على أمل انها تنقذ نفسها من المصيبه هذي ، إسراء عقدت حواجبها وهي ماسكه يد امها و بيدها الثانيه رافعه فستانها : الله لا يوفقك يا جوزيف كل شيء يصير فيني بسببه ، صح ! ماما إنتي كيف عرفتي عن زُهير ؟ و انتي ما كنتي معنا ؟
سوزان : ولو ! نسيتي إني بعرف كل اخبارك عن طريق أعواني ؟
كملت و ما قدرت تكتم ردة فعلها و نرفزتها من شاهين و لفت تناظر خلفها بحذر و تذكرت انها تعلمت الجملة هذي من صيته : ما حبيتوا لجوزيك ابداً ، لشو عم يندهلي خالة ؟ تخلخلت عظام العدو ، عم بيكبرني هيدا و انا كتير صغيرِه
توقفت خطوات سوزان و كملت و هي تتحسس وجها بحذر : إسراء بليز إطلعي فيّي ، البوتوكس ذاب إشي ؟
إسراء ناظرت خلفها بحذر و سحبت سوزان معها لما وقفت وهي تستكمل خطواتهم السريعه : لانه يا ماما ابتلش فيك يبـي يبين احترامه لك و انه مقدّر وجودك عندي و علق على كلمة خالة
سككت فجاءه و توقفت خطوات إسراء لما شافت زُهير واقف ببدلة عسكرية و تذكرت لما كان يسولف لها عن حلمه و ادركت انه حقق حلمه بإنه يدخل العسكرية و كان متغير عليها تغير جذري ، لا إيرادياً صرخت بشمأزاز لما رجعت لها ذكريات المراهقه معه و كيف كانت تغني له ، حطت يدها على عيونها لما لمعت عيونها بخفه من شدة الإحراج و بنبرة صوت باكيه : يع يا ماما يع ، تخيلي ! كنت اغني له " لا قص الشعر و البس طاقية و ألحق حبيبي على العسكرية "
صرخت سوزان بصدمه وهي تناظر إسراء و حطت يدها على فمها و نظراتها تتنقل بين زُهير و إسراء : بيشرفي كان عندوا بُعد نظر لما تركك ، العمى شو هالغنيه ! من كل عئلك بتغني هيك !
إسراء قاطعتها و تحجرة الدموع بعيونها من تأنيب الضمير لأنها مدركه ان اللي سوته غلط لكن كانت جاهله بسبب صغر سنها و حاجتها للإحتواء بعد فقدانها لـ فهد و سوزان : كله منك ، كله منك لو ما تركتيني ما كان رحت له و صار عندي إكس الحين ، لا تشرهين علي لأني كنت وقتها صغيره و مراهقه و ينلعب علي بسرعه و ما اعرف الصح من الغلط
سوزان عقدت حواجبها بأسف و تأنيب ضمير و رجعت تمسك يدها تسحبها للمخبز : خلاص خرسي عم بمزح والله عم بمزح ، بعرف انو كل هيدا من تحت راسي
بينما شاهين طلع من البيت و ألقى نظره على جواله وهو يشوف جوزيف ما رد عليه من ثلاث ايام بحكم ان شاهين يسأله وش صار معه على موضوع زُهير لأنه مكفل جوزيف بأمره بحيث انه يبحث خلف ماضي زُهير و اذا فيه تُهم يقدر يمسكها شاهين عليه ، رغم ان شاهين كان بإمكانه يوصل لزُهير و معلوماته خلال يوم واحد لكن كان ما يبـي يخرب لحظاته مع إسراء ، قفل جواله وهو يمشي بخطوات هاديه وحط يدينه بجيوبه و يشوف كيف إسراء و سوزان يركضون للمخبز : أنـا وش الله بلاني فيه ؟ الله يخلف لا الأم ولا بنتها صاحين
دخلوا سوزان و إسراء المخبز وهم يتنفسون بسرعه و إسماعيل ما إن شاف إسراء رحب فيها بصوت عالي بفرحه : يا مية اهلا و سهلا يا نور الدني كليتا انتي ، يا حبيبة عمو شو اشتئتلك
إسراء لا إيرادياً عقدت حواجبها بلُطف من شدة حنية إسماعيل عليها و ارسلت له قُبلة صغيره بالهواء : حبيبي يا عمو دخيل ألبك شو مهضوم
و ألتفتت إسراء تناظر زُهير اللي ما إن ألتفت و شاف وقوف إسراء و سمع صوتها اتسعت عيونه بذهول من تغيرها و اتسعت ابتسامته اكثر وهو يشوفها كيف كانت رافع يدها اللي فيها خاتم و تتحسس وجهها تحاول تبين له الخاتم و انها متزوجه ، تقدم لها وهو مبتسم و مد يده لها و كان منفعل بكلامه لشدة فرحته فيها وهو يعاتبها و يسألها بنفس الوقت : بونجور ، ساڤا شو الأخبار ؟ ولو يا سوسو شو هالغيبيه ؟ ما عاد سمعنا عنك إشي
إسراء كانت شابكه ذراعها بذراع سوزان و تناظره بحقد و غضب دفين اتجاهه وهي تتذكر كل لحظه معه و كيف كان يستغلها : اختصر وش جايبك ؟
كملت و ناظرت يده اللي لازال مادها بإصرار و ما صافحته إسراء : شاهين ان شاف يدك هذي بترها لك ، لذلك السلام نظر
زُهير ضحك بخفه : لحد هلأ بتحكي سعودي ! بس والله ما بعرف شو بتئصدي
سوزان ضربت يد زُهير بقوه و عنف وهي عاقده حواجبها بغضب : يعني باللبناني هيك ، العمى بألبك شو زنخ ، بيشرفي يا زُهير الشنتير اذا ما بـ تفلّ من هون والله لا احسب الله ما خلئك
دخل شاهين لما ضحك زُهير وهو يقول لسوزان و يعتقد انها تمزح معه : دخيل ألبك يا خالتو اديشك مهضومه
عقد حواجبه بغضب وانفعال من تجرأ زُهير و كيف يتغزل بـ سوزان : لعن الله ابو هالشوارب
شد على قبضة يده من شاف وقوفه امامهم و تقدم بخطوات كبيرة و دخل بينهم و وقف بوجه و دفع زُهير بعنف للخلف و بنفس دفعته صفع زُهير على وجه ، و مسك عُنق زُهير بعنف و قطع عنه التنفس لثواني وهو يرجع فيه على وراء الى ان ضرب ظهر زُهير بالحدايد اللي مثبته بالجدار و تكلم بحده : ابدعس على صابرك يا ابن الحرام على بالك داخل كازينو ! تغازل فيه الرايح و الجاي ؟
كمل وهو يلكمه بقبضة يده على وجه زُهير أكثر من مره بغضب وهو يتذكر جملة زُهير لـ سوزان : اذا العسكرية ما ربتك أنـا اربيك و ادعس على رقبتك لما تسترجل ، أجل تحاول تغازل وحده كبر أمك يا ابن الكلب !
زُهير ضرب بقبضة يده وجه شاهين و صدره وهو يحاول يدفع شاهين عنه لأن شاهين ماسكه من نقطة ضعفه و عائق تركيز زُهير و تحركاته لأن شاهين يعرف يضعف تحركات خصمه و يجبر الخصم ما يكز إلا على تنفسه لأنه قاطع تنفس زُهير و سرعان ما تقدمت إسراء بذعر وهي تحاول تسحب شاهين و بنبرة صوت شبه عاليه : شاهين لا يموت بين يدينك
قاطعها شاهين وهو يمسح انفه اللي ينزف ببرود و لف على الزبائن اللي بدأت تقوم بذعر وهم يناظرون زُهير و أشر لهم شاهين بيده الثانيه بهدوء و تكلم ببرود ولا كأن زهُير يحتضر بين يدينه لأن لازال شاهين ضاغط على عُنق زُهير : حلفت عليكم محد يقوم ، مجرد خلاف بسيط ارجعوا كملوا فطوركم
كمل وهو يأشر لـ إسماعيل لما الزبائن جلسوا بحذر و تفادي للمشاكل : إسماعيل ضيفهم شاهي على حسابي
كمل وهو يدفع زُهير بعنف للخلف بعد ما سحب سلاح زُهير من خصره و شهق زُهير بصوت مسموع وهو ياخذ نفس و يكح بقوه و اتجه شاهين يجلس على الكرسي ببرود وهو يشوف إسماعيل يضيف الزبائن شاهي : حتى السلاح منت بكفو تاخذه يالرخمه ، و اذا تبي سلاحك اتصل على رئيسك يجي ياخذ سلاحك مني لأن لو جيتني انت لحالك ثورت فيك بسلاحك
سكت زُهير لثواني طويلة وهو يحاول يلتقط انفاسه و ينظم تنفسه و جلس على الكرسي
"اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
اللي كانوا واقفين عند الشباك يشهدون على اللحظه هذي بحكم ان صوت شاهين و صراخه جذبهم ، إسراء حطت يدها على صدرها وهي تشوف حرارة إستقبال شاهين للأدهم و ترحيبه فيه و كيف واضح جداً على شاهين شدة اشتياقه و تكلمت بمزح وهي مبتسمه : والله طلعت نـار الغيره تحرق ، على بالي مجرد كلام و ما تحرق لهدرجه
ضحكت أبرار بصوت مسموع : وين اللي كانت تقول أنـا اللي بخلي شاهين يقتل أدهمه من شدة غيرته علي ! أشوف أنقلب الحال و شكلك إنتي اللي بتقتلينه من شدة غيرتك
ضحكت إسراء بصوت مسموع وهي تمسك يد أبرار تسحبها للكنبه يستكملون جلستهم بـ إختيار العريس ولا كانوا مهتمين بجتماع الكل تحت رغم ان اصوات الحريم واصلتهم فوق من علوها لكن ما اكترثوا و جلست إسراء وهي تتصفح جوالها و توريها صور هداج و صور سليمان و صور لبنانين تعرفهم ببيروت و من عوائل محترمه : مو لهدرجة ! ، المهم تعالي ترا ما راح أتركك الليلة إلا و انتي مختاره لك عريس من اللي جايبتهم
-بجهه ثانيه تحديداً تحت -
ضحكت ليلى بصدمه اول ما دخلت و شافت انها مطقمه مع عفراء بالصدفه و كانوا لابسين كلهم نفس اللون و كان تحديداً اللون الأصفر ، ضحكت عفراء و تكلمت بنعومه : الله ! ماتشي ماتشي بكل شيء حتى بالملكة !
ليلى اتسعت ابتسامتها وهي تسحب عفراء على جنب : كيف التجهيزات ! عفراء احس كل ما قربت الملكة احس قلبي بيطلع من مكانه
عفراء استرقت النظر حولها و هي مبتسمه : والله التجهيزات فوق الخيال و ترا أخترت يكون العشاء و الشبكه خارجية بما إن الأجواء لطيفة ، بس لازم نروح للمحل بحال اذا كنتي تبين تعدلين على اي شيء هناك
صرخت ليلى بحماس : كذابه ! اوت دور ! ، اسمعي اذا ماما قالت لا تكلفون على انفسكم و ماله داعي لا تسمعين لها و تكلفوا
ضحكت عفراء بصوت عالي و ضربت يد ليلى بخفه : ياربي مجنونه !
ليلى ناظرت الساعة وهي مبتسمه : عفور ترا حجزت لنا بعد ساعه موعد بالصالون علشان نسوي اظافرنا ، لأن بكره ماراح يكون عندنا وقت بس تخيلي ! ما أحس إني مره مقتنعه بفستاني
عفراء ابتسمت و ألتقطت مفتاح سيارتها و لبست عبايتها : افا عليك ! الحين نطلع للبوتيك و ناخذ لنا ماتشا علشان نختار فستان على رواقه ، لأن حتى أنـا لحد الحين ما أخترت فستان
ليلى عدلت حجابها و قفلت عبايتها و شبكت معصمها بمعصم عفراء و طلعوا متجهين لسيارة : عفور تستهبلين لحد الحين ما أخترتي ؟
و كانوا جاهلين ان غيداء واقفه بالخلف تناظرهم بحقد و دموعها متحرجه بعيونها لأنها تشوف فرحة ليلى اللي من المفترض تعيشها هي ، طلعت من الباب الخلفي وهي تناظر حولها و ما إن لمحت متعب واقف
اتجهت له غيداء و هي عاقده حواجبها بخفه من ثقل بطنها و ما إن شافها متعب صد و نزل عيونه للأرض و كمل كلامه لسكرتير : انتهيت منها اليوم و انحكم لصالحنا ، إي عندي خبر و بلغهم إني بجلس بالشرقية هاليومين عندي شغل مهم ، و طمنهم ان قضيتهم راح تكون عندي مو عند الموظفين الجدد
كمل و استرق النظر لوقوفها خلفه لما تكملت بنبرة صوتها الهاديه : متعب !
متعب قاطع السكرتير اللي كان بيستكمل كلامه و يناقشه حول أحد القضايا : شوي و أكلمك
لف وجهه للأمام بحيث انه ما يناظرها و تكلم بجمود : سمي !
غيداء تحجرة الدموع بعيونها بشده : ليه ؟ ليه طوال الست شهور هذي ما سامحتني ؟ ليه مُصر ان وحده ثانيه تعيش فرحة المفروض انا اعيشها معك مو ليلى ؟
كملت و ذرفت دموعها بغزاره و تكلمت بنبرة عتب و قهر : صح إني غلطت و ما عرفت قدرك و ضيعتك من يدي مثل الغبيه بس مالك حق ما تعذرني و تسامحني ، متعب لازل قدامنا فرصه نصلح كل شيء فات ، متعب والله أنـا أحبك و ما أبي
قاطعها متعب بنزعاج و نرفزه من كلمتها الأخيره و لا إيرادياً تلفت حوله بحذر من ان احد يشوفهم او يسمع اعتراف غيداء و كلامها : غيداء استوعبي ان قصتنا ماتت على رفوف الذكريات و ان مافيه شيء ممكن يتصلح لأنك بالنسبه لي صفحه طويتها من وقت طويل و انتهت ، و لا تعيشين على وهم و تضيعين حياتك على أمل مستحيل يصير ولا تتوقعين إني ممكن أترك ليلى و أرجع لك ، غيداء أنـا عيوني ما صارت تشوف إلا ليلى و مستحيل اشوف او حتى افكر بغيرها لأني شفت فيها الحُب الصادق اللي ما يشوبه أستغلال و خبث و شفت فيها حُب طاهر ماشفته فيك ، و ترا أعترافك بالنسبه لي ما حرك فيني شعره لأني ما صرت أشوفك إلا بمقام أختي و يعلم الله إني اتمنى لك الخير مثل ما أتمنى لخواتي
ما سمح لها ترد او حتى اعطى نفسه فرصة يسمعها و صد عنها متجه لمجلس الرجال
-بجهه ثانيه نزلت إسراء و ردت على اتصال شاهين : هلا !
شاهين نفث الدخان ببطئ وهو مبتسم بشك : إسراء إنتي قايله لهداج إن رجعنا لبعض ؟
إسراء ردت بهدوء : لا والله نسيت ، ليه ؟
شاهين ضيق عيونه بترقب و ضحك بخفه وهو شاك بسوزان : لأن لما اتصلت عليه أبشره ما كان منصدمه رغم انه يحاول يتصنع الدهشه لكن هداج مفضوح و يبين عليه ، و هذا يعني ؟
إسراء توقفت خطواتها و اتسعت ابتسامتها بذهول و هي تناظر أبرار و تفكر بسوزان بنفس اللحظه : إن حبيبة هداج الجديدة هي اللي توصله أخبارنا
أبرار ضحكت بصدمه وهي تحرك يدينها برفض لشكوك إسراء فيها و تكلمت بصوت منخفض بحيث ما يسمعها شاهين : والله العظيم مو أنـا ، أنـا تواصلت معه مره وحده بس و بالغلط
كملت أبرار وهي مبتسمه و تحاول تبرر : لما كان هنا بوقت منع سفرهم و اساساً كنت متصله على رقم شاهين وهو اللي رد لأن شاهين كان مشغول و جاء هداج أخذ نواف المستشفى لما كان تعبان
إسراء ناظرتها بتمعن : شاهين شوي و أكلمك
قفلت و ناظرت أبرار اللي ضحكت بصوت مسموع من نظرات إسراء و كيف ميلت إسراء راسها بخفه تناظرها بشك وهي مبتسمه بزدراء : ايه ! الحين عرفت ليه انتي قبل شوي كنتي تسبين هداج أكثر واحد فيهم و كل ما شفتي صورته صديتي ، اثاريك تحاولين تشتتيني ! و تقولين لي أنـا كارهه كل الرجال و رافضه فكرة الزواج و رفضتي كل اللي جبتهم لك !
أبرار ضحكت بصوت عالي جداً من اسلوب إسراء و سرعان ما تقدمت تحط يدينها على فم إسراء تحاول تكتمها لما مزنه و خزنه مروا من عند أسفل الدرج : اسكتي تكفين لا تسمعك مزنه و تقول لـ جـابر و وقتها قسم بالله لـ يزوجني و يصير عرسي مع ليلى و عفراء
كملت أبرار وهي تناظر خلفها بحذر ولا تزال كاتمه إسراء اللي تضحك بصوت مسموع و تحاول تبعد أبرار عنها : عاد جابر من كثر ماهو شايل هم احفاده له كم شهر يلمح لي بطريقة غير مباشره إن مافيها شيء لو اتزوج من جديد و اشوف حياتي مع واحد أفضل من سيف و يقول لا تعقدين نفسك من الزواج بسبب تجربة سيئه و ان ترا مو كل الرجال نفس سيف
إسراء اتسعت عيونها بصدمه من كلام جابر و ابعدت يدين أبرار عنها و شبكت ذراعها بذراع أبرار و نزلوا من الدرج و ضحكت بتحايل : والله معه حق يشيل هم احفاده حتى انا شايله هم عيال أختي ، لازم ندبر لهم
قاطعتها أبرار قبل لا تكمل كلامها و ضربت يدها بخفه تسكتها و تنبها لما ألتفتت عليهم خزنه تناظرهم بفضول
-بعد مرور يـوم و بدء يوم جديد ، و تحديداً اليوم الموعود اللي اصطفت فيه الأقدار على هيئة فرح و أرتدت الساعات حلتها البيضاء و كأن الزمن نفسه يحتفل بـ ليلة من أبهى الليالي ، ليلة كُتبة بماء الورد ، و عُقد فيها القلب بالقلب و أنبنى فيها بداية عمر ، ليلة تهمس فيها النجوم بفرح و تتناثر فيها الأمنيات و كأنها عطر بالهوى ، و ليلة تُزف فيها الأرواح قبل الأجساد و تُكلل الأحلام بواقع أجمل من الحلم
-الحديقة تحديداً الساعة السابعة مساءً -
كان الهواء عليل جداً و مُشبع بريحة العود المعتّق اللي يتسلل بين الحضور و تحديداً بين المصورات اللي يلتقطون بعدساتهم كل ركن و زواية تزينت بالحديقة من ممر الورد الطبيعي اللي امتد من باب الصالة الخارجي و تحديداً من مكان دخول مصلح و متعب الى مكان الكوشة و تزين الممر بإضاءات صفراء خافته اضافة شاعريه للمكان و الى طاولات الحضور اللي مرتبه بأناقه
و يعلوها الورد الأبيض و الذهبي و الى شبكة ليلى و عفراء اللي كانت محاطه بالشموع و بالورد الأبيض و تتوسطه أفخم عقود الذهب و المجوهرات اللي تتلألأ على قواعد باللون البـني الفاتح ، دخلوا مزنه و دلال بنفعال على غرفة عفراء واللي كانت تتجهز فيها عفراء و ليلى مع بعض و تكلمت بصدمه : قسم بالله لو انه عرسك انتي و ياه ما جلستوا كل هالمده ! من صباح الله خير و انتوا تتجهزون ولا خلصتوا !
دلال ناظرت عفراء اللي تعدل روج ليلى و تضيف لها بلشر : ليلى ! استحي على وجهك ، الشيخ عقد قِرانكم من ساعتين انتي و عفراء ، و لحد الحين مصلح و متعب ينتظركم تخلصون
دخلت أريج بستعجال وهي تتنفس بسرعة : المصوره تقول بمين راح تبدأ أول ؟
عفراء أشرت على ليلى بنفعال و ارتباك : أكيد ليلى
عفراء عقدت حواجبها بشدة و سحبت راس ليلى لحضنها و حطت يدها على فم ليلى لما شهقت و كانت بتعترض انها تكون الأولى : علشان خاطري هالمره صيري الأولى
مزنه فتحت جوالها وهي تتصل على متعب و صدت متجهه للباب : ليلى و انا خالتك يلا تجهزي متعب ينتظرك تحت
ضحكت دلال عليهم وهي تحرك راسها برفض و لحقت مزنه : الله يكون بعون مصلح و متعب
ليلى عقدت حواجبها برتباك و ابتعدت عن عفراء و قامت بصعوبه و بمساعدة أريج و أفنان بسبب إن فستانها اللي كان ماسك على جسدها و مبرز تفاصيل جسدها بشكل انيق و كان تحديداً باللون الأبيض المطفي و من الأعلى مكشوف الأكتاف و متزين من جهة صدرها بكرستال باللون الرمادي الداكن ، ألتقطت مسكتها و ضربت عفراء بخفه على كتفها : ترا ماراح امشيها لك بس اصبري خليني اخلص من متعب و اجيك
عفراء قامت وهي تضحك بخفه و ترتب شعر ليلى اللي كان منسدل على اكتافها : هذا اذا ذكرتيني بعد ما تخلصين من متعب
ابتسمت ليلى و تسللت يدها لقلبها اللي تسارعت ضرباته و أبتعدت متجهه للباب و نزلت بحذر من الدرج و اتجهت للحديقة برفقة دلال اللي تنتظرها ، ما إن وصلت و وقفت عند الكوشة و مرت ثواني بسيطه إلا رفعت نظرها للأمام لما تعالت اصوات الزغاريد من حولها بشكل عالي جداً و أنطلقت موسيقى هادئة اول ما دخل متعب بالبشت و من جانبه مساعد و جابر ، تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني و شدة بيدينها على مسكتها لما تلاقت نظرات عيونها بعيون متعب اللي ما إن شاف وقوفها أمامه بكامل زينتها اتسعت ابتسامته و تحولت ابتسامته لتنهيدة ارتياح انها اخيراً صارت حلاله و يقدر يمتع ناظره فيها ، نزلت نظرها ليلى تحاول تتهرب من نظراته اللي لخبطت كل خلية بجسدها ، تقدم جابر و مساعد يسلمون على ليلى و يباركون لها و ما إن ابتعدوا تقدم يسلم عليها متعب بهدوء
رغم ان كل مافيه يتمنى يحضنها و يرحب فيها بطريقته لكن الانظار و الإضاءات كلها عليهم ، بينما إسراء ضحكت بصوت مسموع و صفقت بحماس و انفعال لما شافت لهفت و فرحة متعب اللي ما كان قادر يعبر عنها و قررت تفزع له بطريقتها و اتفقت مع نور و لمى يبعدون جابر و مساعد و يشغلونهم و ما إن شافت نور و لمى ركضوا للورد و الشموع يعبثون فيها بعمد وهم يضحكون و سرعان ما تقدموا لهم جابر و مساعد و ابتعدوا عن ليلى و متعب ، قامت من كرسيها و رفعت فستانها الطويل و عبايتها وهي تركض بحذر من الكعب و تعالت ضحكاتها بشكل جنوني على اللي بتسويه و متجاهله اسألة أبرار و وقفت عند عداد الكهرب و سحبت قبضة العداد للأسفل و من غير سابق إنذار طفئ الكهرب و ساد الظلام بجميع ارجاء الحديقه و اصبحت الرؤية غير واضحه بشكل كافي و تعالت الأصوات بصدمه و ضوضاء ، و ضحكت إسراء بصوت أعلى و ركضت تبتعد عن عداد الكهرب و عضّت طرف ثغرها بشغب وهي متجهه لمكانها ، بينما متعب اتسعت عيونه بذهول و ضحك بنصر : يُنصر دين من طفى الكهرب
لف يعطي الناس ظهره و لف ليلى بحيث انها تصير قدامه و يغطيها هو بعرض اكتافه و سحب ليلى من خصرها بِكلتا يدينه و شهقت ليلى بخوف لما ضربت بصدره بخفه و اتسعت عيونها بذهول و ارتسم على ثغرها ابتسامة صدمه وهي تشعر ان قلبها بيخرج من مكانه لما متعب حضنها بشده وهو يضحك بخفه و تقدم يطبع قُبلة عميقه على فكها و رفع راسه يهمس لها و ارتعش قلب ليلى من همساته : مبروك يا أجمل و أحن ماجابته لي الأيام ، يا عساك معي و حولي العمر كله
ارتفعت يدين ليلى المرتجفه لصدره بحذر تحاول تدفعه بخفه و بخوف من ان الكهرب يشتغل بأي لحظه وهي مبتسمه بصدمه و تكلمت بصوتها المرتجف و المذعوره : متعب مجنون إنت ! إبعد لا يشوفنا بـابـا
قاطعها وهو يضحك و بحركة سريعة طبع قُبلة صغيره و سريعة على عُنقها وهو يمارس كل انواع الجنون فيها : إي مجنون بك و أفخر و أهذري
تلاشت ابتسامة ليلى و انقبض قلبها لثواني من شدة ذعرها و صدمتها بحركته و من جنونه ، و أبتعد عنها متعب و استقام بوقفته وهو يعدل بشته و ضحك لا إيرادياً بصوت مسموع اول ما اشتغل الكهرب بحكم ان مساعد و جابر اتجهوا يشوفون سبب العطل و اكتشفوا ان فيه احد مطفي الكهرب بالعمد و شغلوا الكهرب و تسلطت الاضواء عليهم و اتضح للكل احمرار وجه ليلى المُبالغ فيه و كيف كانت ملامح الصدمه مرتسمه على وجها ، ما إن شافت إسراء ملامح وجه ليلى ضحكت بشغب و مكر وهي تحط رجل على رجل ببرود و نصر : لو تدري إني وراء سالفة الكهرب بتدعي علي
أبرار ناظرتها و اتسعت ابتسامتها : قسم بالله مجنونه
بينما ليلى ابتسمت بتزيف تحاول تبعد الشبهات عنهم رغم انها تشعر ان قلبها بيخرج من مكانه لما تقدمت لها دلال و انتبهت لملامح وجها و تكلمت بصوت منخفض : ليه وجهك كذا ؟ نزل ضغطك ؟ تبين اجيب لك
قاطعتها ليلى وهي تشوف مساعد و جابر خرجوا متجهين لقسم الرجال و انتقلت نظرتها لصحباتها اللي يلوحون لها من بعيد و يصورونها وهم مبتسمين : مافيني شيء بس ارتبكت لما طفى الكهرب و انحرجت من المعازيم
تقدمت مزنه تقاطعهم و بيدها طقم ذهب مدته لـ متعب بحيث انه يلبسها و تقدموا المصورات يبعدون مزنه و دلال و بدأوا يلتقطون صور متعدده لهم وهو يلبسها الذهب ، بينما صيته شهقت و غطت عيونها بصدمه : و خزياه ! يلبسها قدام عرب ربي كلهم ! و كل الناس تشوفهم
خزنه ناظرتهم بزدراء : لا تستغربين من عيال جابر شيء ما عاد فيهم حياء ولا مافيه أحد صاحي يُقبل راس زوجته قدام الناس و يلبسها الذهب !
إسراء اتسعت ابتسامتها بخبث وهي عارفه ان خزنه مقهوره و تكلمت بستعباط وهي تتذكر احداث اليخت : يوه ! ياحليلكم ما شفتوني أنـا و شاهين بـ بحر بيروت !
خزنه ناظرتها بحقد و كُره : عسى ما تشوفكم عيني يا قليلين الحياء ، عاد انتي ماعليك شرهه ولا احد ناقد عليك ياللبنانية
إسراء ضحكت بصوت مسموع و ارسلت لها قُبلة بالهواء و بغنج لما تأكدت انها قدرت تغيض خزنه : ولو ! رواء
كملت و اتسعت ابتسامتها بخبث و ميلت راسها بخفه تناظرها بزدراء : و بعدين اللبنانية هذي هي اللي وصلت ابوك لساحة القصاص و فضحته بفعايله و خلت الشرقية كلها تسولف فيه
خزنه ناظرتها بحقد : حسبي الله و نعم الوكيل فيك
إسراء ضحكت بصوت اعلى و بشماته : تبين ادلك على القبلة علشان تدعين صح ؟
-بجهه ثانية تحديداً متعب و ليلى ، اللي طلبوا منهم المصورات يلبسون بعض الخواتم ، و ضحك متعب بخفه وهو يناظر رجفت يد ليلى لما مسكت يده تلبسه الخاتم و من شدة رجفتها كان الخاتم على وشك يسقط من يدها لكن سرعان ما ألتقط الخاتم متعب و مسك يدها الثانيه يحاول يضبط رجفت يدها و يساعدها تلبسه الخاتم و اتسعت ابتسامة المصورات بنبهار و طلبوا منهم يثبتون على اللقطه هذي ، و ما إن انتهوا و خرج متعب ، نزلت ليلى متجهه لداخل بخطوات سريعه و اشرت لصحباتها يجون معها و سرعان ما اتجهوا لها ، بينما مزنه و فاطمه اتجهوا لـ عفراء اللي كانت واقفه عند المرايه ترتب فستانها اللي كان باللون البنـي الغامق ورفعت نظرها للمرايه و ألتقطت الإضاءه تحط على اكتافها لكن قاطعتها مزنه و سرعان ما تركت الإضاءه و ألتقطت مسكتها البيضاء و اتجهت لهم و اثناء مرورها شافت تجمع ليلى و صحباتها
اللي تعالت اصواتهم بصدمه ممتزجه بضحك بحكم ان ليلى قالت لهم اللي صار اثناء انقطاع الكهرب ، طلعت عفراء بخطوات هاديه للحديقة و سلمت على ضيوفها و رحبت فيهم و خلال فتره بسيطه من وقوفها فجاءة اشتغلت شيلة من اختيار فاطمه و تزامنة مع دخول مصلح و جابر و فواز و شاهين و تعالت اصوات الزغاريد ، بينما عفراء تلاشت ابتسامتها بصدمه لأنها كانت مختاره موسيقى هاديه و ناظرت أفنان و أريج بصدمه و عقدت حواجبها برجاء و سرعان ما صرخت أفنان بصوت منخفض و ركضت تحاول تنفذ الموقف و تفصل السماعه من جوال فاطمة و شغلت الموسيقى اللي اختارتها عفراء ، انتقلت نظرة عفراء لـ مصلح اللي كان متجه لها وهو يلعب بسبحته من شدة ارتباكه ولا كان منتبه لنفسه ولا كان يناظر بـ عفراء و تقدم فواز يبارك و يسلم على عفراء بجمود وهو ناقد على لبسها بينما مصلح من شدة ارتباكه من فواز و جابر و من انهم ينقدون عليه ما قدر يناظر عفراء و كان منتبه على نظرات فواز كيف كان ناقد على اجواء المكان و على لبس عفراء ، و كانت نظراته تتنقل بين الزينه اللي حولهم وهو يذكر الله بصوت مسموع و لا كان معطي وقوف عفراء اي اعتبار رغم ان قلبه بينفطر علشان يتقدم يسلم عليها و يناظرها بتمعن لكن حذره من فصلت فواز عليه كانت عائق بينهم ، بينما شاهين ضحك بصوت مسموع و غطى عيونه بطرف شماغه يحاول يكبح ضحكته ما تعتلي لما ناظر مصلح كيف يناظر الزينه و يلعب بسبحته وهو عارف انه يقصد عفراء بذكر الله ولا كان يقصد الزينه و يكرر : ماشاء الله
تقدم شاهين و دفع عضد مصلح بخفه و اشر بعيونه على عفراء و شاف نظرة عفراء المصدومه لهم ولا حب يكسر بخاطرها : مصلح أنـا وش مفهمك قبل لا ندخل ؟ رح سلم عليها على الاقل صافحها بس
مصلح تكلم بصوت منخفض وهو يتذكر تعليمات شاهين له : علشان ابوي يرجم وجهي هو خلقه قافله معه و بيقلب الدنيا علينا بس اصبر
تقدم مصلح و رفع يده وهو يناظر عفراء : مساك الله بالخير يا بنت جابر ،
سرعان ما قاطعه شاهين وهو عارف موشح مصلح اللي بيقوله كا ترحيب فيها و طلب و يعرف ان عفراء راح تنهار من الإحراج لأنه شاف لمعة عيونها من نظرات فواز و من تجاهل مصلح لها ، و سحب عضد مصلح بخفه للخلف و تكلم بصوت منخفض وهو يحاول يكبح ضحكته لما سمع ضحكت إسراء العاليه و عرف انها تتشمت بمصلح و ارتباكه : مصلح مريض انت ؟ ترا ما حنا جاين نعتق رقبة أحد !
كمل شاهين : اسمعني انا بصرفهم لك ، لكن والله يا مصلح لو تصيح عفراء منك ، والله محد يفكك من يدي
كمل شاهين وهو يحاول ينقذ الموقف و أشر لـ جابر و فواز و ارتكز نظره على فواز اللي عاقد حواجبه
بستنكار للوضع و تقدم يحط يده اليمنى على ظهر فواز و اليد اليسرى على ظهر جابر يمشيهم معه للباب و ألتفت يناظر فواز : يا عم أعرف واحد يبيع لك دنة برسيم كامله بحدود الألف ، ودّك نتخاوى و نروح لرجال ؟
فواز ناظره بستنكار : دنة برسيم و بألف ! وين لاقي هالرجال ؟
شاهين ألتفت خلفه بحذر وهو عارف ان فواز لو جلس دقايق فقط راح تتدمر عفراء نفسياً من نظرات و مناقيد فواز : انت أمش معي و أنا اقولك وين لقيته
بينما مصلح ألتفت لـ عفراء بعد ما تأكد إن فواز خرج و اتسعت ابتسامته بلهفة نظر لها بحكم حرمانه من النظر لها بسبب وجود فواز ، لكن الأن ! تجاهل المكان ، و النظرات و الأصوات و فتح يدينه بترحيب وهو يناظرها بتمعن و كأنه يحاول يحفظ صورتها و ملامحها في ذاكرته لثواني طويله و أخجل عفراء جداً بنظراته و تكلم بنبرة صوته اللي يحتويها كم هائل من الفرح و هو يرحب فيها بأرقى و أعذب الأشعار ، أتسعت ابتسامة مصلح وعيونه تتأمل خصل شعرها اللي تمردت على جبينها بسبب الهواء و ابتسامة ثغرها له لما شافت نظرته و ابتسامته لها : هلا بك من قِدْمَك ... لغرتك لي شعرك المنثور ، هلا في كل شيٍ فيك وأنتِ اغلى مساييري ، مرحباً بك في مداهيل قلبٍ ما وطاه إلا أنتِ يا أغلى من وطى حُبه جالَ قلبي و شريانه
ضحكت عفراء بإحراج و أصبحت يدينها ملجأ لحرارة وجها و غطت بيدينها و بمسكتها وجها وهي تحاول تخفي خجلها الشديد من ترحيبه و غزله لها و أعترافه بحُبه أمام الملأ ، و خجلت أكثر لما تعالت الصرخات و التصفيق من خلف مصلح و الأعلى فيهم كان صوت إسراء اللي من شدة صدمتها بترحيب و نظرات مصلح لـ عفراء ما قدرت تخفي فرحتها لهم ، تقدم لها مصلح وهو يضحك على خجلها و أدرك انه فعلاً اخجلها بحكم انه انتبه لوجها لما نزلت يدينها وقت ما شعرت بوقوفه أمامها و أتسعت ابتسامتها و نظراتها تتنقل بين عيونه و نزلت يدينها تشد على مسكتها و تكلمت برقة صوتها : صح لسانك يـا مصلح
مصلح ضحك بخفه ولا كان قادر يرد طرفه او حتى يصرف نظره عنها و اصبحت نظرته معلقه فيها و بطريقة نطقها لأسمه و انتقلت نظرته من ثغرها اللي نطق اسمه بأعذب طريقه الى عيونها اللي لمعت بفرح : صح بدنك يا بعد القصيد كله
كمل مصلح وهو عاقد حواجبه بترقب و تكلم بصوت منخفض : بس كيف قلتي مصلح ؟ عيديها مره ثانيه
ضحكت عفراء بخجل و شتت نظرها عنه وهي مرتبكه جداً منه و من نظرات الحضور و تكلمت بنبرة عتب : يـا مصلح ! عيب كفاية غزل ، الناس الحين يقولون اكيد يتغزل فيها وهو ما صارله كم دقيقه معها
مصلح اتسعت ابتسامته وهو يعدل بشته و وقف بجانبها و بدأوا المصورات
يلتقطون لهم صور : لا واللي نفسي بيده مابعد شافت عينك الغزل اللي تستحقينه
عفراء ضحكت بخفه وهي تبعد خصل شعرها عن وجها و تناظر أمامها ولا كانت قادره تناظره : يعني هذا كله بالنسبه لك ما يُعتبر غزل ؟
مصلح استرق النظر لها لثواني طويله و ضحك بخفه و تكلم بستعباط و رجع يناظر أمامه : تبين تشوفين كيف الغزل بالنسبه لي ؟ قولي مصلح مره ثانيه و شوفي كيف راح يكون الغزل
ضحكت عفراء لا إيرادياً و حطت يدينها على وجها بخجل و رفعت مسكة الورد تحديداً تغطي فيها وجها لدقايق و هي تحاول تكبح ضحكتها الهاديه
مرت دقايق بسيطه و ما إن انتهى مصلح من تلبيسها الخاتم و من التصوير ، فجاءه و من غير سابق إنذار انفتح الباب الخلفي للحديقه و تسلطت الأضواء كلها على الباب بطلب من وجدان و فاطمة ، دخلت سيارة مصلح من الخلف و كان حوض الشاص بتجاه نظر الحضور و كان الحوض غارق في بياض الورد الأبيض تحديداً بحكم انه مُغطى بالكامل بالورد و بوسط هذا النقاء كانت الغزلان الصغيره تتوسط الورد و تنتظر لحظت النزول علشان تنطلق بأرجاء الحديقه ، نزل شاهين من السياره و عيونه ما كانت إلا على عفراء و اتسعت ابتسامتها وهو متجه للحوض و سحب الباب للأسفل و ما إن أبتعد و رجع للخلف ، تناثرت الورود البيضاء على الارض و جُزء منها تطاير بالهواء لما انطلقت الغزلان من وسط الورد بسرعتها ، تركض حول الحديقة بخفة و كأنها تجسد مشاعر عفراء اللي لطالما كانت تحاول تخفيها خلف خجلها و خلف ترددها اتجاه مصلح ، كانت الغزلان تركض و تقفز بعفوية الطبيعة و بجمال الإندفاع الأول ، شهقت عفراء و اتسعت عيونها بذهول وهي تضحك بحيره و فرح و يدينها المرتجفه على ثغرها و نظراتها تتنقل بين مصلح و بين السياره و بين الغزلان الكثيره اللي اصبحت تنط بشغف من بين الأشجار و كأنها تعبر عن فرحة عفراء الأن ، و كانت عدسات المصورات تتنقل بدقه بين مفاجأه مصلح و بين ردة فعل مصلح و عفراء وهم يلتقطون أجمل اللحظات ، بينما مصلح ضحك بصوت مسموع و رد التحيه لشاهين لما شاهين اتسعت ابتسامته و غمز له و رفع يده يدق لـ مصلح تحيه من بعيد كون انه الى هنا و انتهت مهمته و خرج من البوابة و تكلم مصلح بصوت منخفض و هو يناظر خروج شاهين و ابتسم : انشهد بالله إنك عضيدي
انتقلت نظرته لـ عفراء و اتسعت ابتسامته أكثر لما عفراء عقدت حواجبها بخفه وهي مبتسمه بحُب : صلوحي !
مصلح اطال النظر فيها وهو يلعب بسبحته برتباك من طريقة نطقها لأسمه : لبيه يابو عيون وساع ما غيرك أحد ألبي له ، لبيه ؟
عفراء ضحكت وهي تناظره لأنه من دخل وهو يرد عليها بشعر ، و انتقلت نظرات
عيونها للغزلان : كيف عرفت إني أحب الغزلان ؟ قولي مين غششك ؟
مصلح اتسعت ابتسامته اكثر و رفع حاجبه برفض لطلبها لما ناظرته : ما أقدر اصرح بمصادري
ضحكت عفراء و تقدموا المصورات بعد طلب عفراء بإنهم يتصورون مع الغزلان و اتجهوا عفراء و مصلح يلتقطون عدة صور و بعد مرور فترة طويله و بعد ما انتهت اُمسيتهم ، خرجوا كل البنات بعبياتهم بيتجهون لبيت أبرار يكملون السهره عندها و كان مصلح واقف بالخارج ينتظر خروج فاطمه و غيداء بحيث انه يوصلهم للبيت ، عفراء ناظرت فاطمه اللي واقفه تسولف مع مزنه عند الباب : خالة ! خليني أوصلك على طريقنا
استغلت إسراء لحظة خروجهم و أستوقفتهم وهي تناظر البوابه بخبث و مبتسمه بمكر و ما إن دخل شاهين بـ شاص مصلح بعد ما فضاه من الورد ، فتحت يدينها إسراء بطرب و ترحيب و عيونها على مصلح تناظره بشغب و ازدراء و تكلمت بصوت مسموع : هلا و رُحب مطر و سُحب !
ضحك شاهين بعلو صوته لما نزل من السيارة و سمعها و أدرك الى أي درجة كلمته راقت لها ، كملت إسراء وهي تأشر عل حوض الشاص اللي مربوط فيه خروف و تحديداً كان واقف الخروف بنفس مكان جلوس مصلح لما ركب الحوض علشان عفراء و تكلمت بنبرة صوتها الناعمه و اللي تحمل كم هائل من المكر لأنها تبي ترد له حركته لما خوفها و ضحكوا عليها : تررارا ! تفضلوا شوفوا هديتي لـ مصلح و عفراء و اللي اقتبست فكرتها من منظر شخص الله يستر علينا و عليه ركب بحوض الشاص علشان حبيبته
ما إن ألتفت الكل و ناظر الخروف اللي مربوط انفجرت ضحكات عاليه جداً من البنات لأنهم فهموا انها تقصد مصلح و تعالت الضحكات بشكل هستيري و اصبحوا مابين يجلسون على الأرض و مابين جُزء منهم يوقف خلف سيارة عفراء يحاولون يكتمون ضحكتهم وكانت ضحكت عفراء الأعلى صوت فيهم ، بينما إسراء كانت واقفه و مبتسمه بهدوء الى ان شافت مصلح لما ضحك بصوت مسموع وهو يتلطم بإحراج و حس بشعور إسراء لما خوفها و احرجها و كان يدعي على إسراء و يشتمها و متعمد يخليها تسمعه ، بينما إسراء اتسعت ابتسامتها بخبث و استمتاع على ادعيته و كيف انحرج جداً و غمزت بعيونها لـ شاهين و انتقلت نظرتها لمصلح و ميلت راسها بخفه تأشر له على السيارة وهي تناظره بتمعن ممتزج بزدراء : افااا ! يا خضير ! تدعي علي و انا جايبه لك أخوك اللي ضيعته !
انتقلت نظرة مصلح لما شاهين ضحك و فتح باب الشاص و هو ينزل حمار و ما ان شافه مصلح اتسعت عيونه بذهول و ضحك بصوت مسموع وحط يدينه على راسه بذهول من جنون إسراء ولا توقع انها توصل للمرحله هذي لكن ادرك ان مافيه شيء مستحيل طالما شاهين خلفها يدعم كل فكرة تخطر على بالها
مصلح اتسعت عيونه بذهول وهو يناظر الحمار ولا نزلت يدينه عن راسه من شدة صدمته : حسبي الله عليك يا إسراء !
بينما إسراء ما إن شافت الحمار وقف بوجه مصلح و نهق بشكل مطول وهو يناظر مصلح ، انفجرت ضحكت إسراء بصوت عالي جداً و تعالت ضحكاتها بشماته : شفت كيف حس بالإنتماء و عرفك يا مصلح !
و لما نهق الحمار مره ثانيه بوجه مصلح جلست إسراء على الارض لا إيرادياً وهي تضحك بشكل جنوني و تضرب كفوف يدينها فبعض ، بينما شاهين اتسعت عيونه بصدمه وهو يناظرها و ضحك بصوت مسموع وهو يشوف كيف كانت شهقات إسراء تعلو و تزداد كل ثاني و كانت شماتتها هالمره ما تشبه اي شماته شافها من قبل لأنه شعر إن شماتتها هذي خارجه من أعماق قلبها ، رغم انه كان رافض بالبداية فكرة الحمار لكن لما إسراء طلبته بطريقة اهلكت قلبة بغنجها ما قدر يردها و استأجر لها حمار تستفز فيه مصلح ، بينما البنات كانوا يضحكون لكن ما كانوا فاهمين وش سالفة الحمار ، مزنه ناظرت ضحك إسراء الهستيري و ضربت كفوف يدينها فبعض بقلة حيلة و ضحكت بصوت مسموع لأنها أدركت انها تنتقم من مصلح : ياربي هالبنت ماهي بصاحيه أبد
خزنه ناظرتها بزدراء و اقتربت تحاول تستغل الفرصه : دامك عارفه انها ماهي صاحيه و انها تمشي بنص عقل ، اسمعي مني و تلاحقي عمرك و طلقيها من شاهين
كملت بجديه و هي تأشر على إسراء بشمأزاز : قبل لا تحمل منه و تدبسكم بولدها ، طيعي شوري والله إني اعرف النوعيات هذي زين علشان تمسك الرجال عندها و ما يقدر يطلقها
مزنه تلاشت ابتسامتها و اختفت ضحكتها بنكد و ناظرتها بحده : انتي بتمسين ! و تخلين المسلمين تمسي ولا اعلم شاهين عن علومك و اخليه يكشف سترك الليله بين هالناس !
كملت بغضب : استحي على وجهك رجل بالدينا و رجل بالقبر و تلاحقين خلق الله !
خزنه تكتفت بخبث و ابتسمت بزدراء وهي تناظر إسراء اللي اصبحت ضحكاتها تملئ الأرجاء : هذي جزاتي ! و انا ادور مصلحة ولدك مع بنات خال عبير ! و ولدك مزيون و سنافي ولا أحد راح يقدر يرده من أهل عبير
ناظرتها مزنه بصدمه و اتسعت حدقة عيونها من هول اللي سمعته : انتي بعقلك ولا جنيتي على الأخر ! انتي تستوعبين الكلام قبل لا تقولينه ؟ تبين تقلبين الناس على بعض و يرجعون يتذابحون من جديد و حنا ما صدقنا الثار اللي بينا و بينهم انتهى ؟
فاطمه ناظرت خزنه بذهول و رجعت تناظر إسراء : انسفهتي ! كرهك وحقدك اعمى قلبك ؟ حاسده هالمسكينه على حياتها اللي ما زانت إلا الحين ! خافي ربك و اعتقيها كافي كل حياتها نكد و شقى و ما شافت عينها الهنى و السعد إلا من بعد ما طاح الحطب بينها و بين شاهين
مزنه ناظرت فاطمه و كيف كانت نبرة فاطمه تميل لرجاء اكثر و رجعت تناظر خزنه اللي كانت مبتسمه بخبث على رجاء فاطمه و تكلمت بحده : اتركيها يا فاطمه تعيش بوهم ان شاهين بيسمع لها او حتى بيسمح لها تدخل بينهم
كملت وهي تضحك بسخريه رغم ان داخلها يحترق من القهر و رجعت تناظر إسراء لما تقدم لها شاهين : اذا الحرب و الثار و الدم ما قدر يوصلهم لطلاق ، بتقدرين إنتي توصلينهم بكيدك و بحيلك الغبيه و السخيفه !
خزنه ناظرت سيارة دلال بحكم ان دلال تنتظرها وهي مبتسم بخبث و نفضت عن عبايتها تمثل البراءه : اعوذ بالله انا قلت ابيهم يتطلقون ! انا بس كل همي ان ولد اخوي ياخذ وحده افضل من إسراء و نحاول نرجع العلاقات مع أهل عبير بس انتم الله يهديكم ما ادري ليه مره متحسسين
كملت وهي تعدل عبايتها و تلتقط شنطتها بتتجه لسياره : على العموم ، تمسون على خير
بجهه ثانية عند مصلح اللي دفع وجه الحمار عنه وهو مكشر و متنرفز و ابتعد عن الحمار بخطوات شبه سريعه لأن الحمار اصبح يلحق مصلح و كل ما ركض مصلح ركض الحمار خلفه الى ان اصبحوا يدورون حول الشاص و الحمار يحاول يدفع مصلح براسه و كان مصلح يسمع ضحكات إسراء اللى ما توقفت وتكلم بنبرة غضب و حقد : ضحكتي بلا سنون إن شاء الله ، والله يا إسراء إني لا اردها لك انتي و هالمسحور و الربدي اللي ما يقدر يردعك
شاهين تقدم لـ إسراء وهو يضحك بصوت عالي على شتائم مصلح له و لـ إسراء ، و ناظر إسراء اللي اصبح وجها أحمر و دموعها ما توقفت من شدة الضحك و كيف كانت تضرب بكف يدها الارض تحاول تستوقف نفسها عن الضحك لما شافت مصلح و الحمار يدورون حول السياره و مصلح يرمي نعوله على الحمار و يشتمه ، اتسعت ابتسامة شاهين على منظرها و على شماتتها و انحنى لها و رفعها من ظهرها عن الأرض بيد وحده و بيده الثانيه حط يده على فمها يحاول يستوقفها عن الضحك : يا ساتر يالشماته ! ، بس بس ! لا تموتين علينا ورانا عيال نبي نشوفهم
إسراء ابعدت يده بخفه عنها وهي تكح بقوه لأنها تشُعر بألم عضلات بطنها و وجناتها من شدة الضحك و رفعت كفوف يدينها تمسح دموعها و تحاول تاخذ نفس عميق وهي تناظر مصلح : الله يسعد مصلح على كثر ما ضحكت اليوم
ابتعد شاهين عن إسراء و لف عليهم مصلح بعد ما أجبر الحمار يركب السيارة و قفل باب السياره بعنف وهو يتنفس بسرعه بسبب الجهد اللي بذله و رمى المفتاح على شاهين بنرفزه و ضرب المفتاح صدر شاهين و انتقلت نظرته للبنات اللي ركبوا سيارة عفراء و تحركت السيارة متجهه للبوابة و شاف من داخل السياره كيف كانت عفراء تضحك و تحاول تسكت البنات بيدها بحيث انهم ما يضحكون
و ألتفت على شاهين و سرعان ما ضرب بقبضة يده بطن شاهين بشكل متكرر بمزح و يحاول يسقط شاهين على الأرض : عاجبك ! فشلتني عند زوجتي ؟
بينما شاهين كان يضحك بصوت شبه عالي ولا قدر يدافع عن نفسه : والله انت اللي مسوي بنفسك كذا ولا فيه احد صاحي يركب الحوض !
الواحد اذا حب و أنـا أخوك يحب برزانه و عقل ما يصير خفيف مرةٍ وحده
إسراء اتسعت ابتسامتها بزدراء و ضيقة عيونها بترقب و تكلمة باللهجة اللبنانية : ليك مين عم يحكي ! ولو يـا شاهين نسِينا ؟
كملت وهي تناظر اظافرها الحمراء و ضحكت بصوت مسموع لا إيرادياً وهي تتذكر كل مواقف شاهين معها : ايييه ! ، تقولي كان بخاطرك كبسة مصلح ؟ بس رضيت بالمنائيش ؟
ضحك شاهين بصوت شبه عالي و سرعان ما ناظر مصلح اللي ما فهم عليهم ، مصلح اشر على الشاص : البهايم اللي جايبها والله محد يرجعها غيرك ، مسوي فيها المارد السحري لعيون هالحصنيه ؟
إسراء ابتسمت بخفه ولا فهمت شتيمته و ناظرت شاهين اللي ضحك و ضرب رقبة مصلح من الخلف : اقول عن الغلط لا أركبك مع البهايم بحوض الشاص
قاطعتهم فاطمة اللي واقفه عند باب سيارة مصلح الثانيه و اتجه لها مصلح و ساعد غيداء تركب السيارة ، بينما شاهين اتجه لغرفة السواق يعطيه مفتاح الشاص بحيث انه يرجعهم لصاحبهم و اتجه لسيارته و استرق النظر لـ إسراء لما ركب السياره : ماراح تروحين مع البنات لبيت أبرار ؟
إسراء ما ردت لثواني وهي مشغوله تراسل سوزان : إلا بس ابي ارجع البيت ابدل فستاني و اخذ اغراضي و بعدها بتمرني عفراء
انتبه شاهين لتعقيدة حواجبها و نرفزتها اللي تحاول تخفيها و شغل السيارة متجه لبيته و ادرك انها عرفت : صاير شيء ؟
إسراء رمت جوالها بخفه بوسط حضنها وهي تتأفف بضجر من عناد سوزان بإنها ما تبي ترجع بنفس اليوم و رفعت نظرها له : تعرف صح ؟ تعرف ان ماما سافرت ألمانيا تحضر عزاء صديقتها اللي ساعدتني ادخل للمخابرات الألمانية و ما قلت لي ؟
شاهين ناظرها بهدوء و رجع يناظر الطريق : إي لأني ما أبي اخوفك ، أساساً عرفت عن طريق هداج لأنه قالي من أول ما وصلت و عرف بوجودها بـ برلين رغم إن سوزان كانت متخفيه بحيث ان محد يعرف برجوعها لكن هداج عرف من رجاله اللي بالمطار و صار يراقبها من بعيد و يحاول يحميها لأن الأوضاع بالمخابرات الألمانية خطير جداً لأنهم اكتشفوا عدد كبير من جواسيسنا و بدأوا بعمليات الأغتيال
مسحت وجها بغضب ممتزج بخوف و تكلمت بنبرتها الحاده و بدأ عقلها يصور لها أسوء الأحداث : شاهين بنجن والله بنجن لو صار لها شيء ، المشكله انها تعرف انهم اغتالوا صديقتها ، و رايحه تحضر عزاها و المكان مراقب !
شاهين سكت لثواني ثم تكلم وهو عارف إن حياة سوزان بخطر و إن مهما حاول يطمن إسراء مستحيل تتطمن طالما انها ما شافت سوزان بعيونها : ليه تقدمين أسوء الإحتمالات ؟ إن شاء الله ما راح يصير لها شيء دامها بحفظ الله ثم بحفظ هداج
كمل وهو يوقف عند الإشارة : و بعدين سوزان ترا ماهي سهله أكيد انها ما راحت هناك إلا وهي ماخذه كافة إحتياطاتها
ماردت إسراء و نزلت نظرها للجوال لما أرسلت لها سوزان : يا ماما يا حبيبي أستهدي بالله و حاج تعيطي على إشيء منو صاير
كملت سوزان وهي تصور لها نفسها بحيث انها تطمنها : إطلعي هلأ وصلت على ألمانيا و ليك متل الحصان مابني شيء
إسراء عقدت حواجبها بضيق أكثر و رفعت نظرها للأمام تناظر الطريق بصمت لدقايق طويله و كانت أفكارها السوداويه تتدحرج بداخل عقلها الى أن وقفوا قدام البيت و نزل شاهين من السيارة و اتجه لبابها يفتحه و ينزلها معه وهو منتبه لقلقها و انقلاب حالها خلال أقل من ساعه لما وصل لأمر لأغلى ما تملك و ألتفت يده حول اكتافها يطمنها و يقربها لناحية صدره و هو يحاول يزرع بداخلها أمان : اذا ما جت سوزان بكره ، لك مني وعد إني لا أحجز لنا أول طيارة لـ برلين و نروح لها
كمل وهو يفتح بيده اليمنى قفل الباب الخارجي و بيده اليسرى محتوي اكتافها : و بعدين إنتي مو مأمنه عليها مع هداج ؟
إسراء اتجهت معه لباب البيت و تكلمت بنبرتها الهاديه و دخلوا البيت : أكيد مأمنه عليها معه ، بس شاهين إنت ما تعرف ماما
قاطعها شاهين وهو يقفل الباب خلفه و لفها عليه و احتضن بكفوف يدينه وجها و ابتسم بخفه : و انتي ما تعرفين هداج اذا أعطى كلمه و إذا حط أحد بحمايته أيش ممكن يسوي و الى درجه مستعد يضحي بروحه ولا يمس الشخص هذا ضرر ، و علشان تتأكدين !
كمل شاهين وهو يفتح جواله و يوريها كيف كان هداج مصور سوزان من بعيد و جالس بزاوية اللوبي و موزع رجاله حول الفندق : تفضلي شوفي كيف هداج مخيط المكان و لو يحلق طير من فوق الفندق عرف عنه
إسراء خذت الجوال بلهفة خوف وهي تتفحص الصور بعيونها و تتنقل بين الصور ، تكبرها تارة و تصغرها تارة اُخرى ، و تتفحص المكان بشكل كامل لدقايق ، تبـي تتأكد انها فعلاً بأمان و ما تنكر ان جُزء كبير بداخلها تطمن و تبدل خوفها لطمأنينه لما شافت حرص و حماية هداج المُبالغ فيها و سكتت لثواني و تنهدت برتياح و بصوت مسموع و استندت براسها على صدره تستشعر أمانه لكن قاطعهم صوت اتصال من جوال إسراء ، ابتعدت عنه و نزلت نظرها و كان رقم عفراء وأدركت إن عفراء تنتظرها برا
رفعت جوالها توريه أسمها : أنـا عارفه ان كل اللي صار لي الحين من زوجها و من حوبة خضير و دعاويه علي
ضحك شاهين بصوت مسموع و حاوط خصرها يقربها له : مستودعك الله لا تخافين
كمل وهو يتذكر ضحكها و ترحيبها لمصلح بجملته و طبع قُبلة صغيره على ارنبة أنفها و اتسعت ابتسامته أكثر : أهم شيء إنتي انبسطتي و تشمتي ؟ و اخذتي حقك و حق خوفك منه ؟
إسراء ابتسمت بخفه من اثر قُبلته و من طريقته بإنه يسلبها من عمق قلقها و خوفها على سوزان الى اتساع أمانه و عقدت حواجبها بترقب : و اذا قلت لك ما أخذت حقي ! وش بتسوي ؟
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يعرف انها تبي تتأكد الى أي درجة مستعد يدعم جنون افكارها : أربطه لك هو و خضير بحوض الشاص و أفر فيهم بشوارع الخُبر
ضحكت إسراء و أرتفعت يدينها بغنج على أكتافه قدمت نفسها له تطبع قُبلة صغيره على ذقنه : هذا العشم يـا أبو صقـر
شاهين ارتفعت حواجبه بخفه من كلمتها و لا إيرادياً اتسعت ابتسامته و داهمه شعور غريب لأول مره يشعُر فيه : عسى الله يعجل بجيته و الله إن كل مافيني متلهف على جيته
إسراء اتسعت ابتسامتها وعقدت حواجبها بحُب و صدمه من أثر كلمتها اللي هيضت مشاعر شاهين بطريقة لاول مره تشوفها و ميلت راسها بخفه و تناظره بغنج : لهدرجة متلهف و متحمس للولد !
شاهين اتسعت ابتسامته و غمض عيونه لثواني يتخيل شكل عياله و اقترب يتحسس بأرنبة أنفه خدها بلطف و يطبع قُبل صغيره على خدها : مو بس له هو ! ، حماسي و فرحتي و لهفتي لأنه بيجي منك إنتي بالذات مو من غيرك
غمضت عيونها لثواني و ضحكت بخفه على إستثنائه لها و ألتفت شاهين لناحية الشباك لما عفراء بدأت تضرب بوري بشكل متكرر على هيئة طرب و أدرك انها لحد الحين مروقه و تحت تأثير مصلح و ابتعد عنها و اخذ جواله يتصل عليها : أطلعي فضحتنا عفور بين الجيران
ابتسمت إسراء وهي تناظر جوالها و اتجهت لدرج بخطوات سريعه وهي ترسل لـ سوزان و تطلب منها ترد عليها اذا ارسلت و ترسلها كل ساعه تطمنها عليها و تحذر سوزان ما تطلع من الأبواب الخلفيه و أرسلت لهداج يحط رجاله عند الأبواب الخلفيه وهي تحاول تترقب كل حركه لسوزان -بيوم جديد و تحديداً برلين -
كانت واقفه على بُعد يحفظ كرامة الغياب ، و على بُعد مسافة كبيره من المقبره ولا دخلتها او حتى وقفت بحدودها ، وهي تراقب مراسم العزاء و تجمع عدد كبير من الناس و ذرفت دموعها اللي ما توقفت من وقت وصولها لـ برلين و لما زارت أماكن كثيره جمعتها مع فهد و تزامنة دموعها مع قطرات المطر اللي تساقطت على أرض برلين كا ترحيب يشبه فهد ببروده الساحر و بحنانه الصامت ، فتحت مظلتها السوداء
و اللي كانت متناسقه مع تنورتها الطويله و جاكيتها الرسمي اللي كان باللون الأسود ، سحبت قبعتها الفرنسيه السوداء للأسفل تحاول تخفي وجها و كانت غارقه في سواد ملابسها اللي ما يعتريها بياض على أمل أنها تخفي نفسها عن العالم كله ، رفعت مظلتها للأعلى تحجب تساقط المطر عنها و عيونها تراقب نهاية أخر شخص شهد على حكايتها ، خانتها شهقتها و سرعان ما كتمتها و أرتجف قلبها من برد ذكرى فهد و صديقتها و من وجع الخاتمة و من حضور الغياب اللي ثقلة أثقل من المطر و أبرد من شتاء برلين ، و ما إن شعرت بوقوف ظل أسود بجانبها سرعان ما ألتفتت بذعر و بتساع عيونها الخضراء المذعوره من قدوم الشخص المُكلف بقتلها و سحبت سكينها من خصرها و وجهته بتجاه وقوفه ، بينما هداج كان واقف بهدوء و ببرود بجاكيته الطويل اللي كان باللون الأسود و نزل نظارته وهو يناظر المشهد أمامه ولا ألتفت لها او اكترث بسكينها و نزل كابه الأسود للأسفل و لا إيرادياً تذكر إسراء لما لمح السكين و نفث الدخان ببطئ : الشبه بينك و بين إسراء بكل التفاصيل ساحر و غريب جداً ، من ردات الفعل الى النظرات و الى الحذر من الخطر المتوقع و كأنكم شخص واحد ولكن بزمنين مُختلفين
سوزان غمضت عيونها لثواني و رجعت السكين لخصرها و ارتفعت يدينها لقلبها تحاول تستشعر نبضات قلبها لما شعرت ان قلبها انقبض لثواني طويله من شدة ذعرها ، استرق النظر لها لثواني طويله و مد لها علبة ماء لما أدرك انه ارعبها جداً و انها اعتقدت انه جاي يقتلها : اهدي إنتي بأمان الله و في وجهي و شنبي ، والله ما يمسك شر ولا يطولك عدو دامك بوجهي
سوزان فتحت عيونها و تنهدت بصوت مسموع وهي تناظر حولها بحذر خوفاً على هداج : مشان الله فّل من هون ما بدي حدن يموت بسببي بيكفي ياللي ماتوا بسببي ، مافيّي و حياتك
تحجرة الدموع بعيونها بشده و لازالت نظرات عيونها تتنقل بالأرجاء تحاول تمسح المنطقه بعيونها و تحدد مكان الخطر و تكلمت بنبرة صوتها المرتجفه و ذرفت دموعها بغزاره : مافيّي اتحمل ذنب حدن تاني بترجاك تحل عني و تتركني
ما رد عليها هداج و اطال النظر بوجها و هو يشوف احمرار وجها و ذبول عيونها من شدة الحزن و لا إيرادياً تذكر انهيارها على الأرض بالحي اللي كانت تسكنه مع فهد و تحديداً قدام عمارتها هي و فهد و كيف ظلت بمكانها لساعات بنفس مستوى انهيارها تحت المطر وهي تلوم نفسها بصوت مسموع و تضرب نفسها بقهر و تلوم خالد بصوت أعلى وكأنها تناجي نفسها و تشرح للجدران و تحاكي الشوارع و تخبرهم انها كانت جُزء من لعبة خالد و انها لما سحرت فهد كانت تعتقد انها راح تقدر تحل المشكله
و تصرف شكوك فهد عنها الى أن تتفاهم مع خالد و تحاول تطلع بحل ينقذ كِلاهم قبل معرفة فهد رغم انها تعرف ان تصرفها غلط و كانت تتوقع انها راح تقدر تتدارك الوضع لكن خالد كان أسرع من الوقت و سبقها بخطوه و انهى شيء كانت سوزان تحاول تتمسك فيه رغم ذنبها و غلطها ، بينما هداج كان يراقبها من بعيد و غرق في تساؤلات مالها نهاية حول سوزان اذا كان الانهيار هذا لأنها ما قدرت تتخطى فهد ! او لأنها تحاول تزيح ثقل عن صدرها و تسكت صوت ضميرها و تبرر فعلتها و تشرح للجماد انها كانت واعيه بكل اللي صار لكن انجبرت و اصبحت تنتمي لذنب أكثر من الانتماء للغفران ، و كان هداج يشعُر بوسط هذا كله انه غريب على سوزان و على مشاعرها و غريب حتى على قلبه اللي فكر للحظه انه يقدر يكون لها الأمل الجديد ، أنتقلت نظرة هداج للأمام و تكلم بهدوء وهو يراقب مشهد العزاء : مُرعب جداً فكرة إنك تكون الناجي الوحيد و الأخير من الحرب و الشاهد على نهاية كل شخص و ما تعرف وقتها انت تفرح لأنك نجيت و أنقذت نفسك او تحزن لأن حزنك راح يتجدد مع وفاة كل شخص كان معك بالحرب
سوزان لبست نظارتها السوداء لما ذرفت دموعها وهي تحاول تخفي ضعفها و تلبس درع جبروتها و قوتها اللي اصبحت الأن مُزيفه و ناظرت أمامها لما الأغلب بدأ يخرج من بوابة المقبره : ممكن ما بتكون نجاة بقدر ما بتكون شكل من أشكال الهلاك و تنفيذ حكم صامت و مؤبد من دون سجن و بيتنفذ على هيئة حياة مستمره بإنك تتعاقب و تتحاسب على كل فعل عملتوا بطريقة يُقيد فيها ألبك بأصفاد الندم و الذنب بدل ما تتقيد يدينك بأصفاد من حديد ، الناجي الحقيقي هو أكثر شخص يدفع الثمن لأنه بيظل يتعاقب تحتى يموت
عم الصمت بينهم لدقايق طويله و ما كان فيه إلا صوت قطرات المطر اللي ترتطم برفق على المظله و كل الطرفين غارقين بتضاد ، هي غارقة في ذنب صامت وهو غارق في محاولة فهمها رغم إن كل شيء كان واضح أمامه لكن هو أختار يظلل الحقيقة ، قطع صمتهم طلال لما تقدم بخطوات سريعة و نظراته تتنقل بالأرجاء بحذر و وقف على بُعد مسافه عنهم بحيث انه ما يلفت الإنتباه : هداج لازم تطلعها من هنا بأسرع وقت و إلا راح نتضرر كلنا بسببها و يكتشفون هوياتنا عن طريقها
سوزان رجعت بخطوه على وراء بإصرار و أدركت انه خايف من أي عسكري ألماني يشوف وقوفهم معها و يعرف انهم من الإستخبارات ، صدت عنهم تحاول تبتعد : ما تعتل هم راح فّل من هون بس مشان الله إحكي معوا يحل عني و يتركني بئ
قاطعها هداج و سحبها من عضدها يسحبها لسيارة و تكلم بنرفزه مشوبه بسخرية : لا تحلين عن ولا احل عنك إلا لما أرجعك لبنتك
سوزان سحبت عضدها منه بنرفزه : مني بنت صغيره تحتى تسحبني هيك لوين ما بدك ، و ما تفكرني غبيه و ما فيّي أظهر من هون بلاك !
كملت وهي تأشر على الشوارع بغضب كون هداج يخاطر بحياته علشان يأمن لها طريق رجعتها و خايفه انها تحمل ذنب أعظم من ذنوبها هذي : كل منطقه هون بعرف مداخلا و مخارجا المنيحه و ياللي منا منيحه يعني ! مني بحاجتك تحتى دل الطريئ الأمن لأوصل للمطار ، مشان هيك حلّ عن خلئتي و شوف لك شيء حدن غيري تحميه
هداج ناظرها ببروده و هدوءه المُعتاد لأنه عارف ان بنهاية المطاف كلامه اللي بيمشي : خلصتي ؟
سوزان تنهدت بصوت مسموع وهي تعتقد انه محترمها و منتظرها لما تخلص كلامها علشان يروح : إي ، فيك تفّل من هون
هداج ابتسم بخفه و اومأ راسه برضا : حلو !
تقدم هداج و بحركه سريعه لف ذراعينها خلف ظهرها بعنف و قيد يدينها بالأصفاد و سحبها لسيارة بالإجبار بظل غضب سوزان و صدمتها من حركته وقف عند السياره و قبل لا تركب نزل عن راسها القبعة الكبيره : معليش يا مدموزيل بس راسك ماراح يدخل من الباب لذلك أنـا مُجبر اخرب كشخة العزاء
رمى القبعه بالكرسي الأمامي و ركبت سوزان السيارة و اجبرها تجلس بجانب أميليا اللي تضحك بخفه و نظراتها تتنقل بينهم وهي تشوف كيف تجسد حضور إسراء بجسد سوزان ، تنهد هداج بصوت مسموع و أمر السواق يتجه للمطار و متجاهل تهديدات سوزان و غضبها لأنها خايفه عليهم و ما تبي تضرهم بوجودها معهم ، هداج اتسعت ابتسامته و اشر لـ أميليا بعيونه : عطيها من مهدئاتها هي و بنتها
أميليا ضحكت و فتحت شنطتها و طلعت حباتها الفُستق و مدتها لـ سوزان : تفضلي
سوزان ناظرته بنرفزه : عم تتمصخر !
هداج صد يناظر الدريشه يحاول يخفي ابتسامته و يمثل الجدية : مين أنـا ؟ أعوذ بالله اكيد لا
-ما إن وصلوا للمطار و حجز هداج تذكره لنفسه بحيث انه يأمن لها الطريق الى أراضي السعودية و بعد مرور وقت طويل جداً و بعد ما هبطت الطيارة على مطار الملك فهد ، و كانوا إسراء و شاهين بنتظارهم ، ركضت إسراء لما طلعت سوزان من البوابة و حضنت سوزان بقوه وهي عاقده حواجبها بخوف و نرفزه : ماما مالك طلعه من الشرقية لو تنطبق السماء على الأرض ، مواجيبك هذي احرمينا منها ، و كفايه تخوفيني عليك ، ما نمت من أمس بسبب خوفي عليك
سوزان غمضت عيونها لثواني و شدة بحضنها لـ إسراء : و حياتك ماراح فّل لمطرح تاني
بينما شاهين غمز لهداج بمعنى السؤال و رد عليه هداج و رفع حواجبه برفض لما فهم إن شاهين يسأله اذا كلم سوزان و شتت نظره شاهين لما
اتجهوا إسراء و سوزان لسيارته بينما هداج أخذ تاكسي و اتجه لشقة مصلح
-بـعـد مـرور شـهـر -
طلعت إسراء من دورة المياة وهي عاقده حواجبها بشده و يدينها على بطنها بعد ما استفرغت و مسحت وجها تجففه عن الماء بإرهاق بسبب ان لها فتره تشعُر بتعب غريب مالقت له تفسير ، جلست على الكرسي و اتجهت لها سوزان بخطوات سريعه و بيدها كوب ماء و ليمون و أجبرت إسراء تشرب منه و اتجهت تجيب عباية إسراء و تلبسها بالإجبار و كانت شاكه بالأعراض اللي بدأت تظهر على إسراء بشكل واضح : إسراء لازم منروح للحكيم تحتى يفحصك
إسراء حطت كوب الماء على الطاولة بنزعاج وهي تبعد العبايه عنها برفض انها تروح المستشفى رغم انها شاكه بقدر شك سوزان لكن خوفها و ترددها من انها تخوض تجربة مُختلفه كان يمنعها من مواجهة الواقع الجميل اللي ينتظارها : يا ماما ، ما أبي اروح للحكيم ، أكيد إني متسممه كالعاده من طبخت شاهين اللي أمس ، باخذ من اعشابك او من المسكنات هذي و بيخف الألم
سوزان ناظرتها بصدمه لما إسراء ألتقطت علبة مسكنات و سرعان ما سحبتها سوزان و نزلت شبشبها و رفعته بتهديد و خوف على إسراء : بيشرفي اذا ما يتتزحزحي من مطرحك و بتفرجيني عرض كتافيك إدامي تحتى أطع هي عليكِ
إسراء لبست عبايتها وهي تناظر سوزان و تحجرة الدموع بعيونها بشده وهي ما تعرف ايش اصابها و اصبحت حساسة جداً و أغلب الوقت تزعل من شاهين على أي كلمه يقولها : ليش تصرخين علي ! ليه انتي و شاهين صايرين كذا ؟
سوزان رمت الشبشب من يدها برتباك وهي تناظر إسراء بذهول كونها تحسست من كلام عادي جداً و تكلمت بصوت منخفض لنفسها : بيشرفي اذا ما بتطلع حامل أنـا ما بفهم إشيء
تقدمت سوزان تلبس عبايتها : ماشي بتعذر منك بس مشان الله خلينا نفّل من هون للحكيم
نزلوا من الدرج و ألتقطت سوزان مفتاح سيارة شاهين الثانيه و اتجهت للكراج تشغل السيارة و اتجهوا للمستشفى و كانت سوزان طوال الطريق تحاول تخفي انفعالها و فرحتها ، بينما إسراء عقدت حواجبها بخفه و برتباك و استرقت النظر لسوزان و أشرت إسراء بأناملها على بطنها : ماما إنتي حاسه مثل ما أنا حاسه ؟
سوزان حركت راسها بتأكيد و بالإيجاب و انطلقت منها ضحكه عاليه كانت كاتمتها من شدة فرحتها و رفعت كفوف يدينها لسماء برجاء و طلب لما وقفت قدام المستشفى : يارب
نزلت سوزان و ركضت تسبق إسراء لباب المستشفى ولا كانت منتبهه لنفسها من شدة توترها و فرحتها ، بينما إسراء ابتسمت بصدمه وهي تناظرها كيف كانت تروح و ترجع بنفس المكان و تبحث عن غرفة الدكتوره و تدعي بصوت مسموع : ماما أهدي ! ليه مره مرتبكه و خايفه ؟ ترا أنـا اللي بسوي التحليل مو إنتي
سوزان ناظرت إسراء و كأنها انتبهت لنفسها
و رجعت لها وهي تشبك ذراعها بذراع إسراء تمشيها بستعجال للغرفه : بعرف ! بس و حياتك ناطف ألبي تحتى نعرف
ضحكت إسراء بخفه و طبعت قُبلة سريعه على خد سوزان و اتجهوا لغرفة الدكتوره و بعد عِدة إجراءات اخذت الدكتوره بعض التحاليل و ما إن انتهوا و خرجوا ينتظرون برا لفترة شبه طويله و كانوا إسراء و سوزان جالسين على الكراسي ينتظرون النتيجه و عيونهم معلّقه على باب غرفة الدكتوره ، كانت مشاعرهم ملخبطه ما بين الخوف و الرجاء و مابين اللهفة و الأمل ، أول ما طلعت الدكتوره وهي مبتسمه و اتجهت لهم وهي تناظر الأوراق : إسراء فهد صحيح ؟
فزوا إسراء و سوزان بنفس اللحظه وهم شابكين ذراعهم فبعض و كانت إسراء متمسكه بيد سوزان بكِلتا يدينها و تكلمت بهدوء : إي
اتسعت ابتسامة الدكتوره و رفعت لهم الورقه : مبروك حامل ، بس لازم
استكملت الدكتوره كلامها لكن بالنسبه لـ إسراء توقف سمعها للكلام لـ نقطة " بس لازم " و أنحجب سمعها و اصبحت ما تسمع إلا صوت ضربات قلبها و تحجرة الدموع بعيون اسراء و ارتجف قلبها لما ما إستوطن بالها باللحظة هذي إلا خليل ، اترجفت يدينها و ذرفت دموعها و انتقلت نظرتها للأرض اللي تحولت أمامها لشاشة عرض ضخمه تنعرض فيها ذكرياتها مع خليل و تجسد لها صورته و هيئته و رجعت ذاكرتها لسنوات طويله لما كانوا جالسين بالبلكونه يتشمتون على كهرب الجيران لما طفئ و كانت الأرض من حولهم ممتلئه بقشور الفُستق و كانت تحاول تقنع خليل يتزوج : مو على كيفك أنـا أبي أصير عمه ، أبي البيت كله يمتلئ من عيالك
اتسعت ابتسامتها وهي تناظره لما أبتسم و اعتدل بصعوبه بسبب انه من كم يوم خرج من عملية قلبه و رمى قشر الفُسق من خلف البلكونه : ما كفاك خليل واحد ! ، تبين خِلان !
إسراء ضحكت و ضربت كف يدها بكف يده وهي تتفكر بمعنى أسم خليل : يا سلام عليك الحين بدأت تفهم علي ، شفت كيف من كثر حُبي لك طمعت بعيالك اللي راح يشبهونك بحنيتك و غبائك و صرت أبي خليل ثاني لقلبي و خليل لروحي و يصير عندي خِلان من شبابي لمشيبي
ضحك خليل و ضرب راسها بخفه و رمى عليها حبة فُستق و ضربت خدها بخفه : وليه ما تتزوجين انتي ! حتى أنـا أبي أصير خال
اتسعت ابتسامته و كمل بنفعال وهو يعتدل لما تصور منظر البيت بعائله كبيره : علشان يصير عندي عضيد ، و أتزوج أنـا اللي الله كاتبها لي ، و يصير عندنا " عضيد لي و خليل لك "
اطالة النظر إسراء بالأرض لما تحولت الأرض للون الرمادي و انمحت الذكرى و توقف عرض الذكريات للحظة هذي و ضحكت بغصه و انتقلت يدها اليمنى المرتجفه تتحس بطنها و تستشعر المعجزه اللي بداخلها و بيدها الثانيه
انتقلت اناملها تتحسس وشمها و تحديداً الغصنين المتشابكين ، غصنها و غصن خليل اللي ما انفصلوا حتى بعد الغياب الطويل و همست بنبرة صوتها المرتجفه وهي مبتسمه بفرح رغم دموعه : ما كتب الله ترجع لي ! بس الله كتب يرجع لي خليل ثاني يـمدّ عمري فيك و يكمل القصة اللي وقفها غيابك
صحت إسراء من غفلتها و ارتد جسدها للخلف بخفه من حضن سوزان القوي لما سوزان ارتمت بحضن إسراء من شدة فرحتها و ذرفت دموعها بغزاره وهي تضحك بشكل متقطع من صدمتها : منّي مصدقه انو بدك تصيري ماما ! ، يعني شو ! هلأ أنا بدي صير تيته ؟
اتسعت ابتسامة إسراء و ارتفعت يدينها تحضن سوزان بشده و غمضت عيونها لثواني : و أحلا تيته يا سوزي
أبتعدت عنها إسراء بنفعال لما تذكرت شاهين و ضحكت وهي تمسح دموعها بستعجال : صح ! شاهين
ألتقطت جوالها بيدينها اللي ترجف و بلمعت عيونها اللي حجبت رؤيتها الواضحه و دخلت على محادثته ترسله : وينك ؟
نزل شاهين من السيارة و ضيق عيونه بتدقيق يشوف جلوس هداج قدام البحر و نزل نظره لجواله لما وصلته رسالتها و رفع جواله يصور لها بـرج الخُـبر : بالبحر عند هداج ، سمّي ! وش بغيتي ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها : صرف هداج أبي أجيك ، بس لا تقوله إني قلت لك تصرفه
شاهين اتجه لهداج وهو مبتسم : أبـشري
قفل جواله وهو يناظر جلوس هداج على أحد الصخور الكبيره و بيده حجر صغير يرميه بخفه بوسط البحر ، ضحك شاهين لما اقترب منه وهو يتذكر سؤاله لهداج اذا خطب سوزان و كيف هداج رفع حواجبه برفض بحكم إن هداج كان ناوي يكلم سوزان و يخطبها لكن تردد و تراجع لما شاف وضعها بـ برلين و أدرك إن لحد اللحظه هذي لازال هداج يفكر فيها : جابت راسك يالشايب بـ شهر واحد و عجزت تتخطاها !
هداج ألتفت خلفه يحاول يلمح شاهين و صد عنه وهو يناظر البحر و ابتسم : مسوي طالع منها و بنتها جايبه راسك و بغيت تنصرع علينا لو ما رجعت لك !
كمل هداج وهو يتذكر زياراته لها بالسجن : و بعدين من يقولك من شهر واحد !
جلس شاهين بجانبه على الصخر و ألتقط الحجر الصغير وهو يرميه بخفه لوسط البحر و يباري هداج بالرميات و استرق النظر له بشك كان بداخله : أجـل !
هداج سكت لثواني و رمى حجر على مسافه بعيده و كأنه يصف بُعد وقوعه فيها : من وقت قضيتها و أنـا جاي كلي لها و حاولت أكثر من مره ألمح لها أبي أشوف ردة فعلها قبل لا أخطي خطوتي هذي
قاطعه شاهين و ارتفعت حواجب بخفه و اتسعت ابتسامته بترقب و مكر : علشان كذا كنت كل كم يوم رايح لها بحجة القضيه ! و ورقه داخله و ورقه طالعه من عندها ! و سبحان الله اوراقك ماخلصت إلا لما طلعت سوزان !
ضحك هداج بصوت مسموع لأنه انكشف انه كان يدخل عندها بواسطه عن طريق اصحابه و نزل نظارته الشمسيه اللي كانت تتوسط خصل شعره البيضاء اللي ممتزجه بالسواد و كأن العمر مو راضي ينسى شبابه ولا الشيب قادر يطرد عناده و ضحك شاهين بصدمه و اعتدل بهتمام كونه لا يزال ما يثق بسوزان و لا يزال خايف انه يفقد هداج بسببها : إيه ! و وش ردة فعلها ! وش شفت بعيونها ؟ مع إني والله ما أنصحك بقربها علشان ما تلحق أخوياك و يكتمل العدد الناقص ، لأن واضح الحرمه
سكت شاهين و ضحك بصوت أعلى لما ناظره هداج بحده و فهم وش بيقول و عارف ان شاهين خايف عليه من غدرت سوزان فيه و رفع شاهين يدينه بستسلام : أسحب كلامي ، إييه ! أسلم ؟
كمل هداج بهدوء و ابتسم وهو يتذكر كيف كان يعلمها بعض الكلمات السعودية : هي عارفه و شايفه نظرة عيوني لها اللي تحكي لها صدق مشاعري و شايف أنـا بعيونها نظره مختلفه لي عجزت افسرها لكن أقرب مالها حُب او إعجاب ، و لما لمحت لها بشكل واضح إني بتزوجها صدت عني و رفضت رغم ان قلبها ماهو مطاوعها على رفضها لسببين عجزت أعرف اي واحد فيهم الصح ، يا إنها خايفه تضرني وهي ما تقصد او انها فعلياً ما تخطت فهد و تحاول تمثل للكل التخطي
شاهين استند بأكواعه على ركبه بجديه و ادرك إن هداج واقع فيها بشده : وليه تلمح ! أقدم و اخطبها و لا عليك من أحد ، إن كان الله كاتبها من نصيبك بتاخذها و إن كان الله رادك عن شر بترفضك
ابتسم بخفه وهو عارف ردها : والله الظاهر إن مكتوب لنا نعيش بالبدايات عمرنا كله ولا نتجاوزها
سكت هداج لثواني طويله و اتسعت ابتسامته بتعجب و استنكار و شبك اصابع يدينه ببعض وهو يناظر أمواج البحر اللي ترتفع تارة و تنزل تارة أخرى: تدري ! فيها سحر خفي يجذبك لها غصبٍ عنك و يترك أثر بداخلك مستحيل تقدر تمحيه ، لدرجة إن أربع رجال وقعوا في حُبها بسبب الشيء هذا لكن أتوقع ان قلبها ما حب بصدق إلا شخص واحد
كمل وهو يضحك : و الباقي تلعب عليهم
ضحك شاهين بصوت عالي : اللي يعجبني فيك إنك متصالح مع الواقع و عارف حقيقتها و مع ذلك صامل
قاطعهم اتصال من جوال شاهين و أدرك انها إسراء ، اتسعت ابتسامته و ربت على كتف هداج : ما ودّك تتوكل و تروح لمصلح يواسيك بكبسة لحم ؟
هداج اتسعت ابتسامته و غمز له بشك و نظراته تتنقل بين الجوال و بين وجه شاهين : وش عندك تصرف ! غصنك بتجي ؟
شاهين وقف وهو مبتسم : إيه و قالت لي أصرفك لذلك توكل على الله يا عزابي ياللي تحب من طرف واحد
ضحك هداج بصوت شبه عالي و سرعان ما لف ذرعه حول رقبة شاهين و سحبه لناحية صدره وهو يضرب بقبضة يده راس شاهين بخفه : قدها !
ضحك شاهين بصوت مسموع ولا حاول يفك نفسه احتراماً لعمر هداج : لا بالله ماني قدها ، حقك علي طال عمرك
دفعه هداج بخفه وهو مبتسم : يا سلام على الأدب ! مرات أحس إني مربيك أكثر من أبوك
ضحك شاهين بصوت مرتفع و تكلم بنبرة تحذير : هداج !
ضحك هداج و رفع يدينه بستسلام و صد عنه و اتجه لسيارته و ما إن ركب سيارته و رجع بسيارته للخلف بيتجه لشارع العام لكن خفف السرعه لما شاف سيارة سوزان توقفت و نزلت إسراء بخطوات سريعه وهي مخبيه خلف ظهرها شيء ، اتسعت ابتسامته و اطال النظر بسوزان لما ناظرته سوزان ابتسمت بخفه و صدت عنه و رجعت بسيارتها للخلف بتتجه للبيت
-بينما إسراء اتسعت ابتسامتها و تحولت ابتسامتها لضحكه لما شافت شاهين فتح لها يدينه بترحيب وهو مبتسم بتساع اول ما شاف خطواتها السريعه و الحذره و لهفتها للوصول له و كيف كانت مرجعه يدها اليسرى خلف ظهرها و ما إن وصلت له ارتمت بحضنه وهي تضحك بصوت مرتفع لما رفعها شاهين عن الأرض و ارتفعت رجلينها حول خصر شاهين تتشبث فيه و ألتفت يدينها حول اكتافه بينما شاهين ألتفت يدينه بحتواء حول ظهرها يثبتها
اتسعت ابتسامة شاهين وهو يُقبل كتفها بشكل متكرر : عسى خير ! وش هاللهفه الجامحه ؟ لهدرجه وحشتك ؟ ، ولا عمك تركي انجلط و لحق زوجته اللي تفاولتي عليها لما انجلطت ؟ علشان كذا فرحانه و جايه تبشريني ؟
إسراء ضحكت بعلو صوتها و تعالت ضحكتها بشماته لأنها فعلياً جلطت زوجة تركي : أنـا بس لو أفضى و ألتفت له صدقني بخليه ينجلط بظرف يومين من غير ما اتفاول عليه و أخذ وقت
اتسعت ابتسامة شاهين و نزلها برفق لما كملت وهي تبتعد عنه و اعتدلت بوقفتها ولازالت يدها خلف ظهرها : المهم ! اتركنا منهم الحين لأن عندي شيء أهم
كملت بحماس و اتسعت ابتسامتها أكثر و نظرات عيونها تتنقل بين عيونه بحُب و لهفه و لمعت عيونها بفرحه وهي تشوف نظرات شاهين تتنقل بين يدها المخفيه و بين ملامح وجها : غمض عيونك أول و مهما سمعت أصوات لا تفتح عيونك إلا لما اتكلم
شاهين اتسعت ابتسامته و غمض عيونه تلبه لطلبها وهو يحاول يتماسك بثباته لكن قلبه خان صمته و أنقلبت ضربات قلبه لساحة تتضارب ما بين شك قديم و أمل جديد و تكلم بنبرة صوته الهاديه و بفارغ صبره : أبـشري
سرعان ما ألتقطت جوالها و نظرات عيونها تتنقل بين بـرج الخُـبـر اللي كان خلفهم تماماً و بين شاهين و كتبت لهم برجفت يدينها اللي كانت واضحه جداً : أبدأو الحين
قفلت جوالها وهي ترتب شعرها و فتحت شنطتها تعدل روجها وهي تشعُر ان قلبها بيخرج من مكانه و تشعُر بفراشات بطنها ما هدأت للحظة من فرط توترها الممتزج بفرح
و انتظرت لثواني طويله ويدينها على قلبها تحاول تهدأ من تسارع نبضاته اللي كانت اشبه بطبول الحرب و ما إن اشتغلت الألعاب النـاريـة من خلفهم و تراقصت ألوانها في السماء و كأنها ترسم فرحة مخصصه لهم وحدهم و تلونة الأفق بلون الفرح من وسط بـرج الخُـبـر ، اتسعت ابتسامتها و فتحت يدينها له بحُب و ترحيب و مدت له جزمات صغيره مثل الحلم و كانوا بحجم كف يدها لكن حجمهم الصغير ما خفف وقعهم ، كانوا بحجم خطوه و بثقل قـدر ، مدتهم بتجاه نظره بحيث انه يشوفهم و تكلمت بصوت مسموع و بنبرة فرح : تررارا ! سبرايز يـا بـابـا شـاهيـن
ما إن نطقت بكلماتها اللي بعثرت سكون داخله سرعان ما شاهين فتح عيونه بلهفة لأول مره يشعُر فيها و نظراته تتنقل بين زُرقة البـحر الهادي اللي خلفه و بين أنفجارات الألعـاب الناريـة و فجأة أنكتب على سماء الخُبـر سؤال بسيط لكن عميق في مقصده" لَـبْوة أو صـقر ؟ " ألتفت لها بذهول لما قراء السؤال و كأن عيونه ما أكتفت بفهم اللي انكتب قدامه و صار صدى داخله يردد السؤال و انتقلت نظرته للإجابه اللي بكف يدها و ما إن شاف الجزمات الصغيره رجع بخطوه للخلف و ضحك بصدمه ، ضحكه ارتجفت فيها ملامحه من رهبة اللحظه و اصبحت ضربات قلبه أشد من طبول الحرب بتسارعها ، غمض عيونه لثواني يحاول يستوعب ثقل اللحظه و ضحك بخفه من جديد من زحمة مشاعر ما عرفت تتصف و رجع يناظرها بترقب لما لمعت عيونه بفرحة انتصار ما تشبه اي انتصار فرح فيه من قبل : لحظه ! إنتي صدق حـامل ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها وهي تمسح بأناملها الرقيقه على بطنها و لمعت عيونها بوميض هادئ يشبه أول قطرة مطر بعد جفاف طويل لما شافت لمعة الفرح بعيونه و تكلمت بنبرتها الهاديه اللي يعتريها كم هائل من الفخر و الإنتصار و ما غابت سوريا عن بالها للحظه : إي و من أعظم و أحن رجُل ، و اللي لقائي فيه ما كان صدفه ، كان سـرّ مكتوب بين سطور القدر ، و كان لقاء غصن ضائع بوسط ركام الحرب ما لقى دليله إلا بحضن صقر ما عرفت منه إلا سواد عيونه اللي شفت فيها وطن و وعـد بـ سلام مؤجل ، و في مدينة انطفئت فيها أرواح كثيره و تلاقت فيها أرواحنا و اشتعلت جمرة حُب من بين العتمة و نبتت روح ثالثة تشبه زهرة شقت طريقها من قلب حجر الحرب و الخراب علشان تُعلن بداية ما تشبه أي ماضي مرينا فيها
انفجرت اللحظه كأنها عمر كان مكبوت في صدره و ضحك شاهين بصوت مسموع لما لمعت عيونه بوضوح نادر لأنه حس إن الدنيا كلها جاوبته بعد صبر طويل و صرخ بنشوة نصر و بصوت رجُل ما تعود يفرّط بمشاعره و تعالت صرخات شاهين الغليضه بحماس و كأنها صدى لسنين العجاف اللي مرت عليه
و لرجُل تعود يكتم مشاعره بالفرح و الحزن ، ضحكت إسراء بحُب و ذرفت دموعها بفرحه من ردة فعله اللي ما توقعتها تكون بالطريقه هذي وهي تشوف كيف كان يتحرك بحماس طفل و اندفاع رجُل انتصر بعد صبر طويل و كيف كان يحرك يدينه بحماس جنوني و بنشوة نصر و كأنه ماسك بيدينه حلم طال انتظار وهو يكرر بعدم تصديق و صدره يعلو و يهبط من انفعاله لما صرخ بفرحه وهو فاتح يدينه للبحر بترحيب و بتجاه الألعاب النارية اللي ما توقفت و عيونه معلّقه على السؤال : يالله ! أخيراً ، أخيراً
ألتفت شاهين يناظرها و ضحك وهو يتنفس بسرعه بسبب انفعاله و نظراته تتنقل بين بطنها و بين ملامح وجها بعدم تصديق انها تحمل روح بداخلها و ما إن ادركت إسراء نيته صرخت بخوف وهي تركض ببطئ و بحذر بحيث انها تبتعد عنه و عن جنون فرحته و انفعاله و يدينها على بطنها بحتواء وهي تكرر و تكلم البيبي رغم ان المكان خالي من الناس تماماً : يا دلـي ! يا دلـي ! يـا ماما واضح أبوك بيفضحنا بين الناس
لحقها شاهين وهو يضحك بصوت عالي و يشعر برجوله اللي تغوص برمل البحر للحظه و ترتفع للحظه أخرى : يا بنت الحلال تعالي ما راح اسوي شيء بسلم على ولدي بس
ضحكت إسراء بصوت مسموع و تبللت أقدامها من الماء بحكم انهم يركضون قريب من الشاطئ و أمواج البحر المندفعه تداعبهم و تلامس أقدامهم ، غمضت عيونها و شهقت بخوف لما ارتفعت عن الأرض بظرف ثواني و ضحكت بعلو صوتها وهي تتشبث بعُنق شاهين بحذر لما اصبحت يد شاهين اليمنى محتويه ظهرها و مقربها لصدره و بيده اليسرى رافع رجولها و يدور فيها بفرح و بوسط ضحكاتها و ضحكاته تكلمت بنبرة رجاء تحاول تستوقفه : شاهين ! حرام عليك والله البيبي بيجيه ارتجاج
توقف شاهين و رفعها أكثر من بين يدينه بخفه و استعباط و طبع قُبله سريعه على بطنها و ابتعد : حبيب بـابـا وحش مثل أبوه ما راح يصير له شيء بحول ربـي
ضحكت بصوت عالي جداً من حركته الغير متوقعه و سرعان ما رفعت اناملها البارده على ثغره و يدها الأخرى متمسكه بعنقه بحذر و هي تناظره بصدمه و تكلمت بنبرة صوتها الناعمه : يـا شـاهيـن !
طبع قُبلة صغيره على اناملها البارده اللي على ثغرها و اتسعت ابتسامته وهو يتأمل عيونها ولا زال رافعها عن الأرض : لا تلوميني اليوم على إي ردة فعل لأن من فرحتي أحس إن تحتي سحابة و طاير من الفرحه ولا أدري وش يقنعني الحين إني على الأرض !
إسراء اتسعت ابتسامتها بتلاعب و استعباط و نظراتها تتنقل ثغره و عيونه و ميلت راسها بغنج تناظره بتمعن و غمزت له بمزح تبي تتلاعب بمشاعره : تبـي أقنعك إنك فعلاً على الأرض ؟ و ما رحت بعيد عني ؟
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
و تكلم بحده و بعناد لشاهين و ابتسم بسخريه وهو يرفع رجوله على الطاوله بستفزاز و ياخذ كاسة الشاي من اسماعيل و يمسح انفه اللي ينزف بكم يده : بتفكر انو راح مرئلك ياها ؟ والله لحتى خليك تعيط بالسفارة تاعيتك تحتى تضهر من بيروت و محد حيساعدك إلا بأمر مني أنـا و رئيسي
كمل وهو يأشر على جزماته وهو مبتسم و يمسح انفه اللي ينزف : و لحتى تنزل لصرامي و بتعرف مكانتك عند اسيادك لأنو هي لـبنان بتعرف شو يعني !
اتسعت ابتسامة شاهين بجبروت و سخرية وهو يلعب بسلاح زُهير بين اصابعه و مسح انفه اللي ينزف و رمى المنديل على الارض بإهمال : لا تهايط و تشغلنا بالكلام ، خلك قد كلامك و لا خل كلامك على قدك يا الزلابه
كمل شاهين وهو يمسك شنبه و بنبرة شموخ وهو مبتسم بتحدي لما عرف ان زُهير يتحداه : شنبي هذا ماهو بعلى رجال إن ما خليتك تردد النشيد الوطني و انت معلق بين السماء و الأرض
ضحك زُهير بسخرية و اعتدل وهو يكمل فطوره و مبتسم بستفزاز و نظراته تتنقل بين إسراء و شاهين و كانت نظرات زُهير مركزه على إسراء ، وقفت إسراء بوجه شاهين تحجب نظراته الحاده عن زُهير و تكلمت بهدوء لأنها ادركت انه على حافة الجنون : اتصل على هداج و متعب لأن واضح الليله بنام بالقسم
قاطعها قبل لا تكمل و ناظرها بترقب : مين هذا ؟ من وين يعرفك ؟
إسراء سكتت لثواني بتردد وهي تتمنى بكل مافيها انها تقوله ان هذا زُهير علشان يفرش ضلوع صدر زُهير و يساعدها بالإنتقام منه و يتحدون ضده و ينتصرون بقدر انتصارهم لما اتحدوا ضد سيف و خالد و لما سمح لها تطفي لهيب نيرانها فيهم و تحاسبهم لكن ما هان عليها ان يتضرر او ينسجن بسببها : كان جاري بالعمارة و جاء يبارك لي على افتتاح المخبز
شاهين ضحك بستخفاف وهو يناظرها بحده و رفع حاجبه برفض وهو منتبه لنظرات زُهير لـ إسراء : جارك ! و يناظر فيك كذا ؟
حط يده عليها بخفه يبعدها عن نظره و رفع جواله يصور زُهير ببرود مزيف وهو يشعُر ان عروق قلبه بتنفجر من الغضب ، لكن هو اذكى من انه يبين لخصمه انه استفزه و اثار غضبه ، و خلال ثواني بسيطه رد جوزيف اللي كان مكلفه شاهين يدور على زُهير من اول ما وصل بيروت لأن ما غاب عن باله زُهير من وقت ما تكلمت عنه إسراء : بعتذر كتير بعرف انو تأخرت عليك و المفروض خبرك بكير ، بس هيدا زُهير ياللي كنت عم بتدور عليه ياللي بيكون حبيبا لـ إسراء ، توصلت للألو امبارِح و استدرجتوا تحتى يجي لمطرح إسراء و خبرني انو بدوا يتقدم لـ إسراء
كمل جوزيف وهو يرسل ملف : و هيدا الملف ياللي جمعتوا خلال هاليومين و فيه كل الادلة ياللي بتثبت قذارة زُهير و استغلاله للاجئات لمصالحه الشخصية هو و النقيب اللبناني و انون بيتاجروا بممنوعات كتير لو ضهرت للأعلام و عرف فيا الرئيس بالشرطه بيشرفي ليعلق حبل المشنقه لـ زُهير و النقيب
شاهين فتح الملف وهو يتصفح و غمض عيونه لثواني بغضب فجر عروق قلبه لكن كان غضب متضاد مع انتصار لأنه ادرك ان فيه شيء لصالحه يمسكه ضدهم و يهددهم فيه ، ضحك بخفه ، كانت ضحكته انفجار بارد من الشر و مفعمه بالخبث و خارجه من صدر مليان غل و صبر اتجاه زُهير ، رمى جواله بخفه على الطاوله و قام وهو فاتح يدينه بفرح شيطاني و بهدوء مُريب و ببتسامة تحمل في طياتها كل معاني الخبث و بنظرات صقر يتلذذ بوقوع فريسته بالمصيده : هلا و رحب مطر و سُحب ، حي زُهير !
سرعان ما فهمت عليه إسراء و ادركت ان شاهين اكتشف امر زُهير و لا إيرادياً ابتسمت بنشوة نصر وهي تناظر ملامح صقر يترقب فريسته ، فرحت لأنها لأول مره ما تتدخل بشغل شاهين و كانت تحاول تحمي شاهين لكن لما خرجت الأمور عن سيطرتها ما قدرت تخفي فرحتها بإنهم راح يتقاسمون النصر للمره الثالثة ، لفت على الزباين و اتسعت ابتسامتها بوضوح وهي تهيئ له مراسم الانقضاض للصقر الجارح ، اشرت لزبائن على الباب و بنبرة صوت شبه عاليه وهي تقومهم من الكراسي : يلا قفلنا ، كل واحد ياخذ فطيرته و يكملها برا المخبز
كملت وهي تدفعهم بخفه للخارج و طردت موظفينها خوفاً من انهم يصورون ادلة ضد شاهين و خرجوا معهم إسماعيل و سوزان :
يلا أسرع ، أسرع
قفلت باب المخبز و استندت بيدينها و ظهرها على الباب وهي ماسكه قبضة الباب من خلف يدينها و عضّت طرف ثغرها بحماس و شغب لأن بداخلها حقد دفين اتجاه زُهير و استغلاله لها و كانت نظراتها على زُهير اللي جمدت ملامح وجهه و ضحكت بخبث و شماته : غلطتك الوحيده انك لمست غيرة شاهين على وطنه و غيرته على غصنه يعني كان الله بعونك على اللي بتعيشه
زُهير ابتسم بسخرية وهو يقوم و نظراته تتنقل بينهم وهو يستعد للقتال رغم انه عارف بقرارة نفسه ان حُب إسراء كان حُب طفوله و مراهقه و انه كان إحتياج لفقدها لـ فهد ولا يُعتبر حُب فعلي ، لكن كان يحاول يثير غضب شاهين أكثر : و هيدا بيعرف الغيره ؟ وهو مجوز من وحده كانت مع حدن غيروا
تقدمت بهدوء وهي عاقده حواجبها بغضب و استفزها جداً بكلامه : يعرف و بيخليك تشوف و تحترق من نيران غيرته
شاهين غمض عيونه لثواني وهو يطق رقبته يمين و يسار يشعر ان الدم يغلي بعروقه من شدة الغيره و كان متعمد يسمح لـ زُهير يستفزه
أكثر لأمر بيفيده ، تقدم له بخطوات هاديه وهو يرفع اكمام قميصه و مبتسم بمكر و جبروت ما يعرف الرحمة وهو يمارس طقوسه المعتاده بمهماته و يستعد لأعظم جنازة مافيها عزاء ، ضحك بستخفاف ممتزج بغضب وهو يشعر بنشوة القتل و الانقضاض تسري بعروقه : سبحان اللي جابك لي برجلينك ، العجيب واللي مالقيت له تفسير ! ان اغلب المحكوم عليهم يجون لي برجلينهم علشان تكون نهايتهم على يدي و كأنه تمجيد لي
تقدم له شاهين بخطوات كبيره و نيران غيرته و غضبه تتطاير من عيونه و وقف قدامه وهو يشوف ابتسامة زُهير الساخره و ابتسم شاهين ابتسامة تحمل بطياتها حقد و نصر وهو يتذكر كلام إسراء عنه : ما نسيتك و حفرتك بذاكرتي من يوم ما نطقت اسمك إسراء ، لأن هي نطقت أسمك و انا كتبت نهايتك
إسراء اتسعت ابتسامتها بـ لذة و فخر وهي تشعُر بشعور غريب يسري بعروقها من جملته
" هي نطقت أسمك و أنـا كتبت نهايتك " اللي تكشف لها ان كل أسم ضرها بالماضي و نطقته لـ شاهين ما مر من عنده مرور الكِرام
كمل شاهين وهو يربت على خد زُهير بحده ممتزج بقسوة و بنظرة فوقية كلها انتصار : ورني كيف كنت ناوي تتقدم لها ؟ بصوتك المرتجف ؟ و لابيدينك اللي ترجف من الخوف ؟
زُهير ضحك بستخفاف : يعني كنت بتعرف انو كانت معي و انو كانت حبيبتي و استغليتا وهي مثل الغبيه ، و إنو كنت شكلا بإيديّي اتنتين متل مابدي ، و هلأ ! راح أخذها غضب عنك تحتى تشوف شو يعني الخسارة
انفجرت عروق شاهين و كأنها تناظر شرارة و زُهير اشعلها بجملة ، ما كانت فيه لحظة صمت او حتى لحظة تمهيد للإنفجار لأن كان الهجوم لحظه و الضرب قرار غريزي خرج من غير إذن العقل و رحمة القلب ، ما إن انهى زُهير جملته إلا انقض عليه شاهين بكامل جسده و كأن الغضب استلم القياده ، ضربه شاهين بعنف و بقبضة يده على وجه زُهير و توالت عليه ضربات شاهين و لكماته على زُهير و تراجع جسد زُهير تحت سيل لكمات شاهين العنيفه الى ان سقط جسد زُهير على الارض و اصبح شاهين من فوقه و ماسك عُنق زُهير يقطع انفاسه بيد و باليد الأخرى يضربه بقبضة يده على وجة زُهير و دمائه تناثرت من حولهم ، و تحول المشهد من عِراك الى مجزره و انغمس جسد شاهين بطوفان من الوحشية ، كانت عروقة نافرة ، وجهه متوهج بالغضب و صوته مكتوم بصدره لكنه يصرخ بأفعاله و عنفوان ضربه ، بينما إسراء شقهت بذعر من شاهين لأنها لأول مره تشوفه بالغضب هذا و كيف اصبح منظر مُريع لما سحب سكين يغرزها بوسط يد زُهير وهو يصرخ عليه بغضب : هذي يدك اللي استغلت حاجة إسراء ! و لعبت عليها ؟ ، هذي يدك اللي كانت بتتقدم لـ إسراء ! و اللي تمردت على اللاجئات !
كمل شاهين بنبرة صوت اعلى وهو يضرب وجه زُهير بقبضة يده : و ما رحمت ضعف اللاجئات و تحرشت فيهم و دمرت مستقبل بنات كثير يا ابن الحرام ؟
إسراء ما إن سمعت كلام شاهين و ادركت فعايل زُهير لحظتها و الى اي درجة صار دنيئ ، عذرت غضب شاهين و عنفوانه المُريع و عقدت حواجبها بخفه لما صرخ عليه بغضب و كان صوت شاهين القاسي يتردد بالارجاء من شدة القهر : جاوبني !
كان زُهير منهار تماماً تحت شاهين ، وجهه متورم و الدم يسيل من انفه و فمه و انفاسه متقطعه ، ابتعد شاهين عنه وهو يتنفس بسرعه و بصوت مسموع و يدينه ملطخه بدماء زُهير و قام زُهير بصعوبه وهو يحاول يتجه للباب على أمل الفِرار من شاهين ، ألتفت شاهين على إسراء : تعالي خذي حقك منه و طفي لهيب نيرانك من كل أحد استغلك و تطاول عليك ، و ادعسي على رقبته ولا تهابين احد دامك بوجهي و بذرى صدري ، و اذا صار له شيء و مات انا بشيل عنك الليله كلها
إسراء اتسعت ابتسامتها و ضحكت بصوت مسموع بنشوة نصر انتشرت بجميع ارجاء جسدها من وقوف شاهين معها و كيف سمح لها تشاركه النصر ، فتحت يدينها بترحيب مُشبع بفرح شيطاني يضاهي فرحة شاهين وهي تقلده بجملته لما شافت زُهير متجه لها لأن الباب خلفها : هلا و رُحب مطر و سُحب !
رغم غضب شاهين إلا انه ابتسم لا إيرادياً و رُغماً عنه على تقليدها له و كيف كانت مستفزعه فيه ، بينما إسراء خذت الصينيه الحديد و ضربت زُهير على وجهه بعنف و التف وجه زُهير للجهه الثانيه من قسوة ضربتها و رفعت رجلها تركله على وجهه و صدره بغضب أكثر من مره : يا حقير وثقت فيك و انجرفت لك بمشاعري و طلعت اخر شيء تستغلني !
استمرت تضربه الى ان تعبت و صرخت بنشوة نصر وهي تضحك بعلو صوتها و تحرك يدينها بجبروت و كأنها تنتزع المجد من بين انياب الهزيمة ، اتسعت ابتسامة شاهين على شعورها و على نشوة النصر اللي تشعُر فيها بسبب ارتفاع هرمون الدوبامين اللي ما انخفض بكل مره يأدي فيها مهماته ، ألتفتت عليه إسراء وهي تتنفس بسرعه بعد ما دفعت زُهير على الأرض و اتسعت ابتسامتها : خلصت
شاهين ابتسم و تقدم لزُهير و هو يسحبه بيد وحده و مد يده الثانيه لـ إسراء و مسك يدها وهو يشبك أصابعه بأصابعها و اتجهوا للباب وهم يمشون بجانب بعض ، خرجوا و اتجه شاهين لأحد الأعمده الموجوده بالشارع وهو يسمع زُهير يتألم بصوت مسموع و يشتمهم ، و ثبت زُهير على العامود و رفعه عن الارض بمستوى و ربطه بالحبل بمساعدة إسراء اللي كانت تضحك بصوت مسموع و بشماته على جنون شاهين لما مسك فك زُهير بعنف لما كان زُهير يطلب منه ينزله و يسامحه : محد قالك تقدح و تتطاول علينا
كمل شاهين وهو يرفع جواله و فتح على صورة وهو يتذكر كلام زُهير لما كان يغلط بطريقة غير مباشره : و الحين ! ردد النشيد الوطني السعودي
سكت زُهير لثواني و سرعان ما بدأ يقراء النشيد الوطني لكن قاطعه شاهين وهو مبتسم بنصر و رفع يده الثانيه للأعلى بمعنى يرفع صوته : أعلى أعلى ، أبي لبنان كلها تسمع صياحك و انت تردد النشيد الوطني
تعالت ضحكات إسراء بشكل جنوني لأن ما توقعت ان شاهين يوفي بكلمته لما قال " شنبي هذا ماهو بعلى رجال ان ما علقتك بين السماء و الأرض و انت تردد النشيد الوطني " رفع زُهير صوته المبحوح و بأنفاسه المتقطعه وهو يردد : سَارِعِى لِلمجدِ والعلياء مجِّدِى لِخَالِق السَّماء وارفعِ الخفَّاق أخضر يحملُ النُّور المُسطَّر ردّدِى الله أكبر يا موطني ، موطني عشتَ فخر المُسلمين ، عاش الملك لِلعَلم والوطَن
شاهين اتسعت ابتسامته على ضحك إسراء العالي و لما تقدمت وهي تستند بيدها على كتف شاهين و تضحك بشماته و تناظر زُهير : شاهين ! احسه يغنيها بدون نفس ! ، أبي يلحنها ، أبي يردد بإحساس أكثر ، لأن أحس ما وصلني أحساسه
شاهين اشر بعيونه لـ زُهير بحده و بنبرة أمر : لحن النشيد لما يوصل لـ إسراء إحساسك وإلا بنرجع نعيد ترتيب ملامح وجهك
زُهير بدأ يعيد النشيد وهو يلحن لحن ما يخص النشيد و تعالت ضحكات إسراء بشكل عالي جداً و جلست على الأرض وهي تضحك و تردد بصدمه لأن شاهين ما يرد لها طلب حتى لو كان بسيط : يا عالم شاهين مجنون !
بينما شاهين ضحك بخفه على ضحكها وهو يناظر وقوف إسماعيل و سوزان و طلع مفتاح سيارته وهو يقوم إسراء و يمسكها بحذر لأنها تضحك : إسماعيل لا تفك زُهير إلا لما تتأكد انه حفظ النشيد الوطني
إسماعيل ضحك بخفه : إي مو تكرم عينك !
سوزان اتسعت ابتسامتها وهي تناظرهم لما شاهين شبك يده بيد إسراء و متجهين لـ السياره : وين بنروح ؟
شاهين فتح لها باب السياره وهو مبتسم و نزل نظره لساعه و كان يشوف كم باقي وقت لطياره : على بالك الى هنا و انتهينا ؟
كمل وهو يرفع حاجبه برفض و يشوف ابتسامتها و فتح يدينه بترحيب لعالمه : اهلاً فيك بيوم طبيعي بحياة الصقر الجارح
إسراء ارتفعت حواجبها بنبهار و ارسلت له قُبلة بالهواء وهي مبتسمه لأنها متأكده انه مجهز مصيبه أعظم من مصيبة زُهير : يالطيف !
كملت إسراء و ركبت السيارة : طيب فيه مجال أمر المستشفى ؟ لأن بطني مره يوجعني
شاهين ركب السياره و اتجه للمكان المنشود و فتح جواله يرسل كل الملفات لطلال و يطلب منه يرسل الملفات اللي تثبت إدانة زُهير و النقيب و طلب منه يبلغ عليهم و يرسلها لضابط من رقم مجهول لأن شاهين ما يبـي هويته تنكشف ، قفل جواله لما رد عليه طلال و استرق النظر لها و فتح درج السياره و مد لها حبوب مسكنه و فتح لها شاهين علبة الماء : تقدرين تصبرين بس نص ساعه ؟ لما نخلص من مهمتنا هذي بعدها اوديك ؟ لأن الوقت ما يسعفنا
إسراء اومئت راسها برضى وهي تاخذ الحبة و مبتسمه بخفه و تناظر الطريق تحاول تخمن وين متجهين
-بعد مرور فتره اتسعت ابتسامتها بخبث شيطاني و اعتدلت بترقب لما شافت طريق مزرعة النقيب و لفت تناظر شاهين و صرخت بحماس و تعالت صرخاتها الممتزجه بضحكه خبيث تحمل في طياتها شر و عنفوان لما أدركت ان شاهين ما عدا سالفة النقيب و إصابتها اللي كانت بسببه ، ضحك شاهين بصوت مسموع و دخل من البوابة و وقف السيارة بنص المزرعة و ناظر إسراء اللي حطت يدينها على فمها و رجعت على وراء وهي تضحك بطريقة اثارة تعجب شاهين لكن ادرك انها ضحكت نصر و انتقام و ان اخيراً أحد ناصرها على النقيب ، اتسعت ابتسامة شاهين وهو يناظر الساعه : نبدأ مراسم الترحيب بالنقيب ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها و اقتربت منه بتحايل وهي تطبع قُبلة صغيره على خده و بنبرة استعباط : عُذراً لكن قُبلة ما قبل المعركة اهم من مراسم الترحيب بحد ذاتها
ضحك شاهين بخفه على حركتها و طبع قُبلة سريعه على خدها ونزلوا من السياره وهم ماسكين يدين بعض و اتجهوا للإسطبلات و ما إن ألتفت النقيب و انتبه لقدومهم نزل نظارته و جمدت ملامح وجهه وهو يشوف كيف إسراء تتبختر بمشيتها بجبروت بجانب شاهين و نظراتها الخبيثه و الحاقده مرتكزه عليه و كيف كانوا شابكين يدينهم فبعض كإتحاد رسمي ، همس النقيب بصدمه لأنه ما توقع أبداً ان يكون وضعهم كذا : العمى !
شاهين اتسعت ابتسامته بنصر و فتح يدينه بترحيب لنقيب و نظراته تتنقل بين كباين الإسطبل و تكلم بنبرة صوته الغليظه و الشبه عاليه : هلا و رُحب مطر و سُحب !
بينما إسراء اتسعت ابتسامتها أكثر بـ شر و حركت يدينها بطرب و إستمتاع و هي تقلد شاهين : هلا و رُحب مطر و سُحب !
تسارعت ضربات قلب النقيب لأنه يشوف الشر يتطاير من عيونهم و سرعان ما طرى على باله فعلته بـ إسراء و أدرك ليه شاهين طلب منه يتواجد بالإسطبلات و تكلم بهدوء يمثل عدم الاهتمام و الفهم : يا مية اهلاً و سهلاً ، شو حابين ضيفكون تحتى تستمتعوا ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها : ولو ! لا تشيل هم استمتاعنا لأننا جاين نستمتع و ننطرب على صياحك
كملت إسراء بخطواتها الجريئة و سحبت السلاح من خصر شاهين بحركة واثقه بينما شاهين كان مبتسم و تاركها على راحتها تتمرد و تبعثر النظام على كيفها ، و تقدمت لـ النقيب وهي تدفعه على ظهره بالسلاح و مصوبه السلاح عليه و اجبرته يتجه لنفس الكبينه اللي اجبر إسراء تدخلها و كان فيها خيل مو مروض
-بجهه ثانية تحديداً الخُبر -
طلعت عفراء من المطبخ وهي تركض لما سمعت صوت مزنه وهي تكلم دلال ، ناظرتها أريج وهي نازله من الدرج : وش فيك ؟
عفراء اتسعت ابتسامتها وهي تسحب أريج بخطوات سريعة و متجهه لصالة : أسمع ماما تبارك و تلولش الظاهر ليلى وافقت على متعب
أريج شهقت بفرحه و سرعان ما فتحت جوالها تتصل على متعب و ركضوا لمزنه و اقتربوا منها وهم يحطون اذانها عند الجوال يحاولون يسمعون و مزنه تبعدهم بنزعاج لأنهم ضايقوها و كملت كلامها : خير البر عاجلة و أنـا أختك ، إن كان يناسبكم بنسوي عقد قِرانهم بعد بكره
دلال اتسعت عيونها بصدمه وهي تحاول تكبح ضحكتها لما ليلى رمت نفسها على الكنبه وهي تحرك يدينها بحماس من شدة فرحتها وهي تشعر انها طايره من الفرحة على أستعجال مزنه بينما مساعد رمى عليها علبة الماء بغيره عليها و تكلم بصوت منخفض و تهديد : لا تستانسين بشرط عليهم ان زواجك من مجنونك ما يصير إلا بعد سنتين او ثلاثه
قاطعتهم دلال بصوت مرتفع : اللي تشوفينه يا أم سيف ، شورك و هداية الله ، و عسى الله يتمم فرحتهم على خير
قفلت دلال و لفت على ليلى اللي اتسعت ابتسامتها بعناد و مزح : إييه يا حليلك ! تقولي بعد سنتين و ثلاثه ؟
كملت بنبرة ترقب : هذا اذا شفتوني بعد الملكة لأني بهرب انا و مجنوني ولا راح ننتظر سنتين و ثلاثه
قام مساعد من مكانه وهو مبتسم و نزل عقاله بمزح وهو متجه لها وهو عارف هزل ليلى : أجل تبين تهربين معه !
صرخت ليلى وهي تضحك و ركضت تبي تتخبى خلف دلال إلا قطع طريقها عبدالرحمن اللي اول ما دخل و شاف منظرهم سرعان ما مسك ليلى و لف يدينها خلف ظهرها وهو مبتسم و بنبرة تشجيع رغم انه ما يعرف وش صاير : إيه حيلك فيها يبه
ليلى اتسعت ابتسامتها أكثر و هي تناظر العقال : بابا صراحه مالك داعي ! من انخطبت و انت متغير و صاير حساس و انفعالي اتجاهي و اتجاه مجنوني المسكين ، وش فيها يعني اذا هربت مع زوجي ؟
عبدالرحمن اتسعت عيونه بذهول و نزل كرافتته بحكم ان توه طالع من الدوام و لفها حول عُنق ليلى اللي شهقت بخوف : أنـا ولد أبوي !
مساعد ضرب رجول ليلى بخفه وهو مبتسم : أعقبي وش هالكلام
ضحكت ليلى وهي تستنجد بأمها اللي تضحك و تعمدت تستفزهم أكثر : ماما ألحقيني بيذبحوني قبل لا أجتمع أنـا و مجنوني
دلال ضحكت وهي تشرب فنجالها بروقان : والله تستاهلين اللي يجيك و أنا امك أحد يقول هالكلام !
عبدالرحمن ضحك بنصر و انفعال : حي عينك يمه ، إيه خلينا نرجعها لتربيه القديمه
مساعد اتسعت ابتسامته وهو يسحب ليلى لحضنه و يحتوي بيده اكتافها و يبعدها عن عبدالرحمن لما اتحدوا دلال و عبدالرحمن ضد ليلى : أقول لا تخليني أصبحك بهالعقال يا ولد أمك
ليلى اتسعت ابتسامتها وهي تحضن مساعد : إي هذا العشم يا بابا
-بجهه ثانيه تحديداً بيت مزنه -
اتصلت أريج مره ثانيه على متعب اللي كان خارج من المحكمة و ركب سيارته وهو يرد عليها و يحط بشته و ملفاته بالكرسي الجانبي و اسند راسه على المرتبه اللي خلفه بتعب و غمض عيونه : هلا أريج ؟
أريج تكلمت بنفعال و بصوت مسموع من شدة فرحتها : ليلى وافقت و ماما أستعجلت بملكتك و خلتها بعد بكره
سرعان ما فتح عيونه بصدمه و اعتدل بنفعال : أسألك بالله صادقه ؟ متأكدين انها وافقت تكون بعد بكره ؟
عفراء ضحكت بصوت مسموع : والله تو ماما قفلت من دلال
متعب صرخ بفرح وهو يضرب الدركسون بخفه و لا إيرادياً تلاشى كل تعب يشعُر فيه : الأن أمشي الشرقية والله ما أجلس ولا ثانيه هنا
شغل سيارته و اتجه لشقته يجمع أغراضه و شغل اغنية وهو يضحك بصوت مسموع و يضرب البوري أكثر من مره ويسلم على الناس بالشارع ولا كان مكترث بالأشخاص اللي داخل السياره و ينظرون له بغرابه ، فتح متعب الدريشه وهو يرفع على صوت الأغاني و يصفق بحماس و كانت الفرحة تغمره و نظراته تتنقل بين الطريق و بين السياره اللي جنبه : باركوا لي حبيبتي وافقت و ملكتي بعد بكره ، يا جماعه أخيراً بتزوجها
بينما مزنه ضحكت بصوت عالي جداً وهي تضرب يدينها بقلة حيله : يا ويلي انسفه الولد !
أريج اتسعت ابتسامتها وهي تقرب الجوال لها : متعب حبيبي انتبه لطريق و اترك ليلى عنك ، و حاول ما تتأخر لأن إسراء و شاهين بيوصلون اليوم و بنسوي لهم عشاء
قفلت أريج و لفت على مزنه اللي تشرب كاسة الشاهي بـ رضا و فرحة : ماما تبيني اتفق مع المحل اللي بيسوي لنا ضيافة شاهين و إسراء الليله انه يجهز لنا لملكة متعب ؟
مزنه : لا اصبري خلينا نشاور ليلى ، يمكن البنت تبي من مكان ثاني
عفراء اتسعت ابتسامتها وفتحت يدينها بترحيب لـ أفنان اللي دخلت بعد ما وصلها عبدالرحمن : جابك الله ! تعالي امسكي حجوزات عشاء شاهين و ملكة متعب ، اعترف إننا ضعنا بدونك
أفنان نزلت عبايتها و غمزت لـ عفراء بصوت منخفض وهي تسحبها على جنب و تضحك بخفه : فاتك ! والله يا بابا برا ماخذ مصلح رايح جاي و يختبر صبر مصلح فيك ، لأن مصلح جايب عمال على طلب شاهين علشان يركبون عقود على كل البيت علشان الحُب سوسو ، و ما سمح لـ بابا يتدخل و يتعب نفسه لكن بابا الله يهديه
قاطعهم دخول جابر وهو يحاول يكبح ضحكته لأنه يتذكر كيف كان متعب كل يوم يروح عند مساعد يحاول يساعده اذا عنده شغل علشان يكسب رضاه و أصبح مصلح الأن بنفس وضع متعب وهو يحاول يكسب رضا جابر علشان يوافق يزوجه عفراء و جايب له الصباح دهن عود و بخور بمناسبة رجوع شاهين وهو بالأصل ما كان مهتم لـ شاهين ولا لـ إسراء : والله يا عيال هالجيل عجيبين ! عليهم حركات ما ادري كيف يفكرون فيها
كمل و ياخذ صحن التمر لمصلح : عطوني علبة ماء لـ مصلح نزل السكر عنده و الظاهر بيغمى عليه عندي
مزنه ضحكت لأنها تعرف حركات جابر : أكيد انه بسبتك ، ياويلك من الله وش تبي بهالضعيف ! مو كافي انه من فجر الله هو اللي قايم بكل شيء يخص عشاء شاهين و إسراء من الذبايح الى العقود و القهوجين ؟
عفراء عقدت حواجبها بزعل و تكتفت وهي تناظر جابر لأنها تعرف وجه جابر الثاني ولا قدرت تتكلم و البنات يناظرونها بضحكه ، جابر اتسعت ابتسامته و استرق النظر لـ عفراء : انتي زعلانه عليه وهو ما بعد صار زوجك ؟ اللي يشوف هالزعل يقول انها تحبه دهر
أفنان اتسعت عيونها بصدمه و ضحكت بصوت مسموع من جابر ، بينما عفراء ابتسمت بتزيف تحاول تبعد الشبهات عنها و رفعت يدها توريه اظافرها : لا من قال زعلانه عليه ! أنـا زعلانه لأن اظافري خربت و ابي اروح الصالون اسويهم
قاطعتها مزنه وهي مبتسم : ابشرك دلال توها متصله علي و قالت لي ان ليلى وافقت و قلت لها نبي الملكة تكون بعد بكره
جابر اتسعت ابتسامته بذهول و فرحه : قلتوا لمتعب المطفوق ؟
مزنه : اي و كان بيطير عقله من الوناسه و بيمشي من الرياض بعد شوي الله يستر عليه
جابر اتسعت ابتسامته و استرق النظر لعفراء : الله يتمم لهم على خير ، عاد احتمال اذا تشاورنا انا و شاهين اذا وصل على خير بعد شوي على خطبت عفراء و مصلح يمكن نخلي ملكتهم مع ليلى و متعب و تصير كلها بيوم واحد
الكل اتسعت عيونه بفرحه و بذهول لما أدركوا أن الفرحة بتكون فرحتين لكن جُهد التجهيزات راح يكون أعظم ، مزنه ناظرت عفراء اللي اتسعت ابتسامتها و تذكرت كيف قالت لـ عفراء ان فاطمه كلمتها لما رجعوا من التدشين و خطبتها لمصلح و كيف عفراء وافقت على طول اول ما انهت مزنه كلامها و لا أستغربت مزنه لأنها كانت شاكه بحُب عفراء لـ مصلح بسبب حركات البنات معها : وش تتشاورون عليه انت و ولدك و البنت موافقه اصلا !
جابر اطال النظر بـ عفراء و ضحك بخفه و يحاول يختبر صبر عفراء : و اذا موافقه ! هذا ما يعني إني انا و ولدي ما راح نتشاور و نعطي رأينا لأن عندنا أمور لازم نتشاور فيها و نبين لـ عفور بعض الأشياء قبل لا تعقد قِرانها على مصلح
كمل جابر وهو يناظر الساعة و يشوف كم باقي على إقلاع طيارة شاهين
و رفع نظره لهم : لا تنسون تتصلون على أبرار و تعزمونها على العشاء
مزنه ابتسمت : أبرار من أهل البيت ما تحتاج عزيمه
-بجهه ثانيه تحديداً لبنان -
إسراء دفعت النقيب وهي مبتسمه و صرخ عليها النقيب بغضب لما أجبرته يدخل لكبينة أحد الخيول الغير مروضه : إسراء إنتي مجنونه إشي ؟
إسراء ضحكت بعلو صوتها على رجاه و رفعت رجلها تدفعه بعنف على ظهره و سقط على التراب : لا طبعاً ، أنـا نتيجة جنونك
اتسعت ابتسامة شاهين و ترجل بخطوات هاديه حول الحديقة وهو يشوف جُزء كبير من الحديقه محترق و متدمر و لاتزال أثار الحريق القديم موجود ، ضحك بخفه وهو يشغل سيجارة لما تذكر كلام إسراء عند الأدهم لما قالت عنه إصابتها ، و أدرك إن إسراء خلف الحريق هذا أنتقام من النقيب ، ألتفت شاهين ببرود على صراخ النقيب لما هاج الخيل و أصبح يركض بعنفوان حول الكبينه من صراخ النقيب ، و دارت الكبينة كأنها مشهد مكرر لكن هالمرة ما كان المتفرج ، و لكن كان الضحية ، تعثر النقيب و سقط على الارض و حاول يقوم لكن حوافر الخيل كانت أسرع و أقسى و أصدق و سرعان ما سحقت اقدام النقيب تحت واطئة الغضب ، بينما النقيب تعالت صرخاته بشكل مُرعب من شدة الألم وهو يتلوى بالأرض و يشد بقبضة يده على التراب و كأنه يطلب الأمان بس ستار الأمان ما نزل له ، لأنه نزل على مشهد قديم و أرتفع على عدالة جديده ، قام النقيب من جديد بصعوبه و بذعر وهو يترجّى إسراء بصوت مسموع و يحاول يهرب من الخيل بخطوات غير متزنه ما بين يسقط و ما بين يقوم و كان مشهد النقيب نفس مشهد إسراء بالماضي ، بينما إسراء كانت مستنده بيدينها الثنتين على باب الكبينه بجبروت و تطرق بأظافرها على الخشب بطرب و كأنها تعزف بطرق اظافرها موسيقى النصر ، و كانت مميله جسدها بخفه للأمام و متسعه ابتسامتها برضا و فرح و نظراتها الحاده و الخبيثه تتنقل ما بين الخيل و بين النقيب و ميلت راسها بخفه و اتسعت ابتسامتها أكثر بخبث و انتقلت نظرتها لشاهين لما وقف جنبها : ما أحسه وصل لمرحلة الخوف المطلوبه ! و اللي وصلت لها أنـا
شاهين ابتسم بخفه وهو عارف مقصدها و سحب سلاحه منها بدم بار و اطلقت النار بالهواء أكثر من مره بحيث انه يرعب الخيل أكثر و يزيد من عنفوان و اضطراب و جنون الخيل و يعكس غضبه و عنفوانه على النقيب و بالفعل أصبح الخيل يركض بداخل الكبينه و يدهس بحوافره رجول النقيب لما يسقط تاره و يبتعد عنه تاره أُخرى ، انطلقت ضحكه عاليه جداً من إسراء و كانت خارجه من أعماق صدرها لأن شافت ميزان العدل يميل لصالحها و شافت كيف إن حوافر الخيول أحياناً تكتب العدالة بشكل أوضح من ألف محكمة و أصدق من ألف تبرير ، ضحكت بخفه وهي تفتح باب الكبينه لنقيب تسمح له يطلع لأنها خافت يموت تحت حوافر الخيل ، و طلع النقيب وهو يزحف على الارض بصعوبه ، لكن سرعان ما ألتفت شاهين خلفه بحذر لما سمع أصوات دوريات الشرطة من بعيد و أدرك انهم متجهين للمزرعة لأن وصلهم بلاغ شاهين ، مسك يد إسراء و سحبها معه بقوه وهو يركض بتجاه السيارة خوفاً على إسراء : بيمسكونك بالجرم المشهود اذا تأخرنا ثانية وحده
تعالت ضحكات إسراء بحماس وهي تشوف كيف كان ماسك يدها وهي تركض من خلفه و كيف كان ماسك بيده اليمنى سلاحه و لا إيرادياً نطت على ظهر شاهين لثواني معدوده و رفعت يدها اليمنى لسماء وهي تصرخ بنشوة نصر على مستوى الجنون و الاحماس اللي تعشيه مع شاهين ورجع شاهين يده اللي ماسكه السلاح على ظهرها بحيث انه يمسكها ما تسقط و ضحك بصوت مسموع عليها و سرعان ما نزلت إسراء و ركضت بجانبه وهي تناظر خلفها بحذر و مبتسمه بنفعال : تعرف على ايش متحسفه ؟ إني ما كنت معك بمهماتك بألمانيا
ابتسم شاهين و فتح لها باب السياره وهو يناظر حوله بترقب و حذر : هذا من فضل ربي إنك ما كنتي معي ولا كنت ميت من وقتها
ضحكت إسراء بصوت مسموع لما قفل باب سيارتها و ركض لباب و سرعان ما دعس على البانزين و طلع من البوابة بسرعة البرق وهو يبتعد عن المزرعة و اتجه للمستشفى اللي قريب من المزرعة و خلال فتره بسيطه وصلوا ، إسراء نزلت نظرها لساعة و رفعت نظرها للمستشفى : شاهين ماله داعي ، خف بطني من بعد الحبة اللي خذيتها منك
شاهين نزل من السيارة : حتى ولو أنزلي أخاف يروح تأثير المسكن و تتعبين بالطيارة
نزلت معه و دخلوا المستشفى و اتجهوا لدكتوره و شرحت لها إسراء كل شيء تشعُر فيه و ما إن فحصتها الدكتورة و سألتها عدة أسألة من ضمنها أيش أخر شيء أكلته و جاوبتها إن من بعد كيكة شاهين تدهورت حالتها و أدركت من خلالها إن إسراء متسممه و أن كل تعب تشعُر فيه بسبب التسمم و ان حرارتها مرتفعه بنسبة بسيطه لأنها أخذت برد ، ضحك شاهين بصوت مسموع و صد عنهم لما شاف كيف الممرضة تعطي إسراء أكثر من أبرة و إسراء تناظر شاهين بوعيد لأن كل تعبها بسببه ، الدكتوره اتسعت ابتسامتها وهي تكتب لها الأدوية : و أحتمال كبير انو سبب الدوار ياللي بتحسي فيه ممكن بيكون سببوا فقر الدم ! ، مشان هيك الأفضل ما تشربي قهوة كتير و الأفضل تعملي تحليل للفيتامينات تاعيتك
رد شاهين وهو يحاول يكبح ضحكته و يشوف الدكتوره متجهه للباب و مدت له ورقة الأدوية : إن شاء الله
إسراء ابتسمت وهي مميله راسها بخفه و تناظره بتمعن : والله إني كنت عارفه ان التعب كله من كيكتك
إسراء ضيقة عيونها بترقب : أعترف كنت تحاول تتخلص مني ؟
شاهين ناظر الممرضة اللي انتهت و تكلم بستعباط : للأمانه إي ، بس للأسف ما ضبطت معي لأن واضح مناعتك قوية
ابتسمت بوضوح وهي تقوم : و تعترف ! ماعليه الأيام بينا مردك بتاكل من طبخي و بسممك
ضحك شاهين بصوت مسموع و طلعوا من المستشفى و اتجهوا للبيت يتجهزوا و يجمعوا أغراضهم بشكل سريع ، طلعت إسراء بستعجال من دورة المياة وهي ترمي منشفة شعرها على السرير و تكلمت بصوت مسموع وهي عاقده حواجبها و محتاره من كمية الفساتين اللي على السرير : ماما ! بليز تعالي ساعديني أختار فستان
ركضت لها سوزان بعد ما كانت بالمطبخ تجهز لهم منائيش ياخذونها معهم للمطار : ما تعيطي إجيت
دخلت سوزان وهي تقلب بين فساتين إسراء و منتبه كيف كانت إسراء مرتبكه جداً و أدركت إن ارتباكها كان بسبب لقائها مع أهل شاهين ، دخلت إسراء لغرفة التبديل تلبس لبس مُريح لطياره بينما سوزان اختارت لها فستان باللون الأخضر الغامق و خرجت بستعجال متجهه للمطبخ ، بينما شاهين دخل الغرفة و وقف قدام المراية وهو يبعثر شعره المبلول بستعجال و بمحاولة فاشله بتجفيف شعره و قفل ازرار ثوبه الأبيض بعد ما تعطر ، و نزل نظره لساعه و تكلم بصوت مسموع : إسراء ترا تأخرنا
خلال فترة بسيطه و ما إن انتهوا وقفت إسراء عند الباب وهي تحضن سوزان بشده : ماما لا تتأخرين تعالي بكره على أول طياره ، تمام ؟
سوزان مدت لشاهين كيس فيه المنائيش و ربتت على ظهر إسراء تطمنها و قبّلت خدها : ما تعتلي هم بس خلص شغلي ياللي هون وحياتك تحتى إجي
إسراء قبّلت خدها أكثر من مره و ابتعدت عنها متجهه لسياره و اتجهوا للمطار ، و كانت إسراء مستغربه من انشغال شاهين كل ما اقتربوا من المطار كانت اتصالاته تزداد و كأنه ينظم شيء تجهله ، نزلوا للمطار و انتهوا من الإجراءات ، اتسعت ابتسامة شاهين بترقب و استرق النظر لها لما اقتربوا من بوابة الخروج متجهين لطيارة ، إسراء ناظرته و اتسعت ابتسامتها : قلبي حاس إنك مسوي شيء
اكتفى انه يبتسم و فتح لها الباب و طلعوا لمنطقة محدده لطيارات الخاصة و ما إن تقدمت إسراء و ناظرت الطياره اتسعت عيونها بذهول وهي تضحك بصدمه و رفعت يدينها بنعومه على فمها من شدة صدمتها و رجعت بخطوه للخلف بعدم أستيعاب و كل ثانيه تعلى ضحكتها أكثر بصدمه لما شافت ألاف الورود تنسكب من أعلى باب الطيارة و تتمدد على المدرج لما غطت الأرض بشكل كامل و ممتده و كأنها تنهال من السماء و تتسابق بالنزول وهي تفرش لرجعتها سجاد يبين لها إن رجعوها يستحق أن الأرض تتهيأ بألوان ورد أهدى من النسيم و أطهر من الفرح
إسراء ضحكت بخفه و عدم استيعاب و لازالت يدينها على فمها بصدمه و نظراتها تتنقل بين الطيارة و بين شاهين ، ما كانت مستوعبه إن فيه شخص ممكن يحب لهالحد ، و لهالعمق و بشكل ما يشبه أي أحد ، كانت تشوف كيف شاهين فرش لها الأرض ورد بعدد الأيام اللي ما شاف فيها إسراء و زاد على كل يوم في غيابها ألف وردة و زاد على كل لحظة انتظار عُمر ، كانت كل وردة تمثل يوم من غيابها و يومين من شوقه و أربعة من ليالية اللي ما نام فيها إلا وهي في باله ولا أقتصر على إنه يفرش لها الأرض ورد ! ، لأنه أستعار من الفصول ربيعها و من الشوق جنونه ، و من الصبر صمته و نسج لها لحظة ما تشبة إلا هي ، ما كان يستقبلها كا حبيبة غابت ، و لكن كان يستقبلها كقيمة ، و وزن و معنى و كأن الزمن ظل واقف في غيابها و قرر يتحرك من جديد لما رجعت له ، هو ما نثر ورد فقط ! هو نثر الانتظار و الخذلان اللي انتصر عليه و الوفاء اللي ظل ثابت رغم كل الإحتمالات ، بينما شاهين كان مبتسم بصبر المنتظر و متكتف بصمت العارف و عيونه تتأمل كل نظرة و كل ضحكت اندهاش تخرج منها ، و كل لمعة في عيونها اللي كانت تشبه عفو الغيم عن الأرض بعد طول الجفاف ، ناظرته إسراء و اتسعت أبتسامتها بذهول وهي تأشر على الطياره بيدينها : شاهين مو معقول والله مو معقول ! كل مره تصدمني بشيء مستحيل
شاهين اتسعت ابتسامته أكثر وهو يتقدم لها و يرجع خصل شعرها للخلف و يتأمل عيونها الخضراء : كل لامعقول علشان خاطرك عيونك أعقله ، و لو بيدي والله لفرش لك الأرض و السماء كلها ورد و على مد نظرك من غرب بـيروت الى شرق الخُـبر
إسراء ضحكت بغرور ممتزج بُحب و عقدت حواجبها بخفه وهي مبتسمه و ميلت راسها بخفه تتأمله بحُب : تصدق ولا أحلف لك ؟ والله عجزت بلساني اوصف لك نعيم الحُب في وصلك ، والله ما عاد يكفيني قلب واحد لحُبك ، شاهين ! من وين اجيب لك قلب ثاني يحبك ؟
اتسعت ابتسامته وهو يتقدم لها أكثر و ألتفت يده حول اكتافها يقربها لصدره و استندت إسراء براسها على كتفه وهي مبتسمه برضا و ألتفت يدها خلف ظهره وهي تمشي معه اتجاه الطيارة : قلبين مره وحده ! تبين تهلكين قلب الشاهين أكثر ؟ هو قلب واحد اللي عندك الحين و مسوي فيني الهوايل كيف لو كان عندك قلبين !
ضحكت إسراء و رفعت راسها تناظره و طبعت قُبلة سريعه على ذقنه و رفعت جوالها تصور الطيارة و ترسلها لـ أبرار و كتبت " جهزي نفسك يا عروس جايبه لك واحد يشابه شاهين بالجنتله"
سرعان ما ردت أبرار و اتسعت عيونها بذهول من منظر الطيارة و ضحكت بنبهار : والله إن شاهين ماهو أطيب مني ! حتى أنا بفرش لك أرض بيتنا ورد علشان رجعتك
كملت أبرار وهي ترد على كلام إسراء : حبيبتي لا تجيبين لي ولا اجيب لك واحد ، أنـا مرتاحه و مستقره نفسياً و ما أبي أتزوج واحد يحرق زهرة شبابي اللي احيتها عندك بين شواطئ بيروت
إسراء اتسعت ابتسامتها بمكر وهي تفكر بالشخص هذا : أبرار ترا والله ما يتفوت ، لوئطه ، اسمعي نصيحة أختك و خذيه ، والله يا أبرار ما راح تندمين لأن زهرة شبابك معه بتصير شجره مو بس زهرة صغيره
أبرار عقدت حواجبها بخفه : إسراء ! تستهبلين ؟ أقولك ما أبي اتزوج ، أمسحي فكرة زواجي من بالك
إسراء ضحكت بخفه وهي تقاطعها : أسكتي بس و تجهزي أنـا أعرف مصلحتك أكثر منك
قفلت إسراء جوالها و مسكت يدين شاهين اللي على خصرها لما شاهين قدمها بحيث انها تصعد الدرج و مسك خصرها بحذر من انها تسقط لأن الممر كان ضيق و مزدحم بالورد و لا يسع ان كلهم يمشون بجانب بعض ، توقفت إسراء عند العتبه الأخيره و ناظرت المضيفه اللي ترحب فيهم ، و ألتفتت على شاهين اللي خلفها و ألتقطت أكثر من وردة ، و حطت وحده خلف أذنها و حده خلف أذن شاهين و بجيب ثوب شاهين الأمامي ، اتسعت ابتسامته على حركتها و صعدوا لطيارة
-بجهه ثانية تحديداً الخُـبر و بعد مرور ساعات طويلة ، كانت الفرحة تعم بالأرجاء و التجهيزات على قدم و ساق من الصباح مابين يجهزون لعشاء شاهين و إسراء و ما بين تجهيزات خارجية لـ عقد قِران متعب و ليلى و مصلح و عفراء ، طلعت أريج من المطبخ وهي تركض بصياني التشوكليت و من خلفها أفنان بالمباخر اللي تعج بالبخور من حولهم و بالمقابل دخلت مزنه و عفراء من الباب الخارجي و بيدينهم باقات ورد و أكثر من طقم ذهب بحكم انهم كانوا مع متعب اللي اول ما وصل أخذهم يجهزون شبكة ليلى و يختارون الذهب ، تقدمت عفراء تحط بعض الأغراض على الطاولة و تحط ذهب إسراء على جنب وهي تضحك بصوت مسموع و وجها أحمر من شدة الخجل و تنادي البنات بستعجال : بنات بنهار تخيلوا ! شفنا فاطمه و مصلح و وجدان بالصدفه بنفس محل الذهب اللي دخلناه علشان نشتري ذهب ليلى ، و تخيلوا ! ايش قالت لهم ماما لما فاطمه سألتها اذا أحنا موافقين ولالا ؟
كملت وهي تتقدم للبنات و ضحكت مزنه : قالت لها ماما " يا بنت الحلال موافقين ما عليك ، اشتروا ذهبكم و جهزوا شبكتكم و إن قاله الله إن كلهم معرسين على بعض بليلة وحده مع متعب و ليلى
شهقوا البنات بصوت مسموع وهم يضحكون بصدمه لأن مزنه اعطت رد من عندها و ما اهتمت لرأي شاهين و جـابـر و متعب رغم ان متعب يناظر مزنه بصدمه بوقتها لكن ما اهتمت له مزنه : ماما تستهبلين ! يا ويلك من بابا اذا عرف
مزنه اتسعت ابتسامتها و حركت يدها بعدم مُبالاة بينما عفراء ضحكت بصوت اعلى وهي تضرب يدينها بخفه و تعالت ضحكتها وهي تتذكر اشكالهم : الأدهى انهم سمعوا كلام ماما ! و جلسنا نختار الذهب حقي مع مصلح و فاطمه ، تخيلوا ان حتى فاطمة سحبت على رأي فواز و خططت لكل شيء مع ماما
أريج رفعت يدينها بستسلام وهي تضحك : ماما الحياة عندها تمشي ضرب اثنين
قاطعها نواف اللي دخل يركض وهو رافع ثوبه وتكلم بصوت عالي : جو والله جو
شهقت مزنه بصوت مرتفع و كانت شهقت عفراء أعلى لأنهم ما تجهزوا و ألتفت مزنه بعتب على عفراء : شفتي ! كله منك انتي و مصلح اخرتونا
قاطعتهم أبرار اللي دخلت من خلف نواف و ضربته على راسه بخفه : كم مره قلت لك لا تحلف كذب
عفراء نزلت جزمتها بنزفزه و رمتها على نواف بخفه لكن ما اصابته : نواف انت تبي تنجلد اليوم ؟
ضحك نواف بصوت مسموع و سرعان ما ابتعد : الله يكون بعونك يا عفور يعني انتي حولا بالضرب و بالحُب !
مزنه ما اهتمت لكلام نواف و فتحت يدينها تحضن أبرار لما تقدمت أبرار تسلم عليها : هنيك العقلا و قرة عيونك برجعتهم
اتسعت ابتسامة مزنه و لا إيرادياً ضحكت بفرحه لان المُباركات ما توقفت من خبر رجوع شاهين و إسراء الى ملكة متعب و ليلى : الله يهنينا وياك و قرة عيونك انتي برجعة أختك
أبرار ضحكت بحُب و ولاء وهي تتذكر إسراء كيف صورة لها الطيارة و كيف كانت تشارك أبرار كل اللحظات و كأن أبرار جُزء منها : إي والله قرة عيون الأماكن و قرة عيوني بـ إسراء
أبتعدت أبرار وهي تلتفت على نور و لمى اللي طلعوا الدرج يركضون بلهفه و ينادون جـابـر بعلو صوتهم ، و سرعان ما رفعت طرحتها و تغطت لما دخل متعب و لا انتبه لوقوف أبرار و تكلم بصوت مسموع و بنبرة تكبر و مزح : عزمتوا زوجة المحامي ؟
أريج وقفت ترتب فستانها و ابتسمت بترقب : قصدك زوجة المجنون ؟ إي عزمناها
ضحك متعب بصوت عالي و تقدم يبعثر شعرها المرتب و كشرت أريج بنزعاج وهي تحاول تبعده عنها
-بجهه هبطت الطيارة على أراضي المملكة العربية السعودية و تحديداً في مطار الملك فهد طلعت إسراء من دورة المياة الخاصة بالطيارة وهي ترتب فستانها الأخضر الغامق الطويل برقة و اللي كان منسدل بنعومة و انسيابية على جسدها و ماسك على جسدها ما بين الأناقة و الجرأة و كانت أكتافها من الأعلى مكشوفه تعكس ثقه هاديه وأناقه متعمده و تكشف عن تناسق لون فستانها مع لون وشمها اللي كانت خطوطه الناعمة كأنها مكملة للفستان ، ناظرت نفسها بالمراية وهي تعدل روجها الهادي بحكم انها كانت معتمده يكون التركيز على ميكب عيونها ، و تقدمت بخطوات هاديه وهي رافعه طرف فستانها بحذر و صوت كعبها يتردد بالأرجاء
و رفعت ذقنها للأعلى تتنفس بعمق من شدة توترها و من تسارع ضربات قلبها ، و ألتفت شاهين لها بعد ما لبس بشته الأسود و أتسعت ابتسامته وهو يناظرها من فوق لتحت بدقه و صفر بصوت مسموع و عالي جداً ولا إيرادياً نطق وهو عاقد حواجبه بخفه : يـا عفو الله !
ضحكت إسراء بخفه و ارتفعت حواجبها بدهشه من كلمته اللبنانية : يا عفو الله ! يبدوا لي ان تهكير لهجتك ما راح ياخذ وقت معي
ضحك شاهين و صد عنها وهو يفتح الدرج اللي خلفه يلتقط علبتين كبار باللون الأسود المخمل : تدرين أيش ناقص كشختك غير قُبلتي ؟
إسراء ضيقت عيونها بترقب وهي مبتسمه : أيش ؟
ألتفت لها شاهين وهو يفتح العلبة بتجاها و كانت تحتوي على ذهب و تحديداً كان طقم كرسي جـابر لأنه ما نسى لحظتها بالمطار لما رمت ذهب عبير على الأرض بقهر و دمعتها على خدها و كيف كانت بأيام عواصفهم تتبهى بذهب ماهو بذهبها
اتسعت ابتسامتها بصدمه و اطالة النظر بالذهب وهي تتذكر نفس اللحظه و تشارك ذاكرة شاهين نفس الذكرى : كرسي جابـر !
شاهين اتسعت ابتسامته : و قليل بحقك يا بنت فـهد
رفعت نظرها له و ناظرت عيونه تحديداً اللي كانت تراقبها بصمت و تحفظ كل تفاصيلها و تكلمت بنبرتها الهاديه وهي مبتسمه : كنت ملاحظ كل شيء ! و ما نسيت ؟
شاهين حط العلبة على الطاوله وهو يرفع كرسي جابر بثقله و بوزنه اللي ما كان لوزنه الحقيقي معنى إلا على عُنق إسراء ، تقدم لها وهو يبعد خصل شعرها عن عنقها و اتسعت ابتسامته بُحب : انسى عمري كله ولا انسى شيء كان بخاطرك و انكسر بجوف صدرك
كمل وهو يلبسها كرسي جابر و اقترب يهمس لها وهو مبتسم و طبع قُبلة صغيره على عُنقها و متعمد يرضي غرورها و كبريائها و غمضت إسراء عيونها لثواني وهي مبتسمه و تتحسس بأناملها الذهب اللي انسدل على صدرها و حست بثقله و أدركت ان شاهين تعمد يعكس لكل شخص تقابله انها ما رجعت بس لأن مالها أحد غيره ، كان متعمد يكسر عين كل شخص يحاول ينظر لها بشفقه و كان متعمد يعكس لهم بكرسي جابر ان رضاها كان أصعب من المستحيل لو صعّبوه : أبي الكل الليلة يشوف إن وزن رجعتك لـي ما كان سهل ، و إن رجوعك لي ما كان ضعف ، كان قرار و القرار منك عمر ثاني ينولد يا حبيبة الشاهين
كمل جملته المعتاده و اتسعت ابتسامته أكثر و تقدم يطبع قُبلة على عُنقها اللي تزين بالذهب و داهمه عطرها الانثوي و كأنه يرحب فيه : عسى قدرنا نرضيك يـا هلاك الشاهـين ؟
إسراء ضحكت بخفه من انفلات روح مُبهجه انغرست في حضن اللحظه و هي تشعُر إن جوفها يعج بفراشات ما توقفت و كأنها جنون صغير يتراقص بداخلها بدون توقف ولاتزال مغمضه عيونها بحُب : أنـا مو بس رضيت ! والله إني من شدة بهجة الرضا نسيت بـ إيش مريت
اتسعت ابتسامة شاهين و أبتعد وهو يفتح العلبة الثانيه و يلبسها خواتم الذهب و تزينت أنامل إسراء بالذهب و ما إن انتهى ، لبست عبايتها و نزلت من درج الطيارة بخطوات حذره بسبب كعبها و كانت ماسكة يد شاهين بإحكام ، و ما إن انتهوا من إجراءات المطار ، و ركبوا السيارة بدأ التوتر يسكن ارجاء جسد إسراء لأنها ما تعرف كيف راح تقابل أهله بعد كل اللي حصل و بعد ما فضحت عايلتهم و صارت الشرقية من بعدها كلها تتكلم عن عائلة شاهين بـ خالد و عائلة إسراء بـ سوزان و أصبحت قضية رأي عام ، و كانت الفكره الأرعب انها عارفه شعور أهل شاهين و كيف راح يقابلون أهل الثار لأنها عاشت بشاعة الشعور و عاشت بينهم برمضى شعورها وهي تعرف ان أحد أفراد العائلة هذي سبب بدمار حياتها ، انتقلت نظرة شاهين من الشارع الى رجلها اللي تحركها بتوتر و ناظر يدها اللي تسللت لوشمها اللي يحمل أغصانها و أغصان خليل و أدرك انها تتمسك بجزء لا زال ينزف بداخلها حنين مُريع و ما غاب عن بالها للحظه وحده ، مد يده شاهين و حط يده فوق رجلها يستوقف حركة رجلها و يطمنها : أهدي ماله داعي التوتر هذا كله ، ترا اللي بتقابلينهم أهلك و ناسك ماهم بأهل الدم اللي كانوا بالسابق
إسراء ألتفتت عليه لما دخلوا الحاره و تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني و عقدت حواجبها بشده و اندفعت له بكل اوهامها و افكارها اللي كانت حبيست عقلها طوال الرحلة وهي تتصور كل ردات الفعل السيئه لأنها اعتادت على بشاعة استقبال عمانها لها : شاهين والله ما راح يتقبلوني بعد ما انكشف المستور ، أنـا عارفه أنهم راح يجاملوني قدامك علشان ما ينكسر خاطرك لأنهم ما يبون يكسرونك او يخيرونك بيني و بينهم ، شاهين ! أنـا ما ابي نظرة جابر لي تتغير من حنيه لقسوة ما ابي اشوف نظرة القسوة بعيونه بعد ما كنت اشوف بعيونه نظرة حنية و كل مافيني يشوفه بحضور بابا
كملت وهي تحرك يدينها بنزعاج و لمعت عيونها بخفه لأنها تعرف بشاعة الشعور اللي عاشته بينهم لوحدها و عارفه انها راح تشعُر بشعورهم الأن من جديد من غير ما يتكلمون لأن نظرة العين تكشف لها المستور ، كانت عارفه قسوة الشعور الي يمرون فيه وهي تعتقد انهم مثلها و لكن الحقيقة ! على العكس تماماً كانوا أفضل من شعورها بكثير : شاهين أنـا ما أبي أشوف نظرتي بعيونهم ، خايفه أشوف نفس النظره اللي نظرتها لهم اول ما عرفت عن مقتل خليل لما سمعتك انت و سيف و كيف كنت أنظر لأهلك و جوف صدري يشتعل نار و يحترق و يهشم ضلوعي و مع ذلك كنت أبتسم لهم
كملت إسراء : بجبروت لأني ما أبيهم يشكون ، و الحين ! بتنعكس الأدوار و بياخذون دوري و بيبتسمون بوجهي و صدرهم يحترق من القهر ، و أنـا
قاطعها شاهين لا إيرادياً و وقف السيارة على جنب وهو يضحك بخفه و بصدمه من اوهامها و خوفها اللي لأول مره يشوفه ولا كان خوف ضعف بقدر ما كان حذر من ان الزمن يعيد نفسه معها و تشوف من بعد حنية أهله ، قسوة ، مثل ما عاشت مع سوزان بحنية لكن كل شيء انقلب لقسوة بعد وفاة فهد ، ولا كانت تبي تعيش بشاعة الشعور من جديد لأنها فعلياً تعلقت بـ جابر و مزنه و أدرك شاهين ان أهله بالنسبه لها ماهم مجرد أهل زوج ، و انها تشوفهم بمقام أهلها لكن خايفه من ردة فعلهم و من شدة حنيتها على أهل شاهين كانت خايفه عليهم من قسوة شعور عاشته ، كانت خايفه تفتح جروحهم بحضورها و يتذكرون سيف ، ألتفت بكامل جسده عليها و مسك يدينها بحنية لأنها تحركها بنفعال و توتر و ابتسم بخفه وهو متوقع ردة فعلها : إسراء ! مافيه شيء من اللي قلتيه له أساس كل اللي قلتيه عباره عن اوهام ماهي حقيقية ، انتي مستوعبه انك تتكلمين عن جابر و مزنه اللي من فقدوك صاروا يحسون ان الدنيا ناقصة ! و ان كل فرحة دخلت البيت بغيابك كانت ناقصه بعيونهم بس لأنك ما شاركتيهم الفرحة ، أدري انك تعتقدين انك قدرتي تغيبين عنهم و تختفين عن انظار العالم بـ ركنك البعيد الهادي ؟ لكن بالحقيقة هم ما تركوك طول الست شهور لوحدك و اوهموك انهم ما يعرفون مكانك وهم بالأصل ! كل فترة يسافرون بيروت علشان يتطمنون عليك من بعيد و يتأكدون انك فعلاً بخير و يكتمون شوقهم بس علشان ما يضغطون عليك ، إسراء أمي من شدة حُبها لك كانت تدعي كل ليله ان ربي يردك لها
كمل شاهين لما تذكر تسجيل جابر و البنات لما صور لهم إسراء يبشرهم برجوعها و فتح لها التسجيل تسمع : و هذا أكبر دليل انهم لحد اللحظه هذي معتبرينك بنتهم
امتلأت ارجاء السيارة بصوت جابر و عفراء و أريج و كان صوت جابر أول من حضر بنبرته الحنونة اللي ما تغيرت ، بنفس الدفئ و بنفس الطمأنينة ، و تسرب لمسامعها صوت البنات ، فرحتهم ، عفويتهم بطلب قدومها ، حنية كلامهم اللي صارت كأنها موج يلتف حول إسراء و يذكرها انها ما كانت غريبه و كأن كل ثانية بالتسجيل كانت تذوب جدار تبنيه إسراء حول نفسها بهدوء و حذر من انها تنكسر منهم ، توقف التسجيل و رفعت نظرها لشاهين بعد ما كانت تناظر الجوال و ابتسم شاهين بوضوح لما شاف سكونها و اعتدل بجلسته وهو يناظر بُعد البيت على مسافه بسيطه : مكانك بينهم و حُبهم لك ماهو بفضل ولا منّة ، هذا قدرك عندنا و هذا حقك اللي ما يزول يا بنت فـهد
إسراء سكتت بحيره ولا قدرت ترد و اعتدلت بهدوء لما تحركت السياره وهي تتنهد بصوت مسموع تحاول تخفف من توترها و كانت شابكه يدينها فبعض و كان كل إرتباكها نابع من جابر و مزنه تحديداً ، ما إن توقفت السيارة قدام بيت جابر عدلت طرحتها وهي تناظر البيت بتمعن و عقدت حواجبها بخفه وهي تشوف كيف البيت كان متزين بلمبات كثيره و متعب و مصلح واقفين برا بالبشت يستقبلونهم و بجانبهم مباخر كبيره يتصاعد منها البخور كا ترحيب ، و من حولهم عيال أبرار اللي يصرخون و ينطون بفرحه و يتسابقون لباب البيت علشان ينقلون خبر وصلهم للحريم و كانت الاجواء الخارجيه للبيت توحي ان فيه عرس وهي تعتقد انهم وصلوا على عقد قِران أحد ولا توقعت ان كل هذا استقبال لها ، ألتفتت على شاهين اللي طفى السياره و زاد ارتباكها اكثر : شاهين الظاهر ان فيه عِقد قران و مو حلوه ندخل عليهم بدون هدية ، شرايك نروح نشتري لهم هدية بعدها نرجع
شاهين ضحك بصوت مسموع و نزل من السياره و اتجه لبابها يفتح لها الباب بترحيب : هذا كله استقبال لـ حَـرم الشاهين ماهو بعقد قِران أحد
اطالة النظر فيه و ابتسمت بخفوت لاإيرادياً و ضربات قلبها تسابق خطواتها الهاديه و تشعُر ان قلبها بيخرج من مكانه وهي تناظر البيت و تعالت جداً أصوات متعب و مصلح بالترحيب بـ شاهين : يـا مرحباً مليار باللي لفانا ترحيبٍ ما يحصى ولا هو بمعدود
لكن فجاءه و من غير سابق أنذار تعالت اصوات اطلاق النار بالسماء و كان الصوت مرعب جداً بحكم ان السلاح قريب منهم و صرخت إسراء بصوت عالي جداً و بذعر و سرعان ما حطت يدينها على أذانها و نزلت للأرض لأن اصوات طلق النار كانت مرتبطه عندها بالحرب و القتل ولا كانت تعرف انها ايضاً مرتبطه هنا بالترحيب الحار بقدوم شخص عزيز ، ضحك شاهين بصوت عالي جداً و تقدم لـ إسراء يقومها و رفعت راسها إسراء بذعر وهي تناظر حولها وللحظه شعرت انها بوسط سوريا بسبب إطلاق النار : خوال عبير صح ؟ ولا اكيد عماني عرفوا إني جيت و جو يقتلونا ، والله يسوونها المجانين أنـا اعرفهم
كانت على وشك تقوم و تهرب لكن قاطعها مصلح وهو يضحك بصوت مسموع و يأشر عليها بخوف : أبك امسكها لا تنطلق رجولها علينا والله محد يمسكها
ضحك شاهين بصوت اعلى ولا قدر يقوم إسراء من مكانها من شدة الضحك لأنه فهم قصد مصلح وجلس على طرف السياره وهو يدعي على مصلح و تعالت ضحكات مصلح بشكل عالي جداً مع شاهين ، لان مصلح شاف الخوف و الارتباك على ملامح إسراء و تعمد يرعبها أكثر و يطلق النار رغم ان جابر حذره ما يطلق النار لانه متأكد ان إسراء راح ترتعب لأن ما عمرها شافت شيء مثل كذا
بينما متعب ابتسم بخفه و نظراته تتنقل بين مصلح و شاهين اللي كانوا يضحكون بشكل هستيري و يتكلمون عن شيء مجهول بالنسبه له و ما فهمه ، لما مصلح ضرب كتف شاهين بخفه وهو يضحك بصوت عالي جداً لأنه أدرك ان ضحك شاهين الشديد بسبب انه تذكر نفس اللحظه اللي خطرت على بال مصلح لما صرخت إسراء و رجعت ذاكرتهم لـ سوريا و تحديداً لشكل إسراء لما كانت تركض بسرعه بتجاه الحدود ولا قدروا يستوقفونها بسبب سرعتها : أنـا متأكد ان زوجتك عندها صفات حيوانه مشتركه بينها و بين الحيوان اللي خبري خبرك على سرعة ركضها
شاهين ضحك بصوت عالي جداً لما عرف اي نوع يقصد و احمر وجهه من شدة الضحك وهو يضرب كبوت السياره يحاول يكتم ضحكته على كلام مصلح وهو يعرف ان مصلح من شدة نرفزته من إسراء كان يغلف كلامه بشتائم لها و ما ينكر ان عداوة مصلح و إسراء و شتائمهم لبعض كانت تروق له من ايام سوريا ، و كان صوت ضحك شاهين مُرعب من علوه ولأول مره متعب و إسراء يشوفون شاهين يضحك بالطريقة هذي و ادركوا ان مافيه احد قادر يخرج الجانب هذا بـ شاهين إلا مصلح بينما مصلح كان يكح بقوة من شدة الضحك و ابتعد عن شاهين يحاول يسكت ، بينما إسراء ما قدرت تقوم من مكانها لدقايق من لأن رجولها ما قدرت ترفعها من شدة خوفها لكن ضغطت على نفسها و قامت وهي تشعر ان قلبها بيخرج من مكانه ولا كانت فاهمه شيء إلا لما تكلم متعب اللي يحاول يكبح ضحكته و انحرج من إسراء بسبب ضحك مصلح و شاهين عليها ولا كان فاهم على ايش يضحكون : الحمدلله على السلامه يا أم صقر ، و العذر و السموحة منك بس الثور مصلح أطلق النار كا ترحيب فيكم ، يعني تطمني ما من خطر
إسراء عقدت حواجبها بغضب و حطت يدها على قلبها وهي تحاول تنظم تضارب انفاسها و تهدأ تسارع ضربات قلبها و نظراتها الحاقده مرتكزه على مصلح و ادركت انه متعمد يرعبها و يذكرها بسوريا وتشوف كيف كان يضحك بشكل جنوني : ما عليه اضحك يا خضير ، إن ما خليت الكل يضحك عليك ما أكون إسراء
كح شاهين بشكل متكرر وهو يمسح وجهه و يرتب شماغه و متسعه ابتسامته و تقدم يحضن متعب و يسلم عليه و ألتفت يسلم على مصلح و ضربه بخفه على رقبته من الخلف وهو مبتسم : مره ثانيه لا تغلط على زوجتي يا قليل الحيا
مصلح ابتسم وهو يأشر على السيارة : مسوي بار فيها و انت بغيت تموت من الضحك !
كمل مصلح و تقدم لـ إسراء وهو مكشر بنزعاج من البشت و لف على نفسه يوريها البشت لأن شاهين كان مجبره يلبس البشت علشان إسراء : هاه شفتيه ؟ ركزتي إني لابس بشت علشان ارحب فيكم و علشان تشوفين ان كلنا مستانسين برجعتك ؟
كمل مصلح وهو ينزل البشت و يرميه داخل السيارة بضجر : يلا عاد الحين توكلوا انا انتهت مهمتي بالترحيب و بمجاملتك انتي و زوجك
ضحك شاهين بصوت مسموع وهو يحرك راسه برفض لانه فضحه : الله لا يعطي عدوك عافيه ما على فمك ستر ، أنـا ادري والله ان كلهم مستانسين إلا أنت يا خضير
كمل شاهين وهو يمسك يد إسراء و اتجهوا للبيت و كان منتبه كيف كانت إسراء مرتبكه جداً لدرجة انها ما تجادلت مع مصلح كثير لأن بالها مشغول باللقاء ، دخلوا البيت و اول ما خطت خطوتها لداخل البيت انقبض قلب إسراء لثواني و رجعت لها ذكريات كثيره من اول لحظة دخلت فيها البيت و شافت سيف و ادركت انه أخو شاهين الى اللحظه اللي دخلت فيها بعد ما عرفت انه قاتل خليل و الى لحظة انهيارها بغدرة شاهين لما دخلت من نفس الباب و فضحته بفعايل سيف قدام اهله و ان سيف قاتل خليل ، كانت كل لحظة دخولها للبيت هذا بالماضي تحمل ألم أكبر ، لكن الحين ! تغيرت الدنيا و ميزان العداله تعادل و الحق رجع ، رغم ان خليل ما رجع لكن رجع لروحه حقها ، ناظرت البيت و كل شيء كان نفس ماهو ما تغير شيء من البيت ، لكن دخولها الليله كان مُختلف من بعد ما كانت تدخل وهي مدفونه تحت ركام الحرب و الإنتقام منهم و تحت ركام الأسئلة اللي انهكتها ، لكن اليوم تدخل وهي تحمل بيدها اجوبتها و كأنها داخله علشان تفتح صفحة ما تفتح جرح ، اتجهت مع شاهين لدورة المياة وهي تنزل عبايتها و تعدل الميكب و كان شاهين واقف بجانبها وهو يشوفها تتعطر و ابتسم بخفه لما ابتعدت عن المرايه و استقامت بوقفتها و فردت اكتافها بغرور و ثقه رغم تضارب ضربات قلبها إلا انها ملامحها تعكس هدوءها ، تقدمت لـ شاهين لما عدل شماغه و ابتسم و مد لها كف يده ، ناظرت يده لثواني و مدت يدها و شبكت اصابعها بأصابعه و خرجوا متجهين لـ ممر اللي كانوا فيه أهل شاهين واقفين و ينتظرونهم على أحر من الجمر ، تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني و كل ما اقتربت منهم كانت اصواتهم تزداد و للحظة انحجب عن سمعها كل شيء و اصبحت ما تسمع إلا صوت قلبها و شدة على مسكت يدها لشاهين و لا إيرادياً غرست اظافرها بيده و ابتسمت بخفه لما دخلوا و تعالت اصوات التراحيب بأعذب الكلمات و ما كانت مُجرد كلمات تنقال كانت اشبه بعزف دافئ على أوتار الغياب الطويل و بأسمى الضحكات الصادقه و بنظرات يملئها الفرح و الحنين و كانت مزنه تزغرد بعلو صوتها رغم لمعت عيونها الشديده ، و كانوا عيال أبرار يلتقطون سلال الورد اللي تحمل اوراق ورود بألوان مختلفه و ينثرون عليهم اوراق الورد بفرح ، نزل جابر من الدرج بخطوات هاديه وهو يعدل غترته البيضاء و رافع بيده الثانيه بشته و ما إن شافهم اتسعت ابتسامته وهو يرحب فيهم بصوت مسموع و لا إيرادياً لمعت عيونه بخفه لما شاف وقوف إسراء و شاف نظرة عيونها لهم لما شاهين ضحك بخفه و تقدم يسلم على مزنه و يحضنها و يُقبل رأسها و عيونها أكثر من مره لما خنقتها العبره و صدت عنهم تخفي دموع الفرح بينما إسراء كانت واقفه و ماسكه بيدينها الثنتين شنطتها بإحكام و مبتسمه بخفه و نظراتها تتنقل بينهم بحذر و كأنها تبحث بنظرات عيونهم عن صدق مشاعرهم و كأنها خايفه تشوف نظرة مزيفه و ناظرت كيف كل البنات اجتمعوا على مزنه مابين يضحكون بصدمه من ردة فعلها الغير متوقعه و مابين يذكرونها انها فرحه و المفروض ما تذرف دموعها لكن خانتها مشاعرها ، تكلم جابر بصوت مسموع : يالله حيهم ، سلامة الأسفار
ألتفتت إسراء لما انتبهت له و تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني و لازالت مبتسمه بخفه و مدت كف يدها له تصافحه و كانت حذره جداً بإنها ما تندفع بمشاعرها و تكون عارفه حدودها : الله يسلمك و يطول لي عمرك ، طمني عنك يا عم كيف صحتك ؟
جابر عقد حواجبه بخفه وهو مبتسم و نظراته تتنقل بين كف يدها و بين وجها و تكلم بنبرة عتب ولا إيرادياً تذكر وقوفها و حذرها بمشاعرها لما كانت معه بالمكتب و كيف طمنها لما استأمنته : افااااا ! افا يا بنت فـهد ! تصافحين كف يمناي كأني غريب بعد كنتي ترتمين بحضني !
كمل وهو يضحك بخفه و غمز لها بمزح يحاول يكسر ثقل اللحظه عنها و ادرك انها كانت بانيه حول نفسها و مشاعرها حواجز عظيمه اتجاهم و كان عاذر ردة فعلها و حذرها منهم لأن مدة غيابها عنهم ما كانت قصيره أبداً : نسينا ايام مكتبي ! و قصائد محمود درويش و نقاشاتنا عن الكُتب ! و منائيش أخر الليل بالمطبخ ! و كيف بعتي مزنه علشان مية ألف و كنتي تبين تزوجيني !
إسراء ما إن نطق بكلمة " افاا " تلاشت ابتسامتها بهدوء و تحجرة الدموع بعيونها بخفه لا إيرادياً و كأن الكلمة بعثرت مشاعرها و هدت حصون عظيمه بداخلها ، ضحكت بخفه تحاول تخفي ارتباكها و رفعت اصابعها المرتجفه لمحاجر عيونها تمنع تكاثف الدموع بعيونها ، بينما جـابر ضحك و فتح لها يدينه بترحيب و ابعد طرف بشته يبي يحتويها و يرحب فيها : اتركي سلام الرسميات لأهله و تعالي لحضن ابوك ، يعلم الله ان غلاتك و معزتك بداخل قلبي ما تغيرت
إسراء عقدت حواجبها بخفه و تحجرة الدموع بعيونها بشده من كلامه لها و انهارت حصون بنتها بحذر من صدهم و اصبحت كجدار منيع لكن انهار و انمحى كل ظن بداخلها لما شافته فتح لها حضنه بترحيب و شافت بنظرة عيونه صدق قديم ما مات و حنيته الثابته اللي ما هزتها الأيام :
بـابـا جـابـر !
كانت كلمة رفت بأطراف قلبه و كسرت صمت و هدت جبال ، كانت لحظة ارتجف فيها الزمن و انهارت فيه جدران العتب و أبتدئ من جديد أول بيت أسمة ، أب ، و بنته ، تقدمت له إسراء و تحجُر الدموع بعيونها منع رؤيتها الواضحه و ارتمت بحضنه وهي تحضنه بقوه و ضحك جابر بخفه و لمعت عيونه بشده وهو يحضنها بقوة ما هي من ضعف و من شوق تراكم لما ثقل بصدره و من حنان انفلت كأنه ما صدق انها رجعت و صارت بين يدينه ، رفع بشته يغطيها فيه و كأنه يخبّيها عن الدنيا و يلفها من برد الغياب و ألتفت يدينه بحتواء حولها وهو يُقبل رأسها بتقدير و احترام لما استندت براسها على صدره : ياحي الله هالجيه ، يا أعز من جاني و أغلى من لفاني
ذرفت دموع إسراء لما حست بدفئ حضنه و من تقبيله لرأسها و غمضت عيونها بطمأنينة وهي تستشعر حضور فهد اللي لاطالما كانت تبحث عنه من سنين بأجساد حيه امامها ، ألتفت شاهين يناظرهم و اتسعت ابتسامته وهو محتوي بيده اكتاف مزنه و مقربها لصدره و كان يشوف حضن جابر و إسراء و كيف كانت إسراء مبتسمه بطمأنينة و اتسعت ابتسامته أكثر بحُب لعمق علاقتهم ، جابر اتسعت ابتسامته وهو يمسح دموعه بطرف شماغه و تكلم لها بصوت منخفض : والله محد غيرك قدر يهلّ دمعي من الفرح
كمل و ضربها بخفه على ظهرها بعتب و بنفس مستوى صوته : و مره ثانيه لا عاد اسمع منك كلمة " يا عم " و اتركي الكلمة هذي للباقين ، انتي خليك على كلمة " بـابـا جـابر "
إسراء اتسعت ابتسامتها بحُب وهي تمسح دموعها و رفعت راسها تناظره : الله ! هذا الاستثناء اللي يروق لي جداً
قاطعتهم مزنه وهي مبتسمه و فتحت يدينها لـ إسراء : جابر مالك نيه تعتق بنت الناس من حضنك ، ترا فيه ناس تنتظر دورها
لفت إسراء تناظرها و ضحكت وهي تبتعد عن جابر و اتجهت لمزنه تحضنها بقوه و تُقبل رأس مزنه بإحترام و ضحكت بحُب من سكون مزنه و ادركت ان دموعها خذلتها و ضاعت كل الحروف من لسان مزنه ولا قدرت تعبر عن شوقها من شدة تأثرها باللحظه
إسراء : مزون ! وحشتيني والله وحشتيني
ابتعدت عنها إسراء و احتضنت بكفوف يدينها وجه مزنه وهي تمسح دموعها وضحكت بخفه وتقدمت تُقبل وجنات مزنه بشكل متكرر و بستعباط : دخيلو أنـا هالعيون الحلوين ! يعني حتى و انتي تصيحين حلوه !
ضحكت مزنه بصوت مسموع و ضربت عضد إسراء بخفه : يقطع بليسك ما تتركين حركاتك !
ضحكت و ابتعدت عنها و لفت على البنات و ما إن شافت وقوف البنات بجانب بعض و فاتحين يدينهم بترحيب و مابين يصفرون بصوت مسموع و ما بين يرحبون بصوت اعلى ، صرخت إسراء بستعباط و حماس وهي تحرك يدينها بغنج و لهفه لحضنهم و بنفس اللحظه تعالت صرخات البنات وهم يحركون يدينهم بغنج و استعباط بقدر استعباط إسراء و تعالت ضحكات الكل على حركاتهم و تقدمت إسراء بخطوات سريعة وهي تحضنهم بلهفة و اندفع لها كم هائل بمقتطفات من السوالف اللي صارت الفترة الأخيره وكانت اصواتهم منخفضه ، إسراء اتسعت عيونها بصدمه و نظراتها تتنقل بينهم وتحاول تستوعب كمية الاحداث اللي صارت بغيابها خذت باقة الورد من أفنان لما مدتها لـ إسراء : تمزحون ! ما قالت لي أبرار ان غيداء حامل
كملت بنبرة شك : او انها قالت لي و أنـا ناسيه !
أريج ضربت يد إسراء بخفه : يوه سالفتها سالفه هي و زوجها ، والله يا عندنا لك علوم ! تشيب بالراس
قاطعتهم مزنه وهي تتقدم لـ إسراء و تأشر على الصالة : خلوا البنت تدخل تتقهوى بعدها حشوا بخلق الله
ضحكت إسراء و ألتفتت تدور بعيونها على أبرار لأنها تشوف حضور عيالها لكن ما كان لـ أبرار أي أثر ، دخلت الصالة و الكل أخذ مكانه و أشر جابر لـ إسراء تجي تجلس بجانبه و اتسعت ابتسامتها بصدمه و حطت يدينها على فمها بذهول لما شافت مزنه تقدمت لها و من خلفها العامله اللي حامله بيدينها طقم ذهب و باقة ورد : على بالك ان شاهين أطيب مني أنـا و جابـر !
ضحك شاهين بصوت مسموع على إحمرار وجه إسراء و خجلها و انقذ إسراء من الرد : لا بالله ما اوصل لربع طيبك انتي و أبوي عسى عمركم طويل
ضحكت إسراء بإحراج و أحمر وجها بشده و قامت تحضن مزنه و تُقبل خدها أكثر من مره و ابتعدت عنها : عظيمة يا مزون عظيمة إنتي
أتسعت ابتسامة مزنه وهي تلبس إسراء الذهب و اللي كان عبارة عن بناجر ذهب و عقد و ضحكت إسراء بصوت مسموع وهي تحرك يدينها و تحاول تظهر اصوات الذهب و تمايلت بيدينها بغنج لثواني و تعمدت تحرك يدينها وهي تسولف و تجرب تبين ذهبها و رافعه يدها وهي تتكلم : سڤا ! شو الأخبار ؟
ضحك الكل بصوت مسموع لأن إسراء تقلد مزنه لما كانت مزنه تحرك يدينها وهي تسولف بعمد علشان تبين ذهبها ، اتسعت ابتسامة مزنه وهي تعلمها كيف تسولف بيدها بحيث انها ما تبين انها متعمده توريهم ذهبها : اي كفو على بنتي سولفي بيدينك طول الوقت خلي الكل يشوف الذهب
أفنان ضحكت بصوت مسموع : إسراء إنتي جيتي على جو ماما و أكثر لأن ولا وحده فينا تحب الذهب
أريج اتسعت ابتسامتها و نظراتها تتنقل بين جابر و شاهين : يعني ! الله يعين شاهين و بابا كل شهر لازم ذهب جديد
جابر ناظر شاهين و ضحك بخفه وهو يحرك راسه برفض : لا عز الله كدينا خير ، واضح بيبهذلونا و بنصفى على الحديده
شاهين اتسعت ابتسامته بحُب و عيونه غصبٍ عنه تتأمل غنجها و ابتسامتها و ضحكتها و تكلم بهدوء ولا انتبه لنفسه : تستاهل بنت فـهـد من يصفى على الحديدة علشانها
ارتفعت حواجب جابر بندهاش و ضحك بخفه وهو يشوف شاهين كيف يتكلم بلاوعي : أسلم !
كمل و ألتفت على عفراء : انتي متأكده ان هذا شاهين ؟
عفراء رفعت يدينها بستسلام : والله يا بابا حتى انا منصدمه
ضحكت إسراء بخفه و اتجهت تجلس بجانب جابر و فتحت جوالها ترسل لـ سوزان تتطمن عليها و تطمنها انهم وصلوا ، و بوسط ضجيجهم و سوالفهم اللي ما توقفت لفتره طويله عن التجهيزات لملكة متعب و ملكة عفراء ، مزنه اتسعت ابتسامتها وهي تاخذ الفنجال من العاملة و ناظرت جابر : ترد كلمتي قدامهم ؟ و انا عطيتهم كلمه و قلت إننا موافقين !
جابر اتسعت ابتسامته و الكل كان يناظره بترقب و متوقعين نرفزته إلا شاهين اللي ضحك بخفه و كان فاهم نظرات جابر كيف كان ما يبي يكسر كلمة مزنه و بنفس الوقت ما يبي يكسر كلمته قدام عياله لأن مزنه حطته قدام الأمر الواقع : خلينا نتفاهم بالموضوع هذا فوق مو قدامهم
ضحك شاهين بعلو صوته و سرعان ما كبح ضحكته و ناظر عيال أبرار اللي بحضنه ، بينما إسراء لا إيرادياً رفعت نظرها من الجوال و ناظرته لما ضحك و اتسعت ابتسامتها وهي تُطيل النظر فيه لثواني و تشوف كيف كانوا عيال أبرار يتزاحمون على حضنه و كانت نور جالسه على رجله اليمنى و لمى على رجله اليسرى و نواف جالس بجانبه و كانوا يشاركونه احلامهم الصغيره علشان يحققها و يطلبونها بدون توقف مابين طلبات واقعيه و خياليه ، انتبه شاهين لنظرتها و اتسعت ابتسامته لها ، ضحكت له بخفه و شتت نظرها للجوال و كتبت لـ أبرار : وينك ؟ ما جيتي مع عيالك ؟
ردت أبرار : إلا ، بس جالسه فوق انتظر شاهين يطلع من عندكم
اتسعت ابتسامة إسراء : تبين اقوم اطرده لعيونك ؟
أبرار ضحكت وهي تحرك راسها برفض : اقول امسكي ارضك ما صدقنا ترجعون لبعض
ضحكت إسراء و قفلت جوالها وهي تاخذ الفنجال من العاملة و مدته بالأول لـ جابر و أخذ الفنجال منها وهو مبتسم ، بعد مرور فتره بسيطه و كانوا مزنه و جابر منتبهين لنظرات شاهين و إسراء لبعض و اللي كانت لا إيراديه منهم رغم ان نظراتهم ما كانت كثيره لكن كانت كافيه بحيث لما تلتقي نظراتهم بالغلط او بالعمد المتخفي كان الزمن يتباطأ و يغرق في لغة عيونهم و كأنهم بنظراتهم يحاولون يستوعبون لوين وصلوا بعد كل هالحروب ، بينما جابر و مزنه كانوا مستمتعين جداً وهم يراقبون نظرات عيونهم و حديثهم عيونهم الخفي ، حطت إسراء كاستها على الطاولة و قامت وهي تاخذ شنطتها بتتجه لـ أبرار : عن إذنكم
و بالمقابل قام شاهين وهو ياخذ جواله و ضحك جابر
بصوت مسموع وهو يناظر شاهين بتمعن و أشر على إسراء و رجع يأشر على شاهين وهو ما تخطى كلام شاهين عن الذهب و نظراته لـ إسراء و كان منصدم من تغير شاهين و شاك انه غارق جداً في بحر إسراء لكن وقوفه الأن بعد ما قامت و كأنه بيسرق لنفسه لحظه قبل لا تختفي عنه إسراء لساعات قطع الشك باليقين و ادرك ان شاهين الرزين اللي ما يفز لأي أحد ! ، الحين أصبح يتفزز لـ إسراء ، تكلم جابر بصوت مسموع وهو مبتسم و لفت انظار الكل عليهم : تأملوا كيف فـعل الظبّـي بالأسـدِ
ضحك شاهين بصوت مسموع و انحرج جداً لما تعالت ضحكات البنات بصوت عالي جداً وهم يرددون : يالخفيف !
بينما إسراء حطت يدها على وجها بإحراج وهي تمثل انها ترتب حواجبها وهي بالأصل تحاول تخفي إحراجها ، و رجع شاهين يجلس وهو يضحك و يحاول يبعد الشبهات عنه : والله انكم ظلمتوني و فهمتوني غلط ، قسم بالله إني بروح للأدهم ما كنت ابي ألحق إسراء
جابر بستقعاد : إييه ! و ما زان بعينك تروح للأدهم إلا لما قامت إسراء ؟
شاهين مسك جبهته بتعب وهو يضحك : يا عالم والله العظيم إن نيتي اروح للأدهم
تهربت إسراء و طلعت وهي تضحك بصوت مسموع و تحاول تنقذ نفسها من الموقف تاركه شاهين خلفها و اتجهت لـ أبرار بخطوات سريعه ، بينما شاهين ما إن تأكد إن إسراء راحت و مرت دقايق بسيطه و لما طلع جابر للخارج ، قام شاهين و طلع من الصالة لما بدأو الحريم يوصلون و ما ينكر انه تلفت حوله يبحث بعيونه عنها لكن ما شاف لها أثر ، و طلع من الباب الخلفي و رفع ثوبه وهو يركض بتجاه الإسطبل و كل مافيه متلهف للأدهم و كان ينادي الأدهم بصوت عالي جداً و بنبرة تحمل كم هائل من الاشتياق وهو يتذكر كل لحظه كانت بقرب الأدهم بوقت غياب إسراء و كيف كان يصارع قسوة لياليه و ضيق صدره بقرب الأدهم : الأدهم ! ، أدهم الليالي العوج !
صهل الأدهم بصوت عالي يضاهي علو صوت شاهين و أصبح الأدهم يصهل بشكل متكرر و طلع من الكبينه يركض بسرعة جنونيه و يحاول يلحق صدى الصوت ، توقفت خطوات شاهين وهو يضحك بصوت مسموع و بنشوة نصر و شوق و فتح يدينه بترحيب و بصوت عالي جداً وهو يكرر : أرحب ! أرحب ، ياحي هالطله !
توقفت خطوات الأدهم عنده و سرعان ما حضن شاهين عُنق الادهم وهو يضحك و بدأ الأدهم يمسح براسه على كتف شاهين يعبر عن اشتياقه ، اتسعت ابتسامة شاهين و أبتعد عنه وهو يحط شماغه على كتفه و طلع على ظهر الأدهم و انطلق بسرعة جنونيه للمضمار و ما ينكر ان عروق قلبه بتنفطر علشان يعيش الشعور هذا من جديد و يسابق الرياح و يتحداها على سرعة الأدهم و يعيش نشوة النصر من جديد مع الأدهم ، بينما إسراء و أبرار
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
بينما شاهين ما خذلها و اتسعت ابتسامته بمكر يوازي مكيدتها و كأنهم ثنائي يُتقنون الرقص على حافة الجنون مابين الإقتراب حد الأشتعال و الإبتعاد حد الظمأ ، غمز لها بشك ممتزج بتحايل و اقترب لما انفه لامس انفها وهو يداعب انفها بشغب : اقنعيني بس خلي فعلك خير برهان بحيث انه يثبت لي إني لازلت على الأرض و مو تايه فيك
ابتعدت بخفه و رفعت راسها لسماء و ضحكت بصوت مسموع ، ضحكة فيها متعة المنتصر وهي مستمتعه على تلاعبها فيه و رجعت تناظر عيونه اللي متأمله منها قُبلة و ارسلت له قُبلة صغيره بالهواء و غمزت له بمكر أنثوي : للأسف انتهت كل براهيني من وقت طويل ، لذلك بدري عليك اقنعك بالطريقة اللي تبيها
ما ان كانت بتكمل كلامها إلا شهقت بخوف ممتزج بضحكة لما شاهين عض خدها بخفه لأكثر من مره و كأنه يعاتبها و يلومها بأسلوبة الخاص و بطريقة
ما تخلو من الدلال لها
شاهين ضحك بخفه على ضحكاتها : متى تتركين تلاعبك فيني و بمشاعري يا هلاك الشاهين ؟ ولا جايز لك وضعي و أنـا متأمل منك تقنعيني بطريقتك !
إسراء اتسعت ابتسامتها لما نزلها برفق و حذر للأرض و ارتفعت حواجبها تمثل البراءه و اتسعت ابتسامتها أكثر على كلمة " هلاك الشاهين " : افا ! انا أتلاعب فيك ! ، ليه ما تقول مثلاً إني ما ابي أقنعك لأن جايز لي انك طاير بالسماء من شدة فرحتك و أنـا مستمتعه جداً على ردة فعلك ولا أبي أقنعك إنك على الأرض
شاهين ابتسم و حاوط بيدينه خصرها و لفها بتجاه البحر و بتجاه الالعاب الناريـة و همس لها وهو مبتسم : كذابه ! أعترفي أن عاجبك هلاكي فيك ولا تبين تقنعيني
ضحكت إسراء لأنها انكشفت و استندت بظهر على صدر شاهين و أتسعت ابتسامتها لما شعرت بكفوف يدين شاهين اللي احتوت بطنها وكأنه يحمي حلمه الصغير و يحاوط الحياة اللي بداخلها قبل لا تنولد و استند شاهين بذقنه على كتفها و رفعت إسراء كفوف يدينها لبطنها و استقرت يدينها على يدينه بلمسة وحدة كانت على بطنها و كأنها عهد بين ثلاث قلوب تنبض في نفس اللحظة ، و نظرات عيونهم تتنقل بين بـرج الخُـبـر و بين السؤال اللي عمره ما كان بسيط و أتسعت ابتسامته بلهفه : وش تتوقعين ؟ لـبـوة تشبهك بـ غرورك و نيرانك و تجنن عقلي بغنجها و حُسنها و تقطع أخر حبل يفصلني عن العقل ولا صـقـر اورثه عنفواني و أباهي فيه بـ العالم كله ؟
إسراء ابتسمت و اطالة النظر بالسؤال و رفعت اكتافها بعدم معرفة وهي تشعُر انها ما تقدر تلاقي إجابة واضحه : ما أعرف شاهين ! بس اللي أعرفه و اللي متأكده منه إني ابيه يشبهك بـ كل تفاصيلك اللي احبها ، رموش عيونك ، نظراتك الحادة
كملت و ابتسمت بوضوح و مالت براسها بحيث انها تشوفه و تتأمل عيونه بحُب : ابيه يكون هادي مثلك و حاد بأطباعه لكن بداخله عالم كبير ممتلئ حنّيه ، لأني وصلت لمرحلة من الحُب و الفخر فيك لدرجة إني ابيه يشبهك بكل تفاصيلك ، لما الكل يعرف انه ولدك و يتأكدون انه ولـد شـاهين بن جـابر من غير ما يسألون هذا ولد مين
ضحكت بخفه و بشعور مُفعم بالحماس لما تخيلت شكل طفلها و تكلمت بنبرة غرور : ابيهم يقولون هذا الشبل من ذاك الأسد
ارتفعت حواجبه بصدمه ما قدر يخفيها من ردها وضحك بذهول و إعجاب ، هو يعرف انها تحبه لكن ما توقع ان درجة حُبها وصلت لهدرجه و بهالشغف و بهالغلو ، مسك ذقنها بلُطف و كأنه يبي يتأكد : يالطيف ! لهدرجه ؟
إسراء ضحكت بخفه على دهشته : و أكثر مما تتصور
شاهين اتسعت ابتسامته أكثر وهو يرجع خصل شعرها القصيره لخلف أذنها : طيب و اذا قلت لك إني اتمنى انهم اذا شافوا بنتي يقولون ، إن هذي اللبوة من ذاك الأسد !
ضحكت إسراء بدهشه لما ادركت انه يتمنى بنت و ما إن كانت بتتكلم قاطعها اتصال من جوالها و ابتعدت عنه و ارتفعت حواجبها بصدمه لما تذكرتهم لأنها من وصلت لحضن شاهين نست العالم كله و نست انها مكلمه الكل يجي البحر ، فتحت جوالها وهي تشوف رسائل كثيره من سوزان و أبرار و كيف أبرار من شدة حماسها كانت تحاول تستبق الأحداث و متوقعه انها حامل بينما إسراء ما كانت تعرف كيف نستهم للحظه و تكلمة بنبرة دهشه : ما ادري وش يصير فيني لما اوصلك !
رفعت اطراف عبايتها وهي تتقدم بخطوات بسيطه و رفعت نظرها لما توقفت سيارة سوزان و بجانبها صيته و توقفت سيارة جابر و سيارة عفراء ، ارتفعت حواجب شاهين بدهشه من تواجد اهله و انتقلت نظرته لها : إسراء ! طالبك قولي انها صدفه و انك ما قلتي لهم بالحرف الواحد يجون
كمل و نظرات عيونه على جابر و ما ينكر أنه مُحرج كونها مفاجئتهم بخبر حملها على البحر و تحديداً معلنه خبر حملها بالسماء ، مسح حواجبه وهو يضحك بخفه لأن الكل يعرف ان شاهين ماهو راعي الحركات هذي أبداً : خافي ربك هيبتي قدامهم و الكاريزما يا إسراء بتضيع بدقايق ، كان سترتينا و خليتيني انا اقولهم و ابشرهم
لفت عليه و ضحكت بصوت مسموع بشماته و غمزت له بتحايل و استعباط : افاا يا شاهيني ! كيف لو اقولك إني كنت ناويه أعلق شريط فيها خبر حملي على عُنق الأدهم و اخليه يركض فيها قدام العائلة كلها بيوم جمعتكم و أعلق اشرطه ورديه و زرقاء على اسوار المضمار و على سيارتك و افر فيها بشوارع الخُبر ، بس للأسف فيه شخص قمع افكاري
ضحك شاهين لأنه لا إيرادياً تذكر نقاشهم على عبايتها و كيف اجبرته
برضى بعبايتها اللي شبها بستارة الفندق لما شاف عبايتها الثانيه و ادرك ان اسلوب اقناعها مُريب و رفع سبابته بتهديد و مزح : مين اللي قمع هلاقتك هذي الله يبارك فيه ؟ ، بدعي له بكل صلاة لأنه انقذ البشرية من مناظر ما تسر أبد
ضحكت إسراء بصوت عالي وهي تضرب كفوف يدينها فبعض و اشرت عليه بكِلتا سباباتها بتهديد و مزح و ادركت انه رضى على مفاجئتها هذي قدام اهله : قد كلمتك ؟ هذي تسميها هلاقه ! ماشي ! إن ما قلت لك يا صقري الكتكوت قدام بابا جابر و طبقتها قول و فعل ما أكون إسراء
اتسعت ابتسامته و نظراته تتنقل بين اصابعها ولا كان عنده شيء يهدده فيها : ما أقول إلا الله يطيحك بين يديني و امسك عليك شيء يهدد غرورك و هيبتك قدامهم
اتسعت ابتسامتها بغرور و ارسلت له قُبلة صغيره بالهوى تحاول تستفزه : حبيبي أنـا تربية سوزان و فهد ، يعني ! مستحيل اترك شيء خلفي يسمح لـ عدوي يلوي ذراعي فيه
اطال النظر فيها و اتسعت ابتسامته وهو يدخل يدينه بجيوبه و كان كل تركيزه على كلمتين ما مرت من عنده مرور الكِرام : عدوك !
ابتسمت و تكلمت بنبرة ممتليه غنج و حُب و حركت راسها بالإجاب : إي ! حبيبي و عدوي و أوفى خليل
عقد حواجبه شاهين بخفه و نظراته على ثغرها اللي نطقت كلمه هيضت مشاعره لأنه ما تخطى الأولى كيف راح يقوى يتخطى الثانية : ممكن نرجع نعيد الكلمة الأولى ! مرة و ثنتين و ثلاث ؟ بعدها تكملين تباهيك بغرورك و قوتك ؟
ضحكت إسراء بخفه و رجعت يدينها بغنج خلف ظهرها و بنبرة استعباط و تحايل وهي تناظره بترقب تبي تتشمت : تبي اعيدها لك مع شاهيني ! ولا صقري الكتكوت ؟
استرق النظر لأهله و ضحك بخفه و لبى رغبتها لما عرف انها تبي تتلاعب بمشاعره و تسمع منه كلمة بتفلت ضحكتها اللي يُغرم و يهيم فيها ، و ادرك انها تتبي تسمع منه الكلمه هذي تحديداً و تكلم بنبرة استعباط و نظرات عيونه تنظُر لها بترقب : ابيها مع صقري الكتكوت
انفجرت ضحكات إسراء بصوت عالي جداً وهي تضرب كفوف يدينها فبعض و ادركت انه ما قالها إلا علشان يلبي رغبتها بالشماته و الضحك ، رجعت تناظره بحُب : طيب ! والله أموت عليك ، حتى بأبسط الأشياء مستحيل تردني !
اتسعت ابتسامته بحُب لنظراتها له و بتأكيد ان حتى اتفه الأشياء بعيون العالم مستعد يحققها : ما قلت لك ! ما قلت لك إنتي لو تطلبيني عيوني عطيتك عيوني و قلت العمى خيره !
عقدت حواجبها بعجز لحُبه الهائل اللي ما كان قلبها قادر يوسعه ولا كان عقلها قادر يستوعبه ، ابتسمت وهي تناظره بحيره : كثير والله كثير !
ضحك بخفه و ادرك انها تقصد حُبه و حرك راسه برفض : قليل والله قليل يا غصني الطروب
ضحكت إسراء بغرور و لا إيرادياً نطقت بتباهي و هُيام غمر قلبها اتجاهه و غمضت عيونها لثواني من فرط شعورها : يالطيييف ! ما أرق صقري الجارح
فتحت عيونها لما ضحك شاهين بحُب لطريقة تقليدها لكلامه و ابتسمت وهي تلف بتجاه اهله لما الكل نزل بستنكار و استغراب من الألعاب النارية و من وقوف شاهين و إسراء امام بـرج الـخُـبر و تفاصيلهم اللي ما تنفهم من أول نظرة ، اتسعت ابتسامة شاهين ، ابتسامة شخص مستسلم قدام جنون و رغبة قلب يحبّه ، وهو يحرك راسه بخفه و بقلة حيله امام حيلتها و رجع يدينه خلف ظهره وهو يناظرها بتمعن لما إسراء تقدمت لهم وهي فاتحة يدينها بترحيب لهم و بحركاتها المُحببه لـ شاهين و اللي ما يمل منها لو يسمع نفس الكلمات و يتأمل نفس الحركات دهر ، اتسعت ابتسامة إسراء وهي تشوف كيف كانوا يناظرون بعض بعدم فهم و بنظرات مليئة بالأسئلة اللي مالقوا لها أجوبة ، لكن انهت حيرتهم و حسمتها ببساطة و أشرت على السماء و على السؤال و تفجرت الألعاب النارية من جديده و تكلمت بصوت مسموع و فتحت يدينها بحُب : تراررا ، سبرايز !!
كملت وهي تحتضن بكفوف يدينها بطنها و اتسعت ابتسامتها أكثر و بنفس نبرة صوتها اللي تحمل كم هائل من الفرحة : مستعدين لـ الشرقاوي الصغير اللي بينور الدنيا بعد تسع شهور ؟
تعالت صرخات البنات بصدمه و ضحكت إسراء بخفه وهي تشوف كيف أفنان من صدمتها مسكت ركبها لما شعرت انها ما قدرت توقف وهي تضحك من صدمتها و كيف عفراء ركضت لـ إسراء وهي فاتحه يدينها و تسابق أبرار اللي صرخت بصوت مسموع و نست نفسها تماماً وضحكت بفرحه و بنبرة صوتها العاليه و نست وجود شاهين تماماً و ركضت لـ إسراء : بصير خالة ! والله كنا حاسين انا سوزي و من كم اسبوع شاكين فيك و بنفسيتك اللي دمرتنا كلنا يا دلوعه و يا ام دميعه
أبرار ضحكت لما تذكرت شكل إسراء لما بكت لأن الزيتون خلص بينما إسراء ضحكت بصوت مسموع لما فهمت على أبرار و تذكرت الزيتون : لو سمحتي بدون تنمر على زيتوناتي ! حفيدكم يبـي زيتون انا وش ذنبي !
بينما شاهين صد عنهم بهدوء وهو يناظر البحر و ابتعد بخطوات تاركهم ياخذون راحتهم وهو يضحك على فرحتهم و لهفتهم للوصول لحضن إسراء و ادرك ان أبرار من شدة فرحتها ما كانت واعيه بالعالم اللي حولها ، بينما أريج نطت لحضن جابر تحضنه وهي تضحك لما جابر ضحك بذهول و هو يحضن أريج بيد وحده و عيونه معلقة على السؤال ، بينما مزنه سرعان ما لفت على سوزان بعدم استيعاب : إسراء حامل ؟
سوزان اتسعت ابتسامتها و تحجرة الدموع بعيونها بشدة وهي شابكه ذراعها بذراع صيته
و اشرت بيدينها على حجم صغير و كأنها تمثل حجم البيبي : إي ، و بدو يصير عنا حفيد نص شرقاوي و نص بيروتي
ضحكت مزنه بفرح وهي تتقدم و تحضن سوزان بشدة و تحجرة الدموع بعيونها : كبرت البنوته يا سوزي و بتصيرين جدة !
ذرفت دموع مزنه وهي تضحك : ياحبيبتي هي عسى ربي يقر عيونهم بشوفته
قاطعتهم صيته اللي تصفق بيدينها تاره و ترفع عصاتها تاره اُخرى ترقص فيها بفرح و بتجاه إسراء اللي ضحكت بصوت مسموع و رفعت يدينها تلوح لصيته تشجعها على الرقص
ابتسمت صيته وهي تناظر مزنه : عسى الله يخلف على قلب ولدك إن كانت بنت و اخذت من زين امها و غنجها لان كثير على قلبه يكون عنده نسختين منها
كملت وهي تناظر سوزان وهي تناظرها بتفاخر و حُب لـ شاهين : و ان كان ولد ابشري بشرقاوي يهد الدنيا كلها لجل عينك و عين امه و ياكل قلب بنتك من كثر الحُب
كملت بسخرية : عاد بنتك قلبها رهيف بالحُب
ضحكت سوزان بصوت مسموع لما تذكرت عدم تخطيها لـ شاهين وقت فراقهم ، و غمزت لصيته بتفاخر و مزح : بهي ! معك حق ألبا لسوسو بالحُب صادق كتير ما بيميل متل ألب المدموزيل سوزي ، بس بركي ألبا لحفيدتي بيطلع لألي
صيته كشرت و مسكت برقعها بنقد على كلامها و تكلمت بصوت منخفض و صدت عنها تناظر إسراء : ياويلي صديت لله ! ، فالك ما قبلناه ، عسى الله يسلم حفيدتي من فالك المارد
بينما مزنه ضحكت و رفعت يدينها لسماء تحاول ترضي كل الأطراف لأن مزنه تتمنى ولد و سوزان تتمنى بنت : يا كريم ترزقهم بتوأم شرقاوي و بيروتي حفيدٍ لسوزان و حفيدٍ لمزنه
قاطعتها سوزان بصدمه و خوف على إسراء و نزلت يدين مزنه لأنها تعرف مقدار التعب اللي راح تشعُر فيه إسراء لو كانوا توأم : بليز ما تدعي هيك شو توأم ما توأم ! ما بتخافي الله ! والله ما بتحمل شوف إسراء بتتعب هالاد
كملت وهي تعدل طرحتها و نظرات عيونها المذعوره على إسراء و تقدمت بخطوات متجهه للبحر و تحديداً لـ إسراء و ذراعها مشبوكه بذراع صيته تمشيها معها : أنو ولو ! الحياة خطوة بخطوة
كملت وهي تلف على صيته : ما هيك يا صيته ؟
صيته ابتسمت وهي تحاول تتكلم باللبناني و تقلد كلماتها وهي تجهل معناها : هيك يا قلبي هيك ، كل شيء بتقولينه زينة العقل يبعتلك حمى على هيك حكيات بيسمو البدن
ناظرتها سوزان بذهول و ضحكت بصوت مسموع لأنها ما توقعت صيته تتذكر جُزء من كلماتها اللي علمتها لصيته علشان تشتم فيها خالد : العمى ! ما نسيتي ! بيشرفي انا ياللي فيّي زهايمر منا هيّ
صيته كشت على وجه سوزان بخوف على نفسها من العين : اذكري ربك و قولي ماشاءالله ، ولا ناويه تجيبيني اكتاف و تلّحقيني بـ خالد !
سوزان ضحكت بصوت مسموع وهي تذكر الله على صيته و تكلمت بستعباط تحاول تخوفها و متعمده تحارش صيته : سمعي مني و خليني أطرئك عين مشان تجتمعي معو ، بركي اشتئتي لألو !
صيته كشرت من طاريه و لا غاب عن بالها فعايل خالد من قتله لعبير و خليل و زوجته و عياله : لا تنكدين علي و تجيبين سيرته قطع الله سيرته و ذكره من المجالس
كملت وهي تتنهد و تناظر تجمع البنات حول إسراء : والله لو فيني شده لـ أعرس من جديد و اشوف حياتي ، بس الشكوى لله ما بقى من العمر كثر ما مضى علشان أعرس
ضحكت سوزان بصوت عالي جداً بصدمه و هي تناظر صيته و شبكت ذراعها بذارع صيته و تحرك يدها بغنج : ولو يا صيته ! لساتك بزهرة شبابك و لسى الحياة أدامك طويلة كتير ما بتعرفي لو ألبك بيرجع يدئ من جديد و بتحبي حدن بيستاهلك
بينما مزنه كانت عالقة بلحظة خوف سوزان على إسراء و ابتسمت و اطالة النظر بسوزان لثواني طويلة و تشوف كيف سوزان ساقتها اقدامها لإرادياً بتجاه إسراء لما حست بخطر وهمي بدأ يلتف حول بنتها ، و انتبهت لمقدار خوفها على إسراء وهي لأول مره تشوفها تخاف بالقدر هذا عليها ، تنهدت بصوت مسموع و انتقلت نظرتها لـ أريج و أفنان اللي اتجهوا لـ إسراء بخطوات سريعة و سبقوا سوزان و صيته اللي يتناقشون بصوت مسموع ، و لا إيرادياً اتسعت ابتسامتها و ما علّقت عيونها إلا على منظر جابر و شاهين ، لما جابر اتسعت ابتسامته وهو متجه لشاهين و فاتح يدينه بترحيب و مُباركه له و ما ينكر انه منذهل من صيغة سؤال إسراء اللي توسط السماء : وش ودك فيه يا ولد جابر ؟ صقر ولا لبوة ؟
ضحك شاهين و أدرك ان جابر يختبره و ألتفت على جابر و فتح يدينه بترحيب و تقدير : ما يفرق معي صقر ولا لبوة دام الروح الصغيره جاية من إسراء ! فهي أغلى من كل شيء ، و يكفيني أنه منها مو من وحدة غيرها لأني ما طلبت من الدنيا شيء غير ان يكون لي شيء منها
كمل و اتسعت ابتسامته بتفاخر يعرف فيه كيف يرضي جابر و تكلم بنبرة شموخ و ثقه : و بعدين انا ما أختار يا حضرة الفريق الأول ، أنا اتشرف إن كان صقر او لبوة لأن كلهم من نسل جـابـر عسى عمره طويل ، و انت ادرى ان الذهب ما يتقارن فبعض لأن كلٍ له وزنه و أنـا الرابح بكل الحالتين
ابتسم جابر بوضوح على رد شاهين الدبلوماسي و كيف ما بين شاهين قلبه وش يميل له أكثر سواء كان بنت او ولد ، اطال النظر فيه بنظرة فخر ما قدر يخفيه و بطعن ذكي تكلم فيه بنبرة تفاخر مُغلف بكم هائل من المديح : والله مانت بسيط يا حضرة الصقر الجارح ، يقولون انك ماخذ من اطباعي كثير بالشغل ! لدرجة صرت بالإستخبارات اشهر من نار على علم
اطال النظر فيه جابر وهو يتذكر ثنائهم على شاهين و كيف كانوا يشبهونه بـ جابر ، بلتزامه و صرامته و قياديته لما أصبح شاهين رئيس على شعبته بفترة إصابة هداج و تولى زمام الأمور
تلاشت ابتسامة شاهين لما تسلل لمسامعه لفظ
" الصقر الجارح " و سرعان ما انتقلت نظرته الحادة و الحذرة بتجاه جابر بعد ما كان يسترق النظر لـ إسراء و احتقن وجهه و برزة عروق عُنقه من شدة صدمته و من شدة ما كان يحاول يتحكم بردة فعله و يستعد للإنكار و خلال ثواني بسيطه مر على باله كل مهماته مع هداج و اغتياله لألف الأشخاص و ما استوطن باله لثواني طويله إلا مهمته بـ سوريا و قلته هو و إسراء لـ ابو طلحة ، رجع شاهين يدينه خلف ظهره بهدوء و ناظرة بتمعن و جمود : ما اعرف وش تقصد بكلامك ، لكن ! تأكد إن اللي وصل لك المعلومات غلطان لأني ما اشتغل بالإستخبارات و لا أعرف صاحب اللقب اللي ذكرته
قاطعه جابر و تكتف بجمود مماثل لجمود شاهين وهو يضحك بزدراء لأنه كشف شاهين و اطال النظر فيه وهو يدرس لغة جسد شاهين بحكم خبرته و ادرك ان شاهين واصل لأعلى مراحل الإرتباك و انه يحاول يخفي شيء يجهله جابر رغم سكونه الظاهري : تكذب علي أنـا ! و تحط عينك بعيني و تنكر !
شتت نظره شاهين لبعيد احتراماً لـ جـابـر و شد على قبضة يده لما انحبست الأنفاس بصدره لثواني طويلة و تزاحمت الأفكار و الأشخاص بوسط ذهنه ، رفع نظرة لـ جابر لما تكلم بنبرة روقان وهو مبتسم ابتسامة العارف و أدرك من نظرات شاهين اللإيرادية انه يبحث بعيون جابر عن اجوبة ماهو مستعد يطرح اسألتها و تعمد جابر يمارس اسلوب التحقيق معه لأنه ما ينكر أبداً انه اشتاق يرجع لسابق عهده : على بالك هروبك من البيت و إصرارك انك تسكن لحالك بعيد عنا علشان تغيب بأيام الأسبوع و تسافر تنفذ مهماتك و محد يعرف عن سفراتك او عن إصاباتك انت و هالربدي مصلح ! اللي ما ادري كيف سمحوا له يصير عوينك ببعض المهمات وهو ماهو موظف رسمي ! لكن مكفول من جهة هداج و رئيسه بناءً على طلبك انت ، و لا تبيني اتكلم عن الملاين اللي بحسابك و اللي مستحيل تجيبها قيمة سباقاتك بالأدهم و الدانه ولا مشاركاتك بنادي الصقور ! ، تصرفاتك هذي كلها اثارة شكوكي فيك علشان كذا ظليت أبحث وراك و أسأل معارفي عنك ، ابي اقطع الشك باليقين ، لكن طلعت شاريهم كلهم و مدسم شواربهم بحيث انهم ما يقولون لي
اتسعت ابتسامة جابر وهو فاتح يدينه بجبروت لأنه فعلياً ترك شاهين بإرادته ولا تدخل فيه اكثر من اللازم خوفاً عليه من الاغتيال : و وقتها ما عبثت معك زياده و تركتك بإيرادتي تكمل كذب على نفسك بإن سُلطتك بنطاق عملك تفوق سُلطتي
ضحك جابر بخفه لاإيرادياً وهو يسحب له سيجارة يشغلها بستكنان على خفايا شاهين و هدوئه المشوب بإضطراب من معرفة جابر لخفاياه : لكن ! غلطتك الوحيدة إنك قطعت الشك باليقين لما جبت هداج معك من ألمانيا ، و تأكدت وقتها من شكوكي فيك بإنك استخباراتي عن طريق صديقي العميد لأني طلبت منه اقرأ إفاداتكم بقضية سيف و خالد و لما قرأت أسم هداج الكامل عرفت انه استخباراتي لأن صيته كان يرن بجميع ارجاء ألمانيا و بين اصدقائي الإستخباراتين و كان وقتها أشهر من نار على علم لأنه اعاد هيكلة الشعبه من اول و جديد ، لكن ! حضرة الصقر الجارح و ولد جابر سرق منه الصيت بظرف فترة بسيطه
كمل جابر و اتسعت ابتسامته بفخر وهو مدرك ان شاهين ما اختار اللقب هذا إلا علشان يحاول يخفي فيه هويته عن جابر اذا اعتلى صيته بين الإستخباراتين ولا إيرادياً تذكر وقوف شاهين و هداج بجانب بعض و لفت انتباهه وضوح فارق العمر اللي بينهم و كأنهم يجسدون الماضي و المستقبل : و لما شفت علاقتك بـ هداج وقت القضيه و كيف كان ظلك و عضيدك ، سلطت الضوء عليكم و حطيتكم تحت المجهر خلال فترة التحقيق و ظليت وراكم لما عرفت انه رئيسك و عرفت انتم في أي شعبه بالإستخبارات و كم عدد المهمات اللي نفذتها
انقبض قلب شاهين لثواني لما ذكر المهمات و كانت نظراته تتنقل بين عيون جابر بترقب و ادرك ان امره انكشف و ان مافيه شيء يخفى على جابر ، استرق النظر لـ إسراء و كأنه يحاول يحميها من شيء مجهول ما كان قادر يحدده و رجع يناظر جابر بهدوء : لـ وين وصلت بحدود معرفتك و بحثك عني ؟
جابر ضحك بخفه وهو يتقدم لشاهين و يرمي سيجارته على الأرض وهو مدرك انه حير شاهين بردة فعله و لخبط خلايا مخه : تطمن حدود معرفتي بماضيك و حاضرك محدود لأني ما أبي اتعمق بخصوصيتك ، و تأكد إن محد غيري يعرف بشغلك
غمض شاهين عيونه لثواني وهو يحاول يكتم تنهيده طويله تفجرت بين ضلوع صدره لما تأكد ان حدود معرفة جابر مقتصره على اشياء بسيطه و سطحية ولا عرف عن بداياته مع إسراء ، فتح عيونه وهو يرجع يناظر جابر ، ينتظر توبيخ و غضب جابر له لأن سبق و حذره و هدده جابر من سنوات طويله ما يدخل الإستخبارات لان بتكون حياته مهدده بالخطر و خوفاً عليه من الإغتيال لكن شاهين ما سمع كلامه ، فتح شاهين يدينه برضا لأي ردة فعل تبدر من جابر وهو ما ينكر ان سكون جابر امامه و ضحكه و مديحه الغير مباشر حيره و اربكه لأنه معتاد على غضب جابر : كل اللي بتسويه فيني من أبسط حقوقك و كل اللي بتقوله من توبيخ معك حق فيه
جابر اتسعت ابتسامته وهو مدرك ان توبيخه بعد فوات الأوان ماله اي معنى : ما سويت شيء يستاهل التوبيخ بقدر ما يستحق الفخر و الثناء كمل وهو يحضن شاهين و يربّت على ظهره شاهين بثقل الفخر اللي ينافي قسوة العتاب و يجبر صدر شاهين يستقبل فرحة و تباهي جابر فيه بعد ما كان مستعده لستقبال التوبيخ : ولا هي حلوه بحقك اوبخك و أنت بتصير أب ، يـا أبو صقر ، ولا !
جمد شاهين لثواني من ردة فعل جابر و ابتسم بخفوت ورفع يدينه يربّت على ظهر جابر بمتنان لما كمل جابر كلامه : تدري متى تستحق الفصل و التوبيخ ! لو ما شبهوك فيني
ابتسم شاهين بخفوت رغم انه لازال تحت تأثير صدمته : يعني عفوك عني ما كان إلا علشانهم شبهوني فيك ! ، هذا اعتراف صريح ان لا أنـا ولا حفيدك كرتنا يمشي عند كرتك !
ضحك جابر و ابتعد وهو يربت على عضد شاهين بمزح : و من قالك اصلاً ان كرتك يمشي عندي ! انت الله يعوض عليك كرتك منتهي عندي من زمان ، من وقت ما دخلت إسراء حياتنا
كمل جابر بفضول : إلا على طاري إسراء ، ما قلت لها عن شغلك ؟ ترا و أنـا أبوك ماهي حلوه بحقها إن كانت ما تعرف لأنها بالنهاية زوجتك ، و إن كشفتك بالصدفه ترا رضاوتها ما راح تكون بسيطه
شاهين أسترق النظر لها لما تذكر عِراكهم العنيف بسوريا لما هددته باللقب و لما دخلت لمكتبه و اكتشفت حقيقته عن طريق الشاشات و كيف كانت تسعى خلف حقيقة أمها بألمانيا ولا كانت مكترثه بالخواطر : إسراء ما تنتظر أحد يتفضل عليها و يقولها حقيقة اي شيء لأنها تعبث و تتمرد بكل مافيها لما توصل للحقيقة بنفسها و تحقق غايتها و هدفها لو على حساب هلاك نفسها
كمل و ابتسم بخفه و تنهد وهو يناظرها : لذلك ما يحتاج اقولها لأنها هي أول من كشف هويتي بظرف يومين و عرفت إني الصقر الجارح من أول لقاء بينا
جابر ارتفعت حواجبه بذهول من دهاء إسراء و اطال النظر فيها وهو مبتسم و نظراته تتنقل بين شاهين و إسراء : الله جمع الدهاء و الذكاء على بعضه ! ، لا أنت سهل ولا هي هينة !
-بجهه ثانيه تحديداً عند البنات -
الكل كان مجتمع حول إسراء و اليدين تتنقل برقة على بطنها بلمسات بسيطة و بوسط نقاشات لطيفة ، اتسعت ابتسامة أريج بحماس لما خطرت على بالها فكرة بحكم انهم يتناقشون وين يحتفلون بخبر حمل إسراء و سحبت البنات بعيد عن تجمع الأمهات : بنات ! من جدكم تبون نحتفل بالخُبر !
أفنان ابتسمت وهي تترقب افكارها الغريبة : وين تبين نروح طال عمرك ! قطر !
أريج ألتفتت خلفها بحذر تناظر جابر : لا قطر بعيد علينا و بيكشفونا ، عكس البحرين قريبه و نقدر نحتفل فيها و نرجع من غير محد يعرف و ناخذ ليلى معنا
شهقت عفراء بخوف من غضب جابر و شاهين : مجنونه انتي ! تبين بابا يذبحنا وهو محرمها علينا بسبب سيف الله يرحمه !
أفنان تلاشت ابتسامتها : أنا مو معكم لأن عبدالرحمن بيعصب ولا راح يرضا
بينما إسراء و أبرار ما إن تسلل لمسامعهم أسم سيف اللي ارتبط بالبحرين ، تعالت ضحكات الشر بنفس اللحظه من أبرار و إسراء لما خطرت على بالهم نفس الفكرة ، ناظرتها أبرار بنظرة فهم لما أدركت ان اللي يدور فبالهم كان مشترك ، و ضربت إسراء كفوف يدينها بكفوف يدين أبرار اللي كانت واقفه قدامها و غمزت لها بشغب ، و نطقوا بنفس اللحظه : أنـا بكل ما فيني أدعم فكرة أريج
اتسعت ابتسامة أبرار بحماس : متى تبون نروح ؟ علشان اتفق مع سوزي و اترك عيالي عندها
أفنان و عفراء ناظروهم بصدمه : إسراء تراك ما تعرفين جنون شاهين
إسراء حركت يدها بعدم مُبالاه وهي مبتسمه : محد كثري يعرف جنون أخوك
أفنان اشرت لـ أبرار : أبرار حبيبتي ترا انتي لسه على عهد بابا اذا كنتي ناسيه ، يعني بيدفنك معنا
أبرار ضحكت بخفه : يا بنت الحلال الحياة مره وحده ، خلينا نستمتع وش بيصير يعني ! بيهاوشون شوي و بعدها بينسون السالفة
سكتوا أفنان و عفراء لثواني بتفكير بكلامهم وهم يناظرون بعض ، و كملت إسراء و سحبت أريج لحضنها و التفت يدها حول أكتاف أريج وهي تُقبل خدها لأن الفكرة راقت لها جداً : أنـا متأكده أن عندك أفكار جنونيه لكن للأسف مدفونه بسبب قمع خواتك الخوافات
ضحكت أريج على لطافة حركتها و ضربت كف يدها بكف يد إسراء و اشرت بعيونها على أبرار : ترا أبرار مو بعيده عنهم و كانت هي أول من يقمعني لأنها خوافه ، بس انقلبت موازينها لما صارت معك
ضحكت إسراء بصوت مسموع و غمزت لـ أريج بتأكيد لكلامها ، و قاطعتهم أبرار وهي تناظرهم و تناظر الساعة : مين بيتولى القيادة بكره ؟
عفراء حطت جوالها صامت برتباك لما اتصل مصلح : اتركي القيادة ، وش بنقولهم بكره ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها بترقب : يعني انتي موافقه ؟
سكتت عفراء لثواني و حركت راسها بالإجاب : اذا ما رحت معكم بيقتلونكم اذا عرفوا و انا بتحسر عليكم ، لذلك الموت مع الجماعة أرحم من إني اتحسر عليكم لوحدي
ضحكت إسراء بصوت مرتفع على تفكير عفراء الدرامي و ارتفعت الأيادي بنفس اللحظه و ضربوا كفوف يدينهم ببعض بتفاق و لكن بستثناء أفنان اللي سحبوها بالإجبار معهم لأنها متردده ، رجعت عفراء بخطوات حذره من كعبها و عيونها تتنقل بين الجوال و بينهم و رمت مفتاح سيارتها على أبرار اللي سرعان ما ألتقطته : أبرار ارجعي بسيارتي ، أنا بطلع مع مصلح ، و خليكم جاهزين بكره الظهر لا تتأخرون
كملت عفراء و اشرت لـ جابر من بعيد بتجاه سيارة مصلح بحكم انها مستأذنه منه من قبل
لفت لسيارة مصلح وهي ترد على جوالها و مبتسمه بحُب : هلا صلوحي !
مصلح اتسعت ابتسامته على ردها وهو يشوفها متجهه له : يا عيون صلوحي
كمل و نظراته تتنقل بين شاهين و جابر و بين تجمع الحريم بعيد عنهم ناظر السماء : ألعب يا العائلة المتفتحه ! ، يا حظكم عندكم حركات اول مره اشوفها ، وش الاشياء هذي ؟
عفراء ضحكت بخفه : إسراء حامل و فاجئتنا هنا
اتسعت عيون مصلح بصدمه و ضحك بصوت شبه عالي مو فرحه بقدر ماهي شماته بـ شاهين على حركات إسراء ، نزل من السيارة بستعجال وهو يضحك بصوت مرتفع ولا قدر يكتم ضحكته و لفت انتباه الكل لما نزل شماغه وهو يلوح فيه لشاهين ينبهه انه شاف كل شيء : الله حذفك انت و بليتك بين يديني ، والله ما اخليكم
ما ان شافه شاهين ضحك وهو يحرك راسه برفض و مسك حواجبه بتعب من شماتة مصلح فيه و تكلم مصلح بمزح و صوت مرتفع : افااا يـا خضير ! هذي اخرتها بحر و طرطعان ! علشان بلية جديده بتجي !
ضحك شاهين بصوت مرتفع لا إيرادياً : على الأقل اظل أرحم منك و ما ركبت بحوض الشاص و اخذت فره بشوارع الخُبر علشان كلمة جابتك من اقصاك
ضحكت إسراء بصوت مسموع وهي تصفق لشاهين : عاش زوجي عاش
بينما مصلح ضحك بصوت عالي جداً على رد شاهين و قاطعتهم عفراء وهي مبتسمه و عاقده حواجبها بزعل من ردة فعل مصلح و من تسميته للألعاب النارية بالطرطعان : مصلح يا شينك ! وش فيها طيب اذا فاجئتنا بالبحر ! لاهو عيب ولا حرام ، يعني انا لو اسوي لكم كذا بتضحكون علي !
مصلح رمى شماغه على كتفه وهو يلتفت عليها و ضحك بترقب و حذر من ردة فعل فواز لو فاجئتهم عفراء نفس إسراء : تبين نصيحتي ! ان الله كتب خليها محفوفه بيني و بينك علشان ما يجيك اكتئاب و يموت ولدي قبل لا يجي من صدمتك بردة فعل اهلي
عفراء سكتت لثواني لكن ابتسمت بخفه لأنها مقتنعه انها تقدر تغير اهل مصلح : ما عليه لا صار وقتها اكيد بيكونون تغيروا
كملت و اتسعت ابتسامتها اكثر وهي تناظر السيارة بتفحص : جبت غزالتي !
مصلح اتسعت ابتسامته و فتح لها باب السيارة و عيونه على شاهين خوفاً من شماتته لأنه فتح الباب لها لكن شاهين ما فوت اللحظه و اشر شاهين على عيونه و رجع يأشر على عيون مصلح بمعنى انه شافه ضحك وهو يرجع يناظر عفراء : جبتها يا غزالتي
ركبت عفراء و ضحكت بخفه على مُناداته المستمره لها " بغزالتي " ، قفل بابها و اعتدلت بحيث انها تعدل كعبها و ألتقطت الغزالة لحضنها وهي تمسح عليها بحُب و انتقلت نظرتها له لما ركب و حرك السيارة : وين بتاخذني؟
مصلح اتسعت ابتسامته أكثر بعدم تصديق كونها أخيراً أصبحت له و كانت نظراته تتنقل بين الطريق و بين منظر عفراء بجانبه و بحضنها غزالتها بحكم انها لأول مره تطلع معه : اذا قلت لك بتخرب المفاجأة
عفراء اتسعت ابتسامتها بترقب : يعني أخمن !
كملت عفراء بحماس و هي تتذكر كل الأماكن الراقية اللي متواجده بالخُبر و بدأت تعدد له الأماكن اللي لأول مره مصلح يسمع فيها ولا يعرفها ، ارتبك مصلح بشكل واضح لأن عفراء كانت رافعه سقف توقعاتها جداً و كل ما قالت مكان كان يرد عليها بكلمة وحده " لا " بإن مو هذا المكان اللي بياخذها له
عفراء تنهدت بتعب من التخمين : أجل وين بنروح !
مصلح عقد حواجبه بضيق خوفاً من انه يصدمها اذا شافت الطريق و حاول يتدارك الوضع و مد لها شماغه : اربطي عيونك لما نوصل
ضحكت عفراء وهي تاخذ شماغه تربط عيونها : اوه ! الظاهر ان مفاجئتك كبيره دام فيها ربطت عيون
مصلح استرق النظر لها لما تأكد انها ربطت عيونها و حط يدينه على راسه لأنه ادرك انها راح تنهار لو شافت لوحة الخُبر و مُدن أُخرى دليل انهم خرجوا برا الخُبر بمسافة بسيطه بمعنى انهم متجهين لحلال مصلح و تحديداً للمخيم ، رجع مصلح يمسك الدركسون و تنهد بضيق و ندم انه حط المفاجئه هناك لأن رقة عفراء و كشختها و توقعاتها لأمكان تليق برقتها تنافي حقيقة المكان اللي ماخذها له ، اخذ جواله يشغلها اغاني هيفاء وهبي يحاول يهدأ اعصابها ، ضحكت عفراء بصدمه لما سمعت صوت هيفاء وهبي : مصلح و هيفاء وهبي !
مصلح عقد حواجبه و استرق النظر لها : كان ودّي بشيلات بس خفت ادمر مشاعرك لأن كافي اللي بتشوفينه بعد شوي
بينما عفراء ما فهمت قصده ، و خلال فترة بسيطه وصلوا للمخيم و نزل مصلح و بيده علبة منديل لأنه متأكد من انهيارها و اتجه لبابها و نزل غزالتها للأرض و انطلقت غزالتها تركض بالأرجاء بينما هو مسك يدينها ينزلها بحذر بحكم ان عيونها مغطيه : انزلي
نزلت عفراء وهي مبتسم بوضوح : افتح عيوني ؟
مصلح ابتعد عنها و تكتف بقلة حيله وهو يناظر المكان بضيق لانه متأكد انه ماراح يعجبها : افتحي عيونك
ارتفعت يدين عفراء تنزل الشماغ عن عيونها و ما إن فتحت عيونها اتسعت عيونها بصدمه و ضحكت بخفه و عيونها تتنقل بين الشاص اللي واقف على جنب و بحوضه أكياس مختلفه من براندات كثيره و مختلفه و بوسط الحوض باقة ورد بيوني باللون الوردي و بجانب الشاص طاولة كبيره مغطيه بمفرش باللون الأبيض و متزينه الطاوله بطابع فرنسي من النقشات الخفيفه اللي على المفرش و من شكل الكيكة اللي تتوسط الطاولة و اطراف الكيكه تحتوي على اشرطه صغيره على شكل فيونكه
و من حولها شموع باللون الوردي و كيف كان مثبت لوحه على الارض تحتوي على علم فرنسا و على عبارات ترحيبيه بالفرنسي و بخطوط متشابكه بالفرنسي و مكتوب" هل تقبلين الزواج بـي" ، انتقلت نظرتها المندهشه لمصلح اللي يناظرها بترقب وهو يحاول يبرر لها موقفه لأنه يتذكر انهيارها قدام البوتيك : كنتي تبين بربوزل بفرنسا و جبت لك فرنسا لعند رجولك لأننا ما نقدر نسافر حالياً ولا كنت ابيها تبقى بخاطرك لفترة طويله
كمل وهو يحاول يتدارك الوضع لأنه متأكد انها مستحيل ترضا بشيء مثل كذا : ادري ما عجبك ، بس ما عليك والله
قاطعته و اتجهت له وهي تضحك بنبهار و بخطواتها السريعه تقطع المسافات و الشكوك اللي توسطت صدر مصلح بإنها ما ترضا إلا بشيء يليق بفخامتها ، حضنته بفرحة و ما كان حضنها مجرد ردة فعل بقدر ما كان رضا و فرحه غمرت قلبها كونه ما نسى طلبها و امنيتها و بذات الوقت حضنها له كان جواب ينفي كل ظن في باله انها ما انبسطت لأنها شافت بنظرة عيونه لها نظرة ازعجتها لأنها ما ترضا تشوف عجزه و قلة معرفته بالأمور هذي و عارفه بقرارة نفسها انه يحاول بكل ما فيه يتعلم علشانها ، لكن ردة عليه بطريقتها و بحضنها اللي ينفي شكوكه ، بينما مصلح عقد حواجبه بذهول و سكن جسده لثواني يحاول يستوعب حضنها لها و انها تتوسط حضنه ، ضحك بخفه وهو يبادلها الحضن لثواني بسيطه و ما إن استوعب حضنها اللي تمنى انه ما ينتهي إلا ابتعدت عنه عفراء وهي مبتسمه
اتسعت ابتسامته وهو يناظرها : صادقه اعجبك ؟ ولا تجاملين ؟
عفراء ضحكت وهي تطلع خصل شعرها من تحت العبايه و حطت يدينها على خصرها و نظراتها المنبهره تتنقل بين مصلح و بين الشاص و الطاوله : صلوحي من جدك ! كيف ما يعجبني و كل شيء فوق الخيال و احلى مما توقعت !
ضحكت وهي تكمل بنعومه و تناظر المكان من حولها وما تنكر شدة فرحتها بمفاجأته : اساساً حتى لو احتفلت بفرنسا والله ما راح تكون فرحتي مثل كذا لأني وقتها بكون مشرفة على كل شيء
مصلح ضحك بخفه و برتياح لأنه شاف صدق فرحتها و إعجابها بالمكان ، تسللت يده لجيبه يطلع الخاتم و يكمل البروتوكول المعتاد للبربوزل : لحظه نسينا الخاتم
ضحكت بصوت مسموع و ركضت بحذر من كعبها و اتجهت لسياره وهي تنزل عبايتها بستعجال : مصلح لحظه لحظه
فتحت باب السيارة وهي ترمي عبايتها و ترتب فستانها اللي كان باللون الزهري و ماسك بشكل بسيط على جسدها و مكشوف من الأعلى و يتوسط الفستان من الأعلى ورود بارزه بشكل واضح و متفرق حول صدرها و اكتافها و كان لون الورد بتدرجات الوردي ، ألتقطت مشبك شعرها اللي كان على شكل ورده و رفعت خصل شعرها الامامة
بينما مصلح ارتفعت حواجب بنبهار من منظرها و اتسعت ابتسامته : يا عرب ربي انشهد بالله انها غزالة
التفتت له عفراء وهي تمسك طرف فستانها و ركضت له وهي تناظر الارض بحذر من انها تتعثر بالحجر و توقفت خطواتها امامه و رفعت كفوف يدينها بنعومه على عيونها وهي مبتسمه : يلا ابدأ بسوي نفسي ما اعرف
مصلح ضحك بحُب وهو يتأملها نعومتها و رقتها و وقوفها امامه بكامل زينتها لثواني طويله ، نزلت كفوف يدينها عن عيونها بستنكار لسكونه و ضحكت بخفه لما شافته يتأملها و تكلمت بنعومه و عتب لأنه تأخر : صلوحي يلا !
انتبه مصلح و ضحك على نفسه وهو يعتدل بوقوفه : يلا ، غطي عيونك
رفعت كفوف يدينها لعيونها و ما إن تسلل لمسامعها نبرة صوته اللي يجتاحها كم هائل من الضحك اللي يحاول يخفيه دليل على انه ما كان مقتنع بالفكره : هل تقبلين الزواج بـي ؟
نزلت يدينها عن عيونها و ضحكت عفراء بصوت مرتفع وهي تصرخ و تمثل الصدمه و انها متفاجئه لكن ما قدرت تكمل تمثيل و ضحكت بصوت اعلى من ضحكت مصلح لما حط يده على عيونه يحاول يكتم ضحكته ما ترتفع ، و تقدم لها وهو يمسك كف يدها يلبسها الخاتم و اتسعت ابتسامتها وهي تناظر الخاتم اللي تزين بحجر و كان بتدرجات اللون الوردي ، رفع يدها يُقبلها لكن ما اكتملت لحظتهم الشاعريه إلا بصرخت عفراء المذعوره لما شافت ناقة مصلح وقفت قريب منهم ورجعت عفراء على وراء : مصلح ناقتك جت !
و ما إن كانت بترجع على وراء بخوف من الناقه إلا سحبها مصلح من خصرها و استوطنت يده خصر عفراء و ضربت بصدره بخفه وهو يضحك عليها و على نظراتها لناقة و رفع يده الثانيه واللي ماسك فيها الشماغ و حط يده على عُنق الناقة بحيث انها ما تقرب من عفراء بحكم انهم قريبين جداً من الناقة و اتسعت ابتسامته بحُب لما هبت عليه ريحة عطرها الأنثوي من شدة قربه لها : يا خوافه ! ترا ما تسوي شيء
عفراء اتسعت عيونها بذهول من قرب مصلح الشديد لها و من يده اللي على خصرها و كانت نظرات عيونها المرتبكه تتنقل بين ملامح وجهه اللي لأول مره تدركها بالطريقه هذي و سرعان ما شتت نظرها عنه برتباك لما داهمتها ريحة عطره القويه و عقدت حواجبها بخوف و ارتفعت يدينها لصدر مصلح تحاول تحتمي فيه : يا مصلح تكفى بعدها عني والله شكلها يخوف
مصلح ضحك بخفه و بستغلال للموقف وهو يتأملها من نظرات عيونها المذعوره الى ثغرها و شعرها : اللي خايفه منها و اللي تحتمين فيني منها ! ترا محترمه جداً ، بينما أنـا ! ماني محترم أبداً و بذات معك
ما انتبهت لكلامه و كملت عفراء وهي تناظر الناقة بشمأزاز و خوف و اقتربت لمصلح بحذر لما الناقة قدمت وجها لـ عفراء
رغم ان مصلح يحاول يمنع الناقة تقترب منها و تذكرت عفراء حُبه الشديد لناقته هذي تحديداً و عقدت حواجبها بضيق و خوف : مصلح بذمتك وش لاقي فيها ! يع يا مصلح ما تشوف شكلها انت !
سكتت فجاءه لثواني و اتسعت عيونها بذهول لما استوعبت كلامه و رجعت تناظره برتباك و نظراتها انتقلت لـ بتسامة ثغره لما ضحك عليها لأنه ادرك انها ، الأن ! أدركت مقصده و تكلمت بستغباء : ما فهمت !
تقدم مصلح و مال براسه بخفه و اقترب من عُنقها و طبع قُبلة على عُنقها و ارتعش قلب عفراء منها وهي تشعُر ان قلبها بيخرج من مكانه لأنها ما توقعت رده يكون بالطريقة هذي ولا إن مصلح اللي دايم يمشي على حدوده معها اصبح الأن يَعْبر كل شيء فيها بهالسهولة بينما مصلح اتسعت ابتسامته لما غمرته ريحة عطرها الانثوي اللي ألتقت بريحة عطره الحاد و امتزجوا بلحظة و صار بينهم عطر ثالث ما يشبه إلا هم ، ابتعد عن عُنقها و رفع نظره لها وهو يحاول يكتم ضحكته على ردة فعلها : فهمتي وش اقصد ؟
عفراء لمعت عيونها بخفه لأن قلبها كان مذعور من الناقة و قربها و انذعر قلبها أكثر من قرب مصلح اللي هز اركان جسدها ولا إيرادياً تكلمت بصدمه من اثر قُبلته : والله طلعت مو محترم يا مصلح !
ضحك مصلح بصوت مسموع وهو رافع راسه بخفه للأعلى و لازال رافع يده بتجاه الناقه يحاول يحمي عفراء منها و رجع يناظرها لما تكلمت بهدوء و صدمه : ما كانت الخطه كذا ! لأني كنت ابي منك الأمان و ابي منك تحميني من ناقتك مو
قاطعها مصلح و اتسعت ابتسامته وهو يشوفها كيف عاقده حواجبها بخوف و ضيق من الناقة اللي اقتربت اكثر و دفع مصلح الناقه لأنه ادرك انها فعلاً خايفه و ابتعدت الناقة عنهم : وشلون بعطيك السلامة و الأمان و أنـا فهد و إنتي غزالٍ مذيرة !
اطالة النظر بعيونه لثواني و شتت نظرها برتباك من رده و ما قدرت عفراء تركز بشاعرية اللحظه و بنظراته لها لأنها كانت متشتته جداً بخوف مابين النياق اللي حولهم و متجهين لها و ما بين غزالتها اللي تركض بذعر و النياق تلحقها ، و ما ان شافت المنظر ذرفت دموعها و صرخت بخوف على غزالتها لما شافت كيف النياق على وشك تدهس غزالتها الصغيره : مصلح غزالتي !
سرعان ما ألتفت مصلح و أبتعد عنها وهو يرفع ثوبه و يركض للغزالة : حسبي الله عليكم من نياق
بينما عفراء تقدمت بتجاه مصلح وهي عاقده حواجبها بخوف و تحجرة الدموع بعيونها بشدة وهي شابكه يدينها برجاء و تكلمت بنبرة صوتها الناعمه وهي تشجعه و تشوف مصلح يدخل بين نياقه و يحاول يمسك غزالتها : انت قدها يا مصلح تكفى انقذها
لكن ما إن تغير مسار النياق و اتجهوا لـ عفراء و اصبحت النياق
تركض بتجاها و ما إن شافت حجم النياق و كيف كانت تركض لها و كأنها هدفهم الوحيد ، صرخت عفراء بعلو صوتها و مسكت فستانها بنعومه وهي تركض بتجاه السياره و دموعها تسابق خطواتها وهي تستنجد فيه بعلو صوتها : مصلح نياقك جتني
اتسعت عيون مصلح بخوف عليها لما شاف النياق و سرعان ما ألتقط غزالتها و ركض لها و تكلم بعلو صوته وهو يهوبل للإبل و رافع بيده الثانيه يلوح للإبل بحيث انه يجذبهم له : جايك لا تخافين
بينما عفراء كانت على وشك تتعثر بالحجر بسبب كعبها و من غير سابق انذار انكسر كعبها لأن اصبح كل ثقلها على رجل وحده ، ذرفت دموعها بغزار و توقفت للحظه وهي تسترق النظر لكعبها و تكلمت بنبرة باكيه وهي تضرب رجولها بخفه و التقطت جزء كعبها المكسور و اللي كان لونه ذهبي و يحمل شعار " Lv" : يا مصلح حرام عليك كعبي جديد !
مصلح رفع ثوبه وهو شاد على مسكته لغزالتها المذعوره و تكلم بصوت مسموع وهو يدخل من بين الإبل و يوجه بعضها لشبك : قسم بالله لا اشتري لك واحد جديد بس يرحم والدينك اركبي السيارة
عفراء التفتت خلفها تبي تلمح مصلح لكن صرخت بعلو صوتها و ركضت من جديد وهي رافعه فستانها لما وصلت لباب السياره و فتحت الباب و سرعان ما ركبت وهي تقفل على نفسها و تعالت شهقتها بذعر وهي تشوف النياق اتجهت لشاص اللي امامها و بدأو يعبثون بالهدايا لكن فزت بخوف لما مصلح فتح الباب يعطيها غزالتها اللي سرعان ما احتضنتها عفراء و قربتها لصدرها لما شعرت ان غزالتها ترتعش من شدة الخوف و ذرفت دموع عفراء وهي تمسح على غزالتها بحنيه و تحاول تهديها ، قفل مصلح الباب و ركض بتجاه نياقه وهو يهوبل و يوجه النياق لشبك و قفل باب الشبك بعد ما دخل كل النياق ، رمى شماغه على كتفه بإرهاق و اتجه لها وهو رافع ثوبه ، و وقف عندها وهو يطرق الشباك بخفه يطلب منها تفتح قفل السياره و لا إيرادياً ضحك بخفه لما فتح الباب و شاف دموعها و احمرار وجناتها و كيف كانت محتضنه غزالتها ، استند بيدينه الثنتين على السياره و لفت عليه عفراء بحيث انها تصير قباله و تكلم وهو يحاول يكتم ضحكته على خوفها و بنبرة دهشه وهو يحاول يهول الأمر و يمثل الدراما و تقدم يحضنها و يهدأ من روعها و بذات الوقت كان يحضن غزالتها اللي متوسطه حضنها : يالله كنا بنموت ! الحمدلله على السلامه يا غزالتي
عفراء رفعت يدها الثانيه تحضنه و ذرفت دموعها وهي تشعُر ان قلبها بيخرج من مكانه : مصلح شجاعتك هذي مستحيل انساها ، الحمدلله ، الله نجانا من الموت
مصلح اتسعت عيون بذهول من الدراما اللي تعيشها و لا قدر يكتم ضحكته و ضحك بصوت مسموع لكن سرعان ما كبح ضحكته لما
ابتعدت عنه عفراء و تكلمت بنبرة عتب و تحجرة الدموع بعيونها و نزلت نظرها لغزالتها : شفت ! كانت بتموت غزالتي بسبت نياقك الهمجيه
كملت و ذرفت دموعها و رفعت رجلها بخفه تسترق النظر لكعبها المكسور و رفعت بكف يدها الثانيه توريه قطعت الكعب المكسور : يرضيك ! ان حتى كعبي الجديد اللي طالبته من فرنسا انكسر ولا تهنيت فيه !
مصلح ضحك بصوت شبه عالي و تقدم يمسح دموعها و يحتضن بكفوف يدينه وجها : لا والله ما يرضيني
كمل و اتسعت ابتسامته و مسك ذقنها بطرف اصابعه يقربها له و سرعان ما عفراء رفعت نظرها لعيونه و نظراتها المرتبكه تتنقل بين ثغره و عيونه و سرعان ما غمضت عيونها برتباك و خجل لما طبع قُبلة على خدها و قريب جداً من ثغرها : أبشري بالعوض و أنـا ولد أبوي
ابتعد عنها و ابتسم وهو متجه لشاص يجيب لها أحد الهدايا ، بينما عفراء فتحت عيونها ببطئ و دهشه و ارتفعت يدها لمكان قُبلته و استقرت يدها على قُبلته و ابتسمت بخفوت لكن سرعان ما نزلت يدها برتباك لما اتجه لها مصلح و اتسعت ابتسامته لأنه شاف ابتسامتها و انتبه لحركة يدها ، وقف قدامها وهو يفتح كرتون ديور و يطلع لها كعب جديد و اتسعت عيون عفراء بذهول لما اتضح لها الكعب الأسود و اللي كان متزين بنقشات باللون الذهبي و ابتسمت بنبهار : واو !
مصلح ابتسم وهو يستند بكتفه على السياره : حلو ؟
رفعت نظرها له و اتسعت ابتسامتها : و احلى من حقي بعد
انحنت عفراء تنزل كعبها المكسور و تلبس كعبها الجديد و ضحكت بخفه وهي تمد رجلينها للأمام و رفعت طرف فستانها بحيث انها تشوف الكعب بشكل اوضح ، اتسعت ابتسامة مصلح على لطافة حركتها و انتقلت نظرته لطاوله و لشاص : ما ودك تنزلين تشوفين باقي الهدايا ؟
عفراء مدت يدها اليمنى له بنعومه بحيث انه يساعدها تنزل و بيدها الثانيه ماسكه غزالتها : إلا ! بس صلوحي امانه انتبه لي أنا و غزالتي لا تجينا نياقك
مصلح مسك يدها يساعدها تنزل و ضحك بخفه على رقتها و منظرها اللطيف و لما تقدمت عفراء لطاوله تقدم لها من الخلف و طبع قُبلة سريعة على خدها و قبلة على غزالتها اللي محتضنتها : لا تخافين ، بحافظك بعيوني انتي و غزالتك
ضحكت عفراء بحُب و التفتت تناظره و انتقلت نظرتها للمكان من حولها و هي تلتقط عدة صور لشاص و لطاوله ، و ما إن انتهوا من الكيكه و كانت عفراء على عجله من امرها و كل ثانيه كانت جالسه فيها على الطاوله كانت تلتفت خلفها بخوف من النياق و ادرك مصلح انها ما كانت مطمنه أبداً لأنها ما نزلت غزالتها للأرض : تبين نرجع ؟
ناظرته عفراء بعد ما كانت تناظر النياق : ياليت
قام مصلح و اتجه يجمع الهدايا و الورد من حوض الشاص بينما عفراء اتجهت لسيارة بخطوات سريعه ، و ما إن ركبوا السيارة و استقاموا بالخط راجعين للخُبر ، كان مصلح مبتسم بفرح و حُب وهو يشوف عفراء تفتح الهدايا تلبس منها العقد تاره و تجرب الحلق تاره اُخرى ، و فتحت كرتون شانيل و ألتقطت الوشاح تجربه و تشرح لمصلح كيف راح تنسقه مع الجمبسوت اللي تصممه حالياً و تاخذ رأي مصلح بعدة اشياء حول كولكشنها الجديد
-بــيـوم جـديـد -
وقفت إسراء قدام المراية وهي تلبس خواتمها الذهب و لبست مضاعد الذهب وعدلت روجها الناعم و استرقت النظر للباب و اتصالات أبرار ما توقفت ، ألتقطت عبايتها البنفسجية تلبسها و ألتقطت شنطتها السوداء و طلعت من الغرفة بخطوات سريعة خوفاً من شاهين يشوف لون عبايتها و يمنعها ، بينما شاهين كان مستند بكتفه على باب المكتب و يناظرها كيف رافعه عبايتها و متجهه لدرج و تكلم بهدوء وهو يطيل النظر بلون عبايتها البنفسجي : على وين يا بسكوت ديما ! ، ارجعي ارجعي الله ينور بصيرتك على هالألوان
توقفت خطوات إسراء و اتسعت عيونها بصدمه و جمدت للحظه بمكانها ولفت عليه ببطئ وهي عاقده حواجبها برجاء : شاهين !
شاهين اشر بعيونه على الغرفة وهو مبتسم بخفوت : ارجعي غيري عبايتك
تأففت إسراء بصوت مسموع و رجعت للغرفة : وش مشكلتك مع عباياتي !
شاهين اتجه لها وفتح دولاب عباياتها اللي يحتوي كل الألوان و اشر على عباياتها المُلفته بـ ألوانها و بزينتها : هذي مشكلتي
حركت إسراء عيونها بضجر و اطالت النظر بدولابها و ابتسمت بخفوت لما لمحت عباية مُعينه و ألتقطت عباية سوداء بالكامل و تحتوي على أكمامها و على أسفل العباية نقشات بطابع شرقي يحمل هوية الشرقية و ما بين رسمات النخيل وبين رسمات مستوحاه من البحر و اللؤلؤ اتسعت ابتسامتها بتحدي وهي تلبسها و تخصرت وميلت راسها بخفه تناظره بنصر مغلف بمكر : عباية سعودية ! و كل مافيها يهتف بالطابع الشرقاوي ! ، يلا تكلم ياولد الشرقية ! و ارفض إني ألبسها
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يناظرها من فوق لتحت و كان اللون الأسود يطغى على العبايه و ادرك انها مستحيل تفشل بإنها تلقى مخرج لنفسها ، عضت طرف ثغرها بشغب و ضحكت لا إيرادياً لما انتصرت عليه وهي تتقدم له ولا زالت يدينها على خصرها و بنظرات تحدي : يلا تكلم ! حلفت عليك تكلم ! و اطعن بشرقاويتك اللي تمشي بعرق قلبك و تمصخر و تنمر على عبايتي اللي من تصميم اختك عفراء
شاهين اتسعت ابتسامته بتحدي و تقدم لها و رجع يدينه بسُلطة خلف ظهره : تبينها تحدي !
قاطعهم اتصال من عفراء و تسلل لمسامعها صوت البوري
المتكرر اللي انقذ إسراء لحظتها و سرعان ما ألتقطت شنطتها السوداء : أنـا بطلع مع البنات و ترا يمكن اتأخر
ابتسم و اطال النظر فيها و ادرك انها تتهرب منه قبل لا يحقق معها أكثر ، نزلت إسراء بحذر و بطئ من الدرج و يدينها على بطنها و اتجهت للباب وهي ترفع الطرحه على راسها تتحجب و لبست نظراتها السوداء بينما شاهين اتجه لمكتبه و وقف قدام الشباك وهو يناظر سيارة عفراء و كيف البنات فاتحين الشبابيك و رافعين على صوت الأغاني و ما إن طلعت إسراء و تسلل لمسامعها صوت محبوبها كاظم الساهر بأغنية "ما اريدك بعد روح " ضحكت بصوت مسموع وهي متجه لسياره و تتمايل بخطواتها و بخصرها و اكتافها بخفه و رافع يدينها للأعلى بفرح و جنون على مخاطرتهم و تغني بصوتها العالي قاصده شاهين : ما ألمسك ولا لمسة .. ولا أهمسلك
و لاهمسة ، لسّا ماشفت لسّا .. شمخبيتلك الروح
و ما إن اعتلى صوت موسيقى كاظم اللي اطرب كل خلية بجسد إسراء و تمايلت إسراء بأكتافها للخلف بخفه و حذر وهي رافعه يدينها بنعومه للأعلى و كأنها تعزف على اوتار طربها بمهارة اصابة شاهين بمقتل وهو يتأملها كل حركة تنساب منها برقة ، تعالت ضحكتها مو كا ردة فعل و لكن كانت نتيجة ارتداد لحنين قديم لأن التمايل هذا ؟ ما يجي إلا من وجع ارتوى و من طرب صادق و حقيقي طال غيابه عنها ، بينما شاهين استند بكتفه على الجدار و ارتفعت حواجبه بدهشه وهو يصفر بصوت مسموع و طال تصفيره بنبهار و بدون انقطاع وهو لأول مره يشوفها تتمايل بالطريقة هذي و بطرب و تناغم حقيقي ما يشبه طربها الخفي اللي كان يشهده بين همساتها و تردد في اذنه صدى كلماتها لما غنت " لسّا ماشفت لسّا .. شمخبيتلك الروح "و ادرك أن كل طرب و تمايل اُعجب فيه وهو يتأملها ما كان إلا صدى بسيط منها و انها فعلياً تمتلك و تخفي بوسط روحها جانب من الطرب الصاخب جداً ، توقف عن التصفير و اتسعت ابتسامته وهو عاقد حواجبه بخفه : يالطييف ألطف فينا !
تعالت صرخات البنات بنفس اللحظه و بشكل عالي جداً ما بين تشجيع و بين تصفير وهم يتمايلون معها بداخل السيارة ، ضحكت إسراء بصوت عالي جداً و بحُب على حماس البنات و اتجهت لهم بخطوات حذره و ركبت قدام بجانب عفراء و ما ان قفلت الباب انطلقت السيارة وهم يغنون بصوت واحد مع كاظم ، أخذ جواله وهو مبتسم و ارسلهم يحذرهم : قصروا على صوت الأغاني و انتبهوا لطريق
-بداخل السيارة -
توقفت عفراء قدام بيت ليلى و سرعان ما شغلت لها أغنية لـ انغام و رفعت على الصوت لما طلعت ليلى من الباب و ضحكت وهي تتمايل على السريع و البنات يعززون لها بصوت مسموع و ركضت لهم ليلى
وهي تناظر خلفها بحذر و تأشر بيدينها بمعنى انهم يقصرون على الصوت ، ركبت ليلى بإستعجال : عفور بسرعه تحركي
وقفت إسراء الأغنية و ألتفتت لها لما تحركت عفراء متجه لجسر الملك فهد و كل البنات ناظروا ليلى بستنكار و تكلموا بذات اللحظه : وش صاير ؟
ليلى تنهدت بتعب وهي تناظر خلفها : خزنه نشبت لي تبي تجي معنا على بالها بنروح نتسوق و ما عرفت اصرفها
أريج عقدت حواجبها بخفه : طيب وش قلتي لها ؟
ليلى عقدت حواجبها بوهقه : قلت لها ابشري و لما راحت تلبس عبايتها سحبت عليها و هربت معكم
ضحكوا البنات بصوت مسموع و تداخلت الأيادي وهم يضربون كف يد ليلى بتشجيع و رجعت إسراء ترفع على صوت الاغنية و رفعت جوالها أبرار بحيث ان الكل يطلع بالصوره و تكلمت بصوت مرتفع و اتسعت ابتسامتها : بنات ! صوره على شرف صياح خزنه اذا عرفت انو سحبنا عليها ؟
ضحكت إسراء بشماته و غمزت لها : جوي الشماته على صياح الأعداء !
ما ان انتبهوا البنات انها تصور استوقفوها لثواني ، وكل وحده بدأت ترتب شعرها و تعدل روجها و اعتدلوا بشكل مناسب لصوره و تكلمت أفنان بحماس وهي ترمي روجها داخل الشنطه و تناظر أبرار : يلا ! جاهزين
ألتقطت أبرار أكثر من الصورة لهم
-بجهه ثانية تحديداً المستشفى-
و بعد مرور ساعات طويله من وقت ولادتها اللي محد عرف فيها إلا متعب بحكم انه اتجه يخلص اجراءات تسمية ولد غيداء مع فواز و ابو سطام و بحكم انه محاميها و لأن اجراءات تسمية ولدها تحتاج تواجد متعب بحال طلبوا اوراق قضيتها اللي تثبت هروب سطام خارج المملكة ، كانت جالسه على السرير و يدينها على عيونها و لازالت منهاره بشدة و كأن مشاعرها تفجرت دفعه وحده و انعكس انفجار مشاعرها على تكسير كل الاشياء الموجوده بالغرفه و انعكس على رفضها لولدها ، دخلوا عليها شهاب و مصلح بحذر من القزاز اللي على الأرض وهم عاقدين حواجبهم بضيق من وضعها بينما وجدان و فاطمة واقفين عند الباب بعجز و خوف من فواز لو شاف وضع غيداء لأنه راح يزداد الوضع سوء ، ابعدت يدينها عن عيونها بخفه وهي تناظر وقوف شهاب و مصلح و مسحت دموعها و انتقلت نظرتها لشباك : اطلعوا برا ما ابي أحد
تقدم لها شهاب وهو يبعد رجولها برفق بحيث انه يجلس بجانبها على السرير و لا إيرادياً لمعت عيونه لما شاف الحزن اهلك جسدها و غمر عيونها و وجهها و تسللت يده يمسح وجهها بحنيه : والله حرام الحزن يكسى وجهك الطاهر
كمل شهاب و تسللت يدينه تمسك يدين غيداء اللي مخبيتها بحضنها و تكلم بهدوء وهو عاقد حواجبه لما سحبت يدينها من يدينه برفض و ذرفت دموعها و صدت تحاول تخفي دموعها عنهم لما
تكلم شهاب بنبرة عتب لأنها رافضه مساعدتهم : أنا ما جيتك غريب علشان تسحبين يدينك من يدين ! ، غيداء انا أخوك و ظلك و سندك لا مالت عليك ظروف وقتك
تقدم لها مصلح و جلس بجانبها و اصبحت غيداء بين مصلح و شهاب
عقد حواجبه مصلح بضيق و رفع يدينه يرجع خصل شعرها خلف اذنها و يمسح بكفوف يدينه دموعها و حزنها وهو مدرك ان انهيارها و رفضها لولدها ما كان إلا انها ادركت متأخر انها ظلمت نفسها بالولد و انها تستحق تعيش حياتها مثل باقي البنات من غير مسؤولية تهد حيلها ، سحبها مصلح لحضنه يحضنها بحزن : تعالي ارمي حزنك نعنبوا اللي ما يشيل حزنك
سكنت غيداء لثواني و ما إن استشعرت حضن مصلح و يد شهاب اللي تمسح على ظهرها بحنيه انفلتت عقدة الصبر اللي بداخل قلبها و انهارت كُلياً و تعالت شهقاتها وهي تتشبث بمصلح برعشة المرتاع اللي اخيراً لقى امانه و استندت براسها على كتفه ، و لحظتها ضاقت الدنيا كلها بعيون مصلح و شهاب و تعاظم الحزن بداخلهم لما صارت انفاسهم ثقيله ، و كل واحد فيهم يتمنى لو يقدر يشيل عنها ثقل الواقع ، لكنهم ما يملكون إلا وجودهم قربها ، مرت دقايق طويله و بدأت تتبطئ شهقاتها و ابتعدت عن مصلح و تقدم لها شهاب وهو يمسح دموعها و يفتح لها علبة الماء و عقدت حواجبها برفض و لمعت عيونها بشده : ما أبي ماء
شهاب مسك يدينها بترقب لتنفيذ اي شيء ممكن تطلبه و شعر فيها لما مسكت يدينه برجاء و طلب : وش بغيتي ؟ اطلبيني ! و لك مني تم و حاضر
غيداء استرقت النظر لفاطمه اللي تمسح دموعها من حنية مصلح و شهاب : أبي اطلع من هنا لوحدي ما ابي اطلع من هنا مع ولدي
كملت ذرفت دموعها بغزاره و خانتها شهقتها : بس خايفه من ابوي لأنه متوعد فيني
فز شهاب بحزم و هو يلتقط عبايتها و رجع لها وهو يقومها بحذر و يلبسها عبايها : قومي ! دامك بوجهي لا تخافين من أحد
ركضت لهم وجدان وهي تمسح دموعها و تجيب جزمات غيداء و تحطهم قريب منها بحيث انها تلبس و قاطعتهم غيداء وهي تمسح دموعها بخوف : و اذا جاء ابوي و منعنا ؟
تقدم لها مصلح يرفع طرحتها و شبك ذراعه بذراعه يمشيها معه بحذر و تكلم بجمود و يعرف ان فواز لما عرف ان غيداء ما تبي ولدها لفتره بسيطه جن جنونه و قلب المستشفى عليها و كان على وشك يضربها لو ما تدخلت فاطمة ولا كان مقدر تعبها النفسي و الجسدي و انها ممكن تكون مشاعر لحظية بـ غيداء و انها تمر بضغط و تحتاج فترة تستجمع فيها نفسها : ما فيه أحد يقدر يمنعك دامك معي ، لا أبوي ولا أكبر مسؤول بالمستشفى ، بتطلعين من هنا يعني بتطلعين الله يعوق بشر
بينما شهاب أخذ شنطتها الصغيره و كان على وشك يتجه للباب لكن توقف و أشر لـ وجدان يسأل عن الولد ، تكلمت فاطمه بصوت منخفض لأنها متفهمه الفترة اللي تمر فيها غيداء و لا كانت مستنكره وضعها : ما عليك الولد عندي أنا و وجدان بس اهم شيء طلع اختك من هنا
حرك راسه بالإيجاب و اتجه لغيداء ، و ما إن كانوا بيطلعون من البوابه إلا قطع طريقهم فواز اللي كان بيدخل المستشفى و ناظرهم بستنكار وهو يبحث بعيونه عن ولد غيداء و تكلم بحده : وين طالعه بدون ولدك ؟
ارتفعت عيون غيداء تناظر وقوف متعب من خلف فواز وهي تُطيل النظر بـ عيون متعب و ذرفت دموعها و نظرات عيونها تحكي لمتعب الى اي درجة من الندم وصلت ، بينما متعب عقد حواجبه بخفه وهو يناظر عيونها و مدرك و عارف بقرارة نفسه انها ما تستاهل تعيش هذا كله ، رغم انها استغلته و استغلت مشاعره اتجاها و بنت متعب و هدمته بنفس الفتره إلا ان ما هان عليه يشوفها بالضعف هذا مابين سجل قضايا بحقها نتيجة سذاجتها و طمعها بالأكثر و مابين ولد بدون أب ، و مابين فواز اللي كان أقسى عليها من الجرح الندّي ، عقد حواجبها شهاب بشك لأنه هو الوحيد اللي انتبه لنظرات متعب اللي تحمل كم هائل من التعاطف لها كونه شافها بمحل أخته لا أكثر و لا أقل ، و بين غيداء اللي تنظر له بأمل ما أنقطع و بحنين يزحف بعروق قلبها اتجاهه ، كانت نظراتهم عميقه و متضاده بمشاعرها الى ان صنعت حديث طويل ما أنقطع إلا لما تكلم مصلح بهدوء ممتزج بجمود و شتتوا نظراتهم عن بعض : الولد عند خالته و جدته ولا هو بضايع ان شاء الله
كمل مصلح بيتقدم و يطلّع غيداء معه إلا وقف بوجه فواز و هو يسحب غيداء من عضدها بعنف و دفعها للخلف : ماهو على كيفها تطلع بدون ولدها ، لا خالته ولا جدته مكفولين فيه علشان يربون ولدها ، لأن ! هي اللي غلطت و هي اللي لازم تتحمل نتيجة غلطها
تقدم متعب بنرفزه و بخطوات سريعه و وقف بوجه فواز وهو يمسكه بإحكام لما تقدم لغيداء بغضب : يـا عّم ! أذكر الله و خاف الله فيها تراها بنتك و بعز حاجتها لك
بينما شهاب سرعان ما مسك غيداء اللي تألمت بصوت مسموع من عنف دفع فواز لها ، بينما مصلح تكلم بغضب من شدة القهر بسبب قسوة فواز و لومه المستمر لها و أشر بسبابته على فواز : لا تحملها الغلط لوحدها و انت عارف بقرارة نفسك إنك غلطان معها و كنت مُصر معها على زواجها من سطام ، رغم إني قلت لك ان ماني مطمن له و شاك ان الرجال ماهو بخلي ولا نيته طيبه لانه تصفق من شاهين و عبدالرحمن و رغم ذلك رجع و خطبها من جديد و اخذها بنفس اليوم !
كمل مصلح بنرفزه : و لا فيه رجال صاحي و عنده كرامه يسوي سوات سطام و يرجع بعد ما دعسوا عليه الرجال !
كمل مصلح بنبرة صوت شبه عاليه وهو نادم لأنه خاف من غضب فواز وقتها ولا قدر يوقف بوجه زواج غيداء : حاولت اجيك باللين و ابين لك رفضي لزواجها لكن انت وش سويت ؟ طردتني من المجلس و اصريت على زواجها لأن غرتك فلوس ابن الكلب سطام
ابتعد متعب عن فواز لما جمد فواز بمكانه من بعد كلام مصلح ، بينما غيداء ابتعدت عن شهاب لما استجمعت نفسها و سكنت ألامها لثواني من بعد عنف فواز ، عدلت طرحتها وهي تمسح دموعها و عيونها معلّقه على وقوف متعب بوجه فواز ، و ما ان ألتفت مصلح على غيداء بيمسك يدها يطلعها معه إلا قاطعهم دخول ، خزنه و صيته ، مزنه ، بعد معرفتهم بولادة غيداء بحكم ان فواز اتصل يبشر صيته ، و الكل بدأ يبارك لهم بستثناء خزنه اللي تراقب نظرات شهاب اللي تتنقل بين غيداء و متعب و حست ان الوضع متكهرب و ما كان من غيداء إلا الصمت بوسط مباركاتهم ، تكتفت خزنه وهي تناظر غيداء : وش سميتي تعيس الحظ ؟
غيداء ناظرت متعب و نطقت جهراً أسم كان ساكن بوسط ضلوعها لكن بعد بوقت متأخر جداً و بعد ما انتهى كل شيء ، تكلمت بنبرتها اللي تحمل كم هائل من الحنين و الخذلان : سميته مـتـعـب
ما ناظرها متعب رغم معرفته انها تنظر له و كل تفكيره بردة فعل ليلى لو عرفت ، ارتفعت حواجب خزنه بشك و ازدراء من تسميتها على متعب ، و انتقلت نظرتها لصيته اللي انصدمت ان غيداء ما تبي ولدها لفتره و تحاول تنصح فواز يرفق عليها و انتقلت نظرات خزنه لـ غيداء بصدمه و تبحث عن ولدها و ضربت كفوف يدينها فبعض بشرهه : هذي ما تستحي ! تبي تطالع بدون ولدها !
تقدم شهاب يسحب خزنه على جنب يشرح لها الوضع خوفاً من انها تزيد الوضع سوء لكن ابتسمت خزنه بشر ولا اكتفت بإنها تشكك دلال بخروج ليلى مع البنات كمحاولة انتقام لأنها سحبت عليها و اثارت غضبها جداً ، فتحت جوالها وهي متجاهله كلام شهاب و ارسلت لـ ليلى تحاول تنكد عليها رغم ان شكوكها بغيداء و متعب ضعيفه : اييه ! انتي اطلعي انبسطي و خلي الماء يمشي من تحتك و انتي مو عارفه ، لأن زوجك مشغول يحامي عن غيداء و غيداء مسميه ولدها على متعب و الله العالم و ش سبب تسميتها على متعب ، هل هو حُب ! ولا هل هو اعجاب ! و لا تخطط تتمسكن على متعب لما تتمكن منه
قفلت جوالها وهي تضحك بخبث ، و ناظرت مصلح اللي مسك يد غيداء بحذر يطلعها معه لسياره
-بجهه ثانية تحديداً جسر الملك فهد -
قفلوا الأغاني لما اقتربوا من الجمارك و الكل عيونه تناظر الطريق بترقب خوفاً من زحمة الجسر
عفراء نزلت نظراتها و اعتدلت برتباك وحطت كوب الماتشا بالمكان المخصص : بنات تعرفون وش خايفه منه !
إسراء سحبت نظراتها من وسط شعرها و هي تلف طرحتها من جديد : يرجعونا ؟
عفراء وقفت عند احد كباين الجمارك : ياليت ! ، بس لا ، لأني خايفه ان احد من موظفين الجمارك يعرف بابا و يقوله ان كلنا داخلين البحرين
الكل سكت لثواني لأن ما خطر على بالهم الاحتمال هذا ابداً ، تقدمت أفنان و أريج و بنفس اللحظه تكلموا : ما نقدر نرجع ؟
ليلى ناظرت السيارات خلفها وهي تبحث عن مخرج : عفور اتوقع يمدينا نرجع من هنا
إسراء ناظرتهم بصدمه و قاطعتها بنفعال بحكم معرفتها البسيطه بقوانين الحدود بين الدول : تستهبلون ! اذا رجعنا بنلفت الانتباه لنا و يحسبونا مهرّبين أحد و بنعلّق عندهم و محد بيطلعنا وقتها إلا جابر او شاهين
كملت وهي تناظر أمامها : خليك على مسارك على الأقل ننمسك من جابر ولا ننمسك بتهمة تهرّيب أحد
تقدمت سيارة عفراء الى ان وصلت لشباك الكبينه و نزلت شباكها وهي تمد له الجوازات : مساء الخير !
أخذ الموظف الجوزات يتفحصها و يدخل المعلومات بالنظام : مساء النور ، نزلي شبابيك و كم شخص موجود بالسياره ؟
عفراء نزلت شبابيك السيارة بناءً على طلبه وهي تهوي على وجهها لما شعرت ان الاكسجين انعدم من شدة الارتباك : ست اشخاص
انتقلت نظرة الموظف لأرجاء السياره يتأكد من تطابق الصور الموجوده بالجوازات بالأشخاص اللي موجودين بالسياره و ما ان انتهى من مطابقة المعلومات ، فزت عفراء بذعر لما طلع بوجها من الشباك أحد العسكر : بسم الله !
ضرب سيارتها من الأعلى بخفه : افتحي دبة السياره
فتحت دبة السيارة و اتجه يفتش السيارة كا إجراء روتيني و ما ان انتهى قفل دبة السياره بقوه و ناظرته عفراء بغضب لأنه كان على وشك يكسر الباب
مد لهم الموظف الجوزات مع اوراق صغيره : الله يستر عليكم
خذت الجوازات و تقدمت بسيارتها تعبر للكبينه الثانيه و ما إن انتهوا من الإجراءات المنافذ و دخلوا البحرين ، وصلتهم رسالة بنفس اللحظه "مملكة البحرين تُرحب بكم ، نتمنى لكم إقامة سعيدة " ، ناظرتهم عفراء بالمراية وهي تشوف نقاشاتهم العاليه على الاماكن اللي بيروحون لها : من الحين اقولكم إني ما ادل ولا اعرف شيء هنا ، و المطعم اللي بيطلع قدامي بنروح له
دخلت عفراء بالصدفة منطقة راقية جداً فنادقها و مطاعمها الفخمة و اتضح لها من السيارات الفارهه اللي واقفه امام الفنادق ان مو اي شخص يدخل المكان هذا ، اتسعت عيون البنات بذهول وهم يناظرون ارتفاع المباني و مناظر الناس المرتبه اللي تدل على رُقي المكان
بينما إسراء ناظرت خروج مجموعة أشخاص بالزي السعودي و تحديداً بالبشت النجدي ، وهم طالعين من أحد الفنادق و بجانبهم مجموعة حرس و أدركت انهم اصحاب مناصب عالية ، انتقلت نظرتها لأسم الفندق و ميلت راسها بخفه تتمعن بالأسم وهي تحاول تتذكر وين شافت الفندق هذا ، لكن ما إن كانت عفراء بتلف بسيارتها للجهه الثانيه إلا شهقت إسراء بصوت مرتفع لما تذكرت و لفت على عفراء : عفراء أرجعي للفندق اللي قبل شوي
أبرار عقدت حواجبها : وش تبين فيه ؟
عفراء ناظرتها بستنكار و رجعت للفندق : رايحه له من قبل ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها لما تذكرت : لا بس شفت الفندق هذا بـ فلم و من وقتها و انا بخاطري ازوره
كملت وهي تلف عليهم بنفعال : و منها نحتفل فيه شرايكم !
الكل وافقها الرأي و وقفت عفراء قدام الفندق ، نزلوا و كل نظرات البنات متجهه لمجموعة الاشخاص اللي واقفين و يصافحون أحد الشيوخ الكبار و يتناقشون حول اتفاقيه مُعينه و جذبهم هيبة وقوفهم بالبشت و ضخامة اصواتهم و الحرس اللي محاوطين المكان من حولهم و نظراتهم تتنقل بحذر حول المكان ، أفنان ناظرت إسراء بفضول : إسراء وش هالفلم اللي شايفته !
إسراء ما ردت و اتسعت ابتسامتها بذهول و هي تشعُر انها دخلت عالمهم و انتقلت نظرتها لوقوف إمراة بعبايتها الرسمية و اللي كانت باللون الكُحلي و رافعه طرحتها بشكل مستقيم على شعرها و انتقلت نظرت إسراء لكعبها و شنطتها و انتبهت من نظراتها ان فيه أمر مزعجها ، لفت إسراء عليهم لما كانوا متجهين لها و من خلهم حشد من الحرس و لكن لفت انتباه إسراء منظر الحارس اللي كان تماماً خلف ظهر إيلاف و سلطان و كان كبير بالعمر ، تقدمت إسراء بخطوه و عيونها تشع بالفرح وهي مبتسمه بفضول و تشوفهم يتناقشون ، إيلاف استرقت النظر خلفها بحذر و نرفزه و رجعت تناظر سلطان و فتحت جوالها تتصل على ملاذ : من الحين أقولك ملاذ ما راح تكون محاميتهم ولا راح تدخل بتفاقياتهم لو تنطبق السماء على الأرض
سلطان اتسعت ابتسامته بخبث وهو يرفع بشته بحيث تكون يده اليسرى رافعه البشت بطريقة تعكس جبروته : شايفتني مجنون علشان اخاطر بـ بنتي ! ، الاتفاقيه هذي كلها في سبيل إني أظمن وصول ولدهم لـ اراضي الريـاض و وقتها غيث بيتكفل فيه
توقفت خطوات إيلاف و ناظرته بصدمه : يعني انت و غيث متفقين من وراي !
ابتسمت إيلاف بخفوت و فهمت اللي يدور فـباله و ردت على ملاذ اللي تتنفس بسرعه و ترمي قفاز الملاكمه على الأرض و ألتقطت شنطتها و ركضت للبوابه لأنها تأخرت : هلا ماما ! معليش ما شفت اتصالك قبل شوي ، لأني كنت اتمرن بمركز جدو ولـيد
إيلاف سكتت لثواني و اتسعت ابتسامتها بحنين يزداد مع مرور الأيام و لمعت عيونها بوضوح على طاري ولـيد اللي ماغاب عن قلبها و ذاكرتها ، ولا جف صدى اسمه من روحها ، رغم كل السنوات اللي مرت إلا إن الزمن ما قدر يمحي صورة وليد من بالها ، ولا يدفن تضحيته اللي صارت حكاية تتناقلها ألسنة كل المتدربين بمركزه و تحولت قصته لأسطورة عظيمه تُروى في كل شوارع بريطانيا ، ناظرها سلطان و ابتسم بخفه لما ضحكت إيلاف تحاول تشتت مشاعرها و تسللت اصابعها لمحاجر عيونها و أدرك ان ملاذ حركت مشاعر عظيمة كانت تسكن بداخل إيلاف ، ألتقط سلطان الجوال منها لما تكلمت ملاذ وهي تناظر مركز ولـيد اللي كان مزدحم جداً بسبب المتدربين : سمي ماما ! وش بغيتي ؟
كملت بستنكار لعدم ردهم و شغلت سيارتها وهي تبتعد عن المركز : بابا تسمعني ؟
سلطان : هلا يا بابا اسمعك ، ملاذي ! روحي السفارة ولا تطلعين منها ، برسلك طيارة خاص تجيبك لـ الرياض لأني ما أثق فيهم لو كانوا كاشفين لعبتنا
ملاذ عقدت حواجبها و ناظرت الساعه : ليه ! وش صار بإتفاقيتكم ؟ وش قالوا لك ؟
بدأ سلطان يشرح لها عن أمر اتفاقيتهم ، بينما إيلاف لفت انتباها وقوف إسراء و استرقت النظر لـ إسراء وهي تشوف كيف كانت مرجعه يدينها خلف ظهرها و هي مبتسمه و تتأملهم رغم عدم معرفتها لهم إلا إن منظرهم و نقاشاتهم و هيبتهم جذبتها ، قطع تأملها صوت أبرار اللي واقفه عند باب الفندق و تكلمت بصوت مسموع : إسراء ! يلا تعالي
صدت إسراء متجهه لهم بخطواتها الحذره و يدينها على بطنها لما صعدت الدرج ، و ما إن دخلوا البنات متجهين لمطعم الفندق إلا إسراء و أبرار بذات اللحظه سحبوا بعض و ابتعدوا عن الفندق و ابتسامة الشر و العبث تكتسي وجيهم ، أبرار شبكت ذراعها بذراع إسراء وهي تناظر أمامها و تكلمت بقهر : ابي اشوف الكلب سيف وش لاقي فيهم علشان يخوني ! ، إسراء بذمتك ! أنـا وش ناقصني !
إسراء ضحكت بعلو صوتها لما ادركت ان أبرار لاتزال مقهوره ولا تخطت خيانات سيف لها و انها كانت تكذب على أفنان لما كانت تسوي لها جلسات تشافي من صدمات سيف : أفنان لو تعرف انك ما تخطيتي بـ تنجلط ، خافي ربك كم لها تعالجك ولا نفع فيك !
أبرار صرخت بقهر لما تذكرت : ما راح ينفع فيني ولا راح اتخطى ، لأن الحقير كان يورني صور البنات و يمدحهم قدامي و قدامي عيالي سود الله وجهه ، أنا بس ابي اشوف وش فرقي عنهم
إسراء اتسعت ابتسامتها : فرقك عنهم مثل فرق الثرى عن الثريا ، و بعدين النقص بزوجك الكلب ماهو فيك ، تلقينه عارف انك كثيره عليه علشان كذا يبي له وحده من نفس قلته و دنائته
ركبوا تاكسي و أبرار فتحت جوالها على الاماكن اللي يروح لها سيف و وجهت التاكسي لها و ما إن وصلوا ، نزلوا وهم عاقدين حواجبهم بستنكار من اللي يشوفونه و اقتربوا لبعض بخوف و شبكوا ذراعينهم فبعض وشبكت إسراء كفوف يدينها فبعض وهي تناظر أبرار : أبرار سلط الله على عدوك هذا ايش !
أبرار اتسعت عيونه و حطت يدها على فمها بصدمه و لفت تناظر إسراء : مدري حسبي الله على سيف
إسراء ابتسمت بخفوت و شغب و سحبت أبرار معها وهي تلبس نظارتها : امشي ندخل نتشمت
ابتسمت أبرار لا إيرادياً و لبست نظراتها وهي تقراء اذكارها و تحصن إسراء معها و تمسح عليها ، دخلوا مكان كان صاخب جداً بحكم اصوات الأغاني و كان مظلم نوعاً ما ، وقفوا عند الطاوله اللي قريبه من الباب و ما إن ناظروا ارجاء المكان و ثبتت نظراتهم على نفس المنظر ناظروا بعض و تعالت ضحكات أبرار و إسراء بصوت عالي جداً ، انحنت إسراء على الطاوله وهي تضربها بخفه تحاول تسكت نفسها خوفاً من انها تجذب الانتباه لهم وهي تردد : اشباه خالد !
بينما أبرار انفلتت منها ضحكه عاليه وصدت عن إسراء في سبيل انها ما تضحك لما شافت مجموعة شيبان و كبار جداً بالعمر بشورتات ورديه و حمراء و قمصان صفراء و يرقصون مع بنات ، كحت إسراء وهي تعتدل بوقوفها و تمسح دموعها و تناظر ارجاء المكان ، و سحبت أبرار و ضرب عضدها بعضد أبرار اللي تمسح دموعها وهي تضحك : وش فيه ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها بشماته وهي تناظر زاويه معينه و تحديداً البنات اللي واقفين بلبسهم القصير : تفضلي شوفي السلوقيات حبيبات سيف اللي يخونك معهم
كملت إسراء وهي تأشر عليهم من فوق لتحت لما سمعت حديث مجموعة بنات من الجنسيات الأجنبيه لما كانوا واقفين عند شخص بعمر سيف و ادركت انه صديق سيف لما نطقوا البنات بلغتهم العربية المكسره اسم سيف الكامل يسألون عنه و يمدحونه و يعبرون عن مدى شوقهم له و ناظرتهم إسراء بشمزأز : طيح الله حظ زوجك ! وربي ان حتى فضلتهم ما تنشرب
أبرار ما ردت او حتى علقت لأنها متأكده ان ردت فعلها بالفعل ! هي اللي بتبرد خاطرها ، تقدمت لهم أبرار بخطوات سريعه وهي شاده على عبايتها بنفعال و تكلمت بصوت مسموع : تعالي حبيبتي ، تسألين عن سيف !
إسراء ما ان شافت أبرار تقدمت لهم اتسعت عيونها بصدمه و صرخت بعلو صوتها تحاول تستوقف أبرار لأنها عارفه انها مو بوعيها ولا مدركه ضخامة اجساد الأفريقيات و اتجهت لها إسراء بخطوات حذره و يدينها على بطنه بخوف على البيبي : أبرار ! ارجعي لا تحارشينهم هذول متعافيات ، ما تسوى علينا لو فرشوني انا وياك بالأرض
كملت إسراء ولا قدرت تكتم ضحكتها العاليه على ركض أبرار لهم و تحاول تستوقفها بمزح و ما تنكر حُبها لـ ردات فعل أبرار : يا بنت الحلال لا تصيرين حساسه وش فيها يعني لو خانك ! كبري عقلك ترا كلها خيانه ! شوفي الجانب الإيجابي انتي احلى منهم يعني خليهم ياخذون سيف الله ياخذه
لفت البنت على أبرار بضخامة جسدها و طولها اللي كان ما يتقارن بحجم أبرار ، و تكلمت بضخامة صوتها و عيونها الحمراء وهي تناظر أبرار بحده و تكلمت بلهجتها المكسره : نعم اين هو ؟
أبرار حركت راسها بالإيجاب و بنظراتها اللي يتطاير منها الحقد و القهر و بحركة لا إراديه منها و بلحظة غفله رفعت يدها و بكل قوة كانت تكمن بداخلها ضربت البنت كف عنيف على خدها الأيمن و الأيسر : روحي دوريه بالمقابر عساك تلحقينه يا خرابة البيوت حسبي الله عليك
بينما إسراء ما قدرت تفوت اللحظه و استودعت الله البيبي و فتحت يدينها بترحيب للبنا و بنبرة خبث و هي مبتسم : هلا و رُحب مطر و سُحب !
و ما سمحت لها تستوعب كفوف أبرار ولا تستوعب ترحيبها إلا إسراء سحبت الطبق الثقيل اللي على الطاولة و ضربته بوجها بعنف و تهشم الطبق على وجه البنت اللي صرخت بألم لما بدأ وجها ينزف بغزاره و دخل جُزء من القزاز بعينها بينما إسراء ميلت راسها بخفه تتأمل المنظر و عضت إسراء ثغرها بشغب و انفعال و بنظرات خبث : حسيتي ! هذا جُزء بسيط من الألم اللي تحس فيه أختي على خيانات الكلب سيف
أبرار اتسعت عيونها بذهول و صرخت بعلو صوتها و حطت يدينها على فمها بصدمه لما استوعبت اللي سووه و لما لفت عليهم البنت و الشر يتطاير من عيونها و صرخت عليهم بضخامة صوتها و ما إن شافت إسراء كيف خشم البنت طار من شدة غضبها ، صرخت إسراء بعلو صوتها وهي تضحك بشكل هستيري و جلست على الأرض بعجز بـ انها توقف على رجولها و تعالت ضحكاتها بشكل جنوني و دموعها بللت وجهها وهي تضرب كفوف يدينها فبعض وهي تتنمر على خشمها : أبرار امانه ! لا يفوتك شكل خشمها
سرعان ما تقدم صديق سيف و مسك البنت بعنف وهو يدفعها لما كانت بتتهجم على إسراء لان ضحك إسراء و شماتتها أثار كل مافيها من غضب و حقد و تكلم بعلو صوته لما شاف البنت ترفع عن اكمامها و تصرخ وهي تضرب صدرها بقهر و تشتم إسراء و أبرار و تحاول تفلت من يد صاحب سيف : اهربوا ولا والله لتدعسكم و تدعسني معكم
أبرار عقدت حواجبها و تحجرة الدموع بعيونها بخوف وهي تحاول تسحب إسراء و تقومها : يويلي انا وش سويت ! ، إسراء تكفين تقومي
إسراء حركت يدينها برفض وهي فعلياً تشعُر انها ما تقدر تقوم من شدة ضحكها
إسراء ضحكت بصوت اعلى على كلام صاحب سيف : ما اقدر ! اهربي انتي ، انا والله ما اقدر
أبرار انحنت تحاول ترفع إسراء و عاقده حواجبها بخوف وهي تشوف إسراء داخله بنوبة ضحك و شماته بالوقت الغلط : والله ما اتركك
رفعتها أبرار و تمسكت فيها إسراء وهي تستقيم بوقفتها و تمسح دموعها و ما إن ألتفتت خلفها و شافت البنت انفلتت عليهم وهي تركض بضخامة جسدها وهي فاتحه يدينها ، صرخوا أبرار و إسراء بذات اللحظه بذعر من منظرها و اختلفت الكلمات على حسب لهجتهم و طريقة تعبيرهم : يادلي ! ، ياويلي !
ركضت أبرار للباب بينما إسراء ما كانت تقدر تركض خوفاً على البيبي و كل تفكيرها بـ شاهين لو صار بالبيبي شيء ، و سرعان ما تقدم البوديقارد يمسك البنت بينما إسراء ضحكت بصوت مرتفع على جنونهم و كانت يدينها على بطنها بحتواء : اسفه يا ماما والله اسفه !
اتجهت للباب بخطوات حذره و بطيئه و ما ان طلعت تقدمت أبرار وهي تشبك ذراعها بذراع إسراء و اتجهوا لتاكسي و ركبوا متجهين للفندق ، و بعد مرور فتره بسيطه من استمرار ضحكهم و شماتتهم على بعض و كل وحده تتذكر ردت فعل الثانيه اثناء اللي صار ، نزلوا للفندق و اتجهوا للبنات ، و ما إن شافتهم ليلى رفعت يدها تنبهم لطاوله لما شافتهم تايهين ، نزلت نظراتها إسراء و اتجهت لهم و رفعت أريج جوالها ببتسامه على تناسق ألوان عبايات إسراء و أبرار و كيف كانت أشكالهم لطيفه وهم شابكين ذراعهم فبعض : لحظه لحظه !
اتسعت ابتسامة أبرار و إسراء و سرعان ما اخذوا وضعيات تصوير معينه بستعباط وهم يضحكون ولا كانوا مكترثين باللي حولهم و ألتقطت أريج اكثر من صوره لهم ، عقدت حواجبها أفنان وهي تشوفهم يجلسون : وين رحتوا !
أبرار اتسعت ابتسامتها و استرقت النظر لـ إسراء : نتمشى حول الفندق
ما إن جلسوا على الكرسي إلا فزت إسراء بخوف لما تعالت اصوات التصفيق من حوله من موظفين المطعم و التفتت خلفها وهي تشوف رافعين كيكة على شكل دبدوب و من حولهم بلونات باللون الوردي و الأزرق ، ضحكت إسراء وهي ترسل قُبل بيدينها للبنات و البنات يردون لها القُبل بالهواء ، و بعد مرور فتره و بعد ما طلبوا جميع الاصناف اللي بالمنيو من غير ما ينتبهون للأسعار وهم يعتقدون انها نفس اسعار الخُبر ، تقدم النادل يحط لـ إسراء طبق المانجو الثالث و اللي كان مقطع بشكل صغير و من فوقه قطع ثلج ، اتسعت ابتسامة إسراء وهي تبعد طبق المانجو الفاضي و تقرب الجديد بشغف و ألتقطت حبة مانجو تاكلها بتلذذ و غمضت عيونها بهُيام و رجعت بظهرها للخلف تستند على الكرسي وهي تشعُر انها غارقه فيه حُبها المفاجئ للمانجو
ناظروها البنات بهدوء وهم يشوفون كيف كانت تاركه كل اصناف الغداء و غارقه بـ أكل المانجو فقط ، ضحكوا عليها بخفه و استكملوا أكلهم وهم مستمتعين بلذة الأكل ، لكن ما إن سمعوا ضحكه غليضه من أحد الأشخاص بالطاولات اللي حولهم و اللي كانت تدل على شدة غناء الشخص ، كل وحده رفعت نظرها ببطئ من طبقها تناظر الثانيه و شرقوا كلهم بنفس اللحظه وهم يكحون بقوه لما ادركوا ان اللي داخلينه ما كان مطعم عادي ، إسراء اتسعت عيونها بصدمه وهي تكح : بنات ! سمعتوا اللي سمعته ؟
عفراء ألتفتت تناظر الشخص اللي ضحك وهي تشرب ماء : ليتني ما سمعت
ليلى رفعت يدها تطلب الحساب وهي تناظرهم بترقب : يبنات الظاهر اكلنا حقه بلاوي
أفنان لفت تناظر الطاولات اللي حولهم و كانت اغلبها عباره عن صنف واحد : محد طالب كثرنا !
تقدم النادل وهو يمد لهم دفتر و بداخله الفاتوره و سرعان ما تجمعوا يشوفون الحساب و تعالت الشهقات بصوت مرتفع لأن قيمة الفاتوره كان مُبالغ فيها جداً ، عفراء اتسعت عيونها بصدمه وهي تأشر على الحساب : هذي قيمة بوتيكي مع الفساتين ! وش هالاسعار ؟
إسراء شهقت و حطت يدينها على فمها وهي تناظر سعر صحن المانجو : يستهبلون مانجو بـ 1000 ! استغفرالله ! ، والله لو انهم قاطفينه من ثمار الجنة !
أريج بنبرة ارتباك : يعني بندخل نغسل الصحون !
أبرار : والله لو تنظفين الفندق ما تطلعين إلا و انتي سايقتها ريال وراء ريال
كملت لما تذكرت و اتسعت عيونها بدهشه : اتركوا هذا ! تتوقعون صرافاتنا تشتغل و احنا هنا ؟
ما ان نبهتهم أبرار و اشروا لنادل يجربون صرفاتهم و اللي كانت كلها مرفوضه ، انصعقوا وهم يناظرون بعض بصدمه لأن ما كان معهم كاش و للحظه اختفت كل الحلول المنطقيه من بالهم من شدة خوفهم و ما استوطن بالهم إلا ان جابر يجي يدفع ، ليلى حطت يدينها على راسها : بنات تصرفوا !
عفراء ناظرت ساعاتها بوهقه : بنات لازم نتحرك ، المنفذ بيصير زحمة و بنعلق هناك و ما راح نقدر نطلع إلا بليل و الكل بيعرف اننا بالبحرين
أفنان نزلت ساعاتها : نزلوا مجوهراتكم
الكل بدأ ينزل اللي لابسه بستثناء إسراء و عفراء ، إسراء مسكت مضاعدها الذهب وهي عاقده حواجبها لما ناظروها : لو يجي شاهين بكبره يدفع و يكشفنا ما راح اتنازل عن ذهبي
عفراء مسكت ارواجها الجديدة اللي من ديور : ولا أنـا ، حرام عليكم الدرجتين هذي بطلعة الروح لقيتهم
أبرار تقدمت تختصر الوقت و سحبت الروجين من يد عفراء و سحبت يد إسراء وهي تنزل معضد واحد و نزلت خاتمها الذهب و حطتهم أبرار بداخل الدفتر الحساب مع بقية المجوهرات و مدت الدفتر لنادل و استغل النادل
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
ان الخلل من الجاهز و مو من صرافاتهم و أستغل ارتباكهم ولا نبهم ان الجهاز خربان ، ألتفت النادل حوله بحذر لأنه أدرك ان قيمة المجوهرات اللي موجوده بالدفتر تفوق قيمة أكلهم بقدر مُبالغ فيه و قرر يدفع قيمة أكلهم من عنده مُقابل انه يبيع مجوهراتهم ، تقدم لهم بصوت منخفض وهو يستعجلهم و يحاول يربكهم بحيث انهم ما يركزون و حط مجوهراتهم بجيبه : مع ان ممنوع لكن ! احمدوا ربكم إني بنقذكم
قاطعته إسراء وهي تناظره بزدراء لما حست بنبرة الذل بصوته ، حطت رجل على رجل بغرور وهي تأشر على الطاوله بتعالي : تنقذنا من ايش ! و أحنـا دافعين الفاتوره بخشم الريال
أبرار قومت إسراء بالإجبار خوفاً من انها تختلق مشكله : يرحم والدينك امشي
ألتقطت كل وحده شنطتها بستعجال بيطلعون من المطعم ، بينما إسراء ألتقطت صحن المانجو الرابع و نست شنطتها وهي متجهه للباب و تاكل حبات المانجو بتلذذ ، ألتقطت أفنان شنطة إسراء وهي تركض خلفها : هذا و انتي ما بعد صرتي أم و بديتي تنسين أغراضك !
إسراء شهقت بخفه وهي تبحث عن شنطتها بيدها و ألتفتت خلفها و شافت شنطتها مع أفنان : صدقيني كله من حفيدكم
كملت إسراء و حطت يدها على قلبها وهي عاقده حواجبها و تناظر النادل اللي يتمعن بنظره لذهب إسراء اللي بكف يده : كيف بيقوى قلبي اترك ذهبي !
عفراء قاطعتها وهي تسحبها و عقدت حواجبها بزعل : امشي و لا تذكريني بـ أرواجي و تخليني أصيح
طلعوا لسيارة و ألتقطت أبرار مفتاح السيارة من عفراء وهي مبتسمه : خط الرجعة بيكون برعايتي أنـا و سوسو
إسراء اتسعت ابتسامتها و اتجهت للباب الأمامي بخطوات سريعة لما كانت ليلى بتركض و تركب قدام : و أنـا باب يمين
بينما أبرار مسكت ليلى وهي تضحك و تحاول تمنعها تسبق إسراء البطيئه : بسرعه ، بسرعه !
ليلى لفت على أبرار وهي مبتسمه و عضّت عضدها لما سبقتها إسراء : والله غش كنت بسبقها !
أبرار عقدت حواجبها بألم وهي تضحك بخفه بينما إسراء ضحكت بصوت مسموع وهي تركب بالأمام ، و بعد ما الكل ركب ! اتجهوا للمنفذ اللي كان يبعد مسافة بسيطه عنهم و كان طريق الرجعة للخُبر برعاية أنغام و أغانيها ، و بعد ما عبروا الجمارك و انتهوا من الإجراءات رفعت أبرار على الصوت أكثر و الكل بدأ يغني بصوت عالي جداً لـ أغنية أنغام و هم يتمايلون بخفه و يتصورون فيديو لذكرى ، و اعتلى صوت أبرار و إسراء وهم شابكين يدينهم فبعض و يتمايلون بخفه " ولا تخلص لهفتنا ولا تنطفي شمعتنا ولا تسكت لنا غنوة ، و نفضل نرقص ، نرقص ، لما العالم يفنى و يخلص "
ضحكت إسراء بحُب لـ اخوتهم و لعلاقتهم اللي ما توقعت انها ممكن
تتطور لدرجة هذي ، و هي تتذكر كل مواقفهم اللطيفه من مساندة أبرار لها بيروت و عدم تركها لـ إسراء الى حربها مع سيف و خالد و وقوف أبرار و عيالها معها رغم ضعف حيلتها هي و عيالها
-ما إن عبروا جسر الملك فهد اشتغلت أجهزتهم و انهلت عليهم الاتصالات و الرسائل بحكم انها ما كانت تشتغل بداخل البحرين ، قصرت أبرار على صوت الأغاني لما انتبهت لـ ليلى بالمرايه لما تلاشت ابتسامتها و انطفئت بشكل مفاجئ بعد ما كانت الأعلى صوت فيهم وهي تغني و ترقص ، أبرار عقدت حواجبها بخفه وهي متجهه لبيت جابر : ليلى ! صاير شي ؟
ليلى تحجرة الدموع بعيونها وهي تقراء رسالة خزنه و ما إن طلعت من محادثة خزنه و دخلت على رسالة غيداء اللي كتبت فيها كل مشاعرها اتجاه متعب و انها لا تزال متعلقه فيه و تطلب من ليلى تبتعد عنه و بكلام غيداء خلقت صوره بعيون ليلى انها مجرد طرف ثالث هدم علاقه كانت على وشك تتم ، و تلوم ليلى لأنها دخلت بينها وبين متعب و اثناء قِرائتها ما وقفت اتصالات متعب عليها لأنها ما ردت على رسائله و اتصالاته ، بينما أبرار كررت سؤالها من جديد بإصرار و خوف و الكل انتبه لـ ليلى ، رفعت نظرها لهم و مدت لهم الجوال يقرأون و انصعق الكل من تصرف غيداء من كونها سمت على متعب و من كلامها لـ ليلى ، أفنان ناظرت ليلى بصدمه : هذي جنت رسمياً !
ليلى تكتفت وهي تناظر الشباك : الظاهر إني تسرعت بقرار زواجي من متعب
قاطعتهم كلهم إسراء بنفعال و نرفزه وهي تأشر بسبابتها على ليلى : غبيه ! والله غبيه اذا تركتيه لها ، لأنها جالسه تحاول تشتتك هي و الفقمه الثانيه خزنه ، علشان تتركينه
كملت إسراء وهي تلف بكامل جسدها على ليلى و تكلمت بإصرار : لا تصيرين لهم سهلة و اقهري قلوبهم بصملتك على متعب
ليلى مسحت دموعها و بنبرة قهر وهي تلف الجوال توريها : بس هي باقي تحبه ! و مسميه ولدها على متعب !
أبرار عقدت حواجبها بغضب وهي توقف قدام بيت جابر : حبتها القراده ان شاء الله ، هذي استخفت من بعد ولادتها وش تبي بواحد متزوج !
-سرعان ما نزل متعب من سيارته وهو يقفل بابه بغضب و اتجه لسيارة عفراء و تكلم بصوت مسموع : ليلى معكم ؟
أريج ابتسمت بخفه و أشرت له على باب ليلى : اي ، هنا
ما إن كانت بتتكلم ليلى و تطلب من أبرار توصلها البيت برفض انها تقابل متعب ، إلا فتح متعب الباب و تكلم بهدوء ممتزج بحده كونها رافضه ترد عليه طول الوقت و هو يعتقد انها مقفله جوالها بسببه و جاهل انها كانت بالبحرين : انزلي ! و خلينا نتكلم
ليلى ناظرته بهدوء و قهر وهي تأشر على وقوف جابر و مساعد : ما راح انزل ، ولا لي كلام معك ، اذا عندك شيء بتقوله ! رح لمجلس بابا
ما سمح لها تكمل كلامها و ادرك انها قاصده الطلاق منه ، تقدم لها و سرعان ما رفعها على كتفه متجه لسيارته ، و صرخت ليلى بعلو صوتها بصدمه و خوف من جنون متعب كونه ما اهتم لوقف جابر و مساعد ، و بيده الثانيه ضرب سيارة عفراء بخفه و جمود و بنفس الوقت شايل شنطتها : تقدرون تتحركون الله يستر عليكم
ليلى حطت يدينها على وجهها بإحراج وهي تترجاه ينزلها : متعب جنيت انت ؟ ما بقى فيك عقل ؟ يا مجنون تكفى مو قدام اهلي و اهلك وش بيقولون عنا ؟
متعب تكلم بنبرة عتب وهو يفتح باب السيارة : غلطتك إني صرت مجنونك ، والله ما همني وش يقولون دامك بين يدين الحين
نزلها برفق لداخل السيارة و حط شنطتها بحضنها و اتجه لبابه بخطوات قريبه لركض و كأنه يسابق الوقت علشان رضاها ، بينما جابر و مساعد صدوا عنهم يناظرون ارتفاع النخل و يتكلمون عن موسم الرطب و البلح ، لأن كل واحد فيهم كان منحرج جداً من تصرف ولده ، بينما كانوا البنات يضحكون و يصورون متعب و ليلى و ارسلت أبرار الفيديو بقروب الحريم و كتبت " ليلى و مجنونها " بينما إسراء ضحكت بصوت مسموع لأن عيونها ما كانت إلا على جابر و مساعد وهم يتناقشون عن النخل ولا كانت مهتمه بـ ليلى و متعب : عسولين !
-تحركت سيارة أبرار توصل باقي البنات لبيوتهم
-عند متعب و ليلى اللي طول الطريق كانوا ملتزمين الصمت الى ان توقفت السيارة قدام البحر و لف عليها متعب وهو يمسك يدينها : الحين كل اللي مزعلك اسم !
قاطعته ليلى وهي تسحب يدينها و تمد له جوالها بزعل : مو بس الأسم ، خذ اقرأ كلامها
أخذ جوالها يقرأ جُزء بسيط من غباء غيداء و خزنه و ضحك بستخفاف وهو يرمي الجوال بعدم اهتمام و رجع مسك يدينها وهو مبتسم و بنبرة هاديه : ليلى أنـا بعت غيداء بماضيها و حاضرها و اعتبرتها صفحة قديمه و انطوت من يوم ما مال قلبي لك ، والله ما خانك قلبي ولا لغيرك ألتفت
كمل وهو يرجع خصل شعرها خلف اذنها بحنّية لما شاف حجم الزعل اللي سكن قلبها وهو يقارن بينها و بين غيداء في سبيل انه يكسب رضاها : كل اللي تسويه غيداء كيد تحاول تثبت فيه وجودها ، بينما إنتي كلك طُهر ، و وجودك بقلبي طاغي من غير ما تحاولين لأنك كنتي لي الوجهة و الميناء بعد التعب
خفت ملامح الزعل من وجها و نزلت نظرها ليدينها وهي عاقده حواجبها : طيب هي سمت ولدها على اسمك !
اتسعت ابتسامته وهو يعتدل بمزح و يمثل انه بيحرك السيارة : بس هذا اللي مزعلك ؟ الحين اروح الأحوال و أغير اسمي
ابتسمت ليلى بخفوت و صدمه وهي تمسك يدينه تمنعه يتهور : يا مجنون ! مو لهدرجة
كملت و ابتسمت بوضوح لما شافته يضحك عليها : و بعدين أنـا حابه أسمك ولا أبيك تغيره ، المفروض هي اللي تغير أسم ولدها مو أنت
رفع كفوف يدينها له يُقبلهم : والله إن أسم ولدها ما حرك فيني شعره ، بقدر ما حركني و ضيق صدري زعلك و ضيقة عيونك
كمل لما شاف اتساع ابتسامتها برضا و ابتسم : يعني نقول الحمدلله انحلت المشكله ؟ و تطمنتي إني لك لوحدك و إنتي لي
ليلى اتسعت ابتسامتها و حركت راسها بالإيجاب و لتأكد لكلامه ، رجع يده متعب للخلف يسحب كيس السوشي و يحطه بينهم : سوشي على شرف التصالح ؟
ضحكت ليلى بصوت مسموع و صدمه لما كمل كلامه و سحب دبدوب كبير باللون الأصفر و اتسعت ابتسامة متعب بحُب : و هذا علشان تفرغين غضبك فيه كل ما طرى على بالك تصفقين خزنه او غيداء
ليلى ضحكت وهي ترجع خصل شعرها خلف اذنها : اذا على كذا ! بتلقاني معلقته من رقبته ، من سطح بيتنا ولا هو كافي بحق خزنه و غيداء
تقدم لها متعب لما حضنت الدبدوب و طبع قُبلة على خدها و ابتسم على ضحكتها المتفاجئة من قُبلته : و هذي عاد كانت بخاطر مجنونك من زمان
كمل وهو مبتسم و نظراته تتنقل بين عيونها : ما راح أسمع منك شيء على هذا كله ؟
ليلى اتسعت ابتسامتها و تحولت لضحكه و لفت تناظر عيونه و كانت قريبه منه جداً و عارفة بقرارة نفسها أنه ينتظر منها الكلمة هذي و غنت له برقة صوتها وهي تناظره بستعباط : عايزني أقول بحبك ليه ؟ بحبك بس مش قايلة
كملت وهي ترفع يد الدبوب و ضربت ذقنه بخفه من الأسفل وهي مبتسمه : ياااا مجنون ! مش أنا ليلى ولا بنسمة هواك ميلة
ناظرها متعب بصدمه من اغنيتها و ضحك بخفه و ناظرها بتحدي ممتزج بمزح و محاولة تخويف لها : انتي جبتيها لنفسك ، أجل خليتيني أنا المجنون لوحدي و جحدتي أنك ليلى ! و انك سبب جنوني الحالي ؟
ضحكت ليلى بصوت عالي جداً لما عرفت انها استفزته استفزاز ناعم و حطت الدبدوب بينه و بينها لما أدركت غايته بالقُبلة ، ضحك متعب بصوت مسموع على حركتها و رجع مكانه وهو يعتدل : أنـا غلطان لما جبت الدبوب ، ذكرني أرجعه
ليلى ضربته بخفه بالدبدوب وهي تشوفه يفتح علب السوشي و ضحكت بخفه : بأحلامك ترجعه يا مجنوني لأني بستخدمه ضدك يا حضرة المحامي
اتسعت ابتسامته وهو يرفع لها حبة السوشي يوكلها : إييه ! يصير خير
-بجهه ثانية تحديداً بيت شاهين -
طلعت من غرفة التبديل وهي تربط روبها الحرير و ألتقطت جوالها لما وصلتها حوالة من إسماعيل و أدركت من المبلغ ان هذي ارباح مخبزها خلال الشهر هذا ، استندت بكتفها على الجدار
وهي تتأمل المبلغ لثواني طويلة و اللي ما كان قليل أبداً بعيونها لأن المبلغ شاهد على رحلة طويلة مع مخبز إسماعيل من لا شيء الى شيء يشبه الحلم ، لحظتها ارتفع نظرها لـ أرجاء البيت اللي كان أبلغ من ألف حكاية ، تقدمت بخطوات بسيطه و بطيئه و كأنها تقيس المسافة بين أمس و اليوم ، بين خيمة تشقها الرياح و بين جدران تحتضن دفاها ، و كانت عيونها تتأمل كل زاوية تعبر من جانبها و تلمس بطرف أناملها الأثاث و كل زاوية شهدت انها تعبت و أستحقت ، نزلت من الدرج و لازالت اناملها تتحسس برودة الجدار و الخشب ، لمعت عيونها بخفه لما ذاكرتها شقت ستار الراحة و تذكّرت اوجه اللاجئين اللي كان فرقها عنهم الحين ! انها لقت فرصة لنجاة بينما هم لازالوا يبحثون ، اتجهت للمطبخ لما لمحت وقوفه هناك ، ألتفت شاهين خلفه وهو مبتسم و يقطع لها المانجو : ليه نزلتي ! كنت بطلع لك
حط قطع المانجو بالصحن و اتجه يغسل يدينه و يجففهم و حمل صحن المانجو لما تقدمت له إسراء بهدوء لكن خفت ابتسامته لما انتبه لملامحها و حط الصحن على جنب و عقد حواجبه بترقب : تعبانه من الحمل ؟ ولا فيه أحد مضايقك ؟
إسراء اتسندت بخصرها على الطاوله و وقف امامها شاهين و شتت نظرها عنه لأنها ما ترفع كيف تطلبه : لا
شاهين زادت عقدت حواجبه أكثر و رفعها بخفه من خصرها لفوق الطاوله و استند بيدينه الثنتين على الطاوله يحاصرها : من مزعلك ؟ البنات ضايقوك ؟ خزنه قالت لك شيء ؟
إسراء حركت راسها برفض لظنونه و عم الصمت بينهم لثواني و اطالة النظر بـ عيونه و كانت نظرتها تحمل بداخلها حكي كثير ما أنقال و تكلمت بنبرة صوتها الهادية و نظرات عيونها تتنقل بين عيونه : أبـي أطلب مـنـك طلـب لو تشوف حجمه بـ قلبي بتعرف انه مو بسيط أبداً
شاهين تقدم لها وهو يناظرها بترقب ولا زال عاقد حواجبه من نبرة صوتها و تكلم بنبرته اللي تذوب المستحيل أمام عيونها : سمي وش اللي بس تبينه ! و ألبية
كمل بنبرة هزت سكون إسراء وهي تشوف ترقب عيونه لتلبية طلبها وهو يصغر الدنيا بعيونها لما صارت هي الطلب وهو الجواب و كل شيء بعدها كان مجرد تفاصيل ، رفع يده يرجع خصل شعرها خلف أذنها بحنيّة : اطلبيني ! لارحم الله أبو من لا سعىٰ في دلالك و رضاك
كانت جملته كفيله بإنها تجبر إسراء تبتسم بخفوت لأنها شافت بعيونه رجُل خُلق من رجاء قديم ، من أمنية مرمية في زوايا عمرها و من فكرة كانت تقول انها مستحيلة ، نزلت نظرها لجوالها توريه حوالة إسماعيل : أبي أبني بفلوسي هذي ملجئ كبير للاجئين السورين بحيث انه يحفظهم من التشرد و الضياع بشوارع بيروت
شاهين ابتسم بخفوت و اشر على خشمة : أبشري واللي تبينه على خشمي ، لو تبيني أبني قصور مو بس ملاجئ
ضحكت إسراء بحُب و كملت وهي ترجع خصل شعرها خلف اذنها بندفاع و انفعال بإنها تستكمل الأشياء اللي بتوفرها بالملجئ وهي تفتح قوقل ماب و تتجه لخريطة بيروت و تكبرها تبحث عن منطقة معينه ، بينما شاهين استرق النظر لجوالها وهو يشوف اتجاه اصابعها لأحد مناطق بيروت اللي تجمع أكثر من ملجئ واللي كان يعرفها شاهين حق المعرفة و اخفى سره العظيم بجوف صدره و تركها خبيئه بينه و بين ربه و اتسعت ابتسامته و عيونها تتأملها لأنهم الأن ! يتشاركون نفس الخبيئة و الأجر ، كملت إسراء وهي توريه الخريطة و أشرت على ملجئين بنفس الوقت : أبي نشتريهم و نعيد ترميمهم من أول و جديد و نحط بداخله مستشفى و مدرسة واللي نقدر ندرسهم على حسابنا بالجامعة بندرسهم ، ابي أعزهم لما يطلعون من الملجئ وهم مستعدين للحياة
ناظرته إسراء بحذر و براءه و رجعت فتحت على الحوالة و تكلمت بنبرة صوتها الناعمة : شاهين تكفي صح ؟
ضحك بصوت مسموع و تقدم لها يحاوط خصرها يسحبها له و انفه يداعب خدها الناعم برفض ولا قدر يرد عليها إلا بطريقه تذوب قلبها من حنّيته حتى بطريقة رفضه بإن فلوسها ما تكفي : لا ، والله ما تكفي على طلباتك هذي كلها
اتسعت ابتسامة إسراء على لطافة حركته و ابتعد شاهين عنها وهو مبتسم : خلي فلوس مخبزك لك و أنـا بتكفل بكل شيء من الألف للياء
إسراء عقدت حواجبها بزعل : لا شاهين أنـا أبي اشارك بالأجر ، على الأقل خذ لو جُزء بسيط من فلوسي
شاهين اطال النظر فيها : يعني مُصره ؟
إسراء : إي
شاهين ابتسم بوضوح و رفع سبابته بتأكيد : أبشري ، لكن ! جُزء بسيط من فلوسك
استرقت النظر ليدها و معاضدها و كانت على وشك تقوله لكن سكتت لأنه بيشك و يعرف بأمر سفرتهم لذلك قررت تأجلها ، رغم انها كانت قادره تشتري من فلوسها لكن مدركه ان الذهب ما يزين بعيونها اكثر إلا من فلوسه
-بـعـد مـرور خمس أشـهـر -
مروراً بـ حمل إسراء اللي قضت شهورها الأولى بـ لبنان مع سوزان و شاهين بحكم انهم كانوا يُديرون أمر الملاجئ اللي كانت تجهيزاته على قدم و ساق و انتهت خلال شهر واحد بسبب كثافة عملهم و قررت إسراء تبقى هناك تُدير أمور مخبزها و كانت نقاشاتها مستمره مع شاهين حول انها ترهق نفسها جداً لأنها تخبز المنائيش بنفسها لزباين و كانت على نهاية الخامس و لحد الأن ما عرفت جنس الجنين لأن بكل موعد يكون البيبي بوضعية ما تسمح لدكتورة تتعرف عليه و كانوا اسبوعياً يروحون لدكتوره على أمل معرفتهم ، بينما عفراء و ليلى اللي كانوا أشبه بعالم مُختلف
جداً و مليئ بالتوتر و التجهيزات لأن كان يفصلهم أيام معدوده عن الزواج بينما غيداء أصرت على اهلها ترجع الدوادمي مع ولدها في سبيل انها تبتعد عن متعب ولا تحضر تجهيزات البنات خلال الشهور هذي او حتى تبقى بالخُبر و تصير فيه صُدف تجمعها مع متعب ، و ما إن اقترب زواجهم كانت رافضه رفض قطعي انها تحضر بحجة انها تعبانه إلا ان فواز أجبرها تجي معهم لأن أهـل سـطام يبون يشوفون حفيدهم و هذي كانت أكبر مخاوف غيداء انها تدخل عليهم لوحدها
-الـخُبـر ، تحديداً بـيـت أهـل سـطام -
كانت الساعات تمر عليها و كأنها دهر ما ينقطع وهي جالسه معهم بجسد حاضر و روح مُعلقة عند باب الخروج تنتظر إفراجها ، رغم لطافة ترحيبهم لها إلا انها ما كانت قادره تظل بينهم لأنها تشعُر بضيق روحها بين اتساع ارواحهم و لأنها خايفه من تعلقهم بولدها و من فكرة انهم ياخذونه منها ، اطالة النظر بولدها اللي يتنقل بين يدينهم ، و ابتسمت غيداء بخفه وهي تقوم و بيدها رضعة متعب بتجددها له و ألتقطت جوالها و استقامت بوقوفها وهي ترجع كل خصل شعرها للخلف و انسد شعرها على اكتافها : خالة ! ابي اروح المطبخ ، فيه أحد ؟
أم سطام ناظرت الساعة وهي مبتسمه و بيدها متعب و تشوف كيف كانت غيداء مُصره تبقى بعبايتها : لا مافيه أحد ، خذي راحتك و انا خالتك و نزلي عبايتك ترا مابعد رجع مشاري
غيداء استرقت النظر لمتعب تتطمن عليه قبل لا تغادر الصالة : لا أنـا مرتاحة كذا
ما إن غادرت الصالة ألتقطت جوالها تتصل على فواز تستأذن منه ترجع للبيت لأن لها أكثر من ثلاث ساعات عندهم ولا كان برغبتها المكوث طيلة الوقت هذا لكن رفض فواز و طلبه بإنها تتغداء عندهم كان كفيل بإنه يجبر الدموع تتحجر بعيونها لان ما كان لها قرار او حتى حق الإختيار في أبسط امور حياتها ، مدت الرضعة للعامله تغسلها و ذرفت دموعها وهي تخرج من باب المطبخ الخلفي و وقفت بالحديقة وهي تمسح بكفوف يدينها دموعها ولا كانت قادره تتصل على اخوانها و تطلب منهم يرجعونها لأنها خايفه من معرفتهم بـإجبار فواز لها و تكبر المشكله بين اخوانها و ابوها ، رفعت جوالها تتصل على عفراء و كل ما حاولت تمسح دموعها كانت تذرف بغزاره أكبر ، بجهه ثانية نزل مشاري من سيارته و اتجه لباب المطبخ الخلفي بيدخل من هناك بحكم معرفته بزيارة غيداء و لا حب يدخل من باب البيت و يضايقها لكن توقفت خطواته و رجع على وراء بخطوه لما شاف وقوفها أمامه بعبايتها السوداء اللي كانت مفتوحه و اتضح له بنطلونها الأسود و تيشيرتها الأبيض اللي مدخلته بداخل بنطلونها و كانت حاطه يدها على خصرها من داخل عبايتها و مرجعه طرف عبايتها
للخلف و هذا كان سبب وضوح لبسها لمشاري ، عقدت حواجبها بشده و بنبرة صوتها الباكيه : عفور !
عفراء قامت من طاولة الخياطه وهي عاقده حواجبها من نبرة بكائها وهي على علم انها عند أهل سطام : غيداء بسم الله عليك ! وش صاير ؟
غيداء بعدت يدها عن خصرها و ارتفعت يدها تتخلل مقدمة شعرها من الأمام و تعكسه للجهه الثانيه وهي تناظر بضياع لما ذرفت دموعها : ابوي أجبرني أجلس عندهم أكثر و انا ما ابي ، عفور ! منظري قدامهم مو حلو كوني جالسه عند أهل طليقي اكثر من ثلاث ساعات
كملت و تمسح دموعها بكف يدها لما تذكرت : حتى اخت سطام الكبيره ترمي علي كلام بطريقة غير مباشره ان ترا بنخطب لـ مشاري ولا تحاولين تحومين حوله ، لأن على بالها إني جالسه طول الوقت هذا انتظر رجوع مشاري ، و ما تدري إني طول الوقت اترجا ابوي بالواتس علشان اطلع من هنا و احفظ كرامتي و قدري عندهم لكن ابوي مُصر بقرارته العمياء انه يحرجني معهم و يجرحني
كملت و خانتها شهقتها : تكفين عفور دبريني ، و طلعيني من هنا لأن أنا ما بيدي قرار ولا اختيار ، اذا جلست اكثر من كذا بيحسبون إني فعلا أبي ولدهم و بيجرحوني بكلامهم و انا اللي فيني كافيني
عفراء لمعت عيونها بخفه من معاناة غيداء مع فواز و من تحكمه فيها و سرعان ما ألتقطت مفتاح سيارتها : ارسلي لي موقع بيتهم انا جايتك الحين و باخذك معي للبوتيك لما يخلص وقت الغداء و تتصلين على فواز يرجعك و بتفق مع بابا و اخليه يحلف على فواز يجلس عنده و يطلب مني إني أرجعك ، اتفقنا ؟
غيداء مسحت دموعها بأمل و فرح بخطة عفراء وهي ترسلها موقع البيت : اتفقنا بس كيف بطلع من عند أهل سطام ، وش بقولهم ؟
بينما مشاري كان واقف على عتبة الحلم ولا كان واعي بنفسه و نظراته لها وهو يتأمل طولها و سواد شعرها اللي مغطي اكتافها و ملامح وجها اللي يكتسيه حزن عظيم ولا كان قادر يستوعب كيف قوى قلب سطام عليها ! كيف مد يده عليها وهي تحمل كم هائل من الرِقة اللي تنافي قسوة و عنف سطام ! و لا كان عارف كيف قوى قلبه يبهذلها بالمحاكم و القضايا ! وهي تحمل بداخلها روح له
تقدم مشاري بخطوه و ازاح عيونه بالإجبار عنها و كأن كل مافيه يرفض انه يُزيح النظر عنها و نزل نظره للأرض لما انتبه لنفسه و وعى انه ينظر لشيء ماهو حلاله ، و قاطع غيداء لما كانت بتتكلم بهدوء : أنـا بطلعك من هنا يا أم متعب
فزت غيداء بذعر هز سكون جسدها و سقط الجوال من يدها من رجفتها وهي ترفع طرحتها على راسها و تقفل عبايتها ، و ناظرته بصدمه من وجوده ! و من سمعه لكلامها !
و من مساعدته ! لما استكمل كلامه : ادخلي عند أهلي و احسبي لي دقيقتين و بدخل من بعدك و اناديك و اقولك ان مصلح ينتظرك برا ولا تشيلين هم أبوي انه ممكن يكشفك و يشوف صديقتك لأن أبوي قبل شوي طلع المسجد
غيداء اطالة النظر فيه لثواني بعدم استيعاب لـ ولا حرف نطق فيه الى ان تكلم لما ابتسم بخفوت من سكونها و بنبرة مزح : يلا تحركي ! ولا إنتي صدق تنتظرين رجوعي للبيت ؟
غيداء اتسعت عيونها بصدمه و سرعان ما انحنت تلتقط جوالها و اتجهت بخطوات سريعه للباب ولا قدرت تجادله او حتى ترد عليه ، دخلت البيت و اتجهت لصالة و بالفعل ما ان انتظرت دقيقتين إلا نادى مشاري من خلف الباب : أم متعب ! أخوك مصلح ينتظرك برا
فزت غيداء تجمع اغراض ولدها و كأنها تهرب و الكل منتبه لرجفة يدينها و لـ لعثمة كلامها وهي تسلم عليهم و تاخذ ولدها من بين يدين أم سطام و تمسكه بقوه و اتجهت للباب الخارجي و من خلفها العاملة بشنطة متعب الصغيره ، لكن تقدم مشاري لما طلعت و أخذ الشنطه من العاملة لما كانت بتاخذها غيداء و طلب منها تعطيه متعب و رفضت بخوف : لا ما له داعي مشكور
مشاري ابتسم بوضوح وهو ماد يدينه بإصرار : ترا ما راح اخطفه ! بساعدك فيه لأن عبايتك طويله
سكتت لثواني و مدت له متعب وهي تشوفه كيف حامل شنطة متعب بيد و بيده الثانية حامل متعب و يمشي امامها وهو يسولف على متعب و يُقبل خدوده ، وقفوا بالشارع و ماهي إلا دقايق بسيطه و وقفت رنج عفراء امامهم ، فتحت الباب غيداء وهي تاخذ منه شنطة متعب و تقدمت له أكثر تحمل متعب بحذر من بين يدينه و عيون مشاري ما كانت إلا عليها وهو يناظرها و يتأملها للمره الأخيره ولا يعرف اذا بيجمعهم القدر مره اُخرى ! ، ابتعدت عنه و رجعت على وراء لما خذت ولدها : ما أعرف كيف أشكرك ، بس وقفتك هذي مستحيل انساها مهما حيت
انتبهت غيداء لنظراته لها و لـ ابتسامته الخفيفه و ارتبكت جداً وهي تصد عنه و تركب السيارة من غير ما تسمع رده
-لـبنان تحديداً ، مخبز غُصن -
وضع شاهين أخر حجر وهو يثبته على الأرض و كان ممهد لها الطريق من البيت للمخبز على شكل رصيف لأنه سمعها بالأمس لما كانت تشتكي لسوزان عن صعوبة مشيها على الرمل مع ثقل بطنها و انها تتضايق جداً لما تغوص اقدامها بالرمل ، قام شاهين و نفض يدينه من الإسمنت و نزل جزماته وهو يجرب يمشي على الرصيف حافي القدمين كعادة إسراء اذا كانت مستعجله و يختبر جودة ما صنعت يدينه و يتأكد من اختياره لنوع الحجر بحيث انه ما يجرح رجولها ، ابتسم شاهين بخفوت لما شاف تدرجات الرصيف اللي كانت باللون الأحمر و الأبيض لمعرفته لشدة حبها لـ اللون الأحمر
و كان يروح و يرجع مِراراً و تكراراً في سبيل انه يتأكد انه بالفعل اتقن شغله ، بينما سوزان نزلت من التاكسي و بيدينها أوراق وهي تشعُر انها طايره من الفرحة بحكم انها راجعة من الملجئ من عند طُلابها بسبب تدريسها لهم للغة الفرنسية و لعدة مواد أُخرى و كانت على وشك تبشر إسراء و شاهين أن طُلابها نجحوا بإختباراتهم ، لكن توقفت خطواتها و سكن جسدها لما شافت منظر شاهين و كيف بنى لها رصيف عريض رغم عدم وجوده لحظتها لما كانت إسراء تشتكي لها لكن عبوره من جانب غرفة سوزان و سمعه لها و كيف ما عدا شكوها و سمح لها تمر مرور الكِرام ، ضحكت سوزان من فرط حنّية شاهين و كيف كان يغمر إسراء بحنان العالم و يعظم شكوها ولا يستهين فيها ، ضحكت سوزان و لمعت عيونها بشدة لأنها عارفه بقرارة نفسها إن إسراء تستحق دلال شاهين المُفرط ، اتجهت للمخبز و رفعت يدها تلوح له و اتسعت ابتسامتها : سلمون لهالإيدين !
ابتسم شاهين و هو ينفض يدينه و اتجه معها للمخبز : الله يسلمك
دخلوا المخبز و كان يعج بالفوضى ، لأن بعض الزبائن ينظفون الطاولات و البعض الأخر يسوي عصير الليموناضة و جُزء منهم بداخل المطبخ و تحديداً عند إسراء و يتشاجرون معها بحيث انها ما تعجن لهم و تخبز و هم يقومون بالمهمه لما عرفوا انها حامل و تخبز لهم وهم جالسين على الطاولات ، بينما إسماعيل يبعد إسراء عن الفرن تارة و ترجع إسراء تارة أُخرى و يهددها انه بيقول لـ شاهين انها تجهد نفسها بالشغل وهو محذرها ، بينما هي تناقشهم و تطلب منهم يسمحون لها تشتغل و كان أغلب المخبز بنات و نساء كبار بالسن ، شاهين ناظر وحده من الزبائن اللي واقفه عند طاولة الفطاير و تعبي الكيس و رفعت صوتها لزبائن الأخرين لأن المخبز مزدحم : مين ياللي طالب لحم بعجين ! ، هينو جاهز هون
انتقلت نظرته لـ إسراء اللي تحاول تطلع زباينها من المطبخ و حاولوا يحرجونها بإنهم يتهمونها بإنها تطردهم و بنفس اللحظه يستغلون الوقت و يعجنون ما تبقى من العجين : ولو يا مدموزيل ! بيشرفي ما ئصدي هيك ! المطرح لألكون
إسماعيل ضحك وهو يناظرها لانه يعرف الى اي درجة هي تُغرم بفرد العجين ولا تحب أحد يشاركها فيه و الأن ! الكل يمنعها من أحب شيء لها و شاف كيف لمعت عيونها بعجز من انها توقفهم لأن الكل كان يشتغل معها و ضحك بصدمه وهو عاقد حواجبه بلُطف : لك دخيلو أنا ياللي بدوا يبكي ! يا تؤبريني يا عمو على هيك عيون خضر بدّون يهلو !
شاهين اطال النظر فيه لثواني و تكلم بنفس لهجة إسماعيل بستهزاء ممتزج بحدة : بدنا ننتبه على اللغة ياعمو ! مشان ما تنئبر عنجد
سوزان ضحكت بصوت مسموع وهي تناظره
بينما شاهين انتقلت نظرته للأرجاء و ابتسم بخفه من الفوضى العارمه اللي تسببت فيها إسراء و حملها و اتجه لها وهو يأشر على المكان : خافي ربك ! بهذلتيني و بهذلتي المسلمين معي انتي و كرشتك
إسراء لفت عليه و ذرفت دموعها بزعل و بنبرة صوتها الناعمة و بعتب : شاهين ! ما يبوني اشتغل كله بسبتك انتي و ولدك
ضحك شاهين على لطافة منظرها بفستانها الأصفر و بربطة شعرها الملونه اللي رافعه فيها جُزء شعرها و تاركه جُزء من شعرها منسدل على مقدمة اكتافها ، و ناظر يدينها اللي ممتلية طحين و كان لخدها و انفها نصيب من الطحين وهو عارف انها تخبز دفعات كبيره للأجئين ، تقدم لها وهو يمسح الطحين عن انفها و خدها و ابعد خصل شعرها القصيره اللي تمردت على عيونها بسبب قصتها الجديدة : الحمدلله لقيت لي أحد يناصرني عليك و على عنادك
كمل يقاطعها و يناظر الساعة و يمشيها معه : و بعدين انتي غارقه بوسط فطايرك ! و ناسية ان وراك رحلة بعد كم ساعة و لازم قبلها نزور الملجئ و نودعهم قبل نسافر ؟
إسراء عقدت حواجبها بخفه لما تذكرت : صح ! كيف راح عن بالي ؟
ما ان خرجت من المخبز و شافت الرصيف ضحكت بحُب و عقدت حواجبها بصدمه لأنها ما قالت له : شاهيني !
ابتسم شاهين وهو يلفها بتجاه السيارة و يمشيها معه على الرصيف و كان ظهرها مُلاصق لصدره و يدينه تتحسس بروز بطنها : يا روح و قلب شاهينك
ما إن كان بيكمل كلامه إلا تنحنحت من خلفهم سوزان و هي تحاول تكبح ضحكتها لما سرعان ما أبتعدوا عن بعض برتباك ، و تنحنح شاهين وهو يمسك رقبته من الخلف و يناظر حوله و يتكلم بجدية : أنتم روحوا السيارة و أنا بجيب شنطكم و الفطاير
- بعد ما انتهوا من زيارتهم للملجئ و ودعوا اللاجئين اتجهوا للمطار ، وبعد مرور وقت طويل هبطت الطيارة على مطار الملك فهد
-بـــيـوم جــديــد -
دخل شاهين البيت بنفعال وهو مبتسم و يناديها بصوت مسموع من شدة لهفته ، نزلت إسراء بخطوات حذره وهي تلبس عبايتها و ابتسمت على حماسه : جيت
شاهين اتجه لها وهو يشوفها ترفع طرحتها على راسها و كانت حركتها و مشيها بطيئ و كأنها تختبر صبر و لهفت شاهين ، ما قدر يصبر و اتجها له و رفعها بين يدينه وهو يمسكها بحذر و سرعان ما تمسكت بعُنقه و ضحكت إسراء بصوت مرتفع لما انحنى لبطنها يعضّة بخفه و عتب تارة ! و يضرب بأنفه بطنها و هو يهدد البيبي و متجه للباب : اقسم بالله ياويلك لو ما تترك حركاتك و تتعدل و تخلينا نعرف انت لبوة ولا صقر
إسراء ضربت بطنها بخفه وهي مبتسمه : سمعت ولا ما سمعت ؟ ولا تبيني انزل شبشبي عليك ؟
ضحك شاهين بصوت مرتفع عليها و اتجه لسيارة
بعد وصولهم للمستشفى و ما إن دخلوا على الدكتوره و شرحوا لها الوضع بالكامل طلبت من إسراء تجلس على السرير و كشفت عن بطنها وهي تحط الجل على بطنها و مبتسمه و هي تحرك الجهاز حول بطنها و تناظر الشاشة بترقب و اتسعت ابتسامتها : وين متخبي الكتكوت !
ضحكت الدكتوره بخفه لما تذكرت نقاشهم عندها : عفواً ! قصدي وين الصقر او اللبوة !
شاهين ابتسم وهو يشعُر بتسارع ضربات قلبه من فرط شعوره ، بينما إسراء حطت يدينها على قلبها اللي يكاد يخرج من مكان من شدة ارتباكها و فرحتها و انتقلت نظرتها لشاهين اللي كان واقف بجانبها و مسك يدينها يحاول يهديها و نظرات عيونه اللي تشع فرح تتنقل بين بطنها و بين الشاشة لدقايق و لفت عليهم الدكتورة و اتسعت ابتسامتها و هي تناظرهم : الشقاوة و التلاعب و التخفي طوال الخمس شهور طلع كله من بنوته !
كملت الدكتورة وهي تضحك بخفه : مـبـروك عليكم لـبوتـكم الصغيرة
تعالت صرخاتهم بنفس اللحظة بنصر و فرح غمر قلوبهم لأن كلهم يتمنون انها تكون بنت بينما شاهين ضحك بصوت مسموع ضحكت فرح ممتزجه بصدمة وهو يحرك يدينه بنشوة نصر اتجاه الشاشة وهو يناظر لبوته و لمعت عيونه بخفه : يا حبيبية بـابـا ! طلعتي مستعجله تبين تلعبين معنا ؟
بينما إسراء ضحكت ضحكه مرتجفه و ذرفت دموعها بغزاره لما تفجرت مشاعرها دفعه وحده من عمق قلب ظلَّ يحتضن التمنّي بصمت ، رفعت كفوف يدينها المرتجفه تحاول تستوقف دموعها وضحكت وهي تناظر شاهين لما تقدم لها و رفعت له كفوف يدينها و ضرب كفوف يدينه بيدينها كحتفال ، مدت لها الدكتوره صور السونار و ذرفت دموع إسراء أكثر وهي تناظر الصور : شاهين طلعت بنت !
ضحك شاهين على دموعها و جلس على طرف السرير وهو يمسح بكفوف يدينه دموعها الغزيره و يرجع خصل شعرها بحنّية خلف أذنها : يعلم الله إني شكيت انها بنت و طالعه عليك من التلاعب اللي كانت جالسه تسويه فينا طول الخمس شهور
كمل واتسعت ابتسامته وهو يُقبل جبينها و لازال محتضن بكفوف يدينه وجها : على العموم ! الحمدلله ، قدر الله و انكتب لي لـبـوة ثـانيـة من لـبـوتي الأولى
ضحكت إسراء بصوت مرتفع و رفعت كفوف يدينها تحضنه وهي ماسكه صور السونار و حضنها شاهين بحُب وهو يُقبل كتفها بشكل متكرر بينما إسراء غمضت عيونها لثواني و اتسعت ابتسامتها : صدق فرحت انها بنت ؟
اتسعت ابتسامته أكثر و لف وجهه بخفه و عيونه على الدكتوره اللي صاده عنهم ، و طبع قُبله صغيره خدها فيها من الامتنان ما يغمر قلبها و همس لها : فرحت لهدرجة لو تسأليني عن أسمي الحين ! قلت لك مدري
إسراء ضحكت بصوت مسموع لأنها تحب فيه هالأندفاع و هالغلو
و هالمبالغة اللي ما تمثل إلا صدق مشاعرة أبتعدت عنه وهي تمسح دموعها ببتسامة و احتوت بيدينها بطنها : وش صار ! مو على أساس تبـي صقر !
شاهين اتسعت ابتسامته و رفع حواجبه برفض : بالبداية ! كان بخاطري صقر لكن غيرت رأيي ، لأني طمعت فيك أكثر ولا صارت ترضيني لـبـوة وحدة تتلاعب فيني و تحتال علي
ضحك بخفه وهو يشعُر انه غارق بشعور لذيذ ما كان قادر يحط له حد و كمل وهو و رفع يده على رقم ثنين بستسلام مُحب : يا هلاك الشاهين ! بيصير عندي هلاكين بدال الهلاك الواحد ولا راح أكون قد حرب غنجكم و بيكون مغلوب على أمري ، لذلك ! من الحين أنـا اعلنها معكم هُدنة الى ان يجي صقري و نتعادل
ضحكت إسراء بعلو صوتها بنتصار يلمع فيه شغف لأنها مدركة انه مُغرم و مفتون جداً و مأسور بغنجها و ضربت كفوف يدينها بيدينه و حركت راسها بوعيد و وعد و تكلمت بنبرة غنج : و نتغنج عليك و أحنا نغني لك شرقاوي الزين ! مع كم هائل من القُبل ؟
اتسعت ابتسامة شاهين و عقد حواجبه بخفه و حط يده على قلبه يمثل الألم و الهلاك و رجع بظهره على وراء و كأن كلامها بمثابة الرصاصة زعزعت ثباته و اسقطت اتزانه ، غمض عيونه و هو يحاول يكبح ضحكته و قاصد التمثيل يبـي يضحكها و يزيدها شعور بإنها تملك قلبه و تتحكم فيه بنعومة و تكلم وهو يمثل نبرة الألم و القسوة : حرام عليك ! خيالك أصابني في مقتل و أنـا ما بعد عشت اللحظة
ضحكت إسراء بعلو صوتها و تعالت ضحكاتها وهي تضرب كفوف يدينها فبعض من ردت فعل شاهين و تمثيله و رجعت تناظره ببتسامة وهي عاقده حواجبها بمتنان لحُبه : دايم تغمرني بحُبك و مشاعرك و مُبالغتك اللي ما تمثل إلا صدقك
كملت و صفقت بحماس لما تذكرت مُناداته لها بـالبلية و بلوة شاهين : تعرف أيش المُمتع بالموضوع ! أن بيصير عند مصلح بلوتين يبهذلونه
ضحك شاهين بصدمه من كونها حتى باللحظه هذي ما نست مصلح ، لفت عليهم الدكتوره تقاطعهم وهي تحاول تكبح ضحكتها لأنها أدركت انهم ناسين وجودها تماماً ، و ما إن ألتفتوا عليها لما تكلمت ضحكوا بخفه و إحراج ، استكملت كلامها الدكتورة وهي تعطيهم بعض النصائح كونها على وشك تدخل السادس ، خرجوا من المستشفى وهو حامل بيده شنطة إسراء و فيتاميناتها و يده الثانية ملتفه حول اكتافها بحذر لما كانوا يقطعون الشارع ، اتسعت ابتسامة إسراء بحُب وهي تراقب تصرفات شاهين اللي ممتلئة حرص ، و كيف كان هو بجهة السيارات رغم عدم وجود سيارات حالياً لكن جنون ترقب شاهين للخطر كان يطغى عليه ، فتح لها شاهين باب السيارة وهو يساعدها تركب ، و ما إن شغل السيارة و خرج لشارع العام ، استرق النظر لها لما
انتبه لها كيف سندت رأسها للخلف بإرهاق وهي مغمضه عيونها لثواني ، ابتسم بخفه و حط يده على بطنها يمسح عليه : ما راح تحضرين الزواج بكره ؟
إسراء لفت تناظره و لازالت مرجعه راسها للخلف : معقوله يصير عرس خضير و أنـا ما أحضر ! ، أكيد بحضر
كملت و غمضت عيونها لثواني تتلذذ بشيء تتخيله : تدري وش خاطري فيه الحين ! صحن مانجو حالي مره و من فوقه قطع ثلج
شاهين ناظر الطريق و رجع يناظر بطنها وهو مبتسم لما حطت إسراء يدها فوق يده : أنـا ما أحس ان بنتي بخاطرها تاكل مانجو ، صح بـابـا طفشتي منه ؟ لأن أمك لها خمس شهور طايحه بالمانجو
إسراء ناظرت بطنها وهي تشعُر بحركات بسيطه : مامي ! حبيبي ! اضربي يد بـابـا اذا تبين تاكلين مانجو
فجاءة و من غير سابق إنذار ركلت بطنها بشكل واضح و تعالت شهقاتهم بصدمه وهم يناظرون بطنها بعدم تصديق ، إسراء ضربت بطنها بخفه و كأنها تضرب كف يد بنتها وهي تضحك : كفو يا مامي !
شاهين ضحك بصدمه و نظراته تتنقل بين الطريق و بين يده اللي على بطن إسراء و ماسك الدركسون بيده الثانيه : والله يا بنتك عبيطه !
كمل و اتسعت ابتسامته أكثر و قرب نفسه لبطنها و نظراته لا تزال على الطريق و ضرب بوري أكثر من مره : بـابـا إذا عجبك الصوت اضربي يد مـامـا
ركلت بنتهم بطن إسراء و تعالت ضحكاتهم بنفس اللحظه من الصدمة كونها ردت عليهم و اصبح شاهين يمازح بنته و يضرب بوري أكثر من مره بينما بنته ترد عليه بركلاتها البسيطه اللي تتوقف لتارة و تبدأ من جديد لما يتكلم شاهين وهو يشجعها بعلو صوته و يضحك من شدة فرحته : كل هذا يا بـابـا علشان صوت بوري و مانجو !
كمل بتساؤل : أجل كيف لو عرفت عن الفُستق ؟
إسراء أتسعت ابتسامتها وهي مرجعه راسها للخلف بتعب و حاطه كلتا يدينها على بطنها و عاقده حواجبها من ركلاتها : شاهين ! حرام عليك جننت بنتك
وقف شاهين عند أحد المحلات وهو يفك الحزام يحرر نفسه و يقرب من بطن إسراء يُقبل بطنها بشكل متكرر وهو مبتسم : والله لا أعبي لك السيارة كلها مانجو يـا هلاك الشاهين الصغير
ضحكت إسراء بخفه وهي تناظره لما نزل و اتجه للمحل و نزلت نظرها تمسح على بطنها و تكلم بنتها و تنتظر منها ركلات لكن كانت ساكنه ، و ماهي إلا فترة بسيطه و خرج شاهين و بيده صحنين خشب و بداخلهم مانجو مقطع و متزين بقطع ثلج و ورود بيضاء و من خلفه عاملين حاملين عدد كبير من كراتين المانجو ، صرخت إسراء بضحكه وهي حاطه يدينها على فمها بصدمه لأنها توقعت ان كلامه كان تعبير مجازي لكن صدمها بجديته و وفائه بكل كلمه يقولها : شاهين يا مجنون ! من بياكل هذا كله ؟
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يمد لها صحنين المانجو من الشباك و ناظر بطنها بحُب : لـبـوتي ، صح يـا بـابـا ؟
إسراء ضحكت بذهول و حطت يدها على بطنها لما ركلت بطنها بخفه و أدركت أنها ما تتحرك و تلعب معهم إلا لما تسمع صوت شاهين ، عقدت حواجبها : شاهين ! والله بديت أغار عليك ! وش يعني ما تلعب و تتحرك إلا على صوتك ؟
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يفتح يدينه بغرور و يرسل قُبل بيدينه لـ إسراء و بنته : فانزاتي و مهووسيني مشكله !
ضحكت إسراء وهي تحرك راسها برفض و زعل و قفلت الشباك تاركته بالخارج يكلم نفسه و يغرق في غروره ، بينما هي تتلذ و تلتقط حبات المانجو البارده و تاكلها بهدوء و إستمتاع ، بينما شاهين ضحك بصوت مسموع و اتجه يفتح للعمال الدبه و الباب الخلفي بيحث انه يوسع كراتين المانجو ، و ما إن ركب بجانبها متجه لبيت جابر ، اعتدلت إسراء وهي توكله معها من قطع المانجو و كانت بين كل قطعه و الأخرى تغرق بلذة استمتاعها و تتمايل بخفه لا إيرادياً
-وصلوا لبيت جـابـر اللي كان مقلوب رأساً على عُقب و يعج بالفوضى بسبب إجتماع الكل ، و أمر شاهين أحد العاملات تخرج لسيارة تنزل بعض من كراتين المانجو ، خرجت خزنه من الصالة و ابتسمت بسخرية و حقد لما شافت شاهين واقف يحصن بيدينه بطن إسراء و يستودع الله بنته قبل لا يخرج و مدركه و شايفه فرحته اللي ما كانت توسع العالم و شدة تعلق شاهين بالبيبي ، تقدمت لهم وهي متكتفه و مختاره الوقت هذا تحديداً لأنها تعرف إن إسراء بالفتره هذي من الحمل تكون حساسة جداً : بعطيك نصيحة لوجه الله ، اجهضي اللي في بطنك لأنك ما راح تكونين قد مسؤليته ولا تظلمينه و تجيبينه للحياة و انتي ما راح تكونين له الأم الصالحة
شاهين ألتفت لها لما أدرك انها بتشكك إسراء بأمومتها و تتطرق لمواضيع أغلقوها بشق الأنفس و بتلمس جروح اندملت بالإحتواء ، قاطعها و طرق شاهين أصابعه فبعض يحاول يصحيها و ينبها للي بتقوله و تقدم لها بنبرة صوته الهادية : أصحي على نفسك محد طلب منك نصيحة لذلك احتفظي بنصايحك لنفسك إسراء ماهي بحاجة نصيحة أحد
بينما إسراء عقدت حواجبها بخفه و فضول لما سمعت صوتها الداخلي و حواراتها كل ليلة و مخاوفها من بداية حملها تجسدت على لسان خزنه
خزنه كملت بإصرار وهي مبتسمه بخبث لما تقدمت إسراء بخطوه : على بالك الاحتواء و الحُب اللي اخذتيه من سوزان خلال الشهور هذي و الأمومة اللي غمرتك فيها سوزان بتكفيك بإنك تعطينها لعيالك يا يتيمة الأحتواء و الحنان ؟
قاطعها شاهين وهو يحاول يتمالك اعصابه و يكون هادي ولا يغلط على عمته
تكلم شاهين بنبرة صوت شبه عاليه و حادة : خزنة ! أكسري الشر و توكلي من هنا ولا تسممين إسراء بكلامك
كمل بنبرة تهديد وهو يشعُر ان الغضب انتشى بجميع ارجاء جسده وطق رقبته يمين و يسار بغضب يحاول يكبته و رفع سبابته بتهديد و تحذير : إن كان لسانك ماخذ على الطعن و الكلام المُر ! ترا سمعك والله ماهو بمتحمل الكلام الجارح اللي بتسمعينه مني
ضحكت خزنه بستهزاز لنظرات إسراء و مُصره تكمل كلامها و ترّجع توتر العلاقات بين سوزان و إسراء و تجبر إسراء تصد عنها من جديد و تعيش إسراء وحيدة و على أمل تزعزع أمانها اللي تشوفه بـ شاهين : مستحيل تعرفين ليش ؟ لأن فاقد الشيء مستحيل يعطيه ، كيف بتعطين عيالك الأمان اللي فقدتيه ببيروت ! و كيف بتحتوينهم و انتي ما لقيتي من يحتويك ! ولا بتعطينهم من وهم حنان أبوك اللي كنتي عايشه فيه ؟ ما فكرتي وش بتقولين لعيالك اذا سألوك ليه انتي منبوذه ! لا عمان يبونك ولا خوال تشدين فيهم الظهر !
بينما إسراء كانت واقفه بهدوء و مبتسمه بسخرية و نظراتها الحاده و الحذره تتنقل بين خزنه و بين باب الصالة خوفاً من إن سوازن تسمع كلام خزنه ، ما كان خوف من انهيارها و لكن خوف من الأنطفاء الصامت اللي راح يصيب سوزان لأنها تعرف ان صمتها ما راح يولد إلا قرار الرحيل النهائي مو هروب ولكن يأس من النجاة ، بينما إسراء رغم سكون مظهرها الخارجي و ابتسامتها إلا أنها تشعُر ان قسوة كلام خزنه اشبه بخناجر انتصفت قلبها تُعيد نزيف جروحها و تسلل الألم لبطنها وهي تشعر بتقلصات شديدة العنف مزقت احشائها وهي تحاول تنظم تسارع انفاسها من شدة الألم لكن رغم هذا كله كانت شامخه بوقوفها ولا أظهرت شدة تألمها ، تسللت يدها بالخفاء لأسفل بطنها و كأنها تحاول تهدأ من التقلصات العنيفه ، و اتسعت ابتسامتها بسخرية وهي تشعُر بضيق نفسها : صح ! ممكن فاقد الشيء ما يعطيه بطريقة مبتذله ! لأن اللي فقد هو الوحيد اللي قادر يصنعه بطريقة مختلفة كامله ما يعتريها نقص ، و على طاري النبذ ! ، على الأقل أشرح لعيالي سبب نبذي هو شجار على إختلاف الديانات أفضل من إني اجاوبهم على ماضي جدهم خالد !
كملت و عقدت حواجبها بخفه من شدة الألم رغم انها لا تزال مبتسمه : بينما انتي وش بتقولين لعيالك هذا اذا جاك عيال ! ، و سألو عن جدهم ؟ بتقولين انه قاتل ؟ ولا تاجر ممنوعات ؟ ولا انه خاين لوطنه ؟ و الأهم رذيلته و فضيحته بالملاهي الليليه !
ضحكت خزنه بنصر و بنبرة ممتلئة شر و خبث : على بالك بكلامك هذا بتشتتيني عنك ! و تحاولين تسكتيني ؟
خزنه ضحكت بخبث : والله ما راح تكونين أم صالحة لهم لأن الزمن راح يعيد نفسه معك و بتتركين عيالك مثل ما تركتك سوزان و أنا بنفسي بذكرك و بترجعين لسابق عهدك و تتشردين بشوارع بيروت و بتعيشين و تموتين منبوذه ، لأن حرام على اللي مثلك يعيشون مرتاحين ، لذلك اذا كان فيك ذرة رحمه لهم اجهضي اللي في بطنك ولا تعيشين عيالك المعاناه اللي عشتيها
قاطعها صوت شاهين اللي شق سكون المكان لما انقطع أخر حبل يفصله عن الجنون و انفلت منه اتّزانه و جن جنونه لما شاف يد إسراء تسللت لبطنها تلمس موطن الألم و أدرك انها تنهار ببطئ و تتمزق من شدة ألم اصابها من قسوة كلام خزنه اللي اشبه بخناجر مزقتها و انتبه لعيون إسراء لما لمعت بخفه ، ضرب الفازه بعنف قريب لرجول خزنه و تكسر القزاز على اقدامها لأنه حذرها مره و مرتين من جنونه ، و من لسانه الجارح و من إن إسراء مو مكان للعبث لكن ما اكترثت ، و الأن ! هو يتقدم لها و شرار الغضب و الحقد يتطاير من عيونه وهو يضرب بقبضة يدينه الجدار و بجانب وجه خزنه لما رجعت خزنه بذعر و اصبح ظهرها ملاصق للجدار و تكلم شاهين بعلو صوته : حذرتك ما تمارسين طغيانك عليها ولا تفرغين أمراضك و عقدك عليها لكن انتي يا المطلقه وش سويتي ؟
صرخ بغضب و برزة عروق عنقه وهو يضرب الجدار بشكر متكرر الى ان سال الدم من يدينه و ارتجف قلب خزنه و تحجرة الدموع بعيونها من قسوة كلمه محد تجرأ ينطق فيها إلا شاهين : جاوبيني ! ، ولا حابه أذكرك بماضيك دامك بديتي تنبشين و تعبثين بجروح غيرك ؟ و تستهينين و تتمصخرين على جروحها ، بس على الأقل إسراء ما اهانة نفسها مثلك و قبلت الذل على نفسها و صارت مذلوله و خادمة عند زوجة زوجك الأولى ! علشان بس ما يطلقك ، ولا نسيتي ليه طلقك زوجك لما عرف انك عقيمه ؟ و أنك بتنحرمين طول عمرك من كملة " أمي " ولا راح تسمعينها مهما حيتي ، و بدال ما تتعالجين من أمراضك جالسه تفرغينها على الكل و سممينهم بلسانك ! لكن الله طيحك بيدين اللي ألعن منك بالكلام الجارح
انقبض قلب خزنه من قسوة كلامه اللي اصبحت و كأنها خناجر منغرسه بقلبها و ذرفت دموعها بغزاره وهي تناظره بصدمه لأنها ما توقعت ان بيجي يوم و يعايرها أحد بالكلمه هذي وهي معتاده تعاير الناس و تجرحهم ، و سرعان ما غمضت عيونها بذعر لما ضرب يده بعنف بجانب وجها وهي متوقعه انه بيمد يده عليها ، كمل شاهين وهو يناظرها بسخرية و بنبرة استهزاء : اوجعك الكلام ! حسيتي بقسوة كلامك على إسراء و غيرها ؟ ، حذرتك و قلتك سمعك ماهو متحمل لساني الجارح ، لكن ! ما صدقتي
مزنه ابتسمت بخفه وهي تمسك يد أفنان اللي كانت بتتقدم تسحب شاهين و رفعت يدها الثانيه تاخذ رشفة من كاسة الشاي : سلّم الله يمينه ، اتركيه خليه يربيها و يوقفها عند حدها لأنها تمادت و طغت عليكم ولا أحد قادر يوقفها
رجع شاهين للخلف وهو ينفض يدينه من الدم و ألتفت على إسراء اللي ضحكت بعلو صوتها بخبث و نصر وهي مرجعه يدينها خلف ظهرها و مميلة راسها بخفه تناظر دموع خزنه بتمعن لأنها تعرف ان شاهين يعرف يقسى و يجرح بكلامه و من غير ما يمد يده ، و وجهة الكلام لـ خزنه : كبير يا شاهين ! كبير ! أنـا لمعت عيوني بسبب كلامك و هو سيل دموعك لي قهر و حزن و أمام الملئ بمثابة إعتذار لي
كملت وهي تتنهد بصوت مسموع و اتسعت ابتسامتها أكثر و فتحت يدينها تمثل النصر : غلطتك الوحيده إنك تعديتي على حَـرم الشاهين
خزنه خانتها شهقاتها و هي تمسح دموعها و ناظرت إسراء لما ضحكت بعلو صوتها بشماته و سرعان ما حطت إسراء يدها على فمها بغنج و تكلمت بنعومه و باللهجة اللبنانية : أوبس ! باردون بس و حياتك مافيّي ما اتضحك على دموع الأعداء
صدت خزنه وهي متجهه للباب بخطوات سريعة تخرج منه و ضربت الباب خلفها بعنف ، تقدم شاهين لـ إسراء وهو يمسح الدم بثوبه بحيث انه ما يوصخ فستان إسراء اذا لامسها لأنه مدرك صعوبة و تعب إسراء بإرتداء فستانها و كان خايف انه يرهقها أكثر ، و سحبها معه للمطبخ ، وقف أمامها بنظراته القلقه وهو عاقد حواجبه بشدة و حط يد على بطنها يتحسسه بلطف و كأنه يتطمن عليها و رفع يده الثانية لخدها و تكلم بصوت منخفض مشوب بالتوتر لأنه شاف كيف تجاهد نفسها ما تبين ألمها و أدرك ان كل شرود و سكون كان يلاحظه فيها الأيام السابقه لقى اجابته بلسان خزنه : ليه ما قلتي لي ؟ ليه ما شاركتيني ظنونك و صوت أفكارك ؟
إسراء سكتت لثواني و رفعت نظرها له وهي تتفكر بكلام خزنه و عقدت حواجبها بخفه وهي تبوح له بكل مخاوفها اللي اصبحت حبيست صدرها من شهور طويلة و لمعت عيونها بوضوح : و اذا طلع معها حق ؟ و ما كنت قد الأمومة ! ولا قدرت احتوي بنتي ؟ و اعطيها الأمان اللي تحتاجه ، و اذا اجبرني الوقت اتخلى عنها ؟ واقسى عليها ؟
كملت و هي تشعُر ان غصتها انتصفت حنجرتها و كانت دموعها على وشك تذرف : من بيكون لها شاهين ؟
قاطعها شاهين وهو يرفع يدينه يمسح رموشها السفليه بحنّية قبل لا تذرف دموعها : اشش ! اهدأي وش هالكلام ؟
كمل وهو يُقبل محاجر عيونها و ابتعد عنها وهو يحتضن بكفوف يدينه وجها و نظراته تتنقل بين عيونها : لا تصدقينها ، لا تصدقين صوت ما يعرفك و ينظر فيك بعين النقص و إنتي فيك كمال الكون كلّه
كمل شاهين بنبرة صوته الهادية وهو يحاول يبعث بداخل صدرها أمان من أمانه لأنه يشوف كيف تحجرة الدموع بعيونها من جديد : إسراء انتي مو بس أم ! إنتي معجزة و نجاة خرجت من وسط الحطام ، صح محد علمك الحنان ! بس عرفتي كيف تصنعينه من القسوة رمادك و عرفتي تحتوين نفسك لما كل الأيادي تخلّت و صنعتي لك دفئ من قلب ما دفّاه أحد ، إسراء إنتي راح تكونين أم عظيمة لأن عيالنا ما راح يعرفون معنى النقص و لأنهم بيكبرون بحضن أنثى تعلمت كيف تصير وطن بعد ما جربت الغربة بكل شيء ، و بيكبرون وهم محاطين بـ أنثى بتكون لهم ملاذ و وطن و سقف ما ينكسر لو ينهار العالم كله و بتكون لهم الدفئ قبل الشتاء و بتعطينهم الأمان رغم انك ما أخذتيه ، و هذا لحاله أعظم تعريف للأمومة
شاهين ابتسم بخفه وهو يتحسس خدها بلطف : أمومتك ما تكمل شيء ناقص ، أمومتك بحد ذاتها كمال لكل شيء ناقص بهالدنيا
إسراء شتت نظرها عنه لما لمعت عيونها بشده من حنّية كلامه ، ضحك شاهين بخفه و فتح يدينه لها : على هونك لا ينكسر لك غضن
ذرفت دموع إسراء و تقدمت ترتمي بحضنه و دفنت وجه بين كتفه و عُنقه و شاده بيدينها على ظهره ، ابتسم شاهين بوضوح و ألتفت يدينه حول ظهرها و غمض عيونه لثواني و اتسعت ابتسامته أكثر لأن لازال حضنهم يمتلك نفس هيبة الحضن الأول بكامل الإندفاع و اللهفة ، لف وجهه بخفه يهمس لها لما استشعر رجفتها : افااا ! غصني صاير حساس جداً هالفترة ! معقوله بسبب لبوتي ؟
إسراء عقدت حواجبها بخفه و نبرة عتب و زعل : شفت ! كله منك و من لبوتك ، ولا أنا من متى يأثر فيني الكلام هذا ؟ و أنا سامعه اللي أبشع منه
كملت وهي تبتعد عنه و تمسح دموعها : بس الحقيره خزنه عرفت كيف تمسكني من اليد اللي توجعني و عرفت من وجهي إني متخوفه من الأمومة و أستغلت النقطه هذي لصالحها
شاهين ابتسم وهو يُطيل النظر فيها لثواني : و اللي يقولك انه يعرف كيف يراضيك و ينسيك خزنه و طوايفها ؟
إسراء رجعت خصل شعرها خلف أذنها وهي ترتب فستانها ولا زالت عاقده حواجبها بزعل و تناظر يدينه المجروحه : اتركك مني و تعال اضمد جروحك لا تتجرثم
اتجه شاهين يغسل يدينه ولا كان مكترث بجروحه اللي تحرقه بسبب الصابون و حرارة الماء ، بينما إسراء صدت عنه تبحث عن شنطة التعقيم ، و اتجه شاهين لأحد كراتين المانجو يلتقط حبة مانجو يقطعها نفس ما تحب و يضيف قطع الثلج على المانجو ، و لف عليها و اتجه لها وهو حامل صحن المانجو ، ما إن لفت إسراء بعد ما ألتقطت شنطة التعقيم ضحكت بخفه وهي عاقده حواجبها بعجز و حُب لما شافت صحن المانجو
و بعد عدة اتصالات رد مصلح بصوته الثقيل دليل على انه غارق بنومه : هاه ؟
شاهين نزل من الدرج : مصلح طالبك يا العضيد ابي فزعتك
فز مصلح بذعر وهو يناظر الرقم خوفاً من ان شاهين يكون بألمانيا : شاهين وين قلعتك ؟ انت عندنا ولا عندهم ؟ تكفى يا شاهين وراي عرس بكره ما أبي ألحق طلال
شاهين خرج من البيت و مسك الباب لـ إسراء بحيث انها تعبر و تكلم بهدوء وهو عارف كراهية مصلح و إسراء لبعض : لا تطمن بالخُبر ، بس مصلح طالبك أبيك تطبخ لبنتي كبسة لحم
مصلح غمض عيونه لثواني بنرفزه و أدرك أن الطلب لـ إسراء : بليتك هي اللي طالبه صح ! و حطيتها براس بنتك ؟ على اساس بوافق يعني
كمل برفض قطعي : البلية هذي لو تطير ما أطبخ لها ، ما بقى إلا هي ! أروح أطبخ هالفجور علشان مين ! علشان إسراء و بليتها الصغيره و ليتها عاد تستاهل ، بتجيب لنا بنتٍ أقرد منها
شاهين ابتسم بخفوت وهو يركب و يشغل السيارة و استرق النظر لـ إسراء اللي شابكه يدينها برجاء و تقول لشاهين يطلبه أكثر : مصلح ! علشان خاطري طيب ؟ ان كان لي خاطر عندك لا تردني
سكت مصلح لثواني و مسك جبهته بغضب لأنه ما يقدر يرد شاهين بحد ذاته : بطبخ لها بس بشرط ! والله ما أطبخ لها إلا لما تقول مصلح عمي
ضحك شاهين بصوت مسموع وهو يضرب الدركسون بخفه و خرج من البيت و فتح السبيكر : مصلح يبيك تقولين له عمي علشان يطبخ لك
مصلح ابتسم بنصر وهو يضرب يدينه فبعض : اي يا تبولة مافيه شيء بلاش ، تبين توكلين قردتك من يديني قولي مصلح عمي و تاج راسي انا و بنتي ولا ! تسمين بليتك على أسم ناقتي
شاهين اتسعت ابتسامته بصدمه و بنبرة تحذير : مصلح !
إسراء عقدت حواجبها بصدمه و نرفزه و تكلمت بنبرتها الحادة : والله إن نجوم السماء أقرب لك من إني أقولها لك يا خضير ، خضير اصحى على نفسك انا مو عفور علشان اسمي على نياقك الجربا
ضحك شاهين بصوت شبه عالي على إسراء بينما مصلح تكلم بنفعال وهو يقوم من سريره متجه للمطبخ : هاه تشوف ! تشوف قلة ادبها ؟ وكيف ما تطلب بحترام ؟ و تبيني اطبخ لها !
إسراء شهقت بنفعال وهي تناظر شاهين : شاهين ما تشوفه ؟ هو اللي بدأ يسب بنتي و يقول عنها بلية
شاهين لف الجوال له و تنهد من شجاراتهم اللي ما تنتهي وهو يقاطع إسراء اللي كانت تتكلم بنفعال و غضب و ترد على مصلح و حط الجوال بإذنه و بصوت منخفض : مصلح يرحم لي اثنين جابوك فكنا من لسانها ، و اطبخ لها خلنا نسكتها هالليله
مصلح فتح الثلاجة يتأكد من الأغراض وهو يسمع شتائم و غضب إسراء : قايلك انها مكشوفة ستر افتك منها بس ما طعت شوري
شاهين عقد حواجبه بضجر : يا كثر هذرتك يا مصلح
مصلح ابتسم بخفوت و شر ، لما سمع كلام إسراء رغم ان كلامها كان طبيعي إلا انه ما يقدر ما يحارشها : هي اذا جاعت ، تروع كذا ؟
شاهين ضحك بصوت عالي جداً وهو يضرب الدركسون أكثر من مره و ما ينكر حبه الشديد لطقطقة مصلح : والله محد يفكك من لسان غصني لو سمعتك
قفل شاهين قبل لا يسمع رده و ما هي إلا فترة بسيطه و تواجدوا أمام بيت مصلح ، فتح مصلح الباب و ما إن شاف إسراء همس بصوت منخفض بمزح و سمعه شاهين : لا هلا ولا مسهلا ، جايه و جايبه بليتها
شاهين دخل يسبق إسراء و ضرب مصلح بخفه على رقبته لأنه أدرك انه يقصد إسراء و بنته : حشم غصني ترا ما ارضا عليها
مصلح ضحك بخفه و حط يده على رقبته و ناظر يدينهم الفارغه : قليلة حياء من يومك انتي و زوجك ، فيه أحد يسير و ما يجيب معه شيء ؟ ولا جاين تلفون اللي بثلاجتي و تمشون ؟
إسراء لا إيرادياً ضحكت بعلو صوتها وهي تضرب كفوف يدينها فبعض ، بينما شاهين ضحك بصوت مسموع و سحب مصلح و ألتف ذراع شاهين حول عنق مصلح بخفه و مزح وهو يضربه بقبضة يده بخفه على بطنه : انتي ما تعرف تحشمني انا و زوجتي ؟
مصلح ضحك بصوت مسموع وهو يضرب شاهين بقبضة يده على بطنه و للحظه مصلح ضرب ساق شاهين من الخلف و اسقطه على الأرض و رفع يدينه بنصر و اتسعت ابتسامته لما شاف شاهين يضحك لأن مصلح غلبه : هزمتك و قدام زوجتك و بليتها
إسراء اتسعت ابتسامتها و عضت طرف ثغرها بشغب لما أدركت نية شاهين من نظراته و كان مصلح معطي إسراء ظهره ، و للحظة و من غير سابق إنذار مد رجله شاهين و ضرب رجول مصلح من الأسفل و سقط مصلح على الأرض بجانب شاهين و اتسعت ابتسامة شاهين بنصر وهو يعتدل و يناظر مصلح اللي يضحك بصوت مسموع : الحين تعادلنا
ما إن قاموا و اتجهوا للمطبخ بينما إسراء جالسه بالصالة بعبايتها و طرحتها تنتظرهم ينتهون ، وهي تسمع نقاشات شاهين و مصلح و ضربهم لبعض بالقدور لأن شاهين يرفض ان مصلح يحط لها بعض انواع البهارات لأنها حامل و بحكم معرفته بسبب قِراءته و بحثه من بداية حمل إسراء بينما مصلح يطقطق عليه لأنه يقراء اشياء مثل كذا بعد ما كان يقرأ و يبحث عن معلومات المتهمين ، و ما إن انتهوا على اذان الفجر خرج شاهين يناديها ، دخلت و اتسعت ابتسامتها بتلذذ على الريحة ، سحب لها شاهين الكرسي بحيث انها تجلس و ناظرت مصلح لما تكلم يمثل قلة الحيله : مع إني حلفت ! بس الشكوى لله
إسراء خذت صحن تغرف لها و ناظرته بشك وهي مبتسمه : تحاول تكسر خاطري يعني !
شاهين ابتسم و رفع حاجبه للأعلى برفض وهو يناظر مصلح اللي ضحك لأنه أنكشف وهو ناوي يذل إسراء : ما تنطلي عليها هالحركات
إسراء ابتسمت بغرور وهي تحرك الملعقه : ولو !
و اثناء ما كانت إسراء تاكل ببطئ و تتلذذ بكل لقمة الى أن اشرقت الشمس ، كانوا شاهين و مصلح يتثاوبون تارة من شدة النعاس ، و يمسكون جِباهم تارة أخرى من الصداع و ينتظرونها تنتهي ، قامت إسراء و عقدت حواجبها بخفه لما خرجت من المطبخ و شافت شاهين على الكنب متكتف و مغطي وجهه بشماغه من اشعة الشمس ينتظرها تخلص ، و تكلمت بصوت منخفض بزعل لأنها مدركه أنها أرهقته جداً : حبيبي أنـا !
انتقلت نظرتها لمصلح اللي مغطي وجهه بالمخده و ضحكت بخفه و تكلمت بوضوح : خلصت
شاهين ابعد شماغه عن وجهه وهو عاقد حواجبه بخفه من شدة التعب و أعتدل : بخاطرك شيء ثاني ولا نرجع البيت
مصلح قام وهو يرمي المخدة بالأرض : أقول توكل انت وياها من هنا و رح حقق امانيها ببيتكم
كمل وهو يتهرب و متجه لدرج خوفاً من إن إسراء تطلبه : والله ما أطبخ لها شيء ثاني
ضحكت إسراء وهي تعدل طرحتها : مصلح ! والله مره شكراً ما تتخيل قد ايش كان بخاطري أذوق كبستك ، و معليش أدري إني تعبتك معي و إن توقيتي كان غلط ! بس بلوتك ما أختارت إلا ليلة عرسك
مصلح جمدت ملامح وجهه بستنكار من أدبها و لف عليها بينما شاهين اتسعت ابتسامته و نظراته تتنقل بينهم بستنكار وضعهم لما تكلم مصلح و انحرج من إسراء و مسك رقبته بخفه : ماله داعي تتشكريني هذا حق و واجب و لبوة شاهين تستاهل والله من يطبخ لها قعود ماهو بس خروف ، بلوتي و حبيبة خالها والله لو تبـي اذبح لها نياقي كلها تبشر
شاهين اتسعت عيونه بصدمه و ضحك : يا ساتر ! يعني لهدرجه تغلي بلوتك ؟
مصلح اتسعت ابتسامته وهو يناظر شاهين : أكيد ، هذي بنت أخوي و عضيدي ماهي بنت حي الله أحد
شاهين اتسعت ابتسامته بمتنان و ربت على صدره يبين لمصلح محله اللي ما تغير من كانوا صغار ، بينما إسراء ضحكت بحُب على علاقة شاهين و مصلح ، خرجوا شاهين و إسراء من بيته و اتجهوا لبيتهم
-بعد مرور وقت و تحديداً الساعة 10:00مساء ً -
في أبهى و أفخم قاعة من قاعات الخُبر ، و بليلة ماهي مثل كل الليالي ، ليلة اجتمع فيها الحُب و القدر تحت سقف من نور و الهوى العذب يهمس بأسرار اللقاء المُنتظر ، كانت ليلة أستثنائية بتتلاقى فيها الأرواح اللي لطالما تاقت للقاء بعد صبر طويل و كأن القدر كتب نهاية الصبر و أخر سطر من الإنتظار و بدأت أول صفحة تحمل في طياتها أجمل أيام العُمر ، صفحة نُقشت بحبر الحُب و الوفاء
-بالجناح المُخصص بـ ليلى و متعب كان صخب الأغاني المنطلقة من القاعة اللي بالأسفل يتسلل لهم و يحمل لهم حيوية الإحتفال و ضجيج الفرح و يتعارض مع رقة صوت اغاني أنغام
اللي مشغلتها و كأن صوت أنغام لحظتها غلف المكان بسكون شاعري ، و بعد ما ألتقطوا مصورات ليلى عدة صور لـ ليلى و متعب و أخذو فترة راحة يعدلون فيها ميكب ليلى اللي كانت واقفه بفستانها الأبيض اللي مكشوف من الأعلى و تعدل قفازاتها اللي بنقشات كلاسيكية من تصميم عفراء و اللي توصل لحد عضدها ، اتسعت ابتسامة متعب وهو يتأملها وهي تتمايل بخفه بأكتافها بنغم و فرح وهي مبتسمه ، رفعت نظرها له و ضحكت لما انتبهت لنظراته و ألتقطت الجوال تشغل أغنية أصالة " يا مجنون " رداً لنظراته و ما إن سمعها متعب شتت نظره عنها و ضحك بصوت مسموع وهو يعدل بشته يحاول يحافظ على هيبته لما أشرت عليه ليلى وهي تضحك و تغني ، قاطعتهم المصوره وهي مبتسمه و تحاول تكبح ضحكتها لأنها منتبه لنظرات متعب و كيف كان طوال وقته يتأمل ليلى و من شدة حُبه لها ما اتعبهم أبداً بإلتقاط الصور لأن يعطي أكثر مما انهم يطلبون منه على عكس ليلى اللي كانت تُحرج جداً : يلا أخر صوره بعدها بنتركم على راحتكم يا عرسان
رفعت المصوره الكاميرا و طلبت منهم حركة معينه لكن عارضها متعب و أقترب من ليلى و شد ليلى من خصرها و ضربت بخفه بصدره و اتسعت ابتسامته : مو حرام عليك ؟ خمس شهور أنتظر كلمة وحدة منك ؟ ما ودك تقولينها الحين و يصير ختم أُمسية شاعري ؟
ليلى اتسعت ابتسامتها أكثر و حركت راسها برفض تحاول تستفزه برقتها و مدركة شدة لهفة لـ كلمة " أحبك " و عقدت حواجبها بخفه : خمس شهور بس ! أحسها قليلة ، لازم تتعلم الصبر أكثر يا مجنوني ، لكن ! ممكن أقولها لك
سكتت لثواني بتفكير تحاول تبحث عن أبعد وقت تختبر فيه صبره أكثر و تعانده و رجعت تناظره و ابتسمت و نظراتها تتنقل بين عيونه : ممكن ! اذا رجعنا الفندق اقولها لك بس مو أكيد يعني انت و حظك على حسب مودي وقتها
متعب عقد حواجبه بخفه و استرق النظر للي حوله و رجع بخطوه للخلف و سحب جواله يرسل لشاهين رساله ، و ضحك بخفه و نصر و تكلم بتحذير وقفل جواله و رجع يناظرها لما رد عليه شاهين : ايه ! تقولين لي اذا رجعنا الفندق ؟ و تبيني أنتظر ست ساعات زيادة ؟
ليلى حركت راسها بالإيجاب وضحكت بخفه ولا كانت مدركه نيته الأن ! لكن فجاءة و من غير سابق إنذار تقدم لها و رفعها بثقل فستانها و طرحتها البيضاء لحضنه و شدها له بحيث انها ما تسقط و ركض فيها يخرج من الجناح بينما ليلى صرخت بعلو صوتها بذعر و تمسكت بعُنقه وهي تضحك بصدمه ممتزج بفرح لأنها لطالما حلمت بلحظة مثل كذا ، بينما المصورات سرعان ما رفعوا الكاميرات بشغف يلتقطون صور ، تعالت ضحكات الفرح منها وهي تردد : متعب يا مجنوني ! زفتنا الحين
متعب اتسعت ابتسامته ولازال يركض فيها متجه للخارج : مو قلتي ما راح أسمع الكلمة إلا بالفندق ؟ هذا أنا جالس أسرع الوقت علشان أسمعها
مزنه شهقت بعلو صوتها و حطت يدينها على راأسها لما شافت منظرهم و من خلفهم المصورات بإضاءتهم يصورون فيديو : متعب استخفيت ! وين ماخذها
متعب ضحك : فمان الله ما عادني براجع لكم انا و ليلى
مزنه ضحكت بصدمه و ذهول : متعب من جدك ؟ زفتكم الحين ! وش بنقول لـ الناس ؟ والله العريس خطف عروسته و هج ؟
متعب ضحك بصوت مرتفع : قولي لهم اللي تقولينه والله لو ما أرجع فيها إلا لما أسمع كلمة أحبك
دلال شقهت بذعر و عيونها ما كانت إلا على ليلى : يا ويلي بنتي !
ليلى اتسعت ابتسامتها بفرح وهي تلوح لـ دلال بمسكتها : ما قلت لك إني بهرب مع مجنوني ليلة زواجنا !
ضحكت وهي ترسل لهم قُبل بيدينها و رفعت صوتها بحيث انهم يسمعونها لأنهم على وشك يدخلون من لفة الباب الخارج و يختفون عن انظارهم : ماما ! بشريهم إني لقيت مجنوني و تحقق حلمي
ما إن اختفوا عن انظارهم ضحكت مزنه بصوت مسموع وهي تحت تأثير صدمتها : وش السواه الحين ؟
دلال عقدت حواجبها بخفه ويدها على قلبها : مدري ، بنتي جنت على الأخر بسبت ولدك
-عند ليلى و متعب اللي توقفوا و نزلها متعب بحذر يسمح لها تتغطى لما تقدمت الوصيفة تمد لها عبايتها و طرحتها ، خرج متعب و ما إن شاف شاهين وقف سيارته قدام الباب و نزل ببشته بستعجال ، ضحك متعب بعلو صوته وهو فاتح يدينه بشكر : عساني ما اعدمك ، انشهد بالله انك محزمي المليان
اتسعت ابتسامة شاهين وهو يناظر خلفه بحذر من جابر لأن من المفترض متعب يرجع لقاعة الرجال و يستقبل ضيوفه اللي متعنين له : رح و ما جاك بوجهي ، أنا بشيل الليلة عنك و أستقبل ضيوفك
خرجت ليلى و الكل ألتفت لها و تقدم متعب يساعدها تركب السيارة بسبب فستانها و لما قفل بابها لا إيرادياً ركض لباب سيارته و مر من عند شاهين اللي ضحك بصوت مرتفع وهو يربت على ظهر متعب أكثر من مره : يا خفيف ! اركد
متعب فتح باب سيارته وهو يضحك : شف من يتكلم عن الخفه ! نسينا الفُستق اللي كنت تاكله و توزعه بالشرطة ! بوقت قضيتك ؟ و ضحكك لوحدك و ابتساماتك لما تغرق في بحر ذكريات غصنك ؟ و تارك العالم من حولك يحترق و عايش بطيفها ؟ و الناس تطالب برقبتك علشان قضية سوزان ؟
شرق شاهين بالماء لما كان يشرب و ضحك بصوت مرتفع لأنه ما توقع ان الكل كان مركز عليه و منتبه له : الظاهر ان البلا بـ أبوي لأن مو منطقي كلنا خفيفين !
متعب اتسعت ابتسامته لما تذكر موقف مزنه و جابر : لا تشك تأكد إن كلنا طالعين عليه حتى أختك عفور معنا
ضحك شاهين لأنهم منتبهين لخفة عفراء مع مصلح ، ركب متعب السيارة و اتسعت ابتسامة شاهين وهو يربت على دبة السيارة بخفه و يناظر حوله بحذر : أسرع أسرع
شهاب خرج من قسم الرجال و ماسك يد نواف بيوصله لقسم الحريم ، و اتسعت ابتسامته وهو يناظر شاهين : واضح عندك سوابق بالتهريب ! ، اعترف من مهرب قبلها ؟
شاهين ضحك بخفه لما خطر على بالة ذكرى معينه و رفع حاجبه برفض : هذي اتهامات باطلة
انفلت نواف من يد شهاب و ركض لـ شاهين : عمو شاهين !
فتح له شاهين يدينه و سرعان ما رفعه عن الأرض وهو يحضنه و يُقبل خده أكثر من مره بينما نواف يضحك و منزعج بذات الوقت لأن شاهين خرب تنسيفة شماغه : يا عمو خربت تنسيفتي !
شاهين اتجه فيه لقسم الرجال وهو حامل نواف بيد و يعدل له تنسيفته بيده الثانيه و قاطعهم شهاب بضجر : الحين أنا جاي اوديه للحريم ترجعه لرجال ليه ؟
نواف عقد حواجبه بزعل : يا عمو ما تشوفه وش يقول ؟ يعني انا مو رجال علشان اجلس معكم ؟
شاهين ابتسم وهو ينزل عقاله : انت شيخ الرجال كلهم ، تبيني اجلده لك على كلامه ؟
نواف ضحك بفرح : لا حرام علشان ما يصيح قدام الرجال ، خلها بعد شوي
شهاب ابتسم وهو يضرب نواف بخفه على راسه : طالع على عمك شاهين !
قاطعهم خروج جابر و مصلح و فواز ، و أخذ جابر نواف من حضن شاهين ينزله على الأرض : جدتكم و عفور طالبينكم بالأسم علشان ندخل بالزفة
انحنى شاهين يعدل بشت نواف اللي سقط عن كتفه و اتسعت ابتسامته وهو يشوف نواف يسبقهم بخطوات سريعة : اصبروا اشوف لكم الدرب
حط نواف يده على راسه يمسك شماغه و كان على وشك يتعثر لما دخل و تكلم بصوت مسموع : درب ، درب يا حريم تغطوا
و ضحك الكل بصوت مسموع على تصرفات نواف
-بجهه ثانية تحديداً داخل القاعة -
كانت واقفه عفراء خلف الباب الكبير و ضربات قلبها اشبه بالطبل ، و رجفت يدينها كانت واضحه جداً لـ غيداء اللي تركض مابين ولدها تاره و مابين عفراء تعدل لها الميكب تارة اُخرى و ما تنكر ان تطمن جُزء كبير بداخل قلبها أنها ماراح تحضر زفة متعب و ليلى بحكم انها بتتعذر بولدها و تخرج بعد ما تحضر زفة عفراء ، و رغم ان علاقتها بـ عفراء بعد كل الأحداث هذي كانت متوتره نوعاً ما بعد ما كانت قوية ، إلا انهم ما تركوا بعض ، وقفت قدامها غيداء وهي تعدل لها الروج و الإضاءه و ضحكت بخفه على رجفت يدينها اللي انعكست على مسكة عفراء و اصبحت مسكتها ترتجف و كانت تحاول تضّحك عفراء و تخفف توترها : أهدي و سوي نفسك ما تشوفين الحضور و لا تناظر أحد غير مصلح ، حتى ابوي الأقشر لا تناظرينه
ضحكت عفراء و ضربت يد غيداء بخفه : غيداء يقطع بليسك ! لحد يسمعك
غيداء ابتسمت بوضوح وهي تقفل الروج و تفتح الإضاءة و ما تنكر انها بالفعل مبسوطه على زواج مصلح و عفراء لأنها مدركه مدى حُب عفراء له : والله اتكلم من جد ، لأنه بينكد عليك بنظراته الناقده لفستانك و حركاتك ، بس برضو سوي نفسك ما تشوفينه و انبسطي و ارقصي مع مصلح
رجعت غيداء بخطوه للخلف بعد ما عدلت شعر و طرحة عفراء و تقدمت المنسقة تقاطعهم و تبعد الكل عن البوابة و ناظرتها عفراء برتباك : بنبدأ ؟
المنسقة طلت من طرف الباب تتأكد ان كل الإضاءات طفت و ان الكل حاضر على الكوشه : إي
-انطفت الأضواء دفعة وحدة و ساد صمت مُهيب بجميع ارجاء القاعة و انتقلت نظرات الكل لها لما تسلط الضوء على الباب و انطلقت موسيقى زفة هب السعد تشق الصمت برهفة و عظمة وهي تعم بأرجاء القاعة ، انفتح الباب و تسلطت الأضواء كلها على عفراء اللي كانت ثابته بمكانها لثواني ، ثم خطت أول خطواتها بهدوء و بطئ و ارتسم على ثغرها أبتسامة خفيفة لما انطلقت الزغاريد بصوت مرتفع جداً و ممتزج مع موسيقى الزفة و اضافة هيبة و جمال لدخولها ، ابتسمت بوضوح لا إيرادياً لما انتبهت لـ نور و لمى اللي يمشون أمامها بسلال الورد و ينثرونه على الأرض تارة و يلتفتون خلفهم تارة أُخرى يعدلون فستان عفراء من الأمام و يفرشونه على الأرض و يطمنونها بأصواتهم القصيره انهم بيقومون بالواجب و يرتبون طلتها ، رفعت نظرها عفراء للأمام و ما إن شافت وقوف جـابـر و شـاهين بجانب بعض وهم ينظرون لها بفرح و حُب و من بينهم نواف اللي يصفق لها بحماس و يمثل لها بيدينه ان طلتها جميلة ، لمعت عيونها بوضوح و أرتكز نظرها عليهم ، اتسعت ابتسامة شاهين و عدل بشته البني و اقترب من جابر بحيث ان كتفه اصبح قريب من كتف جابر و تكلم بصوت منخفض : لا تناظر فيها واضح عفوري بتهلّ الدمعة
ألتفت شاهين بخفه يسترق النظر لجابر و انتبه للمعة عيون جابر الواضحه وهو يتأمل عفراء : افااا ! حتى انت بتهلّ الدمعة مع بنتك ؟
جابر اتسعت ابتسامته و نزل عيونه يلتقط طرف شماغه يمسح دموعه اللي ذرفت لا إيرادياً لما انفلتت مشاعره ماهو حزن ولا هو فرح كامل ، كان مزيج ثقيل ما يحمله إلا صدر الأب لما يشوف أغلى ما عنده تبتعد وهي لابسه البياض اللي لطالما كان يتمناه ، و ضحك بخفه وهو ينزل شماغة و استرق النظر لـ شاهين : لا كبرت بنتك على خير بتعرف وش يعني انها تتزوج و تبتعد عن سقف احتضنها سنين طويلة و تخطي أول خطواتها لغيرك بعد ما كانت أول خطواتها لك
كمل وهو و يعدل بشته : و بنشوف وقتها يا شاهين بتهلّ الدمعة ولالا !
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الثلاثون 30 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
اتسعت ابتسامة شاهين بحُب و عيونه تبحث عنها بأرجاء القاعة بهدوء و لهفة ، ضحكت إسراء بخفه و أدركت انه يبحث عنها و ميلت راسها بخفه تتأمل هيبة وقوفه بالبشت ، بينما عفراء لما ذرفت دموعها نزلت راسها بخفه تشتت نظرها عنهم وهي مبتسمه تحاول تكسر ثقل اللحظه لكن ضحكت بخفه لا إيرادياً وهي عاقده حواجبها بحُب لما شافت نور و لمى لما شهقوا وقت ما انتبهوا لدموعها و سرعان ما فتحوا شنطهم الصغيره يسحبون لها منديل بحكم ان أبرار كانت متوقعه اللحظه هذي و منبهتهم يتصرفون كذا ، مدوا لها المنديل و ما تنكر عفراء انهم انقذوها باللحظه هذي ، همسوا لها بيدينهم الصغيره : عفور لا تصيحين والله بناخذك معنا بعد شوي
كملت لمى تقاطع نور و عقدت حواجبها بزعل : تبيني اقول لماما نضرب مصلح ؟ ترا والله ماما تسويها
عفراء لا إيرادياً ضحكت و مسكت بكف يدها ذقنهم من الأسفل بلُطف و ارسلت لهم قُبلة بالهوى : لا حرام ! صلوحي ماله دخل
تقدمت المنسقة تبعد نور و لمى و استكملت خطواتها عفراء و اتسعت ابتسامتها لما تقدم لها شاهين و رفعت كف يدها له برقه و امسك يدها و شبك ذراعه بذراعها متجه فيها لـ مصلح : الحظ الليلة عظيم و كريم يا عفوري ، قولي ليه ؟
عفراء اتسعت ابتسامتها و شدة بمسكة يدها على يده بتوتر لما اقتربت من مصلح : ليه ؟
شاهين اتسعت ابتسامته و استرق النظر لها لما لمعت عيونها من جديد و أدرك من مسكتها له انها بأعلى مراحل التوتر و حاول يكسر ثقل اللحظه بمزحه و يشتت مشاعرها المرتبكه و يهدأ من رجفة قلبها عن طريق انه يمازحها : لأن محبوبتي و هلاكي و غصني الليلة بين الحضور
عفراء ناظرته بصدمه و ضحكت لأنها تعتقد انه بيتغزل فيها و ضربته بخفه بمسكتها : شاهين يا سخيف ! و أنـا ؟
لف عليها شاهين و مسك كفوف يدينها وهو يضحك و تقدم يُقبل رأسها و وجناتها و اتسعت ابتسامته أكثر : انتي روح شاهين و ضلع من ضلوع صدره
ضحكت عفراء بخفه و رفعت يدينها تحضن شاهين بينما مصلح تنحنح بصوت مسموع ينبه شاهين لوجوده و انه أخر عفراء للوصول لها ، أبتعد شاهين عنها لما سمع مصلح ، و مسك يد عفراء يتقدم معها بخطوات بسيطه و تقدم لهم مصلح يمسك يد عفراء اليمنى و اتسعت ابتسامته لما شعر بتسارع ضربات قلبه من شدة الفرح و تقدم لها أكثر يُقبل جبينها : يا حي الله غزالتي !
بينما عفراء اتسعت ابتسامتها بإحراج لما سلم على خدها و همس لها : دخيل الجمال اللي تلفتت لها الأرقاب و أنا اللي لفتني زينك و جيتك المابرية
ما إن كان بيستكمل كلامه و غزله بطلة عفراء إلا قاطعة فواز وهو يتنحنح بحدة و نرفزه كون الحركات هذي ما تروق له أبداً
غمض مصلح عيونه لثواني بصبر و فهم ان ابوه تنرفز من طريقة سلامة لـ عفراء و ابتعد عنها يمسك يدها يقدمها معه للكوشه بحيث انها تسلم على فواز و جابر ، و يتصورون كلهم
-بجهه ثانية تحديداً الفندق -
كانت ليلى حاطه يدينها على فمها تحاول تكتم ضحكتها العاليه لأن متعب رافعها على كتفه و يركض فيها بالممر : متعب قسم بالله انت جنيت رسمي ! الناس بيشوفونا بالكاميرات
فتح متعب باب الجناح بيده الثانية و دخل وهو يضحك بخفه و مسكها بحذر ينزلها و ضحكت ليلى وهي تنزل طرحتها و عبايتها و ترتب فستانها و شعرها و رجعت تناظره بصدمه و ابتسامه لما يدينه حاوطت خصرها يقربها له و اتسعت ابتسامته أكثر و نظراته تتنقل بين عيونها : يلا وصلنا الفندق ما عندك عذر الحين تتعذرين فيه
ليلى سكتت لثواني و رفعت بيدها اللي ماسكة فيها مسكة الورد و استندت يدها على عضده و نظرات عيونها تتنقل بين عيونه بحُب نابع من عمق أنتظار هاللحظه ، واتسعت ابتسامتها وهي تكررها الكلمة تبي تروي مسامعه اللي لطالما انتظرت بلهفة و ترّد على كل ذرة صبر فيه و كل خيبة أمل تعرض لها من غيداء : أحبك ، أحبك ، أحب
لكنها ما كملت ، و ما لحقتها الحروف لأن متعب أختصر الطريق و بتر الكلمة قبل لا تكتمل و كأنها نطقت ياللي يكفي مسامعة ، شدها من خصرها بيده اليمنى بقوة عاشق ما عاد يرضا بالمسافة و اصطدمت بخفه بصدره و كأنها وصلت للمكان اللي انكتب لها تعيش فيه عمر ، بينما كف يده اليسرى محتوي فكها برفق و لُطف و مال رأسه بخفه و طبع قُبلة عميقة على ثغرها ، قُبلة عوض عن كل اللي راح و عن الأيادي اللي ما مسكته بصدق و عن كل الوعود اللي انخذل فيها و ذابت في سراب الإنتظار و عن كل كلمة أحبك انقالت له بوقت متأخر من الاشخاص الغلط ، كانت قُبلة أرق من خفقة قلب مكسور و أصدق من شمس تشرق بعد عتمة طويلة ، و أقرب من كل الوجوه اللي مرت و أبعد من كل الأوهام اللي صدقها ، كانت استجابتها أرق من الحزن و أصدق من الفرح و أهدى من الكلام لكنها صاخبة كعاصفة بـ قلب متعب و كأنها تقوله " أنـا العوض اللي طال انتظاره و أنـا أمان روحك المرهفة "
ابتعد متعب عنها بخفه و اتسعت ابتسامته و تحولت ابتسامته من فرط شعوره الى ضحكه هاديه وهو يتأمل عيونها و ابتسامة ثغرها ، نزل يده و احتوى بكِلتا يدينه خصرها : صبرت خمس شهور علشان أسمع الكلمة هذي و نلت ، لكن نلت بطريقة عذبة جداً كعذوبة قلبك الطاهر ولا توقعت انها بتكون بالطريقة هذي
ليلى اتسعت ابتسامتها بخجل و احمرت وجناتها بشدة
و شتت نظرها عنه لثواني و يدينها مستنده على صدره و رجعت تناظره من جديد : يعني نقدر الحين نرجع القاعة ؟ نستكمل زفتنا اللي سرقوا وقتها مصلح و عفراء ؟
متعب ضحك بخفه و حرك راسها بالإيجاب : نقدر نرجع ، بس شفتي كيف بهذلتينا علشان كلمة !
ليلى ناظرته بنفعال و ضحكت وهي تضرب صدره بخفه : والله ما توقعتك تسويها ! ، ما توقعت ان جنونك علشان كلمة يوصلك لدرجة انك تخطفني من القاعة علشان بس تسمعها
كملت وهي تضحك : أنـا لو عارفه إن بيصير كذا ! كان قلتها لك بالقاعة ولا تبهذلنا بالطريقة هذي
متعب اتسعت ابتسامته و استرق النظر لمكان قُبلته لها : أنـا راضي بالبهذله دام هذا اللي بيجي من وراء كلمة " أحبك "
ضحكت ليلى بإحراج : مجنون والله مجنون
و قاطعهم اتصال دلال و سرعان ما ألتقطت جوالها وهي ترد برتباك : ماما بنجي الحين لا تكنسلون زفتنا
دلال اتسعت ابتسامتها : اقول امسكي ارضك انتي و مجنونك ما نبي جيتكم ، خلاص تعذرنا من الحضور ، المهم ! ترا برسل لك عبدالرحمن يوصلك أغراضك و شنطتك اللي نسيتيها هنا
ليلى اتسعت عيونها بذهول من طردت دلال و ابتسمت : تمام
قفلت و رفعت نظرها له و ضحكت بصوت مسموع وهي تستند برأسها على صدره : ماما كرشتنا بسبتك
ضحك متعب بصوت شبه عالي : الحمدلله انا كنت ابيها من الله ، لأن مالي خاطر أرجع لهم و اقابل وجيهم اللي تقطع الرزق
-بجهه ثانية تحديداً القاعة -
إسراء ضحكت لا إيرادياً و ضربت أبرار بخفه تنبها لما فواز دخل بين عفراء و مصلح و وقف بينهم : فواز رسمياً حبة الهيل بالرز
كملت وهي تناظر حولها : هذا مافيه أحد يطرده ؟
أبرار كلت قطعة تشوكليت و مدت الثانية توكلها إسراء و اتسعت ابتسامتها وهي تناظر مصلح اللي مبين على ملامح وجهه الضجر : قسم بالله رحمة مصلح ، فواز مره مستفز ترا زوجته يعني ليه ناقد لهدرجة !
رفعت يدها إسراء تنادي المنسقة و ما إن تقدمت لها أشرت إسراء على فواز : طلعوه من هنا ، قولوا له خلص وقتك و أن هذا وقت المعاريس
المنسقه تنهدت برتياح : أخيراً احد تكلم ! ، من اول ابي اطلعه بس انتظر أحد يعطيني الإشارة الخضراء
اتسعت ابتسامة إسراء لما شافت المنسقة ركضت للكوشه و لفت إسراء على أبرار و استندت بيدها على الكرسي وهي تلعب بخصل شعرها و تلتقط حبات البقلاوة تاكلها و تتمعن بطريقة صنعهم لها و تقارن بداخلها بين صنعها و انتقلت نظرتها من حبة البقلاوة لـ أبرار : ما غيرتي رأيك بالزواج ؟ ترا هدوجي حاضر الزواج
أبرار تنهدت بصوت مسموع و حركت عيونها بضجر لأن إسراء اتمت أكثر من ست شهور تقنعها بالزواج من هداج وهي جاهلة إن هداج يبـي سوزان
أبرار : إسراء ما طفشتي من هالسيرة ؟ أنـا مستمتعة بوضعي و بحياتي بدون رجال يحكمها
إسراء كلت قطعة البقلاوة بنفعال و ألتقطت حبة ثانيه و قربتها من ثغر أبرار توكلها لما أدركت انها تنرفزت : رواء رواء ، ترا والله هدوجي ما يتفوت فكري مره ثانية
أبرار ابتسمت بخفه على حركة إسراء و أقتربت تاكل حبة البقلاوة : شوفي ! هو صدق جنتلمان و جداً حنون مع عيالي اذا جاء يزورهم مع شاهين ، لكن ! لو تزوجته على عمره هذا ! بيربيني و يربي عيالي معي
إسراء ضحكت بصوت مسموع و رفعت سبابتها بتهديد : أبرار ! ترا ما ارضا عليه
قاطعتهم نور وهي تتنفس بسرعة بحكم انها كانت تركض و بيدها اغصان شجر خضراء و تقدمت تُقبل عيون إسراء بشكل مفاجئ : خالتو ! شوفي جبت لك ورده نفس لون عيونك الحلوة
ضحكت إسراء وهي تحضن نور و تُقبل خدها : يا روح خالتو !
ألتقطت اغصان الشجر منها و اتسعت ابتسامة أبرار وهي تناظرهم و عم الصمت لثواني وهم يناظرون نور اللي ابتعدت عنهم وهي تركض و
اعتدلت إسراء بهتمام و جدية تقرب كرسيها من أبرار : يعني مره رافضه فكرة الزواج بشكل عام ؟ سواء من هداج او غيره ؟
أبرار تكتفت وهي تتأمل أرجاء القاعة : من هنا الى السنتين الجاية مستحيل اتزوج لأني لحد الحين تحت تأثير صدماتي من سيف و جالسه أعالج نفسي و عيالي بالتدريج بين يدين شاهين و جابر و احتوائهم ، لأن حتى عياله جداً تأذوا نفسياً بسببه و بسبب قسوته علي و عليهم لدرجة ان وصل فيهم الحال ان قلوبهم الصغيرة تُذعر خوفاً من انهم يشوفون سيف او حتى إني أرجع له
لمعت عيون أبرار بشدة لما تذكرت موقف سيف لما كان تحت تأثير التعاطي و ارتجف قلبها من قسوة الذكرى لما تجددت لها نفس المشاعر : ترا اللي مروا فيه عيالي مع سيف ماهو بسيط أبداً ، إسراء ! وش أعظم من انه يجبر نواف بالضرب لما كان عمره 8 سنين انه يوزن له البودرة اللي يتعاطها ! و رافع السلاح بوجه طفل صغير يهدده يوزن صح ولا رحم ضعفه و صغر سنه و دموعه اللي ما توقفت ! و لحد اللحظه هذي اعالج نواف من صدماته و من ذعر قلبه اذا سمع طاري سيف الحين
إسراء عقدت حواجبها بشدة و لمعت عيونها من قسوة سيف و الى اي درجة من الطغيان وصل ! ، و مدت يدها تمسك يدين أبرار : على صبرك هذا ! والله العوض اللي بيجيك ماراح يكون بسيط
-بجهه ثانية كانت سوزان خارجة من القاعة و بتتجه لسيارتها بحكم ان غيداء طلبت منها توصلها للبيت ، و ما إن كانت بتوصل لباب سيارتها توقفت خطواتها لما سمعت صوته من خلفها بحكم انه كان متعمد يوقف عند السيارة اللي قريبه من سيارتها ، هداج اتسعت ابتسامته لمنظرها و صوت طرق كعبها
و كان جالس على طرف السيارة ببشته الأسود و غترته البيضاء ينتظر خروجها و تقدم لها يخطي اول خطواته المتردده لها : اتميت اكثر من خمس شهور و من وقت قضيتك و أنا أحبك من بعيد و أخفيك عن الكل و أخفي مشاعري حتى عني ، بس اليوم ! ما عاد فيني أخبي أكثر و وصلت لـ عمر كبير و شفت من مرّ حياتي ما يكفي ، صح إني شفت نساء كثير بـ ألمانيا لكن ما فزّ قلبي لأحد إلا لك ، لأن كل اللي مرّوا كانوا عابرين إلا انتي تركتي فيني شعور ما قدر يمحية الوقت ولا المسافة اللي حاولت ابتعد فيها عنك
تقدم لها وهو يعدل بشته و يشوفها لما رجعت بخطوه للخلف وهي عاقده حواجبها بنزعاج من مشاعرهم : سوزان ! أنا أحبك و أبيك ، و والله ما تمنيت شيء مثل ما تمنيت انك تكونين من نصيبي ، ما أطلبك كثير ، أنا اطلبك فرصة تكونين فيها معي و تهدمين وحدتي و خوفي من إني أموت وحيد ، لا ترديني ولا تخذلين قلبٍ ما خفق إلا لك
تحجرة الدموع بعيون سوزان و انتصفت غصتها حنجرتها تمنع خروج حروفها لثواني وهي تناظر عيونه و شدة بمسكتها على شنطتها وهي تشعُر ان المسافة بينها و بينه بمثابة عمر مو خطوات و حركت راسها برفض وهي عاقدة حواجبها بضعف من وقوفه أمامه : بليز ما تحكي هيك ! ، أنا ما بستاهل حدن متلك ، ما فيّي ! اظلم حدن معي أكتر من هيك ، هداج ! أنا إشي ما فيك تبني عليه بيت ولا بـ تُسند ظهرك عليه و انت مطمن ، أنا أرض منا ثابته و مليانة زوايا مظلمه ما ينشاف فيا النور
كملت و ذرفت دموعها و ارتجف قلبها من مشاعرها المتئجهه : يمكن انت بتشوف فيّي إشي ما حدن شافو غيرك ، بس صدقني ما كل إشي بيلمع بينحب ، فـ بترجاك ما تمد إيدك لألي لأني بعرف اذا مسكت إيدك مافيّي إتركا أبداً ولا بدي كون ذنبك و نقطتك السوداء بصفحة بياضك
هداج ارتفعت حواجبه بخفه و صدمه من ردها و لمعت عيونه ماهو من ضعف و لكن من قهر لأن كل خطوه خطاها لها رجعت عليه بصدى ما كان يتوقعة و تكلم بنبرته الهادية اللي ممتلئه رجا : مايهم والله مايهمني ماضيك ولا وش كنتي عليه ، لأن أنا علي منك الحين ، علي من طُهرك باللحظه هذي بعد ما كفرتي كل ذنوبك ، و صرتي انسانة مختلفه لِما كنتي عليه ، سوازن ! أنا ابيك لعمري هالقليل الراحل ، أبيك لسنين عمري القليلة
سوزان عقدت حواجبها بشدة و ذرفت دموعها و صدت وجها عنه تناظر للجهه الثانية خوفاً من ضعفها اتجاهه و خوفها من مستقبلها معه و انها تستذنب فيه أكثر و من فكرة انها تكون مُلاحقة او من فكرة ان أحد ينتقم منها عن طريق هداج و يقتله بسببها
تكلمت سوزان بنبرة رجا : لا تخليني أكون ذنبك ، أنا يمكن بعيش و انا شايلة ذنبي ، بس ! ما فييّ عيش و انا شايلة ذنبك فيني ، مشان هيك بترجاك ما تكفي بائي حياتك معي
هداج قاطعها وهو يحرك يده بقهر و يشعُر بألم قلبه من شدة انفعاله و تقدم بخطوه لأنه يشوف الود بعيونها و انها توده مثل ماهو يودها : سوزان ! لا تكابرين أنا أشوف الودّ بعيونك مهما صديتي و تهرّبتي مني ، وش اللي رادك عني ؟ وش مخوفك مني ؟ ماضيك ؟ ولا مستقبلك معي ؟
سوزان غمضت عيونها لثواني لأنه فهم شيء كانت تحاول تخفيه عنه و شدة على قبضة يدها تحاول تتماسك : هداج بترجاك ما تصعب الموضوع عليّي أكتر من هيك ، أنا ما بستاهلك ولا فيّي كون النقطة البيضاء بحياتك لأنك انت بتستاهل حدن أنظف مني و من ماضيي ، انت بتستاهل وحده كامله منا ناقصة متلي بتكفي بقيت حياتك معا و أنت
هداج قاطعها وهو يُطيل النظر فيها بنظرة رجاء و عتب رجُل عاش سنين عمره بصمت الوحدة ولا طلب من الوقت معروف ولا مدّ له أمل ، و كان يظن أن القدر رقّ له ، لكن ردّها علّمه إن حتى الرجاء ممكن ينكسر ، و اُسبلت يدينه بخذلان موجع ، بعد ما كان شاد يدينه على بشته بشغف و فرح انطفئ لأنه أدرك من ردها انها ماراح تكون له : إن ما كان باقي عمري معك ! الله لا يكتب لي عمر
صد عنها وهو متجه لسيارته يجر من خلفه اذيال الهزيمه وهو يناظر الأرض بشرود ، و ما إن شافه شاهين اقترب من سيارته و اختل توازنه و سرعان ما تمسك بالسيارة ، فز شاهين و ركض له وهو يناديه بذعر و سقط بشت شاهين من يده : هداج !
أعتدل هداج بوقوفه وهو يحاول يستعيد ثباته لما وقف عنده شاهين وهو يمسكه بحذر و يناظر وجه هداج اللي اكتسى بالسواد : وش فيك ؟ ما اكلت علاجك ؟ نزل ضغطك ؟
هداج تنحنح وهو ينزل بشته و يرميه داخل السيارة بإهمال و فتح زرار ثوبه العلوي : لا ما عليك الأمور طيبه ، بس طلال وينه ؟ قله إني برجع لـ ألمانيا و إن كان ودّه يرجع معي خله يطلع
شاهين ناظره بستنكار وهو عاقد حواجبه و يناظر حوله يبحث عن سبب مُقنع لوصول هداج للحال هذا : وش يرجعك ؟ مو على اساس بتستقيل و تستقر هنا ؟ و العصر كنا ندور لك على بيت ؟
كمل بشك من كون هداج ناقصته فلوس : إن كانت مشكلتك حلها خشم الريال والله لا أدعس على خشم الريال و أحلها ، تكلم وش علتك ؟ وش اللي ردك ما تشتري بيت هنا ؟
هداج عقد حواجبه و تنهد بقلة حيلة وهو يسحب له سيجارة : ليت مشكلتي حلها خشم الريال
كمل وهو يلف و أشر بعيونه على سيارة سوزان وهو يشغل سيجارته : رفضتني ، و لا بقى لي سبب يخليني أستقر هنا او حتى أرجع الشرقية بعد اللحظة هذي
ناظره شاهين بصدمة من قرار انه ماراح يرجع لشرقية ، وتقدم بنفعال وهو يحاول يمنع هداج يسافر لوحده : هداج اذكر الله ، ترا أقصاها بنت ، فيه ألف وحده غيرها
قاطعه هداج وهو يُطيل النظر بـ سوزان : والله إني ما أبي من الألف إلا هي لأنها يا شاهين ماهي حي الله بنت
عقد حواجبه بغضب و قهر : تدري وش اللي حارق قلبي ؟ انها تبادلني نفس الشعور و أعظم بعد ، و تبيني بقدر ما أنا ابيها ، لكن ! الخوف اللي بداخلها من انها تأذيني هو اللي رادعها عني
شاهين سحب جواله : عطني يومين
قاطعه هداج وهو يسحب جوال شاهين من يده و يحطه بجيب شاهين : لا يومين ولا ثلاثه
كمل وهو يفتح باب سيارته بيتجه للمطار و ابتسم بخفوت مُزيف يطمن فيه قلب شاهين المذعور عليه و ربت على صدر شاهين : سلم لي على غصني و قلها إن هدية بنتها بتوصلها و انت أن احتجت شيء و أنا ابوك لا يردك عني شيء
صد عنه هداج قبل لا يسمع رده و قفل باب سيارته بينما شاهين كان واقف بهدوء تحت تأثير الصدمة وهو يشوف سيارة هداج تغادر بوابة القاعة و انتقلت نظرته بهدوء لـ سيارة سوزان وهو يشوفها جالسه داخل سيارتها و تمسح دموعها اللي تتجدد كل ثانيه و اتضح له رجفت يدينها القويه وهي تفتح مراية السيارة ، عقد شاهين حواجبه بخفه لأنه أدرك ان مو كل حُب ينتهي بنهاية سعيدة و ان في حُب يظل حي ، حتى لو ما أكتمل ! يظل ذكرى معلّقه في الهوى مابين عين ما ودّها تودع و مابين قلب يتمنى ، لكن ما يقدر ياخذ خطوه مو لأن الحب اللي ما يكتمل يُعتبر ناقص ! لكن لأنه عظيم لدرجة ان الحياة ما قدرت تحتوية ، و أعتبرت الحياة حُبهم نقطة في سطر ما أنكتب لأن أعظم الحكايات تظل بِلا عنوان و بِلا نهاية ، انتقلت نظرة شاهين لـ مصلح و عفراء اللي متجهين لسيارتهم و خطواتهم متقاربه و كأنهم ينسجون أول خيوط الحكاية و ملامح الفرحة تكسو ملامحهم و ضحكاتهم تتناثر بالهواء و كأنها تُعلن نهاية ليلة أعذب من الحلم و أقرب من ما تكون للفرح النادر ، ليلة جسدت تضاد مُبهر ما بين حكاية تبتدي و مابين حكاية تنتهي و تعيش على رفوف الذكريات
-بعد مرور وقت خرج شاهين من غرفة التبديل وهو يلبس تيشيرته الرمادي ، و اتجه لـ إسراء اللي اعتدلت و سندت ظهرها على السرير وهي تناظر ملامح وجهه و أدركت انه جداً متضايق على هداج ، فتحت يدينها له وهي عاقده حواجبها بخفه تشاركه حزنه لأنها سبق و تكلمت مع سوزان و شهدت على دموعها و تضارب مشاعرها و كانت إسراء لحظتها عاذره موقف سوزان ، اتجه لها شاهين و استند براسه على رجولها و طبع قُبل مُتكرره على بطنها
وهو يناظر بطنها بتمعن و باله مشغول بـ هداج : لو تعرفين يا بابا وش صاير اليوم !
اتسعت ابتسامة إسراء و نزلت نظرها لما شاهين لف بكامل جسده بتجاه بطنها وهو يتحسس بطرف اصابعه بطنها و يُقبل بطنها ، رفعت إسراء يدها تلعب بخصل شعره و تسمعه يسولف مع بنته و يشاركها تفاصيل يومه كعادته نهاية كل يوم و ترد عليه بنته بركلاتها البسيطة اللي ما تبدأ إلا لما تسمع صوته ، ما إن انتهى ، رفع نظره لـ إسراء و أعتدل وهو يسند ظهره على السرير و تنهد : ما كلمتي سوزان ؟ ما حاولتي تقنعينها ؟
إسراء رجعت خصل شعرها وراء أذنها : و من قالك إنها رافضه لأنها ما تبيه و ما تحبه ؟
شاهين عقد حواجبه بخفه : أجل ؟
إسراء اطالة النظر بالشباك : رفضت لأنها لازالت خايفة من ماضيها و من انها تحزن من جديد على فقد شخص تحبه لأن لو تلاحظ كل اللي كانوا معها أغتالوهم و أغتالوا أغلى ما يملكون ، فا هي خايفة ينكشف أمرها اذا تزوجت هداج لأن كل الألمان بيبحثون بماضيهم و وقتها و بيغتالون هداج و يغتالونها ، فا هي حمايةً لهداج ما تبي تكون نهايته بسببها
سكت شاهين لثواني بتفكير لما أدرك ان حذر سوزان و كلامها منطقي جداً مقارنةً باللي عاشته : عُذرا ! بس حظ أمك بالرجال ! منحوس جداً ، يا امك مقروده ؟ يا هم مقاريد ، لأن ولا واحد فيهم تزوجته و عاش معها من غير مصيبة تنهي حياته
إسراء ابتسمت بخفوت و تقدمت له و ألتفت يدينها حول ظهره و استندت براسها على صدره و رفعت راسها عضّة كتفه بخفه و عتب : أقول ! عن الغلط على ماما حتى لو كان معك حق ان حظها منحوس ، و بعدين هم اللي مقرودين مو ماما المقروده
ضحك شاهين لأنه فعلاً نسى نفسه بالكلام لأن كل تفكيره لحظتها كان يتمحور حول هداج و خوفه على حياة هداج ، ألتفت يدينه حول خصرها يحتضنها و طبع قُبلة على رأسها لما أستندت على صدره : أنا أسحب كلامي ، حقك علي
-بـعـد مـرور أربـعـة أشـهـر -
توقفت السيارة داخل بيت جابر ، و كانت إسراء رافعه الجوال بحكم انهم يكلمون أطفال الملجئ كعادتهم الأسبوعية ، رفعت سبابتها بتحذير وهي تناظر تجمع عدد كبير من الأطفال و النساء أمام جوال جوزيف و الكل مبتسم بفرح على المكالمة : باسل ، و عدنان ! ترا واصلني خبر انكم أكثر ثنين مسوين مشاكل بالملجئ و امكم تشتكي منكم ، لذلك قررت ! يا تتعدلون أو راح أخذكم لـ
قاطعوها باسل و عدنان بخوف من عقوبات إسراء : ما تحكي ! و حياتك ما حنعمل مشّكل
ابتسمت إسراء لما ام باسل و عدنان كانت تتشكرها من خلفهم لما ركضوا ينظفون غرفتهم ضحك شاهين بخفه لما سمعهم ينادونه
و أخذ الجوال منها و رفع لهم ورقة طلباتهم : هلا يا عمو ؟ والله العظيم ما نسيتكم و سجلت كل طلباتكم اللي قال لي عنها جوزيف و بتوصلكم الليلة بحول ربي
الطفل عقد حواجبه بزعل و رفع اصابعه على رقم أربعة : بس أنا مابدي إشي غير أنك تجي لهون ، صار إلك أكتر من أربع شهور ما اجيت
شاهين اتسعت ابتسامته و لف الجوال على بطن إسراء وهو يمسح بيده على بطنها : العتب على اختكم مو علي انا ، لأن هي اللي مانعتنا نسافر هالفتره
إسراء عقدت حواجبها بشدة من ألم طلقها المنتظم و اللي تحاول تتجاهل من الصباح و أصبح يشتد الأن ، خذت نفس عميق ، و أسترق شاهين النظر لها بحذر و أعتدل برتباك خوفاً عليها و همس لها وهو يبعد الجوال و ضجيج النساء و الأطفال عنهم : إسراء وضعك من الصباح ماهو مطمني ، تبين نروح المستشفى نطمن ؟
إسراء مسحت وجهها وهي تتنهد بألم و لازالت تقاوم و أسترقت النظر لساعة تحسب وقت طلقاتها : خلنا ندخل نسلم على أهلك و أطمن على أدهمي بعدها نروح
لف شاهين الجوال عليه وهو ينهي مكالمته معهم و نزل وهو يتصل على سوزان اللي سرعان ما ردت لأنها عارفه ان إسراء على وشك ولادة : سوازن ! الأناناس اللي عطيتيه إسراء ما سوى فينا خير ، لأن زاد الألم عندها
سوزان ركضت لدولاب البيبي تجيب أخر الأشياء و تضيفها بالشنطه بحكم انها ترتب شنطة إسراء و بنتها و أشرت لأبرار تقفل الشنطة بينما هي تلبس عبايتها : ما تعتل هم ، الأناناس بيساعدا على الولادة ، عطيني إسراء
اتجه شاهين لـ إسراء اللي نزلت و بيدها شنطتها الطبية بحكم انها بتتجه للأدهم و تقدم يمد لها الجوال: إسراء ! أمك تبيك
إسراء : هلا ماما ؟
سوزان عقدت حواجبها بخوف : إسراء ماما ! شو بتحسي فيه هلأ ؟ طلقاتك منتظمين ؟ أديه بين كل وحده و الثانيه ؟
إسراء نزلت يدها تتحسس بطنها و تكلمت بنبرة أرتباك : ماما ما أعرف ! بس كل شوي أحس بألم قوي في بطني و ظهري لدرجة انه يحبس أنفاسي لثواني
أبرار خذت الجوال من سوزان بنفعال بعد ما قفلت الشنطة و تكلمت بهدوء تحاول تهدأ إسراء : إسراء أهدي ترا الأمر بسيط ، أحسبيي كم بين الطلقه الأولى و الثانيه ؟ خمس دقايق ؟ على مدار الساعة ؟
إسراء نزلت نظرها لساعتها بقلق : إي ! و يستمر لعشرين ثانية تقريباً
سرعان ما سوزان و أبرار ناظروا بعض بقلق و حطت سوزان يدها على صدرها بفرحه ممتزجه بخوف و اشرت لها أبرار تهدأ ولا تربك إسراء : تمام حلو ! أمشي أكثر و اذا عندك عصير أناناس اشربيه و أحسبي لنفسك ساعة و روحي
المستشفى بأسرع وقت ، و أنا و سوزي بنجيك
إسراء : تمام بس قولي لماما لا تتأخر
قفلت و حطت جوالها داخل شنطتها الثانية اللي بداخل السيارة و لفت تناظر شاهين اللي يناظر دخول رجال من البوابة دليل على وصول ضيوف جابر بحكم انه مسوي عشاء تقاعد لأحد أصحابه ، ألتفت لها شاهين بحذر و هو يحذرها : إسراء لا تروحين للأدهم ، المسافة عليك بعيده ،
أدخلي عند امي الحين و بعد شوي أنا بقرب لك السيارة للإسطبل علشان تتطمنين على الأدهم ، و لا تقريبن للخيول لأن فيه خيول جديدة و مو مروضه
ما لحق شاهين يسمع ردها لأن جابر ناداه بصوت مسموع و اتجه له شاهين ، خذت إسراء شنطتها الطبية و اتجهت للإسطبلات وهي تعتقد انها حطت جوالها بشنطتها الطبية ، و اثناء خطواتها للإسطبل كانت تشعُر بألم فضيع لكن تحاول تتجاهله و ما إن اقتربت ابتسمت بخفه و يدينها على بطنها بتدخل للإسطبل و تكلمت بصوت مسموع : أدهمي ! ما وحشتك ؟
صهل الأدهم بصوت مرتفع لما سمع صوتها وهو يخرج من كبينته و يركض لها بلهفه ، ضحكت إسراء لما شافته يدور عليها و يصهل كتعبير لفرحته بوجودها ، مسكت إسراء لجامة تقربه لها تحضن عُنقه و تُقبله بشكل مُتكرر و ضحكت لا إيرادياً لما الأدهم نزل رأسه لبطنها يمسح رأسه على بطنها بحنّية كحركته المعتاده كل ما زارته : يبدوا ان فيه منافس شرس لـ شاهين على لبوته
شدت لجام الأدهم تدخل فيه للكبينه و بدأت تعقم يدينها و تلبس قفازاتها تستعد لمعالجة الخيول لكن سرعان ما تألمت بصوت مسموع و حطت يدينها على بطنها تمسكه بحذر لما حست بألم الطلقة الأولى و توقفت لثواني وهي تتنفس بسرعة الى ان هدأت و خذت نفس بصوت مسموع وهي تمسح على بطنها ، و رجعت تفتح شنطتها و تعبي الأبرة بالمحلول و تقدمت للأدهم تحقنه عِدة إبر مختلفه و تتفحص الجروح اللي موجوده على ظهره و تضمدها ، ربتت على ظهره بمتنان لأنه كان هادي معها طول الوقت ولا حتى قاوم اثناء حقن الأبر : شطور !
و ما إن انتهت و اتجهت للكبينه الثانية اللي فيها الفرس و ابتسمت بخفه وهي تناظر بطن الفرس و تقدمت إسراء بحذر و خوف من ردة فعل الفرس وهي تمسح على بطن الفرس من الأسفل تطمنها و حقنتها بـ إبرة و نزلت بصعوبه تفحص الفرس و تقدر تقدير نظري لوقت ولادة الفرس و أدركت بحكم خبرتها إنها راح تولد خلال الساعات القادمة ، ابتسمت إسراء بوضوح وهي تربت على بطن الفرس بخفه : اليوم بتصيرين مامي !
قامت إسراء بصعوبة وهي تكلم نفسها و تناظر ارجاء الكبينه : بس لازم أقول لـ شاهين يجيب لك رمل جديد للولادة
نزلت فقازاتها و خرجت من الكبينه وهي حامله الشنطة و تفكر بـ أدوية و اغراض بتطلبها من شاهين بحيث انها تهيئ الفرس للولادة ، لكن فجاءه سقطت الشنطة من يدها
و مسكت بطنها بكلتا يدينها بحتواء و خوف و تألمت بصوت أعلى لما أصبح طلقها مستمر و تمددت يدها على الجدار تحاول تتماسك و انحفرت اظافرها بالجدار بقسوة من شدة الألم ، جلست على الأرض لما اصبحت رجولها غير قادة على حملها و تحجرت الدموع بعيونها بشدة وهي تصارع انفاسها السريعة و تنتظر الألم كعادته يختفي خلال الثواني القادمة لكن هالمره ! كان مختلف و مستمر ، و ما إن انتبهت لنفسها أدركت انها راح تولد الأن ! لأن أصبح الطلق مستمر و اشتد أكثر وكأنه يستقر بأعماقها يُعلن بصوت قاطع أن الولادة الأن ، تألمت إسراء بصوت شبه عالي وهي ماسكة بطنها و ذرفت دموعها بغزاره و بذعر وهي تناظر حولها لأن مستحيل أحد ممكن يسمعها بحكم ان الإسطبلات بعيده و معزولة ، ناظرت بالأدهم اللي خرج من الكبينه يدور حولها و يصهل و كأنه يشاركها الخوف بطريقته ، زحفت إسراء على رجولها و دموعها بللت وجها وهي تبحث عن جوالها بداخل الشنطة لكن ما لقت جوالها و لحظتها انهارت إسراء و تعالت شهقاتها ما بين ذعر انها لوحدها ولا تقوى توصل للبيت و مابين ان يصير لبنتها شيء لو تأخرت ، حطت يدينها على عيونها لما ذرفت دموعها بغزاره وهي تكرر أسم شاهين بستنجاد لدقايق طويله و تشعُر بتسارع ضربات قلبها : شاهين !
خرج الأدهم خارج الإسطبلات وهو يصهل بصوت عالي جداً و بشكل متكرر و كأنه يحاول يجذب انتباه الناس له ، بينما شاهين ما إن سمع صوت صهيل الأدهم ألتفت يناظر الباب وهو عاقد حواجبه لأن الأدهم ما يصهل إلا لسبب إما ان فيه شيء أرعبه داخل الإسطبل او انه يحاول يلفت انتباه شاهين اتجاه أمر ما ، لكن ما إن تذكر ان إسراء ممكن تكون هناك و ان أحد الخيول الغير مروضه تعرضت لها ، فز بقلبه قبل جسده و سقط الفنجال من يده وهو يركض لها ولا أكترث بزدحام المجلس بالرجال ولا لنظرات اللي تلاحقة و ركض للإسطبلات ، و سرعان ما فز خلفه جابر رغم انه يجهل الأمر لكن أدرك ان فيه شيء حاصل
بينما إسراء مسحت دموعها بكفوف يدينها المرتجفه تحاول تناظر أمامها لما تحجر الدموع بعيونها تمنع رؤيتها الواضحه ، و قامت بصعوبه و ظهرها منحني بسبب الألم و يدها اليمنى على بطنها تحاول تنقذ نفسها و يدها اليسرى على الجدار تستمد منه الثابت وسط ارتعاش جسدها المذعور و بذات اللحظة تحاول تكتم شهقتها و تهدأ من ذعر قلبها ولازالت تكرر إسم شاهين و كأنه أمانه الوحيد بوسط دوامة الخوف اللي تعيشها ، و دموعها ما توقفت للحظه، بينما الأدهم صهل بصوت أعلى لما خرجت إسراء بخطوات ثقيلة و بطيئة جداً وهي تتمسك في باب الإسطبلات و تقدم لها الأدهم ينزل رأسه لها و يقرب جسده منها
بحيث انها تتمسك فيه لما كانت على وشك تسقط بسبب شدة ألمها ، ركض شاهين وهو رافع ثوبه و انقبض قلبه لثواني لما شاف منظرها و كيف كانت خايفه و متمسكه بالأدهم و كأنها تبحث عن أمانها بحضن غريب : إسراء !
رفعت نظرها إسراء له و ما إن شافته انهمرت دموعها بشكل أكبر و انطلقت شهقاتها المذعوره بأمان لما شافته قريب منها : شاهين ! بنتنا !
و ما سقطت إلا بين يدين شاهين اللي سرعان ما مسكها بحذر و اسندها على صدره و يده الثانيه على بطنها و يدين إسراء بكامل ارتعاشها متمسكه فيه وهي تتكرر أسمه ، تكلم شاهين وهو يمسح على ظهرها يحاول يخفف ألمها و يهدأ من روعها لأنه أدرك انها ارتعبت جداً لأنها لوحدها : إسراء أهدي أنا معك ، والله ما راح أتركك
ألتفت خلفه لما توقفت سيارة جابر خلفهم بحكم ان جابر شاف إسراء من بعيد و أدرك انها بتولد ، نزل جابر وهو يركض للباب اللي قريب منهم و فتحه لـ إسراء و سرعان ما مسك يدها الثانيه يساعد شاهين و تكلم جابر بنبرة خوف لما شاف دموعها و ارتعاش يدينها : أهدي و أنا أبوك و طمني قلبك كلنا معك ، ترا الخوف باللحظه هذي ماهي زين لبنتك
ساعدها جابر تركب السيارة و مسح على رأسها بحنّيه : عسى الله يسهل عليك
و ما إن قفل جابر باب السيارة انطلقت السيارة بسرعة البرق و خرج شاهين من البيت متجه للمستشفى ، بينما جابر اتصل على مزنه و البنات يخبرهم ، و طوال الطريق كان شاهين ماسك يد إسراء و يشوف بملامحها صِراع صامت تحاول تتصبر فيه و تكتم ألمها و ما كان يسمع منها إلا أنين خافت ، توقفت السيارة قدام المستشفى و سرعان ما نزل شاهين ينادي الممرضات اللي سرعان ما تقدموا ينقلونها على السرير و بعد عدة فحوصات قررت الدكتوره دخولها غرفة الولادة لوحدها بشكل عاجل ، لكن أصر شاهين بحدة انه يدخل معها و ما يتركها لوحدها ، دخلوا لغرفة الولادة و كان شاهين عند رأس إسراء يمسك يدينها تارة يربت عليها و يطمنها و مابين يمسح شعرها بحنّية تارة اُخرى وهو يقرأ عليها و يهديها بكلماته اللي ما كانت بسيطة أبداً بالنسبة لـ إسراء ، و هو يشوفها كيف تصارع الألم بكل مافيها بصمت وهي شادة على يدينه بقسوة و متمسكه فيه و كأنه طوق نجاتها من الغرق في موج الألم ، و يشوف بعيونها صمود إمرأة قررت تهدي روح جديدة للحياة ، شاهين لحظتها كان يشوفها و تنكسر بداخلة ألف مره ، بس ! في كل مره كان ينبهر من جديد ، كيف تتحمل ؟ كيف تمشي على حافة الموت بهالثابت ؟ و كيف تحولت بعيونه من حبيبتة إلى أسطورته ، مر الوقت و كأنه دهر ما بين ألم يتصاعد و مابين صمت معلّق على حافة الرجاء ، الى أن ارتفعت صرختها الصغيرة
اللي شقّت سكون المكان لحظة خروجها للحياة ، كانت صرخة ناعمة ضعيفة و كأنها نور يشق عتمة ليل طويل ، ليل من حروب و معارك خاضوها مابين الرجاء و اليأس ، و لحظتها أرتجف قلب شاهين و لمعت عيونه من رهبة اللحظه و من صرختها اللي دوّت في أعماق قلبه ، ضحك ضحكت فرح أعظم من ألف انتصار ، أول ما شاف بنته بين يدين الممرضات ، لأنها جت بعد ما ظنوا أن الحكاية أنطوت للأبد ، لكن ! كتب الله النهاية على هيئة بيداية ، ألتفت يناظر إسراء اللي تنهدت بصوت مسموع و ذرفت دموعها بفرح و ابتسامتها الخفيفه على ثغرها ولا زالت يدينهم متشابكه بشدة ، اتسعت أبتسامة شاهين و تقدم لها يمسح دموعها و يُقبل جبينها و عيونها بامتنان و تقدير و يدينه تمسح على شعرها بحنّية : جابها الله و كنتي قدها
اتسعت ابتسامة إسراء و غمضت عيونها لثواني وهي تسمع بُكاء بنتها و رجعت تناظره لما رجع مسك يدينها يُقبلهم و نظرة عيونه المتلهفه على بنته اللي اشتد بكائها وهم يروشونها ، ضحك شاهين بصدمه و رجع يناظر إسراء : اما تخاف من الماء ! انتي جايبه قطوة ولا لبوة ؟
ابتسمت إسراء وهي عاقده حواجبها بألم و تعب : شاهين يا شينك لا تقول كذا
اتسعت ابتسامة شاهين على ابتسامتها و اتجه لـ بنته اللي لفوها الممرضات بمنشفه يحمونها من الهوى البارد و لازالت صرختها الصغيره و المذعوره اللي و و كأنها حياة تملئ ارجاء الغرفة ، رغم ان الممرضات يحاولوا يهدّونها إلا إنها لازالت مستمره ، تقدم شاهين ياخذها منهم وهو مبتسم بعدم تصديق انه يحملها الأن بين يدينه ، أسندها على صدره يُقبل رأسها بشكل مُتكرر و كِلتا يدينه محتضنه جسدها الصغير و همس لها وهو مبتسم و لمعت عيونه بوضوح لما أقترب يستنشق رائحتها اللطيفة : يا بهجة شموخي و كل من لي بهالدنيا عزيز
كمل وهو يسمع كيف بكائها خف بالتدريج لما سمعت و عرفت صوته تحت دهشة الدكتوره و الممرضات وهم يناظرونه كيف قدر يهدأها بصوته و أستمر يتكلم معها وهو يضحك بخفه و يمسح على ظهرها : غُصن يـا بـابـا ! ؟ بس ! يا خوافه أهدي كل هذا علشان ماء و شامبو ؟
كمل شاهين وهو يضحك بوضوح و أسندها على ذراعه و بيده الثانيه كشف عن أقدامها الصغيره وهو يُقبلها بخفه و يعضّها بخفه و حذر : هذي رجولك اللي كانت تحارشني وانتي في بطن أمك ! طيب ! تتحديني أكلهم ؟
إسراء ذرفت دموعها من جديد وهي مبتسمه و ميلت راسها بخفه تناظر غُصن كيف هدأت تماماً لما سمعت صوت شاهين ، تقدم لها شاهين و اتسعت ابتسامته : تعالي نسلم على إسراء مامي
شاهين حط غُصن برفق و حذر على صدر إسراء و ألتفت كفوف إسراء حول جسدها الصغير
و نزلت راسها تُقبل غُصن بشكل مُتكرر و تتحسس بأنفها خد غُصن الناعم و تُقبله و كأنها تحاول تستشعر ان كل هذا حقيقة وهي تتأمل ملامحها الصغيره و تتمعن كيف كانت هالروح تسكن جواتها و انها الأن اصحبت بين يدينها ، تتنفس ، و تتحرك ، ذرفت دموع إسراء بشكل أكبر و عقدت حواجبها من شدة ما شعرت فيه من فيض حضور غُصن بحضنها و من هيبة معجزة بين يدينها : غصني !
ضحكت إسراء ضحكت فرح غمرت قلبها وهي مغمضه عيونها و تداعب خد غُصن بأنفها برقه : بِما إنك صرتي غُصن ، لازم تصيرين طروبه و شغوفه لأبسط تفاصيل حياتك مثل ماماتك ، و تغنين للحياة لو مالت عليك و تعاندينها بإن شمس بكره رغم عن أنفى الدجى شارقة
كملت و تحجرة الدموع بعيونها وهي تتذكر فهد ، تذكرته كـ زمن و كـ حلم كانت تتمنى تعيشه مكتمل ، لكن هالمرة ! جتها الذكرى على شكل يقين أن الزمن راح يكتمل و يعيد نفسه بصورة أجمل ، و أدفى و أنعم بشبة غُصن و بظل شاهين ، اتسعت ابتسامتها أكثر وهي تُقبل خد غُصن بينما شاهين كان متكتف وهو يتأملهم ببتسامة : محظوظه انتي ! تعرفين ليش ؟ لأنك حظيتي بـ أب عظيم يحق لك تتباهين فيه بالعالم كله ، لأنه بيصير صدى لطرب صوتك و روحك و يحفظك بجوف صدره و يصير لفرحتك ظهر و سند
كملت وهي تهمس لها و غمضت عيونها لثواني من لذة شعور غمرها وهي تتذكر مقتطفات مابين الماضي و الحاضر اللي جمع فهد و شاهين في آن واحد : و لأن حنيته تضاهي حنية فهد علينا لو كان عايش
قاطعتهم الممرضة و تقدمت تاخذ غُصن من حضنها : لازم نلبس الحلوة علشان ما تبرد
خرجت الممرضة من القسم و كانت سوازن واقفه عند الباب بلهفه وخوف لأنهم رفضوا يدخلونها و بيدها شنطة غُصن ، سرعان ما تقدمت سوزان و نظراتها تتنقل بين الممرضة اللي أبتعدت عنها و متجهه للحضانه و معها غُصن و بين الممرضه اللي وقفت قدامها و خذت الشنطة من سوزان : بليز بدّي فوت لعندا ، كيفا إسراء هلأ ؟ منيحه ؟ صرلا إشي ؟
الممرضة ناظرت الساعة و مسكت يدينها تطمنها : تطمني يا خالة بنتك بخير و الحين بننقلها للغرفة
بينما شاهين ألتقط جواله يبشر هداج أول واحد و خرج للحضانه يصور له غُصن و ضحك بصوت مسموع لما صور له هداج سكين صغير مربوط بشرائط وردية على شكل فيونكه و عليه لصقات أطفال و كتب : على مقاس غصنك
-بعد مرور عدة ساعات خرجت إسراء من دورة المياة وهي تطلّع شعرها المبلول من أسفل بجامتها و تناظر مزنة و سوزان اللي جالسين جنب بعض و صوت الشيلة مرتفع لأن مزنة تعلم سوزان كيف تنزل حالة بالواتس تخبر فيها الناس بولادة إسراء و انها بتصير جدة ، ضحكت إسراء وهي تحرك راسها برفض لأنها تشوف
ملامح التعجب على وجه سوزان ، ما إن انتبه لها شاهين قفل جواله بعد ما كان يراسل هداج و يعاتبه على الحوالة اللي وصلته كونه أهداء غُصن مبلغ ما كان بسيط ، و تقدم وهو يمسك يدها اليمنى و يده اليسرى خلف ظهرها و ابتسمت بخفه وهي تناظره لما ساعدها تجلس على السرير و غطى رجولها باللحاف و اتجه يقرب سرير غُصن منهم و جلس بجانب إسراء و طلع من جيبه خاتم ذهب فصله على مقاس أصابعها الصغيرة و كذلك معاضد ذهب و ما إن شافتهم إسراء ضحكت بذهول وهي تناظر أحجام الذهب اللي لأول مره تشوفهم : شاهين من جدك !
شاهين رفع غُصن برفق وهو يقبل يدينها بحُب و لهفه و مدها لـ إسراء بحيث انها تمسكها وهو يلبسها الخاتم و معاضد الذهب ، و يتأملهم على يدينها وهو مبتسم : اي من جدي ، علشان محد يسبقني على غصني و أكون أول حبيب و جنتلمان يلبسها الخاتم و ما مر على خروجها للحياة إلا ساعات قليلة
ضحكت إسراء بصدمه و مسكت ذقنه برفق تلفه عليها بحيث انه يناظرها و نظراتها تتنقل بين عيونه : أعترف ! بدأت تغار و تخاف على بنتك من الحين ؟
شاهين اتسعت ابتسامته و رفع حاجبه ينكر غيرته : هذا يتسمى حذر مو غيره
قاطعهم دخول البنات بحماسهم و بأصواتهم العاليه وهم يتحمدون لها بالسلامة و يباركون لها و أبتعد عنها شاهين لما تقدموا يحضنونها بينما عيال أبرار اللي حاملين بيدينهم هدايا لـ غُصن و ركضوا لسريرها بفرحة و اجتمعوا عليها يناظرونها وهم ينادونها بـ " أختي " بستثناء نواف ، خرج شاهين و اتسعت ابتسامته لما شاف تجمع جابر و فواز و العيال خارج الغرفة و ارتفعت اصوات التباريك و ملئت ارجاء الممر ، سلم عليه فواز وهو يبارك له و تقدم جابر يسلم على شاهين بفرحة وهو يربت على ظهره : مبروك يا أبـو غُـصن ، عسى الله يرزقك برها و يجعلها من عبادة الصالحين
قاطعه مصلح وهو يلعب بسبحته وهو مبتسم : عسى الله يعطيك من خيرها و يكفيك شرها يالعضيد
ضحك شاهين بصوت شبه عالي لأنه فهم مقصد مصلح كونها بتكون بليّة مثل أمها بمصايبها و رفع سبابته بتهديد : مصلح ! ترا ماهي بزينةٍ لك لو ألتفت لك
متعب اتسعت ابتسامته و عيونه على ليلى لما دخلت عند إسراء : ألتفت له تكفى من الصبح مقروشني و ما رجعت البيت لحد الحين بسبته
مصلح اتسعت ابتسامته برتباك من جابر و فواز وهو يحرك السبحة يمين و يسار : عيب عليك ! تبيه يضربني و أنـا بصير أب و بنفس الوقت عم غُصن إن الله رزقني ولد ؟
الكل ناظره بستنكار و ابتسم شاهين بخفه لما فهم أنه يقصد ان غُصن بتكون زوجة ولده : عفور حامل ؟
سرعان ما ناظره جابر وهو مبتسم بخفوت و ترقب : عفراء حامل ؟
مصلح اتسعت ابتسامته وهو يحرك راسه بالإيجاب : إيه
تعالت ضحكات و مُباركات الجميع بفرح و الأعلى فيهم فواز و شهاب ، اتجهوا متعب و شاهين للغرفة يطرقون الباب بلهفه و ينادون عفراء بصوت مرتفع و ما إن فتحت الباب بستنكار إلا دخل جابر من بين متعب و شاهين وهو يدفعهم بخفه و سبقهم لحظنها و ضحكت عفراء بصدمه من حضن جابر كونه لأول مره يحضنها بهالإندفاع ويسابق غيره عليها ، بينما متعب و شاهين يتاظرونه بستنكار وهم مبتسمين ، رفعت يدينها عفراء تحضنه وهي تضحك و سمعته يبارك لها : بابا ! وش صاير ؟ مضيع بيني و بين إسراء ؟
جابر اتسعت ابتسامته و ابتعد عنها و ادرك انها بتكذب عليهم و تخفي حملها ، مسك اذنها بخفه : مكثره جلسه مع شاهين ؟ و متعلمه الكذب منه ؟
شاهين ضحك بصوت مرتفع بصدمه وهو يرفع يدينه بستسلام : انا وش دخلني ! كيف تحول الموضوع لي ؟
عفراء عقدت حواجبها بزعل وهي تناظر مصلح اللي واقف عند الباب يناظرهم و اسبلت يدينها بعتب و زعل لما أدركت ان أمرها انكشف ، لمعت عيونها لأنها كانت مخططه تفاجئهم ، بينما كانوا كل البنات يناظرونها بفضول و استنكار : يا مصلح ! ليه قلت لهم ؟ ليه خربت مفاجئتي ؟ كنت بفاجئهم
تكتف مصلح و استند بكتفه على الباب و اتسعت ابتسامته و هو يتمعن بنظراته لها و أشر بعيونه على القزاز الكبير اللي خلفهم و اللي كان عبارة عن شباك كبير على امتداد الجدار ، و كانت نفسه تراوده يقولها أعظم من مجرد جملة صغيره و يراضيها على زعلها لكن وجود الكل ردعه و أشر بيده على القزاز : يعني معقوله يصير فيه شيء بخاطر غرالتي و ما يصير !
ألتفتت عفراء خلفها و دخلت الغرفه و بغصون لحظات و ما إن ناظرت الشباك تطايرت بلونات بألوان مختلفه و بعدد كبير جداً بعضها ارتفع لسماء و بعضها كان معلق على مستوى نظرهم ، و انسدل من الأعلى شريط عريض عليها رسمات اطفال و مكتوب " أنتظروني مع مـامـا بعد تسع شهور " ركضوا عيال أبرار لشباك وهم يضحكون بفرح طفولي على منظر البالونات و الشباك اللي أصبح و كأنه جُزء من حلم ، بينما الكل كان يتمعن بالمكتوب في لحظة صمت مدهشه و ما إن أدركوا معنى المكتوب تعالت صرخات و ضحكات البنات بذهول و ركض الكل لـ عفراء و الأسبق من بينهم كانت غيداء اللي حضنت عفراء بشدة وهي تضحك من شدة فرحتها لـ عفراء ، رغم ان عفراء كانت مصدمه بقدر صدمتهم بمفاجئة مصلح و ضحكت وهي تناظر مصلح و ارسلت له قُبلة شكُر بيدها و سرعان ما اتسعت ابتسامة مصلح و تنحنح برتباك وهو يهلل بصوت مسموع يحاول يشتت فواز و استرق النظر له بحذر من مناقيده ، دخلوا أفنان و عبدالرحمن وهم يتنفسون بسرعة
و يدين أفنان على بطنها بطنها بحذر ، بحكم انهم كانوا يحاولون يسبقون عفراء و مصلح لأنهم شافوا المفاجئه من أسفل المستشفى و كان عبدالرحمن ببدلة دوامة ، و بيدة طيارة صغيره و بدلة طيران بحجم صغير و كان يناظر ضجيج البنات بداخل الغرفة بينما الرجال كانوا بالخارج عند باب الغرفة ، عبدالرحمن ضرب كتف مصلح اللي كان مبتسم وهو يناظر عفراء اللي توسطت حضن مزنه و اتبعها حضن متعب و شاهين وهم يمازحونها بتخويف و يضغطون بطنها بخفه و ترد هي بضحكاتها و شهقاتها الحذره و تبعد يدينهم عن بطنها و تحط يدينها على بطنها ، عبدالرحمن ضرب راس مصلح بالطيارة الصغيره : سرقت الأضواء انت و زوجتك !
مصلح ضحك بصوت شبه عالي : راحت عليك
دخلت أفنان بعد ما سحبت من يد عبدالرحمن الأغراض و اتسعت ابتسامتها و بيدها باقة ورد زرقاء و باليد الأخرى الطيارة و البدلة و تكلمت بصوت مسموع وسط ضجيجهم : كيف يعني ! ما راح ترحبون بـ طياركم الصغير ؟
أريج شهقت بعلو صوتها بفرحه : تمزحين !
شهقت مزنه و ارتفعت يدينها على فمها بصدمه و ضحكت لما تحجرت الدموع بعيونها وهي تشوف البنات كيف زادت صدمتهم صدمة فرح أُخرى و اجتمعوا حول أفنان : حتى انتي !
بينما جابر و العيال كانوا مبتسمين بفرح و واقفين ينتظرون دورهم ، و تكلم جابر بعتب وهو يناظر أفنان : بس بس ! دورنا يلا
ضحكوا عفراء و أفنان وهم يبتعدون و تقدموا لـ أحضان جابر و متعب و شاهين بخطوات سريعة و اللي كانو واقفين خارج الغرفة و ارتموا بـ أحضانهم بفرح ، و ما إن انتبه جابر لـ مزنه و دموعها اتسعت ابتسامته و اشر بعيونه للبنات : بتقومون بالواجب ولا اقوم أنـا ؟
أريج ضحكت وهي تغمز له : اعترف انت تبيها من الله ؟ تتمنى نقول انت ؟ بس مستحي ؟
جابر ضحك بإحراج و هو يعدل تنسيفة شماغه : استحي يا بنت وش هالكلام !
ضحكوا عفراء و أفنان و تقدموا لمزنه يحضنونها بشدة لما ذرفت دموع مزنه بغزاره و كانت نظرات مزنه تتنقل بين بطن عفراء و بين بطن أفنان بعدم تصديق ، بينما صيته اتسعت ابتسامتها وهي تتأمل أرجاء الغرفة بفرح : السنة هذي سنة أحفاد الـ جـابـر
و بذات اللحظة ما ان ناظروا بعض صيته و سوزان تعالت زغاريدهم بصوت عالي و صيته تصفق بفرح وهي تغني لـ سوزان اللي رفعت غُصن بين يدينها بفرح و لهفه وهي تُقبلها تارة و تتمايل معها تارة اُخرى بفرح ، خرج نواف من الغرفة وهو يعدل شماغة اللي لبسه بعناد رغم رفض أبرار و لا كانت تعرف سبب إصراره على لبس الشماغ ، اتسعت ابتسامة شاهين ما ان شاف نواف و نزل لمستواه ولا أكترث لـ كلام مصلح اللي كان يكلمه : هاه يا عمو ! شرايك بـ أختك ؟
نواف تنحنح يقلدهم و يعدل شماغه بمثل حركاتهم : اول شيء غُصن مو أختي ، و أنـا ما أصير أخوها يعني يا عمو !
شاهين عقد حواجبه بستنكار وهو مبتسم : أسلم ! أسلم ! ، ليه ؟
اتسعت ابتسامة جابر و جذبه حديثهم و نزل لمستوى نواف بحكم أن الكل كان أطول منه بفارق كبير و كل العيال بدأوا يجتمعون حولهم لما نواف رمى شماغه بخفه على صدر شاهين بطلب و يقول كلام غير متناسق بحكم صغر سنه و عدم معرفته : أنـا جايكم طلاّب يا عمو ، و طالب القرب منكم ابي احجز غُصن لي قبل لا تكبر و يسبقني أحد عليها
تعالت ضحكات الكل بدهشه و صدمه وهم يناظرون نواف اللي ما ابتسم دليل على جديته ، و الكل نزل لمستوى نواف و أصبح هو الوحيد اللي واقف بينهم ، شاهين ضحك بدهشه : يا عمو بنتي ما كملت كم ساعة امداك تحبها ؟ و تُغرم فيها
اتسعت ابتسامة نواف وهو يحرك عيونه بكبر و تفاخر : خالتو إسراء كل ليلة تخليني أنـا و خواتي نجتمع عند بطنها و نسولف مع غُصن و نلعب معها لأنها تضرب بطن خالتو ، و اذا كانت خالتو بالبيت عندك ! كنا نتصل عليها فيديو
كمل نواف و حط يده على قلبه و غمض عيونه : اخ يا عمو سحرتني لما شفتها
الكل كان تحت تأثير صدمتهم بجدية نواف و مدركين ان تعلق نواف بـ غُصن تعلق أخوي لكن نواف ما كان عارف يعبر عن شعوره ، فتح عيونه نواف وهو يشوفهم يضحكون بصوت عالي جداً و يكحون من شدة ضحكهم و كيف جابر كان مغطي وجهه بطرف شماغه و يضحك بصوت مسموع ، مسح شاهين وجهه الأحمر من شدة الضحك وهو يحاول يكبت ضحكته خوفاً من انه يحرج نواف و أشر للعيال بعيونه بحيث انهم يسكتون ، أشر شاهين على خشمه : أبشر على هالخشم
مصلح اتسعت ابتسامته وكان جالس بمستوى نواف و مسك ثوب نواف بقبضة يده و سحب نواف بخفه من صد : أقول ! تعرف الخلا ! غُصن محد ما خذها غير ولدي اذا الله رزقني
شاهين نزل يد مصلح عن نواف و لوى ذراع مصلح خلف ظهره كونه تعدى على نواف بينما مصلح يضحك لأنه يعرف الى أي درجة شاهين ما يرضى على نواف حتى و إن كان من باب المزح : ياليل ! يا خوي ترا أمزح معه
شاهين اتسعت ابتسامته و ناظر نواف : تعال خذ حقك و ألوي ذراعه و اشتمه
سرعان ما ضحك نواف بـ شر و تقدم يلوي ذراع مصلح بشكل أكبر و تكلم يمثل الحده رغم انه مبتسم : الخلا لمين كنت تقولها قبل شوي ؟ يا حمار ؟
مصلح ضحك : لك و لـ عمك و بنته البليه
ضحك شاهين بصوت مسموع لما نواف تجرأ أكثر لأنه مطمن لوجود شاهين و ضرب مصلح بخفه على رأسه : بمشيها لك و بسوي نفسي ما سمعتك
شاهين يضرب كف يده بكف يد نواف
لما نواف ألتفت يناظره : لا تهاب لا صغير ولا كبير دام أنا وراء ظهرك ، و اللي يغلط عليك و يتعدى حدوده وش تسوي فيه ؟
نواف اتسعت ابتسامته وهو يقول الجملة اللي حفظها من شاهين و لطالما كان متعمد شاهين يكررها على نواف بمحاولة صقل شخصيته : أدعس عليه و أعلمه قدره
جابر ضحك بخفه وهو يحرك راسه برفض من شاهين : أنا كم مره قلت لك لا تعلمه الكلام هذا ؟
ضحك شاهين و رجع للخلف يجلس على الأرض بشكل مفاجئ وهو يحضن نواف لما نواف أرتمى بحضنه بفرح و أمتنان
فواز ناظر ارجاء الغرفة من الداخل وهو ناقد على حركة مصلح و عبدالرحمن بكيفية نقل خبر حمل البنات و ألتفت على شهاب وهو يناظرهم بستنكار : بذمتك هذي سواه أحد يسويها ؟ انت تدري ان هذي أفكار دخيله علينا
قاطعه شهاب برجاء و هو عاقد حواجبه من تنكيد فواز المستمر : يا يبه الله يرحم والدينك أستانس لو مره وحده و فكنا من هالكلام
فواز تجاهل كلامه و دخل الغرفة متجه لـ غيداء اللي كانت مبتسمه بفرح تناظر ارجاء الغرفة و بيدها ولدها الى ان وقفت عندها خزنه وهي مبتسمه بسخرية لأنها ما تعرف وين تفرغ حقدها بسبب ولادة إسراء و فرحتها ، و عارفة بقرارة نفسها انها لو حاولت تجرح إسراء بالكلام و تخرب فرحتها بيتصدى لها شاهين و يجرحها بكلام أقسى من المره السابقه لذلك كانت تحاول تتجنبها : بدال ما تناظرين هالعالم اللي مستانسين بحياتهم الكاملة ، روحي دوري لك زوج يضفك انتي و ولدك اللي الله اعلم اذا كبر وش بيصير ، مدمن مثل ابوه و راعي خراب ولا بيصير ردي نفس مثل امه
تلاشت ابتسامة غيداء و بلعت غصتها لما كملت خزنه وهي تدفع كتف غيداء بخفه و تصغير وهي تضحك بستخفاف : ولا هذا اذا رضى أحد يتزوجك انتي و ولدك ، البنات الحين ياخذون شباب بعمرهم و انتي اقصاك بتاخذين شايب كبر ابوك و تسجدين شكر انه رضا فيك
لمعت عيون غيداء بشده من قسوة كلام خزنه اللي أصبح و كأنه خناجر تنغرس بوسط صدرها و تحديداً بوسط جرح تحاول تضمده لكن خزنه مُصره تلهب جروحها أكثر ، شدة على قبضة يدها لما شعرت ان سم خزنه بدأ ينتشر بجميع ارجاء جسدها و يقتلها بصمت لكن ما كانت تقدر ترد او حتى توقفها عند حدها لأنها تعرف انها ما راح تسلم من شر فواز ، كان كل هذا تحت انظار إسراء اللي عقدت حواجبها بخفه لأنها أدركت ان مهما حاولوا يستوقفون خزنه ، مستحيل تتوقف عن العبث بجروح غيرها و انها لـ أي درجة تستلذ بتسميم الأخرين بلسانها ، قاطعهم وقوف فواز عند الباب وهو ينادي غيداء ، شتت نظرها غيداء و مدت متعب لـ وجدان : انتبهي له
و اتجهت له وهي عاقده حواجبها بخفه تحاول تتماسك و ما تنهار و كل كلام خزنه يرن فيه بالها ، وقفت عند ممر يبعد بمسافه بسيطه عن تجمع العيال : هلا !
فواز وهو يناظر الساعة : يلا و أنا ابوك علشان تروحين لـ بيت أبو سطام اكيد انهم مشتاقين لحفيدهم
غيداء ناظرته بصدمه بحكم ان لها لحد الأن خلال الأسبوع هذا ثلاث مرات تروح لهم بالإجبار و تسمع مضايقات من خوات سطام بسبب شكهم فيها ، ذرفت دموعها و تكلمت بنبرة غضب وهي تأشر على الباب : شفت لو تنطبق السماء على الأرض ! والله ما رحت لهم ولا تزوجت مشاري ، على بالك انا غبيه ما افهم حركاتك ؟ و انك تحاول تزيني بعيون مشاري علشان تفتك مني ؟
ذرفت دموعها بغزارة و قهر منه و تكلمت بحدة صوتها وهي توريه دعوة عقد قِران مشاري : استوعب اللي جالسه تسويه فيني و لـ اي درجة انت جالس تجرحني و انت ترميني عليه ، شف بحركاتك وين وصلت اهل سطام ؟ و لوين وصل فيهم الحال بإنهم يزوجون مشاري بظرف يومين خوفاً من إني اتزوجه ، و أنا اساساً ما دريت عن هوى داره ، لكن بسبب حركات الكل صار ينظر لي بطريقة بشعه
قاطعها فواز بحده و غضب و ما ينكر انه انصدم من غضب و انفجار غيداء امامه : قصري صوتك لا أقصره لك بطريقتي ، و بعدين الشرع حلل أربع
غيداء مسحت دموعها و بنفس مستوى صوتها وهي تأشر عليه : ما راح اقصر صوتي ، تبي تحبسني بالدوادمي ! احبسني ما همني ولا راح يفرق معي وش تسوي ، لكن ! بيت أهل سطام والله ما أدخله من بعد اليوم
صدت عنه غيداء و اتجهت للغرفة تجمع اغراض ولدها و خرجت من المستشفى
-بعد مرور عدة ايام -
خرجت إسراء من المستشفى و كان بجانبها شاهين و شابكه ذراعها بذراعه وهو حامل بيده غُصن و بيده الثانية شنطة غُصن و إسراء ، و توقفت أمامهم فراري بلونها الأسود و سرعان ما ناظرها شاهين بستنكار و ابتسم لأنه شك من كم شهر بسبب المبلغ الكبير اللي انسحب من صرافة إسراء بعد ما كانت تجمع قيمة الفراري من ارباح مخبزها و بحكم انه شاف جوالها بالصدفة و قطع الشك باليقين من أسألة مصلح الغير مباشره للمواصفات اللي يبيها شاهين بالفراري : سويتيها ؟ رغم إني محذرك و قايلك إني ما أبيك تعوضيني بشيء لأن وجودك بحياتي أعظم عوض لكن مع ذلك ! مُصره ؟
كمل وهو يضحك بدهشه و يناظر وقوف الفراري أمامه بكامل هيبتها وهو يتأمل أدق تفاصيل السيارة : و علشان كذا كنتي رافضه أشتري فراري جديدة و كنتي تتحججين بإن ما تكفينا مع غُصن !
ضحكت إسراء وهي تتأمله بتمعن و تتأمل دهشته و فرحته : إي ، لأني كنت أبي أرد لك لو جُزء بسيط من اللي تقدمه لي
قاطعته قبل لا يتكلم شاهين بنفعال و اتسعت ابتسامتها وهي تتقدم تُقبل خده : عارفه وش بتقول ! و أدري إنك بتقول مابين الحبايب جمايل ، بس أنا أبي أصنع لي و لك ذكرى حنونه و ناعمة مثل طيّة الغصن بحيث ان ذكرانا تعيش بالسيارة و تترك أثرها على المراتب و لحظاتها على المراية ، ابيها ذكرى تُخلد بجميع أرجاء السيارة
اتسعت ابتسامة شاهين و طبع قُبلة سريعة على خدها و ما إن ابتعد عن خد إسراء بكت غُصن بشكل مفاجئ و من غير سبب و ناظرتها إسراء بدهشه و ضحك شاهين وهو يُقبل خد غُصن : يا غيروه ! تغارين من أمك ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها وهي تشوف كيف كان يُقبل خد غُصن و يدينها بمحاولة إرضاء الى ان سكتت و تقدمت إسراء تأشر على غُصن بسبابتها بمزح : غُصني ماما ! ترا هذا زوجي قبل لا يصير أبوك ، يعني لو حصل ! وشفتكم سارقين الأضواء مني بخليكم تنامون بالصالة و هذا انا حذرتكم ما تبينون محبتكم قدامي
شاهين ضحك وهو يتقدم يفتح لـ إسراء باب الفراري بيده اللي حامل فيها شنطتها و استرق النظر لـ غُصن : تطمني محد يقدر ياخذ مكانك يا هلاك الشاهين
ابتسمت إسراء بوضوح و رضا وهي تاخذ غُصن منه و ركبت السيارة بينما شاهين وهو متجه لبابه كان يتحسس بأصابعه السيارة وهو مبتسم و ما إن ركب و حط الشنط بالخلف ضغط زر و انكشفت السيارة من الأعلى و اتسعت ابتسامة إسراء بذهول وهي تناظر حولها و أعتدل شاهين وهو يرفع الجوال : أول ذكرى و أول صورة بالفراري ؟
ابتسمت إسراء و أعتدلت وهي تحط غُصن بحضنها : لحظه
رتبت شعرها و عبايتها و رفعت غُصن بحيث انها تبين بالصوره و اتسعت ابتسامتهم و ناظروا الكاميرا : يلا ! واحد ، ثنين ، ثلاثه ، تشيز !
ألتقط شاهين عدة صور و نزل جواله وهو يربط حزام الأمان و شغل السيارة و أعتلى هدير السيارة و ضحك شاهين بصوت مسموع بنشوة طرب و استمتاع لأنه ما ينكر شدة اشتياقه لصوت هذا تحديداً ، و تحركت السيارة تخرج من المستشفى متجهه للبحر و تحديداً لبرج الخُبر : يلا وش تبون تسمعون ؟ بوسط شوارع الخُبر العظيمة ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها على فرحته : يعني بالخُبر ! و ما نسمع شرقاوي الزين ؟ أكيد لا
ضحك شاهين بصوت مسموع لأنه يعرف انها قاصدته هو تحديداً و أخذ جواله يشغل " أهل العشق " و رفع على الصوت لما توسطوا شوارع الخُبر العارمة و بدأوا يغنون مع بلقيس بصوت مسموع و كل واحد يأشر على الثاني
-بجهه ثانية تحديداً بيت متعب -
دخل متعب و تنهد بتعب لأن باله مشغول بعدة قضايا ، رمى بشته و ملفاته بإهمال على الطاولة و اتجه للمطبخ لما سمع صوتها : حبيبي جيت ؟
ما إن دخل اتسعت ابتسامته لما شاف الشموع على الطاولة و الإضاءة خافته و بالوسط فازة ورد باللون الوردي و كانت واقفه بفستانها الأصفر الطويل تجهز الباستا و تضيفها بالأطباق ، تنهد بصوت مسموع بسبب كمية الدفئ و الراحه اللي يشعُر فيها مجرد ما يوصل لها و كيف كل تعب يشعُر فيه يتبخر بسطوة حضورها : جيت يا عيون مجنونك
اتسعت ابتسامتها و اتجهت له وهي ترمي المنشفه الصغيره بخفه على الطاولة و تقدمت له وهي ترفع يدينها على اكتافه و تناظر ملامح التعب على وجهه : تعبت اليوم صح ؟ ، ضايقوك بقضاياهم و مشاكلهم ؟
متعب حاوط بيدينه خصرها يقربها له و استند برأسه على عُنقها و طبع قُبلة على نحرها و اقشعر جسد ليلى منها و ضحكت بخفه لما استقر رأس متعب ما بين كتفها و عُنقها و غمض عيونه لثواني وهو يشعُر بإن ضجيج أفكارة بدأ يتلاشى و ابتسم بخفه : ما لتعب علي درب دامك معي
كمل وهو يرفع راسه يناظرها و يرجع خصل شعرها خلف اكتافها المكشوفه و يتأملها : أنا مجرد ما اوصل لك انسى كل شيء مريت فيه اليوم و ما يستوطن بالي إلا انتي
ليلى ابتسمت بوضوح وهي تمسح على حواجبه بأناملها تفك عقدة حواجبه بحكم انه عاقد حواجبه بخفه : و كيف استوطنت بالك يا حضرة المحامي ؟
اتسعت ابتسامة متعب وتقدم يُقبل ثغرها قُبلة أدركت منها ليلى انه يطلب وصلها لما شدها له أكثر ، ابتعد عنها بخفه و نظراته تتنقل بين ثغرها و عيونها وهو مبتسم : كذا أستوطنتيني و ما عاد عقلي و قلبي يعرف أحد غيرك
رمشت ليلى أكثر من مره برتباك و خجل و ابتسمت بخفه لكن ما إن رفعها بين يدينه متجه فيها لدرج تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني وهي تأشر بيدها الثانيه على المطبخ بحكم ان يدها الأولى متمسكه بعُنقه : و بالنسبه للباستا يا حضرة المحامي ؟ عندك خبر انها جاهزه ؟
ضحك متعب وهو يدخل الغرفة ينزلها برفق على السرير و انحنى يُقبل عُنقها و ضحك بخفه على رجفت يدينها لما همست بعدم استيعاب : متعب !
-بـعـد مرور ست سنوات -
ست سنوات مضت لكن ! ما كان مرورها عادي ، كانت تشبه جريان نـهر ما توقف يوم ، كل يوم يمر كان يسقي بينهم أرض أنزرع فيها ألف وردة و ألف ذكرى و ألف لحظة تستحق ان تُروى ، ما كانت سنينهم مجرد وقت ! كانت عمر يُبنى برفق و بحنان يتسلل لمسامعهم ، أبتدأت حكاية الست سنوات مروراً بـ عفراء و مصلح اللي رزقهم الله بتوأم ولد و بنت " مُهره ، سعود " ، و مثل ما يولد الطفل ولدت فكرة كانت مجرد خيال لكن تحولت لواقع و أصبح عندهم براند " ماتشا بـ حليب النياق " من بعد ما كانت لحظة انهيار مُضحكه من الجميع
أصبحت الحين نقطة تحول و أصبح الأن براند " AM " أسم ما يحتاج تعريف و علامة تجارية ترفعها لوحات إعلانات بجميع انحاء المملكة و صارت فكرة تُدرس كيف من أبسط تفاصيلك تصنع براند ينتمي لك و يمثلك ، ولا توقفت عفراء عند حدود الحلم و فتحت لها بوتيك بـ فرنسا و كان مصلح بجانبها يدعمها بكل خطوه و أصبح شريكها في الحُب و التجارة و في الفخر ، بينما متعب و ليلى نوالهم الله حلمهم الصغير و العوض بعد السنين العجاف و رزقهم الله بـ " نور و جابر " و اللي كانوا نور لحياة متعب و جبر لكل كسر كان بداخله و كأن العوض جاه العوض دفعة وحدة مثل الشروق بعد الليل العتيم ، مابين ليلى و مابين شمسة الصغيرة " نور " و بين جابر اللي كان له من أسمه نصيب بـ بتصرفاته الطفولية و كيف كان يسارع بجبر و إرضا أي أحد يزعل أمامه ، بينما أفنان و عبدالرحمن رزقهم الله بطفلهم الأول " مساعد "
، بينما غيداء اللي أمضت حياتها تنتظر العوض على هيئة رجُل أحلامها لكن ما توقعت ان العوض ممكن يكون بطفلها متعب اللي ملئ حياتها فرح و طمأنينة بضحكاته و تصرفاته المضحكه و اللي كانت شبيه بتصرفات مصلح ، بينما سوزان لازالت تتنقل بين بيروت بحكم شغلها كا معلمة دين و لغة فرنسية في الملجئ و تمنح أطفال الملجئ ما تبقى من عطائها و كأنها تحاول تعوضهم عن كل فقد و تعوض نفسها من غير ما تشعُر ، و مابين ترجع الخُبر كل نهاية أسبوعين لأنها ما تقدر ولا تقوى تبتعد عن غُصن و إسراء و تحتضنهم بحضنها طوال فترة وجودها ، و كان يزورها حنين غريب كل ما غابت الشمس ، حنين اتجاه كل شخص كانت تربطها فيه علاقه بالماضي
-نقطة البداية و النهاية ، نقطة تلاقي الثنائي الأعظم اللي خُتمت فيهم حكاية الست سنوات
و اللي كانوا مثل نغمتين عزفهم الزمن على وتر واحد و كانوا الدليل و البرهان الأجمل ان الجروح رغم عمقها إلا إن مصيرها تُشفى مع الوقت ، امضوا الست سنوات بمثل رحلات سوزان مابين بيروت تُدير أمور مخبزها اللي سلمت إدارة لـ إسماعيل بينما هي تُدير مخبزها اللي فتحت له فرع بالخُبر ، كانت إسراء تمشي تحت ظلال الأشجار و أغصان الشجر و بجانبها شاهين و تمشي من أمامهم غُصن ، ثمرة هذا العشق الطويل تمشي بنفس الغنج اللي سرقته من إسراء و بنفس الدلال اللي يهلك قلب شاهين و يذوبه من أول حرف تنطقه ، لكن ما كانت مجرد صورة ناعمة لأنها أخذت من حدة شاهين بنظراته و بتصرفاتها و هدوئها المناقض لوقت فرحها ، كانت تجمع ألطف و أحن نقيضتين ، أثناء مكوثهم غُصن بـ بيروت كانت غُصن معضم وقتها تلعب على الرصيف اللي صنعه شاهين لـ إسراء و ترسم عليه
رسماتها الطفولية الى ان امتلى الرصيف برسومات غُصن و تلون بشكل كامل بمختلف الألوان ، و تقف عليه تُلقي على مجموعة أطفال ينتظرون خروج أهاليهم من المخبز ، بعض قصائد محمود درويش و اللي كان معظمها أخطاء بسبب صغر سنها و كانت تكون مئات الصداقات مع الصغير و الكبير و تحارش المارين و تتشمت على اشكالهم وهي جالسه على رصيف شاهين تلعب و ترسم و ترمي عليهم بعض حبات الفُستق تارة ! و تصرخ و تهرب لحضن إسماعيل تاره أُخرى اذا لحقها أحد الكبار بيضربها لأنها كانت تستفزهم بضحكاتها و كلامها و على العكس تماماً كانت تخطف قلوب أهل الحارة و أهل الملجئ بشخصيتها الحيوية و كيف انها من تدخل الحارة تتعالى اصوات كل أصحاب المحلات بالغناء و الطرق على الأبواب بطرب و ترحيب لأن حضور غُصن كان يضيف لهم بهجه و روح للمكان ، بينما هي ! كانت تتعالى منها صرخات الفرح و توقف بالمنتصف و تتمايل بفرح طفولي و تسمعهم يتغزلون بـ لون عيونها الخضراء
-الخُبر الساعة الخامسة مساءً تحديداً الإسطبل
صرخت إسراء بنشوة نصر وهي رافعه يدينها لفوق و كانت على ظهر الفرس بحكم انها تتسابق مع شاهين و الأدهم و مع غُصن و خيلها الصغير و فازت عليهم ، اتسعت ابتسامتها وهي تتمايل بخصرها تحاول تغيضهم : فزت عليكم ! يعني ؟ بتطبخ العشاء انت و بنتك و ترقصون لي
شاهين شد لجام الأدهم يخفف من سرعته و ضرب عُنق الأدهم ولا انتبه لكلمة ترقصون لي : ايا الخفيف ! خليت زوجتك تفوز ؟
غُصن عدلت الخوذه و تقلد ردود إسراء و نزلت من على ظهر الخيل برقة هي ترتب شعرها : باردون يا مامي ! بس الخسارة مع بابي أعظم مكسب
لكن بغصون دقايق جلست إسراء على أرض المضمار بلبس الفروسية بعد ما نزلت من ظهر الفرس وهي تضحك بعلو صوتها لا إيرادياً و بشماته خرجت غصباً عنها ، لما شافت غُصن تصرخ بذعر بعد ما نزلت لما كانت أحد خيول شاهين تركض خلفها و لا إيرادياً تكلمة باللهجة اللبنانية الممتزجة باللغة الفرنسية بسبب كثرة حديث سوزان بالفرنسي كون اللغة الفرنسية تُشكل جُزء من هوية سوزان اللبنانية : بـابـي ! سيل فو بلية " ارجوك " أنقذني يا بـابـي تكفى
بينما إسراء ما قدرت تنقذها بسبب شدة ضحكتها و انها ما تقدر تقوم ، شاهين ضحك بصدمة وهو يناظر إسراء كيف كانت داخله بنوبة ضحك لأنها تذكرت بداياتها مع الأدهم و كيف كانت لهجة غُصن ضايعة ما بين اللبنانية و السعودية و اللغة الفرنسيه و كيف كانت بالجملة الوحده تستخدمهم كلهم : إسراء ! بنتك بتندعس !
إسراء صرخت وهي تضحك بصوت أعلى و ضربت كفوف يدينها ببعض و مالت بجسدها على الرمل ودخلت بنوبة ضحك : غُصن يا ماما باردون ! مافيّي و الله مافيّي
سرعان ما نط شاهين من ظهر الأدهم وهو يركض لـ غُصن وهو مبتسم على ضحكات إسراء العاليه : أقسم بالله مجنونة شماته
بينما غُصن ركضت لتجاه وهي تحرك يدينها بغنج خايفه على ذهبها يسقط و عاقده حواجبها بخوف و حركاتها اجبرت شاهين يضحك بعلو صوته لما سرعان ما رفعها عن الأرض و بالمقابل غُصن تسلقت شاهين بغصون ثواني و تشبثت بعُنقه وهي تتنفس بسرعة و تناظر خلفها و كانوا غَصن و شاهين مبتعدين عن إسراء بمسافة و كل المضمار كان عبارة عن خيول شاهين ، لكن للحظه ، تعالت صرخات إسراء بذعر و سرعان ما فزت من مكانها لما أحد الخيول الغير مروضه ركضت بعنفوان اتجاها بينما إسراء تركض لحضن شاهين و تكلمت بنبرة غنج و عتب : يا دلي يا شاهيني ! انقذني حميرك هاجت علي
صرخت بصوت أعلى وهي تتنفس بسرعه و تناظر خلفها وهي تسمع ضحكات شاهين و غُصن تعلى أكثر لأن لازالت إسراء اذا غضبت من خيوله تسميها بنفس الأسم ، فتح لها شاهين يده اليسرى و بيده اليمنى حامل غُصن : تعالي ، تعالي يا روح شاهين
وفتحت غُصن كِلتا يدينها لـ إسراء وهي تصرخ تحاول تحمي إسراء و بنفس الوقت تضحك : يا مامي ! شكلك يضحك و انتي خايفه ، بليز بليز خذي لفه ثانيه على المضمار
شاهين ناظر غُصن بصدمه وهو يضحك : أسلم يالعقوق اللي فيك انتي و أمك !
ارتمت إسراء بحضن شاهين و سقط شاهين للخلف و ارتطم جسده بخفه على الأرض وهو يضحك بعلو صوته لما كانت إسراء متمسكه فيه و مخبيه وجهها بعُنقه الأيسر بينما غُصن صرخت بخوف لما اجتمعت الخيول حولهم و خبت وجها بعُنق شاهين الأيمن و كانت كِلتا يدين شاهين محتضنه غُصن و إسراء وهو يسمع مُختلف الشتائم اللبنانيه و الفرنسية على الخيول من غُصن و إسراء و كيف كانوا يترجون شاهين يبعدهم ولا كانوا متجرأين يرفعون نظرهم لأن ارعبتهم أصوات حوافر الخيول تفاوتت الأصوات بغنج مُهلك لـ شاهين مابين " بابي " و بين " شاهيني " ، إسراء رفعت نظرها له وهي عاقده حواجبها بخوف : شاهيني ! تستهبل ؟ ابعدهم وش تنتظر
شاهين ماقدر يرد لثواني وهو يضحك بعلو صوته و عيونه تتنقل بين وجوه الخيول : اتركيني غارق في نعيم لبوتين اهلكوني بغنجهم
إسراء ابتسمت بخفوت و تحايل وهي تناظر حولها : والله ! يعني ما راح تنقذنا
إسراء سحبت غُصن بخفه و سرعان ما نطت غُصن لحضن إسراء كحركتها المعتادة وهي مبتسمه و ألتفت رجول غُصن حول خصر إسراء و أدركت انهم بيتحدون ضد شاهين و رفعت يدها بنعومه للأعلى لما استقامت إسراء و ركضت بخوف من بين الخيول
تكلمت غُصن بفرح طفوله وهي متمسكه بـ إسراء : قوة النساء !
إسراء ضحكت بصوت مسموع وهي تُقبل خد غُصن بشدة من فرط لطافة غُصن : تنوكلين يا مامي تنوكلين
سرعان ما قام شاهين يتسوقف الخيول ما تركض خلفهم وهو يضحك : كم تدفعون لي و ما أخلي الخيول تركض وراكم ؟
إسراء و غُصن ألتفتوا عليه و وقفوا عند الطاولة : قُبلتين ؟ تمشي ؟
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يقفل باب المضمار الى الخيول : اكيد تمشي
تعالت اصوات إسراء و غُصن بتشجيع و تصفيق لـ شاهين لأنه رد الخيول ما تركض لهم ، اتجه لهم و هو يوقف بالمنتصف و كانت غُصن على الطاولة و غمض عيونه لثواني وهو مبتسم : يلا يلا ! انتظر المقابل
غُصن و إسراء بذات اللحظه كل وحده طبعت قُبلة على خده الأيسر و الأيمن و ضحك شاهين لما غُصن أحتضنت شاهين : تستاهل مية قُبله يا بطلي الخارق
ابتعدت غُصن و اتسعت ابتسامته بحُب لما شاف غُصن اتجهت لشنطة تاخذ عبايتها الملونه و اللي كانت باللون الأزرق الغامق و من الداخل بنطلون ابيض و توب أبيض من تنسيقها و كانت مُصره تلبس عباية و تقلد سوزان و إسراء ، طلعت غُصن فوق الطاوله وهي ترفع خصل شعرها بالنظاره بغنج و تدور على نفسها : بابي ! شرايك ؟بعبايتي الجديدة
إسراء ضحكت بصوت مسموت و تخصرت وهي تأشر بعيونها على غُصن و هي عارفه بقرارة نفسها ان من نظرات شاهين ان فيه ألف ذبه ازدحمت بداخل عقله : يلا تنمر عليها مثل ما تتنمر على عباياتي ! ، طقطق على بنتك و عبايتها
شاهين كان يحاول يكبح ضحكته و صفر بصوت مسموع وهو يمسك يد غُصن يجبرها تدور حول نفسها و ما ينكر ان لطافة شكلها و اناقتها المستمده من إسراء كانت تهلك قلبه : يالطيف يا بابا ! فوق الخيال عبايتك و تدرين وش اللي محليها أكثر
غُصن اتسعت ابتسامتها و ميلت راسها بخفه و ترقب : ايش ؟
شاهين رفع غُصن لحضنه وهو يُقبل كِلتا خدود غُصن بشكل متفاوت و يعضها بخفه : انك إنتي اللي لابستها
اتسعت ابتسامة إسراء بحُب و جلست على طرف الطاولة تتأملهم و تشوف كيف كان شاهين متعلق فيها جداً و ألتفت شاهين يناظر إسراء لما حس بسكونها و كيف كانت غارقه بلذة شعورها و همس لـ غُصن : ناكل ماما ؟
غُصن اتسعت ابتسامتها وهي تحرك يدينها بحماس وهي تحرك راسها بالإيجاب : يمي يمي !
ما إن صحت إسراء من غفلتها و انتبهت لهم لما ركضوا لها و أدركت غايتهم ، صرخت بخوف وهي تضحك و تحاول تهرب منهم و تسمع ضحكات غُصن العاليه وهي تحاول تتحايل على إسراء بحيث انها توقف : يا ماما تعالي ما راح ناكلك بس نبي نسألك عن شيء بالمخبز
إسراء صرخت بصوت أعلى لما مسكها شاهين من خصرها وأختل توازنهم
و سقطوا كلهم على العشب و سرعان ما طلعوا غُصن و شاهين فوقها وهم يُقبلونها تارة و يعضونها تارة اُخرى بوسط ضحكات إسراء العاليه جداً وهي تترجاهم يوقفون و تحاول بيدينها تستوقفهم تكلمت غُصن وهي تعض خدود إسراء بحُب : لذيذة انتي يا ماما لذيذة ، كيف بابا ما أكلك لحد الحين ؟
لكن إسراء كانت بعالم مختلف و ضحكت بشكل هستيري لأنها كانت تشعُر بستغلال شاهين لغفلة غُصن عنهم و كان يُقبل ثغرها قُبلات صغيره و بشكل متفاوت و يشجع غُصن و يشتت انتباها و كل ما استرقت غُصن النظر له كان يعض كتف إسراء و هذا اللي أجبر إسراء تدخل بنوبة ضحك على إستعباط و أستغلال شاهين
-بـعـد مـرور عدة أشـهـر و تحديداً في بيت شاهين ، الساعة 6:00 صباحاً ، كانت ارجاء البيت تعج بريحة البخور و الكيك اللي كان من صُنع إسراء و غُصن و كل أهل شاهين مع احفادهم مجتمعين بالحديقة بستثناء متعب اللي كان بسويسرا مع ليلى ، كانت جميع أرجاء الحديقة تعج بالفرحه مابين بلونات بألوان مختلفه تتطاير و مابين معلقه على الطاولة البيضاء اللي متزينه بمختلف ألوان الورد و تتوسطها بوكسات فطاير تحمل شعار مخبز "غُصن " و بحكم انهم كانوا سهرانين من الليلة الماضيه ، قرروا بشكل مفاجئ يحتفلون بميلاد غُصن الأن ولا يأجلونه لليل ، خرجت إسراء من المطبخ بخطوات سريعه و بفستانها الأبيض و هي حامله الكيكة بيدها و تبعد خصلها شعرها الطويلة عن وجها بإنزعاج و تسمع بالخارج أصوات الأغاني الرايقه ممتزجه مع ضحكات و سوالف الكل بالحديقة و اثناء عبورها من الصالة تباطئت خطواتها لما شدها صوت ما كان غريب عليها لكن مألوف بطريقة موجعة ، صوت ما تذكر متى أخر مره سمعته بعد خروجها من بيروت للمره الأولى ، صوت رجعها سنين طويل للخلف ، ألتفتت على التلفزيون اللي كان يُذيع الأخبار بصوت مسموع وهي ما تذكر متى أخر مره فتحت التلفزيون تراقب الأخبار ، ارتفعت حواجبها بدهشة و لمعت عيونها بشدة بفرح ممتزج بشعور غريب مالقت له أسم لما سمعت المذيع تكلم بنبرة نصر و صوته يرن بجميع أرجاء البيت : الساعة الأن السادسة و ثماني عشرة دقيقة تماماً ، بتوقيت دمشق ، سوريا من دون بشار الأسد ، قيادة الجيش تُخبر الجنود بـ سقوط النظام
أرتخت يدينها من رهبة اللحظة و الخبر و حطت قالب الكيك الأبيض على الطاوله وهي مبتسمه برتجاف و ألتفتت على شاهين اللي كان داخل من
الباب و سمع الخبر من المذيع و جمد للحظات بمكانه وهو يناظر التلفزيون و رجع يناظر إسراء و تلاقت عيونهم من جديد و كأن الزمن دار فيهم و رجعهم لحارات دمشق و للقاء عيونهم الأول و لأصوات الأذان الممتزجة مع التفجيرات و إطلاق النار و كيف تلاقت يدينهم و تشابكت مو بدافع الحُب و لكن بدافع النجاة و اليوم ! في هدوء الصالة تلاقت عيونهم بدافع الحُب ، ذرفت دموعها إسراء بفرح وهي تهمس ببتسامة : تحررت ! و رجع لها الأمل مثل ما رجع لنا
تقدم شاهين برهبة شعوره وهو مبتسم بخفوت و بمزيج من المشاعر الثقيله اللي ما قدر يحدد مسارها و كأنه لأول مره يضيع بمعمة مشاعره ، وكل لحظات سوريا ما غابت عن باله و بنفس اللحظة وقف عندها و وصلهم فيديو من جوزيف و ما إن فتحوا الفيديو اللي كان يعج بفوضى جميلة و نادرة من اصوات اللاجئين بالملجئ ما بين تكبير و بين دموع تذرف بفرح بعد ما اُنهكت بالبكاء و الكل يجمع أغراضه على عجله و ملامحهم مرتبكة من شدة الإنفعال و يركضون لباب الملجئ يخرجونه منه و بأيديهم شنطهم وهم حاملين فيها جروح التأمت بضماد شاهين و إسراء و أجمل القصص و الحكايات اللي صُنعت خلف جدران هذا الملجئ ، كانوا يركضون للعودة لأرض الوطن و للبيوت ، لذكريات اللي ما ماتت ، و كان صوت جوزيف وهو يضحك بفرح بالكاد يوضح من شدة علوا اصوات اللاجئين مابين صرخات الفرح و بين زغازيد النساء و مابين ناس تركض للعودة و مابين ناس تحضن بعض و مابين ناس توقف للحظات تناظر أرجاء الملجئ بعيون ممتنة و بعدها تخرج من الباب بخطوات سريعة ، و بدأ الملجئ يفضى بالتدريج و كل غرفة و كل زواية و كل جدار كان يشهد ان هذا المكان ما كان مجرد ملجئ ، كان وطن مؤقت صنعوه إسراء و شاهين من دفئ و أمل وأمان
ذرفت دموع إسراء وهي تضحك بفرح و حزن لأنها بتفارق اللاجئين ولا راح تقدر تشوفهم من جديد ، تقدم شاهين يحضنها و اتسعت ابتسامته بعد ما قفل الفيديو اللي كانت أخر لقطاته عبارة عن ان الملجئ فضى تماما و الكل رجع لأرض الوطن ألتفت يدينه حول ظهرها وهو يمسح عليه بحنية و مبتسم وهو يناظر الأخبار : الحمدلله ، قدر الله و وفيت بوعدي لك و هذا حنا اليوم نودعهم بفرح مثل ما وعدتك
إسراء اتسعت ابتسامتها وهي تشد بحضنها عليه بمتنان و قاطعتهم غُصن : ماما ! بابا ! وش فيكم ؟
أبتعدوا عن بعض و سرعان ما إسراء مسحت دموعها وهي مبتسمه : مافيه شيء
كملت وهي ترتب شعرها و ألتقطت قالب الكيك من جديد : يلا نطلع ؟
غُصن رتبت فستانها الأحمر وهي مبتسمه : لحظة انا فتاة الميلاد لازم أطلع أول وحده
ركضت غُضن للحديقه و اتجهوا للحديقة و ناظرها شاهين من بعيد وهو مبتسم و يتأمل غُصن اللي واقفه على الكرسي تنتظرهم بفرحه و تصفق بحماس وهي لابسه قُبعة الميلاد : بتزعل كثير اذا عرفت ان الملجئ فضى و كل اصحابها رجعوا لوطنهم
إسراء اتسعت ابتسامتها و خرجوا للحديقة و انعكست اشعة الشمس عليهم : ما عليك بترضا اذا عوضتنا ، و راضيتني أنا و غُصني بذهب و بسفرة لكن ! من أختيارنا هالمره ، لأن الصيفية اللي راحت أختيارك كان بيجلطني انا و غُصن
ضحك شاهين بصوت مسموع و حط يده خلف ظهرها و أشر على خشمة : ابشري على هالخشم
ألتفتت إسراء تناظرهم و عيونها معلّقة على غُصن و سوزان اللي واقفه خلف غُصن و غُصن تُقبل خدها بشكل مُتكرر : وحشتيني يا سوزي !
سوزان اتسعت ابتسامتها وهي تُقبل عيون غُصن : دخيلو أنا ، يؤبروني هالعيون الحلوين
غُصن شهقت بغنج وهي تناظر اظافرها الحمراء بحكم انها هي و إسراء مطقمين بألوان الأظافر و مسكت يد سوزان تشوف اظافرها : سوزي ! لازم نروح الصالون نسوي اظافرنا نفس أخر مره
سوزان حطت يدها على قلبها من شدة لطافة غُصن : بس هيدا ياللي بدك ياه ؟ من عيوني و ألبي و روحي
ما إن بدأو سوزان و غُصن يتفقون على الصالون إلا قاطعتهم إسراء وهي واقفه و شاهين يشغل الشموع و يغنون بصوت واحد و الكل بدأ يغني معهم وهم يصفقون لـ غُصن ، حطت إسراء الكيكة على الطاولة بستعجال لما تذكرت و ألتقطت الكاميرا و بدأت تصور فيديو و كأنه من نهاية فلم وهي تصور أرجاء الحديقة و تتأكد ان الكل ظاهر داخل الإطار و يكون واضح بالصوره ، بضحكاتهم و حركاتهم العفوية و بفوضى البالونات و كراسي الحديقة المبعثرة ، و أرواحهم المزدحمة بفرح ! كان أهم مشهد
إسراء : يـوم الخميس 3 يـوليـو ، الساعة السادسة و النصف صباحاً ، أنتهت أعظم حكاية بدأت من غرب بـيـروت و انتهت شـرق الـخُبـر
رجعت بخطوة للخلف وهي فاتحه يدينها بحُب و تكلمت بصوت مسموع : يلا ! واحد ، ثنين ، ثلاثه
الكل ألتفت لها و اتسعت ابتسامتهم للكاميرا و ألتقطت العدسة صورة و جمّدت العدسة الزمن و أحتفظت بصورة لا تشيخ ، صورة ما كانت مجرد ذكرى ، كانت شهادة حُب و نهاية تستحق ان تُروى لأن بعض النهايات ما تنكسر ، و ما تنتهي ، و لكن تبقى زي عهد مكتوب بنور الصبح و زي ذكرى ما تنطفي مهما مر الوقت و مثل صباح الخميس اللي علمنا إن النهاية مو فقد ، النهاية أحياناً إكتمال
-الخميس ٣ يوليو الساعة السادسة و النصف صباحاً ، انتهت القصة اللي انكتب أول سطر فيها من غرب بيروت ، من مدينة كانت فيها بدايتهم
و صارت مع الوقت صدى لـ أصواتهم و خذت معها مسافات ما تنقاس و ناس كانوا أكثر من أصحاب و لهجات ما اجتمعت إلا بدفئ قلوبهم الى ان وصلت شرق الخُبـر ، المدينة اللي ما كانت مجرد نهاية ، كانت حضن أخير اشبه بالماء اللي يرقّي نار الحنين و يزرع بأرواحهم هدوء ما يشبة إلا السلام
و كأن الأرض كلها وسّعت خطاهم ، و فتحت لهم دروب ما تقاس بخريطة ، و عاشوا فيها أجمل فصول العمر ، عاشوا ربيع ما يشبه الفصول الأربعة ، ربيع خاص ما كان يعرف النهاية ولا كان مربوط بوقت ، كان مزروع فيهم و في كل لحظة طمأنينة مرت عليهم ، كان كل يوم فيه تتفتح فيه وردة في صدور الأيام لأن الحُب ما كان عابر كان جذر ثابت ، صامد يزهر في كل يوم ألف مره
-أُغلق شباك التذاكر يا سادة ! واُسدل الستار و انتهى عرض حكاية بدأت من غـرب بـيروت و أنتهى في أجمل ختام بـ شـرق الـخُـبر
-تم بحمدلله ختم روايتـي الثانية
" أبعتذر عن شموخي في رجا صفحك "
٨ مـحـرم ، ١٤٤٧ هــ