الحب كالقهوة
اذا أكثرت منه منعك من النوم..
_______
ابتسمت على ابتسامته وبالي مو وية اللي حجاه ، قربه وترني وحسيته جريء بس اللي غفرله هذا القرب هو فقدانه للبصركلت احتمال مو متقصد او ما حسب المسافة مثل الشخص المبصر.
تحمحم وحجى بهدوء عزف مسامعي..
أديم : بعدما تجاذبنا أطراف الحديث وعرفنا من وين يتكون المطر هسه راح أحجيلج سبب انجذابنا اله.
طلعت الكلينكس من جنطتي مسحت كصتي ، كلامه وقربه وترني لدرجة صار عندي رجفة بساقي.
أديم : وياي؟
أسمار : وياك وياك.
أديم : شبيج سكتي؟
أسمار : أستمع
أديم : همممم
أسمار : اي شنو سر انجذابنا للمطر ؟
أديم : احنا شنو حجينا قبل شوية؟
أسمار : هاا
حجيتها وصوتي رجف صابني ثول وقتي.
أديم : قبل شوية مو حجينا عن الفرضية الحسية ؟
أسمار : اي صح حجينا بيها.
حجيتها وبلعت ريكي..
أديم : وكلنا أكو هواي فرضيات تفسر علاقتنا بهذه الروائح اللي نستنشقها وتترك بينا أثر صح مو ؟
من حجاها ابتسم نصف ابتسامة وكأنما يذكرني بالموقف اللي صار بيننا ..
أسمار : صح ؟
بعدها حجى كلامه بتقطيع موسيقي كأنما يعزف على انياط قلبي ويقطعهن وحدة وحدة ، يحجي واني متأملة بتفاصيله يمكن أحلى شي بعلاقتنا هو ما يشوف واني أبحر بملامح وجهه وبتفاصليه بدون ما أخجل ..
أديم : أكثرها شيوعاً نظرية الثقافة الحسية ، يعني أكو دمج وارتباط بين احاسيسنا ورائحة المطر وحتى بقية الروائح اللي نستنشقها تتركز بالذاكرة وأي شي حلو يمر على البال راح يذكرنا بهذا العطر ، وممكن بصاحبه..
سكتت ما حجيت شي ، عكد حاجبه وكال..
أديم : نمتي ؟
أسمار : احم ، منتظرتك تكمل..
أديم : حتى انفاسج قطعتيها..
أسمار : مو لهذه الدرجة.
سكت بعدين كال..
أديم : نمشي شوية حسيتج نعستي وراح تنامين ..
أسمار : عادي براحتك..
مشينا وجان المطر ينزل علينا وما حاسين بيه ، ثنينا جانت احاسيسنا مخدرتنا لدرجة تبللنا وعادي ، نمشي مستمرين وحدنا بالسنتر مابيه ولا طالب كلهم خاتلين بالقاعات لو بالنادي..
التفت علية ونظراته ليكدام
أديم : تبللتي مو ؟
أسمار : عادي متعودة.
أديم : لو عندنا مظلة جان دخلنا جواها واحتمينا من المطر..
أسمار : لو ؟
أديم : تسويها ؟
أسمار : شنو ؟
أديم : تدخلين وياية تحت مظلة وحدة؟
أسمار : برأيك انت بيها أشكال؟
دار وجهه وضحك بعدها حك لحيته واستمر يتحسس طريقه بالعكاز ، وصلنا لباب النادي وطلبت منه نفوت جوة ، اجاني رده بالرفض استغربت وسألته..
أسمار : ليش ؟
أديم : ماتعجبني الضجة هناك وراسي يصدع..
أسمار : اذا هيج ماشي نظل برة بس ما تخاف تستبرد..
ضحك وكال..
أديم :اني النار شلون تريديني اخاف من الماء؟
ظليت صافنة عليه وكل يوم وكل حديث يأكدلي على غرابته وفضولي يزيد أكثر وخوفي يزيد لا اعرف شي يصدمني بيه..
أسمار : نرجع للقاعة اني بردت كلش..
أديم : جان سويت مثل الأفلام ونزعت معطفي دفيتج بيه بس للأسف مبلل..
سكتت ماحجيت شي ، بعدها مشينا شوية وسألني..
أديم : معلوماتج حلوة ودقيقة عن حديثنا الحجينا،، شنو فرعج جان علمي لو ادبي؟أتوقع بل متأكد علمي.
أسمار : صحيح علمي وجنت أحب الأحياء بشكل جنوني لدرجة جنت أوسع اطلاعي خارج المنهج مالتنا ..
أديم : جيد
أسمار : وانت شنو تخصصك ؟
أديم : مثلج
أسمار : علمي هم
أديم : هممم
أسمار : شعجب دخلت تربية؟
أديم : عجبني رغم جان معدلي يقبلني أكثر
أسمار : حلو..
أديم : وانتِ شعجب دخلتي هذا الإختصاص؟
أسمار : مثلك عجبني..
أديم : بيها الخير.
وصلنا قريب القاعة التفت علية وكال..
أديم : أسمار
أسمار : نعم أديم
أديم : شفتي أعقل؟ لو المكان مابيه أحد ؟
أسمار : تريد تطلع ؟
أديم : اي تأخرت
أسمار : شنو سبب جيتك للدوام اذا ما تدخل محاضرات؟
عكد حاجبه شدد على شفايفه بعدها كال..
أديم : عندي شغلة خلصتها وراح أرجع
أسمار : تمام، هسه أشوف اخوك وين.
التفتت أدور على أخوه وأحجي وية نفسي ، شنو الشغلة الجاي علمودها بعد هذا الغياب كله وليش حسيته يكذب علية وجاي حتى يشوفني ، ليش ما يحجي شنو صعبة يعترف بمشاعره.
وصلت للممرات بداخل القاعات ما لكيت أخوه طلعت حتى أبلغه لكيته ماكو مشيت سريع لكيتهم طالعين بأتجاه الباب ، صار عندي احباط مو طبيعي ليش ما انتظرني يودعني ليش هيج يعاملني ، راح أنجن..
ردت أرجع للقاعة بعدين تذكرت شلون أفوت بهذا الحال ، اني هم طلعت ، صعدت سيارتي متجهة للبيت بس أكو ضيق بكلبي مو طبيعي وأريد بس أبجي ،
وصلت لكيت خالتي منتظرتني حتى نتغدى سوية ، كعدت وياها اكلت بدون نفس تسألني أجاوب على كد السؤال ، ضجت من نفسي ليش هيج كاعد يصير بيه ، شنو هذا التأثير الغريب الكاعد أمر بيه ،
استأذنت منها ودخلت بدلت ونمت..
داومت ثاني يوم وقررت أعاتبه بس مالكيته ما مداوم فرطت اعصابي ،تجاهلت المحاضرات ما دخلت ، وثاني يوم نفس الشي تكررت سلسلة غيابه كأنه يتفق مع الأقدار علية ..
انقطع شهر كامل ومنها قررت ما أحجي وياه بعد ولا انطيه ربع اهتمام مني ليش هيج يتعمد الغياب بدون ما ينطيني خبر يتقصدني مثلاً لو عاجبه يلعب بأعصابي ،
بس اوكفي اني شنو بالنسبة اله وليش ناطية لنفسي حيز بحياته منو يكول اني من ضمن اهتماماته اساساً.
ضحكت على سذاجتي بس قررت التزم بالقرار الفكرت بيه..
وبالفعل من داوم دخلت وفتت من يمه تقصدت مشيت ببطئ
بثكل رفع راسه ليفوك واستنشق عطري بهدوء عبرته ورجعت كعدت بمكاني القديم ، نزل راسه بمستوى النظر ، وركز وية الدكتور ، خلصت المحاضرة وبلشت الثانية وأخذنا استراحة وما رحتله ولا سلمت ،
خلص الدوام مشيت من يمه تعمدت أحسسه بوجودي ردت أشوف ردة فعله اني مهمة بالنسبة اله لو حالي حال بقية الطلاب ، ظليت أباوع على ملامحه وأترقب حركاته عن كثب..
بلع ريكه ببطئ وكأنما خايف لا صوت ريكه يأثر على صوت خطواتي وما يسمعها ، عكد حاجبه ونظراته تدور علية حسيته يشوفني ويعاتبني بنظرته الضايعة ، دست على كلبي وطلعت
مجرد عبرت الباب انهاريت بالبجي جنت أمشي وأمسح دموعي بهدوء وأسأل نفسي نفس السؤال اليومي شنو الكاعد يصير وياية.
ماكدرت أكمل دوامي رجعت للبيت رحت بوجهي للحمام شمرت ملابسي ودخلت جوة الدوش سبحت بمي بارد ، لفيت المنشفة وطلعت شافتني خالتي شهكت.
أسن : شبيهن عيونج؟
تلافيت عيونها ومشيت من يمها سريع دخلت غرفتي ردت اقفل الباب فاتت قبل لا اسدها..
أسن : اوكفي صاير وياج شي؟
ماعندي قابلية أجاوبها ويمكن أبجي اذا جاوبتها أصرت علية حتى أحجيلها شنو صار وياية ، طلعت ملابسي ، استأذنتها أبدل كالت..
أسن : عفوا أخذي راحتج ..
استدارت واني لبست ملابسي ورحت للميز كعدت ولزمت المشط ، بديت أمشط بشعري ، بدون وعي صرت اكطع بيه ، نهرتني خالتي بصوت واخذته من ايدي وكفت كبالي لزمتني من كتفي ورفعتني عن الكرسي وكفت بمحاذاتها ، هزتني عاكدة حاجبها كالت..
أسن : اصحي أسمار أسمار شبيج امي حبيبتي جاوبيني وين صافنة وين ؟
كامت تضرب على وجهي وتهزني حيل ، خدرت أطرافي وهويت على الكرسي جان إنهيار عقلي قلبي متعب..
أسن : اذا ما كلتي شبيج أخابر أبوج هو يتصرف وياج.
ما تجاوبت وياها تركتني ظليت وحدي بالغرفة صافنة على مرايتي وأتأمل العجوز بداخل الشابة حلوة المظهر ميلت راسي نزلت دمعتي ،
اني مو ضعيفة بس كابرت هواي لدرجة حسست الدنيا كلها بالقوة الشايلتها بس الصارلي خله داخلي هش من أقل شي يتهشم...
صافنة على نفسي وأرمش ببطىء اسدلت أجفاني ستارها كأنما أعلنت نهاية الحياة ، دكات كلبي خفتت ، وجع بروحي متعب ضيق علية الحياة ،
سمعت هواي بوجع الروح بس ما جنت أصدك أكو هيج وجع ويأذي لهذه الدرجة ، بس من جربته صنفته أعلى درجات الوجع ، لانه جامع بين الغدر والخذلان والخيبة والخيانة والتخلي ، حسيت بإيد تطبطب على وجهي وصوت بابا يدغدغ مسامعي برقة..
عارف : حبيبة أبوها ، تسمعيني باباتي حبيبتي..
التفت على خالة أسن وكال.
عارف : رجعتلها الحالة ، شنو الوصلها لهذا الحال فهميني ؟
أسن : والله يا ابو أسمار ما أعرف بس صارلها كم يوم مو على بعضها وكل يوم يسوء وضعها أكثر من القبله..
عارف : خاف الحقير رجع يتواصل وياها وهيج صار بيها؟
أسن : لا لا نسته وخلص ما أعتقد ترجع تتأثر بسببه..
حجيت بضعف وصوت مأساوي مرهق لدرجة وأأشر بايدي..
أسمار : اليوم جان ازدحام واضطريت أفوت من منطقة بيتي القديم ، هذا ابو الأسواق الي نشتري منه وهذا ابو المخضر ، وهذا ابو اللحم والسمك ،
هنا جان يلزم ايدي وننزل نشتري وهنا شال الأكياس عني لأن ثقيلة ،
هنا ضاعت ضحكاتنا بهذا المكان ، وبهذه المحلة وبهذا الزقاق نذبحت أني ، مريت من يم بيتي تذكرت اول دكة فرح دكلها كلبي شلون جنت فرحانة بالبيت يابابا ، أخذ كلشي مني أخذ فرحتي وثقتي بالناس أخذ حياتي بالمجمل ، أني القوية صار موقف بسيط يهزني ليش فهمني ليش .
تقرب مني حضني حضن دافي جنت محتاجته ، ارتميت بحضنه وبجيت بصرخات مسموعة طلعت كل قهر وكل حرگة وكل دمعة خفيتها بذاك الوقت ، ذبيت كل كبريائي بحضن بابا ردت أنفض غبار الحزن عني وأرجع قوية مثل قبل وأكثر بعد.
أريد أرجع أدرس براحتي وأكتب رواياتي وأعيش صح ، أربي إبني مثلما أريد..
وراح اكتب عنه رواية أخليلها عنوان يليق بيه ( راح اكتب عنه رواية أخلي كل شخص يقرأها يلعنه ).
كل هذا حجيته وبابا يسمع ويصبر بية ويمسح على شعري ويهمس.
عارف : الصارلج مو سهل الصارلج يهد جبال بس انتِ قوية حتى أقوى من الجبل ، بنتي سباعية وحبيبة أبوها راح ترجع توكف على رجليها واني وياها..
أسن : كلنا وياها كلنا بس خلي تفتح كلبها وتحجي لتظل ساكتة ، امي حبيبتي لا تسكتين احجي كلشي تحسين احجيه..
عطت بصوت عالي ..
أسمار : أكو أشياء ما تنحجي تنحس يا خالتي تنحس.
أسن : نحسها وياج ونعيشها سوية بس احجيها..
أسمار : ما أكدر ما أكدر أحجيلج شعوري وأوصفه كلشي بية متعب كلشي بية منهار أسمار ماعادت هي أسمار.
أسن : ترجع قوية وأكثر من قبل ترجعلنا حبيبتنا البطلة..
همسلها بابا بصوت ناصي بس لان نايمة بحضنه سمعت.
عارف : ماعندج منوم انطيها وتنام ترتاح شوية يهدأ عقلها.
أسن : عندي بس أخاف عليها شلون أنطيها بكيفي.
عارف : أنطيها يابه غير اني صيدلاني لو نسيتي.
أسن : راح من بالي هو اللي يشوف حال أسمار يبقى براسه عقل..
عارف : يساعدج ويساعدني الله..
أسن : أمين ويحفظك الها ياطيب.
عارف : الله يخليج..
راحت خالتي جابتلي الكبسول أخذته منها وشربت المي بإيد ترجف وكمت بمساعدة بابا مددت ، بات يمي ونام بغرفتي فرش بالكاع قريب مني واياس اخذته خالتي نيمته يمها...
مر أسبوع واني بالبيت نفس الحال صرت أجاهد حتى أشم النفس بدون ما يوجعني كلبي.
تدللت بين بابا وماما وخالتي ، ارتاحيت شوية وطلعت وياهم أكثر من مرة غيرولي جو حسيت نفسيتي تغيرت وصرت أحسن بفضل الله وفضلهم..
الأسبوع الجديد قررت أداوم وداومت بدلت العطر مالتي اللي هو يعرفه وحافظه بنوع جديد، وصلت للقاعة ودكات كلبي تقرأ الف حايرة اذا شفته أرجع انهز وأتعب ..
دخلت جان كاعد بمكانه خال ايده على العكاز ونفس نظرات الغضب الي شفتها أول يوم و قساوة الملامح
جنت لابسة حذاء كعب التفت على الصوت وحرك كل حواسه حتى يعرفني اني الأجيت لو لا؟
اختاريت مكان قريب منه نفس السرة الكاعد بيه بيني وبينه اربع كراسي بس.
بعدها دخل الدكتور وشرح الموضوع شرح مفصل لحدما تعبنا وطلعت روحنا،
قبل لا تخلص المحاضرة بربع ساعة وجه الدكتور سؤال الية،،
من ذكر اسمي ، أديم عكد حاجبه وزادت ملامحه قسوة بعد أكثر ، صبيت كل بالي ونظراتي عليه ماسمعت شنو سؤال الدكتور الا من رجعت سألته.
أسمار : عفواً دكتور شنو سؤالك جان.
كرره علية جاوبته بعدها تناقشنا وجنت محضرة الدرس رغم المأساة والقلق والتوتر العايشته بسبب هاي العلاقة الغريبة وبسبب حياتي الأغرب.
بعدها الدكتور سأل بقية الطلاب بصورة سريعة ومن ضمنهم أديم وجهله سؤال وطلب منه ينطي جملة أو مثال يخص هذا الموضوع ، صفن والتفت باتجاهي،، حركة بطيئة جانت ومقصودة بعدها التفت ناحية الدكتور جر نفس وكال.
أديم : كم رف قلبي عندما كانت هي المتحدث يامن بصوتها كل حزن يتبدد
وما أجمل المنفى ... اذا كنا معاً.
صوته مو مثل أول أيام من جان يلقي الشعر أو القصيدة كأنما شاعر .
حجاها بتعب وعتاب وطلب من الدكتور يكتفي بهذا المثال وما يناقشه لانه تعبان اليوم ، مشى الدكتور وصل يمه وربت على أكتافه وكال..
_ سهلة حبيبي سهلة ..
أديم رفع ايديه وخلاها فوك كف الدكتور وربت عليها بثكل.
شنو السهلة وشنو الكاعد يصير وياه ما أعرف ، أروح أسأله بس بصفتي شنو ، أرجع أسلم عادي اي أسلم وأشوف بلكت يحجيلي، بس للأسف قبل أخر محاضرى اجى أخوه أخذه وطلعوا.
ومرت باقي الأيام هو ما موجود بيها..
ضعفت تركت شغلي بالمركز وتقوقعت على نفسي حرفياً تدمرت، كلهم انتبهوا علية أهلي خالتي صديقاتي بس اني الماجنت منتبهة على نفسي وعلى الصار بيها..
بيوم داومنا اني وياه وهم ما حجينا ولا سلمنا ، أول محاضرة الدكتور ما أجى بيها ، صارت هوسة وحجي طلابنا كأنما خلية زنابير ، حسيته تضايق كلش من الصوت خصوصاً من فاتت رند من يمه وعاطت مثل الأطفال.
رند : واخيراً انلغت محاضرة الأدب وباجر ماعدنا تحضير جديد..
من بعدها هو وكف وتحسس طريقه حتى يطلع هي اجتي يمي تحجي عليه عصبية..
رند : شبيه هذا المعقد.
أسمار : مو معقد بس صوتج زعجه.
رند : لا والله
أسمار : اي والله
رند : وشلون عرفتي بله.
جنت أقلب بملزمتي واحجي وياها بدون مبالاة بس بالي كله يمه أريد فرصة حتى أطلع وراه خفت يعثر بنفس المكان ويوكع..
رند : مو وياج؟
أسمار : شنو رند شنو؟.
رند : آسفين عيني بس ردت أعرف معقدج ليش انزعج مني ؟
أسمار : اولاً اسمه أديم مو معقدي تمام..
رند : تمام ست
أسمار : وقبل لا تزعلين وتروحين حتى تتعلمين شلون تتعاملين ويه كفيف البصر ، أول شغلة من تحجين وياهم لا تحاولين ترفعين صوتج ،لازم يكون مستوى حديثج وياهم سوي تمامًا لان ارتفاع الصوت يأذيهم ويضايقهم.
قبل متجاوبني مستهزئة بكلامي عفتها وكمت رحت أدور عليه ما لكيته توقعته طالع ، وثاني يوم تكررت الحالة وحسيت قربي منه صعب وصرنا نبعد وكلما بعدنا كلما زادت المسافة والتعامل وياه يصير أصعب.
وبيوم جانوا الطلاب كلهم مجتمعين بالقاعة ضحك وسوالف واني طبيت حجاية منهم حجاية مني اندمجت وياهم سولفنا وضحكت شوية.
بعدها حسيت ارتطام بالباب بس جنا مستمرين بالضحك اني والبنات ماتصورت اذا التفتت راح أشوفه هو ، انصدمت من عرفت بيه يريد يطلع والباب مسدود .
بعدها عرفت وحدة حقيرة سادته حتى تضحك عليه هي وصديقتها ،
المصيبة مو هنا لا ، صارت ضحكتنا ويه ضربته بالباب يعني لو ابررله للصبح ما راح يصدكني لأن أعرف مدى حساسيتهم اتجاه هيج مواقف..،
راحله طالب فتحله الباب وتأسف منه نيابة عن تصرف الطالبات ، ظليت دقايق وطلعت وراه حتى الطلاب ما يحسون علية،،
دورت عليه بالأماكن القريبة على القاعات الدراسية لمحت ظهره كاعد على المصطبة تقربت أكثر وكفت وراه ماحس علية لان جنت مغيرة عطري، عكدت حاجبي وظليت استمع للأغنية العالكها..
جانت لعبد المجيد عبد الله اسمها ( متغير علي)
ما هي ها الليلة وبس
وانت متغير عليّ
صار لك كم ليلة وانت
إنت بالك ما هو لي
إنت بالك ما هو لي
حاضر بقلبك وغايب
وأنا قلبي فيك ذايب
ليه يا أغلى الحبايب
إنت سامع عني شيء
إنت من مدة وحالك للأسف صاير غريب
وصار عادي عندك أبقى وعادي عن عينك أغيب
وردتك نسيت عبيري وصرت ما أعرف وش مصيري
وبسمتك دايم لغيري وقسوتك دايم عليّ
إنت لو تعرف مكانك وين كان وكيف صار
كان ما عيشت عمري في عذاب وإنتظار
وإذا تبغى تعرف أكثر وكيف همي صار أكبر
يلا حط عينك بعيني وانت تعرف كل شيء
تقربت منه لكيته مغمض ورافع راسه ليفوك ودمعة نازلة على خده فز وكرمشت أجفانه من كلت.
أسمار : شلونك أديم؟
بتعب مصحوب بهوسة ملامح،فسرتها محتقرني؟ لو يعاتبني ؟ يريد يصرخ علية ؟ بس يرجع يسأل نفسه بأي حق ؟ شنو يريد يحجي كلها هذه الاسئلة مجتمعة بملامح وجهه الحزينة.
أسمار : أديم سلمت عليك سمعتني؟
أديم : كالولج اعمى بس ما كالولج سمعي قوي وأميز الأصوات لو جانت بين ألف؟
أسمار : حشا اني ما كلت انت ما تسمع ليش هيج فسرتها؟
سكت ما جاوبني تقربت ورجعت حجيت..
أسمار : أديم اصولياً من واحد يحجي وياك تجاوبه مو صح ؟
لوى فمه بقساوة وكال .
أديم : اجيتي حتى تكملين ضحك لو شنو ؟ هاا يمكن تريدين تشوفين ردة فعلي على تفاهتكم واتفاقكم علية وتروحين ترويها لجماعتج..
بلعت ريكي بقهر ، كعدت بصفه وبينا مسافة كلش بسيطة ، همست..
أسمار : أديم اني مو هيج والله صدكني..
أديم : ما أريد أعرف ولا أسمع شي..
أسمار : يعني معقولة انت فسرتها اني متفقة وياهم عليك وجنت أدري بهذا المقلب؟
ماجاوبني ظل عاكد حاجبه وشفايفه ترجف،يحاول يسيطر على رجفة فكه ما كدر بعدها بقهر وهدوء كال..
أديم : اكو مقولة ل إيليا أبو ماضي تكول ( ليس الكفيف الذي أمسى بلا بصر إني أرى من ذوي الأبصار عميانا ) .
حجاها وسكت ..
أسمار : بمعنى ؟
أديم : وصليها لجماعتج ، لا تتصورون مجرد تصور راح تأثرون علية واتغيب أحب اكلج غلطانين..
أسمار : أديم اني شعلية تاخذني بذنبهم ؟
التفت علية كز على أسنانه وحجى بصوت أجش.
أديم : ليش انتِ منو ؟ وشنو بالنسبة الية حتى أخذج بذنبهم..
صفنت بوجهه ماعرفت شنو أحجي وياه ، ردت أعتذر منه تفوهت بكلمة أديم اني
اشرلي بايديه معنى اسكتي وانهي الكلام ..
أسمار : براحتك أديم براحتك..
استأذنت منه وكمت ، صارت حركة بكلبي ودمي يغلي صعد براسي ،
ردت افوت ارزل البنات الي تصرفوا بهذا التصرف ،،
بعدين كلت ما أنزل نفسي لهذا المستوى بس شلون لازم يتعاقبون ،
والأفضل اصعد لرئيس القسم هو يتخذ اجراء بحقهم وبالفعل صعدت وحجيتله كلشي بدون توقف ..
حاول يهدأني كال..
_ اهدأي أسمار وأخذي نفس..
أسمار : شلون اهدأ دكتور واحنا بزمن انعدمت بيه الإنسانية للحد نخلي كفيف البصر موضع سخرية النا حتى نغير مزاجنا ..
_ منو منهم تعرفيهم البنات؟
أسمار : بلي أعرفهم ،غيدا ورحيق..
_ امشي وياية
أسمار : وين..
_ امشي كلتلج..
أخذ ورقة وقلم ومشى كدامي نزلت وراه دخلنا للقاعة جان أديم ماموجود ، وكفوا الطلاب رادوا يكعدون الدكتور عاط بيهم..
_ محد يكعد كلها تظل واكفة ، وين غيدا ورحيق؟
رفعوا ايديهم ، خزرهم وكال..
_ مفصولين شهر كامل وينزل بسجلاتكم واللي تغيب بعد هذا الشهر يوم لو تطلب اجازة مني لا تداوم هذه السنة ولا البعدها..
عافهم وطلع ،طلعن يركضن وراه ماعرفت شنو صار بعدها ،
حرقة كلبي تكفي تطفيني مدة أيام ، طلعت ورحت للحديقة لكيته على نفس كعدته صافن وين وصلتك صفنتك هذه وين لأي مركب غركانة ، ليش حقدت علية ، وهذه الأغنية الجان يسمعها يقصدني بيها لو ذكرته بوحدة ثانية؟
ظليت كاعدة بعيد واتفرج عله لحدما اجى أخوه شال الموبايل من على المصطبه وخلاه بجيب معطف اديم ،
ثاني يوم داومت ورحت للقاعة لكيته كاعد ما دخلت صعدت لرئيس القسم ، أول ما فتت شافني كال.
_ اليوم أحسن ان شاءالله ؟
أسمار : الحمدلله.
_ كولي شنو عندج ؟
أسمار : حابة أنطي محاضرة عن كيفية تعامل الطلاب وية كفيفي البصر بما انو اني جنت أشتغل بمركز ، حتى نعلمهم كيفية التعامل وابداء الإحترام لذوي الإحتياجات الخاصة...
_ برأيج هذا الشي ماراح يخليه يتحسس منج؟
أسمار : لا أعرف شلون أحجي وأدير المواضيع.
_ موفقة عندج عشر دقايق بس بعدها تبدا المحاضرة.
أسمار : ماشي دكتور ماعندي أشكال وشكراً لحضرتك لأن سمحتلي بهذا الشي..
_ تدللي بخدمتكم احنا.
تشكرت منه للمرة الثانية وطلعت ، دخلت للقاعة جانت هوسة تضج بأصوات الطلاب رجعت صعدت للدكتور طلبت منه يدز وياية استاذ لو دكتور حتى يصير هدوء من أحجي والكل يستمع..
تبرع هو يحضر ، نزلنا ودخلنا القاعة ، وكفت كباله وكلبي يدك خوف رهبة حب اعجاب ماعرف أفسره شنو نوع دكته..
حجى الدكتور بشكل مختصر مقدمني الهم ومبين مكان عملي بإيجاز بعدها اني استلمت المهمة وبديت أحجي بإنسانية مطلقة عن كل الحالات اللي صادفتني وشلون جنت أتعامل وياهم ،
عبر الوقت العشر دقايق واني مندمجة ، نسيت لازم أختصر ، مثلما بلغني الدكتور ، وهو تركني براحتي أحجي ، أخر شي وصلت لكفيفي البصر .
رجف صوتي ونظراتي منصبة عليه وبديت أشرح حالته بهدوء مطلق..
أسمار : مُقدّر لكل شخص من عندنا بيوم من الأيام يُقابل شخص كفيف البصر للمرّة الأولى، سواء عندنا صلة رحم بيهم أو لا،
بمثل هذا الموقف نتساءل شلون نتصرف وياهم بطريقة صحيحة تخلينا واياهم نشعر بالإرتياح،
اني أحجي وهو يزيد بملامح وجهه قساوة ويضغط على عكازته بقوة ، خفت جريت نفس و استرسلت
أسمار : اليوم حبيت اقدم بعض الإرشادات المُفيدة في حالة التعامل مع أحد المكفوفين ، حتى تكون عندنا الخبرة والدراية الكافية للقيام بدورنا على أكمل وجه دون صعوبة.
رفع راسه باتجاهي عاكد حاجبه حسيته يحذرني أكمل، تجاوزت تلميحاته وكملت..
أسمار : القاعدة العامة والأساسية التي سنبني عليها نصائحنا التالية، هي أن الكفيف مثل أي شخص آخر، لا يختلف عنا، لذا يجب معاملته بشكل طبيعي وبدون افتعال
وهنا عدة نصائح وارشادات نكدر نتبعها بحياتنا أهمها راح اذكرها هسه بشكل مختصر والأيام القادمة ناخذ محاضرة ثانية اذا سمحلنا الدكتور نكمل بيها بقية التفاصيل..
اولا : عدم ترك الأبواب نصف مفتوحة فان ذلك يعرض الكفيف لخطر الإصطدام بها، فالأبواب إما مغلقة تمامًا أو مفتوحة تماما.
و اذا قابلنا كفيفًا ومعه مرافق مُبصر يريد شيئا فلا نوجه الأسئلة ونخاطب المرافق المُبصر بما يريده الكفيف، وإنما نخاطب الكفيف فهو يستطيع التحدث عن نفسه والتعبير عما يريد..
اهم نقطة عدم الشعور بالإحراج من استخدام ألفاظ تتعلق بالنظر مثل: انظر إن رأيت من وجهة نظرك و الخ.
فهذه الكلمات لا تحرج الكفيف فهو يستخدمها في حديثه وان كان لا يرى، بل بالعكس فتجنُبها هو الذي يسبب له الإحراج والضيق.
لا تشعر بالإحراج من التحدث عن كف البصر وعن إعاقته فهذا لا يضايقه لأنه اعتاد عليها ولكن عليك إتباع الأسلوب المناسب..
واخيراً وليس اخراً اذا أردت أن ترشد المكفوف إلى مكان ما وأصبحت أنت المرافق المبصر فلا تجره خلفك جرًّا أو تدفعه أمامك دفعًا، وإنما اتَّبِع طريقة المرشد المبصر الصحيحة..
وهنا انتهى حديثي وياكم وتكدرون تاخذون راحتكم من بعد اذن الدكتور طبعاً..
طلعوا الطلاب وكأنما جنت حابستهم حسسوني بثقلي عليهم ، وثقل نصائحي وتوجيهاتي الا ما ندر من الطلاب ، فرغت القاعة من غيرنا احنا الأثنين ، رجع راسه ليورة ابتسم نصف ابتسامة بعدها صفك بإيديه وحجى مستهزء.
أديم : تعبج راح على الفاضي.
أسمار : ماكو تعب سويت الي يمليه علية ضميري..
أديم : همممم يعني صحى ضميرج وتريدين ترضيه اجيتي حجيتي كلمتين على العموم مشكورة..
أسمار : مو علمود ضميري صحى لا غلطان ، حجيت حتى اصحي ضميرهم النايم ناحيتك وناحية كل ذوي الإحتياجات الخاصة ..
كام بعصبية وصل يمي بيني وبينه بس النفس يفصل اجسادنا..
رفع ايديه مأشر.
أديم : ممنوع منعاً باتاً تحسبيني من ذوي الإعاقة وتعطفين علية وتعامليني مثلهم ، اني أبصر منج ومنهم كلهم..
ردت احجي ، رفع ايديه تحسس مكان حلكي وسده بكفه استغربت جرأته وياية، بعدها لوى فمه وكال بحزم..
أديم : إياج تكملين حديثج العقيم إياج..
بهذه الأثناء انفتح باب القاعة ، نزل ايده وعدل ياخة معطفه غير مبالي بالشخص القادم النا ..
سمع صوت أخوه ارتاحت ملامحه ، تقرب منه وهمس بأذنه بعدها أديم تغيرت وضعيته كلها وايده رجفت زاد توتره وكال.
أديم : لگيتوها.
يتبع ...
صباح الخير والعافية..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!