رواية أحفاد نصار الجزء الثامن 8 بقلم دنيا كريم أحفاد نصاررواية أحفاد نصار الحلقة الثامنة “خطة للنجاة” استلقت على فراشها تنظر إلي السقف بشرود لتبتسم تلقائيًا عندما تذكرت هذا الحديث الذي دار بينهم قبل ساعات قليلة والذي منذ حينها وهي لا تستطيع إلا أن تتذكر كلماته لها و تبتسم … شعرت بالملل من هذه الجلسة لتستقيم من مقعدها وتقول وهي تتجه للشرفة: ” ها اقعد في البلكونة شوية اشم هوا ”
تركتهم و ذهبت الي الشرفة لتقف بها ، اخرجت مرآة صغيرة من حقيبتها واخذت تنظر فيها لتعدل من وضعية حجابها الذي لم تعتد عليه بعد و بعد أن انتهت أعادت المرآة الي حقيبتها مرة أخرى و اخذت تنظر إلي الفراغ أمامها بشرود ، قاطع شرودها دلوف أحدهم الي الشرفة لتنظر وتجد أنه الوحيد الذي لم تتوقع مجيئه ، رفعت حاجبيها بدهشة عندما جلس على احد المقاعد يعبث بهاتفه دون الاكتراث لها ، لترسم ابتسامة ساخرة على جانب ثغرها وتعود للنظر الي الشارع بالاسفل مرة أخرى لكن هذه المرة بغيظ .
دام الصمت عدة دقائق لتقرر الذهاب الي الداخل وقبل أن تتجه ناحية الخارج أوقفها وهو يقول بهدوئه المعتاد : ” استني ” وقفت ثم نظرت إليه تنتظر أن يسترسل حديثه ، ليترك مقعده ويقف أمامها ثم يشير على حجابها ويسألها : ” لبستيه علشان الكلام الي انا قولتهولك ؟ رفعت حاجبيها بدهشة و أجابت على سؤاله بسؤال آخر بعيدًا عن إجابة سؤاله: ” هو انت بجد لو ماقولتش كلام قليل الذوق ويضايق مش بتحس انك مرتاح ؟؟
كانت نظراته لها ثابتة لم يتأثر ولو قليلًا بحديثها لتضع يدها على خصرها وتقول متعمدة اغاظته: ” طب معلش فكرني اي الكلام الي انت قولته علشان نسيته وماكنش هاممني ” اومأ برأسه وقال بابتسامة أثارت غيظها: ” طبعًا و ماله ، قولت انك غبية ومش بتعرفي تاخدي حقك … ابقي افتكري بقى كويس ”
اشتعلت غضبًا وضغطت على قبضة يدها وهي تطالعه بغيظ بينما هو بادلها تلك النظرات الحادة بابتسامة جعلتها تغضب أكثر ، وللمرة التي لا تعرف عددها تخسر أمامه في حرب الاستفزاز التي بينهم و يستطيع هو ببراعة إشعال فتيل غضبها ويراقب اشتعالها بكل هدوء ! كانت سوف تغادر لكنها تراجعت وقررت المواجهة لتعود و تقف أمامه قائلة بتحدي : ” على فكرة بقى انا مش غبية وبعرف اخد حقي كويس وماسمحلكش تقول عني كده ”
عاد للجلوس على مقعده بأريحية وأخذ كوب القهوة الخاص به ليرتشف منه ثم وضعه على الطاولة مرة أخرى ليعود للنظر إليها ويسألها بابتسامة : ” كنتِ بتقولي حاجة يا هنا ؟ ليضع يده على رأسه متصنعًا التذكر ثم يقول بسرعة كأنه تذكر للتو: ” يا اسيل sorry ” رفعت حاجبيها وهي تطالعه بغير تصديق لتومئ برأسها من بعد ذلك وهي تقول بابتسامة صفراء: ” ولا يهمك يا طارق ” ثم تأففت بضيق وقالت وهي تتأهب للرحيل :
” وعلشان امشي قبل ما ارتكب جريمة ، حابة اعرفك بس اني مالبستش الحجاب علشان اي حاجة انت قولتها ، انا بس ببساطة ماكنتش مقتنعة بيه ولما شوفت سما و بسمله لابسينه حبيته وكمان لما اتعاكست في الشارع حسيت إن أنا اديت للشباب دول الفرصة أنهم يعاكسوني وعلشان كده قررت اخد خطوة واطور من نفسي ، و بما اني بقيت بصلي يبقى لازم اتحجب كمان ” اومأ برأسه وقال بأختصار : ” كويس ” انهت ما أرادت أخباره به وأعطته ظهرها لتغادر
لتسمعه يقول من الخلف : ” لا بس شكلك حلو ” لم تستطع وأد تلك الابتسامة التي علت وجهها عند سماع كلماته ، ليكمل هو : ” دكتور التجميل عامل شغل جامد ” تلاشت ابتسامتها لتنظر إليه بصدمة ، لتغادر وتغلق باب الشُرفة خلفها بغيظ عائدة إلي الداخل وفي النهاية ارتسمت ابتسامة على محياها عندما تذكرت ما حدث مرة أخرى ! تنهدت وهي تطالع السقف ولم تستطع إزالة تلك الابتسامة التي رافقتها منذ ذلك الحين ، ليقطع شرودها هذا دلوف «هنا» الي
الغرفة والتي قالت بسخرية : ” وده من اي ده ؟ انتبهت إليها «اسيل» لتقول بغيظ : ” الضحك حرمتوه علينا كمان ” جلست «هنا» جوارها على الفراش لتقول وهي تعبث بإحدى خصلاتها : ” لا ، بس لما يكون ضحك ليه سبب ” ثم اقتربت منها وقالت بنبرة مستفزة : ” ولا السقف بيقول نكت ؟ تأففت «اسيل» بأنزعاج لتسحب الغطاء عليها وتعطي ظهرها لشقيقتها مُقررة النوم دون استكمال هذا الشجار عديم الفائدة .
_دلفت «هنا» الي القاعة الخاصة بمحاضرتها التالية وهي تتثائب بنعاس بعدما لم تأخذ وقتها الكافي في النوم ، جلست على أحد المقاعد تعبث بهاتفها منتظرة قدوم دكتور المادة لتسمع صوت من خلفها يقول بمرح : ” وانا بقول المدرج نور ليه ” التفتت لترى المتحدث لتجده أحد زملائها والذي يدعى «مروان» لتطالعه و تقول بنعاس : ” مش فايقة والله يا مروان تعالى استظرف في وقت تاني ”
كانت تبدو مُضحكة للغاية وهي تتثائب كل دقيقة ومع قولها هذا لزيملها بنبرتها الناعسة جعل جميع اصدقائه الذين كانوا يقفون معه ينفجرون في الضحك عادت هي للنظر في هاتفها متجاهلة وجودهم لتجده يقفز من المقعد الذي خلفها ويجلس بجانبها لتقلب عيناها بملل وتقرر تجاهله ، كانت تنتظر منه اي مضايقات كعادته لكن ما استغربته هو هدوئه الشديد ، فقط كان ينظر إليها في صمت ما دفعها لسؤاله : ” هو في حاجة على وشي ولا اي ؟
ابتسم و اجاب بنبرة هائمة : ” زي القمر ” تأففت بأنزعاج وكادت تغادر المكان مُقررة أن تجلس في مكان اخر لتسمعه يقول من الخلف : ” يعني ها تفضلي مش واخدة بالك اني بكراش عليكِ ؟ انكمش حاجبيها باستغراب و رغم عدم فهمها لما قاله للتو غادرت دون أن تسأل وذهبت لتجلس في مكان اخر . _دلفت «اسيل» الي مكتب المدير بعدما سمح لها بالدخول لتضع بعض الأوراق على مكتبه وهي تقول : ” كل الحسابات بتاعت الاسبوع ده كده مظبوطة ” اومأ لها برأسه
و قال بابتسامته البشوشة : ” ماشي يا اسيل ، انا برضو ها اراجعهم كمان مرة ” ابتسمت له وكادت تغادر لكنها توقفت لتسأله بتردد : ” هو حضرتك تعبان يا استاذ هاشم ؟ انتبه لسؤالها ليقول بمرح : ” ده هما شوية صداع بس انا لسه بصتحي وشباب اهو ” ضحكت على مزاحه ثم قالت بجدية : ” بس لازم تكشف برضو اصل … بصراحة شكلك تعبان اوي ” ” ماغلطش لما قولت اني بحب اعاملك زي بنتي ” هكذا قال وكانت ابتسامته تدل على امتنانه لها تعلو وجهه لتبتسم
هي الاخر و تقول بصدق : ” ربنا يعلم يا استاذ هاشم اني فعلًا بحسك زي بابا بالظبط اكتر من صاحب الشغل بكتير ” اومأ لها ليقول بنبرته المرحة : ” وعلشان عيونك الحلوة دي أنا ها اروح اكشف ياستي ” اتسعت ابتسامتها لتومئ له عدة مرات وتغادر بعدما دعت له بالشفاء لتعود إلي عملها من جديد . _لا يدري كم من الوقت قد مر وها هو كعادته يجلس في هذا المقهى الذي ارتاده منذ اسبوع 1 2 3 4الصفحة التالية مدونة كامومنذ 12 ساعة 0 15 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!