الفصل 35 | من 56 فصل

رواية أكرهــــــــك الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
13
كلمة
2,079
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18


مع إشراقة يوم جديد، فتحت رشا عينيها ، وتذكرت وعدها لنفسها ، ووعدها لحسام ووعدها لمراد بيه. " ماتضعفيش، عيشي " . لقد وعدت نفسها قبلا لكن هذه المرّة ستحاول جديا . ستحاول أن تقوّي نفسها. عليها أن تثبت أنها قادرة على الاهتمام بنفسها. لن تحتاج أحدا. أيقنت أن هذه الخطوة لن تكون سهلة ، لكن عليها أن تواجه خوفها وتواجه نفسها.
أخذت حمامها ، ارتدت ما يناسب، كالعاده لاشيء يلفت الاهتمام. تغيير نوع ثيابها سيكون في مرحلة أخرى ، ستتعامل مع الأمور برويّة. " انا كويسه، مافيش داعي للخوف. حواجه خوفي ". ابتسمت بثقة مهزوزة ونزلت.
كان هناك كعادته يتناول افطاره
"صباح النور "
" صباح الخير "
كلمتان لا ثالث لهما. أيدفع نقودا مقابل كلماته؟ مابه؟
أكمل فطوره ، ووقف مغادرا دون كلمة .
أكملت هي قهوتها بعجالة ، لن تتأخر مجددا عن العمل . وأيضا في حالة عجزها عن اتمام هذا التحدي بأخذ المصعد ستلتجؤ الى الدرج.
واتجهت الى عملها.
-------------------------------------------
في الشركة، وصل نبيل ليجد موظفة الاستقبال تمدّه بظرف .
" نبيل بيه ده الظرف مختوم ولازم يتسلم ليك ، انت كنت موصي على كده "
أخيرا ، وصل الظرف. لقد انتظره مطوّلا.
" شكرا "
دقائق حديثه مع موظفة الاستقبال جعلوه يُصادف دخول رشا الشركة . لم تنتبه له ، وكأنها في مهمة خطيرة. عاقدة العزم على شيء ما . سيُتابعها ليرى ما سيحدث . أستتبع نصيحته وتأخذ المصعد أم ستخاف وتتجه الى الدرج.؟ كما توقّع، ستحاول تحدّي نفسها. هذا شيء جيّد.
أمام باب المصعد وقفت رشا ، ليلتحق بها نبيل ببروده المعهود وقبل أن يفتح باب المصعد، تسارعت خطوات أحدهم ورائهما.
" صباح الخير نبيل بيه"
أرجفها صوته، لما عليه أن يكون هنا ؟ لحظة ، نبيل أيضا بجانبها.
" صباح النور ايهاب "
فتح باب المصعد وترددت ، لن تدخل. عليها ان تدخل . لن تدخل. عليها ان تدخل . حسمت أمرها. لن يحدث شيء . هاهو مديرها ورئيسها المباشر . لن تخاف . تقدمت بضع خطوات ودخلت المصعد لتتخذ من آخره مقرّها. ألصقت ظهرها بآخره ووقفت مطأطأة الرأس .
دخل بعدها نبيل وايهاب ووقفا موليانها ظهرهما.
" انسه رشا ، مش كنتي بتخافي من الاسنسير ؟ جرى ايه ؟ غيرتي رآيك ؟"
لما عليه أن يكلّمها ولما عليه أن ينطق اسمها بتلك الطريقه؟ أزعجها رغم ٱنه لم يلتفت لها. ذكّرها بخوفها فبدأت أنفاسها تتلاحق. تمتمت في نفسها " ماتخفيش ، مش حيأذيكي. انت كويسه"
تلعثمت ومن بين انفاسها المتقطعه أجابته " الدرج بيتعب" وصمتت ابتلع بقية جملتها اضطراب دقات قلبها. فوجأت بشيء لم تتوقعه.
نبيل الذي كان واقفا امامها لا يهتم بمجرى الحديث ، وضع يديه وراء ظهره وتراجع خطوة واحدة . يده. ملاذها ومصدر طمأنتها. مدّت يدها ووضعتها في يده. وتنفست بهدوء.عاد اليها احساس السكينة. ايهاب لم يلاحظ شيئا فقد كان ملتفتا الى الأمام منشغلا بهاتفه. لم يشعر بشيء. أما هي فشعرت بكل شيء. ودقّ قلبها بفرح ، سرعان ما خطف حين سحب نبيل يده وتقدّم خطوة الى الأمام . قالت في نفسها " عبيطه! كنت مفكره ايه؟ وفرحتي ليه؟ لانو مدّ ايدو وساعدك؟ بيهتم ! أيوا بيهتم بس مش بيكي ! بيهتم باللخبطه فشركتو ! فلمي نفسك ! "
وصل المصعد الى الطابق الثاني ليتقدم ايهاب أولا ، ثم تتقدم رشا لتتجاوزه ثم تنزل.
. أغلق باب المصعد ليضرب نبيل يده في الباب الحديدي
" عملت كده ليه؟ "
"كانت عايزه مساعده ! وساعدتها" .
وقف المصعد ونزل متوجها الى مكتبه. لتراه السكرتيره وتستقبله بابتسامة عريضة
" صباح الخير يافندم "
دون ان يرفع رأسه " صباح النور "
ودخل مكتبه ، جلس وفتح الظرف.
-------------------------------------------
بعد عدّة دقائق أمضتها رشا تحضّر نفسها لقدوم زملائها ، حضرت سالي وآدم .
" صباح الخير " قالاها في نفس الوقت
تشجعت رشا ورفعت رأسها وابتسمت " صباح النور"
جلس آدم في مكتبه و " حنعمل ايه النهارده ؟"
قاطعه صوت ايهاب الذي دلف المكتب دون استئذان .
" كلكو هنا ، تمام. دي ملفات التلت عقود الأخيره للشركه. عايز كل واحد فيكو يدرسها كويس ، و يحاول يقدّم النواقص أو أي بند كان لازم يتعمل بطريقة تانية. دي عقود خلاص تمت. بس عايز أشوفكو بتتعاملو مع عقد حقيقي ازاي. "
كانت أول من يتكلم ، لن تسمح له باهانتها ثانية " تمام يافندم "
تعجب ايهاب وسالي وآدم نظر لها باستغراب. لم تكن مندفعة يوما مالذي تغيّر ؟
" عايز الشغل ده لامتى ؟ " صوت سالي المغري الذي قابله ايهاب بابتسامة بلهاء
" بكره في مكتبي"
فهم ثلاثتهم ما طلب منهم . ثم انصرف ايهاب ليترك كلّ منهم منهمكا في ملفاته.
" وده كان ايهاب بيه بيجاوبك على سؤالك "
" هههههه سالي ، ماتخليهاش في قلبك "
نظرت لهما رشا وتمنت لو كانت قادرة على اقامة محادثة طبيعية مع رجل. نظر لها آدم مبتسما دون أن يكلمها، فقط ابتسامة بريئة. ولأول مرة تردّ الابتسامة بأخرى. فقد وعدت نفسها، لا داعي للخوف . هي أقوى من كل شيء.
مضت ساعات الصباح الأولى ، ليرفع آدم رأسه ويضع يديه على رأسه ." آه يا عيوني ! خلاص ماعتش قادر "
" جرى ايه يا ادومه تعبت ؟ "
" اربع ساعات وانا باصص عالملفات دي ، خلاصص ، ارحموني "
" معاك حق " قالتها بخجل أولا. أرادت ان تكون فردا من هذا الفريق.
التفت لها ادم مبتسما، تكلمه " ده سجن مع أعمال شقه"
ضحكت قليلا " مش للدرجه دي يعني "
" ايوا كده واكتر "
" ماتخلصونا ياجماعه ، ايه مش حناكل ؟ " قالتها سالي و آثار الجوع بادية على محياها.
ادم :" انا كمان جعت ، يلا ناكل ، قلت ايه يا رشا "
" طبعا، اساسا ده وقت البريك بتاعنا"
سالي " هو في مطعم قريب من هنا والا ايه ؟"
رشا " ماعنديش فكره "
ادم " مستعد ادور في كل حته، عايز آكل افهموني يا ناس"
ضحكت الفتاتان على تصرفات ادم . وانتبهت رشا لهذا الشخص وكأنها تراه لأول مرّة. لا داعي للنفور منه. آدم يستطيع ان يرتقي لمرتبة صديقها. ستحاول أن تتقبل هذه العلاقة. لا ترى فيه اي تهديد لها . ليس بالسوء الذي تخيلته.
خرجوا من المكتب وتوجهوا الى المصعد
" رشا لو عايزه تنزلي الدرج حنستناكي بره "
آدم صديقها هاهو يتفكر خوفها من المصعد " لا خلاص ، ححاول اتحدى نفسي " قالتها بصدق قد لمس روح آدم.
اسرعت سالي خطواتها وهي تتمتم" يلا بينا، ده انا حوقع من طولي "
تبعاها وأخذوا المصعد ، وعندما وصلوا الى الطابق الأرضي، توجهوا جميعا الى باب الشركة، والمهمة واضحة البحث عن مطعم.
بعد البحث يمينا ثم شمالا، راوا مطعما محترما . وقد لاحظوا ان معضم الموظفين قد اتخذوا منه وجهتهم.
" نجحنا في المهمه " قالتها رشا بقليل من الخجل. ستحاول جهدها أن تتغير نحو الأحسن أن تعيش. هذه هي : تحاول أن تعيش.
" ده احنا فريق بيرعب "
ضحكت الفتاتان مجددا من ملاحظة آدم . رسمت الفرحة على وجه رشا. على الأقل لم تخف بل اندمجت مع زملائها.
والآن الجميع جالس وعند دخولهم التفتوا اليهم. طبيعي جدا فهم الموظفين الجدد للشركه. وطبيعي جدا فالموظفات أعجبن بآدم رغم صغر سنه بالنسبة لبعضهن. وطبيعي جدا فالموظفون ألتفتوا ليتأملوا أنوثة تتحرّك في فستان رغم كونه عمليّا إلا أنه راقي و مغري بطريقته، سالي . هكذا أقنعت رشا نفسها كي لا تقالقها نظرات الآخرين باتجاهها. ليست المقصودة كل شيء بخير. رغم هذا لم تختفي دقات قلب تجاهد كي تتعوّد وتصبح أقوى. عندما بدأت ابتسامتها تختفي تكلّم آدم كي تسمعه هي فقط
" مش قلتلك فريق بيرعب ، بصي الناس مركّزه قد ايه فينا " وضحك بمرحٍ.
دائما مرحه يجعلها تبتسم لذلك ابتسمت وأكملت تحدثه " مجهودات سالي، تذكر فتشكر "
هنا انفجر آدم ضاحكا ، لم يتوقع من رشا الفتاة الرقيقة الصامتة ، التي كانت تتحاشى التحدث معه أن تكون بهذا المرح والسخرية. هذه هي رشا الحقيقية ، هكذا شعر بداخله. رشا الحزينة الخائفة قد كانت نتيجة شيء سيعرفه اكيد. . والخلاصة، أعجبته رشا في جميع حالاته.
تقدّم ثلاثتهم ليجدوا طاولة فارغة ، أشارت لها سالي باهتمام مبالغ فيه، تقدّم آدم تلحقه رشا التي اختفى حماسها ومرحها برؤيته هناك ، في الطاولة التي أمامهم يجلس ويتناول فطوره مع ايهاب وآخرين. مؤكد أنهم بقية رؤساء الأقسام.
أسرعت سالي تجلس في المقعد المواجه للطاولة. لتكون قبالة نبيل الذي كان يتناول فطوره ببروده المعتاد. أما آدم فجلس مقابلا لها موليا ظهره لطاولة نبيل. هي؟ أتجلس بجانب سالي وتجعل من فطورها جحيما قبالة نبيل الذي يهتم فقط لشركته؟ أم أن تجلس بجانب آدم. مازالت اهانته تُعاد في أذنها. حسمت أمرها وجلست في المقعد بجانب آدم . نظر لها الأخير وابتسم وبادلته الابتسام .
طلبوا الأكل . ومابين الملاحظات عن الطعام و تعقيدات الملفات الموكلة اليهم ، نطق آدم فجأة
" جرى ايه يا سالي ، وشك حيتشوّه كده !"
" بسم الله ، قصدك ايه؟"
" بتاكلي و تبتسمي في نفس الوقت "
" انا ؟ لا وحبتسم لمين ؟"
" يعني الظاهر انو مش ليا ، يبقى للي ورايا "
رفعت رشا عينيها من طبقها ، لم تلاحظ ابتسامة سالي الا حين أشار آدم للأمر، فعلا، سالي تنظر أمامها ووجهها مشرق . لمن؟ لا تريد أن تسأل ولا تريد أن تهتم . ولو أرادت .

" بتهزر صح ؟ لا انا كده بحبي خلي وشي منور ، بلاش عبوس "
" هههه امم واضح ، مانا شايف النور الساطع "
" ادم بطل بقى "
قدّم رأسه قليلا و قال بصوت منخفض ، يسمعه ثلاثتهم " " بتعكسي مديرك يا بت؟"
شهقت سالي لكنها لم تنفي الأمر وظلت تضحك وتنظر باتجاه نبيل بنظرات ذات معنى . أما رشا فقد توقفت هناك . سالي تغازل نبيل . سالي تغازل نبيل . نبيل الذي كانت في أحضانه البارحه. نبيل الذي قال انه لن يتركها. تسارعت دقات قلبها. ليس خوفا .
لم يكن خوفا هذه المرة ، كان شيئا لا تريده .  

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...