الفصل 36 | من 56 فصل

رواية أكرهــــــــك الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
13
كلمة
2,400
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18


نفضت الفكرة عن رأسها. فلتركز على طعامها. طعامها الذي لا تدري لما لم يعد له طعم. " رشا خلاص ، ماتسمحيش لحاجه تعكر صفو حياتك " شربت القليل من الماء وعادت تركز على أكلها. آدم لم يضف آي تعليق عن الموضوع بل انغمس يتلذذ طعامه. وسالي لم تتوقف عن توزيع الابتسامات.
لم تتوقف عن التفكير في نبيل منذ تلك الليلة. رغم بروده معها لاحقا الا ان فيه شيئا يجذبها اليه. شيئا يجعلها تفكر باي طريقة للظفر به.
سمعت رشا صوت تحريك الكراسي وراءها . فلم تُرد أن ترفع رأسها. لن تراه .
أما سالي فقد كانت متابعة وفية لكل مايجري أمامها.
مرّ نبيل مع بقية رؤساء الأقسام من جانب طاولة رشا وأصدقائها. لم يلتفت لهم ، كعادته ثم تجاوزهم. لتتنهد سالي مطولا " ايه الحضور البارز ده "
" ماتلمي نفسك يا سالي ، انت ناسيه هو مديرك " صرخ آدم منزعجا. لن يقبل أن يكون مستمعا لهكذا حديث .
" وانا قلت ايه؟ " و ابتسمت ابتسامة خبيثة. هنا هو مديرها و " ده مكان شغل " لكن هناك ، هناك في مكان آخر ، شيء جميل يجمعهما، وقد جمعهما.
لم تتكلم رشا، وماهمها ان أبدت سالي اعجابها بمديرها. هي حرّة . ونبيل ببروده لن يهتم بأحد لقد أقرّ لها بهذا.
" يلا يا ولية انت وهيّ ، خلاص وقت الرجوع للسجن "
" انت بني آدم متفائل جدا " قالتها رشا بابتسامة ساخرة.
" وده شرف ليا " وضحك كعادته. تتهلل أساريره عندما تحادثه. لكنه لن يفرض نفسه، لن يجعلها تخاف منه ثانية. ستتعود عليه خطوة خطوة.
دفع ثلاثتهم الحساب وانطلقوا عائدين الى عملهم.
-------------------------------------------
انتهى دوام العمل، وعادت رشا مع السائق الى المنزل. صعدت الى غرفتها و ارتمت على فراشها.
" الحمد لله" هنّأت نفسها. لقد مرّ هذا اليوم بسلام . لم تخف كثيرا، لم ترتعب. لم تلتجأ اليه كي يساعدها. لقد بدأت تتحسّن
" عارفه ان هي خطوه صغننه بس ماعلش ، حبقى كويسه. يااااي أنا مبسوطه. أخيرا . رشا ، أنا فخوره بيكي" كانت تحدث نفسها كمن يحدث شخصا أمامه. لكنها لا تملك حلا آخر. لن يفهم أحد قيمة ما فعلته اليوم. وأيضا لن يّهنئها أحد . لن تحتاج أحدا " مش محتاجه حد، حعتمد على نفسي. انا مش ضعيفه ". انطلقت نحو الحمام وأخذت حماما أذهب تعبها . ثم ارتدت ملابس البيت ونزلت لتتناول العشاء. الليلة ستسهر قليلا مع وردتها الصفراء ستخبرها بكل شيء .
نزلت الدرج واتجهت الى المطبخ، ستتناول عشائها مع كريمه. لن تتناوله وحدها. الليله ستحتفل بانتصارها على الوحدة التي كانت تعيشها والتي بدأت تتخلص منها شيئا فشيئا.
تحدثت مطولا مع كريمه. تحدثا عن يومها في العمل وكيف أنها استمتعت كثيرا ولو بأحاديث بسيطة .
فرحت كريمه كثيرا، من حق رشا أن تعيش حياتها. من حقها أن يكون لها أصدقاء و حياة سعيدة. وزوج محب. زوج محب هو المستحيل بعينه.
توجهت الى وردتها الصفراء تقص لها ماحصل لها .
-------------------------------------------
بعد أن غادر عمله ، توجه الى الملهى . فالليل طويل . طويل جدا وعليه أن يملأه بأي طريقة. هكذا لا يظطرّ الى سماع فراغ روحه ولا الاستماع الى صرخات رشا.
روّاد هذا الملهى معرفون و لا يتغيرون دائما. لذلك نفس الوجوه بتغير بسيط . دخل وجلس في مكانه. لايحبّذ الصخب كثيرا لكن هنا يؤنس العشرات وحدته. لذلك لايهتم.
تقدمت منه بخطوات جريئة
" مساء النور "
رفع رأسه ليجدها. لم يتفاجأ ، فقد توقع أن تكون هنا. بعد نظراتها وقت الفطور راهن نفسه على لقائها. وهو لايخسر.
" مساء الخير "
" ممكن اشاركك ؟" وأشارت الى المشروبات أمامه .
" ماعنديش مانع" ولن يكون له. هي تريد ذلك وهو لا يهتم.
بعد سويعات . " مش يلا نروح "
نظر لها و ابتسم بسخرية. حالها كالأخريات، لا يقدم لهن شيئا ورغم هذا يعدن اليه! غريب أمرهن.
أخذها الى شقته كعادته. وتناسى نفسه، وتناسى ابتسامتها لزميلها.
-------------------------------------------
مرّت الأسابيع الأولى بنفس الروتين. في العمل تحاول رشا مابوسعها أن تندمج مع الجميع ، زملاؤها سالي و آدم يشاركانها تفاصيل يومها فكما اعتاد آدم أن يلاحظ " نحنا في الهم سوا " ويضحك مطولا لتضحك هي لمرحه. أثبت لها آدم أنه صديق جيّد . وقد اعتمدت عليه في مرافقتها هي و سالي الى المطعم. سالي التي كانت تشرق فرحا كلما دخلت المطعم وتختار طاولة مناسبة لزاوية رؤيتها لنبيل. نبيل الذي اعتاد لقائها يوميا أو يوما بعد يوم. كلما ذهب الى الملهى. مصلحة مشتركة تجمعهما..
أثبتت رشا قدرتها خلال هذه الأسابيع. لم تتوقف عن التفاني في عملها وابهار رئيسها الذي لم يتوارى عن اظهار اعجابه بعملها " انسه رشا بصراحه فاجأتيني " أخذت هذا التعليق كشهادة تقدير لتعبها. وواصلت تثبت نفسها. عليها أن تبني حياة لنفسها . وعلى حياتها ان تجمع بين العمل الدؤوب ومحافظتها على علاقة انسانية مع زملائها. وقد نجحت.
أما علاقتها مع نبيل لم تتغير كثيرا. تراه صباحا . فتلقي التحية. ويغادر أولا لتلحق به هي يأخذها السائق ويعيدها. لم تتجاوز عقدة التاكسي ، ستحاول قريبا. في العمل لا تراه كثيرا ، أو لا تراه الا في المطعم. وتحاول قدر الامكان أن لا تراه. ولكنها تتابع حركاته عن طريق سالي. فهي لا تنزل عينيها عنه. و آدم الذي ينهرها دائما
" ماتتلمي يا سالي ، جرى ايه ؟"
" وانت نصبوك محامي عليه ؟"
" يبقى من النهارده عايزه تفطري وانتي بصالو ، غيري مطرحك والا نحنا حنغير"
من يومها، لم يعد آدم ورشا يشاركان سالي طاولتها. يجلسان وحدهما. ولم تعترض رشا. لم تعترض لأن جلوسها مع سالي التي تأكل نبيل بعينيها كان يُخيفها بل يُرعبها أكثر من جلوسها مع آدم. لا تعرف لماذا يدخل قلبها في حالة من الجنون ؟ أو ربما تعرف ولا تريد الاعتراف. الاعتراف يجعل الأمر حقيقة. وهي لا تريد .
لاتريد أن تفكر كثيرا ، كيف أن نبيل لم يعد الى البيت الليلة الماضية ولا الليلة التي قبلها. ولم ترد أن تفكّر كيف رأت مرّة أخرى أثار شيء ما في رقبته صباح يوم من الأيام. يومها غادرت قبله وقلبها تتسابق دقاته كأنها في سباق مع الموت . يومها لامت نفسها كثيرا على هذا الاحساس الذي يعتريها ، وذكرت نفسها أنه هو نفسه أخبرها ٱنه لا يعرف كيف يهتم. لذلك ... لن تبرر شيئا ، فليفعل مايريد . لكن ما يفعله يجعلها تتألم بطريقة أخرى. طريقة لا تعرف كيف توقفها. ولا تفهمها.
تعرف أنه يقضي لياليه مع أخرى أو أخريات . وهاهي تتألم ولا تدري لماذا . ليس من حقها أن تعاتبه. ولكنه لا يهتم بهن هكذا كانت تُطمئن نفسها.
-------------------------------------------
بعد مرور شهر ونصف ، في المكتب . دخل ايهاب ، ألقى التحية ثم أخبرهم بأول اختبار لكفائتهم.
" فترة النقاهة خلاص ، دلوقت وقت الجد. "
تذمر ثلاثتهم، فقد اعتادوا على مراجعة عقود قديمة. المشاركة في عقود جديدة . أشياء بسيطة لا تستدعي مجهودا. لكن كلام رئيسهم لا يبشر بخير.
" كل حد فيكم هياخد ملف شركة الشريف للمقاولات و حيدرسو كويس ، ويدرس عرضهم ويقدملنا عقد الصفقة اللي قدامكو. "
" تمام يافندم"، " حاضر " ، " تمام"
" المختلف المرادي. ان الشغل فردي. يعني كل حد حيشتغل لوحدو عشان حتتقيمو على اساس العقد بتاعكو. "
نظر الثلاثة الى بعضهم . إذا ستكون هناك منافسة بينهم. لقد حان وقت استحقاق الفرصة. وعلى كل منهم أن يثبت نفسه.
" كمان، كل حد فيكم ليه اذن انو يراجع الصفقة أو آي بند أو اي حاجه مع المدير نبيل بيه. يعني اي تساءل بخصوص العقد حتراجعوه معاه. "
طوال شهر ونصف لم يكن لهم آي اتصال مباشر بمدير الشركه فقط رئيسهم المباشر ايهاب. ولكن هذه المرة الوضع مختلف.
" حتتعاملو على اساس انكو رؤساء قسم الشؤون القانونية عشان كده حتراجعو كل حاجه مع نبيل بيه.. "
فرحت سالي كثيرا، هاهي الان. تملك فرصة لقائه في مكتبه لوحدهما. آدم لبس قناع الجدية . اذا كان الأمر يخصّ المدير عليه ان يثبت نفسه مهما كلّفه الأمر . أما رشا فكأن ايهاب قد أنزل صاعقة على رآسها. نبيل يتهرّب منها ومن مسؤوليتها في البيت لذلك لا يعود ليلا كي لا يقلق راحته. ويتجنب رؤيتها حتى في المطعم اذا صادفت والتقت أعينهما يرسل لها نظرة باردة تجمّد أوصالها. ولا تعرف مابه؟ فهي لم تقلقه ولم تطلب مساعدته بل تحاول اثبات نفسها في العمل وهاهي لاتخاف من الرجال و الدليل جلوسها الدائم مع آدم. والآن عليها أن تقابله كي تناقش معه هذا العقد. تبا لحظها الملعون. وتبا لنبيل الذي لا تفهمه.
" رتبو مواعيدكو بين بعض ومع السكريتيره. "
لاحظ إيهاب تغيّر قسمات وجه رشا التي عبّرت عن امتعاضها لذلك
" انسه رشا ممكن تحصليني عالمكتب "
" حاضر " قالتها وتبعت خطواته. مالذي يريده منها؟ دخلت المكتب لتجد ايهاب جالس في مكانه
" اتفضلي انسه رشا "
تقدمت وجلست على الكرسي قبالته
" في حاجه ؟"
استغربت من سؤاله " لا يافندم "
" امال وشك قلب فجأه ليه؟" ولما يهتم بتعابير وجهها؟
" اه، لا ابدا،" وطأطأت رأسها .
" انا عارف تعابير الخوف في وشك. بس مش فاهم ليه " لما يسألها عن خوفها ، ليست خائفة. لقد مرّ زمن منذ أن خافت .
" لا ابدا ، يافندم . حضرتك مافيش حاجه"
" قلة الثقه فنفسك دي بتزعجني جدا. يعني لما سمعت بالاختبار و بالعقد حسيت بنظرة التحدي عندك "
لما يصرّ على تذكيرها انه اهتم بتفاصيلها. لن تركّز على هذا كثيرا.
" بس وشك قلب لما حكيت عن نبيل بيه"
هل سمِع أفكارها ؟ رفعت رأسها ونظرة الشك؟ في عينيها .
" هو ده اللي بتكلم عنو. ماتخافيش منو. هو صحيح المدير بس مش حيأثر على شغلك بحاجه، يعني زي ماكنتي بتسأليني وتشتغلي معايا. حتشتغلي معاه. خليكي واثقه فنفسك."
الحمد لله ، فهم الأمر على أنه خوف لقلة ثقتها في نفسها. لقد مرّ الأمر على خير .
" اطمن يافندم ، "
" انا متوقع الأحسن منك . اثبتي نفسك في الفتره دي ومش حسمح ان مستواكي يتراجع ، فاهمه ؟"
" حاضر يافندم ، حكون عند حسن ظن حضرتك. "
" كويس. انا مستني نتيجه كويسه"
" تحت أمرك"
" اتفضلي على شغلك"
خرجت رشا ليتابعها ايهاب بعينيه. فهم الان مالذي يختلف فيها ومالذي
جعلها تخطف الأنظار. " لما أشوفها ، ببقى عايز أحضنها واخبيها من الدنيا . في حاجه كده في عيونها تخليك عايز تحميها بأي طريقه "
ضحك على نفسه مطولا ، لم يعتد أن يفكر بالفتيات هكذا و توعّد أن ينتقم منها لأنها أهانته بكلامها ، لكنها أثبتت أنها جدية في عملها وأنها فتاة رقيقة تودّ لو تعتصرها لتخبأها بين ضلوعك . شرد في عينيها الذان رغم ابتسامهما يحملان نظرة انكسار وبقايا خوف. لذلك أراد طمأنتها من جانب نبيل بيه ، فهو يعرف مديره . بروده وجديته في العمل تخيفان فراشة رقيقة مثلها.
-------------------------------------------
بعد مرور أسبوع ، على تحضير كل منهم لعقد أولي. حان وقت اللقاء مع نبيل لمناقشته.
رتّبت السكريتيرة المواعيد وباصرار سالي على ان تكون الأخيرة لتظفر بوقت أطول ، رتبتهم السكريتيرة كالآتي . يوم السبت سيلتقي نبيل بيه بآدم ، ثم برشا ، ثم بسالي. وكل منهم لديه ساعة ونصف كي يشرح العقد و يناقش مقترحه.
أعجبت سالي بهذا التنظيم ستستمتع بساعة ونصف أو أكثر مع نبيل
في المكتب
" ياجماعه، ادعولي . كان هذا آدم الذي كانت تعابيره تدلّ على القلق.
لم تردّ سالي ، لكن رشا ابتسمت وقالت له " ربنا معاك. "
خرج ادم متوجها الى مكتب مديره وعليه أن يثبت نفسه. مديره الذي لا يعرف لما ينظر له كأنه قد ارتكب جريمة في حقّه.
أو ربما فعل دون أن يدري.....  

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...