الفصل 50 | من 56 فصل

رواية أكرهــــــــك الفصل الخمسون 50 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
14
كلمة
2,375
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18


أصوات تحطيم وصراخ
"يبقى انا ، سالي ، اتحرم من فرصه زي دي ؟ وانا اهبب ايه بايهاب . ماكنا كويسين، غيّر رأيو ليه ؟"
" انا كمان ليا زمان مش شايفاه في النايت كلوب . "
" وده كمان بكل يروحلو ، انا حتصرف ازاي ؟ "
" ارجعي من الرحله ، واتحججي باي حاجه واطلعيلو المكتب"
جلست بعد ان سكبت كأسا تهدئ به أعصابها .
" ارجع بس، وحخليه يحيني راكع. مش انا اللي أتساب "
" ده معروف عليه انو مايبهتمش ومابيتهددش"
" هههههه، بس مراتو المسكينه لما تعرف ان جوزها بيخنها حتعمل ايه؟ "
ضحكت صديقتها بطريقة مقززة " حتسيبو ؟ "
" لا ! ده نبيل حسين ومستحيل ست عندها عقل تسيبو ، هي حتمررلو حياتو وتخليه مش عارف يتهنى . "
" وده فمصلحتك ازاي؟"
" أكيد حيدور على ست تبسطو وتريحو "
" مش بطّال ، برافو " ارتشفت من كأسها وأكملت متسائلة " انتي عارفاها هي مين ؟ "
" لا، ماشفتهاش معاه قبل كده، ومش بتيجي الشركه ، بس اكيد صورها في المجلات. "
" جربي تصالحيه الأول في المكتب، خليه يشوف قد ايه خسران ببعدو عنّك. ده راجل ، كلمتين ولمسه وحيضحكلك تاني"
وقفت متوجهة الى النافذة المطلة على ضوضاء المدينة ، اعتلت وجهها نظرة اصرار ومكر " مش حسيبو ! نبيل ملكي ليا أنا . ومحتاج بس تذكير صغير بليالينا وحيرجعلي . "
-------------------------------------------
فتحت الباب ودخلت الغرفة ، كانت الأضواء منطفأة ، وحده نور القمر حاضرا. وقفت قليلا تبحث عنه ، لتجده يقف هناك على النافذة ورأسه مرفوع نحو السماء التي تزينت بنجوم ساطعة . اقتربت منه بخطوات ثابتة ووقفت بجانبه. وقفت مثله تطالع النجوم . بقيا هكذا في لحظة صفاء . أحسّت بأصابعه تتسلل بين أصابعها وتشدّها. ابتسمت برقّة. ستتذكر هذه اللحظة كثيرا . فقد أيقنت أن الانسان في بعض الأحيان لا يطلب الكثير، وانما مطلب صغير بأن يكون له شخص يقف بجانبه يتأمل النجوم ويمسك يده. لحظات سعادة بسيطة لكنها تبعث فالقلب الرّاحة .
قطع سكون الليل صوت نبيل
" مبسوط انك جيتي"
شدّت على يده وكأنها تعبّر عن امتنانها لحضورها أيضا.
" أحب اعرفك على صحابي ، النجوم. كل ليله بيرافقوني حتى يتعبو وينامو ويطلع الصبح و أنا أجهز نفسي وابتدي اليوم. "
مدت يدها الأخرى ووضعتها على يده" نبيل انا آسفه"
" ليه ؟"
" اسفه انك مريت بكل ده لوحدك "
أحسّت يتجمده للحظة. ربما أصابت الهدف بكلامها. لقد عانى وحده ، لم يفكّر أحد بمساعدته قبلا. اما هي فهاهي تتأسف لوحدته. لم يخطئ حسام عندما قال انها ستساعده.
" اللي كان بيضحك اني ماكنتش حاسس بالوحده . اتصوري تكوني لوحدك بس مش عرفه انك وحيده"
لن تكذب عليه لتقول انها تعرف مايتحدث عنها. لانها ورغم قسارة الأحداث التي مرت بها كان هناك دائما سند لها. والديها، حسام، مراد بيه وأخيرا هو . أما نبيل فقد كان وحيدا دائما رغم وجود أبيه وأخيه. لكنها تتفهم مايمرّ به تتفهمه. لأنها قد مرّت بلحظات شعرت فيها أنها وحيدة تماما. وكانت هذه اللحظات موجعة. التفتت لتقف أمامه وتنظر في عينيه ، لذلك أرجع رأسه ينظر لها
" انت مش لوحدك" أرادت له ان يفهم مرّة والى الأبد أنها معه " طول ماانت محتاجني انا هنا، جمبك ، معاك"
نظر لها مطولا ، ثم نظر الى الفراغ وراءها. " حجات كتير حصلت وماكنتيش هنا، حجات كتير .. "
" اللي فات مات، حنبتدي صفحه جديده، حنبتدي حياه تانيه فيها نبيل بيعرف يعيش "
" مش حقدر أعيش كويس ، غير لما أخرّج اللي صار من جوايا. "
اندفعت اليه تحضنه. تطمئنه. " وانا مستعده اسمعك فأي وقت انت عايز تحكي فيه. "
لم يرفع يديه ليحتضنها مازال مبتعدا بأفكاره " اللي عندي مش حاجه من بتوع القصص ، تسمعيني و اطبطبي عليا، أنا .. اللي عملتو فنفسي وفي الناس ماكانشي تصرفات بسيطه وخلاص"
قطبت حاجبيها ، مالذي يتحدّث عنه؟ مالذي فعله ؟ هل آذى أحدا قبلا؟ لكنه قاطعها بكلامه حين دفعها عنه قليلا حتى التقت أعينهما
" لو عرفتي الحقيقه جايز تخافي عن نفسك و تسيبيني . "
رفعت يديها الى وجهه تحوطه وتكلّمت بصوت واثق وهادئ " مستحيل، مستحيل أخاف منك ومستحيل أسيبك "
" بس أنا.. جايز.."
" أبدا.، مستحيل أخاف انك فيوم تأذيني،" واحتضنته بشدة بكامل قوتها " عارف، لما كنت بخاف من أن آي بني أدم يقربلي ، كنت انت غير. كنت بقرّب منك وانا مطمنه. كانت في حاجه من جواي اطمني ليك. "
احتضنها الآن بكامل قوته. لن تتركه رشا. وسيأتي اليوم الذي يخبرها فيه بكل شيء ، بكل افعاله و رقصاته مع الموت. لكنه ليس مستعدا بعد. عليه ان يتأكد من صدق مشاعرها نحوه. ولم يتأكد؟ أ لديه مشاعر نحوها؟ ربما ! لا يدري. ما يدركه جيّدا انها ستساعده ليصبح انسانا أفضلا. فرشا لها هذا التأثير على الآخرين. تجعلك تريد أن تنافس نفسك لتصبح صورة أحسن من نفسك.
قبّل رأسها وتمتم بصوت رب الى الرجاء. لا يريدها ان تخافه ، لا يطلب شيئا غير الراحة " ممكن ننام ؟" أومأت برأسها ليأخذ بيدها و يتجه نحو سريره ، تمدد أولا وفتح ذراعه لتستلقي هي بجانبه واضعة رأسها على صدره ، حوطها بذراعه الأخرى وأراح رأسه على رأسها.
" انت مش رايح الرحله مش كده؟" أرادت ان تتأكد. أرادت ان تنام دون التفكير في امكانية خسارته لحساب سالي
" لا، ايهاب حيروح معاها. اتصلت بمدير الشركه التانيه، وخبرتو اني مستحيل أسيب.. "
انتظرته أن يكمل جملته، أن يترك من ؟ زوجته رشا ؟ حبيبته رشا ؟ كيف يعرّفها لنفسه أرادت ان تعرف هذا .
" اوكي، متشكره انك مارحتش"
ترددها قليلا في الإجابة مع سكوته في منتصف كلامه افهماه الموقف. انتظرت منه تعريفا لها. لمن تكون بالنسبة اليه. لكنها ليست زوجته، وليست حبيبته ولا عشيقته فقط. ان قال لها أنها الروح التي تجعل منه انسانا ، هل ستفهم مايقصد؟ ان قال لها انها هي من بعثت فيه الحياة بعد أن عاش شبه انسان لمعضم حياته، هل ستفهم مايقصد ؟
قرّبها أكثر اليه و مسح على رأسها بشفتيه ثم تنّهد طويلا.
" ماتزعليش، رشا أنا كل حاجه جديده بالنسبه ليا وأوقات كتير بحاول أفهم الوضع الجديد ده. فأنا ماعرفشي اقول اللي انت عايزاني ، او مستنيه اني اقولو"
رفعت رأسها لتنظر اليه ، " براحتك، مش حضغط عليك ، انا كمان ماعرفشي اتعامل في.. احم يعني ، انت فاهمني . حنمشي خطوه خطوه ، ملناش غير بعض و حنساعد بعض"
اقترب أكثر وقّبل شفتيها يشكرها على تفهمها. يشكرها على وجودها في حياته. سيتعاونان على دفن الماضي و سيتعاونان على معالجة ألام الماضي . اثنان ضد أحزان الزمن.
قطع قبلته مكرها وأبدت اعتراضها بجذب قميصه. لا تدرك انها تطلب منه المزيد هكذا هي فقط تتبع شعورا داخلها يحرّك أطرافها كلما يقترب هو منها.
" رشا...خلاص انا كمان مش عايز ابعد بس .."
" اسفه، اسفه ، انا .. ماعرفشي بتصرف كده ليه.."
" ماتتأسفيش، انت عايزاني زي ماانا عايزك بالظبط. بس مش حنجازف بنفسيتك، خطوه خطوه. ماتخفيش"
ماذا فعلت في حياتها ليضع الله لها شخصا كنبيل في طريقها. لقد تفهم نبيل حالتها دون أن يخجلها. ربما ليس مستعدا لقول الكثير ، لكن أفعاله تدلّ على شيء واحد فقط . احساس واحد فقط يجعلك تتحكم في أعمق رغباتك كي تحافظ على شريكك . احساس واحد فقط يحعلك تحارب نفسك كي تحمي شريكك من مخاوفه. ونبيل يملك ذاك الاحساس تجاهها . يكفيها أنها تعلم هذا. يكفيها أنها متأكدة من هذا.
أغمض الاثنين أعينهما ، تمتم الاثنان بكلمة واحدة
" الحمد للله" شكرت رشا ربها لوجود نبيل معها ، ولكل شيء .
" آسف" إعتذر نبيل لرشا لأنه لم يكن يحميها حين ضايقها الموظف
وذهبا في نوم عميق...
-------------------------------------------
شخصان يتحدثان في مكتب
" انا بصراحه زهقت "
" ماعدشي فاضل كتير. انت تأكدت من الأنا قلتلك عليه؟"
" ايوا ايوا ، والأكيد ان هي مراتو من غير شك. "
" خلاص، دي ايدو اللي بتوجع "
" بس هو بيتعامل معاها عادي يعني ، مش بعيد يطنش تهديدك تاني . "
" انت شفت عمل ايه بالموظف اللي عاكسها؟ "
" سمعت كلام من النوع ده. بس ماصدقتش، عشان كان هادي اوي وهو بيسمع اسمها . مازعقش، دي مراتو وحتى لو بيكرها كان لازم يتصرف "
" ماتصرفشي قدامكو بس بعدها، اتصرف كويس جدا و رفد الموظف، ده مسكين وشو ماعدشي فمحلو من قوة الضرب "
" يبقى خلاص ، مراتو و بيحبها كمان،" ضحك ساخرا ثم أكمل، " ده انا كنت مصدق انها غلبانه وقلبي حن ناحيتها، تطلع متجوزاه وعارفه تخبي وبتشتغل عندو كأنها موظفه عاديه"
" دي فرصتنا، نبيل حسين كان مابيتهددش ، ودلوقت عرفنا نهددو بايه. مراتو رشا . "
" حتعمل فيها ايه؟ "
" سيبني افكر كده يومين تلاته ، أحضرلك الخطه كويس وبعدين " وضرب يديه في بعضهما " بفف خلاص، ماعدشي في نبيل حسين تاني"
" مش عايزها تشفني "
" انت ماتخفشي. مكانك هناك مهم اوي ، انت حتلعب دورك وتطلع منها بطل لو عايز "
" خلاص مستني تلفونك، انا طالع، "
-------------------------------------------
أشرقت شمس الصباح ، لتغرس رشا رأسها في صدر نبيل مبتعدة عن الشعاع الذي يقلق راحتها.
" رشا .."
" اممم.. "
أبعد خصلات شعرها و ابتسم " اصحي "
" كمان شويه "
" عجبتك النومه فحضني ؟"
" كتييير " لحظه هل سألها ؟ لعنت حظها ، كيف تجيبه هكذا ؟ ماذا سيظن بها ،؟ غرست رأسها اكثر وأكثر،
ضحك بصدق لتصرفها. لتضرب صدره بكفها " خلاص ماتكسفنيش "
" بتتكسفي مني؟ "
أومأت برأسها دون النظر اليه ليكمل كلامه رافعا عنها الحرج
" وانا كمان بتعجبني النومه وانت في حضني "
رفعت رأسها رويدا رويدا وقد احمرّت وجنتاها.
" يلا بينا ، "
نهضت من الفراش ووقفت لتغادر . التفتت اليه مبتسمة " حستناك نفطر سوا "
ابتسم لها وأومأ برأسه. غادرت الغرفة . ليتوجه هو مسرعا الى الحمام. ان النوم يزوده بجرعة نشاط غريبة . أهو النوم ؟ أم النوم محتضنا رشا ؟
" اكيد وهي في حضني "
أكل حمامه سريعا ونزل ، لكنها لم تكن هناك، أيعقل ان تغادر؟ لكنها قالت انها ستنتظره .
دقائق وسمع صوت كعبها العالي، ربما عليه ان يطلب منها ارتداء حذاء رياضي ، ان كان هو فاقد الاحساس قد أثاره كعبها العالي ، فمابالك بالآخرين؟ قبض على الملعقة بقوة، وزاد الطين بلّة فستانها الأزرق السماوي بنصف كم وشعرها المتموج.
" انا جيت "
لكنه لم يرد ان ينظر اليها، غضب غريب يعتريه .
" نبيل انت كويس؟ " أيعقل ان يعود الى سابق عهده
" انت معصب ليه ؟ في حاجه ؟"
" تفتكري لما قلتلك ، اني لان اول مره بحس باي حاجه فانا احساسي مضاعف ؟ "
" ايوا ، "
تنفس متحكما في بقايا أعصاب ستنفلت في أي لحظة
" ممكن تغيري الفستان ؟ "
نظرت له بتعجب " ليه؟ وحش ؟ "
" بالعكس ، بالعكس وده بيخليني اتعصب "
اهو مجنون ، لم يتحدث هكذا؟
" وبيخليك تتعصب ليه ،!؟"
" مش عايز حد يشوفك كده ! "
صغيرها يحس بالغيرة . صغيرها نعم ، فهم لازال في خطواته الأولى في درس المشاعر ولذلك تتفهه. عليه ان يعتاد اولا .
" خلاص ، حطلع اغير "
" لا ، خليكي "
" مش قلت مش عايز حد يشوفني وانا لبساه ؟ "
" ايوا ، انا بس مسموحلي اشوفك بيه، عشان كده افطري الأول وغيريه "
ابتسمت برقة لحديثه. لم تظن يوما ان طاولة الافطار ستجمعها بنبيل وهو يبدي اعجابه و يطالبه بتغيير فستانها لانه يغار عليها . كانت مائدة الافطار ملتقى لنظرات الكره و الغضب وأحيانا بكلمتين فقط أما الأن، هاهما يفطران مبتسمين ، يعوضان أشهرا مرّت ، أشهرا ستعوّض .

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...