انتشر خبر رفت رمزي لتطاوله على زملائه . واستغرب آدم وإيهاب من موقف نبيل. فهدوؤه لم ينذر بهكذا قرار.
وصل الى مسامع ايهاب ان رمزي قد غادر بآثار ضرب على وجهه. وتساءل في نفسه ما سبب هذا الضرب ، فآخر مرة قد رآه كان سليما معافى. لكنه سيتحقق من السبب لاحقا . الآن هو مهتم بشيء واحد: رشا. اليوم رشا مختلفة. هناك شيء في عينيها لم يكن هناك سابقا. وبعد أن رآها لآخر مرّة مالذي جعلها تنقلب من الحزن القاتل البارحة الى الفرحة العامرة. لذلك قرر معرفة السبب، طلب حضورها في مكتبه بتعلّة العمل
" انسه رشا ، اخبارك ايه"
" كويسه ، حضرتك "
كيف سيسألها ، " انا بس عايز اطمن عليكي"
فهمت رشا ماقصده وأحرجت من سؤاله ، فقد رأى دموعها و انهيارها. وعليها ان تقنعه انها تجاوزت الأمر.
" خلاص يافندم، انا تصرفت بطريقه .. احم . انا اسفه مش حتتكرر "
" انا ماقصدتش ده، حبيت اطمن انك اتجوزتي اللي صار."
" ايوا حضرتك، فهمت "
لقد تجاوزت الأمر بطريقة جميلة فقد تصالحت مع نبيل وعلاقتهما تحسّنت .
" تمام، المهم انك كويسه"
" متشكره يافندم ، ممكن امشي؟" عليها ان تغادر وان تقلّص احتكاكها بآيهاب وآدم، فعلى ما يبدو أنه يغار منهما . هل يغار نبيل عليها ؟ لا يمكن فالغيرة عنوان الح..! قطعت حبل أفكارها لن تتأمل كثيرا، ستعالج الأمور عندما تأتي.
" فيكي تطلعي "
خرجت من مكتب رئيسها وعادت الى مكتبها لتجد سالي تنظر الى هاتفها و تبتسم، لم ترد أن تنظر ناحيتها ، ورغم محاولتها لنكران الأمر ورغم تأكيد نبيل على أن لا علاقة تجمعه مع سالي الا انها تغار عليه منها.نعم ، تغار عليه . وتريد لو تقطع هذه الغبية اربا . لكنها تحاملت على نفسها واتجهت الى مكتبها فقط ساعة تفصلها عن نهاية الدوام وبعدها ستعود الى البيت.
" رشا ، البس طقم اسود او فستان اسود ؟ "
أيقضتها سالي بسؤالها الغبي من خلوتها. نظرت لها بعدم فهم لتتقدم اليها سالي تحمل هاتفها في يدها، أرتها الشاشة وأعادت سؤالها
" أه يا رشا قلتي ايه ؟ طقم او فستان؟"
تمالكت أعصابها وحاولت ان تتكلم بصورة عاديه
" اللي يريحك "
" عايزه اكون متألقه في الاجتماع ده "
" انتي فاهمه ان ده اجتماع عمل ، مش كده ؟"
ايوا ، بس عايزه الفت انتباهو "
ألم طفيف، لا ألم عميق لمس قلبها. تتكلم عن زوجها أمامها وودت لو أسكتتها بصفعة على وجهها وصرخت فيها أن هذا الذي تتكلم عنه هو زوجها. ولكنها هي من أرادت اخفاء الأمر فلتتحمل العواقب.
" خليكي مركزه فشغلك مش أحسن؟"
" يا رشا انت طيبه اوي، لو خطتي نجحت ، يتحرق الشغل انا حربح جامد. "
وخز في قلبها. ليس نبيل من سيرفت آدم وايهاب ، هي ستطلب منه ان يرفت هذه المتعجرفة. عليها ان تسكتها
" الفستان كويس ، انا اسفه بس مظطره ارجع لشغلي"
" ولا يهمك متشكره يا قمر "
وعادت سالي الى مكتبها. وانشغلت رشا في أي شيء كي لا تظطر الى النظر في وجهها.
انتهي دوام العمل وأسرعت رشا للمغادرة قبل اتن ترتكب جرما في هذه البغيضة.
-------------------------------------------
عادت رشا الى البيت حزينة . رأتها كريمه فأوقفتها
" في ايه يابنتي ، مالو وشك عامل كده؟"
" ولاحاجه، تعبانه من الشغل"
" ربنا يحميكي يابنتي". ومدت يديها تحتضنها. بادلتها الأخرى العناق.
" احضرلك الأكل،"
" لا مش عايزه ، ماليش نفس "
" حبيبتي يا بنتي ، بلاش تعذبي نفسك "
معها حق، ماتفعله تعذيب نفس. مهما حزنت لن يغير نبيل رأيه وسيأخذ سالي ، ولن يلغي الرحلة، فقد أكد هذا في المكتب صباحا.
تركت كريمه واتجهت الى غرفتها ، خلعت ثيابها وأسرعت نحو الحمام ، أخذت حماما باردا لتذهب به تعب اليوم و عذاب اليومين القادمين، فنبيل سيكون مع سالي ليومين، وايهاب معهما. لكن مانفع ايهاب فهو موظف عادي تحت سلطة مديره.
" بلاش تزعلي. انتي رضيتي بده . لما سامحتيه واتراجعتي على قرارك رضيتي على نفسك العذاب. "
تنهدت مطولا واختلطت دموعها بالماء . " لما بصلي في عينيا ماقدرتش اقول حاجه. انا كمان اتمنيت من جوا انو مايسبنيش ويوقف في وش القرار ده، "
" بس شوفي النتيجه ايه، اديه بكره رايح معاها وف اوتيل وانتي عارفه هي قادره على ايه. حتنسيه فيكي ."
تجمدت في مكانها. هل تقدر سالي أن تعوضها. ولم لا ؟ أفزعها هذا السؤال . وبقيت لدقائق تعيده على نفسها . مالمانع؟ ليس في سالي عيب، تعرف كيف تجعل رجلا كنبيل ان يركع تحت رجليها .
عادت تحت صنبور المياه تريد للمياه ان تأخذ معها كل الأسئة في طريقها الى المجاري. لكنها تذكرت من هي ، ليست ضعيفة ، ليست ضعيفه.
" انا ماتنزلتش عن حاجه، انا بس اديتو فرصه عشان انا مديونتلو بده. فرصه بس . ولو رجع لنبيل القديم حتكون اشاره ليا عشان اسيبو من غير مااضعف ومن غير مايحن العبيط اللي جوا ده"
على هذا التوعد ، خرجت من حوض الاستحمام ملتفة بمنشفة الاستحمام. وتركت شعرها يسبح في القطرات التي لم ترد تركه بعد. كانت حافية القدمين ، ومنشفتها فوق الركبة بكثير.
خرجت من الحمام وتوجهت الى الخزانة تبحث عن ما ترتديه. ستزور الحديقة قليلا ثم تعود للنوم. وايضا عليها أن تفرغ حقيبتها . لن تغادر قريبا . أرادت أن لاتغادر قريبا.
وقفت أمام المرآة تسرّح شعرها عندما أحست بشيء رفعت رأسها لترى أنعكاس صورة نبيل وراءها، وقفت متسمرة في مكانها. منشفة فقط تغطي جسدها. واحمرت وجنتاها. وتساءلت في نفسها عن سبب قدومه الى غرفتها ، ولم عاد باكرا؟
تقدم بخطوات هادئة نحوها دون ان يرفع عينيه عن انعكاسها ولقوة نظراتها لم تستطع هي أيضا ان تنظر الى اي شيء سوى عينيه. وقف وراءها تماما. وماان احست بأنفاسه على كتفيها حتى ارتعش جسدها. لكنه لم يلمسها. لقربه هذا التأثير اللذيذ عليها.
أحسّ بارتعاشها وابتسم منتصرا. وليزيد الطين بلّة أبعد شعرها وجعله ينسدل على كتف واحد. ثم طبع قبلة على كتفها العاري. لم تعد رجليها قادرتان على حملها، وزاده الأمر اعتزازا. يثيره ارتباكها بين يديه. ومايثيره اكثر انه الوحيد القادر على هذا. لم يرفع عينيه عنها كان يتابع ردة فعلها من انعكاس صورتها في المرآة.
عضّت على شفتها، عليه ان يبتعد عنها. لم تعد قادرة على الوقوف.
" ممكن تساعديني فتحضير الشنطه"
رأى تغير نظرتها ولمحة الحزن. لذلك رفع يده ومررها على انعكاس كتفها ثم ذراعها ثم يديها. لم يلمسها ولكنها أحست لمسته و انتفض جسدها . أخفض صوته وقرب فمه من أذنها حيث لفحتها أنفاسه
" ولا انتي مش عايزاني اروح"
تغيرت نظرتها وارادت ان تقول له ان لا يذهب لكنها ن تتجرأ على طلب هذا منه، سيحزنها بجوابه لذلك صمتت.
مدّ يده مجددا لانعكاسها ثم مرر يده على انعكاس رقبتها وصدرها. فتسارعت انفاسها
" جاوبيني"
" وجوابي يفرق "
لمس رقبتها بشفتيها " كتييير"
خرج صوته مبعثرا كنفسها ومن بين انفاسها المتلاحقه ، " خلييك"
رفع يديه وحوّط خصرها بيديه وقربها منه حتى اصطدم ظهرها بصدره. ناظرا الي عينيها بعمق " بس بشرط."
احسّ بارتعاشة جسدها ، أحس بها وراى شفتها الأسيرة ، خوفها شجعه.
" ايه؟"
ابتسم بمكر ، ونظر من راسها الى أخمص قدميها وتكلم تلامس شفتيه رقبتها المحترقه
" نامي فحضني ."
تملكها الرعب ، مالذي يقصده ؟ رأى نظرة خوف حقيقي الآن
" ماتخفيش، حتنامي فحضني بس ، محتاجك عندي ، عايز ارتاح"
ابتسمت برقة وتركت شفتها " وانا موافقه "
تحرك خطوة وهاهو يمسكها
" بس بشرط "
أجابها مكرها " ايه؟ "
ابتسمت بمكر " أغيّر الأول "
لن يضغط عليها، ما يىيده الان هو قربها ، لا ينتظر شيئا آخر ، يريد ان يرتاح في أحضانها، مالا تدركه رشا انه يحتاجها أكثر بكثير مما تحتاجه.
" موافق، مستنيكي فاوضتي " قبّل كتفها و انصرف .
اعجبها تصرّفه.، يتعامل معها برقة وحذر ، يتفهم مخاوفها. نبيل ، نبيل، " بتورطني فيك أكتر وأكتر "
حين غيرت ثيابها أحست بلمساته على جسدها وابتسمت ، ولكن تذكرت كلامه .
هل فعلا سيبقى هنا ولن يذهب؟ هل فعلا سيظل معها؟ هل سيضعها قبل عمله؟ وماذا لو استغل قربها ليذهب غدا ؟
أسئلة كثيرة مرت عليها لكنها أسكتتها قبل ان تغادر غرفتها متجهة اليه. الى غرفته ، الى سريره. الى أحضانه. يريد ان يرتاح في أحضانها وتريد هي ان تنسى انكساراتها السابقة في أحضانه.
تنفست وطرقت الباب، ثم فتحته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!