الفصل 44 | من 56 فصل

رواية أكرهــــــــك الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
13
كلمة
1,702
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18


كان الجميع منهمكون في عملهم حين دلف ايهاب يجرّ ساقيه ، وقف مطولا قبل ان يتكلم. ركّز انتباهه على رشا، لن يعجبها ماستسمعه
" خلاص يا جماعه ،نحنا قررنا مين اللي فاز في العقد ده. "
تعلّقت انظار الجميع به ، وامتلأت أعينهم أملا وانتظارا. من ربح العقد قد ظمن توظيفه في الشركة..
أكمل ايهاب مترددا " عقودكو كانت كويسه ، عايزين نشكركم على المجهود الي عملتوه. مين غير ماطول اكتر " لم يرفع عينيه من رشا ، سيرى الصدمة في اي لحظة " مبروك يا آدم "
" ياااس ! الحمد للله ، متشكر يافندم "
تمتمت سالي بينها وبين نفسها " ومالو ، مش مهم عقد الزفت ده، بعد الرحله نبيل حيكون ليا وده الأهم "
أما هي، رشا. فحاولت على قدر استطاعتها أن تلملم نفسها. أن تنتظر شيئا وتعمل من أجله ليلا نهارا. وتضع فيه مجهودا مضاعفا ثم لا تظفر به! هذا شعور خيبة الأمل. ورغم أنها عرفت الخيبات وامتهنتها، الا ان هذه الخيبة كانت الأقسى. أرادت لهذه الفرصة أن تصمت نبيل والى الأبد ليعرف قيمتها. كانت هذه الفرصة الخطوة الأخيرة لعلاج ثقتها بنفسها. وقد خاب أملها. لكنها لن تحرم صديقها لذّة انتصاره فقد استحقه. بل تحكمت في نفسها، رسمت ابتسامة وتكلمت
" أحم، مبروك يا آدم ، انت استحقيت الفوز"
"متشكر يا رشا ! ربنا يخليكي "
كل يفكّر بشيء يخصّه ، الا ايهاب كان يفكّر بها. رأى النظرة في عينيها حين أخبرهم . واللن هاهي تحاول اخفاءها. لكن القناع لم يقنعه. ان ظلّ هنا سيخبرهم بلا معقولية قرار نبيل . لكنه آثر الصمت وغادر.
مضت الساعات المقبلة مملوءة بالفرح لآدم. ركيكة على سالي التي علمت أن موعد الرحلة قد تقدّم الى بعد الغد. وقاتلة على رشا. أرادت الاختلاء بنفسها. أرادت دقائق تخلو فيها لذاتها تذهب عنها ألم خيبة الأمل.
حين حان وقت الطعام ، وقف آدم فرحا " خلاص يا جماعه ، انا عازمكو النهارده "
" ايوا كده انا حهريك طلبات "
" يلا يا رشا ، مش حتدفعي جنيه ، انتي تاكلي وبس "
" خلاص خليها يوم تاني انا صايمه اليوم"
" خساره والله ،ربنا يثبت أجرك. خلاص مره تانيه أوعدك"
" تمام . و آدم! مبروك مره تانيه "
" ربنا يبارك فيكي"
خرج آدم وسالي ، ولكنها أسرعت بالاستغفار لربها. لم تكن صائمة لكنها أرادت القليل من الراحة . والان المكتب كلّه ملكها.
ما إن تأكدت أنها وحدها حتى أطلقت لدموعها العنان، بكت حالها وحظها وبكت ضياع فرصتها لاثبات نفسها لذلك المتعجرف. كانت تخبئ عينيها بيديها وكأنها تحمي نفسها من هذه الخيبة الجديدة. " وتعيطي ليه؟ ماانتي متعوده. اعترفي وخليكي صريحه مع نفسك ، انت فاشله "
لا ، مش فاشله " زمجر صوت ايهاب حتى افزعها. رفعت رأسها لتنظر له بأعين أنهكتهما الدموع.
" لا حضرتك، معلشي ، خليك صريح معايا . انا فاشله " وضحكت باستهزاء " اذا انا اعترفت بنفسي يبقي حضرتك مافيش اي ملامه عليك "
تقدم نحوها ووقف امام مكتبها " رشا انتي مالك ؟ بتتكلمي كده ليه ؟"
" امم ، وماتكلمشي كده ليه ها ؟ مش حضرتك ،يا ايهاب بيه أول ماشفتني قلت اني مانفعشي محاميه ، واديني اثبتلك كلامك . مانغعشي لاي حاجه "
توقّع هذا منها، ماحبسته داخلها سيخرج الآن. عرف هذا عندما رآى آدم وسالي متجهان الى المطعم ولم يرها. لذلك عاد الى هنا ليسمعها تبكي منهارة. متى حنّ قلبك يا هذا؟ متى أضعفتك دموع امرأة ؟ لكنها ليست ككل امرأة .
حاول السيطرة على الموقف ، فجعل صوته عاديا هادئا علّه يهدؤها.
" انت افتكرتي ده بس! ليه ماتفتكريش لما ناديتك كم مره للمكتب عندي عشان أشكرك على مجهوداتك وأشجعك عشان تتفوقي "
لم يعد ايهاب من يتحدث معها بل ايهاب في صورة نبيل ، وأرادت أن تلوم أحدا. ارادت ان تقول لأيهاب ماعجزت عن قوله لنبيل . لذلك نهضت من كرسيها وتوجهت لتقف أمامه .
" انا عملتلك ايه ها ؟ انت الي خلتني آمن بنفسي وابني أمال وأحلام اني ممكن انجح "
نظرت له بانكسار " وانا صدقتك ، صدقتك عشان كنت عايزه حد يوثق في قدراتي ويشجعني. صدقتك عشان لما انجح ماعدشي مكسوره مانفعشي لحاجه. انت ماتعرفش قيمة الاختبار ده ايه بالنسبه ليا "
توقفت عن الكلام، ليصدم ايهاب ، مالذي تتكلم عنه ؟ مابها رشا ؟ لم ترى نفسها مكسورة ؟
" بس كل الي انا قلتو كان حقيقه، انت فعلا محاميه شاطره ، ولو خدتي الفرصه المناسبه حتكوني محاميه شاطره على مستوى دولي "
" خلاص يا ايهاب بيه ، انا عرفت مكانتي ، الكلام ده مالوش لزوم "
تركته والتفتت متقدمة خطوتين نحو النافذة ." ازاي حكون محاميه قد الدنيا اذا كنت مش قادره انافس اتنين زملاء ليا ؟ ها ؟"
توجه لها وأدارها اليه ووقف قبالتها ويديه على ذراعيها " بس انت نجحتي في الاختبار ده . مش بس انجحتي ، لا تميزتي كمان "
طأطأت رأسها " بس ماخترتونيش ، "
مدّ يده يرفع ذقنها حتى تقابلت أعينهما نظر لها بصدق " بس انا اخترتك، اخترتك انتي"
نظرت له بحنان، كم تتمنى لو تسمع هذه الكلمه من نبيل . كم تتمنى لو كان نبيل من اختارها في العمل وفي حياته . تنفست قليلا وابتعدت عنه. قد هدأت ثورتها " متشكره يافندم ، بس خلاص ، انا خسرت "
الى هنا وكفى، ان كان نبيل امامه سيقتله حتما . لفجقد تسبب في جرح هذا الملاك، تسبب في بكائها في أذيتها ، ضرب يده على المكتب وصرخ بغضب " هو اللي اختار آدم، وقلتلو ليه ؟ وحاولت امنعو بس هو أخد قرارو "
التفتت له رشا، تنظر له بصدمة، للمروة الثانية يخبرها ايهاب انه رشّحها لشيء وان نبيل قد وضع شخصا آخر في مكانها . بقيت تنظر له بعدم تصديق ، حتى تقدم منها وبعينين يكسوهما الألم " رشا انا اسف، كان لازم ادافع عنك اكتر "
ياااه، كم جميلة هذه الكلمات، لم تسمعهم قبلا، لم يقل لها احد قبلا انه سيدافع عنها ، وهاو رئيسها المباشر ، يتأسف لانه لم يدافع عنها. لم لايتأسف زوجها عن كل الأذى وخيبات الأمل الذان تسبب فيهما لها. ؟
رسمت ابتسامة حقيقية و نظرت له ببراءة " معلش ايهاب بيه، انت عملت اللي عليك . خلاص "
آه من هكذا عيون . وآه من هكذا انسان قادر ان يمتص غضبك بنظرة وابتسامة.
ابتسم لها و تكلّم بهدوء " ماتفقديش ثقتك بنفسك، انتي متميّزه ومحاميه شاطره. أشطر مني كمان "
"العفو حضرتك "
" رشا ، ماتخليش بني ادم على وجه الأرض يقلك انك فاشله او يقلل من احترامك لنفسك! أبدا. "
ابتسمت له مجددا ، والآن أرادت تصديق مايقوله. أرادت أن تفهمه أن التميّز كان طريقها الى الشفاء. وهاهو الآن يؤكد لها أن في جعبتها الكثير من التميز عليها فقط أن تشتغل عليه.
" حاضر يافندم . " ابتعد عنها وتوجه نحو الباب حين توقف على صوتها " متشكره جدا، متعرفشي كلامك قد ايه ريحني "
ابتسم لها وغادر قبل ان يعود لها ويحضنها وتمتم في نفسه " وماتعرفيش قد ايه ابتسامتك وروحك دوخوني"
توجهت فورا الى الحمام لتغسل وجهها قبل عودة زميليها.
عندما عادا، مرّ الوقت في القيام بالاعمال العادية.
لكن كانت هناك فكرة واحدة تجول في رأس رشا . فكرة واحدة قد زارتها قبلا . وقد حان وقت تنفيذها .------------------------------------------
في مكتب نبيل، كان جالسا يتساءل لم لم تحظر رشا الى المطعم. رغم أنه لا يعبّرها الا انه يستمتع بتناول الفطور وهو ينظر اليها. رغم غضبه من وجود ذاك البغيض وايهاب . الا ان وجودها رائع هناك. كأنهما يتناولان الفطور لوحدهما لا عشرات الموظفين بينهما. لكنها لم تأت اليوم . لم ياترى ؟ وبعد تفكير ، وايهاب لم يحظر أيضا !
" بطل تهتم بيها ، بطل بقى ! بس مش قادر . عايزها ومش عايزها واموت واخليها ليا بس مش عارف احافظ عليها. امنا اتجننت خلاص. "
عليه ان يجهز نفسه لرحلة بعد الغد. ولم قرر أخذ سالي ؟ حقا لا يعرف . حقا لا يعرف. عليه ان يتخلّص منها قريبا.  

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...