الفصل 43 | من 56 فصل

رواية أكرهــــــــك الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
13
كلمة
2,314
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18


ظلّ ينظر لها هكذا دون اي تعبير على وجهه، وللحظة مدّ يده ليمسح دمعها، لكنه توقف في نصف الطريق ، وابتعد عنها وعاد الى مكتبه.
" خلاص ، يومين كمان والعقد يكون في مكتبي"
" تمام يافندم"
مسحت دمعها وتنفست مطولا قبل ان تفتح باب المكتب وتغادر.
أما هو فضرب المكتب بيده " انت مابتفهمش ! ماتخليهاش تتحكم فيك "
عاد الى رشده و أكمل عمله . لن يفكّر فيها ثانية. لن يفكر في رائحتها التي اخترقت انفاسه . ولن يفكر في شعرها المتناثر . ولن يفكر في فستانها الذي تعمّد تجاهله طوال الاجتماع. ولن يفكر في صوتها الذي تأذى بسببه.
" كنت حتخسر ايه لو رحتلها ؟ كنت حميتها من كابوسها! كنت عارف انها مش حتقدر تنام كويس."
ألقى بالقلم ناحية الباب وتكلم بصوت عال نسبيا "كنت حخسر كتير ! كنت حخسر كتير ! "
-------------------------------------------
عندما عادوا الى مكتبهم كانت سالي ستطير من الفرحة
" سالي ، ايه ده ! لتكوني ربحتي في اليانصيب "
" حبيبي ادومتي ، الفرصه دي أهم من اليانصيب "
تجاهلها آدم لانه مازال يشعر بالحنق تجاه تصرفات مديره. فقد أصبح واضحا له أن نبيل يهتم لسالي .
ولكن ماذنب رشا المسكينة؟ لم تفعل له شيئا .
دقائق ودخلت رشا. كان واضحا انها كانت تبكي . لاحظ آدم عينيها ولكنه لم يرد ان يحرجها اكثر .
اما سالي فقد كان لها رأي اخر
" رشا حبيبتي انت كويسه "
أومأت لها رشا برأسها دون اجابة
" حقك تزعلي ، أصل اللي عملو نبيل بيه ماكنشي لطيف خالص "
رفعت رأسها ونظرت لها ، ورسمت ابتسامة متصنعة
" يلا، ماتزعليش نفسك، هو كده يعني عصبي وكده وشغلو اهم حاجه عندو"
أرادت لها ان تفهم ان علاقتها بنبيل عميقة لدرجة معرفتها به. ولكن يبقى السؤال : من يعرف نبيل أكثر ، زوجته أم حبيبته ؟
" بس انا طايره من الفرحه، الفرصه دي ماتتعوضش، يومين مع نبيل بيه قصدي و ايهاب بيه. الرحله دي حتنفعني اوي "
" لو بطلت رغي, ممكن نرجع لشغلنا؟ "
أنقذها آدم من عذاب كلمات سالي، كانت تستقصدها، بل فهمت ماترمي اليه عندما لمحت ان الرحلة ستنفعها . ستنفع علاقتها مع نبيل .
لن تهتم بهما، نظرت الى حاسوبها وعادت تعمل على العقد. هذا ما يهمها الان. لن تخيّب ظن رئيسها.
------------------------------------------
حان وقت الطعام ، اتجه آدم ورشا الى المطعم وجلسا في طاولتهما كعادتهما. سالي ، كعادتها تراقب نبيل في الطاولة خلفه.
بعد ان طلبا طعامهما، استهل آدم الحديث
" رشا انا اسف "
نظرت له باستغراب " آسف؟ ليه؟ "
" عشان كان المفروض ادافع عنك قدام اللي مابيتسمى"
ابتسمت بحنان، شتان بين الثرى والثريا، آدم يعتذر لأنه لم يدافع عنها. ولكن نبيل لم يعتذر لها عن ما فعله. " ولا يهمك، عادي "
" مش عادي يا رشا، شفتي سالي بيعاملها ازاي ؟ وشفتي نحنا بيعاملنا ازاي ؟"
ومن أدرى منها بالفرق في المعامله. " آدم ، ماتخدشي بالك، يتصرف زي ماهو عايز. وربنا أكبر عالظالم ."
" ونعم بالله ، بس حاجه تقرف والنبي "
" ايه اللي يقرف بالظبط ؟" تكلم ايهاب وهو يجلس.
" ولا حاجه يافندم ، كده موضوع "
" آدم ، مش قلنا بره الشغل انا زميلكو ؟"
" ايوا آسف"
" انسه رشا ، ماتزعليش ، نبيل بيه طبعو حاد شويه ، ماتخديش في خاطرك "
" ابدا يافندم "
عندما تكلمت رشا لم يسمع إيهاب جيدا ، لذلك حرّك كرسيه و قربه من مجلسها كي لا يظطر ان يطلب منها اعادة ماقالته .
عينان ناريتان ، يكسوهما الغضب . وقد نفض الملعقة من يده حتى التفت له الجميع. الا هي .
التفت ايهاب ملاحظا " نبيل بيه شخص غريب فعلا"
انهمكوا في أكلهم ، وتحدثوا عن انسحاب جميل الوافي من الصفقة .
انتهى وقت الطعام وعادوا كلهم الى الشركه. في باب الشركه حين كانت رشا تمر مع آدم وايهاب . تكلّم احد الموظفين مصفرا " الشركه نورت والله . ايه الجمال ده"
التفت آدم وإيهاب في نفس الوقت و اتجها معا نحو الموظف .
لم ترد رشا ان تسمع كلمة اخرى فقد ارتجفت اوصالها واسرعت نحو مكتبها. نعم قطعت مرحلة طويلة في علاجها من الحادثة، لكن ملاحظات كهذه مازالت تجعلها تنزعج وتخيفها قليلا.
ماهي إلا دقائق ، حتى دلف ايهاب وادم المكتب وكلاهما يضحكان
" ده مش حيسترجي يبص ناحيتها تاني "
" ناحيتها او ناحية اي بنت تانيه"
" عيال مش متربيه كويس "
ثم نظرا لها بحنان
تكلم آدم اولا " خلاص رشا، اخدنالك حقك "
" متشكره جدا، اسفه تعبتكو معايا"
" مع اني مش سامع نص اللي بتقليه ، بس خلاص ماتتعبيش نفسك "
" انسه رشا حصليني المكتب "
ماذا الأن،؟ " طيب يافندم "

-------------------------------------------
في مكتب ايهاب ، جلست رشا اين اشار لها رئيسها كي يستطيع سماعها بدون احراج
" انا عايز اتكلم معاكي بصراحه "
" في حاجه يافندم ؟"
" مش عارف اقلهالك ازاي، بس انا حقلهالك تاني ، ماتزعليش من قرار نبيل بيه"
" مازعلتش ، نبيل بيه .. بيتهيألي هو كده "
" ما تخليش قرارو يأثر على مردودك"
" عارفه ، ان احنا فمنافسه وسالي اثبتت نفسها "
" وده المش مظبوط، هي مااثبتتشي حاجه، انا رشحتك انتي مش هي. عشان كده مستغرب هو اختارها ليه. آدم كمان كويس بس هي."
" هو اختار وخلاص " اختار ان يأخذها في الصفقه واختارها حبيبة له. أترى كم كلمة اختيار في محلّها.
" ومع احترامي ليه. اختيارو كان غلط"
" خلاص ، هو المدير والقرار يرجع ليه."
" بس انت ماتسيبيلوش فرصه، اثبتي نفسك بشغلك"
" تمام يافندم ، حاجه تانيه ؟"
" لا خلاص،تقدري تروحي"
خرجت من عنده ولكنها لم تذهب الى مكتبها با اتجهت الى الدرج ، وجلست قليلا هناك. في هدوء المكان سكينة لقلبها. لقد توضّحت نوايا نبيل. رغم شكر ايهاب بيه فانه اختار سالي عليها. سيختار سالي دائما. ويبقى السؤال : مامحلّها في حياتهما.
عادت لها تلك الفكرة مجددا، لن تقف في طريق سعادته.
استجمعت نفسها وعادت الى مكتبها . ستتبع تعليمات ايهاب بيه. ستثبت نفسها رغم أنفه.
------------------------------------------
يومان مرّا ، وقد حان موعد الاجتماع الحاسم مع نبيل. كان التوتر سيّد الموقف. فكل يسعى لضمان مكانته. قدّم كل من آدم وسالي و رشا عقدهم الى نبيل ليطالعه. لم يصدر من نبيل اي انفعال وانما تعامل مع الجميع بنفس الأسلوب . بل انه صدم رشا لانه لم يُهنها أو يستهزأ بها عندما قدمت العقد.
أكمل نبيل تفحص العقود وطلب حضور ايهاب الى مكتبه.
" ايه رأيك يا ايهاب ؟"
" انا اطلعت على العقود ، ودرست كل حاجه. "
" عشان كده عايز رأيك، خلي نبتدي بالأضعف"
" أنسه سالي، "
رفع الآخر حاجبه مستعجبا " والسبب ؟"
" لو عقدنا صفقه بالعقد ده، وصار اي خلل حتى لو صغير أو مش متوقع الجزاء القضائي حيكون علينا. يعني حنخسر فلوس حتى لو البضاعه تأخرت ثانيه واحده بس ، ده عقد لصالح الشريف مش لصالحنا"
" ايوا ، واللي بعدو "
" آدم، العقد كويس ، ومافيهوش اي ثغره ممكن الطرف التاني يستغلّها . وعقد كويس نقدر نخلي الصفقه دي فصالحنا وحتى الشرط الجزائي مشتغل عليه كويس "
لم يعجب نبيل ما سمعه . " كمّل "
" الأحسن بالنسبالي، هو عقد الانسه رشا. "
" مش كنت تمدح في عقد آدم ؟"
" ايوا ، الاتنين متميزين. بس لو حختار . حختار الانسه رشا"
" والسبب ؟"
" العقد ده بيستغل ضعف شركة الشريف كويس ، وبيخلينا نحنا المتحكمين والرابحنين في كل حاله . ده بيطرح حتى امكانية دمج الشركتين في صورة الاخلال بأي بند. وده في مصلحتنا لان الشريف ليها اسم في السوق ، و الدمج ده حيعلينا. "
" والشرط الجزائي "
" عليهم طبعا، عشان دول في أزمة ، ومستنين مين يشلهم"
زفر نبيل مطوّلا . لم يرى ايهاب متحمسا يوما في شكر احد الموظفين. فلم يصرّ على ذكر اسم رشا في كل فرصة؟ أعليه أن يضعه في نفس الخانة مع ذاك البغيض ؟ الآن ماذا؟ تمتم في نفسه " رشا .. تعبتيني معاكي "
نهض من كرسيّه واتجه الى النافذة ، فكّر قليلا ثم التفت الى إيهاب " خلاص ، خبرهم ان العقد اللي حنشتغل بيه هو عقد... " أعاد النظر الى النافذة ، وابتسم ايهاب لانه متيقن من الاجابة " آدم "
تجهّم وجه ايهاب لينتفض واقفا " نبيل بيه .. قصدك ايه؟"
" عقد آدم هو الرابح "
" بس انا كنت بشرحلك ان رشا كان.."
" وانا مش موافق على العقد ده. مابفكرش بدمج اي شركه . عقد آدم كويس"
" فكرة الدمج دي شرط جزائي مش بند قار في العقد. يعني طول ماهم ملتزمين مافيش مشكله "
" وانا قلت لا، العقد ده مايخدمشي مصلحة الشركه "
بالعكس يافندم ، عقد رشا هو.."
" خلاص، كل شويه رشا رشا .. في ايه يا ايهاب ؟"
أكان واضحا لهذه الدرجة انه يدافع عنها؟ لاىيظن ذلك . فدفاعه ليس لأسباب شخصية وانما لأنه يؤمن بقدرة رشا.
"حضرتك طلبت رأي ، وده رأي الموضوعي . انا مابدفعشي عن حد. العقد ده كويس جدا . وده آخر كلام عندي "
" وانا خديت قراري خلاص. آدم ربح في التحدي ده "
طأطأ ايهاب رأسه ، طلب الاذن بالمغادرة وانطلق . نحو مكتب المتربصين يعلمهم بالنتيجة .

حين خرج ايهاب ، توجه نبيل الى مكتبه وارتمى بقوة على الكرسي.
" ايه اللي انت عملتو ده؟ انت عارف انها أثبتت نفسها، تحرمها ليها من فرحتها؟ ها؟"
ضرب على المكتب مرة وأخرى وأخرى " عشان من يوم ما حاولت اقربلها وصدتني ، رجع الفراغ تاني واتعوض بالكره والتعصيب. وانا تعبت من الاحساس ده. عايز الاحساس تبع زمان الاحساس اللي بيريحني معاها. والاحساس اللي بيريحني بيرجع بس لما اشوف الحزن في عنيها "
" اناني ،"
" ايوا اناني، بس اعمل ايه. رفضها ليا وخوفها اني اغتصبها خلوني احس بحاجه رهيبه جوا. مش عايز احسّها تاني"
وقف مجددا واتجه نحو النافذة ينظر الى السماء الصافية . " انا مش حسام، ويمكن انا من جوا اسوأ منو ، ويمكن بأذيها بتصرفاتي، بس ابدا مش ممكن اخليها تعيش الوجع اللي هو سببهولها تاني . "
تنهّد لأول مرّة في حياته. " لما قالت اني زيو. دبحتني من جوا. " ظهرت نظرة انكسار في عينيه.
رغم سوء تصرّفه ورغم كل شيء خاطئ في حياته ، لن يتجرّأ يوما أن يعاملها هكذا. أن يغتصبها. لن يقتلها مرّة أخرى. ان كان يخاف عليها من نفسه فكيف تتهمه بأنه سوف يوجعها بأمر كهذا. لن يفعلها. يتخلّى عن حياته قبل أن يجعلها تعيش المأساة مرّة أخرى.
ووجد نفسه يتساءل " خوفي و عصبيتي لما أشوفها مع حدّ تاني و لهفتي لما أشوف دموعها وخوفها ، ده معناتو ايه ؟ ايه؟ "
لم يُجب عن السؤال، ربما لأنه لا يملك الاجابة أو لايعرفها أو ربما يدركها جيدا ولايريد الاعتراف بها الآن، ليس الأن ....  

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...