" اسفه "
شدّ وجهها بين يديه "رشا بصيلي في عنيا وقولي انك حتسيبيني "
لم تقدر على النظر اليه. أو ربما خافت ان نظرت الى عينيه ستضعف و ستغير رأيها . أما الآن عليها ان تنظر له وتخبره بقرارها. استجمعت قوتها ركّزت عينيها عليها و " انا حم.." وكأن كل حرف يمزّق أوصالها لم النظر في عينيه جعلها ترتعب من فكرتها بتركه . أعادت الكلمة ، فقد تستطيع قولها هذه المرة. " انا حم.." كالعادة. قبضت على شفتهعا السفلى علّها تمنحها بعض القوة.
فاجأها بالقرب منها وتحرير شفتها كما عادته. بطريقة أذابت عزيمة رشا. قبّلها برقة ثم سرعان ما تحوّلت مشاعره لأخرى مطالبة بالمزيد. لذلك قبّلها بعنف يوصل لها رفضه لتركها . تجوّلت يداه في شعرها وجسمها يقربها اليه اكثر وأكثر اما هي فمنذ التقت شفتاه بها حتى فقدت نفسها معه. رفعت يديها تخطان طريقهما نحو رقبته مرورا بصدره. ومع كل لمسة كان يزيد من قوة القبلة كأنه يؤكد لها انها تحتاجه كما يحتاجها. توقف لحظة ، رسم قبلة ناعمة على شفتها السفلى يصالحها ثم نظر في عينين قد غابا شوقا ورغبة " مستحيل تمشي ، مستحيل اسييك بعد مالقيتك ". وعاد يقبّلها بلهفة المرة الأولى ، برغبة الاحتراق الأول . و قبّلته بشغف لم تدرك انها تحمله داخلها . انقطعت انفاسهما لذلك ابتعدا، حينها مدّ يده الى قميصها يفتح الزرّ الأول. عندما لامست أصابعه صدرها ، ارتجفت بين يديه وعلا نسق تنفسها اكثر ، و زاد احساسه جنونا . تبعثرت هناك رشا بين يديه ، لكن مع الزرّ الثاني عرفت ان لابد لنبيل ان يتوقف، ستتحكم به مشاعره، ورغم انها توقن انه لن يؤذيها الا انها ليست مستعدة لأكثر من هذا في هذه اللحظة. مازال جسدها تحت لمسته يرتعب من تجؤبة سابقة. تجربة لاذنب لهما فيها. رفعت يدها ووضعتها على يده ، وبصوت متقطع " نبيل، خلاص "
أرجعته كلمتها الى الواقع وكره هذا ، لكنه لم يعترض، لا ترفضه هو وانما ليست مستعدة للخطوة التالية. وكما ساعدها في تخطي خوفها سيساعدها على تخطي صدمتها من الحادثة.
لذلك ، نزل يده وهو يمسك يدها وضع جبهته على جبينها " تمام، خلاص . "
ابتسمت رغما عنها، قد فهمها. تحكّم في مشاعره من أجلها. أعليه ان يورطها فيه أكثر؟ بقي هكذا يتنفسان في نسق واحد ، ومشاعر بينهما جميلة تأخذهما الى عالم آخر .
بقي هكذا قليلا ثم لم يصبر أكثر، أخذها في حضنه اعتصرها كأنه يخاف انفلاتها " مش عايز اسمع كلمة حمشي تاني . انت هنا مطرحك، بين ايديا وفي حضني "
تشبثت به اكثر واحس بضعفها لتستقوي به ، نزلت دموعها " بتعيطي ليه، ماتخفيش "
" مش بايدي "
" عارف ان انا فيا حجات غلط كتير ، بس ، بس انتى ساعديني وانا حتغير. انا رجعت اعيش بيكي و ليكي "
" بعد ده ههتم، فما تقليش تاني ماتهتميش ، عشان مش هقدر اشوفك مع.."
" شششش اهتمي براحتك ، اساسا اهتمامك بيخليني احس بحاجه حلوه جوا "
ضحكت ضحكة رقيقة بريئة كطفل صغير ظفر بمطلبه في قطعة سكّر " ماااشي"
احتضنها اكثر واكثر ، حتى نسيا الدنيا خارج اسوار الغرفة . لكن الدنيا لم تنساهما.
رنّ هاتفه ، ولم يرد ان يسمعه، ولكن رشا تكلمت وهي في احضانه " تلفونك "
" سيبيه، مش مهم ، ده اهم بكتير "
" مش جايز الشغل، " وعلى هذه الكلمة تذكّرت انها ايضا قد تأخرت عن عملها، ابتعدت عنه ليردّها اليه
" رايحه فين"
" الشغل ، والا انت نسيت "
لا بس انا المدير ، وبرحتي "
" وانا موظفه حضرتك وممنوع اتأخر ، مدير الشركه قلي كده بالحرف الواحد"
" مديرك ده ماكنشي عارف ان التأخير بينفع ساعات ، "
ضحكت ، لٱول مرة تضحك وهي معه ليضحك عندما رأى ابتسامتها.
" ماتقوليلو يديكي اجازه "
" لما اروح الشركه حطلب منو ده "
" مانا قدامك اهو ، و انسه رشا، لا ، مدام رشا طلب اكيد موافق عنو وخلا اجازه بيومين تلاته"
هل قال "مدام" توا؟ اه من كلمة تحمل الف معنى.
" نبيل ، لازم نروح الشغل "
" لا مش لازم ، انا المدير ، وانتي " وقبل رأسها " مراتي ، عشان كده براحتنا "
" بس احنا اتفقنا ان في الشركه انا موظفه عاديه مش م.."
" انطقيها، محسساني انها سر من اسرار الدوله "
" انا موظفه عاديه مش .. احم .. مش مراتك"
احتضنها بقوة اكثر. فليذهب العمل واتفاقهما الى الجحيم مادام يحتضنها .
" ولو قلت للي في الشركه انك مراتي"
" لا ارجوك "
تغيرت ملامح وجهه وتذكر البغيضين ، الذان حان وقت رحيلهما . الاول لانه يحوم حولها والثاني لانه يدافع عنها . لن يتحمّل رؤيتها مع آخر حتى ولو كان زميلها. شعوره بالغيرة مضاعف لانه أول مرة يحسّه. آه يا رشا ، ستعانين مني .
" ليه ؟ ليه مش عايزه حد يعرف انك مراتي ، ؟"
" عشان عايزه اكسب ، واتميز لاني رشا ، مش لأني رشا حسين . "
" مش لاني ايه؟"
" مش لاني مراتك "
ضحك و قال " كده احسن "
ابعدها عنه قليلا. وتحدث ناظرا في عينيها. " حنفضل زي ماحنا في الشركه ؟"
أراد لها ان تشاركه فطوره. ، وان تبتعد عن البغيضين لينعم بفطور هادئ دون غضب .
" ايوا، بس بلاش تبصلها. "
" وبلاش تتغدي معاهم"
" مين؟"
" رشا ، اعصابي تلفت وانا بحاول ماطردشي الاتنين ، ادم وايهاب"
" ليه؟ آدم زميلي. وايهاب بيه رئيسي وشخص را"
" وحيترفدو لو واصلت شكر فيهم "
" خلاص ، خلاص "
" يلا ، عشان ، لو ثانيه اخرى ومش حخليكي تروحي مطرح "
ضمها اليه وبادلته العناق ثم تركها لتغير ثيابها وتنزل الى العمل.
أما هو ، فتذكّر كل صباح من حياته الفارطة ، وقد كان هذا الاجمل دون منازع. واراد تكراره. ان يرى وجهها بعد ان ينام فهاهي الجنة هنا والان.
أتجه نخو الحمام، ليذهب الى عمله فورا.
-------------------------------------------
اما رشا فحين دخلت غرفتها رقصت من الفرحة، ماعاشته مع نبيل حقيقة ، وما رأته في عينيه حقيقة وما أحست به حقيقة. نبيل يجرب كل شيء للمرة الأولى معها. وعليها ان تتصرف على هذا الأساس.
هي ايضا تشعر هكذ لأول مرة . هي ايضا ، هي ايضا ... لا ! ليس الان عليها ان تتأكد أولا من كل شيء.
رأت وجهها في المرآة ، هناك بقايا دموع لكن دموعها دموع فرح وغبطة ، اثار قبلاته على شفتيها عليها أن تمحي اثار صباحها الجميل.
اتجهت الى الحمام، تعلو ثغرها ابتسامة لن تفارقها اليوم.
واستعدت الى يوم حافل. نبيل ، لم يعد مديرها أو زوجها فقط ، فقد أصبح ، أصبح شيئا آخر .
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!