الفصل 48 | من 56 فصل

رواية أكرهــــــــك الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
15
كلمة
2,404
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18


وصل نبيل الشركة ولأول مرة يحس بفرحٍ. منذ أن رأى رشا للمرة الأولى عرف أنها ستكون محور حياته. والآن هاهي ترجعه انسانا. ليته عرفها قبلا، ليته عرفها ان تتعرض لأي شيء . ليس لأنه يهتم الآن فعلا لم حصل مععا بل بالعكس، كره ما حدث لها لانه كسرها. ولكنه هنا الآن ليعيدها امرأة كاملة. ورغم شوقه اليها الا انه سيعاملها بحنان. فراشة صغيرة عليه ان يحميها.
عندما دخل المكتب ، لحقت به السكريتيرة
" نبيل بيه، صباح النور "
" صباح الخير "
" افندم ، في موظف من العلاقات العامه ، طالب يشوفك وبيتهم ايهاب بيه وادم من قسم الشؤون القانونيه بالتهجم والتعدي عليه"
ماهذا ؟ انها فرصته الفضلى كي يتخلّص منهما معا ، ومعه كامل الحق . فلا تعدّي على حرمات الآخرين.
" فهمت، ابعتيهملي الاتنين، والموظف كمان "
" حاضر "
أرسلت السكريتيرة في طلب الجميع. عندما أخبرت ايهاب وادم والتقيا في المصعد تساءلا عن سبب هذا الاستدعاء لكن أرجعا السبب للعقد مع شركة الشريف
وصلا مكتب السكريتيرة ، ليجدا الموظف الذي ضايق رشا ، جالسا هناك . رمقاه ينظرات نارية. حينها تكلمت السكريتيرة مع نبيل على الهاتف وأذنت لهم بالدخول .
طرق ايهاب الباب ليدخل أولا يليه آدم وأخيرا الموظف رمزي .
" اتفضل، " اذن لهم نبيل بالدخول . دخلوا وجلسوا ينتظرون موقف نبيل .
" حضرتك؟"
" رمزيمن العلاقات العامه "
" ايوا ، سامعك ، "
" يا فندم من يومين كده، الاتنين دول اتهجمو عليا و اعتادو عليا، يافندم كان ناقص بس يضربوني . وده " أشار لايهاب " كلن حيعملها بس زميلو قلو بلاش "
نطق ايهاب بين أسنانه " وحعيدها تاني، لو عدت اللي انت قلتو ، او قربت نحيتها"
" ايه يا ايهاب بيه، مافيش احترام لوجودي ، "
" اسف يا فندم، ماقصدش ، بس هو يستاهل اللي اتعمل فيه "
" ماعملتش حاجه يافندم "
" يعني هما اتهجمو عليك كده من دماغهم ؟"
" ايوا. انا كنت بتكلم مع زمايلي وبهزر معاهم وفجأة لقيتهم جمبي وبيزعقو و.."
تكلم آدم ساخرا " ايوا كمّل بتهزر معاهم في ايه ؟ ماتقول الحقيقه ؟"
بقي نبيل يحملق فيهم ، هذه مضيعة للوقت و سيعكرون مزاجه ، رشا هي الوحيدة القادرة على تحسين مزاجه.
" ايهاب وادم، حضرتكو انا ماعنديش اليوم بطولو. اذا كان بيهزر مع زمايلو ، انتو جيتو فطريقو ليه "
تنفس ايهاب عاليا، سيتحكم في أعصابه امام مديره ، رغم أن مجرد التفكير في كلمات رمزي كانت كفيلة بإغضابه.
" حضرتك ، اللي قاعد قدامك ده كان بيهزر مع زمايلو ايوا ، بس كان بيعاكس موظفه عنا. زميلتنا."
التفت نبيل غاضبا الى رمزي ، لن يسمح بهكذا تصرفات في شركته. لن يقلل شأن امرأة في شركته.
" الكلام ده صح " صاح مزمجرا
" حضرتك انا .."
" انطق ، عاكست البنت وقللت من احترامها ، ايوا والا لأ؟"
" انا .. حضرتك انا.."
" مش هعيد كلامي ، اه او لا"
" بس هي كانت ماشيه معاهم عادي ، وكل يوم بتطلع معاهم ، يعني هي كده ، انا كنت .."
صاح ايهاب غاضبا " دي اشرف منك، وكلمه تانيه حتصرف معاك "
" انت كنت ايه؟ مفكر لو هي طلعت مع زمايلها خلاص ، انت كمان مرحب بيك ؟ "
" هي كده حضرتك، كل يوم معاهم ، جات عليا انا "
ضرب آدم يده على الكرسي بجانبه واحمرّت عيناه " رشا خط أحمر، ماتجبشي سيرتها على لسانك الوسخ ده"
" اتكلم يا رمزي ده يديك.." قطع نبيل كلامه ، لحظه ، هل قال آدم رشا للتو ؟ هل قال رشا للتو؟ هل يتجرأ هذا المتخلف على معاكسة زوجته في شركته؟ ربما سمع بالخطأ " مين الموظفه ؟"
أجابه ايهاب بكل ثقة " انسه رشا ، عارفها "
الأن دوره في كسر المكتب على رأسهم. وعلى الجميع. لكن اي تصرف منه الان سيزج به في السجن . مشاعره ستتحكم فيه . سكت قليلا. تنفس يهدأ من روعه. تمتم بينه وبين نفسه " اتحكم بأعصابك وهدّي نفسك " ثم تكلّم بصوت هادئ يخاطب الحاضرين
" التهمه دي مالهاش لازمه، دول اتصرفو بشهامه ودافعو عن زميلتهم. تقدروا تمشوا "
نهض ثلاثتهم لكن نبيل نظر لرمزي " انت خليك "
جلس رمزي منتظرا قرار مديره . ما ان خرج ايهاب وادم حتى نهض نبيل من مكانه ووقف على رأس رمزي " يعني هي كانت كده ؟"
" ايوا يافندم ، بتطلع معاهم ، ودي.."
لم يشعر الا برأسه يرتدّ من أثار لكمة نبيل .
" وجات عليك انت يعني مش كده ؟"
مسك وجنته بألم وبدأ يرتجف، لم يرى مديره بهذا الغضب قبلا " يافندم ان ..."
لكمتان أسقطتاه أرضا " انت حيوان ، وماعندكشي حس الرجوله ، ولو تتكلم نص كلمه عنها تاني حتندم على اليوم الي اتولدت فيه ". وركله بقوة في بطنه
" اسف يافندم ، مش حعيدها"
بصوت بارد ردّ عليه" مش حتقدر تعيدها، مش حتفكر تعيدها،لاني وبساطة حمحيك من على وش الدنيا . سامع؟"
ومن بين أوجاعه ، تكلم متمتما ، " حاضر يافندم "
تجاوزه نبيل ليعود الى الجلوس على مقعده وتكلّم بهدوء
" تروح مكتبك ،تلم حاجاتك ووشك ماشوفوش تاني ، ولو تفكر ترفع قضيه ضدي ، حتندم اكتر ، حخليك تتمنى الموت وماطلهاش، فاهم ؟"
رفع رمزي نفسه متثاقلا ثم جرّ ساقيه مغادرا.
عندما رأته السكريتيرة شهقت فمكانها. مالذي حدث لوجهه
" بسم الله ، هو جرى ايه "
لم يتكلّم رمزي وانما ، خبّأ وجهه واتجه ليغادر الشركة نهائيا. سيعود يوما . لكن الأن فليترك الأمور ترتاح .
-------------------------------------------
في المصعد ، كان آدم وايهاب يبدو عليهم الوجوم.
تأفف ايهاب " شفتو اتصرف ازاي ؟ اموت واعرف هو ليه كده معاها "
" مش عارف ، ده كان معصب منن الحادثه ولما عرف انها رشا ، اتغير و هدى نفسو "
" ده بيكرها ومش عارف ليه. "
" وهو بيحب مين "
" لا ده مابيحبش ، بس عارفين عينو على مين دلوقتي"
تكلما في نفس الوقت " سالي "
" ايهاب بيه ممكن سؤال"
" ايوا "
" هو نبيل بيه متجوز مش كده "
" ايوا متجوز من سنه كده. بس مافيش حد بيعرف مراتو "
" ليه بقى ، مرات نبيل حسين ، اكيد حتتفاخر بالفلوس والنادي و كده"
" أبدا، المره الوحيده اللي كانت معاه فيها، كانت في حفله من شهرين كده ا اعلنوا فيها جوازهم"
" غريبه فعلا"
" ليه؟"
" يعني هي عارفه انو بيخونها مع اي وحده؟ ده انا سامع بلاوي "
" كلنا سامعينها وعارفينها. وادين شايفينها ، بس هي ، مش عارف . جايز بيعرف يخبي "
" مصيرها تعرف "
وصل كل منهما الى مكتبه. ليدخل آدم ويجد رشا وسالي منهمكتان في عملهما. رفعت سالي رأسها والفضول يأكلها
" نبيل بيه كان عايز ايه؟"
'" وانتي مالك ، الله :! "
" اخصى عايك يا ادومتي ، انا حبيت اطمن ان مافيش مشاكل"
أجابها ساخرا" اطمني ، رحلتك تمام"
تذكرت رشا الرحلة وتذكرت ان نبيل سيتركها يومين ليغادر مع سالي في اوتيل. ستخسره . على هذه الفكرة انتفض جسدها. ستخسر في لعبة الأنوثة . فسالي قادرة على تقديم ماتعجز هي على تقديمه. اما هي فلا شيء.
هل سيتركها نبيل لانه سيملّ منها. الى نتى سيصبر ولا يطالب بحقوقه . الى متى ؟
" ايوا ماتفكرنيش بقى، جهزت نفسي وفاضل كم حاجه كده لازم اجبها"
" هو انتي طالعه سياحه؟ دي اخرتها عشاء عمل وبس "
" ومالو ، وبعد العشاء في رسيبشين يعني حفله ، يعني رقص "
" يعني لمي نفسك، يعني بطلي تتأملي كتير "
" قصدك ايه يا آدم "
" تظن فهمتي قصدي كويس "
كانت رشا تحاول المحافظة على دقات قلبها. لن تستطيع. تستطيع الاستماع لتخطيط سالي. عليها ان تطمئن نفسها.
نهضت من مجلسها و تقدمت مغادرة
" حبيبتي رايحه فين ؟"
" الحمام ، والا لازمني اذن لده؟" لأول مرة تردّ بهذه الطريقة على أحد. لكنها كرهت سالي في هذه اللحظة
اتجهت الى المصعد وظغطت زرّ الطابق الرابع. وصلت الى مكتب السكريتيرة وطلبت منها مقابلة نبيل.
" عندك موعد "
" لا ، بس ضروري أقابلو "
" مش ممكن ، هو مشغول دلوقت "
" مش حاخد من وقتو كتير ، قليلو أنسه رشا "
" قلتلك مشغول . "
" مش حعطلو ، انت بس كلميه"
" لا ، خدي موعد الأول "
لن تتجادل معها أكثر ، اتجهت الى الباب وفتحته لتتبعها السكريتيرة
" انتي ، بتعملي ايه "
رفع نبيل رأسه ليرى رشا ووراءها سكريتيرته تطلب منها المغادرة
" اسفه يافندم ، بس انا قلتلها انك مشغول ، وهي اصرت ..حطلع.."
" خلاص ، روحي ، اتفضلي انسه رشا "
أغلقت السكريتيرة الباب وهي تتأفف .
لم يتحرّك نبيل بل ظل ينظر لرشا التي فعينيها نظرة الحزن، تقدمت لتقف أمامه وراء المكتب .
" حطلع رحله معاها مش كده ؟"
اذا ، هذا هو السبب .وقف وتقدم نحوها ومدّ يده يمسح دمعة لم تدرك رشا انها سقطت
" ششش ،بس انتي عارفه ده"
طأطأت رأسها " ايوا بس هي .. هي.عمال تتكلم عنك وعنها "
نظر لها باستغراب ، ثم قال " سيبيها تتكلم براحتها " " مش قادره، في حاجه هنا بتوجع لما تتكلم عنك"
رفع رأسها بيديه وحوط وجهها وقربها اليه " ماتهتميش بيها ، قلتلك، مافيش بينا حاجه. كنت بنساكي بيها "
رفعت يديها تلمس يديه، اعترافه هذا قد أرضاها ، لكن أحست بشيء في يده، لتنزلها أمامها وتصرخ
" ايه ده؟ نبيل ايدك فيها دم ! نبيل انت كويس؟"
لم يخف أحد عليه قبلا، حتى أخوه وأبوه لم يبديا يوما قلقهما على صحته، حتى هو كان يسابق الموت يوميا ولم يخف على نفسه اما هي فقد لمح لهفتها في عينيها وسمعها في صوتها.
" مافيش حاجه، مجرّد حادثه "
أخذت يده بيديها " خليني اشوفها"
" مافيش حاجه، أساسا مش حاسس بيها "
" بس انا حاسه بيها"
وان كان لا يقدر على الاحساس بالألم ، هي تشعر به في مكانه، وكأن يدها جرحت. رفعت يديها ويده وقرّبتها من شفتيها وقبّلت موضع الألم.
أنفاسها على يده جعلته يشعر بها ، ويعود احساسه بالتملّك تقدم معها حتى ألصقها في الحائط وحاصرها بجسدها. وقرّب شفتيه منها وتكلّم بهمس " على كده حضربها تاني وتاني "
عضت شفتها السفلى بتوتّرٍ .
همس اليها " بطلي تعملي كده، انا اساسا بالزور متحكم في نفسي "
لكنها لم تقدر فقربه منها يوتّرها كثيرا ، رفعت يديها ليستقرا على صدره ، " نبيل "
" خلاص، أرجوكي"
رفعت نفسها قليلا حتى أغلقت مسافة الصنتيمتر التي كانت تفرقهما. فقبّلته أم قبّلها ومالفرق؟ فالنتيجة واحده. تسارعت نبضات قلبها وأصبح هو يتنفس بصعوبة. وحدها رشا توصله لهذه الحاله، وحدها تملك الحق عليه. ورغم قلة معرفتها في هذه الأمور الا انها تقلب كيانه ، أنوثتها تفقده صوابه. انقطعت انفاسهما لتبتعد رشا قليلا وتهمس بصوت أتعبته المشاعر " نبيل ... انا "
خرج صوته متحشرجا " انت ايه،"
" انا لازم امشي.. "
" امشي .."
مازال يحاصر جسدها ويتنفس عطرها " ممم مش تسيبني الأول "
" ايو ايوا ، اسف" وابتعد .
لم يتأسف ؟ ظهر شبح الحزن على عينيها .
" رشا، سيبتك عشان لو مابعدتش كنت مش حسيبك. مش عشان حاجه تانيه"
لقد فهم ماتفكر به . خائفة هي منه، خائفة ٱن يملّها لكنها غبية . لم تقدر امرأة قبلها على جعله يشعر هكذا.
ابتسمت فرحة واتجهت نحو الباب
" رشا "
التفتت له مبتسمة " ايوا "
" لو كنت محلك ماطلعشي دلوقت ،"
" ليه في حاجه؟"
" في ان السكريتيره لما تشوفك ، حتشوفني "
قطبت جبينها " قصدك ايه ؟"
" شفايفك، وشعرك، ووشك، حتشوفني فيهم"
احمرّت وجنتاها خجلا ولم تستطع ان تنظر له .
ضحك لبرائتها. " روحي للحمام ورا الباب ده وظبطي نفسك. "
اسرعت الى الحمام تغسل وجهها ، وتنظف شفتين تورّمتا من عنف مشاعره. يبعثرها نبيل دائما، يسيطر على كيانها.
وقف خارج الحمام واتكأ على الباب " مع اني عايزك تفضلي كده، بس مش هنا. هنا انت موظفه"
ضحكت بخفة، ترى رغبته في عينيه. تعجبها وترضي أنوثتها ولكن تخاف منها في نفس الوقت.
تخاف من المرحلة القادمة في حياتها معه.  

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...