الفصل 37 | من 56 فصل

رواية أكرهــــــــك الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
15
كلمة
2,408
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18


أخبرته السكريتيرة بحضور آدم الوافي . حضّر نفسه للقائه . حاول استرجاع بروده. هذا مكان للعمل . فلماذا هذه الدقة اللعينة قد أفاقت حين سمع اسم آدم ولما تزوره هذه الدقة اللعينة كلما رآه في المطعم.؟ عليه أن يكتشف الأمر. لكن الآن عليه أن يتحكم فيها ويعود الى طبيعته. طرقات على الباب
" اتفضل "
" صباح النور يافندم "
" صباح الخير"
تقدم آدم وجلس قبالته وقد سلّمه الملف الذي يحتوي على العقد.
" اتفضل ، سامعك. "
" افندم، نحنا اتعاملنا مع الشركه دي قبل كده. فيعني تقدر تقول فاهمين طريقة شغل بعض . العقد ده مطابق للعقود الى عملتها شركتنا مع الشريف للمقاولات. يعني مش حنجازف بأي حاجه. والعقود القديمة كانت في مصلحتنا . يعني نقدر نتبعها. "
" افهم من كلامك اننا نعيد العقود الماضيه بالحرف ؟" لما يسخر منه؟
" ابدا يافندم، العقد ده خاص بالصفقه دي، بس انا بتكلّم عن المبدأ عموما . "
تناقشا لاحقا في العقد ، كان نبيل يسأل حتى عن النقطة والفاصلة. وأحيانا يعيد السؤال مرات عدة.
حتى أحس آدم كأنه يستقصده. واخيرا
" خلاص ، أسبوع كمان وتجبلي النسخه الأخيره من العقد"
" تمام يافندم ، عن اذنك"
غادر آدم. وصل الى مكتبهم يزفر ورمى الأوراق على المكتب
" خير؟ جرى ايه؟"
" البني آدم ده مصنوع من ايه؟"
" مين؟ في حد دايقك "
" بتكلم عن مديرنا الموقّر، نبيل بيه؟"
سؤال من ماذا مصنوع ، سألته قبله منذ أن قابلته ودون إجابة.
" احم . مالو ؟"
" ناقص يسألني ليه اخترت نوع الورق ده ؟"
" انت بتهزر صح"
جلس على مكتبه واضعا رأسه بين يديه " ياريت. ده ضل يسألني عن كل حاجه، كأن العقد ده مسألة حياة أو موت. "
" خلاص ، جايز هو حريص ف شغلو "
" مش كده! رشا ده سألني عن كل حاجه مره واتنين وتلاته. "
" ربنا معاك بقى. خوفتني الصراحه"
لم تعجبه الكلمه، لا يريد اخافتها " لا ابدا، ماتخفيش، أسف ماقصدتش كده ، بس ده كان لعب أعصاب. "
" ربنا يستر، ومش كنت تقول نحنا في الهم سوا ، يبقى ماتكلشي هم ، كلنا حنشرب من نفس الكاس"
ابتسم لها ثم سكت برهة لينظر لها وقد عادت اليه نظرة المرح في عينيه " تصدقي ، شكيت اني صحبت مراتو وانا مش عارف هههههه "
ليس مضحكا. هذه المرة أساء آدم استخدام الكلمات. انزعجت . فالسخرية تصب ضدها.
" خلاص يا ستي ، بهزر، انت وشك قلب ليه؟"
" لا أبدا ، يعني مراتو زنبها ايه في تصرفاتو "
" بهزر ، رشا والنبي بهزر " قالها ضاحكا. لم يقصد ان يهين أحدا فقط غاضب من تصرّف مديره.
إنهمك في عمله. لتنظر رشا الى ملفّها و تعيد التدقيق فيه. ماذا لو تصرّف نبيل معها بهذه الطريقه؟ طبعا سيفعل .
أخبرتها السكريتيرة أن نبيل بيه ينتظرها. أخذت المصعد وذهبت اليه. توترت كثيرا . ماذا لو تصرّف معها بالطريقة ذاتها. طبعا سيفعل. فقد أكد لها أن " مافيش فرق بينك وبين زمايلك" . حسنا طرقت الباب ليؤذن لها بالدخول.
" اتفضل"
دخلت رشا بعد أن تنفست جيّدا. ستثبت له انها قادرة على اثبات نفسها كمحامية جيدة. قدمت له الملف وجلست.
فتح الملف، هل تمازحه؟ نصف العقد فارغ لا بنود فيه؟ ماهذا .؟ وكٱنه ينتظر سببا لينطلق في سيل كلامه.
" ايه المسخره دي؟"
ألجمتها كلماته . مابه؟ لما يصرخ هكذا وينظر لها هكذا . النظرة في عينيه تغيرت لشيء مرعب . بدأت تتنفس بصعوبة . لقد أخافها.
" ماتردي يا آنسه ! أسبوع كامل ، وده اللي طلعتي بيه؟"
" أنا.. أنا كنت.."
" كنتي ايه؟ مشغوله جدا مع زميلك ؟. أحب أبشرك هو عمل شغلو . بس انت." كان يتكلّم بنبرته الباردة ، التي آلمتها للتو. لقد أهانها ثانية . هددت دموعها بالنزول. و الاحساس بالضيق قد عاد لها. أيتهمها بعلاقة مع آدم؟ مابه؟
مسحت دمعة قد خانتها ورفعت رأسها تنظر له بتحدي . الى هنا وكفى . كرامتها ، صمعتها، شرفها خط أحمر لن تسمح لأحد بان يقرب منه.
" ماسمحش لحضرتك تكلمني بالطريقه دي! "
ردّ ساخرا " وايه الطريقه اللي عايزاني أكلّمك بيها يا آنسه "
" يا مدام. " فاجأته اجابتها وأكملت دون اهتمام للدموع التي تهددها بالنزول . دون اكتراث لشعور بالألم يذبح قلبها وما يؤلم أكثر أنها لا تدري لماذا. " حضرتك، أنا متجوزه وبحترم جوزي. وعلاقتي بزميلي شغل وبس. ماسمحلكش تلمّح لأي حاجه تانيه. "
" مش مهم ، فاتح شركه مش ظابط حاله مدنيه. "
لما يستمرّ بإهانتها؟ لما يؤلمها بكلامه؟ تذكرت كلماته ٱنه لايعرف كيف يهتم. وجزء صغيىر داخلها تفهم تصرّفه.
تكلمت بنبرة جادة، لن تسمح له بتحطيم ثقتها بنفسها. " أنا إشتغلت على العقد ده، زي ماحضرتك طلبت "
تكلم باستهزاء" مش باين "
" البنود الأساسيه موجوده، دي موجوده فأي عقد بالعالم ."
" شايف كده، والبقيه "
" الشريف للمقولات من فترة قريبه بتمىرّ بأزمه في السيوله. يعني أوضاعها مش كويسه جدا. "
" عارف ده ، ايه دخلو فعقدنا معاهم؟"
" الشركه في وسط صفقة مع شركة الوافي . وعلى أساس الصفقه دي ، يا تتجاوز أزمتها يا تعاني جامد. "
" كمان ده عارفو !"
" الصفقه حتتمضي ٱو لا ده خلال يومين حنعرفو. وعلى أساسو حصيغ بنود العقد. عايزين شركتنا تستفيد من الوضع ده قد ماتقدر . واليومين الجايين حيحسمو النتيجه "
" وانت كنت صاحبة الفكره دي ؟ والا في حد ، زي زميلك مثلا ساعدك؟!"
لما يصرّ على التقليل من شأنها؟ لما يراها غير قادرة على فعل شيء ! اختنقت بدموعها . وتفاقم احساس الضيق لديها.
" ده مجهود شخصي حضرتك. أنا عارفه شغلي كويس"
" واضح. " قالها بسخرية لم تخفى رشا. حمدت الله أن هاتفه قد رنّ يعلمه بانتهاء اجتماعه معها لتحضر سالي. دقائق أخرى وستنفجر ، لذلك ماان قال لها
" تمام ، الأسبوع الجاي عايز النسخه النهائيه من العقد . وعايز عقد كامل ، مش امتحان املى الفراغات" وضحك بسخرية قتلتها.
وقفت وغادرت مسرعة دون الالتفات اليه. ماان أغلقت الباب حتى نزلت دموعها.
رفعت رآسها لترى سالي في كامل أناقتها. لم تكن تضع هذا القدر من المايك آب منذ قليل. ولكن بتعامل المدير ستخرج محطمة كزملائها اللذان سبقاها.
أخذت المصعد ونزلت الى مكتبهم . حين وصلت الى الطّابق الثاني . تذكرت ملفّها. عليه أن تأخذه لتعيد الاشتغال عليه. عادت الى الطابق الرابع.
لم تكن السكريتيرة هناك. أين ذهبت ؟ عليها أن تأخذ ملفّها. ستنتظر قليلا بعد علّها تأتي .
بعد مضيّ عدّة دقائق ، لم تأتي السكريتيره. لذلك تحاملت على نفسها
" خلاص، حطرق الباب وادخل آخد ملفي واطلع ، مش حعطل اجتماعهم "
طرقت الباب بهدوء. وأعادت الطرق لتسمع صوتا ظنته يأذن لها بالدخول . لا تريد مقابلته مجددا. لذلك كانت مطأطأة الرآس حين دخلت.
" انا اسفه، نسيت مل.." رفعت رآسها لتكمل اعتذارها وسبب رجوعها وياليتها لم ترفعه.
كانا معا. وراء مكتبه هي ملتصقة للحائط وهو يقف قبالتها لا تكاد المسافة بينهما تتجاوز السنتيمتر . لقد كان يقبّلها.
شهقت بصوت عالٍ مما جعل سالي تفتح عينيها وترى رشا واقفة هناك. أبعدت نبيل عنها قليلا
" احم ، نحنا "
التفت هو حينها. رآها هناك تقف مذهولة. لا تتحرّك فقط دموع حبيسة في عينيها . وصدر يرتفع وينزل بسرعة طلبا للهواء . ونظرة انكسار مع ارتعاش أصبح يعهده.
" انسه رشا ، اتفضلي عايزه ايه؟" هكذا بصوت عاديّ سألها وكٱنه لم يزلزل كيانها للتو.
لم تعرف كيف أتتها القوة لتتكلم، أو ربما هي الصدمة جعلت منها آلة تجيب بشكل آليّ. " نسيت الملف بتاعتي " ، تقدمت خطوتان كرّست كل جهدها ليكونا متزنتين ثم أخذت الملف من المكتب وعادت أدراجها وغادرت مغلقة الباب خلفها.
لم تتحرّك ودموعها الحبيسة لم ترد النزول ضلّت هكذا. في طريقها ذهبت الى الحمام وأفرغت معدتها . المنظر الحميمي الذي رأته يزعجها ويقتلها لسببين أولهما لأنه يعيد إليها ذكريات أليمة تأبى تركها والثاني ؟ لا داعي للثاني فهي السبب فيه . لما تهتم أصلا؟
غسلت وجهها عشرات المرات ثم اتجهت الى مكتبها. لن تستطيع اكمال اليوم في الشركه ستطلب اذنا. والا ستصيبها نوبة فزع هنا والآن . عندما طلبت من ايهاب منحها نصف اليوم اجازة. أبدى اعتراضه. لكن عندما راى وجهها وملامحها عرف أن مديره قد أهانها . فهو يعرف أن نبيل لا يهتم لمشاعر أحد . وفي العمل لا مجال للمشاعر.
رقّ قلبه ومنحها الاذن. شكرته وغادرت هكذا بهدوء. ودّ لو تبعها واحتضنها لاخفائها عن كل مكروه.
في طريقها ، اتصلت بالسائق . وقفت لحظات تنتظره ثم وصل ليقلها الى البيت. عندما وصلت البيت، تحاشت اللقاء مع كريمه وانطلقت مسرعة الى غرفتها. خلعت ثيابها وانطلقت مسرعة الى الحمام، تنظف ذنبا لم تقترفه. بعد نصف ساعة ، خرجت ، اتجهت الى فراشها، أخذت حبتين من المنوم الذي لم تستعمله منذ مدّة وأغمضت عينيها بقوة، تشدهما كي تنام سريعا. على هذا اليوم ان ينتهي. على هذا الكابوس ان ينتهي.
-------------------------------------. -----
بعد أن خرجت رشا من مكتبه، عاوده احساس بالضيق ، احساس عميق يجرّبه لأول مرّة ، وكان يسيطر عليه، يحثّه للمضي وراءها ليطلب عفوها على سخريته منها واهانتها واتهامها بعلاقة مع زميلها والذي لا يعرف لما تفوّه بها أساسا. .
كان الاحساس في أشده يسيطر عليه. وقد نهض من كرسيه ليتوجه الى الباب ليلاحقها وقد كره هذا الاحساس عليه ان يتخلص منه قبل أن يتحكم به. هنا دخلت سالي بأنوثتها الطاغية و مشيتها المغرية. وجد الحل ليتخلص من رشا التي سيطرت على شيء داخله.
حين كان يقبّلها ، اضمحل هذا الشعور. وعاد الى بروده. حين دخلت وأبعدته سالي عنها والتفت ليجدها ، لا يدري مالذي حصل داخله. حتى أن رأسه قد آلمه لأول مرة في حياته. نظرة الانكسار في عينيها، ارتعاشها ، انفاسها المتلاحقة . دقات قلبها الذي يكاد يقسم انه سمعها . هذا ما جعله يشعر بالألم في رأسه. تبا له ولرأسه.
" انسه سالي ، حنكمل اجتماعنا فيوم تاني. وياريت تسيبي الآنسه رشا عليا انا حتكلم معاها في الموضوع ده"
" بس هي حتتكلم عننا في الشركه ، "
" ابدا ، قلتلك انا حتصرف"
" حاضر ، أشوفك بالليل؟"
" لا، روحي شوفي شغلك"
كالعادة ، نبيل وبروده . ولكنها لن تتركه. وودت لو تخبر رشا الشركة بأكملها عن مارأته هكذا سيضطر نبيل للأعتراف بعلاقتهما ويتزوجها حفاظا على سُمعته وسُمعتها. خرجت من المكتب ونظرة الانتصار تعلو محيّاها.
أما هو فاتصل بايهاب فورا
" ايوا نبيل بيه، تؤمر بحاجه "
" عايزك تبعتلي الانسه رشا في بند في العقد بتاعها لازم يتلغى "
" اسف حضرتك، الانسه رشا طلبت ترخيص لاجازه ببقية اليوم وانا سمحتلها"
" وانت من امتى بتدي اجازات ؟ "
" كانت تعبانه و الظاهر انها مريضه ؟"
" سبت المحاماة و اختصيت دكتور ؟ " كانت ردوده ساخرة . يسخر من ايهاب ام من نفسه؟ لا يدري.
" اسف يافندم ، لو ده ضروري ، حتصل بيها ترجع الشركه تاني"
" لا مافيش داعي ، "
" تمام يافندم بكره لما تيجي الشغل حبعتهالك"
أغلق في وجهه الخط. وعاد الى عمله يكمله. وشعور الضيق لازال يسيطر عليه. نفض القلم من يده
" خلاص، سيبيني بقى، وهي تهتم ليه؟ انا حذرتها . هي اللي فهمت غلط "
" هي والا انت؟"
مضت ساعات العمل ، حمل نفسه وعاد الى البيت. في الآونة الأخيرة لم يعد الى البيت كثيرا. بعد رؤيتها كل يوم في المطعم مع زميلها الملعون لايعرف مالذي يصيبه، يتملكه شعور لا يعرفه لذلك لايعود الى البيت ، يذهب حيث يستطيع التخلص من هذا الإحساس.
ركب سيارته وانطلق نحو منزله .  

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...