الفصل 39 | من 56 فصل

رواية أكرهــــــــك الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
13
كلمة
2,503
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18


وصلت الى الشركة ، ترددت قبل النزول من السيارة. تنفست الصعداء. تحكمت في نفسها. هي أقوى من كل شيء. نزلت من السيارة ودخلت الشركة، توجهت الى المصعد اين وجدت ايهاب واقفا .
" صباح النور ايهاب بيه"
" رشا، صباح الخير"
فتح المصعد ودخلا،
" اخبارك ايه النهارده ؟ كويسه"
" ايوا ، الحمد للله. آسفه امبارح حسيت اني عيانه وماقدرتش أكمل شغل، مرسي لتفهم حضرتك"
" ابدا، مافيش داعي تشكريني. المهم انت كويسه"
" ايوا أحسن النهارده."
" كويس، " صمت برهة وأكمل كمن تذكر شيئا مهما" بعد ما رحتي، نبيل بيه اتصل عايزك "
تسارعت دقات قلبها . ولم تستطع أن تتكلم
" قال في بند في العقد بتاعتك لازم تراجعيه "
" طيب" قالتها بصعوبة . لم يكن الأمر يخص بندا ، كان أمرا يخص كرامتها ، وقد أهانها فعلا. لكنها لن تسمح له بالوقوف امام حلمها. ستثبت نفسها.
توقف المصعد وتوجّه كل منهما الى مكتبه.
دخلت رشا ووجدت آدم الذي كان منهمكا في حاسوبه ورفع رأسه بإبتسامته المعتادة.
" صباح الفل والياسمين"
ابتسمت بخجلٍ " صباح النور "
" اخبارك ايه؟ اختفيتي فين؟"
" كويسه، قصدك ايه؟"
" اصلي ماشفتكيش بعد اجتماعك مع نبيل بيه، يرضيكي أتغدى لوحدي "
" طبعا لا، اسفه بعد الاجتماع حسيت بدوخه كده ورجعت عالبيت"
" طبيعي بعد ساعة سمّ البدن، قصدي الاجتماع مع السيد المدير "
ضحكت رغما عنها، آدم يُضحكها ويُخفف عنها. دائما يجد طريقة لأخراجها من حزنها.
" ونرجع لسؤالك، هو مصنوع من ايه "
" شفتي، ده بني آدم مش طبيعي. "
فتحت حاسوبها وتابعت مجريات صفقة الشريف مع الوافي.
" صباح الخير يا جماعه ، آسفه اتأخرت "
تكلمت سالي وهي تجلس في مكتبها.
" صباح النور " ردّ آدم ورشا. لم ترد رشا أن ترفع رأسها كي لا تتذكر شيئا . أما آدم ففضوله سيقتله يوما
" اجتماعك مع المدير كان ازاي ؟"
تسارعت دقات قلبها، لديها الاجابة لسؤال آدم . أجتماع سالي مرّ جيّدا. جيّدا جدا.
" أه كويس ، حكينا عن العقد. والأسبوع الجاي المفروض نديه النسخه النهائية"
" يعني مازعقش؟ ولا بهدلك؟"
آدم صديقي البريء ، أ يصرخ الحبيب على حبيبته ويلومها؟
" لا أبدا، ده كان متفهم جداا" طريقة قولها للجملة حملت معنى آخر لم يخفى رشا. لكنها لن تهتم. هو بنفسه أمرها أن لا تتعرض لسالي. ولن تتعرض لها. ولما عساها تفعل ؟ سالي حبيبته وعليها أن تتقبل الواقع.
رجع كل واحد فيهم الى عمله. حتى دقت ساعة الطعام، أعلنها آدم بصوت عال" خلاص يا جماعه ، افراج"
ضحكت رشا من قلبها، التفتت لتأخذ حقيبتها، تقدم أدم وخرج من المكتب . رفعت رأسها لتجد سالي واقفة أمامها.
" رشا، عايزاكي في خدمه "
" ايوا "
" خلي اللي شفتيه في المكتب لنفسك، مافيش داعي حد تاني يعرف"
" اطمني. دي حياتك وانت حره"
" يعني نبيل " هكذا تقول اسمه أمامها بلا تكلفة. " احم يعني قصدي نبيل بيه اتكلم معاكي في الموضوع ده"
تكلّم مطولا وأهانها و لا داعي لتذكيرها " قلتلك دي حياتك وانت حره، انا ماشفتش حاجه"
" كويس، متشكره يا حبيبتي. أصلي يعني كنت خايفه علاقتنا تنفضح"
لم تكن قبلة عابرة؟ بينهما علاقة؟
" ماتخفيش" قالتها بمرارة، ثم وقفت لتلتحق بآدم .
-------------------------------------------
في المطعم، جلست سالي في مكانها المعتاد. وجلس آدم ورشا في طاولتهما. دخل نبيل ليلمح أولا رشا. لما تصرّ على إزعاجه بالجلوس مع هذا البغيض؟ ولما يزعجه الأمر. تقدم و مرّ بجانب طاولة سالي كأنه لا يعرفها. هو لايعرفها يهمه جسدها الذي يجعله ينسى ولو لدقائق إحساس الضعف والانزعاج من رشا.
دخل ايهاب لاحقا. رأى آدم ورشا وقرر الجلوس معهما
" في مكان لتالت"
" طبعا، اتفضل حضرتك" قالاها بصوت واحد
" بلاش حضرتك دي. برا الشغل أنا واحد زميلكو"
أراد لها ٱن ترتاح معه كما ترتاح لآدم .
أما العيون الباردة التي تراقب فقد بدأت نظرتها تتغير.
أحست رشا بشيء غريب يسكنها، رفعت رأسها لتصطدم بنظرات نارية من نبيل. مالذي فعلته الآن ، لم تتعرض لسالي . اذا لما ينظر لها كأنه يريد الفتك بها.
طأطأت رأسها وانهمكت مجددا في حديث ممتع مع آدم و ايهاب. كان الحديث عن الصفقة الحالية لشركة الشريف وكيف ستؤثر على شركتهم.
تكلم ايهاب موضحا" شركة الوافي دي من ألدّ أعدائنا. حبايب يعني"
ابتسمت رشا لتعليق ايهاب، عندما لايكون جديا يتحول الى شخص مرح.
إستفسر آدم ورشا عن سبب هذه العداوة و مضى وقت الفطور وايهاب يقصّ عليهم بطولات الشركة في افتكاك الصفقات من جميل الوافي الذي لم يعجبه الأمر. لم يخلو كلامه من طرائف و نكات يستهزؤ فيها تارة بجميل الوافي وتارة بمدراء شركة حسين.
انقضى الوقت ممتعا لرشا التي تناست نظرات نبيل باتجاهها.
وحين حان وقت العودة، وقف ثلاثتهم هموا بالمغادرة. كان آدم يتظارف كعادته ورشا مبتسمة مستمتعة بحديثه حين فجأة اختفت ابتسامتها.
هاهو نبيل يتوقف امام سالي ويتحدث معها مبتسما . بل سالي تجرّده بعينيها كأنها تريد ظمّه هنا والان.
وعدت نفسها أن لا تهتم. لكنها عندما رأته يحادثها شيء ما داخلها تحرّك.
عندما رفع رأسه بعد أن تحدث مع سالي ، لاحظ النظرة في عينيها. اختفت ابتسامتها. جيّد.
عاد كل منهم الى عمله
-------------------------------------------
عندما عادوا الى الشركة ، كانت سالي تكاد تلامس السماء من شدة فرحتها.كانت تبتسم دون توقف .
" جرى ايه يا سالي، ماتفرحينا معاكي " قالها آدم بسخرية
" باين عليا اني مبسوطه؟"
" مبسوطه لدرجه تقرف " وضحك ساخرا . كانت سالي تتصنع الفرحة ، تريد أن تثبت لرشا أن علاقتها مع نبيل علاقة حبّ علّها تنشر هذا الخبر في الشركة. لكنها لا تدري أن رشا قد أمرت بأن لا تهتم ، رغم أنها تهتم كثيرا.
" ثقييل" ردت على آدم وعادت تنظر لحاسوبها. أما رشا فنظرت لها ثم عادت تحملق في أوراقها. تقارن بينها وبين سالي. ماذا لو كانت في محلّها؟ لم تجرّب يوما فرحة الحديث مع حبيبها ولا معنى أن يكون الانسان واقعا في الحب. والآن تأكدت ٱنها لن تجربه . هاهو نبيل يعيش حياته بينما هي تقف بينه وبين حبيبته. ربما عليها التراجع. ربما عليها افساح المجال اليهما ليعيشا قصتهما.
لن تكون أنانية مع نبيل ، لن تنسى انه ساعدها لتتجاوز خوفها. لذلك ستحرره من زواج قد تم غصبا عنه، بطلب من أخيه.
-------------------------------------------
إنتهى دوام العمل ، لتغادر رشا . كانت واقفة أمام الشركة تنتظر السائق حين رنّ هاتفها
" الو"
" ايوا ياست هانم انا سمير السواق "
" عم سمير عرفتك ، انت فين"
" انا كلمتك عشان اخبرك اني حتأخر "
تسارعت دقات قلبها، لا تعجبها كثيرا فكرة الوقوف في الشارع. " خير؟"
" في حادثة على الطريق ، وحركة السير معطله. مش قادر اتحرك"
" اللهم استر ، بس يعني عم سمير حتتاخر قد ايه؟"
" مش عارف ، ساعه ، ساعتين أو يمكن أكتر . اصل الطريق كلو بنزين من العربية"
كلامه لم يعجبها . ساعة أو ساعتين هنا ، لوحدها . أضيف ضيق في التنفس الى تسارع دقات قلبها.
ماهذا الحظ اللعين . بدأت تفكّر .
أتعود الى الشركه وتنتظره في الداخل؟ على الأقل ستكون بمأمن في مكتبها. أم تهاتف نبيل ليأخذها معه الى البيت؟ ومن قال أن نبيل سيعود الى البيت ، ربما سيأخذ حبيبته الى مكان ما. ثم انها ان غادرت معه سيفكر بقية الموظفين ان هناك شيئا بينهم .
" اوف اوف، حعمل ايه انا دلوقت "
" خلاص البت اتجننت "
التفتت لتعرف مصدر الصوت ، كان آدم واقفا على بعد خطوات. لايقترب كثيرا كي لا يخيفها . هكذا تعوّد وقد أعجبها هذا فيه. لقد كسب آدم ثقتها خطوة خطوة . وهنّأت نفسها أنها كسبت صداقة انسان رائع مثله .
" هههه لا ، لسه في امل اني اتعالج"
" يبقى نقول الحمد لله "
ابتسمت ابتسامة حرّكت قلبه .
" بتعملي ايه هنا، من عوايدك ماتتأخريش هنا"
هذا آدم صديقها ، لن تكذب عليه كي تحمي نفسها " السواق اتأخر اصل في حادثه عالطريق. "
" حستنى معاكي ، هو حيتأخر قد ايه؟"
" ساعه ساعتين ، ماتتعبشي نفسك ، روّح انت "
مجنونه! لن يتركها واقفة هنا لوحدها . حتى وان اظطر للوقوف تحت المطر. لا تعرف قيمتها عنده . هي لا تعرفها.
تردد قبل ان يسألها " أرجوكي ماتفهميش كلامي غلط، " نظر لها نظرة حنونة قبل ان يكمل " لو عايزه أوصلك بيتك انا ماعنديش مانع "
صديقها نعم، تثق فيه نعم، قليلا . لكن لا . لم تصل لمرحلة الصعود معه في سيارته. تغيّرت قليلا ملامح وجهها ليستدرك هو سريعا
" خلاص اللي يريحك ، ده مجرد اقتراح لو مش عايزه خلاص حستنى معاك"
نظرت له مطولا ، كانت نظرة امتنان " آدم ، متشكره لتفهمك"
ابتسم لها ، وابتسمت روحه " مش نحنا صحاب والا ايه ؟"
" صحاب طبعا ، "
" يبقى حنستنى السواق مع بعض"
" بس السواق حيتأخر "
" ومالو نستناه. ورانا ايه ؟ "
" متأكد مش ححعطلك عن حاجه؟"
" لا لا ماتخفيش، كويت الهدوم والعيال عند مامتهم واكلين كويس "
إنفجرت ضاحكة. وتمنت لو قابلت آدم في ظروف أخرى . لو قابلته عندما كانت رشا . اما الآن فهي بقايا إنسان لاتصلح لشيء.
" نروح نقعد في الكافي اللي هناك عقبال مالسواق يجي؟"
أتذهب معه؟ وتجلس ليتحدثان ؟ لا ليست مستعدة لخطوة كهذه ربما في مرحلة أخرى . صحيح انها تفطر معه كل يوم ، لكن الأمر مختلف ففي المطعم كان شعور الاطمئنان موجود لأن نبيل موجود.تبا له! مازال يتحكم في حياتها.
احس آدم بترددها . حزن قليلا، لما لا تثق به؟
" اسفه بجد. بس مش هينفع "
" ماتتأسفيش ، يلا ، حنتفرج على العربيات والناس ، قلتي ايه؟"
" موافقه طبعا"
وقفا الاثنان هناك أمام الشركه ينتظران السائق، استمرّ آدم في الحديث عن أيام الجامعة و الأحداث الطريفة مع المدرسين. كانت الابتسامة على ثغر رشا تزيدها اشراقا. وتزيده حماسا.
لأول مرة تتحدث رشا مع شخص وتبتسم لكل هذه المدة . للحظة نسيت أنها مكسورة . للحظة صدقت أنها سعيدة.
-------------------------------------------
كان متوجها لسيارته حين لمحها واقفة أمام الطريق. تساءل مابها. ليس من عادتها الانتظار هنا. كما أنه أكد على السائق سمير ٱن لا يتأخر عليها حتى انه حين وظّفه نبهه قائلا
" عايز تكمل في الشغل ده، ماتتأخرش عليها. ماتسيبهاش تستنى ولو ثانيه فاهم "
أثبت العم سمير أنه فهم التحذير ولم يتأخر يوما، اذا لما رشا واقفة هنا؟ لوحدها؟
في خضم تفكيره، رأى زميلها البغيض. مالذي أتى به الآن؟ رشا لم يكن لديها مانع من حضور آدم ، بل هاهي تقابله بالابتسام ، " دي كانت بتخاف من اسم راجل ، ودلوقت بتوزع ابتسامات " ، لكن هنا فهم الأمر . لم يتأخر السائق، رشا قد طلبت منه أن يتأخر في المجيء لتتحدث براحة مع زميلها. لم يتوقع منها هذا ، لكنه صدقه. هاهو يراها تبتسم و تضحك ملأ شدقيها. لم يرها يوما تبتسم له هكذا.
لما يهتم ؟ فلتفعل ماتريد. ركب سيارته وتقدم قليلا ثم أوقفها . لن تفعل ماتريد هل نسيت نفسها ؟ انها امرأة متزوجة ولا يحق لها فعل هذا. يعود عقله ليذكره : وماهمّك أصلا؟ . شغل سيارته وانطلق. انطلق اين يستطيع ان يتخلص من سؤال " لما يهتم؟" ظرب المقود مرات ومرات .
-------------------------------------------
عاد الى البيت لاحقا بعد ان أفرغ روحه من هذا الاحساس المتعلق برشا . عندما دخل الى الحديقة وجدها هناك، تتحدث مع شخص ما . أوصلت بها الجرأة ان تصطحب آدم الى بيته ؟. لكن مع كل خطوة يتجلّى له انه كان مخطأ. فرشا واقفة لوحدها تمسك وردة في يدها تحادثها ونفس الابتسامة اللعينة على محيّاها. عادت دقته اللعينة و اكتست عيناه بالبرود قبل ان يتقدم منها . وقف ورائها تماما ومن شدة انشغالها لم تحس به . لم تشعر الا بقشعريرة تملؤ جسدها حين تكلّم في أذنها " بتحكيلها عن حبيب القلب"
إنتفضت لتبتعد ، لكنه شدّها أكثر.. شعور بالخوف تملّكها . نبيل الليلة مختلف......  

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...