الفصل 10 | من 83 فصل

رواية اكتفيتُ منكَ عشقًا الفصل العاشر 10 - بقلم Fatma Mohmed

المشاهدات
14
كلمة
3,976
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

بعتذر عن التأخير بتاع امبارح بس كان غصب عني والله ومكنتش عارفة افتح نت♥
وانهاردة حبة اعمل معاكم تحدي لو الفصل وصل لـ ٤٠٠ فوت انهاردة هنزل بكرة فصلين واحد بالنهار و والتاني بليل و لو موصلش هو فصل واحد😂😂
_____________________

اكتفيتُ منكَ عشقًا

الفصل العاشر:

"مــــا قـــبـــل الـــحـــفــــل"

«بعد مرور يومين»

ماكثة بغرفتها أمام المرآة التي أصطفت بها أدوات التجميل، وصديقتها علياء أمامها تضع لها الزينة بأسلوبها الرقي الذي يبرز ملامحها ويظهر جمالها، أما ملك فـ كانت في المرحاض المرافق بالغرفة ترتدي فستانها التي أستعرته من علياء بعد إصرارها على المجئ معها.

ولم يغيب عن أفنان أعجاب رفيقاتها وانبهارهم من غرفتها الواسعة الراقية بألوانها المنتقاه بعناية شديدة.

شعرت أفنان بالأختناق من جلوسها الذي طال كثيرًا متأففة بضجر محاولة فتح عينيها:

-هو فاضل كتير أنا زهقت يا علياء.

صرخت بها علياء معنفة إياها تحثها على البقاء على وضعها مغلقة جفنيها حتى لا تخرب لها ما تفعله والذي لن يعاد بسهولة وحتمًا سيخرب كل شيء.

-خليكي زي ما أنتِ أوعي تفتحي اديني بقولك أهو، الأيلاينر هيبوظ وهتطلع رسمة العين دي غير دي.

جزت أفنان على أسنانها قائلة بغيظ مكتوم:

-متخلنيش اشتمك أنتي واللي بتعمليه، إيه هفضل متذنبة كدة كتير جسمي نمل يا شيخة.

-خلاص أهو هانت، فاضل بس حاجات بسيطة.

انهت كلماتها مبتعدة عنها ببسمة واسعة آمرة إياها بفتح جفونها:

-خلاص فتحي.

فتحت أفنان جفونها واقتربت من المرآة ترى ما فعلته علياء، نال رضاها لحد ما:

-ماشي حاله، خلصيني بقى أنا اصلا مخنوقة لوحدي.

-طيب طيب يباي عليكي أنتِ وأخوكي فولة وانقسمت نصين، معندكمش صبر مش عارفة أنا بحبكم ومستحملاكم على إيه، المفروض اقطع علاقتي بيكم يا شوية عرر.

لكزتها أفنان وهى ترفع أحدى حاجبيها:

-يا بت لمي لسانك الطويل ده.

تأوهت من لكزتها، ثم أخرجت لها لسانها بحركة مسرحية جبرتها على الابتسام:

-مش طويل اهو قصير، حتى شوفي تاني.

اخرجته مرة أخرى فـ كادت أفنان أن تتحدث لكن أسكتها خروج ملك من المرحاض بفستانها البسيط المرتسم على جسدها:

-إيه رأيكم حلو؟

اتسعت إبتسامة علياء ببلاهة مخرجة صفيرًا عاليًا من فمها، أخجل ملك وجعل وجنتيها تتورد:

-صاحبتي قمر يا جدعان، إيه الجمال ده الفستان كأنه مرسوم عليكي.

-قولي ماشاء الله يا زفتة.

قالتها أفنان وهى تحول أنظارها رامقة ملك بحب ثم أكملت:

-زي القمر يا ملك والفستان فعلًا مرسوم عليكي الزفتة دي مكدبتش.

ابتسمت لهم فصرخت علياء بصوت أفزع كلتاهما:

-ما تيلا يا ست أفنان خليني أخلصك عشان منتأخرش.

لكزتها أفنان بقوة تلك المرة صارخة بها:

-يا حيوانة بتزعقي لية خضتيني وبعدين أحنا واقفين جمبك يا بقرة.

************

"في الحديقة"

كان العاملين بإحدى الشركات المنظمة للحفلات يعملون على قدم وساق، يضعون الطاولات الدائرية الصغيرة في أماكنها التي أنتقتها كوثر بعد عذاب و وقت طويل فكلما وضعوها بمكان تتراجع عنه آمرة إياهم بتحريكها يمينًا أو يسارًا، ثم يغطون تلك الطاولات بـ مفارش ناصعة البيضاء ناعمة الملمس، بينما أصطفت المقاعد المغطاة هى الآخرى في أماكنها، كما آمرتهم بوضع الورود أعلى الطاولات؛ فوضعوا الورود البيضاء المتداخلة بينها ورود حمراء، كذلك كثرت الأضواء الساطعة بأحدى الزوايا لـ تسليط الضوء على صابر ومفأجاته التي ستكون كالقنبلة خاصة للصحافة والأعلام، أما الأشجار المتواجدة بالحديقة فقاموا بتزينها أيضًا واضعين الأنوار البيضاء لتعطي لها منظرًا خلابها زادها براقة وجمالًا، كما زُين خارج القصر بالأضواء والورود أيضًا.

صدح صوت كوثر في أركان الحديقة آمرة إياهم بالتعجل فلم يتبقى الكثير حتى يحل المساء ويبدأ المعازيم بالحضور.

دنت منها سامية وهناء اللتان لم يستعدان بالكامل بعد على النقيض تمامًا بـ كوثر التي كانت بكامل أناقتها ترتدي أحدث صيحات الموضة تتغني بمجوهراتها الباهظة التي ترتديها بيديها وحول عنقها.

-كوثر كدة مش فاضل غير حاجات بسيطة، والأكل والحلويات خلاص اتظبطوا واترصوا في اماكنهم وبما أنك جاهزة فـ هطلع أنا وهناء عشان نجهز للحفلة، وأنتِ خليكي مراقبة العمال.

أماءت لها كوثر وهى تحيد بصرها عنها ملوحة بيديها بالهواء بلامبالاه تعاود مراقبة ما يفعلوه صارخة عليهم بصوتها الجهوري، فكم تعشق ذلك شعور السيطرة وأن زمام الأمور بين يديها هي فقط.

-طيب طيب روحوا.

***********

صدح رنين هاتفها في الغرفة، تركت ما بيدها من قلم حمرة ملتقطة هاتفها، فوجدته عاصم؛ شقت بسمة صغيرة ثغرها مجيبة عليه تحت أنظار ملك التي أصبحت جاهزة، كذلك أفنان التي أنهت أيضًا زينتها وأصبحت جاهزة مرتدية فستانها اللامع باللون الأحمر القاني دون حمالات رافعة خصلاتها الناعمة لأعلى ليبرز جمال عنقها وترقوتها.

-حبيبي، عامل إيه؟

تغيرت تعابيرها مستمعة لصوته المختنق الحانق متمتمًا بكلمات سريعة مغلقًا بوجهها دون أن ينتظر ردها:

-أنا برة أخرجيلي حالًا يا علياء.

حركت الهاتف من على أذنيها رامقة إياه بسخط مستنكرة فعلته وغلقهُ للهاتف بوجهها، خرج صوت أفنان البارد والذي أستثار أعصابها:

-قفل في وشك.

أجابتها بأنفعال:

-أنا نازلة، أخوكي واقف برة.

أنهت حديثها مندفعة للخارج بفستانها رمادي اللون ذو حمالة واحدة، ضيقًا من الأعلى بارزًا مفاتنها ويتسع بدءًا من خصرها النحيف، تاركة خصلاتها الهوجاء تنساب خلف ظهرها لم تهندمها بعد.

خطت تجاه درجات الدرج الرخامي الطويل وبدأت بهبوطة تزامنًا مع صعود مروان درجاته واضعًا هاتفه على أذنيه محدثًا الطرف الآخر بمرح والذي لم يكن سوى صديقه جمال.

-ريم إيه بس هو أنا مقولتلكش أني فركشت معاها.

لمح بجانب عيناه الفتاة الهابطة أمامه، فرفع عيناه يحدق بها فلم يجدها إلا رفيقة روفان، إلتوى فمه بـ بسمة جانبية وهو يكاد يلتهمها بعيناه متفحصًا كل أنش بجسدها ببطء شديد، مسترسلًا حديثه مع رفيقه بنبرة ذات مغزى:

-يا عم فركشة تفوت ولا حد يموت، وبعدين ما أنت عارفني مليش في البنات النكدية، أنا فرفوش وبحب الفرفشة والجمال.

مرت من جانبة دون أن تعترية أهتمامًا و تطالعه وهذا ما أزعجه وجعله يلتفت برأسه بملامحه المتهجمة بعدما اختفت بسمته مغلقًا مع رفيقه وعيناه تتابع ذهابها.

وضع الهاتف بجيب بنطاله الخلفي ولحق بها.

أمـا بالخارج فـ كان يقف عاصم أمام سيارته سوادء اللون عاقدًا ذراعيه أمام صدره ينتظرها؛ عيناه لا تفارق البوابة مطالعًا الحارس الذي يتابعه من حين لآخر متأففًا بضجر.

بـعد ثوان لمحها تخرج من البوابة تتهادى بسيرها، تسمر مكانه متفحصًا هيئتها من أسفلها لأعلاها بدءًا من كعبها الذي يعيق حركتها حتى كتفها العاري وخصلاتها المتمردة العاشق لهم.

ابتلع ريقه بصعوبة لا يتحمل قلبه جمالها المهُلك متمنيًا بتلك اللحظة أن تكون زوجته حتى يستطع أحتضانها وأخفائها عن أعين الجميع وخاصة الرجال.

تابعت سيرها البطئ نسبيًا حتى وقفت قبالته قائلة بقلق:

-إيه يا عاصم في إيه، أنت كويس؟!

تبخر حديثة وانعقد لسانه عاجزًا عن أخبارها بأنه اشتاق لوالدته كثيرًا ورغب بتلك اللحظة رؤيتها لتخفف عنه آلمه واشتياقه ذاك.

ازداد قلقها فعادت مرددة سؤالها مرة أخرى على مسامعه، وأخيرًا انحلت عقدة لسانه وقست نظراته بعد أن رأي نظرات الحارس لها والذي سرعان ما أخفض نظراته لرؤية الغضب بأعين عاصم، قال بملامح عابسة متهجمة ونبرة ساخطة كان سببها غيرته عليها التي تجعله يجن.

-إيه اللي أنتِ لبساه ده؟

احست برجفة تنتاب جسدها مدركة غضبه من نظراته القاسية، مدركة بأن فستانها لم ينل أعجابة وربما سيسبب شجارًا بينهم.

أغمضت عينيها لوهلة تستجمع شتاتها، ثم فتحت جفونها وهى تعض على شفتيها السفلى في ربكة طفيفة محاولة الدفاع عن نفسها:

-فستان يا عاصم ومش عريان ولا مفتوح عشان تبقى مضايق كدة.

تشنجت عروقه وظهر بوضوح في عنقة ومنتصف جبينه، متحدث بأسلوب ناقم:

-ما أنا عارف أنه زفت، وبالنسبة كتفك ودرعاتك دول إيه، علياء الفستان ده يتغير كفاية أوي أني سايبك تحضري.

نظرات له بأستهجان وقالت:

-لا بقى كدة كتير، يعني تقفل السكة في وشي وأقول عديها يا علياء يمكن مضايق، لكن تحكمات لا يا عاصم أنت حبتني كدة وخطبتني كدة يبقى تقبلني زي ما انا، لما أغير من نفسي يبقى عشان نفسي مش عشانك، الفستان عجبني ومش شايفة فيه حاجة ملفتة، وبعدين من امتى بتدخل بلبسي سواء أنا أو أفنان.

أحتدت عيناه وبحركة سريعة أحكم قبضته حول ذراعيها ضاغطًا بقوة جعلتها تصدر أنينًا متألمًا، متمتم بوحشية وغيرة أخنقتها:

-من أنهاردة، وبعدين أنا خطيبك مش واحد غريب وشايفه عريان واخر مسخرة وهتغيريه يا علياء وإلا ورحمة أمي أسيبك فيها.

اتسعت عيناها لا تصدق ما نطق به، ظلت ترمقة بصدمة جعلته يشعر بخطأه المميت، لا يعلم كيف طاوعة لسانه على نطقها، لكنها استفزته ولأقصى درجة.

جذبها محاولًا أخذها معه بالسيارة، ابت التحرك معه نافضة يديه التي تركت أثارًا على ذراعيها، كادت أن تتحدث لكن منعها صوت مروان من خلفها:

-بصراحة الفستان جامد وأنا موافقك وعذرك في غيرتك، بس في طريقة تتكلم بيها أحسن من كدة وبذات لما تبقى خاطب واحدة زي.. علياء.

حول انظاره تجاها فوجدها ترمقة بكره محاولة فهم ما يفعله، فقال بمكر:

-مش علياء برضو؟

بارح عاصم مكانه مقتربًا من مروان صارخًا عليه بنبرة قادمة من أعماق الجحيم:

-وأنت مال أمك، واحد وخطيبته أنت بتدخل ليه.

أنهى كلماته محاولًا الأنقضاض عليه، فمنعته علياء واقفة أمامه تعيق هجومة الشرس العدواني:

-بس يا عاصم، أمشي دلوقتي ونبقى نكلم بعدين.

صاح مرة ثانية بنبرة قوية:

-مش همشي غير ورجلي على رجلك يا علياء.

فاض بها الكيل من اصراره على رحيلها معه فقالت بنبرة حاسمة انهت ذلك الجدال:

-وانا مش ماشية يا عاصم.

تحركت من مكانها والجة من البوابة مرة أخرى، رفع مروان حاجبيه رامقًا عاصم بشماته واضحة لم يراها عاصم فعينيه لا تزال تنظر أثرها منشغلًا بها، وبعد ثوانِ غادر مروان هو الآخر والجًا القصر وربما لاحقًا بها.

*************

-إتفضل

سمحت للطارق بالدخول دون أن تعرف هويته، فـ ظنتها الخادمة أو ربما شخص آخر من القصر، فُتح الباب وطل منه خديجة وصابر الممسك بيديه الفارغة صندوق متوسط إلى حد ما، علية بعض الرسومات المزخرفة ويظهر عليه قدمُه، تبسم ما أن رآها معجبًا بجمالها وأناقتها، بينما أزدادت خفقات خديجة وهى تراها بهذا الجمال والكبر فكم تتمنى أن يعود بها الزمن حتى تحافظ عليها ولا تفارقها للحظة واحدة، بينما نهضت ملك من جلستها على الأريكة بجوار أفنان التي كان تثرثر معها قبل ولوجهم الحجرة.

-بسم الله ماشاء الله، إيه الجمال ده يا روفان.

قالها صابر بأعين تجمعت بها العبرات، اتسعت ابتسامة أفنان وأطرقت رأسها بخجل زائف، حرك صابر رأسة مرحبًا بـ ملك:

-أهلا يا بنتي مبسوط أنك جيتي هتنوري الحفلة.

أجابته ملك بهدوء وابتسامة مكلفة:

-ده بنور حضرتك.

استنكر كلمتها الأخيرة وعقب بمزح:

-لا حضرتك إيه، أنتِ تقوليلي جدو، ده أنتِ صاحبة الغالية بنت الغالية

رمشت بعيناها وكادت ابتسامتها أن تختفي لكنها لحقت بها وظلت محتفظة عليها بعدما تذكرت والدها وتبريه منها وعدم سؤاله عليها، حتى بـ محنتها لم تستطع اللجوء إليه؛ على يقين بقساوة وجحود قلبه.

بينما دنت خديجة منها محاوطة ذراعيها وعينيها تجوب عليها بأعجاب جلي قائلة:

-زي القمر يا حبيبتي.

أجابتها أفنان بهدوء وبسمة مكلفة متفحصة فستانها البسيط الهادي ذو اللون الأسود:

-ده حضرتك اللي زي القمر، أنا مجيش جمبك حاجة.

ابتسمت لها خديجة بسمة واسعة مسترسلة:

-أنهاردة بعد الحفلة لازم نقعد سوا ونكلم، نكلم كتيررر أووي.

أماءت لها أفنان بنفاذ صبر شاعرة بثقل يجثو على صدرها:

-نقعد لية لا.

عاد صابر رامقًا روفان مرة أخرى مطرقًا رأسه ينظر للصندوق المتواجد بين يده والحزن يليح بعيناه مغمغم بنبرة غلفها الحزن والاشتياق:

-الصندوق ده في مجوهرات روفان كنت شايله ومحتفظ بيه، وحلفت أنه ما يطلع غير لما القيكي، ودلوقتي ومن بعد ما لقيتك المجوهرات دي كلها حقك يا روفان.

مد يديه وهو يردف الأخيرة، أزدردت أفنان وملك ريقهم والتقطته من يداه وهى تشعر بمشاعر لم تستطع تحديدها خاصة وهى ترى نظرات خديجة لها فكم تشعر بالسوء من أجل تلك المرأة.

تحرك صابر مغادرًا الغرفة فلحقت به خديجة بعدما قبلتها بوجنتيها، تاركين إياها رفقة ملك، وعقب خروجه فتحت أفنان الصندوق وسرعان ما جحظت عيناه وهى ترى كم المجوهرات الباهظة المتواجدة بداخل الصندوق.

حدقت بها ملك متمتمة بضيق:

-أنتِ متأكدة أن اللي بتعمليه ده صح، أنا اضايقت عشان الغلبانة اللي فكراكي بنتها و

أغلقت أفنان الصندوق بعنفوان قائلة بقوة وجبروت رغم ما اعتراها أيضًا من أستياء لم ترد أظهاره:

-ومبتضايقيش عشاني وعشان أمي، يمكن ملهاش ذنب في عمايل أبوها وجوزها، بس أنا كمان مليش ذنب، وعشان هو مؤذي بتتردله في بنته.

************

وصل صابر غرفته وأغلق عليه بأحكام واقفًا أمام صورة زوجتة المعلقة على الحائط يشبع حنينه إليها، أما خديجة فعادت لغرفتها مخرجة ألبوم الصور الخاص بصغيرتها والذي لا يحوي على العديد من الصور والذكريات.

اما بالخارج اندفع خلفها ملحقًا بها موقفًا إياها قبل صعودها درجات الدرج منتشلًا إياها من ثورة غضبها مرددًا اسمها، فـ ألتفتت تطالعه على الفور بنظرات محتقنة وقسمات وجه مزعجة صارخة عليه:

-أنت هتصاحبني، إيه اللي علياء علياء بتنادي عليا بتاع إيه أنت.

ارتكزت عيناه على حركة شفتاها، متمنيًا تقبيلها، فكم يعشق الفتيات أمثالها..صعبة المنال التي سرعان ما يجعلها لعبته بعدما تبات مهووسة به!

ظل يتابع حديثها بأعجاب حاول أخفائه قدر المستطاع، أقترب منها بغته حد الألتصاق مما جعلها تتراجع عدة خطوات للخلف مبتعدة عنه وعيناها تجوب حولها خوفًا من أن يكون رأهم أحد ويفسر ما حدث بطريقة أخرى قد تسئ إليها، لم يتراجع وأقترب ثانية لا يهمه شيء سواها والنيل منها في تلك اللحظة والأستمتاع برائحة عطرها الأنثوي الخلاب، كادت أن تصرخ حتى يبتعد عنها وينقذها أحدهم فنظراته دبت الرعب بقلبها.

وقعت عيناها على أثنين من الخادمات ظهروا أمامهم لا تعلم من أين جائوا ولا يهمها بشئ، لكنها تدرك جيدًا أنهم أنقذاها من نظرات عيناه الخبيثة الملتهمة التي لا تحيد عنها، أزدردت ريقها وهى تراهم يغيبان عن عيناها، فـ قامت بدفعه ناوية الفرار من أمامه قبل أن تبقى معه بمفردها، تلقتها قبضته المحكمة والتي جعلتها تتراجع ملتصقة به مرة أخرى هامسًا جوار أذنيها وعطره يتغلغل أنفها:

-متخافيش أنا مش بعض ومش بأخد واحدة غصب، بس خليكي عارفة أني لما بحط واحدة في دماغي بأخذها وأنتِ بقى ليكي نصيب تخشي دماغ مروان فأعرفي أنك عاجلًا أم أجلًا هتكوني في حضني.

أبتعد عنها يطالع قسمات وجهها المصدوم من وقاحته وكلماتة الفجة، أرضاهُ صدمتها مبتسمًا بسخرية وغادر من أمامها صاعدًا درجات الدرج، تابعته عيناها بغيظ وحنق لاعنة خوفها و رهبتها التي تمكنت منها منذ ثوانِ، وقبل أن يختفي عن أنظارها استدار لها مرة أخرى غامزًا لها لا ينتبه لمن رآى فعلته الفجة، دبت بقدميها على الأرضية متوعدة له، لكن سرعان ما عادت كلماته تتكرر بأذنيها:

-أنا مش بعض ومش بأخد واحدة غصب.

ارتخت ملامحها مفكرة؛ أيقصد كلماته حقًا، فلو كان صادقًا فهذا يعني أنه ليس من تبحث عنه أفنان.

دخل غرفته صافعًا الباب من خلفه مدندنًا بسعادة وخفوت ويديه تصل لأزار قميصه حتى يخلعه ويبدل ملابسه سريعًا ليرتدي بذلته الجديدة والتي ستخطف أنظار الفتيات، فـ ثقته بنفسه عالية لأقصى درجة، كما أنه يحب أن يكون محط أناظر الفتيات الفاتنات المثيرات.

أندلع الباب منفتحا على مصرعيه، عقد ما بين حاجبيه وهو يستدير سريعًا يرى من تهجم عليه بغرفته، سرعان ما ارتخت ملامحه وهو يرى شقيقه أمامه مغلقًا الباب بقوة مقتربًا منه بسرعة البرق وهو يغمغم بحدة ومقط من أفعال شقيقه مع علياء التي رآها من أعلى الدرج:

-أنت إيه مش هتبطل وساخة بقى، أرحم نفسك شوية وأبعد عن صاحبة روفان يا مروان عشان وديني ما هسكتلك، البنت مخطوبة أنت إيه معندكش دم أفرض كان حد شافكم البيت مليان عمال وخدم، بلاش كدة افرض جدك ولا أبوك ولا حتى ماما شافتك كان هيجرى إيه، أقولك أنا كان هيجرى إيه كنت هحط البنت في موقف وحش يا مروان.

تجهمت ملامح مروان وفارت الدماء لرأسه مبتسمًا بأستفزاز مقتربًا من شقيقه:

-هى اشتكلك؟لما تشتكيلك أبقى اتكلم.

صك بسام على أسنانه وقال بتحذير ونبرة حاسمة مغلفة بتهديد جلي:

-أنا حذرتك وأنت حر بس مترجعش تزعل.

-ده أنت بتهددني بقى؟!

قالها مروان بترقب وأعين متفحصة لا يشعر بسوء وقباحة فعلته، أجابة بسام وعيناه تطالعة بتحدي:

-شوفه زي ما تشوفه تهديد تحذير المهم تبعد، على الأقل أعمل حساب لبنت عمتك.

زفر مروان بسبب تلك الأفكار والمشاعر السوداء التي هاجمتة نتيجة لدفاع شقيقة المميت عنها، رمقة بسام بنظرة أخيرة ناكرة لأفعاله ثم غادر الغرفة تاركًا إياه بمفرده...ثم سرعان ما هاجمه خوفها ونظرات عيناها وجسدها المرتجف بيد يداه، أغمض عيناه كاتمًا انفاسه ورائحتها تهاجمة وبقوة، فتح جفونه نافضًا طيفها الذي طارده.

************

خرج من المرحاض ويديه تتمسك بالمنشفة الجافة يجفف خصلاته المبتلة، موجهًا حديثه لزوجته التي تقف أمام المرآة تعطيه ظهرها تلقي نظرة أخيرة على فستانها الأحمر الطويل المحتشم نوعًا ما فهو لا يظهر شيء من جسدها سوا فتحة الصدر الصغيرة.

-خلصتي يا أحلام؟

-أنت شايف إيه!

أجابته بنبرتها الناعمة ويديها تتلمس زيها المطابق لنبرتها بنعومته، رفع نظراته متفحصًا إياها، استمر نظراته لـ ثوانِ متفحصًا خصلاتها الواضعة إياها على أحدى كتفيها نزولًا لفتحة الصدر الضيقة، أختفت ابتسامتها وهى تراه يقترب منها رويدًا رويدًا، واقفًا خلفها فحدقت بصورته المنعكسة أمامها وتحدثت بصوت متحشرج:

-مالك يا سليم بتبصلي كدة لية!

ابتسم لها ورفع كلتا يديها وسار بها ببطء على ذراعيها المغطيان، أغمضت عيناها محاولة لملمة شتاتها، فتمتم بنبرة هامسة أذبتها وأذابت فؤادها:

-إيه الجمال ده؟

عادت ابتسامتها تزين ثغرها فرحة بكلماته البسيطة والتي جعلتها تشعر بأنوثتها وترضيها إلى حد ما.

أنحنى ملثمًا عنقها بقبلة طويلة فأبتعدت عنه قائلة بصوت متهدج متلعثم بينما زفر ضيقًا من ابتعادها.

-يلا ألبس مبقاش في وقت يا سليم كدة هنتأخر

__يتبع__

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...