الفصل 11 | من 83 فصل

رواية اكتفيتُ منكَ عشقًا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Fatma Mohmed

المشاهدات
14
كلمة
4,570
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

اكتفيتُ منكَ عشقًا

الفصل الحادي عشر:

"حـــــفـــــل"

حل المساء وبدأ المعازيم بالتوافد فكان صابر وابنائه مستقلبلين لهم مرحبين بهم مشيرين بعضهم للطاولات.

وهناك على إحدهم كان إياس يقف جوار أيهم الذي كان محتقن الوجه صامتًا، من يراه قد يظنه شاردًا غير مدركًا حقيقة الأمر.

فهو ينتظرها على أحر من الجمر فعيناه تتوق لرؤيتها، وهذا ما ادهشه فكيف له أن يتعلق بها بتلك السرعة؟ما الذي فعلته به!

هل ألقت عليه تعويذه جعلته متيمًا بها؟

كيف له أن يفكر بـ إِمرأة ملكًا لآخر، حاول أبعاد تفكيره عنها ورغبته بلقائها قدر المستطاع لكنه لم يستطع فعلها.

-مالك يا أيهم حالك مش عجبني؟!

أخذ نفسـًا عمقيًا مثبتًا عيناه على الباب الذي ستطل منه ويشبع عيناه من جمالها:

-مالي يعني ما أنا كويس أهو.

-كويس إيه بس أنت آخر يومين محدش بقى بيشوفك بتيجي تتعشا وتدخل أوضتك ومن بعديها تقفل عليك وبقيت علطول ساكت في إيه يا أيهم؟

قالها إياس بأنفعال طفيف راغبًا بالأطمئنان على شقيقه، فـ جائه رد أيهم الذي لم ينل أعجابه:

-مفيش يا إياس مرهق بس شوية.

مط إياس شفتاه بيأس مدركًا أنه لن يتحدث ويفصح عما يحمله بين ثنايا قلبه، اماء برأسه بهدوء رافعًا يديه ملتقطًا كأس العصير أمامه مرتشفًا منه القليل.

أنزل الكوب وجالت عينيه بحثًا عن أبناء أعمامه فوقعت عيناه عليها مرافقة شقيقها الصغير مرتدية فستانًا طويلًا باللون الفضي ضيقًا من الأعلى ويتسع بدءًا من الخصر، ذات حمالات عريضة، تاركة خصلاتها الطويلة تنسدل على ظهرها بأكلمه، كما زين عنقها سلسال رقيق، وزينة خفيفة برزت ملامحها فقط.

بارح مكانه وتحرك مقتربًا من طاولتهم.

وقف أمامها موجههًا حديثًا لـ آدم متجنبًا النظر إليها:

-لا مش مصدق أن آدم سايب المذاكرة ونزل يحضر الحفلة.

رد عليه آدم متأففًا:

-المضطر بقى يركب الصعب وجدك صمم معرفش ليه نشوفية الدماغ دي.

تأففت مهرة بضجر مصطنع خافية بسمتها البسيطة من حديث شقيقها:

-أنا هروح أشوف ماما.

خطت خطوتان مبتعدة عنهم، لحق بها واقفًا قبالتها كالسد المنيع مانعًا استكمال سيرها، متمتم بنفاذ صبر:

-هتفضلي كدة كتير؟

عقدت ذراعيها أمام صدرها متحدثة بأستفزاز:

-كدة اللي هو إيه ياريت توضح أكتر.

نفخ واشاح وجهه عنها وقال بنبرة جدية تحمل الضيق ما يكفي:

-مش وقت زعل يا مهرة أنا في مشكلة أكبر، تقى عايزاني أتقدملها وأنا بقالي يومين بفكر هفاتح جدي أزاي ومش عارف، هى أتاخرت ليه.

أحتلت الدهشة قسماتها وقالت غير منتبهه لتساؤله الأخير عن قدوم تقى الحفل:

-مقالتليش يعني رغم أني بشوفها كل يوم، هى أزاي تخبي عني وأنت لية ساكت لحد دلوقتي، لو عايزها فعلًا لازم تفاتحه انهاردة.

صمتت لثوانِ مدركة سبب رفضها القدوم اليوم متحججة بأن والدتها أبت خروجها في هذا الليل الدامس:

-عشان كدة قالتلي مش هتيجي انهاردة.

-هى مش جاية؟

-لا، واسمع مني يا إياس لازم تكلم مع جدو انهاردة متسكتش أكتر من كدة غير أنه اكيد هيبقى رايق واحتمال كبير يوافق بذات أنه يعرف تقى عكس أحلام.

***********

خرج أمام الجميع بـ طلته الجذابة الآسرة لقلوب وأعين الفتيات، كما بدأت الهمسات الخافتة بين الضيوف عن هوية الفتاة التي تتأبط ذراعيه بحميمة زائدة، أختفت الابتسامة من على أوجهه الفتيات ولاحت الغيرة والحقد بأعين بعضهم وبدأت التساؤلات بينهم، أما هو فـ تهادى بسيره لا يهمه نظراتهم أوهمساتهم.

بينما زادت هى من ضمها لذراعيه خافية خوفها و رهبتها من هذا العدد الهائل من الضيوف.

أحس سليم بخوفها الذي بات واضحًا للعيان، فـ رفع يديه وربت على ذراعيها المعلقه به؛ هامسًا لها بكلمات جعلت الخوف يتبخر ويحل مكانه الخجل:

-متخافيش أنتِ ملكة الليلة ولازم كل العيون تبقى عليكي عشان جمالك اللي مفيش زيه.

زينت بسمة خجلة وجهها و توردت وجنتيها، ثم وصلت برفقته للطاولة المتواجد عليها أيهم.

وما لبث أن يتحدث ويوجهه حديثه له حتى جذب أنظاره، بل أنظار الجميع طلة الفتيات الثلاثة السارقة للقلوب، ارتكزت عيناه عليها وباتت ملامحه جامدة لا يظهر عليها أي تعابير فمن يراه قد يحتار في تحديد مشاعره، بينما ثبتت عين أيهم على من تاق لها ولم يستطع ازاحة نظراته عنها، أما أحلام فكانت ترمق أفنان بحقد وغيرة خاصة بعد رؤيتها لـ لون فستانها المطابق لها، وازداد حنقها عند رؤية نظرات سليم المثبته عليها ولاتفارقها.

جزت على أسنانها ودنت من أذنيه هامسة بنبرة غلفتها الغيرة:

-عجباك أوي كدة!

لم يحيد أنظاره عن أفنان وتحدث من زواية فمه قائلًا ببرود:

-هى مين دي؟

ضاقت ذرعًا من بروده وقالت بأنفعال طفيف:

-اللي مش شايل عينك من عليها حتى وأنت بتكلمني.

وأخيرًا أشاح بوجهه عنها حادقًا بزوجته مجيب إياها بفتور:

-بطلي هبل وكلام ملوش معنى وبعدين سبق وقولتلك أني مش مرتحالها فـ غيرتك دي ملهاش داعي.

توترت من كلماته عن أفنان وعدم ارتياحة لها، فـ رفعت يديها تهندم خصلاتها بتوتر وقالت بلامبالاه زائفة محاولة معرفة ما يخطط له ويفكر به:

-طب ومدام مش مرتحالها يبقى أكيد في حاجة في دماغك ناوي تنفذها مش كدة.

ابتسم لها بسمة ساحرة خطفت فؤادها مغمغم:

-أحبك وأنتِ فهماني على العموم قريب أوي هتعرفي أنا ناوي على إيه، وصدقيني مش هرتاح غير لما أشوفها بتطرد طردة الكلاب.

أنخلج قلبها وقالت بتلعثم لم يلاحظه لتحويل أنظاره تجاه أفنان مرة أخرى:

-أيوة يعني هتعمل إيه؟

-ما قولتلك بعدين يا أحلام بلاش زن، صحيح أهلك وصلم؟

-لا لسة.

أجابته على مضض متبادلة النظرات مع أفنان التي بادلتها إياها بأخرى غامضة محاولة أستنشاف حقيقتها وإذا كانت هى الحفيدة الحقيقة مثلما أدعت.

بارح أيهم مكانه وأقترب رويدًا رويدًا من طاولة الفتيات مرددًا بهدوء والبسمة لا تغادر ثغره:

-مساء الخير.

أجابته أفنان بأقتضاب:

-مساء النور.

كذلك ردت علياء وملك بخفوت.

حدق بـ ملك عدة ثوانٍ محاولًا إيجاد حديث وأثناء ذلك وقعت نظراته على يديها اليسرى الموضوعة على الطاولة فوجدها خالية تمامـًا.

اتسعت ابتسامته حتى كادت أن تصل لأذنيه مما أثار دهشة علياء وملك عدا أفنان التي لم يعجبها نظراته المصوبة لصديقتها.

استئذن منهم مبتعدًا عنهم وخفقاته تزداد بجنون

-طيب عن إذنكم.

كاد قلبه يرفرف من السعادة بتلك اللحظة، فمن شغلت قلبه وعقله منذ أن رآها من الوهلة الأولى لا ترتدي محبسًا بأصبعها، رفع رأسه للأعلى مناجيًا ربه حتى تكون من قسمته ونصيبه ويكون ظنه صحيحًا وانفصلت عن زوجها.

عاد لطاولة سليم ثانية واقفًا جواره.

دنا منه سليم قائلًا بشك ولا يغيب عنه ما فعله:

-بتضحك على إيه يا أيهم؟

إيه اللي بسطك أوووي كدة!!!

لم يستطع أيهم الصموت أكثر من ذلك سيحدث به شيئًا إذا حمل ما انتابه بقلبه سرًا وتحدث معترفًا بما يشعر به:

-سليم أنا شكلي وقعت وحبيت ملك صاحبة روفان من ساعة ما شوفتها ومن قبل ما أعرف أنها متجوزة وأنا مش قادر أشيل عيني من عليها، قلبي من أول ما شافها وهو بيدق بجنون، مش عارف أزاي عملت فيا كدة من مرة واحدة، كمان عارف أني غلط ومينفعش أفكر في واحدة متجوزة بس والله غصب عني، حاولت اطلعها من دماغي بس مش قادر ومش عارف، اتعلقت بيها من أول نظرة... من اول ما عيني وقعت عليها.

صمت قليلًا يلتقط أنفاسه ملتفتًا برأسة يخطف نظرة سريعة إليها متأملًا ملامحها البريئة، مسترسلًا حديثه:

-روحت سلمت عليهم عشان بس اسمع صوتها والحمدلله أني روحت، مفيش دبلة في أيدها يا سليم.

تسمر سليم مكانه بصدمة من حديثه، لكن سرعان ما سيطرعلى صدمته وتحدث بصدق لا يرغب بأعطاء أملًا كاذبًا لرفيقه:

-أيهم مش معنى أنها مش لابسة دبلة تبقى كدة تفكر فيها، يمكن لسة على ذمة جوزها، يمكن نسيت تلبس الدبلة، يمكن متخانقين وهيتصالحوا اللي شفته ميدكش الحق تفكر فيها.

أكفهر وجه أيهم من كلمات سليم الصادقة والتي أصابته بمقتل فهو محق فما رآه لا يدل على شئ وفرحته كانت هباءًا، استرسل سليم حديثه مخففًا عنه حزنه الذي ادهشة كثيرًا، فكيف لرجل أن يتعلق بإمرأة لم يراها سوى مرة واحدة فقط أهو ذلك ما يدعو الحب من النظرة الأولى.

-أنت عارف أنت إيه بالنسبالي يا أيهم وعشان كدة مش عايزك تتأمل على الفاضي، غير أنك متعرفهاش، متعرفش عنها أي حاجة غير أنها صاحبة روفان..اللي مش عارفين إذا كانت بنت عمتي فعلًا ولا واحدة نصابة.

جز ما قاله سليم بقلبه، وابتسم بمرارة على قلبه الذي لم يتعلق بـ إمرأة من قبل ويوم فعلها..فعلها مع من هى ملكًا لرجل آخر.

-أنا بس عايز أعرف بس هى متجوزة و لا لا وأي حاجة تانية مش فارقة معايا.

حرك سليم رأسه بيأس فحديثه معه بلا جدوى، متمتما بضيق:

-براحتك بس لو عايز نصيحتي بلاش يا أيهم، لأن ده مش حب أنت ملحقتش تحبها، ممكن يكون أعجاب مش أكتر.

********

كان يسير بين الضيوف يرمق الفتيات والنساء المتواجدة بنظراته الوقحة، وبتلك الأثناء وقعت عيناه على ثلاثتهم، حدق بكل منهم على حدا وهو يقترب منهم متفحصًا إياهم.

قلبت علياء عيناها بضيق وملل مقتربة من أفنان هامسة بخفوت:

-عفريت العلبة جاي علينا، الواد ده مبينزليش من زور ومش طيقاه ببقى عايزة اولع فيه بجد.

تناهى إلي مسامع أفنان حديثها عن مروان فردت عليها بتهكم و ألم:

-سبحان الله محدش في العيلة دي كلها نازلي من زور وشكوكي كلها رايحة ناحيته هو وأخوه وسليم، حاسة الموضوع مش هيخرج عنهم وأنا أحساسي مبيكدبش، ولو فعلا طلع واحد فيهم هيبقى وقعته سودة ومش هرحمه.

استمر في المضي تجاهم فكادت الابتسامة تغزو ثغره وهو يرى همساتهم فتيقن بأنها عنه، وقف قبالته مغمغم:

-فاتنات الحفلة واقفين لوحدكم لية كدة غلط على فكرة ممكن أي واحد من الموجودين الشيطان يوزه ويضايقكم وساعتها هتبقى مشكلة كبيرة.

ابتسمت علياء بسخرية على حديثه الساذج السخيف وقالت:

-متخافش الشيطان مش هيهوب ناحيتنا لأنه متجسد في حضرتك يعني مشغول معاك.

ارتفع حاجبي مروان وألتوى فمه ببسمة محتقنه والنيران تضرم جسده، موجهًا حديثه لابنه عمته متجاهلًا كلماتها اللاذعة الفجة:

-هروح اشوف أيهم.

**********

رحل بعيدًا عنه وسرعان ما بات وجهه أكثر قتامة وتحول للأظلام يرى تقدمها وبرفقتها جمال صديقه وشيرين.

تشنج جسده وأسرع بخطواته يتقدم هو الأخر. اتسعت ابتسامتها له سعيدة بغضبه البادي على قسماته متمتمة بغلاظة وسخرية وعيناها تتجنب النظر له:

-مش عيب عليك يا ميرو يبقى في حفلة ومتعرفنيش، ده أنا حتى كنت زي حبيتك.

تكاظم غضبه وفارت الدماء لعروقه من كلماتها ومحاولاتها لاستفزازه وها قد نجحت بذلك.

-ريم أنا مش عايز وجع دماغ أمشي عشان لو حصل مشكلة بسببك مش هسكتلك وهبهدلك فـ اتقي شري أحس

قاطعته وهى تبارح مكانها بفستانها القصير الكاشف عن ساقيها القصيرة النحيفة:

-وفر تهديدك عشان مبتهددش وبعدين متخافش أنا جاية انبسط.

مسح جمال على وجهه بيديه وقال متهربًا من صديقه:

-أنا هروح وراها عشان ميحصلش مشكلة.

أماء له مروان ولحق جمال بـ ريم، بينما همس مروان لتلك القاطنة أمامه:

-إيه اللي جابها دي وعرفت منين أن في حفلة؟

حركت كتفيها مجيبة إياها بصدق:

-كنا في البار وشافت جمال لوحده فراحت سألته عليك وإذا كنت هتيجي انهاردة تسهر في المكان ولا لا قالها أنك مش فاضي وعندكم حفلة فصممت تيجي حاولنا أنا وجمال منعها كتير بس مفيش فايدة ملقناش حل غير أننا نيجي معاها.

حك مؤخرة عنقه وقال ملتفتًا حوله:

-خلي بالك منها يا شيرين مش عايز مشاكل مع جدي.

أماءت له بعيناها مطمئنة إياه:

-متقلقش.

ابتسم لها وجالت عيناه على جسدها بنظرة ذات مغزى قائلًا:

-بس تعرفي كويس أنك جيتي أصلك وحشتيني أوي أوي أوي.

*********

عم الصمت الأجواء وتعلقت الأعين بـ صابر الواقف بمنتصف الحديقة ساندًا على عصاه والأضواء مسلطة عليه، كذلك عدسات الصحفيون تستمر بألتقاط الصور العديدة له.

خرج صوته مبحوحًا متأثرًا يكبح عبراته داخل مقلتيه صائحًا بصوت عالي تناهى لمسامع الحاضرين بفضل مكبر الصوت الذي وضع أمامه خصيصًا له ولحديثه الهام.

-طبعا كلكم جايين انهاردة ومش عارفين سبب الحفلة وأكيد ده زاد فضولكم، بس أنا معنديش خبر واحد لا عندي خبرين متأكد أنه هيصدمكم ويفرحكم في نفس الوقت.

لزم الصمت قليلًا ثم أكمل مشيرًا تجاه سليم وأحلام التي تحولت الأنظار عليهم:

-أول خبر عايز أعلن عنه، هو جواز حفيدي سليم أكبر أحفادي اللي قريب أوي هيملالي البيت بأحفاد هيتنططوا حوليا.

صدم الجميع من تلك الزيجة الذي تمت دون أخبار أحد، بدأ الصحفيون تحول عدساتهم تجاه العروسين ملتقطين لهم الصور المختلفة لتنفرد كل صحيفة بصورها الملتقطة بعدساتها مع وضع الخبر بشكل لائق يليق بهم، كما بدأت المباركات تهبط عليهم كالمطر متمنين حياة زوجية سعيدة لهم.

انتظر صابر حتى هدأت الأجواء و دوى صوته بأركان الحديثة مرة أخري معلنًا عن الخبر الثاني والأهم بالنسبة له.

-تاني خبر حابب أشاركم بيه هو رجوع حفيدتي روفان لبيتها مرة تانية.

انهى حديثه مشيرًا تجاه حفيدته والتي وقفت جوارها خديجة المتوترة من لحظة أعلان عودتها، حثهم على الأقتراب منه والوقوف جواره، ازدردت أفنان ريقها ورفعت فستانها قليلًا وهى ترمق صديقاتها اللتان قاما بتشجعيها، متجاهلة نظرات سليم وأحلام التي كانت كالسهام.

وسارت برفقة خديجة المتشبته بيديها إلى واجهتها مبتسمة بأقتضاب للجميع تتمنى بأن تنشق الأرض وتبلعها بتلك اللحظة فـ قوتها على وشك الأنهيار بعد أن تعرف البعض عليها وخاصة الصحفيون الذين لم ينتبهوا لها إلا الآن، وسيبادرون بنشر تلك المفأجاة وهى أن أفنان عبدالله اليوتيوبر المشهورة هى حفيدة صابر الحلواني.

وقفت بالمنتصف بينه وبين خديجة راسمة بسمه على قسماتها، مسيطرة على رجفة جسدها وتلك الحرارة التي انتابتها للتو، اتسعت ابتسامة صابر بعدما انتبه لمجوهرات زوجته التي ارتدتها، ليحتضنها بقوة مقبلًا أعلى جبينها فلم تفوت الصحافة تلك اللحظة وقاموا بألتقاطها.

أما كوثر والتي كانت تتحرك منذ دقائق بين الضيوف بخفة لا تليق بعُمرها تسمرت مكانها وهى ترى ذلك الطوق العائد لـ روفان يزين رقبتها الطويلة، مالت على هناء وسامية متمتمة من بين أسنانها بغل:

-الحقوا دي لابسة عقد روفان أم خديجة.

تسمرت عين سامية هى الأخرى واشعلت الغيرة صدرها، بينما قالت هناء مندهشة من صدمتهم

-طب وإيه المشكلة مش مجوهرات جدتها يبقي حقها.

عضت كوثر على شفتيها من الداخل متذكرة رغبتها بتلك المجوهرات الباهظة.

-اسكتي يا هناء ومضايقنيش اكتر ما أنا مضايقة.

**********

"بعد مرور بعض الوقت"

دنت علياء هامسة لـ أفنان وعيناها تراقب والد و والدة أحلام الجالسين جوارها وجوار سليم.

-تفتكري بتقول الحقيقة ولا وراها حاجة، ولو وافترضنا أنها بتقول الحقيقة مين اللي معاها دول، ولية معرفتهمش هنا أنها روفان، ولية بتكرهم، في تساؤلات كتيرة أووي مش لقيالها أجابه.

ردت أفنان بابتسامة مقتضبة مثبتة عيناها على أيهم الذي يصب كامل تركيزه مع صديقتها الصامته جوارهم:

-مش عارفة بس شكلهم جايين غصب عنهم، بقولك إيه عايزاكي تطقسيلي عنها خلينا نشوف وراها إيه هى واللي معاها.

ابتسمت علياء بسمة جانبية خبيثة ملبية رغبتها

-بس كدة عيوني.

خرج صوت أفنان متذكرة:

-صحيح عاصم ميعرفش حاجة عن الموضوع ده، إياكي تقعي بلسانك قدامه.

أخذت علياء نفسًا طويلًا وهى تؤما برأسها متذكرة شجارها معه اليوم وتصميمه على تبديل ملابسها، شعرت بوخزة في قلبها، فحركت رأسها سريعًا طاردة ما حدث اليوم من مخيلتها، أما غدا فـ حتمًا ستتحدث معه وتعاتبه عما بدر منه، وساعدها على ذلك ما استعرى انتباها وجعلها تراقب ما يحدث بأعين ثاقبه، خاصة نظرات ريم التي تلاحق مروان اينما ذهب مما جعلها تتسائل عما بينه وبين تلك الفتاة الحزينة.

اقترب بسام من طاولتهم فتنهدت أفنان بضجر متمتمة بسرها:

-نقصاك أنت كمان وناقصة تنحتك.

صاح صوته معبرًا عن سعادته بتلك الأجواء ببسمتة الواسعة:

-ها يا روفان مبسوطة ولا.

اختفت ابتسامتها قائلة بنبرة ساخرة وعيناها تقع على خديجة الواقفة مع إحدى السيدات الثرثارة رافضة تركها تلقى على مسامعها العديد من التساؤلات عن ابنتها وكيف عادت بعد تلك السنوات.

-مبسوطة أوي فوق ما تتخيل.

-طب الحمدلله.

**********

-شايفة البجاحة والبرود ولا كأنه عمل حاجة وعمال يتنطط من التربيزة دي لـ دي، أنا دمي محروق يا شيرين نفسي اصرخ واقول على اللي عمله فيا، حاسة كأنه غرز سكينة في قلبي.

تحدتث ريم بأنفعال مرتشفة من كوب الماء المتواجد أمامها، فكزت شيرين على اسنانها قبل أن ترد بنفاذ صبر:

-مش أنتِ اللي صممتي تيجي يا ريم، انا مش عارفة أحنا بنعمل إيه هنا وجودنا هنا غلط، خلينا نمشي.

نفت برأسها محركة إياها بعنف معترضة على حديثها:

-مش ماشية و زي ما هو بينبسط أنا كمان هنبسط.

مطت شيرين شفتيها رامقة إياها بزهق وملل، جاء جمال و وقف جوارهم مرة أخرى حاملًا كوبين من المشروبات الباردة واضعًا إياهم أمام شيرين و ريم.

-اشربوا ده يمكن تهدوا

التقطت ريم الكوب بعنفوان وتجرعته دفعة واحدة، منشغلة بثرثرة جمال التي لا تنتهي لا تنكر ضيقها في البداية لكن سرعان ما برق بعقلها فكرة ظنت من خلالها أنها ستثير غيرة وغضب مروان عليها والتي لم تكن سوى مبادلة جمال الحديث والضحك على أي شئ يتفوه به جاذبة أنظار المتواجدين بالطاولات حولهم.

حدث ما أرادت وانتبه مروان القريب منهم لقهقهاتها، فحرك رأسه مبتسمًا يفقه جيدًا تلك الحركات، رمق شيرين التي تطالعه مشيرًا لها بعيناه ورأسه حتى تأتي خلفه.

ازدردت ريقها مراقبة تحركه، رفعت يديها تحك رقبتها بتوتر حادقة بصديقتها فوجدتها منشغله مع جمال لا تنتبه لها وحتما لن تنتبه لغيابها.

لا تدرك بأن هناك من تابع ما حدث ورأى توترها ونظراتها المتوترة وتعقبها لـ مروان أعادت لها ذكرى أليمة .

لحقت به تتابعه فلا تزال تراه لم يغيب عن عيناها بعد، ظلت تسير خلفه حتى وصلا خلف القصر والذي كان هادئًا نسبيًا يعمه الهدوء والظلام الطفيف، بدأت تزداد خفقاتها خاصة عندما شعرت بيداه التي جذبتها وجعلتها ترتطم بإحدى الأشجار الضخمة كثيرة الأوراق التي أخفتهم عن أعين الجميع ملتصقًا بها ملثمًا ثغرها بقوة غير مانحًا إياها فرصة للحديث، فحاوطت عنقه بدلال مبادلة إياه قبلاته.

ظلت تقترب لا تستطع رؤية شيء من تلك الشجرة وأوراقها الخضراء الكثيفة، ظلت تتقدم منهم بهدوء محاولة عدم اصدار اي صوت، لكن سرعان ما جحظت عيناها وانسحب لون الدماء من وجهها وهى ترى وضعهم الفج الذي جعلها تشعر بالغثيان متذكرة فعله والدها وخيانته لوالدتها مع أقرب صديقة لها، هرولت سريعًا عائدة لطاولتها بأنفاس متضاربة متسارعة و وجه شاحب كالأموات.

-مالك يا علياء وشك أصفر كدة لية؟

رمشت بعيناها عدة مرات ونظرت لملك المتسائلة ثم أفنان وبسام المندهشين من حالتها، ثم تحركت مرة أخرى متجاهله أسئلتهم عالمة واجهتها.

وصلت لطاولة ريم وقالت مبتلعة غصتها مانعة عبراتها:

-حضرتك كان معاكي واحدة صاحبتك مش كدة.

أستدار كلًا من ريم وجمال يطالعانها بينما اجابت ريم ببسمة حزينة باحثة بعيناها عن شيرين:

-أيوة، بس هى راحت فين كانت لسة هنا.

اغمضت جفونها لثوانِ ثم قالت بتوتر وهى تشير لمكانها:

-أنا شفتها ورا الشجرة اللي هناك دي ومعاها مروان.

قطبت ما بين حاجبيها قائلة بدهشة سرعان ما تحولت لامتنان لرفيقتها:

-مروان! أكيد بتكلم معاه عشاني يا حبيبتي يا شيرين.

مطت علياء شفتيها وقالت بأسف وحزن وهى تنحنى على أذنيها متحدثة بخفوت حتى لا يستمع لها جمال:

-بصي أنا مش قصدي أضايقك بس شكلك بتحبي مروان وهو مش مهتم أنا لاحظت نظراتك ليه، وده اللي خلاني خدت بالي من اللي حصل وازاي شاور لصاحبتك عشان تيجي وراه، وبصراحة بقى الاتنين بي ب بيبوسوا بعض ورا الشجرة

رددت الأخيرة بتلعثم على مسامعها، فأرتخت ملامح ريم قائلة بعدم تصديق :

-أنتي بتقولي إيه؟؟؟

أجابتها علياء بأسف:

-تقدري تروحي تشوفيهم لو مش مصدقاني.

**********

تسلل من جوار زوجته وعائلتها واقفًا جوار والدته التى همست بخفوت، جالبة له مفتاح غرفة روفان بعدما حاولت دخول غرفتها أثناء غيابها فوجدت الباب مغلقًا فأدركت ما تفعله:

-مفتاح أوضتها هتلاقيه في أوضتي في درج التسريحة خليت دادة محاسن تديني النسخة اللي معاها.

اماء لها بعيناه رامقًا أفنان الواقف جوارها بسام بنظرة سريعة متوعدة ماكرة هاربًا من أمام الجميع والجًا القصر ليأخذ مبتغاه من غرفة كوثر

وبعد دقائق خرج من غرفة كوثر والمفتاح بين يديه، لتزداد بسمتة الماكرة العابثة رويدًا رويدًا، متذكرًا ما حدث ليلة أمس وكيف جاءت والدته بخصلات خديجة مستغلة نومها، والآن لم يتبقى غيرها ليتأكد إذا كانت روفان أم لا.

مضى لغرفتها واضعًا المفتاح بالباب؛ ثوانِ وفُتح الباب فأندفع للغرفة قبل أن يراه أحد مغلقًا الباب خلفه بهدوء مخرجًا هاتفه حتى ينير له.

بدء بالبحث عن الفرشاه الخاصة بها وأخيرًا وجدها، رفعها أمام عيناه باحثًا عن خصلاتها المعلقه به، انتشل خصلاتها القليلة واضعًا إياهم بـ كيسًا بلاستيكيًا شفافًا ثم أغلقه بأحكام وكاد أن يضعه بجيبه لكن منعه صوت تلك الخطوات الأنثوية التي تصدر صوتًا؛ نتيجة لأرتدائها لكعب عالِ وسرعان ما فتح الباب على مصرعيه.

__يتبع__

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...