الفصل 5 | من 83 فصل

رواية اكتفيتُ منكَ عشقًا الفصل الخامس 5 - بقلم Fatma Mohmed

المشاهدات
20
كلمة
4,090
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

متنسوش الفوت + الكومنت بعد قراءة الفصل+ التفاعل ماشاء الله عليه مش مشجعني والله🙂💔💔

_____________

اكتفيتُ منكَ عشقًا

الفصل الخامس:

"ورقـــة...ذكـــرى أليــمــة"

هبطت أفنان من سيارتها مغلقة الباب من ورائها بقوة، بعد أن وصلت أمام القصر، تنفست بعمق متمنية أن يتنهي كل شئ قريبًا، وتعود كالسابق ولحياتها السابقة، لكنها بالنهاية تظل أماني لن تتحقق، فـ انتقامها لن يتحقق بتلك السرعة، كذلك هى لن تعود مثلما كانت، فهى الآن كالزجاج مهشمة ولا يستطع أحد أصلاحها.

تقدمت بقدميها تجاه باب القصر فـ سرعان ما وجدت الباب يُفتح ويطل منه مروان الذي ابتسم لها فـ بادلته إياها بـ آخرى مقتضبه والجة القصر، لحق بها مردفًا بمرح وعينيه تتفحص كل أنش بها.

-شوفت الفيديو بتاعك اللي نزلتيه انهاردة، بس قوليلي من أمتى وأنتِ ضاربة بوز كدة وجد كدة، ده انا واخد عليكي بتهزري وتضحكي يا بنتي، لية النكد ده هى الناس ناقصة نكد، فين أفنان الفرفوشة.

ألتفتت تنظر له قائلة بنبرة يغفلها الشك، ولم تتردد لثوانِ بألقاء سؤالها على مسامعه:

- ده أنت متابعني بقى؟

-طبعًا ومن زمان أوي.

رد عليها بتلميح ماكر وهو يتكأ على حروف كلماته، أرتخت ملامحها والتزمت الصمت وهى تتابعه بعيناها فقط، فلسانها قد أنعقد خاصة بعد أعترافة بتلك الطريقة، ابتسمت بتحدي مجيبة إياه على اتفساره السابق:

-على العموم ده مش نكد قد ما هو نصيحة، وأفنان اللي بتسأل عنها مبقتش موجودة.

هبط سليم درجات السلم وعينيه مثبته عليها مستمعًا لحديثهم خاصة كلماتها الأخيرة، أما مروان فـ أندهش من وجوده.

أتاها صوته البغيض بالنسبة لها مغمغم بتهكم وسخرية على حديثها واقفًا بجوارها مما جعلها تشعر بأنقباض بقلبها، أغمضت عينيها لوهله راغبة بالأبتعاد عنه، لكن إذا فعلت سيعلم بخوفها وهى لا ترغب بذلك، جبرت ذاتها على الوقوف بشموخ وهى تستمع لسخريته وعدائه الواضح:

-إيه بقى النصيحة بتاعة سيادتك أحب أسمعها!

رمشت أهدابها مرتين، قبل أن تلتفت ناظرة له بأستهجان متمتمة بكلمات أشعلته صاعدة درجات الدرج، تاركة إياهم بمفردهم:

-أبقى اتفرج على الفيديو وأنت تعرف، وأتمنى كلامي ميجيش على الجرح.

نظر بـ آثرها شاردًا يحاول فهم مغزى كلماتها لكن دون جدوى، لم يفق سوى على يد مروان المربته على كتفيه كاتمًا ضحكته.

-معلش يا بني كلنا لها.

نظر سليم ليديه، وسرعان ما أمسكه من تلابيبه وعيناه تقدحان بالغضب:

-قصدها إيه البت دي، وبتكلم عن إيه في الفيديو.

نفض مروان يديه وقال هادرًا به:

-وأنا مالي يا عم ما تروح تشوفه وأنت تعرف، وبعدين أنت مسافرتش ليه يا عريس، أوعى تكون مرفعتش رأس العيلة، والله ازعل واجيب ناس تزعل.

-أخلص يا مروان، وملكش دعوة بيا وبلاش كلامك اللي ملوش أي تلاتين لازمة ده.

-بتكلم عن الراجل ابن أمه، ها ارتحت، يارب تكون اتبطيت.

قطب ما بين حاجبيه وأنكمش جبينه بدهشة مكررًا كلمات مروان الأخيرة:

-أبن أمه!!

أماء له مروان مجيبًا إياه ببسمة ماكرة:

-أيوة يعني ماشي ورا أمه، وشكلها كدة قصدها تقولك أنك من النوع ده، يلا بالشفا يا صديقي تعيش وتقصف جبهتك.

قهقه عقب أنهاء كلماته مندفعًا من أمامه مغادرًا القصر تاركًا سليم ونيرانه التي تتأجج بصدره، ثم عاد ينظر لآثرها مرة آخرى

*******

فتحت باب غرفتها المحكم الأغلاق، ثم خطت بقدميها داخل الغرفة مغلقة إياه من خلفها مرة أخرى، واضعة حقيبتها على المنضدة الصغيرة المجاورة لها، أسندت ظهرها للخلف مسندة عليه مغمضة عينيها محاولة ألتقاط أنفاسها الهادرة المتسارعة، وبعد ثوانِ لا تحصى فتحت جفونها مطلقة زفيرًا طويلًا، وما لبثت أن تتحرك راغبة بـ الولوج لـ دورة المياة، حتى جذب أنظارها تلك الورقة الصغيرة المطوية المتواجدة بالقرب من الباب وقدميها، علت أنفاسها مرة آخرى وأزدردت ريقها ببطء وهى تنحني ملتقطة تلك الورقة التي وضعت لها وهى بالخارج من خلال أسفل باب غرفتها أي الفرق البسيط الذي يفصل بين الباب والأرض

فتحت الورقة المطوية وبدأت بقراءة محتواها بصوت خافت ويد مرتجفة:

"لا برافو حقيقي عجبتيني، أوعي تفتكريني عبيط وهصدق الفيلم الهابط اللي عملتيه ده وأنك من العيلة وبنت عمتي خديجة، لا الكلام ده لو دخل على جدي أكيد مش هيدخل عليا، بس بصراحة أنا مبسوط من اللعبة دي وبنبسط أكتر وأنا شايفك حيرانة بينا وبتحاولي تطلعيني بس يا ترى أنا مين بقى؟

سليم، ولا أيهم، ولا إياس، مش يمكن مروان، ولا بسام

يلا بقى وريني شطارتك وصحيح متفكريش قفلك للباب ده هيمنع أني أوصلك، لا هوصلك يا أفنان والمرة دي هعلمها وأنتِ صاحية و فايقة ومحدش هيمنعني عنك"

أنزلت يديها الممسكة بتلك الرسالة، ظلت متسمرة مكانها ترغب بالصراخ وإخراج تلك المشاعر السوداء بداخلها، رفعت يديها الفارغة واضعة إياها على جبينها مقاومة ذلك الصداع والألم، شاعرة بأن كل خططها تنهار، فـ هى لم تتوقع بأن يتحداها بتلك الطريقة، ظنت أنه سيظل متخفي وستكتشفه مع الوقت من خلال مكوثها بينهم، لكنه خالف توقعاتها، وها هو يتحداها ويرغب باللهو بأعصابها، شعور بالمرار والقهر سيطر على كل ذرة بها.

هبطت عبراتها على وجنتيها رغمًا عنها، لكن سرعان ما كفكفتهم، وألتقطت حقيبتها مخرجة هاتفها وقامت بالأتصال على شقيقها الذي جاوبها على الفور فلم تعطيه فرصة مغمغمة بنبرة مرتعبه مرتجفة وهى تهوى على الأرضية الصلبة بغرفتها الجديدة. 

-بيتحداني يا عاصم، بيتحداني و واخدها لعبه ده أكيد مش طبيعي ده مجنون، ورحمة أمي ما هسكت فاكر أني هخاف بعينه هفضل الكابوس اللي بيطارده ومش عارف يخلص منه مهما عمل ويا أنا يا هو، لازم أعرف لية عمل فيا كدة ليـــــــه.

رد عاصم بعدم فهم ونبرة قلقة:

-أهدي يا أفنان وفهميني بس إيه اللي حصل، أنا مش فاهم حاجة

أجابته بصوت وتعابير تبدلت سريعًا من الخوف والأرتعاب إلي الغضب والأصرار على الأخذ بـ ثأرها، واقفة على قدميها مرة أخرى:

-رجعت من برة لقيت رسالة على الأرض، حد حدفها من برة لأني بقفل الباب قبل ما بنزل، ولما فتحتها كانت منه يا عاصم.

أنتفض قلب عاصم وقال بنبرة آمره غير راغبًا بأستكمالها لتلك اللعبة:

-أفنان أخرجي من عندك وبلاش تكملي، وليكي عندي أعرفهولك وأجبولك لغاية عندك، بس بلاش تفضلي عندك لو جرالك حاجة تاني وفكر يلمس منك شعره مش هسمي عليهم كلهم.

-مش هتراجع يا عاصم وهكمل طريقي وهندمه، عايز يلعب ويتسلى، أنا هوريه اللعب والتسلية بيبقوا أزاي.

قالتها بصرامة وتحدي يطلق كالسهام من عيناها، لم ينل حديثها رضاه فغمغم بأنفعال وصوت هادر:

-أفنان متعصبنيش وبعدين عايزة اقول

-آسفه يا عاصم مضطرة اقفل، وانتقامي مش هتراجع عنه.

أغلقت بوجهه قاطعة إياه عن أتمام جملته الهامة، ثم مسحت على وجهها الدافئ بيديها الباردة، ثم قامت بوضع الورقة بحقيبتها محتفظة بها، فألتقطت عيناها صورتها التي تجمعها مع والدتها، انتشلتها مخرجة آياها من الحقيبة محتضنه آياها لعدة ثوانِ، ثم ابعدتها ملمسة على ملامح والدتها والعبرات تتجمع من جديد بعيناها، تركت الصورة محتفظة إياها بحقيبتها.

ثم ولجت المرحاض وقامت بغسل وجهها بماء بارد يبرد نيرانها التي تضرم بقلبها.

جذبت المنشفة وبدأت بتجفيف وجهها وهى تتذكر تلك الذكرى الأليمة، ويوم أنقلبت حياتها رأسًا على عقب........

«فــــلاش بـــــــاكـــ»

دوى صوت ضحكاتها الرنانة الناعمة المدلله بالمنزل وهى تحادث معشوقها والذي سيصبح زوجها قريبًا، متمتمة بدلال ومرح متجهه صوب المطبخ.

-آه قول بقى أنك بتتهرب من هدية تخرجي، بقولك إيه أنا مليش فيه أنا واحدة مجتهدة ونجحت واتخرجت بتقدير جيد، يبقى المفروض يبقالي هدية محترمة.

انهت كلماتها تطالع الخادمة متمتمة بابتسامة واسعة:

-اعمليلي العصير بتاعي يا أم فاطمة وهتيهولي الأوضة.

اماءت لها الخادمة بأنصياع، فغادرت المطبخ مسترسلة حديثها مع مصطفى.

«وبعد مرور ساعة ونصف»

كانت راقدة على فراشها كالجثة الهامدة...بعدما كان الجميع يتمنى أن يعيش حياتها، يحسدونها على حياتها و زواجها المقبل من رجل ثري ذو مكانة كبيرة بفضل والده.

لكن أين هى تلك السعادة الآن!؟

فهى الآن ترقد على الفراش وحيدة، تتمزق روحها، ولايستمع أحد لأنينها الصامت بعدما تعرضت للأعتداء على يد أحد الرجال، لا تعلمه..ولا تعلم هويته، وسبب فعلته، رجل لم تـراه، تاركًا لها بعض الآثار على جسدها.

كل ما تتذكره حديثها مع مصطفى بالهاتف وبعدما قدمت لها الخادمة عصيرها المعتاد ذهبت بسبات عميق لم تشعر بعده بشئ سوء أستيقاظها من نومها فتجد نفسها على فراشها مغطاه بالغطاء الخاص بها، مجردة من ملابسها، نقط صغيرة حمراء اللون تتوسط الفراش، ألجمتها الصدمة وظلت مصدومة لوقت لا تعلمه، دموعها تتسابق على وجهها، أخذة وضع الجنين محتضنة جسدها بكلتا ذراعيها..... 

وصل عاصم و فوزي من الخارج، مرددين اسمها، باحثين عنها، لم يسعفها فوها للحديث مراقبة الباب بعيناها الدامعة منتظرة ولوجهم، دخل عاصم أولًا فوجدها معانقة ذاتها على الفراش والغطاء يغطي جسدها وهناك آثار لكمات و كدمات على جسدها، فكانت الصدمة من نصيبه أيضًا، ظل ينظر لها دون أن يتحدث، يراقب حالتها، وبكائها الذي ازداد بمفرده، والذي أخرجه من حالته وجلب والدها، أقترب منها عاصم دون تردد وما لبث أن يتحدث حتى وجدها يغشى عليها فاقدة للوعي.....

وبعد ساعات طويلة استيقظت واجدة ذاتها قابعة في إحدى المشافي والدها يجلس جوارها على أحدى المقاعد يحدق بها فقط، أما عاصم فكان يقف أمام النافذة، تذكرت ما حدث معها، فأنكمشت ملامحها حزنًا وقهرًا على حالها، ابتسم لها والدها فوزي بسمة بسيطة واللهفه تتضح بعيناه، ورفع يديه محاوطًا يديها بحب متمتم:

-صحيتي يا حبيبتي.

أستدار عاصم يطالعها بلهفة مقتربًا من الفراش واقفًا جوارها وبقباله والده، أرتعشت شفتاها وقالت بنبرة متقطعة تفطر القلوب:

-مين يا بابا، مين اللي عمل فيا كدة وليه!!!أنا عملتله إيه عشان يعمل معايا كدة؟

أغمض فوزي عيناه قاضمًا شفتاه كابحًا مشاعره متمتم بصوت مبحوح:

-معرفش يا أفنان.

ولج الطبيب والذي يكون صديقًا للعائلة إلي الغرفة وسرعان ما اقترب منها وقال بأسف:

-صحيتي يا أفنان كويس اوي، أنا بلغت و

لم تستمع لباقي حديث الطبيب كل ما تفكر فيه الآن، هو ذلك المغتصب الذي سلب ما ليس حقه عنوة.

غادر الطبيب رفقة فوزي الذي أراد الحديث معه.

وبعد ثوانِ عاد فوزي الغرفة، متمتم دون النظر بعين ابنته:

-خلينا نمشي يا أفنان، حقك هيرجعلك يا بنتي ربنا كبير.

أمتعضت ملامح عاصم وصاح بهدر ملوحًا بيديه في الهواء:

-يعني إيه يا بابا، أنت عايزها تسكت ولا إيه؟

مينفعش تسكت ولازم الحيوان اللي عمل كدة يدفع التمن، احنا معانا نمرة عربيته و كلها ساعات وهعرف مين صاحبها وهدفعه التمن غالي أوي عشان الوساخة دي.

-نمرة عربيته!!!

أماء لها عاصم متمتم بأصرار:

-البواب شافة وهو بيركب عربيته كانت سوداء وخد رقمها، وقال أنه شكله صغير يعني مش راجل كبير، وبابا مكلم واحد صاحبه هيقدر يعرفله صاحب العربية متسمعيش من بابا يا افنان وبلغي وخدي حقك.

كز فوزي على اسنانه وهدر بأبنه صارخًا عليه:

-اسكت يا عاصم أنت مش فاهم حاجة ولا عارف حاجة، اسكت ومتبقاش السبب أني أخسر أختك، أنا اكتر واحد مقهور من اللي حصلها أنت مش هتحب بنتي ولا تخاف عليها أكتر مني، واللي بعمله ده لمصلحتها.

حل السكون بالغرفة وكأن أحدهم أصيب بطلق ناري، يتبادلان النظرات فقط وكلا منهم تلمع عيناه بدموع حبيسة، فـ أفنان وعاصم يشعران بأن هناك ما يخفيه والدهم.

-يلا يا أفنان خلينا نمشي يا بنتي

غادر المستشفي ومكثا بمنزلهم القديم تاركين منزلهم الذي وقع به الحادثة، كما أختفت خادمتها مما زاد شكوكهم بتعاونها مع الجاني وذلك الذئب البشري.

جلس فوزي جوارها مربتًا على خصلاتها يساعدها على النوم، فأغمضت جفونها وتصنعت النوم، وما أن تأكد من نومها نهض من جوارها، مقبلًا أعلى جبينها، مغادرًا الغرفة مغلقًا الباب من خلفه.

فتحت عيناها الحمراء وسرعان ما وصل لأذنيها صوت عاصم الجهوري، فنهضت من مكانها مجبرة واقفة خلف الباب تستمع لحديثهم وما يخفيه والدها عنهم.

-أنا عايز افهم في إيه بضبط!؟

أنت مخبي إيه يا بابا علينا، ليه مخليتهاش تقول اللي حصل ونخلي حقها يرجع.

أجابه فوزي من بين أسنانه بصوت خافت:

-وطي صوتك أختك نايمة.

وبعدين أنا عارف أنا بعمل إيه، ومعنديش استعداد اخسرها زي ما خسرت أمكم، أنا عرفت مين صاحب العربية من وأحنا لسة في المستشفى

ارتخت ملامح عاصم وقال بترقب:

-مين يا بابا حد تعرفه.

أماء له فوزي وهو يتحرك جالسًا على الأريكة قدماه لا تحمله

-أيوة وأعرفه كويس اوي كمان، العربية بأسم صابر الحلواني.

عقد عاصم ما بين حاجبيه وأنتظر والده يسترسل حديثه المبهم بالنسبة له، فأكمل فوزي بوجع:

-مكنتش حابب أحكي بس عارفك عنيد ومش هتسكت لازم أحكيلك عشان مترميش أختك في النار بأيدك.

صمت لثوانِ يستجمع جأشاه فـ ذكرياته الأليمة التي تهاجمه وبقوه، ثم قال بتقطع:

-أمك زمان حصلها نفس اللي حصل لأختك.... أنا مكنتش هسكت عن حق أختك بس لما عرفت أنه العربية لـ صابر الحلواني أتجننت حسيت أن اللي حصل زمان بيتكرر تاني، زمان سعد جوز بنت صابر الوحيدة..

صمت لثوان فمن الصعب نطق كلماته أمام ابنه:

-أغتصب أمك يا عاصم، كانت شغالة عندهم في محل من بتوعهم وكانت أختك لسة كام شهر وأنت كنت بتروح المدرسة، ساعتها حط عينه عليها وحاول معاها وأمك صددته، ولما جت حكتلي قولتلها تسيب الشغل، بس هى مرضيتش عشان كنا عايشين بالعافية، كانت حبة تساعدني، بس أنا صممت وقولتلها تقعد تهتم بأختك بدل ما بتسيبها عند الجيران، وبقيت بشتغل بدل الشغلانه اتنين.

صمت مغمضًا عينيه دافنًا وجهه بين راحة يديه يبكي بكاءًا مريرًا، اما عاصم فكان يتابعه بذهول وأعين جاحظة فلأول مرة يعلم ما تعرضت له والدته وعاشته وكذلك كانت صدمه أفنان لا تقل شيئًا عن عاصم فهذا الحديث يعلمونه لأول مرة.

أنزل فوزي يديه وقال بنبرة باكية:

-وفعلًا سابت الشغل، وفي يوم رجعت البيت لقيته مقلوب وصوت عياط أختك لسة بيرن في ودني، دورت على أمك عشان افتكرته حرامي وخوفت عليها بس لما دخلت الأوضة لقيتها مرمية على السرير كانت نفس شكل افنان يا عاصم.

هبطت عبرات عاصم دون أن يشعر تأثرًا بما عاشته والدته فأكمل فوزي بعدما التقط انفاسه:

-مسكتش و رفعت قضية عليه وكنت واقف مع أمك، بس زي ما انا كنت واقف معاها صابر الحلواني كان واقف مع جوز بنته الوحيدة وجبلة أكبر محاميين فيكي يا بلد وحاولوا كتير معانا عشان نسحب الدعوى وهددونا بالقتل، بس أنا مرضتش ومسمعتش لتهديدهم كنت عايز حق أمك يرجع، وعشان صابر الحلواني ينهي الموضوع، جه واتكلم مع امك وانا مش موجود، قالها ايه واتكلموا في ايه معرفش، كله اللي اعرفه أني تاني يوم لقيت أنتحرت

نهض بعنف متمتم بقسوة: 

-أنا مش هغامر تاني مع العيلة دي معنديش استعداد اخسر حد فيكم، وأكيد مش صابر الحلواني اللي عمل كدة في أختك كدة، أنا اسمع أن عنده أحفاد ياما ومش بعيد حد منهم يكون استخدم عربيته ويكون حاطط عينه على أختك ما أنت عارف أنها مش قليلة وليها متابعين كتير.

كفكف عاصم عبراته وما لبث أن يتحدث حتى أتاه صوتها القوي القادم من أعماق الجحيم

-حق ماما وحقي هيرجع يا بابا، وأنا اللي هرجعه.

«بــــــاكــ»

عادت من تلك ذكرياتها الأليمة وخرجت من المرحاض وهى في حالة أسوء من ذي قبل فـ المياة الباردة لم تخمد نيرانها بل زادتها أشتعالًا، ألتقطت حقيبتها بعنف وخرجت من الغرفة مغلقة الباب بأحكام وهى تحرك رأسها بتوعد، في ذات الوقت أرتفع رنين هاتفها فتأففت ظنًا منها بأنه عاصم وسيحاول عدولها عما تفعله، لكنها وجدت رقم غير مدون، وضعت الهانم على أذنيها مجيبة إياه وسرعان ما أرتفع حاجبيها بذهول ممزوج بشئ من الترقب وأبتسامة تأخذ مسارها على ثغرها بعدما علمت أن سبب هذا اللقاء هو سليم الحلواني .

-هنتقابل فين؟

************

"في غرفة كوثر"

-بقى عشان حته البت دي يخلينا نعتذرلها، جدك خرف يا سليم، والبت هتأكل بعقله حلاوة زي خديجة بضبط، أحنا لازم نتخلص منها، وجودها خطر علينا.

صاحت كوثر بكلماتها السامة ملقية إياها على أذن أبنها الذي برزت عروقة بوضوح في عنقه ويديه أثر تشنجه، ناهضًا عن الفراش بعنف:

-متقلقيش طول ما أنا موجود مش هتعرف تطول حاجة، ومش هقولك زي ما جدي خلاكي تعتذريلها هيجي اليوم اللي هخليها تعتذرلك فيه لا...مش هقولك كدة، بس هقولك أني هطردهالك من هنا، هخليهالك تقول حقي برقبتي.

قال الأخيرة ببسمة ماكرة أرتسمت على وجهه بوضوح، ابتسمت كوثر بسمة واسعة وهى تكاد تقفز فرحًا فها هو ابنها يقف جوارها للتخلص من تلك الفتاة ولم يخذلها

وقفت قبالته قائلة بشر:

-ناوي على إيه يا سليم؟

إختلس النظرات إليها، محافظًا على ابتسامته الماكرة متمتم:

-جدي هينزلها معايا المحل وساعتها هشوف وهعرف وراها إيه وخلينا نحط أحتمال أنها مش بنت عمتي.

ردت بوجه مكفهر ونبرة توضح أعتراضها على أفعال الجد:

-كمان عايزها تنزل معاك المحل...بس كويس خليها تحت عينك، بس مظنش أنها مش بنت خديجة أنت ناسي أن جدك أتاكد والمحامي ع

قاطعها سليم ببرود:

-المحامي اللي اتأكد مش جدي.

قطبت ما بين حاجبيها وقالت بشك:

-تقصد أنه ممكن يكون متفق معاها.

ابتسم لها ابتسامة لم تصل لعيناه:

-هنعرف، مفيش حاجة بتسخبى ويا خبر أنهاردة بفلوس بكرة يبقى ببلاش.

***********

منع خروجها من المنزل هو نداء صابر من خلفها، كزت على أسنانها قبل أن تلتفت إليه، وسرعان ما استطاعت تبديل أنزعاجها وضيقها من ذاك الرجل إلى بسمة صغيرة جذابة على وجهها كما اعتادت.

-أيوة.

اقترب منها صابر وهو يسير تجاهها مستندًا على عكازة الذي لا يفارقة منذ سنوات:

-رايحة فين تاني يا روفان خديجة كانت لسة بتسأل عليكي، أحنا لسة مشبعناش منك.

رسمت الأسف على وجهها وقالت بقوة:

-الأيام جاية كتير، أنا بس في كام حاجة ورايا بعملها، وأن شاء الله هقعد معاكم، واتكلم معاكم عن........بابا، عايزة أعرف هو فين، محدش فيكم بيجيب سيرته ليه، ده أنا حتى معرفش عايش ولا ميت.

ارتبك صابر وظهر ذلك على محياه متذكرًا كلماته التي القاها على مسامع سعد قبل سفره خارج البلاد.

"دي الفلوس اللي اتفقت معاك عليها، مش عايز اشوفك وش تاني يا سعد، لو حصل إيه مترجعش البلد تاني، وإلا ورب العزة لهنسفك وهتندم على الساعة اللي فكرت ترجع فيها، أنت سامع."

نفض رأسه ينظر لها بابتسامه مهزوزة، بادلته إياها بأخرى عابثة، وأستدارت كي تغادر فـ صاح بأسمها مرة آخرى:

-روفان

عضت على شفتيها من الداخل وألتفتت له على الفور، مغمغمة من بين أسنانها:

-نعم!

-أنا كلمت سليم وهتنزلي معاه المحل اللي هو مسكه، وكلمي الولد اللي اسمه عاصم ده خليه يجي على العشا حابب اتعرف عليه.

ابتسمت له مجبرة وقالت بأنصياع متغاطية عن نبرته الآمرة التي جعلتها تشعر بالأستياء:

-مفيش مشكلة، أما عاصم فـ هكلمه وهكلم علياء وملك عشان حضرتك تتعرف عليهم كمان.

__يتبع__

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...