الفصل 6 | من 83 فصل

رواية اكتفيتُ منكَ عشقًا الفصل السادس 6 - بقلم Fatma Mohmed

المشاهدات
12
كلمة
4,166
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

اكتفيتُ منكَ عشقًا

الفصل السادس:

"وبدأ....اللهو"

"في المساء"

ترجل عاصم من السيارة برفقة علياء وملك التي أصرت عليها علياء متحججه برغبتها بعدم ترك صديقتهم وتلبية ندائها بالمجئ وتناول العشاء رفقة تلك العائلة.

كز عاصم على أسنانه وبدأت الدماء تفر بعروقة وهو يرمق القصر بنظرة كارهه لاتختلف شئ عن نظرة أفنان عند مجيئها لأول مرة.

أقتربت منه علياء بعدما تبادلت النظرات الخاطفة مع صديقتها منتبهين لغضبه البادي بوضوح ويكاد يفضحه ويفضح آمره.

رفعت علياء يديها ضاعظه على عضلات يديه برفق متمتمة بخفوت ناعم، مخرجة إياه من ظلام أفكاره:

-عاصم، حبيبي لازم نقف جمب أفنان، وأنت بالطريقة دي هتشككهم فيك، عشان خاطري حاول تمسك نفسك شوية.

علق بمرارة على حديثها:

-مش عايزها تكمل يا علياء، عايزها تخرج برة اللعبة دي، بذات بعد اللي حصل انهاردة والورقة اللي اتحطتلها.

زفرت ملك طويلًا وعلقت على حديثه:

-اللي عمل كدة ده مش طبيعي ده أكيد مريض نفسي وعايز يتعالج.

وافق عاصم على حديثها متمتم بخفوت ولاتزال عينيه تجوب على القصر بكره:

-فعلًا مريض نفسي.

ضغطت علياء على ذراعيه مرة آخرى تحثه على التحرك والتقدم تجاه الباب:

-طب يلا خلونا ندخل.

وافقتها ملك مكتفية بأيماءه بسيطة من رأسها:

فتحت لهم الخادمة فكان صابر وخديجة بأنتظارهم مرحبين بهم ببسمة واسعه وعينيهم تجوب علي ثلاثتهم، وخلفهم يقف أبنائه الثلاث محمود، محمد، عبدالرحمن.

-أهلا بيكم نورتونا.

قالها صابر بترحيث، ثم توقفت عيناه على عاصم المزيف لابتسامته رافعًا يديه منتظرًا مبادلته لتحيته:

-أنت بقى عاصم.

حافظ عاصم على ابتسامته واماء بأيجاب وهو ينظر ليداه المعلقه بالهواء، ثم رفع يديه مجبرًا وبادله سلامه وبداخله يلعن نفسه لوضع يديه بيد من كان سببًا بوفاة والدته، ومجيئة مجبرًا لهذا المنزل.

كذلك فعل صابر مع علياء وملك وقام بتبادل التحية معهم.

أما خديجة فتبادلت السلام مع عاصم، ثم ألتفتت تجاه الفتيات مرحبة بهم ببسمة واسعه متمتمة بفرحة:

-أنا خديجة، وأنتم.

أجابتها علياء معرفة ذاتها وصديقتها المراقبة لما يحدث بصمت مكتفيه ببسمة تزين ثغرها:

-أنا علياء، ودي ملك.

في ذات الوقت هبطت أفنان من غرفتها بعدما رأت سيارة عاصم واقفة بالحديقة.

دنت أفنان من صابر وخديجة وعينيها لا تفارق عاصم.

-أتعرفتوا أكيد مش كدة.

-أها.

أجابتها علياء التي بدأ يكسوها التوتر، فأقترب محمود أولًا مرحبًا بهم، وكذلك فعل أشقائه مرحبين بضيوفهم على أكمل وجهه، ثم بدأ أحفاده و زوجات أبنائه بالقدوم والخروج من مجلسهم سويًا، وقعت عين مروان على علياء التي لايزال يتذكرها جيدًا ويتذكر كلماتها اللاذعة، فظل يرمقها مثبتًا عينيه عليها، انتبه بسام عليه وعلى نظراته الملاحقة للفتاه، فلكزه متمتم بخفوت:

-أحترم نفسك يا بني آدم، أنت مش شايف اللي واقف جمبها.

ألتفت مروان رامقًا إياه بنظرات باردة كالجليد وعاد ينظر لها مرة آخرى، تأفف بسام بضجر من تصرفات شقيقه الصبيانيه فـ حتمًا سيتسبب بشجار ما وراء نظراته تلك.

أقترب بسام من عاصم مرحبًا به، بعدما سبقه أيهم وإياس وآدم.

تبادل السلام معه بيديه وأكتفى بألقاء السلام على كل من علياء وملك مثلما فعل أبناء أعمامه.

تقدم مروان عقب أنتهاء شقيقه مرحبًا أيضًا بعاصم ثم وقف أمام علياء يرمقها بنظرات ساخطة جعلت عاصم يشتعل مكانه، ثم رفع يديه بجرأته المعتادة راغبًا بلمس يديها، توترت علياء كثيرًا لا تعلم أترفع يديها وتبادله سلامه ذلك وتتجنب أفتعال أي مشكله أم ترفض وبذلك تـ

قطع أفكارها المتخبطة صوت عاصم الصارم الموجهه لـ مروان رافعًا يديه واضعًا إياها بيد مروان بدلًا من معشوقته:

-علياء خطيبتي ومش بتسلم.

أرتفع حاجبي مروان بسخرية وسرعان ما تجاهل حديثه واقترب من ملك مبادلًا إياها السلام فبادلته إياه على خجل و ارتباك:

همس إياس بجوار أذن أيهم:

-مروان مش هيجبها لـ بر

أجابه أيهم على مضض، وعينيه معلقة بأحدهم.

-سيبه هو حر، أحنا كلمناه كتير وعملنا اللي علينا وهو برضو مفيش فايدة فيه، صحيح هو سليم فين؟

حرك إياس كتفيه بعفوية وعينيه تبحث عن مهرة:

-أكيد مهيص دلوقتي مش عريس بقى

نفى أيهم وهمس له:

-عريس إيه بقى، ما هو مسافرش جدك كلمه وطلبه فأضطر يأجل السفر، والمفروض يحضر العشا معرفش أتاخر ليه.

ألتقطت عين إياس مهره واقفة جوار والدتها تطالع عاصم بأعجاب متأملة كل أنش به.

ارتخت ملامحه وتسلل من مكانه واقفًا جوارها هامسًا جوار أذنيها:

-أقسم بالله بظهر أيدي وعلى وشك.

أخرجها صوت إياس من شرودها بذلك الضيف القاطن أمامها.

-إيه ده حرام عليك يا أخي خضتني.

-لمي نفسك يا مهرة ونزلي عينك دي عشان مقولكيش تطلعي اوضتك وتخفي خالص لحد ما يمشوا.

أنكمش وجهها عبسًا وقالت بتذمر:

-خليك في حالك يا إياس وبعدين أنا معملتش حاجة.

-مهرة.

نادى محمود ابنته، فـ التفتت تنظر لوالدها الذي أكمل مشيرًا برأسه:

-سلمي على الضيوف.

أتسعت ابتسامتها وتقدمت واقفة أمام عاصم بجسدها الضئيل رافعة يديها:

-هاي أنا مهرة.

ابتسم لها عاصم وبادلها تحيتها فضرمت النيران بقلب علياء ونهشت الغيرة قلبها نهشًا، ولذلك بادلتها التحية ببرود تام.

وبعد ثوانِ تحرك الجميع تجاه حجرة الطعام، فكانت أعين مروان مرتكزة على علياء، وأعين إياس على مهرة المرتكزة نظراتها على عاصم

أما أفنان فكانت تبحث عنه وتتوق لتفجير قنبلتها اليوم أمام جميع العائلة.


*************


مستلقى على الفراش، هاتفه بين يديه من يراه قد يظنه يعبث بهاتفه، لكنه في الواقع يشاهدها.... يشاهد الفيديو الخاص بها شاردًا بتفاصيلها الصغيرة، تعبيرات وجهها المتقلبة من حين لآخر، أنفعالاتها، نبرتها العدوانية التي تتحدث بها، والأهم ملامحها التي لا تشبه عمته خديجة.

ولجت أحلام الغرفة وأستلقت بجواره مستندة برأسها على صدره هامسة بنعومة ودلال ويديها تتحرك ببطء على صدره:

-قاعد لوحدك ليه يا سليم؟ أنتَ لسة زعلان مني.

أجابها وهو لا يزال ينظر بهاتفه لم يحيد نظره عن شاشته مزيحًا يديها عن صدره:

-أنتِ كمان بتسألي، على أساس متعرفنيش ولسة جداد مع بعض مش كدة.

أستقامت بجلستها بعدما رفض محاولاتها للتقرب منه مغمغمة:

-طب أعمل إيه ما أنا كلمتك يا سليم، وأنت اللي مردتش، فقولت مفيهاش حاجة أنزل ولما تيجي أقولك أنا مرحتش لحد غريب أنا روحت لأهلي يا سليم.

مل من سماع كلماتها المكرره والتي تلقيها على أذنيه منذ أن جاءت إلى المنزل محاولة تبرير خروجها من المنزل دون استئذانه أو أخباره، نفخ بملل ونهض عن الفراش مغمغم بقوة وهو يلتقط قميصه عن الفراش مرتديًا إياه، على أتم استعداد لمغادرة المنزل بأكمله.

-مش عايز مبررات ملهاش لازمة يا أحلام، أنا جوزك ولازم أعرف تحركات مراتي و

قاطعته بحدة وهى تراه يستعد للرحيل:

-بس دول أهلي و

قاطعها هو تلك المرة مزمجرًا بها بقوة وشراسة جعلتها تنتفض ارتعابًا:

-أن شاء الله يكون الجن الأرزق برضو أعرف أنتِ رايحة فين وجاية منين.

نهضت من على الفراش و تحركت نحوه واقفة أمامه ممسكة بيديه محاولة أراجعه عن قراره بالرحيل:

-طيب خلاص أهدا، أنا آسفه متزعلش، خليك بقى يا سليم وحياتي ما تسيبني وخليك معايا.

رمقها بنظرة سريعة تحمل من الغضب ما يكفي، ثم نفض يديها الممسكة به وغادر صافعًا الباب من خلفه بقوة أخافتها.



*********


أصطفت الأطباق على مائدة الطعام وجلس الجميع حول المائدة وظلا المقعد الخاص بـ سليم فارغًا رغم محاولات بسام للجلوس مكانه، لكن لحقه صابر قبل أن يفعلها مشيرًا له بعيناه بألا يجلس مكانه، أستجاب له بسام مجبرًا وجلس مكانه، أما عاصم فجلس على المقاعد الموضوعه لهم خصيصًا بجوار أفنان الجالسة جانب والدتها التي لا تتركها، بينما جلست علياء جوار عاصم وملك بجانبها.

أشار لهم صابر بيديه يحثهم على بدء تناول الأطعمه الشهية أمامهم، شرع الجميع بتناول طعامه، فكانت عين مروان لاتزال تتابع علياء.

ولحسن حظه لم يلاحظ عاصم ذلك وألا لـ أنــقلبت تـلك العزومة إلى شجار لن ينفض بسهولة.

أما علياء فـ أحتقن وجهها بالدماء منتبهه لنظراته المصوبة تجاهها، رفعت عيناها وبادلته نظراته الباردة الساخرة بأخرى متحدية أثارته وأثارت أعجابه كثيرًا، ثم أنحنت تجاه عاصم وهمست له ببعض الكلمات التي لم يعلم مروان مغزاها لكنه سرعان ما أستطاع تخمينها.

-عاصم ياريت منطولش ونمشي علطول، عشان أنا على أعصابي، ونفسي أولع في العيلة دي كلها، بجد الله يكون في عون أفنان.

أماء لها عاصم منصاعًا لطلبها متمتم بخفوت:

-حاضر يا علياء.

تنهدت علياء براحة وألتفتت برأسها تنظر تجاه صديقتها ملك التي تلتزم الصمت تكتفي برمق الكل بنظرات سريعة وتعود ناظرة أمامها مرة آخرى عدا ذلك القابع أمامها والتى تشعر بنظراته مما جعلها تشعر بالنفور فكيف يظل يمحلق بها بتلك الطريقة!؟

والآن باتت لا تتمنى شئ سوا الفرار من هذا المكان ومن عين هذا الشاب الوسيم الذي لم تلاحظ وسامته بعد.

فـ كادت أن تتحدث علياء لكن قطعها صوت كوثر الذي خرج هادئًا رغم ما يعتريها من غضب موجهها حديثها لـ ملك التي لاتزال حتى الآن تضع محبسها حول أصبعها والذي استطاعت كوثر رؤيته:

-أنتِ متجوزة!

رفعت ملك عيناها التي لمعت ببريق من الحزن تطالع بها كوثر التي أعادت لها أحياء ما عاشته من خذلان وقهر، فقامت بأنزال يديها اليسرى عن المائدة وهى تفكر بالأجابة.

أنقذتها أفنان وأجابت بدلًا عنها متمتمة بوقاحة فجة:

-ليه عندك عريس ليها يا طنط!؟

حولت كوثر أنظارها تجاه أفنان مجيبة بتهكم وبسمة جانبية:

-ولية لا؟

بس مع الأسف صاحبتك لابسة دبلة في أيدها الشمال فأستغربت أن جوزها مش معاها، عشان كدة سألتها.

أخفضت ملك نظراتها، ولا يزال أيهم يختلس النظرات إليها من حين لآخر، يشعر برغبة مُلحة لمعرفة سبب ذلك الحزن البادي بعينيها والذي لم يلاحظه سوى بعد جلوسهم على الطاولة ومكوثها أمامه.

فـ أي مغفلًا هذا أحزن ذلك الملاك؟

لكن بعد أستماعه لكلمات كوثر التي جعلته ينظر بيديها متأكدًا من صحة حديثها مما جعله يرى الدبلة التي تزين أصبعها قبل أن تخفيها أسفل الطاولة فعلم أنها ملكًا لآخر...آخر مغفلًا وبشدة.

أخرجة من تركيزه العميق بها همسات إياس له:

-كوثر هانم سنت سكاكينها وأفنان بترد و بقوة، ومتستغربش لو قاموا جابوا بعض من شعرهم، وبصراحة ساعتها هشجع أفنان.

لم يهتم أيهم بحديث شقيقه المرح، وعاد ينظر لطبقة مرة آخرى وصورة عيناها لا تفارق مخيلته، يفكر بها وهى تجلس أمامه، حرك رأسه محاولًا نفض صورتها والتركيز بطعامه فهى بالأخيرة إمرأة متزوجة ولا يصح ما يفعله.

أرادت أفنان تحويل مسار الحديث وقلب الطاولة على كوثر التي أزعجت رفيقتها، فقالت رافعه كلتا حاجبيها مغمغمة ببسمة صفراء:

-أومال فين سليم يا طنط مش شيفاه يعني؟

رفعت كوثر عيناها عن الطعام حادقة بها بغل واضح، قائلة بقوة:

-سليم أكيد عنده شغله، وبعدين بطلي طنط دي.

جائهم صوته من الخلف، مردفًا بسخريته المعتادة والتي تزعج صابر وتفلت أعصابة:

-لا معنديش، ومروحتش انهاردة، وجيت لما عرفت أنه فيه عزومة وبصراحة حبيت أتعرف على الناس اللي معاشرة بنت عمتي.

نهض عاصم عن الطاولة وألتفت مرحبًا به بشحوب، بادلة سليم إياه بتفحص لهيئته الوسيمة للغاية.

ثم سرعان ما نهضت أفنان هى الأخرى واقفة قبالته وجوار عاصم، متحدثة بسعادة زائفة ماكرة لا تليق بأنثى سواها.

-لسة كنت بسأل عليك، أومال فين عروستك يا عريس، وصحيح ألف مبروك.

صدمة لجمت الجميع لا يستوعبون ما تفوهت به للتو!!! عن أي زواج تتحدث؟

ظلا مصدومين يطالعون سليم فقط، عدا بسام الذي ارتفع حاجبيه بأعجاب وعاد بظهره للخلف ملتصقًا بالمقعد يتابع ما تفعله أفنان بأعجاب واضح فها قد بدأ اللهو وستصبح الأجواء مشتعلة.

بينما نظر أيهم وإياس تجاه مروان ظنًا منهم بأنه هو من فضح آمره وأخبرها بزواجه، فصاح مروان نافيًا تلك الأفكار التي تدور بخلدهم محاولًا خفض نبرته حتى لا تصل لجده:

-مش أنا اللي قولتلها، والله ما أنا، محدش يبصلي.

أختفت ابتسامة سليم الساخرة من على وجهه الرجولي وحل محلها قسمات قاتمة واجمة ونظرات كالسهام متبادلة بينهم طالت لثوانِ.

خرجت كوثر من حالة الصدمة التي سيطرت عليها وصاحت مزمجرة بها:

-إيه اللي بتقوليه ده أنتِ بتخرفي؟

نفت أفنان وهى تحرك رأسها تحدث صابر المصدوم بجلسته لم يتحرك بعد أو يصدر منه أي رد فعل!!!

-لا مش بخرف طبعا، هو الكلام ده في تخاريف، هو أنتم مكنتوش عارفين.

أتسعت عيناها بصدمة واضعة يديها على فمها متمتمة بندم زائف متجاهله نظرات عاصم وعلياء وملك الذين لايفقهون شيئًا مما تفعله.

-يا خبر أنا شكلي عكيت الدنيا.

خرج صوت صابر مترقبًا لأجابة سليم منتفضًا من جلسته:

-كلام روفان مضبوط يا سليم أنت فعلا أتجوزت؟

نهضت خديجة التي نالت صدمتها هى الأخرى واقفة جوار والدها محاولة تهدئته:

-بابا، ممكن مضايقش نفسك، روفان حبيبتي أنتِ متأكدة من كلامك ده، سليم لا يمكن يعمل كدة.

-أنا متأكدة من كلامي، وهو قدامكم أهو لو أنا كدابة يكدبني.

سبها بسره لاعنًا إياها مغمضًا عينيه لوهله لوضعه بذلك المأزق الذي لم يحسب له حسبان، فهو كان يرغب بأيقاعها مع جده فأوقعته هى.

-أكيد لا طبعا سليم ميعملش كدة، أتكلم يا سليم قول أنه

فتح جفونه وطالع جده بنبرة ثابته وعينيه لا تفارقها مقاطعًا والدته المدافعة عنه بأستماتة:

-أيوة أتجوزت أحلام وكنت جاي أقولك بس مش عارف أستفادت إيه لما سبقتني!!حبة توقعينا في بعض يعني!

-أنا!!!!

وهوقع بينكم ليه، هستفيد إيه لما هعمل كدة.

أقترب منها بسرعة الفهد الذي يهجم على فريسته حتى ينال منها، فـ أرتعدت فرائصها وهى تراه يقترب منها بتلك السرعة والغضب لامسًا إياها، ويديه تلتف حول معصمها الناعم صارخًا أمام بوجهها بصوت رج أركان المنزل:

-محدش يعرف بالجوازة دي أنا عايز أعرف عرفتي منين، أتكلـمـي!!

تشنج جسدها من ملامسته لها التي كانت كالهرباء سارت بجسدها، أنقذها عاصم دافعًا إياه بعيدًا عنها صارخًا بوجهه ممسكًا بتلابيبه:

-أنت مجنون؟

أزاي تمسكها كدة.

كذلك صرخت عليه خديجة للمرة الأولى، محتضنه ابنتها:

-إيه اللي بتعمله ده، مش من حقك تتعامل مع بنتي بالطريقة الهمجية دي أنت فاهم.

نفض سليم يد عاصم بعداونية، فصدح صوت صابر من خلفهم مرددًا أسم سليم بنبرة جحيمية، بعدما تكاظم غضبه من أجل ابنته وحفيدته.

-سليـــــــــــــــــــم.

تقدم محمود و أيهم وإياس من صابر محاولون تهدئته فلم يفلحوا بمحاولاتهم، جذب صابر سليم من تلابيبة أمامهم وصاح:

-أيدك متمدش عليها تاني، أنت فاهم، وبعدين أنت أزاي تخالف كلامي وتجوز أحلام أنا مش قايلك البنت دي مستحيل تدخل العيلة.

برزت عروق سليم وصاح بعند وتحدى وضح بعيناه التي أحتدت:

-أحنا مش عيال صغيرة عشان تقولنا نعمل إيه ومنعملش إيه، أنا حـــــرررررر

أنا مش بنت عشان تمشي كلامك عليا أنا راجل وأقدر اتحمل نتيجة اختياراتي، وأحلام أنا أختارتها بأرادتي وبرضو أتجوزتها بأرادتي.

جز بقلبه ما قاله ومخالفته لحديثه، فتركه مصدومًا من فعلته مديرًا ظهره متجههًا صوب غرفة المكتب الخاصة به متمتم بكلمات أخيرة وصلت لمسامع الجميع:

-أمشي أطلع برة، مش عايز أشوفك، اطلع برة بيتي.

أندفع سليم مغادرًا ما أن سمع كلماته وطرده لها أمام الضيوف، فلم تعرف كوثر أتلحق ابنها أم صابر الغاضب، وبالنهاية قررت اللحاق بـ صابر مغمغمة بترجي:

-يا عمي أستنى بس، أنا هخليه يطلقها و

وصل صابر غرفة المكتب صافعًا الباب بوجهها فأغمضت عيناها بقوة ضاممة قبضة يديها.

ألتفت عاصم وهو يصك على أسنانه حتى أصدرت صوتًا من فرط عصبيته متمتم بخفوت:

-أمشي يا أفنان هتمشي معايا مش هتقعدي هنا.

أجابته بخفوت مماثل محاولة ألا تصدر جلبه فأعين الجميع تراقبهم يشتعلون من فعلتها.

-لا.

فصاحت خديجة عليه بأسلوب فظ وانفعال:

-تمشي معاك فين دي بنتي ومش هتفارقني تاني، عايز تمشي اتفضل أنت، بنتي لا.

هدأت أفنان روعها مطمئنة إياها ثم استدارت تنظر لصديقتها مودعة إياهم.

فسبقهم عاصم دون توديعها شاعرًا بالمقط من صياح خديجة عليه وفعله سليم، وأخيرًا خرج من ذلك المكان الذي يطبق على أنفاسه صافعًا الباب بقوة...

تحركت مع صديقاتها تحت نظرات كوثر المتابعه لها والتي حاولت ملاحقتها ونهرها وتعنيفها على ما فعلته لكن منعها زوجها:

-لمي الدور يا كوثر، ابنك مش ملاك وطلع متجوز فعلًا يعني البنت مش كدابة، فـ بدل ما تتشطري عليها روحي اتشطري على المحروس ابنك، وبعدين أنتِ فاكرة لما تزعقيها خديجة هتسكتلك دي هتأكلك بسنانها، خديجة مبقتش وديعة زي الأول، بقت عاملة زي القطة اللي بتحمي ولادها، فلو فكرتي تقربي من بنتها مش هتتردد للحظة أنها تهبشك.

التزمت الصمت وعدم الرضا يظهر على وجهها، رغم علمها بصدق حديثه، فحدقته بنظرة حانقة وسرعان ما غادرت والجة لغرفتها منادية على الخادمة:

-نعــــــــــــــــمة.

أستجابت لها الخادمة، فغادر كلا من محمد وعبدالرحمن وهناء وسامية لغرفهم، أما بسام فأقترب من النافذة مباعدًا الستائر مراقبًا أفنان من خلف النافذه لثوانِ، فكاد مروان أن يتحرك هو الآخر فحاوطه كلا من إياس وأيهم متمتمين بخفوت جاذبين إياه للأعلى:

-تعالَ معانا.

سار معهم مجبرًا تحت أنظار مهرة، وصلا أمام غرفة مروان ففتحا الباب و ولجا داخل الغرفة:

فدفعهم عنه محررًا ذاته متمتم بحنق:

-هو أنتوا قبضين عليا ولا إيه، في إيه أنت وهو.

اقترب منه أيهم رافعًا سبابته مغمغم بتحذير:

-مروان لو أنت اللي قولتلها قولنا عشان نعرف نفكر ونشوف هنقول إيه لسليم متسبناش ندافع عنك وتطلع في الآخر أنت فعلا اللي قولتلها.

فاض به الكيل من أتهامتهم المشيرة تجاهه والتي ثارت أعصابة فصاح هادرًا بهم:

-بقولكم مش أنا وربنا ما أنا، هو أنا عبيط يعني عشان اقولها.

رد إياس بسخرية أزعجته:

-لا مش عبيط بس بتريل على أي واحدة وممكن تدلق بالكلام قدامها.

رفع مروان رأسه للأعلى نافخًا بضجر ثم أجابهم على مضض:

-مش أنا روحوا شوفوا مين اللي قالها.

ضم أيهم شفتاه بتفكير ثم قال بجدية:

-مفيش حد يعرف غيرنا وسليم وأحلام وأمها وأبوها و المأذون وأكيد مش المأذون ومش أهلها.

جحظت عين مروان وأجاب:

-لا في حد غيرنا عارف بالجوازة.

-مين.

أجابه مروان بصدق وبساطة:

-بـــســام أخويا ما هو عارف كل حاجة وعارف أن سليم أتجوز، وممكن يكون اتكلم قدامها عادي، هو اينعم اخويا بس واطي ويعملها.

شرد أيهم مفكرًا بحديثه:

-معقول يكون أخوك هو اللي قالها.

رد أياس بأنزعاج واضح:

-أنا عايز أعرف أستفادت إيه من اللي هى عملته ده، لية وقعت بين سليم وجدي.

اماء أيهم برأسه وتمتم بعد أن تذكر حديث سليم عنها وعدم أرتياحة لها:

-البنت دي وراها حاجة زي ما سليم ما قال وأحنا لازم نعرفها.

ولج بسام الغرفة دون استئذان فتحول أنظار الثلاث تجاه وهو يغمغم بتساؤل وحاجبين مرفوعين لأعلى:

-بتكلموا في إيه!!

رمقه أيهم بنظرة ثابته على وجهه مقتربًا منه وجميع شكوكه تتحرك تجاه فـ هو الوحيد بذاك المنزل دائم الشجار معهم لا يخفي غيرته منهم:


-بنكلم في اللي حصل، وأزاي روفان عرفت بجوازة سليم!!
تقدر تقولي مين اللي قالها!؟

تيقن بسام من نظرات الثلاث ما يحدث وشكوكهم حوله، فأبتسم ابتسامة جانبية فكم يعشق مشجارتهم وعنادهم وها هى فرصته قد جاءت له، فـ لما لا يستغلها وبذات الوقت يتقرب من ابنه عمته الشرسة، ويزداد رصيده عند جده، اتسعت ابتسامته وقال دون تردد:

-أنا اللي قولتلها.

___يتبع___

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...