الفصل 4 | من 83 فصل

رواية اكتفيتُ منكَ عشقًا الفصل الرابع 4 - بقلم Fatma Mohmed

المشاهدات
17
كلمة
4,069
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

حبايبي بأذن الله فصل بكرة الأمور هتوضح وهتعرفوا إيه اللي حصل مع أفنان و والدتها، كل ده تمهيد للي جاي، مينفعش اجري بالأحداث.

________________

اكتفيتُ منكَ عشقًا

الفصل الرابع:

"إقــرار بالــعــشــق"

-لاعاش ولا كان اللي يزعلك يا بنت الغالية

صاح صابر بكلماته محولًا أنظاره تجاه الثلاث، رامقًا إياهم بنظرات قاتلة خاصة كوثر التي كانت تنتفض بذعر لا تعلم ما الذي عليها فعله فهو بالتأكيد لن يكذب تلك الحرباء ويصدقها هى!!

زمجر بهم صابر وقال مشيرًا تجاه روفان:

-البيت ده بيتها وليها فيه أكتر منكم كمان، واللي مش عجبها وجودها الباب يفوت جمل.

نهضت سامية وتحركت واقفه قبالته تستجديه بتلهف:

-أهدا بس يا عمي والله ما حد زعلها ولا دسلها على طرف، أنا مش عارفة ليه غيرت الكلام وكأننا.

رمقتها أفنان بأستهجان قبل أن تهتف بنبرة شبة غاضبة منفعله، مشيرة على نفسها بجذع قاطعة جملتها:

-غيرت الكلام!!!

أنتِ قصدك أني كمان كدابة، حقيقي متشكرة أوي مش عارفة أقولكم إيه.

وما لبثت أن تتحرك من مكانها وتغادر من أمامهم متصنعه الغضب والضيق رغم ذلك الشعور بالأنتصار الذي يعتريها، فها هى قد قلبت الطاولة على رأسهم، أوقفتها يد صابر المحاوطة لمعصمها بلطف متمتم:

-مش هتمشي من هنا يا روفان ده بيتك.

ثم سرعان ما عاد يحدق بزوجات أبنائه رامقًا كلًا منهم على حدا، مغمغم بنبرة آمرة قاسية أزعجتهم وجعلت كرههم لتلك الفتاة يتاكظم بداخلهم:

-أنا عارفكم كويس وخصوصًا أنتِ يا كوثر وعشان كدة هتعتذروا لـ روفان وده مفيهوش نقاش، يلا أعتذروا.

عبست ملامح كوثر وهبت من جلستها، وعينيها مثبته على صابر الذي قلل من شأنهم أمامها فكم تتمني أن تصفعها على وجهها وتصب جام غضبها عليها، خرج صوتها مترقبًا.

-يعني إيه يا عمي، حضرتك مش مصدقنا ومصدقها هى، دي لسة مكملتش يومين وبعدين دي عيلة بالنسبة لنا عايزنا نعتذرلها ازاي يعني.

كادت تكمل فمنعها صابر الذي ضرب بعكازة على الأرض مما جعله يصدر صوتًا جعل بدنها يجفل، ثم قال بنبرة لا تحتمل نقاشًا:

-اللي عندي قولته يا كوثر، الكبير كبير عقل مش سن واللي غلط يعتذر، ودلوقتي يا تعتذروا يا تستحملوا اللي هيحصل واللي أنا متأكد أنه مش هيعجبكم وأنتِ أولهم.

ضاقت ذرعًا من أسلوبه المذل مدركة مقصدة؛ فهو سيحرمهم من الأموال الطائلة التي يصرفون منها ببذخ على أنفسهم وملابسهم، ومجوهراتهم، كادت أن تجيبه وتلقى على مسامعه عدم موافقتها على حديثه لكن منعها نظرات هناء وسامية المحذرة والمحثة على الصمت فـ الحديث الآن لن يجدي نفعًا معه، فمهما تحدثا لن يصدق سواها.

ثم قالت سامية بوداعة محاولة أستجداء رضائه وعدم أثارة غضبه وتهدئه روعه:

-حاضر يا عمي اللي حضرتك شايفه.

حركت رأسها مطالعة روفان مغمغم بأسف:

-أحنا بنعتذر منك يا روفان لو كلامنا ضايقك واتفهم غلط، إن شاء الله مش هتكرر تاني.

كذلك فعلت هناء وأعتذرت منها أمام صابر، فكانت كوثر الأخيرة ونطق لسانها بما لا تهوى ملبية رغبة سامية و هناء، وبداخلها تتوعد لها فما حدث الآن لن يمر مرور الكرام.

كظمت تلك الأحاسيس المزعجة بداخلها وحاولت أن تبدو هادئة راسمة بسمة صفراء على وجهها تحمل الكثير من التوعد والسخرية التي انتبهت إليها أفنان وصابر.

-آسفة يا روفان المرة الجاية مش هتكلم معاكي عشان كلامي مش على هواكي.

أجابتها أفنان من زواية فمها والتحدي يطلق من عيناها كالسهام، على أتم أستعداد للتحرك والمغادرة من أمامهم بل من القصر بأكمله:

-حصل خير عشان خاطر جدو بس، أصل أنتِ لسة متعرفنيش بس بكرة هتعرفوني أكتر عن إذنكم.

أبتسم صابر معجبًا بشجاعتها وقوتها الظاهره أمامهم، فألتفت لها متمتم بحب محافظًا على أبتسامته:

-أنتِ خارجة ولا إيه أنا كنت حابب أقعد معاكي ونتكلم.

بادلته أبتسامته مرددة بود مزيف:

-ورايا كام حاجة هعملها وأول ما أرجع هقعد مع حضرتك ومع.............ماما

نطقت الكلمة الأخيرة بصعوبة بالغة، مبتلعة ريقها، أماء لها صابر بأيجاب فغادرت سريعًا من أمامهم شاعرة بالمقط من ذاتها متمتمة بسرها وعبراتها تتجمع بمقلتيها:

-سامحيني يا ماما، غصب عني والله، أنا آسفة.

بينما تحدث صابر ما أن أختفت عن أنظاره بنبرة قادمة من أعماق الجحيم يعبر عما يكنه من سخط تجاهم:

-بلاش الحركات دي أنتِ وهى أنا عارف أنكم بتغيروا من خديجة وبضيقوها لحد دلوقتي، وهى اللي حيشاني عنكم عشان خاطر أخواتها، فمتفكروش تعملوا كدة مع حفيدتي عشان دي بذات مش هسكت لحد فيكم أو أسمح لحد يدوسلها على طرف أو يأذيها بس بكلمة، واللي هتفكر تعمل كدة هتطرد طردة الكلاب من هنا وهدمرها.

ارتفع صوته مع كلماته الأخيرة فـ تشنج جسدهم ارتعابًا، رامقًا إياهم بأستحقار جلي ثم غادر من أمامهم متجهًا لغرفته، فخرج صوت كوثر المنفعل بشدة وهى تخرج هاتفها بعصبية:

-شوفتوا البت وقعتنا فيه ازاي والله لوريها و اخليه يطردها هى طردة الكلاب دي، مش أحنا.

غادرت صاعدة غرفتها محاولة الوصول لابنها البكر الذي لا يجيب على أتصالها، أما هناء و سامية فتحركا تجاه المطبخ ليشرفوا على الخدم وشعور بالأستياء يسيطر عليهم.


**********


فتحت الخادمة الباب فـ أبتسمت لها تقى بخفة متمتة بخفوت وعينيها تجوب بحثًا عن رفيقتها.

-صباح الخير، مهرة لسة مصحيتش ولا إيه.

أجابت الخادمة بأيماءة:

-لا يا هانم لسة.

اماءت لها وأسرعت تجاه الدرج فغادرت الخادمة حتى تباشر عملها مرة أخرى، كادت أن تخطو أول درجة حتى رآته يهبط درجات السلم بوسامته ورجولته الطاغية وعطره السالب لـ عقلها وقلبها معًا، أغمضت عيناها لوهله تتلذذ برائحة عطره الرجولي، ثم فتحت جفونها وأزدردت ريقها متابعة أقترابه بدقات قلب متسارعة، خاصة بعد تلك الأبتسامة المرتسمة على وجهه الوسيم، بارزة تلك الغمزات التي تزين وجنتيه، حاولت استكمال صعودها الدرج وتتخطاه كأنه سراب أمامها، فوقف أمامها عائقًا صعودها لصديقتها، فـ أحست برجفة تنتاب جسدها لوقفه وقربه المُهلك لها، فنظراته مثبته عليها لا تنزاح من عليها، متمتم بصوت جذاب أسر قلبها:

-صباح الخير.

لم تجيبة مطرقة رأسها للأسفل بتوتر، وخجل زائف يكسيها من رأسها لأخمص قدميها.

أحس إياس بخجلها الذي أعتراها نتيجة لقربة، و نظراتهم المتبادلة والذي شعر بفضلها بمشاعرها تجاهه، فمن المؤكد أنها تكن له مشاعر خاصة فـ المرأة لا تتوتر ولا تخجل بتلك الطريقة سوى أمام معشوقها والذي يخفق قلبها له.

أعاد كلماته مرة آخرى على أذنيها:

-صباح الخير يا تقى.

رفعت عيناها رامقة إياه بنظرة سريعه تمنت أستمرارها فلأول مرة تتلذذ بسماع أسمها، وأخيرًا أجابته بصوت متحشرج متلعثم تعمدت إخراجه بتلك الطريقة:

-صباح النور.

أخذ نفسًا عميقًا زفره سريعًا وبعدها قال مباشرة وعينيه تراقبها يترقب رد فعلها على كلماته الصريحة المعبرة عن عشقه لها، والذي سيرددها الآن:

-تقى أنا بحبك.

أنتصبت مكانها وأتسعت مقلتيها بصدمة حقيقية وهى تنظر بعيناه طويلًا، تعلم أنه عاشقًا لها لكن لم تتوقع بأن يصارحها والآن على درجات الدرج.

-تقى ردي عليا.

أسبلت جفنيها وعضت على شفتيها بقوة كابحة سعادتها، مندفعة من أمامه صاعدة الدرجات بسرعه البرق.

راقب هروبها من أمامه بتلذذ، فكم يتمناها ويتوق لقربها.

لم يخرجه من حالته سوى صوت والدته سامية التي أقتربت منه متمتمة بغل من بين أسنانها ومن الواضح رؤيتها وأستماعها لما حدث منذ قليل.

-تعال ورايا يا إياس.

أماء لها بضجر وسار خلفها حتى وصلا لغرفتها، ولج خلفها فـ آمرته بأغلاق الباب من خلفه، فأنصاع لها وأقترب منها عاقدًا ذراعيه أمام صدره:

-خير يا ماما؟

أقتربت منه منفجرة بوجهه كالقنبلة الموقوته:

-خير وهيجي منين الخير وأنت بتحبلي صاحبة مهره، ملقتش غير البنت دي اللي تحبها.

قاطعها بقوة:

-تقى...اسمها تقى، وبعدين إيه العيب اللي فيها عشان محبهاش يعني.

-يعني مش عارف!

جدك مستحيل يوافق عليها، ما أنت شوفته عمل إيه مع سليم وأحلام وأزاي بعد بينهم، أسمع يا إياس أنا معنديش أستعداد لا أنا ولا أبوك نشوف العلاقة بينك وبين جدك بتبوظ وتنهار عشان بنت متسواش، البنت دي تخرجها من دماغك مفهموم.

نفى برأسه وأسودت عيناه متمسكًا بعشقه مزيحًا ذلك الثقل الجاثم على صدره:

-لا مش مفهوم.

أنا بحبها وهتجوزها معنديش أستعداد أشوفها بتروح مني.

أنخلع قلبها من نظراته وتمسكه بها، فأقتربت منه وعلقت بمرارة:

-يا حبيبي أنا معنديش غيرك أنت وأيهم جدك مش هيوافق عليها، أنت اللي هتنجرح هتبقى نسخة من سليم، متوجعش قلبي عليك، أنت لسة في الأول وتقدر تنساها وتخرجها من قلبك صدقني الموضوع سهل مش صعب.

ارتفع جانب وجهه في غلاظة متمتم بأصرار قبل أن يغادر دافعًا الباب بقوة:

-متهيألك يا ماما أنه سهل، قلبي ومشاعري مش بأيدي، وريحي نفسك أنا مش هسيب تقى.


*********

ظلت تدور بغرفتها ذهابًا وإيابًا محاولة الوصول لـ سليم الذي لا يزال لايجيب حتى الآن مما جعل جنونها يزداد، وأخيرًا أجاب عليها بعد محاولات عديدة لا تعلم عددها.

خرج صوتها منفعل يعبر عن غضبها وغيظها المكتوم، ونفورها من أفعال صابر، ملوحة بيديها في الهواء بأنفعال:

-كل دة يا سليم عشان ترد، إيه مش سامع التليفون.

رد عليها على مضض منزعجًا من أتصالاتها الملحة المستمرة التي لا تتوقف، وبالنهاية خرج من الغرفة تاركًا أحلام تغط بنوم عميق، ثم أجابها حتى يتخلص من إلحاحها ذلك.

-في إيه يا ماما هو الواحد ميعرفش يريح دماغه شوية منكم، يعني لو الواحد راح فين برضو وراه وراه.

-سيبك من الكلام الفاضي ده دلوقتي وأسمعني، أنت لازم تيجي البيت و تحاول تصلح وضعك مع جدك و تقرب منه من تاني، لو سبناه للبت دي هتأكل كل حاجة لوحدها، ومتستبعدش ده عنها دي مش سهله، كنا بنكلم معاها أنا وهناء وسامية وقلبت التربيزة علينا، وجدك خلانا أتاسفنالها بقى أنا على آخر الزمن أعتذر لعيلة من سن عيالي.

أرتخت ملامحه و أراح ظهره على الأريكة حتى بدأ شاردًا بنقطة ما، ثم غمغم بعبث ولهو:

-لا أهدي كدة وفهميني إيه اللي حصل بضبط؟

**********

-بتهزري إياس أعترفلك أنه بيحبك

قالتها مهرة واضعة يديها على فوها المفتوح بعدم تصديق، غزت الأبتسامة ثغرها وأقتربت من صديقتها التي تحاول منع ابتسامتها من الظهور، لكن عيناها تفضحاها فها هى تلمع ببريق السعادة فـ من تتمناه وحلمت به أعترف بأنه لها عاشقًا، فها هى على وشك تحقيق حلمها وستصبح من الأثرياء لا محال، أحتضنتها مهره وأستندت برأسها على كتفيها مغمغمة بسعادة حقيقية:

-يا أحلى خبر في حياتي، ياريت الواحد يصحى كل يوم على أخبار حلوة كدة، ربنا يتمملكم على خير يارب وأشوفك بالفستان الأبيض، بس صحيح قوليلي رديتي قولتي إيه!؟

رفعت تقى أناملها وقامت بقضمها مجيبة إياها بكلمات متقطعة، فـ ماذا تخبرها؟

أتخبرها أنها هربت من أمامه كالطفلة وأتخذت من غرفتها ملجأ لها لتختبئ بها وتخفي سعادتها:

أبتعدت عنها مهرة مضيقة عيناها متمتة بنظرات يغلفها الشك:

-تقى ردك كان إيه على كلام إياس قولتيله أنك بتحبيه ولا لا.

حركت رأسها بنفي، زفرت مهرة وصاحت بضيق:

-كنت حاسة، طب إيه ما هو لازم يعرف أنك بتحبيه يا تقى.

نهضت تقى عن الفراش بعنف وقالت معترضة على حديث رفيقتها:

-لا طبعًا مينفعش أصارحه، لو هو عايزني بجد يطلبني رسمي ويجي يكلم ماما، وكدة هتأكد إذا كان بيحبني بجد ولا بيتسلى وبيضيع وقت.

انزعجت مهرة من حديثها فـ نهضت هى الأخرى عن الفراش واقفة قبالتها عاقدة ذراعيها أمام صدرها متأخذة دور المحامي، مدافعه عن ابن عمها أمام كلماتها اللاذعة:

-قصدك إيه بيضيع وقت، وهو لو بيضيع وقت و لا بيتسلى هيضيعه معاكي أنتِ يا تقى، البنات حوليه زي الرز وبيتمنوا منه بس أشارة، فـ أكيد مش هيسيب كل دول و يجيلك أنتِ يتسلى بيكي، إياس بيحبك يا تقى وياريت متكلميش عنه تاني بالطريقة دي على الأقل قدامي.

قلبت تقى عيناها بملل، وقالت مبررة حديثها اللاذع:

-يا مهرة مش قصدي والله أزعلك، أنا بس مش هتأكد أنه بيحبني غير لما يتقدملي والموضوع يبقى رسمي ومظنش أني غلطانة في كدة.

حدقتها مهرة بنظرات طويلة علمت تقى من خلالها الغضب الكامن داخلها تجاهها، فأقتربت قائلة:

-برضو زعلانه مني

أشاحت مهرة وجهها بعيدًا عنها وأقتربت من الخزانة وأخرجت لها ملابس حتى ترتديها و تحركت صوب المرحاض متمتمة بهدوء متجاهلة حديثها الأخير:

-أنا داخلة البس عشان منتأخرش.

ولجت دورة المياة مغلقة الباب بعنف، فتنفست تقى الصعداء وسرعان ما ارتسم الخبث على قسماتها مطالعة غرفة صديقتها متمتمة بسرها بحالمية:

-بكرة هيبقى زي زيك، وهقعد في أوضة أحلى من دي كمان.

*********

ولجت المنزل بعدما فتحت لها علياء وأغلقت من خلفها هامسة لها ببعض الكلمات حارصة على أن تبقى نبرتها منخفضة حتى لا تصل لصديقتها القاطنة بغرفتها:

-خشي وقوليلي بسرعة هنعمل إيه مع ملك، دي مبطلتش عياط من الصبح وعماله أقنع فيها نخرج مش راضية صعبان عليها نفسها ومن اللي عمله فيها زفت الطين إسلام.

أجابتها أفنان بملامح عابسة متجهمه قبل أن تشيح بوجهها بعيدًا عنها مغادرة من أمامها متحركة صوب الغرفة القاطنة بها صديقتها.

-يعني إيه بتحبه!!

بتحبه بعد اللي عمله معاها وباعها عشان خاطر أمه، لا دي كدة لازم تفوق وتخرج من القرف ده.

لحقت بها علياء متسعة العينين منادية عليها بخفوت لا ترغب بمحادثتها الآن بل كانت ترغب بأيجاد حل لأخرجها من حالتها.

-أفنان أستني، يا بنتي أستني متكلميهاش أنتِ، أنا بقولك شوفيلنا حل، يخربيت شكلك.

لم تعيرها أنتباهًا أو أهتمامًا، دافعه الباب بقوة مقتحمة الغرفة، فـ وقعت عيناها على تلك الراقدة على الفراش تبكي بصمت كاتمة أنينها بالوسادة التي تحضنها بقوة.

كزت على أسنانها وأندفعت نحوها راقدة بجوارها هى الأخرى جاذبة الوسادة صائحة بها بصوت جعل أنينها يزداد:

-أنتِ إيه حكايتك بضبط هتفضلي تعيطي على واحد ميستاهلش كدة كتير، اسمعي يا ملك مفيش حاجة تستاهل أن الواحدة تعيط عشانها قومي، قومي معايا.

جذبت يديها وهى تردد كلماتها الأخيرة تحثها على النهوض معها، نفضت ملك يديها صارخة بها وجسدها ينتفض أثر شهقاتها المتقطعة والعبرات تتسابق على وجهها.

-سبيني يا أفنان سبيني، أنتِ بتكلمي عشان مش في مكاني، محدش هيحس بيا وبالنار اللي جوايا، أنا مغلطش، مغلطش لما حبيته و وثقت فيه، متفكريش أني بعيط علشانه لا أنا بعيط على نفسي عشان أنا حقيقي مستحقش كدة.

دنت أفنان لـ مستواها وحاوطت كلتا ذراعيها مغمغة بحسم:

-وعشان أنتِ فعلا متستحقيش كدة لازم تقومي وتفوقي لنفسك، فكرك هو دلوقتي زعلان عليكي، أراهنك لو مكنتش أمه بدورله على عروسة و هو طبعا مش ممانع، وحتى لو ممانع فهيبقى فى الأول بس وبعدين هينساكي وهيكمل.

أبتعدت عنها معتدلة بوقفتها مرددة بعيون سوداء:

-ومتقوليش محدش فينا حاسس بيكي، لأن اللي حصلك ده صفر على الشمال بالنسبة اللي حصلي يا ملك، ورغم كل ده قومت و وقفت على رجلي أنا محدش يدوس عليا وأسكتله، أنا بدوس على كل اللي ليه يد في آذيتي وآذية أمي وموتها، أنا انهاردة قولت على الست اللي ابوها وجوزها ليهم يد في موت أمي يا ماما، أنتِ فاهمة ده معناه إيه.

أنهت كلماتها ملتفته تجاه علياء المراقبة لتأثير حديثها على ملك:

-علياء خليها تغسل وشها وخليكي معاها.

قطبت علياء ما بين حاجبيها وقالت بترقب:

-وأنتِ هتعملي إيه؟

-هرجع لشغلي من تاني والمرة دي مواضيع الحلقات هتبقى مختلفة، اغسلي وشها وحصلوني.

قست نظراتها مغادرة الغرفة تاركة صديقاتها يطالعون بعض بدهشة.


************

جلست أمام الكاميرا الصغيرة المتواجدة بغرفة صغيرة مزودة بالعديد من الأضاءة بمنزل علياء، على أتم أستعداد بتصوير حلقاتها، هندمت خصلاتها السوداء المنسابة بنعومة على ظهرها، راسمة بسمة لم تصل لعيناها، ثم تنهدت مطولًا حتى تبدء أولى حلقاتها بعد غياب دام عدة أشهر، وقبل أن تبدء وتفتح فوها رمقت ملك الراقدة خلف الكاميرا بعينيها الحمراء بنظرة ذات مغزى، ثم بدأت حديثها الذي لن يعجب الجميع وسيهاجمها البعض:

-أول حاجة أزيكم وحشتوني عارفة أني بقالي فترة كبيرة غايبة عنكم، بس الحمدلله الفترة دي عدت، عايزة أشكر كل اللي سألوا عني وكانوا بيبعتولي، وبيسألوني عن مصطفى وأنتم فعلا سبتوا بعض؟

وطبعا أنتوا عارفين أني مش بحب أتكلم عن حياتي الشخصية، بس أيوة أنا ومصطفى سبنا بعض، مع الأسف مفيش نصيب.

ودلوقتي خلونا نبدء نكلم في الموضوع اللي عايزة اكلم فيه.

صمتت لثوانِ تستجمع جأشها خاصة تذكرها لمعشوقها الذي تركته مجبرة، ثم عادت تسترسل حديثها مرة آخرى:

-المرة دي مش هنهزر، ولا هنضحك، لا هنكلم عن مشكلات كتير بتحصل مع أي واحدة فينا، وهو الظلم، الظلم اللي ستات كتير بتشوفه من أي حد بقى، بس أنهاردة هنكلم عن شخصية واحدة وهو أبن أمه.

بللت شفتيها، رافعة يديها مرجعه خصلاتها المتمردة على وجهها خلف أذنيها:

-أبن أمه اللي ممكن يذل و يقهر في مراته في سبيل إسعاد والدته، رغم أن مراته ممكن متكنش عملت أي حاجة و لا غلطت بس برضو هيجي عليها في سبيل أنه يرضي والدته، أنا بصراحة بكرة النوعية دي، لانها شخصية ضعيفة مبيعرفش يحكم عقله، بيبقى ماشي ورا كلام أمه من غير تفكير.

بللت شفتيها ثم أستطردت بانفعال:

-المشكلة دي حصلت مع واحدة صاحبتي، باعت الكل في سبيل تبقى معاه، اشترته وهو باعها، أول ما والدته قالته طلقها نفذها مبصش مين الصح ومين الغلط طلق من غير تفكير، مفكرش في لحظة فيها، وكسرة القلب والنفس اللي هتبقى فيها لما تشوفه باعها واستغنى كدة بسهولة.

رمقت صديقتها المطرقة رأسها للأسفل تبكي بصمت بنظرة خاطفة وبعدها أكلمت:

-مش عيب نحب اهلنا و نطيعهم بس في الخير، في الصح، وفعلا مرايا الحب عامية، بتخلينا منشوفش العيب في اللي قدامنا، ومهما كان في عيوب بيبقى في نظرنا أحسن من الكل.

وعشان كدة بتمني تختاروا شريكم صح وبلاش أبن أمه.

**********

كان جالسًا على مقعدة الهزاز بالشرفة المرافقة لغرفته يرتشف بعضًا من فنجان الشاى خاصته، يستمتع بالهواء النقي والمنظر الطبيعي للأشجار أمامه، فكانت عيناه تتابع حركة أوراق الشجر بفضل الهواء، كذلك الورود التي تغطي سور الشرفة فعطرها يتغلغل داخله مما يجعله يشعر براحة وسعادة لا مثيل لها، يتمني لو كانت زوجته روفان برفقته يستمتعان معًا بتلك الأجواء الخلابة.

لم يقطع خلوته تلك سوى سليم الذي لم يشعر بمجيئه إلا بعد أن صفع الباب من خلفه، زفر صابر وقال دون أن يلتفت:

-مش المفروض تخبط ولا إيه!؟

ولج الشرفة و جلس أمامه على المقعد الخشبي المقابل لمقعدة وقال دون أهتمامًا:

-خبط ومردتش فعرفت أنك أكيد سرحان كالعادة.

أستنشف كدبه فهو يعلمه جيدًا، فـ ألتوى فمه بأبتسامة جانبية ساخرة مغمغم:

-مشكلتك أنك شبهي، أكتر واحد بتفكرني بنفسي وأنا صغير كنت نسخة منك يا سليم، بس الفرق اللي بيني وبينك أني أخترت صح في المرتين، بس أنت أختيارك كان غلط أحلام متنفعلكش.

تبدلت تعابير وجه سليم المرتخية حين رد عليه بحنق:

-المفروض أنك اكتر واحد تبقى عارف يعني إيه حب، لأنك عشته وعارف أنه مش بأيدينا، بس أنت طبعًا زي عادتك دايما بتخالف توقعاتي.

أبتسم صابر بسمة ذات مغزى، جعلت العديد من التساؤلات تثير بذهن سليم، ثم قال مغيرًا مجرى الحديث بينهم، غير راغبًا بأفتعال شجار بينهم:

-مش ده اللي جايبك عشانه.

أراح سليم ظهره للخلف وقال معقبًا على حديثه بسخرية:

-أحب أعرف صابر بيه خلاني قطعت سفري وأجي على ملا وشي ليه، إيه السبب العظيم اللي ورا كدة.

أجابه صابر مباشرة، وهو يرتشف من فنجانه:

-روفان.

أمتعضت ملامحه وأردف ببرود:

-مالها!؟

-هتنزل معاك الفرع الرئيسي اللي أنت مسكة من بكرة.

__يتبع__

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...