الفصل 15 | من 83 فصل

رواية اكتفيتُ منكَ عشقًا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Fatma Mohmed

المشاهدات
13
كلمة
4,033
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

اكتفيتُ منكَ عشقًا

الفصل الخامس عشر:

"مـــشـــاعـــر جــــديـــدة"

-صحيح نسيت أقولكم مش سليم استغل الحفلة ودخل أوضتي عشان ياخد خصلة من شعري ويعيد التحليل من تاني، واللي عرفتني أحلام وحسب كلامها بدلت الخصلات.

قالتها أفنان على مسامع صديقاتها، فصاحت علياء بأعين متسعة وتفكير دام ثوانِ:

-بس يبقى هو سليم، مدام واثق أنك كدابة وبيعيد التحليل يبقى هو يا أفنان.

كزت أفنان مرددة وهى تنهض من مكانها فقد تأخر الوقت:

-سواء هو أو مش هو هعرفه، بس أنتِ استعجليلي في موضوع أحلام عايزة اعرف إيه اللي وراها يا علياء

*********

أبدلت ملابسها لأخرى مريحة، مفترشة بجسدها على فراشها الوثير، تمددت على ظهرها مثبته نظراتها على سقف الغرفة، واضعه كلتا يداها أسفل رأسها شاردة بذاك الشاب الذي حدثها اليوم.

ظلت تتذكر حديثه الوقح الذي حمل بين طياته الكثير، ابتسمت بخفة ملتقطة هاتفها بين يديها الناعمة، كي ترضي فضولها أكثر، بتصفح صفحته و رؤية هيئته التي لم تركز بها وتتفحصها جيدًا لاستعجالها بالذهاب لمنزل تقى.

أترى وسيمًا مثل أبناء أعمامها، أم أنه يفوقهم وسامة، أم يقل عنهم.

نفضت تلك الفكرة من رأسها فلا يهمها هيئته و وسامته بشيء كل ما تفكر به لما يحدثها هى تحديدًا، أيعشقها أحدهم دون أن تدري أم ماذا!

جاءت بصفحته وظلت تقلب بها بضعة ثوانِ، قطبت خلالها جبينها، محاولة تذكره، فسبق لها أن رأته لكن أين!!!!

جاءت بـ بيناته الذي وضعها على صفحته، ثم سرعان ما صفعت جبينها بتذكر عالمة أين رأته..فهو يتواجد معها بذات الجامعة.

فمن المؤكد أنه رأها هناك وشغلت تفكيره حتى يتجرأ للحديث معها.

أغلقت صفحته وجاءت برقم تقى محادثة إياها حتى تخبرها بما علمته.

ثوانِ وكانت تجيبها بصوت ناعس متمتمة:

-أيوة يا مهرة.

وصل إليها صوت مهرة المهلل كأنها وجدت ضالتها:

-عرفت يعرفني منين يا تقى.

-هو مين ده؟!

ردت تقى بملل، فأجابت مهرة بضيق:

-يا بنتي ركزي معايا، حمزة اللي كلمني انهاردة و حكيتلك عنه، عرفت شافني فين، لسة كنت بقلب في صفحته ولقيته معانا في الجامعة أكيد شافني هناك.

تحدثت تقى على مضض:

-مهرة فكك من الواد ده، وبلكية ومتشغليش دماغك، هو أول مرة حد يدخل يكلمك يعني!؟

-لا مش أول مرة، بس أول مرة واحد يكلمني بالجرأة دي.

هتفت مهرة بصدق وشعور بالأعجاب يتكاظم داخلها لا تعلم سببه، فهو ليس أول شابًا يتحدث معها ويتغزل بجمالها...

صمتت قليلًا شاردة لا تستمع لتحذيرات صديقتها الشاعرة بالملل مما تفعله وانشغالها بذاك الامر التافهه، لا تعلم بأنها أعجبت به لصراحته الفجة معها وأسلوبه الذي لم تقابله حتى الآن...

حركت رأسها طاردة إياه من تفكيرها متمتمة بلامبالاة زائفة:

-معاكي حق أنا هعمله بلوك ومش هرد عليه تاني.

زفرت تقى براحة قائلة:

-أيوة كدة، اقفلي بقى سبيني انام بكرة اليوم طويل.

-طيب تصبحي على خير.

اغلقت معها وكلما تذكرته زادت خفقاتها بجنون.


**********

جلس الشباب حول المسبح وقهقهاتهم عالية، فمنذ وقت طويل لم يجلسوا تلك الجلسة سويًا، فتحدث إياس من بين ضحكاته موجهًا حديثه لـ سليم وأيهم، فسعادته اليوم لا توصف خاصة بعد تحديد موعد عرسه :

-عارفين القاعدة دي ناقصها بسام ومروان.

جائهم صوته من الخلف متمتم بأبتسامة واسعة وأسلوب مرح جعلهم يلتفتون براسهم يطالعونه ويطالعون بسام المرافق له:

-والله عارف أن القعدة والبيت ملهمش طعم من غيري يا عيلة نكد.

ضيق سليم عيناه وقال بضيق زائف:

-أنتَ إيه اللي جابك مش جدك طردك.

دنا مروان منهم بوجهه مقتضب وقال:

-بس متقولش طردني بس، ده بيعشقني عشق اش فهمك أنت.

أنهى كلماته ملتفتًا تجاه إياس مغمغم بسعادة:

-مبرووووك يا أيسوو والله وهتدخلي القفص يا بيضا.

رمقه إياس باشمئزاز مشيرًا تجاهه موجهًا حديثه للبقيه:

-إيسو!!!! هو إيه اللي جابه ده، حد، ينادي جدي.

جائهم صوت محمود من خلفهم مبتسمًا على مشاكستهم مقتربًا من مروان مطوقًا عنقه متمتم بخفوت مرح:

-عارف جدك لو شافك هيعمل فيك إيه؟

رمش له مروان بعيناه مجيبًا إياه بأسف زائف:

-مع الأسف عارف، هيعمل مني بوفتيك، بس على إيه الطيب أحسن، أنا جاي أخد الشوباب ونطلع نسهر ونقضي ليلة إيه عنب، ما تيجي معانا يا حودة أهو تغير جو وتفرفش شوية.

قال الأخيرة مقتربًا من أذنيه هامسًا بصوت خافت حتى لا يصل لـ سليم:

-بقولك إيه يا حودة، تعال وأهو تفك عن نفسك وتعرفلك واحدة تنسيك همومك، ولو عرفت تقنع بابا و عمى هاتهم معاك، والله أنتم صعبانين عليا بقالكم سنين متجوزين، ده أنا بقعد مع البت كام يوم بزهق، ما بالك أنتم بقى.

ارتفع حاجبي محمود من حديثه، رامقًا إياه بنظرات عابثة متمتم بخفوت مماثل له:

-حقيقي أنا فخور بيك يا مروان، أخويا عرف يربي بصحيح.

ثم ردد بصوت عالي:

-أنا جاي معاكم استنوا اغير هدومي.

لجمهم حديثه واتسعت عين سليم مراقبًا والده الذي غاب عن انظاره فنهض سريعًا من مجلسه ممسكًا مروان الفرح مصفقًا بكبتا يديه من تلابيبه:

-أنا عايز أفهم قولته إيه؟

حرك مروان كتفيه ببراءة مزيفة متمتم:

-هكون قولتله إيه يعني، وبعدين قولتلك مليون مرة متمسكنيش كدة عشان مشلفطش وشك ده.

-تشلفط وش مين ياض يا بن الـ*****

نهض أيهم مفرقًا بينهم متحدث بمرح:

-خلاص يا سليم عدي الليلة وبعدين بقالنا كتير مخرجناش سوا.

*********

تحرك كل منهم تجاه سيارته تزامنًا مع وصول أفنان وترجلها من سيارتها، مسلطة أنظارها على تلك السيارة القابعة أمامها الشبيهه بسيارة رفيقتها علياء، أغلقت باب سيارتها مقتربة من مروان الذي كان على أتم استعداد لأستقلال السيارة لكنه توقف راسمًا بسمة واسعة على ثغره مرحبًا بأفنان التي لا تحيد أنظارها عن السيارة، مشيرة تجاه السيارة متحدثة بتساؤل لفت انتباه سليم وبسام وأيهم وإياس:

-العربية دي شبهه عربية علياء.

أنهت حديثها ترى رقم السيارة فسرعان ما ارتفع حاجبيها بدهشة مرددة بتهكم وسخرية لاذعة لم تغب عن الشباب المحملقين بها وبمروان الذي يبتسم بأتساع:

-لا دي مش شبهها دي هى عربيتها فعلًا!

أجابها بمرح:

-أها هى الخالق الناطق بدركسيونها وكراسيها.

تغاطت أفنان عن مزحة قائلة بجدية مريبة:

-ممكن أعرف عربيتها بتعمل إيه معاك؟!

-أساليها؟

رد بسماجة وسخافة جعلت الدماء تفور لرأسها، حكت رقبتها مقتربة منه قائلة بغلاظة:

-بسألك أنتَ عربية صاحبتي بتعمل إيه معاك؟

دنا كلا من بسام وسليم منهم فكانت عين سليم تتابعها مثبتًا مقلتيه عليها، لا يستطع أبعاد انظاره عنها ولا يدرك السبب، فقط يشعر برغبة ملحة حتى يظل يتأملها... ويتأمل غضبها، عيناها...حركات يديها وإيماءات جسدها.

أما بسام فخرج صوته مستفسرًا:

-ما ترد يا مروان عربية صاحبتها بتعمل إيه معاك.

اكفهر وجه مروان وأجابه بحنق:

-خدتها منها، انتم ناسيين أنها السبب في أن جدي يعرف ويطردني ويسحب مني العربية.

مطت أفنان شفتيها وتحدثت وهى تقترب منه منتشلة مفاتيح السيارة من يديه بعنفوان متمتة أمام وجهه:

-علياء خط أحمر، متفكرش تقربها عشان لو فكرت تعملها هأكلك بسناني.

تبادل الجميع النظرات عدا سليم المحملق بها بأعجاب لاح عليه.

جاء صوت محمود من خلفهم المنتبهه على نظراتها المسلطة على أبن أخيه متمتم:

-مالك يا حبيبتي مروان مضايقك؟

ظلت مثبته نظراتها عليه مجيبة محمود بثقة:

-محدش يعرف يضايقني أنا بضايق وبس.

تحدثت بغموض وعدوانية واضحة جعلت الشكوك تتسلل لقلوبهم، مغلقة السيارة الخاصة برفيقته مغادرة من أمامهم.

عقب مغادرتها طالع أبناء أعمامه فوجدهم مسلطين أنظارهم عليه فصاح عليهم:

-متبصليش يا عم أنت وهو، وأنت يا بسام هات مفاتيح عربية جدك اللي معاك ونرجعها مكانها قبل ما يصحى يلا.

**********

-عربيتك بتعمل إيه مع مروان يا علياء؟

لوت علياء شفتيها مغمضة جفونها لوهله تستعد للبوح بما فعله معها وكيف أخذ سيارتها جبرًا، رددت أفنان سؤالها على مسامعها عندما لم تتلقي أجابة:

-ما تردي عليا عربيتك بتعمل إيه معاه؟

زفرت علياء بعصيبة مجيبة عليها بحنق:

-ما أنا هحكي أهو اهدي عليا.

قصت عليها ما فعله وحديثه معها عدا الجزء الخاص بعاصم تجنبت التطرق إليه.

أنهت حديثها فصدح صوت أفنان على الفور شاعرة بكره يتكاظم بقلبها تجاه مروان:

-هو فاكر نفسه إيه ده، على العموم متقلقيش أنا اديته على دماغه، وخدت منه المفاتيح، ولو فكر بس يقرب منك تاني قوليلي وهتشوفي هعمل معاه إيه.

ابتسمت معقبة على حديثها:

-للدرجة دي بتخافي عليا.

تنهدت أفنان ولاحت بسمة على وجهها هى الآخرى مؤكدة حديثها:

-أكيد أنتِ أختي مش صاحبتي وبس، واللي يأذيكي يأذيني.

أنهت حديثها مع رفيقتها فتناهى لمسامعها تلك الدقات الخافتة على الباب، اقتربت من الباب وقامت بفتحه فوجدت خديجة المتسائلة وهى ترفع يديها تمسد على وجهها

-أنتِ بتقفلي الباب لية كدة.

اجابتها بثقة:

-اتعودت على كدة مش اكتر.

اماءت لها بتفهم والجة الغرفة فصاح صوت أفنان المتسائل وهى تغلق الباب:

-صحيح عملتوا إيه أنهاردة!

-الحمدلله بابا عرف يوقف سامية عند حدودها واتفقوا الفرح هيبقى بعد شهر وبكرة هينزلوا يشتروا الشبكة، تعالى بقى اقعدي جمبي نكلم سوا نرغي في أي حاجة.

*********

في هذا المكان الذي يعمه الصخب والموسيقى عالية، كانوا يجلسون بإحدى الزوايا بعضهم شاردًا والبعض الآخر عيناه تتجول على الفتيات.

وكان من بينهم مروان الممسك بيديه كأسًا من الخمر، ثم سرعان ما وقعت عينه على سليم وأيهم الشاردين فصاح بعلو صوته:

-جرا إيه يا عم الحبيب أنتَ وهو أنا جايبكم عشان تكشروا ولا إيه، لا ده مكان للفرفشة هتفضلوا بمنظاركم دي يبقى امشوا احسن.

لم يجيبه أي منهم واكتفو برمقه بنظرات ماقطة.

ثوانِ وأغلق سليم عيناه يستمتع بتلك الموسيقى محاولًا الانسجام معها، لكن حدث ما لم يتوقعه ولم يكن في الحسبان.

فها هى تقتحم مخيلته بخصلاتها الناعمة السوداء وعيناها الغاضبة التي لم يرى مثلها من قبل.

ترى ما الذي تفعله الآن!

هل يقتحم مخيلتها مثلما اقتحمتها هى!

فتح عيناه على آخرهم مصدومًا من حاله ومن اقتحامها ذاك.

ازدرد ريقه والتقط كأس العصير الخالي من الكحول وتجرعه محاولًا اشغال تفكيره عنها وعن تلك المشاعر الجديدة عليه، موجههًا حديثه لـ أيهم القاطن جواره والذي سايره بالحديث هو الاخر يشغل نفسه عن ملك...ملاكه الذي أغرم بها من أول نظرة ولقاء....

أما محمود فكان في عالم آخر...

عيناه ترتكز عليها لا يزيحها، لا يدرك لما لفتت انتباه، فهى ليست ذات الجمال الفائق، لكنها جذبته بشرودها و لهفتها في تجرع كأسات الخمر، كأنها تحاول نسيان شيء ما....شيء يؤلمها كثيرًا.

لم يخرجه من تركيزه بها سوى صوت مروان الماكر الهامس له:

-إيه يا حودة عجباك تحب اجيبلك رقمها.

أزاح محمود عيناه عنها مسلطًا انظاره على مروان متمتم بتحذير:

-مروان.

-مروان إيه بس، أنا شايفك مركز معها فحبيت أساعد بس مش أكتر.

قال مروان كلماته وعيناه ترتكز على تلك المرأة الثلاثينية، عقب محمود على حديثه وهو يسحب من يديه كأس الخمر باعدًا أنظاره عنها:

-لا متساعدش وبعدين إيه القرف اللي أنت بتشربة ده..

ارتفع حاجبي مروان مجيبًا إياه مشيرًا على أبناء أعمامه:

-ما هو ده اللي ماشي مع جو المكان، اكيد مش هشرب عصير مع العيال الفافي دي، وبعدين بقولك إيه جهزلي مبلغ كدة محترم امشي بيه نفسي الكام يوم دول.

حرك محمود رأسه بنفاذ صبر مجيبًا عليه:

-طيب لما نشوف آخرتها معاك إيه.

ثم اراح ظهره للخلف متابعًا إياها من حين لآخر حتى لا ينتبه الشباب، أما هى فلا تنتبه لـ أي شيء فكانت بعالم آخر.

**********

«بعد منتصف الليل»

عاد الجميع إلى المنزل، وأعاد بسام سيارة جده التي كانت بصحبة مروان، تحرك كل منهما تجاه غرفته.

ولج الجميع غرفهم عدا هو الذي رآى أنوار غرفتها مضيئة من الأسفل عند ترجله من سيارته فعلم أنها مستيقظة بعد، مر من أمام غرفتها فتوقفت قدماه لثوانِ.

لا يعلم لما توقف!

ولما يشعر برغبة ملحة حتى يعلم ما الذي تفعله بذاك الوقت!

ولما مستيقظة حتى الآن.!

أجفاها النوم أم ماذا؟

عادت تلك التساؤلات العديدة تقتحمه ثانية، فكان الأهم من بينهم لما تهمه لتلك الدرجة فلتفعل ما تشاء فهى لا تهمه بشيء ولا يجوز أن يشغل فكره بها...

خطى بقدميه مبتعد عن غرفتها متحرك صوب غرفته القاطنة بها زوجته، أدار مقبض الباب و دفع الباب بهدوء حتى لا يقلقها.

آتاه صوتها الناعم المتذمر من تأخره ومجيئه بمنتصف الليل عاقدة يديها أمام صدرها وهى تهز قدميها بقوة:

-كنت فين يا سليم كل ده و مالك داخل تتسحب كدة لية؟!

تنهد وأغلق الباب من خلفه مجيبًا آياها:

-إيه بتسحب دي، ما تخلى بالك من كلامك يا أحلام.

صرخت عليه متمتمة بقوة:

-إيه بكدب، أومال أنت.

كادت تكمل لولا راحة يديه التي التصقت بشفتيها تمنعها من استرسال صياحها فى هذا الوقت.

قائلًا بملامح قاتمة ونبرة مهددة:

-وطي صوتك البيت نايم أنتِ أتجننتي!

أزاحت يديه مشيرة على نفسها:

-اتجننت عشان بغير عليك وعايزة اعرف كنت فين كل ده، خرجت من غير ما تعرفني وراجع في نص الليل.

نفرت عروق جبينه أثر غضبه متمتم من بين أسنانه

-خرجت أنا و ولاد عمي وبابا نغير جو في مشكلة في كدة.

ارتخت ملامحها وشعور بالراحة يتغلغلها فكادت تقترب منه، لكنه غادر رافضًا قربها والجًا المرحاض صافقًا الباب من خلفه.

*********

«اليوم التالي»

خرجت علياء من غرفتها على صوت طرقات المنزل فظنت أنها قد تكون أفنان جاءت إليهم، فكانت خصلاتها الهوجاء تتناثر على وجهها العريض، مرتدية بيجامة من القطن تغطي جسدها، مدت يديها وفتحت الباب بأعين ناعسة سرعان ما تبدلات لآخر مصدومة وهى تراه يقف أمامها بتسلية رامقًا هيئتها بتلذذ خاصة رؤيته لصدمتها الواضحة من مجيئة لها.

سيطرت على صدمتها وكادت أن تتحدث فـ سبقها وعيناه تنظر داخل المنزل:

-سالخير على الناس الفتانة.

ارتفع حاجبيها مع اتساع عيناها مندهشة من بجاحته، مجيبة على حديثه الساخر:

-فتانة؟؟يعني مش شايف نفسك غلطان بس شايفني فتانة حقيقي ماشاء الله عليك ربنا يحميك يا بني.

انكمشت ملامحة مرددًا كلماتها بمكر:

-حلوة ابني دي يا ماما، طب إيه مش هتقوليلي اتفضل هتسيبني واقف كدة كتير، يعني فتانة وقولنا ماشي لكن كمان قليلة ذوق لا كدة كتير بصراحة.

عضت شفتيها من الداخل فأعصابها على وشك الانفلات:

-لا وخد عندك كمان، ده أنا قليلة الادب وبجحة وممكن ألم عليك العمارة وافرجك قلة الادب على حق، إيه رأيك بقى.

-طب يلا أنا مستنى اشوف قلة الادب اصلي بعشقها، يلا مستنية إيه!؟

قال الأخيرة وملامحة تتحول لأخرى ماكرة راغبة جعلت الخوف يعتريها خاصة بعد اقترابه منها، دفعته بعيدًا عنها متحدثة بأنفعال وهى تحاول الحفاظ على نبرة صوتها حتى لا تفتعل مشاكل مع جيرانها:

-أنت إيه اللي جابك وعايز إيه مني يا بني آدم أنت؟

عقد يديه أمام صدره رافعًا اصبعه يقربه من رأسه دلالة على التفكير:

-عايز إيه منها يا مروان، عايز إيه...

قال الأخيرة وابتسامته تتسع مجيبًا إياها:

-مش عايز حاجة، صاحبتك امبارح خدت مفاتيح العربية أكيد قالتلك.

صمتت قليلًا يتأمل ملامحها ثم أكمل:

- يمكن الأول كنت معجب بيكي بس دلوقتي قرفان وحطيتك في دماغي وعايز اتسلى وفي نفس الوقت عجبتني الفكرة اللي قولتهالك وعايز اثبتلك أن خطيبك ممكن يخونك عادي، إيه رأيك تحبي تختبريه وازقلك عليه واحدة.

ظهر الغضب على قسماتها متمتمة بغضب جحيمي:

-أنا واثقة في عاصم، عاصم مش زبالة زيك، وأنا بس اللي في قلبه ومستحيل يعملها ويخوني.

تغاطى عن تطاولها وقال بلامبالاة:

-طيب حلوة الثقة دي، إيه المشكلة بقى مش أنتِ واثقة فيه، هتخسري إيه لو اختبرتيه ولا أنتِ مش واثقة فيه ولا تكوني مش واثقة في نفسك.

صمتت لاعنة نفسها لتدخلها بأموره مما جعله يلتصق بها وبشئونها الخاصة، تشنجت ملامحها قائلة بعنف قبل أن تغلق الباب بوجهه:

-أنا واثقة في نفسي كويس أوووي زي ما أنا واثقة في عاصم، وعشان عاصم انظف منك وميستهلش يدخل في لعبة حقيرة زي دي أنا بقولك لا، اعتبرها بقى قلة ثقة، اعتبرها زي ما تعتبرها.

**********

هبط من البناية بوجهه مقتضب يكز على أسنانه حانقًا من ثقتها الزائدة بمعشوقها، حرك رأسة بتوعد موقفًا إحدى سيارات الأجرة مستقلًا إياها عائدًا لمنزله مخرجًا هاتفه ليجري اتصالًا هامًا سيفيده كثيرًا....

غير منتبهًا لتلك العيون التي رآته يهبط من البناية ولم يستطع اللحاق به.

ترجل عاصم من سيارته بوجهه غاضب صافقًا الباب بقوة من خلفه.

صعد البناية و وصل للطابق المنشود ضاربًا على الباب براحة يديه بحدة.

هرولت علياء تجاه الباب بوجهه مندهش من ذلك الطارق الذي ظنت ببادئ الأمر أنه مروان وقد عاد مجددًا.

قطبت جبينها و خابت ظنونها وهى ترى عاصم أمامها بوجه لا يبشر بالخير، قابضًا على ذراعيها صارخًا أمام وجهها بشك وغيرة عمياء دافعًا إياها داخل المنزل:

-اللي اسمه مروان كان بيعمل إيه عندك يا علياء؟

طالعت وجهه المحتقن وعيناه التي تشع غيرة، محاولة الإفلات من بين يديه متمتة بأختناق من شكه بها بتلك الطريقة:

-يعني إيه كان بيعمل عندي إيه، أنتَ بتشك فيا يا عاصم!

-أنا شايفه نازل من عندك، وسألتك سؤال ومستني إجابته مروان كان بيعمل إيه عندك يا علياء.

أجابها بنبرة جحيمية رهبتها، خرجت ملك من غرفتها على أصواتهم وسرعان ما اتسعت عيناها وهى تراه يصرخ على صديقتها، اندفعت تجاهم مبعدة إياه بقوة محررة رفيقتها من بين يديه صارخة عليه:

-أنتِ بتعمل إيه يا عاصم!!!

-أنا اللي بعمل إيه ولا الهانم دي اللي بتعمل إيه، الزفت اللي اسمه مروان كان بيعمل إيه هنا أنا عايز أعرف وإلا وديني أشرب من دمه.

ارتجفت شفتيها وتجمعت العبرات بمقلتيها مما جعلها تطالعه بخذى لشكه بها وعدم ثقته بها، مندفعة لغرفتها مغلقة على ذاتها تحت أنظاره.

راقبت ملك اختباء رفيقتها بغرفتها فالتفتت تجاه عاصم الذي ينظر بـ آثرها ماسحًا على وجهه بكلتا يديه لجعله إياه تبكي.

ألا تعلم أنه لا يتحمل عبراتها!

أم أنها لا تدري كم يعشقها...ومهوسًا بها!

-إيه اللي عملته ده بس يا عاصم؟

طالعها بوجهه متألم مجيبًا بصدق:

-بغير عليها يا ملك، مبستحملش تكلم مع راجل غيري، لازم تفهم ده وتقدره، لازم تقدر غيرتي وجنوني بيها.

صمت عن حديثه مغمضًا جفونه، متمتم بضيق من ذاته:

-أنهاردة حصلت مشكلة و زعقت فيها وكنت جاي اصالحها بس شوفته نازل من العمارة، واول ماشوفته متحكمش في نفسي.

تنهد ثم أكمل:

-أنا همشي وخليكي معاها وفهميها أني اتعصبت عليها من غيرتي مش اكتر واني واثق فيها يا ملك.

غادر عقب انهاء كلماته فظلت ملك تنظر بآثاره ثم سرعان ما أغلقت باب المنزل، ملتصقه بظهرها بالباب مرددة بخفوت وتساؤل :

-لية يا إسلام محبتنيش بالطريقة دي، لية؟

__يتبع__

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...