الفصل 14 | من 83 فصل

رواية اكتفيتُ منكَ عشقًا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Fatma Mohmed

المشاهدات
13
كلمة
4,272
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

اكتفيتُ منكَ عشقًا

الفصل الرابع عشر:

"مــــجــــهــــول"

خرجت من غرفتها على صوت الباب الذي يغلق فعلمت بمجيئها، كفكفت عبراتها وهى تتوعد لها محركة رأسها بعنف:

-كنت عارفة أنك هتيجي تاني يا زبالة.

كادت الآخرى أن تتجهه صوب غرفتها حتى تلملم ملابسها كأنها لم تفعل شيء!

لم تجرحها...أو تخونها غارزة سكين حاد في ظهرها.

لحقتها قبل أن تدير مقبض الباب بصوتها المتحشرج المبحوح آثر بكائها منذ البارحة:

-رايحة فين؟

قلبت شيرين عينيها بزهق ملتفته لها بنصف جسدها مغمغمة بسخرية كاظمت حنق وعذاب ريم:

-سلامة الشوف يا ريمو داخلة ألم هدومي يا قمر، أصل شقتك والقعدة معاكي مبقتش تلزمني، هقعد مع ميرو.

رددت الأخيرة بطريقة فجة، أغمضت ريم عينيها مقتربة منها ببطء شديد حتى وقفت قبالتها صائحة بوجع:

-كنتي آخر واحدة اتوقع أنها تخوني وتطعني في ظهرى، أنتِ خذلتيني، قوليلي ازاي هثق في الناس بعد كدة، إذا كان أقرب واحدة ليا عملت فيا كدة، أنتِ عارفة عملتي فيا إيه يا شيرين أ

كادت تكمل حديثها النابع من فؤادها الذي ينزيف من خيانة الصديق والحبيب بـ آن واحد، قاطعتها شيرين بتهكم:

-ما بلاش يا بت الشويتين دول، ده أنا أكتر واحدة عرفاكي، أنتِ مش ملاك يا حبيبتي، زي ما أنا خنتك أنتِ خنتي أهلك لما هربتي مع حبيب القلب وغلطي معاه من غير جواز ولما فلسع معرفتيش ترجعي لأهلك، فـ بلاش الجو ده عشان أنتِ مش أحسن مني وعُمرك ما كنتي أحسن مني، وبعدين إيه الفرق بينك وبين مروان ما أنتم الاتنين كنتم بتتسلوا بس الفرق الصغير بينكم أنك حبيتيه لكن هو لا.

توقفت عن حديثها مقتربة خطوتان ودنت من أذنيها هامسة لها بما أشعل النيران بصدرها:

-أصله عارف حقيقتك وأنك مش بنت و

دفعتها ريم بقوة لا تليق بجسدها صارخة عليها بهستيريا مخرجة ما تحمله بين ثنايا قلبها من وجع ومرارة:

-ضحك عليا كنت فاكراه بيحبني بجد بس أتخدعت اضحك عليا، عارفة أني غلطت لما وثقت فيه وسلمته نفسي، بس أنا كنت محرومة من الحب ونفسي أحب وأتحب، مغلطتش لما حبيت عشان الحب مش حرام، بس غلطت لما صدقت واحد زبالة زيه، كان لازم أفهم أنه لو بيحبني بجد كان كلم أهلي مهما كانت الظروف، بس أنا غلطانة وهبقى غلطانة أكتر لما فضلت واقفة اكلم مع واحدة خاينة زيك.

دفعت باب غرفة شيرين تزامنًا مع نطقها للكلمات الأخيرة، متجهه صوب الخزانة ملتقطة العديد من ملابسها متجهه بهم صوب الشرفة المتواجدة بالغرفة تحت أنظار شيرين المصعوقة من فعلتها الحمقاء.

لحقت بها محاولة عدولها عن فعلتها، لكن فات الآوان، وقذفت ملابسها من الشرفة بعنفوان لتتناثر بالهواء وهى تصيح عاليًا:

-هدومك أهى انزلي بقى لميهم من على الأرض يا **** مش عايز أشوف وشك تاني أنا بكرهك بكرهك.

ابتسمت شيرين بغل وهى ترافب انفعالاتها متحدثة بسخرية:

-اللي عملتيه ده هتدفعي تمنه غالي أووي يا شاطرة.

**********

-ألو

وضع يديه على قلبه عندما جائه صوتها متمتم بأسلوب مرح:

-أنا بحلم ولا إيه، أنتِ متصلة عليا وبتكلميني بجد.

ابتسمت بخفة مجيبة إياه بتنهيدة:

-أيوة يا إياس متصلة عليك وبكلمك عشان أبلغك تيجوا بكرة، أنا عرفت ماما وبتقولكم تقدروا تشرفونا بكرة.

انتفض من على الفراش مغمغم ببسمة واسعه أبرزت غمازته التي تزين وجهه:

-قولي والله بكرة.

ارتفعت ضحكاتها دون أرادتها من طريقته المحبة المرحة قائلة من بينهم قبل أن تغلق معه:

-والله بكرة، يلا بقى اقفل مينفعش اتكلم معاك اكتر من كدة ماما لو عرفت تقتلني فيها، يلا باي.

أغلقت معه فوجدت والدتها تقتحم غرفتها قائلة بتهكم:

-برضو مشيتي اللي في دماغك وقولتيله بكرة مش قولتلك اتقلي.

أجابتها تقى بدلال وهى تقترب منها:

-يا ماما يا حبيبتي خير البر عاجله ليه ميبقاش بكرة أنا مش عايزة حاجة تحصل تمنع الجوازة، كدة أحسن، والتقل هيبقى في حاجات تانية، لو فضلت اتقل كدة كتير الواد هيطفش.


**********

«اليوم التالي»

-يختي أنا مش عارفة أجبلهم كراسي منين، عيلة دي ولا حرب! حد بيخلف العيال دي كلها، أنتِ متأكدة كل دول جايين.

رددت نادية تلك الكلمات على أذن ابنتها التي تساعدها بتنظيف المنزل وترتيبه من أجل عائلة إياس التي ستتقدم لطلبها اليوم.

أجابت تقى التي صدح صوت ضحكاتها عالية، صائحة بمرح:

-آه والله يا نادية مهرة اللي قالتلي بليل أن كلهم جايين وبعدين أنتِ زعلانة لية ده المفروض تزقططي ده أنا هعيشك في هنا، هعوضك عن اللي شوفتيه وده وعد مني.

تقدمت منها نادية وربتت على ظهرها بحنان، ثم سرعان ما دفعتها مغمغمة بأعين متسعة:

-يا مصيبتي، الناس قربوا يجوا وأنتِ كل ده لسة مجهزتيش ولا لبستي، يلا يا بت شهلي و وظبي نفسك، عايزاكي قمر، وبلاش الهباب اللي بتحطوه على وشكم ده، أنتِ حلوة طبيعي.

علت ضحكات تقى الرنانة قائلة:

-اسمه ميكب يا ماما.

قالت الأخيرة متحركة صوب دورة المياة حتى تغتسل ثم سرعان ما تذكرت شيء فعادت مقتربة من والدتها ثانية متمتمة بتذكر، واضعة كلتا ذراعيها على خصرها النحيف الممشوق:

-صحيح نسيت أقولك.

-قولي يا بنت بطني لما نشوف اخرتها؟

رددتها نادية المنهمكة في أعمال المنزل، فتحدثت تقى محذرة إياها:

-عايزاكي تبقي هادية انهاردة خالص، لحسن ستات العيلة دول شايفين نفسهم ومتعنتزين اكمنهم معاهم فلوس، فمتحطيش في دماغك وتجاهليهم عشان ميعملوش مشاكل والجوازة تبوظ يا ماما.

شهقة عالية خرجت من فوه نادية صائحة بأعتراض وهى تلتفت مسلطة انظارها على مهره، التي حكت رقبتها بتوتر من فعله والدتها التلقائية:

-لا ياختي على نفسهم، اللي هتفكر تقول كلمة كدة ولا كدة، ورحمة أبوكي اجيبها من شعرها، آه هو أنا هسكتلهم.

اغتاظت تقى وقالت من بين أسنانها:

-شعرها إيه بس، والله هتبوظيلي الجوازة، يا ماما يا حبيبتي خلي الليلة تعدي عشان نقب على وش الدنيا بقى.

دنت نادية من تقى متمتمة بمكر:

-يا بت افهمي لو جد اللي اسمه إياس ده، شاف مراتات ولاده متكبرين وبيكلمونا من طرف مناخيرهم وانا سكتلهم يبقى كدة بأكدله أننا دخلين على طمع ومدلوقين عليهم، لكن بقى لما اديهم على دماغهم هيفهم أننا مش طماعنين وساعتها هتعجبيه وهتخشي دماغه.

ارتفع إحدى حاجبي تقى بمكر، فوالدتها محقة فإذا صمتا عن أي أهانه ستؤكد شكوكهم فهتفت بأعجاب:

-يا بنت الإيه يا نودي.


************

«في غرفة مهرة»

خرجت من المرحاض تجفف خصلاتها بالمنشفة الجافة، متحركة صوب المرآة، ثم جذبها صوت تلك الرسالة التي وصلتها للتو من إحدى تطبيقات التواصل الأجتماعي.

التقطت هاتفها وفتحت الرسالة فوجدتها من شاب مجهول يدعو حمزة، قطبت جبينها وجلست على الفراش بهدوء تجيب عليه:

(أنت مين، أنا أعرفك!؟)

انتظرت أجابته لكنه لم يجيب فتفحصت صفحته سريعًا فوجدته من أصدقائها المتواجدون على التطبيق.

مطت شفتيها وتركت الهاتف على الفراش متحركة صوب الخزانة لتخرج ملابس لها.

أخرجت فستان طويل كحلي اللون يتميز بالبساطة والرقي، وضعته ببطء على الفراش، حريصة على التعامل معه بنعومة، ثم عضت على شفتيها تفكر بشيء ما.

قطع أفكارها صوت هاتفها الذي دوى مرة أخرى، تأففت وانتشلت هاتفها، فوجدته أجابها:

(متعرفنيش، بس أنا أعرفك يا مهرة)

ارتفع حاجبيها ودفعت جسدها على الفراش ممدة على بطنها، مجيبة علية:

(طيب ياللي تعرفني عايز مني إيه)

أجابها بوقاحة لم تتوقعها:

(عايزك طبعا)

اتسعت عيناها عند رؤيتها لكلماته أمام مرآى عيناها، فظلت تمر بعيناها على كلماته التي تحمل بين طياتها الكثير، ثم سرعان ما ردت علية بدقات متسارعة:

(أنت سافل وقليل الأدب)

فتح رسالتها على الفور وأجابها:

(عارف بس زودي عليهم بقى معجب و ولهان، وهموووت ونقعد سوا، إيه رأيك نتقابل ونتعرف)

انتظرت أجابته على أحر من الجمر، فهناك صراع بداخلها فعقلها يخبرها بأن تغلق الحديث معه و لا تتمادى مع شخص لا تعلمه ولا تدرك نواياه تجاها، أما شيطانها يحثها على استكمال الحديث معه و رؤية ما الذي يريده خاصة أنه يظهر رغبته بها و توقه إليها، وهى تلك التي تمنت أن تشعر أنها مرغوبة من قبل رجل وتعيش معه قصة حب.

رأت أجابته وشردت بحديثه، ثم سرعان ما رفضت ما تفكر به، واغلقت هاتفها ونهضت حتى تستعد.


**********

-ها إيه رأيكم!

قالها إياس مختلس النظرات لأبناء عمامه الجالسين على الفراش يراقبون هيئته الخاطفة للأنفاس، فصاح سليم معقبًا بمرح:

-هو أنهاردة دخلتك ولا إيه، كل ده عشان قري فاتحة، وبعدين من امتى النضافة دي أحنا متعودين عليك معفن.

عقب إياس على حديثه بسخط وهو يلتف قاذفًا إياه بقنينة العطر الخاصة به:

-طول عمري نضيف وقمر والبنات هتمووت عليا، بس أنا مبحبش اكلم عن نفسي كتير ولا إيه يا أيهم.

ابتسم له أيهم بسمة واسعة رغم ما يعترية من مشاعر مستاءة يدرك سببها جيدًا مجيبًا عليه بسعادة أجاد اتقانها:

-متسمعش منه يا إياس هو بيحب يحبطنا بس مش أكتر، مفكر نفسه دنجوان زمانه.

فُتح الباب على مصرعية و ولج منه بسام، فأشاح سليم بعيناه بعيدًا عن بسام الذي ردد وعينيه تجوب على إياس:

-ها جهزت؟!

انهى جملته مقتربًا منه معدلًا هيئته، اتسعت ابتسامة إياس وقال:

-والله يا بسام طول عُمري بقول أنك ابن عمي اكتر منهم.

قهقه بسام وقال بعدم تصديق:

-لا يا جدع، مش عارف لية مش مصدقك، بس ماشي نعديها.

أنهى بسام ما يفعله ثم التفت رامقًا سليم وأيهم مرددًا بجدية:

-وأنتم خلصتم.

نهض سليم من مجلسة و ربت على كتف أيهم متحدث بلا مبالاة لا يطيق وجود بسام معه بذات الغرفة:

-مستنيكم برة.

اماء له أيهم مراقبًا رحيلة من الغرفة، فصاح بسام بنبرة ناقمة ونظرات قاسية مشيرًا تجاه الباب الذي خرج منه سليم للتو:

-شايفين بيعاملني ازاي، وترجعوا تقولوا بسام هو اللي وحش.

زفر أيهم بملل وتحدث بسخط مبدلًا مجرى الحديث:

-سيبك من سليم دلوقتي، وخلينا في أخوك هو مش جاي.

حرك بسام كتفيه وقال نافيًا:

-أكيد مش جاي، هيجي ازاي وجدي طرده، بس هنقابلة بليل وهنسهر برة ونقضي ليلة ولا ألف ليلة وليلة.

**********

خرج من غرفة إياس قاصدًا غرفته حتى يرى إذا انتهت أحلام وباتت مستعدة، فألتقطتها عيناه خارجة من غرفتها مندفعة نحو الدرج، وقبل أن تهبطه تناهى لأذنيها صوته الرجولي مغمغم بتساؤل مقتربًا منها ببطء:

-أنتِ مش جاية معانا ولا إيه!

-لا.

أجابته بحسم هابطة بضعة درجات، فردد سؤاله الذي فجأها قائلًا:

-رايحة فين؟

توقفت قدماها عن الحراك، ورفعت إحدى حاجبيها وألتفتت مجيبة إياه بفظاظة:

-رايحة في داهية تحب تيجي معايا.

ابتسم بسماجة ورد قائلًا:

-لا شكرًا روحيها لوحدك يكشي تروحي ما ترجعي.

ضمت قبضتها بقوة بغيظ مراقبة رحيلة بتلك البسمة العابثة سعيدًا بتاثير كلماته عليها، أما هى فتمتمت بخفوت :

-داهية تشيلك أنت وأهلك كلهم قادر يا كريم.

************

-يا أهلًا يا أهلًا، البيت نور والله، اتفضلوا.

صدح صوت نادية بتلك الكلمات مرحبة بهم بحرارة، مشيرة لهم تجاه الصالون، فأبتسم لها إياس ماددًا يديه التي تحمل باقة ورود حمراء اللون، وبيديه الأخرى علبة حلويات شرقية أعدها خصصيًا لهم.

جالت عين كوثر وسامية بالمنزل والأشمئزاز يليح على وجوهمم، فـ مالت كوثر تجاه سامية متمتمة بخفوت:

-أقطع دراعي لو مكنتش البت دي طمعانة في إياس، وهى وأمها مزقططين عشان هيناسبوا العيلة، بس العيب مش على إياس العيب على الكبير اللي وافق على المهزلة دي.

استمعت سامية إلى ترهات كوثر بحنق، ثم سرعان ما طفح الكيل وأجابتها بخفوت مماثل حمل الكثير من السخرية:

-والله أنا شايفة العيب من سليم، لما ناسب واحدة زي أحلام، أهو بعملته دي شجع إياس وخلاه صمم عليها.

اعترى وجه كوثر التهكم وما كادت أن تجيبها حتى استمعت لصوت ابنتها الفرح قائلة:

-طب أنا هدخل لـ تقى عن إذنكم.

قطمت كوثر شفتيها من الداخل تتمنى جلب ابنتها وصفعها على وجهها فكم مرة قامت بتحذيرها من تلك الفتاة، لكنها لا تستمع إليها وظلت متمسكة بصداقتهم عنادًا بوالدتها، وبالأخير استطاعت توقيع شابًا وسيمًا من العائلة وسينتشلها من فقرها ذاك.

أشارت نادية لهم حتى يجلسون متحدثة بأسف:

-معلش بقى الصالون صغير و

كادت تسترسل جملتها لولا كلمات سامية الساخرة التي أثارت غضب صابر وإياس وسليم وخديجة:

-صغير بس ده أنا مش عارفة هنقعد ازاي، وبعدين الجو حر أوووي أوف.

بادلتها كوثر حديثها الساخر من منزلهم ومن فقرهم:

-فعلًا أنا حسة أني مش قادرة أخد نفسي.

عض سليم على شفتيه مشيرًا لزوجته بالجلوس جانب والده الذي يحدق بزوجته بأنزعاج، ثم سرعان ما مال على والدته التي كانت تشرع بالجلوس مرددًا:

-عدي الليلة يا ماما، وبلاش الشغل ده، الجوازة هتم يعني هتم، مفيش داعي نجرح الناس.

تضايقت من دفاعه المستميد عنهم فقالت بحاجبي مرفوع وصوت منخفض:

-هو أنا قولت حاجة غلط.

أما نادية فلم يغيب عنها أفعال كوثر وسامية فقالت بنبرة ذات مغزى وأسلوب لم ينل اعجاب الأثنان لكنه اعجب صابر والباقي كثيرًا..

-هشغلكم المروحة وهفتحلكم الشباك يهويلكم، وتقى دلوقتي هجبلكم الشربات عشان يطري على قلوبكم.

«داخل غرفة تقى»

كانت تقى تذرع الغرفة ذهابًا وإيابًا بتوتر ملحوظ، فصاحت تقى التي تجلس على الفراش تراقبها بأعين كالصقر:

-ما تهدي يا بنتي، بتحسسيني أن اللي برة دول متعرفيهومش، ده مفيش حد برة متعرفيهوش.

-يا ستي متوترة جدااا، وقلبي بيدق جامد حساة هيخرج من جسمي، وبعدين مش عايزاني اتوتر ازاي بس، وبعدين أنتم لازم تيجوا بربطة المعلم كدة.

تحدثت تقى بتوتر وهى تقطم اظافرها، فنهضت مهرة عن الفراش واقفة قبالتها رافعة يديها ضاربة إياها على يديها التي تقطمها قائلة:

-مينفعش منجيش يبقى عيب علينا لو مجناش يوم زي ده مع إياس، وبعدين بطلي توترك ده بقى، أنتِ وترتيني معاكي يا شيخة.

زفرت تقى وتقدمت من الفراش جالسة على طرفة فصاحت مهرة بتذكر وهى تقترب جالسة جوارها:

-صحيح حصل معايا حاجة غريبة انهاردة، تعالي احكيهالك يمكن تخرجك من جو التوتو ده.

التفتت تقى لها منصاعة لحديثها بأهتمام:

-إيه اللي حصل؟

-بصي يا ستي اللي حصل أنه......


************


لقد جن جنونها من فعلته وأخذه سيارتها جبرًا، وحتى الآن يليح عليها المقط ولا تتوقف عن سبة ببذائة، فصاحت ملك القابعة أمامها تتابعها منزعجة من سبابها:

-ما خلاص بقى يا علياء، كفاية شتايم، وبعدين أنتِ اللي غلطانة، مكنش المفروض تسبيلة عربيتك، يعني إيه ياخدها، عارفة لو عاصم عرف هيعمل إيه!؟

نظرت لها بحدة والشرر يتطاير من عيناها:

-بقولك خدها غصب عني، مرة واحدة لقيته ركبها وهوب طار بيها، والله لولا أني عملة خاطر لـ أفنان كان زماني مبلغة عنه.

-أنا شايفة تقولي لأفنان وهى تتصرف وتخليه يرجعلك عربيتك.

تحدثت ملك بقلة حيلة، فأجابتها علياء بتذمر:

-وأنا عيلة قدامك عشان أروح اشتكيلها مش كدة، أنا أعرف ارجع حقي كويس أووي.

-طيب هتعملي إيه!؟

تساءلت ملك على مضض فصاحت علياء بتفكير:

-لسة بفكر.

أنهت جملتها تزامنًا مع علو صوت رنين المنزل فنهضت من مجلسها وتقدمت نحو الباب وقامت بفتحه، فوجدتها رفيقتها أمامها واقتحمت المنزل دون التفوه بحرف، اندهشت علياء من سكونها، فتبخر حنقها واغلقت الباب لاحقة برفيقتها التي افترشت الاريكة جانب ملك ولاتزال ملتزمة بالصمت، حاوطت علياء خصرها بكلتا يديها متبادلة النظرات المستفسرة مع ملك، ثم قالت بترقب:

-إيه السكون ده في إيه؟

رمقتها أفنان بنظرة خاطفة قائلة:

-إياس بيجوز.

ارتخت ملامح علياء ودنت من المقعد جالسة عليه هاتفة بحيرة:

-طب إيه تفتكري هو وبيبعد الشكوك عنه بجوازه ده.

-مش عارفة بس لحد دلوقتي أنا حيرانه بينهم، ويمكن أيهم وإياس شكي أقل ناحيتهم عكس سليم ومروان وبسام، بحس التلاته دول مش سهلين وطريقة كلامهم مش بتعجبني.

أجابت أفنان بصدق فصاحت ملك:

-أنا بقى شايفة أنك متستبعديش الاتنين اللي قولتي عليهم، لان اللي عمل كدة اتحداكي وهو مش غبي عشان يبين كره ليكي، اكيد هيظهر نفسه ملاك قدامك عشان يبعد شكوكك عنه.

نفت علياء برأسها وقالت رافضة حديث رفيقتها:

-بالعكس مدام اتحداها يبقى مش بعيد يبين كرهه ليها وش، وبصراحة بقى انا شكه في الحيوان اللي اسمه مروان ده هو والتاني اللي اسمه

سليم.

حدقت أفنان بكلتاهما بحيرة ثم سرعان ما اندفعت بالحديث مرددة:

-والله ما نقصاكم أنتم الاتنين، أنا حيرانة لوحدي أصلًا ومش نقصاكم أنتم كمان.


**********


تنحنح صابر منظفًا حلقه رامقًا حفيده بنظرة خاطفة ثم تحدث بأحترام جلي:

-طيب خلونا ندخل في الكلام المهم، إياس حفيدي طالب القرب منك في بنتك تقى.

ابتسمت نادية بهدوء حادقة بـ إياس القاطن أمامها متمتمة بهدوء:

-وأنا يشرفني أكيد أني اناسب عيلة محترمة زيكم، واتمنى أنه إياس يقدرها.

كاد إياس أن يتحدث ويؤكد حديثها ويخبرها بأنه سيضع ابنتها في عينيه وسيجعلها كالملكه، لكن منعته والدته التي رفعت زواية شفتيها بتهكم وتحدثت بأستخفاف واضح:

-والله ابني أي حد يتمناه، واتمنى أنك أنتِ وبنتك اللي تقدروا ده وتقدروا أنكم هتناسبوا عيلة الحل

قاطعها صوت صابر الصارم ضاربًا بعصاه على الأرضية الصلبة محذرًا إياها:

-سامية وبعدين معاكي.

لكزها زوجها متمتم من بين أسنانه بخشونة:

-اخرسي ومدام بابا بيكلم متكلميش.

أما محمود فهز رأسه بقلة صبر سواء من زوجته المتعجرفة أو من سامية زوجة اخيه والتي باتت تشبه زوجته لأقصى حد، أما هناء فتبادلت النظرات مع زوجها يعلمون أن سامية ستفتعل مشكلة لا محال.

خرج صوت سليم محاولًا تلطيف الأجواء:

-متقلقيش يا طنط، إياس بيحب تقى وهيحطها في عينه.

اماء أيهم برأسه رافعًا يديه مربتًا على قدم شقيقه مؤيدًا حديث سليم:

-ده شيء مؤكد، وأحنا أكيد يشرفنا تبقى وسطنا.

رمق بسام كلا من سليم وأيهم فصاح هو الأخر:

-طول ما إياس معاها متقلقيش يا طنط.

-والله يا بني أنا بنتي تقى هى اللي طلعت بيها من الدنيا واتمنى فعلا تحافظوا عليها، عشان أنا مش هقبل أن حد يزعلها ولا يدوسلها على طرف.

رددت نادية كلماتها ذات المغزى على مسامعهم رامقة كلا من كوثر وسامية بعيناها مما جعل الجميع يفقهه مغزى كلماتها.

سعد صابر بحديث نادية المدافعة عن ابنتها وفلذة كبدها، فخرج صوت خديجة مربته على قدم أيهم:

-متقلقيش بنتك هتتشال في عيونا وده وعد مني ليكي.

اتسعت بسمة صابر متمتم بهدوء:

-طب يلا خلي عروستنا تيجي عشان نقرأ الفاتحة ونتفق على كل حاجة.

وافقته نادية ونهضت من مجلسها قاصدة غرفة ابنتها، اقتحمت الغرفة قاطعة حديث مهرة وتقى، مشيرة لـ ابنتها التي كانت تستمع منذ لحظات لما حدث مع مهرة مع ذلك الشاب المجهول.

-يلا يا تقى قومي صوبي الشربات وقدميه عشان نقرأ الفاتحة ونتفق على كل حاجة.

انتفضت تقى وشعرت بالتوتر يكسيها مرة أخرى، فأزدردت ريقها تاركة العنان لقدميها التي آخذتها ناحية المطبخ.

أما مهرة فتنهدت وهى تنهض لاحقة بها.

حملت الصينية بين يديها وصارت بها تجاه الصالون، وخلفها مهرة تلحق بها، ولجت الصالون بهيئتها البسيطة الغير مكلفة ورغم ذلك خطفت لبه وأنفاسه التي تسارعت ما أن رآها تلج الغرفة، تفحصها بنظرة شاملة من أعلاها لأسفلها، يتوق لها وللحديث معها، يتوق أن تصبح زوجته ملكًا له.

تنهد بحرارة مراقبًا اقترابها منه كي تقدم المشروب له بعدما قامت بتقديمة للجميع ورمقتها سامية بكرة شديد، وقفت أمامه وهى تنحني قليلًا حتى يلتقط كأسه، فرفع عيناه مثبتًا إياها عليها بعشق جارف ومشاعر متأججة تطالب بها.

خجلت من نظراته لها بتلك الطريقة أمام الجميع، فتفادت النظر لعيناه، وهرولت هربًا من أمامه جالسة جانب رفيقتها.

فصدح صوت صابر المهلل:

-طب إيه نقول بسم الله ونقرا الفاتحة.

اماءت نادية بموافقة قائلة بجدية وهى تركز نظراتها على صابر موجهه حديثها له:

-أكيد، بس قبل ما نقراها عايزاه اقولك أنه مينفعش يطولوا قي الخطوبة، زي ما أنت عارف أنا وهى عايشين لوحدنا ومينفعش يفضل داخل خارج علينا، غير أني مبحبش حكاية الخروجات دي، فياريت الخطوبة مطولش.

ابتسمت سامية بسخرية وكادت أن تعنفها مدركة ما تفعله، لكن حديث صابر وموافقته الجمتها وجعلها تبتلع كلماتها بحلقها حتى لا تثير مقطه:

-مفيش مشكلة، كدة كدة إياس هيعيش معانا كل اللي هيحصل أننا هنغير عفش الأوضة ونضبط ترتيبات الفرح، وبكرة ينزلوا يجيبوا الشبكة، والفرح يبقى بعد شهر.

___يتبع___

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...