اكتفيتُ منكَ عشقًا
الفصل السادس عشر:
"جـــــــنــــــون"
«على مائدة الإفطار»
كان يختلس النظرات إليها من حين لآخر، ينصت لحديث خديجة عن تمضية الليلة الماضية برفقتها.
تلك اللعينة التي شغلت ذهنه وظلت تطارده أمس.. حتى بأحلامه آبت تركه ولحقته.
فكلما حاول التقرب منها كانت تبتعد رافضة الرضوخ له، رامقة إياه بنظراتها الكارهة الغاضبة التي اعتاد عليها.
وبالنهاية رفعت يديها الناعمة واضعة إياها موضع قلبه ثم سرعان ما وجدها تغرز نصل حاد بفؤاده الذي ظل ينزف دون توقف.
قتلته بمنامه!
والمدهش بالأمر سعادته وتلك البسمة على ثغره وهى تقتله كأنه سعيدًا بفعلتها وقتله على يديها.
انتشل الكوب القابع أمامه وارتشف منه رشفتان حادقًا بها.
لايعلم ماذا يحدث له!
هناك شيء مريب يحدث، يهابه كثيرًا.
تقابلت عيناهم بتلك اللحظة وللمرة الأولي لا ترى بعينه تلك النظرة الحانقة كان يصوبها بنظرات غريبة، صُعب عليها تفسيرها.
أخفضت عيناها متجنبة النظر له، فلم يغب عن أحلام القابعة بجواره ما حدث وكيف تبادلا النظرات.
والأهم كيف باتت نظرات سليم لها!!
رفعت خديجة يديها مربته على ظهرها متحدثة بحنان دفين:
-مالك يا حبيبتي ساكتة لية؟!
ازدردت ريقها الذي جف مبتسمة لها بخفة مجيبة إياها:
-لا أبدًا مصدعة بس شوية، هاخد مسكن وهبقى كويسة عن إذنكم.
صدح صوت صابر معقبًا على حديثها:
-لو تعبانة بلاش تنزلي خليكي وريحي.
نفت برأسها رافضة المكوث بالمنزل، ناهضة عن الطاولة:
-متقلقش أنا كويسة، واقدر اشتغل.
نهض بسام هو الآخر قائلًا وهو يمضغ الطعام الذي بفمه:
-تعالي أوصلك معايا متسوقيش وأنتِ تعبانة كدة.
كادت أن تجيبة رافضة عرضه والبقاء معه بمفردها، لكن أوقفها صوته الذي خرج غليظًا يشوبه شيء من الغيرة لم يستطع أحد تمييزها سوى أثنين زوجته و جده الذي يعلمه جيدًا واستطاع رؤية تلك اللمعة بعينه، لمعه لم يسبق أن رآها.
-أظن أن لو هى محتاجة حد يوصلها فيكون أنا الحد ده، لأننا شاغلين مع بعض، فياريت تخليك في نفسك أحسن.
حركت رأسها زافره مغادرة حجرة الطعام متجهه صوب سيارتها.
ألتقطتها عيناه وهى تغادر فنهض هو الآخر وساقته قدماه خلفها.
-روفـــــان
نادى عليها فالتفتت بنصف جسدها تطالعه ببرود لا يظهر تعابير على وجهها.
وقف قبالتها مستمتعًا بما تظهره من جمود رغم إدراكه لحنقها، فخير دليل كانت نبرتها المنفعله:
-نـــعم يلزم خدمة؟!
ابتسم لها بسمة جانبية جذابة زادته وسامة لأقصى درجة، رافعًا يديه واضعًا إياها على ذراعيها يحثها على التحرك معه تجاهه سيارته:
-تعالِ معايا هوصلك، كدة كدة طريقنا واحد و
قاطعته بنبرتها المتشنجة وهى تبعد يدها عن لمسته صارخة عليه بانفعال وصدر يعلو ويهبط بشدة:
-إيه ده أنت أزاي تمسكني كدة أنت اتجننت؟
انزل يداه ممرر إياها على ذقنه النامية مكررًا كلماتها الأخيرة باستنكار:
-اتجننت، هو أنا اتحرشت بيكي لسمح الله، أنتِ مجنونة يا بنتي!
شنجتها كلماته وسخريته من فعلته كأنه لم يفعل شيء.
كيف يسمح لنفسه بأن يلمسها دون أي وجه حق؟
ماذا يظن نفسه ومن أين جاء بتلك الجرأة والوقاحة؟
كزت على أسنانها وهى ترفع سبابتها أمام وجهه محذرة إياه بعنف:
-حذاري يا سليم تفكر ترفع إيدك وتلمسني كدة تاني.
هنا وتذكر موقفها مع عاصم وكيف رفعت يديها وقامت بلمس ذراعيه الفولاذية، وبالطبع تسمح له هو أيضًا بملامستها ولما لا.
أولت له ظهرها وفتحت باب سيارتها حتى تصعدها فتناهى لمسعمها صوته الساخر وهو يردف بشك:
-أنا مش عايزاني ألمسك، لكن عاصم عادي مش كدة، على العموم براحتك بس يكون في علمك مش أنا اللي واحدة تكلمني بالأسلوب ده، وأقولك اتفلقي، الحق عليا أني اديتك قيمة واتكلمت معاكي أصلًا.
أنهى حديثه متحرك صوب سيارته والغضب يعتريه والشرار يخرج من عينيه، فتح باب السيارة واستقل مكانه، ثم سريعًا ما غادر من أمامها متجنبًا النظر لها.
أما هى فظلت تطالع مكانه لثوانِ، ثم صعدت سيارتها هى الآخرى وتحركت بها.
**********
عاد لمنزله صافقًا الباب خلفة وبسمة ماكرة تزين وجهه الوسيم باحثًا عنها بعيناه، وجدها أمامه تفترش الأريكة تتابع إحدى الأفلام.
دنا منها مقبلًا وجنتيها بنهم جالسًا جوارها، فأبتسمت له نصف ابتسامة مصطنعة الضيق، رفع حاجبيه وقال مستفسرًا:
-لسة برضو مضايقة!
اماءت له برأسها بأسف وهى تبرم شفتيها باعتراض مطرفة بعينيها متحدثة ببراءة:
-شايف أن اللي حصل ميضايقش يعني يا مروان، بقولك رمت هدومي من البلكونة.
تقدم منها برأسه معقبًا بمكر وعبث:
-لو على الهدوم أمرها سهل وهجبلك بدالها.
رفعت عيناها تطالعه بلهفة متمتمة بسعادة لم تدم طويلًا متذكرة كيف قام جدة بوقف حسابه:
-بجد، بس ازاي مش جدك موقف حسابك.
أراح ظهره للخلف مجيبًا إياها:
-عيب عليكي مش مروان اللي يغلب، عمى هيديني مبلغ محترم امشي بيه نفسي، وعاجلًا أم آجلًا هدفعها التمن غالي أووووي.
اتسعت بسمتها الشامتة مرددة:
-أيوة كدة عرفها مين مروان وازاي تطاول على اسيادها نسيت نفسها المعفنة، هى كانت تحلم اصلا أنك تبصلها.
رمقها بأعين ضيقه وسرعان ما علم عن من تتحدث، فـ قهقه مردفًا:
-أنا مبكلمش على ريم، ريم أمرها سهل، أنا بكلم عن علياء اللي بلغت جدي باللي حصل.
انزوى ما بين حاجبيها ورددت اسمها بدهشة:
-علياء!!!!هو أنت مالك مركز مع البت دي كدة لية، أوعى تكون عينك منها.
-كنت، دلوقتي مش طايقها وهوريها اللعب مع مروان آخرته إيه، هعلمها ازاي متدخلش في شئون الناس وازاي تمشي جمب الحيط.
أجابها بوجهه قاتم وأعين متوعدة لأقصى درجة شاردًا بنقطة ما.
قطع شروده ذاك صوت هاتفه، أخرجة من جيب بنطاله و وضعه على هاتفه مستمعًا للطرف الآخر وسرعان ما اتسعت بسمته واغلق معه، ملتفتًا تجاه تلك القابعة جواره مغمغم بمرح وعبث:
-جهزي نفسك بكرة عندك مقابلة شغل.
لاح التذمر على ملامحها وصاحت بتعجب:
-شغل إيه ده؟
أجابها وهو ينظر بعيناه متمتم بغموض:
-سكرتيرة، ومش أي سكرتيرة
**********
هبط إياس من حجرته بهيئتة الخاطفة فاليوم سيذهب رفقة معشوقتة لإحدى أكبر محل للمصوغات وسيجعلها تختار ما تشاء.
تبخرت ابتسامته تدريجيًا وهو يرى والدته أمامه تقف عائقًا بينه وبين الباب ومن الواضح أنها على أتم استعداد للذهاب معه.
أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يتحدث بصوت مترقب:
-خير يا ماما لابسة ورايحة على فين كدة؟
اتسع ثغرها كاشفًا عن أنيابها، رافعة يديها ممسدة على وجنتيه:
-رايحة مع ابني حبيبي وهو بيجيب شبكة عروسته، إيه بلاش آجي معاك يا إياس، ولا تكونش الهانم قليلالك متخدنيش معاكم.
رفع إياس رأسا للأعلى نافخًا بضجر:
-لا يا ماما تقى مقالتش حاجة من كلامك ده، ولو عايزة تيجي معايا اتفضلي على عيني و رأسي، بس أرجوكي أرجوكي بلاش مشاكل، أنا بحبها ياريت تقدري مشاعري وحبي ليها، وتبقي عارفة أن اللي هيزعلها هيزعلني.
كبحت ضيقها من عشق ابنها لمن لا تستحق، مجيبة إياه بهدوء:
-حاضر يا إياس، حاجة تانية.
***********
"داخل أكبر محل بيع للمصوغات في القاهرة"
خطت داخل المحل بانبهار لاح على قسماتها، دنت منها والدتها ذات الأعين المتفحصة هامسة لها:
-يا مصيبتي كل ده محل، ده قد بيتنا كله مرتين.
لكزتها تقى خوفًا من أن يستمع إياس و والدته لحديثها، متمتمة بخفوت مماثل لها وعيناها تراقبه:
-بس يا ماما هتفضحينا اسكتي.
لوت نادية شفتيها بأمتعاض مقتربة من إياس الذي رحب به البائع و بوالدته مردفًا بحرارة و ترحيب حار:
-أهلا أهلا نورتم المحل، اتفضلوا اقعدوا وأنا جهزتلكم أحلى تشكيلة في المحل كله زي ما صابر بيه طلب، يارب تعجب العروسة.
ابتسمت له سامية على مضض وهى تجلس على إحدى المقاعد واضعة قدم فوق الأخرى رافعة رأسها بتكبر وغرور مسلطة أنظارها على تقى و والدتها قائلة بتهكم وبسمة جانبية أرادت بها استفزازها رامية بحديث ابنها عرض الحائط:
-المهم تعجبني أنا، أنا اللي هنقي، العروسة معندهاش ذوق أصلًا.
صُعق إياس من حديث والدته، فكز على أسنانه ملتفتًا تجاه نادية التي لم تجلس بعد محاولًا الأعتذار عن حديث والدته الفظ، فأوقفته يد نادية التي تبدلت قسماتها لأخرى غاضبة لا تبشر بالخير:
-متكلمش يا بني، ومدام الوالدة شايفة بنتي معندهاش ذوق، يبقى أحنا وجودنا زي عدمه، خليها تنقي وتلبسها هى، يلا يا تقى.
جحظت عين تقى مصدومة من حديث والدتها فحاولت النطق والدفاع عن إياس لكن سبقتها نادية ناهرة إياها صارخة عليها بقوة في منتصف المحل جاذبة أنظار البعض:
-امشي قدامي ومش عايزة كلمة يلا.
تحركت رفقة والدتها مغادرة المحل تحت أنظار إياس المذعور الغاضب بذات الوقت مما بدر من والدته، أما سامية فأبتسمت بأتساع فصاح إياس بتشنج:
-عجبك كدة يا ماما، مبسوطة أنتِ كدة صح، هو ده اللي اتفقنا عليه!؟
ازدادت ابتسامتها مجيبة إياه بصدق ناهضة من مجلسها:
-أووي، قولتلك وهقولهالك تاني البنت طمعانه هى وأمها ميغركش الشويتين دول، دول كلاب فلوس.
كبح غضبة ماسحًا على وجهه ثم خرج محاولًا اللحاق بهم، طالعت سامية البائع الذي لا يفقه شيء مبتسمة له بأقتضاب قبل أن تغادر المحل.
أما بالخارج حاول اللحاق بهم لكنه لم يستطع فقد صعدا بإحدى سيارات الأجرة ورحلا على الفور.
عض على شفتاه ثم عاد للمحل مرة آخرى كي يتحدث مع البائع متجاهلًا والدته.
«على الجانب الآخر داخل إحدى سيارات الأجرة»
قضمت شفتيها وهى تعيد خصلاتها عن وجهها مغمغمة بحنق ومقط من فعله والدتها:
-أنا مش فاهمة إيه اللي عملتيه ده يا ماما، مبسوطة أنتِ كدة!؟
-أووووي وهنبسط أكتر وأنا شيفاه جايلنا وبيتحايل علينا نسامحه ونعدي اللي أمه قالته، يا هبلة يا عبيطة أنا هفضل افهم فيكي لحد امتى، كل اللي بعمله ده بيكبرك في عينهم، ولما تزعلى وأنتم لسة على البر من الإهانة بتاعه أمه بكرة هيعملك ألف حساب وحساب وهيخاف على زعلك وهيقف في وش أي حد يفكر يزعلك.
ارتخت ملامح تقى بتفهم ثم سرعان ما ابتسمت بسمة جانبية محتضنة والدتها:
-يخربيت دماغك دي، ده أنتِ دماغك الماظة، هاتي رأسك أبوسها يا كبيرة.
***********
وصلت مهرة الجامعة متأففة بضجر فصديقتها ليست معها منشغلة بجلب شبكتها رفقة إياس.
ظلت تخطو متحركة صوب المدرج حتى تجلس به فمحاضرتها التالية لم تبدأ بعد.
قطع خطواتها ذلك الجسد الرجولي، فرفعت عيناه تطالعه فسرعان ما تعرفت عليه مبتلعة ريقها بتوتر، فأبتسم لها بسمة زادت من خفقاتها حتى شعرت بأنه يسمعها، خرج صوته الرجولي متمتم وهو ينظر بساعة يده:
-كل ده تأخير، أنتِ مش عارفة أنا مستنيكي بقالي قد إيه.
رمشت أهدابها مرتات متتاليان ثم قالت بصوت حاولت جاهدة إخراجه طبيعيًا:
-أنت عايز مني إيه؟
مط شفتيه مجيبًا بصراحته الفجة:
-ما أنا قولتلك عايز إيه، وأنتِ يا مهرة عارفة أنا عايز إيه.
صمت قليلًا فقط يتبادلان النظرات تشعر بأن قلبها سيهوى بين قدميها.
تشعر بشيء مريب ترى هل باتت معجبة به من محادثة واحدة فقط!
اوسامته الطاغية هى التي أوقعت بها وتجعلها كالطفل أمامه، أم أنها ترغب بخوض تجربة جديدة!
ستشغلها وتشعرها بأنها مرغوب بها من قبل شاب وسيم تتمنى الفتيات نظرة من عيناه.
زفرت محاولة طرد كل تلك الأفكار، ثم رفعت رأسها بحسم قائلة:
-مرة تانية متوقفنيش، وعلى فكرة أنا عملتلك بلوك و
كادت تكمل فقاطعها متمتم بثقة واضعًا يديه بجيب بنطاله الأمامي:
-هتفكيه وهنكلم وهتحبيني وهنخرج وهعيشك أحلى أيام عمرك يا مهرتي.
أنهى حديثه قاذفًا لها قبلة بالهواء مغادرًا سريعًا من أمامها مقتربًا من رفاقه جالسًا رفقتهم.
أما هى فظلت تنظر مكانه عدة ثوانِ ثم غادرت وهو لا يغادر ذهنها، واعجابها به يتزايد رويدًا رويدًا.
أما هو وما أن جلس رفقتهم جاءه صوت أحدهم مغمغم:
-ما تفكك منها يا حمزة، البت مش حلوة للدرجة، والأنقح شايفة نفسها على الآخر.
إلتوى فم حمزة مجيبًا إياه:
-عجباني ومدام عجباني يبقى مش هسيبها غير لما آخد منها اللي أنا عايزة، وأنا واثق أني عجبتها وهتفضل تفكر فيا وأنا لازم أستغل ده كوويس أوي عشان أعرف اجيبها، وبعدين هو فيه أحلى من الصعب يا بأف أنت وهو.
*********
كان يجلس أمام حمام السباحة وبين يديه إحدى الكتب، فمن يراه قد يظنه منشغلًا بقراءة الكتاب.
لايدرك أنه منشغل بها حتى الآن منذ أن رآها أمس وهو يتمنى رؤيتها مجددًا، حتى يعلم سبب حزنها وما الذي أوصلها لتلك الحالة التعيسة.
أي شيطان أحزن هذا الملاك وجعلها تلجأ لمكان يعمه الشياطين.
أتلك مرتها الأولى في هذا المكان، أم أنها دائمًا ما تتردد عليه؟
شغلت تلك التساؤلات ذهنه وعيناه غير منتبهًا لزوجته الواقفة أمامه بعجرفتها المعتادة تطالع حالته وشروده العجيب ذاك عاقدة ذراعيها أمام صدرها حانقة من ذهابه رفقة الشباب لذلك الملهى بل وأخباره إياه بذهابه وكأنه أمرًا عاديًا!
-اللي شاغل دماغك يا محمود.
أخيرًا انتبه لها رافعًا رأسه عن الكتاب، زافرًا بمقط، إلتوى فمها بشر مرددة على مسامعه:
-قولي انبسطت امبارح والمكان جه على هواك، ولا فضلت مكشر برضو هناك.
أغلق الكتاب مستغفرًا ربه بسره، فصاحت بعنف:
-ما تكلمني زي ما بكلمك يا محمود، أنا نفسي أفهم أنت لية اتغيرت معايا، لية مبقتش طايقني، نسيت حبنا، نسيت أننا متجوزين عن حب يا محمود.
نهض من مجلسه واقفًا قبالتها قائلًا بصدق:
-منستش حاجة يا كوثر، بس أنتِ اللي نسيتي، واتغيرتي، حاسس أني اتخدعت فيكي، مش أنتِ البني آدمة اللي حبيتها، حاسس أنك واحدة غريبة عني، واحدة أنانية، مبتفكرش غير في نفسها وبس، ركنة جوزها على الرف لأنها واثقة أنه بيحبها، بس أنتِ غلط يا كوثر لأن كل أنسان وله طاقته وأنا بقى طاقتي نفذت معاكي.
قال كلماته مغادرًا تاركًا لها المكان بأكلمه فظلت تتابعه بأعين حانقة ثم ولجت القصر منادية على الخادمة بحنق آمره إياها بجلب مشروبها اليومي.
*********
جلس على مقعده خلف المكتب يديه تمر على ذقنه يتابعها بأعين كالصقر متذكرًا ذلك الحلم وكيف قتلته بدم بارد.
والآن فقط يشغله شيء واحد ما معنى هذا الحلم!
ولما تغيرت مشاعره تجاهها بين ليلة وضحاها؟
ما تلك السرعة ومن أين آتت فمنذ يومين فقط كان يبغضها أما الآن فهى تسيطر على كل أنش به يشعر ذاته مقيدًا بأغلال يُصعب فكها.
أغلق شاشة الحاسوب بعنفوان رافعًا رأسه مريحًا ظهره يحاول شغل ذهنه عنه.
ثم نهض من مجلسه مقتربًا من النافذة وقام بفتحها مستنشقًا بعض الهواء النقي لعله يتغلغل صدره وثنايا قلبه المضرم بنيران...
ربما تكون نيران عشق جديد.
سحب نفسًا عميقًا مغمضًا عيناه فتكرر بذهنه مشهد موته، ففتح عيناه على مصرعيها وأغلق النافذه بعنف وتقدم من المكتب وأتكا براحة يديه منحني بظهره متمتم بخفوت وأعين تقدح بالغضب من ذاته:
اطلعي من دماغي بقى، اطلعي.
قال الأخيرة منتشلًا تلك المزهرية من على مكتبه ضاربًا إياها بالحائط صاببًا جام غضبه بها وصرخة جامحة خرجت من بين شفتاه.
فُتح باب المكتب و ولجت منه وعينيها تجوب الغرفة بدهشة من ذلك الصوت الذي تناهى لمسامع الجميع بالخارج.
ألتفت تجاه الباب فوجدها ترمقه بتعجب متقدمة منه بحذر تاركة الباب مفتوحًا، فحرك رأسة بقلة حيلة، فلا يكفيه أنها تطارده حتى تقتحم مكتبه وتقف أمامه بطلتها الآسرة مستفسرة عما يحدث:
-في إيه أنت اتجننت!!!
رمقها بخفقات متزايدة مقتربًا منها ببطء وعينيه معلقة بها، أما هى فأبتلعت ريقها الذي جف من رؤية هيئته، فكادت أن تخرج من المكتب متغاطية عن حالته لكنه سبقها جاذبًة إياها مما جعلها ترتطم بصدره مغلقًا الباب من خلفها بقبضتة هامسًا بنبرة أرهبتها:
-أيوة اتجننت وأنتِ السبب.
__يتبع__
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!