الفصل 3 | من 83 فصل

رواية اكتفيتُ منكَ عشقًا الفصل الثالث 3 - بقلم Fatma Mohmed

المشاهدات
19
كلمة
5,016
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

جماعة التفاعل هنا واقع خالص، فضلا اللي بيقرأ وعجباه الرواية والأحداث يقدر مجهودي وأني بنزلها كل يوم ويعمل فوت، لأن لو التفاعل استمر على كدة هضطر أبطل انشرها يومي.
______________

اكتفيتُ منكَ عشقًا

الفصل الثالث:

"مــشــاجـرة"

-بارك الله لكما وعليكما وجمعا بينكما في الخير.

ردد المأون تلك الكلمات عقب عقد قرآن سليم و  أحلام، زادت ابتسامته اتساعًا، اقترب منه أيهم وإياس و مروان وصاحا بنفس واحد مباركين له ولعروسته:

-مبروك يا عرسان، ألف مبروك ربنا يتمم على خير.

-الله يبارك فيكم.

أجابوا بسعادة وبنفس واحد. 

أنشق ثغر سليم بابتسامة تظهر فرحته الطاغية بتلك اللحظة، أخيرًا أصبحت زوجته، ملكهُ، رغم أعتراضات صابر و إصراره على رفضها متحجًا بتفاهات ألا وهى أنها ليس مناسبة لهم أجتماعيًا و لا تليق كـ زوجة له...فلم يكن منه سوى أنه تحداه و تمسك بها طوال تلك الفترة واهمًا إياه بتركها، وها باتت زوجته.

دنا لمستواها مقبلًا جبهتها متمتمًا بحب بادلته إياه بنظره مشتاقة، ألتقط كلتا يديها أمام أبناء عمامه وعائلتها الصغيرة المكونه من أب و أم فقط.

-مبروك يا أحلام، أنا مش مصدق نفسي، حاسس أني بحلم.

صاح مروان بمرح وهو يقترب من العروسان غامزًا لـ أيهم وإياس.

-طب إيه تحب نقرصك عشان تصدق، أيدكم معايا يا شباب عشان نخليه يصدق.

ابتسم له بفتور مراقبًا والد أحلام وهو يقف أمامه متمتم بنبرة يشوبها البرود مظهرًا أمتعاضة من تلك الزيجة وموافقته على مضض.

-بنتي تحطها في عيونك ومتفكرش تزعلها يا سليم يا حلواني، عشان لو فكرت تعملها هتلاقيني وقفلك، أنا محلتيش غيرها ولولا أنها أصرت عليك مكنتش وافقت على الجوازة دي.

تلجلجت أحلام و أشارت لوالدتها بعيناها وحاجبها؛ حتى تنقذ الموقف ولا تتصاعد الأمور بين سليم و جابر والدها، تقدمت قدرية والدتها من زوجها ممسكة بذراعيه ضاغظه عليه برفق تحثه على التوقف عن القاء كلماته المسمومة.

-ما خلاص بقى يا أبو أحلام اللي حصل حصل، و بعدين هما مش هيفضلوا مخبين كدة كتير، وفي اقرب وقت سليم هيقول لأهله كل حاجة، مش كدة يا بني.

تبادل سليم نظرة خاطفة مع صديقه أيهم الذي أماء له برأسه يحثه على الهدوء، تبسم وجه سليم بشحوب مؤيدًا حديث قدرية:

-أكيد يا طنط، أكيد.

تحدث إياس تلك المرة محاولًا إخراج ابن عمه من ذلك الموقف المحرج:

-طب إيه يا جماعة مش هنسيب العرسان بقى و لا إيه.

تحرك جابر مغادرًا عقب استماعه لـ كلمات إياس ولم يلتفت خلفه مباركًا لابنته، ترقرقت العبرات بعين أحلام فأقتربت قدرية منها محتضنه إياها مربته على ظهرها مرددة بسعادة من أجلها: 

-مبروك يا حبيبتي، ألف مبروك.

-الله يبارك فيكي يا ماما.

أخرجتها من حضانها، ثم قالت بترجي ممسدة على خصلاتها:

-متزعليش من ابوكي أنتِ عارفة بيحبك قد إيه، إياكي تزعلي.

حبست أحلام عبراتها بمقلتيها وقاومت تلك الشهقة التي أرادت الخروج، ثم قالت بصوت حاولت جاهدة إخراجة طبيعيًا راسمه بسمة شاحبة على وجهها:

-مش زعلانه منه يا ماما،متقلقيش.

تنهدت قدرية براحه وتحركت واقفة أمام سليم مباركة له هو الآخر:

-مبروك يا بني، عن إذنك.

أجابها سليم بهدوء:

-الله يبارك فيكي، أتفضلي.

غادرت قدرية هى الآخرى فلم يتبقى سواه برفقة أبناء أعمامه، تحركت أحلام بفستانها الأبيض ذو الذوق الرفيع موضحًا جسدها الممشوق والذي لم يشبهه فساتين العرائس فكان يتسم بالبساطةولم تبالغ بوضع زينتها فهى لا تحتاجها، ولجت غرفتها بعد أن ابتسمت  لهم بمجاملة.

اغلقت الباب فتمتم مروان من بين أسنانه مغتاظًا من أفعال جابر:

-ماله الراجل ده، ومدام مش عجباه الجوازة وافق ليه، اقطع دراعي أما كان هيطير من الفرحة عشان ناسب عيلة الحلواني بس حب يرسم نفسه قدامنا ويكلم من طرف مناخيره.

لكزة إياس يحثة على الصمت، أما سليم فرمقة بنظرة قاتلة، دوى صوت أيهم مستفهمًا عن موعد سفره:

-هتسافر امتى يا سليم؟

ابعد سليم نظراته القاتلة عن مروان واجابه نازعًا ربطة عنقه الملتفة حول رقبته:

-بكرة الصبح.

ربت أيهم على كتفه وغمغم حادقًا بباقي الشباب:

-طب يلا أحنا بقى عشان نسيبه مع عروسته.

وافقه إياس، اما مروان فغمز لـ سليم بعيناه تلك المرة، قائلًا بمكر:

-أيوة يا عم مين قدك أنهاردة، عايزك وحش بقى و

اتسعت حدقتاه وهرول مسرعًا وهو يراه يندفع نحوه حتى ينال منه فصاح وهو يهرول:

-حتى يوم كتب كتابك يا بن المجانين امسكوه،  امسكوا يا ايهم، امسكوا يا إياس، محدش يسيبوا

خرج من المنزل بأكلمه فصدحت ضحكات أيهم و إياس عليه وسرعان ما أنفجر سليم ضاحكّا معهم،  فهتف إياس من بين ضحكاته:

-عيل فقر وربنا مش عارف هيعقل امتى.

 

بعد مرور دقائق معدودة غادر أيهم و إياس أيضًا، أقترب سليم من الغرفة القاطنة بها أحلام و دخلها دون أن يطرق الباب.

ألتفتت أحلام الواقفة أمام المرآة تهندم خصلاتها العسلية المنسابة على ظهرها بأكمله قائلة بغضب طفيف، مطالعة صورته المنعكسة بالمرآة:

-إيه ده!! خضتني، مش تخبط

رمقها من أعلاها لأسفلها ببطء شديد، ثم همس بعد أن مط شفتاه مبديًا أعجابه من هيئتها المثيرة الخاطفة للأنفاس، خطى بقدمية مقتربًا منها وسرعان ما واقف أمامها و يديه تعبث بأزرار قميصه.

-هو أنا قولتلك أنك زي القمر أنهاردة، أوعي أكون مقولتش والله أزعل.

توردت وجنتاها أثر كلماته المتغزلة بها وبجمالها الآخاذ، رافعة عيناها تحدق بعيناه الجريئة والتي جعلتها تتمنى الأختفاء والتبخر من أمامه، أخفضت نظراتها وعضت على شفتيها بخجل أطاح به، مد يديه و رفع وجهها بأناملة حتى تنظر له وبعدها خرج صوته متحشرجًا والابتسامة لا تفارق قسماته.

-مغيرتيش ليه!

خرج صوتها مبحوحًا أثر خجلها مجيبة إياه:

-لما أنت دخلت كنت لسه هغير الفستان و

منعها من أسترسال حديثها ملتهمًا ثغرها بقبلة جامحة بادلته إياها بآخرى خجولة، مطوقًا خصرها بإستحكام، ثم ابتعد عنها يطالع وجهها، ثوان وكان يكرر فعلته مرة آخرى ليبدأ خجلها بالذوبان تدريجيًا.


**********

كانت لا تزال تقبع بغرفتها تستلقى على الفراش، بعد أن تحمحمت وأطفت نيران جسدها، ارتفع رنين هاتفها المتواجد جوارها فألتقطته، مجيبة عليه بعد أن علمت هوية المتصل.

ردت بملل و زهق لاح بنبرتها الساخرة:

-لو متصلة عشان تعاتبيني تاني يبقى اقفلي أحسن يا علياء.

ردت علياء بوجوم:

-لا يا أفنان مش متصلة أعاتبك، أنا في عربيتي في جنينه قصر الحلواني، البواب مدخلنيش غير لما عرف أني صاحبتك يا روفان هانم، مش بقيتي روفان برضو.

أنتفضت أفنان بنومتها واستقامت بجلستها مغمغة بأنفعال متجاهله سخريتها الأخيرة:

-وبتعملي إيه هنا يا علياء، إيه اللي جابك.

تحدثت علياء الجالسة بسيارتها، رامقة رفيقتهم الثالثة الجالسة بجوارها:

-انا مش لوحدي، ملك كمان جمبي، ومستنينك يلا، انزلي.

لانت ملامحها المنفعله و رددت أسمها بأشتياق:

-ملك!!!هي جمبك.

-آه، أنزلي بقى يلا خلينا نخرج ونروح نقعد في حتة، وياريت مسمعش لا عشان انا اقنعتها بالعافية.

عبست ملامح افنان مرة آخرى كابحة أشتياقها لرفيقتها التي استغنت عنها مسبقًا منفذة راغبة زوجها بالأبتعاد عنها، وأطاحت بحديثها و تزوجت به رغم تحذيرها منه فصاحت بحسم:

-مش نازلة ومش عايزة اشوفها، وبعدين أنا هروح لـ بابا و عاصم لازم اشوفهم.

ترجلت علياء من السيارة حتى لا تستمع ملك الملتزمة بالصمت لكلماتها، ثم تحدتث بخفوت:

-طيب اسمعي بقى، الأول هنروح نقعد في أي كافية وهنكلم وبعدين أونكل أكيد عرف ولاحظ غيابك وأكيد بقى مش طايقك عشان اللي هببتيه فـ أحنا نكلم عاصم و يجلنا، وعلى فكرة الحيوان اللي أسمه إسلام طلق ملك.

أبتسمت بسخرية وقالت بنبرة لاذعة متهكمة:

-كنت متوقعاها منه، واستغربت لما طولوا، على العموم انا نازلة بس إياكي تسكتيني عن اللي هقوله أنتِ سامعة.

-لا بقولك إيه كفاية اللي فيها مش هيبقى أنتِ والزمن.

وصل كل من إياس وأيهم ومروان و ترجلا من السيارة، ثم قذف مروان مفتاح السيارة للبواب الذي كان يلحق بهم حتى يصف السيارة محلها، وعيناه لا تفارق السيارة الواقفة أمامهم وبجوارها فتاة لا يرى ملامحها بعد كل ما يراه خصلاتها السوداء كـ سواد الليل، تحدث إياس أولًا قاطبًا حاجبيه موجهًا سؤاله الساخر  لمروان مباشرة وكامل نظراته مثبته عليه:

-مين دي!؟ صاحبتك يا مروان.

أجابه وهو يقترب منها، في ذات الوقت التي كانت تلتفت لترى أصحاب تلك الأصوات:

-لا مش تابعي يا ظريف، إيه الواد الخفة دي.

ابتلع لعابة بتوتر وهو ينظر بعمق في عيناها وبعدها تابع بربكة طفيفة وعينيه تجول على جسدها بأكمله متفحصًا إياه بأعين كالصقر.

-أنتِ مين!!؟

لم تجيبه اكتفت برمقه هو وأيهم و إياس شرزًا مستقلة سيارتها مرة آخرى، هنا وانتبهوا على فعلتها ونظرتها الكارهه لهم فصاح أيهم بأنزعاج غير مباليًا لوجود فتاة غريبة بحديقة قصرهم.

-هتلاقيها صاحبة مهرة و لا روفان.

مطت إياس شفتيه واستطرد:

-لا يا عم مش صاحبة مهرة أكيد صاحبة روفان.

غادر إياس هو الآخر فلم يتبقى سوا مروان الذي أقترب منها، وأنحنى بجسده حادقًا بها من خلف الزجاج رافعًا يديه طارقًا على الزجاج بخفه.

تبادلت ملك و علياء النظرات فوقعت عينيه على ملك تلك المرة فتمتم بخفوت استمعت له علياء التي أنزلت الزجاج وتحولت ملامحها للعدوانية:

-الله ما صلي على النبي، إيه الحلاوة دي، هى ماما كانت بترضعكم إيه، بسبوسة بالق

لم يقطع كلماته المرحة سوى صرختها فيه الفجة:

-ما تتكل على الله وبلاش قلة أدب عشان أنا لساني طولة مترين وممكن أمسح بكرامتك الأرض وأخليك تمشي تلمها، ده لو عرفت أصلًا، ها تحب تجرب، ولا تلم الدور.

ارتفع حاجبي مروان بأعجاب وقال بمكر وأعين ماكرة عابثة، فصراخها لم يؤثر به:

-أحب!!!ده أنا أحب أي حاجة منك.

ارتفعت نبرتها العدائية معقبة على حديثه:

-تصدق بالله أنك مهزق، أنت فاكر أنك كدة هتعجبني يعني ولا إيه، تبقى عبيط وبريالة يالا، وامشي بقى أحسنلك، وخدها نصيحة مني الحركات الشمال دي متعملهاش مع أي واحدة، اعملها مع الشمال وبس.

بدأت أبتسامته بالذوبان تدريجيًا وحل مكانها نظرات قاسية صوبها تجاهها فالفتيات تتلهف للحديث والخروج معه، فكيف لفتاة أقل منهم جمالًا أن تحدثة كذلك. 

تمتم بنبرة تحمل من الجدية ما يكفي كأنه تحول لشخص آخر ما أن أستمع تطاولها الأخير معها، ضاقت نظراته المثبته عليها

-أنا كلامك لحد دلوقتي واخدة بهزار متخلنيش أخده جد وده لمصلحتك صدقيني، وبعدين مالك مأزمة الدنيا ليه هو سؤال اللي سألتهولك وكان ممكن تجاوبي بسهولة مفيش داعي لكل ده، وبعدين مالهم الشمال دول مفيش أحلى منهم.

-خلاص يا أستاذ حصل خير، أحنا صحاب أفنان قصدي روفان.

رمق مروان ملك بنظرة سريعة، فنظرت لها علياء قائلة شرزًا:

-بتعرفيه ليه وهو ماله أصلا ما نعمل اللي نعمله هو شريكنا.

وصلت أفنان بتلك اللحظة واستمعت لشجار علياء معه فأقتربت منه وقالت بخشونه وقوة:

-في إيه!!!دول صحابي في مشكلة أنهم يجوا ولا إيه.

اعتدل مروان وتبدلت ملامحه مرة أخرى وأجابها بأبتسامة جانبية باردة:

-لا طبعا، دول ينوروا، عن إذنك يا روفان.

غادر من أمامهم فراقبته أفنان بشك، فكم تبدل وبات شخصًا ماكرًا، فمن يراه الآن لا يصدق أنه ذلك الشخص المرح.

ترجلت علياء قائلة بخفوت:

-الواد ده مريب كان بيعاكس و يهزر و مرة واحدة ملامحه اتبدلت ولا كأنه عنده انفصام خلي بالك منه يا افنان، ممكن يكون هو ده، شوفتيه كلمك أزاي.

هبطت تلك المرة ملك، وخطت مقتربة من أفنان مندفعه لأحضانها مطوقة إياها بقوة، مرددة بأشتياق صادق:

-وحشتيني يا أفنان وحشتيني أووي.

ظهر التردد على وجهها؛ أترفع يديها وتبادلها عناقها أم تبعدها وتصرخ بوجهها عما ارتكبته و زواجها بمن لا يستحق!؟

وأخيرًا رفعت يديها مطوقة إياها مربته على ظهرها متحدثة بعتاب:

-قولتلك يا ملك أنه ميستحقكيش.

أنسابت عبرات ملك، قائلة بنبرة باكية من أجل صديقتها وما حدث معها:

-سيبك مني دلوقتي، خلينا نمشي عايزة اقعد معاكي.  

**********

دخل إياس حجرته مغلق الباب من خلفه متنهدًا براحة فـ صابر يغط بنوم عميق لم يراهم أو أستفسر منهم عن مكان سليم، رفع يديه عابثًا بأزرار قميصه فشرد بخياله بمعشوقته البعيدة، والقريبة في عالم الأحلام فقط، أغمض جفنه يتخيلها أمامه، تبتسم له وحده، يخفق قلبها من أجله، يديها تعبث بخصلاته بحب.

تبسمت تعابير وجهه من خياله، وسرعان ما دفع الباب و ولجت منه مهرة مخرجة إياه من أحلامة بصوتها الجهوري وطريقتها التي تشبة الأطفال بتذمرهم المستمر:

-كنت فين يا أستاذ، أختفيت مرة واحدة أنت وأيهم ومروان، أوعوا تكونوا بتهببوا حاجة من ورا جدي والله يتبرا منكم.

قلب عينه و زفر زفيرًا طويلًا يطالعها بضيق معقبًا على حديثها بسخط:

-إيه كنت فين دي!!

أنتِ مراتي وأنا معرفش ولا إيه.

عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بأبتسامة جانبية شاردة برجل أحلامها فهى مثل كل الفتيات تتمني أن تعيش قصة حب أسطورية:

-وأنت تطول أصلا، وبعدين أنا يوم ما أفكر أتجوز لازم يبقى على ذوقي، راجل بجد ابقى أهم حاجة في حياته.

وضع كلتا يديه على خصره وأقترب منها والمكر يأخذ طريقه ليرتسم على تعابيره، وهتف بترقب ساخر:

-وإيه كمان كملي يختي.

تجاهلت سخريته وأسترسلت بحالمية:

-الشكل عندي مش مهم أهم حاجة عندي يكون بيحبني، بيحبني وبس مش عايزة أكتر من كدة، عايزة أبقى أهم حاجة في حياته، يبقى عنده أستعداد يعمل أي حاجة بس ميشوفش دمعة تنزل من عيوني، عايزة أعيش قصة حب زي اللي بقرأها في الروايات.

ضم شفتاه ورفع يديه محاوطًا كتفيها:

-مهرة حبيبتي هعد لحد تلاته لو مخرجتيش من الأوضة بأحلامك دي هرميكي من البلكونة، ويبقى حلال فيكي كمان، فـ زي الشاطرة كدة أخرجي واقفلي الباب عشان عايز أنام وبعد كدة متدخليش من غير ما تخبطي يا قطة.

قال الأخيرة مداعبًا وجنتيها ثم ابتعد عنها مكملًا خلع قميصه فصاحت بحنق:

-طب على فكرة بقى أنت أخ مش جدع عشان أنا بقف جمبك و بساعدك في موضوع تقى وأنت مش عايز حتى تسمع مواصفات اللي عايزة اتجوزه.

أنهت كلماتها مندفعه خارج الغرفة دافعة الباب بعنف من خلفها، خلع قميصه عن جسده و القاه على الأرض دافعًا جسده على الفراش يفكر في معشوقته.

***********

-أنا مش معاكي في اللي عملتيه يا أفنان، علياء معاها حق، أنتِ كدة 

قاطعتها أفنان ضاربة على الطاولة بعنف متحدثة بعصبية مفرطة جعلت من حولهم يلتفتون لهم:

-متكمليش يا ملك، أنا عارفة كل اللي أنتِ هتقوليه، هو أنتوا فاكرني مش خايفة، لا أنا بني آدمة وبخاف أنا مش جماد، بس في نفس الوقت مش هسيب حقي و لا اللي حصلي وحصل لأمي يعدي كدة وكأن مفيش حاجة حصلت، هما مدسلوناش علي صباع لا دول دمروا أمي الأول و بعد كدة الدور جه عليا، القدر بيساعدني وخلاني عرفت اللي حصل لأمي وعرفت لية أنحرمت منها، صابر هيتعاقب وهحرق قلبه، و رحمة ماما اللي انحرمت منها لهدمرمهم مش هسيبهم ومفيش حاجة هتخلصهم من أيدي، مش هرتاح ولا أمي هترتاح في تربتها غير لما يدمروا.

صمتت قليلًا تلتقط أنفاسها تنظر لهم بعيناها التي تقدحان بالغضب ثم أكملت:

-الأول بس أعرف مين اللي عمل فيا كدة وأحاسبة وبعدين هيجي حساب صابر الحلواني.

تبادلت ملك وعلياء النظرات والقلق ينهش قلوبهم من أجل صديقتهم فالانتقام يعميها، جاء عاصم و جذب مقعدًا وجلس جوار أفنان، متمتم بهدوء:

-أهدي يا افنان الناس بتبص علينا

أجابته بخنوع مجبر:

-أنا هادية يا عاصم بس هما اللي عصبوني، قولي بابا عرف ولا لسه.

اماء لها بأيجاب متمتم:

-عرف وقوم الدنيا ومقعدهاش، وفي الاخر نزلت وسبته على أساس أنه مش عارف أنتِ عنادية أزاي، قوليلي عملتي إيه وقابلوكي أزاي.

زفرت وقالت بهدوء:

-هحكيلك، بس وأحنا في الطريق خليني أروح أكلم مع بابا.


**********

-إيه اللي هببتيه ده، أنتِ ناوية تجننيني، عايزاني أموت من حسرتي عليكي، لية يا أفنان، لية تعملي كدة، بتخشي وسطيهم وبتلعبي معاهم، دول ميتلعبش معاهم، لو كشفوكي هيموتوكي ومش هيسموا عليكي.

علق فوزي والدها على ما فعلته بمرارة، ودموع تجمعت بكثافة بمقلتيه، حول أنظارة سريعًا تجاه علياء وعاصم الجالسين جوار بعضهم على الأريكة الواسعة.

-وأنتم أنا مش مسامحكم عشان وافقتوها على عملتها المهببة دي. 

اتسعت عين علياء وقالت مدافعة عن نفسها

-والله ما وافقتها وقولتلها بلاش، بس هى اللي عنادية.

مسح فوزي على وجهه وأقترب من المقعد دافعًا جسده عليه، بعدما باتت قدميه لا تحملاه، ثم دفن وجهه بين كلتا يديه. 

نظرت أفنان لشقيقها وصديقاتها علياء وملك، ثم نهضت عن مجلسها وتحركت صوب غرفة المكتب، غابت لثوان تحت دهشة علياء وعاصم وملك، ثم خرجت حاملة ألبوم صورهم بين يديها، جاثية على ركبتيها أمام فوزي، وهى تفتح الألبوم بلهفة وعبراتها تتساقط بغزارة من عيناها.

-أنا مبعملش كدة عشان أموتك من الحسرة عليا زي ما بتقول، أنا بعمل كدة عشان دي، اللي انحرمت منها، ومليش معاها غير صور وأنا لسة كام شهر.

قالت كلماتها مشيرة تجاه إحدى الصور التي جمعتها بوالدتها وهى لاتزال حديثة الولادة، ثم استرسلت والدموع لاتزال تنهمر.

-عملوا فيا اللي عملوه فيها، القدر عايز كدة، عشان ارجعلها حقها من صابر ومن سعد، سعد اللي معرفتش لا أنا ولا عاصم نعرف مكانه ولا نوصله، سعد اللي أول ما هيعرف أن بنته ظهرت هيرجع، وساعتها هيندم على الساعة اللي رجع فيها.

طالعها فوزي لثوانِ، ثم قال بسخرية:

-وتفتكري بني آدم شراني زي ده، وأي واحدة ياخدها غصب، هيفرق معاه بنته تظهر ولا لا، ده أكيد نسيها، ومش هيهمه رجعوها

-مش مهم، لو مرجعش هعرف مكانه بس من صابر اللي أنا متأكدة أنه عارف مكانه.

رددت الأخيرة بتصميم ونبرة يملؤها الكره والغل، مخرجة آحدى صورها مع والدتها حتى تحتفظ بها بحقيبتها وتظل معها دائمًا.

**********

"في صباح يوم جديد"

خرجت من غرفتها متحركة صوب دورة المياة، فجذبها ذلك الصوت المكتوم والذي كان أشبه للبكاء القادم من غرفة صديقتها، تقدمت مسرعة تجاه الغرفة وفتحت باب الغرفة فوجدتها تبكي بكاءًا مريرًا دافنة وجهها بالفراش كاتمة أنينها.

أندفعت جالسة بجوارها رافعه رأسها فرأت وجهها الشاحب و عيناها الحمراء وأنفها و وجنتيها اللذان أكتسبا ذات اللون، شفتاها ترتجف وشهقات خافتة متتالية تخرج من فوها الصغير، تألمت علياء من أجلها وحاوطت رأسها بيديها مبعدة خصلاتها الملتصقة بوجهها قائلة بلهفة:

-مالك بس يا حبيبتي بتعيطي تاني ليه، مش قولنا ده ميستهلش دموعك.

-مش قادرة يا علياء حاسة أني بحلم وأنه مطلقنيش، قلبي لسة بيحبه يا علياء مش عارفة أكرهه، أمبارح كنت ماسكة نفسي وأتلهيت في اللي حصل مع أفنان بس أول ما روحنا و بقيت لوحدي أفتكرت كل حاجة، حبنا، ذكرياتنا سوا، كل ده رماه ورا ظهره ليه يا علياء، أنا صعبان عليا نفسي أنا مستهلش كدة، مينفعش أكون بحبه كدة وهو يخذلني ويكسرني كدة، أنا بمووووت بالبطئ.

ضمتها لأحضانها متأملة بتهدئة روعها، ثم غمغمت بحنان شوب نبرتها:

-قومي يا ملك ادخلى اتوضي و صلي، وأنا هقوم أحضرلك فطار يلا يا حبيبتي، قومي.

**********

تململ في نومته وفتح جفونه، شاعرًا بثقل يجثو على صدره، رفع رأسه قليلًا فوجدها تتوسط صدره، محاوطة خصره بيديها، تبسم وجهه وقبل أعلى جبهتها هامسًا بأسمها راغبًا بأيقاظها

-أحلام، أحلام

لم تجيبه فكاد أن يكرر فعلته ويهمس بحروف أسمها لكن قطعه أهتزاز هاتفه الموضوع جواره

حرك يديه وألتقط هاتفه فوجده صابر، ألتوى فمه بأبتسامة جانبية، ثم سحب يديه من أسفل عنقها، أزاح الغطاء ونهض عن الفراش مغادرًا الغرفة يجيب على هاتفه.

آتاه صوت صابر الصارم:

-أنت فين من امبارح يا بيه.

أجابه بعبث راغبًا بأستفزازه:

-بروش عن نفسي إيه بلاش.

-سليم متستفزنيش عشان ردي مش هيعجبك ولا هيعجب حد.

تحرك سليم من وقفته وأقترب من الأريكة وجلس عليها رافعًا قدميه على الطاولة أمامه والأبتسامة العابثة لاتزال على وجهه محتفظًا بها.

-ما أنا قولتلك امبارح مسافر مع ناس صحابي، بس شكلك مخدتش بالك، وبعدين غريبة أنك فاكرني أنا قولت هتنساني مدام حبيبة القلب بقت معاك.

-طب اسمع بقى أي كان أنت فين تتحرك حالًا وتجيلي وسفر تاني من غير ما اوافق تنسى.

أغلق بوجهه عقب ألقاء كلماته العنيفة الغاضبة، أخفض سليم هاتفه عن أذنيه وابتسامته تتسع تدريجيًا متمتم بسره:

-عيل أنا بقى عشان أسمع كلامك وأنفذه، بسام أنا مش كدة

خرجت أحلام من الغرفة تنادي عليه بصوتها الناعم المدلل، رفع عيناه حادقًا بها بوقاحة، دفع هاتفه من يده وأشار لها بجواره على الأريكة يشجعها على الأقتراب منه.

أستجابت له متقدمه تجاهه مستفسرة عن هوية المتصل:

-كنت بكلم مين؟

أجابها وعينيه لاتزال معلقه بها:

-ده صابر بيه بيشوفني فين، قولتله أني مسافر، وطبعا عايزني انزله حالًا بس على مين، سفرنا انهارده.

جلست جواره، هاتفه بأعتراض على حديثه:

-لا طبعًا المفروض ميشكش فينا، وبطريقتك دي ممكن يشك ويعرف أننا أتجوزنا، وأنت عارف ممكن يعمل إيه، روحله يا سليم ولما يبقى يعرف نبقى نسافر ونعوض شهر العسل، أنا مش عارفة جدك بيكرهني ليه، على أساس أن فقري وفقر أهلي بأيدي مش كدة.

رفع أناملة وسار بها ببطء على طول ذراعيها منحنى عليها هامسًا بحنان:

-مش عايزك تفكري كدة يا أحلام أنا بحبك و غصب عنه لازم يتقبلك، وأنا اللي هعرفه وهخدك من أيدك وهقوله أنك بقيتي مراتي وشايلة أسمي، اسم اكبر حفيد ليه.

أبتسمت له مرتمية بأحضانه، ثم رفعت رأسها تنظر بعيناه الآسره لقلبها بل لكيانها بأكمله:

-بحبك أوووي يا سليم.

لثم شفتاها بقبلة سريعه مردفًا:

-وأنا كمان.

زادت من ضمه وقالت وهى مغمضة جفونها:

-طب يلا خلينا نقضي الكام ساعة دول مع بعض، وبعدين تروح لجدك وتشوفه عايز إيه.

**********

"على مائدة الأفطار بقصر الحلواني"

كانت تجلس أمام كوثر و سامية وهناء بعد مغادرة بسام بصحبة أعمامه، وأيهم إلى عيادته الخاصة، أما مروان وإياس ومهره وخديجة فلم يستيقظوا بعض، حيث نعمت خديجة بنوم طويل غابها عنها كثيرًا.

غمزت سامية بعيناها لـ كوثر التي أماءت لها بعيناها وعادت تنظر تجاه أفنان مرة أخرى، متحدثة بنبرة متسلطة ساخرة تحمل الكثير والكثير من الأتهامات:

-وأنتِ بقى يا حبيبتي ناوية تقعدي هنا على طول مش واخدة بالك من الرجالة اللي في البيت، ولا أنتِ متعودة.

رفعت أفنان التي لم تأكل إلا لقيمات قليلة رأسها وطالعت الثلاث بنظرة سريعة ثم أجابت كوثر بجمودها المعتاد مشوبة إياه ببعض السخرية مما جعل الدماء تفور بعروقهم:

-من ناحية ناوية أقعد فـ أيوة، وقعدتي شكلها مطولة أوي، أما بقى من ناحية متعودة فأنا مش هجاوب عليها عشان لو جاوبتك هرد بقلة أدب ولساني هيطول وهتزعلي مني جامد أوي يا طنط.

ثم سرعان ما تبدلت نبرتها وملامحها عندما أستمعت لأقدام صابر وصوت عكازة من خلفها، تبدلت نبرتها الجامدة الساخرة لآخرى حزينة أجادتها جيدًا، جاعلة صابر يستمع لكلماتها ويدرك بأن زوجات أبنائة ضربوا بحديثه عرض الحائط.

-أنا مكنتش فاكرة أنكم مش هتبقوا طايقني للدرجة دي، وأني هبقى تقيلة على قلبكم، أنا مبحبش ابقى تقيلة يا كوثر هانم وارتاحي هسيبلك البيت أشبعي بيه.

أنهت حديثها غامزة لها بعينيها بخبث ومكر،  ثم نهضت عن الطاولة راسمة اليأس على قسمات وجهها متصنعة الصدمة من وجوده خلفها، فتقدمت منه قائلة بأسف تحت أنظار الثلاث المتسعة من خبثها وعمدها للتوقيع بينهم وبين صابر

-أنا آسفه بس مش هقدر أقعد في بيت شبه اطردت منه.

ضرب صابر بعكازة على الأرض وصاح بصوت جهوري جعل أجسدهم ترتجف وأخرجهم من صدمتهم بفعلتها.

-لا عاش ولاكان اللي يزعلك يا بنت الغالية.

___يتبع___

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...