اكتفيتُ منكَ عشقًا
الفصل السابع:
"إتفاق"
انتشلت كوثر هاتفها الذي تركته بغرفتها وظلت تحاول الوصول لابنها الذي خرج بسرعة فائقة كأنه في سباق مع الرياح، تسلل الخوف لقلبها عندما لم تآتيها أجابه منه، فحاولت مرة تليها مرة ثانية، حتى أجاب عليها بطريقة فجة تسمعها للمرة الأولى تخرج من فوه:
-شوفتي البت بنت ***** وديني ما هسكت مش هسكتلها، وهدفعها التمن غالي أووووووووي هوريها أزاي تجرأ على سليم الحلواني وتدخل نفسها في حوارات ملهاش فيها.
تنهدت كوثر وأردفت بكلمات حاولت بها تهدئتة:
-أهدا يا سليم أنت سايق ولقدر الله ممكن تعمل حادثة، ومتقلقش هنربيها، بس دلوقتي لازم نفكر ونشوف هنعمل إيه مع جدك أنا مش قولتلك يا سليم أنها مش سهلة، لا وشوفت عملت نفسها بريئة أزاي.
أماء برأسه ضاربًا مقود السيارة بقوة، مغمغم من بين أسنانه بغيظ:
-أقفلي يا ماما، أقفلي خليني أفكر هعمل إيه، دي بتحلم أني أسبلها الساحة.
واقفته والدته مغمغمة بجدية:
-مفيش حل غير أنك تطلق البنت اللي اتجوزتها، لو طلقتها هتـ
قاطعها سليم بحدة معترضًا على حديثها:
-مستحيل، أنا محدش يجبرني أعمل حاجة أنا اللي بمشي دماغي محدش يمشهالي، وطلاق مش هطلق.
هاجمته معنفة إياه:
-يا بني أفهم مفيش حل غير كدة ت
-قولت لا يا ماما مش مطلق.
اجاب على الأخيرة مزمجرًا كالأسد مغلقًا بوجهها.
*******
كان يقف أمام النافذة شاردًا بأفعال حفيده حزينًا على حاله، دقت على الباب مرتان متتاليان متمتمة بصوتها الناعم والذي بات محبًا لقلبه طالبة الولوج:
-ممكن أدخل!
ألتفت صابر تجاه الباب بعدما أنتشلته من أفكاره سامحًا لها بالدخول:
-تعالِ يا روفان
فتحت الباب وطلت منه بنصف جسدها فأشار لها بيديه يشجعها على الأقتراب منه.
أستجابت له بعدما أغلقت الباب من خلفها.
وقفت أمامه مرجعة خصلاتها خلف أذنيها بتوتر مصطنع متمتمة:
-عايزة أتكلم مع حضرتك.
بارح مكانه وتقدم منها مطوقًا إياها بيديه متنهدًا براحة فرؤيتها أمامه مثل الدواء له، ثم تحدث بحنان لا يشبه الرجل المتحدث بغضب وصوت جهوري منذ دقائق معدودة:
-أتكلمي يا حبيبتي.
أخذت شهيقًا طويلًا زفرته على مهلِ ثم قالت مباشرة بندم زائف:
-أنا آسفة على اللي حصل من شوية، كنت فاكرة حضرتك عارف وحقيقى مكنتش أتمنى يحصل كل ده وأبوظ السهرة الجميلة دي.
أخفض صابر يداه وتصاعد غضبه مرة أخرى فقال بلهجة صارمة:
-مش أنتِ اللي بوظتيها وكويس أوي اللي حصل ده وإلا كنت هفضل مختوم على قفايا كدة كتير ومش عارف حفيدي بيعمل إيه.
بللت شفتيها ثم قالت بترجي وهى ترفع يديها ممسكة بذراعيها:
-طيب ممكن حضرتك تهدأ العصبية مش كويسة عشانك، وبعدين انا حبه اتكلم في الموضوع ده، يعني عايزة أعرف حضرتك ليه معارض على جوازة يعني هو مش صغير وأكيد قادر يختار شريكة حياته.
أنفعل وفعل فعلته المعتادة كلما غضب وهى ضرب عصاه بالأرض مردفًا بأنفعال وعصبية مفرطة:
-ودي مش شريكة حياته دي مستواها أققل منه، تفكيرهم مش زي بعض، طريقة حياتهم مختلفه، أعتراضي كان عشانه قبل ما يبقى عشان العيلة أنا عايز مصلحته، وأنا عارف كويس أنه بيعمل كدة عندًا فيا لكن هو لا بيحبها ولا نيلة.
كبحت افنان غضبها من حديثه فمن الواضح أنه متغطرس للغاية ويعشق المظاهر الخادعة:
-حضرتك عارف أنه بيعاند معاك ومازلت برضو معارضة، أزاي مش فاهمة.
المفروض تسيبه وهو بنفسه هيعرف أنه مش بيحبها وبنفسه هيسيبها، غير أنه حضرتك بكدة هتتعرف على البنت أكتر يمكن تطلع كويسة وتستحق تدخل العيلة، ولو طلع العكس هو بنفسه اللي هيسيبها.
حل الصمت الأجواء يفكر بحديثها فهو حقًا لا يرغب بـ أحلام وإذا وافقة من البداية كان سيتزوجها أيضًا لا محال.
ظلت عينيها تجوب على وجهه بكره تكز على أسنانها بكامل قوتها ترغب بصفعه على ذلك التفكير وتلك الغطرسة.
خرج صوته فأخفت كرهها تجاهه بمهارة فائقة، فتمتم بشرود:
-لو كنت وافقته عليها كان برضو هيجوزها وكدة أنا مش هستفيد حاجة أنا مش عايزها أصلا، وبعدين كنت فاكره سابها فعلًا، أنا عمري ما جه في دماغي أراقبهم، هما مش عيال صغيرة.
أبتسمت بغل، مستطردة حديثها:
-وانا مقولتش تراقب حد هما كبار كفاية، بس على الأقل متخسروش وتخليها تستفرد بيه، و تجيبها عشان تبقى تحت عيونك هنا وتقدر تكشفها لسليم بسهولة، ده لو فعلًا طلعت مش مناسبة ليه ومتجوزاه عشان طمعانه فيه.
تحرك صابر من مكانه يفكرًا جيدًا بذلك القرار وبعد ثوانِ نالت الفكرة أستحسانه فرفع رأسه ينظر لها موافقًا على تلك الفكرة بأبتسامة فرحة:
-برافو يا روفان فكرة عظيمة.
بادلته ابتسامته لكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها وتبخرت عندما ردد مستفسرًا:
-بس قوليلي عرفتي منين أنه سليم أتجوز.
صمتت محاولة أعصار ذهنها لأيجاد جواب مناسب يخرجها من هذا المأزق دون أثارة أي شكوك، لكن تلك الأصوات العالية الصادرة من الخارج أنقذتها...
تحرك صابر للخارج على الفور ليرى ما يحدث وما سبب تلك الأصوات العالية، ثم سرعان ما استطاع تمييز صوت حفيدة أيهم وهو يصرخ عاليًا على أحدهم، صعد درجات الدرج على مهل فجاءت أفنان من خلفه وصعدت بجواره، وبعد لحظات وصل أمام غرفة مروان فوجدا شجار قائم بين أيهم وبسام وكلا من إياس ومروان وآدم ومحمد ومحمود وعبدالرحمن يحاولان التفرقة بينهم وأسكاتهم عن أفعالهم الصبية وكلا من هناء وسامية و خديجة ومهرة يتابعون شجارهم بخوف عدا كوثر السعيدة بما يفعله أيهم.
-أنت إيه يا أخي مش هتبطل حقد وغيرة أنظف بقى، وبطل القرف اللي أنت فيه ده.
صاح أيهم بتلك الكلمات بصوت عالي غاضب لأقصى درجة لايعجبه ما يفعله بسام مع رفيقه وابن عمه، أجابه بسام بغضب مماثل لايقل عنه شئ:
-والله القرف اللي بتكلمه عنه ابن عمك المحترم هو اللي بيعمله وبيحبه على الآخر مش أنا.
-لا أنت اللي مش نظيف من جوا وبتحقد على أي حد والغيرة وكلاك من سليم عشان جدي بيحبه وبيفضله عليك تنكر كدة يا ا
كاد أيهم أن يكمل كلماته الصائبة فمنعه صابر مزمجرًا بهم:
-بس أنت وهو إيه مش كبرتوا على الخناق ده ولا إيه.
رفع أيهم يديه ماسحًا على وجهه فقال إياس مبررًا فعله أيهم مدافعًا عنه:
-يا جدي بسام هو اللي غلطان وراح حكى لـ روفان على جوازة سليم.
ارتفع حاجبي أفنان مندهشة من حديثهم فهو لم يفعلها!
إذن لماذا قال ذلك؟ ألتلك الدرجة يبغض أبناء أعمامه أم أنه يحاول التقرب منها.
خرجت من تساؤلاتها التي لم تجد أجابه لها على صوت صابر المتجهم الصارم:
-الله عليكم يعني أنتم كمان كنتوا عارفين بجوازته و وافقتوه يعني بدل ما تمنعوه وقفتوا جمبه، لا برافو أنا فرحان بيكم عرفت اربي بصحيح.
رد بسام نافيًا كلماته موضحًا ولائة له:
-أنا عرفت وكلمتهم وقولتلهم أن اللي بيعملوه ده غلط بس مسمعوش والبيه صمم يجوز، وهما كل اللي مضايقهم أني حكيت لـ روفان.
زفر صابر بيأس رامقًا كلا من أحفادة بخذى واضح ثم وجه حديثه لـ محمود:
-محمود كلم ابنك خليه يجيب مراته ويجي يعيش هنا وعرفة أن روفان اللي اطاول عليها هى اللي أقنعتني ولولاها مكنش دخل البيت ده تاني.
غادر من أمامهم فلحقت به خديجة فهى القادرة على اخراجه من ضيقه ذاك، مكابحة ابتسامتها الفرحة بأبنتها لاقناعها صابر بعودة سليم، رمق جميع الوافقين أفنان بأستغراب، ثم بدأ الجميع العودة لغرفهم، فلم يتبقى سواها واقفة بمواجهه بسام الذي كان يشتعل من اقناعها لصابر بعودة سليم، لكنه ابتسم لها وقال قبل أن يغادر:
-مش عايز أعرف عرفتي منين وكفاية عندي أني اطرد فكرة أنك وراكي حاجة زي ما بيقولوا لاني قلبي بيقولي أنك فعلا بنت عمتي واللي عملتيه مع سليم أكيد ليه سبب ومش عايز اعرفه، تصبحي على خير يا روفان.
وعقب مغادرته ظلت واقفة مكانها تفكر في مغزى كلماته، أيقصد حقًا حمايتها، أم أنه الفاعل ويسخر منها.
************
ولج المنزل صافعًا الباب من خلفه صاببًا جام غضبه به بعدما لم يكفية سيره بالسيارة على أقصى سرعة لبعض الوقت يحاول افراغ شحنة غضبه، لكن محاولاته باءت بالفشل فما زال الغضب يعترية وبقوة، فزعت من صوت الباب وخرجت من الغرفة فوجدته أمامها بهيئته المزرية والغضب بادي على وجهه وعيناه تشعان بالغضب، اقتربت منه بحذر مغمغمة:
-سليم أنت كويس!!؟
رمقها بغضب من أعلاها لأسفلها، وغادر والجًا إلي الغرفة قاصدًا دور المياة.
ولج دورة المياة وفتح صنوبر المياة وأنزل رأسه أسفل الماء البارد، كاتمًا أنفاسه لثوانٍ، ثوان كانت كفيلة حتى يتذكر ابتسامتها المتحدية، وعيناها الجميلة التي تشع تحدي ممزوج بكره، وصوتها الذي بات يبغضه حد الجحيم.
رفع رأسه التي تناثرت منها المياة ينظر لصورته المنعكسة بالمرآة ولعيناه التي أسودت وتمتم بنبرة جحيمية وصدره يعلو ويهبط بأنفعال:
-اللي عملتيه انهاردة مش هيعدي على خير أبدًا، وده وعد مني.
رن هاتفه بألحاح فقام بأخراجة مجيبًا عليه دون رؤية المتصل فوجدها والدته، فلم تعطيه فرصة للإيجاب قائلة بلهفة:
-سليم جدك بيقولك هات مراتك وتعالَ.
لم يستوعب حديثها وقال بعدم فهم مضيقًا عيناه القاتمة:
-مش فاهم!!!
اجابته على مهل والبسمة تكاد تشق ثغرها:
-بقولك هات مراتك وتعالَ جدك وافق على جوازتك منها، وعايزك تجيبها وتيجوا تعيشوا معانا.
ارتفع حاجبيه مغلقًا المياة هاتفًا بسخرية:
-ده اللي هو ازاي ده لسة طردني قدام الكل و
-اهو اللي حصل.
بسام وأيهم اتخانقوا وعرفنا أنه بسام هو اللي قال لـ روفان، جدك طبعا عرف أنهم كانوا عارفين قعد يزعق وبعدين قال لابوك يكلمك عشان تيجي مع مراتك ويقولك أنه روفان هى اللي اقنعته أنك تيجي مع مراتك وتعيشوا في القصر.
تشنجت عضلات جسده غضبًا، كما نفرت عروق رقبته و يديه مرددًا اسمه بتوعد هو الآخر:
-بــــســـــــام.
-سيبك من بسام دلوقتي مش جديد عليك، وكلنا عارفين أنه بيغير منك عشان جدك بيفضلك عليه، خلينا في البلوة التانية، وأهى فرصتك دلوقتي جتلك هات مراتك وتعال متسبهاش تأكل عقل جدك اكتر من كدة.
خرج من دورة المياة متحدث بقوة متجاهلًا وجود أحلام كأنها سراب:
-بكرة هنكون عندكم جهزولي أوضتي وخلوها تليق بـ سليم الحلواني وحرمه.
أغلق معها وأقترب من الفراش ثم أستلقى عليه، تقدمت منه واقفة بجواره مستفسرة بترقب:
-إيه اللي بيحصل يا سليم؟
أجابها دون أن ينظر لها شاردًا بنقطة ما:
-الكل عرف بجوازنا و
قاطعته شهقة خافته خارجة من فوها متحدثة بأرتعاد و رهبه:
-يا نهار أسود جدك عرف؟
ابتسم لها سليم بسمه ماكرة لعوبة:
-ولا أسود ولا حاجة ده عايزنا نروح نقعد في القصر روفان أقنعته.
قطبت حاحبيها بدهشة لكنه سرعان ما أنتشلها من شرودها جاذبها من ذراعيه مجبرًا إياها على الأستلقاء على الفراش، رافعًا يديه ممسدًا على خصلاتها برغبة عارمة ونظرات شهوانية:
-طب إيه هنقضيها كلام ولا إيه.
************
"في غرفة أفنان"
-أنا عايز أفهم أنتِ بتعملي إيه بضبط أنتِ بتشككيهم فيكي، أنتِ باللي عملتيه انهاردة كأنك بتقوليلهم دورو ورايا، أنا قاصدة أوقع بين سليم وصابر، وبعدين أنتِ عرفتي منين أنه اتجوز، أنا كنت هقولك انهاردة بس حضرتك قفلتي ملحقتش اقولك.
أردف عاصم بتلك الكلمات الساخطة على فعلتها اليوم، فأجابته ببرود:
-عرفت من مكان ما عرفت بقى وبعدين أنا مش غبية يا عاصم، وعارفة أنا بعمل إيه متقلقش عليا.
ارتفعت زواية فمه بتهكم وقال:
-مقلقش!!
هو أنا عندي مين غيرك أنتِ وعلياء وبابا، لو مقلقتش عليكم هقلق على مين يا أفنان.
تأففت أفنان مقلبة عينيها بزهق ثم تحدثت:
-عاصم لو سمحت أنا مش صغيرة ولو مكنتش عملت كدة كانت كل حاجة هتبوظ ومش هنعرف نرجع حق ماما.
انعقد ما بين حاجبية مغمغما بترقب:
-مش فاهم؟
-بعدين يا عاصم هتفهم بس خليك واثق فيا واعرف أني مستحيل ادمر انتقامنا، وأن اللي عملته امبارح ده كان لمصلحتي.
************
"في صباح يوم جديد"
ضم قبضة يديها بين قبضته الرجولية مانحًا إياها بعض من القوة التي هدرت بداخلها وأرتجفت ما أن وجدت نفسها تقف أمام القصر الواسع الذي لم تتخيل يوم أن تلجه.
مال عليها قليلًا هامسًا بكلمات مشجعة:
-جاهزة.
طالعته مزدردة ريقها ثم عادت تنظر للقصر ثانية وهى تؤما له بأيجاب،
ابتسم بخفه وبدأ يتحرك تجاه الباب الذي فُتح على الفور، و وجد كوثر بأنتظارة مرحبة به بحرارة كأنه غائبًا منذ سنوات وليس ليلة واحدة.
ارتسمت بسمة ساخرة على افعال والدته والتى تعمدت تجاهل أحلام وأشاعرها أنها غير مرغوبة بها.
-نورت بيتك يا حبيبي، تعال يلا الفطار جاهز وجدك مستنيك يلا.
أشاح بوجهه بعيدًا عنها يطالع أحلام الصامتة، ثم تحركا برفقة كوثر تجاه مائدة الأفطار.
ولجا حجرة الطعام فوجد صابر يتناول طعامه يتجاهل وصولهم، فتحركت عيناه على الجميع باحثًا عنها لكنها لم تكن بينهم.
ثبتت عيناه على بسام الذي طالعة بسخرية كابحًا غيظه ثم عاد يتناول طعامة مرة أخرى، تجاهله سليم بالوقت الحالي وما كاد أن يتحدث حتى صدح صوت صابر مغمغم على مضض بعدما أرتشف قليلًا من كوب العصير الخاص به:
-اقعد أنت ومراتك عشان تفطروا معانا.
أنصاع له ودار حول الطاولة محركًا مقعدها الذي وضع لها يحثها على الجلوس، ابتسمت له بتوتر شاعره بنظرات العائلة المصوبة تجاهها، رامقة خديجة بنظرة سريعة، ثم جذب مقعده وجلس جوارها هو الآخر، وبعد دقائق معدودة التقطت عيناه وصولها ببسمتها المزيفة المزينة لثغرها الصغير، رفع رأسه بعجرفة في ذات الوقت التي صاحت به محدثة أحلام ممددة يديها إليها:
-العرسان وصلوا، أهلا بيكي أنا روفان.
بادلتها أحلام ابتسامتها وهى تمد يديها تبادلها تحيتها مغمغمة:
-وأنا أحلام.
ابتسمت لها أفنان وتذكرت ما حدث أمس بتلك اللحظة قبل تلك العزومة التي قلبتها رأسًا على عقب، وكيف علمت بزواجه السري.....
«فـــــــــلاش باكــــــ»
عادت من تلك ذكرياتها الأليمة وخرجت من المرحاض وهى في حالة أسوء من ذي قبل فـ المياة الباردة لم تخمد نيرانها بل زادتها أشتعالًا، ألتقطت حقيبتها بعنف وخرجت من الغرفة مغلقة الباب بأحكام وهى تحرك رأسها بتوعد، في ذات الوقت أرتفع رنين هاتفها فتأففت ظنًا منها بأنه عاصم وسيحاول عدولها عما تفعله، لكنها وجدت رقم غير مدون، وضعت الهانم على أذنيها مجيبة إياه وسرعان ما أرتفع حاجبيها بذهول ممزوج بشئ من الترقب وأبتسامة تأخذ مسارها على ثغرها بعدما علمت أن سبب هذا اللقاء هو سليم الحلواني.
-هنتقابل فين؟
بعد مرور بعض الوقت ترجلت أفنان من سيارتها بأحدى المناطق الخالية من المارة، لترى صاحبة تلك المكالمة التي آتتها راغبة بلقائها للحديث معها فيما يخص سليم.
وجدت فتاة فاتنة تستند على الجزء الأمامي من سيارتها البسيطة عاقدة ذراعيها تطالع الفراغ مستمتعة بذلك الهواء النقي.
تقدمت منها فصدر صوت الاخرى مغمغمة:
-كنت متأكدة أنك هتيجي يا روفان مش روفان برضو.
تفحصتها أفنان بدقة رافعه أحدى حاحبيها متجاهله حديثها التي لم تفهم مغزاه حتى الآن لكن شئ ما يخبرها بأنها الفتاة التي يعشقها سليم والتي كانت علمت بأمرها قبل ولوجها العائلة.
ابتسمت الفتاة وقالت بمرارة مجيبة بدلًا عنها:
-طيب خليني أنا أجاوب عنك وأقولك الحقيقة.
فاض الكيل وضاقت ذرعًا من حديثها المبهم، فقالت بنبرة حاسمة:
-حقيقة إيه، قولي اللي عندك تعرفي إيه عن سليم، وطلبتي تشوفيني ليه وجبتي رقمي منين؟
ابتسمت الفتاة مقتربة منها متمتمة أمام وجهها:
-سليم يبقى جوزي..أنتِ بقى مين...ما هو لو أنتِ روفان أومال أنا مين.
علت أنفاس أفنان بقوة تشعر بأنهيار كل شئ حولها فأبتلعت تلك الغصة بصعوبة مردفة بترقب:
-مش فاهمة!
أجابتها أحلام على الفور بدموع تجمعت بمقلتيها ونبرة يشوبها المرارة:
-في أن أنا اللي روفان وأقدر بسهولة أثبتلهم كدة، بس أنتِ جيتي وخدي مكاني بكل سهولة، إيه اللي خلاكي تعملي كدة وعايزة منهم إيه، أنتِ دمرتيلي كل حاجة بعملها، خلتيهم يفرحوا برجعة الحفيدة، أنتِ متعرفيش أنا كنت مبسوطة أزاي وأنا شيفاهم بيدورا عليا ومش عارفين يلاقوني، تقومي أنتِ بقى جاية بكل سهولة وتفرحيهم، أنا عندي استعداد اواجهك قدامهم وساعتها هيعيدوا التحاليل وهيتأكدوا أنك خدتي مكاني، وأنك نصابة، ولو أني مظنش اللي اعرفه عنك أنك مش محتاجة وكنتي مخطوبة لواحد مش قليل، يعني دخولك بينهم لية سبب و قوي كمان، إيه أذوكي أنتِ كمان.
استمعت روفان لكلماتها الغامضة متيقنه من آذيتهم لها هى الأخرى، ثم أغمضت عينيها محاولة التماسك وإيجاد مخرج لذلك المأزق فظلت ملتزمة الصمت عدة ثوانِ....ثوانِ استطاعت بهم أستعادة قوتها وهدرت بها بقوة:
-وأنتِ بقى عايزة إيه!!
وبتعملي فيهم كدة لية، أنا ليا اسبابي فعلا زي ما قولتي وفلوسهم أنا مش محتاجها عندي اللي يشتريهم كلهم، وبعدين لو أنتِ فعلًا روفان مروحتيش قولتيلهم ليه بتقوليلي أنا لي وطلبتي تشوفيني لية.
صمتت قليلًا ثم استطرت:
-مدام متكلمتيش ولا واجهتي وطلبتي تشوفيني يبقى أنتِ عايزانا نتفق مش كدة.
ابتسمت أحلام وقالت بأعجاب ساخر:
-لا عجبتيني، أنا فعلا عايزة نتفق ومعنديش مانع تفضلي روفان بس طبعا لوقت معين هنتفق عليه.
أمتعضت ملامح أفنان وتأففت محاولة أزالة ذلك الثقل الجاثم على قلبها:
-انا برضو مش فاهمة أنتِ بتساوميني ليه.
اختفت ابتسامة أحلام وتبدلت ملامحها لاخرى قاسية مرة أخرى مغمغمة:
-لأسباب هحتفظ بيها لنفسي، وزي ما أنا مسألتكيش أنتِ خدتي مكاني لية، أنتِ كمان متسألنيش، وبرضو محدش هيعرف الحقيقة وهتفضلي روفان في نظرهم بس مقابل ده عايزة الكل يعرف أن أنا وسليم متجوزين، عايزة ادخل القصر بأسرع وقت.
بعد تفكير لم يدم طويلًا وافقت أفنان مجبرة، مدت أحلام يديها قائلة بذات الجمود:
-إتفقنا.
رفعت أفنان يديها هى الأخرى مرددة على مضض:
-إتفقنا.
«بـــــــــاكــ»
عادت للواقع مرة آخرى على صوت صابر الحنون:
-روفان، روفان حبيبتي سرحانة في إيه.
نفت برأسها مجيبة إياه:
-ولا حاجة
ربت على يديها ثم وجه حديثه لسليم:
-سليم روفان هتنزل معاك المحل عرفها على اللي شاغلين في المحل ومتتعبهاش مفهوم.
-طيب.
اجابه بحنق خاطفًا نظرات لها من حين لآخر، فصاح صوت بسام معترضًا وبقوة:
-ولية مش أنا يا جدي اشمعنه سليم.
-إيه شغل العيال ده، أنا قولت سليم يا بسام مش عايز كلام كتير.
قالها بصرامه اسكتته فنهض بعنفوان عن الطاولة تحت نظرات والدته و والده..
نهض سليم عن الطاولة هو الآخر وقال موجهًا حديثه لها، تحت أنظار زوجته الغيورة:
-أنا ماشي تحبي تيجي معايا.
لم تجاوبة فصاح بغيظ:
-أنا مش بكلمك يا بنتي، بقولك أنا ماشي تحبي تيجي معايا.
ألتفتت ناظرة حولها ثم أشارت على نفسها متمتمة بدهشة مصطنعة:
-أنت بتكلمني أنا!
رد بتهكم:
-لا خيالك!!
ابتمست له بسمه صفراء وقالت:
-أنا قولت كدة برضو، على العموم أنا معايا عربيتي مبحبش اركب مع حد وخصوصًا لو كان غريب، غير أني عارفة الطريق كويس يعني متعذبش نفسك معايا.
ثم نهضت عن الطاولة وسبقته للخارج فلحق بها تحت انظار الجميع المندهشة من ملاحقته لها...
__يتبع__
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!