وفجأة… انقبضت الأنفاس في الساحة كلها، والكل كتم نفسه مستني ضربة سليم اللي نازلة زي المرزبة. لكن قبل ما إيده تلمس وش شمس، اتسمع صوت جهوري حاد شق السكوت وزلزل المكان:
— اِيدك لا تنزل عليها يا ولد حسام!
إيد سليم اتجمدت في الهوا على بعد سنتيمترات من وش شمس. لف سليم راسه بسرعة وعينيه بتطق شرار، لقى “الجد” واقف بطوله وساند بكل قوته على عصايته الأبنوس، ونظراته الكهلة فيها غضب حقيقي هز كيان سليم.
الجد مشي بخطوات بطيئة بس ليها هيبة تخوف، وقف قدام سليم وخبط بالعصاية في الأرض خبطة رّجت الحيطان وقال بصوت واطي بس حاد وزي الموس:
— عيلة الراوي مِبتمدش يدها على الحريم يا سليم. واِلمس وشها وشوف أنا هعمل فيك إيه! إحنا كبار البلد دي، والأصول عندنا قبل التار. البت مِغسولة ومتداس كرامتها بالشغل وبتنام في المخزن، وده تمن كافي يكسر عين أخوها، إنما ضرب الحريم مِيعملوش رجال حر ولد أصول.
سليم نزل إيده ببطء وهو بيجز على سنانه وعروق رقبته هتنطق من الغل، بص لشمس اللي كانت لسه باصة له بتحدي ودموع قهر، وزقها برجله بالراحة وهو بيقول بنبرة مليانة سم:
— غوري من وشي عاد.. غوري على المخزن، وعهد الله لولا كلمة جدي لكنت دفنتك مكانك الليلة دي!
قامت شمس وجسمها كله بيترعش، اتمسكت بالحيطة وجمعت الباقي من كرامتها ومشت لـ جوه القصر وهي حاسة بوجع في قلبها ملوش دوا، وسارة واقفة بعيد بتغلي من جواها لأن الجد منع سليم يكسر شمس بالضرب.
في نفس الوقت، في قصر النداف…
كانت ياقوت قاعدة في أوضتها، عينيها على الشباك وعقلها مِوقفش تفكير. كل كلمة قالها باسم لـ عوض، وكل حركة عملها عشان يحميها ويحمي كرامة عيلتها كانت بتتعاد قدام عينيها زي الشريط.
فجأة، الباب اتفتح ودخل باسم. كان لسه لابس عبايته وملامحه هادية بس شايلة هموم جبال. ياقوت وقفت بسرعة وربطت إيديها بتوتر. باسم قرب وقعد على الكرسي القريب من الشباك، بَص لها ولقى ملامح الخوف لسه مِفارقتش وشها، فاتنهد وقال بصوت رجولي دافي:
— لساتك واجفة وخايفة يا بنت الراوي؟ أنا مش جولتلك إنك في حماي؟
ياقوت بلعت ريقها وقالت بصوت واطي:
— أنا مش خايفة منك يا باسم بيه.. أنا بس.. مستغربة. عيلتي فهموني إنكم ناس مِتعرفش الرحمة، بس اللي شفته منك الصبح مع رجالة أبوي مِيعملوش غير راجل واصل وعنده أصل.
باسم ابتسم ابتسامة خفيفة وداراها بسرعة، وقام وقف وبص لها بنظرة ثابتة:
— إحنا بنعرف الأصول زين يا ياقوت. وأنا مش هاخد ذنب التار فيكي. ارتاحي واِطمني، طول ما اِنتي في قصر النداف، مفيش نملة تِقدر تقرب منك.
ولف ضهره عشان يخرج، بس وقف لما سمعها بتقول بصوت فيه رجاء ومكسور:
— تفتكر شمس أختك.. عايشة كيف الحين في قصرنا؟
باسم اتسمر مكانه، وضهرت على ملامحه غيمة حزن وخوف حقيقي على أخته، قبض على إيده بقوة وقال من غير ما يلف وشه:
— شمس بنت النداف.. ومِتخافيش على بنت النداف واصل، جواها عِند يهد جبال.
وخرج وقفل الباب، وساب ياقوت تدعي في سرها إن ربنا يحمي شمس، لأنها خابرة زين إن سليم الراوي مِيعرفش يعني إيه رحمة.
ومع دخول الليل… انطفت أنوار قصر الراوي، وبقت العرينا كلها غرقانة في ضلمة كئيبة.
في أوضة المخزن الضيقة اللي تحت السلم، كانت شمس قاعدة على الأرض، ضامة رجليها لصدرها وبتعيط في صمت من البرد والجوع. الأوضة كانت كتمة وريحة التراب فيها تخنق.
وفجأة… سمعت صوت قفل الباب الخارجي للمخزن بيتفتح ببطء شديد.
انقبض قلبها واتجمدت الدموع في عينيها. شافت الباب بيتفتح، ودخل ضل أسود…
مكنش سليم، ولا كان حد من الرجالة… دي كانت سارة.
دخلت سارة وهي ماسكة في إيدها شمعة صغيرة منورة وشها بطريقة تخوف، وفي إيدها التانية حبل غليظ. قفلت الباب وراها بالراحة، وبصت لشمس بابتسامة غل مسمومة وقالت بصوت واطي زي فحيح الأفاعي:
— الجد حماكي من إيد سليم قبال الناس عشان الأصول… بس الأصول دي مِتمشيش عليّ أنا يا بنت النداف! سليم ده بتاعي، وإنتي دخلتي هنا عشان تموتي… والليل ملوش عيون!
وقربت من شمس وهي بتفرد الحبل في إيدها وعينيها بتطق شرار…
اتجمعت المية في عين شمس، وضربات قلبها بقت سريعة وورا بعضها زي الطبل، لِمت جسمها كله في ركن الحيطة وضمت رجليها لصدرها أكتر، وبصت للحبل ولعيني سارة اللي ماليها الكُره الأعمى، وقالت بصوت مرعوب بس حاولت تخليه جامد:
— إنتي اِتجننتي يا سارة؟! عاوزه تعملي إيه؟! واِفتكري إن لو جرى لي حاجة، سليم والجد مِش هيفوتوها ليكي واصل!
ضحكت سارة ضحكة مكتومة، ضحكة باردة ومخيفة سِمعتها شمس واتعشت وراها ضلوعها، وقربت خطوة كمان وهي بتنزّل الشمعة على الأرض، وهمست بغِل:
— وسليم ماله ومالك عاد؟ الكل خابر إنك داخلة اهنه جحيم، ولو لِقيناكي الصبح جاطعة النفس، سليم وجده هيقولوا ماتت من جهرها، أو اِنتحرت لجل ما تِهرب من الخدمة، ومحدش هيبكي عليكي واصل يا بت النداف!
وفي ثانية واحدة، رمت سارة الحبل على جنب وهجمت على شمس بكل غلها، ومدت إيديها القوية وقبضت على رقبة شمس بكل قوتها لجل ما تِكتم نفسها وتِخــنقها!
شمس عينيها اِتبحرجت وبقت تِفرك برجلها في الأرض وتِحاول تِزق إيد سارة عن رقبتها، الهوا بدأ يِقل في صدرها والضلمة بدأت تِقفل على عينيها. قاومت بكل قوتها اللي باقية، ومدت إيدها المرتعشة على الأرض بتدور على أي حاجة تِدافع بيها عن نفسها وسط العتمة، وفجأة اِتخبطت إيدها في قفل حديد جاديم وثقيل كان مرمي وسط كراكيب المخزن.
مسكت القفل بكل قوتها وعزمها، ورفعت إيدها ونزلت بيه على دماغ سارة!
اتسمع صوت خبطة مكتومة، وصرخة وجع مكتومة طلعت من سارة اللي سابت رقبة شمس فجأة وحطت إيدها على دماغها، ووقعت على الأرض وهي بتئن من الوجع والــدم بدأ يِنزل بين صوابعها. شمس لفت وجريت على بطنها وبقت تِكح وتِاخد نفسها بصعوبة ودموعها نازلة كالمطر، وجسمها كله بينتفض من الصــدمة والرعب.
وفي نفس اللحظة دي… اِتفتح باب المخزن بعنف!
دخل سليم وهو ماسك كشاف كبير، ونوره جه في عين شمس وسارة المرمية على الأرض وبتنــزف. سليم وقف مذهول من المنظر، وعينيه اِتنقلت بين شمس اللي بتنهج وتموت من الخوف، وبين بنت خالته سارة اللي سايحة في دمــها.
قرب سليم بسرعة وبصوت زئير هز أركان المكان زعق:
— إييييه اللي بيحصل اهنه عاد؟! إنتي عملتي إيه في سارة يا بت النداف؟!
شمس، من كتر الرعب والوجع، مِجدرتش تنطق، شاورت بـ إيدها المرتعشة على الحبل اللي مرمي في الأرض وعلى رقبتها اللي اِعلمت فيها صوابع سارة باللون الأحمر الأزرق البايخ، وبصت له بنظرة عتاب وكسرة تِفلق الصخر وقالت بصوت متبهدل ومخلوق:
— كانت… كانت عاوزه تِجــتلني…
سليم بَص للحبل، وبص لرقبة شمس، وحس بـ لغبطة وغضب وشرار بيطلع من عينه، ومكنش خابر يِصدق عينه ولا يِصدق غله…
وعلى الناحية التانية من العرينا، وفي نفس اللحظة دي في قصر النداف…
كانت ياقوت واقفة وجسمها كله بيترعش، ومدت إيديها قدامه كأنها بتحاول توقف عاصفة. الدموع نزلت من عينيها وقالت بصوت متكسر عشان خاطره بلاش دم، وطلبت منه يسامح الموقف ويعديه المرة دي وميخليش الســلاح هو اللي يتكلم.
باسم بص لإيديها المرتعشة اللي ماسكة طرف عبايته، وبص للخوف اللي مالي عينيها، وساعتها حس إن غضبه بدأ يهدى شوية. أخذ نفس طويل، ونزل المــسدس من إيده بهدوء، وقالها إن أكل النداف ما يعيبش حد واللي يدخل بيتهم عمره ما يجوع، بس اللي عملته عيلتها إهانة ليه قدام رجاله والبلد كلها، وكبير النداف ما يتقلش من قدره.
بعدها لف ناحية عوض وقال بحزم إنه يطلع بره ويقول لرجالة جابر الراوي يرجعوا بكل اللي جابوه، ويقولهم إنهم باعتين معاهم حمولة أكبر من خير النداف وبنتهم عايشة مكرمة ومش محتاجة حاجة من حد، وكمل بنبرة مخيفة إن لو حد فكر يرفع ســلاحه فرجالتهم يعرفوا يردوا كويس. عوض هز راسه وقال أمرك يا كبير وجري ينفذ الأمر.
أما ياقوت فكانت واقفة مكانها مش مصدقة، كان يقدر يشعل حــرب لكنه اختار يحافظ على كرامته وكرامتها من غير ما يريق نقطة دمــ واحدة. باسم قرب منها خطوة وقال بصوت أهدى إن دموعها دي ما أشوفهاش تاني، وطلب منها تطلع أوضتها وتسيب كلام الرجالة للرجالة وسابها ومشي. أما هي ففضلت واقفة مكانها وقلبها بيدق بطريقة غريبة، ولأول مرة الخوف اللي جواها بدأ يتحول لإعجاب.
باسم خرج وقف في حوش القصر وعوض جنبه والرجالة واقفين ومجهزين الســلاح وحاطين إيديهم على الزناد، وفجأة… وقبل ما ياقوت حتى توصل لأوضتها فوق، اِتسمع صوت ضــرب نار حي وكثيف شق سكون الليل برة بوابة قصر النداف، وصوت صراخ وعياط ورصاص بينزل زي المطر برة…
انخلع قلب ياقوت فوق السلم، وصرخت صرخة مكتومة وهي شايفة باسم بيلف زي النمر، وعينيه اتقلبت جمر نار. سحب طبنجته وفتح الأمان بـ صوت “تكة” حاد، وزعق في رجاله بصوت زلزل القصر كله:
— على برااا يا رجال! الغدر جِانا لحد عتبة بيتنا، واليوم هِتكون مقبرة للي تجرأ وهبّ على حمانا!
خرج باسم يجرى وسط رجاله اللي اِنتشروا ورا الأسوار الرمادية الصخرية لقصر النداف، والرصاص كان بياكل في الحيطان وبيرد بـ صدى مرعب في غسق الليل. ياقوت جِريت على شباك الممر الفوقاني وبقت تبص برعب، لِقيت العربيات بتاعت عيلتها واقفة برة، ورجالة عمها جابر بيضــربوا نار بغل وعشوائية، والرجالة بتوع باسم بيردوا عليهم بـ ضــرب صاحي وموزون وثابت يِهد الجبال.
لمحت باسم واقف بطوله ورا السور العالي، بيضرب برصاص مِبيخطيش هدفه، وهيبته في وسط المــعركة كانت تخوف وتجبر أي حد يحترمه. كانت بتدعي وبتبكي، وقلبها مقسوم نصين؛ خايفة على أهلها وعيلتها، وفي نفس الوقت مرعوبة يصيب باسم أي أذى وهو بيكافح عشان يحمي بيته وعرضه.
وفي نفس اللحظات دي، في مخزن قصر الراوي…
سليم كان واقف مكانه، عينه بتروح وتيجي بين الحبل، وبين الرقبة النحيفة بتاعت شمس اللي اِعلمت باللون الأزرق، وبين سارة اللي قاعدة في الأرض وكاتمة دم دماغها بإيدها وبتصرخ بـ غل وعين مغلولة:
— اِجــتلها يا سليم! اِجــتل بت النداف! دي دخلت القصر لجل ما تخلص علينا كلنا، وبدأت بيَّ أنا! اِسمع حديثي واِخلص منها الليلة دي قبال ما تِجــتل أمك ولا جَدك!
شمس كانت بتنهج، صدرها بيعلو ويهبط بصعوبة، ودموعها نازلة تحرق خدودها، بس عينيها مكنش فيها استسلام واصل، كانت بتبص لـ سليم بـ كبرياء وعناد غريب ونبرة صوتها طلعت مخنوقة بس قوية:
— أنا مِجــتلتش حد يا ولد الراوي.. بنت خالتك دخلت الحبل في رقبتي لجل ما تِخــنقني وتِجــتلني في الضلمة، وأنا دافعت عن روحي.. وإن كان جلبك مالي عاد بالغل وعاوز تِخلص مني، اِعملها اِنت واِجــتلني بيدك، بس مِتخليش الحريم تِعملها من وراك غدر!
سليم حس بـ صــدمة من جراءتها، وبص لـ سارة بنظرة حادة وباردة، وقرب من سارة وسحبها من دراعها وقومها من الأرض وقال بصوت واطي ومخيف:
— اِطلعي برة يا سارة.. اِطلعي برة ومِشوفش وشك اهنه واصل ليلتِك دي!
سارة بصت له بذهول وهي مِصدقاش إنه مِش هياخد بحقها، وخرجت وهي بتعرج وبتتوعد لـ شمس بـ الموت. سليم لف وشه لـ شمس، قرب منها بخطوات بطيئة تقطع النفس، لحد ما بقى واقف فوق راسها بالظبط. نزل على ركبة ونص، وبص في عينيها مباشرة، ومسك فكها بقوة بس من غير العنف بتاع أول ليلة، وقال بفحيح مسموم حرق روحها:
— مفكرة حالك بطلة يا بت النداف؟ ومفكرة إن سليم الراوي هِيتضحك عليه بـ كلمتين وعِند حريم؟ جدي حماكي من يدي الصبح، وأنا مِش هخلي حد يلمس شعرة منك.. مِش حباً فيكي، لاه! لجل ما تِفضلي صاحية وتِدوقي المر بـ يد سليم الراوي وبس! إنتي ملكي، وعذابك اهنه هِيكون بـ أمري أنا وبس!
زق وشها بعنف، وقام وقف، ورمى الرغيف وكسرة جبن كانت في إيده على الأرض وقالها بـ جفاف:
— طِفحي ده.. لجل ما تِقدري تقومي الصبح لـ خدمتك، الجاي أسود من اللي فات!
ولف وضهره ومشي وقفل الباب وراه بـ المفتاح، وساب شمس تنفجر في العياط وهي حاطة إيدها على رقبتها الوجعانة، وحاسة بـ الخوف بياكل ضلوعها من الراجل اللي اِتحول لـ غول ملوش قلب.
برة قصر النداف…
جاء صوت فرملة عربية قوية شقّت صوت الرصاص والكــفاح! نزلت عربية كبيرة ونزل منها “الجد” كبير عائلة الراوي وهو بيزعق بـ أعلى صوته وبيهز عصايته في الهوا وسط ضــرب النار:
— اِجفواااا! اِجفوا ضرب النار يا رجال الراوي! اِكتم سلاحك يا ولد عاد!
الضــرب بدأ يِقل بالتدريج لحد ما ساد السكون المرعب، وباسم وقف ورا السور وبص لـ الجد اللي قدم خطوتين وبص لـ قصر النداف وبصوت جهوري هز الحيطان قال:
— يا باسم يا ولد النداف! اِطلعلي اهنه!
باسم عدل عبايته، وخرج من ورا السور بكل ثبات وهيبة، والطبنجة في إيده، ووقف قبال الجد وعينيه بتطق شرار وقال بصوت حاد وزي السيف:
— جِيت لجل ما تِشوف خيبة رجالك يا حاج؟ جابر بعت رجاله يِضربوا على حُرمة بيتي ورجالي بعد ما رديت غلته! وعهد الله، لولا إنك راجل شِيبة وكبير البلد، لكنت بعت رجالك دول كلهم في كافــير!
الجد بَص لـ باسم، وبعدين بص لـ رجالة جابر اللي واقفين مكسورين، وقال بنبرة غامضة وفيها تدبير أسود:
— جابر غلط واِتصرف من راسه، وعيلة الراوي مِتخونش العهد والبدل اللي اِتكتب بـ الأجاويد.. الغلة هِترجع، وبتنا اهنه في حماك يا ولد النداف. بس اِعرف زين.. إن ليل العرينا طويل، واللي مِحصلش الليلة دي.. مِتأكد إنه هيحصل بكرا!
باسم بص له بـ نظرة صقر مِبيخافش، وفجأة… من ورا الجد، ظهرت عربية جابر الراوي وهي بتتحرك بسرعة جنونية، وجابر واجف من الشباك وماسك سلاحه وموجهه مباشرة على صدر باسم وعينيه ماليها الشـ*ـر المطلق!
وفجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!