رواية العارينا الجزء الأول 1 بقلم ميلي ميس العارينارواية العارينا الحلقة الأولى في أوضة واسعة بس كان محاوطها ضلمة كئيبة، مفيهاش غير ضوء قمر باهت بيهرب من ورا الشباك، كانت قاعدة على طرف السرير بتوب الزفاف الأبيض… ترتجف كأنها عصفور بلله المطر. مكنش في قلبها فرحة، كان فيه خوف بينهش في ضلوعها.
في أوضة واسعة بس كان محاوطها ضلمة كئيبة، مفيهاش غير ضوء قمر باهت بيهرب من ورا الشباك، كانت قاعدة على طرف السرير بتوب الزفاف الأبيض… ترتجف كأنها عصفور بلله المطر. مكنش في قلبها فرحة، كان فيه خوف بينهش في ضلوعها.وفجأة، انقطع حبل سكوت الأوضة بصوت هزّ أركان قلبها.. صوت قفل الباب بقوة ورجّ الحيطان. من غير ما تبص، عرفت إنه جه. أخدت تفرك إيديها في بعض بـ توتر رهيب، ودموعها المحبوسة بدأت تخون جفونها.
قرب منها بخطوات تقيلة، خطوات نمر بيحاصر فريسته. “سليم”.. الابن الأكبر لحسام الراوي. ملامحه الحادة وعينيه اللي بتطق شرار كانت بتقول إن الليلة دي متبشرش بخير واصل. وقف قدامها، ومن غير ما يرفع طرحتها البيضا، ومن غير ما يكلف نفسه يبص لوشها، مد إيده القوية ومسكها من معصمها بقوة وعنف لدرجة إنها كتمت صرخة وجع بين سنانها. قرب وشه من ودنها، وهمس بصوت فحيح الأفاعي اللي بيحرق الروح:
”إوعي تفكري للحظة إنك ممكن تكوني زوجتي، أو إن دخلتك القصر ده هتعملك هانم! انتي هنا مجرد تمن.. وأقل من خدامة كمان. وعهد الله يا بنت الندّاف، لهخليكي تتمني الموت كل يوم وماتطوليهوش.. أيامك هنا هتبقى جحيم! زق إيدها بعنف وقسوة، وسابها وخرج من الأوضة، وقفل الباب وراه بالمفتاح.. سابها لوحدها مع فستانها المكسور، ودموعها اللي نزلت تحرق خدودها، والخوف اللي سكن ضلوعها من أول ليلة في “العرينا”.
لكن قبل أن يصبح الجحيم هو لغة العرينا، وقبل أن تتكسر القلوب على عتبات القصور.. كانت القرية شيئاً آخر تماماً. في قريةٍ خضراء تُدعى العرينا، كان الجمال يسكن تفاصيلها كما يسكن الضوء في عيون الفجر. كلُّ من زارها انبهر بطبيعتها الساحرة وطرزها القديم، بيوتٌ من الصخر الرمادي تُعانق التلال ونوافذ صغيرة تُطلّ على السكون كأنها عيون الحكايات التي لم تُروَ بعد.
وعلى طرفي القرية، يلوح قصران شامخان كأنهما مملكتان في بلدة واحدة، أحدهما يعود إلى عائلة الندّاف، والآخر إلى عائلة الراوي. عائلتان ذاع صيتهما في أرجاء البلاد، بل في العالم كلّه لمكانتهما، وثروتهما، وسلطتهما التي لم ينافسهما فيها أحد. كانت العرينا يومًا ما جسدًا واحدًا ينبض بخيرهما، فكل بيت فيها عاش من عطائهما، وكل قلب فيها كان يذكرهما بخير. لكن كما يقولون: «لا تقوم بلادٌ على حاكمين».
تصارع الجباران، وتحوّل الدم إلى نار، وانقسمت العرينا إلى شطرين؛ شطرٍ يعلو فيه قصر الندّاف، وشطرٍ يتسيّد عليه قصر الراوي. ومنذ ذلك اليوم، لم تعد القرية كما كانت… صارت الجدران تحمل الحكايات بدل الزهور، وصار السلام في العرينا ضيفًا لا يُقيم طويلًا.
وفي ليلة من ليالي “العرينا” اللي غاب عنها القمر، اِتجمعت عيون البلد كلها وعيون الحراس حوالين “المندرة الكبيرة” اللي بيجتمع فيها كبار القرية والأجاويد. الجو جوة كان كتمة والأنفاس محبوسة، وكل راجل حاطط إيده على زناد طبنجته وعينه على اللي قباله.
قعد في صدر المجلس “الجد”.. كبير عائلة الراوي، الراجل اللي الشيب غطى شعره بس لسه نظرات عينيه تِفلق الصخر، وقاعد جنبه ابنه “جابر” وعينيه بتطق شرار. وعلى الناحية التانية، كان قاعد “باسم”.. الشاب اللي اِنحنت على كتافه المسؤولية بدري، وبقى هو كبير عائلة الندّاف بعد ما أبوه اِتقتل، واقف بطوله وراسه مرفوعة يدافع عن الشرف الباقي لعيلته. ضرب كبير الجلسة بعصايته في الأرض وزعق بصوت جهوري هز الحيطان:
“لحد مِتا يا كبار العرينا هيفضل الدم هو اللي بيتكلم بيناتكم؟ عيلة الراوي مات منها الغالي وعيلة الندّاف مات كبيرها.. والبلد خلاص مبقاش فيها مَكان للمقابر! الحرب دي لازم تقف الليلة دي والكل يلم رجاله.” تنحنح الجد (كبير عائلة الراوي) وسند على عصايته، وقال بصوت حاد وزي السيف: “وأنا مش هقفل المقبرة دي واِيدي فاضية.. دم ولدي حسام غالي، وكسرة قلوبنا مِداواهاش قتل أبوهم! عيلة الندّاف لازم تدفع التمن.” جابر مال لقدام وقال
بصوت غليظ ومليان وعيد: “الحق ميموتش يا حاج.. وإحنا لو قعدنا للصلح، فدا عشان خاطر الحرمة اللي في البلد، إنما الغل اللي في القلوب ملوش دوا غير بحر دم يغسل عارنا! وقف “باسم” وعينيه بتطق شرار، وعدّل العباية على كتفه وقال بثقة وثبات رغم صغر سنه وصوت رجّ المندرة: “وإحنا مِطأطيناش الراس يا عم جابر.. أنا واقف هنا كـ كبير عيلة الندّاف، وبقولك إن كان ليكم دم، فإحنا لينا دماء.. ومبنخافش من السلاح!
بس لو الريد في حقن الدم وعشان الغلابة تعيش, إحنا نِسمع لحكم الأجاويد، والندّاف كلمته واحدة.” كبير الأجاويد بَص للطرفين، وضرب كف بكف وقال: “الحكم مفيش غيره.. ‘جواز البدل’ هو اللي هيكسر الغل ويدفن التار. ‘سليم’ الابن الأكبر لعيلة الراوي ياخد ‘شمس’ أخت باسم.. وفي المقابل، ‘باسم’ يتجوز ‘ياقوت’ ابنة جابر الراوي!
الدم بالدم.. والنسَب بالنسَب.. واليوم اللي هينزل فيه نقطة دم من أي عيلة بعد الليلة، البلد كلها هتقف قصاده وهتكون هدر! سكت الكل.. الجو بقى هسس ومفيش غير صوت أنفاس مكتومة. الجد بَص لـ ابنه جابر وهز راسه بالموافقة وعينيه مليانة تدبير ونظرة غموض، وباسم غمض عينيه بوجع وهو حاسس إنه بيسلم رقبة أخته “شمس” لـ سكين عيلة الراوي عشان يحمي باقي رجاله، وبيتجوز بنت عيلة اللي قتلو أبوه.
اتكتب الكتاب في نفس المجلس غصب عن قلوب الشباب، ودارت الزغاريد برة المندرة.. بس مكنتش زغاريد فرح، دي كانت زغاريد حقن دم، والكل عارف إن البيوت هتدخلها فساتين فرح.. بس القلوب شايلة كفن التار! ومع أول زغروتة شقت سكون الليل برة المندرة، كان فيه بركان بينفجر في مكان تاني خالص… وتحديداً في المضيفة القبلية لقصر الراوي.
سليم مكنش حاضر المجلس؛ جده كان أمره يفضل بعيد لحد ما يشوفوا آخرة ليلة الصلح دي إيه. لكن لما جاله الخبر، الجنان حَكم عقله بالكامل! الدم غلي في عروقه لدرجة إن عينه اتقلبت حمرا زي الجمر، وصوته طلع بزئير كسر هيبة المكان: “أنا؟! أنا سليم الراوي أتجوز بنت الندّاف؟! بنت الراجل اللي يتم وحرمني من أبويا؟! ومش بس كِده.. عيلة الراوي مِطأطية الراس وكمان عاطية بنت عمتي ‘ياقوت’ لـ ولد الندّاف؟!
انتوا اتهبلتوا في عقولكم ولا إيه واصل!! مسك كاس زجاجي كان قباله ورماه في الحيطة بكل غله، اِتفتت لـ مية حتة وهو بيتحرك في الصالة زي النمر المحبوس، بيخبط الكراسي برجله والشرار بيطلع من عينه. قربت منه أمه بخطوات مرعوبة، ودموعها نازلة على وشها، مدت إيدها المرتعشة وبقت تطبطب على صدره وهي بتهديه بصوت مخنوق: “اهدى يا ولد حسام.. اهدى يا قلب أمك عشان خاطري، طق الحنك ده مش هيجيب واصل، اهدى لا يجرالك حاجة يا ولدي!
سليم زق إيدها بالراحة بس بعصبية وهو مش شايف قدامه: “أهدى كيف يا أما؟! كيف؟! دا أنا ابن حسام الراوي! عاوزيني ألمس بنت القاتل؟ وعاد كمان بتسلموا ياقوت ليهم؟!
وفي ركن بعيد من المضيفة, ورا الستارة الكبيرة، كانت واقفة سارة بنت خالته.. كانت حاطة إيدها على بوقها عشان تكتم صرخة وجع وكسرة اِتمكنت من روحها، ودموعها بتنزل زي الشلال وتغرق وشها. بصتله بنظرة طويلة، نظرة بنت شافت حلم عمرها كله بينهار في ثانية قدام عينيها من غير ما تقدر تنطق بكلمة واحدة، أو تصرخ وتقول إن قلبها هو اللي أولى بيه.
لكن في ثانية واحدة، نظرة الانكسار اللي في عين سارة اِتبدلت لـ كُره أعمى وحِقد غلغل جوة عروقها. مسحت دموعها بعنف وعينها اِتحولت لـ جمر نار، وضغطت على سنانها بغيظ وهمست لنفسها بـ صوت مليان سم: “دخلتك القصر ده هتكون جنازتك يا بنت الندّاف.. سليم ده بتاعي أنا ومفيش واحدة في الدنيا هتاخده مني. والله لهخليكي تتمني ترجعي لبيت أبوكي مقتولة ولا إنك تعيشي ليلة واحدة في حماه.. أيامك هتبقى أسود من ليل العرينا!
وفجأة، الباب اتفتح ودخل “الجد” وعصايته بتخبط في الأرض بهيبة، ووراه “جابر” عمه، وكان وراهم أم ياقوت اللي كانت منهارة تماماً، بتلطم على وشها وبتصرخ بوجع وقهر: “كيف هتعطوا بنتي ياقوت لـ ولد الندّاف؟! كيف ترموا لحمي ليهم؟ دول ناس مفيش في قلوبهم رحمة، وعاد هياخدوا بنتي يِأذوها ويطلعوا غلهم وتارهم فيها! بنتي هتروح مقتولة يا حاج.. حرام عليكم! سليم أول ما سمع كلام امرة عمه، اِتجنن زيادة وقرب على جده
وعروق رقبته بارزة وناشفة: “كيف وافقت يا جدي؟ كيف ترضى لولد حسام يدخل على بنت القاتل وعاد نكسر عيننا ونعطيهم بتنا؟ دي متببقاش جوازة.. دي تبجى كسرة عين لينا قصاد البلد كلها! أنا مش هتمم الجوازة دي لو رقبتي هتنقطع! الجد وقف بكل ثبات، وركز عصايته في الأرض، وبَص لـ سليم ولـ أم ياقوت بنظرة حادة سكتت الكل في الحاضر، وقال بصوت هادي بس يقطع النفس وزي السيف: “اِخرس يا ولد.. واِكتمي صوتك يا حُرمة!
عيلة الراوي مِبتنكسرش، والجد مفيش حد يكسر كلمته في البلد دي. الجوازة دي اِتكتبت بالبدل غصب عن عين الكل عشان حقن الدم.” سليم ضحك بمرارة وغِل وهو بيسند إيديه على الطاولة: “يعني هعيش مع وحدة بدم أبويا؟ وهنسيب بتنا ليهم؟ هنا قرب منه عمه جابر (أبو ياقوت) ، رغم وجع قلبه على بنته، بس غله وتفكيره في السيطرة كان أكبر، حط إيده على كتف سليم، ومال عليه ونبرة صوته مليانة خبث وتدبير أسود:
“ومين قالك إن بنت الندّاف داخلة تعيش يا ولد أخويا؟ البت دي جاية القصر هِنا ‘تمن’.. فِدي لرجالة عيلتها وعشان ياقوت تفضل بأمان هناك. شمس هتدخل قصر الراوي مكسورة الجناح، راسها في الأرض.. الجوازة دي هي السكينة اللي هنذبح بيها كبرياء عيلة الندّاف حتة حتة من غير ما نرفع سلاح. البت دي هتبقى تحت طوعك، وواجبك تدوقها المر اللي دوقهولنا أبوها زمان.. واِعرف إن قسوتك على شمس هنا، هي اللي هتحمي ظهر ياقوت هناك!
لمعت عين سليم بـ نظرة غريبة.. نظرة اِتحول فيها الغضب الأعمى لـ غل بارد ومخيف، وبص لجده وعمه وقال بصوت فحيح هادي يرعب: “طالما كِده… يبقى وافقت يا جدي. بس وعهد الله، بنت الندّاف هتشوف أيام في القصر ده تخليها تتمنى الموت كل دقيقة وماتطولوش. هعرفها كيف يكون الجحيم على الأرض!
وفي ليلة الزفاف نفسها.. تحركت السيارات لترسم ما أسماه أهالي العرينا في سرّهم بـ “زفة الدم”. ففي نفس الدقيقة التي تحركت فيها السيارة التي تحمل “شمس الندّاف” متجهةً صوب قصر الراوي، كانت هناك سيارة أخرى تتحرك في الاتجاه المعاكس تماماً، تحمل “ياقوت الراوي” إلى قصر الندّاف. لم تكن هناك ملامح فرح، بل كان موكباً من الوجوم، والحراس يحاوطون العروستين بأسلحتهم الملقومة، وكأنهم ينقلون أسرى حرب لا عرايس بفساتين بيضاء.
جناح باسم وياقوت (في قصر الندّاف) في الأوضة الواسعة اللي كانت بتفوح بريحة البخور القوية، كانت “ياقوت” قاعدة على طرف السرير، جسمها كله بينتفض كأنه ورقة شجر في وسط العاصفة. فستانها الأبيض المنفوش بدا ليها كأنه كفن بيخنق أنفاسها، ودموعها نازلة في صمت بتفرش طريق وجع على خدودها. كانت كلمات أمها المنهارة بترن في ودنها زي الفحيح: “هياخدوا بنتي يِأذوها ويطلعوا غلهم وتارهم فيها!
انقطع حبل أفكارها المرعوبة بصوت فتح الباب ببطء. انقبض قلبها وتصلب جسمها وهي بتشوفه بيدخل… “باسم”. كان لابس عبايته السودا بهيبة تليق بكونه كبير عائلة الندّاف رغم صغر سنه.
باسم وقف للحظات عند الباب، أخد نفس عميق وطويل، وهو بيتمالك أعصابه بجهد كبير. كان شايف في عينيها الرعب الأعمى، نظرة الضحية للجلاد. مشي ناحيتها بخطوات هادية، متعمّد إنه ميصدرش أي حركة مفاجئة تفزعها، ووقف على مسافة بعيدة عنها. اتنهد بخشونة، واتكلم بنبرة رجولية، هادية وموزونة وخالية من أي غل:
”اسمعي يا بنت الراوي.. العياط ده ملوش عازة واِنتي في حمايتي. أنا خابر زين إننا الإتنين مغصوبين على الجوازة دي، وخابر إنك مالكيش ذنب في دم أبوي، ولا أنا ليا ذنب في دم عمك. الأجاويد حكموا بالبدل عشان نحقن دم الغلابة ونقفل المقابر اللي مفتوحة في البلد.” ياقوت رفعت عينيها المرتعشتين بصدمة، بتبص له وكأنها مش مصدقة اللي بتسمعه. باسم شبك إيديه ورا ظهره، وتابع بصوت رصين يطمن:
”لا تخافي واِطمني واِمسحي دموعك دي.. أنا مبمدش إيدي على حُرمة، ولا باخد طاري من الحريم. طول ما اِنتي في بيتي، كرامتك من كرامتي. جوازنا ده هيفضل شكلي، مجرد ورق قبال الناس والبلد عشان نهدّي النفوس، ومفيش راجل هيقرب منكِ واِنتي واجفة في حمايا.. لحد ما نشوف آخرتها إيه مع عيلتك والدم ده هيرسى على فين. ارتاحي، والأوضة دي من الليلة بقت بتاعتك.”
قال كلماته بثبات رجل حقيقي يملك نبل الفرسان، ولَف عشان يسبها ترتاح، وسابها في حالة ذهول وهي بتكتشف إن كبير عائلة الندّاف شايل في قلبه نبل واحترام، عكس كل الكلام اللي عيلتها زرعوه في راسها. جناح سليم وشمس (في قصر الراوي) وعلى الجانب الآخر من العرينا… كان الجحيم الحقيقي يلتقي بضحيته في نفس اللحظات. عادت شمس بذاكرتها من وراء غمام دموعها إلى الغرفة الكئيبة، حيث كانت تجلس مرتجفة كعصفور بلله المطر، ينهش الخوف ضلوعها.
وفجأة، انقطع حبل السكوت بصوت هزّ أركان قلبها.. صوت قفل الباب بقوة ورجّ الحيطان. من غير ما تبص، عرفت إن سليم قد وصل. أخذت تفرك إيديها في بعض بتوتر رهيب، ودموعها المحبوسة بدأت تخون جفونها. قرب منها بخطوات تقيلة، خطوات نمر بيحاصر فريسته. ملامحه الحادة وعينيه اللي بتطق شرار كانت تترجم الغل البارد الذي صبه عمه جابر في عروقه منذ قليل.
وقف قدامها، ومن غير ما يرفع طرحتها البيضا، ومن غير ما يكلف نفسه يبص لوشها، مد إيده القوية ومسكها من معصمها بقوة وعنف لدرجة إنها كتمت صرخة وجع بين سنانها. قرب وشه من ودنها، وهمس بصوت فحيح الأفاعي اللي بيحرق الروح: ”إوعي تفكري للحظة إنك ممكن تكوني زوجتي، أو إن دخلتك القصر ده هتعملك هانم! انتي هنا مجرد تمن.. وأقل من خدامة كمان. وعهد الله يا بنت الندّاف، لهخليكي تتمني الموت كل يوم وماتطوليهوش.. أيامك هنا هتبقى جحيم!
زق إيدها بعنف وقسوة، وسابها وخرج من الأوضة، وقفل الباب وراه بالمفتاح.. سابها لوحدها مع فستانها المكسور، ودموعها اللي نزلت تحرق خدودها، والخوف اللي سكن ضلوعها من أول ليلة في “قصر الراوي”. و فجأة……. مرحبًا أصدقائي 🌸 هذه روايتي الجديدة “العارينا”، وأتمنى أن ينال الفصل الأول إعجابكم. يسعدني جدًا أن أقرأ آراءكم وتعليقاتكم الصادقة، فملاحظاتكم تساعدني على التطور وتحسين كتابتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!