رواية العين بالعين الجزء الرابع 4 بقلم ولاء عمر العين بالعينرواية العين بالعين الحلقة الرابعة ــ مش قولتلكم إني شاكك في رشاد؟ هانم تنحت وبصت ليه وهي مصدومة وقالت بخوف من الإجابة: ــ إوعى تقول إنه شريكه؛ أنا مستحيل أصدقك لو قولت كده. هو كان باصص عليها بهدوء وبعدين فتح اللاب وحطه قدامنا وورانا اسكرينات لشات بين رشاد وعيسى، الشات كان عبارة عن محاولات من عيسى إنه يأخد رشاد لصفه. نزلت هانم الدمعتين اللي كانت حبساهم وقالت:
ــ كنت واثقة إن رشاد استحالة يعمل كده. رد هو: ــ حتى لو إتأكدنا يا ست محن أنتِ إحنا في وقت زي ده مضطرين نشك في كل اللي حوالينا. سألته أنا المرة دي: ــ وأنت وصلت للشات إزاي؟ هكرته؟ ــ لاء عملت الانيل. ردت هانم بهجوم عليه: ــ نهارك مش فايت فايت يا جلال الزفت! إداها على قفاها وهو بيقول: ــ إهمدي بقى زهقتيني يخربيت كده، شوف إحنا في إيه وهي في إيه يا ربنا .
كنا مستيين رشاد وأنا كنت كلمت المحامي اللي بتدرب في مكتبه أنا وهانم وعرفنا الخطوات. لحد ما جلال قال : ــ طيب ما رشاد يوصل أنا هروح دلوقتي لحليمة اوضتها. سألته بتوجس: ــ أنت ناوي تعمل إيه؟ لما ارجع. ــــــــــــــــــــــــ خبطت وهي سمحت أدخل فدخلت فعلاً. ــ جلال، يعني مش من عادتك إنك تيجيلي، ليك وحشة يا ابن أبويا. هزيت رأسي وابتسمت بمجاملة وقولت: ــ ده تطورنا وبقينا بنتمدن، الله يرحم بتاعة يـ واد أبوي.
ــ أكيد طبعاً، الكار يا حبيبي يتطلب مننا نتغير، مش زي الشغل في الأرض والتجارة. ربعت إيديا وبصيت لها وقولت: ــ أمممم حلو يا بت أبوي وصلنا لدرجة إننا نعاير بعض بعلامنا، حلو والله! النهاردة نعاير بعض وبكرا بقى تذليني. حاولت تبرر بس كنت قاطعتها وكملت: ــ تقصدي ولا متقصديش، أهي على الأقل تجارة شريفة وبأكلها بالحلال وشقيان علشان القرش يبقى حلال وعلامي على كدي بس عارف ربنا يا بت أبوي،مش روحت أخربط وأدنس نفسي في الوحل!
ــ تقصد إيه؟ ــ الهباب اللي عتبيعيه في الصيدلية ومفكرة محدش يعرف ، لاه وبقي معاه كمان قصة الحب الحمضانة يا ضاكتورة ــ كنت قاصد افخمهالها ــ اللي متشرفش حد مفرحة ابوكي وعمك… مسمعتش لباقي كلامي وقالت: ــ واحد جه طلب يد واحدة إيه اللي فيها لما جه ووافقتوا واتخطبنا؟ ــ طيب والهباب الغرزة اللي مفتوحة على البحري في الصيدلية؟ ــ إلزم حدودك معايا يا جلال، أنت اتجنن بتتهمني وبتغلط في مكان شغلي؟! علت صوتها فرفعت إيدي
ونزلت بالقلم على وشها: ــ متصرخيش، مسمعش حِسك، وتقعدي كده زي الشاطرة تقوليلي كل حاجة من أول طقطق لسلام عليكم. حاولت تنكر وهي بتعيط : ــ حاجة إيه أنا مش عارفة أنت بتتكلم عن إيه أصلاً! مسكتها من شعرها وأنا بهددها: ــ بلاش تعندي معايا أنا بالذات يا حليمة، لأنك عارفة إن مهما عملتي مش هسيبك غير لما تقولي كل حاجة، فبلاش أخرج عن شعوري وتشوفي وش حقيقي هتندمي عليه. كانت بتحاول تغفلني وترن على عيسى .
سحبته منها وقفلت المكالمة ورميته كسرته. ــ بتخلصي محاولاتك معاي يا حليمة، وأنا صبري هينفد وهتغابىٰ أكتر. شاورت لها تقعد قدامي : ــ إقعدي وبكل هدوء كده تتكلمي وتقولي من البداية خالص علشان لو كدبتي في أي حاجة هكون عارف، أنا لحد دلوقتي ماسك أعصابي يا حليمة.
قعدت قدامي وهي بتترعش، إيدها كانت بتهز وهي بتمسح دموعها الخايفة، باصة في الأرض ومش قادرة تلمح ناري اللي قايدة في عيني. كنت واقف مربع إيديا، وباصص لها بقرف واشمئزاز مكنتش أتخيل في يوم إني أبصهم لبت أبوي. زعقت فيها بصوت مكتوم مسمعش برة الأوضة، وأنا ضاغط على سناني: ــ انطقي من غير لف ودوران.. قوليلي الهباب ده بدأ إزاي؟ وصاحب الصيدلية ماله ومال القرف ده؟ بلعت ريقها وصوتها طلع مخنوق ومكسور:
ــ الراجل ميعرفش حاجة واصل يا جلال.. الدكتور واثق فيا ثقة عمياء ومأمنني على المكان، ومبيجيش البلد غير كل كام شهر مرة ياخد الإيجار ويطمن على الشغل وبس.. أنا اللي استغليت ثقته وغفلته، وماسكة إدارة الصيدلية من أول يوم لحسابي، وبقيت بفتش في الشمال من وراه. ضحكت بسخرية ووجع، وسردت كلامي فوق دماغها: ــ لاه يا شيخة!
دي المحروسة طلعت واعية وشيطانة من الأول واصل.. يعني الراجل مأمنك على أكل عيشه وسايبلك الإدارة وإنتِ بتخربطي من وراه؟ انطقي، وبدأتي مع عيسى كيف؟ نزلت راسها أكتر ودموعها نازلة تغسل كحلها:
ــ في الأول كنت بطلع أدوية جدول من ورا الدكتور وأحط مكسبها في جيبي، لحد ما عيسى ظهر.. كان بييجي الصيدلية زبون ياخد بضاعته، بس هو مكنش زي غيره.. واعي وناصح وعينه مليانة شر وطمع، عرف يقراني ولقط إني بفتش ورا القرش الحرام ومغفلة صاحب المكان. بدا يتكلم معايا، يتقرب مني ويسمعني كلام حنين مسمعتوش من حد، قالي إن اللي بعمله ده لعب عيال، وإنه يقدر يخليني أعمل ألوفات من غير ما حد يحس.. قالي “إحنا أولى ببعض يا حليمة، نتجوز ونكبر الشغلانة، وإنتِ كدة كدة إيدك في الإدارة ومحدش هيشك في دكتورة مخطوبة لراجل واصل زيي”.
سكتت وهي بتبكي بنبرة كسرة، فنزلت لمستواها ووشي بقا في وشها وقولت بنبرة سخرية كلها قرف: ــ والله ولقيتوا بعض! الطيور على أشكالها تقع يا دكتورة.. إنتِ طمعانة في قرشين وهو صايع وبيدور على سِتار يتدارى وراه.. بس لاه، إنتِ طلعتِ غبية يا حليمة.. غبية ومغفلة ومبتشوفيش أبعد من أرنبة مناخيرك! بصتلي باستغراب من وسط دموعها، فكملت وأنا بضحك بوجع وعيني بتطق شرار: ــ فوقي يا دكتورة.. فوقي من قصة الحب الحمضانة دي!
عيسى مكنش بيأمن مستقبلك ولا عايز يتجوزك.. عيسى كان بيجر رجلك واحدة واحدة عشان يلبسك الليلة كلها! عارف إنك إنتِ الكل في الكل هنا وإنتِ اللي في الوش وماسكة الإدارة والبيع والـشرا بيدك.. يعني يوم ما الحكومة تشم خبر وتكب على المكان، صاحب الصيدلية هيطلع منها زي الشعرة من العجين لأنه ميعرفش حاجة، وعيسى الباشا هيكون متداري، وإنتِ اللي هتلبسي القضية لوحدك وتتجرجري في المحاكم، واسم أبوكي وعمك وعيلتك كلها هيتمرغ في الطين!
البيه كان بينتقم مننا فيكي وإنتِ زي الهبلة كنتِ بتمضي على خراب بيتنا بيدك عشان كام قرش حرام! الدموع اتجمدت في عينها، والصدمة لجمت لسانها وهي بتستوعب كلامي.. مكنتش عاملة حساب لده، ولا كانت فاهمة إن عيسى كان بيستغل تحكمها في إدارة الصيدلية عشان يعملها كارت محروق يضرب بيه العيلة كلها وينتقم مننا. سحبت كرسي وقعدت قدامها بالظبط، وعيني مثبتة في عينها المكسورة وقولتلها بكل برود مخيف:
ــ ودلوقتي بقى، زي الشاطرة كدة.. هتقوليلي عيسى مخبي بضاعته فين، ومين اللي شغالين معاه في البلد نفر نفر.. وإلا وربنا وما أعبد، هكون أنا أول واحد يسلمك للمركز بيدك دي قبل الصبح، عشان ألحق اللي باقي من شرف العيلة اللي هدرتيه! ــ أنت بتكدب، مستحيل عيسى يعمل فيا كده، أكيد هانم هي اللي مفهماك كده عشان غيرانه إنه خطبني أنا…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!