المية كانت تلج، وزينب من الصدمة مكنتش عارفة تاخد نفسها. المية دخلت في مناخيرها وبلعت شوية، وبدأت تغطس وتطلع وهي بتخبط بإيديها زي المجنونة، الخوف كان واكلها، وكانت حاسة إن روحها بتطلع. ومالك واقف هايف وحاسس بالذعر رحيم أول ما شافها بتغرق، رمى الموبايل في الأرض ونط في المية بجسمه كله، ماخدش ثانية عشان يوصلها.
شدها من وسطها بقوة، وزينب في لحظة رعبها، مكنتش شايفة قدامها غير ان ده هو طوق نجاتها ، لفت إيديها الاتنين حوالين رقبته وضمته ليها بكل قوتها، وكأنها بتستخبى من الموت في حضنه. كانت بتترعش جامد، وراسها مالت على كتفه، رحيم وهو ماسكها، حس بجسمها الضعيف المرتعش وهو لازق في صدره، وضربات قلبها اللي كانت زي الطبول، حس بوجع غريب في قلبه. عضلات صدره وكتفه اتشدت من غير ما يحس، وضمها ليه أكتر بإيده التانية عشان يأمنها، صوته
كان طالع مبحوح من الخضة: ـ خلاص يا زينب.. اهدي، أنا ماسكك، مفيش حاجة هتحصلك طول ما أنا موجود.. افتحي عينك يا زينب، بصيلي! زينب مكنتش سامعة، كانت لسه حاضناه كأنها بتمسك في آخر حتة أمان في الدنيا. رحيم حس إنها بدأت تهدى شوية، فضل باصص لها والمايه بتنزل من شعره على وشها. اللحظة دي كانت أطول من أي وقت فات، رحيم لأول مرة يحس بضعفه هو قدام خوفها ده.
طلع بيها على السلم بتاع حمام السباحة، وخرجوا بره. الدنيا كانت هادية، مفيش غير صوت أنفاسهم العالية وصوت عياط مالك . فضل واقف بيها، وهي لسه حاضناه ودموعها مختلطة بالمية على وشها. بعد لحظات، زينب بدأت تفوق وتدرك الموقف، فتحت عينيها ببطء، لقت نفسها لازقة فيه، وإيديها محاوطة رقبته بالطريقة دي، ووش رحيم قريب منها جداً، لدرجة إنها حست بنفَسه اللي كان مخلوط بنفسها
وشها بقى أحمر زي الجمرة، وبدأت تحاول تبعد إيديها بكسوف، بس رحيم -اللي كان لسه تحت تأثير الحضن ده -ما سبهاش تنزل بسرعة. بص في عينيها بنظرة غريبة، نظرة أول مرة تشوفها منه، مفيهاش "رحيم بيه" القوي، كان فيها راجل تاه في لحظة. زينب بصوت واطي ومكسور من الخجل: ـ رحيم بيه.. نزلني، أنا.. أنا آسفة، مكنتش حاسة بنفسي. رحيم بصلها بتركيز، كأنه بيحاول يقرأ اللي في عينيها، وبعدين نزلها على الأرض براحة، بس لسه إيده كانت
ماسكة دراعها عشان يثبتها: ـ ما تعتذريش.. حصل خير مكنش عارف يقول ايه بيحاول يتكلم بس مش عارف هو عايز يفضل باصصلها من جواه احساس انه عايز ينزل هو وهى حمام السباحة مره تانيه ويحضنها حضن اكبر ويحس برعشتها فى حضنه مره تانيه بقى واقف بيحاول يفتح معاها كلام ـ قوليلي، إنتي كويسة؟ عارفه تتنفسى ؟
زينب هزت راسها بالنفي وهي باصة في الأرض، مش قادرة تبص في عينيه، وقلبها كان بيدق من الإحراج والخوف اللي لسه ما راحش. رحيم اتنهد تنهيدة طويلة، وبدأ يلملم شتات نفسه، ورجع تاني لوقفته الرسمية، بس عينيه كانت لسه بتلمع باللي حصل من شوية. ـ ادخلي جوه بسرعة، غيري هدومك المبلولة دي وخديلك دش سخن عشان ما يجيلكيش برد.. مش عايز تعب، فاهمة؟
زينب هزت راسها وطلعت تجري على الملحق، ورجليها لسه بتترعش، مش بس من المية، لكن من نظرة رحيم اللي علمت في قلبها. رحيم وقف مكانه، بيبص على الملحق، ولسه حاسس بضغطة إيديها على رقبته، وحاسس إن "الأخطبوط" بدأ يضعف، بس المرة دي.. قدامها هي بس
دخلت زينب الملحق وقفلت الباب وراها بسرعة، قلبها لسه بيدق بسرعة جنونية، وكأن كل دقة بتعيد المشهد اللي حصل. دخلت الحمام، وفتحت الدش المية السخنة، ووقفت تحت المية وهي مغمضة عينيها، بتحاول تهدي رعشة جسمها اللي مش من البرد، لأ، الرعشة دي كانت من "نظرة" رحيم ليهـا.
وهي واقفة، المية الدافية بدأت تسيح التوتر، بس ذكرياتها بدأت ترجع شريط تاني. افتكرت نفسها وهي بترفص جوه المية، وفجأة، إيدين رحيم القوية اللي اتشدت حوالين وسطها، الطريقة اللي انتشلها بيها من الموت في ثانية حست فى حضنه بقوله وامان بتحلم بيها من وهى كفله كانها شايفه فيلم رومانسي بس هى البطله بتاعته لاول مره تحس بضربات قلبها بتعلى كده غمضت عينيها أكتر، وشافت
صورة واضحة في خيالها: وهي متعلقة في رقبته، حاسة بعضلات إيديه وهي شداها لصدره بكل قوة، حاسة بنَفَسه اللي كان قريب منها، وبنظرة عينيه اللي شافت فيها حنية أول مرة تلمسها في حياتها. "يا رب.. أنا عملت إيه؟ " قالتها زينب بصوت واطي ومبحوح وهي بتمسح المية من على وشها بإيديها.
افتكرت إزاي كانت حاضناه بكل ضعفها، كأنها بتستخبى فيه من كل الدنيا. افتكرت ريحة البرفان بتاعه اللي اختلطت بريحة المية، صوته وهو بيهديها بكلمة "أنا ماسكك"، وإحساسها بالدفا وهي في حضنه رغم إنهم كانوا غرقانين. فتحت عينيها وبصت في المراية، لقت وشها محمر، إيديها لسه بتترعش وهي بتفتكر لمسة إيديه على دراعها لما نزلها على الأرض. ـ "أنا ليه قلبي بيدق كدة؟ وليه كل ما أفتكر نظراته جسمي بيقشعر؟
زينب سكتت للحظة، وحطت إيديها على صدرها مكان قلبها اللي كان لسه "مجنون". بدأت تدرك إن اللي حصل النهاردة كسر حاجز كبير أوي بينها وبينه. مابقاش مجرد "رحيم بيه" اللي أنقذها من محمد، مابقاش مجرد "الباشا" اللي هي شغالة عنده.. لا، الموضوع كبر، وبدأ يتحول لشيء هي مش قادرة تسميه، حاجة تخوف، بس في نفس الوقت.. حاجة بتخليها تحس إنها "عايشة" لأول مرة. سندت جبينها على سيراميك الحمام، واتنهدت تنهيدة طويلة:
ـ "يا زينب، فوقي.. ده راجل ملوش في الحب، ده أخطبوط بيحرك العالم بكلمة، إنتي مجرد واحدة كان بيعمل معاها واجب.. بس ليه.. ليه نظراته كانت بتقولي غير كدة؟ بطلى تخيلات بقى انتى اللى حضنتيه وانتى اللى لجأتيله هو انتى بتشوفيه بيعامل غيرك ازاى مايمكن فى حد تانى فى قلبه
فضلت تحت المية فترة طويلة، مش عايزة تخرج، خايفة تخرج وتواجه حقيقة إنها بدأت "تتعلق" بالراجل اللي حماها، بدأت تحس بالأمان اللي كان ناقصها، وبدأت تتمنى لو كانت اللحظة دي.. لحظة وجودها في حضنه.. طولت أكتر زينب طلعت من الحمام وهي بتلف الفوطة حوالين جسمها، ولسه بتنشف شعرها اللي بينقط مية، فجأة سمعت خبطات سريعة وقوية على باب الملحق، ومعاها صوت شهقات مكتومة وصوت مالك بيعيط بهستيريا: ـ "زينب.. زينب افتحي.. أرجوكي افتحي!
قلب زينب وقع في رجليها، الرعشة اللي في إيديها زادت، وفتحت الباب بسرعة. لقت مالك واقف قدامها، وشه مورم من العياط، وعيونه حمرا، وجسمه بيتنفض من كتر الشهيق. أول ما شافها، رمى نفسه في حضنها وهو بيصرخ: ـ "كنت فاكرك هتروحي مني! كنتي غرقانة .. بابا قعد ينادي عليكي وأنتي مكنتيش بتردي كنتى حضناه وساكته انا افتكرتك موتى .. أنا كنت هموت من الخوف عليكي يا زينب!
زينب اتجمدت مكانها، حضنته بقوة وهي حاسة بدموعه السخنة بتغرق كتفها، ودموعها هي كمان بدأت تنزل، مش بس من الموقف، لكن من تأثرها بخوف الطفل ده عليها، اللي حسسها إنها بقيت جزء من العيلة دي فعلاً. قعدت على ركبها قدامه ومسكت وشه بين إيديها: ـ "يا حبيبي يا مالك.. بصلي، أنا أهو قدامك، أنا كويسة والله. ده مجرد حادثة صغيرة، بابا أنقذني، أنا قوية ومش همشي وأسيبك يا بطل." مالك فضل يعيط وهو ماسك في هدومها:
ـ "لا، بابا قالي أدخل أتطمن عليكي، بس كنت خايف.. كنت خايف أفتح الباب ألاقيكي مش موجودة.. متعمليش كدة تاني يا زينب، بلاش تلعبي جنب المية تاني." زينب حست بوجع في قلبها، مسحت دموعه بطرف أصابعها وبصت في عينيه بحنان: ـ "خلاص يا ملوكي، وعد مني، مش هقرب من المية تاني. بس اهدى بقى، مش عايزة أشوف الدموع دي، أنا محتاجة أخلص لبس وأسرح شعري عشان نبتدي المذاكرة بتاعتنا، إيه رأيك؟
مالك مسح مناخيره بإيده، وبدأ ياخد نفسه بصعوبة، وهز راسه بالإيجاب وهو لسه بيشهق: ـ "يعني مش هتمشي؟ ابتسمت زينب ابتسامة مطمئنة: ـ "مش همشي أبداً. قوم استناني بره في الجنينة، عشر دقايق بالظبط وهتلاقيني عندك، هلبس هدومي ونقعد نذاكر ونحل الواجب بتاعك كله.. ماشي يا بطل؟ مالك بص لها بنظرة أخيرة كلها حب وخوف، وبعدين أخد نفسه وهز راسه: ـ "ماشي، هستناكي.. بس ما تتأخريش، أنا مش هسيبك لوحدك تاني."
خرج مالك وهو بيمسح عينيه، وزينب قفلت الباب وسندت عليه، وخدت نَفَس طويل وهي حاسة إن حياتها في الفيلا دي بقت مرتبطة بيهم أكتر بكتير مما كانت متخيلة. طلعت لبسها بسرعهة عشان تبعد عن راسها تفكيرها برحيم في نظراته ليها، وفي اللحظة اللي كانت حاضناه فيها.. لقت نفسها بتبتسم لنفسها في المراية، وبدأت تلبس بسرعة عشان متخلفش وعدها لمالك. ***** &&&&****&&&&**&&&***
فى الجهه التانيه فى الملجأ كانت عزه قاعده مع الأولاد وتليفونها رن وظهر اسم عمار على الشاشة قامت من وسط الاطفال ووقفت فى مكان هادى وردت عليه ـ السلام عليكم عمار بيه أهلا بحضرتك ـ ازيك يا انسه عزه عامله ايه ـ الحمد لله بخير ـ بخصوص الموضوع اللى كلمتينى عليع قبل كده بخصوص الشغل لسه عايزه تشتغلى ـ أه طبعاً انا قاعده بعد الايام
ـ طيب بإذن الله من بعد بكره هنبدا نعمل مقابلات عشان الناس اللى عايزه تشتغل سواء دكاتره بيطاريين محاسبين مزارعين عمال من كله وهبقى محتاج معايا سكرتيره تسجل اسماء اللى هيتقبلوا هل وقتك يسمح ـ أه طبعاً حضرتك عرفنى بس الساعه كام وانا هبقى موجوده ـ جهزى نفسك الساعه ٩ فى عربيه هتعدى عليكى تاخدك ـ خلاص اتفقنا قفلت عزه مع عمار وخرجت جرى لمكتب حنان وحكتلها وحنان فرحت ووافقت وفعلاً عدى يومين
وكانت وصلت قسيمه الطلاق للملجا واستلمتها حنان واتصلت بزينب ورحيم وعرفتهم تانى يوم عند عزه وصلت العربية اللى عمار بعتها ونقل عزه للمزرعه استقبلها عمار بنفسه وبدأ كلام معاها فى الشغل وشغلها هيكون ايه وانها هتكون من المؤسسين معاهم عمار كمل كلامه وهو بيبتسم لعزة، بيحاول يطمنها ويشيل التوتر اللي في عينيها:
ـ "بصي يا عزة، دي مش مجرد مزرعة، ده مشروع كبير ومحتاج ناس قلبها عليه، وأنا لما اخترتك كنت حاسس إنك الشخص المناسب للمكان ده." أشار بإيده للمساحات الخضراء والبيوت المحمية اللي ممتدة قدامهم: ـ "المكان ده محتاج تنظيم، ومحتاج حد أمين.. دورك معايا مش مجرد سكرتيرة بتسجل أسماء، لا.. إنتي هتكوني إيدي اليمين، عينك على كل حركة هنا."
عزة كانت بتبص على المزرعة بذهول وإعجاب، حاسة إن دي بداية حياة تانية خالص بعيد عن وجع اللي فات. عمار سابها تتأمل المكان لحظات، وبعدين شاور لها تدخل معاه مكتب إداري كبير وإطلالته على المزرعة تاخد العقل. دخلوا المكتب، وعمار فتح اللاب توب وحطه قدامها، وقرب الكرسي بتاعها:
ـ "بصي يا ستي، ده سلاحك في الشغل.. لابتوب مفيش أسهل منه، هعلمك إزاي تفتحي ملف لكل واحد بيقدم، وإزاي تدخلي البيانات بتاعته.. الموضوع بسيط خالص، جربي كده." عزة بدأت تلمس الكيبورد بتردد، بس عمار كان صبور جداً، بيشرح لها كل حاجة ببساطة. بعد ساعة، بدأت العربيات تيجي والبوابة اتفتحت للناس اللي جاية تقدم. المكتب قلب "خلية نحل"، ناس كتير مقدمين، دكاترة، محاسبين، وعمال.
عمار بص لعزة لقاها مركزة جداً وبتنظم الأوراق وبتكتب البيانات بتركيز، ابتسم وقال: ـ "إيه يا بطلة.. جاهزة للمواجهة؟ عزة بصتله بثقة وقالت: ـ "جاهزة يا عمار بيه.. توكلنا على الله." وبدأ الشغل فعلياً، كل ما عمار يخلص مقابلة، يبص لعزة ويلاقيها خلصت تسجيل بيانات ، بدأ يحس إن قراره كان صح، وبدأ يحس براحة غريبة وهو شايفها بتتحرك في المزرعة . في الناحية التانية، عند فيلا رحيم، الوضع كان مختلف تماماً.
زينب خلصت لبسها وطلعت لمالك اللي كان مستنيها في الجنينة بلهفة. وهي ماشية، عينيها جت غصب عنها على شرفة الدور التاني، لقت "رحيم" واقف هناك، ساند على السور وبيدخن سيجارته بهدوء، وعينه عليها هي وبس. رحيم كان مراقب كل حركاتها، من ساعة ما خرجت من الملحق وهي بتمشي بخطوات مرتبكة. كان شايف فيها حاجة مش عارف يفسرها؛ الضعف اللي كان فيها من شوية، والقوة اللي بتحاول تداري بيها خجلها. طفى السيجارة في الطفاية بعنف، وهمس
لنفسه بنبرة كلها حيرة: ـ "إيه اللي بيحصل يا رحيم؟ الأخطبوط اللي مفيش حاجة تكسره، بقى واقف مستني خيالها عشان يشوفها ؟ زينب رفعت عينيها بالصدفة للسياج، ولما التقت عينيها بعينه، قلبها وقع في رجليها. فضلت واقفة مكانها، مش عارفة تتحرك، ورحيم كمان فضل باصص بعينه عليها، نظراته كانت تقيلة ومكشوفة، لدرجة إن زينب حست إن الهوا حواليها بيخلص. مالك شد إيدها بقوة وهو مش واخد باله من النظرات اللي بينهم: ـ "يا زينب!
الكتاب في إيدك.. يلا بينا نذاكر بقى، مش قولتيلي إنك مش هتتأخري؟ زينب فاقت من شرودها، وبصت لمالك بابتسامة مهزوزة وهي بتحاول تبعد عينيها عن رحيم، بس هي جوه منها عارفة إن اللي حصل النهاردة غير كل حاجة، وإنها خلاص بقت مربوطة بالفيلا دي وبالراجل اللي واقف فوق ده.. برباط مش عارفة تتقله إيه، بس حاسة إنه خيط رفيع وقوي، زي خيوط الأخطبوط اللي صعب حد يفلت منها. نزل رحيم ووقف قدامها وهى بتزاكر لمالك
ـ مدام حنان كلممتنى وقالتلى إن ورقت طلاقك وصلت هناك عندها وانهارده هبعت عربيه تاخد حاجتك توديها الملجأ وهدومك هتجيلك هنا هزت زينب راسها بدون ما تتكلم كمل رحيم كلامه ببيرود وهو عايز يعرف رد فعلها ايه ـ المزرعه بدأت تشتغل وعزه نزلت شغل فيها تحبى ترجعى تانى ؟؟ تفتكروا زينب هيكون ردها ايه ؟؟ هترجع وتفتكر إن رحيم مش عايزها بعد اللى حصل فى حمام السباحة ؟؟ ولا هتقوله انها عايزه تكمل ؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!