زينب نزلت عينيها في الأرض بسرعة، وحاولت تداري ارتباكها ورعشة صوتها. مسحت كفوف إيديها في هدومها وهي بتحاول تلملم شتات نفسها، وردت عليه بصوت هادي ومحترم، زي "زينب" اللي الكل عارفها، اللي ما بتخرجش عن حدودها:
ـ "يا رحيم بيه.. أنا مقدرة جداً اهتمام حضرتك، ومقدرة إنك عايز توفر لي مكان أستقر فيه بعد ما أموري الشخصية اتغيرت. بس.. بخصوص المزرعة، أنا شاكرة جداً لعرضك، بس أنا مرتاحة هنا مع مالك، ولو حضرتك مش شايف في وجودي أي تعارض مع نظام الفيلا، فأنا أفضل إني أكمل شغلي هنا." سكتت لحظة، وأخدت نفس عميق عشان تاخد شجاعتها وتكمل:
ـ "أما بخصوص اللي حصل النهاردة.. فدي كانت لحظة ضعف مني، وأنا بعتذر عليها. مش عايزة حضرتك تفتكر إني ممكن أستغل الموقف ده في أي حاجة تانية، أو إني.. إني فاهمة الأمور غلط. أنا هنا شغلي وبس، ومالك هو المسؤولية اللي عليا."
رحيم فضل واقف مكانه، عينه متعلقة بملامح وشها اللي كانت بتحاول تظهر بالثبات، بس إيديها اللي كانت بتلعب في طرف طرحتها كانت فاضحاها. رحيم بصلها بتركيز، كأنه بيوزن كلامها، وبيحاول يقرأ إذا كانت بتقول اللي جواها فعلاً ولا بتحاول تهرب من الموقف. اتنهد رحيم تنهيدة مسموعة، وبص بعيد عنها للحظة، وبعدين رجع بص في عينيها بنظرة غامضة:
ـ "أنا ماقلتش إنك عاملة مشكلة يا زينب. أنا كنت بعرض عليكي أوبشن جديد، فكرت إنك ممكن تكوني عايزة عايزه ترجعى تانى زينب هزت راسها بالنفي بسرعة: ـ "لأ يا رحيم بيه، أنا هنا كويسة. والفيلا دي.. ومبسوطه بشغلى مع مالك وبإذن الله فى اقرب وقت هوفر مكان ليه وهمشى من هنا ووقتها هرتب مواعيد لزياره مالك ، ومالك.. مالك ما بقاش مجرد طفل بذاكرله، أنا متعلقة بيه جداً."
ـ "تمام.. بما إنك اخترتي تكملي هنا، يبقى خلاص. هدومك وحاجتك هتتنقل هنا انا قبل ما اخد قرار كان لازم ارجعلك وده كان سبب سؤالى وقرب منها وبص فى عنيها بتركيز ـ عشان دماغك ماتخدكيش فى حته تانيه أومأت زينب براسها ورجعت تكمل تانى مع مالك وهو سابهم ومشى بعد ما خلصت زينب المذاكرة مع مالك، ومالك دخل أوضته، كان قلبها لسه مكركب. كلام
رحيم لسه بيرن في ودنها: "عشان دماغك ما تاخدكيش في حتة تانية". حست بوجع خفيف؛ هو ليه مهتم يقطع أي فرصة لخيالاتها؟ كأنها مجرد موظفة بيطمن إنها ما بتسرحش ببعيد. استجمعت شجاعتها وقررت إنها لازم تبدأ تدور على طريقها لبر الأمان، . خرجت بره الفيلا بخطوات مترددة لحد ما وصلت عند بوابة الفيلا الخارجية، لقت الحارس واقف مكانه. بصوت واطي ومتردد، بدأت تفتح معاه الكلام: ـ "لو سمحت يا استاذ إبراهيم.. كنت عايزه أسألك على حاجة."
الحارس بصلها باحترام: ـ "اتفضلي يا انسه، تحت أمرك." زينب بلعت ريقها: ـ "هو.. حضرتك تعرف حد في المنطقة هنا عايز ياجر شقة صغيرة؟ يعني تكون في مكان هادي ومناسب، ومصاريفها.. يعني على قدي؟ كنت بدور على مكان أستقر فيه لما أخلص شغلي هنا." الحارس بصلها باستغراب شوية: ـ "شقة؟ لا معرفش بس ممكن أسألك زينب قاطعته بسرعة وبابتسامة باهتة: ـ "متشكره جدا .. لو تعرف حد، يا ريت تقولي."
في اللحظة دي، كانت رحيم راكب عربيته وخارج من البوابه وشافها . رحيم نزل من العربية، وبنظرة حادة، بص للحارس وبعدين نقل نظره لزينب اللي اتسمرت مكانها زي اللي اتمسكت في جريمة. رحيم ببرود وقسوة في صوته: ـ خير يا انسه زينب محتاجه حاجه زينب حست إن الأرض بتدور بيها، اتوترت وبدأت تفرك إيديها بتوتر: ـ "أنا.. أنا كنت بس بساله لو يعرف شقه قريبه قبل ما تكمل، رحيم قطعها بخطوة قربت المسافة بينهم جداً، لدرجة إنها حست
بهيبة حضوره اللي بتخنق: ـ "كنتي بتسألي ليه؟ مش لسه قايلة إنك مرتاحة هنا؟ ولا هو كلام الصبح حاجة وكلام الليل حاجة تانية؟ زينب حاولت تداري ارتباكها وبصت في الأرض: ـ "أنا.. أنا كنت بحسب حساب بكره يا رحيم بيه. مش عايزة أكون عبء على حد.. خصوصاً بعد ما اطلقت وبقيت مسؤولة عن نفسي." رحيم ضحك ضحكة قصيرة ، وقرب أكتر لدرجة إن زينب رجعت لورا خطوة لغاية ما خبطت في سور الفيلا:
. بص للحارس بصه سريعة خلت الحارس يبعد نظره فورا، ورجع ركز نظره على زينب اللي كانت حاسة إنها عايزة الأرض تنشق وتبلعها من نظراته المركزة. ـ "شقة؟ يعني بدل ما تيجي تطلبي مني أنا أو تقوليلي إنك محتاجة حاجة، تروحي تسألي الحارس؟ يا زينب، إنتي لسه مش عارفة أنتِ بتتعاملي مع مين؟ زينب رفعت عينيها في عينه وقالت بنبرة خجولة ومترددة:
ـ "يا رحيم بيه، حضرتك عملت معايا أكتر من الواجب بكتير، وأنا.. أنا مش عايزة أتقل عليك أكتر من كدة. كفاية وجودي هنا ومساعدتك ليا في موضوع طلاقي، مش عايزة أكون عبء زيادة بطلبات تانية." رحيم سكت، وبص في عينيها جامد، نظرة عميقة ومطولة، كأنه بيحاول يغرس جواها معنى كلامه. ملامح وشه كانت جادة جداً، وصوته نزل لدرجة الهمس وهو بيقول:
ـ "أنتِ مش عبء يا زينب.. ولا عمرك هتكوني. وموضوع الشقة ده انسيه خالص، أنا اللي مسؤول عنك وعن راحتك طالما أنتِ في بيتي." خد نَفَس عميق وبص للحارس اللي كان واقف بيحاول يداري وجوده، وقال بنبرة آمرة وقاطعة: ـ " إبراهيم.. الموضوع اللي انسه زينب كلمتك فيه ده، كأنه ما حصلش، ولا عايز أسمع كلمة عنه من أي حد، مفهوم؟ الحارس هز راسه بسرعة وبخوف: ـ "حاضر يا باشا، علم وينفذ."
رحيم رجع بص لزينب، عينه كانت بتلمع بنظرة صعب تفسيرها، نظرة تملك ممزوجة بحنية مستخبية ورا قناع القوة. قالها بصوت هادي: ـ "ادخلي جوه، وماتتكلميش مع حد في المواضيع دي تاني.. مفهوم؟ سكتت زينب وما قدرتش ترد، اكتفت إنها تهز راسها بإيجاب وهي حاسة بضربات قلبها اللي بتعاندها. سابها رحيم من غير ما يستنى رد، ومشي بخطوات واثقة ومتباعدة، وتركها واقفة مكانها .
تاني يوم، الشمس كانت طالعة صافية والمزرعة بتبان في نور النهار كأنها لوحة فنية خضراء. وصلت عزة وهي متحمسة جداً، ولابسة لبس عملي، بس يمكن الجزمه اللي كانت لابساه كانت "ناعمة" بزيادة على أرضية المزرعة المبلولة شوية من الرش الصباحي. عمار كان مستنيها بابتسامة ترحيب، وبدأوا جولتهم:
ـ "انهارده يا عزة، مش بس هنقعد في المكتب، انهارده لازم تحفظي كل شبر في المزرعة. دي أصول المهنة، السكرتيرة الشاطرة هي اللي بتبقى عارفة كل حركة بتحصل فين." عزة كانت ماشية جنبه، عيونها بتلف في كل حتة بذهول، بتسمع شرحه عن نظام الري، وعن أنواع المحاصيل، وعن الخطط اللي حاططها للمستقبل. كانت بتحاول تسجل كل كلمة في ذاكرتها، ومن كتر تركيزها في كلامه، ما خدتش بالها من حتة أرض كانت مبلولة ومملسة أكتر من باقي الطريق.
فجأة، وبدون سابق إنذار، رجليها "زحلقت" على الأرض، وصرخة خفيفة طلعت منها وهي بتفقد توازنها. عمار، اللي كان حركته سريعة جداً، رمى الملفات اللي في إيده ولحقها قبل ما تلمس الأرض، بس في نفس اللحظة اللي مسكها فيها، عزة حاولت تسند نفسها، رجليها التوت بشكل مؤلم تحتها. ـ "آآآه! " صرخت عزة بوجع، ووشها انكمش من شدة الألم. عمار اتخض عليها، ملامح القلق بانت على وشه فوراً: ـ "عزة! إيه اللي حصل؟ أنتي كويسة؟
حاولت تدوس على رجلها، بس الألم كان أقوى، فاتعلقت في دراعه وهي بتتنفس بصعوبة: ـ "مش قادرة.. رجلي.. حاسة إنها اتلوت جامد." عمار ما فكرش مرتين. بصلها بصه سريعة، وبعدين من غير كلام، شالها بين إيديه بحرص شديد، كأنها شيء ثمين وخايف عليه من الكسر. عزة اتفاجأت، وشها احمر جداً من القرب ده، وإيديها اتلقائياً اتمسكت في قميصه وهي حاسة بضربات قلبه القريبة منها.
عزة كانت حاسة بحرج شديد، وشها بقى زي الجمرة من القرب ده، لدرجة إنها حست بضيق في تنفسها من الخجل أكتر من الألم، حاولت تتحرك في إيديه وقالت بصوت متقطع: ـ "عمار بيه.. نزلني، أرجوك.. أنا كويسة، هقدر أمشي لو سندت عليك.. ما يصحش كدة، الناس هتشوفنا." عمار، اللي كان باصص قدامه ومركز في خطواته وهو بيتحرك بيها بسرعة ناحية المكتب، رد عليها بصوت حازم ورافض تماماً: ـ "انزلك إيه يا عزة؟ إنتي شايفة رجلك عامله ازاي؟
لو فيها كسر أو تمزق شديد وحاولتي تدوسي عليها، الإصابة هتتضاعف، وانا مش هغامر وانزلك عزة صممت وهي بتحاول تفلت منه بكسوف: ـ "يا فندم ما يصحش، حضرتك مدير شغلي.. والعمال هيبصولنا، نزلني أرجوك مش هينفع كدة! عمار وقف فجأة وبصلها بنظرة مفاجئة، ملامحه اللي كانت مليانة قلق اتحولت لابتسامة خفيفة ومشاكسة، وهو بيعدل شيلته ليها عشان يثبتها أكتر: ـ "انتي خايفة من كلام الناس ولا خايفة مني؟ وبعدين.. إيه اللي ما يصحش؟
دي مش أول مرة أشيلك فيها يا عزة.. ولا نسيتي؟ عزة اتجمدت في مكانها، وعينيها اتسعت بدهشة ووشها جاب ألوان من شدة الخجل: ـ "أول مرة؟! قصدك إيه؟ أنا ما افتكرش إننا.. إننا.." عمار ضحك بصوت خافت وهو بيكمل مشيه ناحية المكتب بنظرة فيها لمعة غموض وتحدي: ـ "ما افتكرتيش؟ خلاص، ركزي في وجع رجلك دلوقتي، ولما نطمن عليها.. نبقى نتكلم في الذكريات دي!
دخل عمار المكتب، وحط عزة على الكرسي ببطء شديد، وكأنه خايف عليها من نسمة الهوا. ركع قدامها على ركبته عشان يفحص رجلها، ولما لمس كاحلها بلطف، لقى الورم بدأ يظهر، وشاف "رعشة" بسيطة في جسمها من لمسته. رفع عينه وبص لها، لقى عيونها مليانة دموع من الوجع والخجل، اتنهد بعمق، وبدأ يدلك مكان الورم ـ "يا عزة.. رجلك ورمت جامد لازم نروح المستشفى
عزة حست بقلبها بيدق بجنون من لمسه ايده على جلها ومقدرتش تنطق من تأثير نظراته اللي كانت محاصراها بالحنية. عمار وقف، وقرب منها أكتر، لدرجة إنها حست بأنفاسه قريبة من وشها، وقال بصوت خافت ودافئ: ـ "سيبيني أشيلك.. أنا المسؤول عن سلامتك هنا، شالها تاني، بس المرة دي كان بطيء جداً، وهي تلقائياً لفت إيديها حوالين رقبته عشان تثبت نفسها، والمسافة بينهم بقت معدومة. عزة همست بصوت مسموع بالعافية:
ـ "عمار.. كل الناس بتشوفنا.. ما يصحش. عمار بصلها بابتسامة هادية وهو بيخرج بيها من المكتب، متجاهل تماماً أي حد حواليهم: ـ "سيبك من الناس.. المهم إنتي والناس شافتك وانتى بتقعى وصل للعربية، ركبها في المقعد اللي جنبه بحرص، ومال بجسمه عشان يربط لها حزام الأمان، وفضل قريب منها ثواني أطول من اللازم، عينه متعلقة بعينها. اتوترت عزة من قربه، وحاولت تتنفس بانتظام، وهو اتأمل ملامحها بتركيز، كأنه بيحفظ تفاصيل وشها في اللحظة دي.
ـ "عزة.." همس باسمها وكأنه بيجرب طعمه، "مش عايزك تخافي من حاجة.. طول ما أنا جنبك، كل حاجة هتبقى بخير." شغل العربية، وبدأ يتحرك بيها في طريق المستشفى، بس كانت عينيه كل شوية تبص عليها، وهى كانت مركزه فى وجع رجلها وصلت العربية قدام طوارئ المستشفى، عمار ركن بسرعة ونزل، وفتح باب العربية ناحية عزة، ومد إيده عشان يشيلها زي ما عمل في المزرعة.
عزة بمجرد ما شافته بيقرب منها عشان يحاوطها بإيديه، حطت إيدها على صدره عشان تمنعه، وقالت بصوت مسموع وواثق رغم وجعها: ـ "عمار.. لأ، أرجوك. كفاية اللي حصل في المزرعة والناس اللي شافتني وأنا في إيديك، هنا مستشفى وفيها ناس كتير.. مش هينفع تدخلني بين إيديك قدامهم." عمار بصلها بجدية ورفض: ـ "عزة، رجلك وارمة جداً، الحركة هتزود الألم وهتتعبك، خليني أشيلك ونخلص بسرعة."
عزة بصت في عينه بإصرار وهي بتمسك في باب العربية عشان تقف على رجلها التانية وتثبت نفسها: ـ "قلت لأ.. لو سمحت، احترم رغبتي. أنا مش عايزة أتحط في موقف محرج أكتر من كدة، ممكن تجيبلي كرسي متحرك؟ هبقى مرتاحة أكتر." عمار اتنهد بضيق، كان عايز يفضل شايلها عشان يطمن إنها في أمان بين إيديه، بس لما شاف نظرة الإصرار في عينيها والكسوف الواضح على ملامحها، عرف إنه لو ضغط أكتر هيزيد حرجها. ابتسم ابتسامة هادية وهو بيشيل
إيده من حواليها ببطء: ـ "حاضر يا عزة.. اللي يريحك. بس خليكي مكانك، ثانية واحدة وهكون عندك بالكرسي." راح عمار بسرعة ناحية الاستقبال، ورجع ومعاه كرسي متحرك. قرب من العربية وساعدها بحذر شديد وهي بتتنقل من العربية للكرسي. عزة اتنفست الصعداء لما قعدت، وعمار وقف ورا الكرسي، ومسك المقابض بتاعته وبدأ يزقها بهدوء ناحية مكتب الدخول. وهما ماشيين في الممرات، كان عمار بيميل بوشه ناحيتها بين كل خطوة والتانية،
بيطمن عليها بصوته الدافي: ـ "أنا آسف.. كان قصدي أسهل عليكي، مكنش قصدي أحرجك." عزة رفعت عينيها وبصتله بابتسامة ممتنة، وبدأت تحس إن تعاملها معاه بدأ يلين ويدوب فيه الحواجز اللي كانت حطاها: ـ "أنا اللي آسفة.. شكراً إنك سمعت كلامي." عمار وقف الكرسي لحظة قدام باب الكشف، ومال بجسمه عليها وقرب منها جداً لدرجة إنها حست بحرارة أنفاسه، وقال بنبرة مليانة مشاعر:
ـ "أنا أسمع كلامك في أي حاجة.. طالما ده اللي هيخليكي مرتاحة ومطمنة، أنا معاكي." عزة سكتت، وقلبها كان بيدق بعنف، وبدأت تدرك إن عمار مش بس مديرها في الشغل، ده شخص بجد بدأ يهتم بكل تفصيلة صغيرة في حياتها، وهي بدأت تتقبل وجوده في عالمها بكل ترحاب. دخلوا غرفة الكشف، وبعد فحص دقيق وأشعة سريعة، الدكتور بصلهم وقال بجدية:
ـ "للأسف في تمزق في الأربطة، الإصابة محتاجة راحة تامة لمدة أسبوعين، ممنوع الحركة تماماً، ورجلك لازم تترفع على مخدة وتستخدمي دهانات ومسكنات." عزة كانت بتسمع وهي حاسة إن العالم بيضيق، وعمار كان باصص للدكتور بتركيز، بيسأل عن كل التفاصيل عشان يضمن راحتها. خرجوا من المستشفى، وعمار ساعدها تركب العربية، وبمجرد ما قفل الباب وبدأ يتحرك، لاحظ إن عزة ساكتة، ولما بص ناحيتها لقاها بتعيط بصمت. عمار اتخض وركن العربية على جنب بسرعة:
ـ "عزة! في إيه؟ الوجع زاد للدرجة دي؟ أنا هكلم الدكتور دلوقتي يكتبلك حاجة أقوى، اهدي يا عزة." عزة مسحت دموعها بسرعة وبصتله بصوت متهدج: ـ "لا.. لا مش الوجع، مش بتعيط من الوجع يا عمار بيه." عمار استغرب وسألها بقلق: ـ "أومال في إيه؟ إيه اللي مضايقك؟ عزة كملت بكسرة:
ـ "أنا كنت فرحانة أوي بالشغل.. كنت حاسة أخيراً إن حياتي بدأت تترتب وإني لقيت مكان أثبت فيه نفسي، ودلوقتي.. أسبوعين في السرير يعني مش هعرف أشتغل، وكل اللي اتعلمته في المكتب هنساه، و.. وخايفة المزرعة تقع بسبب غيابي." عمار اتنهد براحة لما عرف السبب، وبدأ يبتسم بهدوء وهو بيبصلها بنظرة كلها ثقة: ـ "هو ده اللي معيطك؟ يا ستي المزرعة لسه في مرحلة التجهيز، وما اشتغلناش بشكل كامل عشان تقع في غيابك، ومكانك محفوظ ومحدش هياخده."
بص في عينيها وكمل بحنية: ـ "وبعدين مين قال إنك هتقعدي من غير شغل؟ اللاب توب بتاعك هيكون معاكي في البيت، أنا كل يوم هبعتلك ملفات وشغل محتاج يتسجل، وزي ما علمتك هتدخلي البيانات وتتابعي كل حاجة وأنتِ في مكانك، وهنكون على تواصل دايماً." عزة بصتله بذهول، ودموعها بدأت تجف تدريجياً: ـ "بجد؟ يعني مش هتحس إن شغلي اتعطل؟ عمار ضحك بصوت دافي:
ـ "بجد، وهتكوني أحسن سكرتيرة في الدنيا من البيت كمان.. وبعدين، ده فرصة عشان ترتاحي وتخفي بسرعة، وأنا هكون مطمن عليكي وأنتِ بتباشري الشغل من البيت. فبطلي عياط بقى، لأن شكلك وأنتِ بتعيطي بيخلي قلبي يوجعني أكتر من رجلك." عزة ابتسمت بخجل، وحست براحة كبيرة، وبدأت تدرك إن عمار مش بس مهتم بمصلحة الشغل، ده مهتم إنها تحس بقيمتها، وإن وجودها في حياته -حتى لو عن بعد -هو شيء أساسي بالنسبة له.
وصلها عمار الدار وشالها لحد غرفتها ورفض انها تمشى وحكى لحنان حالتها وقالها إنه كل يوم هيعيدى عليها يديها الحاجه اللى محتاجة تتسجل على اللاب لحد ما ترجع شغلها تانى وحنان هتشكره على مواقفه معاهم بس هتقرر انها تتكلم معاه لان نظراته مع عزه ونظرات عزه ليه بدأت تخليها متوغوشه فى الحاره عند عايده كانت قاعده مع نبويه ـ شوفتى البت طلعت مش سهله ـ وانتى ليه سكتلها
ـ معرفش ابنى الخايب وافق على كل حاجه واتنازل بمنتهى السهولة اه يا نارى والله لعرفها مقامها بنت ال****** ـ طيب اهدى وقوليلى هتعملى ايه وانا معاكى ياترى ناويين على ايه في قصر رحيم، الجو كان هادي، زينب قاعدة بتشرح لمالك درس جديد في المذاكرة، ومالك مركز معاها وبدا التوتر اللي كان فيه يقل تدريجياً. فجأة، صوت كعب عالي بيخبط بقوة على رخام القصر قطع هدوء المكان.
دخلت "نرمين"، طليقة رحيم، بكامل أناقتها وكبرياؤها المعهود. عيونها مسحت المكان بلامبالاة قبل ما تستقر على مالك، وقربت منهم بخطوات واثقة. ـ "مالك حبيبي! وحشتني يا بطل، قولت أعدي أطمن عليك مالك اتوتر، وشد على إيد زينب اللي كانت ماسكة القلم، ونزل عينه للأرض. نرمين بصت لزينب بنظرة متعالية من فوق لتحت، نظرة فيها كمية "تعالي" واضحة، وقالت بصوت مسموع ومستفز:
ـ "أنتِ يا شاطرة.. قومي هاتيلي مية، وبلاش تروحي بعيد، أنا جاية أطمن على ابني، مش عشان أشوف خدم في البيت." زينب اتجمدت في مكانها، دمها غلي من الإهانة، بس حاولت تحافظ على هدوئها وكرامتها. مالك بص لنرمين بغضب ـ "زينب مش خدامة يا ماما، دي الميس بتاعتي.. ومحدش يكلمها كدة." نرمين ضحكت ضحكة ساخرة، وبصت لزينب ببرود: ـ "ميس؟ هه.. واضح إنها واخدة دور أكبر من حجمها بكتير. عموماً، قومي يا شاطرة،هاتى المية، وبلاش أسمع صوتك."
ياترى نرمين رجعت تانى ليه ؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!