الفصل 6 | من 9 فصل

الفصل السادس

المشاهدات
5
كلمة
1,012
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

رواية الداهية وسلالة الأوغاد الجزء السادس 6 بقلم أمل نصر الداهية وسلالة الأوغادرواية الداهية وسلالة الأوغاد الحلقة السادسة على مائدة السفرة كان عزام يتناول طعام إفطاره قبل أن يذهب إلى العمل وزوجته الحبيبة تدور كالنحلة حوله في الإتيان بباقي الأطباق، وتجهيز الصغيرة بتول للذهاب إلى مدرستها، حتى أنه أشفق يخاطبها بحنو: “يا ستّي اقعدي بقى وافطري لك لقمة على الأقل.” تبسمت أحلام تجيبه بمودة:

“تسلم يا حبيبي، بس لسه مخلصتش سندوتشات بتول ولا حتى سرحت لها شعرها.” خرجت لها المذكورة تقول بحماس: “أنا سرحته لوحدي يا ماما قدام المراية! ألقت أحلام نظرة على شعر ابنتها المنطلق والذي بالكاد يصل كتفها، لتقول بعدم رضا: “إيه ده يا بتول؟ ميفعش تسيبي شعرك منكوش كدة يا بنتي من غير ضفيرة.. استني، أنا خلاص قربت أخلص السندوتشات وأحطها في اللانش بوكس.” تذمرت بتول تهمس بسخط مخاطبة والدها:

“يا بابا أنا عاوزة أسيب شعري مفرود زي باقي البنات في المدرسة، بس ماما مصممة على العادة الرخمة دي.” تبسم لها عزام صامتًا دون رد حتى إذا أتت زوجته بالمشط ورباط الشعر، هتف بها: “سيبي البنت براحتها النهاردة يا أحلام، شكلها كدة زي القمر.” ردت أحلام تقول باعتراض: “ما يصحش يا عزام، شعر بنتك خفيف وأي شوية هواء هيخلوه يهايش.” ردت بتول بدفاعية:

“لأ شعري ناعم ومش بيهيش أصلاً، ولو حصل حاجة هسرحه بالمشط الصغير اللي شايلاه في جيب الشنطة.” رمقتها أحلام بنظرة كاشفة تقول لها: “أيوة.. يبقى إنتي بقى اللي مخططة لموضوع الشعر المفرود ده..” ووالدك يساعدك، بعد ما ادلعتي عليه بخبثك كالعادة قوست شفتيها بتول تقول بعتب طفولي: “أنا خبيثة يا ماما؟ ربنا يسامحك: بأسلوبها الرقيق وعتبها اللطيف أثرت في أبويها لتجبر عزام على التدخل بحمائية: “جرى إيه يا ست أنتي!

سيبي البنت تعمل اللي هي عايزاه وتعالي بقى اقعدي كلي معايا.” تبسمت أحلام مزعنة لأمر زوجها بخضوع تام، لتقبل وجنة ابنتها ثم جلست على كرسيها تتذوق أخيرًا طعم الطعام الذي صنعته، فتابع عزام بعد ذلك سائلاً: “هما عيالك الأغبيا دول اللي لسه نايمين؟ معندهمش محاضرات في الجامعة؟ وابنك الكبير مش هيروح المصلحة الحكومية اللي شغال فيها؟ أجابته أحلام:

“أنا عديت على التوأم وقالوا إن ميعاد مرواحهم للجامعة لسة مجاش، أما عن ابنك الكبير، فـ ميعاده الطبيعي على الساعة الثامنة، وهو اصلا مش بيطول في الصحيان، ربع ساعة بس واروح اصحيه، وبالمرة أطمن على ابن أخويا سعيد، ربنا يشفي عنه يارب . عقبت بتول بسجيتها: –“يعني هو فعلاً تعبان يا ماما؟ عشان كدة بتدعي له؟ أومأت لها أحلام بتأثر، فقال عزام: –“مش عارف ليه عندي إحساس قوي إني مش شايف سعيد قدامي.”

وكان اللي كان دخل بيتنا امبارح هو واحد تاني شبه سعيد في الشكل بس، لكن لا دا صوته ولا دي رزانة تشبه شخصيته على الاطلاق ايدته ابنته الصغيرة: –“أيوه يا بابا، أنا شفته امبارح وكان بيسألني أسئلة غريبة، مفهمتش معظمها.” عقد حاجبيه عزام باستفسار لابنته فقالت زوجته رغم استغرابها هي الأخرى: –“ما هي الحادثة يا عزام، هو أمجد مش قالك امبارح وشرح لك حالته الغريبة دي؟ ده قعد يقول أسامي أجنبية مفهمتش منها حاجة.”

أومأ عزام يردد خلفها وهو ينهض عن محله ويتناول معطفه: –“وأنا كمان مفهمتش منه حاجة يا ست أنتِ، ابنك دخلني في دوامة وشرح طويل عريض لحد ما تعبني، وللأسف وافقت في الآخر عشان صعب عليا.” هزت رأسها احلام بتفهم قبل ان تنظر بساعتها ثم انتفضت نحو ابنتها قائلة بتعجل وهي تصنع لها شطيرة جديدة: –“الوقت اتأخر يا بتول، كملي أكلك في الساندوتش ده وروحي دلوقتي مع باباكي.”

اذعنت بتول لأمر والدتها لتعلق الحقيبة على ظهرها، وقبل أن تصل لباب المنزل بصحبة والدها، أجفلا الثلاثة على صوت الصراخ الذي كان يصدح من إحدى الغرف بالداخل. تمتم عزام ورأسه ملتفة للخلف: –“جرى إيه؟ هو فيه إيه بالظبط؟ همت لتتكلم احلام أيضاً، ولكن مع ازدياد الصراخ، اضطر الثلاثة للدلوف بالدخل نحو مصدر الصوت، والذي كان آتيًا من غرفة نيازي. والذي ما ان هما بفتح الباب عليه، إلا وقد تفاجئو به على طرف سريره واقفاً، ملتصق بظهره

في الحائط من الخلف يردد: –“إلحقوني.. حد ينجدني! الله يحرقكم، حد يمسك المعتوه ده ويبعده عني! التفت الرؤوس نحو ما يقصد، ليجدوا أدهم واقفاً بتحفز يقول بانفعال: –يا وحوش يا أوغاد! أنتم مين؟ وإزاي جبتوني البيت المعفن ده؟ وربنا لو مخدتش منكم إجابة دلوقتي حالاً لـ…”أنا هبلغ السرايا عنكم يا حرامية يا خطافين، أنتوا مش عارفين أنا مين؟ أنا الباشا عالي المقام أدهم الفيومي! بصق كلماته ليجد الجميع يناظرنه بأعين متسائلة

يغمغمن بعدم استيعاب: أدهم الفيومي! قبل قليل كان أدهم استيقظ من نومته، يفتح أجفانه ليستعيد وعيه الضعيف، متناسيًا الجسد الذي أصبح يتلبسه، وهذا المنزل الجديد والمختلف كليًا عن غرفه القديمة بالقصر، ليغمغم بقرف ببعض الكلمات غير المفهومة. عيناه تجول في أرجاء الغرفة الغريبة، لتستقر بعد ذلك على النائم على التخت المجاور، بهذه الهيئة التي أثارت في نفسه الاشمئزاز؛ الذقن الطويلة وغير الحليقة، والشعر المتجعد والكثيف وملابس نومه…

والتي كانت مكونة من “تيشرت” باهت في الأعلى، و”شورت” يصل لأعلى ركبته لتظهر سيقانه الممتلئة بالشعر، فبدا له كإنسان غاب أو مشرد من إحدى الأزقة، لتحتد عيناه بارتياب شديد، جعله ينهض عن فراشه ليتناول أول شيء تناله يداه وهو كان حزام بنطال جلدي، ذكره بالسوط الذي كان يروض به حصانه، ليلفه حول كفه ثم رفعه لتلسع هذه القدم المقززة أمامه. صرخ نيازي مجفلًا من نومه ليجد أعين سعيد ابن خاله وهو يطالعه بشر وملامح شرسة يوجه الحديث إليه:

“أنت مين يا مجرم يا شحات؟ وإزاي جبتني هنا في المكان الغريب ده؟ تمتم نيازي بتوهان وعدم استيعاب: “هاه؟ مين اللي جاب مين؟ صرخ به أدهم ليلسعه بضربة أخرى من حزامه على ساقه العارية صرخ بها نيازي، وصرخ معه أدهم: “انطق يا حيوان! أنت لوحدك اللي خطفني ولا معاك حد تاني من العصابة؟ اخلص وانطق يا ولد! تبع الأخيرة بضربة أخرى من الحزام جعلت نيازي يصرخ للنجدة، من أحدهم ينقذه من هذا الجنون. عودة إلى الوقت الحالي

فقد استيقظ أمجد على الصراخ الذي كان يأتي من غرفة أخيه ليفاجأ بجده وهو يصرخ يعلن عن هويته أمام الجميع: “أنا أدهم الفيومي يا أوغاد.. أنا أدهم الفيومي! صُعق في البداية ولكنه تدارك سريعًا يقترب منه، يبتغي تهدئته: “سعيد يا حبيبي.. أنا ابن عمتك، ما تخافش.” التف إليه أدهم يهدر به: “أنا مين يا حيوان؟ وإيه الهبل اللي أنت بتقولهولي ده؟ ”ومين سعيد اصلا؟

فزع أمجد من هيئة أدهم التي بدت وكأنه فاقد الذاكرة ولا يستوعب هذا التحول الخطير منه والذي قد يهدد خطته بالكامل وهذا ما وضح جليا من 1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ 6 ساعات 0 11 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...