رواية الداهية وسلالة الأوغاد الجزء السابع 7 بقلم أمل نصر الداهية وسلالة الأوغادرواية الداهية وسلالة الأوغاد الحلقة السابعة أنا عايز أروح معاكم الجامعة. قالها أدهم ليتسمر أمجد محله بازبهلال غير مستوعب، وكان الرد من أريج والتي رفضت باستنكار شديد: عايز تروح الجامعة بصفتك إيه يا جدي العزيز؟ وانت لحد دلوقتي لسه متعودتش على شكلك الجديد ولا تعرف حاجة عن العالم الجديد اللي بقيت فيه ده. قلب مقلتيه بسأم يجيبها بذهن حاضر:
ـ بصفتي سعيد ابن خالك، مش الجسم ده هو جسم سعيد يا حبيبتي؟ يبقى إزاي هدعي شخصية تانية يا أذكى إخواتك؟ صرخت به: ـ بس أنت متليقش أبدًا تكون سعيد، بعنجهيتك دي وكلامك الغريب.. أنت مختلف تماماً عن تواضع ابن خالي الريفي البسيط. تدخل أمجد: ـ أنا متفق مع أريج، هي رغم غباءها الدايم بس المرة دي عندها حق، مينفعش تيجي معانا يا جدي لأنك مش هتعرف تتصرف اصلا في حاجات لاول مرة تعيشها من الأساس . جار أدهم بهما بتصميم لا يقبل الجدال:
ـ وأنا مش هفضل محبوس في البيت ده يا حبيبي انت وهي، لازم أخرج وأشوف العالم عشان أفهمه وأشوف إيه الجديد فيه. هتف أمجد وقد فاض به: وإنت مالك ومال العالم؟ أنت شرطت إنك تشوف مين الأصلح عشان تديله الجوهرة من العيلة الصغيرة، ليه بقى متشبث بالحياة وأنت أصلاً فقدتها؟ دي حياة شخص تاني، ضميرك مش بيأنبك؟ ارحمنا يا أخي وقولنا مكان الجوهرة فين عشان ترجع أنت لعالمك ويرجع سعيد ابن خالي لعالمه.. يا حبيبي يا سعيد!
قال الأخيرة بنبرة باكية يتصنع التأثر أمام شقيقته التي جارته بالتمثيل أيضًا ولكن ادهم الذي يفهمها جيدا لم يتاثر، وكان رده بعدم اكتراث: خلصت خطابك المؤثر ده يا حبيبي؟ إسمعوا مني أنتوا الاتنين، مفيش حد فيكم هيغير رأيي، أنا هروح الجامعة معاكم.. وده قرار نهائي. صاح أمجد بدوره: وأنا قولت إنك مش هتروح يعني مش هتروح! اللعنة! أنا حاسس إني مش عارف أتنفس في الهدوم الضيقة دي،.. هكمل بيها إزاي؟
هتف بها أدهم بعد أن ترجل من الباص الذي استقله مع أمجد وتوقف بالقرب من الجامعة العريقة، رد الأخير يقارعه بنزق: دي هدومي يا جدي اللي ماشية مع الموضة اليومين دول، وأنا مغصبتكش تلبسها ولا تخرج بيها. رمقه أدهم بامتعاض ثم قال وهو يطالع المشهد المهيب من وجهة نظره: ـ:يا إلهي! هي الدولة بتأكل كل البشر دي إزاي؟ وإزاي كتروا بالشكل المخيف ده؟ رد أمجد يدعي الحكمة وهو يرمقه من طرف أجفانه ويتابع معه السير:
“ما تشغلش بالك يا جدي، اللي خلقهم هو اللي هيرزقهم.. الدولة والناس دول مجرد أسباب مش أكتر.” هز أدهم رأسه يدعي التفهم ثم قال ساخرًا: “اللي يسمعك دلوقتي يفتكر إنك بقيت ولي من أولياء الله الصالحين، وإنت أبعد ما يكون عن الكلام ده! توقف أمجد ليوقفه هو أيضًا، يقول بأعين نارية: “قصدك إيه؟ أفهم من كده إنك شلتني من حساباتك وخلاص مش هتديني الجوهرة؟ نفض أدهم ذراعه المتشبث بها أمجد ليقول بنزق:
“أنا لسه ما اختارتش حد، وما طلعتكش من حساباتي.. إحنا اتفقنا إني هختار الأصلح، وأنا لسه ما حددتش إزاي، ولا حطيت القواعد اللي هختار على أساسها.. يالا يا حبيبي يالا، خليني أتفرج على العالم الجديد ده وبعدين ابقى اسألني.. يالا! قال الأخيرة وهو يدفعه أمامه.
تحرك أمجد على مضض، ورأسه تدور في عدة أفكار متشتتة، فـ هذا الأدهم، لا يريحه على الإطلاق، وهو لن يظل تحت رحمته كثيرًا، فلابد من إيجاد حل ما للحصول على الجوهرة، حتى لو بدونه. انتبه على سؤال أدهم: “طيب إحنا رايحين فين دلوقتي وسط العمارات اللي تخوف دي والزحمة اللي ما بتخلصش؟ رد أمجد بسأم: “هتروح كليتك، اللي هي كلية (سعيد) .. أنا هوصلك بنفسي لحد المدرج عشان ما تتهش منا.. أصل أريج أختي بتدرس مع سعيد في نفس القسم.”
كانت أريج مندمجة في نقل إحدى المحاضرات من زميلتها ميرال التي لكزتها بمرفقها فور أن رأت أدهم الذي توقف على مدخل قاعة المحاضرات مبهوتًا بما يراه، قبل أن يستوعب ويتذكر نصائح أمجد، ليأخذ شهيقًا طويلًا وأخرجه قبل يخطو باحترام في محراب العلم. لكزتها الفتاة مرة أخرى فهتفت بها حانقة أريج: –يووه يا ميرال! ما تتهدي بقى وبطلي تشتتيني لغاية ما أخلص نقل الدرس الغبي ده في ورقي! أومأت ميرال بذقنها تهمس بمغزى:
“عايزة أنبهك يا غبية.. سعيد ابن خالك لسه داخل، بص علينا ببرود كده ودور وشه وراح قعد جنب واحد صاحبه بعيد عنك.. ده حتى ما كلفش خاطره يرمي السلام! لوت ثغرها أريج تقول بغيظ: “سيبيه في حاله، وسيبيني أنا كمان أكمل اللي بنقله ده هتفت ميرال بعدم استيعاب: “إزاي ده حصل ومن إمتى؟ أوعي تقولي إنكم اتخاصمتوا!
أنا مش مصدقة إن سعيد ممكن يعملها ويبعد عنك، ده زي اللزقة.. قوليلي يا بنتي، جالك قلب إزاي تبعدي عن ابن خالك اللي بتستغليه وبتآخدي مجهوده عشان تنجحي بالساهل؟ إزاي؟ “كفااااية! هتفت بها أريج بصوت عالٍ لفت الأنظار نحوها حتى أدهم، والذي حدجها بنظرة موبخة لصدور صوتها في مكان عام، ليغمغم بشفتيه كلمات فهمتها هي وحدها (قليلة الأدب) رمقته هي بنظرة متحدية رغم احتقانها من الداخل. وتحركت شفتاه بسباب صامت قبل أن يعود لوضعه الأول،
فقالت ميرال مستغربة: “يا ربي! أنا مش مصدقة الوش الجديد بتاع سعيد ده.. ماله بيتعامل معاكي بتكبر كدة ليه؟ ده حتى مابقاش يبتسم برزالة ولا بيسبلّك بعينه زي العادة! إلى هذا القدر ولم تقو أريج على التجاهل، فالتفتت إليها تنهرها بهمس: “يا غبية، كفاية رغي بقى وبطلي تخمينات ومراقبة لتصرفاته.. أنا معنديش طاقة لحرقة الدم دي، اسكتي خالص! ردت ميرال مستهجنة: “جري إيه يا أريج؟ مَالِك بتعامليني بجفاء كدة ليه النهاردة؟ هو أنا غريبة؟
ما إحنا كل يوم بنقعد نتكلم في نفس الموضوع! زفرت أريج بتعب وهي تترك ما بيدها، فقد فاض بها من ثرثرة وإلحاح صديقتها، والحق يقال: فهذا الحديث بالفعل ما يدور بينهن يوميًا، عن سعيد والسخرية منه ومن تصرفاته العفوية معها، واستغلالها الدائم له. دلف دكتور المادة فجأة ليلقي محاضرته، وينتشلها من التفكير.
وإلى أدهم الذي كان جالسًا يراقب بعيناه الضيقة ما يدور من حوله بتقييم دقيق، فهذه الجامعة تشبه بلمحة قليلة جامعته التي درس بها في إحدى جامعات أوروبا قديمًا، ولكنها كانت فارغة تتميز بالهدوء واحترام السيد مدرس المادة عكس ما يرى. “بس.. بس! سمعها عدة مرات من جواره ولم يلتفت ليرى، حتى انتفض مذعورًا على نغزة مؤلمة بشيء مدبب في خصره، فالتفت بأعين مذعورة، ليجد أحد الأشخاص يضحك له بأسنان معوجة، ويقول بصوت خفيض:
“بقالي ساعة بحاول أكلمك، ومالفتش غير لما نغزتك بسن القلم! بلهجة خطرة سأله أدهم: “إنت نغزتني بالقلم في جنبي؟! أجاب 1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ 3 أيام 0 9 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!