تحميل رواية «الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت» PDF
بقلم العشاق الجزء الرابع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الجزء الأول.... الجوكر_والأسطورة الجزء الثاني... الجبابرة.. وعشقها ذو القلب المتبلد الجزء الثالث ... همسات بقلم العشاق الجزء الرابع ... صراع الشياطين الجزء الخامس ...متى يهتدي الوصال
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل الاول 1 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#نثرات_الروح_والهوى...(#الجوكر_والأسطورة.....) ....
#الفصل_الأول.........
سور عظيم يحوى خمسة من القصور العريقة المصفوفة بحرافية ليحاوطها عدد مهول من الأشجار والزهور الناردة التى لا تليق لها التواجد سوى بداخل مملكة عائلة "زيدان" ، ما زاد يمتلأها من الداخل أسوراً منشأة حديثة لتحجب كل قصراً عن الاخر مثلما صُنع فروق وحواجز بينهم ولكن لم تتمكن هذة الأسوار من إقتحام قلوب العشاق ولكن هل عشقهما كافي لهدم هذة الحواجز والثورة على قوانين "مراد ورحيم زيدان"؟!....
كان يتوسط القامة قصر مميز للغاية بطلاء بلوناً مشابه لأشعة الشمس الذهبية يحمل أسم "رحيم زيدان" بكبرياء ...تحده الحرس من كل صوباً وإتجاه تحرره عاصفة من زهرات عباد الشمس ،على مسافة قريبة منه ولكن بداخل حدوده كان صهيل الخيول العربية تصدر جلبة بأنحاء القصر فكان يعشق الخيول الأصيلة لذا خصص مكان أعظم من الأسطبل ببوح قصره العتيق ، وقفت أمام بابه بفضولاٍ قاتل تعلم بأن هناك قانون حاد لمن يخترق قوانينه ولكنها فعلت ، رفعت "نغم" يدها على القفل العالق على الباب الأسود العملاق لتعيق حركتها شقيقتها الصغرى قائلة برجاء_بلاش يا "نغم" "رحيم" هيعاقبك ...
أجابتها دون أكتثار والعناد يناوب بعيناها_وأيه الجديد ما العقاب بيتطبق ليل نهار سواء غلطت أو مغلطتش ...
إقتربت منها "ريم" بخوف_أنتِ عارفة أنه محذر أي حد يقرب من الأسطبل فعشان خاطري بلاش تعالي نرجع قبل ما يشوفنا هنا ..
لم تنصاع لكلامها وحررت القيد المتين لتدلف ذات العينان البنيتان للداخل تنقي من الخيول ما تريد....
***************
شهادات... ميداليات.. أوسم الشجاعة الكثير منهم معلقة على أحد حوائط مكتبه العملاق، من يتأملها يظن أنه بمكتب بطل العالم برفع الأوزان أو الملاكمة، يتوسط الغرفة مكتب فحمي اللون يعجه عدد مهول من الأوراق ولافتة صغيرة تتوسط سطحه تلمع بأسم "رحيم زيدان" بلهب مخيف مخبئ بجحيم شيطاني لم يعلمه سوى من يجرأ على الأقتراب ليكون محور ثانوي بشخصيات تعاملاته!...
يحده مقعد أسود اللون يبرز من أعلاه كتفي عريض تحجب رؤية المقعد فتشتت الأنتباه، تحرك المقعد ليظهر من يعتلايه، كان يستند برأسه على مقدمته، مغلق العينان وبجسد مسترخي تماماً لمن يرأه ولكن لم يرى أحداً عاصفته المخيفة، فتح عيناه بغضب لتبرز لهيبها المخيف، كأنه يرفض البقاء بهذا الجزء المحدد من ذكرياته فيحاول أن يثبت لذاته أنه قادر على تخطي ماضيه وحاضره بقوة....
ولج الطارق للداخل بعد عدد لا بأس به من الطرق، ولج يقدم قدماً ويأخر الأخرى بأنفاس لاهثة رعباً، وقف أمام مكتب الأسطورة لينقل له الخبر المعتاد ولكنه تلك المرة ليس بقادر على تحمل العقاب، رفع "رحيم" عيناه لمن يقف أمامه، درست عيناه الزيتونية إنفعالات جسده فعلم بأنه لم يحصل على مبتغاه، كاد الرجل بالحديث ولكنه توقف حينما رفع "رحيم" يديه لينهض عن مقعده فيظهر بجسده الممشق المستحق لشهادات هكذا، تراجع الرجل للخلف قليلاً بعدما إستند على سطح مكتبه، خرج عن صمته أخيراً بصوته الغامض وهو يعبس بأحد ملفاته ليترك توقيعه بغرور على أوراقه_معطتش فرص لحد في حياتي زي ما أدتلك وزي كل مرة بترجع من غير جديد...
إبتلع الرجل ريقه بصعوبة_يا باشا الموضوع صعب بس أنا بحاول ألقيها وببذل كل طاقتي ع....
إبتلع باقي كلماته حينما رفع "رحيم" عيناه عن ملفه ليحدجه بها فجعله يرتعب حينما بدت ملامحه بالغضب، وضع الملف عن يديه ليرتدي جاكيته الرمادي بهدوء قاتل_حظك أن حد غالي زرني في ذكرياتي من شوية غير كدا مكنتش هتكمل كلامك ويمكن كنت عفيتك عن مهمتك الصعبة دي..
إنقبضت أنفاسه فحاوط رقبته بذرعيه بأرتباك "فرحيم زيدان" لا يعفو مهامه المكلفة لأحد سوى بالموت، جذب "رحيم" متعلقاته الشخصية ثم توجه للمغادرة قائلاً بصوتٍ كهلاك موته_هديك شهر كمان ومتحلمش بفرص تانية..
أشار له الرجل بجنون ليكمل الأسطورة طريقه بسيارته وسط تحية رجال الشرطة المأيدة له بوقار وإحترام ليس لأنه إبن الراحل "طلعت زيدان" مساعد وزير الداخلية ولا لأنه الوريث الوحيد لعائلة "زيدان" ولكن لأنه ذات رتبة ومنزلة تجعله سيد المكان!...
*************
بالأسطبل
وقفت أمام أحدهما وقد بدت علامات الأعجاب تتسلل لوجهها فأنفرجت أساريرها لتقترب منه وتداعب رأسه البيضاء كثيفة الجدائل ليخضع الفرس لها ، إبتسمت بعند وهى تخرجه غير عابئة برجاء شقيقتها لتمتطيه بسهولة وتسير به بالأرجاء ،لم تنكر أنه فرساً قوي للغاية ولولا تعليمها الذي إستغرق عدة أعوام على يد شقيقها فلما تعلمت كيف تتمكن منه قط ،هوت دمعة ساخنة على وجهها لتذكره فجدتها تخبرها دوماً أنها عنيدة مثل أخيها "مراد زيدان" ، وقعت عيناها على القصر بغضب يكمن بعيناها على من تسبب فراقه عنهما ، أنفضت عنها ما يجول بخاطرها لتشير لأختها ببسمة مرحة_يلا خديني كام صورة حلويين كدا عشان عايزة أنزلهم على الأنستا ..
زمجرت بغضب وهى تضيق عيناها ذات اللون الأخضر الساحر التي ورثتها عن أبيها _يا برودك مش خايفة "رحيم" يرجع ويشوفك أو حد من الحرس يلمحك ويقوله؟ ..
أجابتها بلا مبالة وهى تفرد ذراعيها بالهواء بحرية_ متقلقيش "رحيم" بيه مواعيده زي السيف لسه ساعة ونص على معاد رجوعه ..
إبتسمت "ريم" رغماً عنها فأخرجت هاتفها لتلتقط عدد من الصور لها ، هبطت "نغم" من على ظهر الجواد لتجذبه بخفة وهى تملس على رأسه بحنان ،إقتربت من شقيقتها وهو ينصاع لها أينما تذهب فتراجعت "ريم" للخلف ببعض الخوف فقاطعتها ببسمة واسعة وهى تجذب الهاتف منها_يلا بقى ..
ضيقت عيناها بعدم فهم_يلا أيه؟ ..
أجابتها "نغم" مشيرة بيديها له_أطلعي عشان أخدلك كام صورة حلوين أنتِ كمان ..
تراجعت للخلف بزعر_مجنونة أنا عشان أركب خيل و أخالف أوامر "رحيم زيدان" ! ..
علمت كيف تراوضها فقالت بأستياء مصطنع_هتفضلي طول عمرك جبانة ...
وتوجهت بالفرس للداخل لتوقفها "ريم" على مضض _أستني ..
كبتت بسمتها وأستدارت بملامح ثابتة لتحك الأخرى جانب أنفها بتوتر _هتمسكيه جامد يعني لحد ما أتصور ؟ ..
أشارت لها بتأكيد والبسمة تسبقها فأنصاعت لها "ريم" بخوف لتصعد بعد دقائق من المحاولات على ظهره والخوف بنهش قلبها ، تراجعت "نغم" للخلف لتلتقط لها الصور بفرحة ،تحرر الفرس من الرباط الذي وصمته "نغم" فصار يهرول بالأرجاء ،ليرفع قدميه بغضب ويرفل بالهواء بعصبية ،صرخت "ريم" برعب وهى تتمسك باللجام فى محاولات بائسة للهبوط عن ظهره ولكنه باغتها حينما ركض بأعلى سرعة يمتكلها ليحطم حاجز الأسطبل ويركض بعيداً ،سُلب قلب "نغم" لرؤيتها شقيقتها تصرخ دون توقف فحاولت أن تركض خلفه ولكن هيهات كان يسبقها بألف خطوة ....
تعال صراخ "ريم" وهى تشعر بتحرر يدها المتشبثة باللجام ،تهاوى الدمع دون توقف وهى ترى حياتها توشك على المحك..فكل ما كانت تتمناه هو اللقاء به لأخر مرة قبل لقاء حتفها!، كأن هناك ناقوساً سحرياً لتحقيق رغباتها فتحققت على الفور .....
تسلق أحد الأشجار بمهارة عالية تتناسب مع عضلات ذراعيه القوية ، تعلق بأحد الفروع بقوة وعيناه الثاقبتان تراقب حركات الجواد بتمعن ،حبات العرق تتصبب على عروقه النابضة لما بذله من مجهود ليسرع خطى الفرس ، دفع الهواء من فمه بتركيز ليرفع ذاته بخفة بالهواء حتى أستقر على ظهر الجواد ليرفعها سريعاً عنه ثم رفع يديه ليتشبث بأحد فروع الأشجار التى تخيم المكان بأكمله ، فتحت عيناها بصعوبة وجسدها تطوفه رجفة باردة تجعلها كمهاب الموتى لترى ذاتها معلقة برقبته بقوة ظلت كما هي تتأمله بطوفان من الألم والشوق فقالت بهمس_"سليم"! ..
كبح مشاعره بغصة مريرة وهو يستمع لأسمه يتراقص بحروفه بين شفتياها ، أشاح بوجهه عنها ليعاونها على الهبوط ،لامست قدماها الأرض ليهبط هو الأخر ،وقف أمامها بصمت فترقرقت الدموع بعيناها ،كاد بالرحيل فقالت بصوتها المتقطع بالدموع_وحشتني ...
إبتسم بسخرية وهو يكمل طريقه فأسرعت لتقف أمامه قائلة بدموع_لحد أمتى؟ ..
إستدار ليقف أمام عيناها بطالته المتناثرة بالثقة وخصلات شعره الأسود تحاوط عيناه فتجعله ككتلة من الوسامة تشدو بكبرياء ،أشار للحاجز الأبيض الذي يحد قصر أخيها _لحد ما خوفك يهزم دا يا "ريم "....
وضعت عيناها أرضاً ليكمل بتحد وهو يعقد ساعديه أمام صدره العريض_هتقدري؟ ..
هتقدري تكسري قوانين "رحيم زيدان" وتتخطى الحواجز لحد باب قصري؟ .
رفعت عيناها اللامعة بالدموع لتجده يقف أمامها ثابتٍ بنظراته الثاقبة ، مرت الثواني فالدقائق ليقطعها ببسمته الخافتة_خايفة؟ ..
هوت دمعاتها بخزي فأبتسم قائلاً بألم_أنت عايزة أيه يا ريم؟ ..
تطلعت له بعتاب فهو يعلم جيداً الأجابة على سؤاله ولكنه يود سماعها ، طال صمتها ليزفر بغضب_لحد أمته هتخافي منه ؟ ..لحد أمته هتفضلي فى حبسك المنفرد دا ؟ ...
ثم صاح بصوته الغاضب_جاوبيني يا "ريم" لحد أمته؟ ...
أحتضنت وجهها لتعلو شهقات البكاء بصوتٍ مسموع ،شدد "سليم" على شعره بغضب ليلتمس الهدوء المصطنع قائلاً بغموض_أنتِ عايزة أيه ؟ ..
رفعت عيناها إليه لتقول بصوتها الخافت _عايزاك أنت يا "سليم" ..
كبت غضبه بصعوبة فلا طالما أخبرها بعشقه المتيم لها وأخبرها بأنه قادر على مواجهة شقيقها ولكنها مازالت تخشاه ،تحكم بذاته قائلاٍ بصوته الرجولي العميق_هتقدري تكسرلي القواعد عشاني ؟ ..
تطلع لها بنظرة مطولة تطوفها اللهفة بالاستماع لردها ولكنه صدم حينما راها تفرك يدها بأرتباك من سؤاله فصاح بصوتٍ كالسهام_جاوبيني هتقدري تحطمي قوانين "رحيم زيدان"؟ ..هتقدري تكسري قواعده ؟ ..
هتقدري تيجي لحد باب قصري وتتحديه زي ما أختك بتعمل ؟ ...
ساكته لييييه جاوبيني هتقدري؟ ..
فزعت على أثر صوته المرتفع فتراجعت للخلف بزعر وهو يتأملها بألم فمن سكنت بسكنان قلبه تخشي الأقتراب منه ! ...
تخبره بالخفاء بعشقها له وتخشي أن يعلم أحداً بمكنونات قلبها ! ...
إبتسم قائلاٍ بألم_أمشي يا "ريم" ...أرجعي لقصر "رحيم زيدان" . خاليكي عروسة من عرايسه اللي بيحركهم بأيده ....
تعالت شهقات بكائها وهى تراه يبتعد ليتوجه لقصره القريب على بضع خطوات من حديقه قصرها فلحقت به بضع خطوات وهى تصيح ببكاء_متسبنيش يا "سليم" أنا بحبك أوي ..
وقف محله دون أن يستدير لها يتحكم بذاته بالضغط على شعره بغضب ، لحقت به ثم كادت بالاقتراب ولكنها تراجعت فقد تخطت الحاجز المحيط بقصره فتراجعت على الفور بخوف من أن يراها أحد فيخبر "رحيم" بأنها تخطت الحاجز الصغير المشيد حول القصور الخمس ، تأملها بسخط وهو يرى خوفها المميت ...
فقال بألم يعتصر قلبه _خايفة تتخطي الحاجز ؟ ..
وضعت عيناها أرضاً بحزن فقال بسخرية _طب أنا ليه مش خايف وأنا واقف أدامك وفى منطقته ؟ ..تعرفي أول ما سمعت صوتك وأنتِ بتصرخي كسرت الحاجز دا وأنا مش خايف ولا بفكر فى العواقب اللي بعد كدا ...كسرته عشانك يا "ريم" عشان أنقذك من الموت وأنا شايفك بعيوني بتصارعيه ..
ثم إقترب بضع خطوات ليستكمل حديثه المؤلم_ليه بتعملي فيا كدا؟ ..
قولتلك أختاريني وأنا أتحد الدنيا عشانك مش أخواتك بس ...
ثم أشار على السور المحاط لقصره قائلاً _عدي الخط دا وأنا أوعدك هقف "لرحيم" و"مراد" لأخر نفس خارج مني ...
صعقت من كلماته أحمقاء هي حتى تتحد الشياطين!!! ...
أشارت له بيدها قائلة بزعر وهى تتخيل مقتله كما فعل رحيم من قبل _لأ لأ ...مستحيل ...
طالت نظراته عليها لينهيها ببسمة سخرية ثم توجه عائداً لقصره ولكنه توقف حينما إستمع لصوت صفق يرتفع شيئاً فشيء فأستدار ليجده يقف أمامه بطالته المخيفة القابضة للأنفاس بحضوره الطاغي ، أنهى صفق يديه قائلاٍ ببسمته الشيطانيه_برافوو "سليم" عجبتني بجد ...
أرتعبت "ريم" حينما وجدته يقف أمامها فقالت بتوتر وبكلمات غير مفهومه _"رحيم" ...أنا ...."سليم" .. ...الأسطبل............هو ..
أشار لها بيديه بأن تصمت ثم قال دون النظر إليها فعيناها معلقة علي من يقف خلفها _حسابك جاي بعدين ...على أوضتك ..
توقف قلبها لوهلة ولكنها أنصاعت لأوامره وركضت سريعاً للأعلى ، بينما ظل يتأمله بنظراته الثابتة ليضم يديه أمام صدره بسخرية _ها يا "سليم" كنت بتقول أيه ؟ ..
رمقه بنظرة غاضبة ثم قطع المسافة ليقف أمامه بتحد_اللي سمعته ...
رفع يديه يحك أطراف أنفه بسخرية _مش جايز أنا مش بسمع كويس الفترة دي ...
طالت نظراته عليه ثم قال بأشمئزاز _أيه اللي غيرك بالشكل دا يا "رحيم"! ..
إبتسم بسخرية _محدش بيفضل على حاله يا صاحبي ...
صاح بغضب _كنت الوقتي أنا لا صاحبك ولا يشرفني أساساً ...
رفع عيناه الصقرية بثبات مميت _أكيد عدو ليا بعد ما أنضميت لحزب "مراد زيدان"...
صرخ بغضب كأنه يخرج ما بقلبه _أنا لا معاه ولا معاك أنا ضدكم أنتوا الاتنين وهفضل ضدكم طول ما شايفكم غلط يمكن بالبداية كنت معاك بس لانك كنت على حق لكن دلوقتي بقيت أوسخ منه بمراحل بقيت شخص أنا نفسي معرفوش ..وياريت الوساوس اللي جواكم أستكفت بالعداء اللي بينكم بس لا أنتوا زرعتوه بين عيلة "زيدان" كلها بقي الكل بيكره بعضه ومقسوم لحزبين بس أنا بقى محدش هيقدر يضمني لصفه ..أنا اللي هحارب عشان أكسر الحواجز اللي عاملينها بينا دي ... وهتشوف ...
إبتسم ببرود_كل شيء إنتهي خلاص يا "سليم" ...
ثم آنحنى ليهمس جوار أذنيه بصوته الشيطاني_الشيطان اللي مش عاجبك دا هو اللي كسب ....
رفع "سليم" عيناه على قصر عمه ليرى العاشق الذي يطوف معشوقته بنظراته المطوفة لنثرات من الروح والهوس فأبتسم ليهمس لرحيم وعيناه تتأمل القصور من أمامه _بالعكس الحكايات بتبتدي ...
ثم رفع عيناه له بثقة وبنبرة ساخرة _وأبقي وريني الحاجز دا هيمنع القلوب عن بعضها إزاي يا ..ها إبن عمي ...
قالها بلهجة ساخرة ليتركه ويتوجه لقصره المجاور لقصر "رحيم زيدان" الذي صاح بصوته المميت_مش هتقدر يا "سليم" هفعصك تحت رجلي لو فكرت تخالف قوانيني ...
إستدار ببسمة هادئة _حصل وخالفتها يابن عمي ..
وتركه وغادر تحت نظرات وعيد من الشيطان كما لقبه هو...
**************
بالقرب منهما، كانت تقف بالحديقة بشرود، الهواء العليل يحرك طرف حجابها الطويل بحرية فتجعلها كالحورية التي تتنقل بين نسمات الأزهار، ترقبها بأعين تجاهد التغلب على الغضب لرسم طوفان العشق ولكن تملكه الغضب الشديد حينما وجد من يقترب منها!..
_صباح الكريمة بالحليب..
قالها "مروان" بعدما إقترب منها عن تعمد لبث الغيرة والغضب بقلب معشوقها الذي يتابعها من الأعلى،إستدرات "منة" على الصوت فوجدت إبن عمتها يقف لجوارها فرفعت عيناها البنيتان للأعلى بخوف إزداد حينما وجدته يراقبها بالفعل فقالت بأرتباك _صباح الخير يا "مروان" خير؟
أجابها بسخرية_لازم يكون في سبب يعني عشان أصبح على بنت خالي؟..
إبتلعت ريقها برعب حينما رأت "فارس" على وشك الأنفجار فقالت بتوتر _لا طبعاً مقصدش بس لو كنت عايز "سليم" فهو مش بالقصر..
أشار لها بمكر_لا عايز المخبر
تطلعت له بعدم فهم فقال بصوتٍ مضحك_لو مش موجوده أجيلها وقت تاني..
تعالت ضحكاتها بعدم تصديق_أنت تقصد "سما" أختي؟
أشار لها بتأكيد فقالت _لا راحت الجامعة من بدري أص...
إبتلعت باقي كلماتها حينما لمحت إشارة" فارس" بالدخول والا إقتلع عنقها فقالت بأرتباك_عن إذنك يا "مروان"...
وهرولت من أمامه مسرعة فتعالت ضحكاته ليستدير لشرفة إبن عمه العدو اللدود إليه مشيراً له بتسلية ليرمقه الأخر بوعيد...
*********
ولجت "منة" لغرفتها بأرتباك مما سيحدث لها فأصبح عقابه يلاحقها دون توقف، تطلعت لهاتفها بتوتر _أعمل أيه أقفله ولا أولع فيه وأخلص...
توصلت لحل سريع فحملت الهاتف وإقتربت من المدفأة ولكن سريعاً ما صرخت فزعاً حينما تعال رنينه ليضيئ بأسمه بعصبية كحاله، جاهدت كثيراً لفتح الزر ليأتيها صوته المنفعل
_ورحمة جدك لأقتلك وأخلص أنا مش منبه عليكِ متخرجيش بره القصر عشان الزفت دااا...
ساكتة ليه إنطقي.
أجابته بصوتٍ يكاد يكون مسموع _أنا حسيت أني مخنوقه فقولت أنزل أتمشى شوية يا "فارس"
_متقلقيش يا روحي مش هيكون في رجل تاني عشان تنزلي وتطلعي.
إبتلعت ريقها برعب_حرام عليك على فكرة..
_لما أشوفك بس هعرفك الحلال والحرام
صاحت بضيق_وأنا مش هخرج من القصر..
تعالت ضحكاته بسخرية _وأنتِ فاكرة يعني أني لو حابب أشوفك هستانكي تخرجي..
قالت بقوة مخادعة تتحلى بها_أكيد أمال يعني هتتجنن وهتجيلي القصر...
_واحد باب أوضتك كمان..
تعالت ضحكاتها بأستهزاء_وأنا مستانياك يا روحي.
وأغلقت الهاتف ببسمة ساخرة ثم جلست على الفراش تأنب ذاتها على تسرعها بحديثها الأحمق فكيف ستتوقف عن الخروج وإختبارها الدراسي بالغد!...
*************
.... وعد... ألم...طلق ناري...
_"سلمى".... "سلمى"..
تفوه بها بأنفاس لاهثة بعدما أفاق من نومه، أصبح هذا الحادث المخيف جزءاً من حياته اليومية، أعاد خصلات شعره العسلي الذي يصل لأخر رقبته للخلف ثم أستقام بجلسته على الفراش كمحاولة لأستعادة ثابته، جذب قميصه الموضوع لجواره ثم إرتداه لينهض سريعاً للبحث عنها، إقترب من شرفته ليجدها تجلس بصمت أعتاد عليه من خمسة أعوام، إنحني "جان" ليكون على مستوى مقعدها المتحرك فأبتسم بعشق برز وسامة وجهه بملامحه الرجولية المنحوتة بجمال _صباح الخير يا روحي.
بقيت كما هي بوجهها المتصلب بأتجاه واحد، يحاوطها عدد من الأجهزة للبقاء على قيد الحياة، مسد على شعرها بحنان وهو يبعدها قليلاً عن أشعة الشمس التي تزعجها فقال ببسمة رضا_كدا أفضل.
_صباح الخير يا حبيبي.
إستدار لمصدر الصوت ليقول ببسمته الهادئة_صباح الجمال يا دادا "كوثر"...
إقتربت منه ببسمته المشرقة لتضع بجواره القهوة قائلة بهدوء _سادة زي ما بتحبها.
تناولها منها بأمتنان _تسلم أيدك، ثم أشار على معشوقته بأستغراب _"سلمى" فاقت أمتي؟
أجابته" كوثر " وهي تعيد خصلات شعرها للخلف بحنان أموي_دخلت لقيتها صحت فنقلتها هنا زي مأنت قايل..
وجذبت المقعد للداخل _عن أذنك يا حبيبي هغيرلها..
أشار لها بهدوء وعيناه تتابع نبض القلب وسكنة الروح وهي تنصاع أمامها على المقعد كالمغيبة ليطوف الحزن عيناه ولكنه كان ينهض مجدداً لأجلها، وضع قهوته على الطاولة ثم نهض لخزانته لينقي ما يناسبه...
تألق ببذلة من اللون البني عكست بحر عيناه الرمادية فجعلته كالمعتاد بجمالاً ساحراً للعقول، نثر البرفنيوم الخاص به بشرود فكأن المرأة من أمامه تنقل له ذكريات عتيقة بمثابة كنوز له ليكمل حياته من جديد.
##
_هتتعب معايا يا بشمهندس..
قالتها بغضب وهي تشير له بغرور فعقد ذراعيه أمام صدره بتفكير لترمقه بنظرات غاضبة ليتحدث سريعاً ببسمة مكر_موافق..
أخفت "سلمى" بسمتها بصعوبة ولكن لم تتمكن من إخفاء خجلها، إقترب "جان" منها ليصبح على مسافة قريبة ليهمس بأنفاسه الحارقة بعشقها _عارف أنك عنيدة وهتعب معاكِ بس معنديش مانع أتجرد من جزء من طباعي عشانك..
تأملت عيناه عن قرب بنظرات مرتباكة فأبتسم بثقة قائلاً ببطء متعمد إثارة خجلها_موافقة تكملي اللي باقي من عمرك معايا يا "سلمى"؟
أغلقت عيناها بخجل مميت ليكمل ببسمته الساحرة_موافقة تشاركيني جناني زي ما شايفاني مجنون!...
موافقة تشاركيني كل تفاصيل حياتي؟..
شعرت بأنها مسحورة فلم تشعر برأسها التي تتحرك يميناً ويساراً كدليل عن موافقتها فأبتسم وهو يحفر سكنان عيناها بداخل قلبه المهوس بها.
عاد لواقعه بلمعة عيناه الحزينة فأفاق على وجود شقيقته بالغرفة، إستدار ببسمة هادئة رسمت لرؤياها_ "فاطمة"!... تعالي.
ولجت للداخل ثم جلست على أقرب مقعد ليجلس جوارها يترقب حديثها البادي بعينها فقالت بأرتباك _ماما كلمتني بالموضوع تاني يا "جان".
زفر بغضب _أنا مش عارف هي عايزة أيه مني؟
_عايزة أفرح بيك قبل ما أموت دي أمنيتي يابني
قالتها تلك السيدة التي تستند على باب غرفته بدموع تهبط بألم، نهض عن مقعده ليقترب منها بضيق _يا ماما عشان خاطري بلاش نرجع لنقطة الصفر بالموضوع دا.
قالت ببكاء حارق_يابني حرام عليك أنا نفسي أشوفلك عيل وأ...
قطعها بلهجة تقطن بأنين _مش هيحصل غير من "سلمى"
صاحت بجنون _"سلمى" مش عايشة عشان تخلف فوووق بقاااااا، شيل الأجهزة دي وأرحمها من العذاب اللي هي فيه دا..
إبتسم بألم_موافق بس ساعتها مش هتلاقي إبنك عايش..
كبتت شهقاتها بصدمة، خرجت" كوثر" بها من الغرفة الجانبية فأقترب منها ليجثو على ركبتيه مستكملاً حديثه ببسمة ودمع معاكس لها _ليه مش قادرة تصدقي أني من غيرها مش هعيش، مش هقدر أكمل من غير ما أحس بوجودها جانبي، أنا كل يوم بيفوت بحمد ربنا أني كتبت كتابنا قبل فرحنا عشان تكون جانبي...
ثم إستدار بوجهه لها _عارفه يا ماما أنا لما طلبت من والدها وإترجيته أجبها هنا كان عشان مديش فرصة لقلبي يحس غيرها ولا لعيوني تشوف غيرها.
بكت الأم بتأثر من كلماته التي نجحت بنقل ألمه، نهض "جان" بعدما أزاح دمعاته بكبرياء فجذب جاكيته قائلاً بجفاء_ياريت تشيلي الفكرة دي من بالك لأن مستحيل هنفترق غير بموتي، طول ما فيا النفس هحارب عشانها وعشان تمن الأدوية اللي مخليه النفس داخلها حتى لو لجأت "لرحيم زيدان" عشان أعملها العملية من فلوس ورثي....
وتركها وغادر ليزداد نحيبها على حظ إبنها العسير كما أعتقدت هي فلم ترى عشق الأرواح الطاهر الذي حطم المقاييس فكيف لعاشق يختبر حبه لخمسة أعوام يكبح فيهما رغباته بالحصول بمعشوقته التي تجمعها به غرفة وفراش واحد!!!....
****************
جذبت "منة" حجابها بعدما أبدلت ثيابها لفستان من اللون الأزرق يعكس جمال عيناها، أحكمت حجابها بهدوء ثم إستدرات لتغادر الغرفة للأسفل فتخشبت قدماها حينما رأته يقف أمام عيناها، رفعت يدها تدعسها بقوة ظناً من أنها تتوهم رؤياه من كثرة تفكيرها به ولكن بسمته الماكرة جعلتها بفصيل بين الواقع والخيال، تراجعت للخلف بزعر قائلة بصعوبة بالحديث_دخلت هنا إزاي؟؟؟
أجابها بسخرية_من الباب يا روحي..
ثم جذبها من تلباب فستانها لتصرخ قائلة بخوف _هو اللي جه وقف معايا والله العظيم..
كز على أسنانه بغضب_وأنتِ ايه اللي مخرجمك من الأساس، أنا قولتلك أيه قبل كدا؟.
جاهدت للحديث ولكن تخلت عنها الكلمات ليصرخ بغضب _إنطقي.
أسرعت بالحديث_مخرجش بره ولا أكلم الحيوان دا تاني..
سر لسماع لفظها عنه فقال ببسمة رضا_وسمعتي الكلام؟..
أشارت له بلا والرعب يسري بعينها ليجذبها بغضب مميت_كسرتي كلامي وإستهزأتي بأني مقدرش أتخطي الحاجز وأوصلك وأديني أهو مش بالقصر نفسه أنا بأوضتك وأقدر أعاقبك بالطريقة اللي تعجبني...
تطلعت له بدموع وهي تجاهد لتخليص معصمها فأكمل بغضب_قسماً بالله يا "منة" لو لمحتك واقفه مع الكلب دا تاني لأكون جايب رقبتك دي نصين ولا هيهمني أخوكِ ولا "رحيم زيدان" نفسه فاهمة؟
أشارت له ببكاء فتركها ليزفر بغضب في محاولات عديدة لتهدئة ذاته ليقول بلهجة أقل حدة_أنتِ اللي بتفوري غضبي وبترجعي تبكي..
قالت بعتاب _وأنا يعني اللي قولتله يجي يقف معايا هو أ...
قطعت كلماتها حينما أشار لها بتحذير _متفتحيش موضوع أنا نهيته عشان مش ضامن أعصابي.
أشارت له سريعاً فتأمل غرفتها بنظرة متفحصة_حلوة أوضتك..
إبتسمت بخجل _عجبتك؟..
نقل نظراته إليها _أي مكان لمستيه بأيديكي أكيد هيعجبني
وضعت عيناها أرضاً بخجل فأبتسم "فارس" بعشق وهو يتأمل ملامحها المتوردة فأقترب من الشرفة يتأمل شرفة قصره المقابلة لها ببسمة هيام، وقفت لجواره بأستغراب_بتفكر في أيه؟
أجابها بهيام بعيناها القريبة منه ليرفع يديه مشيراً على شرفته_بفكر إزاي أجيبك هنا...
إبتسمت بعشق ينبع بداخل القلب فقالت بخجل_هتتعب عشان تقنع أخويا.
إبتسم بثقة_جدي قصرلي نص المسافة..
تطلعت له بعدم فهم فأسترسل حديثه بهدوء _وصية عمي بجواز "آدم" أخويا بسما هتقرب المسافات بيني وبين "سليم" أخوكي..
قالت بأمل _تفتكر؟
همس بخبث_اللي أفتكره أنك مش هتكوني لغيري حتى لو إضطريت أخطفك..
هامت بعيناه الخضراء التي تحاوطها هالة من الحنان رغم طباعه المتعصبة ورغم ما تعانيه مع غيرته وتملكه ولكنها تعشقه بنهاية الأمر.
****************
بقصر "رحيم زيدان"
الهدوء يعم بالمكان بأكمله حتى من أصوات الأنفاس، صوت خطواته الواثقة هي التي تمزق حاجز الصمت، جاب القاعة بخطاه ونظراته الثاقبة، عيناه تتنقل بنظراتها بينهما بغموض إلى أن قرر الحديث_مين اللي فتح قفل الأسطبل...
وضعت "ريم" عيناها أرضاً بخوف بينما قالت" نغم" بثقة_أكيد عارف مين اللي عمل كدا فملوش داعي الجو دا..
وقف أمامها بعيناه التي تحولت البنى القاتم كدليل قوي على غضبه الجامح فتلك الفتاة بملامحها التى تشبه ملامح "مراد زيدان" تنجح بتحوله.
_"توفيق"...
صاح بها بصوتٍ قابض للأنفاس جعل"ريم" ترتعب فبمجرد ذكر إسمه تعلم بالعقاب القادم بينما تطلعت له" نغم" بثبات، أتى من خلفه سريعاً قائلاً بوقار_تحت أمرك يا" رحيم" باشا..
أشار بيديه عليها _الحيوانة دي خالفت قانون من قوانيني عقابها لمدة أسبوع كامل..
أشار له بتفهم فجذب "نغم" التي حاولت دفشه بعيداً عنها ولكنها لم تتمكن فجذبها للأسفل لتنصاع له بدمع تأبى السقوط فقالت بعدما إبتعدت عن "رحيم" _سبني بقولك.... أنا عايزة أكلم "مراد " سبني أكلمه..
جذبها برفق_للأسف معنديش تعليمات بكدا..
وفتح الباب السفلي للقصر الذي يشبه المعتقل ليدفشها برفق للداخل فصاحت بصراخ_لأ خرجني من هنا...
وبكت بكره وتمرد يزداد كلما مر يوماً على وجودها بقصره...
بالأسفل...
دموعها تنجح بصنع هالة خاصة به فأقترب منها بملامح مازالت ترسم بالثبات_أيه اللي موقفك مع "سليم"؟؟
أجابته بدموع والخوف يجعلها كالمنتظر لموته_مش هقف معاه تاني.
تراقبها بعيناه الزيتونية المحاطة بهالة ساحرة من اللون العسلي _أطلعي أوضتك وأتمنى اللي قولتيه يحصل والا متلوميش الا نفسك..
تقدمت خطوة من الدرج ثم إستدارت بأرتباك_ونغم؟
رمقها بنظرة مميتة ليشدد على كلماته بغضب_قولتلك على أوضتك كلامي مش بيتعاد مرتين...
ما إن أنهى كلماته حتى هرولت للأعلى فجلس على المقعد الأساسي الطاولة العملاقة بوعيد طال بهمسه المخيف_"مراد زيدان" نهايتك دايماً بتتشكل بطريقتي..
وإبتسم بمكر لما أعده له لا يعلم بأن الخصم علي مرتبة متساوية معه !
************
ولج "مروان" للداخل ببسمة يتربعها النصر فتتابع الرائحة التي تغمر مدخل القصر فجعلته هائم بكيف سيكون ملاذها، وصل للمطبخ القصر ببسمة واسعة حينما وجد أخيه يقف بمنتصفه يفرد العجين بحرافية ولجواره أشهى الوصفات التي أعدها خصيصاً له، إقترب منه بصدمة_"ريان عمران" يعد البيتزا اللذيذة بنفسه؟!
خلع زي الطهي ليلقاه على الطاولة بأهمال ، ثم جذب جاكيت بذلته الأنيقة ليرتديه بصمتٍ قاتل ليهرول الأخر إليه بصدمة_رايح فيين؟..
لم يجيبه ووقف أمام المرآة الخارجية يعدل من خصلات شعره الفحمي بثبات ليخرج صوته أخيراً _أنت صح" ريان عمران" مينفعش يقف بالمطبخ عشان أي حد..
زمجر " مروان" بغضب _يعني مفيش بيتزا للعبد لله.
أجابه بثبات وهو يرتدي جاكيته_لا..
إبتسم بتفكير_طب ما تكمل اللي كنت بتعمله وأنا هحبك العمر كله دأنا حتى شاب مغترب وأصعب على الكافر وعهد الله
إبتسم "ريان" بسخرية _الكافر بقى لكن أنا مسلم..
ثم قال بحدة_وبعدين أنت مش هتبطل تعاند "فارس" وتسيب "منة" في حالها؟..
أجابه "مروان" بمكر_لما أنت تبطل تعاند "جان" أبقى أفكر..
تحولت نظراته للغضب القاتم فتراجع "مروان" للخلف بزعر_أوعدك أفكر..
جذب مفاتيح سيارته بعصبية _مفيش فايدة فيك هتفضل زي مأنت.
ورمقه بنظرة قاتلة ثم توجه لشركاته فتمتم "مروان" بغضب_صحوبتك مع "رحيم زيدان" بتيجي على دماغ العبد لله...
ثم توجه للمطبخ بضيق_ أكمل البيتزا أنا وأمري لله..
***********
تأملت حركات الطيور بسعادة غريبة، تشعر بالراحة حينما تجلس جوارهم، بداخلها يقين بأن قلوبهم تسكنها حنان لا يسكنها البشر ربما لما تذقه على يد من أحببته فأرتبط بأخرى غير عابئاً بها، تعلم بأن هذا المكان هو المفضل لديه لذا تصعد إليه بعد رحيله لعلها تناجي ذكرياتها معه
حملت حمامة بيضاء بين يديها فمسدت على ريشها الأبيض بأعجاب ثم قفزت بالهواء لتحريرها ببسمة ساحرة تفتك بالقلوب، كف عن مراقبتها ليظهر من خلفها بغضب_بتعملي أيه هنا؟..
إستدرات للخلف بخوف عند سماع صوته فقالت بأرتباك_كنت بأكل الحمام..
إقترب منها "إياد" بغضب_أنا طلبت منك تأكليهم؟..
وضعت "فاطمة" عيناها أرضاً بحرج ليكمل هو بنفاذ صبر _إسمعي أنا قرفت بجد من أني كل يومين أكررلك كلامي، فكرة أني أنفذ وصية عمي وأتجوزك دي مستحيل تتحقق ولو بعد مليون سنة أنا بحب خطيبتي وهنتجوز قريب فياريت تنسيني وتكملي حياتك اللي مش هكون فيها وأول حساباتك أنك تبعدي عن أي شيء يخصني حتى لو كان المكان دا...
يتعمد كسر كبريائها على الدوام، نعم عشقته ولكن لن تحتمل كلماته القاسية، كفكفت دمعاتها ثم توجهت للهبوط ولكنها إستدرات قائلة ببسمة ساخرة_نصيحتك غالية وأنا فعلاً عملت بيها من زمان مش لأنها كلها صح لا لأني غالية واللي زيك ميستحقنيش أنت تستحق حب خطيبتك وتستحق فعلاً أخلاقها المثالية
وتعمدت مقولتلها الأخيرة لتمس كرامته مثلما فعل، كادت بالهبوط ليجذبها بقوة جعلتها تتلوى ألم_أصغر دافر ليها عندي برقبتك، يمكن لأنك متعرفيش يعني أيه حب فمش هتقدري علاقتنا انتِ بتعرفي بس هتقضي اليوم في أوضة مين!..
جحظت عيناها بصدمة فرفعت يدها لتصفعه بغصب_أخرس يا حيوان...
شل حركة يدها ليضغط عليها بقوة جعلتها تصرخ ألماً ليصدح صوت إنكسارها بين يديه فضغط أكثر غير عابئ بصراخها كأنه يرى الماضي أمامه من جديد فصاح بغضب _الحيوان دا اللي بيخون ويخدع... الحيوان دا لقب نبيل اللي زيك ميستحقهوش..
قالت بصوتٍ مبحوح من البكاء والألم_إيدي... سبني...
تطلع لها قليلاً بنطرة تسلية ثم تركها لتحتضن يدها بألم يضاهي طاقتها، إنحني ليكون مقابل لها ليشير لها بسخرية_حجة كويسة عشان تقضي الليلة في أوضته من غير ما أخوكي يحس بشيء...
رفعت عيناها إليه بنظرة مطولة كأنها تتحقق منه جيداً فربما تجد لمحة ألم لوجود ذلك العاشق الذي إرتبطت به يوماً ما، تحملت على ذاتها لتنهض مجدداً لترمقه بنظرة أخيرة جعلته يتمرد غضباً فكان يود سماع ما ستقول، توجهت عائدة للقصور بخطى شبيهة للموت فذراعها يؤلمها للغاية، خشيت العودة لقصرها فتراها والدتها هكذا فأستسلمت لجرحها لتجلس أرضاً تبكي بقهر، حاولت إخراج هاتفها لطلب أخيها ولكن لم تستطيع فأستسلمت لبكاء مرير عصف بها، توجه لشرفة "إياد" لشرفة البرج يتأملها بنظرات مطولة إلى أن رأى سيارته تقترب منها، هبط من سيارته بقامته المثيرة ليهرع إليها بقلق _"فاطمة"!
رفعت عيناها لتراه يقترب منها فأشارت بيدها بصراخ_متقربش..
توقف"يامن" محله بحزن_طب أعرف مالك؟
أشارت له ببكاء_أرجوك سبني في حالي..
إقترب منها بغضب_يا غبية أنا زي" جان" بالظبط ولو هو مفهمش كدا فدا شيء يرجعله هو..
أغلقت عيناها ببكاء_مفيش أخ بيقبل على أخته الأهانة وأنت قبلت تهني ودلوقتي عايز ترجع تهني تاني... سبني في حالي..
تألم قلبه فقال بهدوء _هبعد بس قوليلي مالك أو أساعدك إزاي؟..
أشارت بيدها على الهاتف من جوارها_لو حابب تساعدني كلم "جان" وهات الفون..
إنصاع لها على الفور فطلبه وقدم لها الهاتف لتخاطب أخيها الذي أتى على الفور...
***************
بمكتب الوزير
شدد بيديه على رأسه بألم_زهقت يا "مصطفى" مش عارف أعمل أيه تاني عشان يسيبونا في حالنا، خايف على "حنين" أوي ومعتش عارف أحميها إزاي، عملت كل حاجة وجبت أفضل الحرس وهما مش بيحبطوا من محاولاتهم..
إستمع له "مصطفى" جيداً فقال بعد تفكير _بس في اللي يقدر يحميها.
تطلع له الوزير بأهتمام ليكمل الأخر بهدوء _الجوكر..
إستمع له حتى أنتهى فقال بتذكر_مش دا إبن "طلعت زيدان" اللي كان مساعد وزير الداخليه
أشار له بهدوء فأسترسل حديثه _سمعت عنه هو و"رحيم زيدان" أخدين سيط جامد بالداخلية بس بيقولوا انهم على خلاف جامد مع بعض بسبب أن والدهم الله يرحمه كتب كل أملاك عيلة "زيدان" بأسم إبنه "رحيم".
قال بالنفي_الخلاف بينهم من قبل ما الأملاك تتكتب بأسم "رحيم" ولحد الأن محدش عارف الخلاف بينهم على أيه رغم إنقسام عيلة" زيدان" الا أنهم صاينين السر اللي بين الجوكر والأسطورة..
زفر الوزير بتشتت_وهو أيه اللي هيخلي واحد زي "مراد زيدان" يحمي بنتي ويتحمل مصاعب كبيرة زي دي!..
إبتسم "مصطفى" بثقة _لما تكون على عصمته.
تطلع له بذهول فأكمل حديثه بهدوء_فكر "بحنين" صدقني واحد زي "مراد" هو اللي هيقدر يحميها منهم..
أجابه بقتناع_وهيوافق يتجوزها إزاي وا...
قطعه "مصطفى" بثبات_الجوكر بيعمل أي حاجة مقابل معروف حد عمله ليه في يوم من الأيام حتى لو هيرد بمعروف أكبر الف مرة... وأعتقد أني عملتله خدمة قبل كدا لما كان بالداخلية ومن مصلحتنا برضو ميعرفش أنها بنت حضرتك عشان كدا سيب الموضوع كله عليا...
*************
بالولايات المتحدة الأمريكية.
وقف "آدم" يلتقط عدد من الصور ببسمته الفتاكة، يرى إعجاب الفتيات بأعيناهم فصنع لذاته حاجز من الغرور، رفع هاتفه يخرج إسمه اللامع بأسم الجوكر وبداخله رعباً مما سيخبره به،فضل أن يبعث برسالة صوتية يخبره به بأنه قرر الأنصياع لوصية والده بالزواج من تلك الفتاة غريبة الأطوار..
وضع هاتفه بجيب بنطاله البني مطلقاً زفير قوي_يارب يسمعها بقلبه مش بعقله...
وكبت ضحكاته ليكمل تصويره بالكاميرا الخاصة به ببسمته الفتاكة..
خرج من صالته الرياضية يجفف قطرات العرق المتناثرة علي جسده المنحوت بحرافية، جذب المياه لتغطي ملامح وجهها المميزة، فتح عيناه الزرقاء مزيحاً خصلات شعره الذهبية للخلف بثبات، ملامحه تزيد من رجولته فتجعله فتاكٍ للغاية، جسده المتصلب يقص بطولات وإختبارات خاصعها بصعوبة جعلته بتلك القوة، جذب المياه من البراد يرتشفها ليستمع لرسالة إبن عمه فأزدادت جمرات عيناه غضباً حينما صرح له أعلان خضوعه "لرحيم زيدان" فخرج "مراد" وهو بحالة تجعل الأخر يحتسب أجره عند الله من الشهداء إن علم بأمره..
جلس "آدم" على أحد المقاهي يرتشف قهوته يتلذذ، عيناه الرمادية تثير الأعجاب بطالته الممزوجة بين الشرق والغرب، جذب هاتفه بتفحص فأذا بالقهوة تصل لساقيه لينهض عن محله بغضب ظناً بأن النادل من أسقطها عليه ولكنه صعق محله، لم يترك له الأخر وقتاً للصدمة فطاف عنقه بيديه ليرفعه عالياً وبصوتٍ مخيف للغاية_عايز تخضع "لرحيم زيدان"، دانا أقتلك قبل ما تفكر تعملها يا كلب
سعل بقوة وهو يضرب على كفيه بأن يحرره فتركه الجوكر ليهوى أرضاً يلتقط أنفاسه بصعوبة فهمس بصوتٍ متقطع _متفقناش على كدا..
رمقه "مراد زيدان" بنظرة خبث ثم رفع عيناه على من يلتقط له الصور بنظرات ماكرة ليغادر بنصر من تحقيق هدفه ليعلم الآن مع أي عدو وضع ذاته في مهاجمته فالجوكر ليس بالهين لينخضع له...
**********
بمكانٍ أخر بسيط للغاية ولكنه يعج بالمشاعر والأنين، حملت صورته بين يدها لتبكي بقهر حينما تذكرت الطفولة فقالت بألم_الله يرحمك يا "فريد" هفضل لأخر يوم بعمري أترحم عليك ومش ناسياك ولا هنساك ولا هسمح لغيرك يدخل حياتي حتى لو هسمعهم العمر كله يتريقوا على العانس...
إحتضنت "أشجان" صورته ببكاء لا تعلم بأن المجهول أعد لها خندق تعتليه نيران الحقد والأنتقام فهل ستتمكن من إبادة الأشواك لتظهر تلك الزهرة العالقة؟..
هل ستقف القوانين عائق أمام رحلات العشق؟..
ما الذي يخبئه القدر للجميع وترى ما السر المخفي وراء عداء الجوكر والاسطورة؟!!!
هل ستتمكن أشجان وحنين من غزو قلب الشياطين وترى هل سترأف بهم المصاعب أم ستحطم القلوب؟..
وأخيراً إلى أي كفة سيختار النصر "رحيم زيدان" أم "مراد زيدان"...
هل إنتهت أقصوصة عشق "شجن وفريد " أم أن هناك أراء أخرى؟؟؟!!!...
#الجوكر_والأسطورة....
(نثرات_الروح_والهوى)....
#بقلمي_ملكه_الابداع....
#آية_محمد_رفعت....
******
ملحوظه هامة المقدمه مهمة جداااا جداااا لازم تتقرأ، لو الفصل الأول جاب ٣٠٠٠لايك هنزلكم كمان بارت، اتمنى الراويه تنال اعجابكم وهستني رايكم بيها بريفيو على الجروب زي ما متعودين.... عيدكم سعيد ياررب... Aya....
********_____________********
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل الثاني 2 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#نثرات_الروح_والهوى...(#الجوكر_والأسطورة.....) ....
#الفصل_الثاني....
تأوه من الألم، فتطلع له رئيس خدم القصر بأستغراب بعدما ضمد جرحه فقال بدهشة_ما الذي حدث لك سيدي؟
أعتدل "أدم" بجلسته بألم وعيناه تجوب من يجلس بعيداً عنهم يرتشف عصيره ببرود وكأنه لم يكن على وشك قتله؛ فقال بغضب مكبوت_صدمني طور من النوع الشرس فكاد قتلي..
رمقه الخادم بنظرة شك ولكنه لم يعلق فحمل علبة الأسعافات الأولية ثم غادر بصمت، وضع "مراد" قدماً فوق الأخرى بكبرياء فأرتشف مشروبه وهو يتفقد الجريدة بأهتمام، إقترب منه "أدم" بملامح تسعى لكبت الغضب بصعوبة _قاعد ولا كأنك كنت هتقتل بشري من دقايق
رفع عيناه ليجده يحتضن عيناه اليمنى بعدما حاوطتها الكدمة بهالة زرقاء اللون، شعر بالرضا لما فعله فعادت نظراته لجريدته مجدداً فصاح الأخر بغضب_بقيت أسوء من "رحيم زيدان" يا جدع..
كأنه شعل فتيل الحرب فأذا به يصرخ ألماً حينما لكمه الجوكر بغضبٍ جامح قائلاً بصوتٍ حاد ونظرات كالسهام_ما تنطقش أسم الحيوان دا في بيتي وقدامي..
صرخ بألم _أنا لا يمكن أقعد معاك هنا ثانية واحدة أنت بقيت خطير جداً
لاحت شبح بسمة ساخرة فقال ببرود_" مارك"
أتى مسؤول الخدم على الفور فأشار له" مراد" بثبات _إحزم أغراض سيد" أدم" سيترك القصر في الحال.
تطلع له" أدم" بصدمة فقال بصعوبة بالحديث_ياريت دانا شقتي وحشتني جداً..
وأحتضن عيناه الأخرى بألم قائلاً بغضب_شوف بقى مين اللي هينفذلك مخططك وهيتجوز بدالي...
إبتسم الجوكر ببرود فأسرع "أدم" بالحديث المضجر_مش هعرف أنزل مصر وأنا بالشكل دا..
وكان يتحدث مشيراً على عينيه التي حاوطتهم هالتين مخيفتان من الأزرق الداكن، جذب "مراد" مشروبه يرتشفه بتلذذ _خد وقتك..
رمقه بنظرة محتقنه بالغضب ثم جذب حقيبته بعدما هبط بها الخادم ليغادر بصمت، إقترب الخادم من الجوكر قائلاً وعيناه تفترش الأرض_في واحد بره عايز يقابل حضرتك يا باشا..
وضع الجريدة جواره بأستغراب _مين دا؟
أجابه سريعاً _بيقول إسمه "مصطفى سويلم"..
صفن قليلاً ثم أشار له بثبات _شوفه يشرب أيه..
غادر على الفور لينفذ ما طلبه بينما نهض الجوكر يعدل من ملابسه ليستعد للقاء به..
***************
أسرع إليها بلهفة بعدما تلقى إتصال "يامن"، وجدها تجلس أرضاً، إنحنى بفزع_في أيه يا حبيبتي؟.
رفعت "فاطمة" عيناها ببكاء فرددت بهمس_"جان".
ثم إنفطرت بالبكاء الحارق الذي مزق قلب أخيها فجذبها لتقف أمامه فصرخت وجعاً حينما لامس يديه يدها المصابة فقال بغضب_مين اللي عمل فيكِ كدا؟
رفعت عيناها الممزجتان بالأنين والصمت حائل عليها فهي تعلم جيداً إن أخبرته ماذا سيفعل؟
إشتعل فتيل غضبه حينما وجدها تلتزم الصمت فأستدار بوجهه "ليامن" الذي يكتسح الحزن معالم وجهه_فهمني ايه اللي بيحصل هنا وفوراً..
تخل "يامن" عن صمته قائلاً بهدوء _معرفش أنا كنت جاي أشوفك فلقيتها بتبكي ومعرفش أيه اللي حصل بالظبط!...
طاف "جان" بعيناه المكان بأكمله إلى أن وقعت على من يقف أعلى البرج يتأملهم بنطرات مخيفة وخاصة "يامن" ، أطبق على معصمه بقوة مردداً بصوتٍ مسموع _ أتعدى حدوده..
وتركهم وهم بالرحيل فتمسكت "فاطمة" بيديه برجاء _لا يا "جان" عشان خاطري بلاش
دفشها برفق جانباً ثم أكمل طريقه للأعلى بنظرات مميتة وغضب يكفي لقتل العشرات، تخطى الدرج ليصبح أمام عيناه، رمقهم "إياد" بنظرات ساخرة ثم قال بحزن مصطنع _يا خسارة ملحقتيش تخلعي معاه قبل ما أخوكي يرجع...
تطلعت له بصدمة وألم يعتصرها، إقترب منه "جان" ليقف أمامه مباشرة بعينان يكسوها النظرات الساكنة فقطعها بعد وهلة من الصمت _أخوها دا هيقص لسانك عشان متعرفش تجيب سيرتها تاني..
ولكمه بقوة جعلته يسقط أرضاً فتدخل "يامن" مسرعاً _أهدى يا "جان" وتعال معايا..
دفشه ليسترسل حديثه بعدما لكمه مجدداً _لسه بتتجرأ أنك تتكلم عنها بعد كل اللي عملته فيها يا كلب..
حاول "إياد" صد هجمات "جان" ولكنه كان يفوقه قوة وتمكن فحاول تخليص ذاته من براثينه، إقتربت منه "فاطمة" لتتمسك بذراعيه برجاء_كفايا يا "جان" يلا نرجع القصر..
أبعدها عنه برفق فقال "إياد" بغضب أعماه عن كلماته _بدل ما الرجولة شداك كدا إتشطر على صاحبك اللي مقرطسك معَ أختك...
جن جنونه على أثر كلماته فكأنه ألقى عليه تعويذة تحوله فصدد له عدد من اللكمات القاتلة قائلاً بغضب_ إخرس يا كلب.
شلت حركة يديه ليظهر "ريان" من أمامه بعدما شكل خط الدفاع عن أخيه ليصبح أمام عين "جان" لتصبح النظرات بينهما أكثر حدة ليسودها صوت "ريان" المميت_أنت فاكر نفسك مين؟.
وقف أمامه بتحد فكادت أن تنعدم بينهما المسافات ليقطعها بغضب_"جان زيدان" اللي مبيتهونش مع حد بيتعدى على اللي يخصه ما بالك بقى لو كانت أختي الوحيدة؟ .
رمقه بنظرة ساخرة_نسيت تنسب لنفسك خيانة العهد والحقد..
إبتسم بتهكم والجميع يراقب ما يحدث بخوف_خيانة العهد لشخص زي" رحيم" متبقاش خيانة..
إبتسم"ريان" هو الأخر قائلاً بسخرية_أنت اللي محتاجه مش هو، الرجوع لمملكته هيكون بخطوة منك أنت، طلب المساعدة هيكون منك أنت وساعتها هنشوف رد "رحيم" أو عقابه هيكون أيه لشخص خان عهده "لمراد زيدان"..
إنكمشت ملامح وجهه بغضب مميت فأقترب ليقطع المسافات بينهما ليقول بغضب _معنديش إستعداد أضيع وقتي بالكلام عن شخص زيه كل اللي عايزك تفهمه أنك لو مبعدتش الكلب دا عن أختي هدفنه حي وساعتها مش هتعرف له طريق...
وجذب شقيقته ثم غادر بثقة ليتبعه "يامن" على الفور، تراقب "ريان" خطاه التباعد بنظرات كالسهام فأقترب "إياد" منه بغضب _أنت تقدرله ليه مربتهوش؟..
كبت غضبه ليستدير إليه موجهاً لكمة قوية أطاحت به فتطلع له بصدمة ليصيح "ريان" بغضب_ممكن أكون عدو له بس مش عدو الحق والأصول،اللي عملته دا عقابه عندي أسوء من عقابه..
ثم جذبه ليقف أمام عيناه بغصب_لسه عايز منها أيه مش خلاص سبتوا بعض وفضينا الموضوع؟!..
حرر ذاته من بين يد أخيه قائلاً بغضب_هي اللي بتلحقني مش أنا..
إبتسم "ريان" بسخرية _أقتنعت بصراحة وهي برضو اللي غصبت عليك تخطب واحده مش شبهك ولا تليق بعيلتنا لمجرد أنك حابب تظهر مع واحدة والسلام..
وضع عيناه أرضاً يخفي إستياءه الشديد من كلمات أخيه، رفع "ريان" يديه بتحذير له قبل أن يعود للقصر _فوق وراجع حساباتك من جديد وثق أن علاقتكم إنتهت وللأبد..
وتركه وغادر بصمت ليجلس الأخر أرضاً مشتت الفكر لم يعد يعلم ماذا يريد أو ماذا يحدث معه؟!
*************
ولج لداخل غرفة مكتبه بخطاه المتزن ثم جلس على مقعده المقابل له دون أن يصافحه، جلس "مصطفى" ببعض الحرج ولكن سرعان ما أفاق على صوت الجوكر_كنت متوقع أنك هتزرني عشان تطالب مقابل الخدمة اللي عملتهالي وأنا عند وعدي وجاهز للسد..
إبتسم "مصطفى" بأعجاب على دهائه فتعمد الصمت ليثير فضوله لمطلبه فقال بهدوء_طلبي كبير وصعب تنفيذه..
تطلع له بثقة _لو كان عندك شك أني مش هقدر أنفذهولك مكنتش هتبقى قدامي النهاردة..
بدت نظرات الدهشة على عيناه فحقاً الجوكر مثير للأهتمام ، خرج عن صمته أخيراً قائلاً بهدود_ أنت عارف أني ورثت ثروة كبيرة عن والدي الله يرحمه.
تطلع له بصمت فأكمل حديثه_وأنا معنديش غير بنت واحدة فكتبت كل حاجة بأسمها بس مكنتش أعرف أني بعرضها لخطر كبير ....
ضيق عيناه بعدم فهم فأسترسل حديثه_ولاد أخويا بيحاولوا يتخلصوا منها ومني عشان الأملاك تبقى من حقهم هما، رغم أني مرتبة عالية بالشرطة حاولت أثبت ضدهم أي شيء معرفتش...
_والمطلوب مني؟..
قالها "مراد" بهدوء فقال "مصطفى" _تتجوز بنتي..
ساد الصمت بالأجواء، ترقب "مصطفى" رد فعله وحينما وجده هادئ للغاية أكمل _أنا مش خايف على نفسي أنا خايف عليها هي ومعنديش طريقة تانيه عشان أحميها منهم...
_وأنا موافق..
قالها بثبات ليبتسم الأخر بهدوء لضمان حماية إبنة صديقه من هؤلاء اللعناء..
***********
ولج من الخارج حاملاً بعض الأكياس ليصيح بدهشة بعدما مرر يديه على ملامح وجهه القمحية بأستياء_"أشجان"!..
خرجت من المطبخ قائلة ببسمة هادئة _أنا هنا يا حبيبي.
إستدار" يوسف" ليجدها أمام عيناه فوضع بيديها أكياس الفواكه قائلاً بفضول _عملتنا أكل أيه النهاردة؟
حملت عنه الأكياس قائلة بضيق_كان عندي شغل كتير النهاردة ولسه راجعه حالاً فعملت كشري وبيض وبتنجان أيه عجب يا جو..
رمقها بنظرة غاضبة ليتمتم بسخرية_أنتِ بتستسهلي الطبخة دي، أنا بطني إشتكت من البيض والبتنجان بتاعك دا..
وضعت يدها حول خصرها بغضب_والله مش عجبك البتنجان بتاعي إتجوز وهات اللي تخدمك أنت مش إشترتني..
كبت ضحكاته على حركتها المعتاده فأسترسلت حديثها بضيق_وبعدين مالها الأكلة دي مش كنت بتعشقها ولا عشان ماما الله يرحمها اللي كانت بتعملها!..
تسلل الحزن لوجهه فهمس بألم_ربنا يرحمها..
عصف بها الحزن هي الأخرى حينما تذكرت والدتها فلمعت عيناها بالدموع ليسرع أخيها بالحديث المرح_طب ياستي بيض بيض هاتي لحسن أخوكِ راجع واقع من الجوع.
إبتسمت بفرحة_بس كدا عيوني.
وهرولت للمطبخ الذي يتوسط الشقة الصغيرة المكونة من غرفة واحده ومطبخ وحمام وصالة صغيرة للغاية تحوي أريكة متهالكة ولجوارها وسادة صغيرة الحجم وغطاء خاص بيوسف لحين عودته مساءاً يستقل تلك الأريكة حتى يترك لشقيقته الغرفة فتتمكن من البقاء بمفردها حتى لا يخجلها..
حملت الطعام ثم جلست معه تشاركه ببسمة يطوفه الحب الأخوي فكانت "أشجان" تراه الأب الذي حرمت منه منذ الصغر حتى بعد وفاة والدتها أصبحت تراه كل شيء...
****************
وضع الهاتف أمام سيده ليرى بذاته الصور المرسلة له من قبل أحد رجاله المكلفون بمراقبة "مراد زيدان"، أشاح "رحيم" بعيناه بعيداً عن هاتفه قائلاً بثبات_"مراد" مش ضعيف عشان حد يكون في صفه ويقرر أنه يتحالف معايا...
إستقام" توفيق" بوقفته بأرتباك_تقصد أيه يا باشا؟..
فتح عيناه الملهبة بهالته المخيفة فنهض عن مقعده ببسمته الشياطنية_إذا كان هو حابب يشرفني بمملكتي بفخه الاهبل دا فأنا مرحب بيه..
وتعالت بسمته الماكرة فتابعه مسؤول حرسه الخاص بعدم فهم لما يجول بخاطره لذا تحلى بالصمت، صعد" رحيم" للأعلى مشيراً له بيديه _على شغلك..
إنصاع له على الفور بينما أكمل الأسطورة طريقه لشرفته التي تتوسط القصور الخمس فوقف يتأملهم بنظرة محفورة بالغموض، أراد بيوماً من الأيام أن يكون ذات شأن ولكنه الأن يمتلك كل شيء السلطة، المال، الثراء حتى القوة الجسمانية إمتلكها بعد تدريب مرهق ولكن لم يعد يمتلكها هي!، لم يعد يمتلك فاتنة النظرات التى تحمل أمال عودة قلبه الضال، طافه ذكريات الماضي وما فعله به أخيه فجرد قلبه من المشاعر ليجعله أكثر قسوة وجفاء، أراد أن يلقن تلك العائلة درساً قاسي ليجعل من وقف أمامه بيوماً من الايام يعود نادماً، وقعت عيناه على قصر "جان" فأبتسم بتهكم لعلمه بأنه على وشك أن يخطو لعرينه فحينها سيتلذذ بعذابه، شعر بحركة خافتة تأتي من خلفه فقال دون أن يستدير_واقفة كدليه؟..
شهقت رعباً فأستردت أنفاسها المتقطعة بصعوبة_أصل... انا... ك...
إبتلعت باقي كلماتها حينما رفع ساعة يديه يتفحص الوقت بغضب _فاضل عشر دقايق عن المعاد المفروض لحضرتك تكوني فيه بغرفتك..
أسرعت "ريم" بالحديث برجاء _أنا عارفة ان "نغم" غلطت بس إمتحاناتها بكرا أرجوك متضيعش مستقبلها..
وببكاء حارق قالت _أرجوك...
وقف ثابتٍ محله فقط النظرات من تحاوطها، قطع الصمت حينما قال بسخرية_وتفتكري مستقبلها هيهمني؟..
أغلقت عيناها بقهر فقالت بخوف_ أنت ليه بتعاقبنا أننا اخترنا نعيش معاك ونسيب "مراد" رغم أنه أخ...
صرخت بفزع حينما رطم زجاج الشرفة من جوارها قائلاً بصوتٍ جعل الدماء تهرب من وجهها _متجيش سيرته قدامي...
تراجعت للخلف بزعر وهي تراقبه كأنها ترى شبحاً على وشك التحول لأسوء ما يكون فركضت عائدة لغرفتها فأغلقتها عليها جيداً لتعود بنوبة بكائها الحارق أما "رحيم" فشدد على خصلات شعره البنى بغضب جعل الدماء تتساقط عليه ثم توجه مسرعاً للأسفل بملامح لا تنم بالخير..
بالأسفل..
كانت تجلس بأحد أركان الغرفة المظلمة بخوف، البكاء كان أخر ما لجأت إليه، نهضت عن الارض حينما إستمعت لصوت القفل الخارجي يتحرر فوجدته يدلف للداخل، وقفت "نغم" أمام عيناه بسكون وعيناها الزرقاء بملامح وجهها الغربي تقذفه لذكريات تجمعه "بمراد زيدان" ألد أعداءه، إقترب ليقف أمام عيناها قائلاً بسخرية_شايفك من كتر دخولك للقبر اللي هنا أخدتي عليه..
رمقته بنظرة محتقنة بالكره فأبتسم وهو يتأملها قائلاً بغرور_وفري النظرات دي لبعدين لأن طريقك طويل معايا وعقابك هيكون أكبر على أي قانون هتنتهكيه.
خرج صوتها المبحوح قائلة بسخرية_ويا ترى عقابك أنت هيكون ايه؟..
تعالت شرارة الجحيم بعيناه فأكملت هي ببسمة هادئة_النار اللي أنت حابب تحرق الكل بيها دي مصيرها هتيجي على حد قريب منك يا "رحيم" بيه وساعتها مش هتلاقي عقاب لنفسك..
تلونت عيناه بالغضب فجذبها بقوة من حجابها لتحاول تحرير ذاتها بالقوة ليخرج صوته المهيب الذي جعلها تنصاع إليه_كلامك مش مأثر معايا في حاجة ولعلمك أنا معنديش حد غالي عشان اندم عليه في يوم من الايام أم انتوا أو أنتِ بالأخص فهتفضلوا زي مأنتوا كدا تحت طوعي واللي هيفكر يعارضني مالوش غير دا.
وأخرج سلاحه ليضعه أمام عيناها فأبتسمت بسخرية_عندك حق تعمل معانا أكتر من كدا مأنا اتخليت عن أخويا اللي من لحمي ودمي عشان أعيش مع ب....
بترت كلماتها حينما هوى على وجهها بصفعة مميتة جعلتها تنساب أرضاً محتضنة وجهها بألم بعدما تورم فمها بقوة، جذبها مجدداً لتقف أمام عيناه فتطلعت له بكره ليشير لها بثبات _عينك في الأرض.
لم تنصاع إليه وظلت ترمقه بغضب ليهوى على وجهها بصفعة أخرى فكادات بالسقوط ولكنه جذبها لتقف أمامه مجدداً لتستمع لصوته المميت_مبكررش كلامي مرتين..
بكت ألماً لتنصاع إليه أخيراً فتطلع لها ببسمة رضا ليعود لحديثه مجدداً _اللي حصل الصبح في الاسطبل غلطة ولا لا؟..
بكت بصوت مسموع فكاد بأن يعنفها على عدم ردها ولكنها أسرعت بالحديث_غلط..
إستند بجسده على الباب قائلاً بتلذذ_واللي غلط بيعتذر، أعتذري..
رفعت عيناها إليه فرات فرحته بأنكسارها، إستنزفت طاقتها فلم تقوى على تحمل المزيد فقالت بألم_أسفة
_مسمعتش..
قالها بكبرياء لتعود لبكائها قائلة بدموع _أنا أسفة..
إبتسم برضا ليشير لها على باب الخروج_أرجعي أوضتك..
خرجت كالجثة التي لا تشعر قدماها تسوقها إلى أي إتجاه، لاطالما كرهت الظلم وكان العند سمتها وهو الأن يتعمد تحطيمها، ساقتها قدماها لحديقة القصر، رفعت عيناها المحفورة بالأنكسار على المقبض الحديدي المحاط لعدد مهول من الكلاب البوليسية المدربة بعناية على حراسة قصر "رحيم زيدان"، غامتها حياتها البائسة فتطلعت لهم بنظرة ذات مغزى حينما رأتهم يلهثون جوعاً ويتطلعون لها كأنها تحمل لحم يردون نهشه، خطت ببطء لتصل إليهم فوقفت تتأملهم بفكر مشوش..
بالأعلى..
توجه لغرفته ولكنه عاد بضعة خطوات حينما لمحها تقف أمام أخطر أنواع أخترهم لحراسة قصره فجعلهم كالأسود المتربصة، جحظت عين "رحيم" حينما رأها توشك على تحرير المقبض فأسرع للأسفل بسرعة مهولة، حررت المقبض الأول فولجت لداخل القفص الكبير الذي يفصلها عنهم باب من الخشب موضوع بداخل القفص الحديدي حتى يتمكن العامل من إدخال الطعام إليهم، بكت بقوة وهي تغلق عيناها حتى لا ترأهم وهم يوشكون على تحطيم الباب الخشبي بشراسة ليتمكنوا منها، إنقبض قلبها حينما تحطم أحد أعمدة الباب الخشبي ليطل من داخله أحدهما برأسه السوداء ومخالبه الحدة، تراجعت للخلف بذعر رغم أنها من فعلت ذلك، تحرر بنجاح ليسرع إليها فأغلقت عيناها بذعر حينما لامست الدماء وجهها، تحسست عنقها فوجدت أنها لم تجرح!، فتطلعت أمامها لتجده مقبض بسكينه على عنقه ليحرر سكينه فتمزق عنقه ليلقيه أرضاً فسقط خلف الباب الذي غلق على أثره ليصبحوا محاصرون بالداخل بين عدد مهول من الذئاب المفترسة، صاح بها بغضب _أيه اللي دخلك هنا أنتِ مجنونه..
وضعت عيناها أرضاً ببكاء وخوف حينما رأت أثنين منهم تحررروا ليخرجوا من الفتحه الصغيرة، تيقنت "نغم" أن نهايتها واشكة بينما وقف "رحيم" يتطلع للخارج بأستغراب من عدم وجود الحرس ولكنه مدرب للتعامل بذاته، وضعها خلف ظهره فتطلعت له بدهشة إزدادت حينما خلع قميصه ليجرح جسده حتى يشتت الانتباه عنها فيلتفوا من حوله هو، تمسك بالسكين بوضع قتالي حرافي ليقربها من عيناه بأقرب حركاتهم، أقترب الأول منه فأطاح به أرضاً أما الأخر فتربص الأخر به ليهاجمه من الخلف ولكن سرعان ما إنتبه له "رحيم" فقبص على عنقه ليحرر سكينه بصدره..
بالخارج..
إتجه "ريان" لقصر "رحيم" فرأى ما يحدث أمام عيناه فهرول للحرس سريعاً ليجذب احد الأسلحة فلحقوا به ليطلق الرصاص على من تحرر منهم، كانت "نغم" هائمة بالماضي وعيناها مسلطة على "رحيم" الذي يفعل المحال حتى لا يقترب منها أحدهما..
##.
كانت تلعب بالحديقة بسعادة طفولية عارمة، إنحنت لتجذب أحدى الزهرات ولكنها لم تخرج معها فجذبتها بقوة والعند يتمكن منها، إنجرح أصبعها فبكت بألم ليهرع إليها أخيها الذي يبلغ من العمر الحادي عشر ليحتضن إصبعها بحزن، بكت "نغم" وهي تسرد له ما حدث لها مع الزهرة فتركها "رحيم" وجذب لها عدد من الزهرات غير عابئ بجرح يديه هو الآخر فكل ما يشغله أن يجعله تكف عن البكاء وتبتسم
##
لحت شبح لبسمة الماضي على وجه "نغم" وهي تراه يقضي عليهم، لم تستمع لعنفه وغضبه بما فعلته، تابع "ريان" ما يحدث بصمت فهو يعلم قواعد "رحيم" جيداً..
أسرع إليهم" توفيق" بعدما علم بالأمر، فاستدار إليه "رحيم" بغضب_ طقم الحرس كله يتغير فوراً فاهم..
أشار له بتأكيد فجذبها للداخل ليلحق "ريان" به، دفشها للداخل بغضب فكاد بأن يصفعها مجدداً ولكنه تعجب من نظراتها له وسكونها الغير معتاد، إنتبه لريان فأشار لها بغصب_اللي عملتيه دا عقابه عندي عسير حسابك تقل معايا أوي يا "نغم"..، غوري من وشي.
أنصاعت له وصعدت للأعلى سريعاً، إقترب منه "ريان" بصدمة_انت بتنزف!..
تطلع لما يتطلع إليه فقال بعدم مبالة_كنت جاي ليه؟..
زفر بغضب من طريقته_معتش قادر أتحكم بتصرفات "إياد" إتمادي اوي و"جان" مش هيسيبه..
إبتسم بطرف فمه قائلاً بغموض_وماله سيبه يتمادى براحته.
تطلع له بضيق_مش قادر أفهم تفكيرك..
جذب زجاجة المياه الباردة ليفرغها على جسده قائلاً ببرود_ولا عمر حد هيفهمني..
ثم رفع يديه على كتفيه بهدوء _"جان" هيقع ودا اللي يهمك ولا أيه؟..
لاحت على وجهه بسمة خبيثة فقال ببسمة هادئة_أشوفك بعدين.
ضيق" رحيم" عيناه بأستغراب_علي فين؟..
أجابه" ريان" بحزن _على المطار، أخوات" خالد" صاحبي الله يرحمه نازلين مصر مع خالهم ولازم أكون في أستقبالهم..
أشار له بتفهم فغادر على الفور للقاء بأول مطاف سيقوده لعشقٍ سيمزق أواصره، أما "رحيم" فجذب زجاجات المياه الباردة لينثرها على وجهه فتتساقط على عضلات صدره وجسده الممزوج بلون الدماء وبعرقه، أستند على المقعد ببسمة ساخرة فحتى آلام جسده لم يعد يشعر بها تحول كلياً لشخص متبلد المشاعر فلم بعد لديه قلب!!...
************
بقصر "جان زيدان"
كان يحمل جاكيته على ذراعيه؛ فولج لغرفته ليضئ نورها فوجدها ساكنة على الفراش فكوثر تتولى ما يخصها، وضع "جان" جاكيته على أقرب مقعد ثم إقترب منها ليمرر يديه على وجهها بعشق _أسف يا روحي أتاخرت عليكِ...
ثم خلع ساعة يديه ليضعها على الكوماد_هغير وأرجعلك..
وبالفعل جذب ملابسه وولج لحمام غرفته ليدلف أسفل المياه الباردة لعلها تزيح كلمات "ريان" عنه، دار الحوار بينه وبين ذاته فكان غير منصفاً
"معقول يا جان هتلجئ لرحيم زيدان، مش عارف أسمحك أزاي يا عمي بعد ما حطيت كل أملاكنا بأسمه خاليته متحكم بكل حاجة، كنت فاكر أن عمري ما هحتاج فلوس ورثي وشركتي موجودة بس أنا الوقتي محتاجها أكتر من أي وقت لازم أعمل لسلمى العملية حتى لو كبريائي كان المقابل"..
إرتدى بنطاله ثم جذب قميصه فخرج ليرتديه بغرفته ، وقف أمام الشرفة بشرود
##
ولجت للداخل ببسمتها الساحرة فأنقلبت لحزن مصطنع لتجذب من أمامه الملفات _حرام بجد كل حياتك شغل في شغل طب أنا فين من حياتك يا بشمنهدس..
تطلع"جان" لعيناها الساحرة ببسمة هادئه فألقت حقيبتها بوجهه_وانا شغلة نفسي بأختيار هنروح فين بال honeymoon.
جذبها لتجلس على قدميه فحاولت تحرير ذاتها بغضب _بتحلم مش هتعرف تصالحني أنا خلاص أساسا مش عايزة الفرح دا فطلقني وكل واحد يروح لحال سبيله..
ضيق عيناه بسخرية_أطلقك مرة واحدة!..
"سلمى" بغضب_متختبرش صبري يا "جان" أنت متجوز شغلك..
ووضعت عيناها أرضاً بحزن، رفع وجهها بيديه لتقابل عيناه فشعرت بالخجل لقربها الشديد منه، إبتسم بخفة حينما رأى شجعاتها الزائفة تتلاشى شيئاً فشيء، أقترب منها ليهمس أمام وجهها بعشق_أنا مش مشغول عنك انا بتفرغ ليكِ.
ثم حمل البطاقات التي أعدتها قائلاً _سايبك تختاري الأماكن اللي تحبيها وأكون خلصت شغلي اللي ممكن يعطلني عنك...
ثم إحتضنها بعشق_بعدها هكون ملك ليكِ يا "سلمى"..
شددت من إحتضانه فشعر بأنه بحاجة المزيد فعلى الرغم من كونها زوجته ولكنه يعشقها أكثر من ذاته فيرى أنها أغلى من حياته نفسها لذا لن يعرضها لمثل هذا الموقف فهمس بمرح يطغيه العشق _لو فضلتي متعلقة فيا كتير كدا ممكن أتجوزك الوقتي رسمي ومش هيهمني حد..
تعالت ضحكاته فأبتعدت عنه قائلة بغرور _بس انا مش موافقه على الجوازة دي وهتطلقني..
إبتسم على كلماتها فكاد بأن يجيبها ولكن صدح رنين الهاتف فرفعه ليستمع للسكرتيرة فتحاولت ملامحه للغضب مما جعلها تقترب منه بأستغراب_في أيه يا "جان"؟..
وضع سماعة الهاتف من يديه ثم نهض ليقترب منها قائلاً بثبات_مفيش يا روحي.
ثم قدم لها مفاتيح سيارته_خدي المفتاح دا وإنزلي أستنيني بعربيتي انا دقايق وهحصلك..
أشارت له بهدوء ثم هبطت للأسفل فرفع الهاتف بملامح غاضبة _دخليها..
أجابته السكرتيرة بوقار_تحت أمرك يا بشمهندس ..
ولجت "ريناد" للداخل لتراه يترأس مكتبه بكبرياء، نظراته تكاد تقتلها من شدة لهيبها، صاح بغضب_جاية ليه؟..
تمايلت جواره عن تعمد_وحشتني..
نهض عن مقعده ليقف أمامها بغضبٍ مميت_ودا من أمته إن شاء الله!.
رفعت يدها على قميصه بطريقة مقززة _في كل ثانية احنا لازم نرجع لبعض يا" جان" أنا مقدرش اعيش من غيرك..
دفشها بعيداً عنه باستقزاز ليصيح بغضب_أسلوبك الرخيص دا كان زمان بيأكل معايا الوقتي أن شخص تاني غير اللي كنتِ تعرفيه، شخص عرف يعني أيه حب ومستحيل يرجع القرف دا..
تلونت عيناها بالغيرة القاتلة_حب ايه وكلام فاضي أنت بتحبني أنا ومش هتتجوز غيري يا "جان" كل اللي كان بينا دا كان حب ولازم ينتهي بالجواز.
تعالت ضحكاته بسخرية_لا اللي كان بينا دا كان شيء مقزز ومعرفش كنت بعمله أزاي..
طاح الأشرار بعينها _بس أنا بقى حبيتك ومستحيل أسيبك لغيري.
جذبها من خصلات شعرها بقوة جعلتها تصرخ بجنون _يبقى آخر يوم في عمرك لو فكرتي بس مجرد تفكير فيها، لا الموت هيكون ليكِ رحمة عن عذابي.
إبتسمت بحقد_بس أنا مش بفكر انا نفذت خلاص..
تحررت يديه من عليها بصدمة_تقصدي أيه؟..
إبتسمت بتشفي_ حبيبة القلب زمانها بتأكل رز بلبن مع الملايكة..
جن جنونه فلم يشعر بقدماه ولا بذاته اللي حينما أنهى الدرج ليصيح بأعلى صوتٍ يمتلك بأسمها، وجدها تستند برأسها على تبلو السيارة فأقترب منها ببطء كأنه يرفض تصديق الجزء التالي، حجابها الأبيض منغمس بلون الدماء، رفعها بيد مرتعشة لتسقط بين يديه، عيناها مازالت تنبض بالحياة تلفظ أنفاسها بصعوبة، حرر حجابها ليجد الطلقة النارية جوار رقبتها، عصف قلبه فصاح ببكاء لأول مرة وعيناه بعينها _متسبنيش يا "سلمى".. متسبنيش يا حبيبتي...
وأحتضنها بضعف ثم حملها بسيارته ليسرع بها لأقرب مشفى فاسعوا بأنقاذ حياتها شبه المغيبة ليخبره الطبيب بعد عاماً كامل بأنها بمثابة متوفية لذا عليهم فصل الأجهزة فرفض بشدة واحضرها للمنزل ليشري لها معدات كاملة، إلى أن رأها طبيب فرنسي ليؤكد له بأن هناك جراحة دقيقة يمكن أن تجدي نفعاً ولكنها ستتكلف كثيراً...
خرج من شتات الماضي بدمعة تلألأت بعيناه، جلس جوارها ليمسد على شعرها الفحمي مردداً بعشق _وحشتيني أوي يا عمري، وحشني صوتك وخناقك... وحشني كل حاجة فيكِ..
هوت دمعته بألم فأكمل بثبات وهو يجاهد له_محدش في الدنيا دي كلها هيقدر حبي ليكِ غير ربنا هو اللي شايف قلبي وشايف ازاي مكتوب لحبك أنتِ بس، بتمنى يقبل دعواتي أني أرجع أشوفك على رجلك من تاني..
تمدد لجوارها ثم جذبها بعناية حتى لا تتوقف الأجهزة ليحتضنها بعشق، خرج عن شروده قائلاً بألم_كل حاجة تهون عشانك حتى لو هقف أدام "رحيم زيدان" من أول وجديد...
**********
بالقصر الخاص "بفارس" حيث كانت تقطن الجدة بعدما إختارت قصر إبنتها سكناً لها...
جلست الجدة "عظيمة" جوار محامي العائلة "عباس صفوان" الصديق الوحيد لأبنها الراحل "طلعت زيدان" قائلة بحزن_متوقعتش أنه يعمل كل ذا قبل موته.
أجابها بهدوء_كان فاكر أنه بيعوض "رحيم" عن اللي حصل مكنش يعرف أنه بيحوله لشخص متجرد من المشاعر.
تطلعت له بحزن_خسرنا "مراد" والعيلة كلها...
ثم قالت بتذكر_أنت قولتلي قبل كدا أنه سايب وصية تانية!..
تطلع لها بتوتر ثم قال _أيوا وشرط ظهورها غريب أوي.
ضيقت عيناها بأستغراب_أيه!
وضع القهوة من يديه بيقول بثبات_قالي قبل ما يموت أني مسلمش الوصية غير لمراد وشرطه أنه يحب بجد..
تطلعت له بذهول_يحب!!
أشار لها بتأكيد فقالت بيأس_مستحيل هيحصل..
الجميع يعتقدون أنه من المحال التغلب على قلوب الشياطين ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن..
************
بقصر الجوكر..
كان يتمدد على شلال المياه الباردة غير عابأ بمن حوله، إستحوذت عليه غيمة الطفولة لأكثر من عشرون عاماً
##
صاح "رحيم" بحزن_بس أنا مش عايز أبقى ظابط شرطة..
"طلعت" بغضب_أنت وأخوك مش هتبقوا غير ظباط غير كدا مش مسموح..
بكى الصغير وتوجه لغرفته فلحق به "مراد" التؤام المتماثل له، وجده يبكي على الفراش فاقترب منه بضيق_انت مش عايز تبقى ظابط ليه زي بابا..
أجابه الصغير بدموع_انا بخاف من الدم والمسدس..
تطلع له "مراد" بضحكة طفولية_خلاص هضربلك نار انا..
جلس "رحيم" على الفراش بحزن_الظابط لازم يكون قوي وأنا ضعيف بسبب المرض والله اعلم أذا كان هيتنصر ولا لا..
جلس جواره بغضب_أنت اللي هتهزم السرطان يا رحيم..
إبتسم الصغير وهو يرى أخيه يتعمد أن يزيل شعر رأسه حتى لا يشعر بالضجر فتطلع له ببسمة هادئة..
آفاق "مراد" من شرود ماضيه قائلاً بوعيد_ محدش هيدمرك غيري.... دا وعد الجوكر ليك..
************
بغرفة "منة"...
صاحت "سما" بغضب_يعني يوم ما عمي يستجدع معايا يخترلي واد مفعص عايش بره بقاله سنين وقالب على خواجات..
تعالت ضحكات "منة" فقالت بسخرية_ هو قالب على خواجات اه لكن مفعص لا دا "فارس" بيقول عنه أشعار وحتى بيقول انه أحلى منه...
رمقتها بنظرة نارية فتمتمت بسخرية_ومين هيشهد العروسة ياختي..
تعالت ضحكاتها قائلة بتذمر مصطنع_بكرا هنشوفه ياختي وهنحكم..
جذبت نظارتها بتوتر_علي قولك ياختي...
تعالى هاتفها برسالة هاتفية فأخفت الهاتف بأرتباك مما أثارت شك "منة" فقالت بأستغراب_مين بيكلمك..
عدلت من نطاراتها كدليل قوي على إرتباكها _مفيش دي واحدة صاحبتي هرد عليها بعدين
جذبت "منة" الهاتف لتراه يلمع بأسم "ريم" فقالت بصوتٍ مرتفع_أنتِ لسه بتكلميها!!..
جذبت الهاتف منها بغضب جامح _مالكيش دعوة بيها يا "منة" خاليكِ في اللي يخصك..
وقفت أمامها بغضب _أنتِ مش فارق معاكِ اللي بتعمله في "سليم"!..
"سما" بعصبية_هي مالهاش علاقة بحاجة كل دا بسبب خوفها اللي موجود عند الكل من "رحيم زيدان"...
ولج "سليم" للداخل على أصواتهم المرتفعة فقال بغضب_في أيه، صوتكم جايب الدنيا كلها!...
إرتبكت "سما" من وجوده أما "منة" فأقتربت منه بغضب_"سما" لسه على علاقة" بريم" و" نغم".
أسرعت بالحديث_لا والله" ريم" بس..
تطلع لها بنظرة مطولة ثم رفع يديه بثبات _تلفونك..
قالت بأرتباك_يا" سليم" انا أ...
قطع حديثها بلهجة ثابتة_بقولك هاتي تليفونك.
قدمت له الهاتف بحزن فجذبه وخرج لغرفته، فرمقتها بنظرة مميتة ثم تمددت على الفراش..
*********
بغرفة "سليم"...
فتح هاتفها ليجد عدة رسائل صوتية من "ريم" ، قاوم فضوله ولكن لم يستطيع منع قلبه بسماع صوت ما طرب يوماً بعشقها، خرج صوتها المحتقن بالبكاء
"خلاص يا سما أنا كرهت نفسي وحاسة أني هموت من كتر خوفي وانا عايشة بالمكان دا فكرت كتير اقتل نفسي واخلص بس حتى دي فشلت فيها، أنا نفسي أشوف ماما نفسي اروح لماما يا سما الدنيا دي كلها ظلم.....ظلم مراد وظلم رحيم حتى سليم ظلمني وبيعاقبني على حاجه خارج أردتي أنا بجد بتمنى أموت"..
تمزق قلبه فشعر بأن كلماتها أستقرت بقلبه فجذب الهاتف وطلب الأتصال بها، أتاه صوتها على الفور قائلة ببكاء_أيوا يا سما..
_لو سمعتك بتتكلمي عن الموت تاني متتخليش عقابي عشان متتصدميش..
ترنح قلبها على حنين صوته فقالت بصدمة_" سليم"..
أغلق عيناه بعشق سماع حروف إسمه بترتيل صوتها الرقيق، خرج صوتها ببكاء_أنا محتاجالك أوي ومحتاجة حمايتك ليا أنا عمري ما حسيت بالأمان غير معاك أنت .. أنا خايفة من اخواتي اللي المفروض يكونوا عيلتي!!
أستجمع كلماته قائلاً بثبات_تتجوزيني؟..
بكت كثيراً وصمتها طال أكثر فقالت بعشق_موافقة..
تهلل قلبه بفرحة لا مثيل لها فقال بهدوء _إالبسي وانزلي من باب الخدم هنتجوز حالا عند المحامي.
وأغلق الهاتف سريعاً ليختار طريقاً صادم للوقوف أمام "رحيم زيدان" ولكن ترى ما المخبأ لهم؟؟...
ما الرابط الذي سيجمع نغم بشاب لطالما رأته فتى الأحلام بعيد عن الثراء ولكن رئاسة بالشهامة والرجولة، وماذا لو كان عليها تحد "رحيم زيدان" لتدفع فتاة بريئة تمن هذا العشق!!..
ما السر الخفي وراء الجوكر والاسطورة؟..
هل ستعود سلمى من جديد بحياة جان؟..
ما المجهول لعسق ريم وسليم وفارس؟..
إياد جاني أم مجني عليه، وهل سيترك معشوقته بتلك البساطة وخاصة بأنها تسلك طريق للهلاك...
ما الكأس المرير الذي سيتذوقه ريان؟..
ما مجهول أقصوصات عشق عائلة "زيدان" وما الذي تحمله وصية "طلعت زيدان"؟؟؟!!!!
ملحمة العشق والانتقام...
#الجوكر_والاسطورة.....
#بقلمي_ملكة_الابداع.....
#آية_محمد_رفعت.....
*****_______*****
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل الثالث 3 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة (نثرات الروح والهوى)....
#الفصل_الثالث....
وصل لمطار القاهرة فكان بأنتظارهم كما أخبر خالهم، رفع ساعة يديه بضيق فكانت تنص على الحادية عشر مساءاً، أخرج هاتفه ليتصفح الأنترنت من أمامه كمحاولة لألهاء ذاته عن تأخير الطائرة الملحوظ..
_"ريان"؟!...
إعتدل بوقفته ليبحث عن صاحبة الصوت فوجدها أمامه فتاة عيناه سوداء كمخمل الليل على إنشودة القمر، فكانت ذات ملامح رقيقة للغاية بأنفها المدبدب وشفتيها ذات اللون الكرزي، تطلعت له" سارة" بحيرة من أمره فأنتظرته ليجيبها إن كان هو أم لا، طال صمته فظنت أنها أخطأت بملامحه التى رأتها كثيراً بصور تجمعه بأخيها الراحل، خرج عن صمته أخيراً _أيوا أنا "ريان".
إبتسمت "سارة" قائلة بمرح_الحمد لله أفتكرتك مش بتسمع أو مش بتشوف..
تعالت ضحكاته الرجولية الجذابة فخلع نظارته القامة لتبرز عيناه الساحرة بوضوح قائلاً بلهجة قريبة من مرحها_هما كل اللي بيلبس نظارات بيقى كفيف!..
أشارت له بخفة_مقصدش بس دا مجرد تخمين لأني بكلمك من فترة مش بترد ولا بتتحرك..
تأملها بنظرة مطولة فكاد بأخبارها بأنه تصنم محله حينما وقعت عيناه عليها هي ولكنه قال بثبات _أكيد مأخدتش بالي..
أجابته ببسمتها الهادئة_ولا يهمك...
نقل نظراته من عليها بالكاد قائلاً وهو يتفحص المكان من حولها بأستغراب_أمال فين الباقي؟.
تطلعت له بذهول_باقي مين!...
أجابها بهدوء _أخواتك!...
سكن الحزن عيناها فقالت بصوتٍ مشحون بالألم_مكنش عندي غير "خالد" الله يرحمه.
_إزاي أنا عارف أن " خالد" عنده أكتر من أخت..
قالها بأستغراب فأبتسمت بألم بعدما عدلت من حجابها بعناية_لو تقصد ولاد خالي فخالد الله يرحمه كان بيعتبرهم أخواته، لكن أنا أخته الوحيدة..
شعر بالألم الذي تسبب به لها فقال كمحاولة لتغير الحديث_لسه في شنط غير دول؟..
أشارت له بلا فأبتسم وهو يحملهم بين يديه مشيراً لها بخفة_عربيتي بره، إتفضلي معايا.
أشارت له بأمتنان ثم لحقت به للخارج، فتح باب سيارته الأمامي ففركت أصابعها بأرتباك شعر به فأبتسم على أخلاقها التي مازالت متشبثة بالعروبة رغم إقامتها بالخارج فأغلق الباب الأمامي ثم فتح الخلفي تحت نظرات ذهولها ولكن لا تنكر سعادتها به، جلست بالخلف فكاد بأن يغلق الباب ولكنه إنتبه لطرف فستانها الطويل فأنحنى ليرفعه بخفة في نفس لحظات تمسكها به لتتقابل أصابعهما بلقاء مثير بدد القلوب وسرى كتياراً حراري بالأجساد، تحول وجهها لخجل لا مثيل له، سحب يديه سريعاً ثم أغلق الباب ليجلس بالأمام بذهول مما شعر به، أعاد خصلات شعره الطويل للخلف بأرتباك ثم قاد سيارته ببطء، بالخلف إبتسمت "سارة" رغماً عنها فقالت بمحاولات للحديث _هي شقة "خالد" قريبة من هنا؟..
خرج من شروده على صوتها فقال ببسمة هادئة_مش بعيدة متقلقيش.
إكتفت ببسمة صغيرة فما هي إلا دقائق معدودة حتى وقف "ريان" أمام أحد العماير المصممة بحرافية لتليق بهذا الحي الراقي، هبطت تتأملها بنظرة إعجاب فحمل "ريان" الحقائب وتوجه للداخل مشيراً لها بخفة_إتفضلي يا أ..
ثم حك رأسه بحرج فحتى إسمها لا يعرفه، إبتسمت قائلة بخجل_"سارة" إسمي"سارة"..
أشار لها ببسمته الساحرة فلحقت به للمصعد ثم صعدت معه للطابق الرابع ليخرج المفاتيح من جيب جاكيته ليفتح بابه، ولجت للداخل بأنفاس مضطربة، دموعاً تكتسح ملامحها حينما ولجت للشقة التي جمعت أنفاس أخيها للوهلة الأخيرة، هوت الدموع كالعاصفة فأخذت تمرر يدها على أساس المنزل بألم كأنها تلامس أخيها، لاحظ "ريان" ما تفعله فقال ببسمة هادئة_إدعيله بالرحمة..
نقلت نظراته إليه قائلة بصوتٍ مكبوت بالأنين_بدعيله في كل ثانية..
ثم أشاحت دموعها ببسمة ذائفة فأشار لها بهدوء على تفاصيل الشقة ليقف أمام أحد الغرف فأطبق عيناه بقوة كأن الذكريات التي جمعتهم عادت لتحاربه من جديد فقال ببسمة هادئة_عندك كذا غرفة نوم لكن دي يفضل أنك متستخدمهاش..
قالت بتعجب_ليه؟..
ثم قالت بفضول_ممكن أدخلها؟..
تطلع لها قليلاً ثم هز رأسه بخفة ولكنه ظل بالخارج لم يلحق بها مثلما فعل بباقي الغرف كأنه خشي الولوج لعرين ذكرياته، وجدت بالغرفة تخت مزدوج بدور علوي ودور سفلي وعلى الجانب الأيسر كان هناك تخت أخر، الحوائط ممتلئة بصوراً مهولة له ولشقيقها ولكن أغلبهم كان للصديق الثالث المقرب أليهم صاحب التخت الثالث الموجود بالغرفة...
صاحت بلهفة_"ريان"..
ولج للداخل على أثر مناداتها له وخطاه بطيئة للغاية، أقتربت منه وبيدها أحد الصور قائلة ببسمة مرح_دا الضلع التالت من الصداقة المتينة اللي" خالد" كان دايماً بيحكيلي عنها، على ما أعتقد كان إسمه" جان" ؟.
تلونت عيناه بغضبٍ قاتم حينما تردد إسمه أمام عيناه، أحيت تلك الفتاة ذكريات ردمها الماضي فعاد ليخترق قلبه من جديد، لم يحتملها فجذب الصورة منها بغضب فشل بالتحكم به _مش صحيح أنا وخالد ملناش صديق تالت وياريت متدخليش الاوضة دي تاني...
وجذبها برفق للخارج ثم أغلقها جيداً بمفتاحها الخاص الذي حملها بجيب جاكيته، تطلعت له بشك فقالت بتماسك وقد ساورها الشكوك_أخويا إنتحر ليه؟..
رفع عيناه التي تحولت لهالة من الحزن والجراح إليها فأقتربت منه خطوة والدموع تكتسح معالم وجهها فأشارت له بالصورة التي تحملها _الشخص اللي بالصورة دا له علاقة بأنتحار "خالد"؟...
ومين البنت اللي كان "خالد" هيرتبط بيها؟
رفع عيناه إليها بثبات ليضع مفاتيح الشقة على الكوماد قائلاً بثبات مريب_دا مفتاح الشقة، والتلاجه أنا ملكيتها أكل، هتلاقي كل اللي هتحتجيه، وأنا الصبح هعدي عليكِ عشان لو محتاجة حاجة وطبعاً مش هفكرك أني زي "خالد" الله يرحمه بالظبط، تصبحي على خير..
وتوجه للخروج فلحقت به بدموع_من فضلك تجاوبني على أسئلتي.
رفع عيناه إليها يتفحص ملامحها بقلبٍ يسارع بالنبض فقطع بكلماته الثابتة_تصبحي على خير يا "سارة"..
وغادر "ريان" سريعاً حتى لا يقع في براثين الماضي الأليم الذي يجمعه "بجان زيدان"..
************
توقفت السيارة أمام القصر، فساد الصمت بينهما، مازالت لا تستوعب ما فعلته فهل قبلت بأن تصير زوجته بتلك البساطة!، هل تحدت ذاتها دون أن تعبأ بأخيها!....
ظل كما هو مستنداً بجسده على حافة شرفة السيارة بصمت، يراقب سكونها بنظرات جانبية ليقطعها بصوته الهادئ_خلاص يا "ريم" بقيتي مراتي..
تلون وجهها بالأحمر القاتم فسيطر عليها الأرتباك، لا تعلم ما الذي عليها فعله سوى الصمت، إستدار بجسده ليكون مقابل لها فرمقها بنظرة مطولة بتفكيراً عميق أنهاه حينما جذب يديها لتنتبه إليه، أثر "سليم" الصمت قائلاً ويديه تشير على الحدود الخارجية لمملكة "زيدان" _هندخل بالطريقة اللي هتختريها يا "ريم" لو حابه نعلن جوازنا حالا هدخل معاكِ أدام الكل وأولهم "رحيم زيدان" ولو حبيتي نستنى شوية فأنا في النهاية هعمل اللي يريحك...
رفعت عيناها إليه بحيرة من أمرها فرأى الأرتباك يشدو على ملامحها، شدد على إحتضان يدها ليبث لها الأمان_قولي اللي شاغلك..
جاهدت لخروج صوتها حينما منحها الأمان للحديث_أنا لسه مش جاهزة أواجه "رحيم".
وأخفضت عيناها أرضاً سريعاً ظناً من أن ما تفوهت به سيثير غضبه، رفع أصابع يديه بحنان ليرفع وجهها إليه فتقابله تلك النظرات القاتلة، خرج صوته المضطرب من قربه منها _وأنا هستانكي لحد ما تجهزي وتعلني بنفسك يا "ريم"...
خفق قلبها رعباً حينما صرح لها بأنها من ستعلن زوجهما، إبتسم بخبث وهو يتأمل صمتها وبداخله قسم بتحطيم خوفها المرضي للأبد فحينها ستتمكن من مواجهة "رحيم زيدان"....
***********
قاد سيارته بسرعة جنونية كحال عاصفة الماضي التي تكاد على إقتلاع حصونه، توقف بالسيارة فجأة فأصدرت صوتٍ مخيف للغاية، إستند "ريان" على مقبضها بغضب حينما عاد لماضي لاطالما كرهه ..
##
صدح صوت الجرس فأسرع "ريان" ليحمل البيتزا التي طلبها من العامل ثم قدم له المال، عاد ليحملها للغرفة التي تجمعهم سوياً، ولج للداخل فوجد "خالد" ممدد على فراشه الذي يستحوذ الطرف الأيسر من الغرفة بمفرده، وضع البيتزا خاصته على الكوماد ثم غمز له بسخرية حينما إستمع لحديثه مع خطيبته، ثم حمل ما تبقى وصعد للدور الثاني من الفراش الخاص به حيث كان يقطن "جان"،مد يديه بأحدهم قائلاً بهدوء _إتفضل...
تعجب من عدم سماعه، فرفع عيناه يتفحصه ليجد السماعات تحتل أذنيه، جذبها بغضب_ بكلمك يا عم روميو.
رمقه بنظرة هادئة ثم عاد للشرود مجدداً فاعتدل "ريان" بجلسته بصدمة _الصمت دا أخرته كارثة، وقعت مين تاني؟..
إبتسم "جان" بسخرية_أنا مبوقعش هما اللي بيجروا ورايا..
تعالت ضحكات "ريان" بسخرية_ماشي يا عم الدنجوان.
أعتدل "جان" بجلسته قائلاً بفرحه_دي بيتزا؟...
أجابه بغرور_أيوا عشان تعرف بس أن إبن عمتك أد أيه بيحبك ..
تطلع له بغضب_أنت لسه هتدي مواعظ خش عليا بالتقيل.
تعالت ضحكاته فضيق عيناه بمكر ليبدل الكرتون الدائري قائلاً بخبث لعلمه بما يحب_طب جرب بقى تأكلها باللحوم وهجرب أنا الطلب المفضل عندك الجمبري..
تحولت نظراته للغضب المميت_وحياة أمك!..
تحكم بضحكاته ليبدو ساكناً ففتح العلبة وأخرج قطعة يتأملها بتلذذ، جذبها "جان" بغضب فحاول "ريان" جذبها هو الأخر لتستقر بالنهاية أرضاً بأكملها، تطلعوا لبعضهم البعض بغضب ثم تحولت نظراتهم على الكرتون الخاص بخالد، إنتبه لهم فعلم مع يشغل فكرهم فألقي بهاتفه ليجذبها إليه سريعاً قائلاً بتحذير_اللي هيقرب من حاجتي هولع فيه..
تطلع "جان" لريان ببسمة مكر فهبطوا من الأعلى ليهجموا عليه سوياً ليصرخ بألم_خدوا البيتزا وسيبوني أعيش..
سقط "ريان" أرضاً من فرط الضحك أما "جان" فجذب البيتزا ليلتهمها بتلذذ والمرح يشكل على وجهه بحرافية ليجذب "خالد" قطعة منه بغضب_عاندوا بعض وتيجي عليا في النهاية ثم أنكم سايبن قصوركم الفخمة وجايين تقرفوا في اللي جابوني ليه؟..
رفع "ريان" يديه حول كتفيه بمرح_بنحب قعدتك يا لوزة..
"خالد" بحدة_لم نفسك ياض.
"جان" بسخرية_لا إمسك نفسك كدا دأنا وريان فكرنا نعمل شركة مشتركة بينا وهنأخدك معانا
"خالد" بتذمر_معاكم أنتوا؟.. بتحلموا ولا أيه، ثم إني مش عايز أتزفت وكل واحد يقوم يرجع بيته مش عارف أخد راحتي في شقتي يا ناااس..
رمقه "ريان" بغضب_شقة مين يابو شقة إشحال مكناش شارين السرير المزدوج دا عشان ناخد راحتنا...
_خدوها في بيتكم ياخويا..
قالها "خالد" بصوتٍ غاضب فتمدد "جان" على فراشه بعناد_أنا مش حابب أرجع للدوشة والخناق المعتاد بين "رحيم" و"مراد" أنت حابب ترجع يا "ريان"؟....
تمدد على الفراش السفلي ببسمة مكر_أنا برتاح هنا يا جو، طفى النور يا "خالد"..
رمقهم بنظرة مميتة ثم أغلق الضوء ليتجه لفراشه بغيظ فهتف "ريان" ساخراً _لو بتوزعنا عشان ترغي مع خطيبتك فخد راحتك أنا نومي تقيل مش هسمع التفاهة اللي بينكم..
"جان" ببسمة ساخرة هو الاخر_أشرفلك بدل ما تسمع الهم اللي بسمعه طول الليل.
إنفجر "ريان" ضاحكاً حتى أنه سقط من على فراشه فشاركه "جان" الضحك لتظل نظرات "خالد" تتوزع بينهم بغضب مميت..
عاد من ذكرياته ببسمة ألم مرسومة على وجهه فلم يشعر بنسيم الصباح الذي عبئ الأجواء بعد أن قضى ليله بسيارته يتذكر ما مر من حياة جمعتهم تحت مسمى صداقة خادعة!!.
*************
بمنزل "أشجان"
إستيقظ "يوسف" من يومه فأدى فرضه بطاعة ثم خرج ليستعد للذهاب للعمل، وجدها أعدت الفطور وببسمة هادئة قالت _صباح الخير يا حبيبي.
إبتسم برضا _صباحك عسل يا شوشو، ثم جلس أرضاً بعدم تصديق_أيه دا الفطار من غير ما أطلبه!...دا إيه الدلع دا.
رمقته بنظرة غاضبة بعدما جلست أمامه لتشاركه الطعام_هو أنا مش بدلعك ولا ايه؟...
أسرع بالحديث _لا طبعاً مقصدتش بس مش اخد على النشاط دا..
وشرع بتناول الطعام بتلذذ، تطلعت له "أشجان" بأرتباك لاحظه "يوسف" فقال وهو يلوك الطعام_عايزة تقولي أيه ومترددة؟..
قالت بأرتباك وهي تجاهد بخروج الكلمات الثقيلة_لا مش مترددة ولا حاجة بس أنا كل ما أجبلك عروسة بترفض حتى تقعد معاها وأخرهم البت "نسمة" صاحبتي..
ثم بتوتر شديد قالت _هو أنت لسه بتحب البنت اللي كلمتني عنها دي؟...
وضع الخبز من يديه بغضب حينما تذكرها فقال بهدوء حاول التمسك به _بصي يا "أشجان" أنا لما أشتغلت في مطعم الجامعه دا كنت بشوف كل يوم أشكال من الناس مختلفة عننا بمراحل عايشين بس عشان تصرف فلوس بتاخدها من غير تعب، ساعتها حطيت في دماغي أن عيشتي مش زيهم فأشتغلت من غير ما أبص على حد فيهم لا من بعيد ولا من قريب بس للأسف جيت بالأخير وغلطت لأني بشر، حبيت وعقاب الحب دا أنها فوقتني على الفروق اللي بيني وبينها عشان كدا سبت المطعم ودورت على شغل تاني عشان ميجيش اليوم اللي أتقابل فيها.
إستمعت إليه بحرص وغضبها يظهر بعينها بوضوح فقالت بأستغراب _هو لسه في حد بيدور علي الطبقات والكلام الفاضي دا؟..
إبتسم "يوسف" قائلاً بسخرية_أنتِ قلبك أبيض أوي يا "أشجان" وللأسف أول نوع الدنيا بتفعصه تحت رجليها..
ثم حمل مفاتيحه وتوجه للخروج ببسمة هادئة _أشوفك بليل.... خلي بالك من نفسك..
أشارت له ببسمتها الرقيقة ليضع بين يدها مبلغ من المال كالمعتاد ثم توجه للأسفل ليخرج سيارة الأجرة التي يعمل عليها لأجل قوت يومه، لحقت به الذكريات وخاصة بعد حديث شقيقته عنها فتتهد متمتم بألم_كنت فاكر أني هقدر أنساكي بسهولة يا "نغم"..
**************
تتابعته بخطوات مرتجفة وعقل مشتت من الفكر، إعترضت كثيراً لما يفعلونه ولكن أقنعها والدها أنه لأجل سلامتها عليها أن تتزوج من المدعو الجوكر، تتابعت مسؤولة الخدم للأعلى لترشدها لغرفتها التي ستمكث بها، طافت بعيناها أرجاء القصر المميز بألوانه الفريدة من نوعها، أثاثه الجوهري وطلائه الهادئ، وصلت لغرفتها فولجت "حنين" للداخل بخطوات بطيئة تخشى القادم فمن ستصير زوجة له بعد دقائق لا تعلم هل سيعاملها مثلما أخبرها "مصطفى" أم سيتقرب منها، ظنت من حديثهم عنه وعن بطولاته وهيبته المصونة بأنه بعمراً ينهاز الخمسون عاماً أو يفوقه كثيراً، تعلقت عيناها البنية بباب الغرفة الذي ما أن مرت الدقائق حتى ولج "مصطفى" حاملاً بين يديه أوراق زواجها، تطلعت له بخوفاً شديد فجلس جوارها بحنان فلاطالما كان بمثابة أبٍ لها _اللي بنعمله دا لمصلحتك صدقيني محدش هيقدر يحميكِ منهم غيره هو..
رفعت عيناها إليه بتوتر فأشار لها بثقة_إمضي يا بنتي..
إنصاعت له بالأخير فجذبت القلم لتوقع سريعاً كأنها تخطو خطوة عنوة، حمل الورقة وهبط للأسفل فصارت زوجته قانوناً بعدما أكمل المحامي الأجراءات، توجه " مصطفى" للرحيل ولكنه توقف على صوت الجوكر الذي إقترب منه بنظرة غامضة قطعها قائلاً بثبات لا يضاهي سواه_وصل سلامي لمعالي الوزير وبلغه أن بنته في أمان...
صعق فتخشب محله من شدة الصدمة ليبتسم الأخر بمكر شديد فمن تصوره خصماً سهلاً نال هو منه بأفضل السبل
****************
بقصر "رحيم زيدان"...
كان يعتلي مكتبه بكبرياء حينما علم بمن يريد مقابلته، ولج للداخل بخطوات مرتبكة كان تريد التراجع كثيراً ولكن معشوقته كانت دفعة الحماس للتقدم، وقف أمام مقعده بصمت قطعه "رحيم" حينما إستدار بمقعده ليكون مقابل له فأبتسم بسخرية _"جان زيدان" بنفسه في مملكتي!..
رفع" جان" عيناه المحتقنة بالغضب من ذاته عليه فأشرع الأخر بغرور على المقعد لينصاع له" جان" فجلس بهدوء، ساد الصمت الأجواء المشتعلة بنظرات" رحيم" التي يتابع كل تعبيرات وجهه بتمعن فقال" رحيم" متصنعاً الثبات _جاي ليه؟..
إعتدل" جان" بجلسته قائلاً بثبات _ إنت فاهم كويس سبب زيارتي...
قال ببسمة ثقة وعيناه تتفخصه بنظرة عميقة_اللي هي!..
شدد على قبضة يديه كمحاولة للتحكم بذاته _أنا محتاج فلوس ورثي عشان أعمل العملية لسلمى...
نهض عن مقعده ببسمة ساخرة_أممم هي شجاعة كبيرة منك إنك تجيلي هنا وتطالب بحقك اللي للأسف مش هيرجعلك..
قال بغضب لا مثيل له _يعني أيه؟..
طال صمته عن تعمد ليثير غضبه ليخرج أخيراً بعدما طافت عيناه طفرة من الحقد والأنتقام_خارج منطق الورق والكلام الفاضي دا أنا بعرض عليك ديل مش هيتكرر تاني..
تحكم بذاته بأقصى درجة فهو بحاجة له بالأخير فقال بهدوء_اللي هو؟..
إبتسم بخبث وهو يستجمع كلماته بنظرات تخترق "جان" _مستعد أتكفل بمصاريف عمليتها وكل اللي يخصها طول ما فيها النفس ولحد ما ترجع تقف على رجليها من تاني بس بشرط .
تطلع له بأهتمام فأكمل بكلمات بطيئة متعمدة إثارة غضبه _اللحظة اللي هتوافق فيها مش هتعرف عنها حاجه حتى المستشفى اللي هتتعالج فيها مش هتعرفها يعني هتكون ميتة بالنسبة ليك..
قال كلماته ببسمة مخيفة جعلت "جان" بأقصى درجات غضبه لينهض عن مقعده قائلاً بغضبٍ جامح_أنت شخص مريض يا "رحيم" ولازم تتعالج..
إبتسم بتهكم ليقول بتحد_هنشوف مين المريض بس خاليك فاكر أني مبديش لحد فرصة مرتين.
قالها ببسمة ساخرة ثم غادر مكتبه تاركاً خلفه "جان" بحالة لا يحسد عليها...
**************.
توجهت "فاطمة" للخارج بأنتظار صديقاتها للذهاب للجامعة فأذا به يخرج من الداخل ليجدها تقف على الطريق، وقعت عيناه على يدها الملفوفة بعناية بعدما كسر فقرتها، لا يعلم لما شعر بألم يخترق قلبه حتى بعدما خاربه بعناد وتكبر، إنتبهت له فرمقته بنظرة غامضة ثم أسرعت للصعود بسيارة رفيقتها حتى لا تلتقي به مجدداً..
****************.
توجهت "نغم" لجامعتها ليس من أجل إختبارها ولكن كالعادة لتبحث عنه مثلما تفعل كل مرة فلم تفشل من عدم رؤياه، وكالعادة ما أن وصلت لجامعتها حتى أسرعت للمطعم الذي كان يعمل به لتسأل أصدقائه عليه وكالعادة يدعي كلا منهم عدم معرفتهم به، شعرت بأنهم يخفون عنها أمره بتعمد، إستغلت إنشغال أحدهما بأعداد طلبات الموكلات لتجذب هاتفه سريعاً لتبحث عن إسمه لتدونه وترحل سريعاً بفرحة عارمة فأخيراً ستسنح لها الفرصة بأخباره بحبها له وإنها فعلت كل ذلك خشية عليه هو من مواجهة "رحيم" ولكنها الأن تعاني أضعاف وعليها تقبل الأمر فقلبها يعشقه حد الجنون!.....
************
بقصر الجوكر...
ركض بسرعة قصوى على جهاز الركض وضعاً السماعات بأذنيه فلم يستمع لمن يتحدث لجواره، أبطئ سرعتها ثم هبط يجفف عرقه المتناثر على عضلات جسده المتصلبة بعينان يشوبها الغضب ولهيب الأنتقام ..
لاحظ وجود الخادم الذي يتراقبه بخوفاً بادي على عيناه الذي يحايطهما أرضاً، تطلع له بعيناه الثاقبة وبصوتٍ حاد قال _بتعمل أيه هنا؟..
رفع الهاتف إليه بخوف_في واحد عايز حضرتك على التلفون الخاص..
جذبه منه ثم أشار له بالمغادرة ليرفعه هو بثبات ليستمع للصوت فقال بتهكم_"عباس صفوان" بيكلمني شخصياً بعد الفترة دي كلها...
أتاه صوته قائلاً بهدوء _أزيك يابني، عامل أيه؟...
أجابه بسخرية_لا والله فيك الخير أنك بتسأل بعد السنين دي كلها.
" عباس" _أنت عارف كويس السبب!..
صاح بغضب _تأيدك للحقير اللي عملته بني أدم ونسبتله أملاك عيلة" زيدان" بمنتهى البساطة..
أجابه بهدوء _"طلعت زيدان " هو اللي نسبله الأملاك يا" مراد" مش أنا ثم إن دا اخوك وعيب تتكلم عنه بالأسلوب دا.
ثار غضبه بطريقة مرعبة فقال بصوتٍ كالسهام_أخويا مات من عشر سنين وأنت عارف كدا كويس فبلاش تكدب كدبة إخترعها" طلعت زيدان " وتصدقها، نصيحة مني إبعد عن النار عشان متحرقكش..
وأغلق الهاتف بوجهه فوضع "عباس صفوان" الهاتف من يديه بغضب من عدم تغيره بعد.
_بتكلمه ليه من البداية؟..
قالها "يامن" بغضب بعدما ولج للداخل وإستمع نص المكالمة بينهما، زفر والده بغضب _بحاول أحل الموضوع بينهم الأتنين بس للأسف مفيش أمل يتحل، النار عمالة بتزيد بينهم ودا مش كويس.
تطلع له" يامن" بأهتمام _أيه اللي سبب العداء الكبير دا بينهم؟...
تطلع له بنظرة مطولة ليشير له الأخر بأن ما سيقوله سيكون سراً حربياً لذا شرع بالحديث _"رحيم" مش توأم" مراد" وبس" رحيم" كان روحه وحياته كلها، تعلقهم ببعض كان مخيف لدرجة ملهاش وصف...
" يامن" بفضول _وأيه اللي شتت العلاقة كدا..
صمت قليلاً ليكمل بصوت منخفض_موت" رحيم"..
وقعت كلماته على مسمعه بصدمة فردد بذهول_تقصد ايه بموت" رحيم" أمال مين دا؟!..
زفر بغضب_محدش يعرف يجوبك على السؤال دا غير "طلعت" أو "رحيم زيدان" نفسه...
"يامن" بأستغراب_بس انت أقرب صديق لطلعت زيدان والمحامي الخاص به..
أشار له بتأكيد _أيوا بس "طلعت" كان بحر أسرار وكان غامض بطريقه ملهاش حلول غير الألغاز..
صمت قليلاً ليعقب بذهول_طب دا مين وليه العيلة متقبلاله بالطريقة دي؟.. انا مش فاهم حاجه
أجابه بهدوء _اللي انا عارفه أن" رحيم زيدان" كان عنده السرطان بمرحلة متأخرة، تعبه زاد بعد دخوله الكلية الحربية، فدخل لاكتر من عملية بس حالته كانت متدهورة ودا قصر على حالة طلعت ومراد والعيلة كلها بس الأصعب كان والدته اللي متقبلتش الموضوع وأصيبت بجلطة خالتها بين الحيا والموت...
_وبعدين..
قالها بلهفة ليكمل "عباس" _"رحيم" توفى بعد دخولها في الحالة دي بيوم مكنش قدام"طلعت زيدان" الا انه يخبي خبر موته عن الكل عشان مراته صحتها متتدهورش بس للأسف معرفش يخبي عن" مراد" اللي شاف وسمع كل حاجه..
صاح بلهفة_وبعدين..
أشار له بغموض_بعدها ب٣شهور زوجة"طلعت زيدان" توفت والأغرب أن طلعت فضل مخبي حقيقة موت "رحيم" وظهر للكل بطفل بعمره تقريباً، محي كل أوراق خاصة بموت إبنه وفي ظرف ساعات بقى "رحيم زيدان" هو اللي انت شايفه دا...
" يامن" بشرود_ودا طبعاً عمل إنقسام بالعيلة فخلي جزء معاه وجزء ضده فعشان يضمن أن الكل يكونوا تحت جناحه كتب كل حاجة بأسم "رحيم زيدان" دا
_بالظبط...
قالها" عباس" بعدما نهض عن مقعده _والعداء الأكبر كان من نصيب "مراد زيدان "..
" يامن" بتفكير_بس ليه طلعت زيدان ينسب واحد زي دا لعيلته وكمان يفضله عن إبنه؟!!
أسند "عباس" راسه بشرود_محدش عنده إجابة للسؤال دا غير "رحيم زيدان"..
*************
توقفت سيارات الحرس بالخارج فذلك المكان محظور إليهم منذ أعوام يرفض "رحيم" بأن يتبعوه لداخل هذا المكان، ولج للداخل بخطاه الثابت فقط صوت خطواته هي التي تصدح بالرجاء، إنتبهت لوجوده فنهضت لتسرع إليه بشوق، تعالت ضحكتها بفرحه فقالت "نجلاء" بعتاب_ "فريد".... غبت عليا المرادي أوي بجد وحشتني يا حبيبي..
إبتسم "رحيم" بخفة وعيناه الزيتونية تلمع بلمعة خاصة لا تزوره الا حينما يقف أمام والدته التي تحمل شتات ماضيه لتفصل بين حاضره الشيطاني وماضيه البشري لتعلمه بأنه مازال بداخله قلبٍ ينبض!!!..
......... ملحمة العشق والانتقام.............
....حرب الشياطين.......
#الجوكر_والاسطورة...
(نثرات الروح والهوى)....
#بقلمي_ملكة_الابداع....
#آية_محمد_رفعت.....
...... بووووم.... كدا ربع الألغاز اكتشفت.. . الحق أجرى بقاا😅😅🤭.. تصبحوا على خيررررر... باااي..
*****________******
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل الرابع 4 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة....(نثرات الروح والهوى....)
#الفصل_الرابع......
جلس لجوارها بعدما حرر أزاز جاكيته الأسود المميز، ليبتسم على عكس عادته! _وأنتِ كمان وحشتيني...
تطلعت له "نجلاء" بحزن_لو كنت وحشتك زي ما بتقول كنت على الأقل رفعت سماعة التلفون وإتطمنت على أمك يا "فريد"..
رفع عيناه بنطراتٍ قاتمة قائلاً بتشديد على كلماته _"رحيم" إسمي" رحيم"..
تحاولت ملامح وجهها للحزن الشديد فحاولت التحكم بذاتها حتى لا تفسد اللحظات الأسبوعية التي تجمعها به فقالت كمحاولة لتغير الحديث_مفيش أخبار عن"فاتن" و" أشجان"...
إنقلبت ملامحه للحزن الذي يظهر ولأول مرة على وجه" رحيم زيدان" نعم لأجل من سكنت القلب ووجدان الروح فقال بصوتٍ فشل بكبت أحزان نغماته _سنين وأنا قالب الدنيا عليها كأن الارض إنشقت وبلعتها...
رفعت يدها على كتفيه كمحاولة لتخفيف أحزانه _معلش يا حبيبي مصيرك هتلاقيها، هي سابت السكن اللي كنا فيه بعد دخولك السجن من غير ما تقولي كانت حاسه بالذنب كمان الناس مسبهمش في حالهم..
رفع عيناه على يدها التي تحاوط كتفيه كمحاولة لبث الطمأنينه له لتتهجم ملامحه سريعاً ليعود لثباته المميت فلاطالما كان قوياً ولم يظهر ضعفه قط حتى لوالدته!!، يرى أن يقتل ذاته على أن يرأه أحداً ضعيفاً، سحب يدها لينهض من جوارها، فجذب علب السجائر من جيب جاكيته لينفثها ببطء غير عابأ بنظرات صدمتها، كبتت شهقاتها بصعوبة لتصرخ بجنون _أنت بتدخن يا "فريد"، وقدااامي كمان!..
إستدار ليقف أمام عيناها ببسمة برود_الجبان اللي بيعمل الخطأ بينه وبين نفسه..
إزدادت صدماتها فكأنما يتعمد تحطيم أفضل القيم التي زراعتها به فصرخت ببكاء_أنت أيه اللي غيرك بالشكل دااا بقيت واحد أنا معرفوش مش إبني اللي ربيته وتعبت عشانه!..
إبتسم بسخرية_قصدك الأبن الغير شرعي...
رمقته بنظرة حادة لتصرخ به بصوتٍ متقطع _مش صحيح أنا و"طلعت" متجوزيين رسمي وعند محامي...
إعجابها بنفس ذات البرود_بدون علم العيلة تبقى بنفس المسمى...
وقفت أمام عيناه لتجذبه من قميصه بغضب_أنت مستحيل تكون إبني مستحيييل تكون "فريد" اللي تراب الأرض بيحبه..
تأملها بعين يسودها النظرات القاتمة فأبتسم بسخرية_وأنا اللي خاليت طوب الأرض دا يكرهني ويعملي ألف حساب...
تحررت يدها بخوفاً من الحالة التي وصل أليها إبنها اقترب منها خطوة مستكملاً حديثه بلهجته الشياطنية_أنا اللي كل أملاك عيلة"زيدان" بقيت تحت رجلي وبقوا بالنسبالي عبيد...
_أنا اللي الشيطان بيتعلم مني قبل ما يخطي خطوة بكون سابقه بعشر خطوات...
_أنا "رحيم زيدان" مجرد نطق الأسم كامل نار بتحرق للي نطقه
_أنا اللي هدمر مملكة "زيدان" وهندم الكل سواء كان واقف معايا أو ضدي...
_أنا اللي هخليهم يكرهوا اليوم اللي دخلت فيه القصر دا وبالأخص "مراد زيدان"..
_أنا الحاقد على أي علاقة حب ومستعد أدمرها طول مأنا مش قادر أوصل الروحي معاها ومستعد أدمرها لو لقيتها في يوم من الأيام وكانت إرتبطت بحد غيري أو بتفكر ترتبط...
تراجعت للخلف بصدمة ودموع متحجرة لتشير لباب الشقة الفاخرة_أخرج من هنا ومترجعش تاني أنا عمري ما هكون أمك أبداً أنا إبني مات في اللحظة اللي دخل فيها السجن القذر دا...
إبتسم بسخرية_إبنك معتش موجود..
ثم بصوت يحمل أوجاع عالم بأكمله قال _مات بس بدل المرة ألف، مات مرة وهو بيحاول يدافع عن نفسه وسط وحوش ميعرفوش يعني أيه إنسانية كانوا بيحاولوا ينتهكوا رجولته.
كبتت شهقاتها بصعوبة فأبتسم ليكمل بنفس ذات السخرية_ومات ألف مرة وهو بيدعي أن الليل ميدخلش عشان ميقضهوش في طلب الرحمة أو الذل عشان الأشكال القدرة اللي مسجون معاهم يتطاولوا عليه...
جلست على المقعد كالجثه الهامدة ليكمل دون توقف _مات لما ملقاش مكنة تصرف عملة الأخلاق والشهامة جوا السجن القذر دا...
ثم أقترب منها ودموعها أوشكت على التجلط_تحبي تشوفي تذكارات إبنك الغالية..
لم تفهم كلماته الا حينما خلع قميصه لتصرخ ألماً من بشاعة ما رأته لتصرخ ألماً ويتعالى بكائها بجنون فأقتربت منه تحاول إحتضانه بألم يصعب وصفه_يا حبيبي ...
تراجع للخلف منعاً إياها من أن تحتضنه ليكمل بنفس الجبروت_لازم تكوني أقوى من كدا رحلة إبنك منتهتش بالسجن وبس رحلة إبنك استمرت طول ما كان في قصر "طلعت زيدان" وسامع بودنه نفورهم منه وكلامهم بالسوء عنك وعن أخلاقك، أغلبهم قال إنه مش متجوز أنك واحدة شمال قضى معاها كام يوم فحملت منه...
جلست أرضاً بصدمه ودموع ليكمل ببسمة ألم _صرخت وأنا بحاول ادافع عنك بس انا نفسي كنت بتحارب من كل إتجاه لحد ما قررت ابقى الأسوء بينهم، أقص لسان اي حقير إتكلم عني بالسوء ومش بس كدا حالياً لازم يمجدوني...
لم تعد قادرة على سماع المزيد ولكنه لم يتوقف أكمل وأكمل كأن صوته كبت دهور من الأزمان_تعرفي "طلعت زيدان" عمل أيه عشان أقبل أعمل عملية تجميل أداري بيها التشوهات دي...
رفعت رأسها إليه بدموع فأكمل ببسمة شيطانية _سبب رفضي بسيط جداً أني حابب شخصيتي الجديدة ومكانتي، أخاف أنسى اللي اتعرضتله فأرجع "فريد" الساذج اللي عايش عشان يحب غيره ويخدمهم على كفوف الراحة ودا مستحيل يحصل..
بكت شفقة على ما مر به إبنها الوحيد فقال بغرور_لا وبعد كل دا يموت إبنه اللي لسه مدخلش الكلية الحربية وأجي أنا أكون بداله وأرجع المكان القذر دا بس وأنا قوي وبرتبة أقوى وأخد حقي من واحد واحد ودلوقتي جيه دور عيلة "زيدان"...
وإنحنى ليجذب قميصه ثم ارتداه على جسده القوى امنحني بالعضلات الصلبة كحال قلبه ليرتدي نظاراته السوداء القاتمة متوجهاً للخروج لتلحق به قائلة بصوت متقطع من البكاء_متقساش على أخواتك البنات يا "فريد" دول من لحمك ودمك..
إبتسم بسخرية قبل أن يغلق الباب خلفه بقوة لتسقط أرضاً ببكاء لا مثيل له...
****************
بقصر الجوكر..
وقف أمامهم بنظراته المتهجمة الذي يطوفها الصمت، إزداد فضولهم لمعرفة سبب التجمع المجهول، خرج الجوكر عن صمته أخيراً قائلاً بعينان تنبعان الثبات_من النهاردة هتكونوا الحرس الخاص للمدام وطبعاً مش مضطر أنبهكم بتعليمات حمايتها..
أسرع أحدهما بالحديث_متقلقش يا باشا عيونا على الهانم محدش هيقرب منها..
أشار له ببسمة رضا، أما بالأعلى..
كانت تجلس أمام الشرفة بحزن يسيطر عليها، بداخلها عواصف متناقضة، خوفاً من القادم ومن حاضرها بعيشها بمثل هذا المكان الذي ظنت بأنه سيكون معتقل أخر لها مثلما كانت بمنزل والدها فكانت لا تفارقه خوفاً من أن يتعرضون لها مجدداً وخاصة بعد قتلهم لأكثر من حارس شخصي يحرسها إلى أن طلب منها والدها بعدم مغادرة المنزل وترك الجامعة من أجل البقاء حياً، قطع شرودها دقات ثابتة على باب غرفتها فرفعت حجابها تخفي خصلات شعرها الحريري، ولجت مدبرة القصر ببسمتها العملية _مساء الخير يا "حنين" هانم...
نهضت عن فراشها ببسمة هادئة يكسوها الطيبة _مساء النور...
إقتربت منها قائلة بثبات_"مراد" بيه بيبلغ حضرتك أن في عربية تحت بأنتظارك عشان توصل حضرتك للجامعة...
فتحت عيناها على مصراعيها بصدمة_الجامعة!....
أشارت لها بتأكيد فطافت عيناها غيمة من الفرحة والأستغراب مما يحدث ولكنه حقق ما كانت تريد، أسرعت للخزانة الخاصة بها فجذبت ثيابها بسرعة لا مثيل لها والفرحة تحاوطها دون توقف، أحكمت حجابها على شعرها بحرفية فكانت جميلة للغاية، إستدارت لتغادر الغرفة بصحبتها فتفاجئت بها تخرج أحد البطاقات من جيبها قائلة بهدوء _"مراد" بيه قالي أعطيها لحضرتك وبيبلغك أن حضرتك تستعمليها من النهاردة.
أشارت لها بأستغراب_بس انا معايا فلوسي الخاصة رجعهاله.
كادت بالمغادرة ولكنها إستدرات لها ببسمة هادئة _أنا حبيت حضرتك جداً على غير عاداتنا أننا نتعلق بحد هنا بس أنا فعلاً حبيتك اوي...
إبتسمت "حنين" بفرحة_ربنا أعلم بالقلوب أنا إستريحتلك جداً وحبيتك والله...
أجابتها "عفاف" ببسمة هادئة_يبقي تسمعي نصحيتي..
أنصاحت لها بأهتمام فأسترسلت حديثها بجدية_متعارضيش أي قرار يأخده الجوكر حتى لو عندك ألف مبرر لأن غضبه مش بيسمحله بيسمع تبريرات.
إزدردت ريقها الجاف بصعوبة بعدما تمكن منها الخوف على أثر كلماتها فرفعت يدها المرتجفة لتجذب بطاقته ثم لحقت بها للأسفل بهدوء لتعد لجامعتها التي إشتاقت للعودة إليها فبعدما تركت جامعتها بالقاهرة توجهت للأمريكا لتستكمل دراستها وهرباً من مقتلهم ولكن لم يجدي الأمر نفعاً، جلست بالسيارة تترقب الحرس من حولها بشرود بكلمات "عفاف" فيبدو أن زوجها المزعوم ذو مركز ومكانة مرموقة بعيداً عن مرتبته بالشرطة فيبدو لها بأنه ذو سلطة أعظم من والدها!!....
******************.
كان يعمل بأحد الورش الخاصة بالخشب، فلم يستمع لصوت هاتفه من شدة الصوت، مرت الساعات إلى أن دقت بموعد الاستراحة؛ فجلس "يوسف" على أحد المقاعد بتعب ثم أخرج هاتفه ليتفاجئ بعدد لا بأس به من رنين رقم مجهول فطلبه بقلق...
حطمها الأحباط بسماع صوته فوضعت الهاتف على طاولة المطعم بحزن لينير بعد دقائق معدودة برقمه فرفعته لتستمع بصوته العميق_أيوا، مين معايا؟..
أغلقت عيناها بأشتياق يكفي عالم بأكمله فكأن صوته منحها أجنحة لتعود للتحليق مجدداً بعدما قصت أجنحتها عنوة، كبتت شهقاتها بدمعة الشوق له فكرر سؤاله مجددًا فخشيت بأن يغلق لذا أسرعت بالرد_أنا "نغم" يا "يوسف".
كانت كلحظة هطول المطر المفاجأ فردد إسمها بأنين_"نغم"!..
كاد بأن يغلق الهاتف لتسرع ببكاء_أرجوك متقفلش أنا محتاجالك أوي، أرجوك يا" يوسف" تسمعني بس لو لدقايق أنا إتعذبت أوي لحد ما عرفت أوصلك..
قال بجفاء جعلها تحبط من فكرة مسامحتها _عايزة تقولي أيه أنا سامعك..
قالت بدموع_مش هينفع بالتلفون لو ممكن بس نتقابل والله ما هعطلك هما ١٠دقايق بس انا موجودة بالمكان اللي كنا بنخرج فيه دايماً..
أجابها بسخرية محفورة بالألم _هشوف لو وقتي يسمح.
أغلقت عيناها بقوة حينما ذكرها بلهجتها وبنفس كلماتها حينما ترجاها بأن يلتقي بها أخر مرة فقالت بلهجة أخافته _وأنا هستناك حتى ولو بعد ميت سنة.
وأغلقت هاتفها لتعود لنوبة بكائها من جديد أما هو فتطلع لهاتفه بأستغراب من لهجتها فأسرع ليبدل ثيابه ثم إستأذن بالأنصراف...
**************
بغرفة "ريم"..
ظلت بغرفتها بخوف من أن تلتقي به فيرى ما إرتكبته بعينها!! ...
خرجت لشرفتها تستنشق الهواء العليل بأنفاساً مكبوتة وعينان أصابتها الأرق، لم ترى من يتأملها بأعين يشوبها العشق والعزيمة لأنتشالها من بؤرة الخوف الذي ستسقط ضحيته لا محالة، همس "سليم" بغموض وعيناه تراقب كل حركة ولو صغيرة صادرة عنها _هتتعبي شوية وهتتعذبي بس بعدها هتكوني واحدة تانية يا "ريم"، هتهزمي خوفك وهتعلني جوازنا أدام الكل وأولهم "رحيم زيدان"... وإبتسم بثقة من الخطط التي دبرها ليكسر حاجز خوفها، جابت شرفتها ذهاباً وإياباً إلى أن إستمعت لصوت هاتفها فأخرجه من جيب بجامتها لتبتسم بتلقائية حينما وجدته يلمع بأسمه لتجيبه بعدما تفحصت الطرقات ليبتسم بسخرية محاولاً التحكم بذاته_الأبيض هيأكل منك حتة...
رفعت عيناها تلقائياً على باب شرفته لتجده يقف أمامها بطالته الساحرة مرتدياً قميصاً أبيض اللون منفتح على مصراعيه دون أن يغلق أزاره، تحاست النظر إليه بوجهاً يكسوه حمرة الخجل القاتمة فأبتسم بعدم تصديق على تلك الفتاة التي ستقوده للجنون حتماً على تصرفاتها العذرية كأنها ترى ما بالحياة لأول مرة!..
قال بتسلية_الأوضة حر فقررتي تباتي على ألتراس؟..
أجابته بأرتباك_مش بالظبط...
إبتسم بخبث _أخدتي بالك أنك واقف بره أنا كمان فخرجتي مثلاً..
رفعت عيناها إليه بتوتر _لا....
تعمد أن يغمز لها بعيناه _أممم طيب على الأقل عرفيني أني متراقب حتى أقف محتشم بدل مأنا متراقب كدا...
وأغلق أزار قميصه بمكر حينما رأي غضبها يشتعل لتصرخ به دون كذب_منزلتش من أوضتي عشان خايفة أشوف "رحيم" فيعرف باللي عملته إرتحت كدا؟..
إبتسم بتسلية_جداً وهرتاح أكتر لما تنزلي تقابليني وحالا..
جحظت عيناها بصدمة فكاد بأن ينفجر ضاحكاً ولكنه بقى ثابت للغاية، قالت بصدمة_أقابلك فييين ورحيم تحت!!..
أجابها بدون إكتثار_ميهمنيش ولا أجيلك أنا..
أشارت له بجنون فهي تعلم بأنه سيتمكن من فعلها _لااا هتصرف..
وأغلقت الهاتف لترمقه بنظرة غاضبة قبل أن تدلف لغرفتها لتفكر في حل لهذة الكارثة...
***************
بحث عنها بطرف عيناه فوجدها تجلس على الطاولة التي كانت ملاذ حبهم لفترة من الوقت، كبت ألمه ليستكمل طريقه ليقف أمامها فقال دون النظر إليها _خير...
قطع صوته جحيم موتها فخلعت نظاراتها السوداء ثم نهضت لتقف أمامه قائلة بفرحة يكسوها الدمع_"يوسف"!...
إنقبض قلبه حينما رأى أثر الضرب الذي يكتسح معالم وجهها فقال بلهفة فشل بأخفائها _ايه اللي في وشك دا؟!..
لم تستمع لكلماته فكانت تتأمل ملامح وجهه بتركيز كأنها تطلع صورة لملامحه علي جدران
القلب المجنون، إنتبه لنظراتها فتأملها بهدوء ليقرأ ترتيل الأشتياق تحفر بعينها فهمس بضعف ومازال يقف أمامها _لسه عايزة أيه تاني يا "نغم"؟
سقطت دمعاتها بألم لتقول ببسمة مخيفة_جاية أعرفك إجابة السؤال اللي حايرك.
ضيق عيناه بعدم فهم_سؤال أيه؟..
أجابته ومازالت عيناها متعلقة بعيناه_سبب تغيري بالفترة الأخيرة وليه بعدت عنك..
عاد الألم لمخالبه فقال بثبات _بس انا ميهمنيش ولو جايباني هنا النهاردة عشان كدا فأنا مش فاضي ورايا شغل.
وأستدار ليغادر لتتمسك بذراعيه ببكاء حارق _لا متمشيش يا "يوسف" عشان خاطري...
تحطم قلبه فلم يعد يشعر به، من تلك الفتاة الهزيلة فحبيبته قوية حادة الطباع، أنصاع لها فجلس أمامها قائلاً بلهفة _أنتِ كويسة؟..
أشارت له بلا ثم تعالى بكائها لتقول بصعوبة بالحديث_صدقني يا "يوسف" أنا محبتش ولا هحب حد زيك..
تابعها بأهتمام _طب ليه جرحتيني كدا؟..
أسرعت بالحديث_عشان خايفة عليك..
_من أيه؟..
قالها بحدة فقالت ببكاء حارق_من "رحيم زيدان"..
ضيق عيناه بأستغراب_مين دا؟!
أجابته ببسمة ساخرة_المفروض انه أخويا..
تطلع لها بذهول فشرعت بقص ما يحدث معهم بأيجاز لتتبدل ملامحه للغضب فقال بعدم تصديق_طيب وحاولتوش تعرفوا عن الشخص دا حاجة إسمه أو أي حاجه..
إجابته بدموع_لا بابا مسمحش لحد أنه يتدخل في اللي ميخصهوش كل اللي احنا واثقين فيه أنه أبنه يعني في الاخر أخونا. .
احتل الحزن ملامحه ولكنه لم يتمكن من كبت فضوله فقال بأستغراب_بس انتوا ليه عايشين معاه هنا وسايبن "مراد" دا!..
قالت بألم لتذكر أخيها_أحنا متحطناش في إختيار عشان نختار "مراد" عارض بابا على إنتحال إبنه دا لشخصية "رحيم" وطلب منه أنه يغير إسمه ويعلن وفأة أخوه للكل بس هو رافض وبالتالي "مراد" كان ضدهم الاتنين فمقدرش يكون معاهم بمكان واحد عشان كدا ساب القصر من سنين طويلة من قبل وفأة بابا الله يرحمه ومن وقتها وهو مش بيظهر كل اللي نعرفه عنه عن طريق أنكل "عباس" المحامي دا....
إستمع لها بقلبٍ ممزق فقوتها نجحت بأخفاء همومها، تطلع لها مطولاً ثم جاهد ليقول بهدوء _ورحيم دا ممكن يعارض جوازنا؟..
رفعت عيناها إليه بصدمة لسماعها كلماته الأخيرة فقالت بصعوبة بالحديث_جوازنا؟..
إبتسم وقد تشكل عشقها بين دفوف الهمسات_لو معندكيش مانع.
أجابته سريعاً _موافقة طبعاً..
إبتسم بمرح_طيب أتقلي شوية أو أي بكش كدا.
تطلعت له بهيام_مش مستعدة أتقل عليك وأفقدك مرة تانيه..
إبتسم بشرود وهو يتأمل نبع عيناها الزرقاء ليقول بجدية لا تضاهيها ثبات_فكري كويس يا "نغم" أنا مش هقدر أعيشك بربع المستوى اللي أنتِ عايشاه وأ...
قطعت كلماته ببسمة ساحرة_انت أغلى من أي مستوى ممكن اعيشه وحبك بالنسبالي ثروة ملهاش تمن، أنا حبيتك لرجولتك وشهامتك اللي متتقدرش بالمال يا "يوسف".
إبتلع ريقه بصعوبة ليردد بهمساً ساخر_يالهوي على "يوسف" واللي هيجراله على إيدك.
كبتت ضحكاتها بصعوبة فأبتسم بعشق وهو يتابع نظراتها...
****************
بقصر "رحيم زيدان"...
كان يجلس بمكتب القصر مستنداً برأسه على مقعده الضخم المخيف، عيناه مغلقة بأسترخاء غريب، معالم وجهها تبدو انها ترى ذكريات تعشقها فبينهم ألفة أعوام!....
##
وقفت تترقب الدرج بضيق إلى أن رأته يصعد للأعلى فأسرعت إليه ببسمتها الفتاكة_"فريد"...
رفع عيناه بأستغراب لسماع صوتها بمثل هذا الوقت فقال بذهول_واقفة كدليه يا" شجن" المغرب أذن أدخلي أفطري..
أجابته بدمعة فتكت بما تبقى بقلبه _أنت أتاخرت كدليه قلقتني عليك..
أجابها بتعب_كان عندنا عربية صاحبها مستعجل عليها فقولنا ننجز فيها قبل أجازة العيد...
أشارت له بغضب فأشار لها ببسمة هادئة_ممكن أصالحك بس بعد الفطار لأني ميت من العطش والجوع..
صعدت الدرج لتجذب الصنية الصغيرة ليجدها تحمل كوباً من العصير وبعض الطعام الذي يكفي بالغرض، تناول العصير ليروي ظمأه ثم جلس على الدرج لجوارها يلتهم ما تقدمه له ببسمة هادئة ليتمتم بخفوت وعيناه على باب شقة والدته_نوجا لو قفشتنا هتعلقني مش بعيد تخليني أغسلها المواعين عقاب للأكل اللي عملته. .
تعالت ضحكاتها بعدم تصديق_أنت بتغسل المواعين...
أجابها ببسمة مكر_ليكي عليا يا ستي لما نكبر ونتجوز لما تتعبي هنضفلك الشقة كلها مش مواعين بس اشطا كدا...
جذبت الكوب الذي شرب منه لترتشف العصير بتلذذ_أشطا اوي..
تعالت ضحكاته حتى كاد بأن يختنق حينما توقف الطعام بحلقه لتشارك البسمة بسعادة..
##
فتح عيناه الساكنة بمخمل الليل بسكونه حينما يغفل عدد مهول من البشر هتعمه السكينة، عينان من يرأهم يقسم بأنها خارج سيطرة الشيطان، كأنها تعويذة سحرية تتحكم بغضبه فتربطه بمشاعر لا فيض لها، كأنها نسمة عليلة تنعش قلبٍ دفن منذ سنوات أسفل طبقة مهولة من الغبار والأتربة فأتت هي لتزيحهما ببطء، همس من بين جوارحه ورغبات مشاعره الجياشة_وحشتيني يا "شجن".....
كأنه يتعمد لفظ إسمها بترتيل خاص محبب إليه، قطع بحور ذكرياته أعلان هاتفه بأستلام عدة رسائل على رقمه الخاص فرفعه ليبتسم بمكر حينما رأي رسالة من "جان" تنص على موافقته على شروطه أما الرسالة الأخرى فبددت غضبه المهلك حينما رأها تجلس بصحبة ذلك الشاب فأرسل له رجاله صوراً تفصيلية عن المقابلة التي تمت بين "يوسف" و"نغم" فأزداد غضبه أضعافاً مضاعفة حينما رأي صوراً لها وهي تتمسك بذراعيه ببكاء ليقرأ بعينيه عشقها المتربع بعينها فتذكر تحذيره لها من قبل حينما علم بأمرهم أم الأن فقد دقت الدفوف لحرباً لا نهاية لها ليرفع هاتفه ويطلب صاحب الرسالة قائلاً بأعين كاللهيب_عايز كل المعلومات عن الكلب داا في ظرف ساعتين فاهم...
وأغلق هاتفه دون أن يستمع للرد.
**************
وقفت "فاطمة" أمام منزله بأرتباك فحديث صديقتها أستحوذ على عقلها ولكن لا تمتلك الجرأة لأخبره به، حمدت الله أنها لم تقم بضرب جرس الفيلا فأستدرات لتغادر سريعاً ولكن يا للحظ فأذا به يقف خلفها، تطلع لها "يامن" بأستغراب_"فاطمة"!!، بتعملي أيه هنا؟....
فركت يدها بأرتباك_كنت جاية ليك.
تطلع لها بصدمة _ليا أنا!..
أشارت له بخجل ثم قالت بحرج_بس لو ممكن نتكلم في مكان عام أفضل...
أشار لها بتفهم ثم قال _في كافية هنا جانب الفيلا إركبي...
قالت بهدوء _معايا عربيتي بالسواق هحصلك..
إكتفي بأشارة بسيطة لها ثم صعد لسيارته سريعاً...
*************
أعدت "كوثر" الحقائب إستعداداً للرحيل بالسيارة المجهزة بالأسفل الذي بعثها "رحيم" على الفور من إستلام رسالته لنقلها للطائرة، على جوارها بمسافة ليس ببعيدة كان يراقبها وهي تحزم أغراضها، إقترب منها ثم إنحنى ليكون مقابل عيناها مستغلاً إنشغال "كوثر" بحزم الأغراض، طبع قبلة حانية على أصابع يدها ثم رفع يديه يمررها علي وجهها ليغلق عيناه بألم يعصف بعيننه الرمادية ليهوى الدمع من عيناه ليقول بلهجة تخرج لأول مرة _عشت عمري كله بالطول وبالعرض، عرفت ستات بعدد شعر رأسي بس عمري ما اتمنيت حد غيرك يا "سلمي"، أنتِ قدرتي تلمسي روحي وكياني، خلتيني شخص انا نفسي إستغربت أنه كان موجود!!...
غيرتيني للأفضل خلتيني مشفش ست غيرك أنتِ، خاليكِ على ثقة أني مقربتش لست من يوم مأنتِ دخلتِ حياتي.
ثم إبتسم بسخرية_كتير كنت بخاف أن علاقاتي تأثر على علاقتي بيكِ، كنت بدعي أنك تفضلي معايا لأخر أنفاسي، مكنتش اعرف أني هتسببلك بألم جسدي كبير كدا...
جذب حجابها المنسدل خلف رأسها ليعدله على شعرها حتي اخفاه تماماً قائلاً بألم بعدما طبع قبلة على رأسها ممزوجة بالدموع_غصب عني يا روحي، كنت أتمنى مكنش عاجز في يوم من الأيام بس انا حقيقي عاجز مقدرتش أكون على الأقل جانبك، بس انا واثق أنك هترجعيلي تاني وأفضل من الاول...
وهمس بألم مميت_مش عارف هقدر أستحمل أزاي الأيام دي؟....
ثم جلس بجوارها أرضاً يهمس بضعف_أول مرة أحس أني ضعيف بالشكل دا...
جففت "كوثر" دمعاتها حينما إقتربت منهم، إنتبه لوجودها فرفع عيناه إليها برجاء _أنا مش هوصيكي عليها عشان عارف أنها زي بنتك بس أرجوكي متسبهاش لحظة ولو ربنا حقق أمنيتي ورجعت وقفت على رجلها من تاني قوليها "جان" متخلاش عنك أبداً، عرفيها أد أيه أنا حبتها وهحبها لحد أخر يوم بعمري..
جففت دمعاتها قائلة بمجاهدة للحديث _هي حاسة بيك يا حبيبي حاسة وسامعة..
تطلع لسلمى ببسمة هادئة_أتمنى..
جذبتها برفق_هنتأخر كدا..
شدد بيديه بقوة على المقعد المعدني كأن أحداً ينتزع روحه منه فرفع عيناه على كوثر برجاء_دقيقة بس.
قالت ببكاء وهي تتباعد عنه _خد راحتك يا حبيبي.
تأملها بنظرة مطولة ثم إحتضانها بجنون هامساً بدمع يمتزج مع صوته الرجولي _اللحظة اللي أتخليت فيها عن كبريائي كان علشانك أنتِ ومش ندمان بالعكس لو طولت أعمل أكتر من كدا عشانك مش هتأخر يا روحي...
ثم أخرج هاتفه ليلتقط لها عدد من الصور قائلاً بثبات تحلى به بعدما أزاح دموعه_أنتِ هتقاومي وهترجعيلي مقدمكيش حل تاني فاهمه.
ثم أشار لكوثر فأقتربت لتسحب المقعد للخارج فسقط أرضاً بعدما خرجت من الغرفة، سقط كأن قلبه إنشطر لألأف من الشظايا المنكسرة، ضعف، إنكسار يشهدهما لأول مرة ربما لو لحق بها لرأي الدمعة التي تهوى على وجهها ليعلم الأن بأنها تشعر به وتنصت إليه!!!!!...
****************.
بالمطعم...
بقى هادئاً للغاية فقالت بأستغراب_ساكت ليه؟..
أجابها بذهول_والمفروض أعمل أيه؟
قالت برجاد_تساعدني.
صاح "يامن" بسخرية_أساعدك أنك تدمري نفسك؟...
أجابته دون مبالة_بس كدا هيعرف غلطه وهيندم.
_وبعدين؟..
قالها "يامن" بسخرية لتكمل هي بدموع_لازم يعرف الحقيقة..
صاح بغضب _بس كدا أنتِ بتكسري نفسك وأنا مش هسمحلك بدا..
قالت "فاطمة" بغضب وهي تجذب حقيبتها إستعداداً للمغادرة_قول بقى أنك مش عايز تساعدني.
لحق بها سريعاً ليركل باب السيارة بغضب قبل أن تدلف إليها _دي مش مساعدة دا غباء مالوش أخر وأنا من واجبي كاقرب صديق لأخوكي أني أنبهك...
_طب وكأخ وصديق ليا؟.
قالتها بدموع ليبتلع باقي كلماته بضيق فأخذ يزفر بغضب وهو يشدد على خصلات شعره الطويل حتى أستعاد إتزانه فاستدار ليكون مقابلها _أوكي يا فاطمة هطلبك من "جان" في أقرب وقت.
إبتسمت بسعادة لتحقق هدفها للانتقام من من ظنت بأنه معشوقها ولكن ترى ماذا ستكتسب برحلة الأنتقام؟؟! .
************
بقصر "رحيم زيدان"....
عصف غضبه أرجائه فكان كالجحيم الأحمر،صعدت "نغم" لغرفتها فولجت لتشعل الضوء فشهقت فزعاً حينما رأته يجلس على المقعد الذي يتوسط غرفتها بنظرات تكاد تكون شبيهة بالموت!!! ....
ترى هل من مطاف لأنشودات الأنتقام والعشق، ترى هل ستنال القلوب راحة أردتها بشدة أم ستطول رحلة المعانأة؟؟!!!!. .
انتظروا الحلقة القادمة من
#الجوكر_والاسطورة....(نثرات الروح والهوى....)
#بقلمي_ملكة_الابداع..
#آية_محمد_رفعت....
*******___________******
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل الخامس 5 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة....(نثرات الروح والهوى....)
#الفصل_الخامس....
إرتعدت أواصرها حينما رأته يجلس بمنتصف غرفتها بملامح تعرفها جيداً، إبتلعت ريقها بخوفاً شديد ولكن سرعان ما تحلت بالقوة لتقف أمامه بثبات، نهض عن مقعده بحضوره الطاغي المخيف لتتعال صوت خطاه المتزن كأنه يخطو بمسافات متساوية، وقف أمامها واضعاً يديه بجيب بنطاله تحدجها نظراته بثبات وصمت يغلف ملامحه الثابتة ليقطعه بكلماته المحدودة_الهانم كانت فين؟...
أجابته بثبات غير عابئة لخوفها الذي يزلزل قلبها فيكاد يحطم حواجزه_الجامعة...
رفع يديه يحك طرف أنفه بسخرية_أممم...
إرتعبت من هدوئه الغير معتاد وبالفعل أخره عاصفة لا توصف، جذبها بقوة من حجابها لتصرخ بفزع، أخرج يديه من جيب بنطاله ليخرج هاتفه ثم فتحه ببرود غير عابئ بصراخها ولا بمحاولاتها المستميتة لتحرير ذاتها، جذب رسائل الواتساب ليخرج لها عدد من الصور ليسلطهم بعيناها قائلاً بسخرية قاتلة_وهي الجامعة برضو بقيت بمطعم خارجي ومع شباب..
حاولت تحرير ذاتها فقالت بصراخ_أنت بتراقبني..
تعالت بسمته الشيطانية لينخفض لمستواها هامساً بكلمات صدها ببطء عن تعمد لأثارة خوفها_قولتلك قبل كدا النفس اللي داخل بعرف هيخرج أمته..
ضغطت على كف يديه المشددة على خصلات شعرها بألم _بنحب بعض وهنتجوز..
ضيق عيناه بسخرية_أنتِ بتبلغيني قرارك ولا بتأخدي رأيي..
صرخت بألم_مش هتجوز غيره بموافقتك أو من غيرها..
شدد من ضغطه لتزداد ألماً فخرج صوته الغاضب _دانا أفعصه تحت رجلي قبل ما تفكري تتحديني بيه يا "نغم"...
إرتعدت أواصرها حينما رأت بعيناه لهيب تعرفه جيداً، قطع هذة الوهلات القاسية صوت هاتفها الذي على بالغرفة بأكملها، أبعد عيناه المتعلقة بها في جولة للبحث عنه، جذب حقيبتها المتعلقة بذراعيها ليفتحها بعنف ثم أخرج الهاتف ليجده يلمع بأسم "يوسف" إبتسم بسخرية_جاي لقدره برجليه...
أسرعت إليه بخوف_أنت هتعمل ايه؟..
دفشها بقوة أصاحت بها فسقطت على الفراش، إقترب منها فتراجعت للخلف برعباً ليس له مثيل، رفع قدميه ليستند على حافة الفراش ليحدجها بنظرات كالهلاك، خرج صوته الحاد بتحذير من أصابع يديه_صوتك لو طلع هتحصليه...
كبتت شهقاتها بخوف فراقبت ما يفعله بأهتمام، رفع الهاتف على أذنيه ليأتيه صوت "يوسف" قائلاً بنبرة يغلفها الشوق_حبيت أتطمن أنك وصلتي البيت ...
ضيق معالم وجهه بحدة فقال بغموض_ولما أنت يهمك أمرها كدا مش من الرجولة أنك تيجي تطلبها من أهلها؟!!!..
تعجب للغاية ولكن سرعان ما تبدلت ملامحه للين لتخمينه الأن صاحب الصوت فقال بثبات_لو مرحب بيا بظروفي أكيد هطلبها...
إبتسم "رحيم" على دهائه بالحديث فقال بلهجة يشوبها الخبث_شرفني بكرا مع عيلتك هكون بأنتظارك...
وأغلق الهاتف دون أن يستمع للمزيد، إنقبض قلب "نغم" فهي من ترى ملامح وجهه أمام عيناها فلو رأها "يوسف" لما أنحاز لطلبه، إقتربت منه بلهجة متوسلة_بلاش "يوسف" يا "رحيم" أرجوك..
إستدار ليكون أمام عيناها لترى نظراته القامة التي كرهتها على الدوام، رفع الهاتف الذي بيديه يتأمله بنظرات مخيفة وبصوتٍ هادئ قال_أنتِ اللي أختارتي مصيره للموت...
صرخت ببكاء_لأ... لأ..
أقترب ليقف أمام عيناها قائلاً بحدة_خالفتي كلامي مرتين يا "نغم" ودول عقوبتهم الموت عندي بس انا مش هعمل كدا... هديكي فرصة أخيرة...
إثر الصمت عن تعمد لتتطلع له بأهتمام فأكمل بهدوء ومازالت عيناه تتفحص الهاتف_عقابك أكيد محفوظ بس أنتِ بأيدك تختاري عقابه، يا تحكمي عليه بالموت يا نكتفي بكسر كبريائه...
وحطم الهاتف بيديه لتصرخ فزعاً من أثر كلماته وصدمتها تزداد أضعافاً لرؤيتها للهاتف يتحطم بين يديه كأنه صنع من ورق، تركت العنان لقدماها بالأسترخاء فجلست أرضاً بجسد يرتجف خوفاً على معشوقها، حدجها بنظرة أخيرة ثم توجه للمغادرة قائلاً بحدة_فكري كويس في الأختيارين لأن مفيش تالت ومتفكريش تتصرفي أي تصرف غبي لأنك هتدفعي تمنه غالي اوي.
وأغلق الباب بقوة تاركها تبكي بقهر فكلتا الاختيارات أصعب من الاخر...
***********
بالحديقة الخلفية لقصر "رحيم زيدان"..
وقفت "ريم" تترقب الطريق بأرتباك، رجفة يدها كانت تفشي خوفها المميت مما تفعله، شعرت بحركة جوارها فأستدرات لتجده يقف أمامها بسحره الخاص الذي لا يمتلكه سواه أو ربما هو من يلاحقه فيجعله مميز للغاية "سليم زيدان" القلب النابع بالعشق والوجه الناطق بالقوة، عيناه لا تأبى أحداً ولا تخشى بشراً قط، كالفرس الذي يعلو صهله بجدائله العريقة، من كان يعتقد أن يعشق بالنهاية فتاة يهزمها الخوف فيجعله هشة للغاية!!... ربما يخفى خبثه الماكر لتغيرها لما يريدها أن تكون عليه...
إقتربت منه "ريم" وعيناه على شرفة القصر بأرتباك_اديني نزلت أهو قولي بقى عايزني في أيه؟..
لم تستمع لرده فأستدرات بوجهها لتجده يتأملها بثبات، لم تكن فكرة التطلع له بالحسنة بل كانت خطأ لا تعلم منتهاه، يا ويلتها من عين عاشق أبده العشق بأغلال فجعله متوق لحنين اللقاء وشوقاً لدفء النظرات، تحكم بها وبحركة عيناها فجعلها ساكنة لم ترمش لها جفن، نست من حولها!، نست قوانين "رحيم زيدان" فبقت أسيرته، تتراقب حركاته بأهتمام كأنه يحركها بعروس سحري!!....
كان يفصلها بينها وبينه بضعة خطوات، رفع يديه على وجهها بحنان فأغلقت عيناها بقوة وشعور مريب يحطم عذرية قلبها، جذب يديه بخفة ومعه كانت تتبعه بخطاها حتى أصبحت أمام عيناه، وزع نظراته على معالم وجهها ببطء ليخرج صوته الحامل للهيب من طوفان حارق بالمشاعر الجياشة _أستنيت اللحظة دي من سنين طويلة أوي..
ثم إبتسم بعشق_مش مصدق أن أمنيتي أتحققت وبقيتي ملكي وليا ، يعني أقدر أقف أدام الدنيا كلها وأقول أنك حرم "سليم زيدان".
جف حلقها من شدة الحرارة التي لفحت وجهها فخجلها مميت للغاية، إبتسم وهو يتراقب كل تفصيلة تفعلها أمامه بتوتر وإرتباك بادي له، إستند بجبهته على وجهها ليهمس بصوتٍ يكسوه صبر السنوات_طلبتك عشان أحقق أمنيتي
تطلعت له بعدم فهم فتطلع لعيناها بنظرة غريبة ليختمها بجذبها بقوة لأحضانه حتى كادت بالصراخ من فرط تشديده على ذراعيها، همس ببسمة ساحرة ومازالت ساكنة بأحضانه كأنها تحت تأثير منوم مغناطيسي_لما كنت بشوف دموعك أو خوفك من "رحيم" كان بيبقى نفسي أخدك وأخبيكي جوا حضني عشان أحسسك بالأمان اللي دايماً كنت بوعدك بيه لما تختاريني....
شعرت بأن سعادة العالم تطوف بها، أبعدها عن أحضانه ليجدها تبتسم بفرحة فقبل رأسها بهمس جعلها تذوب_أوعدك أن مفيش خوف هيدخل قلبك من النهارده لأني هشيله من جذوره...
لم تفهم كلماته الغامضة ولكن يكفي تعلق العينان ببعضهم البعض فكان كلقاء خالد من نوعه، ترقبها وهي تصعد الدرج للأعلى بخفة لتعود للقصر بترقب من أن يراها أحداً فغادر حينما ولجت للداخل، إستدار عائداً لقصره فالوقت صار متأخر للغاية، كاد بالولوج لداخل حواجز قصره ليلمح "جان" يجلس بحديقة قصره بحالة لا توحي بأنه على ما يرام، ترقبه "سليم" بأستغراب فكاد بأن يكمل طريقه للأعلى ولكنه لم يتمكن من ذلك، إقترب منه ثم جذب المقعد المقابل له ليجلس عليه بهدوء، إستدار "جان" بعينيه ليجده يجلس أمامه فوضع عيناه أرضاً بحزن، قال "سليم" بهدوء _دا كان إختيارك زعلان ليه بقى؟..
رفع عيناه إليه بألم _فراقها عني عمره ما كان ولا هيكون إختياري، فراقها كان بالاجبار إجبار بفرصة للحياة والموت وأنا أخترت ليها الحياة وكتبت على نفسي الموت البطيء..
تطلع له بألم فهو يعلم جيداً كيف يكون شعور العجز تجاه من أحبها فقال بعد تفكير _إيمانك القوى بأنها هترجع هيفيدك في المرحلة اللي جاية، متطلبش منها تكون قوية وأنت ضعيف..
تطلع له "جان" ببسمة هادئة فقال الأخر بأستغراب _بتبصيلي كدا ليه؟..
أجابه "جان" بهدوء _بحب أسمع كلامك ونصايحك جداً رغم أننا مش بنشوف بعض غير بالشهور وبالأخص بالمرات اللي بكون محتاج فيها لدعم بجد، بلاقيك جانبي.
ثم أكمل بأعجاب_وأكتر حاجه بتخليني مندهش أنك منفرد بنفسك لا مع "رحيم" ولا مع "مراد" رغم أني شايف أن الجوكر على حق
إستند بجذعيه على الطاولة قائلاً بلهجة يداثرها الثبات _"مراد"غلط من البداية لما معترفش" برحيم" كأخ رغم أنه على يقين بأنه أخوه بس فكرة أنه من أم تانية عميته عن حقوقه أما" رحيم" كان بالبداية معاه حق بس ضاع بعد ما إتحول على نسخه أسوء منه عشان ينتقم زي ماهو حابب.
ونهض عن مقعده قائلاً بسخرية ويديه تشير على حواجز القصور_ودا نتيجة العداء اللي بينهم..
وتركه "سليم" وتوجه للمغادرة قائلاً بثبات _تصبح على خير..
صفن "جان" بحديثه فظل بالخارج طويلاً يفكر بصدقته المتينة "بريان" وما حطمها
##
تعالت ضحكاتهم الرجولية بمرح قطعهم ولوج "خالد" للداخل مشيراً لها بفرحة_واقفة ليه إدخلي..
إنصاعت له وولجت لداخل الشقة فتطلعت لها بفضول، رفع "خالد" يديه ببسمة سعادة_دول بقى يا ستي أصدقائي اللي حكيتلك عنهم.
وأشار على كلا منهم بهدوء _دا" ريان" ودا "جان"...
تعلقت نظراتها بجان فطالته المتناسقة تجذب الأنظار وخاصة نظراته العميقة، قطع وابل الصمت قائلاً بحب يلمع بعيناه لتلك اللعينة_ودي بقى "ريناد" خطيبتي...
رفع "ريان" يديه لها بثبات_أهلاً بيكِ..
أكتفت بأشارة بسيطة له ثم رفعت يديها لجان الذي إبتسم بخبث فقال وعيناه ترمقها بنظرات متفحصة_ذوقك حلو...
يعلم لهجته جيداً لذا لم يعلق سوى ببسمة هادئة لا يعلم بأن كلماته ومظهره الوسيم سيتسبب بحطام قلبه! ، تحاولت نظرات "ريان" للغضب حينما لاحظ نظراته لها فجذبه قائلاً برفق_طب يا جماعة إحنا كنا نازلين خدوا راحتكم.
اوقفه "خالد" بضيق_ليه بس يا ابني دانا عامل حسابكم معانا بالعشا...
أجابه ببسمة ساحرة_هنروح من بعض فين؟....
تعالت ضحكاته بسخرية_علي رأيك ..
وتطلع لجان ليغادوا سوياً فوجده مازال يتطلع لها فدقشه برفق حتى لا يشعر "خالد" به_يلا هنتأخر..
كاد بالاعتراض ولكن تحاول من اللطف للقوة فنجح بأخراجه من الشقة ثم دفشه بغضب لداخل المصعد ليقف أمامه بغضب مميت _أيه اللي كان بيحصل جوا دا؟..
عدل من قميصه بعدم إهتمام_أيه اللي حصل؟.
صاح بصوتٍ كالرعد_متصعش عليا، عنيها منزلتش من عليك...
أجابه ببسمة غرور_وأيه الجديد ما دا العادي..
وقف أمامه كالوحش المميت ليرفع يديه أمام عيناه بتحذير_كله الا صاحبك يا "جان" فاهم كله الا الخيانة...
رمقه بنظرة سخرية_وهو ليه يخطب واحدة شمال وعينها زايغة..
_ملناش فيه دا إختياره هو.
قالها "ريان" بحدة ليسترسل حديثه بتحذير_والقرف اللي انت عايش فيه دا بعيد عن حياتك الشخصية وأصدقائك يا "جان"...
عاد من شروده على همس كلمات من ذكريات من حمل يوماً لقب الصديق، خانته الذكريات فلم يشعر بطلوع النهار وسطوع شمسها، فنهض ليستريح قليلاً بعدما قضى ليلاه مع وفود الحزن والأشتياق...
***********
بقصر الجوكر....
صف سيارته أمام الباب الداخلي له ثم هبط ليسرع للداخل، تنقلت عيناه بالأرجاء حتى وجد مبتغاه، وجده يجلس على الطاولة بملامحه الغامضة التي لا تفصح عن كناياتها بشيء، زارته فكرة حمقاء بأخافته حتى يشعر بأنه إسترد جزءاً مبسط مما حدث له على يديه أخر مرة، وبالفعل تسلل "آدم" ببطء لينفذ مخططه..
رغم شروده ببحور ماضيه العميقه ولكنه كالعادة يمتلك حث متقن لأتفه الحركات من حوله، رفع "آدم" يديه وكاد بأن ينفذ ما أملاه عليه عقله ولكن سرعان ما تعال صراخه حينما وجد ذاته معلقاً بالهواء على كف يد من أراد إخافته، أسرع "آدم" بالحديث_طيارتي بعد ساعه من دلوقتي لو عملت حاجة في وشي هيضيع عليا الحجز...
تطلع له "مراد" بنظرة مطولة والصمت يفترس ملامحه ليجذب يديه بخفة فيسقط "آدم" أرضاً كمن سقط من الطابق الخامس من أحدى البنيات، لفظ أنفاسه بصعوبة ونظراته مسلطة عليه بغضب، إنحنى الجوكر أرضاً قائلاً بشفقة على حاله _قولتلك متلعبش معايا عشان هتتعب...
سعل بشدة_لا عايز العب ولا اشوف خلقتك والحمد لله أني نازل مصر وأوعدك مش هتشوف وشي تاني..
جذب حاسوبه ليتابع عمله قائلاً دون النظر إليه_يفضل تلحق طيارتك بدل الاسطوانة البيئة بتاعتك دي..
رمقه بنظرة غيظ_أنا اللي غلطان اني جيت أودعك قبل ما أسافر.
تعالت ضحكات "مراد" بسخرية_مفيش وداع في لقاء وقرب أوي...
تطلع له باستغراب ثم قال بجدية_ناوي على أيه يا "مراد"؟...
أكتفي ببسمة بسيطة يرسمها بحرافية، مخيفة للغاية فتمتم "أدم" بخفوت_ربنا يستر...
************
صفف شعره بحرافية ثم ألقى على ذاته نظرة أخيرة برضا ليتوجه للأسفل، إبتسم "فارس" حينما وجدها تعد الطعام بذاتها فقال ببسمة هادئة_أيه دا كله...
أشارت له الجدة بفرحة _فطارك يا حبيبي...
جحظت عيناه بصدمة _كل دا ليه هتزغطي بط!، وبعدين مش أنا اللي كنت مسافر ركزي يا توتا، طلعي مهاراتك بالطبيخ للجاي من السفر..
تعالت ضحكاته بعدم تصديق ثم قالت بسخرية_لا مانا والطباخ جهزنا كل حاجة هو يوصل بالسلامة بس...
أشار لهابشرود _ وحشني أوي..
إبتسمت بحزن_هانت يا حبيبي.
إكتفي ببسمة مبسطة له فتوجه للخروج ليجد "سما" أمام عيناه، وقفت أمام الباب بترقب فما أن فتح حتى شبت بقدماها تتفحص القاعة من خلف "فارس" الذي يتطلع لها بخبث فقال بسخرية_مش موجود لسه رايح أجيبه..
إعتدلت بوقفتها بغضب وهي تعدل من نظاراتها على عيناها _هو مين؟..
لوي فمه بتهكم_لا بريئة البت ومظلومة..
رمقته بضيق لتصيح بغضب لا مثيل له _ لا بقولك أيه أقف معوج وإتكلم عدل دأنا أ...
قطعت كلماتها حينما سقطت نظاراتها فقالت بأستغراب_هي مالها ضلمت ليه؟!!...
ثم رفعت يديها تتفحص نظاراتها قائلة بصراخ_النضاررررة الحفني يابو الفوارس..
رمقها بنظرة ساخرة فأنحني ليجذبها من على الأرض ليصعها بيديها بسخرية_الله يكون في عونك ياخويا قطعت بحور وعوالم وأماكن لا حصى لها بحريمها اللي أيشي بشعر أصفر وعيون زرقة وطبشت في بسيوني كفة...
أشتعلت عيناها بجمرات الغضب فصاحت بسخرية_حوش أخوك الأبيض أبو عيون رمادي يالا ثم أني أساساً مش موافقة على الجوازة السودة دي.
تعالت ضحكاته ليقول بصعوبة بالحديث_هو فعلاً ابيض وعيونه رمادي يا بسيوني..
رمقته بغضب _أنت مالك ياخويا مسكت في الكلمة اوي كدا.
كبت ضحكاته بمكر _على رأيك..
ثم فعل مفتاح سيارته لتعلو صوتها فكاد بالمغادرة ولكن عاد ليقف أمامها مسرعاً _بقولك هي"منة" فين بكلمها من الصبح مش بترد؟...
أجابته بغضب_لسه نازلة الجامعة من شوية أما عن قلة ردها علي مكالمتك فأكيد من تصرفاتك الواطية، ماسك البت ملطشة تقولش ملهاش أهل يسألوا عليها ويسحلوك أرضاً...
رفع يديه على أذنيه بأزعاج فأسرع بالفرار من أمامها قائلاً بهمس_الله يكون في عونك ويقويك يارب...
وصعد لسيارته ليتوجه للمطار سريعاً ليكون بأستقبال أخيه ولكن ربما قدره سيوصمه برؤية شخص يبغضه بشدة!...
*************
سارت على الطريق بسيارتها لتتفاجأ بها تصدر صوتاً مخيف ينذر بعطلا بها، توقفت عن العمل فزفرت "منة" بغضب_لا مش وقتك بلييز عندي إختبار مهم..
لم تستجيب لها فخرجت لتبحث عن سيارة أجرة تستقلها للجامعة ولكن المنطقة التي تعطلت بها السيارة بمكانٍ راقي للغاية أغلبهم يمتلك سيارة لذا من الصعب الحصول على سيارة أجرة بمثل هذا الوقت البكر، وقفت لدقائق والغضب يخيم على وجهها فبحثت بحقيبتها عن الهاتف لتتحدث مع أخيها ليرسل لها سيارة خاصة، أستندت بالحقيبة على السيارة تبحث عن الهاتف بذهول لتردد بصدمة_مستحيل أكون نسيته!!...
زفرت بغضب _كملت...
أعادت محتويات الحقيبة بداخلها ثم وقفت تنتظر أي من سيارات الأجرة، تراجعت خطوة للخلف بأرتباك حينما توقفت سيارة غريبة الأطوار تقترب منها، تحكمت بأعصابها بأقصى درجة وخاصة حينما هبط منها ثلاثة شباب ليقترب منها أحدهما قائلاً بسخرية_واقفة كدليه يا حلوة..
تراجعت للخلف برعب ليقترب منها الأخر بنبرة مقززة وهو يرمقها بنظرات متفحصة_لو العربية عطلت أحنا موجودين أقصد عربيتنا موجودة...
أزدردت ريقها الجاف بصعوبة _لو سمحتم سيبوني في حالي وإتفضلوا انا مطلبتش مساعدتكم..
جذبها الشاب بعنف _صوتك بيعلي ليه بس...
حاولت تحرير ذاتها قائلة بغضب _أنت مجنون! نزل إيدك...
شدد من جذبها للسيارة بعدم مبالاة_تعال إركبي معانا وأحنا هنريحك على الأخر وهنوصلك مكان ما تحبي.
صرخت بجنون _أركب معاك فيين سيبني يا حيوااان...
على الطرف الآخر، كان "مروان" يقود سيارته متوجهاً لجامعته هو الأخر إلى أن لمحها تقف أمام ثلاثة شباب ويبدو عليها الضجر، إقترب بسيارته لتتضح له الرؤيا ليجدهم يجذبوها عنوة لسيارتهم فغلت الدماء بعروقه حتى كاد بالأنصهار، نعم فهو يتعمد إشعال النيران بغيرة "فارس" عليها ولكنها إبنة خاله بنهاية الأمر فدمائه تزاورها دماء عائلة "زيدان"!...
صاحت بصراخ وهم يحاولون إدخالها السيارة_سيبني بقولك...
وجذبت يدها من بين يديه ثم كادت بالركض ليجذبها الأخر بقوة أسقطتها على مقدمة سيارتهم لتجرح جبهتها فتألمت بضعف، ثم جذبها الأخر ليوي على وجهها بالصفات ولكن شُلت يديه حينما سارت أسيرة بين يد "مروان"؛ فرفع قدميه ليهوي على وجهه بلكمات مميتة جعلت الدماء تنسدل من فمه فأسرع الأخر بالتدخل ليلقي مصيره هو الأخر أما الأخير فهرب خوفاً حينما رأي أمامه زفاف للموت يوصمه "مروان" بيديه...
لم تستوعب ما كان سيحدث لها، فجلست أرضاً تستند على باب سيارتها بألم وصوت بكائها يغزو بلا توقف، أسرع إليها فأنحني لمستواها بقلق _أنتِ كويسة؟..
أشارت له بضعف فأجابها بهدوء _متخافيش محدش هيعملك حاجة...
ثم قال بعد رؤية حالتها _ تعالى هرجعك القصر..
أجابته بصوت مرتجف ودموع لا حصى لها _عندي Test...
أشار لها بتفهم _طب تعالى أوصلك للجامعه..
إنصاعت له فنهضت لتتوجه لسيارته ليجذب حقيبتها ويلحق بها، على مسافة قريبة منهما توجه "فارس" للمطار ليقف على بعداً منهم فصعق محله حينما رأها تقف معه وما زاد لهيب غيرته حينما وجدها تصعد لسيارته التي تحركت بالفعل ، تغلغلت الدماء من عروقه فشعر بأنه سيقتلها بالحال، تتبع السيارة بسرعة قصوى حتى يسبقهم وبالفعل أجتاز الطريق ببراعة ليسد عليهم مطافهم، صرخت "منة" بفزع على أثر توقف "مروان" المفاجأ، تطلعت للسيارة التي تسد طريقهم فقالت بخوف_"فارس"!...
إستمع" مروان" لكلمتها فأبتسم بمكر على الصدف التي تخدمه دون مجهوداً منه، إندفع من سيارته إليهم كأنذار الهلاك، فتح باب سيارتها ليجذبها بقوة صرخت ألماً على أثرها، هبط" مروان" هو الآخر ليستند بجسده على باب سيارته ببرود زاد من غضب الأخر فقال بغضب لمن تقف بين يديه بخوف_بتستغفليني أنا؟!!...
تطلعت له بصدمة فكادت بالحديث ليجذبها بعنف_مش عايز أسمع صوتك دا فاهمه...
ثم دفشها بقوة كبيرة _قدامي....
تحكمت بقدماها حتى لا تسقط أرضاً فقوقفت أمامه بصدمة، سحبت يدها قائلة بخوف مما سيحدث لها أن ذهبت معه وهو بتلك الحالة _مش همشي معاك... "مروان" هيوصلني الجامعة عشان عندي إختبار...
دقت ناقوس الحرب بذاتها فأذا به يهوى على وجهها بصفعة جعلتها تتخشب محلها من هول الصدمة، تعلم بأنه يغار حد الموت ولكن ليس حد إهانتها!!، رفع يديه عليها فكيف ستحتمل تلك الأهانة، أوصم يديه حول معصمها ليجذبها لسيارته عنوة ثم توجه للباب الأخر بعدما رمقه بنظرة شبيهة باللعين، تحرك بها والغضب يشتعل بمقلتيه لتصرخ به بجنون _نزلني هناا....
لم ينصاع لها وأكمل طريقه بثبات فأحجبها الغضب لتفتح باب السيارة فكادت بأن تلقى بذاتها منها لينصاع لها سريعاً ويوقفها، خرجت من السيارة لتوقف سيارة الأجرة التي إستجابت لها على الفور بعدما أصبحت على الطريق العام، كادت بالصعود ليجذبها لتقف أمام لهيب عيناه_فاكراني هسيبك بالسهولة دي تبقي بتحلمي...
رفعت عيناها المتوهجة بالدموع ليرى ما بوجهها، تألم القلب فخرج صوتها المتقطع بالدموع_خلاص مبقاش في شيء يجمعنا من اللحظة اللي مديت ايدك عليا...
وتركته يغلي غضباً مما فعلته وغادرت...
***************
توجهت لتفتح الباب بعدما على الدق عليه لتجده يقف أمامها بطالته الجذابة، مستنداً بذراعيه المفتولين على حافة الباب ليقول ببسمة مهلكة_صباح الخير..
أجابته "سارة" ببسمة هادئة _صباح الخير يا أستاذ "ريان".....
إعتدل بوقفته ببسمته الثابته_أنا قولت أكيد مصر وحشتك بعد الغربة دي فلو تحبي تخرجي معايا أوديكي الأماكن اللي تحبيها..
أجابته ببسمة خجل _عطلت نفسك عشان تخرجني؟!
إكتفي ببسمة هيام بها قائلاً بصوته الرجولي العميق _هنتظرك بعربيتي..
أشارت له بأعجاب فحقاً هذا الشاب يثير إهتمامها حتى أنه فضل الجلوس بالأسفل حتى تأخذ حريتها...
***********.
أمام غرفة "نغم"، مسدت "ريم" على باب الغرفة التي تحوى شقيقتها قائلة ببكاء_متخافيش يا "نغم"... أجابتها من خلف الباب بأنكسار _هيقتل "يوسف" يا "ريم"....
صرخت بصدمة _مش...
خلف الغضب عيناها حينما إقترب منها، فبكت من بالخارج على ما يحدث لها.
***********
بمنزل "يوسف"
أغلق الهاتف بشرود فبعدما حدث بالأمس وهو يحاول التواصل معها ولكن يستمع لسالة واحدة بأن هاتفها خارج الخدمة، تذكر كلمات "رحيم" الغامضة عن زيارته فخشي أن يكون في جعبته شيئاً خبيث لذا أثار الصمت ولم يخبر شقيقته حتى لا تقلق عليه أو تصمم الذهاب معه مساءاً...
أما على مكتب الأسطورة، ولج "عثمان" ليقف أمامه فقال "رحيم" وعيناه مغلقة بعدما تمدد على مقعده _سامعك...
كانت إشارة له بأن يبدأ بالحديث فقال بهدوء_من عيلة بسيطة جداً وعنده أخت واحدة هو اللي بيصرف عليها ، بيشتغل في ورشة خشب والمعروف عنه النزاهة والسيرة الحسنة وأ..
قطعه بأشارة يديه بالخروج فقال بوقار _تحت أمرك يا باشا...
وغادر على الفور لتلمع عين الأسطورة بهلاك لا مثيل له بعدما علم بأن من يمتلكه هي شقيقة واحدة إذن تمسك بنقطة ضعفه بين يديه لا يعلم بأنها نقطة ضعف ولكن للاسطورة بعينه لا يعلم بأنها من سكنت القلب ودفنت بسكنان الروح...
************
عادت من الجامعة ترتجف خوفاً بعدما توصل إليها أحد أبناء عمها ليقدم لها أوراق الملكية بمحاولة لأقناعها بالتوقيع، فعلوا ذلك بأول خروج لها من القصر لتعلم بأنهم يتمكنون من الوصول إليها حتى وإن كانت بالجحيم، جذبت الملفات من حقيبتها ثم هوت للأسفل بأرتباك لرؤية زوجها المزعوم، وقفت أمام باب مكتبه بتوتر حسمته أخيرًا؛ فولجت للداخل بقدماً تقدم خطوة وتأخر ثلاث ؛ فكيف ستخبره بما تحمله بين يديها ! ....
دخاناً متصاعد من خلف المقعد الأسود العملاق ، كثافته صنعت ظلام حالك ورائحة تكبت الأنفاس ، إستدار بمقعده ليجد من تقف أمامه ، تأملها بذهول لبعض الوقت فلم يعلم من تكون ؟ ، لتسرى بسمة سخرية على وجهه حينما تذكر بأنها الزوجة المصون ! ...
زفر براحة فكم كان يود اللقاء بها ليريها جحيمه التى رحبت به بصدرها الرحب لتعلم مع من وقعت تلك الحمقاء ؟ ، ظن والداها بأنه يضعها بأيدي أمينة ولكنه لا يعلم لعنة الجوكر كيف تكون ؟!، وجه مستدير بملامح رقيقة للغاية ، فستانها يتأرجح بفعل هواء الشرفة التى تقف بالمقابل له ، حجاباً موصوم بحرافية فجعلها كالملكة بين بلاد الغرب التى تعيش به ورغم ذلك تمسكت به ! ، عينان غامضتان له لما ترتديه من نظارات طبية تبدي لونهما ! ...
وقفت تتطلع له بأرتباك وخاصة بعد أن أستدار بمقعده له ، علمت من والدها بأنه سيضعها بقبضة رجل كتلة من القسوة وجحيم من الكبرياء ولكنه بنهاية الأمر القادر على حمايتها ممن يريدون فتك أعز ما تملك ! ، رفعت عيناها تتأمله بدهشة فكانت تظن أن الجوكر المزعوم رجل بالعقد الرابع من عمرها ، نهض عن مقعده بنظراته الحادة وجسده الممشق بحرافية تناسب تدريباته العنيفة ، إقترب بخطواته المميتة ليقف على بعد خطوات منها ، النظر إليه أشبه بالتطلع إلي النيران فشعرت بأشتعال وجهها ! ، لا تعلم خوفاً منه أم ماذا ؟! ..
جذب إنتباهها صورة صغيرة موضوعه على طرف المكتب تحوى رجلاً كبيراً بالعمر ومعه الشاب الذي يقف أمامها ، فعلمت بأن الرجل الكهل هو زوجها بالفعل فمن الممكن أن يكون إبنه ؟ ...
_لسه فى حاجه تانية حابة تشوفيها ؟ ..
قالها بلهجة حادة فتملكها الأرتباك مسرعة بالحديث _أنا أسفة ..
ثم أستقامت بوقفتها قائلة بخوف لا تعلم سره فربما لو علمت بأنه المعتاد أمام الجوكر لأعتادت على الأمر
_أنا هنا من أسبوعين تقريباً ومشفتش زوج....
بترت كلماتها بألم لتجاهد بالحديث مجدداً _أنا كنت عايزة أقابله ومش عارفة أشوفه فين وأزاي ؟ ...فلو ممكن تساعدني لأن فى موضوع مهم محتاجاه فيه ..
ضيق عيناه بعدم فهم فأشارت على الصورة التى تجاوره بخجل من نظراته _لو ممكن تديني رقم تلفونه ..
علم بما تظنه تلك الضئيلة فلمعت عيناه ولأول مرة بلمحة المشاكسة لا يعلم بأنها من ستتسلل لمعتقل الجوكر لتخرج قلبه للنور ! ..
تأملها بنظراته الحادة قائلاً بهدوء _تلفون مين ؟ ...
وضعت عيناها أرضاً تجاهد بخروج تلك الكلمة اللعينه بالنسبة لها _زوجي ...
بقى يتأملها بقناعه القاسي ،قلبه يحارب عاصفة قوية على أعذوبة هذا الصوت الرقيق ، خجلها المبالغ به لمس أوتار قلبه بتعمد ! ...
قطع ما به ولوج مدبرة القصر بقهوته المفضلة فتصنمت برعب حينما وجدتها بغرفة مكتبه فكان قد حذرها من السماح لها بالهبوط وها هى تقف أمامه وبغرفته المحظورة للجميع !! ..
إبتلعت ريقها برعب فأفاقت على صوته المتزن بالغموض _أديها رقم الجوكر ..
تطلعت له بذهول ولكنها إنسابت أمام مطلبه ، جذبت الورقة وقدمتها للفتاة التى تناولتها بأرتباك ..
أشار لها بأن تحضر الهاتف ففعلت ثم تطلع لباب الغرفة فغادرت على الفور ، إبتسمت "حنين" بأمتنان _شكراً ..
وكادت بالصعود فأشار له بهدوء _هنا أفضل .. ..
توقفت عن الخطى ثم توجهت للهاتف بأرتباك فقد تسلل لها بتأملها للصورة بأنه إبن زوجها ! ...
وضعت يديها على الأرقام بأرتجاف فلم تعلم بما ستخبره أو ماذا ستقول ؟ ..أنا زوجتك التى تزوجت بها ثم تركتها ! . أما أنا زوجتك التى أن رأيتك مرة لن تستطيع التعرف إليك ! ..
ربع يديه أمام صدره العريض ثم أستند على مكتبه بهدوء ، يتأملها بعيناه الممزوجة بالحدة وشعاع غامض من القادم ، وضعت السماعه على أذنيها ليسود الغرفة رنين هاتف ، تطلعت له بذهول وخاصة بعد أن رأت الهاتف ينير خلفه ..
تأمل تعبيرات وجهها بأهتمام ثم قال بسخرية _باباكِ قالك أن "مراد زيدان" عنده 56 سنه ! ...
جف حلقها من شدة ما تعرضت إليه ، شعور قوي ما بين السعادة بكونه شاباً صغير وما بين الرعب من نظرة عيناه !! ، رجفة فأرتباك فتوتر لم تعد تشعر بما يصيبها ..
تفحصها "مراد" بتسلية ثم عاد لحدته _وأيه الشيء المهم اللي عايزاني فيه ؟ ..
تطلعت له بفماً يكاد يصل للارض فأخرجت بعض الورق المطوي من جيب فستانها بأرتباك ، وقفت أمامه بهما فرفع يديه ومازال ثابتٍ بمحله لتقلص هى المسافة الصغيرة وتقدمها له، تحولت ملامحه لغضبٍ جعلها تود بالركض سريعاً فأن كانت ملامح وجهه بهذا التعبير كيف سيكون تصرفه ؟! ...فربما كان إختيار والدها الأنسب لها... هو المنشود ...
ألقي بالورق على مكتبه قائلاً بعد وقتٍ من الصمت _الورق دا وصلك أزاي ؟ ..
أجابته بأرتباك _معرفش فى حد أدهولي فى الجامعة ..
صاح بصوتٍ كالسهام _والحرس كانوا فين ؟ .
أرتعبت من لهجته وخاصة من نظرة الوعيد بعيناه ، أشار لها بحدة _روحي أنتِ أنا حسابي معاهم بعدين وياريت تلتزمي بالتعليمات ...حدودك متتعداش الدور دا ..
أشارت له برعب ثم أسرعت بخطوات سريعه لتلتقط أنفاسها براحة كمن كانت بلقاء وحشاً ما وكتب لها النجاة أما الجوكر فأطبق على معصمه بوعيد فمن يجرا على فعل ذلك بمن هو تحت حمايته ! . وبالأخص بمن أصبحت زوجته ! ....
... من هنا تبدأ أحداث فريدة من نوعها برحلة عشق كلا من الجوكر والاسطورة، أشد الأعداء وأقربهما بالصلة في صراع سيحتم عليهما التنازل عن العداء ليكونوا حلفاً واحد فكيف ستكون الأمور ؟! ..
#لقاء_الشياطين...
#الجوكر_والاسطورة...
#بقلمي_ملكة_الابداع..
#آية_محمد_رفعت ..
#همسات_العشق_والجنون...
******_________*******
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل السادس 6 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#نثرات_الروح_والهوى... (#الجوكر_والأسطورة......)
#الفصل_السادس..
كان يستند بجسده على سيارته وضعاً يديه بجيب جاكيته الأسود بملل يكتسح ملامحه، طالت الدقائق ومازال بأنتظارها، رفع عيناه الرمادية لباب العمارة على أمل إنتهاء ساعات إنتظاره، زفر بغضب بعدما مرر يديه بخصلات شعرها الغزيرة فالنساء كعادتها تطول وقتها بالاستعداد للرحيل، أتاه صوتها الرقيق من خلفه حينما قالت بخفة _معلش أتاخرت عليك..
إستدار "ريان" ليكون أمام عيناها فكبتت الكلمات كأنه كالطفل الذي يتعلم إختيار الكلمات!، لفحها الهواء بنسيمه العليل فتمرد حجابها ليطفو عالياً على طرب أنغامه، حتى فستانها الوردي الفضفاض ترقص بخفة منصاع لمداعبته الخفيفة لتبدو كأنها ملكة خلقت للدلال، ترقبت نظراته الساكنة لأصغر تفاصيلها، لا تعلم لما شعرت بجسدها يتجمد محلها هكذا؟!....، وإضطراب أنفاسها الذي يعلو كأنها ركضت لألأف الأميال دون توقف، جسدها الذي يحاوطه البرودة على عكس وجهها المكتسح لحمرة الكرز على أثر خجلها المميت، تنحنح بحرج ليعتدل بوقفته مشيراً لها بهدوء _ولا يهمك.
وفتح الباب الخلفي للسيارة قائلاً بتفهم _إتفضلي...
أكتفت ببسمة صغيرة ولكنها كانت كفيلة بأشعال جمرات القلب دون رحمة، صعد للأمام وداخله حدث قوي بأن هناك شيئاً غامضاً يحدث معه عند رؤياها المعدودة، قطع لحظات الصمت قائلاً ببسمته الساحرة_ها يا ستي تحبي تروحي فين بقى؟...
تطلعت له بتوتر بدى له من المرآة الأمامية للسيارة فقالت بأرتباك _أي مكان...
تعالت ضحكاته التي فتكت بزمام أمورها _اللهجة دي أنا عارفها كويس...
رفعت عيناها الزيتونية بأستغراب فأكمل حديثه بمكر وخاصة بتذكره لأماكنها المفضلة من أخيها _قولي المكان اللي حابه تروحيه بدون خزي..
أجابته بأرتباك_ماليش أماكن محددة صدقني..
كبت ضحكاته بصعوبة قائلاً بثبات زائف_وأنا صدقت...
وإستدار بسيارته بحركة مفاجئة تحت نظرات إستغرابها ولكنها لم تعلق وإكتفت بالصمت فذلك الشاب منذ أن رأته وشيئاً عجيب يستحوذ عليها فيجعلها كالحمقاء أمامه، شعرت بتوقف حركة السيارة فرفعت عيناها لتجده مستنداً على مقعده، مستديراً برأسه يتأملها بسخرية_لو حابة نقضي اليوم بالعربية معنديش أي مانع!..
أنكمشت ملامحها خجلاً فلم تنتبه لتوقف السيارة، هبطت "سارة" بخجل وعيناها تتفحص المكان بصدمة وذهول، ترقب وجهها بأهتمام فأبتسم برضا على تذكره أصغر التفاصيل الخاصة بها حينما كان يقصها عليه "خالد" بتذمر حينما كان يخرج معها، إبتسمت بسعادة فهي تعشق الملاهي وخاصة هذا المكان، إستدرات إليه بحماس_دا أفضل مكان بحب أروحه لما بنزل مصر...
أجابها وعيناه تتأملها بنظراتٍ عميقة_عارف.
جذبت يدها المشيرة على بوابته العملاقة لتردد بدهشة_عرفت منين؟...
إرتدى نظارته السوداء ليتقدم خطوتان للداخل مشيرًا لها بثبات عن تعمد لتجاهل سؤالها _إستنى هنا هقطع تذاكر وجاي...
وقفت مثلما أشار إليها تراقبه بنظرات غامضة ما بين الأعجاب والتردد، عيناها مسلطة عليه حتى وقف أمام النافذة الصغيرة، أستدار يتأملها بحرص بين الحين والأخر حتى لا يضايقها أحداً فأنتبهت هي لذلك فأبتسمت فرحاً، أستدارت حتى لا يرى وجهها الذي تكسوه حمرة الخجل ولا نظرات عيناها التي تفضح إعجابها به، لا طالما كانت معجبة بشخصية "ريان عمران" من دون أن تلتقي به، فحديث أخيها عنه أصبح جزءاً من حياتها حتى أنها ودت اللقاء به لرؤية هذا الرجل ذو الصفات الرجولية المثيرة للأهتمام، فكلما كان يقص عليها "خالد" عن ما مر به من صعاب أو حينما كانت توجهه مشكلة عميقة كان "ريان" لجواره على الدوام...
=إتفضلي...
قالها "ريان" وهو يقدم لها التذكرة فأنتبهت لوجده، تناولتها منه على إستحياء لتلحق به بخطوات مضطربة كحال قلبها!!...
*************
كبتت دمعاتها بالكاد، تعلم أنه يتتابعها بسيارته ولكنها لا تريد رؤياه مجدداً، طعن كرامتها وبدد مشاعرها فأصبحت تبغض قربه منها، بحثت عن عشقه العتيق بداخل هذا القلب وجدته يعاني مثلما تعاني هي!..
_وصلنا يا أنسة...
كلمات لفظ بها السائق فأزاحت عنها فكرها المؤلم، أزاحت "منة" دمعاتها لتخرج من حقيبة يدها المال للسائق ثم خرجت مسرعة لتدلف للجامعة قبل أن يقترب منها مجدداً، أسرعت بخطاها للداخل متوجهة للطابق الأعلى لتعتلي مكانها المحدد لكل طالبة بالأختبار...
أوقف سيارته أمام الجامعة بغضب فشل بالتحكم به فدفعه فكره المتهور بأن يظل بأنتظارها، رفع ساعة يديه يتذمر فطائرة أخيه على وشك الوصول عليه بالتحرك لمطار القاهرة ليكون بأستقباله، زفر "فارس" بوعيد_ماشي يا "منة" أفضالك بس...
وصعد بسيارته بغضب بدى بطريقته بالقيادة فربما نجت بروحها من يد هذا المجنون الذي لا يحتمل أن تمسها طيف الهواء فكيف أن رأها تتحدث مع رجلاً وخاصة من يبغضه بشدة! .
'***************
بقصر "جان زيدان"...
توقفت سيارة "يامن" أمام القصر فهبط ليقف أمام الباب الداخلي بأرتباك، شدد على شعره الغزير بتوتر فلكم باب السيارة مردداً بهمساً غاضب _أيه اللي بحط نفسي فيه دا!!!....
ثم زفر بغضب _معقول هخدع صاحب عمري بالبساطة دي!!..
وإستدار ليكون مقابل باب قصره ليتأمله بنظرات مطولة ليتذكر تلك الليلة المشؤومة التي دمرت حياة تلك البائسة التي إعتبرته أخيها على الدوام، شدد على معصم يديه بقوة ثم أكمل طريقه للداخل، إستقبلته والدة "جان" بالترحاب لتخبره بأنه يأتي بالوقت الصائب على الدوام فجان بالأعلى يجلس بمفرده منذ أن رحلت "سلمى"، صعد للأعلى فتطرق باب غرفته ثم ولج ليجده يقف أمام شرفته بصمتٍ عجيب، إقترب منه قائلاً ببسمة ساخرة_من أولها كدا!..
إنتبه لوجوده فقال دون النظر إليه _جاي ليه؟..
جلس "يامن" على المقعد المقرب إليه وضعاً قدماً فوق الأخرى بغرور _دا بيتي أدخله وأخرج منه وقت ما أحب ولا عندك إعتراض؟.
لم يجيبه "جان" فهو بحالة لا تستدعي للحديث، جلس جواره على الأريكة بسكون، ساء الوجوه الصمت ليستدير إليه "يامن" قائلاً بصوتٍ يحمل ألام تكفي عالم بأكمله _صعب؟...
أستدار برأسه إليه مشيراً على موضع قلبه _الوجع اللي هنا أصعب. .
تساقطت دمعة خائنة من عين "يامن" فقال بألم_والأيام مش بتداوي الوجع دا للأسف بيزداد مش بيدمل..
إبتسم "جان" بسخرية_كنت فاكر إنك بتبالغ لما سبت الكلبة دي.
تهجم وجه "يامن" لذكريات تلك الخائنة فقال بغموض_الألم اللي سببتهولي كبير بس عدم الثقة وجعه أكبر يا "جان"....
ثم إستدار ليكون مقابله ليسترسل حديثه بحزن_هي فاكرة أنها لما تتخطب للكلب دا أنا هتأثر متعرفش أنها كانت بتقتل كل حاجة بيني وبينها.
تحولت ملامح "جان" للغضب المميت _كان نفسي أخلص على الكلب دا بجد هفضل طول عمري ندمان أني كل مرة بسيبه...
أستند "يامن" برأسه على الأريكة لتحوم به ذكريات الماضي حول اليوم المنشود...
##
إجتمع الجميع للاحتفال بعقد قرآن "جان" و"سلمى" على أن يتم الزفاف بعد شهر من عقد القرآن، وقف "إياد" لجوار "فاطمة" ليميل على أذنيها هامساً ببسمة واسعة _عقبالنا..
وضعت عيناها أرضاً بخجل ليزفر بغضب حينما رمقه "جان" بنظرة نارية فأبتعد عنها بمسافة محدودة لتكبت ضحكاتها بصعوبة فهمس بعصبيه_حتي وهو مشغول بمرأته عينه علينا يا ساتر...
تعالت ضحكاتها قائلة وهي تهم بالذهاب لأخيها_هروح أشوفه عايز أيه؟..
أشار لها بتذكر فتوجهت إليه مسرعة، وقفت جوار "جان" قائلة بأستغراب_نعم!...
وقف أمامها ونظراته تتطوف بأياد الذي يتأمله_مش قولتلك متوقفيش مع البنى أدم الساذج دا...
كبتت ضحكاتها قائلة بصعوبة بالحديث_الساذج دا يبقى خطيبي على فكرة...
رمقها بنظرة غاصبة_متستفزنيش بدل ما ألغى أم الخطوبة اللي وفقت عليها بالغصب دي..
أشارت له سريعاً _مش هقف معاه تاني في وجودك أي أوامر تانية؟..
إبتسم برضا _تعجبيني... ثم أشار لها بجدية _ أطلعي بقى هاتي الفون بتاعي من أوضتي عشان أشوف "يامن" أتأخر كدا ليه!!...
أنصاعت له وتوجهت للأعلى لتحضر ما يريد، وصل "عباس صفوان" الحفل بصحبة خطيبة إبنه "يامن" فجلست جواره على نفس الطاولة قائلة بأستغراب_أمال "يامن" فين يا أنكل؟!...
نقل نظراته من خلفه بدهشة_سبقني عشان يكون جنب "جان" هتلاقيه هنا أو هنا دلوقتي يظهر..
أخرجت "صباح" هاتفها في محاولات عديدة لأن تصل إليه ولكن دون جدوى...
جذبت الهاتف ثم توجهت للعودة لحديقة القصر حيث مكان الحفل، إستدرات "فاطمة" تجاه ضوء السيارة المضيء فيبدو لها سيارة "يامن"، إنكمشت ملامح وجهها بأستغراب حينما وجدت الحركة بها ساكنة لأكثر من دقائق، حسمت أمرها بالتوجه إليه لترى ماذا هناك؟! ، إقتربت "فاطمة" من السيارة لتسرع من خطاها حينما إتضحت لها الصورة كاملة، فكان "يامن" منحني بجسده على مقبض السيارة ويبدو عليه التعب الشديد، إنحنت لشرفة السيارة فطرقتها بلهفة، حرك رأسه ببطء ليجدها بالخارج فقالت بدهشة_أنت كويس؟..
أغلق عيناه بتعبٍ شديد ففتحت باب السيارة لتحركه بيديها بعيداً عن مقبض السيارة فأستجاب جسده لحركاتها كأنه دمى فاقد للحياة ليرتمي بثقله على مقعده لتضع يديها على فمها لتكبت شهقاتها بصدمه حينما وجدت قميصه الأبيض الذي يرتديه أسفل جاكيته مندمس بالدماء فيبدو لها بأنه أصيب بطلق ناري، أنتباها الفزع فأقتربت منه تتفحص نبضه لتهمس بخوف _متقلقش هقول "لجان" أو أي حد يجي يساعدك..
وإستقامت بوقفتها للعودة لاستدعاء أخيها ولكن شيئاً ما جعلها تتصنم محلها فلم يكن سوى قبضته، فتح عيناه بصعوبة ليقول بصوتٍ متقطع_لا متقولش لحد...
رفعت عيناها له بصدمة ورجفة تحتل جسدها لرؤية دمائه الغزيرة_طب أعمل أيه؟... أنا هطلبك أسعاف فوراً...
همس بغضب_قولتلك متعمليش حاجة لو عايزة تساعدني بجد دخليني جوا القصر ومتعرفيش "جان" حاجة لحد ما الحفلة تنتهي...
تطلعت له بأرتباك ثم قالت بتوتر_بس انت حالتك صعبة على الأقل أجيبلك دكتور...
أجابها بصعوبة بالغة بالحديث_مش عايز أي حد يحس بحاجة "جان" لو عرف هيلغي الحفلة وأحنا مصدقنا يلاقي البنت المناسبة اللي توبته عن جنس الحريم كله.
رمقته" فاطمة" بغضب _أنت بتهزر وأنت بالحالة دي؟!..
أجابها "يامن" ببسمة ساخرة_أتعودت عليها بس المرادي العيار كان صعب..
قالت بفضول وهي تتفحص حجم أصابته _مين اللي عمل فيك كدا؟.
أجابها ببسمة ساخرة_هتفتحيلي تحقيق وانا بموت أنقذيني الأول وبعدين هحكيلك عن بطولات والدي اللي بدفع تمنها مرة بالشوم ومرة بالرصاص لا وعايزني أبقى محامي زيه ...
كبتت ضحكاتها بصعوبة ثم قالت بتفكير _طيب هتعرف تنزل؟..
حاول تحريك قدميه بصعوبة وبالفعل بعد عدد من المحاولات البائسة تحمل عليها لتعاونه للولوج لداخل القصر بعناء، رفع عيناه لها بتعب شديد حينما كادت بمعاونته لصعود الدرج حتى تضعه بغرفة "جان" _مش قادر أطلع..
أجابته بتفهم _طيب أوضة ماما على الشمال، إتحمل..
أشار لها بثبات زائف ثم تحمل عليها لتدلف لغرفة والدتها بالأسفل، تمدد على الفراش يحاول كبت كتفيه حتى يتوقف النزيف فأستقامت هي بوقفتها قائلة بتوتر_انا لازم أطلبك دكتور دي مفهاش هزار..
أشار لها بحدة_قولتلك لا..
تطلعت له بذهول _أنت عايز تموت ولا أيه؟..
أجابها ببسمة ساخرة_مش بالظبط...
ثم قال بثبات _هتطلبي دكتور ليه وأنتِ موجودة..
جحظت عيناها بصدمة _ لا أنت معلوماتك غلط علي فكرة أنا لسه متخرجتش أنا يدوب تانية طب...
أزاح عنه جاكيته بصعوبة فبدأ جسده أن يتصبب عرقاً ليقول بصوت متقطع_الأصابة سطحية مش محتاجة كل دا على فكرة..
وضعت يديها حول خصرها بغضب _وأنت كنت دكتور عشان تحدد ثم أني لا عالجت سطحي ولا عميق!.. أنا هطلب دكتور
وضع رأسه على الوسادة بأستسلام قائلاً أخر كلماته بتحذير _مش هتطلبي حد والأختيارات قدامك يا تعالجيني أو تسبيني أموت بقى وأرتاح من أخوكِ وأبويا والقواضي بتاعته.
صاحت بغضب _أنت مش بتفهم قولتلك لسه بتعلم!!..
لم يجيبها فأقتربت منه بزعر تتفقد نبضه لتجده فقد الوعي، إرتجفت يديها حينما وجدت عليها بقعة من الدماء فكيف ستفعلها؟!، كم لعنت ذاتها على دخولها الطب من البداية ولكن عليها الأن أن تتحلى بالقوة لأنقاذه، هدأت ذاتها قليلاً حتى تستعيد تفكيرها من جديد، أسرعت لغرفتها لأحضار ما يلزم ثم هرولت للأسفل سريعاً، ولجت للداخل فوضعت المتعلقات على الكوماد الذي يجاوره، جذبت (المقص) ثم إقتربت منه لتمزق قميصه الأبيض حتى تتمكن من معالجته، تراجعت للخلف بخوغ أم خجلاً لا تعلم ماذا يحدث معها، جذبت (المشرط) بأصابع مرتجفه بعدما حقنته بالمخدر، وقفت تتطلع لسنه الحاد بأصابع مرتجفة، إقتربت من "يامن" لتزيل الرصاصة العالقة بكتفيه فأنسدل حجابها بطرفه الطويل ليعيق حركاتها هي تعلم بأنه سيغيب عن الوعي لفترة بسبب المخدر الذي حقن به لذا وبدون أي تفكير أزاحته عنها لتشرع بمهامها على أكمل وجه لتنهي جراحتها بوضع لاصق الأبيض على الجراح...
من خلف الباب الموصود رأتها تتحرك يميناً ويساراً ومن خلفها يظهر جسد "يامن" العاري لذا وبدون أي مجهود لتدقيق رؤياها ظنت بهما السوء، عمتها نيران الغيرة فأسرعت للحفل لتقترب من "إياد" قائلة بحقد _من أول ما خطوبتي أنا و"يامن" تمت وأنا وهو بمشاكل بسبب علاقته مع "فاطمة" خطيبتك اللي كان كل مرة بيبررلي أنه بالنسبة لها زي "جان" بالظبط.
ضيق عيناه بأستغراب من تلك الفتاة ذات الشعر البنى فعادت ملامحه للأسترخاء حينما تذكر بأنها خطيبة "يامن" فقال "إياد" بأستغراب من لهجتها الحادة_أنتِ تقصدي أيه؟!..
أجابته "صباح" بغضب _أقصد أن خطيبتك زبالة وأ...
كادت بأن تكمل حديثها ولكنها صرخت بجنون حينما جذبها من معصمها بقوة _أخرسي يا حيوانة أنتِ مين أنتِ عشان تتكلمي عنها؟!
إبتسمت بدموع تحوي الألم _متقلقش أنا كمان خطيبي طلع زبالة زيها..
لم يستوعب ما تود قوله الا حينما أشارت له على القصر _أنا شوفتهم بعيوني مع بعض ..
جحظت عيناه بصدمة فما كان منه إلا أنه ركض للقصر سريعاً.....
وقفت "فاطمة" تنتظره يسترد وعيه وبالفعل بدأ بتحريك رأسه يميناً ويساراً محتضن كتفيه بألم؛ فأسرعت للمرآة تعدل من ملابسها وحجابها، بذات الوقت ولج "إياد" للداخل وخلفه كانت تلحقه "صباح" بخطوات بطيئة للغاية، ولج ليجدها تعدل من فستانها وترتدي حجابها فتطلع لها بصدمة كأن الكلمات تحجرت على لسانه فلم يجد ما يقول فهوى على وجهها بصفعة قاسية قائلاً بصوتٍ مميت _كنت فاكرك غالية يا رخيصة، عملتلك سعر وأنتِ ولا تسوي زيك زي أي عاهرة زبالة...
وخلع دبلته ليلقيها بوجهها بقوة_هندم طول عمري أني لبست حاجة كانت مرتبطة بيكِ في يوم من الأيام.
وغادر "إياد" لتهوى "فاطمة" أرضاً بعدم إستيعاب لما يحدث!!!، كأنها بحلم زادت أحداثه فأصبحت لا تعي شيئاً مما يحدث حولها...
بنفس ذات الغرفة، إعتدل "يامن" بجلسته بصعوبة ويديه تحتضن جرحه بصعوبة ليجدها تقف أمام عيناه، ترمقه بنظرات مميتة للغاية، تطلع لها بثبات ثم قال بهدوء _أكيد مش هتعملي زي المتخلف دا؟!..
رفعت عيناها إليه بنظرة يملأها الكره لتصرخ به _أنت بني أدم حقير بقى بعد كل دا وبتخوني!!، فرحنا بعد شهر وبتخووووني؟!!... أنا من البداية كنت حاسه ان في حاجة بينك وبينها وبعدين هي عمرها ما هتكون أختك..
أجابها بصدمة_مش مصدق اللي يسمعه دا!!...
إبتسمت بسخرية_ولا أنا مصدقة أني كنت غبية أوي كدا.
وخلعت دبلتها لتلقيها بوجهه فجذبها بقوة من ذراعيها ليصيح بها بغضب _متبقيش مجنونة "فاطمة" كانت بتعالجني وجراحي قدامك أهو!..
دفشته بعيداً عنها بتقزز_متلمسنيش أنا مستحيل أصدقك بعد النهاردة.
وتوجهت للرحيل ولكن قبل خروجها إستدارت لمن تجلس أرضاً كأنها مازالت تحت تأثير المخدر لترمقها بنظرة جعلتها تتمنى الموت ثم خرجت من القصر بأكمله...
مرت الدقائق ومازالت على حالها، تجلس أرضاً بألم يكتسح قلبها وجسدها، تحمل "يامن" على ذاته بصعوبة فألم قلبه أصعب من جسده بكثير، جذب جاكيته حينما رأي قميصه لا يصلح للأرتداء ثم جذب مفاتيح سيارته وهاتفه وتوجه بخطى بطيئة للغاية إليها، عاونها على الوقوف فرفعت عيناها إليه لتشير له على الباب قائلة بدموع _"إياد" وقفه يا"يامن" إشرحله الحقيقة..
أجابها بصوتٍ مطعون بالألم _ميستهلكيش يا"فاطمة" والله ما يستهلك..
كادت بالحديث بدمعات لا حصى لها ليقطعها قائلاً بألم وعيناه على باب الغرفة_كنت فاكر أنها هتخاف عليا أو هتهتم تعرف على الأقل مالي لكن واضح أن الحب اللي بينا كان من طرف واحد..
صاحت "فاطمة" ببكاء _أنا ماليش ذنب في اللي حصل أرجوك قوله الحقيقة..
إبتسم بألم _بتعبريني زي "جان"؟..
أشارت له بتأكيد فقال بلهجة يكسوها الجراح _أنتِ لسه على أول الطريق وفكر عنك كدا أمال بعد كدا هيحصل أيه؟!..
سكنت محلها بصمت وعينان تقتل دمعاً على أثر ما فعله منذ دقائق، سحب قدمياه كأنه يجر أثر حطام قلبه ليتوجه بصعوبة للخارج، جاهد لأن يظل صامداً ولكنه لم يستطيع فألم جسده قوي للغاية..
_"يامن"!! ....
لفظ بها" جان" بأستغراب حينما وجده يبتعد عن القصر، إستدار ببطء ليصعق" جان" من مظهره فأسرع إليه ليرتمي الآخر على ذراعيه بألم فصرخ به بجنون _" يامن".....
أغلق عيناه بأستسلام وأخر ما ردده أن يعيده لمنزله....
وقفت" صباح" بسيارتها لتلمح بطريقها "إياد" الذي يجلس أمام المياه بصدمة وحزن وغضب بأنٍ واحد فهبطت من سيارتها لتجلس جواره توسيه عما يشعر به فوساها هو الأخر لتبدأ خطتهم بالأنتقام منهما وذلك عن طريق إتحادهما فأعلنوا للجميع خطبتهم باليوم التالي!
عاد من ذكريات ماضيه على هزة خفيفة من يديه فقال بأستغراب_روحت فين يابني؟!..
إبتسم "يامن" بألم_معاك اهو...
إعتدل "جان" بجلسته قائلاً بجدية_مش هتقولي جاي ليه، وسيبك من جو بيتك وبيتي دي عشان مش داخلة عليا..
إستقام بجلسته بتوتر_بصراحة أنا جيت أطلب أيد ف..... "فاطمة" ...
بقى ثابتٍ للغاية على عكس ما توقع "يامن"، جذب "جان" كأس العصير يرتشفه بتلذذ ليشير لمن يتطلع له ببلاهة_ كمل كمل..
ضيق عيناه بدهشة_أكمل أيه؟!، بقولك عايز أتجوز أختك..
وضع المشروب من يديه بجدية لينهض عن مقعده ثم تقدم ليقف أمام عيناه قائلاً بهدوء_ودا من أمته دا؟..
تطلع له بعدم فهم فأسترسل حديثه قائلاً بغضب _أنا عارف أن اللي "صباح" والحيوان دا عملاوه صعب عليك وعلى "فاطمة" بس معالجة الموضوع مش بالأرتباط لمجرد الأنتقام منهم...
أجابه بأرتباك _ايه اللي بتقوله دا هو عشان طلبتها هتربط الموضوع باللي قبله!
أخفي بسمة مكره ليقول بخبث _يعني أنت عايز تتجوزها؟...
أجابه بثقة_ايوا...
توجه للخروج قائلاً بهدوء _أوكي خاليك هنا ثواني وراجع..
وقف محله يتطلع له بأستغراب بينما ترك "جان" الغرفة ليقتحم غرفة شقيقته!، نهضت عن فراشها بفزع_في أيه؟!...
وقف أمامها ثم قال بثبات _البسي حجابك وتعالى أوضتي فوراً..
وقبل أن تستمر بنوبة أسئلتها كان قد غادر الغرفة بأكملها، جذبت "فاطمة" حجابها ثم إرتدته بقلق من طريقته، ورد لها بأن "يامن" نفذ ما طلبته منه، كاد رأسها بالأنفجار من التفكير بالامر فاسرعت لغرفة أخيها لترى ماذا هناك؟! ...
ولجت قائلة بضيق دون أن ترى من يجلس على الأريكة_جيت أهو بس أيه الدخلة دي محسسني أن أ...
بترت كلماتها حينما رأت "يامن" يجلس على الأريكة ومقابله كان يجلس "جان" وضعاً قدماً فوق الأخرى ويتراقب كلا منهما بغموض، أشار لها بيديه بأن تجلس هي الأخرى فأنصاعت إليه وجلست بأرتباك، رفع "يامن" عيناه ليخطف نظرة سريعة إليها جعلتها تعلم بأن هناك خطبٍ ما، وزع نظراته بينهم بهدوء ثم نهض عن مقعده ليخطو خطواتٍ هادئة بين المقعد الذي تجلس عليه وبين الأريكة التي يعتليها "يامن" ليخرج عن صمته قائلاً بخبث _أنتِ عارفة "يامن" هنا ليه؟...
تطلعت له بنظرة مطولة قبل أن يخرج صوتها المتحشرج _عارفة وموافقة...
إبتسم بمكر _أمممم طيب وأنا مش هلاقي عريس أفضل منه ليكِ...
"يامن" بأستغراب من طريقته _يعني موافق؟..
جلس على مقعده مجدداً وضعاً قدماً فوق الأخرى بغرور مصطنع_موافق طبعاً بس عندي شرط..
أجابه بأستغراب _شرط ايه دا؟..
تطلع لهم بيكون ونظرات المكر تغلف عيناه _الخطوبة وعقد القرآن بيوم واحد وحفلة الزفاف وقت ما تحبوا...
إكتسح الصمت وجوههم والأخر يتراقبهم ببسمة مكر، تطلع "يامن" لها بنظرات مطولة محفلة بالصمت لتقطعها هي بهدوء يدفعه للأمام _مفيش مشكلة..
قالت كلماتها وعيناها تترقبه بأهتمام بأنتطار ما سيقول، نهض عن مقعده قائلاً بعد وهلات من الصمت _بكرا الصبح بأذن الله هجهز العقود....
وتركهم ورحل وعيناه تترقبها بذهول...
****************
وقف منشغل الفكر حتى أنه لم ينتبه لمن يقترب منه ببسمة مشرقة فقال بثبات زائف_لو سمحت طيارة الدوحة منين؟...
إستقام بوقفته حينما إستمع لهذا الصوت المحبب إليه فأستدار بلهفة ليصيح بسعادة _"أدم"!!!..
إبتسم ليبدو أكثر وسامة مما هو عليه _هو بعينه..
تعالت ضحكات" فارس" بجنون ليشدد من إحتضانه بسعادة قائلاً بعدم تصديق_وحشتني بجد...
إبتعد" آدم" عنه قائلاً بمزح_وأنتِ كمان أنتِ والعيال وحشتوني أوي يا فوزية..
ركله بغضب فضحك بصوته كله قائلاً بصعوبة بالحديث _متبقاش حمقي كدا الله وبعدين مش قولنا هنتغير للأحسن ولا كان كلام تليفونات وراح لحاله؟!..
ضيق عيناه بضيق فرفع "آدم" يديه حول كتفيه بمرح_يا حبيبي يابني من أول ما شوفتك خلقتك السودة دي وأنا حاسس ان وراك بلوة.
رفع "فارس" عيناه ليتأمل ذراع "آدم" المختضن لكتفيه بغضب ليزيحه سريعاً قائلاً بسخرية_علي فكرة أنا الكبير مش أنت! ....
أجابه بلهجة ساخرة _ كدا هتعتذر مثلاً؟!..
جذب "آدم" حقيبته متوجهاً لداخل المطار _ولا تعتذر ولا اعتذر أنا اخد شنطتي وأرجع تاني أفضل من الجو دا..
جذبه بعصبية_أنت راجع تهزر ولا أيه حكايتك..
أجابه "آدم" بسخرية _لا وأنت الصادق راجع أتجوز...
لم يتمالك ذاته من الضحك فتحدث بصعوبة_مستغرب أزاي سبت المزز اللي على الفرازة دول وراجع تتجوز بسيوني كفة..
تطلع له بصدمة_مين بسيوني كفة دا؟!..
كبت ضحكاته بصعوبة فحمل الحقيبة قائلاً بسخرية _لا متخدش في بالك يلا نرجع القصر جدتك مستنية من بدري...
أنصاع له ببسمة هادئة عكست جمال عيناه الساحرة ليكمل طالته المرتبة حينما أرتدى نظارته السوداء....
************.
بالملاهي...
وقفت أمام السلاح بأرتباك فرفعته بحماس لأصابة الهدف حتى تحصل على هذة مي العروس الجذابة، تابعها "ريان" ببسمة هادئة وهي تحاول جاهدة إحراز أهداف لتحصل عليها وكل مرة تحظى بالفشل إلى أن إستسلمت للغاية فناولت لصاحب اللعبة السلاح فكاد بألتقطه منها ولكن حمله عنها "ريان" ليخلع نظارته فقال وعيناه على اللعبة _عجباكِ؟...
أشارت له بخجل _جداً..
إبتسم بخفة ليقف أمام الهدف بعينان مثبتة بحرافية ليقتص من هدفة ببراعة ومن أول طلقة، صفقت بيدها بفرحة وخاصة حينما قدم لها الرجل العروس مكافأة لما أحرزه، أحتضنتها بسعادة وضحكة برزت غمازاتها بوضوح فتك بقلب "ريان" فعلم الأن بأنه سقط مع ضحايا الحب من النظرة الأولى!.....
***************
بقصر الجوكر...
صعد للأعلى وبيديه مشروبه المفضل ذو اللون الأزرق الغامض الذي لا يعلم كناياته أحداً فهو يعده بذاته، صعد لجناحه المعزول عن القصر بأكمله فخلع قميصه ثم خرج لتراس جناحه العملاق الذي يترأس القصر بأكمله، تمدد على السور الخارجي غير عابئ بحرارة الشمس وأشعتها المحرقة، أرتدى نظارته حتى لا تزعجه أشعتها ثم بقى ساكناً على السور...
خرجت "حنين" للشرفة بضيق فكم ودت إستكشاف القصر بأكمله وخاصة الجناح الذي أخبرتها عنه مسؤولة خدم القصر بأنه محذر على الجميع الولوج إليه، لمحت عيناها بوميض غريب حينما سقطت على هذا الغامض ذو الطالة الشامخة، أزاحت الستار العازل عن عيناها لتراه بوضوح يتمدد بجسده على حافة التراس فأن أختل توازنه سيسقط ضريعاً من على بعد هذة المسافة، وقفت تتأمله بتركيز رغم كونها خجلة لعدم إرتداء قميصه ولكن هاجمتها عاصفة فضولية لمعرفة كناية هذا الكائن الذي تلمع عيناه بقوة وثبات لم تختربهم من قبل، وقفت تراقبه بفضول وإعجاب بثقته بذاته، خطفت نظراته هذا المشروب الغريب الذي ودت لو تذوقته يوماً ما ربما قريب للغاية لتتمرد تلك الفتاة على قوانين الجوكر الخاصة!!...
نسمة هواء عليل تمايلت على خصلات شعرها الحريري لتحتضن عطره الخالد بين أحضانها لتنثرها برفق جواره لتجعل حواسه تتأهب بفضول لما تسلل إليها، نهض "مراد" عن ألتراس فأستدار ليجد من تتأمله بشرود حتى أنها لم تنتبه لنظراته لها فكانت بعالم الغفلة والشرود...
نظراتها كالموج الثائر الذي يزلزل كيانه ليحطم ما تبقى من كبريائه، خصلات شعرها الحريري تتراقص بخفة بين أنشودة الهواء كأنها أقصوصة لأحد الراويات فتشكلها أطرافه!!..
لم يشعر بذاته وهو يتأملها بجراءة وخاصة بعدما رأها بدون حجاب، رأها بالأمس وهي الأن أمام عيناه مجدداً فهل يعزف القلب ألحاناً من لقائين؟!!
إنبهت من غفلتها لتراه يقف يتأملها بنظرات ساكنه، تراجعت للخلف برعب كأن هناك أحداً أفاق على حقيقة وجوده بعرين الأسد ويتطلع له دون خوفاً !!!..
تراجعت للخلف بزعر رغم أن ما يفصلهما مسافة كبيرة بين جناحه وجناحها ولكن تملكها الزعر! ، إنغمست خلف الستائر بخجل فتراقبها بسكون دون أن يرمش له جفن، صدح هاتفه برنين حرس البوابة الخاصة فرفعه دون أن يتحدث ليسرع الأخر بالحديث _معالي الوزير على البوابة يا فندم..
بقى ثابتٍ للحظات قطعها بشبح بسمة ماكره _دخله..
وأغلق الهاتف ببسمة ساخرة فبوابة قصره العريق أصبح بأستقبال الوزير بذاته، أشاح بنظرات المتعلقة بها ليجذب قميصه ثم ولج للداخل ليلقي تعليماته على الخدم بحسن ضيافته ثم أعطي للخادمة أمراً بأن تخبرها بوجود والدها بالأسفل....
جلس الوزير على المقعد بنظرات إعجاب يخطفها للقصر المرتب بعناية، إنتبه جيداً لأصوات أقدام الجوكر التي تقترب منه بهدوء، وقف أمامه أخيراً فنهض الوزير ليتأمله ببسمة هادئة ليرفع يديه ليصافحه_كنت متشوق أشوف الجوكر اللي الاغلب في الداخلية جايبن سيرته
إبتسم بثبات _كنت واثق أن اللقاء دا هيجي وفي بيتي..
وأشار له بالجلوس فجلس قائلاً بأعجاب _أيه الثقة دي، "مصطفى" بلغني أنك كنت على علم من الأول أنها بنتي!..
إبتسم قائلاً بهدوء_ اللي يشتغل في الداخلية لازم يكون على علم بكل حاجه ولا أيه؟..
أشار له بتفهم ثم قال بحزن_اتمنى ثقتك الكبيرة بنفسك دا تهيأك أنك تقدر تقف لأولاد عمها وخصوصاً "توفيق" أنا عرفت انه موجود هنا بنيويورك سافر بعد "حنين" بساعات ودا سبب زيارتي ليك هنا..
إبتسم "مراد" بهدوء مريب فقال وهو يتأمل "حنين" التي تهبط مسرعة للأسفل بعدم تصديق_أهلاً بيه، زي ما جيه من بلده مكرم هنرجعه في تابوت ومكرم برضو دا وعد مني لمعاليك... كاد بأن يتحدث ولكن قطعته فتاته الصغيرة حينما هرولت لأحضانه بسعادة_بابي....
إحتضنها بسعادة ليقول بلهفة _عاملة أيه يا حبيبتي..
أجابته ببسمة هادئة_الحمدلله طمني على حضرتك...
_أنا بخير يا حبيبتي..
نهض "مراد" عن مقعده فتعلقت عيناها به لوهلة من الثواني قال وعيناه تجوبه _عندي حاجة مهمة محتاج أعملها البيت بيتك يا معالي الوزير.
أشار له بأمتنان فخرج الجوكر لخارج قصره الداخلي ليقف أمام كبير الحرس قائلاً بلهجة غامضة _بعد ساعة من دلوقتي هتخرج مع الهانم للجامعة وطبعاً عارف مهمتك..
أجابه سريعاً _متقلقش يا باشا مش بنفرقها..
إبتسم بخبث_بس أنا عايزك تفرقها وتسيبها فترات طويلة بدون ما تكون متواجد..
تطلع له بأستغراب فأبتسم الأخر بمكر لينفذ وعده القاطع الذي لم يمر عليه سوى بضعة دقائق!!!....
****************
بقصر "رحيم زيدان".
أمر الخدم بأستقبال "يوسف" إستقبال حسن لحين عودته فكان عليه الذهاب للمشفى الخاص لتأمين حراسة أحد رجال الأعمال الذي تعرض للقتل ومازالت هناك محاولات مستميته للفتك به حتى أتت الاوامر من الأعلى بأن من سيشرف على حراسته الأسطورة بذاته...
وصل للمشفي فتوجه للأعلى بثبات، حياه العساكر الموكلة بحراسة الغرفة بوقار فوقف أمامهم بثبات _أمنت المخارج والمداخل؟..
أجابه الشرطي سريعاً _أيوا يا باشا كله تمام..
أشار للآخر بحدة_عينك متغفلش عن الباب لحظة فاهمني؟..
أجابه بخوف_مفتحه للفجر يا باشا..
أشار لهم بثبات_مين معاه جوا؟..
أجابه سريعاً _الدكتور ومعاه إتنين ممرضات...
بالداخل...
انتهى الطبيب من تبديل الضماد عن جرحه فجففته من ترتدي الكمامة الطبية فناولتها الممرضة الأخرى المطهر قائلة بهدوء _خلي بالك يا "أشجان"..
أشارت لها بهدوء ثم طهرت الجرح لتخرج معها للخارج، كان يدير ظهرها ويتحدث بهاتفه بهدوء حينما مرت من خلف ظهره تلك التي ظل أسير روحها، لم تنتبه له فتعثرت بخطاها ليحصرها بين ذراعيه بتلقائية، ترقبت ملامح وجهه بأستغراب، عيناه لم تكن بالغامضة بالنسبة لها!!....
إعتدل بوقفته بثبات لم يتخلى عنه قط ليشير لها بيديه بحدة _خدي بالك بعد كدا..
أشارت له وهي كالمسحورة، إرتعبت من تقف جوارها فجذبتها من يديها حينما رأتها تقف أمامه كالبلهاء قائلة بخوف _ حقك علينا يا بيه..
ثم جذبتها برفق لتنصاع لها، إتبعتها ومازالت عيناها مركزة عليه لا تعلم لما تتأمله هكذا، أما هو فرفع هاتفه مجدداً ليستدير برأسه رغماً عنه ليرى تلك الفتاة التي تتأمله بطريقة غريبة، يا ليت سقط عنها ما ترتديه كالقناع ربما تمكنت من قلب القاسي لتزيل عنه غمامة الظلام لتنير قلبه بنور عشقها الخالد....
هل حان وقت اللقاء؟!!!!!
إنتظروا الفصول القادمة من
#الجوكر_والاسطورة....
#بقلمي_ملكة_الابداع..
#آية_محمد_رفعت....
**********___***
البنات اللي بتسأل عن الراويات الورقية بتاعتي ❤ متوفرة في إبداع بوك ستور بوسط البلد بالقاهرة، وللتوصيل لأي مكان داخل جمهورية مصر العربية عبر الواتساب ٠١٠٠٤٠٢٢٧٧٤ ❤
*********___________*********
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل السابع 7 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة.... (#نثرات_الروح_والهوى......)
#الفصل_السابع....
إنصاعت ليديها فلحقت بها وعيناها مازالت معلقة به، تشعر بأنها تعرفه جيداً، نظرات عيناه ولونهما المميز تقذفها علي شاطئ الماضي الأليم، ماضي ذاقت بها شتات من العشق الطاهر البرئ، عشقاً إقتحم أسوار قلبها العذري ليجعله هائم بلا وجدان، لتأتي تلك العاصفة فدمرت جدران القلاع فحاوطتها المياه من جميع الأتجاهات لتغرق قلعته أسفل طوفان من الأنين، تعلم أنه من المحال ان يعود الميت لقيد الحياة ولكن بداخل قلبها مكانة يحتلها حب "فريد" الأجباري، ربما تذكرته لتشابه لون عيناه من هذا الرجل الذي يقف أمامها يتحدث بالهاتف بثبات مريب فيبدو لها أنه ذو منصب وجاه، ختمت طول نظراتها بدموع غزت وجهها ومازالت عيناها مسلطة عليه...
_أسمع أنا جبت أخري معاك ٤٨ساعة صدقني معندكش غيرهم، لو مجبتليش مكانها أو معلومات جديدة عنها اللي هعمله مينفعش ينوصف بكلام..
كلمات تفوه بها "رحيم" بغضب وعيناه تشع كتل من القسوة ربما كانت كافية للحجر بينه وبين من تقف علي بعد خطوات منه!، إستدار بهدوء ليتفحص أماكن العساكر قبل أن يغادر فوقعت عيناه عليها ليجد تلك الفتاة مازالت تتأمله بنظراتٍ غريبة !، نعم إعتاد علي نظرات الأعجاب من النساء فهو خادع بمظهره الجذاب ولكن قسوته وجفائه كان كافياً برهبة من حوله فأصبح للجميع بمثابة الغرفة العسكرية المحكومة!، تعجب من نظراتها البعيدة كل البعد عن ما إعتاد من رؤياه بعيون النساء فتلك الفتاة نظراتها عميقة للغاية!، رأي دموعها تنساب ببطء وهي تتطلع له، جعلته يتأملها بأهتمام، خطت خلفها بفعل يدها التي تجذبها فلولاها لما كانت تحركت من محلها، تخفت من أمامه نهائياً خلف هذا الحائط الأبيض بنهاية الرواق، تعلقت نظراته به لوهلة ليفق علي صوت الشرطي الذي حياه بوقار_أي أوامر تانيه يا باشا؟....
أفاق علي صوته فأستقام بوقفته لترمقه نظراته الطاغية فأشار له بطرف أصابعه ليغادر علي الفور أما هو فتوجه لسيارته ليكون بأستقبال "يوسف" بأعين تتوعد بالحطام!!..
*************
أمام البوابة الرئيسية لقصور عائلة "زيدان"...
تطلع لها "يامن" بهدوء حتي أنهت كلامها فقالت "فاطمة" بأرتباك_مكنش في حل غير كدا...
ثم قالت بأستغراب_بس اللي أنا مستغرباه أنه ليه طلب أننا نكتب الكتاب مع الخطوبة!..
خرج عن صمته ببسمة ساخرة_لأنه ببساطة صاحبي وأخوكي يعني أكتر حد فاهمنا فأكيد فاهم سبب الأرتباط دا عشان كدا طلب الطلب دا...
وضعت عيناها أرضاً بأرتباك _مش مهم بعد أما أوصل للي أنا عايزاه تبقى تطلقني..
ضيق عيناه بثبات رهيب ليشير لها بضيق_أنا مش عارف أنتِ هتستفادي أيه من اللي بتعمليه دا!..
تطلعت له بعين يكسوها الألم والحقد _هستفاد كتير يكفي أني أخد حقي وأدوقه الوجع اللي إتحطيت فيه مرتين، مرة لما موثقش فيا وأهاني، ومرة لما بيتعمد يظهر أدامي معاها عشان واثق أني هتوجع....
وقالت كلماتها الأخيرة ببكاء حارق جعله يتأملها بحزن فهو أيضاً مر بما تقصه، رفع يديه يحك طرف أنفه ليكبت كلماته التي قد تحزنها فحاول جاهداً إختيارها _وأنا وفقت أساعدك من البداية عشان حسيت بدا بس في حاجة يا "فاطمة" لازم تأخدي بالك منها أو بالمعني الأصح تفهمي ليه "جان" قرر القرار دا...
أجابته وهي تجفف دمعاتها _حاجة أيه دي؟..
رفع عيناه إليها قائلاً بغضب رجولي واضح_أنك هتبقي مراتي يعني أنا كراجل مقدرش أشوف حد بيقرب ولو بالغلط من شيء يخصني ودا للاسف اللي "جان" عارفه عني عشان كدا قرر يحط نهاية للعبة دي قبل ما تبتدي..
فركت أصابعها بخجل فهي تفهمت ما يود "يامن" قوله، تأملها بأهتمام حتي قررت الحديث فقالت وعيناها تتأمل سيارته كأنها تتهرب من نظراته_وأنا أكيد مش هعمل تصرف غبي يدينك..
تطلع لها بذهول فأقترب منها بأستغراب _أزاي وأنتِ بتعملي كل دا عشان ترجعي لأياد؟..
أجابته بحدة _مين قالك أني عايزة أرجعله؟..
زفر بذهول _أنا معتش فاهمك ولا فاهم أنتِ عايزة أيه؟!
أجابته ببسمة ألم _في فرق بين أني أرجعله وبين اني أتعمد أوجعه...
لمس ما ودت قوله ببسمتها المرسومة بالكاد ودموعها التي تخالف كلماتها فقال بهدوء _طب ليه مأخترتيش توجعيه بأرتباطك الحقيقي بشخص يستحقك وتكملي حياتك معاه؟!..
رفعت عيناها له قائلة بحزن _ مش هقدر أحب الشخص دا وللأسف هظلمه معايا وهخدعه لأني هكون برتبط بيه عشان أحقق اللي عايزاه لكن أنت عارف كل حاجه من البداية وكمان أنا بعتبرك من العيلة وزي "جان" بالظبط...
تعالت ضحكاته الرجولية الفتاكة ليطل الجانب المعتم من جاذبيته فقال بصعوبة بالغة بالحديث_"جان" لو عرف بنيتنا السودة دي هيعلقنا علي سور قصر" رحيم زيدان" كبش للتضحية...
أخغضت عيناها التي تعلقت ببسمته بصعوبة فشعرت بشيء جديد يختبر قلبها المجروح!...
_أنتِ بتعملي أيه هنا؟!..
قالها" إياد" بعدما أوقف سيارته لتهبط من داخلها من سميت بخطيبته" صباح" لتلقي نظرة متفحصة علي من أثار إعجابها بعد فترة طالت بعدم رؤياه...
تطلعت له "فاطمة" بغضب ليقطع "يامن" سيل النظرات قائلاً بحدة_كلمني أنا..
أشاح بنظراته عنها ليرمقه بنظرة نارية_مش بقولك حقير...
إبتسم "يامن" بثبات رهيب جعل الأخر يشتعل غضباً فكاد بأن ينفجر من فرط غيظه، إقتربت منه "صباح" وعيناها مسلطة علي "فاطمة" بنظرات إستقزاز _سيبك من الأشكال دي يا بيبي بلاش تجهد نفسك بالكلام معاهم لأنهم هيفضلوا علي أسلوبهم القذر دا حتى بعد ما كشفناهم فاضل بس يتفضحوا علني ودا اللي كان لازم نعمله...
لم تتمكن "فاطمة" من كبت زمام أمورها فقالت بغضب_الأشكال الزبالة دي تبقى أنتِ واللي سمحلك تخرجي باللبس المقزز دا...
وكانت تتحدث وعيناها علي "إياد" الذي إشتعلت مقلتيه بجحيم مميت جعل الخوف يتسلل لها فوقف "يامن" أمامها قائلاً بسخرية_عيب كدا يا فطوم هما أخلاقهم جايبهم علي كدا فأحنا لا يا بيبي...
وتعمد أن بلفظ نفس كلماتها لأثارة غضبها، إفترب منه "إياد" قائلاً بسخرية تضاهيه_أعتقد أنك تسيب شخص تاني يتكلم عن الأخلاق يعني الخاين بيختار كلامه كويس وأنت مثل عظيم لخيانة صاحبك مع أخته اللي هو فاكرك بتعتبرها أخت ليك يعني مفيش قذارة أكتر من كدا..
إرتعبت "فاطمة" من أن تتطور الأمور بينهما للضرب ولكنها تفاجأت بثبات "يامن" الذي أثار إعجابها حقاً، أخرج هاتفه بهدوء رهيب ليطلب رقماً ما ثم شغل السماعة الخارجية للهاتف ونظراته تحدج "إياد" بسكون مريب..
خرج صوت "جان" ليتابعه الجميع بأهتمام وعلي راسهم تلك الحية التي تتطلع ليامن بنظرات غاضبة من قربه من تلك الفتاة _أيه يابني مأنت كنت لسه هنا من شوية، شكلي وحشتك..
أجابه "يامن" وعيناه مازالت مسلطة عليه_أنا لسه ممشتش كنت تحت مع "فاطمة"...
=أممم جو الرومانسيات بدأ من الوقتي، ماشي ياعم بتتصل ليه بقى..
إبتسم "يامن" وعيناه تتنقل بأستمتاع بين وجوههم _كنت عايز أبلغك أني هأخد "فاطمة" ونقعد نتكلم في اي مكان..
تعالت ضحكات "جان" فقال _حقك برضو بس بعد أذنك يعني خد بالك عليها أنت عارف بطوط غالية عندي أزاي..
أجابه "يامن" بصوتٍ تعمد بث حبه به _في عيووني قبل قلبي. .
تلون وجهها بحمرة الخجل فكادت ان تقتل من شدة ما شعر به، أغلق "يامن" الهاتف ليضعه بجيب جاكيته ليشير لفاطمة بالصعود لسيارته لتنصاع له علي الفور فكاد بالمغادرة ولكنه توقف ليستدير له ببسمة خبث_أه نسيت، بكرا كتب كتابنا أنا وفطوم ياريت تشرفنا بكرا انت وخطيبتك المصون...
وغادر بسيارته ليصعق الأخر صدمة مما إستمع إليه حتى هي تأملت السيارة التي تبتعد عنها بنظرات شبيهة للنيران...
علي بعد منهما وبالأخص بشرفة "جان" وضع هاتفه علي الطاولة ببسمة ساحرة وهو يتابع ما يحدث من الأعلى ببسمة خبث بعدما إستنتج بما سيحدث حينما أخبرهم بالزواج...
توقف "يامن" بسيارته فلم يعد يحدد وجهته، ساد الصمت قليلاً ليقطعه سيل ضحكاتها، إستدار ليجدها تكبت ضحكاتها بالكاد فقال بضيق _أيه اللي بيضحك...
تحكمت بذاتها ولاذت بالصمت الذي إنقطع بعد ما يقرب لدقيقتين لتتعالى ضحكاتها مجدداً،إستدار برأسه تجاهها فقالت بمرح_طب بذمتك مرتحتش باللي عملته؟..
إبتسم "يامن" قائلاً بسخرية_لا حلو الحوار دا أنا دايس فيه..
تعالت ضحكاتها مجدداً فأكتفى ببسمة بسيطة وهو بتابعها بنظرات غامضة للغاية..
**************
أنهت السيدة "عظيمة" كل الترتيبات اللازمة ليكون القصر بأستقبال أكبر أبناء إبنتها الراحلة فقد توالت هي تربية "أدم" و" فارس" منذ الصغر حتي تعلقت بهم للغاية، زفرت "سما" بغضب وهي تتفحص ساعة يدها فهمست بصوتٍ خافت _هو عدي الدولة التانية عشان يجيبه ولا أيه!...
ثم زفرت بغضب_ كدا هتأخر علي الأمتحان حشة تشيلك أنت وهو...
ثم قالت بعصبية _وأنتِ قاعدة تستنيهم ليه ماتقومي تشوفي إمتحانك دك حشة في معامعيك...
وجذبت حقيبتها تحت نظرات الجدة التي تكبت ضحكاتها بصعوبة بالغة علي مظهرها المضحك، تذمرت "سما" للغاية فقالت بضيق_بتضحكي على أيه يا تيتا؟..
ضمت عكازها الذي تستخدمه ليس لحاجتها إليه ولكنه ذكرى زوجها المصون فحينما تستند عليه تشعر بقربه منها!!، فقالت ببسمتها الصافية_علي الجنان اللي وصلتيله يا "سما"، من ساعة ما جيتي وأنتِ بتكلمي نفسك..
تمتمت بخفوت _مهو أنتِ متعرفيش الوصية السودة دي عملت فيا أيه؟!..
أجابتها الجدة بخبث_والله أنتِ مش مجبورة تنفيذها..
تطلعت لها بغضب مصطنع_أزاي وعمي "طلعت" الله يرحمه كاتب بوصيته كدا..
تطلعت لها بمكر وهي تعلم المخبئ فقالت بخبث_ اللي أعرفه أن "سليم" سيبكم تختاروا اللي تحبوه أما بقى الوصية والكلام دا أخر إهتماماته...
وضعت عيناها أرضاً بأرتباك فلديها كل الحق ولكنها أرادت رؤية هذا الشاب المغترب منذ ما يقرب العشرون عاماً قضاهم بالخارج فكان يخصص أسبوعاً واحداً كل عام لزيارة مصر...
إنسحبت للخارج لتذهب لجامعتها بعد ان قضت ما يقرب الساعتين بالداخل، توقفت محلها حينما إستمعت لصوت "فارس"، إستدارت لتجده يقف أمامها؛ فقال بغضب_"منة"فين؟..
ذمت فمها بعصبية وهي تعدل من نظاراتها_هو أنت كل متشوف خلقتي تسألني عنها أكونش بقيت الحارس الشخصي لعشاق الغرام!..
رمقها بنظرة محتقنة للغاية_هو أنتِ لو جاوبتيني مرة علي سؤالي بهدوء هيجرلك حاجة؟، لسانك هيتشل مثلاً؟!..
صاحت بغضب جامح جعل" آدم"الذي يقف خلفها بحالة من الذهول من تلك الفتاة التي لا تكف عن الصراخ_لاااا أنت زودتها أوي، لو فكرني زي أختي الهبلة هخاف وأكش تبقى غبي.
جز علي أسنانه بغيظ_غوري يا "سما" بدل ما أخلص عليكي..
_"سما"!!!..
ردد" آدم" إسمها بصدمة فلم يكن بأوسع مخيلاته بأنها الفتاة التي قسمت له!، إنتبهت لهذا الصوت الغريب فأستدرات لتجد من يقف أمامها، ملامح غريبة تمزج ما بين الغرب وما بين ملامح العروبة، بشرته خمرية اللون، خصلات شعره السوداء المائلة للبني مصفوفة بحرافية للخلف كأنها بنطاق منتظم،ودت لو إكتشفت لون عيناه المخفية خلف نظارته السوداء المعتمة.
كبت "فارس" ضحكاته بصعوبة علي ما أصاب أخيه من صدمة لا مثيل لها، فأقترب منه ليهمس بصوتٍ منخفص للغاية حتي لا تستمع له_مبروك عليك بسيوني كفة..
أشاح نظراته عنها ليرمقه بنظرة نارية فتعالت ضحكاته بسخرية قبل أن يتركهم ويتوجه لوجهته، فتاة بحجاب أسود اللون بأطرافه الطويلة التي توسطت خصرها، وجهاً أبيض اللون يقطعه نظارات كبيرة الحجم أخفت نصف ملامح وجهها تقريباً!!...
لم تكن صدمته بكبيرة بل شعر بفرحة خفية تتسلل لقلبه لكونها فتاة محتشمة لأبعد الحدود نعم فقد إعتاد علي رؤية الفتيات بالخارج بملابس تخجل من ينظر إليها فكان يشمئز منهم كأنهم سلع رخيصة للبيع ولكن دين الأسلام هو الأمثل لحفظ المرأة بملابس تخفى جسدها وحجاب يحجب رؤية الرجال لمفاتنيها لتكون كالجوهرة الثمينة لا يمتلكها سوى واحداً فقط.... زوجاً لها وزوجة له.....
جذب "آدم" حقائبه الموضوعة بالخلف ثم إقترب ليدلف للباب الداخلي الذي تقف لجواره، وقف أمامها قائلاً بهدوء _في بنت رقيقة تكلم حد بالطريقة السوقية دي؟!...
ضيقت عيناها بغضب_لا بقولك أيه هتعملي فيها خطيبي من دلوقتي وهتتحكم في كلامي هتسمع أكتر منه، أنا أساساً مش موافقه علي أم الجوازة دي..
سكنت الصدمة معالم وجهه من طريقتها بالحديث فصاح بسخرية_أيه أنبوبة غاز وإنفجرت في وشي، إهدي علي نفسك كدا...
تطلعت له بغضب مميت _أنبوبة!!، أنت جاي من شيكاغو شكلك ومحتاج اللي يترجملك او يربيك أيهما أصح...
رمقها بنظرة مميتة_ومين بقى اللي هيربيني أن شاء الله!...
إبتسمت بسخرية بعدما رفعت قدمياها بالحذاء ذو الكعب الذي يصل لأمتار لتهوى علي أقدامه قائلة بغرور_أنا يا حبيبي...
تعالت صرخاته بصدمة حينما إستقر كعب حذائها الطويل على قدميه فكاد بالسقوط أرضاً من شدة الضربة، ضغطت بأصابعها علي طرف النظارة لتستقر مكانها الصحيح أمام عيناها مباشرة ثم قالت بسخرية بعدما همت بتركه_متنساش نفسك بعد كدا...
وتركته وغادرت فشدد علي قبضة يديه بغضب ممبت فأشار لها بتوعد _صبرك عليا بس يا عم بسيوني مصيرك هتقعي تحت إيدي.
وزفر ألماً فولج للداخل وهو يجر قدماه بصعوبة وعيناه تلمع بوعيداً مميت...
******************.
بقصر "الجوكر"...
ظلت بغرفتها بعد أن غادر أبيها بعدما إطمئن عليها بقصره، ولجت "عفاف" لغرفتها قائلة ببسمة مشرقة_"مراد" بيه أمر الحرس بأنتظار حضرتك أدام القصر ...
نهضت" حنين" عن مقعدها لتقف أمامها بأستغراب_بأنتظاري أنا؟، ليه!..
أجابتها بهدوء _عشان جامعة حضرتك...
إنكمشت ملامحها رعباً حينما تذكرت ما حدث لها أخر مرة فأسرعت بالحديث_بس انا مش عايزة أروح..
وضعت مشرفة القصر الملابس الخاصة بها علي الفراش قائلة بلهجة يكسوها الخوف_دي أوامر الجوكر وأنا شرحتلك قبل كدا...
تطلعت لها بتفهم فنهضت عن مقعدها ثم جذبت الملابس وولجت للداخل لترتدي بصمت ...
بعد قليل هبطت "حنين" للأسفل بعدما أبدلت ثيابها لتعتلي سيارات الحرس للتوجه للجامعة، تراقبها "مراد" من الأعلى بنظرات غامضة للغاية تابعتها حتى خرجت من القصر....
*************.
بقصر "رحيم زيدان"...
تفحص ساعة يديه بضيق؛ فمر وقتاً طويلاً ومازال بأنتظاره، مرت ساعة كاملة عليه فنهض عن مقعده ليهم بالرحيل والغضب يحتل ملامحه، توقف "يوسف" حينما لمح شخصاً يقترب منه، تيقن من ملامحه بأنه "رحيم زيدان"، إبتسم الأخر بمكر فأشار له بالجلوس قائلاً بلهجة غامضة للغاية_بعتذر منك بس كان عندي مسؤوليات مهمة مكنش ينفع تتلغي بسبب معاد زي دا...
إبتلع "يوسف" إهانته عن تعمد ليقول بمحاولة لطف_ولا يهمك ..
ألقي عليه "رحيم" نظرة تفحص شملته من رأسه حتى قدميه فتعمد جعلها أكثر سخرية _"نغم" حكتلي عنك، بس الصراحة مقدرتش توصف كويس..
ضيق عيناه بأستغراب _ توصف أيه بالظبط؟
وضع قدماً فوق الأخرى بتعالي وكبرياء قائلاً بأسلوبه المتعجرف_أنت عارف تمن الكرسي اللي قاعد عليه؟...
تطلع له" يوسف" مطولاً لعلمه بما يود قوله_ودخله أيه باللي أنا جاي عشانه؟!..
نهض عن مقعده ثم توجه للبار المصفوف بجانب القصر، سكب أحد أنواع النبذ ليرتشفه بتلذذ، تابعه "يوسف" بغضب حاول كبته قدر ما شاء فأشار له "رحيم" بتسلية_تحب تجرب؟..
أجابه بحدة_مبشربش...
جلس علي المقعد من أمامه متعمد مخرج الكلمات_عندك حق تمن الأزازة منها غالي أوي وانت متقدرش علي تمنها...
أجابه "يوسف" بثقة_بالعكس المحرمات مفيش أرخص منها بس الأيمان والتحكم بالنفس الامارة بالسوء ملهاش سعر....
توهجت عيناه غضباً كاد أن يلتهم "يوسف" من شدته، كلماته... نظرات ثقته... مظهره البسيط كل تلك الأشياء تذكره بماضيه، ماضيه المتعلق بفريد وحبيبته "شجن"!!..
يذكره بقوته التي ظنها ستكفى للمواجهة ولكن وجدها أكثر ضعفاً حينما ولج لمعتقل قلت فيه الأخلاق وقتلت المروءة!...
ألقي بكأسه أرضاً ليصيح بحدة_أنا سمحتلك تدخل هنا عشان تشوف المستوي اللي أحنا عايشين فيه فتحسبها مع نفسك وتشوف الفروق اللي بينا...
رفع "يوسف" عيناه علي القصر بنظرة يكسوها الأستهزاء فقال دون تأثر _مكان عادي جداً بالعكس مقزز بحاجات بتغضب ربنا، فيه ظلم ملوش أول من اخر...
نهض "رحيم" عن مقعده ليقف أمامه بغضب لا مثيل له _خد بالك من كلامك كويس والا مش هتلحق تكمله..
وقف "يوسف" هو الأخر أمامه قائلاً بغضب_انا واخد بالي من اللي بقوله أنت اللي أتعمدت تجبني هنا من الأول عشان تهني بس للأسف مش هتقدر، أنا ونغم بنحب بعض وهنتجوز بموافقتك أو من غيرها...
وقف أمامه ليبتسم بسمته الشيطانيه المخيفة_خالينا نشوف رأيها...
بسمته زرعت الخوف بقلب "يوسف" من ان يكون فعل بها سوءاً لجعلها تنصاع إليه، صعد "رحيم" للأعلى متوجهًا لغرفتها، وجد "ريم" تجلس أرضاً امام باب غرفتها ويبدو عليها البكاء الحارق، نهضت سريعاً حينما رأته يقترب فقالت برجاء_أنت حابس "نغم" ليه؟؟..
رمقها بنظرة نارية مشيراً له بعيناه بغضب جعلها تنصاع إليه فركضت لغرفتها سريعاً، فتح الباب ليجد الأخرى تجلس أرضاً بدموع جعلت حول عيناها هالة سوداء جعلت وجهها شاحب للغاية، تحملت علي ذاتها لتقف أمامه قائلة بصوت متقطع من فرط البكاء_ارجوك يا "رحيم" متأذيهوش...
جذبها قائلاً بلهجة لا طالما مقتتها_أنتِ اللي هتحددي...
إنصاعت له للأسفل فوقفت أمامه بوهن، تطلع لها بزعر وهو يرى ملامح وجهها المجهدة بصورة غير معقولة فلم يفصله عن لقائها سوى بضعة ساعات!!، خرج صوتها أخيراً فقالت بصوتٍ يفيض بالكثير _أخرج من هنا يا "يوسف".
قال بصدمة_هو اللي عمل فيكِ كدا؟..
ازاحت دمعاتها ونظراتها تراقب ردود أفعال "رحيم" بخوف _قولتلك أخرج من هنا يا "يوسف"..
إرتشف "رحيم" كأسه بتلذذ وملامح مميتة للغاية، وقف "يوسف" أمامها بحزن علي ما أصابها_مش معروف عنك الخوف يا "نغم"..
هوى الدمع علي وجهها لتهمس بضعف وعيناها تتأمله_ممكن مش بخاف علي نفسي بس عليك انت بخاف...
طالت نظراته إليها فقال بعزم_أخرجي معايا يا "نغم"، أنا ممكن أكون فقير بس أوعدك أني هسعدك لأخر يوم في عمري..
أغلقت عيناها بألم تحتمل عذاب القلب، أشار "رحيم" بأحضار الطعام لمحله فتناوله ببرود وهو يرى ما يحدث أمامه بأستمتاع رهيب...
أشارت له برجاء_"يوسف" عشان خاطري أخرج من هنا ومترجعش تاني...
تطلع لها بنظرة مطولة ختمها بكلماته _مش هخرج غير معاكِ..
نهض" رحيم" عن مقعده ليقترب منه قائلاً بصوت شبيه لعداد الموتى_ أنا التزمت الصمت لحد ما سمعت دا بنفسك غير كدا متحلمش تخرج من هنا على رجلك...
وما أن انهى كلماته حتي أحاطت القاعة بعدد مهول من الحرس الخاص به ليتشكلوا حول "يوسف" حلقات، جذبوه بقوة فلكمه الحارس لتصرخ" نغم" بفزع، رفع "رحيم" يديه فتوقف الحارس عن لكمه فخطى بخطوات واثقة ليقف أمام "يوسف" الذي ينزف فكه بشدة_أعرف أنت بتواجه مين قبل ما تتجرأ تقف أدامه...
ثم رفع عيناه للحارس_أرموه بره القصر ولو قرب هنا تاني أضربوه بالنار..
أشار له الحارس بوقار_تحت أمرك يا باشا
وبالفعل جذبوه للخارج أمام عيناها فكبتت شهقاتها بصعوبة لترى بعيناها لهيب نظراته الشيطانية فأصبح بقلبها كره مرير يزداد يوماً بعد يوم...
*************
بأحدى جامعات "نيويورك"....
لم تنتبه لأي شيء يحدث من جوارها، فقد كان الأرتباك يتغلغل بأواصرها، تمكن إبن عمها من الوصول إليها بالأمس فلا شك بقدرته بالوصول إليها اليوم،كانت شاردة الذهن فبقيت هكذا طويلاً حتى أنها لم تنتبه لأنتهاء المحاضرة ومغادرة الطلاب الفصل الدراسي، أفاقت" حنين" من غفلتها لتجد المدرجات فارغة لذا قامت بحزم أغراضها سريعاً للمغادرة، بالخارج تعمد الحرس منح المساحة المطلوبة من قبل الجوكر الغامض فأبتعدوا عن الجامعة بهدوء غير ملحوظ ليبدو للجميع إلتهائهم بالحراسة حتي لا يشك بهم أحداً فأذا بمن يتسلل للداخل بمعاونة رجاله المتنكرين كطلاب الجامعات وكلاً منهم يحمل عدد مهول من الأسلحة...
بالداخل..
حملت حقيبتها وأستدارت للمغادرة لتتصنم محلها من هول الصدمة حينما رأت أحد أبناء أعمامها الثلاث أمام عيناها، تراجعت للخلف بزعر وعيناها تتفحس القاعة من حوله والنوافذ أملاً بوجود حرس "مراد" الذين لم يتركوها لوهلة فكيف يحدث ذلك اليوم!!..
إبتسم "توفيق" بسخرية_قولتلك لو روحتي فين هجيبك...
إزدردت ريقها الجاف بصعوبة حينما أخرج سلاحه ليضعه علي أحد الطاولات المصفوفة خلف بعضها البعض،أخرج من جيبه أوراقاً مطوية بحرص ليضعها أمامها بغضب_لو عايزة تبقي علي حياتك أمضي علي التنازل دا..
تطلعت له بتوتر فقالت بكلمات متقطعه_أنت فاكر أنك بكدا هتقدر تأخد حاجه؟.. ببساطة ممكن بابا يسجنك انت ناسي مركزه يعني القانون في أيده..
تعالت ضحكاته المخيفة قائلاً بسخرية_يقدر يعملها بس للأسف خايف من تهديدي، الأول أنه لو عملها هقتلك والتاني أني هعمل ضجه إعلاميه عليه وأكيد هنفتري بالكلام عنه وعن أملاكه ومش بعيد يتشال علي طول..
رمقته بنظرة مقززة_كل دا عشان أيه؟!، الفلوس دي هتنفعك وانت واقف أدام ربنا قاتل وناهش دم غيرك؟، هتنفعك في قبرك لما يكون أقصى طموحك انك يكون عملك صالح!..
جذبها من حجابها بالقوة _لا داحنا بقينا نقول حكم بقى من ساعة ما دخلنا قصر الواد دا...
حاولت تخليص ذاتها من قبضته ولكنها لم تسطيع، دفشها بقوة تجاه الطاولة الحاملة للاوراق ليشير لها بالسلاح_إمضي..
تطلعت لما يحمله بأرتباك فجذبت القلم بأصابع مرتجفة ثم كادت بتنفيذ ما يريد ولكنها إستمعت لصوتٍ مريب يشبه كسر العظام، رفعت عيناها بذهول لتجد رقبته ملتفة حول ذاته بطريقة مروعة، ليخرج من خلفه ذاك الذي وصم لقب الجوكر عن براعة، خرج من خلف كتفيه لتظهر عيناه القاتمة بلهيب مخيف ليهمس جوار أذنيه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة بفعل كسر رقبته_نسيت أن القصر دا تبع "مراد زيدان"، الجوكر اللي مستحيل يخلف وعده...
وتركه ليهوى الأخر أرضاً أسفل أقدامهم ضريعاً، تعبأ المكان بحرس "توفيق" بأسلحة من أحدث الأنواع ليرفع كلاً منهما يديه بأستسلام حينما حاوطتهم حرس "مراد" بأسلحة كادت بأختراق أجسادهم، خرجوا من القاعه بأستسلام لهم وفي ظرف ثواني معدودة أخفى حرس الجوكر الجثمان وبقايا الدماء العالقة أرضاً ليتبقى بمفرده معها، إستدار إليها ليجدها تقف ببسمة هادئة جعلته يتطلع لها بصدمة فكان يتوقع بأنها ستخشاه بعدما فعله..
هجمت من ان رأت عيناها النور، إعتادت علي الخطر ووجود الكراهية لها من أبناء اعمامها فأزدادت لأضعاف حينما كتب كل ما يملك لها، ولكن ولأول مرة يجتازها الأمان كأنه طائر عملاق رفرف بجناحيها ليحتويها، لم تخشاه مثلما لو جمعتهما ظروفاً أخرى ربما كانت ستفعل ولكنها الأن بحالة غامضة بين مشاعر أمان تعيشها ولأول مرة وبين إحساس الأعجاب لشخصاً يمتلك مثل تلك القوة والثبات!!...
أنهى الصمت بينهما حينما أشار لها بالخروج فجذبت حقيبتها وخرجت بصمت، لحقت به للسيارة فجلست بالخلف وهو بالامام لجوار الحارس، رأى تلك الفتاة الهزيلة تختطف النظرات إليه بالمرآة ببسمتها الصغيرة التي لم تتركها منذ أن كانت بالداخل، وصلت السيارات للقصر ففتح لها الحارس الباب الخلفي للسيارة لتهبط للداخل سريعاً، أشار الجوكر للحارس قائلاً بلهجة ساخرة_متسترخصش وأنت بتشتري التابوت ومتنساش توصله للعنوان اللي ادتهولك، أشار له مسرعاً _تحت أمرك يا باشا..
إبتسم ببسمة مريبة ليكمل خطاه للداخل بثبات لا يضاهيه...
**'*************
جلست "منة" علي الأريكة بعيناها المتورمة من أثر البكاء، عيناها هائمة بالعصفور الأصفر الذي تعتني به بداخل قفصه الحديدي، ظلت تتأمل معانأته بالوحدة مثلما تعاني هي رغم أن قلبها ذاق خلد العشق ولكن ذاق قسوته أكثر من حنانه فأصبح يمقت مشاعره تجاه شخصاً هكذا، أستندت برأسها علي ذراعي الأريكة لتغفل رغماً عنها...
أنهي مهمته الشاقة بعد أن وصل لنافذة غرفتها فولج بملامح لا تنم للخير، بحث عنها بجنون حتى أستقرت عيناه عليها، وجدها تستند برأسها علي الأريكة بوجهاً مازال يحتفظ بأثر دمعاته، أصابع يديه القاسية مازالت تترك أثراً علي وجهها الرقيق، تألم قلب "فارس" للغاية فجلس أمامها بحزن، عادت ذكريات ما حدث أمامه من جديد ليشعر بأنه كان كالأحمق وخاصة حينما رفع يديه عليها ولكن رؤيته لهذا الشخص يفقده جنونه حقاً، أنفض عنه تلك الأفكار التي تزيده غضباً فقرب مقعده منها ليهمس بصوتٍ هادئ_"منة"...
" منة"!...
فتحت عيناها ومازالت مستندة برأسها علي حافتها فتطلعت له بصمت، قال وعيناه تتأملها بنظرات عميقة_مقصدتش أمد أيدي عليكِ...
_مش هتفرق كتير..
قالتها بسخرية ومازالت لم تتحرك عن محلها فقال بهدوء_أنا لما شوفتك واقفة معاه إتجننت..
أجابته بهدوء ساخر _يعني لو شوفته هنا هتفكر عليا السوء..
صاح بغضب _أيه اللي بتقوليه دا؟..
قالت بحزن ودمع يشق وجهها _أنا بعاني معاك يا "فارس" بحاول إتأقلم علي طباعك الغريبة دي بس مش قادرة..
_أسف...
قاله وعيناه تتأملها فقطعته ببكاء_لحد امته هتهني وتعتذر لحد أمتى؟!..
أنا خلاص يا "فارس" معتش قادرة أتحمل أكتر من كدا، معتش عندي طاقة أفضل أبررلك كل تفصيلة صغيرة عني ولا أحلف عشان تصدقني... كرهت نفسي وخوفي منك كرهت كل حاجة....
نقلت كلماتها كم المعاناة التي تلاقها بما تمر به لجواره، طال صمته وهو يترقب دمعاتها ومعالم وجهها المؤلمة، نهض عن مقعده ليتوجه للخروج بصمت فأستدار قائلاً ببسمة يعجز برسمها _أنتِ صح أنا لازم أخرج من حياتك وهخرج بس بشرط..
تطلعت له بأهتمام ليكمل بهدوء _لو قلبك عرف يختار غيري ساعتها هختفي من حياتك يا "منة" وللابد..
وتركها وغادر علي الفور لتعيد رأسها علي طرف الأريكة مجددًا ببكاء صامت فلم تعد تعلم ماذا تريد قربه أم البعد عنه؟!...
*************.
وقف "يوسف" بشرفة غرفته بغضب يكفي عالم بأكمله، أراد العودة لقتل من يدعى "رحيم زيدان" هذا المتعجرف الذي يرى ذاته بما يمتلكه!...
حاولت "شجن" النوم كثيراً ولكن رؤية هذا الوجه طاردتها بصورة لا توصف، خرجت من غرفتها كعادتها توجهت لغرفة شقيقها لتتحدث معه فوجدته مازال مستيقظ..
وقفت جواره قائلة بأستغراب _أنت لسه صاحي؟..
رفع وجهها إليها فصرخت بفزع_أيه اللي عمل في وشك كدا؟!.
أجابها "يوسف" بثبات_كان في خناقة أدام الورشة والضرب بقى من كل إتجاهات..
تفحصته بلهفة فتركته وجذبت الأسعافات الأولية لتعالج جرحه فأبتسم بسخرية _مين يصدق أن "أشجان" اللي كانت بتخاف من الدم بقيت في التمريض..
إبتسمت قائلة بمرح_مفيش حد بيفضل علي حاله يا عم..
أجابها ببسمك ساكنة _علي رأيك..
ثم قال بأهتمام_بس أنتِ كنتِ جايلي ليه؟..
ألهت ذاتها بترتيب علبة الاسعافات الاولية ليرمقها بنظرة علمتها جيداً فتطلعت له بملل_النهاردة في المستشفي شوفت واحد شبه "فريد" بالظبط..
زفر بغضب _يووه معتش غير السيرة دي يا اشجان يا بنتي فوقي لنفسك بقى وعيشي حياتك فريد خلاص مات من سنين لازم تقتنغي بدا وتكملي حياتك..
لمع الدمع بعيناها فهمت بالرحيل ليتمسك بها قائلاً _طب خلاص أقعدي.
جلست لجواره مجدداً وهي تجفف دمعاتها فقال بهدوء _يا أشجان انا بتكلم عشانك ، أنتِ معتيش صغيرة لازم ترتبطي وتعيشي حياتك أنا لازم أنصاحك لأنك مش هتلاقي حد يخاف عليكِ قدي.
تطلعت له بتفكير فكل كلمة تفوه به يمتلك ألف حق...
*************
توقفت سيارة "ريان" أمام العمارة فهبطت "سارة" ليقف "ريان" أمامها فقالت بخجل _مش عارفة بجد أشكرك ازاي علي الخروجة دي أنا ماليش حد في مصر كل عيلتي بره فمتوقعتش أن حد هيكون بأنتظاري..
أجابها "ريان" ببسمته الساحرة_متشكرنيش "خالد" الله يرحمه كان أكتر من أخ فبالتالي أنتِ فرد من عيلتي..
إبتسمت بخجل فصعدت أول الدرج حاملة الدمية بين يديها بسعادة_الوقت إتاخر تصبح علي خير..
أجابها بعدما توجه لسيارته_وأنتِ من أهله، هشوفك بكرا..
_بأذن الله.
قالتها بوجهاً متورد فصعدت للأعلى سريعاً وولجت لشقتها سريعاً حتى أنها لم ترى العيون التي تتأملها منذ هبوطها من سيارة "ريان" حتي الأن...
بالشقة المجاورة لها، ولج للداخل بعدما دلفت شقتها ليتمتم بخفوت ساخر _الأول كان "جان" اللي مقضيها بالشقة دي والوقتي "ريان"..
ثم نفث دخان السجائر برغبة حقيرة_بس البت دي تتأكل أكل، ذوقهم في الستات مالوش حل..
وعزم بحديثه القذر على ما سيفعله...
***************
بقصر الجوكر ...
رقبته جيداً حتي خرج من جناحه مرتدياً بذلته السوداء الأنيقة متجه للخروج بسيارته الفاخرة، تسللت "حنين" الأعلى علي أطراف أصابعها حتي لا يشعر بها الخدم، فضولها بأستكشاف هذا الجناح الغامض إضاء رغبات قلبها، فتحت الباب ثم ولجت لتضيء أضواءه بسعادة وهي تتفحص كل ركناً به بفضول حتي الخزانة وعطوره الخاصة التي تخشبت يدها علي أحدهما حينما رأت إنعكاس صورته بالمرآة كأنها الأن إستدعت شياطين الجحيم بذاتها!!!..
...... هنا نقطة لبداية أقصوصات العشق وطوفان الأنتقام!...
#لقاء_الشياطين...
#الجوكر_والاسطورة...
#بقلمي_ملكة_الابداع...
#آية_محمد_رفعت....
******_________******
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل الثامن 8 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#نثرات_الروح_والهوى... (#الجوكر_والأسطورة......)..
#الفصل_الثامن....
تسللت "حنين" الأعلى علي أطراف أصابعها حتي لا يشعر بها الخدم، فضولها بأستكشاف هذا الجناح الغامض إضاء رغبات قلبها، فتحت الباب ثم ولجت لتضيء أضواءه بسعادة وهي تتفحص كل ركناً به بفضول حتي الخزانة وعطوره الخاصة التي تخشبت يدها علي أحدهما حينما رأت إنعكاس صورته بالمرآة كأنها الأن إستدعت شياطين الجحيم بذاتها!!!، إستدرات لتجده يقف أمامها مستنداً بجسده علي الباب، يرقبها بنظرات ثابتة للغاية لا تفشى إن كانت تحتضن الغضب أم عدم اللامبالة، إرتجف جسدها من هول الصدمة حينما رأته يقترب منها، ودت لو قتلت ذاتها على فضولها بأستكشاف جناحه المحظور للجميع بعدم الأقتراب كعالمه الذي يأبى لأحداً بالأقتراب منه، تقدم بخطوات محسوبة جعلتها تتراجع للخلف بزعر حتى إستقرت خلف الستار، رفع يديه يحك طرف أنفه حتى لا تظهر بسمته التي لا تليق مع طالته الجدية المهيبة فتلك الفتاة كلما رأته تخبأت خلف ستائر القصر كأن عليها تعويذة لكبت الشياطين!!..
خرج عن صمته قائلاً بصوتٍ ثابت يطوفه السخربة_تفتكري لو حابب أعمل حاجة الستارة هتحميكي مثلاً؟!...
خرجت من خلفها تتفحصها بلهفة فتحسست نوعية قماشها بفضول َأن الا تسقط أمامه، لم يتمالك ذاته فتعالت ضحكاته بعدم تصديق، لتتخشب محلها ببسمة بلهاء كأنها فعلت المحال!!..، إبتسمت رغماً عنها وهي تتأمله بنظرات تختبر عيناها لأول مرة، نظرات جعلته يعود لثابته ليتأمل عمق عيناها المهلك، خرج صوته ببعض السخرية_طيب لما أنتِ عارفة أن وجودك هنا غلط دخلتي ليه؟..
إقتربت خطوة منه قائلة بهدوء يكسوه صوتها الطفولي _مأنا إتفرجت علي كل ركن في القصر الا الجناح دا كل ما أجي أدخله "عفاف" مترضاش رغم أني قولتلها أني هدخل في ثواني من غير ما الجوكر يحس بحاجة بس رفضت برضو، الناس هنا بالقصر جبانة اوى..
ضيق عيناه بثبات لا يضاهيه_يعني أنتِ مش خايفة؟...
تطلعت له قليلاً ثم إبتسمت قائلة بتلقائية_العمر واحد والرب واحد...
رفع حاجبيه بدهشة من تلك الفتاة فخلع جاكيته ليضعه علي الطاولة ثم خلع ساعة يديه قائلاً بثبات مخيف_طيب ممكن تروحي أوضتك بقى ومتفكريش تقربي من شيء يخصني...
توقع أن لهجته المريبة تثير خوفها أو علي الأقل حزنها ولكنه تفاجأ بها تقترب منه قائلة بأستغراب_مش أنت كنت خارج!...
حرر أول أزرار قميصه بضيق_ميخصكيش..
إبتسمت "حنين" مما جعله بقمة ذهوله فأقتربت منه قائلة _علي رأيك يعني لما أعرف السبب هخسر كيلو دهون؟! .
أشار لها بعيناه علي باب الخروج فتطلعت لما يشير إليه بضيق _بس أنا لسه متفرجتش ..
جلس علي الأريكة ثم أستند برأسه علي مقدمتها مشدداً علي كلماته_هتعرفي تخرجي لأوضتك ولا أطلبك حد من الخدم يوصلك..
لوت فمها بضيق _مش محتاجة حد يوصلني زي ما طلعت عارفة هنزل أزاي...
وتركته وتوجهت للرحيل بعدما طأطأت رأسها بحزن طفولي، قال ومازالت عيناه مغلقة بعدما أخترق شعوراً لا إرادياً أسوار قلبه العالية_معاكِ خمس دقايق بس...
رفعت وجهها عن الأرض لتصرخ بحماس_يس...
وهرولت مسرعة لأستكشاف أرجاء جناح "الجوكر" المزعوم، إعتدل بجلسته ليحرر باقي أزرار قميصه بثبات ثم نهض عن الأريكة ليقترب من البار الذي أنشأ خصيصاً بغرفته، أخرج مشروبه المفضل الذي أعده سابقاً بدورق كبير ثم سكب منه بكأسه ليضعه علي الطاولة المخصصة المشروبات ثم عاد ليجلس علي أريكته وضعاً قدماً فوق الأخرى بثباتٍ قاتل....
تعمد عدم النظر إليها ولكنه لم يستطيع فخطف نظرة سريعة لها لتتعلق عيناه بها كالمسحورة، إبتسم بخفة وهو يتفحص تلك المشاغبة التي تركض مسرعة في جناحه الواسع لتستكشف محتوياته بفضول وعيناها تخطف نظرات سريعة لساعة يديها حتي تنتهي قبل المدة المطلوبة...
أعجبت بتفاصيله للغاية حيث كان منقسم لأربعة من الغرف تحدها الغرفة الرئيسية التي تجمعهم، حيث كانت أحد الغرف مخصصة للرياضة الخاصة به والغرفة الأخرى كانت تحوى متعلقات عمله المصون كزيه المري وأسلحته العتيقة بجوار شهادات التكرم والميداليات التي حصدها، أما الغرفة الثالثة فهى ما أثارت إعجابها فكانت ضخمة للغاية تحوى رفوفاً من الملتبس الخاصة به والبرفنيوم وغيرها من ساعات اليد والأحذية، لوهلة ظنت بأنه يمتلك مصنع لتجهيز الملابس خصيصاً له!، مررت يدها علي عطره الخاص فرغم أن الخزانة تحوى ثياباً بأنواعها الا أنها متفقة علي عطره الخاص فكانت تحوى نوعاً واحد من البرفنيوم ولكن بكميات جعلتها تتأملهم بذهول،مررت يدها علي أحدهما بأنفاساً مضطربة، تزيد من حدة تنفسها، وقتها ينفذ ومازال هناك الكثير لرؤيته لذا خرجت سريعاً لتقف أمام أخر الغرف التي أوصدت بابها جيداً حتى أنها فشلت بفتح بابها لتخمن بما تحتويه فأستدارت لتكون مقابلة منه قائلة ببسمة طنتها خبيثة_حلو أنك تخاف علي فلوسك فتحطها في أوضة بس علي فكرة خزنة واحدة كانت كفايا...
إرتشف المشروب المخصص له ببرود لتتركه هي وتكمل رحلتها، لا تنكر بأنها كانت ستقتل غيظاً لظنها بأنها ستجذبه بكلماتها لمعرفة ما خلف الباب الموصود!.
كان فراشه الكبير يتوسط الجناح بشكلاً ملفت وطلاء لون الغرفة الأسود يلمع بحرافية وكبرياء كأنه ينمق عن شخصية غامصة للغاية، جذب إنتباهها الخزانات العملاقة التي تحتجز جانب كبير من الغرفة فضيقت عيناها بأستغراب فربما أن لم ترى غرفة بأكملها مخصصة لملابسه لظنة بأنها تحوى ملابسه، كادت بتحرير مفتاحها فرفعت يديها لتحررها لتتوقف سريعاً حينما على صوته المكان بأكمله_وقتك خلص...
كبتت غضبها بصعوبة فأستدارت لتغادر الجناح ولكنها توقفت حينما لمحته يرتشف هذا المشروب الغامض، إقتربت منه حتي إنحنت علي مقدمة المقعد المقابل له قائلة بتردد_هو أنا ممكن أدوق البتاع دا...
رفع "مراد" عيناه إليها بثبات فقالت مسرعة_دا هيكون زيادة كرم من الجوكر بذاته..
أجابها بسخرية _للأسف معنديش كرم...
رمقته بنظرة غيظ ولكن سرعان ما إبتسمت قائلة بغرور_طب مفيش واجب للزوجة طيب؟..
تطلع لها "مراد" طويلاً فتلك الفتاة غريبة الاطوار، وما زاد تعجبه هو صمته بأختراقها لقوانينه!...
نهض عن محله ليتجه للبار، أخرج الأناء من البراد ثم جذب الكأس ليفرغ محتوياته، صفقت بيدها بفرحة ثم جذبت المقعد لتجلس أمام البار الخاص به، صعدت بصعوبة لطول المقعد ثم تطلعت له بأهتمام، هواء الغرفة المنعش يترفرف من خلف ستار التراس، تسلل ليبعثر خصلات شعره البني فتساقطت علي عيناه جتي قميصه المفتوح لم يسلم من تيارات الهواء فتباعد عن جسده ليبرز عضلاته المتصلبة عن مهارات التمارين الشاقة، أزاحت عيناها عنه سريعاً حينما تحرك ليضع الكأس أمامها، إبتسمت بفرحة كأنها نالت حصتها من تركة عظيمة الثراء فقربته من أنفها لتشم رائحته بأستغراب، تفحصت لونه بأنبهار فقربته من فمها بحماس، حمل كأسه ثم إستند علي البراد بجسده مستنداً أحدى ذراعيه عليها وباليد الأخري يتمسك بالكأس، عيناه تراقب تصرفاتها الطفولية بأهتمام وشبح بسمة من زاوية فمه مهلكة، كادت "حنين" بأن تتذوق محتويات الكوب ولكن رفعت عيناها إليه ببعض الخوف_هو دا فيه خمرة؟..
وجدته يتأملها ببسمة مكر فوضعته سريعاً علي الطاولة، رفع كأسه يرتشفه بتلذذ وعيناه تتأملها بتسلية قطعها بكلماته المحدودة_ماليش فيها بس لو حابه ممكن أضيفلك شوية...
عادت بسمتها لوجهها مجدداً فجذبت الكوب مجدداً قائلة ببسمة عريضة _روح الله يباركلك يا شيخ...
وإرتشفت محتويات الكوب لتبدو ملامحها بالأستمتاع لما ترتشفه فهمست بصوت مسموع _واوو، تحفة بجد...
ثم أكملته حتى النهاية لتضعه قائلة بحماس_أنا عايزك الطريقة عشان أعملها، بجد روعة..
رفع كأسه يرتشفه ببرود كأنه لم يستمع لها، إقتربت منه قائلة بهدوء_قولي بتعمله أزاي بليز هو فيه ليمون وتقريباً نعناع بس لسه في حاجات تانية طعمها غريب!.
لم يكن يفصلهم سوى بضع خطوات!!، خطوات لم يتوقع يوماً أنها قد تفصله عن بشري بجناحه الخاص، تلك الفتاة أصبحت إنذار لخطر عتيق سيقع علي عاتقه، خرج عن صمته بكلماته التي بدت بالحدة_هنا كل حاجة بوقت ومخالتفها مش قرار إختياري، معاد نومك من ساعة تقريباً يعني يفترض حالياً تكوني في سريرك..
رمقته بنظرة غضب ثم وضعت الكوب الفارغ علي الطاولة لتتوجه للخروج، خطت بضعة خطوات للخارج ثم عادت لتقترب منه وهو يتطلع لها بأستغراب، جذبت الأناء الذي يحوى كمية من المشروب ثم أقتربت منه لتجذب الكأس من يديه لتفرغ محتوياته بالدورق الذي تحمله لتعيد له الكأس فارغ قائلة بغضب ساخر _أعمل غيره بقى مدام حافظ الخلطة لنفسك بس....
وحملت الدورق وتوجهت للرحيل والجوكر يتابعها بنظرات صدمة وذهول حتي غادرت من أمامه فهمس بصدمة_مش ممكن البنت دي كارثة..
حرر قميصه ليقترب من الخزانات المصفوفة بجوار بعصهما البعض أو هكذا بدت ليضغط علي اللوحة الجانبية فأنفتحت أتوماتيكياً ليظهر من خلفه حوض السباحة العميق ذو حجم كبير للغاية ليلقي بذاته حتي أستقر بين أحضان المياه، أسترخى للغاية لتعود ذكريات ما فعلته أمام عيناه فأبتسم رغماً عنه هامساً بذهول لما فعلته _مجنونة...
****************.
توقف "ريان" بسيارته أمام القصر، رغم أن الليل في منتصفه الا أن النوم لم يساوره، ذكريات الماضي عادت لتهاجمه من جديد فكلما توجه للمنزل الذي كان يجمعهم تعود ذكريات هذا اليوم علي خاطره من جديد
##
أغلق باب الشقة ثم ولج للداخل يبحث عن أي منهم، وجد الأنوار الخافتة في الأرجاء فعلم بأن "جان" بالداخل فهو الوحيد الذي يعشق الإضاءة الخافتة، وضع "ريان" الأكياس التي تحمل الطعام الجاهز علي أحد المقاعد ثم ولج للداخل قائلاً ببسمة لا تليق سوى به_جيت من غيري يعني كالعادة ندل وأ..
بترت كلماته لتسكن الصدمة ملامحه حينما وجد "جان" يمارس الرزيلة مع من نسبت علي عهد رفيقه المقرب!!...
لم يصدق عيناه فكادت أن تخرج من محلها، لم يستطيع التحكم ببركان ثورته فخرج من الغرفة سريعاً حتي لا يرى هذا المنظر المقزز، إنتظره بالخارج بعينان تكاد تحرق المنزل بأكمله فما أن خرج "جان" من الغرفة يرتدي بنطاله فقط حتى حاصره "ريان" باللكمات المميتة ليصرخ بغضب لا مثيل له _ليييييه، كنت فاكرك بقيت بني آدم بس هتفضل زي مأنت كلب وخاين...
دفشه "جان" بعيداً عنه بغضب_أنت بتمد أيدك عليا بصفتك أيه؟! .
رمقه "ريان" بنظرة ساخرة_أنت ليك عين تتكلم، أنت مش حاسس باللي عملته؟..
تطلع له ببرود_عملت أيه؟...
كاد الغضب بأن يلهب حواسه فقال بعصبية لا مثيل لها _خيانة صاحبك شايفها حاجة عادية!..
أجابه ببسمة كادت بجعل أسواره تحرر الوحش الكامن بداخله_مش ذنبي أنكم مش ملين عيون الستات حتى اللي هترتبطوا بيهم...
كأنه تعمد إيحاء ذكرى الماضي حينما أعجب "ريان" بفتاة معه بالجامعة ولكنها صرحت له بأعجابها "بجان"، لم يتمالك ذاته ففقد ما بعقله علي أخر كلماته، لكمه بقوة أصاحت به أرضاً ثم أنقض عليه قائلاً بغضب _هتفضل طول عمرك قذر وزبالة...
حاول "جان" شل حركته ولكنه لم يتمكن من ذلك، فتح "خالد" باب الشقة ثم ولج ليتخشب محله من الصدمة حينما رأى "ريان" يكاد يقضي عليه فألقي ما بيديه ثم هرول ليحيل بينهما سريعاً قائلاً بفزع_في أيييه؟!.
نجح في إبعاد "ريان" عن "جان" بصعوبة ليصرخ به بغضب _سبني يا "خالد" وقسماً بالله لقتله...
"خالد" بصراخ_أنت إتجننت تموته أزاي!!....
وأسرع إلي "جان" الملقى أرضاً يعاونه حتي جلس علي الأريكة فرفع وجهه بيديه يتفحص حجم إصابته ليتهجم وجهه غضباً حينما رأى إصابته البالغة لذا وبدون أي تفكير إسرع إلي "ريان" ليلكمه بغضب_دي عشان تبقى تمد إيدك عليه تاني...
رفع" ريان" عيناه التي ترقرقت بالدموع خوفاً مما سيحدث لرفيقه أن علم بما فعله من يدافع عنه بأستماته، ترقبه "ريان" بألم وصمت يجتازه فتخلت الكلمات عنه أما "جان" فكره ذاته للغاية وخاصة حينما صاح "خالد" بغضب_ خلاص بقينا نمد أيدنا علي بعض أحنا أخوات مش أصدقاء حاولوااا تفهموا داا، أنا بموت بالبطء لما بشوفكم بتتخنقوا حتى ولو هزار!....
ثم جلس علي الأريكة بحزن_أنا ماليش غيركم لا أب ولا أم ولا ليا حد بمصر ولا بالدنيا كلها غير خالي، أنا عندي أموت علي أني أشوف صداقتنا بتنهار بالطريق دي وأنتوا بتتعمدوا تقتلوني بالقرف اللي بتعملوه دا..
تحطم قلب "جان" فأحتضن رأسه بأنكسار لعدم مقدرته علي التحكم برغباته الدانيئة، أستعاد "خالد" ثابته ليقف أمام "ريان" من جديد قائلاً بحدة_رفعت أيدك عليه لييه؟..
كانت الأجابة تزف من خلفه حينما إستمع لخطوات تقترب منه فأستدار ليجدها تقف أمامه بقميص نوم مغري للغاية يظهر مفانتها بشكل مقزز وتحتضن بيدها فستانها وحذائها وتتجه سريعاً للخروج، باتت الأمور الأن علي كامل الوضوح له فعلم ما ساق "ريان" لمحاولات قتله، علم الأن أن ما مر من عمره لم يكن بالصدمة الحقيقة تلك هي، تطلع لجان بنظرة لم يتمكن من بالمنزل من نسيانها حتى هو شعر بأنها أخترقت جسده كالنيران، إنتظر "جان" أن يثور ويلقنه ضرباً حتي أنه عاهد ذاته بأن يدافع عن نفسه حتي يلقي حتفه جراء ما فعله ولكنه تفاجأ به ساكن للغايه يتأمله فقط بنظرات غريبة يحدجها ألم غريب المصدر، تحرك أخيراً تجاه غرفته كالدمية التي تحركها الأنين، نهض "جان" ليلحق به قائلاً بأنكسار_"خالد"أنا معرفش عملت كدا أزاي أنا أسف أ...
لم يجيبه وأكمل طريقه لغرفته بخطى مميتة، أغلق باب غرفته بوجهه فجلس" جان"أرضاً أمامها بحزن ودمعة خائنة علي ما إرتكبه، رمقه" ريان"بنظرة مميتة ثم إقترب ليطرق باب الغرفة بحزن _إفتح يا" خالد"...
لم يجيبه فردد بدمعة تسري علي وجهه لأجله_الكلبة دي متستهلكش صدقني اللي حصل دا عشان ربنا يكشفهالك وأ....
بترت كلماته لتحل الصدمة علي معالم وجهه فتطلع لجان ليجده مصدوم هو الأخر فأقتربوا معاً ليحطموا الباب سوياً ليصعق كلاً منهم حينما وجدوه ملقي على فراشه بعدما ضرب ذاته بالرصاص الحي غير متقبل لما يحدث معه فأخر ما توقعه خيانة رفيقاً له، أسرع "ريان" إليه ليحتضنه بصراخ_ليييه كدا يا "خالد" ليه ميستهلوش أنك تموت كافر عشانهم ميستهلوش والله ما يستهلو.
أنقبضت أنفاس "خالد" وهو يشدد من أحتضان "ريان" للحظة الأخيرة شعر بأنه يودعه بأحتضنه له فتمزق قلبه للغاية ليسرع قائلاً بدموع لا حصر لها _أنطق الشهادة يا" خالد" ..
لفظها بصوتٍ مرتجف ليشدد من إحتضان "ريان" قائلًا بدموع_إدعيلي أن ربنا بسامحني..
ثم رفع عيناه علي من يقف علي بعداً منه تغمر عيناه الدموع علي ما يحدث ليرمقه بنظرة مطولة ليهمس لريان بشيئاً لما يستمع له "جان" حتي أنه لتلك اللحظة كان يود معرفة بماذا همس له، رفع "خالد" عيناه يتطلع لجان بنظرة أخيرة ليغادر الحياة وعيناه مازالت متعلقة "بجان" الذي أنهار أرضاً بندماً وحزن يكفي عالم بأكمله..
إحتضنه "ريان" ببكاء وصوته يزلزل الغرفة_لاااا...
حاول "جان" أن ينهض علي قدميه ولكنه لم يتمكن من ذلك؛ فتطلع له "ريان" بنظرة كره يكفي لعهود من الزمان_أنت مخسرتش "خالد" بس أنت خسرتني معاه، من هنا ورايح أنت لا إبن خالي ولا كنت في يوم صديق ليا...
ثم طبع قبلة علي جبين" خالد" بدمعة تساقطت علي وجهه ليضعه من يديه علي الفراش ثم وضع الغطاء عليه قائلاً ببكاء_أنا لله وإنا إليه راجعون، لا حول ولا قوة الا بالله..
ثم نهض ليغادر الغرفة حتي يشرع بتجهيز جنازة تليق برفيقه ليرمق "جان" بنظرة مميتة قائلاً بصوتٍ يحمل سخرية مؤلمة_مبروك عليك العذاب وتأنيب الضمير لحد أخر يوم بعمرك.
عاد لواقعه علي صوت طرقات خافتة علي نافذة السيارة، فتحها ليجد "مروان" أمامه ليقول بغضب_أنت هنا وأنا هموت من القلق عليك...
هبط "ريان" من سيارته ليقف أمام أخيه محاولاً إخفاء دمعاته بصعوبة_قلقان عليا ليه عيل صغير أنا!
إبتسم بمرح_لا مز والمزز اللي بتتخطف اليومين دول يا رورو..
رمقه بنظرة مميتة_إحترم نفسك وقص لسانك دا بدل ما أقطعهولك..
أجابه "مروان" بخوف _لا وعلي أيه يتقص يا رياسة..
تطلع له بنظرة رضا_كدا تعجبني، كنت بتدور عليا ليه بقى؟!..
أشار له "مروان" بضيق_أبداً الحيوان اللي إسمه "إياد" دا من ساعة ما رجع وهو نازل تكسير في أوضته، طلعت أشوف ماله قل معايا أوي وبصراحة مش عارف أنام خالص فشوفلك حل وأتصرف معاه ..
لوي فمه بتهكم_أنتوا مشاكلكم كترت عليا أووي، معتش قادر أشيل أكتر من كدا فالأفضل بقى إتصل ببابا ينزل يشوفلكم حل..
إبتلع ريفه الجاف بصعوبة_مين قالك أني متضايق دي أوضته يأخد راحته فيها وفي الأخر هو أخويا الكبير ولازم أستحمله...
كبت "ريان" ضحكاته بصعوبة ليشير له بثبات _علي أوضتك يا خفيف...
إنصاع إليه علي الفور فهرول لغرفته بهدوء....
*****************
سماء صافية يتوسط كبدها القمر الذي يضيء كالأنشودة الصافية لليل أوشك علي الأنتهاء، كانت هناك عيون تراقبه بحنين لذكريات الماضي، ذكريات ختمت بدفتر الغرام وشيدت بعظمة عاشق خضع قلبه لعشق إنقطع همساته لفترة طالت لعشرون عاماً ومازال يخفق إليها!، مازال يختم صورتها الطفولية العذباء، مازال يتذكر أتفه التفاصيل الخاصة به... الخاصة بشجن القلب وحياة الروح..
إستند "رحيم" بجذعه علي السور الخارجي لغرفته ليرى أمامه ذكرياتها المعتادة الشيء الوحيد الذي يمده بطاقة أمل...
##
وقف "يوسف" جوار "فريد" علي (سطح) المنزل، أشار له "فريد" بحدة _هوي الحبل شوية يا غباء خيط الطيارة هيتقطع..
تعالت ضحكات "يوسف" قائلاً بسخرية _ما يتقطع ياعم هعمل طيارة غيرها..
رمقه بنظرة ساخرة_أنت مستفضي نفسك بقى..
_أحنا ورينا أيه يا عم...
قالها "يوسف" وهو يحرر الخيط للطائرة الورقية، عقد "فريد" رباط الطائرة الخاصة به علي الباب الذي يقبع خلفه مشيراً له بهدوء_هنزل أجيب ميه وعصير وأجي..
إبتسم قائلاً _لو نوجة عاملة كيكة أو بسبوسة هاتلي معاك.
لوى "فريد" فمه بتهكم_هتفضل تفص لحد أمته؟!.. وبعدين إحترم نفسك وأنت بتتكلم عن أمي..
_الله شكلة..
قالتها" أشجان" بفرحة، إنتبه "فريد" لها فحمل عنها العصير والماء قائلاً بأستغراب_طالعة كدا أزاي؟!...
وكان يشير علي شعرها المكشوف، وضعت ما تحمله بين يديه قائلة بغضب _الحق عليا لقيت نوجه مطالعلكم الميه والعصير قولتلها عنك يا حماتي وشلت عنها!....
_أنزلي يا "شجن". .
قالها بغضب وصوت ساكن فقالت بتذمر_بس أنا عايزة اقعد معاكم شوية..
تطلع لها بغضب_قولت تحت أما تبقي تطلعي بلبس مناسب أبقي اقعدي..
رمقته بغضب ثم هبطت للأسفل مجدداً، صعد "فريد" بالأطباق والعصائر ليوسف الذي تناول منه الكوب قائلاً ببسمة هادئة_سايبك تتأمر علي البت عشان معاك حق بس..
إبتسم بغرور _لا يا حبيبي عشان هتبقي مراتي..
رمقه بسخرية_يا عم روح أحنا لسه عيال الله أعلم لما نوصل للمرحلة دي هيحصل أيه..
جذب "فريد" الكوب قائلاً بشرود _علي رأيك.
صعدت "أشجان" مجدداً قائلة وهي تشير علي حجابها بغيظ_ينفع أقعد بقى؟
إستدار "فريد " قائلاً ببسمته الساحرة_دانت تقعد يا باشا والحيوان اللي جانبي ينزل..
"يوسف" بغضب_ما تحترم نفسك نازل ملطشه فيا من الصبح
"فريد" بغضب_دانت عيل فصيل والله... وأدي طيارتك اهي..
وقطع حبالها لتهوي أرضاً فقطع "يوسف" حبل "فريد" هو الأخر لتزفر *أشجان" بحزن _بقي أنا طالعه عشان أتفرج علي الطيارات تعملوا كدا طيب مفيش عصير بقى..
وسكبت العصائر في الوعاء الخاص بالدجاج الذي يتغندغ بجوارهم، تطلع كلا منهما للأخر بصدمة لتعلو ضحكاتهم بعدم تصديق..
عاد من بحور ماضيه ليتمتم بألم _" فريد" معتش موجود يا" شجن".
*************
ألقي بهاتفه أرضاً ليهوى أرضاً متحطم، جلس علي فراشه بألم كاد بأن يحطم أضلاعه حينما حاول التواصل مع" كوثر" فتفاجأ"بتوفيق" مسؤول حرس" رحيم زيدان" يخبره بأن أحدى أوامر" رحيم " هي التحفظ علي الهواتف فقبل أن تصعد" سلمى" و" كوثر" الطائرة تم التحفظ علي الهواتف..
إستند برأسه علي حافة الفراش قائلاً بعصبية_لسه عايز أيه تاني يا "رحيم" مش كفايا اللي بتعمله معانا..
ثم زفر بألم _عندك حق مأنا اللي حطيت رقبتي تحت رجلك بس وديني مأنا سايبك..
***************
بات الدمع هو المؤنس لوحدتها، حتى الوسادة إعتادت علي ان يكون جزءاً علي جسدها، إستمعت لآذان الفجر يعلو فيشق الصدر ليطيب القلوب، نهضت "نجلاء" عن فراشها لتغتسل تجهزاً للصلاة، رفعت يديها بخشوع لتؤدي صلاتها التي لم تخلو من دعواتها المتكررة لأبنها بأن يهديه الله لها ويريه طريق الصواب الذي ضل عنه، أنهت صلاتها لتلملم سجادتها بهدوء ثم جلست علي الأريكة بدمع مازال يهبط بصمت حين تذكر ما وصل إليه إبنها، شعرت بأنها المذنبة حينما أخفت عليه اسرار الماضي الأليم..
##..
هبطت مسرعة حتى تلحق بمحاضرتها التي شرعت منذ ما يقرب الخامسة والعشرون دقيقة، صعدت الدرج سريعاً حتي أنهته فأنعطفا يساراً دون أن ترى من أمامها لتصطدم بشخصاً من أمامها، رفعت عيناها الزرقاء قائلة بأسف بالغ _أنا أسفة جدااً أنا متأخرة عن المحاضرة وخايفة الدكتور يطردني...
كان مشهد صادم لمن يحيط بهم فالمتوقعات لتلك الفتاة بأن يوبخها من إصدمت به بل يكاد يفعل بها أكثر من ذلك ولكنه وقف أمامها صامتاً للغاية يتراقبها كالأبله حتي أنه يساعدها بجمع ما سقط منها من كتب، نهضت "نجلاء" بعدما أنهت جمع أغراضها فرفعت عيناها لتشكره علي معاونته لها فصعقت محلها حينما رأت من يهابه الجميع بالجامعة لمركز والده المهيب، تصنم "طلعت" محله فأبتلع موجة الغضب الذي كان سيفتك بمن إصطدم به ولكنه تبخر منذ رؤية تلك الفتاة التي أسرت جزءاً من قلبه، إرتعبت ملامحها فمن بالجامعة لا يعرف "طلعت زيدان" الوريث الأول لأملاك عائلة "زيدان" التي تعد من كبار أثرياء العالم العربي بأكمله!.....
شعر بخوفها تجاهه فحاول قدر المستطاع ان يبدو لطيفاً _ولا يهمك....
تحجرت الكلمات علي لسانها حتي أن الكتب عادت لتسقط من يدها من فرط الأرتباك فأنحنى ليقدمه لها فتناولتهم ولاذت بالفرار تحت نظرات عيناه التي تراقبها بشغف....
عادت لأرض واقعها بدموع غزت وجهها لتبتسم قائلة بأنكسار_مكنتش أعرف أن حبي ليك هيكون أكبر عقاب ليا ولأبني،أنا لحد الأن بدفع التمن، لحد الأن بدفع تمن حبي ليك...
**********
سطعت شمس يوماً جديد ربما بالصالح للبعض ومشؤوم للأخر.
بقصر "رحيم زيدان"...
خرجت "ريم" من القصر بمعالم حزينة للغاية علي شقيقتها التي ترفض الخروج من غرفتها نهائياً حتي الطعام تمتنع عنه، خرجت من باب القصر الداخلي لتلقي نظرة خاطفة علي قصر معشوقها فهي بحاجة لرؤياه، تعلقت نظراتها بشرفته واللهفة تسري بعينيها.
_في حاجة يا أنسة" ريم"..
كلمات لفظ بها الحارس الخاص "برحيم زيدان"، إنتفضت فزعاً فأزدردت ريقها الجاف بصعوبة _مفيش...
وأكملت طريقها للخارج سريعاً، صعدت لسيارتها بضيق من عدم رؤياه، تباعدت عن مملكة "زيدان" بأكملها ليلمع هاتفه برقم من سكن القلب وعشقه بجنون، رفعت الهاتف ببسمة هادئة ليأتيها صوته المحبب_عيونك بتدور عليا بس قلبك مش حاسس بوجودي جانبك!...
أوقفت سيارتها لتتأمل الطريق من أمامها وخلفها بذهول، تقدم بسيارته ليكتسح سيارتها ليقف أمامها، هبط بطالته المميزة ببذلته الرمادية ونظارته البنية الداكنة التي تخفي جمال عيناه ليقف أمامها ببسمة ثابتة، ما ان رأته حتي هرولت إليه بدموع، إحتضنها بلهفة_في أيه؟..
أجابته بشهقات دموعها _أنا خايفة عليك أوي من "رحيم"، خايفه يعرف بجوازنا فيأذيك..
إبعدها عن أحضانه ببسمة غامضة تطوف بوجهه، أزاح دموعها ثم فتح باب سيارته ليجلسها بشكل معاكس لها لينحني أرضاً ليكون أمامها، خلع نظارته ليبتسم بزاوية فمه_وأنتِ شايفني ضعيف أوي كدا عشان مقدرش أواجه أخوكِ؟..
رفعت عيناها الممتلئة بالدموع بصعوبة له _إحساس الخوف صعب صدقني....
إبتسم بخبث _وأنا هقتل الخوف دا متقلقيش..
أجابته بارتباك_تقصد أيه؟..
علت بسمة المكر وجهه فرفع قدميها ليعدل جلستها ثم أغلق باب السيارة ليجلس جوارها منطلقاً بها لأحد الأماكن الهادئة للحديث...
************
ولج "فارس" للداخل ليجده مازال يغط بنوماً عميق فجذب الغطاء من عليه قائلاً بغضب_أنت ناااايم وكل دا بيحصل؟!..
إنتفض "آدم" من نومه ليتمتم بفزع_في أيه؟،أبوك رجع للحياة؟...
رمقه "فارس" بنظرة ساخرة_لا حاجة ألعن..
أجابه "آدم" بتخمين _بسيوني كفة إنتحر؟..
كبت ضحكاته بصعوبة_ياريت بس الموضوع أصعب من كدا..
دفشه بغضب_ما تنطق وتخلصني ...
همس "فارس" بلهجة مخيفة_"رحيم زيدان " بعتلك واحد من الحرس بتوعه بيبلغك أنك في خلال ساعة تكون في لقائه بقصر معاليه..
إبتلع" آدم"ريقه بصعوبة _بتقول أيه؟..
أجابه ببسمة واسعة _زي ما سمعت كدا..
قذف الوسادة بوجهه بغضب_طب غور بقى بخلقة أهلك دي...
غمز له بسخرية_أما نشوف هتعمل أيه مع الأسطورة...
وتركه وهرول للخارج ليبقي الأخر بحيرة من أمره...
**********
إرتدى بذلته ذات اللون البني الفتاك ثم صفف شعره لينثر عطره الطاغي ليخرج سريعاً حتي يلحق بموعده الذي كان كالسيف فألتزامه بكل التفاصيل هو عنوانه الرئيسي فالجوكر حازم بأتفه التفاصيل، هبط الدرج بخطوات سريعة بعض الشيء وعيناه تتفقد ساعة يديه بتفحص...
_"مراد"...
كف عن هبوطه للدرج حتي حواسه كأنها شلت عن العمل فلم بعد بأستطاعته الحركة أو الحديث، منذ ما يقرب الأعوام وهو لم يستمع لأسمه فالجميع يهابون إسمه كأنه داء قاتل، الأغلب ينادونه الجوكر والأخر بألقاب تليق بمكانته العسكرية والمهنية، ولكن تلك المرة إستمع إليه من تلك الفتاة! ، ربما ما يحدث معه وردود أفعاله علي ما تفعله لا تتناسب مع قواعده فكثيراً ما جاهد لأستعمال قوته المهيبة معها ولكن لا يشعر بذاته التي تسحب بمنتهي البراعة حينما تقف أمامه...
_"مراد"! ..
عادت تتفوه بأسمه مجدداً فأغلق عيناه بتلذذ عجيب يستحوذ عليه تدريجياً، إستدار ليجدها تقف أمامه ببسمتها الفتاكة بدون حجابها كأنها تتعمد معاملته كزوجاً يحق لها، إقتربت منه"حنين" لتشير له بما تحمله قائلة بغرور _بعد إستكشاف ليلي كامل توصلت لسر الخلطة...
بالكاد أخفض عيناه المتعلقة بعيناها ليتطلع لما تشير فوجدها تحمل كأساً غريب بنفس لون مشروبه، هزت رأسها بخفة _أتفضل بقى دوق وعرفني...
بقي ثابتٍ للحظات يتأملها لتلمع ساعته بنغمة خاصة كأنها تذكره بموعده المصون، أخفض ذراعيه بعدما رأي الوقت ثم أسرع ليكمل الدرج لتلحق به قائلة بحزن _علي الأقل دوق وقولي!.....
توقف "مراد" ليستدير لها قائلاً بهدوء _أنا مش فاضي للعب العيال دا .
إبتسمت بخفة _هو في عيال بتعرف تعمل أختراعات؟!...
شعر بأنه سيسلك الطريق الخاطئ بالتحدث معها فأسرع بجذب الكوب ليرتشفه بملامح عجيبة ليقدمه لها بأستغراب _أيه دا؟!..
أجابته ببسمة واسعة سفن أب ولون أزرق عجب، ضيق عيناه بذهول_لون!!....
إبتسمت بغرور_أيوا مانا قضيت الليل كله في تجارب فاشلة فلما يأست قولت أتصرف فجبت السفن وحطيت اللون لحد ما ذكائي الخارق يستكشف الطريق...
أخفض عيناه عنها بصعوبة ليقول بلهجة جادة_لاول مرة الجوكر يتأخر عن معاده دقيقة والفضل ليكِ فياريت متأخرنيش أكتر من كدا. .
وغادر علي الفور ليصل لسيارته التي تتوسط الباب الداخلي المقابل للدرج العملاق، وصل للسيارة ففتح له الحارس الباب الخلفي، كاد بأن ينحني ليجلس بالخلف ولكنه لا يعلم لما فقد القدرة علي تنفيذ أوامر جسده فتطلع للخلف ليجدها تبتسم لتلوح له بذراعيها كوداع مؤقت، تطلع لها بدهشة ليبتسم رغماً عنه ثم إرتدي نظارته ليرمقها بنظرة أخيرة قبل ان يجلس بالسيارة لتتحرك به سريعاً لوجهته المنشودة وخلفه حرسه الخاص.
*************.
بقصر "رحيم زيدان".. وبالأخص بمكتبه الخاص...
جلس "جان" بأنتطاره والغضب يحتجز بملامحه فيجعله كالبلون الذي أوشك علي الأنفجار، ولج "رحيم" للداخل ببسمة خبث فكان يتوقع زيارته المحتومة، جلس علي مقعده بثبات ، تعمد جعل ملامحه أكثر من الصلابة ذاتها ليخرج صوته أخيراً _سبب زيارتك الكريمة؟!..
تطلع له "جان" بغضب كبته بالحديث بهدوء _أنت مسبتليش وسيلة واحدة أقدر أطمن بيها علي "سلمى" فمكنش قدامي حل تاني..
إبتسم قائلاً بلهجته المميتة _ومش هتعرف عنها حاجة، العهد عهد ولا أيه؟..
تطلع له مطولاً ليقول بضيق _أنت ليه بتعاملنا كدا، ليه مش شايف غير القسوة والأنتقام لأفعال كانت طفولية بالماضي؟، ليه مش بتفكر غير في التدمير وبس! ..
طرق المكتب بيديه بغضب جامح _لأنكم متستحقوش الا كدا.
ثم نهض عن مقعده ليشير له بغضب مميت _الحقير اللي جابته العاهرة من وجهة نظركم وصل للكرسي دا، الحقير اللي كلامكم وأفعالكم كانت كلها هدفها الذل والأهانه له هو دلوقتي اللي بيحكم وبيتحكم في أملاكم...
ثم جلس غلي المقعد وضعاً قدماً فوق الأخرى بتعالي _أنتوا اللي بدأتوا ودلوقتي جيه دور النار اللي ولعتوها أنها تحرقكم..
وضع عيناه أرضاً كمحاولة للتحكم بغضبه الجامح ليتحدث بهدوء مخادع _بلاش "سلمى" يا "رحيم" عاقبني بأي عقاب تاني غيرها...
رسمت بسمته الشيطانية بحرافية _بالعكس دي أهم حاجة لانها نقطة ضعف "جان زيدان"..
أطبق علي معصمه بغضبٍ كاد بتفجير أوردة دمائه، ولج الخادم ليقطع حديثهم ليبلغ "رحيم" بحضور "آدم" فأمره بأدخله هو الأخر...
جلس جوار "جان" فتطلع كلا منهم للأخر بصدمة من وجوده بقصر "رحيم زيدان" فالأثنين من حلف "مراد"، كان يلهو بسكينه وهو يتأمل نظراتهم لبعضهما بذهول ليقول ببسمة خبث_في وعود مش بتستمر كتير لأن الحلف بيكون أقوى من أي حد يفكر يقف قصاده..
تطع له "جان" بغضب لم يعد بقادر علي إخفائه اما "آدم" فبقي ثابتاً، وضع "رحيم " سكينه جانباً ليتطلع لآدم بخبث _بلغني أنك جاهز لتنفيذ وصية "طلعت زيدان"..
اكتفى بأشارة مبسطة من رأسه فأستند الاسطورة بذراعيه علي مكتبه قائلاً بنطرات كالسهام المترقرقة _ويا ترى رأي زعيمك المصون أيه؟....
إبتلع ريقه الجاف بصعوبة فعلم "جان" بمضمونهم المخفي، خرج صوته أخيراً _محدش له عليا وصايا أنا أخدت قراري بنفسي..
إبتسم" رحيم" وعلي الدوام كانت بسمته تسبب إرتباك وهلاك للجميع، نهض عن مقعده ليخطو بخطوات ثابتة للغاية جعلت من بالغرفة بتراقب للقادم، إنحنى بجذعه ليكون مقابل له قائلاً بعينان ثاقبتان _أطلبه حالا..
إبتلع ريقه بصعوبة فأخرج هاتفه ليطلب "مراد زيدان"؛ فتطلع له رحيم بنظرة جعلته ينصاع إليه ويفتح سماعة الهاتف ليضعه علي الطاولة..
في ذلك الوقت كان الجوكر بسيارته حينما لمع الهاتف برقم آدم فرفعه قائلاً بأستغراب _لحقت تمل؟...
صدح صوتٍ يعلمه جيداً فكيف لعدواً لدودو أن ينسى صوت خصمه!! _معتقدش التحدي مع عدو زيك يكون فيه ملل بالعكس أنا مستمتع جداً باللعب معاك..
كاد الغصب بأن يفتك بسيارته حينما حطم "مراد" زجاجها بيديه ليلفظ بصوتٍ كبت عدائه لسنوات _"رحيم زيدان"!! ساعة الصفر إبتدت، صدقني محدش هيدمرك غيري.
إبتسم ببرود _ساعة الصفر معاكسة لأتجه الريح اللي ممكن تكسر عقاربها اللي للأسف ارفع من أنها تواجه قوة أكبر من قدراتها..
" مراد" بوعيد _قولتلك قبل كدا مفيش حاجة بتقف عائق بطريقي، طريق الجوكر اللي هيهدم أحلامك المريضة..
تعالت ضحكاته بجنون ليعود لثباته المخيف _وأنا مستنيك..
وحطم الهاتف بين يديه ببسمة تشع شرار وعينان يحومها وعد الهلاك المزعوم منذ ما يقرب العديد من الأعوام!!...
هل حان الوقت لملحمة أساطير عائلة "زيدان"؟!!!!!...
#لقاء_الشياطين....
#الجوكر_والاسطورة...
#بقلمي_ملكة_الابداع..
#آية_محمد_رفعت...
النت كان فاصل علي فكرة فحبيت اكمل ببعض المشاهد والله يا جماعه الراوية صعبة جدااا المشهد في اي راوية كتبتها كان بياخد مني ساعة كحد اقصي دا المشهد بياخد مني وبدون مبالغة ٣ساعات راوية مجهدة جداااا ولسه طويلة مووت انا عارفة اني هتعب فيها جداا بس والله ببقي فرحانه اني بلاقي فرحتكم بيها وتشجعيكم ليا عليها... مشكورين 💓
******___________*********
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل التاسع 9 - بقلم العشاق الجزء الرابع
بشكركم علي سؤالكم الغالي عني ودعواتكم الجميلة 💓
#نثرات_الروح_والهوى..... (#الجوكر_والأسطورة...........)
#الفصل_التاسع.....
جلس علي الأريكة بحزن يتقمص ملامحه بأنتصار، راقبته جيداً حتى ساورها الشك فأقتربت لتجلس جواره قائلة بأستغراب لما أصبح عليه _في أيه يا "يوسف"، علي طول سرحان ومش بتأكل ولا بتشرب،مخبي عني أيه؟!....
رفع عيناه لها ليشير لها بالجلوس لجواره، تنفس بعمق كأنه يحاول إخراج كلماته العالقة فبداخله صراع مميت من أن يخبرها بما يحدث له أو بعدم إخبارها، رفعت "أشجان" يديها علي كتفي؛ شقيقها بخوف_"يوسف" أنت كويس؟..
تطلع لها بنظرات يكسوها الألم_لأ..
ثم تنهد ليخرج ما بجعبته_عمري ما كنت في الحالة اللي أنا فيها دلوقتي يا" أشجان"..
رمقته بنظرة شك يحفها التخمين_أنت رجعت تقابل البنت دي تاني؟!..
أشار لها ببسمة مجهولة المصدر _بحبها ومش شايف غيرها..
أجابته بغضب_بس متستهالكش وأ...
قطعها نافياً _لا هي مش كدا، للأسف عملت كل دا عشان أخوها...
تطلعت له بذهول ليبدأ بقص ما حدث معه علي مسماعها فتحولت ملامحها للصدمة حينما قص لها ما فعله به أخيها وعن سلطاته ونفوذه، إنتهي من حديثه لتهبط دمعاتها بألم علي مر به أخيها من إهانة وعذاب فهي تعلم جيداً وجع فقدان المحبوب!...
نهضت عن مقعدها لتنحني أمام أقدامه قائلة ببكاء ودموعها تغدو كالشلالات_إنساها يا "يوسف"..
تطلع لها بصدمة فكان يتوقع أن تمده بالعون لأستعادة حبه، شددت من يدها علي معصمه لتقول بصوتٍ يحفه القهر والأنين _عشان خاطري تنساها أنا ماليش غيرك في الدنيا، أنت أخويا وأمي وأبويا وكل عيلتي يا "يوسف"، لو اللي إسمه "رحيم زيدان" دا عمل فيك حاجة مش هقدر أعيش.
رفع يديه علي وجهه بحزن فأحتضنها بالم أخترق قلبه الذي كره الشعور بالضعف ولكن كيف سيحتمل ألم الفراق عن من تربعت بين نبضات القلب العاشق لهوس رؤياها!!...
***************
كانت تجلس علي أحد المقاعد بحديقة القصر، شاردة للغاية بمعشوقها الذي يفقد زمام أموره حينما يرأها تتحدث مع أي شخصاً سواه، سئمت الدفاع عن ذاتها بأستماتة حتى يصدقها، سئمت الحياة وما فيها لأجله هو...
خرج "مروان" مسرعاً متوجهاً لسيارته ليلمحها تجلس بملامح نجحت بأفشاء حزنها له، وقف يتأملها قليلاً ليحسم أمره أخيراً متوجهاً إليها، رأته يقترب منها فأزاحت دموعها سريعاً قبل أن يرأها هكذا، جذب المقعد ليجلس جوارها فزفرت "منة" بضيق _أرجوك يا "مروان" أنا مش حمل مشكلة جديدة كفايا اللي أنا فيه...
إبتسم بهدوء وهو يتأملها بنطرات ذات مغزى قائلاً ببسمة غامضة_الحديقة فيها حرس "رحيم زيدان" مش خايفة يزعقلك عليهم كمان؟!..
رفعت عيناها إليه بضيق _أنت بتتريق!...
أجابها بغضب_لا يا "منة" أنا بحاول أخليكِ تشوفي بنفسك حقيقة الهمجي اللي عايزة ترتبطي بيه.
رفعت أصابعها أمام وجهه بغضب فأزاحه قائلًا بجدية_عارف أن أنا و"فارس" بينا مشاكل كتير وممكن تفكري أني بحاول أفرقكم لكن أنا بقول كدا لمصلحتك حياة الشك والغيرة الزيادة عن اللزوم دي شيء مقزز إنك تعيشه..
سحبت يدها ببطء من بين يديه ليحل الحزن علي ملامح وجهها مجدداً، نهض عن مفعده قائلاً بهدوء_علي فكرة أنا كنت جاي أطمن عليكِ بجد لأنك أنتِ و"سما" مختلفين عن باقي بنات القصر أنا فعلاً بعتبرك كأخت...
وتركها وغادر بصمت، خانتها دمعاتها ف "مروان" يمتلك كل الحق بما قاله منذ قليل....
عينان إعتادت علي مراقبتها لتنقلب سريعاً من الشوق والحنين لغضباً تخلت الكلمات عن وصفه، هبط مسرعاً والنيران تكاد تلتهم معالم وجهه قبل أن تصل لجسده ليرطم الطاولة من أمامها بقدميه فيسقط زجاجها، صرخت "منة" فزعاً لتراه يقف أمامها بملامح لم تنذر بالخير، خرج صوتها بصعوبة_"فارس"!...
لف يديه حول معصمها ليجذبها بقوة لا مثيل لها فحاولت أن تخطو مسرعة خلف خطاه، ولج لقصره ومن ثم لغرفته، دفشها بقوة كبيرة علي فراشه ليغلق باب الغرفة جيداً، إستقامت بجلستها لتعدل فستانها سريعاً الذي كشف عن ساقها علي أثر سقوطها، إبتلعت ريقها بصعوبة وهي تري تحوله المعتاد...
إقترب منها وهو يتأملها بسخرية وهي تعدل ثيابها_لا محترمة أوي بجد...
تطلعت له بصدمة لتردد بصوتٍ جف صداه _أنا محترمة غصب عنك.
رمقها بنطرة نارية فجذبها لتقف أمامه _صوتك ميطلعش، فاكراني حمار ولا غبي أنا شوفتك معاه مرتين..
تهوات دمعاتها علي طريقة حديثه القاسية فلم تجد ما ستدافع به عن ذاتها، سئمت أن تقسم له مراراً وتكراراً، حاولت تحرير معصمها من بين يديه قائلة بصراخ_سبني.
لم ترمش له جفن فشدد من الضغط علي يديها فقالت بدموع وهي تتأمله_أنت أكبر غلطة في حياتي يا "فارس" ولازم أصلحها..
تربع الغضب بين جفون العينين فجذبها إليه بعصبية_أنتِ صح بس أنا بقى مش هديكِ فرصة تكوني لغيري...
تطلعت له بعدم فهم فتصنمت محلها حينما جذب حجابها ليتساقط أرضاً ثم أقترب منها بنظرات جعلتها تكاد تقتل من الذهول،قربها إليه لتستمع لهمس صوته القابض _تفتكري لو نفذت اللي في دماغي حد هيقبل يتجوزك؟
رفعت يدها لتهوى علي وجهه بصفعة قوية لعله يفيق مما هو به،لم تتأثر ملامحه بما فعلته رغم حالة الصدمة المسيطرة عليها، تعال صوت بكائها ومعه أنين القلب المجروح، جذبت حجابها الملقي أرضاً وأسرعت للخروج من ذلك المكان الذي يكبت أنفاسها، فتحت باب غرفته وكادت بالخروج ولكنها إستدارت بدمعاتها التي تغرق وجهها قائلة بصوت جعله يعود لواقعه_مش أنت "فارس" اللي وثقت فيه قبل ما أحبه... أنت إنتهيت بالنسبالي...
وركضت بأقصى سرعة تمتلك كأنها تهرب من صراع الموت القاسي، وأي موتٍ هذا يقبل بعاشقة رأت من أحببته يحطم كبريائها!...
توجهت للخارج سريعاً لتصطدم بأحداهما
_أنتِ كويسة؟!..
قالها "آدم" بأستغراب حينما رأي تلك الفتاة التي تهرول للخارج بعينان ممتلئة بالدموع، إكتفت "منة" بالأشارة له بأنها علي ما يرام ثم أكملت طريقها تجر جراحها التي لا تشفي بوجود هذا الغيور!، صعد "آدم" للأعلي ليجد أخيه يرقبها من أعلي الدرج فأستدار ليردد بذهول حينما ربط ما يحدث أمامه_معقول دي "منة"!.....
***************
وقف أمام التابوت الذي يحتضن جثمان أخيه بنظرات صلبة لا توحي بالكثير، إستدار برأسه لمن يقف جواره قائلاً بلهجة أوضحت ما يكنه الصدر _قولتلي أسم الكلب اللي بيحميها أيه؟!..
أجابه حارسه الشخصي بصوتٍ منخفض يحفه الوقار كتعظيم لصاحب الأسم الغائب! _"مراد زيدان"...
ضيق عيناه بسخرية_ودا يطلع أيه دا عشان عمي يجوزه بنته وبالسرعة دي...
أسرع بالحديث وكأنه تفاجئ بأن هناك أحداً لا يعلم عنه _بصمة كبيرة في الداخلية، مفيش عنده حاجة مستحيلة عنده قدرة إستحمال للألم رهيبة عشان كدا لقبوه بالجوكر دا غير إنه إبن مساعد وزير الداخلية السابق "طلعت زيدان"
تسلل لوجه "عادل" بعض الخوف فخلع نظارته السوداء لتكشف عن عيناه مشيراً له بأهتمام_ودا دخلته أيه دا؟..
أشار له الحارس بخذلان_للأسف ملوش دخلة اللي سمعته عنه إنه مش من السهل حد يوقعه...
لاذ بالصمت المطول فرؤية أحد من أشقائه قتيل يحمل بصندوق جعلت أوصراه ترتجف رعباً من هذا الرجل لذا عليه معرفة كيف سيفتك به، إبتسم حينما لمعت بعقله تلك الفكرة فقال بمكر _واحد بالمركز دا أكيد عنده أعداء كتير وأحنا لازم نستغل دا كويس ونحط أيدنا في أيد حد منهم...
أجابه الحارس بخوفاً صريح_مش بيسيب أعدائه علي قيد الحياة يا فندم فبالتالي صعب، وصمت قليلاً ليردد بهمس _ورغم كدا الا أنه سايب أكتر عدو له لحد الأن..
إقترب منه بخبث_مين دا؟؟..
_"رحيم زيدان"..
=إبن عمه؟!..
_لا أخوه...
=وأيه سبب العداوة اللي بينهم؟!
_محدش قادر يوصل للحقيقة، في ناس بتقول بسبب الورث لأن" طلعت زيدان" كتب كل حاجة بأسم" رحيم"وناس تانية بتقول بسبب خلافات بينهم بالشغل الله أعلم الحقيقة فين...
إرتدى نظارته ببسمة علت وجهه، فتوجه لسيارته قائلاً بثبات لا يليق به_لقينا المفتاح..
لا يعلم بأنه حدد الوجهة التي ستصيبه بالهلاك لا محالة!!...
*****************
بقصر "جان زيدان"....
بقيت ساكنة محلها، تتطلع للورق من أمامها بشرود، مصيرها يقف علي توقيع بسيط منها، رفعت "فاطمة" عيناها ليامن الذي يتطلع لها بثبات، كأنه ينتظر نهاية تردد رأها تنغمس به...
جذبت القلم الموضوع أمامها لتضع إسمها جوار إسم من وضعه القدر بطريقها ليريها الأن الفرق بين رجلاً أحبه أولاً وبين أخر بني علاقته بها بطوب الثقة والمحبة لها فصار عاشقاً متيماً!!..
لجوارهم كان غارقاً بأنين أوجاعه حينما تذكر من أحبها بكل ذرة بكيانه لتختم علاقته بأصعب إختباراً فأختار حياة لها، إنسحب "جان" من القاعة التي تضم صفوف العائلة ليخرج سريعاً، جلس بسيارته خارج القصر ثم أخرج هاتفه في محاولات بائسة لطلب هاتفها ورقم "كوثر" ولكن دون جدوى، زفر بألم علي ما فعله بذاته فأخرج صورها التي تجمعه بها لتقع عيناه علي أحداهما حينما كان يحملها بين يديه تحت همسات المطر ببسمتها الرقيقة، مرر يديه علي خصلات شعره بحزن فأستند علي مقعد السيارة مغلق العينان ليعانق ذكريات طيفها
##
جلست علي الطاولة المزينة بحرافية تتناسب مع مكاناً هكذا حيث ثم إنشائه علي أعلي مستوى، تملك عيناها نظرات الملل فعبست بالسكين المقدم لها مع الطعام وهي تراقبه يتناول طعامه بثبات، لاحظ نظراتها فقال بأستغراب _مش بتأكلي ليه؟!..
لم تجيبه فأكتفت فقط برمقه بالنظرات القاتمة، كبت "جان" ضحكاته فجذب المنشفة الصغيرة يجفف فمه قائلاً بهدوء _لو الأكل مش عجبك ممكن تطلبي غيره علي فكرة..
زفرت "سلمى" بغصب_المكان كله مش عجبني...
تطلع لها بصدمة من وصفها لمكانٍ هكذا بتعبيرات وجهها المسيئة_وأيه اللي مش عجبك في المكان ال perfect دا..
أجابته بسخرية _أديك قولتها مكان مثالي يعني مش من الأماكن المحببة عندي...
إبتسم بسمته التي تنجح بأختراق قلبها _أقنعتيني بجد..
ثم أشار برأسه بخفة_أوكي.. حبيبتي تحب تسهر فين؟..
إقتربت من حافة الطاولة لتبتسم بمكر _الأماكن كتيرة بس السؤال هنا هل المهندس "جان زيدان" هيقابل أنه يشاركني أمسيتي المتواضعة..
إستند بذراعيه علي الطاولة ليصبح مقرباً منها بعض الشيء_أممم شامم ريحة مشاغبة..
إبتسمت بغرور_وجنان لو تحب...
أثر الصمت عن عمد فتحاولت ملامحها للحزن ظناً من أنه رفض طلبها، طال الصمت فجذب كأس المياه من أمامه ليرتشفه بثبات، جلست بملل مجدداً فجذب المفاتيح والهاتف ليشير لها بمكر بعدما تطلعت له بعدم تصديق_لو رجعتي في كلامك نكمل سهرتنا...
صرخت بحماس _لأ طبعاً دا الليلة في أولها..
وركضت بسعادة للسيارة غير عابئة به ولا لنظرات من حولها فأبتسم ليهمس بعشق _مجنونة...
صعد جوارها للسيارة ليتبع تعليماتها للوصول لمكانها المنشود، اوقف سيارته حينما أخبرته بأنه المطلوب، رفع عيناه ليتأمل المكان بذهول، فكانت شاحنة صغيرة الحجم تتوسط أحد الشوارع البسيطة، أمامها عدة طاولات بلاستكية حيث يجلس البعض من الناس عليها والأغلب يقف بأنتظار الرجل العجوز بمنحه الطلب، رفع أصابعه بصدمة _هو دا مكانك المفضل؟!..
أشارت له "سلمى" بغرور _أيوا وهتشوف بنفسك الفرق.
فتحت باب السيارة قائلة ببسمة جذابة_يلا إنزل..
إنصاع لها بعدما ألقي نظرة متفحصة علي المكان مرة أخرى مردداً بهمساً ساخر _لسه هتعملي فيا أيه؟!..
أشارت له من الخارج بأن ينصم لها فأبتسم بعشق وهو يتأمل ملامحها السعيدة، خلع جاكيته ليهبط من سيارته الفاخرة لينضم لها علي تلك الطاولة، وُضع أمامهم أطباقاً مختلفة من الفلافل بأنواعها وبعض السلطات والخبز البلدي..
تنقلت نظراته علي محتوى الطاولة بنظرة متفحصة لتشرع بتناول الطعام بتلذذ عجيب، إبتسم رغماً عنه وهو يتأمل ذات العينان البندقيتان التي تخترق أسوار قلبه الغامض، إنتبهت له فجذب ما بيديها لتطعمه بأستغراب_مش بتأكل ليه؟!...
تناول ما قدمته له ليشير لها بأعجاب _بقالي فترة مأكلتهاش بجد جميلة جداً..
أجابته بغرور _حد الجمايل ها...
إبتسم بهيام بها، إستند بذراعيه علي وجهه يتأملها بصمت فحتى أذنبه خانته عن إستماع حديثه، كل ما يراه هي!.... سحب يديه الأخرى ليضعها علي يديها، تطلعت ليديه بدهشة فرفعت عيناها لوجهه لتجده يتأملها بنظرات جعلتها كمن يجذبها على جناح طائر يحلق بها بين سماء عيناه الخالدة وجنة لمساته الدافئة حيث الوعد بعشقها المؤبد الذي تغلغل بكيان عاشق النساء ليحطم هذا اللقب اللعين ليحتفظ بأمرأة واحدة هزت عرش قلبه المغروم!...
طال صمتهم ليقطعها همس كلماته الصادقة_تعرفي أيه أحلى حاجة بتشدني ليكِ؟..
أجابته ببسمة ساخرة تحاول لها إخفاء غضبها _جناني..
تعالت ضحكاته الرجولية ليقول بنفي _لا المرادي هركن الصفة العظيمة دي علي جنب وهتكلم عن حاجات أهم..
تطلعت له بعدم فهم فخطف نظرة سريعة لجواره ليتأكد بأنشغال الجميع عنهما، مرر أصابعه علي عيناها قائلاً بعشق_مفيش أجمل من نظراتك اللي بتخليني في دنيا غير دي، دنيا مفهاش غير تفاصيلك يا "سلمى"
تلون وجهها بحمرة حبات الكرز لتخفض نظراتها عنه سريعاً بأرتباك، إبتسم "جان" بمكر فرفع وجهها إليه مجدداً _عمري ما حبيت حد كدا، علاقاتي كلها كانت إستثناء الا أنتِ بحسك غالية أوي لدرجة إني بأتمنى أخبيكِ جوا ضلوعي...
رفعت يدها علي يديه المحتضنة لوجهها قائلة بخجل_أنا بحبك أوي وعمري ما تخيلت في حياتي الجاية يوم أنت مش فيه يا "جان"..
رفع يديها ليطبع قبلة مثيرة علي أصابعها الرقيقة جعلتها ترتجف بين يديه، مزق البرق صفحات السماء لتنسدل الأمطار كالدمعات القاسية لتبلل الأرض وما عليها، جذبت يدها بفرحة لتقف بمنتصف الشارع بفرحة حتى يتبلل جسدها بقطراته الثمينة، لحق بها قائلاً بتذمر _متبقيش" سلمى" لو عديتي اليوم من غير جنانك دا..
جذبته لأسفل الأمطار فحاول الأعتراض ولكنه إنصاع لهمسات يدها بصمت...
عاد "جان" من شرود ماضيه علي صوت إهتزاز قوي بسيارته، فتح النافذة ليتفحص ماذا هناك؟...
هبط "ريان" من سيارته بعدما تعمد صدم سيارته عن عمد ليفجر غضبه المكبوت حينما يرى "جان"، علم بأنه فعل ذلك عمداً ولكنه أثر الصمت لعله يعود عن أفكاره بالأنتقام منه، هبط"ريان" من سيارته ليدلف للداخل مشياً على الأقدام وحينما وصل لسيارة "جان" إنحنى ليكون مقابله، تطلع له الأخر بصمت علي عكس المتوقع فقال "ريان" بسخرية _أتمنى متكنش إتأذيت..
إبتسم" جان" قائلاً دون النظر إليه _معتقدش...
هبط من سيارته بنفس ذات البسمة ليتطلع للسيارة بنظرة ساخرة _تصدق لسه زي ما هي!..
لم يفهم "ريان" ما يود قوله فجذب جان أحد فروع الأشجار الملقي لجواره ليحطم السيارة بقوة إستجابت إليه ليتطلع لها ببسمة رضا _كدا تمام...
ثم إستدار ليكون مقابله _خبطة واحدة مش ممكن توقع يا "ريان" بيه...
وتركه وغادر ببسمة خبث بعدما لمح الغصب يلمع بعين "ريان"......
****************
طوفان الليل الكحيل يلتهم العالم بأكنله بظلامه الدامس، قلوب تعاني ومازالت تعافر بين الأنين والآلآم.....
بكاء.... فضعف.... فخذلان... أقصوصات العشق يغمسها ظلام الأنين... فالجميع يتألم وينازع لرسم بسمة مخادعة، من بمملكة "زيدان" يلقي الراحة؟! ... من منهم يرى بعيناه ترنيمة عشق فاضت بالنوابع العتيقة؟!... جميعيهم ضحايا قسوة وجفاء...
وقف "يوسف" يتأمل القمر بملامح هزيلة يطوفها الحزن والأنكسار، يعلم بأنها ليست علي ما يرام فمن المؤكد بأن أخيها سيعاقبها مثلما أخبرته من قبل، ستتعرض لأجله هو... لا لن يقبل بذلك، جذب جاكيته ليخرج من المنزل بأقدام تخطو بأرتباك ما بين معشوقة القلب وبين شقيقته التي قطع لها وعد البقاء، ألم قلبه فاق الأمد لذا تسلل للخارج بعزيمة لأختراق قصر "رحيم زيدان"!!.....
راقب الطريق جيداً ليتسلق الحائط الذي يضم قصره بننتهي السهولة أو هكذا طن فربما لا يعلم بأنه يعلم بزيارته لذا سهل له الأمر ليكون من حصد إنتقامه بذاته!، وصل لغرفتها أخيراً ليجدها تجلس أرضاً بحزن إخترق قلبه كالأسهم المتربصة له..
*************.
توقفت سيارات الحرس الخاص ب "مراد زيدان" ليهبط حينما فتح له الحاس الباب، ولج للداخل بطالته الطاغية التي إزدادت بمزيج من ملامح القسوة والجفاء بعد المكالمة التي ربطت بينه وبين العدو اللدود إليه، ولج لداخل القصر ليجد الخدم يطوفون الطابق الأسفل بخوف فبدى له بأنهم يبحثوا عن شيئاً ما، خلع جاكيته ليصعه علي الأريكة قائلاً بأستغراب _ما الذي يحدث هنا؟..
تخلت الكلمات عن الأفواه لتقترب منه "عفاف" مدبرة القصر الرئيسية _المدام مش في غرفتها؟!..
تطلع لها بنظرة جعلتها ترتجف رعباً ليصيح بغضب لا مثيل له _يعني أيه؟!...
كبتت شهقات خوفها لتحاول إستجماع شجعاتها مجدداً _كنت بحضرلها العشا رجعت ملقتهاش...
إبتسم بسخرية_أممم عايزة تفهميني أن حد دخل وخارج قصر الجوكر عادي كدا؟!..
ثم بصوت كالسهام _أقبلوا عليها القصر فوراً والا إعتبروا نفسكم فتحتوا أبواب جهنم الحمرا.
إبتلعت ريقها الجاف بصعوبة لتلقي تعليماتها للخدم برعب فجذب "مراد" جهاز (اللاسلكي) ليتحدث مع حرس البوابة بغضب_مدام "حنين" خرجت إزاي بدون علمكم أنتوا وقفين خيال مأتة...
أجابه الحارس سريعاً _مفيش حد خرج من البوابة يا باشا، المدام في غرفتها من الصبح أنا متمم ع. .
قطعه بحدة_زخرس وأسمعني، دور في حدايق القصر كله متسبش مكان غير لما تفتش فيه وأدعي ربنا متكنش بره القثر لأن ساعتها هتشوفوا اللي عمركم ما كنتوا تحلموا انكم هتشوفوه في يوم من الأيام..
وأغلق الهاتف بوجهه ليهرع الحرس بأكملهم للبحث عنها، شدد "مراد" علي خصلات شعره البني بغضب جامح من فكره المميت بأن أبناء عمها تمكنوا من الوصول إليها، وقعت عيناه علي باب جناحه الأسود بنظرة ساكنة فصعد للأعلي بخطي ثابتة رغم ما به!!..
ولج للداخل ليتصنم محله حينما وجد تلك الصغيرة تقف علي الدرج المتنقل بأدوات طلاء تمررها علي الحائط لتبدل لونه من الأسود للوردي الفاتح، تجمعت كل شتات الغضب المندثر بالعالم بأكمله لتتجمع بهالة عيناه المميتة ليصبح اكثر خطورة من "رحيم زيدان" ذاته ليصبح كما يلقب..... الجوكر... ولكن ترى ما الذي سيحدث لتلك المشاكسة؟... هل ستحسب لها شجاعتها أم ستحسب إختراق لقوانين الجوكر!!
**************
بغرفة "نغم"..
تطلعت له بصدمة فنهضت عن الأرض بصدمة _"يوسف"!!... أنت جيت هنا إزاي؟!!
وقف أمامها بثبات_مش ممكن أتخلي عنك تاني يا" نغم"..
تطلعت لجوارها برعب_أيه اللي جابك هنا يا" يوسف"" رحيم" هيقتلك أرجوك اخرج من هنا وأنساااني .
صاح بصوتٍ كالسهام بعدما جذبها أمام عيناه_أنا بعشقك عارفة يعنى أيه ؟! ...انا عشت من غيرك فترة قبل كدا حاولت فيها أعيش من غيرك مقدرتش ...حاولت أكرهك برضو معرفتش ..حتى النسيان كان زي الموت
تعالت شهقات بكائها وهى تراه أمامها ولن تتمكن من الفوز بأحضانه ...كم تريد الأستسلام له ولعشقه الطواف ولكن لن تحتمل رؤية الموت يتسلل له ! ....
قربها إليه لترى هوس عشقها اللامنتهي قائلاً بنبرة تفوقه قوة وعزم _قولي أنك بتحبيني زي ما بحبك ...قولي أنك عايزاني وساعتها بس يا "نغم" مش هتحدى أخوكِ وبس لا هتحدى الدنيا دي كلها عشانك ...
رفعت عيناها المتوجة لأحزان تكفى عالم بأكملها قائلة بصوتٍ منكسر _أخرج من هنا أرجوك ..."رحيم" لو شافك هيقتلك ..
إبتسم بلا مبالة _وهتفرق أيه ؟ أنا من غيرك ميت !...
صدح صوت سيارته بأرجاء القصر لتعلن عن وصول الموت المهلل "رحيم زيدان" أسمٍ يرهب القريب قبل البعيد عنه، إرتجفت بقوة لتتمسك به قائلة برجاء _"يوسف" عشان خاطري أمشي من هنا "رحيم" ممكن يقتلك
بقى متخشب محله ونظراته تتبعها ليجذبها إليه قائلاٍ بصوتٍ صادح بعشقها _ميهمنيش لا هو ولا جيوشه أنتِ اللي تهميني يا "نغم" ..
بكت وعيناها تراقب باب غرفتها بفزع _ عشان خاطري أنت متعرفش هو ممكن يعمل فينا أيه ؟ ...
بقى كما هو يتأملها بسيلاٍ من النظرات لتكبت شهقاتها قائلة بسرعة متلهفة _طب بلاش أحنا مش خايف على أختك من اللي ممكن يعمله فيها ! ...
إبتسم بسخرية _لو عرفتيني كويس هتعرفي هى تقدر على أيه ! ...عمري ما خفت ولا هخاف عليها
ثم رفع يديه على وجهها قائلاً بهمس _محدش يهمني فى الدنيا دي غيرك أنتِ ومستحيل أرجع للعذاب دا تانى المرادي لازم أوجهه يا "نغم" ..
أشارت له بزعر بعدما أستمعت لأقدامه تقترب من غرفتها فقالت بتوسل _مش هقدر أعيش من غيرك أبوس أيدك أخرج من هنا ..
بسمته الغامضة جعلت قلبها يرتجف بقوة ليجذبها بقوة لأحضانه ونظرات التحدى ترمق هذا الوحش الواقف أمامه بعيناه الممتلئة بالجحيم لمن يجرأ على تحديه ...
بقى ثابتٍ بجسده العملاق ...نظراته فقط من تترابص بما يراه ...أبتعدت عنه برعب حينما رأت أخيها يقف أمامها بوجهه المستبعد عن أسمه الرحيم ...
بقت النظرات الحائل بينهم ليقطعها حركته المفاجئة بجذب المقعد بقدماه ليجلس بطالة تشبه زفاف موت من يقف أمامه ...
جلس ذلك المخيف وضعاً قدماً فوق الأخري ونظراتٍ كالصواب تحيل به لتطول صمته ونظراته حتى قطعها جاسر حينما أقترب منه متعمداً جذبها معه وهى بأحضانه _مركزك الكبير مش هيقدر يوقف بطريقي يا "رحيم" ...نجوم السما أقربلك أنك تفرقني عنها ...
بقى كما هو يتراقبه بعيناه الفيروزية القاسية ، ملامح من الصعب تفسيرها أو حتى الخوض بأعماقها ليقطعها بسمته الساكنة ...بسمة توحى بنيران خلف ذاك الوجه ليرفع عيناه له قائلاٍ بصوتٍ كالفحيح _حذرتك قبل كدا بس الظاهر أن سمعك تقيل ...
ضيق "يوسف" عيناه بتعجب ليكمل هو _مركزي أتعمل بمجهودي فى الشرطة اللي ممكن ببساطة أستغله وأحبسك اللي باقي من عمرك فى السجن لكن أنا مش هعمل كدا ...
ثم جذب هاتفه ليرفعه وعيناه تتقابل مع عين "يوسف" بتحدى لا يقوى مئات الرجال عليه _نفذ ..
وأغلق الهاتف ببسمة بثت الرعب بداخل قلبه وتعالت لأجلها بكاء تلك العاشقة لهوس المحبوب، تسلل الخوف لأعماق قلبه على شقيقته ليصدح صوت هاتفه بالغرفة فرفعه حينما لمع بأسمها على الفور لتنكمش ملامحه ويصرخ بغضب _أنت عايز أيه ؟
نهض عن مقعده لتطل قوته ببدنه القوى وعضلاته الضخمة فأقترب منه ليقف أمام عيناه بشموخ جعلها تتنحى عنه وتسرع للوقوف خلف ظهر رحيم المميت فأبتسم بسمة مخيفة ليخرج عن سكونه قائلاً بعاصفة مزلزلة _أنت اللي لعبت بالنار لما دخلت هنا ونسيت من هو "رحيم زيدان" قولتلك قبل كدا أن هى اللي هتدفع التمن ..
صاح بغضب _لو لمست شعره واحدة منها وقسماً بربي لأكون د...
قطع باقى كلماته حينما رفع يديه على عنقه قائلاً برعد يطوف الغرفة _قبل ما هتكملها هتكون ميت ..
وتركه ليسعل بصعوبة فأشار لرجاله الذين حملوه وتوجهوا للخروج قائلًا بنبرة مميتة _أختك هى اللي هتواجه غضبي خالينا نشوف هتقدر ولا لا ...
وخرجوا ليلقوا به خارج القصر أما هو فأستدار لها بعيناه الملهبة فجلست أرضٍ ببكاء وصراخ _هعمل كل اللي هتقولي عليه بس أرجوك متأذهوش أرجوك ..
صرخت بألم حينما جذبها بقوة من خصلات شعرها الأشقر قائلاً بلهجة مميتة للأبدان _حسابك لسه مجاش
ثم صاح بصوته القاتل _"توفيق"
ما أن أنهى كلمته حتى ولج للغرفة كبير حرسه الخاص قائلاً بتحية وأجلال _تحت أمرك يا باشا ..
ألقاها تحت أقدامه قائلاً بتحذير_الكلبة دي تترمى فى المخازن لحد ما أنا أقرر فى أمرها أما أخت الحيوان دا فأرميها بالسجن يومين تلاتة لحد ما أرجع من السفر وأشوف هعمل فيهم أيه ؟
أجاب مسرعاً وهو يحملها _تحت أمر معاليك ..
وحملها لتصرخ بألم وبداخلها صراخ يعصف برحمة أخيها الأخر ...لتهمس بألم _أنا عايزة الفون بتاعي من فضلك..
عاونها على هبوط الدرج قائلاً بعملية _معنديش أوامر بكدا ..
وألقاها بالأسفل لتبكى بقوة فشعر بها معشوقها المغموس بدمائه خارج القصر ...
*******
ألقت بقوة كادت بتحطيم أذرعها لتجد ذاتها بداخل معتقل ممتلأ بسيدات أقل ما يقال عليهم أشباحٍ فأقتربن منها لتنال ضربٍ مبرحاً لعدم تجاوبها بأسئلتهم المذرية ..
صرخت بألم وبكاء حارق فربما ما فعله صاحب الموت هى نقطة سوداء ستظل تلاقه لتكون مصير محتوم بين يد تلك الفتاة التى لم يعلم بعد من تكون ؟ ...
ربما ليعلم ذات يوم أنها عشق الطفولي الخفى الذي قضى لأجلها سنوات من حياته خلف قضبان السجن بعد أن قتل ذاك الأحمق الذي كان يهاجمها منذ الصغر ! ...لا يعلم بأنها من ظل يبحث عنها طوال العشرون عامٍ ..لا يعلم بأنها هوس الطفولة التى دفعته ليكون الغول فى القضاء على ذاك اللعين ليدخل المعتقل طفلاٍ بالغ من العمر ثلاثة عشر عاماً ليتبدل قلبه بقسوة لا مثيل لها ليخرج منه قاسي القلب يتبعه الجحيم فيستحوذ على من حوله ...ليصبح بهواية مختلفة وأسمٍ مختلف حتى تمكن من أن يصبح سيداً بمركزه بين الناس ...
ولكن ماذا سيدفع بمقابل تلك القسوة المريبة ؟! ...
ماذا سيفعل بعد تحطيم تلك الفتاة التى ستكون صفعة قوية بين ماضيه وقلبه ! ..
ما المجهول لتلك الاطراف المبتورة .. هل حان وقت اللقاء؟؟!!..
ربما حان وقت "حنين" لرؤية ما يخفيه الجوكر خلف وجهه الجذاب ولكن هل سيتغلب هو عليها؟!...
أحداث نارية فقط بالاحداث القادمة من
#الجوكر_والأسطورة..
#بقلمي_ملكة_الأبداع_آية_محمد_رفعت ..
****____***____****___***
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل العاشر 10 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#نثرات_الروح_والهوى.. (#الجوكر_والأسطورة....)...
#الفصل_العاشر...
وقفت تتأمل نصف الحائط باللون الفاتح ببسمة رضا فرددت بأعجاب دون أن ترى الطوفان الذي يقف خلفها _طب والله كدا أفضل بكتير من البلاك...
وكادت بأن تكمل عملها ولكنها توقفت حينما شعرت بوجود أحداً بالغرفة ومن سيكون غيره؟! ، رسمت بسمة سخيفة علي وجهها قبل أن تستدير لرؤياه، تلاشت البسمة تلقائياً حينما تأملت نظرات عيناه القاتمة علي عكس المتوقع، أشارت له ببسمة جاهدت برسمها_أيه رأيك بقى؟....
كادت النيران بأن تلتهم الغرفة من شدة غضبه فأشار لها بصوتٍ جعله الهدوء أكثر رعباً_إنزلي...
إزدردت ريقها الجاف بثبات جاهدت له _مش لما أكمل!...
أطبق "مراد" علي معصمه بتماسك_قولت إنزلي...
إنصاعت له فوضعت قدماها علي الحافة الأخرى من الدرج لتهبط بأرتباك من نظراته التى كادت بأختراقها، وضعت القدم الأخري علي طرف فستانها الطويل المتدلي علي حافة الدرج فتعثرت قدماها بطرفه فكادت بالسقوط عن الدرج، أغلقت عيناها تكبت صرخاتها فتعجبت حينما لم تساورها الآلآم ففتحت عيناها بخوف لتجد ذاتها محاصرة بين يديه القابضة عليها بقوة وبين وجهه الذي يقابلها بنظرات جعلت الزمان يتوقف من حولها، عيناه تلك التي تنقلب لطوفان من الغضب فتثور علي طباعه الهادئة رغم أنه يتحلى بالثبات المميت فحركات جسده تتماثل له بهدوء قاتل حتى وإن كان بخطر الموت ولكن عيناه تخالفه فتعكس ما يحتويه هذا الجسد....
وجد ذاته يتأملها بشغف، فهذة المشاغبة تحاول تحطيم أسوار بناها حول حصن قلبه المنيع!.... ،سأل ذاته كثيراً أين قسوته المعهودة التي تذوب حينما يرأها؟!...
رفعت يدها المتسخة بالطلاء تزيح خصلات شعرها لتشكل خطوط متفارقة علي أنحاء وجهها من لون الطلاء المميز، عاونها "مراد" علي الوقوف في محاولات مستميتة لكبت ضحكاته علي ما حدث لوجهها فلازم ثباته المعهود ليخرج صوته بنغماته الخاصة متعمداً إخافتها _هو أنا طلبت من حضرتك تغيريلي لون الجناح؟..
أجابته سريعاً _لا بس أنا حسيت ان لونه كئيب كدا ف.
قطعها بسؤاله الساخر _هل صدر مني شكوة أني متضايق من لونه؟!..
لهجته جعلتها تضع عدة خطوط أمامها ليصيح هو بغضب لا مثيل له _قولتلك أنا مبعدش كلامي مرتين، حذرتك قبل كدا من التعدي علي أي شيء يخصني بس الظاهر لأنك مأخدتيش العقاب المناسب لأول عاملة ليكِ هنا خاليتك تخترقي القوانين للمرة التانية بس المرادي أنا هحرص أنك متعديش غلطك تاني..
إرتعبت من لهجته بالحديث فجذب حجابها الموضوع علي الأريكة من جواره ليلقيه لها فعلمت بأنه سيخرجها خارج القصر لذا إرتدته سريعاً وما أن أنهت إرتدائه حتى جذبها بقوة جعلتها تنصاع لقوة يديه التي تأسر جسدها خلفه....
توجه لها للأسفل، خرج صوت الحارس من الجهاز (اللاسلكي) الذي كان يحمله "مراد" بين يديه بصوتٍ إخترق آذان "حنين" حيث بدي الخوف بصوته _دورنا في كل مكان بالقصر يا باشا الهانم مش موجودة..
إرتعبت حينما علمت بأن إختفائها حسب علي هلاك هؤلاء بالبحث عنها، رفع الجوكر الجهاز إليه قائلاً بثبات_ خد الحرس وأرجع مكانك....
كانت كلمات كفيلة للحارس بأن يعلم بأنه وجدها، إستدار إليها "مراد" ليردد بسخرية قاتلة_تحبي نبدأ عقاب علي أي غلطة عملتيها؟!..
إبتلعت ريقها بطريقة مضحكة_هما كام غلطة بالصلاة علي رسول الله؟..
بدت ملامحه أكثر ثباتاً ليجرها خلفه بصمت،ترك يديها فرفعت عيناها لتستكشف المكان الذي أحضرها به لتجد ذاتها بمنتصف مطبخ القصر حيث يطوفه عدد مهول من الخدم الأجانب فلم تكن سوى "عفاف" وبعض الحرس من العرب ، ضيقت عيناها بذهول _أنت جايبني هنا ليه؟!..
لم يجيبها فأشار للخدم بهدوء_الجميع للخارج لا أريد رؤية أحداً هنا...
إنصاعوا له جميعاً فخرجوا تباعاً لتبقى هي بمفردها معه، المكان يخيمه الهدوء بعكس صوت خطاه المسموع الذي بث لها إرتباكٍ من نوعاً جديد تختبره لأول مرة، دار حولها بخطاه المحسوبة ونظراته التي جعلتها تتراقبه بلهفة، خرج صوته بعد مدة طالت بوقفتها _دا أول عقاب ليكِ..
تطلعت له بعدم فهم فأشار لها بثبات _نضفي الأطباق والأرضية..
تأملت الحوض فوجدته فارغ من الأطباق حتى الأرضية تكاد تلمع من فرط النظافة، نقلت عيناها إليه بذهول فأبتسم ليلقي بالأتربة التي بالوعاء علي الأرضية البيضاء فجعلتها متسخة للغاية حتى أنه جذب بعضها علي الأطباق الباهظة المصفوفة جوار بعضها بعناية لتصبح سوداء اللون، أشار لها ببسمة ثقة_تقدري تبدأي..
تطلعت له بهدوء ثم جذبت الجهاز الخاص بتنظيف الأرضية فما لبس سوي عدة دقائق معدودة حتي عادت تلمع من جديد ثمجمعت عدد الأطباق المهولة لتفتح باب منظفة الأطباق (غسالة) ، رتبت الاطباق جميعاً وبعد عدد من الدقائق أغلقت بابها لتشغلها ببسمة ثقة غير عابئة بنظراته المشتعلة، توجهت للطاولة التي تتوسط المطبخ لتضع بعض الشطائر وكوباً من العصير لتجلس بأسترخاءثم شرعت بتناول طعامها ببرود، جذب "مراد" (المقص) ليجذب (الفيشة) الخاصة بالجهاز ليقطعها نصفين فتوقف عن العمل، إستند بجسده علي الحائط مشيراً لها بحزن مصطنع_تؤ تؤ مضطرين نزعج جنابك بالغسيل اليدوي...
تطلعت له بغيظ وهي فقضمت أحد أظافرها حتى تشعر بالراحة وتستعيد الأتزان مما جعله يتطلع لها بذهول مما فعلت، وبالفعل عادت للاتزان مجدداً بعدما إنكسرت إحدي أظافرها، خلعت حجابها لينسدل خصلات شعرها بحرية جعلت عبيره يتسلل لمن يقف علي مقربة منها، جمعت الأطباق مجدداً للحوض لتعود لغسلهما مجدداً، رفع يديه فاشمر عن ساعديه ليتفحص ساعة يديه بتسلية جعلتها بقمة غضبها وهي تسرق النظرات لذاك الفتاك بكل ما تحمله معاني الكلمات...
وضعت أخر طبق من يدها قائلة بغضب مكبوت بغيظ_خلصت...
إقترب منها ببسمة هادئة_تقصدي نهيتي أول عقاب لاول خطأ..
وضعت يديها حول خصرها بغضب_نعم...
تعمد جعل نظراته قاتمة لترتعب "حنين" فأقترب منها لتتراجع للخلف بزعر تسلل لوجهها الراسم للشجاعة الزائفة التي تخلت عنها حينما إقترب الجوكر منها، إصطدمت بالحائط من خلفها فتطلعت جوارها بتذمر، إقترب ليصبح علي مسافة قريبة منها فهمس بصوته العذب الساخر _للأسف مفيش ستار (ستاير) بالمطبخ تقدري تستخبي وراه.
أغلقت عيناها بقوة حينما لفحت أنفاسه عنقها، رفع يديه ببسمة مكر فشددت علي جفناها بقوة، مرر يديه علي وجهها محاولاً إزاحة الطلاء الذي يعلم عليه ولكن دون جدوي، رفع عيناه إليها ليجدها مغلقة العينان بملامح جعلته يتراقبها بأستغراب من نيران قلبه الجياشة بالرغبات إليها!، جذبها وتراجع للخلف ففتحت عيناها لتلحق به بأستغراب، وقف أمام المياه ليبلل يديه ثم رفعها علي وجهها وهي تتأمله بذهول، رفع عيناه إليها ببسمة هادئة ليرفع كلتا يديه التي اصبحت باللون الوردي المبلل لوجهها ليضعهما أمام وجهها فشهقت بفزع لتسرع لاحد المرآة بصدمة لا مثيل لها، إبتسم "مراد" علي طريقتها المضحكة فجفف يديه جيداً، على صوت هاتفه فوصع المنشفة الورقية بسلة القمامة ثم جذب الهاتف ليضعه علي آذنيه يستمع لمن يتحدث بهدوء، تحاولت عيناه لنطرة اوحت بكثير بعدما إستمع للمتصل لذا توجه لمكتبه بالأسفل مسرعاً....
**************
بمركز الشرطة وخاصة بمعتقل النساء...
زحفت للخلف برعب تشكل علي وجهها ليجعله شاحب للغاية لتهمس من تقترب منها بلهجتها المقززة_الشابة جاية في أيه بقي شم ولا دعارة ولا أيه؟!..
هزت الكلمات بدن "أشجان" فزحفت بكل ما تملكه من قوة للخلف، إقتربت منها الاخري ببسمة مقززة _هو القط كل لسانك ولا أيه؟!..
إبتلعت ريقها بصعوبة والدموع تسري دون توقف، بركناً بعيداً عنهما كانت تجلس إحداهن تتناول السجائر بتلذذ عجيب، تتابعهما بطرف عيناها لتنهض هي الاخري مقتربة من" أشجان" لتلكزها بغضب_ما تنطقي يا عين أمك جاية في أيه؟...
خرج صوتها أخيراً ببكاء منكسر _معرفش، سيبوني في حالي بقي...
لكمتها الاخري بوجهها بغضب _كلمي الكبيرة بأدب يابت أحسن نسيح دمك هنا...
قالت الأخرى وهي تهم بالأقتراب منها _البت دي لازم تتربى...
تساقطت الدماء من فمها فصرخت بوهن وهي تتوسل لهم بأن يتركوها، إنفتح الباب على مصرعيه لتطل من خلفه أحدي العساكر قائلة ببسمة مقززة _أنا عايزاكم تتوصوا بالشابة كدا دي عليها توصية من فوق أوي الباشا "رحيم زيدان" بنفسه..
لمع إسمه بخاطرها كالصاعقة لتعلم الأن إلي اين ذهب أخيها بذلك الوقت المتأخر... علمت بأنها تذكرة لرد إنتقام شخصاً مريضاً كهذا، ورغم خوفها وإرتجاف جسدها مما سيحدث لها الا إن ما حدث بأخيها هو من شغل خاطرها!!...
ما أن خرجت المرآة التي شددت بمنحها ما يليق بها حتي ألتفوا من حول "أشجان" ليوسعوها ضرباً حتي سقطت مغشي عليهامن فرط الاصابات التي تعرضت لها...
******************
توقفت أحدي السيارات حينما رأت شاباً مستقلي أرضاً كأنه علق بحادث أليم، هرول الشابان من السيارة ليحمل كلاً منهم "يوسف" الملقي أرضاً ليتوجهوا سريعاً لأقرب مشفي قريبة...
كان الاخر بعالم مفتول بأحلام مريبة منقسمة لحبيبته وشقيقته فكلاً منهن يواجهان غضب وحشاً خلق للهلاك، رأي ذاته عاجزاً مكبلاً بالأغلال، يعجز عن الحركة فكيف سيعاونهم؟!...
فتح عيناه بصعوبة ليجد طرقات تمر بسرعة من أمام عيناه ولجواره شابان غريبان يجملوه لداخل مشفي ومنها للعمليات لتصبح الرؤيا معتمة فلم يعد يرى شيئاً بعدها سوى الظلام...
**************
بمكتب "الجوكر"...
إستمع لما قاله ليردد بنفي_لا متعملش أي حاجة بدون ما ترجعلي...
أجابه المتصل _ بس أنا مش فاهم حضرتك فضلت تهدم اي خيط صغير يقدر يوصل "رحيم" باشا بالبنت دي وحالياً تصرفك مخالف لرغبات حضرتك..
تحاولت ملامح الجوكر لغضب شبيه بالعاصفة _وأنت مال أهلك أنت تنفذ اللي أنا اطلبه من غير حرف..
أجابه الاخر بخوف _تحت أمرك يا باشا..
قال "مراد" بتحذير _ الموضوع دا أهم من حياتك نفسها، إدرس كل المداخل والمخارج كويس لأنك هتخرجها وهتوصلهالي هنا بس لما أن أمرك بدا..
وأغلق "مراد" الهاتف بوجهه دون أن يستمع لرده، إستند بجسده علي مقعده ببسمة إنتثار ليهمس بغرور _حياتك بأيدي من البداية يا.....وأكمل بنبرة ساخرة_"فريد"!..
ربما لم يعلم" رحيم زيدان" بأن الجوكر من بعد عنه وعن معشوقته بحور وأميال فكلما جمع خيطاً صغير يقربه إليها، قطعه " مراد" وجعله يبحث من جديد...
إبتسم" مراد"بسخرية _ ملقتيش غير أخو البنت دي يا" نغم" ياه علي الصدف!...
**********
طرقت الباب ببكاء وخوف يمزق قلبها حينما لم تجد رداً عليها _"نغم" ردي عليااااا أنتِ كويسة؟!..
لم تجد الرد فصرخت"ريم" ببكاء _" نغم"!!!...
كانت تتمدد أرضاً بألم نفسي أطاح بما تبقي من حطام أنثي عرفت دوماً بالقوة، وهي الأن تخسر من أختاره القلب من الكثير ليمنحه الثقة وعشق أبدي فجاء متبلد القلب ليطوف بعشقهم ليقطع الرابط الذي يجمعها به...
إستمعت لصوت شقيقتها فحاولت القيام علي قدماها ولكنها لم تستطيع فقالت بصوتٍ يكاد يكون مسموع_أنا هنا يا "ريم"..
إستندت بوجهها علي الباب لتغرق دموعها جسده الصلب_أنتِ كويسة؟.
أجابتها ببكاء حارق_لسه عايشة متقلقيش
تمزق قلبها فقالت بشهقات مؤلمة _أنا خايفة "رحيم" يعمل فيكِ حاجة...
تطلعت "نغم" لباب الغرفة بدموع_إهربي يا "ريم"، إبعدي من هنا، "رحيم" حياته كلها جحيم واللي بيقرب منها بيتحرق..
ازاحت "ريم" دموعها بخوف من معرفة "رحيم" بأمر زواجها من "سليم" فتنال حصتها من العذاب مثل شقيقتها، تأوهت "نغم" من الألم فأنتبهت لها "ريم" لتقول بعد تفكير _انا لازم أكلم "مراد"...
أجابتها" نغم" ببسمة ساخرة وهي تحاول بالجلوس _بعد كل السنين دي!!.... مش بعيد يشمت فينا بعد ما رفضنا أننا نعيش معاه من خوفنا من "رحيم زيدان"
أجابتها"ريم" بدموع الحسرة_كلنا خوفنا يا "نغم " محدش سانده غير "جان" و"آدم" وبيدفعوا التمن حالياً..
إبتسمت بأنكسار_مش هتفرق كتير، الموج بيدمر المركب كله مش بيسيب جزء منه والنص لا!..
شعرت "ريم" بحركة لجوارها فتقينت بحركة الحرس لذا إنسحبت علي الفور...
************.
بدأت أقصوصة حب خفية تنشأ بين "ريان" وتلك الفتاة التي لم تفارق هاتفه، يتحدث معه بساعات لا حصى لها، حتي "سارة" أصبحت متيمة به فعشقته حد الجنون، ودت بأخباره بأن عشقه نبع بقلبها من حديث أخيها الراحل عنه وعن شهامته وطباعه المميزة فودت اللقاء به منذ أعوام...
إبتسم قائلاً بسخرية _يعني أنتِ شايفاني قناص عشان جبتلك اللعبة من اول ضربة!..
تعالت ضحكات "سارة" قائلة بخجل _الله مش بقولك اللي جيه علي بالي يومها..
=أممم... وجاية تقوليلي بعدها بفترة؟..
إجابته بخجل_مانا مكنتش لسه أخدت عليك علي فكرة...
ردد بهمساً ساحر _أخدت عليك!.. دا الحكاية كبيرة بقى..
بعدت الهاتف عن وجهها كأنه سيشعر بحمرة وجهها لتجيبه بأرتباك_أنا أقصد كنت بتحرج منك مأنا في البداية مكنتش أعرفك..
أجابها بجدية _طب ودلوقتي يا "سارة"؟..
أغلقت عيناها بقوة فقالت بتوتر_انا هقفل... أأصل أنا لازم أنام لأني تعبانة وأ...
_تتجوزيني يا "سارة"... إبتلعت كلماتها بصدمة فقالت بذهول _أنت قولت أيه؟!..
إبتسم "ريان" مردداً بهمس_قولت أني حبيتك من أول ما شوفتك وقولت ان لسه عندي كلام كتير أوي بس مينفعش يطلع غير لما تبقي حلالي... ها موافقة بقى؟..
طال صمتها وآذنها ترفض تصديق ما إستمعت إليه لتو، كان يستمتع بصمتها فود لو كان جوارها ليرأها وهي بهذة الحالة، قطعت اللحظات رنين جرس بابها فقال بذهول _مين جايلك بالوقت دا؟!..
أجابته بأرتباك_معرفش..
قال بهدوء_طيب خدي الفون معاكِ وشوفي مين من غيو ما تفتحي الباب..
إبتسمت بفرحة لخوفه عليها فوضعت الهاتف جوار الباب لتكسر كلماته دون تعمد ففتحت الباب لتتفاجئ بشخصاً غريب يقف أمامها، قالت بأستغراب _أيوا..
رمقها هذا الجار المقزز بنظرات تشمل جسدها بطريقة مقززة جعلتها تحكم أطراف حجابها لتخفي جسدها به قائلة بحدة _مين حضرتك؟...
أجابها ببسمة دنيئة وهو يشير لها علي الشقة المقابلة لشقتها _أنا جارك اللي ساكن بالشقة دي..
أجابته بجدية_وعايز أيه مش فاهمه؟..
إقترب ليدلف داخل شقتها ثم أغلق الباب وهي بصدمة مما يحدث فقال بغمزة مقززة _عايز زي ما الكل بيأخد..
ووضع مبلغ من المال علي الطاولة _ودا عربون محبة..
تجمدت الكلمات علي لسانها فقالت بصعوبة بالحديث_أيه اللي بتقوله دا يا حيوان انت..
شرع بخلع قميصه فأشارت له بغضب _أنت بتعمل أيه أخرج من هنا..
إقترب منها بنظرات جعلتها ترتعب فجذبت الهاتف وركصت لغرفتها فأغلقتها جيداً لترفع هاتفها لآذنيها بدموع وخوف_ألحقني يا "ريان" أرجووك...
أجابها من هرع لسيارته منذ سماعه لبداية الحوار بينهما _متخافيش يا "سارة" أنا دقايق وهكون عندك .
صرخت بفزع حينما رطم الباب بأحد المقاعد ليحاول فتحه فعاد الكره مجدداً، تجمدت محلها وهي تترجع للخلف بدموع، شل تفكيرها فتوجهت للشرفة حتي تستغيث بأحد، خرجت لتنظر للأسفل بدموع فكيف سيسمعها أحداً وهي بهذا الطابق من العمارة!!...
نجح بتحطيم الباب فأقترب منها بنظراته الدانيئة، فتراجعت للخلف ببكاء وإشمئزاز من نظراته التي تكاد تخترق جسدها، وزعت نظراتها بينها وبين السور فوقفت علي حافته محاولة تهدديده فقط_لو مبعدتش عني هرمي نفسي من هنا وهتلبسها انت..
تعالت ضحكاته المريضة _خفت صدقي..
إنفلتت قدماها فتعثرت عن السور لتصرخ بفزع، تعلقت بأسوار الشرفة الحديدية بصراخ وخوف من سقوطها فلم تجد سوى البكاء مصيرها والتمسك بأخر أمالها...
*********
جذب "مراد" حاسوبه ليتابع رسائله مع أحداً من رجاله ليعلم منه وجود "رحيم زيدان" بأمريكا، صدح هاتفه من جديد فجذبه تلك المرة ليرى رقمها ينير شاشته..
ردد بهمس_"ريم"!..
شرد قليلاً متعمداً تجاهل الهاتف فعادت لطلبه مجدداً، إستعاد ثباته مجدداً ليجذبه قائلاً بجمود_" ريم طلعت زيدان"بنفسها بتكلمني، مش خايفة أخوكِ يأخد باله ؟...
كبتت بكائها ولكن نبرتها لم تكن كذلك_أنا عارفة ان أنا و" نغم" غلطنا لما أختارنا نكون هنا من البداية ونسيب أخونا اللي من دمنا..
ثم قطعت كلماتها ببكاء مرير إخترق قلب الجوكر بحرافية_بس أحنا محتاجين مساعدتك أكتر من اي وقت...
طال صمت "مراد" فقال بشيئاً من الألم_بعد السنين دي كلها جايين دلوقتي تلجئولي!..
خرج صوتها ببكاء_كنا خايفين منه يا "مراد" أنت متعرفش هو بيعامل الكل إزاي، "نغم" محبوسة تحت بالمخزن حاولت أخرجها مقدرتش أرجوك ساعدها هيقتلها...
قالت كلماتها الاخيرة ببكاء لا مثيل له، إبتسم بمرارة علي ما يحدث معه فقال بصوتٍ جاهد ليكون صلباً قدر ما يكون_حاضر يا "ريم" هخرجكم من جحيم "رحيم زيدان"...
وكاد بأن يغلق الهاتف ولكنه عاد ليقول بتردد_أنا بيتي مفتوحلكم من أول دقيقة خرجت فيها من حدود مملكة "طلعت زيدان".
تعال بكائها بأنكسار لأجل شقيقها الذي رفضت الذهاب إليه وإختياره خوفاً من الأخر فحتي "نغم" رفضت الذهاب خوفاً من أن يظنها رحيم بالضعيفة ولكنها لم تعلم بأنها ستخسر ذاتها بتحدي شيطان مثله!!...
لم يحتمل سماع بكائها فأغلق الهاتف ليطلب رقماً أخر فأجابه المتصل بأنصات لتخرج كلمات الجوكر بتشديد كبير _عايزك تخرج "نغم" و"ريم" من القصر...
أجابه المتصل بخوف_بس يا باشا "رحيم" باشا مش ه...
قطع كلماته بغضب مميت _متنطقش أسم الحيوان دا وأنت بتكلمني...
بترت كلمات المتصل وأنصت لما يملاه عليه الجوكر بهدوء ليشرع بتنفيذ أوامره على الفور...
************
إستندت بظهرها علي الحائط لتنظر لنور القمر بعينان متورمتان من البكاء لتردد بدموع وإنكسار وهي تلامس الأغلال التي تحيط بقدميها_يارب إحمي "يوسف" من "رحيم"...
وتعال بكائها بأنكسار فأذا بباب المخزن العملاق ينفتح ليدلف "توفيق" الحارس الرئيسي لحرس "رحيم زيدان"، تلفت حوله ليتفقد المكان ثم إنخفض ليحرر قدم "نغم" التي تتطلع له بأندهاش، قال بصوتٍ منخفض_لازم تخرجي من القصر حالاً مع "ريم" هانم..
أجابته بذهول _"رحيم" اللي طلب كدا؟!..
أشار بالنفي_ دي أوامر الجوكر..
كاد فمها بأن يصل الارض فقالت بأندهاش_" مراد"!!... أنت شغال معاه ولا مع" رحيم"؟!..
أجابها بتحفظ_معنديش تعليمات بالكلام أكتر من أنك تعرفي أن هروبك من هنا بأمر من الباشا" مراد زيدان"..
قالت ببعض الخوف _طب هنخرج من هنا إزاي وهنروح فين؟..
أجابها بعدما تفقد الطريق_أنا هتولي أمر الحرس، أما المكان اللي هتروحيه فالباشا مدنيش معلومات أكتر من كدا هو قال أن بمجرد خروجكم من القثر هتلاقوا اللي بأنتظاركم..
أشارت له بتفهم وهرولت للأعلي حتي تخرج مع "ريم" ولكن تري هل سيمرر "رحيم" ما يحدث مرور الكرام!...
************
بقصر "سليم زيدان"..
كانت "منة" تحتضن ذاتها كأنها لم تجد من يحتويها فأحتوت ذاتها بحزن علي من كنت له العشق والثقة فكاد بأن يحطمها بذاته!.... نيران المدفأة فشلت بمنحها السلام من البرودة التي تسري لجسدها، دموعها تحجرت من كثرة صدماتها به...
هاتفه يلمع بمكالمات لا حصي لها منه، رسائل تحوي التوضيح لما حدث وأسف لها ولكنها لم تلتفت لما يقوله فجراح قلبها صعب تضمده بضعة كلمات!، تعالي صوت الرسائل فجذبت هاتفها لتلقيه وسط النيران حتي ألتهمته بشرارة مخيفة ترقبتها "منة" بنظرات ذات مغزي كأنها تشتعل مثل لهيبه الحارق، شعرت بيد تطوف كتفيها فأستدارت لتجد "سليم" يجلس لجوارها ببسمته الساحرة، نجحت بأخفاء دمعاتها سريعاً..
قال بهدوء وهو يتأملها _مفيش داعي تخبي دموعك يا "منة"..
كأن الكلمات قاموساً صريح لها بالبكاء فبكت بضعف، إحتضنها بحنان لتشدد من تمسكها بقميصه فهو لها كأبيها الذي حرمت منه منذ أعوام، إنتظر حتى هدأت تماماً فأخرجها من أحضانه ليحتضن وجهها بيديه قائلاً بنبرة عميقة ذات معني _أنتِ مش مجبورة تتحملي طباع الحيوان دا
تطلعت له بصدمة فأبتسم قائلاً بهدوء_أنتِ مفكراني غبي ولا مش عارف أيه اللي بيحصل مع أخواتي؟!..
إبتلعت ريقها بخوف من كونه يعلم حقيقة ما حدث معها بالأمس ولكنها خمنت بعلمه بحبها لفارس فقط، إسترسل "سليم" حديثه بثبات_أنا عمري ما جبرتكم علي حاجة ولا هجبركم، سايبكم تعيشوا حياتكم وتختاروا اللي أنتوا حابينه يكون مناسب ليكم والكل هنا عارفين كدا....
أشارت له ببسمة عذباء_عارفة يا "سليم" وبحمد ربنا أنك مختلف عن العيلة كدا..
ثم قالت بلهجة مرحة حتي تبعده عن مسار الحديث حتي لا يكتشف سبب حزنها _أنا بحسك الكنج كدا مختلف في كل حاجة وأسلوبك مش مشابه لحد...
إبتسم بسخرية_وضيفي عندك بكاش وبحور...
تعالت ضحكاتها لعلمها بمن يقصد، شاركها البسمة ثم تفحص الغرفة بأستغراب_أمال "بسيوني" كفة فين أقصد "سما"؟..
كبتت ضحكاتها بصعوبة_معرفش أخر مرة شوفتها كانت واقفة مع الجدة تحت وبينهم بيخططوا لحاجة كدا...
تطلع لها بصدمة_طمنتيني، أنا أساساً شاكك أنها هتكتسب لقب جديد مع "بسيوني" كفة دا
تعالت بسمتها فقالت بمرح_لا حرام دا الشاب شكله محترم وكيوت خالص..
إبتسم بسخرية_الله يرحمه ويصبرنا على عشرة "بسيوني" كفة..
لم تتمكن من الحديث من فرط الضحك، رفع "سليم" هاتفه بأستغراب من الرقم المجهول الذي يطلبه فأبتعد عنها قليلاً ليستمع لصوت المتصل فقال بصدمة_"مراد زيدان"!!..
إبتسم الأخر بثقة_كويس أنك لسه فاكر صوتي..
" سليم" بهدوء _النسيان مش من صفاتي، بس أيه سر المكالمة الغريبة دي؟!..
=أنت عرفت اللي حصل لنغم من" رحيم"؟..
ضيق عيناه بذهول_أيوا عرفت بس أنا اللي المفروض أسأل أنت اللي عرفت إزاي؟!!..
تعمد تجاهله فقال بهدوء_حبيت أبلغك أن "ريم" كمان في خطر..
صعق "سليم"،فأستكمل حديثه بثبات_"رحيم زيدان" بقي زي النار اللي بتحرق الكل ووجودهم جوا القصر دا خطر عليهم عشان كدا لازم يبعدوا عن المكان دا..
أجابه" سليم" بغضب_أنت سبب النار دي من البداية يا مراد..
صاح بصوتٍ مميت للغاية_أنا مش بجدلك في الماضي ولا هدي لحد الفرصة دي أنا كلمتك عشان أبلغك أن مرأتك في خطر، وأنا بعت اللي يطلعهم من جوا القصر لبراه وهنا بقي دورك.
تصنم محله بذهول من معرفته بزواجه وتمكنه من دخول قصر "رحيم زيدان" بمنتهي السهولة فقال بأستغراب_قدرت تعرف وتعمل كل دا إزاي؟!...
أجابه ببسمة ثقة قبل أن يغلق الهاتف_أنا علي علم بكل كبيرة وصغيرة بتحصل عندك يا "سليم" باشا، رجالتي في كل حتة ورهن إشارتي، أنا من هنا بحرك كل حاجة بتلفون صغير.
ثم قال بلهجة أشد خطورة_وتقدر تتنبأ نهاية لمملكة "رحيم زيدان"..
وأغلق "مراد" الهاتف فوضعه "سليم" جانباً مردداً ببسمة غامضة_"رحيم زيدان" مستحيل يقع بالسهولة دي، هدوئه دا بذاية لعاصفة محدش قدها...
وأسرع لسيارته ليكون بأنتظار" نغم" و" ريم"كما أخبره الجوكر.....
*************
هرب علي الفور حينما وجدها علي وشك السقوط، شعرت بأنها النهاية فأغلقت عيناها بأستسلام لمصيرها القاسي بعد أن لفظت بالشهادة بدموع فلم يكن بأسع أحلامها أن تلفظ أنفاسها الأخيرة تحت شكوك الأنتحار، لم تود ذلك فكانت تود إخافته فحذب، إنزلقت يدها حتي تحررت تماماً فصرخت فزعاً لأستقبال الآلآم التي ستلحق بها ولكن سرعان ما تعلقت بالهواء مرة أخرى، رفعت عيناها بذهول لتجده يتمسك بذراعيها، عيناه الحادة محفورة بالوعود بعدم تركها، بأنه سيكون حماها وسكناها طوال العمر، نست ما يحدث معها وما هي به، فقط تتأمل عيناه وكأنها صنم جرد من الحياة، تعجب من سكونها هكذا فرفعها بكلتا اليدبن لتصبح مقابله بعدما جذبها بعيداً عن السور..
ترقبته بشرود ولكنه تركها وتوجه كالبركان تجاه شقة هذا الوغد، طرق "ريان" الباب ومعصمه مطبق حول بعضه بتوعد، فتح الأخر الباب متصنع النوم حتي يهرب من الشبوهات التي ستلحق به بعدما ظن أنها لقت حتفها، تلقي لكمة قوية أطاحت به أرضاً لينقض عليه "ريان" بعدد من اللكمات جعلته يبتلع ريقه بصعوبة، إتبعته "سارة" كالمغيبة فقط عيناها مرتكزة علي "ريان" ببسمة تصاحبها دمعة، كأنها بأشنياق لمن يدافع عنها بعدما فقدت أخيها...
صاح بغضب بالحديث _هي فتحها ليك ولغيرك حرام يعني!...
لكمه "ريان" بغضب لا مثيل له _إخرس يا زبالة لسانك الوسخ دا أنا هقطعهولك..
إمتلأ وجهه بالدماء حتي فقد وعيه من أثر اللكمات، فنهض" ريان" ليركله بقدميه بقوة_كلب...
وخرج ليجدها تتأمله ببسمة غريبة فتعجب للغاية فمن المفترض لها الحزن بعدما إستمعت لأساءة هذا اللعين لها...
إقترب منها "ريان" قائلاً بهدوء_إدخلي لمي هدومك، وأنا هستانكي هنا..
أشارت له دون ان تنبت بكلمة، وبالفعل ما هي الا دقائق معدودة فخرجت بعد قليل بحقيبتها، حمل عنها الحقائب وتوجه للمصعد فلحقت به بهدوء ومن ثم للسيارة فتحرك ليقف أمام الحاجز المجمع لقصور عائلة "زيدان"، تطلعت لها "سارة" بذهول ، فالأسوار من الخارج تقتل النفس من الفضول فكيف إن رأتها من الداخل، خرج عن صمته أخيراً قائلاً دون النطر إليها _مجاوبتنيش على سؤالي..
إستدارت له بعيناها لترسم بسمة ساخرة_هو أنا لحقت أرد عليك..
وفركت أصابعها بخجل لتشير له ببسمة رقيقة، تطلع لها بعشق وبسمة فرحه تجتاز وجهه_ دا تصريح منك ليا أني أفضل جانبك العمر كله وأحميكِ..
اخفضت عيناها بعيداً عنه لتشير له علي القصور الخمس _أيه الجمال دا، حاسة أني شايفة دولة من الممالك جوا مصر..
إبتسم بتهكم علي وصفها فلا تعلم ماذا بداخل الحواجز، ولج بسيارته من البوابة الرئيسية لتري بعيناها الحواجز الداخلية التي تحد كل قصر والأخر، ضيقت عيناها بذهول فأبتسم بسخرية_دي الحقيقة من جوا، الجمال الخارجي من بره فقط من جوا زي مأنتِ شايفة حواجز وفروق ما بينا...
شعرت بحديثه بأن هناك شيئاً غامضاً وألم كبير، وقف بسيارته أمام أحد القصور ليهبط منها فعلمت أنه المنشود، لحقت به للداخل فأخرج حقيبتها من السيارة مشيراً لها بيديه _إعتبري نفسك بقيتي جزء من البيت والعيلة..
إبتسمت بسعادة علي ما قاله فأخفضت عيناها عنه بخجل ونطراته تتنقل علي هذا القصر الفخم ذو الأبواب الذهبية، لحقت به للداخل لتجده مصمم علي الطراز القديم فكان أساسه عتيق للغاية بألوانه الباهظة، من أمامها الدرج الذي يتوسط هذا السرح العظيم، تأملت الأثاث من أمامها بأعجاباً شديد، الصور التي تحوى أركانه وبالأخص صور "ريان"، لم يخفض عيناه عنها فكان كأنه بحلماً خيالي وأصبح حقيقة بين يديه...
أشار "ريان" للخادمة قائلاً ببسمة هادئة_معلشي لو أزعجتك معايا في وقت زي دا..
إبتسمت الخادمة علي رب عملها ذو الاخلاق المنقرضة كمعاملة مع الخدم فأجابته ببسمة واسعة_تعبك راحة يا بشمهندس..
وتناولت منه الحقيبة لتصعد للأعلى، طاف بها الفرح وهي ترى معاملته للخادمة وبسمته التي لا تفارق وجهه الوسيم فشعرت بالراحة لحياتها معه لا تعلم بما يخبئه لها القدر؟!
_أنت كل يوم ترجعلي وش الفجر؟!، حالك مبقاش عجبني يابو رورو..
كلمات لفظ بها "مروان" بعدما هبط للاسفل فأستدارت "سارة" علي أثر كلماته ليتخشب الأخر محله وهو يرى أمامه تلك الفتاة ذو الملامح الرقيقة الذي يجذب من يتطلع إليه!...
همس بصوت مسموع_أيش ها الجمال...
وأشار لريان بأعجاب _مين الجمييل؟.. مش تعرفنا!...
تطلع له بنظرات قاتلة ليشدد بكلماته _أنسة "سارة" أخت "خالد" صاحبي الله يرحمه...
رفع يديه ليصافحها ببسمة واسعة يكسوها الأعجاب _أهلاً بيكِ، وأنارتي القصر كله..
كبتت ضحكاتها بصعوبة لتقول بثبات_ميرسي..
إستدار "مروان" لريان قائلاً بنفس حركاته السابقة_أيش ها الصوت، أيش ها الرقة وين رقم موبيلك؟ ..
لكمه بغضب _طب علي أوضتك بقي يا خفيف..
رمقه بضيق_طب بتزوق ليه يا عم؟، وإستدار لها قائلاً ببسمة مرح_أشوفك بعدين يا جميل..
أشار له "ريان" بغضب مميت _أتقي شري أحسنلك.
أنصاع له وتوجه للأعلي بعدما سلب قلبه بعد رؤية تلك الفتاة التي ستضرم النيران بينه وبين أخيه، إستدار لها "ريان" ببسمة هادئة مشيراً لها بيديه علي الدرج الذي سلكه "مروان" _للأسف أخويا..
تعالت ضحكاتها علي طريقته لتنصم له ليصهد بها لغرفتها التي ستقطن بها ثم توجه هو الأخر لغرفته بعدما تركها تنسج أحلاماً مطوفة بعشقه هو...
*********
خرجت "ريم" و"نغم" من البوابة الخلفية بعدما أمن لهم "توفيق" ذلك ليجدوا "سليم" بأنتظارهم، صعدوا للسيارة لتنقلهم سريعاً من أمام الفصر لتخبر "نغم" "سليم" بأن يوصلها للمشفي أولاً بعدما حاولت الأتصال بيوسف فأجابها أحداهم ليبلغها بما حدث إليه، قرر "سليم" مساندتها فهو الذي يشعر بها ويعلم كيف يكون جمرات العشق وآنينه ليصلها للمشفي المنشود التي ستكون كأول درجات تحطيم "لشجن" عشق الحياة والطفولة "لرحيم زيدان"!!..
***************
ظل "يامن" بشرفته طوال الليل يداهمه الفكر فيجعله كالأسير، بعث برسالة لها بأن عليها رؤياه بالغد ليبلغها شيئاً هام!!...
*************
بقصر "الجوكر"...
أبلغته الخادمة بأن هناك من يريد رؤياه فتوجه للأسفل ليجد القاعة تعج بالأسلحة المفككة، زار فكره الأسطورة المصون القادر علي تفكيك الأسلحة بحركة واحدة بدون أن بتعرض للطلق الناري من فاه السلاح، حتي الأجهزة يفككها بسهولة كالهاتف وغيره لذا كان علامة تثير الرهبة لمن يقترب منه، وجد جوار الأسلحة عدد لا بأس به من حرس قصره الخاص ليجد تابوت مغلق بأحكام علي أحد الجوانب فالجميع بالغرفة مستلقي أرضاً الا ذاك المفتول العضلات ذو الجسد الصلب الذي يدير ظهره إليه، ردد "مراد" دون رؤية وجهه ردد ببطء قاتل مميت_"رحيم زيدان"..
إستدار بعيناه المخيفة ليصبح أمام وجهه بثبات وطالة قابضة لمن تراقب ما بحدث بحماس فبدي لها هذا الغريب كأبطال الراويات أو أبطال الافلام الهندية التي يخرج بطالها من معركة حاسمة دون أي خدش بسيط ولكنه وقع مدون بتوقيع #رحيم_زيدان.... #الأسطورة!!...
من هنا بداية لاحداث تكاد تكون ملحمة نارية فقط ب.....
#نثرات_الروح_والهوى....
#الجوكر_والاسطورة...
#بقلمي_ملكة_الأبداع...
#آية_محمد_رفعت...
*********____________********