تحميل رواية «الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت» PDF
بقلم العشاق الجزء الرابع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الجزء الأول.... الجوكر_والأسطورة الجزء الثاني... الجبابرة.. وعشقها ذو القلب المتبلد الجزء الثالث ... همسات بقلم العشاق الجزء الرابع ... صراع الشياطين الجزء الخامس ...متى يهتدي الوصال
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل الحادي عشر 11 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#نثرات_الروح_والهوى... (#الجوكر_والأسطورة....)....
#الفصل_الحادي_عشر.....
وقف كلاً منهما أمام الأخر بصمت يجتاز الأفواه فقط النظرات هي من تخترق العينان!،قطع "رحيم" الصمت بثبات مريب ويديه تشير علي التابوت_أتمنى هديتي تعجبك...
نقل عيناه بصعوبة من تحدي عينيه ليتطلع للتابوت بملامح فشت بالتعبير عن مكنوناتها، إقترب "مراد" من التابوت ليرفع قدميه التي لم توثر بثبات جسده الصلب ليكشف عن غطائه ليجد جثمان لرجلاً فشل بالتعرف إليه، إقترب منه الأخر ليهمس بفحيح صوته المهلك_أولاد عم زوجتك بعتين ليا مرسال أني أنضم ليهم للقضاء عليك فوجبت معاهم بالكادو دا بس مبعتش التابوت ليهم زي مأنت عملت مع أخوهم قولت أجبهولك وأنت تتصرف معاه.
رمقه بنظرة ثابتة تتأجج النيران بداخلها فكيف له بمعرفة خطواته فحتي أمر زواجه يعلمه الأخر!.... فمن الصعب معرفة ما يجول بخواطرهم فكيف للأنسي بمعرفة تفكير الشياطين؟!....
أسترسل "رحيم" حديثه بنظرات كادت بقتل من يقف أمامه_"رحيم زيدان" مش بحاجة لمساعدة عشان يقضي على أعدائه...
خرج" مراد" عن قوقع الصمت أخيراً قائلاً بسخرية_أعتقد لو كان الموضوع بالبساطة دي مكنش زماني واقف أدامك دلوقتي؟!..
تعالت ضحكات" رحيم" فرفع يديه يحك أنفه ببرود_عندك حق بس بصراحة حياتي فيها ملل فاللعب مع عدو زيك بيسليني جداً، خصوصاً لو علي قدر من الذكاء الخارق دا..
تعمد جعل لهجته ساخرة ليخرج الجوكر عن بركان صمته _موتك لو حل لأنتقامي مكنتش هتردد ثانية واحدة..
إقترب منه "رحيم" ليضيق عيناه بسخرية_وتكسر وعدك لأبوك؟!....
إبتسم "مراد" ليقترب أخر الخطوات بينهما ليصبح أمام عيناه ليقول بتحد وثقة لا مثيل لها _وعدته لأن زي ما قولتلك موتك مش إنتقام، موتك أرحم ألف مرة من اللي أنا بعمله وهعمله معاك...
وتعالت بسمته بفحيح خبث مريب، طالت نظرات "رحيم" بتأمله كأنه يسترجع الماضي بتفاصيله ليشير له بسخرية _ليه مش قادر تستوعب أن زمنك إنتهي من اللحظة اللي دخلت فيها القصر؟!..
أجابه الأخر بمكر _مهو لما واحد يكون عايش في الفقر طول عمره وميحملش مجرد حلم أنه ممكن في يوم يذخل الأماكن النضيفة اللي دخلها بفضل مامته اللي أخيراً بعد تفكير عميق قدرت تعرف مين أبوه لازم يحس أنه بقي زمانه...
إشتعلت النيران بعيناه لتجعله مخيفاً للغاية فرفع يديه له بتنبيه_مدتك اللي حددتهالك للحياة حاول تحافظ عليها بقدر الأمكان...
إبتسم "مراد" بسخرية _أنهي مدة؟!... لو تقصد صبرك لمعرفة الوصية فيها أيه فأطمن أن قلبي ملان شر وظلام لا يمكن واحدة في الدنيا تنوره يعني متنتظرش أنك تعرف وصية "طلعت زيدان" فيها أيه؟...
ترقب "رحيم" عيون تلك الفتاة التي تتابع ما بحدث بينهما برعبٍ مميت ببسمة خافتة تسري من زاوية فمه، إستدار "مراد" بعيناه تجاه ما ينظر فأذا برجفة يديها تسقط المزهرية العملاقةالتي تحتمي بها لتصبح بادية لهما، تطلع لها "مراد" بأستغراب فمنذ وصولها للقصر لم يرأها خائفة مثل الأن حتي حينما كان يتعمد إظهار غضبه لها لم يرأها هكذا!!.. نعم فحضور الأسطورة مهيب للغاية لذا يحق لها أن تصل لما وصلت إليه!..
راقب "رحيم" نظراته لها ببسمة مكر ليقطع صمتهما بلهجته الساخرة_أوه نسيت أبارك علي جوازتك الغريبة دي أو علي الأقل ارحب بالعروسة بعيلة "زيدان"..
وتركه وخطي بخطوات تجاهها كانت كافيلة بجعل الأرتباك يحيط بها!، تراجعت "حنين" للخلف حينما إقترب منها "رحيم" فأخذت تتطلع للأسلحة المفككة لجوارها ولجثث الحرس برجفة باردة إخترقت نوابع جسدها، إبتسم قائلاً بلهجة جعلتها تتطلع له بصدمة_بعتذر لو مجبتش هدية محترمة تليق بزوجة أخويا بس أوعدك لما أرجع مصر هبعتهالك بس مش في تابوت!.. .
تطلعت لمراد بصدمة فأذاً من أمامها أخيه!!..ساورها عدة أسئلة متلاحقة فكيف تجمع علاقة الأخوة عداءاً هكذا؟!!..
وجدت من يجذبها بقوة كادت بأن تهشم ذراعيها الرقيق وسط عمالقة خلقوا للدمار وتحدي كلاً منهما الأخر، جذبها "مراد" خلفه ليقف في محاذاته كأنه علي وشك قتله في الحال، يديه تحاصر خصرها بتملك، حصل على مبتغاه ورد لسؤاله فأبتسم مشيراً له بثبات _هخلي "صفوت" يكلمك عشان فتح الوصية لأن تقريباً الشروط إتحققت..
وإبتسم بمكر متوجهاً للمغادرة ليتراجع خطوتان للخلف مدعي التذكر_أوبس نسيت أشكرك علي اللي عملته مع "نغم" و"ريم" لأنه بجد هيسهلي كتير جداً..
وغمز له بعيناه ببسمة مخيفة ليرتدي نظراته بثقة مغادراً القصر بخطوات يحفوها الكبرياء والثقة بالنفس!!..
تمنى "مراد" لو أنه لم يمنح والده الراحل هذا الوعد القاطع بعدم إيذائه أو حتى قتله،وحينما تأكد من رحيله تنحي جانباً ليخرجها لتقف أمام جحيم عيناه _لحد أمته هكرر كلامي كتير؟! ...
وجذبها من معصمها بقوة فتكت بها ليصرخ بعصبية_ قولتلك ألف مرة ماتنزليش من أوضتك بس أنتِ كالعادة مخلوقة عشان تكسري القوانين وتستخفي بالكلام..
تطلعت له بخوف يتشكل علي ملامحها منذ أن رأت "رحيم"، خرج صوتها بالكاد_أنا كنت تحت هنا ولما شوفت اللي بيحصل خفت وإدريت ورا الفازة..
رمقها بنظرة ساخرة تغلفها الغضب_علي أساس إنك بتخافي!..
أجابته بنفس اللهجة_بعد اللي شوفته خوفت.. كبت غضبه بصعوبة فأشار لها بيديه بأن تصعد للأعلي فأنصاعت له علي الفور ومازال ما رأته يشغلها فعقلها يرفض تصديق ما حدث!!..
**************
راقبت الطريق بتفحص وهي تنتظر قدوم المنشود فأذا به يصعد للأعلي غير عابئ بأرشاداتها!...
رأها تقف علي بعداً منه فأقترب منها "آدم" بتأفف_نعم، عايزة أيه؟!..
رمقته "سما" بغضب_أنت بتتكلم كدليه يا حضرت!!
تطلع لها بضيق فأستعادت زمام أمورها حرصاً منها أن تكون لطيفة بالحديث معه _أنا عرفت أنك بلغت موافقتك لرحيم فحبيت بس أسالك علي كذا حاجة الأول قبل ما أقرر هوافق عليك ولا هرفضك..
إبتسم بسخرية_ترفضيني أنا!..
تحكم بذاته بصعوبة فقال بصوتٍ ساخر_وسؤالك الغالي أيه؟..
إبتلعت سخريته عمداً فجاهدت للحديث بعدما فركت أصابع يديها لتستجمع شجاعتها المصونه فقالت بأرتباك _كنت عايزة أقول أنك يعني أ...
صاح بملل _لو ينفع تنجزي بس عشان بنام وأنا واقف...
أشارت له بتأفف لتتحذث سريعاً كأنه تلقي تهمة ما عنها _بما أنك كنت بأميركا هل يعني كان ليك أي علاقات سابقة؟..
وزفرت بفرحة حينما لفظت الكلمات بأكملها، ضيق "آدم" عيناه بأستغراب_علاقات أيه؟!...
رمقها بنظرة نارية ليصيح بغضب _نعم!، بقي أنتِ بعتالي مع جدتي الساعة أربعة الفجر عشان أطلعلك علي السطوح وفي الأخر تقوليلي كان عندي علاقات سابقة ولا لا؟!!...
أشارت له بخوف _وطي صوتك حد يسمعنا..
أجابها ساخراً _ما اللي يسمع يسمع أنا ميهمنيش حد...
تطلعت للدرج الرئيسي لتلمح طيف أحداهما، أشارت له بخوف_في حد تحت ممكن يكونوا من حرس "رحيم"..
مرر يديه علي خصلات شعره مردداً بغضب_كملت..
أشارت له "سما" علي الباب الخلفي الذي يحوي أنواعاً شتي من الحمام الأبيض فبجوار القصور الخمس كان هناك مبني متعدد الأستخدام حيث يحوي عدد من الطيور الباهظة كأنواعاً من الحمام وغيرها فهو مخصص للجميع لذا طلبت" سما" لقائه بالأعلي، ولجوا للداخل فأغلق "آدم" الباب دون الأستماع لمن تصرخ لجواره، زفر بغضب_في أيه تاني؟!...
أجابته بصدمة مما فعل _الباب دا بايظ بيقفل من برة بسس..
تحولت نظراته للباب بصدمة تفوقها أضعافاً مضاعفة _نعمممم....
أكتفت بأشارة بسيطة والضيق يتمكن من نعالم وجهها علي هذا الأبله كما ظنت، حك رأسه بذهول مما يحدث معه فقال بعصبية_هي جيت عليه!..
أنصتت جيداً لباب الغرفة فتأكدت من رحيل الحارس فرفعت يديه لها قائلة بثبات_طب هات تليفونك نكلم حد يطلعنا...
شملها بنظرة ساخرة_حد قالك أني بنام في حضن الفون الساعه ٤الفجر؟!..
شهقت بفزع_يعني هنعمل أيه؟...
أجابها بسخرية_بتسأليني!!...
ثم همس بغضب_أنا أساساً من يوم ما شوفت خلقتك السودة دي والمصايب نازلة ترف علي دماغي...
عدلت من نظاراتها بأصبعها قائلة بغضب_وأنا اللي من يوم ما شوفتك والارض بتتفرشلي حرير وريش نعام!..
ضيق عيناه بذهول من حظه العسير الذي أوقعه مع تلك الفتاة فتفحص الغرفة جيداً ليجلس علي الارض مستنداً برأسه علي الحائط ليغلق عيناه بأستسلام...
جابت الغرفة بعيناها بخوف فجذبت أحد الوسائد الضخمة التي كانت ملقاة بأهمال بأرضية الغرفة لتضعها علي مسافة محدودة منه لتجلس فوقها بخوف...
راقبته وهو يسترخي براحة فقالت بضيق_أنت هتنام؟!...
فتح عيناه الرمادية ببسمة ساخرة_لا هسهر أعد النجوم اللي مش موجودة، ممكن تسيبني بقي في حالي رجوعي هنا كان أكبر غلطة في حياتي التافهة كلها...
رمقته بنظرة إستهزاء_كويس أنك معترف بحياتك اللي ملهاش تلاتين ألف لزمة دي...
صفق بيديه بمكر _شكراً لمعلوماتك القيمة لو ممكن بقي تسيبني أستمتع مع حياتي التافهة بدون ما تقطعينا ..
أزاحت بعيناها بعيداً عنه مرددة بهمساً ساخر _علي أساس أني حابه أتحشر اوي دك نيلة وأنت شبه هيفاء وهبي كدا لا والنبي أنت أحلي منها...
رسم علي محياه بسمة بسيطة فحاول إخفائها بصعوبة حتي لا تعلم بأنه إستمع إليها، فتح عيناه ليتطلع لها بصمت قطعه بعد تفكير _عندي سؤال محيرني هتجاوبيني عليه ولا أحتفظ بفضولي!...
إستدارت إليه برأسها قائلة بمكر_هو أنت كنت جاوبتني عشان أجاوبك؟!..
تطلع لها مطولاً ليهمس بضيق_okey.... إجابة سؤالك مش محتاجة ذكاء...
إحتقنت عيناها بالغضب لحديثه الغامض فقال بهدوء_معنديش أي علاقات كدا أفضل؟...
أشارت له ببسمة فشلت في كبتها فقال بخبث _أسال بقي ولا لسه في تحريات تانية ؟..
أجابته بثقة _لا تقدر تسأل..
جاهد للحديث بعدما كبت ضحكاته بصعوبة _هما ليه بينادوكي "بسيوني" كفة؟!..
رمقته بنظرة مشتعلة فأدعي الخوف قائلاً بارتباك مصطنع_لو الأجابة هتضايقك بلاش يا بسبس...
إستعادت جزء من ثباتها حينما أعادت النظارات علي عيناها فهذة الحركة تمنحها قوة عجيبة لتجيبه بهدوء _كان في شاب بالجامعة أسمه "بسيوني" كان بيضايقني في الراحة والجاية..
أشار لها بفضول فأكملت بملامح ثابتة _في يوم كنت خارجة من الجامعة وهو ماشي ورايا يضايقني فأبتدي يمسك أيدي وكدا ف.... أحمممم يعني كان في بياع خضار بالشارع شديت كفة الميزان بتاعته ونزلت فوق الحقير دا لحد ما فقد واعيه ومن يومها وأخوك و"مروان" الرزل مش بيندوني غير بالأسم دا أو الأغلب يعني..
تطلع لها بصمت ثم إنفجر ضاحكاً دون توقف، زفرت بضيق وهي تتطلع له بتذمر، رفرت الطيور بأجنحتها البيضاء لتقص أنشودة جديدة خلقت وسط طباع المشاكسة...
**************
بالمشفى...
ولجت للداخل بخطوات مترددة ودمعات تجتاز عيناها، وقفت أمام التخت الخاص به تتطلع لما حدث له ببكاء حارق، فتح "يوسف" عيناه بصعوبة ليجدها أمام عيناه فردد بضعف_"نغم"!!...
أغلقت عيناها بدموع ليخرج صوتها الشاحب الشبه مسموع_انا أسفة يا" يوسف" علي كل المشاكل اللي سببتهالك..
قالت كلماتها الأخيرة بدموع لا حصي لها، تطلع للفراغ بحزن يضاهي عالم بأكمله_مفيش داعي للكلام دا يا" نغم" ، أنا عمري ما ندمت على قرار أو تصرف أخدته غير دلوقتي..
تطلعت له بحزن فأستذار بعيناه لها ليكمل بتوضيح_لأن المرادي اللي دفع تمن تصرفي هي أختي يا "نغم"....
وضعت عيناها أرضاً بخجل فقالت بصوتٍ يكاد يكون مسموع_أنا هربت من القصر عشانك يا "يوسف"..
تعمق بنظراته إليها فكيف يرحب بها وشقيقته التي ستدفع الثمن؟!....
وضعت عيناها أرضاً بأنكسار فيجب عليها أن لا تفكر بأنانية فشقيقته التي وقعت ببراثين شيطان لا يعرف الرحمة هي من ستعاني، فركت أصبعها بأرتباك فنهضت قائلة ببسمة تصعب رسمها_أنا كنت حابة أطمن عليك والحمد لله أطمنت..
وبدموع خانتها رغماً عنها قالت _يمكن يكون دا أخر لقاء هيجمعنا بس هو دا الحل عشان "رحيم" يسيب أختك في حالها..
وببسمة مصطنعة أكملت_متقلقش عليا أختي و"سليم" إبن عمي تحت هيساعدنا نبعد عن "رحيم"، خلي بالك من نفسك يا "يوسف"..
وتركته وخطت بضعة خطوات ليتألم قلبه مع كل خطوة تبتعدها عنه فالأختبار صعب للغاية، رفض القلب تحمل هذا الألم ولو لثواني..
_إستني..
أزاحت دمعاتها وإستدارت ببطء ليشير لها بالأقتراب فجلست علي مقربة منه تتحاشي النظر إليه، طال صمته والتفكير يستحوذ بها لينهي أججات أفكاره قائلاً وعيناه تتطلع له _تتجوزيني يا "نغم"..
إبتلعت ريقها بصعوبة من شدة الصدمة فقال بحزن _خسارتكم انتوا الأتنين صعبه أوي بس اللي أعرفه أني مش هسمحلك تخرجي من هنا وتبعدي عني تاني، أما أختي فتأكدي إني هرجعها حتي لو هقتله بأيدي..
تساقطت دمعاتها بفرحة أم إرتباك لم تعد تعلم ما يشغلها، رفع يديه بصعوبة ليضعها علي يديها فأبتسمت مشيرة له بنعم كأن أبواب الجحيم فتحت بموافقتها وشجاعة "يوسف" الغير مصرح بها!!!...
**********
رفع هاتفه ببسمة يشوبها رائحة الموت قائلاً تعليماته المعتادة _ الخطوة التانيه أخوها اللي هيحددها ولحد ما دا يحصل أحرصي علي تربيتها بطريقة تليق بمكانها القيم..
أجابته الفتاة بتأكيد _تحت أمرك يا "رحيم" باشا...
*************
صعد لجناحه بفيض من الغضب ويديه مطبقة علي بعضها البعض فكادت الدماء بأن تنفجر من اوردته..
دفش الطاولة بقدميه لتستقر أرضاً ليردد بهمساً مميت _"رحيم زيدان" صدقني مش هرحمك..
وجذب الهاتف بعينان تقسمان علي تحقيق الوعد، طالت مكالمته بتعليمات الجوكر التي ستلقن الضربة المبرحة له..
وضع" مراد" هاتفه جانباً ببسمة ثقة عادت لترسم من جديد بثقة وإتزان، أزاح قميصه الأبيض عنه لتقع نظراته علي الحائط الذي أصبح يحمل مزيج من اللونين الاسود والوردي بشكلاً ملفت للنظر، مرر يديه علي الحائط ببسمة رسمت رغماً عنه حينما تذكر تلك الفتاة الغريبة ولكن كالعادة إخترق "رحيم زيدان" ذاكرته ليراي خوفها القاتل حينما رأت ما فعله ليضيق عيناه بنظرة قاتمة تخشاها الشياطين بحد ذاتها لشروع حرباً مخيفة للغاية!!
************
بمنزل "نجلاء"..
صفنت بذكرياتها وحبها الذي ما زال ينبض بداخل قلبها رغم تلك الأعوام..
##
مثل العادة كلما تصل للجامعة ترى الورود علي الدرج المودي للمدرج، لتجد على الدسك ابخاص بها إسمها بالورود، بدأ قلبها يخفق بجنون لما يفعله لأجلها فمنذ أول لقاء به وهو يحاول الأستحواذ علي قلبها بشتي الطرق..
تري الفرق المادي بينها وبينه وهو يفشل برؤية ذلك لذا كانت تتعمد ما يفعله عن عمد، إزاحت "نجلاء" أسمها المزين بالورود لتجلس بهدوء زرع الغضب بمن يتأملها فتوجه إليها حينما فاض به، جذبها بقوة من معصمها فتطلعت لزملائها بأرتباك من أن ينقذها أحداً ولكن يا للعجب الجميع يخشاه حتي الدكتور الجامعي يعلم منصب أبيه المرموق فتخلي عن مبادئه لأجلها، جذبها "طلعت" للخارج وهي تحاول تحرير يديها من بين معصم يديه، فتح باب السيارة ليضعها بالمقدمة فحاولت الهبوط منها سريعاً ولكنه كان الأسرع حينما جلس لجوارها ليشدد بأحكام معصمه علي يديها، بكت بخوف من أنه سيفتك بها فالافكار المتلاحقة عن الطبقة الراقية وخاصة ذو النفوذ تعلمها جيداً، أوقف سيارته بضيق_ممكن تبطلي بكي؟...
اجابته بتوسل_من فضلك خليني أمشي أرجوك...
وحاولت فتح باب السيارة ولكنها فشلت بعدما أغلقه هو بمفتاحه الخاص، زفر بغضب_ممكن تهدي أنا مش هأذيكي.. أوكي ؟...
تطلعت له بشك فقال بضيق_أسف علي الطريقة بس أنتِ مدتنيش فرصة تانيه..
تفحص ملامحها التي بدأت بالأسترخاء براحة ليبتسم بهدوء_ممكن نطلع أي مكان نتكلم شوية؟.
فركت أصابعها بأرتباك فأسرع بالحديث_مكان عام متقلقيش..
أشارت له ببسمة هادئة فهمس بصوتٍ خافت سمعته جيداً _ياربي علي الجمال!! ...
تلون وجهها بحمرة الخجل القاتلة فتوجه بها لمكان عام ليبدأ بقص قصته بكلمات مختصرة بأنه القوي الغامض الذي لم تحصل علي قلبه فتاة سواها رغم خطبته لأبنة عمه ولكنه فشل بحبها وتلك الفتاة التي تمكنت من ذلك، كادت بالأعتراض ولكنها وجدت ذاتها تكن له الحب تدريجياً رغم طباعه القاسية والغيورة عليها كأنها إمتلاكها قلباً وقالباً ولكنها لم تنكر سعادتها وإنجذبها إليه لذا كانت تقابله علي الدوام وصارت الجامعة بأكملها تعلم بقصة عشقهما المميز حتي وصل الأمر لأبيه!!!....
مجرد تذكر والده جعلتها تكره ذكرياتها المخلدة مع من عشقه القلب بجنون، أزاحت "نجلاء" دموعها لتقول بألم_تعبت وسعيت أني أربي "فريد" بأخلاق بعيدة عن قسوتك يا "طلعت" بس بالنهاية العرق اللي جواه هو اللي إتغلب عليا بس أنا مش هتفرج علي إبني وهو بيضيع مني كدا لازم أفوقه.
وحسمت قرارها بعد أن تطلعت للشقة الفاخرة بنظرة سخرية لتحمل ذاتها وترخل من حياته لعلها تكون صفعة قوية له لتعيده لواقعه..
********
بمكانٍ أخر معتم للغاية.
كانت تعذبه تذكر وجهها الذي عشقه حد الجنون لسنوات وأعواماً لا حثي لها، ظل يعسقها رغم زواجه بالأخري ورغم ما حدث معه، عرف بالقسوة والوقار فالجميع يهابه لسلطته الموقارة ورغم ذلك يعشقها حد الجنون فهناك جزءاً من قلبه متيم بهوسها...
ها هو هذا الطاغي ذو الطالة القابضة التي أرهبت الكثير يجلس أرضاً مقيد بأغلال كالأسير!!، نهاية عداء "رحيم زيدان" و"مراد زيدان" مازال علي قيد الحياة!!..
الحزن المعتاد يلاحقه علي ما يحدث بمملكته بعدما كان السبب الرئيسي بما فعله راقب باب سجنه بنظرات تعج بالوعيد بأن هناك نهاية لما يحدث معه، إنفتح الباب علي مصرعيه ليطل الرجل المعتاد له بزيارته ليردد بضحكة خبث_"طلعت زيدان" الوريث الوحيد لاملاك عيلة" زيدان" محتجز بين أربع حيطان تحت مسمي متوفي.
وهبط لمستواه ليشير له بحزن مصطنع_تو تو بجد صعبت عليا ...
رفع عيناه الزيتونيه التي مازالت تطل بقوة رغم كبر عمره ولكن مازالت هيبته يخشاها حتي من يقف أمامه!!، وجهه الابيض المجعد قليلاً، خصلات شعره الأبيض الذي يزيده جمالاً وقور، عيناه المنبعثه بلهيب من القوة والثبات التي ورثها "رحيم زيدان" عنه، ردد وهو يتأمله بثبات دون خوف_اللي بتعمله دا نهايته الموت! .......
.......... أحداث شرعت بالبدء أم لم تبدأ!!...
#الجوكر_والاسطورة...
#لقاء_الشياطين...
#بقلمي_ملكة_الابداع...
#آية_محمد_رفعت....
*******
بوووووم🤣#طلعت_زيدان علي قيد الحيااااة... أنا قولتلكم قصه حب نجلاء وطلعت مميزة ومكملة معانا 🙈🙉 ألحق اجرري بقي تصبحوا علي الف خييير💓
*******________*******_____****
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل الثاني عشر 12 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#نثرات_الروح_والهوى..... (#الجوكر_والأسطورة.....).......
#الفصل_الثاني_عشر.....
أحلاماً كانت بعيدة عنه أصبحت حقيقة ملموسة أمام عيناه، بأنتظار أن يضع أسمه علي وثيقة ستجعله ملكه للأبد!!.. ،كم أراد ذلك بشدة ولكن ليس بالشعور الذي ينبت بداخل قلبه، إنتظره الجميع بتراقب بأن يمضي عقد الزفاف بها، ترقبه "سليم" بحزن فهو يختبر ما مر "يوسف" به من قبل ولكنه منحه وعداً بأنه سيكون لجواره حتي يجد شقيقته....
رفع "يوسف" عيناه لمن تقف أمامه تراقبه بأرتباك ودموعاً مزقت ما تبقا بزمام القلب ليجذب القلم كالمسحور ليضع إسمه بكبرياء، إقتربت "نغم" من المحامي لتضع إسمها جوار إسم معشوقها بنظرة جعلته يذوب بعيناها...
كان "سليم" شاهداً علي عقد الزفاف والطبيب المسؤول عن حالة "يوسف"، وقفت "ريم" أمام "نغم" قائلة ببسمة هادئة_ألف مبروك يا حبيبتي..
إكتفت ببسمة صغيرة_الله يبارك فيكِ يا روحي عقبالك..
رفعت عيناها لسليم الذي يتأملها بنظرة غامضة جعلتها تضع عيناها أرضاً بأستسلام ظهر الغضب بعيناه لصمتها فكان يتوقع بأنها ستخبر شقيقتها بأمر زواجهم ...
تحكم بذاته بأقصي درجة فأبتسم قائلاً _ألف مبروك يا "يوسف"...
أشار له ببسمة زادت من وسامته _الله يبارك فيك...
باغته "سليم" بسؤالاً جادي_وجودك هنا بالمستشفي خطر ممكن "رحيم" يوصلك بسهولة حتي بيتك مش أمان...
أشار له بتفهم_متقلقش أنا عندي مكان مش هيقدر يوصلنا فيه...
وجلس "يوسف" علي طوف الفراش ليجذب سترته في محاولة بائسة لارتدائها فكانت أحدي ذراعيه محاطة بالجبيرة لأنكسار فقارتها!، أسرعت إليه "نغم" لتعاونه علي إرتدائها، تلاقت نظراتهم معاً فكأنه كان يتعطش شوقاً لتأملها بعدما صارت زوجة له، تحل له ويحل لها...
أخفى "سليم" بسمته علي عشاق الغرام الذين يطرفوهم الخطر وهلاك الموت ومع ذلك يخطفون نظرات من العشق القاتل، إحمر وجه "ريم" خجلاً من وجودها بالغرفة...
إنتبه "يوسف" لما يحدث معهم فأعتدل بجلسته ملزم الثبات، أشار له "سليم" بهدوء _العربية تحت هوصلكم للمكان اللي بتقول عليه..
وقف "يوسف" ليرسم علي محياه بسمة هادئة _مفيش داعي أنا عارف هروح أزاي.، وإستدار لها مشيراً بيديه_يالا يا" نغم"...
تطلعت له بأرتباك_طب و"ريم"...
أجابها "سليم" بثقة ونظراته تطوف من نقف تعبث بأصابعها بتوتر_متقلقيش عليها "ريم" في عيوني..
تعجبوا من لهجته ونظراته فرفع يديه يطوف كتفيها لتشهق بفزع فقال ببسمة سخرية_هو أنتِ مقولتليش لأختك أنا مين؟!..
إبتلعت ريقها بصعوبة مما جعل الخزن يتسلل لقلبه ولكنه تمسك فسليم لديه قوة لا مثيل لها بضبط تعبيرات وجهه، تطلعت لها "نغم" بأستغراب _تقولي أيه مش فاهمه؟!..
قال "سليم" وعيناه مازالت تتأملها_أنا و"ريم" إتجوزنا من فترة...
شهقت "نغم" من الصدمة ولكن سرعان ما أستوغبت كلماته فأحتضنتها بفرحة ثم شملتها بنظرة تعمدت جعلها خبيثة_أنتِ يا "ريم"!!!..
وأنا اللي فاكرة إنك جبانة طلعتي داهية..
قالت بصوتٍ مرتجف ودموعاً غزيرة تغرق وجهها_أنا معرفش عملت كدا أزاي بس لازم نتصرف قبل ما "رحيم" يوصلنا..
رمقتها "نغم" بنظرة عتاب من لهجتها التي ستثير غضب "سليم" الذي كبت غضبه لأكثر درجة، تطلع لها "يوسف" بنظرة شفقة فما لبس سوى بضعة ساعات علي معرفته ب"رحيم زيدان" وصار علي معرفة كاملة بتصرفاته الشيطانية، جذب "سليم" ذراع "ريم" برفق قائلاً بثبات مميت_لازم تتحرك يا "يوسف" قبل ما حرس"رحيم" يوصلك..
وقدم له هاتف من جيب جاكيت بذلته الانيقة_خلي دا معاك عشان اقدر اتواصل معاكم وزي ما قولتلك متقلقش على موضوع أختك أنا هتصرف....
أشار له بهدوء ثم لف أصابعه حول يدي "نغم" هي الأخري ليغادر كلاً منهم من إتجاه معاكس بنظرات تترقب الطريق وقسم بحماية كلاً منهم لمعشوقته ولكن تري هل سيتمكن كلاً منهم من حمايتهم من غضب الشيطان ذاته أم أن للقدر أراء أخري ستربط "نغم" بأحداث محالة ستجعل للشيطان بؤرة إنكسار!!!...
************..
فتح"آدم" عيناه من شدة الضوء المسلط بوجهه بأنزعاج، أنفض وجهه الحامل لبعض الريش الأبيض للحمام بغضب، إستدار بوجهه لمن تجلس علي مسافة منه ليجدها غافلة علي الحائط بمظهر أطفئ شعلة غضبه بصوزة ملحوظة، نهض مستنداً بذراعيه علي الحائط ليتأملها، تذكر كلماتها بالأمس ليجد ذاته يبتسم رغماً عنه، أشاح بعيناه بعيداً عنها حينما وجدها علي وشك الأستيقاظ، الهي ذاته بدراسة البرج ليجد شبه شرفة بألأعلي ولكن الوصول إليها سيكون شاق للغاية...
نهضت "سما" عن الأرض بتفحص لحجابها وثيابها لتزفر براحة، جذب "آدم" بعضاً من الطاولات المحطمة ليساندهم علي الحائط الذي ينتهي بالنافذة التي تعلاوه ثم تسلقه ليصل للمنتصف حينما قالت بأستغراب _أنت رايح فين وسايبني؟..
إستدار بسخرية_طالع أتفسح تحبي تطلعي معايا!...
رمقته بغضب فأكمل طريقه للأعلى ليفتح الشرفة ثم أشار لها بضيق_يالا..
ضيقت عيناها بذهول _يالا أيه؟!..
أعاد خصلات شعره المتمردة علي عيناه الرومادية بضيق بادي لها _هاتي إيدك عشان نخرج من هنا ولا حابه القعدة هنا ...
أجابته بغضب_ أعطيك أيدي بصفتك أيه، أه خاليني هنا هحب القعدة أكيد أحسن ما أغضب ربنا..
تطلع لها بصدمة فتلك الفتاة ستقوده لمشفي يعلمها جيداً، أكمل طريقه للأعلي حتي وصل للشرفة فألقي بذاته للخارج، كاد بالهبوط للاسفل ولكنه توقف أمام الباب ببسمة رسمت حينما تذكر ما قالته فربما معاشرته للغرب جعلته ينسي مبادئ العرب العريقة!..
إستند برأسه علي الباب ليهمس بأنفاس ذائبة بالذكريات _"سما"..
تخشب جسدها لوهلة إستمعته يلفظ إسمها، مهلاً هل مازال بالخارج؟!، ظنته رحل والأسوء من ذلك لها أن لأسمها رنين خاص تستمع له لأول مرة، تنحنحت ليخرج صوتها بصعوبة بثبات وجفاء_أيوا..
جاءها صوته المهلك_إبعدي عن الباب...
لوت فمها بتهكم ساخر_قال يعني هتقدر علي كسر.......
إبتلعت باقي كلماتها بصدمة حينما سقط الباب أسفل قدماها فكانت المسافة بينها وبينه مهلكة للغاية، رمقها بنظرة غضب ليخرج صوته الساخر _خرجتك بس شفقة مني مخك دا ميرحش بعيد يا "بسيوني"...
تحاولت نظراتها لغضب فعدلت من نطاراتها أمام عيناها قائلة بسخرية _طب والله كويس أن سيد أميركا المحترم فيه ذرة ولو بسيطة من الكرم اللي أهلها مبيزرهمش أساساً...
زفر بغضب_أنا بيضيع وقتي بالكلام معاك ليه...
وتركها وتوجه للأسفل فصرخت بعصبية_أنا بنت علي فكرة..
زارت البسمة وجهه ولكن سريعاً ما أخفاها فتوجه لقصره بثبات تاركها تتأمل خطاه بنظرات غامضة.
************
هبطت من غرفتها بتأفف فمنذ ما حدث وهي ترفض الخروج من غرفتها ولكن اليوم إختبارها الأخير بالجامعة، خرجت "منة" من القصر متوجهة لسيارتها التي تقف علي بعداً ليس بكبير عن القصر، لأول مرة ترتدي النظارات السوداء ولكنها فعلت خشية من رؤيته فيشعر بحاجتها إليه وعدم تمكن القلب من لفظه او حتي كرهه ولو ليوماً واحد!!...
فتحت باب سيارتها ثم كادت بالصعود ولكنها توقفت حينما وجدته يقف علي قرباً منها، حطم الشوق مسار الكبرياء فتعلقت العينان ببعضهما لوقتاً لا حساب له، حنين... ألم... عتاب.... ندم... لقاءات تتلاقها العينين بجراح فتكت بها لتحاول إخفاء دمعاتها بصعوبة، صعدت للسيارة لتحاول الخروج من القصر سريعاً، لحق بها "فارس" سيراً علي الأقدام ليقف أمامها كمحاولة لمعنها بالفرار من موجهته، رفعت عيناها إليه بغضب من وقوفه أمامها، خطي إليها ليفتح باب السيارة قائلاً بهدوء لا يتناسب معه _إنزلي يا "منة"...
لم تلتفت لمن يقف جوارها يحثها علي الهبوط فقالت بلهجة حرصت بجعلها أكثر حدة_لسه عايز أيه؟..
ربط زمام أموره بصعوبة ليقول بثبات _محتاج أتكلم معاكِ شوية..
_وأنا مش عايزة أتكلم..
قالتلها بغضب فتطلع لها بضيق، زفر محاولاً التحكم بذاته ليقول بثبات مخادع_أنتِ اللي بتنرفزيني بتصرفاتك، عارفة أد أيه أنا بغير عليكِ ورغم كدا مش بتلاقي غير الحيوان دا وبتقفي معاااه!!..
تطلعت له بغصب _وأنت بأي حق تغير عليا او تتحكم فيا من الأساس؟!..
تطلع لها بصدمة من لهجتها بالحديث فقال بغضب _أنتِ عارفة كويس أنا وانتِ أيه يا "منة"..
أجابته ببسمة ألم _كنا، لكن حالياً أنت إبن عمتي وبس لا أكتر ولا أقل...
صاح بعصبية _أيه اللي أنتِ بتقوليه داا، إنتِ إتجننتي!!..
_بالعكس أنا عقلت.. يمكن متأخر شوية بس بالنهاية عقلت وعرفت أن مش أي حد يستاهل أننا نديله كامل الثقة اللي ميستحقهاش...
قالت كلماتها الأخيرة بدموع لمعت بعيناها وجراح تمكنت من قلبه فقال بحزن_أنا أسف...
أغلقت عيناها بقوة لتصرخ بغضب _أنا كرهت الكلمة دي بجد بكرهها وبكره نفسي..
واغلقت باب سيارتها بقوة لتقودها سريعاً كأنها تهرب منه أو من جراح قلبها الذي ود أن ينسي الماضي كالمعتاد ولكن ليس تلك المرة...
***********
طال الطريق بالقيادة فكانه يهرب بها لعالم أخر، أكثر ما شغلها هو صمته الغير معهود، توقفت السيارة أمام احد البنيات فقال دون النظر إليها _إنزلي..
إنصاعت "ريم" إليه؛ فهبطت لتجد ذاتها أمام مبني يحمل لافتة باسم المأذون، إستدارت إليه بأستغراب _أنت جايبني هنا ليه يا "سليم"؟!..
هبط من سيارته ليقف جوارها قائلاً بثبات _هصلح الموضوع اللي أنتِ شايفاه من وجهة نظرك غلطة..
إرتعبت للغاية فقالت بصوتٍ يكاد يكون مسموع _غلطة أيه؟!..
تطلع لها بثبات _هطلقك يا "ريم" زي مأنتِ حابة ومتقلقيش هحميكي من "رحيم" برضو
رفعت يدها تكبت شهقاتها بصدمة _أيه اللي بتقوله دا؟!..
تشكل الغضب على معالم وجهه ليصيح بعصبية_بقول اللي أنا حسيت أنك بتتعاملي معاه علي أنه جريمة وخايفة من العقاب...
قالت برفض_لا أنا مقصدتش كدا انا أ...
قاطعها بحدة_أنتِ ضعيفة وجبانة معندكيش ذرة شجاعة واحدة ودي الحقيقة..
هوت الدموع من عيناها دون توقف علي أثر كلماته فهي تعلم أنها هاشة للغاية ولكن ما ذنبها بذلك فكلما حاولت أن تكون قوية ولو لبضعة دقائق فشلت بذلك، كبت غضبه بصعوبة فجذبها لتجلس بالسيارة ثم تحرك بسيارته ليصل بعد دقائق معدودة لوجهته؛ فصف سيارته خارج المنزل الذي يطل علي بحر الأسكندرية فكان "سليم" يخصص هذا المكان لأجازته فعشق البحر وأصوات الأمواج يجري بدمائه..
ظلت كما هي تبكي بصمت حتي بعد أن هبط من السيارة وأشار لها بالهبوط ولكنها لم ترى ما يخبرها به، توجه للسيارة ليجذبها خارجها بغضب ومن ثم لداخل المنزل ليغلق بابه ثم أوقفها أمام وجهه ليصيح بعصبية_بتبكي ليه دلوقتي؟!...
لم تستمع لما يقول وعادت لموجة البكاء الحارق ليرفع يديه أمام وجهها بغضب _قولتلك بطلي بكي وإسمعيني أ...
تخشبت الكلمات علي لسانه حينما رأها تحتضن وجهها برعب ظناً من أنه سيلقنها صفعة، رجفة جسدها جعله يتابعها بصدمة وحزن، رفع يديه علي وجهها بحنان ليقربها من صدره، تمسكت به لتفرغ ما بصدرها من بكاء عالق منذ أعوام كنت فيهما الخوف فقط، شعر برجفة جسدها فقال بندم _أنا أسف يا روحي مقصدتش أخوفك كدا....
ردد بصوتٍ متقطع وهي تشدد من إحتضنه كأنه سيغادر بعيداً عنها وهي تتمسك به! _أنا بحبك أوي يا "سليم" متسبنيش..
أخرجها من أحضانه لتتطلع له، أزاح دموعها بأصابع يديه قائلًا بعشق_مستحيل دا يحثل إفهمي دا يا "ريم" أنا بحاول أقتل الخوف اللي جواكِ دا مش أكتر..
أجابته بدموع لا حصي لها _ عمره ما هيموت، ثم أزاحت دموعها لتقول بحزن _أنا بحس في كل تصرف بعمله أن" رحيم" هيعاقبني...
انا بشوف "رحيم" بكل حاجة بعملها يا "سليم"..
إقترب منها حتى صار مقابلها _وأنا مش هخليكي تشوفي غيري يا "ريم"..
لم تفهم كلماته ببدأ الأمر، حرر حجابها وعيناه تتأمل عيناها بنظرات جعلتها كالأسيرة الغير قادرة علي التحرك، أشاح بعيناه عنها بصعوبة ليرفعهما علي خصلات شعرها المتمردة علي وجهها كالحجاب الذي يحميها منه، أعاد تلك الخصلات لخلف أذنيها بلمساته الرقيقة ليقربها إليه بيديه الأخري، كان كالسحر الذي يربطهما معاً، عشق نبع بقلبه منذ الأزل يجده الأن حقيقة بين يديه، لم يشعر بذاته الا وهو يحملها بين يديه ليصعد بها لغرفته، وضعها علي فراشه والرغبة تتمكن منه فمنحته الأذن الكافي بالأقتراب، حتي هي لم تحاول منعه فكيف تفعلها وهي كالمسحورة!، فتح عيناه بوعي لما يفعله فتطلع لها ببسمة رسمها بالكاد، مرر يديه علي وجهها قائلاً بهمس _ مستحيل أكسر فرحتك بيوم زفافنا يا "ريم".....
فتحت عيناها بأبتسامة عشق رسمت علي وجهها له لتتخيل يوماً هكذا، ترتدي فستانها الأبيض وتمشي لجواره يد بيد...
قبل جبهتها بعشق ليهمس مجدداً _مش هيحصل غير وأنتِ مزفوفة بالفستان الأبيض أدام الكل وبالأخص "رحيم زيدان"....
تطلعت له بصدمة فغمز بعيناه الساحرة قائلاً بمكر _متستقليش بقدرات جوزك..
ثم نهض من جوارها قائلاً دون النظر إليها كأنه يحاول محاربة ذاته التي تريده أن يقترب منها مجدداً _يالا غيري هدومك علي ما أجيب أكل..
أشارت له بخجل فهبط للأسفل حتي إعتلي سيارته ليجلس بداخلها مردداً بصدمة _أيه اللي كنت هعمله دا؟!..
ثم إبتسم لتطل جانب وسامته الفتاكة_وجودي معاها هنا خطر علي نفسي وعليها مني..
*************
رفع الجميع أيديهم ليلقوا التحية العسكرية حينما مرأ من أمامهم، هبط من الدرج الجانبي ليصل (لزنزانة) جانبية تقع بالأسفل ففتح الشرطي الباب بعدما حي من يقف أمامه برهبة ووقار، ولج للداخل ليجد الفتاة التي كلفها بالمهمة الدانيئة تقف أمامه لترفع يدها بتحية _كله إتنفذ علي أكمل وجه يا "رحيم" باشا..
خلع نظارته السوداء ليتطلع لها بنظرة قاتمة _هي فين؟...
أشارت له بيديها علي الغرفة الموجودة بداخل هذة الغرفة فأشار لها بيديه بحذم_غوري...
هرولت للخارج بخوف _تحت أمر معاليك يا باشا....
خرجت من الغرفة ليدلف الحرس الخاص ب"رحيم زيدان"، إقترب منه إحدهم ليهمس بخوف _اللي حضرتك توقعته حصل...
تلونت عيناه بجحيم لا مثيل له حينما غلم بأمر زواجهم المتوقع، أشار للحرس الذين يطوفون المكان فحضر إثنين منهما ليستمعوا لفحيح صوته الشيطاني _نفذوا اللي طلبته منكم..
أشاروا له بوقار ثم ولجوا معاً لباب الغرفة الصغير، فتحوه ليجدوها ملقاة أرضاً بدماء تغرق ملابسها، حتي ملامحها إمتلأت بالكدمات التي تلقتها علي أيديهم، حركها الحارس لتنصاع ليديه فهوت من علي الأريكة التي صنعت من الأسمنت لتشكل شكل الأريكة، ظهر من خلفهم ليقف أمامهم بصمت، رفع الأخر وجهها الذي يغطي الدماء والكدمات لتقابل وجه من يتأملها بنظرات حقد وشرار، اختفت معابم وجهها من أثر اللكمات التي نالتها فخسرت الكثير من الدماء، إقترب منها الحارس الأخر ليحاول تحرير حجابها ليوقفه "رحيم" قائلاً _عايزاها فايقة حتي لو هتطلبها دكتور يفوقها...
ثم قال بصوتٍ منخفض بعض الشيء يعج بالشرار _عايز صوتها يطلع بالفيديو وهي بتصرخ وتستغيث بالكلب اللي فكر يتحدي "رحيم زيدان" فاهم..
أشار له بتأكيد _تحت أمرك يا باشا.
رمقه بنظرة مطولة ثم غادر للقصر تاركاً خلفه روحاً تربعت بقلب الشيطان منذ النشأة ليعلم الأن عاقبة ما فعل فهل حان وقت الندم.. .
************.
وقف يترقب التابوت بنظرة غاضبة بعدما علم بما فعله "رحيم زيدان"، حمل الرجال المرسال الذي بعثه "عادل" لرحيم ليخبره بطلبه بأتحادهم سوياً للقضاء علي الجوكر وها هي إجابته تصل إليه..
قبض "عادل" علي معصمه بغضب _هما فاكرين نفسهم أيه؟؟!!.
أجابه إحداهما _انا قولت لحضرتك قبل كدا أن "رحيم زيدان" العن من الجوكر بمراحل مفرقش معاك كلامي..
ردد "عادل" بوعيد_والله ما هسكت وهتشوف هعمل فيهم أيه الأتنين.
ثم قال بعدما لازم الهدوء _خالينا بس منساش عدونا الاساسي وبعدين نشوف شغلنا مع أخوه...
**************
بقصر "الجوكر"..
مر ما يقرب من الساعتين ومازال يركض بنفس سرعته دون تعب، وقف أمام القصر الداخلي بعد أخر دورة ليرتشف المياه، قطرات العرق تناثرت علي جسده بفعل العمل الشاق الذي بذله، إستمع لصوت صفير قوي كاد بأختراق أذنيه؛ فرفع عيناه ليجدها تراقبه من الأعلي ببسمة واسعة، تأملها بنظرات ثابتة ليشير للحرس بالأنصراف فأنصاعوا إليه علي الفور، صعد "مراد" للأعلي ليجدها مازالت تقف بمحلها فقال بغضب _واقفة عندك بتعملي أيه؟!..
رفعت عيناها إليه ببسمة هادئة_كنت براقبك...
بقي ثابتٍ محله يتأمل تلك النظرات الفتاكة التي تخترق عيناه، كأنها بتحد لفوز قلبه بأصرار، إقترب منها ليقف أمام عيناها فتأملت ملامح وجهه ببسمة رقيقة وعينين تتشبع برؤيته، باغتها بسؤاله المفاجئ _أنتِ عايزة أيه يا "حنين"؟.
أجابته ببسمة ثقة هزت كيانه _قلبك..
كأنها ألقت عليه تعويذة الصمت فقط يتأملها بأهتمام_ صعب..
إبتسمت وهي تضع بيديه ظرفاً مطوي _بس مش مستحيل..
وغادرت من أمامه بنظرة جعلت قلبه يخفق بجنون علي تلك الفتاة الغامضة، لا يعلم أكتلة من الجنون أم انها تدعيه؟!، أضعيفة هي أم أنها تدعي القوة!!، أجريئة هي أم تلك التي يري خجلها وحمرة وجهها التي لا تفارقها... لا يعلم سوي حقيقة واحدة بأنها ستقوده للجنون لا محالة، فتح "مراد" الظرف المطوي ليري به صورة له رسمت بخط يدها ولكن الغامض بالصورة أنه كان يبتسم!!... وضعها علي الطاولة ثم جذب مشروبه المفضل الذي طلب من الخادمة سكبه، إستند على الحائط ليتأمل حديقة قصزه ببسمة رسمت رغماً عنه..
************.
كان يستند عليها مثلما أرادت هي، صعد الدرج ليقف أمام الشقتين بحزن غلف وجهه حتي أن "نغم" شعرت به فقالت بقلق _أنت كويس؟..
أكتفي بأشارة بسيطة لها وعيناه تتأمل منبع الذكريات التي كانت تربطه بصديق العمر وبين والدته الراحلة وما كان يفعله به زوج أمه، ذكريات كثيرة طافت به فهذا المكان لم يزوره منذ سنوات كثيرة..
قدم لها المفتاح ففتحت الشقة المتهالكة لتسنده للداخل، لم يعبئ للظلام ولا للاتربة التي تحيط بها فجلس علي أقرب أريكة قابلته من شدة التعب الذي يحيط بجسده، تفحصت الحائط بأهتمام حتي تلامست مع أزاز الانارة ففعلته ببطء لينير لها هذا المنزل البسيط الذي رغم أتربته الا أنه يحوي دفء غريب...
كان "يوسف" يجلس حزيناً للغاية علي شقيقته فعقله يكاد يقف من كثرة تفكيره بها، إقتربت "نغم" منه بقلق _مالك يا "يوسف" انت لسه تعبان..
رفع عيناه لها ليشير لها _تعالي يا "نغم"..
قربت منه علي إستحياء لتجلس علي مسافة قريبة منه فأبتسم بخبث _قربي..
إبتلعت ريقها بتوتر فأقتربت بخفوت ليجذبها لأحضانه بقوة كأنه يرضي شوقه إليها طوال تلك الأيام، ربتت علي كتفيه لتهمس بصوتٍ يكاد يكون مسموع_بحبك اوي يا "يوسف"..
إجابها بعشق _مش أكتر مني يا روح قلب "يوسف" ..
وتطلع لها قائلاً بلهجة غامضة _أنا متمنتش حاجة من الدنيا دي غيرك يا "نغم"، بس مكنتش أعرف أن "أشجان" هتدفع التمن...
رفعت عيناها إليه بحزن _أنا مش عارفة أقولك أيه بجد..
وضع يديه أمام فمها _متقوليش حاجة، أنا هعرف ارجعها أزاي..
أجابته بدموع_"رحيم" مش سهل يا" يوسف" ولا بالبساطة دي..
شرد بكلماتها وما سيحدث لشقيقته فحاولت إخراجه فقالت بأستغراب_عايزة أغير هدومي..
إبتسم بمكر _ما تغيري هنا ...
لكمته بخفة_" يوسف" الله.
تعالت ضحكاته ليشير علي الغرفة علي يمينه، جذبت" نغم"حقيبة يدها التي تحوي أحد الملابس الخاصة بها، ولجت للداخل لتتأمل الغرفة بنظرة متفحصة حيث كانت تحوي فراشين مقابل بعضهم وسراحة وخزانة صغيرة، تيقنن بأنها كانت إليه ولشقيقته، أزاحت الاتربة المعلقة علي المرآة وعلي بعض الصور المعلقة علي الحائط بفضول لرؤية "أشجان"، رأت صوراً لها في الصغر ولجوارها فتي صغير تيقنت من ملامحه المميزة بأنه معشوقها، أنفضت الأتربه عن أخر صورة لتتصنم أصابعها حينما كشفت عن وجه الأخير لتسقط الصورة عن يدها، تراجعت للخلف بصدمة ويدها تكبت شهقاتها، ولج للداخل سريعاً ليجدها هكذا فأدارها إليه بلهفة_في أيه؟!..
أشارت له بثبات تحلت به لمعرفة أجوابة لأسئلتها الكثيرة التي راودتها _مين دا اللي جانبك بالصورة.
تطلع لما تشير إليه فحمل الصورة المنكسرة ليقرل ببسمة خافتة _دا "فريد" صاحبي الله يرحمه...
تصنمت محلها بصدمات متتالية فطافها شعاع أمال طفيف لتسرع بالاسئلة_صاحبك أزاي ومن أمته ومات إزاي؟!...
إبتسم بسخرية _أيه كل الأسئلة دي أنتِ قفشتني متصور مع واحدة ولا أيه!..
أجابته بجدية _"يوسف" جاوبني..
وضع الصورة عن يديه مشيراً لها بهدوء_طب خلاص هحكيلك بالراحة عليا...
وبالفعل شرع" يوسف" بقص قصة" فريد" الصديق الوفي والحيب الذي تغمده العشق بدفوف خاصة، جلست" نغم" علي الفراش بصدمة مما تستمع إليه، خشيت بأن تخبر"يوسف" بأن صديق عمره الذي قدم حياته فداء هذا الحب الذي جاهد بنقل أقصرصته إليها بأنه "رحيم زيدان"!!!...
لمعت بعقلها كلماته فعلمت بأن طوق النجاة لشقيقته سيحفر بتلك الحقيقة، نهضت "نغم" من محلها للتتوجه للخروج فأوقفها "يوسف" بتعجب _رايحة فين؟!...
أجابته "نغم" بتردد وهو تتجه للخروج_هرجع القصر.
تطلع لها بصدمة _أييييه!!..
وقفت بمحاذاته قائلة بهدوء _" يوسف" إسمعني لازم ارجع القصر حالا...
كاد بالحديث بعدما تلون الغضب علي وجهه لتسرع هي بالحديث_رجوعي هيكون السبب في رجوع أختك وإنقاذها من إيد" رحيم"..
تمسك بيدها _مستحيل أخسرك أنتِ وهي...
أجابته بهدوء _صدقني مش هيعملي حاجة بعد اللي هقولهوله..
ضيق عيناه بعدم فهم _هتقوليله أيه؟!..
ازاحت يديه عنها _مفيش وقت للكلام لما أرجع هحكيلك علي كل حاجة.
جذبها بقوة _قولتلك مش هتخرجي من هنا..
تطلعت له ملياً لتقول بأرتباك _"رحيم زيدان"هو نفسه" فريد" صاحبك يا" يوسف"..
تحررت أصابعه من علي يديها بصدمة جعلته يفقد حساه عن الحديث لتستغل" نغم" حالة الصدمة التي إستحوذت عليه لتركض للايفل سريعاً لتنقذ تلك الفتاة من براثين شيطان خلق للدمار!! ..
************
بفيلا" عباس صفوان"..
جلست" فاطمة" بأنتظار "يامن"الذي خرج من غرفته ليجدها تجلس بالطابق العلوي خارج الغرف فأقترب منها ببسمة جعلته للوسامة تاجاً!!..
أشار بيديه كحركة كوميدية _أسف للتأخير الغير مقصود..
كبتت بسمتها لتقول بسخرية_انا لسه واصلة علي فكرة..
تعالت ضحكاته ليقول بمرح _أممم شكلي بقي عسل ولا يهمني..
وجلس جوارها قائلاً بسخرية_نورتي بيتك يا عروسة..
وغمز بعيناه بمكر لتبتسم قائلة بذهول _أنت متعرفش تتكلم جد أبداً..
أشار لها بغرور _هو اللي بيغير مني فمستحيل نتوافق مع بعض..
تعالت ضحكاتها بعدم تصديق فصفن بها قليلاً فتلون وجهها خجلاً من نظراته فقالت بأرتباك _كنت عايزني ليه؟..
أجابها بجدية _كنت حابب أكلمك في موضوع كدا..
ضيقت عيناه بأستغراب _موضوع أيه دا؟!..
أجابها ببسمة هادئة_انا هساعدك لحد ما تحققي هدفك بس لفترة معينه..
ضيقت عيناها بعدم فهم فأكمل بتوضيح _بعني تنجزي قبل الفترة اللي "جان" محضر فيها الزفاف لأني مستحيل أعمل حفلة وأتجوزك علني وأطلقك يا "فاطمة" الناس كلامهم مش هيسيبك في حالك..
إبتسمت رغماً عنها علي خوفه البادي عليها فقالت ببسمة ثقة _ عشان كدا مضيعتش وقت ومن تحرياتي عرفت أنهم طالعين رحلة إسكندرية كام يوم تبع الجامعة بتاعتها، ها أيه رأيك نطلع أحنا كمان..
إبتسم بمكر _وماله نطلع منطلعش ليه.
شاركته البسمة بشرود به فربما الأن علي إقتربت المسافة بين القلبين!! .
*************.
إسترداد وعيها بمثابة تذكرة لبدأ رحلة آلامها، حقنها الطبيب بمادة سرت بجسدها لتجعلها تسترد وعيها علي أسوء كابوس كان يلاحقها منذ أعوام وها هو عاد من جديد ليتشكل برجلين ملامحهم تقبض الانفاس...
إستقامت "أشجان" بجلستها بفزع حبنما رأتهم يفغوا لجوارها ويتأملوها بنظرات مقززة، عدل الأخر من وضعية الكاميرا التي تتوسط الغرفة ليشير للاخر الذي إبتسم بسمته المقززة ليقترب منها بنظرات تعلمها جيداً فكانت تراها بأعين زوج أمها بأستمرار، تمسكت بحجابها وطرف فستانها ببكاء حارق وهي تشير له بالا يقترب ودموع ضعفها كالسيل لا يتوقف عن الغزو...
علي بعد كبيراً منها....
وقف بشرفة قصره العريق بشعوراً يكاد يخنق صدره ويوقف تنفسه، لا يعلم ما الذي يراوده؟!!!..
نفث دخان سيجاره بفرط حتي يتمكن من ذبح ذكريات الماضي المؤلم فأذا بصوت خطوات تقترب منه، إستدار "رحيم" ليجد "نغم" أمام عيناه فأبتسم بثقة _أيه دا العروسة بنفسها جايلي برجليها!...
إقتربت لتقف أمام عيناه بتحدي حطمه لها سابقاً ولكنه عاد من جديد فقال ساخراً _الخوف أتقتل تاني ولا حابه ارجعهولك..
وجذب كأسه ليرتشفه ببرود _أوه يمكن جاية تقدمي ندمك علي اللي عملتيه
إبتسمت قائلة بسخرية_لا الندم دا هسيبهولك أنت يا "فريد" بيه.
ما ان لفظت إسمه الحقيقي حتي ضغط علي الكوب بكامل قواه ليتحطم لنثرات كست الأرضية بأكملها، نهض عن محله لسجذبها من حجابها بغضب لا مثيل له _أنتِ واخدة حبيتين شجاعة ومحتاجة اللي يفوقك منهم...
صرخت ألماً ليشدد من ضغطه علي خصلات شعرها التي كادت بالاقتلاع من جذورها _لسه مش قادرة تستوعبي ان اللي عملتيه عقابه عندي الموت أنتِ والزبالة اللي كمان شوية وهيشوف صور أخته المصون ملية النت كله..
إبتسمت بألم _برافو اعمل فيها زي ما تحب يمكن النار اللي جوا قلبك تنطفي بس متتعبش نفسك وأنت بتدور علي البنت اللي بتحلم تقابلها لأن عقاب ربنا نفذ يا "رحيم" بيه..
تطلع لها بصدمة لما تحاول قوله فأسترسلت حديقها ببسمة ساخرة_هى دي الحقيقة يا "رحيم" بيه اللي فديتها زمان بروحك ودخلت السجن عشانها وفضلت عمرك كله تدور عليها هى نفسها اللي أنت كسرتها بأيدك هي نفس البنت اللي رمتها فى السجن عشان تدفع التمن لقصة حب أنت عمرك ما هتفهمها ...
شعر بدوراً حاد يتغلغل بداخله فعصف بصدره ليشعل أجيج الذكريات فأصبح كالمجنون لا يعي ما تقوله ..
إبتسمت قائلة بسخرية _"رحيم زيدان" صاحب القلب الحجر مهزوز ! ...
ثم أنحنت لتكون مقابل عيناه قائلة بحقد _دوق من نفس الكاس اللي دوقته لناس كتير أوي شوف قسوتك وصلتك لفين؟، أنت قتلتني مرتين، مرة لما بعدتني عن أخويا والمرة التانيه لما بعدتني عن أكتر إنسان أنا حبيته...
ثم نهضت قائلة ببسمة إنتصار _طول عمرك عندك فخر وإعتزاز بلقبك وأنا مكنش عندي شك أن فى حد يقدر يوقف أدام الأسطورة حتى الجوكر قدرت تمتص غضبه بس اللي أنت فيه دا صعب يتداوى ..كفايا نظرات الكره اللي هتشوفها فى عيون أكتر إنسانه إتمنيت أنك تلاقيها ..
لم يحتمل ما تتفوه به فحاول جاهداً أن يسترد جزء من قوته المعهودة فجر قدماه نحو الهاتف بصعوبة بالغة ليخرج صوته المتحشرج _خاليهم يوقفوا ..
صاح بغضب _يعني أيييه ؟ ..إتصرف ..
وألقي بالهاتف ليحطمه بغضب وعيناه تتلألأ بالدموع قائلاً بعدم تصديق _ يعني أيه ؟ قضيت أسوء أيام من عمري فى سجن شوفت فيهم الموت عشان أحميها وفى النهاية أنا اللي قدمتها للأوساخ دول بأيدي !!! ...
لاااا مستحيل هسمح بدا ...
وهرول سريعاً لسيارته ليدفش السائق الذي كاد بأستقباله، كادت أن تنقلب به السيارة كثيراً ولكنه لن يترك تلك المسافة الضيئلة تشدو صبر الأعوام، أزاح تلك الدمعه القاسية من عيناه فكيف لم يستطيع ذاك القلب التعرف على معشوقته ؟!! ..
كيف لم يتمكن من الشعور بها ؟! ..أليست عشق الطفولة وروح الأمد !! ....
ركض بأقصى سرعه لديه بعدما صف سيارته أمام قسم الشرطه ، أستقبله الشرطي بالتحية والوقار ولكنه لم يرى أمامه سوى الطريق لذلك المعتقل الفردي، حطم بابه بقدميه لينهار أمامه فولج للداخل سريعاً ليحطم عنق ذلك اللعين الذي أستاجر منه المال ليهتك عرضها ها هو يحطمه بيديه !!، وجدها كالجثة الهامدة ، الدماء تخبئ ملامح وجهها من أثر الكدمات، وقع أرضاً فلم تعد قدماه تحمله ليقربها إليه بصعوبة فلم يعد لديه قوة بعد رؤية الكدمات تفترق ملامحها، فتحت عيناها بصعوبة لترى أسوء كابوس أمامها، الشيطان الذي أقتحم عالمها ليحطمها بقسوة، "رحيم زيدان" الاسم الذي يعتز هو به وتكرهه هي ..
حاولت أن تبعد يديه عن وجهها ولكنها لم تستطيع، تجاهد للبقاء على قيد الحياة، ظل يتأملها لدقائق متعددة بشوق لرؤية ملامحها الغير بادية له فأزاح دمائها قائلاً بصوتٍ يحمل ندم عالم بأكمله _أفتحي عيونك يا عموي ....
ثم التقط أنفاسه قائلاً ببسمة لطفولة حمقاء:
_أنا أسف يا "شجن" ...
تبلدت ملامحها فتطلعت له بصدمة لا أحد يناديها بذاك الاسم سواه !! ...لم تستمع ذاك الاسم منذ ما يقرب العشرون عاماً !! ..
إبتلعت ريقها بعدم تصديق فأشار بوجهه والدموع تكتسح عيناه الزيتونية بأشارة تأكيد _أنا هو...أنا "فريد" اللي حماكي من أسوء الناس وخلف بوعده الوقتي ...
تأملته بصدمة كانت أكبر من قلبها الهزيل فرفضت تصديق ما سمعته، لا يعقل أن يكون هو ! ..لا حبيبها ليس بتلك القسوة والجفاء لاا ..
أغلقت عيناها رافضة لحقيقة مؤلمه كذلك ليحتضنها بلهفة قائلاً بوعد قاطع _لا سيبتك تضيعي مني 20 سنه مش هتتكرر تاني زي ما لبست قناع "رحيم زيدان" هرجع من جديد يا "شجن" ..
وحملها لخارج المكان وبداخله صراعاً قوي هل سيتمكن من حذف ذكرياتها السوء بسهولة وهل ستتقبله هي ؟!...
ربما عليه خوض الكثير من المعارك لاجلها لأجل من لم يتمكن من رؤية ملامحها جيداً وهى بين يديه !! ...من اجل من سيحظي بكرهها ولكن هل سيتمكن من تحويل مسار قلبها؟!!!!..
ماذا لو علم بأن الجوكر هو من بعد المسافات بينه وبين عشقه المتيم؟!!!
... اقوي الاحداث بالحلقات القادمة من..
#الجوكر_والاسطورة...
#نثرات_الروح_والهوى..
#بقلمي_ملكة_الابداع_آية_محمد_رفعت ...
*********_________******* .
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل الثالث عشر 13 - بقلم العشاق الجزء الرابع
رغم الصداع الشديد اللي عندي بس مقدرتش أنام وأنتوا زعلانين، قراءة ممتعة💓
#نثرات_الروح_والهوى..... (#الجوكر_والأسطورة.........).....
#الفصل_الثالث_عشر....
حملها بين ذراعيه بحنان يكتسح قلبه منذ أعوام، كاد بأن يتعثر بخطاه فعيناه مشغولة بتأمل ملامحها، إنقبض قلبه كأن هناك من يقذفه بماء يحاوطه النيران من جميع الأتجاهات فشعر بأنه تارة تتغمده المياه ببرودتها وتارة أخري تحوم به النيران فتحرق بقايا قلبه المترمم،حياه الشرطي ثم أسرع بفتح باب سيارته حينما رأه يحمل تلك الفتاة الغامضة التي بادت لهم بأنها فارقت الحياة!...
وضعها بالمقعد المجاور إليه ليشدد من غلق حزام الأمان ليخطف نظرة أخيرة إليها قبل أن يسرع بخطاه للجانب الأخر، جلس بمقعده بملامح تنم عن إرتباك لا مثيل له، رمقها بنظرة مطولة لما حدث لها من إصابات مميتة وجراح لا حصى له بسببه هو!!..
لسنوات!... لسنوات كان يتمنى اللقاء بها أو حتى سماع خبراً بسيط عنها ولكنه لم يتمكن من ذلك، وما أن وجدها يجدها هكذا!! وهو الذي أمر بنثر الاشواك إليها، إحتضن مقود السيارة ليكبت غضبه بصعوبة فتحرك بسيارته كالعاصفة التي تكاد تلتهم من حوله، توقف بعد عدة دقائق معدودة أما أحد أهم المشافي ليهبط حاملها بين ذراعيه، ولج بها للداخل ليصرخ بغضب لا مثيل له _عايز دكتور فوراً.
ثيابه الفاخرة وساعة يديه الباهظة التي تطل من ذراعيه التي تحتضن جسد الفتاة كانت كفيلة بتأكد حدثهم بأنه ذو منصب وجاه، أسرع إليه فريق متكامل من الممرضات بالتخت المتحرك ليضعها "رحيم" برفق، إتبع خطواتهم ويديه تحتضن وجهها ليهمس إليها بصوتٍ يسكنه الخوف بعد أعوام_مش هتضيعي مني تاني يا "شجن"...
تباعدت عنه حينما دفشتها الممرضة بأتجاه غرفة العمليات ليرفع صوته حتي تتمكن من سماعه بعدما تباعدت عنه _مفيش مخلوق علي وجه الأرض يقدر يفرقني عنك تااني...
أغلقت الأبواب لتنقل للسرير المعدني بغرفة الجراحة لتضيء الأنوار بالمصابيح المتحركة التي حركها الطبيب علي وجهها فكانت بمثابة إنذار لها بذكريات الماضي...
رأت زوج أمها يقترب منها من جديد فيمزق ثيابها، رأت نفس الحلم المعتاد ولكن تلك المرة رأت عدة اشخاص يشركونه فيما يفعله، تهاوي الدمع علي وجه "أشجان" فذاتها بحرباً نفسية مهلكة، حاولت بمنامها المخيف أن تتمسك بثيابها لتخفي جسدها بيديها ولكن لم تتمكن من ذلك، إشارة هذا الرجل الذي يقف جانباً كانت بمثابة إمضاء علي شهادة قتلها!!، وجهه أصبح أكثر ما تلعنه.... حفرت ملامحه البشعة بعيناها قبل أن تختم بذكرتها النفسية تجاه هذا الشخص، ترددت جملته بذهنها كثيراً كأنها تتعمد كسر ما تبقي من حطامها _أنا "فريد" يا "شجن"!!!...
تناثرت دموعها بشعف فأبشع كوابيسها أن يكون هذا الشيطان حبيبها الذي ظلت بحداد طال لأعوام ولم تكتفي من الحزن أو لم يمل هو منها فأقسمت علي أن تكمل طريقها علي أمل لقائه بيوماً ستتخلي الروح عن الجسد فيه!!!...
تمكن الأطباء من معالجة جروحها الخارجية ولكن جراحها النفسية كانت عميقة للغاية...
بالخارج..
جلس علي أحد المقعد ليشعر بالأختناق فحرر رابطة عنقه بأرتباك، راودته عدة أفكار مميتة ومنهما بأن عقابه الشيطاني وقع علي رقيق دربه ومعشوقة طفولته!، أخترق الألم أسوار قلبه ليردد بهمساً جنوني _مش هتروحي مني يا "شجن" مش هتروحي....
خرج أحد الأطباء من الداخل ليتجه إلي من يقف أمامه بثبات طاغي علي أن يعبر عن مكنوناته، قال الطبيب بنوع من الغضب _الحالة اللي جوا دي إتعرضت لمحاولة إغتصاب دا غير أن الحيوان اللي كان بيحاول يغتصبها إتعدي عليها بالضرب المميت فمضطر أبلغ الشرطة وحالاً..
جذبه "رحيم" من تلباب قميصه ليرفعه عن الأرض بذراع واحد، سعل الطبيب بأختناق وهو يحاول فك معصمه المقيد لحركته، خرج عن صمته القابض بصوتٍ جعل أجساد من تتابعه برعباً لا مثيل له _لهجتك دي تحتفظ بيها لنفسك مش مع أسيادك...
وتركه ليهوي أرضاً فألتقط أنفاسه بصعوبة ونظرات الخوف تتطوف من يقف أمامه بصدمة، زحف للخلف ليجذب نظاراته التي تهشمت هلي أثر دفعة "رحيم" له فجذبها وهرول من أمامه سريعاً، إستدار "رحيم" للخلف ليتطلع بنظراته القاتمة للتجمع الذي يراقب ما يحدث فأنفض في أقل ما يقرب الدقيقة ليهرع كلاً منهم لعمله..
سكنت عيناه بنظرة رضا وهو يرى الجميع يهابه كسابق عهده فتوجه للغرفة التي تم نقلها إليها، ولج للداخل بملامح بترت منها الغضب ليحلها السكون المميت، وقعت نظراته علي تلك الهزيلة التي تحاط بعدد لا بأس به من الأجهزة الطبية، جلس لجوارها بصمت طال بتأملها بعين تحاولت للونها الدافئ، رفع يديه ببطء ليضعها علي لائحة يدها الباردة، سرت رجفة محملة بالرعب بجسدها فبدي تنفسها غير منتظم، قال سريعاً والألم يصاحب صوته_لو الدنيا كلها خافت مني أنتِ لا يا "شجن"...
وإقترب منها ليحمل رأسها بين يديه قائلاً برجاء_فتحي عيونك، عايز أرجع أشوف نفسي من جديد جواكِ يا "شجن"...
إرتجفت معالم وجهها فبدت معالمها بأن لا تشعر بالراحة، أكمل دون أن يعبأ بصفير الأجهزة الغريب_عندي كلام كتير أوي عايز أقولهولك، لازم تفوقي يا روحي..
علي صفيراً قوي للغاية ولج لأجله أحد الأطباء ليقف علي بعد مسافة معقولة منه قائلاً بخوف ملحوظ _لو تكرمت بس تبعد عن المريضة لازم أفحصها...
تحولت نظراته إليه ليبتلع الطبيب ريقه بصعوبة ليعاود بالحديث الجادي_أحنا كدا بنفقد المريضة وأنا بخلي مسؤوليتي...
ما أن لفظ كلماته الأخيرة حتي وضعها "رحيم" بفراشها برفق ليتنحي جانباً فتقدم الطبيب إليها سريعاً ليحاول بشتي الطرق فعل ما هو مناسب حتي إستقر وضعها تماماً...
إقترب "رحيم" منه قائلاً بأستغراب_أيه اللي حصلها دا؟!..
صمت الطبيب للحظات يستعد بهما للأجابة فكيف سيخبره بأنها بحالة نفسية حادة وخاصة بأقترابه منها لذا أجابه بحيادية_أعتقد أنها دخلت بصراع نفسي حاد وفي الحالات اللي زي دي بنلجئ للعلاج النفسي..
تابع حديثه بألم كاد بشق صدره ليخرج قلبه القاسي ويغسله بدموع كادت بالسيطرة علي عيناه فقال بثبات لعين مازال يطوفه_في حد بالمستشفي؟..
أجابه سريعاً _دكتورة "يارا"، هبلغها بالحالة فوراً..
وخرج من الغرفة سريعاً ليقترب منها مجدداً، جذب مقعده ليجلس جوارها، تأملها بنظرة مطولة أنهاها بكلماته الثقيلة_أنا أسف يا عمري....
ثم إقترب بجسده للأمام ليهمس بصوتٍ محطم _"فريد" اللي كنتِ تعرفيه مات يا"شجن" مات ومش هيرجع غير بمساعدتك أنتِ..
وإنحني ليهمس جوار إذنيها بصوتٍ منخفض للغاية كأنه يخشى أن يستمع أحداً لضعفه _محتاجك جانبي، محتاجك تخرجيني من الضلمة اللي أنا فيها، محتاج أشوف النور عشانك يا" شجن"، عايز أحارب الشيطان اللي جوايا عشانك، عايز أقتل "رحيم زيدان" للأبد ومش هعرف من غيرك...
إحنت رأسها للجانب الأخر بملامح منزعجة للغاية جعلته يتأملها بحزن، شدد من تمسكه بمعصمها كأنه يخبرها بأنه لن يتركها حتي أن أرادت هي ذلك، طرقات خافتة علي باب الغرفة جعلته يستعيد ثباته المعهود لتعود عيناه أكثر حدة من ذي قبل، إنتبه للباب بنظرة إهتمام لتدلف من الخارج فتاة في متوسط العهد الثاني من عمرها بملامح رقيقة للغاية، عيناها البنيتان تسكنهما حنان ورائحة لا سيما لهم، خمارها الفضفاض جعلها أكثر تميزاً وجمالاً، قالت ببسمة عذباء_مساء الخير...
رمقها "رحيم" بطرف عيناه كرد بديهي علي حديثها، تطلعت له بأستغراب من فظاظته ولكن لم يعنيها الأمر كثيراً فكل ما يعانيها تلك الفتاة الغافلة أمامها، إقتربت من الفراش لتجذب اللائحة لتقرأها بثبات فغاصت ملامحها بالأحزان، جذبت المقعد المجاور لها قائلة ببسمة رقيقة_مساء الجمال يا أحلي شوشو، أنا "يارا" تقدري تعتبريني صديقة وأ...
قطعت حديثها حينما وجدته يقف بجانب الغرفة فقالت بتهذب _ممكن حضرتك بس تخرج بره.
تطلع لها بنظرة غامضة لتشير له بلطف _من فضلك عايزة أتابع شغلي..
توجه للخروج بثبات فمن المنصف له أن تستعيد وعيها لذا عليه أن ينصاع لها، أما "يارا"فجلست مجدداً جوارها لتتابع حديثها بأتقان لعلمها بأنها تستمع لكل حرفاً تلقنه والبسمة الجميلة لا تفارق وجهها لا تعلم بأن مصيرها مختوم مع أحد أفراد عائلة "زيدان" بل وأكثرهم خطورة!....
***************
مرت "منة" بالطريق الذي حمل ذكريات ما حدث فطريق جامعتها يجبرها علي الطواف منه، لم تري من يجلس بسيارته ليرقب تحركات السيارات بأكملهم لتقع عيناه عليها فهمس بفرحة لصديقه _واد يا "حسن" البت أهي يالا...
إعتدل الأخر بجلسته ليضرب مقدمة السيارة بلطف_مستني أيه إطلع وراها...
أشار له بهدوء ثم لحق بها سريعاً بترقب لحركاتها إلي أن توقفت السيارة أمام الجامعة، هبطت "منة" للداخل ومن ثم للمدرج الخاص بها بتعجل فلم تري من يراقبها بسيارته...
بالسيارة..
قال الأخر الذي يجلس بالخلف _مش عارف عايزين أيه منها ما الموضوع خلص خلاص..
نفث من يجلس بالمقعد الأمامي سيجاره بخبث _يعني يرضيك اللي الواد دا عمله فينا؟!..
أجابه بضيق _مش أحنا اللي قلينا معاها وكنا بنتعدي عليها بالشارع عيني عينك..
أخرج الأخر السيجار المصاحب للمادة المخدرة من فمه قائلاً بضحكة مكر مخيفة_ولا يهمك المرادي هنعتدي عليها بس بمكان محترم..
شاركه الأخر الضحكات المقززة ليضرب كفه بكف قائلاً بغير وعي _وبصراحة البت فرسة وتستاهل وأحنا فاضين ومورناش حاجة..
تعالت ضحكات الاخر قائلاً بتأييد _علي رأيك...
***********
هبطت للأسفل بفستانها السماوي وحجابها الأبيض الذي زاد من جمال وجهها فجعلها رقيقة للغاية بملامح هادئة، بحثت عنه بعيناها فما أن سئمت رؤياه أشارت لأحد الخدم الذي هرول إليها فقالت "سارة" بخجل_هو "ريان" لسه نايم؟..
أجابها الخادم ببسمة هادئة_لا يا هانم "ريان" بيه مع الباشا الصغير بالأسطبل...
أشارت له ببسمة هادئة ثم خرجت للتراس الخارجي المطل علي حديقة القصر بأكملها لتقع عيناها علي هذا الوسيم الذي يتحكم بزمام أمور الخيل كأنه فارس عشق الخيل لسنوات، كان يتقدم "مروان" بالسباق الذي بدي لها؛ فوقفت تتابعهما بأهتمام، وقف "مروان" محله ليشير بأصابعه لريان الذي كاد بتخطي الحاجز ليعود إليه سريعاً قائلا بلهفة لم تصل لها فقط تري ما يحدث دون سماع حوارهما _مالك؟!..
أشار له "مروان" بخبث_مش عارف مالي ياض حاسس أن جانبي هيقف..
أجابه "ريان" بغضب _علي فكرة الفرق بيني وبينك ٧سنين يعني تحترمني عشان مزعلكش...
أشار له بخبث _هو دا اللي فرق معاك ومفرقش معاك نص الجملة.
وبصوتٍ جاهد لجعله أكثر ألم _جانبي أه..
إقترب منه "ريان" أكثر ليقول بعصبية _ما فكرة السبق دي فكرتك من الأول..
وهبط ليقترب منه قائلاً بلهفة _حاول تنزل كدا..
ما أن هبط عن خيله حتي تقدم الأخر قائلاً بمكر _منجلكش في حاجة وحشة يا أبيه..
ليحطم "مروان" الحاجز ببسمة إنتصار، تراقبه "ريان" بنظرة مميتة ليتطلع له بخبث فعلي صوته بثبات _"تايسون"..
إنقبض قلب" مروان" ليشير له بسبابته _لأ..
لم يعبأ به ليعيد الكره فأذا بكلب ضخم الهيئة يظهر من أمامه ليستمع لأرشادات" ريان" فهرول مسرعاً خلفه والأخر يهرول بصراخ حاد، تعالت ضحكاتها بعدم تصديق لما يحدث أمامها لتجذب إنتباه كلاً منهم فتطلعوا لها، إبتسم" ريان" وهو يتأملها أما "مروان" فصفن بها غير عابئ بتايسون الغاضب الذي يحركه بعنف والأخر لا يشعر بأنفعالاته فكان هائماً بأحدهما!!...
**************
بقصر "الجوكر"....
قال بثبات قبل أن يغلق الهاتف _لا متنفذش غير لما أقولك، سبها بالمستشفي لحد ما أقولك نفذ..
وأغلق الهاتف ببسمة يشوبها قرب إنتصار سيحققه قريباً، إنتبه لخطوات هادئة تقترب من مكتبه الشاسع، أنصت جيداً ليعلم من رقة الخطي بأنها فتاة وأي فتاة ستتمكن من إختراق قانون مكتبه الغامض!!... ولجت للداخل ببسمتها المهلكة التي لا تفارق وجهها الرقيق، جلست أمام مكتبه لتستند بكلتا يديها علي وجهها، قطع سيل النظرات التي تتأملها قائلاً بثبات_خير؟..
أجابته ببسمة واسعة ومازالت يدها تحتضن وجهها _النهاردة عيد ميلادي..
أغلق حاسوبه دون إكتثار لحديثها_والمطلوب؟..
إبتسمت بغرور مصطنع_حابة أخرج وأحتفل وزي مانت عارف أني مطاردة من ولاد عمي..
وأكملت مشيرة له بيديها بالأرقام _واحد مات ولسه إتنين ممكن يهاجموني بأي وقت...
تأملها قليلاً بنظرة تعمقت بعيناها الساحرة ليطرق المكتب بأصابعه بحركات ثابتة_أممم... والحرس يقدروا يقدمولك الحماية الكافية ولا ايه؟..
ضيقت عيناها بضيق _دول مربيني عضلات نفخ هيحموني إزاي؟!..
تطلع لها بذهول ليردد بسخرية_وهو اي حد عنده عضلات تبقي بالنسبة لجنابك نفخ؟!..
تطلعت له بنظرة متفحصة _مش كله في نوع تاني بيكون وسامة مش نفخ زيك كدا...
إستند علي حافة المكتب ليكون مقابل لها ليقول بنظرة خبث _أنتِ بتتغزلي فيا؟..
أجابته بتأكيد _مش جوزي يا جدع أتغزل براحتي...
إبتسم بسخرية_موقتاً..
أجابته ببسمة هادئة _ولو برضو طول ما انت زوجي يحق ليا أتغزل براحة راحتي دا ربنا محرمش دا هتعترض أنت بقي؟!...
هام بعيناها وبسمته التي تكاد ترسم بالكاد تنير وجهه الوسيم، تأملته كالبلهاء والأخر يتأملها، أشاحت بنظراتها عنه بأستحياء قائلة بهدوء _ها هتحتفل معايا ولا أطلع اولع شمعة وأسميها شمعة عذابي أنا..
_علي أوضتك يا "حنين"..
قالها بثبات وعيناه تتأملها فقالت بتذمر _مفيش امل يعني؟!..
أشار بعيناه علي باب الخروج فتقدمت خطوتان ثم عادت لتقترب من مقعده لتطرق المكتب أمام عيناه قائلة بغيظ _علي فكرة أنت قاسي ومعندكش قلب..
وغادرت للاعلي تاركة بسمة العشق تزين وجه الجوكر فعاد ليستند بظهره علي المقعد بتفكير بحديثها في محاولة لأقناع ذاته بالموافقة!!..
*************
خرجت من جامعتها بعدما أنهت الأختبار فقادت سيارتها بطريق العودة للقصر، كانت مغلقة للهاتف فأخرجته لتعيد فتحه من جديد فأذا بعدد من الرسائل منه، إستمعت لرسائله عبر الواتساب بدمعات تشق الطريق المختوم علي وجهها، تريد ان تعذبه قليلاً مثلما يحطم قلبها، إنتبهت "منة" لصوت صفير قوي يأتي من خلفها فأستدارت لتجد سيارة تلاحقها وتجبرها علي التوقف، إرتجفت خوفاً فأسرعت من قيادتها ولكن تفادتها تلك السيارة لتكسر الطريق عليها، خرج من السيارة الثلاث شباب فما ان رأتهم "منة" حتي تذكرتهم جيداً،أغلقت باب السيارة اتوماتيكي ثم ضغطت علي زر الاتصال بالمحاداثة التي تقرأ محتواها...
رفرف قلبه حينما لمعت شاشة هاتفه برقمها فرفع هاتفه سريعاً_انا أسف يا حبيبتي أنا معرفش أتغبيت كدا إزاي وأ...
بترت كلماته حينما إستمع لصراخها بعدما وضعت الهاتف بجيب ثيابها، صرخت بفزع حينما حطموا زجاج السيارة فقالت بصراخ_أنتوا عايزين مني أيه؟!!!..
أخرجها الشاب من نافذة السيارة بغضب_لما تيجي معانا هتعرف يا جميل..
وجذبها لسيارته عنوة لتصرخ بفزع_"فارررررس"...
******************...
_" جان"....
إسمه يتردد بصوتها فيحيل بينها وبين نومه الهنيئ، نهض من نومه بفزع وهو يردد بهمساً متألم_" سلمى"..
إلتقط أنفاسه بصعوبة فلم بعد يتمكن من النوم نهاراً ولا ليلاً، قلبه يأن لأجلها، أراد فقط الأطمئنان عليها ولكن" رحيم " إتخذ وعده بالهلاك إليه، ولكن ما عليه فالله سبحانه وتعالي عادل سيذقيه من كأس مرير أذاقه لغيره بل ألعن فربما حرم العاشق من رؤية معشوقه ولكن الأخر سيحرم منها وهي لجواره؟!!!...
***************
بقصر" رحيم زيدان".
عاد لقصره ليبدل ملابسه المتسخة حتي يعود إليها سريعاً، ولج للداخل ثم توجه للأعلي ليتوقف عن إكمال طريقه ليستدير قائلاً بنبرة غامضة حينما رأه يقف أمامه _"يوسف"!!...
... حان الوقت لربط أحزمة الأمان للأقلاع لرحلة التشويق والأثارة مع أحداث ملحمة #الجوكر_والاسطورة...
بالفصول القادمة...
#نثرات_الروح_والهوى...
#بقلمي_ملكة_الابداع...
#آية_محمد_رفعت...
*******________******_____***
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل الرابع عشر 14 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#نثرات_الروح_والهوى..... (#الجوكر_والأسطورة........)......
#الفصل_الرابع_عشر.....
دفشته "منة" بعيداً عنها ثم ركضت بأقصي سرعة تمتلكها حتي كادت بأن تتعثر كثيراً ولكنها كانت تواصل الركض حتي لا تقع فريسة سائغة بأفواههم، توقفت قدماها عن الخطي حينما حصرت بينهما وبين سفح الجبل العالي المطل علي شاطئ المياه، بكت بخوف وهي تري نظراتهم التي هيئت لها بأنها عارية دون ثياب تأويها، تراجعت للخلف برجفة سيطرت علي جسدها، إقترب منها أحداهما قائلاً بأبتسامة تسلية لعينه_هتروح فين يا جميل؟!..
تراجعت للخلف بعينان ملتهبة من أثر البكاء الحارق فساورتها فكرة بأن تلقي بذاتها من هذا الأرتفاع الشاق حتي تلقي حتفها ولكنها قطعت تفكيرها بنظرات حقد إحتلت عيناها، فلما يرى هؤلاء المرآة ضعيفة لهذا الحد، هل إستباحوا أجسدهن للمتعة فقط دون أي إهتمام لعفتها ولا لما تحمله من وسام لعائلة متكاملة، قررت بأن تدافع عن ذاتها بأستماته حتي أن لاقت حتفها علي يديهم سيكون أفضل لها من الهلاك ككافرة فالدفاع عن العرض ما هو الا طريق لنيل الشهادة،تطلعت لمن يقترب منها بنظرة مقززة فجذبت حجر متوسط الحجم كان يتوسط الأرض من أسفل قدماها، جذبته لتهوي علي رأسه بضربتان متتاليتان جعلته يحتشن رأسه بألم، إقترب منها الأخر بغيظ _يا بنت ال....
وتمسك بمعصمها حتي يتمكن من جذب حجابها مررت أظافرها علي معصمه المتمسك بها لتنحني بجسدها لتجذب الاتربة ثم ألقتها بعيناه ليقترب الأخر منها ويشل حركاتها لتركله بقوة أسفل بطنه لتلوي ألماً، هرولت سريعاً لتخرج للطرق الرئيسي مجدداً ليتبعوها بغضب ثار لأقصي حد مما فعلته بهم، إستدرات خلفها بتفحص ثم أكملت ركض بخوف حينما ظهروا من خلفها، توقفت حينما لامس جسدها مقدمة سيارة قطعت طريقها، تطلعت لمن بداخلها ببسمة يشوبها الأمل ليهبط هو من سيارته بعدما إتبع إشارة هاتفها ليقطع طريقه كالرعد الثائر، وقف أمامها ليتفحصها بنظرة لهفة فأسترد أنفاسه حينما وجدها بخير لتتحول نظراتها المهلكة علي من يلاحقها، أبعدها "فارس" بيديه للخلف ثم فتح باب سيارته ليعاونها علي الصعود، أشارت له بالصعود مسرعاً حتي يتمكنوا من الهرب سوياً، صعد لجوارها بالفعل فأبتسمت براحة لظنها بأنه سيلوز بالفرار بها ولكنها تفاجئت به يجذب (رموت) السيارة ليغلقها إلكترونياً ثم وضع المفتاح بجيب بنطاله ليتقدم منهم بغضب لا حصي له، كانت معركة غير متكافئة بين ثلاثة خصم ضد شخصاً بمفرده ولكن أبدي فيها "فارس" بشجاعته ليتمكن منهم أخيراً، جعلهم يتلون ألماً من فرط إصابتهم ليتطوف الطريق سيارات الشرطة التي طلبها "فارس" من قبل ليخلصوهم بصعوبة من تحت ذراعيه، طالبوه بأن يلحق بهم لمركز الشرطة لعمل اللازم فبالنهاية هو فرد من عائلة "زيدان" ويحق له المعاملة الخاصة التي تليق بمركز الجوكر والأسطورة!!..
أصبح الطريق فارغاً الا من سيارته ومازال هو يقف محله، يحاول كبت غضبه الجامح قبل العودة إليها، يخشي البوح بكلماته الخارجه أو تصرفاته الحمقاء التي كاد بسببها أن يفقدها!!..
فتح باب سيارته ليجلس جوارها بصمت مستنذاً برأسه علي مقعده، علي غير عادته لم يتشاجر معها كما ظنت فتأملته بذهول، وقعت عيناها علي جرح يديه العميق فكان يتصبب دماء كالشلال، جذبت يديه بصدمة _"فارس" أنت بتنزف!!..
لم يعيرها إنتباهاً وظل يتأملها بصمت، خطفت نظراتها للسيارة من أمامها لتبحث عن المناديل حتي وجدتها فأخذت تكبت جرحها بقوة ولكن دون جدوي، هبطت من السيارة لتتوجه إليه سريعاً قائلة بخوف _أنزل أنا اللي هسوق...
تطلع لها بتسلية فقال بثبات _لا مش هنزل ولا هنتحرك من هنا.
أجابته بصراخ_يعني أيه؟.. انت لازم تروح للدكتور فوراً..
أعتدل بجلسته ليكون مقابل لها _ويهمك أمري يعني؟..
تطلعت له بألم كأنه يتعمد تذكارها بما حدث فقالت بتماسك_اللي حصلك دا بسببي ولازم أساعدك..
كبت غيظه بصعوبة ليتمدد علي مقعده مجدداً _وأنا بخير شكراً..
بكت بصوتٍ مسموع كأن رداء القوة تخلي عنها _حرام عليك.. أنا معتش عندي طاقة لأفعالك دي أنت دايماً بتحب تعاقبني مفيش فرصة بتفوتها من غير ما تعمل دا..
قالت كلماتها الأخيرة بعدما جلست علي الارض مستندة علي جسد السيارة من الخارج، هبط "فارس" ليجلس جوارها من الجانب الأخر يتطلع لدمعاتها بألم قطعه بأستغراب _انا يا "منة"؟!...
أنا أيه العقاب اللي فرضته عليكِ دلوقتي؟!...أنتِ قولتي أن أمري مفروغ منه وان معتش في شيء يربطنا ببعض فأنا حالياً بثبتلك دا..
ثم نهض ليجذبها لتقف أمامه مشيراً لها بيديه علي الشزطي الذي أتي بسيارتها ليقف أمامهم _تقدري ترجعي القصر او تروحي المكان اللي تحبيه..
وتركها وكاد بالصعود لسيارته فقالت بصراخ كبت بقلبها كثيراً _متحاولش تفهمني أني لو روحت مكان أنت متعرفوش مش هيفرق معاك؟!..
إبتسم بمكر ليستدير بملامح ثابتة _وهيهمني في أيه مدام كل واحد فينا راح لحاله!..
تطلعت له بصدمة خشيت بأن تخنها دمعاتها أمامه وخاثة بوجود هذا الشرطي الذي يتابع حديقهم ببسمة تسلية، تركته وإستدارت لتغادر ولكنها توقفت فالغضب المكبوت أشد خطورة من القنبلة النووية، جذبت الحجرة الملقاة ارضاً لتلقيها بغضب علي زجاج سيارته الأمامية ليتهشم سريعاً، تطلعت له ببسمة نصر فقال بثبات _تفتكري العربية كدا مش هتتحرك..
جذبت (دبوس) من حجابها لتجلس أرضاً حتي إنتهت من ثقب عجلات السيارة الخلفية لتنهض بعدما إنهت عملها لتصفع يديها بلطف كأنها تنفض الغبار عنهما ببسمة غرور والأخر يتابعها بصدمة، صعدت للسيارة لتفتح نافذتها مشيرة له بغرور _علي فكرة أنا ممكن اوصلك بس عندي شروطي!..
لم يتمكن من حجب بسمته علي تلك الفتاة التي تغلغلت لقلبه منذ أعوام طفولته، أرتدي نظاراته السوداء كنوع من الكبرياء لرد جزء بسيط من هيئتها امام هذا الشرطي ليتوجه بهدوء ليجلي جوارها فتحركت السيارة فور صعده، وقف الشرطي يتأمل السيارة ببسمة بلهاء ليردد بعدم تصديق _مجانين!!..
**************'.
وقف أمامه بصمت كأنه فقد الكلمات بأكملها!، حطم "يوسف" لحظات الصمت بينهما فقال بغضب_"أشجان" فين؟..
تأمل معالم وجهه ببسمة فشل بأخفائها فقال بهدوء_في حاجات كتير لازم تعرفها قبل ما تحكم عليا يا" يوسف"..
رمقه بنظرة خاضت الغضب بداخله ليقترب منه قائلاً بقسوة يستحقها _مش عايز أعرف حاجة غير مكان أختي أما اللي عملته معايا أو معاها فدا كان متوقع لشخص فقد كل الأخلاق اللي ممكن تخليه بني آدم..
إرتخت معالم وجهه ببعض الحزن ليعيد "يوسف" سؤاله مجدداً _"أشجان" فين يا.... يا"رحيم"بيه...
تعمد لفظ إسمه الذي جاهد لصنع مفعوله الشيطاني الخاص، تحرك تجاه الدرج ليصعد درجتين قائلاً دون النظر إليه _هغير هدومي وهأخدك معايا ليها..
وبخطي أكثر ثباتاً أكمل دربه للأعلي حتي وصل لغرفته، ولج للداخل ليمزق ثيابه بغضب ثم ألقي بالمزهرية التي تزين الطاولة بعصبية، شدد علي شعره بجنون فبعدما حدث معه شعر كأنه خسر معركة لم تكن بالحسبان!!...
شعر بأن النيران التي شعلها علي وشك أن تلتهمه فتوجه مسرعاً لحمام غرفته، فكان يوجد به جزءاً مخصصاً له كأنه تعمد بأن تكون القسوة جزءاً من حياته فحتي حمامه الخاص محاط (بدوش) دائري حاد يوزع المياه بكافة الأتجاهات لعله يفيقه قليلاً من غفلته، ولج لمكانه المخصص ليشغل المياه التي خرجت بقوة من جميع الأتجاهات ليصل بالداخل لفترة تعدت الثلاثون دقيقة كأنه يحاول إستيعاب ما يحدث حوله، يعلم بأنه يحق ليوسف بأن يفرق بينه وبينها ولكنه حرص كل الحرص علي أن يجعله ينصاع له، خرج من الحمام ليتوجه لخزانته العريقة، فتحت من أمامه لتتجزأ لعدة أقسام بألوانها الباهظة، جذب أحد البذلات الأنيقة وتوجه للخروج ولكن خانته قدماه بالوقوف فتراجع للداخل وخاصة بجزء منعزل عن الخزانة، فتحها بأصابع تنصاع لأول مرة لحركاته اللطيفة لتظهر من أمامه ذكرياتها الثمينة، مرر اصابعه علي كل تفصيلة صغيرة خاصة بها وإحتفظ هو بها برقة تعهد جسده الحاد لأول مرة فكيف ستكون معاملته معاها إن كانت تلك معاملته مع أغراضها؟!...
شرد بملامح وجهها التي حجت الجروح ملامحها عنه بحرافية، ترددت كلماته وتعليماته لحريه بالقضاء عليها ليشعر بألم صعب عليه تحمل ليرفع يديه ويحطم المرآة من أمامه، خرج من الخزانة ليجذب الملابس ليرتديها علي عجلة من أمره، ثم جذب ساعة يديه والبرفنيوم الخاص به كأنهم شيئاً اساسياً له كالثياب، صفف شعره البني بثبات ليغادر غرفته سريعاً متوجهاً لغرفتها...
ولج للداخل ليجدها تجلس علي الفراش بأسترخاء وملامح عادت للقوة مجدداً، وقف أمامها ثابتٍ كالجبل العتيق مما أثار دهشتها فكانت تتوقع بأن ما أخبرته به سيكسر كبريائه!!..
خرج "رحيم" عن صمته أخيراً قائلاً بثبات لا يضاهيه _سيبتك تتمادى عليا بالكلام دا بمزاجي أولاً، ثانياً لأني كان عندي شيء أهم من أني أقف وأسمع حوارك الأهبل والشماتة اللي كانت واضحة بعيونك دي...
ثم إقترب ليقف أمام عيناها بتحدي_متقلقيش يا "نغم" مفيش حاجة في الدنيا تقدر تهد "رحيم زيدان" أو تخليه يتراجع عن إنتقامه من اللي كانوا السبب في جزء بسيط من معاناته....
ضيقت عيناها بغضب _أنت مش طبيعي علي فكرة..
رسم بسمة من جانب زاوية فمه بدت لها أكثر خطورة، إنحني قليلاً ليصل لمستواها ليهمس بصوتٍ حطم أسوار شجاعتها _بالظبط يعني لازم تخافي علي نفسك وعلي جوزك اللي الحرس منتظرين إشارة واحدة مني عشان يقدمهولك هدية جوازكم...
كبتت شهقاتها بيديها لتسبل الدموع عن التحجر فسقطت تباعاً، رددت بعدم تصديق_تقتل صاحبك!..
أجابها ببسمة تعمد جعلها أكثر خطورة _وأقتلك شخصياً لو فكرتي تقفي في طريقي...
إزدردت ريقها بصعوبة ليبتسم برضا عما يسببه حضوره المهيب ليكمل بهدوء مخادع _كدا تعجبيني، واللي يعجبني أكتر لو هديتي كدا وسمعتي كلامي كويس أوي..
وبالفعل إنصاعت لكلماته فمن أمامها هو أكثر خطورة مما خمنت!!...
*************.
عاد "سليم" من الخارج بعدما أحضر الطعام فوضعه علي الطاولة ثم رفع صوته قليلاً _"ريم"....
وحينما لم يأتيه الرد رفع صوته أكثر _أنا جبت الأكل يا حبيبتي يلا إنزلي.
ووزع" سليم" محتويات الأكياس علي الطاولة حتي أنتهي منها ولكن دون جدوي، صعد" سليم" للأعلى ليرأها، فتح الغرفة وولج ليتصنم محله حينما وجدها منقلبة رأساً على عقب، هرول مسرعاً بأرجاء الطابق العلوي ليصيح بخوف _"ريم"....." ريم"...
هداه عقله لغرفة المراقبة الخاصة بالفيلا، فتح السجل الخاص باليوم والساعة ليتفاجأ بعدد من الرجال يجتازون الفيلا في محاولات مستميتة لخطفها وبالفعل تمكنوا من ذلك بعد عدد من المحاولات المستميتة منها، قبض علي معصمها بغضب مميت، قرب بيديه الاخري الصورة قليلاً لتتضح الصورة أمامه حينما قرأ علي زيهم الخاص "رحيم زيدان"!!...
******************
بقصر "رحيم زيدان"...
هبط للأسفل ليشير له قائلاً _يلا يا "يوسف"...
وأكمل خطاه للخارج ولكنه توقف حينما لم يجده خلفه فأستدار بتعجب، إقترب منه "يوسف" قائلاً بثبات _مش هخرج من هنا غير ومراتي في أيدي...
إبتسم بخبث فأشار بيديه بأن يفعل ما شاء، تطلع له "يوسف" بأندهاش من طريقته الغير مطمنه ولكنه لم يشغل ذاته بذلك فصاح بصوتٍ مرتفع بعض الشيء_"نغم"...." نغم"..
نادها كثيراً ولكن دون جدوي فأنقبض قلبه من فكرة ما راودته لينقل نظراته عن الدرج ليتطلع له بغضب _أنت عملت فيها أيه؟!.
لاحت بسمة المكر علي وجهه ليقترب هو الأخر منه قائلاً بثبات _متقلقش لسه مقتلتهاش...
رمقه بنظرة يشوبها الاستقزاز ليكمل" رحيم"حديثه بهدوء_بس أوعدك أننا لو إتفاقنا أنا بنفسي اللي هسلمهالك ومش بس كدا لا هعملكم فرح محصلش فرح علي طريقة "رحيم زيدان"..
_أنت بقيت بالقسوة دي أزاي؟!...
عقد زر الجاكيت بثبات _حوار طويل هيحتاج أيام عشان ألخصهولك بس أوعدك أنك هتعرف كل حاجة...
وأشار له بيديه علي باب الخروج فأنصاع له فهو بالأخر بحاجة لرؤية شقيقته....
تحركت سيارات حرس "رحيم زيدان" بأتجاه المشفى الخاص بصحوبة "يوسف" الذي رفض أن يستقل سيارة "رحيم" فأبى أن يضغط عليه أكثر من ذلك لذا سمح له بالصعود غي أحدي سيارات الحرس....
**************
جلست بغرفتها بحزن علي محاولاتها البائسة في إقناع الجوكر المزعوم بعيد ميلادها ولكنها بالنهاية فشلت وعليها تقبل ذلك، طرقات علي باب الغرفة جعلتها تعلم بالطارق فقالت بحزن _أدخلي يا مدام "عفاف"...
ولجت السيدة "عفاف" ببسمة وقار لتضع ما تحمله بيدها على الطاولة، إعتدلت "حنين" لتتأمل ما وضعته ببسمة بلهاء فأشارت لها بفرحة _مين باعت قالب الكيك دا؟..
أشارت لها السيدة "عفاف" بأن شكوكها صحيحة _الباشا اللي طلب من الحارس يجبلك التورتة دي وطلب مني أطلعهالك بنفسي..
نهضت عن مقعدها سريعاً _بجد "مراد" اللي طالبها؟!.
أشارت لها بتأكيد فودت "حنين" لو إحتضنت قالب الكعك لتبقيه بقلبها قبل روحها، كم أردت أن يهديها بشيء غير الطعام حتى تحتفظ به لأخر أنفاسها!، إقتربت من القالب ببسمة واسعة تلاشت حينما غرقت بتفكير إحتفالها بمفردها ليحوم الخبث عيناها فرددت بصوتٍ منخفض _"مراد زيدان" بتحاول تتهرب مني بس أنا هقطع بينا المسافات..
***********.
بجناح"الجوكر"....
كان يستند بجسده علي حافة تراسه الخاص بقدماً مرفوعة عن الأرض لتثبت بحرافية علي طرفه، ممسك بيديه كأساً من مشروبه ذو اللون الأزرق الجذاب الذي تفوح رائحته بالليمون والنعناع الشهي، هائم بنظراته علي أسوار حديقته الشاسعة، عيناه تتنقل بأنتظام علي أوجوه الحرس ومداخل ومخارج القصر بشرود إلتهمه بماضي الذكريات....
##
_وأنا مقدرش أكون في مكان واحد مع البني آدم دا..
تفوه بها "مراد" بحدة لوالده فقال "رحيم" بحزن_أنا عملتلك أيه لكل دا، ليه كمية الكره دي ليا؟!..
أشار له "طلعت" بأن يصمت ليقف أمام إبنه الأخر قائلاً بغضب لا يضاهيه أفواه_أولاً صوتك ميعلاش وأنت واقف تتكلم في وجودي ثانياً البنى آدم اللي بتتكلم عنه دا أخوك..
قاطع والده وهو يصر على أسنانه بغيظ_مش أخويا وزي ما قولت لحضرتك مش هكون معاه بمكان واحد....
أجابه "طلعت زيدان" بهدوء بعدما إقترب ليكون علي مسافة مناسبة له_أنا عارف يا "مراد" أد أيه علاقتك كانت قوية بوالدتك بس متخليش حبك ليها يخليك ظالم وتتنازل عن مبادك اللي كانت بتميزك عن الكل، طول عمرك حكيم وبتعرف تحسبها صح أ...
قاطعه ببسمة ألم _كل الصفات دي هتخلي عنها عشان حق والدتي.
شدد "طلعت" علي خصلات شعره البني بغضب كبته بصعوبة _طيب أنت عايز أيه دلوقتي وأنا هعملهولك..
تطلع "مراد" بعداء لفريد لينقل نظراته بصعوبة لوالده _مش عايز أكون هنا ...
أجابه بتفهم_طيب أنا هخلي "عباس" يخدك المكان اللي تحب تكون موجود فيه وهو هيرتب الأمور..
أجابه سريعاً _مفيش داعي أنا هقدر أدبر لنفسي مكان...
رمقه "طلعت" بنظرة ساخرة _لا بجد ، وهتعرف تعمل كل دا أزاي يابو عشرين سنه!..
إبتسم "مراد" قائلاً بصوتٍ حفر بالأنين _لا متقلقش عليا اللي عايزك تعرفه بس أني هخرج من هنا رهوصل للمركز اللي بحلم بيه بدون أي مساعدة أو وسطة من حضرتك زي ما عملت مع اللقيط دا...
صفعة قوية لامست وجهه ليصيح "طلعت" بغضب هز أرجاء مملكة "زيدان" بأكملها _لسانك لو عاد يكرر الكلمة دي هقطعهولك فاهم؟...
تطلع له بنظرة مطولة ثم رفع نظراته لفريد بتوعد ليخرج من هذا القصر تحت نظرات مراقبة "طلعت" له الذي صاح بغضب_لو خرجت من القصر دا مش هتدخله تاني يا "مراد"...
لم ينصاع له وأكمل طريقه للخارج ليمضي طريقه بمفرده ليجتاز طرق كادت عليه بالصعاب فأغلب الأيام قضاها أما جوعاً أو متجمداً من البرد حتي إعتاد علي الصعاب ليصنع ذاته بذاته ليصبح بعد أعوام قضاها بالعمل والدراسة ذو ثروة وجاه ليحقق ذاته بعيداً عن مملكة أبيه!!..
أفاق "مراد" من شروده علي صوت باب غرفته، علم من الطارق قبل أن يتحرك لفتح بابه، ما ان فتح الباب حتي وجد الكعك أمام وجهه لتطل هو هذة المشاكسة من خلفه ببسمتها الفتاكة، زفر بملل فعاد للداخل لتلحق به قائلة ببسمة واسعة _مش من الذوق أنك تسيب زوجتك تحتفل لوحدها..
إستدار إليها بملامح غاضبة لتكمل حديثها بخبث _بلاش زوجتك ضيفتك يا سيدي..
جلس علي الاريكة واضعاً قدماً فوق الأخري ليرتشف عصيره دون مبالة بها أو هكذا تصنع، وضعت الكعكة علي الطاولة ثم تركته وتوجهت للبراد لتبتسم بأنتصار حينما وجدت دورق كبير من المشروب الذي عشقته بجنون لتسكب في كأسين متماثلين ثم وضعته جوار الجاتو لتستدير حتي أصبحت مقابل من يتأملها بدهشة من إختراقها لجناحها بحرية، وضعت يدها خلف خصرها وبالأخري أشارت له كالملوك _ممكن بعد أذن جناب الجوكر المبجل أنه يشاركني في الأمسية المتواضعة دي...
ضيق عيناه الساحرة بنظرة جانبية متفحصة لها، وضع الكأس من يديه ليردد بعدم تصديق _أنتِ مش طبيعية..
إبتسمت قائلة بتأكيد _كلهم بيقولوا كدا..
أجابها بفضول فشل بأخفاء غيرته _كلهم مين؟..
رفعت أصابعها لتشير له _بابي ودادا "فاطمة" وإنكل "حسن" وأ.... ماما الله يرحمها..
قالت كلماتها الأخيرة بدمعة تلمع بالعينين حينما تذكرتها، لاحظ هو ذلك فتألم لأجلها فمن تعلق بحب والدته هكذا يعرف كيف يكون ألم الفراق!..
حاول تشتيتها عما هو به فنهض عن الأريكة ثم وضع الكأس من يديه قائلاً بكبرياء_أوكي، موافق .... بس متأخديش علي كدا..
صفقت بيديها بحماس فضيق عيناه قائلاً بذهول بعدما إقترب ليقف جوارها _هو أنتِ متعرفيش تعدي مواقف بدون حركات الأطفال دي...
أجابته بغرور _أنا كدا لما أفرح بحس أني ممكن أرقص وأسقف واعمل أي حاجه ولما بزعل ا..
_بتستخبي ورا الستار صح..
قالها ببسمة ساخرة فرمقته بنظرة غاضبة جعلته يبتسم بصوته كله، وقفت كالبلهاء تتأمل هذا الشخص الذي تحول لأحداً لم تراه من قبل!!... بسمتها حولته لشخصاً أخر أكثر جاذبية من ذي قبل...
أشاحت بنظراتها عنه بصعوبة لتقترب من قالب التورته لتتطلع له بحزن فقال بأستغراب _أيه؟!.
أجابته بغضب طفولي _فين الشموع اللي هتطفيها، وفين أسمي والأهم من كل دا فين هديتي؟!..
حك أنفه بهدوء ليجذب هاتفه الموضوع علي الكوماد تحت نظرات دهشتها، كتب عدة كلمات علي هاتفه فتحولت ملامحها للغضب من تركه لها او عدم مبالاته بها...
مرت عدة دقائق معدودة ليطرق باب الجناح أحد حرس "مراد زيدان" ليقدم له أكياساً مغلقة بأحكام، جذبها منه "مراد" ثم أغلق الباب ليتقدم من الطاولة، حرر محتوياتها ليصع الشموع وإسمها المزين بالشوكولا ثم وضع جوارهما علبة حمراء ملفوفة بشريط أبيض رقيق للغاية ليشير لها بثبات _كدا تمام ولا نقصك حاجة كمان؟!.
وزعت نظراتها بينه وبين الطاولة بصدمة بترت كلماتها عن الخروج فجاهدت لتردد بهمس _كل دا من مسكة الفون؟!...
كبت بسمته ليرفع معصمه محاولاً رسم الجدية _معاد نومي قرب فالأفضل إنك تستغلي وقتك صح..
هرولت لتقف أمام الطاولة فهي تعلم بأن كلماته عن الوقت محسوبة بالفعل فكل شيء لديه بموعد محدد، كان يقف جوار الطاولة حينما قطعت هي المسافة ركضاً لتصبح أمامه، تأملها بهيام فتلك القصيرة تثير مشاعره الغامضة تجاهها!!..
أشارت له بسعادة _غني معايا بقي عشان أطفي الشموع..
رمقها بنظرة جانبية جعلتها تبتلع ريقها بصعوبة لتصلح كلماتها _أنا اللي هغني...
(هابي بيرث دي فور مي) قالتها عدة مرات بضحكة مرتفعة ويدها تصفق بطريقة جعلته يضع يديه علي وجهه ليخفي ضحكاته، أطفذت الشموع ثم قسمت الجاتو لتخرج قطعة صغيرة لتتوجه إليه، قربتها من فمه ببسمة رقيقة والأخر يتطلع لها بصمت، شعرت بالخجل فهي أعتادت علي تلك الحركة مع أبيها فبعد أن تطفئ الشموع تركض مسرعة بقطعة صغيرة لفمه، كادت بأن تبعد يدها ولكنه فجأها بأن تناولها من يديها بخفة، كاد فمها بأن يصل للأرض من هول الصدمة..
تطلع لها بهيام بعيناها فشعر بأنه علي وشك أن يفقد زمام أموره لذا عاد لثباته المعهود _إحتفلتي زي مأنتِ حابة ولقيتي اللي يشاركك فاضل أيه تاني بقا؟!
أشارت له بغرور _مش أي حد علي فكرة الجوكر بنفسه اللي شاركني..
إبتسم بعدم تصديق فقال بسخرية _حاضر هبلغ اهل القصر بالكلام دا ممكن أنام بقي ولا لسه في إحتفالات تانية؟!...
أشارت له بلا ثم توجهت للخروج والسعادة تزين دربها..
_"حنين"..
نادها بصوته مجدداً فتوقفت محلها بشعوراً يخترق قلبها بلا توقف، كادت بأن تغترف بعشقها له ولكنها تماسكت، إستدارت لتجده يقترب منها فتلون وجهها بالخجل القاتم مع كل خطوة كان يقطعها، وضع بيدها العلبة قائلاً بثبات هالك _الهدية..
أشارت له ببلاهة _أه، اسفة نسيت..
وإستدارت لتغادر مرة اخري ولكنها التفت إليه بخجل _شكراً علي الهدية والجاتو.
وأشارت بعيناها تجاه الطاولة ببسمة جميلة _والشمع والمشروب الجميل دا..
رفع ساعة يديه كمحاولة للتهرب من تلك الفاتنه فأبتسمت لتحتضن العلبة ثم هرولت للجناح لتجذب كاس المشروب ومن ثم للخارج، أغلق باب جناحه ببسمة تتسع شيئاً فشيء، ليعلم الأن بأنه وقع ببحور لا يعلم أين مرساها؟!....
***************.
فتحت عيناها بصعوبة، جرح جسدها كان يشتد فيجعلها تأن بألم، دمعاتها التي لم تفارق عيناها منذ الصغر حتي الأن أصبحت علي عدم قدرة بتحمل المزيد، إستند "شجن" بجذعيها لتستقيم بجلستها بتعب جسدي ونفسي عميق، تفحصت ملابسها بخوف ورعب حطم قلب من يجلس أمامها ويتابعها بشوق ولهفة وحنين يكفي عوالم بأكملها!..
وزعت نظراتها بالغرفة لتستكشف مكانها لتقع عيناها بعين من بغضته العين رغم لقائه الذي لم يكمل الخمسة دقائق ولكنها كانت كفيلة بطلع ملامحه جوار إسمه الشيطاني، تراجعت للخلف برجفة وخوف كان كفيل بأسقاطها عن الفراش، أزاحت الأبر المخترقة لجلدها لتنزف بغزارة وهي تصرخ بصوتها المبحوح_أبعد عني...
إقترب منها "رحيم" بألم لا يضاهيه لينحني لمستواها! _متخافيش يا "شجن" أنا مش هأذيكي...
تبعدت برجفة كادت بقتلها من شدتها لتشير له بصراخ_لأ... لأ متقربش...
لمعت الدموع بعيناه وهو يرأها بتلك الحالة المحطمة وهي تصرخ بهسترية وذراعيها تحاوطه الدماء، أراد فقط لو يتمكن من إحتضانها لعلها تستمع لنبضات قلبه لتخبرها كم عاني بدونها، أن يحظي بفرصة واحدة فقط تستمع بها إليه، إقترب ليكون مقابلها قائلاً بمجاهدة للحديث_طب ممكن تهدي بس وتبطلي بكي أنا محتاج بس أتكلم معاكِ....
تكورت علي ذاتها بوضعية مخيفة له لتتحاول عيناها للأحمر القاتم ومن ثم الهروب من عالم الواقع حتي لا ترى هذا الوجه، هربت من عالمه لتسقط بين ذراعيه مغشي عليها فاقدة لأخر الحقائق المؤلمة بالنسبة لها بان من كان عشقها الروحي صار عدو لقلبها، شيطان مجرد من المشاعر والرحمة!!!!!........
رأي المشهد أمام عيناه بالكاميرات المزوعة بالغرفة لتحل البسمة علي وجه الجوكر وهو يرأه يتعذب هكذا، شعر بأنه نال المراد فرفع هاتفه قائلاً بلهجته الغامضة _نفذ...
وأغلق هاتفه ببسمة تفوح بالشرار لا يعلم بأنه يلهو مع الشخص الخاطئ فرحيم زيدان كالقبر المفتوح، يلتهم من حوله دون سابق إنذار ولكن ماذا لو كانت معشوقته أحدي ضحاياه؟!!!!!!!....
ربما حانت رحلة العشق والأنتقام...
إنتظروا الأحداث القادمة من..
#الجوكر_والاسطورة...
#بقلمي_ملكة_الأبداع...
#آية_محمد_رفعت...
*****________*******______*****
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل الخامس عشر 15 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#نثرات_الروح_والهوى... (#الجوكر_والأسطورة. )....
#الفصل_الخامس_عشر..
حبيبتي....
خانتني الأيام بما تكنه لي من ظلام لتستحوذ علي قلبٍ عشقك حد الجنون!...
حبيبتي...
جعلتني أبدو قاسياً كالحجارة بل أشد صلابة وقسوة، كالجبل الذي يطوف قاعه بنيران كادت بأن تلتهمه أولاً فشكلت خطراً لمن يقف جوارها!!...
حبيبتي....
لم يكتفوا برجمي بالحجارة فسعوا لأن يروا رماق جسدي فحتي ذلك لم يبالوا به، أرادوا أن يذبح قلبي فأصبح بالنسبة لهم ماضٍ كان!!!....
حبيبتي....
كنتِ ومازالتِ النسمة العليلة بليالي يشوبها جمرات الماضي فكنتِ أنتِ كالنسمة التي تحتضنني لتخفف جمرات النيران!!..
حبيبتي....
كنتِ روحاً وحياة لشيطان جرد قلبه من المشاعر ليصبح كالقبو المظلم يبتلع من يقف بطريقه!!..
حبيبتي...
رفقاً بي وبقلب عشقك حد الجنون لا تكونِ عدد أضافي لأناس كانوا كالأشواك بطريق معاناتي...
حبيبتي...
أعشقك حد الموت فكوني رفيقة دربي لاخر حياتي!!!...
كلماتٍ رأها تتشكل أمامه وهو يراقبها من خلف حاجز زجاجي يفصل بينه وبينها!، يراقب الأطباء وكلاً منهما يبذل مجهودات عسيرة لأنقاذها! ، قبض علي معصمه بقوة حتي يتمكن من منح جسده طاقة لتحمل ذلك الألم الذي يهتاج داخل صدره كلما تذكر خوفها الشديد منه، رقب ملامح ذعرها وتشنج جسدها علي الفراش من أمامه، شعر "رحيم" بأنه بحاجة للهروب من هذا الواقع الأليم، أقسم بداخله أن ما يشعر به ليس الا طريقاً لهلاكه، لمعت عيناه بحمرة قاتمة فحرر رابطة عنقه بضيق لشعوره بأن الشوكة الصغيرة قادرة علي قتل أسد جامح!...
_إرتحت كدا ولا لسه عايز تشوف ضعفها أكتر؟!..
كلمات إخترقت آذانه جعلته يستدير ليجد "يوسف" أمامه، إسترسل حديثه بنظرات تقزز _بتحس بأيه وأنت شايف الكل بيعاني بسببك؟!..
إبتسم "رحيم" بألم _اللي قدامك دا شاف ألم محدش بالكون كله يستحمله...
ثم قطع المسافة القليلة بينهما ليقف أمامه مباشرة _تأكد يا "يوسف" أني لو حبيت أشوف العالم كله بيعاني بسبب ذنب عملوه في يوم معايا فأخيرهم هتكون "شجن"..
وببسمة لمعت بالدمع_"شجن" يا" يوسف"!!.."شجن"اللي دخلت أوسخ عالم ممكن تتخيله وكان ممكن أدخل الجحيم عشانها،" شجن" اللي كل لحظة عشتها مكنتش بتتختم غير بالتفكير فيها، الأمل اللي عايش أحلم بيه وسط الصراع والحروب اللي عيشها ،" شجن" اللي مخليه جوا قلب الشيطان مكان صغير يعيش فيه ذكريات حلوة في وسط حيتان عايشين ينهشوا فيه وبيستنوا لحظة وقوعه عشان يرجعوا يأيدوا النار ويولعوا فيه من جديد بس دا عمره ما هيحصل...
وتركه وتوجه للرحيل قائلاً بنبرة غامضة _خاليك جانب أختك يا "يوسف".
لهجته جعلت الدموع تنساب من عين رفيق الدرب الذي عاش ولو جزء بسيط من معاناته، توقف "رحيم" عن المضي بطريقه حينما شعر بكف ممدود علي كتفيه ليخرج صوت "يوسف" بحنان_أنا معرفش أنت مريت بأيه عشان تتحول بالطريقة البشعة دي بس اللي حابب أقولهولك أني اللي إتظلم مش بيظلم يا... يا "فريد"...
أغلق "رحيم" عيناه بحنين لسماع إسمه المدفون خلف حائط الذكريات الأليمة، إستدار ليقف أمام رفيقه ليتطلع له طويلاً كأن ذكريات الماضي المدعوم بوقوفهم لجوار بعضهم البعص بالطفولة، إبتسم "رحيم" حينما تذكر أحلامهم بالطفولة ولكنه قال بثبات مخادع يخفي خلفه ألم عظيم _زمان كان حلمي اشتري بيت يكون لوالدتي ويكون ليا شقة صغيرة أتجوز فيها أنا و"شجن" ويعبت لتحقيق الحلم دا فكنت بحوش من مرتبي البسيط بالجنيه عشان أحقق حلمي دا، فجأة كل شيء اتحطم يا "يوسف"..
وبصوتٍ أشد ألم قال _في فترة من الوقت كان حلمي وأقصى أمنياتي أن يعدي يوم عليا من غير ظلم ولا وجع جديد...
الشخص اللي قدامك دا مات ألف مرة مش مرة واحدة...
ثم وقف أمام ليشير بيديه علي نافذة غرفتها _لو عايز بجد تقتل "رحيم زيدان" اللي جوايا متمنعنيش عنها... وتوافق علي طلبي...
وتركه وغادر المشفي بأكملها ليقف "يوسف" بحيرة من أمره كيف سيوافق علي ما طلبه "رحيم" منه دون موافقتها!!..
كان ببدأ الأمر يرفض طلبه وأسلوبه بالتهديد بأنه إن رفض سيبعده عن "نغم" ولكنه الأن يشعر بوجعه وخاصة بعد كلماته الأخيرة له، واجب الصداقة يعاتبه ولكن ليس علي حساب شقيقته!!، لم يعد يعلم كيف سيفكر او القرار الذي سيتخذه، ولج لغرفتها بعدما هدأت أخيراً بعد عناء من الأطباء، جلس جوارها بحزن، يراقب دمعاتها المنسدلة علي وجهها بألم، وضع يديه علي يدها قائلاً بحزن _أنا جانبك يا "أشجان" متخافيش يا حبيبتي..
فتحت عيناها بلهفة وبصوتٍ شبه مسموع قالت _"يوسف"...
أسرع ليجلس علي فراشها بفرحة حينما وجدها بواعيها، إحتضنته بأصابع مرتجفة للغاية لتردد بضعف _خرجني من هنا، رجعني البيت يا" يوسف"...
ربت علي وجهها بحنان _هنخرج يا حبيبتي بس لما تبقي كويسة..
صرخت بجنون _أنا كويسة بس خرجني من هنا، مش عايزة أكون هنا..
إنقبض قلبه حينما صرخت هكذا فخشي بأن تعود لنبوبتها مجدداً فربت علي كتفيها بهدوء_خلاص.. خلاص هنخرج..
ما أن لفظ كلماته حتي نهضت عن الفراش سريعاً كأنها بمعتقل يستنزف حياتها، إستندت علي ذراع أخيها فتوجه للخروج من الغرفة، فتح الباب ليظهر من أمامه رجلين بأجساد ضخمة للغاية يرتدون ملابس سوداء جعلته يتيقن لحساب من يعملون، وصع أحداهما يديه علي باب الغرفة ليمنعهم من الخروج ليقول بنوع من الوقار _معنديش تعليمات بخروج الهانم من هنا...
تطلع لهم "يوسف" بغضب _وأوامرك دي بتأخدها من مين إن شاء الله...
أجابه بهدوء_من "رحيم" باشا.. .
ما أن إستمعت لأسمه حتى وضعت يدها علي إذنيها بخوف وعدم تصديق، وصل الغضب لزروته فأسندها علي المقعد المجاور له بذراعيه السليم ليقف أمامه مجدداً _أحنا هنخرج من هنا مع بعض وحالاً وشوف بقي تعليماتك دي هتمشيها علي مين؟..
وضع الحارس عيناه ارضاً بتعليمات أتخذها جيداً من رب عمله _أحنا مقدرين اللي حضرتك بتقوله بس دي أوامر "رحيم" باشا ولو منفذتهاش هيقتلني..
لانت ملامح غضب "يوسف" فبالنهاية كما أخبره ينفذ تعليماته لذا ولج للداخل مجدداً ليغلق الباب بوجوههم، إقترب منها لينحني علي قدميه قائلاً بحذر_"أشجان" خالينا نفكر بالعقل من غير خوف عشان حالتك متستحملش..
رفعت عيناها الباكية لأخيها ليكمل بهدوء_مش كان حلمك أن" فريد" يكون عايش؟..
أجابته ببكاء حارق _" فريد" مش الشيطان دااا... انا أساساً عندي شك أنه ممكن يكون هو..
أشار لها بأسف _للأسف هو يا" أشجان" وأنتِ لازم تساعديه يتغير وأ...
سحب كلماته حينما إرتجف جسدها لتبعده عنها بغضب_أنت بتقول أيه يا" يوسف" الحيوان دا كان عايز يموتني وياريت كدا بس دا كان بيتفق مع ر...
كبتت كلماتها بشهقة يكسوها الألم، تطلع لها "يوسف" بنظرات غامضة ليجلس علي المقعد المجاور لها بألم يكتسح ملامحه ليردد بأسي _مش عارف أفكر أساساً اللي بيحصل غريب، من نحية أنتِ ومن النحية التانيه حياة "نغم" الي متوقف علي موافقتي علي طلبه...
تطلعت له بأهتمام _طلب أيه؟!..
أجابها بتردد _جوازك منه..
جحظت عيناها بصدمة ليرتجف جسدها بصورة مقبضة حتي صار وجهها بلون الأزرق القاتم بشكل مخيف، سقطت أرضاً ليهرع إليها "يوسف" بصدمة _"أشجان"..
تمسكت بذراعيه وهي تجاهد الأغماء لتردد أخر كلماتها قبل الأنسحاب من ذلك العالم _لااااا... متعملش فيا كدا يا"يوسف"... لأ..
أخر كلماتها لتسقط فاقدة للوعي أو كما أرادت هي، صرخ" يوسف" بالحرس ليجلب الطبيب ثم حملها للفراش قائلاً بحزن _متخافيش يا" أشجان" مش ممكن هوافق والله ما هوافق علي أي شيء في الدنيا أنتِ مش راضيه عنه... فتحي عيونك أنتِ بس..
لم تنصاع له فأشارت له الطبيبة للخروج من الغرفة حتي تتمكن من إنقاذها فأنصاع لها بدموع لمعت بعيناه وهو يري شقيقته لا حول لها ولا قوة!!...
*****************
خرج من المشفي بمفرده بعدما رفض بأن يتبعه أحداً من الحرس، شعر بأنه بحاجة لها فأنعطف بسيارته بالطريق الصحيح إليها، طال طريقه البطيء بالتفكير بشجن روحه، عادت صورة لخوفها ترسم أمامه من جديد جعلت الدماء تكاد تنفجر من أوردته، وصل للعمارة فصف سيارته بتردد أسفلها، صعد للأعلي بعد تفكير فغروره يرفض رؤية أحداً له بهذا الضعف حتي وإن كانت والدته!!...
صعد للأعلي فولج بمفتاحه الخاص حينما طرق بابها وتأخرت هي بالرد، دخل الشقة بقلق واضح علي وجهه ففتش عنها بجنون والخوف يتربص به من أن يكون أصابها مكروه أو أنها صارت رقماً بالحسابات التي تجمعه "بمراد زيدان"!!...
فتش بكل ركناً بالشقة الواسعة ليشدد علي خصلات شعره بهلاك لمن تسبب بذلك، كاد بالرحيل ولكنه توقف حينما سقطت عيناه علي ورقة بيضاء مطوية بحرافية وموضعة علي الطاولة المقابلة للباب الخارجي!، جذبها بلهفة ليقرأ محتوياتها بعناية..
"متدورش عليا إعتبرني إدفنت مع فريد إبني...."...
كلمات عصفت بما تبقي بقلبه ليطوي الورقة بغضب ثم ألقاها أرضاً ليهوي بقدميه علي الطاولة التي تحطمت لجزئين ليصيح بغضب مكبوت_لييييييه؟!..
ثم زفر بصوتٍ مسموع ليستعيد زمام أموره ليخرج من الشقة بل من العمارة بأكمله مستلقي سيارته للعودة للقصر...
***************
بقصر "ريان عمران"...
وجدها تجلس بحديقة القصر شاردة للغاية فجذي المقعد المجاور لها ليجلس عليه قائلاً ببسمته الجذابة _الجميل قاعد لوحده ليه؟!..
إبتسمت مرددة بفرحة_"ريان"!!..
إستند علي الطاولة بهيام ساحر _عيونه..
خجلت" سارة" للغاية لتغود لشرودها من جديد، ضيق عيناه بدهشة فقال بأستغراب _بتفكري في أيه وشاغلك كدا؟!...
تطلعت له مطولاً لتقول بنوعاً من الحزن _يعني لو قولتلك هتريحني؟..
أجابها سريعاً _جربي..
عبث بأصابعها بأرتباك فقالت بتوتر _عايزاك تريحني وتقولي أيه السبب ورا إنتحار "خالد"؟..
بقي ثابتاً يتأملها بصمت قطع بلهجته الهادئة _ولو عرفتي يا" سارة" هتعملي أيه؟...
تطلعت له بدموع لتتحدث بغضب لا مثيل له _لو طلع اللي في دماغي صح هقتلها...
إنكمشت ملامحه بأستغراب _هي مين؟..
قالت وهي تزيح دمعاتها _اللي كان عايز يتجوزها دي، أنا شاكة أنها ورا اللي حصله..
ثم قالت برجاء _ريحني يا "ريان" وقولي الحقيقة .
إبتسم بسخرية متجاهلاً أخر كلماتها_ يعني لو هي السبب هتقتليها؟..
أشارت له بحدة_أكيد...
أظهر لها ملامح الخوف المصطنع_أوه.. لازم أخاف منك علي فكرة..
زفرت بغضب _أنا بتكلم بجد يا "ريان"..
عادت ملامحه للجدية فزفر بضيق في محاولات بائسة للحديث بثبات _بصي يا "سارة" لما مامتي توفت حسيت وقتها أن الدنيا وقفت، تفكيري أني ممكن أعيش يوم واحد من غيرها كان صعب عليا...
إنتبهت لكلماته بأهتمام فأكمل ببسمة تخفي آلامه_الأحداث اللي حصلت بعد كدا هي اللي دفعتني أكمل من جديد..
تطلعت له بعدم فهم فقال موضحاً _والدي إتجوز بعد وفاتها بفترة قليلة جداً، إتجوز بنت من دور عياله!، فمكنش قدامي غير أني أكون قوي وأكمل عشان نفسي وعشان إخواتي ..
وضعت عيناها أرضاً بحزن لما يقصه عليها فقالت بألم _بس أنا معنديش حد أكمل عشانه!..
إستند بنصف جسده العلوي علي الطاولة_وأنا روحت فين؟..
رفعت عيناها إليه لترى حبها يلمع بعيناه، لاحت علي وجهها بسمة جعلته يبتسم هو الأخر فقال بحب_مقولتليش أقابل خالك دا أزاي عشان أطلبك منه؟..
وضعت عيناها أرضاً من فرط خجلها فأبتسم وهو يتأمل وجهها الرقيق الذي يتحاشي النظر إليه!...
جذب إنتباهه سيارة شقيقه الذي صفها بأهمال ليهبط منها مترنحاً بحالة يعلمها "ريان" جيداً، كاد بالصعود للأعلي ولكن ما أن لمحه حتي توجه إليه قائلاً بضحكة مرتفعة_أنت هنا طب كويس..
إنتبهت "سارة" للصوت الغير مؤلوف فأستدارت بوجهها لتري شاباً بملامح تكاد تشبه حبيبها قليلاً، يبدو أنه بحالة من اللاوعي!..
وقف "ريان" يتأمله بنظرات نارية والأخر يتقدم منه لتتعثر قدماه بسبب عدم إتزانه ليستقر أسفل قدميه، عاونه "ريان" علي الوقوف، فتطلع له "إياد" قائلاً بصوتٍ تفوح منه رائحة الخمر الكريه_كنت لسه طالعلك...
تملك الغضب ملامح وجه "ريان" فقال بصوتٍ كالشلال_أنت سكران؟!..
أجابه بضحكة مريبة_لازم أسكر عشان في حاجات مش لازم أفتكرها..
ثم تطلع لمن تقف خلفه _أيه دا مزز في القصر ومع مين "ريان" رمز الصون والعفاف!..
تمسك بهدوئه لأقصي درجة فأشار لسارة قائلاً بحذم _أطلعي أوضتك يا "سارة"..
أشارت له بأرتباك من هذا الشخص فخطت للداخل ولكنها توقفت علي مسافة معقولة منهما بفضول لمعرفة من هذا الشخص المتدني بأسلوبه الركيك...
ما ان إختفت "سارة" من أمامه حتي هوي علي وجه "إياد" بصفعة قوية ليجذبه ليقف أمامه ليصرخ به بجنون _مفيش فايدة فيك هتفضل حقير زي مأنت....
تطلع له بغضب من تصرفه ليجذبه الأخر مجدداً _كنت فاكر أن بعد ما خسرتها هتفوق لنفسك بس مفيش فايدة....
لوي فمه بتهكم _أفوق عشان واخدة زبالة زي دي أ.....
قطعت كلماته حينما تلاقي لكمة قوية من "ريان" جعلت الدماء تنسدل من فمه، كبتت "سارة" شهقاتها مما ترأه، إستند "إياد" علي حافة المقعد لينهض بعدم إتزان قائلاً بسخرية مصحوبة لضحكة مغيبة _معرفش أنت بتدافع عن "جان" وأخته ليه مع أن الظاهر للناس عداوتك ليه بس الحقيقة غير كدا...
إبتسم "ريان" بسخرية _حقيقة أنك مدمن ولا حقيقة أنك إنسان حقير ومتستحقش حب أي حد بنت مش أخت "جان" بس...
ثم إستكمل حديثه بثبات _قولتلك قبل كدا الأصول مالهاش علاقة بالعداء اللي بيني وبينه وطول مأنت بتخترق الخطوط دي هتلاقيني عائق في طريقك فمن الأفضل أنك تبعد عنهم خالص والا اللي هيحصلك ميذكرش.
وتركه وكاد بالتوجه للداخل فلحق به "إياد" ليصرخ بغضب إستمعت له "سارة" جيداً _أنت بتهدددني!!،بتهدد أخوك عشان الحيوان اللي كان السبب في موت صاحبك؟!..
رفعت يدها على فمه تكبت شهقات صدماتها حينما علمت من الجاني علي ما وصل إليه شقيقها!، تراجعت للخلف بصدمة حتي هرولت لغرفتها حتي لا يرأها "ريان"، قسم الأنتقام سكن قلبها قبل عقلها، طريقها طويل ولكن هل ستتمكن بخطاها والأهم هل ستتمكن من القضاء علي "جان زيدان"!!!
إستدار "ريان" له بملامح لا تنم علي الخيرات ليجذبه بقوة ثم أنهال عليه بعدد من اللكمات القاسية ليصيح بغضب _فوووووق من القرف اللي أنت فيه داااااا...
وصل "مروان" للقصر ليصعق حينما رأي ما يحدث مع أشقائه أمام عيناه، حال بينهم سريعاً في محاولات مستميتة لأبعاد "ريان" عنه وبالفعل بعد عناء تمكن من ذلك، دفش "ريان" "مروان" الذي يتمسك بذراعيه ليزفر بغضب لا مثيل له ليشير لهم بتحذير _إسمع منك له، أنا أه مسؤول عنكم بس خلاص طاقتي إستنزفت معاكم، من هنا ورايح كل واحد مسؤول عن تصرفاته أنا خارج أي موضوع تافه خاص بيكم..
وتركهم"ريان" بعدما حدجهم بنظرات مميتة ليتوجه لغرفته سريعاً، زفر "مروان" هو الأخر فعلي الرغم من كونه الصغير ولكنه يشعر بأن "إياد" أصغر منه بتصرفاته الطائشة،غاب عن الوعي من أثر الخمر المعتاد له فأسنده "مروان" لغرفته حتي وضعه بفراشه بحزن علي حاله الذي يسوء يوماً عن يوم...
***********
بالمشفي وخاصة أمام غرفة "أشجان"..
توجه" يوسف" للمنزل حتي يستريح قليلاً ثم يعود للمشفي، مرت عدة دقائق إختلاس فيهم أحداهم الأنظار حتي تأكد من خلو الطريق من المارة ليتسللوا جميعاً حتي وصلوا لغرفتها، تمكنوا من إسقاط رجال "رحيم زيدان" لقلة عددهم أمام الغرفة ثم ولج أثنين منهما لغرفة "شجن" الفاقدة للوغي بفعل المهدئات ليحملوها بلطف شديد كما اخبرهم "مراد" ثم خرجوا بها سريعاً للسيارات التي بأنتظارهم بالخارج ومن ثم للطائرة الخاصة التي أقلعت ما أن صعدوا بها لتتوجه سريعاً لقصر "الجوكر"....
**************
بقصر "رحيم زيدان"...
خلع جاكيته ليلقي بها علي الأريكة لينفث سجاره بغضب كاد بأن يحرق أصابع يديه من فرط ضغطه عليها!، لحظات وإنتبه لصوت سيارات الجرس الخاص به، إستدار بطالته المعهودة بالكبرياء الطاغي، ألقاها الحارس أرضاً بقوة جعلتها ترتطم بقدم الطاولة فتأوهت من الألم ولكن لم يعنيها الأمر فالأصعب قادم!، رفعت "ريم" عيناها لمن يقف أمامها برعب إعتادت عليه بوجوده، إنحنى "رحيم" ليجذبها من معصمها لتسري رجفة بأنحاء جسدها من شدة الخوف، رفع ذقنها بيديه ليتطلع لأصابة جبينها من شدة إرتطامها ليتركها ويتوجه للحارس الذي إستلم العمل منذ ساعات فقط، صرخ الحارس ألماً حينما علت صوت كسر عظام يديه ليدفشه "رحيم" أرضاً بغضب مميت ليتطلع لحارسه الرئيسي المستجد _ياريت تعلم رجالتك أنهم ينفذوا اللي أقوله بالحرف لا أزيد ولا أقل...
أسرع بالحديث الحارس الأساسي الذي أصبح المسؤول عن الجميع_اللي تؤمر بيه جنابك..
أشار له بطرف أصبعه بالرحيل ثم أستوقفه قائلاً ببسمة مكر_"حازم"..
توقف محله قائلاً بوقار _تحت أمرك يا باشا..
تطلع له ببسمة خبث _ما تنساش تزود واجب الضيافة لتوفيق.....
إبتسم الحارس بتفهم _إعتبره حصل يا باشا..
وحينما حصل على إشارة بالرحيل خرج من القصر الداخلي لينفذ أمر الأسطورة!!..
ما حدث أمامها جعلها ترتجف إرتباكاً، فساورها التوتر لا تعلم من تصرفه أم خوفاً من فعلته!...
إقترب منها فوضعت عيناها أرضاً بأصابع تكاد تقطع من فرط التوتر، تأملها بنظرة متفحصة ثم قال بهدوء_ها يا "ريم" لحقتي تنبسطي بالكام ساعة دول ولا رجالتي قطعوا عليكي اللحظات السعيدة مع زوجك المصون، بس حقيقي عجبني إختيارك أنتِ وأختك...
إبتلعت ريقها برعب حقيقي بعدما شعرت بأن نهايتها أصبحت علي المشارف، أسترسل حديثه بثبات بعدما جذب الكأس المعبأ بالمحرمات _عارفة يا "ريم" أنتِ الوحيدة اللي بشفق عليكِ في العيلة دي، يمكن عشان كدا عمري ما رفعت أيدي عليكِ لأن ضعفك وخوفك باين من قبل ما أبذل مجهود معاكِ..
ثم أطفأ سيجاره قائلاً بألم _للأسف الضعف دا بيخلي كل اللي حواليكِ ينهشوا في لحمك كأنك أرتكبتي ذنب كبير..
وإستدار ليكون مقابل من تتأمله بصدمة _أطلعي أوضتك يا "ريم"..
وقفت محلها تتأمله بذهول حتي أنها لم تستمع لكلماته، دار ما حدث أمام عيناها مجدداً فشعورها بأنه كان يكتفي بعلو صوته عليها فقط وتعمده بحجب تصرفاته مع "نغم" معها أكده هو بحديثه الأن!...
حينما وجد أنها مازالت بمحلها تطلع لها بنظرة جعلتها تهرول للأعلى بسرعة كبيرة، بقي هو بمحله علي البار الداخلي للقصر يرتشف ما ظن بأنه سيجعله ينسي ما حدث!..
أتي الخادم من خلفه قائلاً بخوف وعيناه أرضاً _"جان" بيه عايز يقابل حضرتك يا باشا..
أشار له بثبات _خاليه يدخل هنا..
غادر الخادم علي الفور ليدلف بعد قليل" جان"، إقترب من البار ليقف علي مسافة محدودة منه..
قال دون النظر إليه _خير...
جذب" جان" المقعد المجاور له ليتطلع له بعينين طافتهم طاقة هائلة من الحزن الذي رأه "رحيم" لاول مرة، قال بثبات جاهد له _أنا عارف أننا كلنا غلطنا لما خالفنا كلام عمي وزتعدينا عليك بكلامنا ويمكن أنا اكترهم ..
ثم وضع عيناه أرضاً حتي يتمكن من إستكمال حديثه _عارف إني غلطت يا "رحيم" بس ارجوك بلاش تختار أن "سلمى" تكون عقابي، أنا بموت ألف مرة من بعدها عني وأنا مش عارف مكانها او عاملة أيه؟!..
ثم زفر بثقل أنفاسه ليعيد كلماته مجدداً _متخلنيش أبعد عنها في أكتر وقت هي محتاجاني فيه...
أشاح بوجهه بعيداً عنه فكبت "جان" غضبه لينهض عن المقعد الذي أسقطه أرضاً عن تعمد _معرفش ليه حطيت أفتراضات لشخص عمره ما عرف يعني أيه حب؟!..
وتركه وغادر ليبتسم "رحيم" بسخرية محلة بالألم على كلماته؛ فجذب هاتفه بمعالم تنبع بالغموض.....
***************
كانت تجلس علي مكتب غرفتها بأرتباك، واضعة يدها علي (الطوق) الذي ترتديه علي شكل قرون حمراء كالهرة لتجذب حجابها بأصرار _انا لازم أروح أقوله الكلام دا بدل مأنا عماله أفرس في نفسي كدا..
وأسرعت "سما" لقصر جدتها فطرقت الباب لتدخل بحثاً عنه بكل مكان حتي وجدته يجلس علي أحد المقاعد ويعمل علي حاسوبه الخاص بحثاً عن عمل بأحدي الشركات الخاصة، إقتربت منه لتقف أمامه بغضب، جذب "آدم" القهوة الخاصة به من علي الطاولة لتقع عيناه علي من تقف أمامه حجابها يتشكل علي شكل طوقها القطي ليكور ذاته علي المقعد بفزع_سلاماً قولاً من رب رحيم... إنصرف، إنصرف دون أذي منا أو علينا..
ربعت يدها بخصرها بغضب _هو مين دي اللي تنصرف يالا..
ثم تطلعت له ببسمة سخرية _ما تنشف ياض...
ردد بهمساً يكسوه الذهول _نهار أسود علي الوقعة السودة اللي وقعتها...
وإعتدل بجلسته ليرمقها بنظرة مميتة قائلاً بغضب _نعم جاية هنا ليه؟..
جلست علي المقعد ببسمة واسعة ويديها تعدل نظاراتها وطوقها الخفي تحت نظرات دهشته، أشارت له بخفة _لقيت حل لمشكلتنا...
تطلع لها بصدمة _هو في مشكلة؟!..
أجابته ببسمة ثقة _ولقيت حلها...
جذب قهوته ليكملها بسخرية _إتفضلي كلتا إذناي صاغية..
قالت بغرور _أنا الحل بتاعي مثالي أننا نعلن خطوبتنا للبشر بأكملهم لكن بينا وبين بعضينا أنت إبن عمتي فقط ولا غير..
أشار لها بسخرية _أممم.. الله يخربيتك يا "َمراد" علي بيت الوصية الزفت دي...
أجابته بأستغراب _بتقول حاجة؟..
وضع الكوب من يديه ليجذب حاسوبه قائلاً بغضب_عن أذنك أصل بنام بدري بس...
وغادر "آدم" مسرعاً قبل أن يفتك بنظارتها التي تثير غضبه...
*****************
عروس تتبختر وسط المياه الزرقاء بحركات تهتز لها الأمواج، يتكون من طابقين يحملن العشاق بين أحضانها، مطلق علي إسم اليخت "عشاق الليل" إسماً مطابق لثنائي هكذا، كانت "منة" تجلس أمامه بخجل من فيض نظراته العاشقة، توردت وجنتها وهي تستمع لكلماته، طال صمتها وهي تستمع له فقال بندم يتخمص صوته الرجولي _علي فكرة أنا مكنتش هعمل معاكِ حاجة دي نوبة غضب علي غيرة مش أكتر..
تصنعت الحزن بقدر ما إستطاعت فاكمل بحزن _ولا كنت أعرف أن البهايم دول هاجموكِ وأن الزفت "مروان" دافع عنك..
كبتت ضحكاتها بصعوبة فحتي بعد معرفته بما فعله من أجله مازال يلعنه!، قالت بذم كتفيها بدلال _مأنت لو كنت سمعتني كنت عرفت كل حاجة بس أنت أ...
قاطعها مسرعاً _موضوع وخلص يا "منة" بلاش بقي نفتحه كتير..
إبتسمت بخفة ثم رمقت ذراعيه الملتفة بشاش أبيض بعدما نال عدد من الغرز_ألف سلامة عليك..
همس بلهجة مثيرة_فداك مليون أيد يا باشا..
سحبت عيناها بعيداً عنه لتضع حداً بينهما، جاهدت للحديث فقالت بأرتباك وهي تعدل من حجابها كوسيلة لتخفيف توترها_علي فكرة "سليم" عارف بمقابلاتي ليك..
إعتدل بجلسته بجدية _بجد؟!...
أشارت له بهدوء ليصفن "فارس" قليلاً ثم قال _تفتكري لو إتقدمت هيرفضني...
وصل الخجل لقمته لتشير له ببسمة رقيقة _هو بيترك لينا الأختيارات وأنت إختياري يا "فارس"...
_يالهوي علي فارس واللي جايبنه طب بلاش تحسسيني بالأنوثة الزايدة دي اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفكيش من شوية وأنتِ مسجلة إصابتين رأس وواحدة إصابة خطرة...
وتعالت ضحكاته بقوة علي كلماته الأخيرة لترمقه بنظرة نارية ليطفو بينهما المرح والمشاكسة المعتادة.
***************
كانت تتوسط الفراش ومازالت عيناها مغلقة علي أثر المهدئ الفعال، وقف "مراد زيدان" أمام الفراش بطالته الطاغية، يتأمل شحوب وجهها بنظرة تلمع بالحزن لحال تلك المسكينة التي اقسم علي مساعدتها أولاً ثم الأنتقام من أخيه المزعوم لاحقاً.
أشار للخدم الذي يقف لجواره قائلاً بثبات _أخبر السيدة التي تجلس بالأسفل بأن تصعد للأعلي..
اشار له الخادم بوقار لينسحب للأسفل وبعد عدد من الدقائق إستمع لطرقات باب الغرفة فسمح للطارق بالدخول لتدلف هي ببسمتها الهادئة ليبتسم الجوكر قائلاً بغموض _نورتي القصر يا "يارا".
**************...
بالمشفي...
إنقلبت لما فيها من غضب "رحيم زيدان" حينما علم بأختفاء "شجن"، كور قبضته التي أزداد إحمرارها قائلاً بوعيد لا مثيل له _"مراد زيدان" حفرت قبرك برجليك....
لتلمع عين الأسطورة بوعيد شيطاني لا يقوي علي كسره أعتى الرجال!!!....
............ إنتظروا الفصول الأخيرة من الجزء الأول من #الجوكر_والاسطورة....
#نثرات_الروح_والهوى.....
#بقلمي_ملكة_الأبداع...
#آية_محمد_رفعت...
*********_________*******______******
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل السادس عشر 16 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#نثرات_الروح_والهوى.... (#الجوكر_والأسطورة........)....
#الفصل_السادس_عشر..
حقنتها "يارا" لتستعيد وعيها تدريجياً، بدأت عيناها تلتقط ما حولها بصورة مشوشة قليلاً حتي إتضحت معالمها، تمسكت "يارا" بمعصمها لتبث لها الأمان قائلة ببسمة رقيقة _حمدلله علي سلامتك يا "أشجان"...
وزعت نظراتها علي الغرفة بخوفاً شديد لتصيح بفزع_أنا فين؟!!.
أشارت لها "يارا" بحذر _أنتِ معايا متخافيش أنا هربتك من المستشفي وبعيد عن الشخص المريض دا...
سكنت ملامحها قليلاً فأستندت بجذعيها علي الفراش قائلة ببعض التعب _يعني أنا فين؟..
أجابتها بتردد _أنتِ في مكان أمن خارج مصر كلها...
شهقت بصدمة لتسرع الأخري بالحديث وهي تشير لها بعدم الأنفعال _إسمعيني يا "أشجان" أنا معرفش أيه اللي واقعك بطريق "رحيم زيدان" بس اللي أقدر أقولهولك أنه شيطان ميعرفش يعني أيه رحمة، ومهما كان غرضه منك فنهايتك هتكون الموت...
وضعت عيناها أرضاً ببكاء فجلست "يارا" جوارها لتمسد علي ظهرها بحنان _أنا هربتك من المستشفي وعرضت نفسي لمخاطر كبيرة لأنك صعبتي عليا وشوفت فيكِ أختي...
رفعت" أشجان" المغمورة بالدمع لتجد الصدق بعيناها، شددت "يارا" علي كلماتها برقة_إعتبريني أخت ليكِ وسبيني أساعدك علي قد ما أقدر والأهم من كدا أني أعالجك نفسياً..
شعورها بأنها بمفردها بهذا العالم اللعين جعلها تتقبل كلماتها فكانت منكسرة للغاية وبحاجة من يداويها، إحتضنتها"يارا" بحزن فهي تعلم جيداً عن هذا الرجل القاسي!!...
طرقات علي باب الغرفة إكتسحت الغرفة لتشير لها "يارا" ببسمة هادئة_أعدلي الحجاب عايزة أعرفك علي حد مهم..
أعدلت من حجابها لتأذن "يارا" للطارق بالدخول فولج الجوكر للداخل بثبات، وزعت "شجن" نظراتها بينهما بأستغراب، لتقطع "يارا" لحظات الصمت ببسمة هادئة_دا يا ستي إبن خالتي مراد...... "مراد زيدان".
تعمدت لفظ إسمه كاملاً لتثير فضولها لمعرفة العلاقة بينهما وبالفعل أفشت نظراتها بالكثير لتردد بصدمة _"زيدان "!!.
كادت" يارا" بأن تجيبها ولكنها توقفت حينما أشار لها" مراد"بالصمت ليبدأ هو بالحديث_للاسف الشديد اللي بتفكري فيه صح بس مع تصحيح بسيط أن الشخص دا أي كان هو مين فهو منتحل شخصية أخويا الله يرحمه ومش بس كدا دا إرتكب أوسخ جرايم ممكن تخطر في بالك..
وشرع" مراد" بقص ما فعله بعائلته وبالأخص شقيقاته لتتحول نظرات عيناها للكره الشديد له، نجح الجوكر بأشعال النيران التي إوقدها "رحيم" ليجعل تلك البائسة في حالة من الكره لذاتها، ختم كلماته التي شقت صدره بذكريات مميتة _أنا إتعمدت أحكيلك كل حاجة عشان متصدقيش الوش اللي بيحاول يرسمه دا، اللي زيه عايش عشان غيره يموت...
خرج من شرود عمق الكلمات ليتحدث بثبات يلاحقه_أنتِ هنا بأمان محدش يقدر يجبرك علي حاجة..
وأشار لها بأحترام بدي بكلماته _باب القصر مفتوح ليكِ تخرجي وتدخلي بالوقت اللي تحبيه، أنتِ هنا ضيفة مش بالأجبار..
وتوجه للخروج بخطوات علي صوتها كالوصم المعهود ليستدير قبل خروجه قائلاً بغموض_وجودك هنا حماية ليكِ أنتِ..
وتركهم ورحل من الغرفة لتتبقي "يارا" لجوارها...
سكنت محلها بدمعات تمزق قلبها قبل أن تنسال علي وجهها!، لا تعلم كيف سقطت بطريق هذا الرجل الذي تعاهد علي تحطيم حياتها البائسة ومن ثم تأتيها المفاجأة المدمرة بأنه معشوق طفولتها الذي تمنت أن يكون خبر وفاته مجرد كذبة أو خداع ولكنها الأن بحالة يصعب وصفها ما بين الخوف والحنين!!!..
ما بين رجفة جسر وإشتياق قلب!!..
إنتبهت للمسة كف "يارا" لتشير لها بحنان وبسمة تبعث الطمأنينه _الدوا..
تناولته من يدها دون إعتراض لشعورها بأنها ليست علي ما يرام ثم إستلقت بأرهاق، تطلعت لها "يارا" بحزن فبداخلها شعوراً غريب بالمسؤولية تجاه تلك الفتاة!...
************
توجه "مراد" للأعلي بخطوات سريعة تكاد تشبه الركض، يديه تحرر رابطة عنقه بقسوة، ولج لجناحه ليغلق باب غرفته سريعاً كأن شبحاً ما يلاحقه، إستند برأسه على جسد الباب الداخلي كأنه يحتضنه فيخرج آلامه، فتح عيناه الزرقاء ببطء بعدما إستحوذت عليه أشباح الماضي بذكرياته الأليم، ألقي بجاكيته أرضاً ثم تحرك بالكاد تجاه أزرر المسبح ليحرر محتواه بمياهه البارد، مزق قميصه بعينين تقصان بلغات غامضة ما بين الغضب ووعود الأنتقام، بقي ببنطاله البني ليلقي بذاته بداخل صفحاتها، سبح كثيراً حتي وصل لقاعه ثم توقف ليترك جسده للمياه يحركه كيفما يشاء مغلق عيناه بأستسلام...
##..
جلس جوارها بدموع فشل هذا الصبي بكبتها فتمسك بكفها البارد برجاء ودموع تشق لها القلوب_متسبنيش يا ماما، أنا محتاجلك أوي...
فتحت "إنجي" عيناها بصعوبة لتردد ببسمة تكاد تظهر من شدة آنينها_"مراد" حبيبي....
وبكلمات أشبه للهمس قالت _عارف أنا طلبت أشوفك أنت ليه؟..
أشار لها بلا ودمعاته تسيل دون توقف، سعلت بقوة وهي تكبت أنفاسها لعل الموت يمنحها بضعة دقائق تودع فيهما المحبوب_عشان يمكن دي تكون أخر مرة تجمعني بيك يا حبيبي.
وعادت لنوبة السعال مجدداً فرفعت المنديل الورقي لتكبتها قدر ما إستطاعت لتبتسم بألم حينما رفعت المناديل الورقي لتري دمائها التي تتوسطها!، بكي "مراد" لتأكده بأنها النهاية المحتومة التي ستفرقه عن سنده ودعمه الأكبر فقال بألم_يارب خد من اللي باقي من حياتي لأمي..
إنقبض قلبها فقالت بلهفة_الله أكبر، متقولش كدا تاني..
ولامست وجهه قائلة ببكاء_أنت وأخواتك أجمل ما في حياتي يا "مراد"..
ثم قالت ببسمة مخالفة لدمعاتها_وبعدين أنا هروح لحبيبي، هروح لأبني "رحيم"..
قبل يدها مغلق العينان بألم لا مثيل له _خاليكِ معايا...
ربتت بيدها علي خصلات شعره السوداء الفحمي قائلة بدموع يشوبها الخزي_ أنا عارفة أد أيه أنت متعلق بيا يا "مراد" رغم أني مقدمتش حاجة ليك أنت وأخواتك، قضيت حياتي علي السرير دا مكنتش بقدر أقوم بواجباتي كأم ليكم، سبت واجباتي للخدم سامحني لتقصيري يابني...
إحتضنها بحزن فأغلقت عيناها ببكاء وهي تحتضنه مرددة بألم_المرض خالاني عاجزة عن خدمة نفسي...
ثم قالت بدموع لا حصى لها _ويمكن كان السبب اللي خالي أبوك يعرف غيري ويتجوزها عليا طول الفترة دي..
قالت كلماتها الأخيرة ببكاء حارق جعله بحالة لا يحسد عليها لتكمل هي كلماتها القاتلة _عملت كل حاجة عشان أخليه يحيبني بس مقدرش كنت متأكدة أن في واحدة في حياته بس كنت بحاول مصدقش عشانك أنت وأخواتك وعشان "رحيم" حبيبي اللي مأخدش مني غير وراثة المرض اللعين دا وبعدوه عني...
أجابها بدموع_أهدي يا أمي عشان خاطري..
أستكملت كلماتها بأنكسار _حتي خبر وفاته خبوه عني،...
وببكاء محطم قالت _معرفتش أودعه يابني، معرفتش أودعه يا "مراد"، معرفتش أخده في حضني وأطمنه أني هجيله في أقرب وقت..
قبل يدها ببكاء ليصرخ بها بألم _عشان خاطري كفايا..
شهقات متتالية جعلته يخرجها من أحضانه بخوف ليردد بصوتٍ جاهد للخروج_ماما...
قالت بأصوات لاهثة كأنها بأصعب سباق بحياتها_أشهد أن لا إله الا الله وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله...
شهقات فأنفاس تسحب ببطء لتفتح عيناها الثقيلة بضعف لتتطلع للفراغ ببسمة مشرقة لتردد أخر كلماتها التي إخترقت حواسه_"رحيم"...
لتغلق عيناها بوداع أبدي وبسمتها تزين وجهها، إبتلع ريقه بصعوبة ليهزها برفق ومعه يهتز قلبه كالزلزال! _ماما..
إرتخت بين يديه ليتأكد ظنونه ليصيح بصوتٍ محطم يكسوه الأنين والوعيد _مامااااااا...
خرج لسطح المياه مسرعاً حينما شعر بحاجته المريبة للهواء الذي حرمت هي منه، ألقي بذاته خارج المسبح ليضعف قليلاً فلا بأس بذلك، لم يسلم من هذا المشهد المروع الذي يلاحقه بدون رحمة، وفأتها بين يديه... كلماتها...بكائها.. كل ذلك يحطم قلبه ويطالبه بالقصاص!...
رأي "فريد" بمنظور أخر حتم عليه لذا رفض القبول به، ما تعرض له لم يكن بالهين فكيف يتمكن إنسي من أن يستكمل حياة عانت فيها والدته حد الموت من وجهة نظره! ..
إستند بذراعيه علي الأرض حتي وصل للمقعد فتمسك به ليجلس عليه بضعف فجسده غير قادر بالوقوف، أغلق عيناه بألم لا مثيل له وقبضة يديه ملتفة حول بعضها بقوة توشك علي قتله هو!!..
طرقت باب غرفته ثم ولجت للداخل دون أن يصرح لها لتبحث عنه بعيناها حتي وجدته يجلس عاري الصدر على مقعد مقرب من المسبح، تحركت إليه ببسمة حالمة بذلك الوسيم المغلق العينان، هواء الشرفة يحرك خصلات شعره الطويل بجاذبية خاصة، تنحنحت بحرج حينما لاحظت شروده لينتبه لوجودها ففتح عيناه ليجدها أمامه، إبتسمت "حنين" قائلة بصوتها الرقيق _أسفة علي المقاطعة بس كان عندي سؤال فضولي معرفتش أنام من تردده عليا..
وأخرجت الساعة من جيب بجامتها الزرقاء_في واحد بمركزك دا يجيب لزوجته ساعة هدية!!..
من المخاطر التي قد تصيب الأنسان إقترابه من حيوان مفترس متحرر بمخالب حادة وهكذا ما إقترفته تلك الحمقاء، نهض "مراد" عن مقعده ليقترب منها بعيناها التي مالت للون الأحمر الدامي، حاوط يديه حول عنقها ليجبرها علي التراجع للخلف حتي أصبحت مقيدة علي الحائط، أجبرها بالتطلع للهيب عيناه الحارقة ليصيح بصوتٍ أخافها للغاية_الظاهر إني أتهونت معاكِ لدرجة أنك نسيتي نفسك وإفتكرتي أنك مراتي بجد...
نظراته المحاطة بهالة مقبضة أجبرتها علي الخوف منه فما أمامها لا ينذر بالخير أبداً، لف معصمه القوي حول لائحة يدها الهاشة فكادت بأن تنكسر بين يديه،أغلقت عيناها بقوة وهي تحاول تحرير ذاتها حتي تتمكن من الفرار من عرين التمساح الثائر المحاط بكثافة من المياه تمنحه قوة عجيبة، إنسياب المياه علي جسده ببطء كأنها تقترب خطوة من الموت!!..
إنقتلت مشاكستها المعتادة حينما رأت حالته الأكثر خطورة فهونت عنها دمعاتها لتهوي دون توقف، أعماه غضبه عن رؤية تفاصيل عيناها فكل ما يرأه هو إختراق لقوانين مملكته المصونه!، خرج صوتها الشبه مسموع له_"مراد".... إيدي...
عاد لوعيه المستبعاد نتيجة لأنفعاله لتلتقط عيناه دمعاتها التي يرأها لأول مرة، معالم تألمها وتحرك جسدها الهزيل بين يديه لتحاول تحرير ما أسر لدي قوته الطاغية، لوهلة إستوعب ما يحدث فحرر يدها ليتراجع خطوة للخلف ثم إستدار ليمرر يديه بخصلات شعره المغمور بالمياه بعدم تصديق لما أصبح عليه، يعلم أنه قاسي مع من يتعدي جزء من قانونه المفروض أو يجرأ علي إقتحام حياته الحمراء ولكنه كان يحترم النساء جميعاً وخاصة تلك المشاغبة...
إستعاد جزء من ثباته فأستدار بملامح أكثر ثباتاً وتمكن ليجدها تهرول من الغرفة بفزع بدي علي وجهها الذي لم يكن يعلم سوي البسمة فقط!!، سقطت عيناه علي الساعة التي أحضرها لها ملاقاة أرضاً أسفل قدميه من فرط الخوف، أسرعت "حنين" لباب الجناح الخارجي ففتحته وكادت بالخروج لينغلق فجأة أمام عيناها لتجد ذراعيه مقبضة عليه بأحكام، إستدارت إليه بملامح يغمرها الرعب والحسرة تسكن عيناها!!، إقترب منها فأنقبض جسدها برجفة ظاهرة لتشير له بيد مرتجفة_من فضلك خليني أخرج..
قرب يديه منها فتراجعت للخلف أكثر قدر ما إستطاعت، كسر المسافة بينهما ليفاجئها بأن طوف وجهها بيديه ليزيح دمعاتها بأصابع يديه التي تختبار تعليمات الحنان منه لأول مرة!!، رفعت عيناها إليه ببلاهة مما يفعله، كاد فمها بأن يصل للأرض حينما رأته يتأملها بشغف ونظرات ترأها بزرقاء عيناه لأول مرة!!..
وجدها تتطلع له بأستغراب فردد بصوته القريب منها _أسف...
إنفتح فمها لأخره فأبتسم "مراد" بعشق لتلك القصيرة التي تكاد تصل لأكتافه بالكاد، إنحني علي قدميه ليجذب الساعة الملقاة أرضاً ليجذبها برفق ثم نهض ليقف أمامها ببسمته الفتاكة، رفع يديه ليغلق فمها المفتوح علي مصراعيه بيديه ثم جذب الساعة ليرفع معصمها برفق ليضعها حوله بلمساته الرقيقة قائلاً دون النظر إليها _ساعة "لويس موينت" من أفخم الساعات الموجودة بالعالم كله، مصنوعة من الياقوت ومش موجود منها بالعالم غير أربع نسخ فقط...
كاد فمها بأن يصل للأرض مرة أخري فرفع اصبعه ببسمة مهلكة ليعيد غلقه هامساً بسخرية _هديتي اللي مش عجباكِ تمناها ٤مليون دولار....
نقلت نظراتها بينه وبين ما تحمله بيدها ببسمة بلهاء فأبتسم قائلاً بثبات_بالنسبة لأختيار الهدية فأنا بالنسبالي مفيش أهم وأغالي من الوقت وعموماً هعوضك بالهدية اللي تحبيها..
تطلعت له بنظرة فهمها جيداً ليحك طرف ذقته بغضب من إستغلاله فقال بنفاذ صبر _أوكي هخرجك بس أنا اللي هحدد الوقت..
أشارت له بسعادة ثم خرجت متوجهة لغرفتها والفرحة تكاد تحمل أقدامها عن الأرض، توقفت "حنين" حينما رأت نور الغرفة المجاور لها مضيء فتذكرت كلمات السيدة "عفاف" عن وجود إبنة خالته وصديقتها فتوجهت للغرفة ببسمة بشوشة بغاية التعرف عليهم..
***************
جلس "إياد" جوارها بالخلف بغضب، عيناه تراقب باب الباص بتراقب لرؤياها فزفر بتأفف_أنتِ متأكدة أنها هتطلع الرحلة دي؟..
أجابته "صباح" بضيق _قولتلك أيوا البت "دعاء" صاحبتها اللي قالتلي...
وكادت بأن تكمل كلماتها ولكنها توقفت حينما صعدت "فاطمة" الباص بمفردها، شددت علي حقيبة ذراعيها بأرتباك من نظراته المصوبة نحوها من أخر مقعد بالسيارة فجلست هي بالأمام، لاحت علي وجهه بسمة مكر من سهولة نيل مبتغاه فبادر بالحديث المرح مع" صباح" متعمد إن يرفع صوته بالضحك والمغازلة ليسير غيرتها كما ظن، مرت عدة دقائق لتأتي أحد الفتيات للجلوس بجانبها فقالت ببسمة ود _الكرسي محجوز...
أجابتها الفتاة بأستغراب_لمين؟!..
_أنا..
أجابها "يامن" بعدما صعد الباص ليضع حقيبته بالسند العلوي من الباص ليبتسم لفاطمة بنظرة تعمد جعلها أكثر عشقٍ_أسف علي التأخير يا روحي..
أشارت له بهدوء ولكن قلبها كاد بأن يمزق صدرها ليتراقص علي أنغامه الخاصه فحتي وهي تعلم بأنه يفعل ذلك خداع لهم ولكن قلبها لم يتمكن من أن يمررها هكذا فعاش لحظاته كما ولو أنها ستكون الأخيرة..
إنقلبت نظرات "إياد" من الأنتصار للغضب حينما علم بمشاركة يامن بالرحلة التي ظن بأنه سينتقم منها أشد إنتقام، دس القلم الذي يحمله بين يديه بقدميه ليكبت الحقد الشديد المتدفق من الأعماق ليقسم علي دمارهما معاً!!!...
بالأمام...
نسمات الهواء المتدفقة من الشرفة بعدما تحرك الباص جعل النوم يحاوطها، جاهدته كثيراً ولكنه تمكن منها بنهاية الأمر فغفلت محلها، تحرك الباص بخفة لتستسلم لحركاته لتستقر علي كتفيه!!..
كان منشغل بهاتفه حينما شعر بثقل رأسها علي كتفيه، تطلع لها بنطرات غامضة طالت بتأملها عن قرب، مشاعر غريبة تطارده وتهمس له بالتقرب منها أكثر، حتي أنها همست بالأحتواء لها!!.
بات كالعاشق الذي يتشبع بملامح القمر وسط السحاب المضيئة!!....
أسند رأسه بخفة فوق رأسها ليفرد ذراعيه بعد تردد لتستقر بين أحضانه ليستسلم الأخر بأغلاق عيناه لطول الطريق وقلبه يرتل ترتيل أقصوصة خاصة يفكر من يجلس بالخلف في كيفية تدميرها؟!!...
*************
بغرفة "شجن"..
كالعادة تنجح "حنين" بفرض شخصيتها الغريبة فبدت لهما بالمحببة، تعالت ضحكات "يارا" وهي تستمع لها أما "شجن" فأكتفت بمراقبتها براحة تستحوذ عليها شيئاً فشيء....
إنفتح الباب برفق ليطل من خلفه كاميرا لجهاز أحد الهواتف لتسلط علي "شجن" التي بدت أفضل حالا من وجودها بالمشفي رغم أنها لم تتعدي الساعات!!..
سجلت الكاميرا بسمة عيناها المحرمة لها، جلست "حنين" جوارها قائلة بأشارة فخر _بس يا ستي ومن يومها وأنا اللي بيلاحقه أصله بصراحة عاجبني وفيه تفاصيل فتي أحلامي بس دا ميمنعش أنه أيده طايشة حبتين تلاته...
أنطلقت ضحكة مداوية من "شجن" فجعلت "يارا" بصدمة من أمرها لتبتسم بسعادة لا مثيل لها بأنها تخطو في طريق الشفاء من أول الخطوات فيبدو أن لحنين تأثير قوي للغاية، إلتقطت الكاميرا ضحكاتها لتخرج من تحملها للخارج برفق ثم رفعت الهاتف لأذنها_زي ما حضرتك شايف الهانم حالتها هنا أفضل ومش بعيد أنها ترجع أحسن من الأول بوجود "حنين" و"يارا"..
طال صمت المتصل ليخرج صوته بعد فترة بتعليمات صريحة لها لتشير السيدة "عفاف" بوقار_تحت أمرك يا "رحيم" باشا...
وأغلقت الهاتف لتملي ما أخبرها به!!..
*******
بسيارة "رحيم زيدان"
ألقي بهاتفه بالأمام جوار السائق الذي إلتقط الهاتف مسرعاً، إستند "رحيم" بذراعيه علي النافذة ليفكر بحديثها قليلاً هل عليه أن يتخلي عن إنتقامه حالياً ويتركها بمنزل عدوه اللدود حتي تنال شفائها!!...
طال تفكيره المنغمس بعيناه الزيتونية المتخفية خلف نظاراته السوداء التي صارت جزء أساسي منه!!..
أشار له السائق بوقار_وصلت يا باشا..
تطلع بأتجاه ما يشير إليه ليجدها تقترب منه فهبط السائق سريعاً ليفتح الباب الخلفي لتنضم بالخلف جوار "رحيم زيدان"...
تطلعت له بثبات فأبتسم بخفة _حمد لله علي السلامة.
ثم إشار للسائق بحذم_أطلع...
إنصاع له ليتوجه للمكان المنشود مسرعاً فما كان منه الا دقائق حتي وصل أسفل الشركة، تطلعت له بهدوء معاكس عما بداخلها فقال "رحيم" ببسمة هادئة_أنا مفكرتش أتدخل بحياتكم لأنها مكنتش حياة لكن حالياً أنتِ تقدري تعيشي وتحققي اللي تحبيه..
وإكتفي بأشارة بسيطة من يديه فهبطت للأسفل بأرتباك لتغادر سياراته خلفه مسرعة، رفعت عيناها تتأمل البناء المشيد بحرافية عجيبة ببسمة هادئة فصعدت للأعلي ببطء كأنها تخشي رؤية أحداً ما!!!...
توقف المصعد أمام الدور الرئيسي فترجهت مسرعة للمكتب الرئيسي الخاص بصاحب هذا المعمار الهندسي ذو الأسم الموصوم، كادت بأختراق باب المكتب لتقف علي صوت السكرتيرة الغاضبة_علي فين يا أنسة؟!..
إستدارت للخلف لتشهق الأخري بصدمة بينما أكملت طريقها للداخل ببسمة ثقة..
بالداخل..
كان يجلس علي مكتبه بضعف، عيناه باتت كالغرف المظلمة من شدة إشتياقه لها، جلس "جان" يتابع عمله بذهن مشغول ليزفر بضيق منعدم مقدرته على فعل شيء سوى التفكير المتواصل بها...
جذب "جان" صورتها من علي المكتب ليعانقها بألم لا مثيل له كأن الصور حية وستنقل محبته لها، أخرج الصورة من أحضانه ليتأملها بنظرات مطولة حزينة، إعتدل بمقعده حينما طل ظل بالصورة التي يحملها فأستدار برأسه للخلف ليتصنم محله كالمشلول الذي فقد التحكم بأطرافه ليلفظ بلسان ثقيل للغاية_"سلمى"!!!!....
....... يتبع........... #الجوكر_والاسطورة...
#آية_محمد_رفعت....
*****___________*****
بشكركم جميعاً علي دعواتكم لصديقتي بالرحمة والمغفرة وصبركم الكريم علي حالتي النفسية السيئة التي أبعدتني عن الكتابة فترة... أحبكم في الله...
#Aya....
***_________******______*******
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل السابع عشر 17 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#نثرات_الروح_والهوى..... (#الجوكر_والأسطورة......)......
#الفصل_السابع_عشر.
عيناه كانت هائمة بصورتها التي يحملها بين يديه بحنان كأن أصابعه تلامس وجهها!!، الحزن يسكن بعيناه والألم مصيراً قاسي لقلبه الضعيف بهواسها، إستقام بجلسته بعينان إحتدت بالنظرات المنصدمة ليتطلع بذهول لظلها الذي ظهر من خلفه ليطل بالصورة التي يحملها بين يديه، إستدار "جان" ببطء كأنه يحمل يقين بأنه يتبع درب من السراب، جحظت عيناه وهو يرأها أمامه، خالفه ظنه بأنها مجرد أوهام، تخلي عن مقعده ليقف أمامها بعدم تصديق لما يحدث، لا.... لا يتوهم.... هي محبوبة القلب ومعشوقة الروح، هي من عشقها بكيانه وبكل ذرة بوجدانه، العينين كانت متعلقة ببعضهما البعض بعدم تصديق منه وشوق منها، دمعات إختصت العينين بلهب ساطع برحلة شاقة يصعب تصديقها، رأها أمامه بحجابها الفضفاض الذي يغطي منتصف جسدها العلوي بأحتشام إعتاد عليه منها وطرفه الأخر يتدلل برفق علي خصرها ليزيد من جمالها....
حينما تتعلق الروح بأماني اللقاء بمن طرب له القلب تخلق من ذكرياته صوراً متحركة أمامه ليروي بها تعطش الشوق هكذا طن!...
جاهد لرفع قدميه حتي يتحرك ليقف أمامها ربما لأستكشاف حقيقة الأمر، خانته قدماه فكانت كالحجارة الضخمة التي لم يقوي علي تحركيها فلم يلبث سوي خطوة واحدة تجاهها وعيناه تفيض بالدمع خشية من كونه حلماً أحمق أو مجرد أنه يتخيل فقط!!، علي صوت أنفاسها بالبكاء لرؤيته هكذا فقلبها ينبض بشغف اللقاء، لا طالما كانت له محجوبة للغاية رغم أنه زوجها ولكنها كانت تخشي حتي لمسة يديه من كثرة حيائها!!، تلك المرة قطعت هي تلك المسافة العالقة بينه وبينها لتقترب منه بلهفة ثم مالت بوجهه علي يديه الممدودة لها، شعر بملمس وجهها ليتأكد بأنها حقيقة ملموسة بين يديه!!، سقطت دمعاتها علي معصم يديه لتزيد من حدسه، تخشبت حواسه لوهلة من الزمن قطعها بأن جذبها بقوة لأحضانه لدرجة جعلته فقد التحكم بجسده الضخم ليسقط بها أرضاً، بكي "جان" بصوتٍ مسموع وهو يردد بهمسات تكسر قلبه قبل أن تتردد لها_وحشتيني يا عمري، أنا كنت حاسس أن خلاص حياتي مستحيل هترجع تاني...
كنت حاسس أني هفضل أتعذب لحد ما أفارق الجحيم اللي عايش فيه من غيرك يا "سلمى"...
أكتفت بالبكاء علي صدره فشددت من إحتضانه بدموعاً غزيرة، بقلبها عاصفة من العشق تجاهه وخاصة بعد ما فعله لأجلها!!..
مرت دقائق عديدة ومازالت مختبئة بأحضانه حتي أخرجها هو فجسدها كان ينصاع لحركاته كأنها فقدت القدرة عليه، تطلع لها بنظرة مطولة ليبتسم والدموع تغزو عيناه _ساكتة ليه؟!!.....أنا مستني أسمع صوتك من سنين ليه حرماني أسمعه؟!....
إنفجرت بنوبة من البكاء الحارق بشهقات مؤلمة لتلقي بذاتها بأحضانه مجدداً، مسد علي كتفيها بحنان فقال بتأثر بعدما رفع وجهها بأصابعه_أنا مكنتش عايز أتخلي عنك يا "سلمى" صدقيني اللي حصل أن أ.....
قاطعته حينما وضعت يديها أمام وجهه قائلة ببسمة تكسوها الدمعات _أنا كنت سمعاك وشايفاك يا "جان"..
تطلع لها بعدم تصديق والفرحة تتراقص بين عيناه ليقبل أصابع يدها بحنان بالغ ومن ثم إحتضنها بجنون ليصيح بسعادة_أنا حاسس أن دا حلم صح؟..
أشارت له بلا وهي تزيح دمعاتها لترفع عيناها العسلي إليه بخجل من قربه منها لهذا الحد، إبتسم بأشتياق لرؤية حياها الذي يزيد إحمرار وجنتها خجلاً فيجعلها بجمالاً مميز للغاية، نهض عن الأرض بعدما إستعاد جزء بسيط من ثباته، مد يديه لها لتنقل نظراتها علي طول ذراعيه لعيناه الساحرة التي إشتقت لنظراتها، رفعت يدها لتضعها بين أحضان يديه الممدودة ليجذبها برفق إليه كأنها بلور زجاجي من الكرستال!.....
إستند بجبهته علي جبهتها ليتحدث بكلمات صاحبت آلام كنت لسنوات_تعرفي كل لحظة عدت عليا من غيرك كنت بحس بأيه؟...
رفعت أصابع يدها لتحاوط كفيه برقة سرت لأجلها قشعرت بجسده لعودتها!!، قالت وعيناها تتطلع له بنظرة عميقة يختمها الدمع بلقاء مميز_كنت شايفاك بتتعذب ومش عارفة أعملك حاجة، بس كل الكلام اللي أنت قولتهولي قبل ما أخرج من الفصر هو اللي أداني حافز أني أرجع..
أزاح دمعاتها ليطبع قبلة عميقة محملة بنيران كادت بألتهام قلبه علي جبينها، إبتعدت عنه بخجل إكتسح ملامحها خشية من أن الأمور تتطور بينهما، لاحظ هو ذلك فأبتسم بأشتياق لقوانينها المصونة رغم أنها بالنهاية زوجته!...
عبثت بطرف حجابها كدليلاً قوي له علي خجلها المميت، نفس حركاتها السابقة التي تقوده للجنون معها، إقترب ليقف أمامها ومازالت عيناها تفترش الأرض ويديها تفرك الحجاب دون توقف، رفع وجهها بأصبعها بخفة لتتطلع له بنظراتها الساحرة التي إشتاق لها، إبتسم "جان" قائلاً بنبرته الرجولية _لسه زي مأنتِ....
ثم إنحني ليحتضنها مجدداً ولكن ليتمكن من الأقتراب من إذنيها ليترك له فرصة الخجل بعيداً عن رؤية وجهه فهمس بعشق_حفظتك من نفسي سنين مش هقدر أحاربها لأيام؟!..
وإبتعد عنها ببسمة مكر ليجدها تتحاشي النظر إليه لتعود للهجتها التي إشتاق لها _أنا غلطانه أني جيت معاه علي هنا كنت رحت أشوف بابا الأول..
تطلع لها بجدية _هو مين دا؟..
رمقته بنظرة مطولة مرتبكة تخشي إخباره فلا يصدقها فبنهاية الأمر ما حدث امراً محال، تمسك بيدها ليحسها علي الحديث فقالت دون تردد_"رحيم"..
تحررت أصابعه من علي يديها بالتدريج ليردد بصدمة_" رحيم" اللي جابك هنا!!!...
أشارت له بخفة فشرد بصدمة كادت بأن يغرق ببحورها!!.....
*****************
بقصر "رحيم زيدان"...
حطم" سليم" بسيارته الباب الداخلي للقصر عن عمد ليهبط منه بشرارة غضب تكاد تحرق من أمامه، إلتف حوله الحرس في محاولات مستميتة للتعرف عن كناياته بعدما إستغني "رحيم" عن طقم "توفيق" وإستعان بهؤلاء، كاد أحداهما بأن يهاجمه ولكنه توقف سريعاً علي إشارة" رحيم زيدان" الذي طل من شرفة غرفته بالأعلي، إبتعد عنهم "سليم" ليصعد للأعلي بغضب مميت، فتح باب غرفته ثم ولج ليجده يقف أمام النافذة مستنداً بأحدي أقدامه علي الحائط وبيديه سجاره الذي ينفثه بثبات عجيب غير عابئ بمن يقف أمامه!!...
إقترب منه "سليم" بنظرات تلفظ بالكثير_"ريم" فين؟...
لاحت علي وجهه شبح لبسمة مخيفة لينفث دخان سيجاره بوجهه ليحرك الأخر يديه بغصب حتي يخف من حدة الدخان الذي كاد بأن يخنقه ليزفر بغضب_"ريم" فين يا"رحيم"؟..
أطفئ" رحيم" شعلة سيجاره ليتطلع له ببسمته الماكرة_مش تستريح الأول من طول الطريق يا عريس...
أشتدت عيناه بالأحمرار كدليل علي قمة غضبه فحاول أن يبدو هادئاً قدر المستطاع_مرتاح كدا فياريت تجاوبني علي سؤالي...
إبتعد عن الحائط ليقف بثبات ليتنفرد عضلات صدره بعدما إعتدل بوقفته ليقف أمام "سليم" بخبث يلاحق لهجته المخيفة_خايف أكون قتلتها؟...
صرخ به بغضب_متقدرش تعملها...
أشار بعيناه بسخرية _عشان خايف منك مثلاً ولا خايف من الحيوان اللي بيحركك...
إنكمشت ملامح "سليم" بضيق من كلماته فقال _قصدك أيه؟!..
أجابه "رحيم" بحدة غير متوقعة من ملامحه التي بدت أكثر ثباتاً منذ قليل _قصدي أنت فهمه كويس أوي، لو مفكر أني غبي ومش علي علم باللي بيدور في القصر دا تبقى أهبل...
ثم وقف أمامه حتي أنه لم يفصلهم شيئاً _عقاب الحيوان اللي شغال مع البيه أخده وبزيادة وزمان هديتي علي وصول أما أنت بقي فمش قادر أقرر لسه العقاب اللي يناسبك..
إبتسم "سليم" بسخرية_عقاب!!... أنا مبخفش من الموت يا "رحيم" باشا فتفتكر هخاف منك؟!...
إبتسم "رحيم" هو الأخر ولكن ببسمة أكثر خطورة ليردد بهمساً بطيء للغاية_أي حد بالكون عنده نقطة ضعف يا "سليم" وأفتكر أنها اللي خاليتك واقف قدامي دلوقتي ولا أيه؟!!..
إرتعب قلبه فصاح بصوتٍ مضطرب للغاية_"ريم" فيين؟؟!..
اجابه بثقة_متقلقش عليها وهي في بيتي بس لحد ما نتفق ما تتوقعش مصير ليها...
رمقه بنظرة مميتة_أنت عايز أيه يا"رحيم"؟!..
إبتسم بأنتصار يلمع بعيناه كأنه توصل لهدفه دون أي مجهود...
***************
بغرفة"سارة"...
حاولت قدر الأمكان التوصل لمعلومات حول "جان" فبعد صعوبة من البحث علي الفسيبوك توصلت إليه أخيراً فتطلعت لصوره من أمامها بعينان تشتعلان من الغضب، تأملت ملامحه بوعيد قاتل حتي أنها تناست السكين الذي تحمله بين يدها لتضغط عليه بقوة ألمتها فأفاقت علي الدماء التي إنسدلت من يديها دون توقف، تأوهت بألم فأغلقت الحاسوب ثم خرجت من غرفتها لتسأل أحداً من الخدم علي أدوات الأسعاف الأولية، رأها "مروان" وهي تحمل يدها وتتجه للأسفل بملامح يبدو عليها الضجر، لحق بها سريعاً وحينما إقترب منها رأي الدماء تتساقط من كفيها فقال بلهفة_أيه دا؟، أنتِ كويسة؟!.
أشارت له بألم_جرح بسيط مش أكتر أنا بس عايزة "أماني" أسالها علي معقم .
اشار لها بهدوء _خاليكِ هنا وأنا راجع..
إنصاعت له فجلست علي مقعد جانبي بجوار الدرج، تحمل يديها بألم وبعد دقائق مبسطة عاد "مروان" حاملاً علبة الأسعافات الأولية ليضعها علي الطاولة ثم جذب المقعد ليجلس علي بعداً منها مشيراً لها _هاتي أيدك..
نهضت عن مقعدها بهدوء_متتعبش نفسك أنا هتصرف..
أجابها بتصميم_مش هتعرفي تربطي أيدك..
قالت وعيناها أرضاً تتحاشي النظر إليه_يبقي "أماني" اللي تساعدني غير كدا فأنا ممكن أستحمل الوجع عادي..
تطلع لها قليلاً ببسمة إعجاب رسمت علي محياه فحاله كحال الكثيرون ممن ظنوا بأن عادات الغرب تلاحقها!!، كادت بالصعود فأسرع بالحديث_خلاص خلاص هناديلك "أماني"...
وبالفعل تركها "مروان" وأسرع بمناداة الخادمة التي أسرعت بتضميد جرحها، كانت شاردة للغاية بكلمات "إياد" التي إستمعت له يصرح بريان بمقتل أخيها فبدأت بربط الأحداث به وبالفتاة التي أخبرها بها أخيها لتمسك طرف خيط الحقيقة الغامضة من البداية، لم ترى "مروان" وهو يتأملها بحب يكبر بقلبه فربما أن صرح لها كانت أخبرته بحقيقة عشقها لأخيه ولكن القدر يجمع خيوط قلوب ستدمر دون رحمة!!...
*****************
توقف الباص ومازالت نظراته مثبتة عليهم بحقداً كاد بأن يلهمه بقتلهما سوياً، بدأت "فاطمة" بفتح عيناها تدريجياً حينما إهتز مقعدها علي أثر توقفه لتجد ذاتها بأحضانه!!، كادت بالأبتعاد عنه ولكنها تسمرت محلها وهي ترى ملامحه الرجولية عن قرب، توردت وجنتها وهي تتأمله فأخفضت عيناها ولكن قلبها منحها التصريح بذلك فبالنهاية هو زوجها ويحق لها ذلك، تطلعت له بنظرة عميقة تستكشف ملامحه ببطء ولم ترى أعين "إياد" التي كادت بأن تلتهما!!، فتح "يامن" عيناه بنوم ليجدها أمامه!، إعتدلت بجلستها سريعاً وهي تعدل من حجابها بأرتباك، حاول أن يخفي نظرات ذهوله من تأملها له فقال بهدوء أخفي به سعادته الغريبة! _وصلنا؟..
أجابته بتوتر وهي تعدل من حجابها_تقريباً أه..
إبتسم بسخرية_أيه تقريباً دي شكلك لسه نايمة...
وضعت عيناها أرضاً بخجل من تذكرها لنومها بين أحضانه!، إستدار "يامن" برأسه ليتفقد الباص فوجده شبه فارغ الا من بعض الأشخاص ومن ضمنهم "إياد" و"صباح" الذي تعمد تجاهلهم فأشار لفاطمة بأن تهبط وبالفعل إنصاعت له ولحقت به للباب الجانبي للباص، كان يتجمع حوله عدد من الأشخاص بأزدحام للمرور، توقف "يامن" وخلفه "فاطمة" تحمل حقيبتها بتفحص لهاتفها، لفت إنتباهها إقتراب "صباح" لتقف بجوارها و"إياد" من جانبها، إنقبض قلبها بشعوراً مخيف فوضعت يديها بتلقائية علي كتفي "يامن" الذي إستدار لها ليرى وقوفها بجواره فسحبها بقوة حتي صارت أمامه فأثار غضب من يراقبها بتوعد، رسمت البسمة علي وجه "فاطمة" علي تصرف "يامن" فبدأ قلبها يتراقص بطريقة غامضة لم تختبرها من قبل فرفعت عيناها لتتقابل مع عيناه القريبة منها بفعل ضيق المكان وإزدحامه، تطلع لها بهيام والأخرى كالفاقدة للوعي فعيناه تحيطها هالة من اللون البني الداكن كأنه تحفظ عسلية عيناه، قسمات وجهه الناطقة بالرجولة الكاملة تخجلها، تصرفاته التي تبدي قوة شخصيته تسعدها وتضمها بأمان!!..
تاه كلاً منهما بسحر العينين لينتبه "يامن" للسائق الذي يحاول أن يخبرهم بالهبوط للسماح لمن خلفهم بالمرور حتي هي إنصاعت لكلماته فتلون وجهها بمئات الألوان لتهبط سريعاً هرباً من التطلع له بعدما كانت هائمة بعيناه، جذب "يامن" حقيبة يدها التي سقطت منها دون أن تشعر ليبتسم علي حماقتها فلحق بها سريعاً مشيراً لها _إستني يا مجنونة.. شنطتك...
لم تستمع له فكانت قد ولجت لداخل الفندق لتستعلم عن غرفتها التي تلي غرفته فأخذت المفتاح وصعدت سريعاً كأن شبحاً ما يلاحقها فأغلقت الباب خلفها بأنفاساً تعلو وتهبط من فرط خجلها، إبتسمت حينما تذكرت ما حدث فرفعت يدها لتحرر حجابها ثم وضعته علي المقعد لتقرب يدها من أنفه بأستغراب لتغلق عيناها بتأثير رائحة البرفنيوم الخاصة به التي تحيط ملابسها من أثر نومها بأحضانه!!..
صعد "يامن" للأعلي فأشار للعامل بأن يدخل الحقائب معاً لغرفته ليرى هذة المجنونه التي تركت حقائبها بأكملها خلفها...
إستمعت لطرق غرفتها وهي غافلة بذكرياته التي تبقت معها لدقائق فقطعها طرقات الباب الذي لا يتوقف عن الطرق لتتوجه بغضب لتري من متناسية حجابها تماماً!!..
فتحت الباب لتجده أمامها فشهقت بخجل لرؤيته، تطلع لها بصمت إكتسح معالمه حينما رأي تلك الفاتنة من أمامها بخصلات شعرها الغجري المنسدل أمام وجهها كالشلال الذي يحمل خلفه صدفة من ماس!!..
نظراته جعلتها تخمن ما بها فرفعت يديها تتحسس حجابها لتركض للداخل سريعاً بصراخ حاد إختراق أذنيه فأبتسم مردداً بسخرية وهو يغلق الباب من خلفه بعدما ولج للداخل _مجنونة رسمي..
بالخارج..
كان هناك من يراقبه فما أن أغلق الباب علي كلياهما جعل النيران تتأجج بعين "إياد" الذي أقسم علي الأنتقام منها والحصول علي مبتغاه أما "صباح" فكادت الغيرة بأن تقتلها لتشاركه بالخطة الدانية التي ستحطمهما معاً!....
********************
بغرفة "ريم"...
كانت تجلس علي الأريكة بدموع لم تتركها منذ وصولها للقصر، سلطت عيناها علي باب غرفتها الذي فتح ببطء ليطل هو من خلفه..
همست بدموع تكتسحها وسعادة تغمرها_"سليم"!!..
وهرولت إليه ليحتضنها بلهفة فطوال طريقه للقاهرة كانا ترسم أمامه أبشع الصور لها!!، رددت بدموع وهي بأحضانه_أنا كنت خايف عليك أوي من"رحيم"....
رفع وجهها إليه ليزيح دموعها ببسمة زادت من وسامته_وأنا قولتلك قبل كدا متخافيش طول مأنا موجود...
إبتسمت بسعادة لتحتضنه بأمان لتعود لكلماتها الحزينة_أنا خايفة "رحيم" يوصل "لنغم"..
خشي أن يخبرها لما يعرفه فقال ببسمة هادئة_قولنا أيه؟!..
أشارت له بأنصياع فأثمن أمنياتها بأن بكون علي ما يرام تحققت فأنصاعت لعيناها التي ذاقت الأمان فأنسابت بنوم عميق ليربت "سليم" علي خصرها بأصابعه الحنونه ولكن بعقل شارد بأتفاقه مع "رحيم زيدان"!!!!...
******************
ولج لداخل غرفتها المظلمة فشعل الضوء ليبحث عنها بعيناه، وقعت عيناه عليها تفترش الأرض بدموع غزيرة للغاية، إنحني "رحيم" ليجذبها لتقف أمام عيناه، وجدها هزيلة للغاية كأنها زهرة وقطفت من جذورها، نظراته كانت متفحصة للغاية والأخري عيناها تتطلع للفراغ بثبات عجيب كأنها فقدت للحياة مذاق!!..
خرج عن صمته أخيراً _إجهزي عشان هتخرجي معايا..
رفعت "نغم" عيناها له بنظرة مطولة هادئة والأخر ينتظر رد فعل لها، خالفت ظنونه وتوجهت لخزانتها لتجذب فستانٍ دون رؤيته ثم وضعته علي الفراش بأنتظار خروجه، شيعها "رحيم" بنظرة غامضة ثم خرج علي الفور لتبدل ثيابها ثم لحقت به للخارج لتتبع خطواته للأسفل، فتح لها "الحارس" الباب الخلفي لسيارة "رحيم" فجلست دون أي نقاش، أشار "رحيم" لحازم الذي هرول إليه مسرعاً فقال بثبات مميت _لقيتها؟..
أجابه ببعض الخوف _لسه بس متقلقش يا باشا هنلاقيها بأذن الله..
رمقه بنظرة حادة للغاية جعلتها يرتاد رعباً ليصعد لسيارته وعيناه متعلقة به، تحركت السيارة فور صعوده ليصفن قليلاً بوالدته التي فشل بأيجادها، الضيق يتسلل لملامحه فيجعله مخيفٍ للغاية، توقفت السيارة بعد فترة أمام أحد المباني المتهالكة ففتح "رحيم" النافذة ليلقي نظرة متفحصة علي المكان، طالت بتأمله وبألم قلبه المجروح، أسرع الحارس بفنح باب السيارة ليهبط بطالته القابضة مشيراً لنغم بالهبوط فأنصاعت له بكره، طوفت المكان بنظرة إستغراب فلأول مرة تري هذا المكان ربما لو إصطحبها "يوسف" لمنزله من قبل لعلمت بأنها أمام منزل المحبوب!!..
صعدت خلفه للأعلي بعدما أمر الحرس بالأنتظار بالأسفل، صعد للطابق الثاني من البناية فطرق الباب بأصابعه بخفة ثم وقف جوارها بثبات، تسلل الخوف لوجهها من أن يؤذيها فكيف للشيطان بعهد الأمان!!..
تحولت نظراتها لصدمة حينما فُتح الباب ليطل "يوسف" من خلفه فلم يكن حاله أقل منها، إبتسم "رحيم" بغموض_مش هتقولنا إتفضلوا ولا أيه؟!..
*************
بقصر "الجوكر"...
كان يجلس علي مقعده، يضم يديه معاً أمام وجهه، عيناه الصقرية مسلطة علي التابوت الموضوع أرضاً يحوي جثمان "توفيق" من أمامه، يحاوطه الحرس من كل مكان ولكن رغم عددهم الا أن وجودهم كان يتمثل بالصمت خوفاً من الأسد القابع بهدوء مخيف أمامهم ليلمح رسالة بيضاء مطوية بجيب جاكيت "توفيق" العلوي فأشار للحارس الذي جذبها له سريعاً لتلمح محتوياتها بخط يد "رحيم زيدان".
"متشكر علي إهتمامك بشجن وجود يارا وحنين هيفرق معاها جداً"...
كانت رسالة صريحة له بأنه تحت أنظاره، بأن قصره العملاق وما يحدث به يعلمه الأسطورة فمثل إمتلاكه لعينان بقصره يمتلك هو أيضاً ولكن بأكثر من ذلك!!!...
*****************
بغرفة "فارس"...
ولج" آدم" للداخل ليبحث عنه ليجده يجلس علي مقعده بشرود وبسمته تتسع شيئاً فشيء كأنها علي وشك إبتلاعه!!..
قال بهدوء _"فارس"...
" فارس" بهيام_عينكٍ بحراً صافي في ليل أهوج ظمأن وشعرك أ...
قطعه"آدم" بغضب _أنت يا عم كاظم الساهر..
إنتفض من محله بفزع ليرمقه بنظرة غاضبة _يخربيت فقرك علي المسا، عايز أيه؟!..
ربع يديه أمام صدره بضيق _في حد يكلم أخوه الكبير كدا...
تعالت ضحكاته الساخرة_الكبير كبير بأفعاله ياخويا دأنا أوقات بحس إنك إبني الصغي...
إنقطعت باقي كلماته حينما جُذب من تلباب قميصه ليرفعه عن الأرض بغضب جامح جعل "فارس" ينخضع له قائلاً بصوتٍ متقطع _ أخويا وحبيبي وتاج رأسي يا جدع بس بلاش المعاملة دي..
تركه ليسقط مرة واحدة فلفظ أنفاسه بقوة ليزفر بغضب _هزارك بايخ..
جلس "آدم" علي المقعد بضيق_لو هتهزر هسيبلك الاوضة وهمشي..
جلس علي المقعد المقابل له بجدية _لا خلاص إشجيني أقصد إتكلم..
زفر "آدم" بتذمر _"رحيم" عايز الخطوبة علي أخر الأسبوع..
كبت ضحكاته بصعوبة _طب وأنت نازل ليه مش عشان تخطب" بسيوني" كفة..
رمقها بنظرة غاضيه فعدل حديثه_أقصد"سما"..
خلع جاكيت بذلته الأنيقة بغضب _بس أنا لسه مش مستريح للموضوع دا..
إعتدل"فارس" بجلسته قائلاً بجدية_إسمع يا"آدم" أنت عشت بره أكتر ما عشت بمصر شوفت بعيونك الأجانب وأسلوبهم بالحياة المتحرر زيادة عن اللزوم،" سما" بعيد عن أنها وصية عمك والكلام دا فهي اللي تقدر تصونك كويس، عمرك ما هتلاقي حد في أخلاقها ولا طيبة قلبها وأظن دا كافي ليك ولا أيه؟..
أشار له "آدم" ببسمة إقتناع _كافي ...
ثم زفر براحة من حديث أخيه الذي يصغره عمراً ولا يكبره حديثاً، جذب جاكيته ليضعه علي يديه قائلاً ببسمة هادئة_هروح أريح شوية..
وكاد بالخروج ولكنه إستدار بتذكر_أه صحيح هو أنت كلمت "جان" علي شغل ليا!!..
أجابه ببسمة غرور_ياكش بس يطمر فيك..
إنكمشت نظراته بغضب ليبتسم الاخر قائلاً بتوضيح_أنت بتحب شغل المعمار وكدا فبدل ما تشتغل ما حد غريب "جان" أفضل..
أكد له بأشارة رأسه_كلمني وهروحله بكرا الشركة..
أشار له ببسمة هادئة_بالتوفيق يا عريسنا..
أشار برأسه بضيق من عدم الفائدة منه...
*************
خرجت "فاطمة" بعد دقائق من الداخل بعدما إرتدت حجابها لتجده يقف أمامها، أجابته بأرتباك _كنت عايز حاجه؟!..
أخرج من خلف ظهره حقيبتها لتشهق بصدمة _هو أنا طلعت من غيرها؟!..
أجابها ببسمة ساخرة_طلعتي من غير حاجات كتيرة أوي..
ثم إقترب منها ببسمة ماكرة_بس شكلك وأنتِ مكسوفة وفراولة كدا حلو أوي..
إرتبكت بوقفتها أمامه فاستعاد ثباته حتي لا يفقد زمام أموره، قدم لها الحقيبة فتناولتها منه ليتوجه للمغادرة وقبل أن يغلق الباب طل من خلفه ليغمز لها بغموض_بابي مفتوح لما تفتكري اللي ناقصك تعالي خديه..
وأغلقه ليغادر لغرفته ببسمة تسلية، وقفت محلها بتفكير بكلماته ولكنها لم تتوصل لشيء، إحتضنت حقيبتها وجلست علي المقعد تارة تتأملها وتارة تشم عبير يدها المحتفظ برائحته وتارة هائمة بالذكرى التي تمسكت بها...
مرت الدقائق عليها كالساعات ومازالت محلها حتي نهضت لتبدل ثيابها، توجهت للداخل بصدمة أخرى من عدم وجود حقيبتها، لمعت كلماته برأسها عن شيئاً ينقصه فأرتدت حجابها ثم توجهت لغرفته، طرقت الباب كثيراً ولكن دون رد، تذكرت كلماته بترك باب غرفته مفتوح فظنت بأنه خارج الغرفة لذا ظنت بأنه ترك الباب مفتوح لها، ولجت "فاطمة" للداخل تبحث عن حقيبتها فوجدتها بجوار حقيبته، كادت بجذبها ولكنها إستمعت لصوت الباب يفتح فاستدارت لتجد "يامن" يخرج من حمام الغرفة بمنشفة تتوسط خصره، لتطلع لصدره العاري بصدمة، أغلقت عيناها سريعاً بيدها وهي تصرخ بحرج _معرفش والله إنك بالأوضة، خبطت كتير وأنت مردتش فقولت انك فوق أقصد تحت...
كلماتها المرتبكة جعلته يبتسم فجذبت أحد الحقائب لتسرع بجرها رغم ثقلها لتتوجه بالخروج، فتحت باب الغرفة وكادت بالرحيل ليغلق هو الباب، إستدارت لتجده أمام عيناها، خصلات شعره المبتلة تنجرف علي عيناه على غير عاداتها!!، إبتسم وهو يرأها تتأمله هكذا فقال بصوتٍ منخفض _دي شنطتي أنا
تطلعت له "فاطمة" بأرتباك_ها؟!..
أشار لها بعيناه علي ما تحمله فتطلعت أسفل قدماها لترى أنها تحمل حقيبته، شهقت بصدمة فقالت بحرج_أنا أسفة مخدتش بالي..
تراجع للخلف ببسمة هادئة ليشير لها بثبات _خاليكي هنا ثواني وراجع..
بقيت محلها فهي بحاجة لذلك ليعود "يامن" بعد قليل مرتدياَ سروال قصير باللون الأسود وتيشرت أبيض ضيق للغاية، كان يحمل حقيبتها بين يديه، رفعت يديها له فأشار لها ببسمة لا تليق سوي به _هوصلك لأوضتك..
أشارت له دون النظر إليه فما حدث يكفي لقلبها، تقدمت أمامه ليفتح غرفتها ثم وضع حقيبتها بالداخل علي الفراش ليبتسم لها بخفة_مش عايزة حاجة تانية؟..
أشارت له بخجل فاشار لها بنظرة حنان_تصبحي علي خير..
قالت برقة بالغة _وأنت من أهله..
وغادر "يامن" لغرفته ببسمة عشق تعرف الطريق لقلبه قبل أن ترسم علي وجهه!...
**************
بمنزل "يوسف"..
جلست جوار "يوسف" يدها بيديه، ليرفع الاخري يحتضن وجهها بحزن لرؤية شحوبها _أنتِ كويسة يا "نغم"؟..
أشارت له بنعم فأحتضنها بتنهيدة تكن بالكثير بداخله...
أما بداخل غرفة "شجن"..
كان يقف بمنتصفها بأحساس غامض يخترق صدره الصلب ليهاجم قلبه بتحدي، عيناه تتطلع لكل رمق بغرفتها كأنه يرى قطعة أثرية فريدة، أصابع يديه القوية يمررها علي كل أنشن بها كأنها يحتضنها!!، سمح لذاته بفتح خزانتها ليلمح هذا الصندوق الصغير ففتحه ليجد محتوياته، كل ما قدمه لها من ذكريات طفولية لمجموعة صور خاصة به، لمعت دمعة خائنة بعيناه ليحتضن كل ما أمامه بقلبٍ يرتجف لرؤياها، يا ليت هناك إتصالاً بالقلب لعلها تتمكن من سماع عشقها النابع بأواصره!!..
شعر بخطوات تتقدم نحوه فأزاح دمعته سريعاً ليستعيد ثباته بسرعة مخيفة، إستدار ليجد "يوسف" يقترب منه حاملاً الشاي بين يديه، تطلع له "رحيم" مطولاً قبل أن يتناول منه الكوب، إرتشفه "رحيم" ببسمة جذابة_لسه بتعمله تقيل!..
إبتسم "يوسف" بتهكم _لسه فاكر...
إستدار "رحيم" ليقف أمام الشرفة بألم، توقف لجواره قائلاً بهدوء_أنا مهدتش غير لما شوفت الفيديوهات اللي بعتهالي بس أنت إزاي قادر تزرع كاميرات بقصر أخوك دا؟!.
إبتسم "رحيم" بتهكم_زي ما هو زارع رجالته حوليا بكل مكان وزي مأنا قادر أدمره بمكالمة تلفيون صغيرة.
ضيق عيناه بذهول من هؤلاء الاشخاص فقال _ميهمنيش كل دا اللي يهمني أختي..
وقف بمحاذاته قائلاً بثبات_هي هناك أو بأي مكان تحت عيوني يا "يوسف" بس لو عايزة ترجع وافق علي طلبي منك..
زفر "يوسف" بحزن_اللي أنت طالبه صعب أوي يا "فريد" أنا مقدرش أتخلي عن أختي بذات وهي بالحالة دي..
تمسك بيديه وبنبرة صادقة قال_مش هتتحسن غير لما معايا..
أنا لازم أكون جانبها عشان تقدر تتقابلني من جديد..
تطلع له بصمت ليكمل "رحيم" بهدوء_إديني الفرصة دي يا "يوسف" وأوعدك أنك مش هتندم...
خرج عن صمته بقلة حيلة _وأيه المطلوب مني؟..
إبتسم "رحيم" ببسمة مكر _كام لكمة لكام صورة مش أكتر...
وقبل أن يستوعب كلماته لكمه بأماكن متفرقة من وجهه ليلتقط له عدد من الصور بهاتفه قائلاً ببسمة جاهد لكبتها _ألف شكر يابو نسب..
رمقه" يوسف" بغضب مميت ليجذب الفازا من جواره ليهوي علي رأسه ولكن سرعان ما تفادي "رحيم" الضربة لتستقر فوق يديه فألمته ولكنه إبتسم بمكر_كدا صفيت يعني..
اشار له بغرور بعدما رأي دماء ذراعيه يبلل قميصه الأبيض الفاخر _يعني حسيت ببعض الأرتياح..
خرجوا معاً، فأشار لها "رحيم" بهدوء_يلا يا "نغم"..
إرتعبت حينما رأت وجه "يوسف" المتورم ويد "رحيم" التي بدت لها بأنهم كانوا بعركة شديدة، وقفت تتطلع لرحيم بخوف العودة معه وتركه فهي لم تفهم بالبداية لما أتي بها إلي هنا وما السر الخفي وراء علاقته بيوسف...
ربت "يوسف" علي ظهرها بحنان _روحي يا "نغم" أنا هعالج بس جروح وشي وهعملك أحلي فرح بالدنيا كلها الله يحرقه بقي اللي كان السبب..
إرتعبت للغاية من رد فعل "رحيم" حتي كادت بالبكاء ولكنها تفاجأت به يبتسم ويشير لها بالخروج، شعرت بأنها لا حيلة لها بينهما لذا إنصاعت له وإتابعته للأسفل...
***************
بقصر الجوكر وبالأخص بغرفة "شجن"..
زفرت "حنين" بغضب_بقالي ساعة بحاول أضحكك وأنتِ ولا أنتِ هنا شكلك كدا من النوع المقفل اللي هيتعبني...
إبتسمت "أشجان" قائلة بسخرية_ بالظبط وفري بقى طاقتك الجميلة دي ...
"حنين" بضيق وهي تعدل من حجابها _يارب انا ناقصة مش كان كفايا عليا واحد مقعد وشايف نفسه بقوا إتنين ليه كدا يا ربي دانا عسل ودمي شربات..
لم تتمالك "شجن" ذاتها فأنفجرت من الضحك علي مظهرها الطفولي، فأبتسمت حنين بسعادة لنجاحها بأخراجها مما هي به..
أما بسيارته الفاخرة..
كان يراقب ضحكاتها عبر شاشة هاتفه ليلامسه بأصابعه برقة ليغلق عيناه بأشتياق لضحكاته وجنونها وكل تفاصيل طفولتها المميزة...
همس لذاته ببسمة غامضة_هتكوني ليا وقريب أوي يا "شجن"..
ولمعت بسمته بهلاك مريب..
**************
بمكتب اللوا...
تطلع لكن يجلس أمامه ليردد بذهول_الجوكر والأسطورة يشتغلوا مع بعض!!....
صدمة ألجمته حتي عن النطق فكيف به بتقبل هذة الاوامر وخاصة بأخبارهم!!!!!...
..... إنتظروا أخر ثلاث فصول من الجزء الاول لتنطلق رحلتنا للجزء الثاني الأكثر إثارة بعنوان #وعشقها_ذو_القلب_المتبلد...
#قريباً....
#نثرات_الروح_والهوى.. (#الجوكر_والأسطورة...)..
#بقلمي_ملكة_الأبداع.
#آية_محمد_رفعت....
********_________*******
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل الثامن عشر 18 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#نثرات_الروح_والهوى....(#الجوكر_والأسطورة.........)......
#الفصل_الثامن_عشر...
بمكتب اللواء "حسن المهدي"...
ردد الشرطي بصدمة بعدما إستمع للتعليمات _الجوكر والأسطورة مع بعض! ..مستحيل يا فندم أزاي يجيبوا العاصفة جنب الرعد أقصد النار جنب البنزين مستحيل يقبلوا يشتغلوا مع بعض !!!...
زفر اللواء "حسين المهدي" بيأس قائلاً بحيرة _أنا نفسي معرفش أزاي قبلوا يحطوهم مع بعض فى مهمة حساسة زي دي بس الأوامر جاية من فوق وعندهم ثقة أن محدش هيقدر يخلص العملية دي غيرهم وللأسف مع بعض حاولت أقترح أنهم يحطوا واحد من الأتنين وهو هيخلص المهمة دي لكن زي ما قولتلك دي أوامر ومحدش يقدر يعترض ..
ذم شفتيه بعدم إستيعاب _معتقدش المهمة هتتنفذ وهما مع بعض كدا المركز هيتحول لوفود نارية يا فندم أزاي ألد أعداء هيكونوا فريق ؟!! ...
حاول اللواء بأن يكون متماسك لأقصي درجة فقال ببعض الحذم _المطلوب أننا ننفذ الأوامر وبس ..
ثم قال بلهجة أمر _أبعت تلغراف للجوكر قوله يرجع مصر حالا أما الأسطورة ف...
قاطعه الضابط برعب _لااااا يا فندم مستحيل أوصله الخبر دا لو فيها أستقالتي من الداخلية كلها ..
كبت اللواء بسمته الخافتة ليشير له بالأنصراف بعد أن أختار أن يتحمل هو تلك المهامة الشاقة ..
******** *****
بقصر "جان زيدان"...
كانت تجلس بأنتظاره بعدما أعدت له الطعام علي المائدة، إستمعت لصوت قرع الباب فأشارت للخادمة ببسمة هادئة _إفتحي لجان..
أسرعت الخادمة بوقار لها _تحت أمرك يا هانم..
ولج "جان" للداخل ويديه متشبثة بمعشوقته وبسمته تنير وجهه الذي إنطفأ منذ أعوام، رفعت"مايسة" عيناها لتشير له ببسمة هادئة_الأكل جاهز يا حبيبي، إتاخرت كدا ل...
بترت كلماتها بصدمة حينما رأتها تقف أمامها من جديد، ظنت أنها تتخيلها ولكن صدق حدثها حينما إقتربوا منها ليشير لها "جان" ببسمة واسعة_"سلمى" رجعت تنور حياتي من تاني يا ماما...
صدمتها ألجمتها حتي عن الحديث، رفضها لهذة الزيجة منذ البداية لأختلاف طبقتهم الأجتماعية ولكنها وافقت بنهاية الأمر حتي لا تخسر إبنها وخاصة بأنها علي علم كم هو عنيد، لا تنكر سعادتها بما حدث لها فشعرت بأنها ستبتعد عنه أخيراً ولكن لا مانع من رسم دور الحزن جيداً لعلها تتمكن من خداعه لتجعله ينسي أمرها ليتزوج من فتاة ستخترها هي له، رؤياها كانت كالصاعقة، إقترب منها "جان" بأستغراب من سكونها الغريب فقال بلهفة ظاهرة_مالك يا ماما؟!..
عادت لأتزانها سريعاً لتقول ببسمة مصطنعة تخفي خلفها شرور النفس المهلك_مفيش يا حبيبي أنا بس مش مصدقة المفاجأة..
طوف "سلمى" بذراعيه قائلاً بعشق_أنا كنت بنفس الصدمة اللي أنتِ فيها، الحمد لله ربنا رأف بيا..
صنعت البسمة بحرافية لتجذبها بأحضانها مرددة بغل متخفي بلهجة صوتها _حبيبتي حمدلله علي سلامتك يا قلبي...
أجابتها "سلمى" ببسمة رقيقة وهي تربت علي كتفيها _الله يسلمك يا ماما..
وإبتعدت عنها لتشير لهم "مايسة" بتحكم متين_إقعدي يا روحي عشان تتعشي مع "جان"..
أجابتها سريعاً _ماليش نفس ولازم أرجع البيت أنا إستاذنت من بابا بالعافية من أول ما شافني وهو ماسك فيا ورفض يسيبني بسهولة..
أضاف "جان" ببسمة مرح_أنا شاكك أنه ممكن يلغي جوازنا خصوصاً أني دخلت بصدري وقولته نخليه علي أخر الأسبوع دا..
_ياريت..
قالتها" مايسة" مسرعة بتلقائية تحمل حقدها الحقيقي وحينما تدركت ما تفوهت به قالت بتعديل _أقصد ياريت تأخر المدة يا "جان" انت شايف "سلمى" لسه راجعه من المستشفي محتاجة فترة راحة وأحنا كمان محتاجين نجهز حفلة كبيرة ولا أيه؟!..
أشار لها بأقتناع ثم نهض ليشير لسلمى ببسمته الجذابة_يلا أوصلك..
إنصاعت له وتمسكت بذراعيه ببسمة فتكت بقلبه فتطلع لها مطولاً، نظرات والدته كانت تخبئ بالكثير كأنها تتوعد بهلاك هذة العلاقة لتردد بهمس بعدما غادروا_فرح في أسبوع!!،مجنونه عشان أسيبك تضيع صورتنا بالناس بالبيئة دول!!..
وفاحت عيناها بنظرات مخيفة للغاية ولكن تري ما مجهولها!!!...
***************.
أنهي تدوين ملاحظاته علي أخر تصميم معماري من أمامه بعينين تجاهدان الأرهاق والنوم، نهض عن نقعد مكتبه الأبيض ليجذب جاكيته ومفاتيح سيارته متوجهاً للخروج، صعد "ريان" لسيارته متوجهاً للقصر، طربت آذنيه حينما علي نغمة هاتفه لينير بأسمها، رفع هاتفه ببسمة هادئة _لسه صاحيه؟!..
أتاه صوتها المضطرب _أنت فين يا "ريان" لحد دلوقتي؟!..
تحكم بمقود السيارة ببسمة مشرقة_قلقانه عليا؟!...
صمتها المطول نقل له خجلها فأبتسم قائلاً بخبث_لازم تتعودي لأن دي في العادة مواعيدي....
"سارة" بملل_يعني هقضي اليوم كله كدا من غيرك؟!..
تعالت ضحكاته ليقول بخبث_ودي تيجي طب دي تبقي عيبة في حقي...
شددت بكلماتها بغضب _"ريان"..
أجابها سريعاً _أحممم بهزر...
إبتسمت بعشق يتغلغل بأواصرها، تفادي" ريان" سيارة مرت من جواره دون رؤياها!، تعجب للغاية حينما حاول أن يفعل الأضاءة الأمامية للسيارة ولكنها لم تستجيب له فكان يتفاجأ بأصوات السيارات المارة من جواره ليتمتم بغضب _أزاي دا؟!!...
تفادي السيارات كان يصدح بسيارته بصوتٍ مرتفع نجح الهاتف بنقله لها فقالت بذعر_في أيه يا "ريان" ؟..
أجابها سريعاً وعيناه علي الطريق_مفيش حاجة متقلقيش...
وفي ذات اللحظة إقتربت منه شاحنة بيضاء علي وشك بأن تعبر الطريق الأخر والرؤيا غير واضحة لديه فكاد بأن يصطدم بها ولكن سرعان ما تفادها ليصطدم بالشجرة الجانبية للطريق، صوت الصدام جعلها تصرخ بفزع _ريااااان....
وحينما لم تستمع لصوته بكت بجنون وهي تلفظ أسمه بصورة جنونية...
إعتدل بمقعده بألم ليجذب هاتفه رغم ما بها ليصعه علي أذنيه بثبات _متخافيش يا حبيبتي أنا كويس..
أجابته ببكاء_أنت بتضحك علياا..
أجابها ببسمة نجح برسمها_العربية بس اللي أتخبطت وعشان تتأكدي أنا جانب القصر هكمل الباقي مشي..
وأغلق الهاتف ثم توجه للناحية الأخري من الجانب الأيسر للسيارة ليهبط منها ليتفحص جسده الذي يؤلمه ليري أنه لم يصيبه الا كدمات بسيطة لم يري جرح قدماه العلوي العميق فشعوره بألم جسده المفترق شتت شعوره بحدة ألم قدماه لأصابتها الخطيرة...
توجه للقصر ليجدها بأنتظاره بفزع جعل وجهها شاحب للغاية، إقتربت منه سريعاً بلهفة _أنت كويس؟!..
تأمل لهفتها ودموعها بفرحة بقلبه بدت علي معالم وجهه بحرافية_خوفتي عليا؟..
تطلعت له بغضب لتضغط علي أسنانها بغيظ_أنت في أيه ولا في أيه؟!...
أجابها ببسمة حالمه_أنا لو بموت وشوفت الخوف اللي في عيونك دا هيحيني يا "سارة"..
تلونت وجنتها بحمرة قاتلة أاهبت حواسها قبل أن تلهب مشاعرها فخشيت بأن تغضب ربها بشيئاً تبغضه هي لذا تركته بعدما تأكدت أنه علي ما يرام ثم صعدت لغرفتها ليلحق الأخر بها متوجهاً لغرفته...
ولج للداخل فتوجه للحمام الغرفة، إشاح بثيابه ليتفاجأ بنزيف قدميه العلوية، تألم للغاية فجذب الشاش الأبيض ليلفه بحرص حول جرح قدميه الغزير لا يعلم بأنه سيشكل مجهولاً غريب بقصة حبه العتيقة!!..
***************
تلألأت أشعة الشمس بالأجواء لتعلن عن بداية يوماً جديد محفز بلقاء غامض وأحداثٍ مثيرة للأهتمام....
طلت لتضيء ركناً من سجادتها فغمرتها شعوراً بالأمان بأن نورها سيخترق قلب إبنها الضال، أغلقت "نجلاء" عيناها وبأيمان قوي قالت _ياررب...
كأنها تشكو له أوجاعها المؤلمة علي يد إبنها المتمرد، نهضت مستندة بجذعيها علي الأريكة المتهالكة لجوارها لتطوي سجاداتها ثم وضعتها علي وسادة الأريكة المطاولة لتدلف لمطبخها الصغير لصنع كوباً من الشاي ببسمة هادئة حينما تذكرت ذكريات "فريد" في هذا المنزل الصغير، عاد الحزن ليستحوذ علي ملامحها كالوحش المفترس حينما تذكرت ما أصبح عليه حالياً، هي تعلم جيداً بأنه لن يتذكر هذا المكان أبداً بعدما أزال كل ذكريات ماضيه، الماضي الذي جمعه بذاته ووالدته!!!..
***************
بقصر "الجوكر" وخاصة بغرفة" شجن"...
رغم أن تعرفها بها لم يكن منذ فترة طويلة ولكن تعلقت كلا منهن بالأخري وخاصة "شجن" و"حنين" رأت كلا منهما في الأخر الشقيقة الودودة والصداقة المتينة، جلست جوارها فشرعت "حنين" بالحديث قائلة بلهجة جدية تعاكس مرحها المعتاد_حياتي كلها خوف، إحساس أن الموت ممكن يكون قريب منك بخطوات صعب أوي بس أنا عيشته بسنين طويلة من عمري، أكتر حاجة كانت تعباني أني اللي عايزين يتخلصوا مني عشان الفلوس دول أهلي يا "أشجان"، كان مطلوب مني أكمل حياتي وأنجح بالجامعه وأحب وأتجوز وأنا متعايشة مع الخوف دا..
وبدمعة ترسم بعيناها لأول مرة _كنت بنام وأنا خايفة أغمض عيوني أصحى ألاقي نفسي مت...
تألم قلب "شجن" لأجلها فأكملت "حنين" حديقها ببسمة هيام _عمري ما عرفت الأمان غير لما شوفت "مراد" معرفش ليه؟!، يمكن شخصيته وحضوره المهيب اللي بيديني أحساس أن ولاد عمي مستحيل يقفوله، أو يمكن عشان حبيته، مش عارفه المهم أني بعرف أنام بدون خوف..
كانت "شجن" تستمع لها بأنصات شديدة وبسمة رقيقة مرسومة غلي وجهها لتخرج عن صمتها قائلة بلهجة مصاحبة لألم لا مثيل له _قصتي تشبهلك كتير بس أنتِ كنتِ بتخافي تنامي من خوفك من الموت وأنا كنت بخاف أنام من خوفي من جوز أمي..
وببكاء محطم للقلوب قالت _ نظراته القذرة لسه بتلحقني لحد دلوقتي، كنت بخاف علي نفسي منه وبحاول أخبيها باللبس الواسع اللي مكنتش بحس غير أني ماشية من غيره من نظراته القذرة دي لحد ما حصل اللي توقعته من أول يوم أمي دخلته علينا، حسيت بالوقت دا أن حياتي بتنتهي أدام عيوني وأنا عاجزة حتي عن أني أدافع عن نفسي...
اللي حصل كان صعب والأصعب أن اللي يدفع التمن أكتر إنسان حبيته وصبرت علي الهم دا لما نتجوز وأسيب البيت باللي فيه...
جاهدت "حنين" لفهمها فأغلب الحوار كان بطريقة مبهمة وبالكاد إستطعت جمع الخيوط وفهم ما تلقيه عليها، أكملت "شجن" بدموعها المؤنسة لها _كنت فاكرة أن مفيش وجع أصعب من اللي حصلي في صغري وخاصة لما حبسوا الأنسان الوحيد اللي حبيته واللي كان السبب في خلاصي من البلاء دا بس للأسف كل دا كان بداية لعذاب أكبر بس الفرق اللي هنا أن اللي حبيته دا هو السجان، هو اللي وعدني بالأمان والحماية وهو نفسه اللي كان بيقدمني للكلاب تنهش فيا...
وأنهارت باكية لتحتضنها "حنين" بحزن فكلاً منهما كانت بحاجة لعطف الأخر، كان يراقب كلماتها القاسية عنه عبر هاتفه، كلماتها أضرمت النيران بقلبه الثائر فطلب من السائق التوجه لقسم الشرطة ومن ثم توجه لمكتبه ليخلع جاكيته متوجهاً لمقره السري بالشرطة مكانه المصاحب لأوجاع ماضيه وحاضره..
***********
بأسكندرية... وخاصة بأحد الملاهي...
كانت تجلس جواره وعيناها تراقبهما بضيق لاحظه "يامن" فرفع يديه تجاهها ببسمة مكر _تحبي ترقصي؟..
أشارت له "فاطمة" ببسمة خبث لينضموا للساحة علي نغمة الموسيقي الهادئة، كان الهدف مشترك بينهما لأشعال الغيرة بقلب "صباح" و"إياد" ولكن تحول الأمر لعشق روابطه تغزو القلوب!!..
نسو من حولهم وغامت العينين ببعضهما البعض بتناغم مثير جعل من حولهم يقسمون بأنهم أكثر من عشاق ، علاقة خالدة للغاية، كانت تتحرك معه غير واعية لنظرات عيناها وملامحه المستكينة بين ذراعيه، حتي هو شعوره بأنها ملكه جعل قلبه يخفق بجنون وقسم بأنها ستكون له مهما كلفه ذلك..
أما لجوارهم بداخل قلبه كانت تشعل ألف عاصفة فحتي ولو كان يحمل شك واحد في المائة أنها تفعل ذلك لأثارة غيرته وللأنتقام صار الأمر جادياً أمام عيناه لذا رأي "إياد" أن عليه التحرك اليوم قبل الغد، عليه أن يدمرها كلياً حتي وإن كان الأمر سيحطم عفتها!!
*'' ************
صوت سكون يخيم على الأرجاء ،كأن المكان قد قتل من البشر جميعاً وبقى ساكناً بالهواء، أقدام تصفق بقوة تقطع الصمت برعبٍ يدب للبعض بالخارج ولكن هناك هفوت أمان بأن المنشود بالداخل وكعادته يظل بالساعات بالداخل ، أسرعوا جميعاً بتحية اللواء بكل عظمة ووقار فعدد زيارته بالفترة الماضية تضاعفت لأجل الأسطورة كما يلقب ، ولج لعرينه المظلم فكاد أن يتعثر ليزفر بغضب من عادته المميتة، وقعت عيناه عليه ؛ فوقف يتأمله بنظرات تحمل الصدمة والذهول بأنٍ واحد.
بطرف الغرفة المظلمة كان يركض على ألة الركض بقوة كأنه فهد طليق ، حركات قدميه تصعب تحديدها ، عضلات جسده القوية تبرز من يديه كأنها تصارع شيءٍ ما ، صدره المكشوف يلوج من شدة العرق ومع ذلك لم يشعر بتعباً قط ،عيناه معصوبة بقطعة قماش سوداء كأنه لم تكفيه ظلام الغرفة الدامس فقرر أن تسوده بتعمد فربما سر لقبه وقوته هو بقائه الدائم بالظلام وربما حدسه السابع بسماع أبسط الأشياء من جواره هو من جعل له بصمة قوية يرهب بها الجميع ...
توقف عن الركض ثم هبط ليحل وثاق عيناه قائلاً دون النظر خلفه _أهلاً بسيادة اللوا ..
جحظت عيناه فكيف شعر به وقدماه ساكنة أرضاً !، ألقي بقطعة القماش أرضاً فأقترب اللواء وشعل الضوء ليرمش الأسطورة كما يلقب عدة مرات لتتمكن عيناه الزبتونية من الثبات فتظهر جمالها المحاط بهالة من الرموش الكثيفة لحماية جوهر عيناه برغم أنها تحمل سكان من القسوة والجفاء ...
حل الثبات على اللواء فخرج صوته بحذم _ألبس هدومك وحصلني على مكتبك ...
ضيق عيناه بشك ثم قال بدهاء _ وجود حضرتك هنا فى مكاني المفضل إشارة لعملية جديدة؟ ..
تراقبه اللواء قليلاً ثم قال بغموض _بالظبط وأنا عارف أنك ذكي وهتفهمها وهتفهم كمان أن وجودي هنا بيدل أنها مش أي عملية ..
إبتسم بسمته الجانبية الساخرة _حضرتك عارف مفيش أي عملية صعبة بالنسبالي ..
أشار له بثبات _عارف بس المرادي هيكون معاك فريق ..
ضيق عيناه بأستغراب _أنا طول عمري بشتغل لوحدي ومعروف عني أني مش بحب حد يشتغل معايا ولا محتاج اي مساعدة ..وعلى حد علمي وجود حضرتك هنا لأنك عارف دا كويس ...
إقترب منه اللواء قائلاً بعد وهلة من الصمت _الأوامر جيت كدا ولازم تتقبلها من بكرا هتشتغل أنت وهو كفريق كامل ..
حل التعجب وجهه فتركه اللواء وكاد بالتوجه للخارج ولكن توقفت قدماه على صوته المحفز بالشك _واحد! بس حضرتك ذكرت فريق كامل ؟! ...
بدأ الغضب يتسلل لعيناه ليخرج صوته بهدوء محمل بعاصفة _مين دا ؟ ...
زفر اللواء بتهكم ليستدير أمام عيناه قائلاٍ بعد مدة طالت بالصمت _الجوكر ..
تخشب جسده محله فقبض على معصمه بقوة كادت أن تبتر يديه ،عيناه تلونت بغيوم قاتمة كادت أن تلهب المكان بأكمله ...صفعات متتالية يود بها أن يعود عدوه اللدود للمقاتلة من جديد ولكن ربما بخفايا المجهول أسراراً ما ....
**********
بالولايات المتحدة الأمريكية ...
حُمل التلغراف للجوكر بوقاره الخفي، حمله الخادم وولج لساحة القصر العملاق ؛ فوقف محله ينتظر سيده حتى ينهي ما يفعله، تراقبه الخادم بنظرات سريعة والتعجب والخوف يسري على ملامحه كيف يتمكن أن يظل تلك المدة الطويلة أسفل المياه ؟!!! ...
مرت أكثر من ثلاثون دقيقة ومازال غائم بالمياه ،تسرب الخوف لملامح الخادم فأقترب من المسبح الكبير يلقي نظرة بائسة من أن يراه على قيد الحياة ففزع للغاية حينما تعالت صوت المياه فما كان الا إندفاع الجوكر لخارجها ليصعد الدرجات المندسة بالمياه للخارج ، قطرات المياه تبلل جسده بأكمله ،خصلات شعره تكتسح ملامح وجهه بأكملها ، رفع يديه يزيح تلك الخصلات فلمعت شرارة عيناه الزرقاء كأمواج المياه كأنها أثارت ضجة بالعوالم بمسرى النهار ! ...
جذب المنشفة بقوة ليضعها خلف خصره ونظراته الحادة تكتسح ذلك الخادم الذي أقترب منه وعيناه أرضاً _التلغراف دا جالك النهاردة يا باشا..
وقف يجفف جسده بثبات ونظراته حادة كالسيف ليجذب بعد دقائق ما على الحامل ويشير له بالرحيل أو كأنه قدم له تذكرة للحياة ليسرع الخادم بالرحيل ...
مزق الظرف بلا مبالة ليرفعه لعيناه فوقعت عيناه على عدة حروف يعرف مكمنها جيداً فربما المكمن واضح لأي ضابط سري ولكن مهلا ماذا لو كان الجوكر بذاته ؟! ...
أطبق على الورقة بين يديه بحقد ليلقي بها بالمياه ومن ثم رفع قدميه لتستقر على الأريكة البحرية فتنقسم أمام تلك القوة ليخرج صوته أخيراً محمل بالوعيد :َ_القدر بيجمعني بيك لأن النهاية مكتوبة بأيدي ...
ولمعت عيناه بشعاع حامل لوعد ، بينهما حسابات بحاجة للتصفية وخاصة بعد حركة "مراد" الأخيرة، جذب "مراد" هاتفه ببسمة خبث ليجيبه حارسه الخاص فقال بفحيح مخيف _ساعات وهكون في مصر أنت عارف المطلوب..
وأغلق الهاتف دون سماع الرد فيكفي بسمته المخيفة التي تشير للكثير...
وجودهم ببلد واحدة قد تشكل خطراً كبيراً ولكن ماذا لو فرض عليهم البقاء بمنزل واحد وغرفة واحدة؟؟؟؟؟!!!!!..
#لقاء_الشياطين....
أنتظروا أخر فصلين من الجزء الأول من...
#الجوكر_والاسطورة....
#نثرات_الروح_والهوى...
#بقلمي_ملكة_الأبداع..
#آية_محمد_رفعت...
******__________******______****
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل التاسع عشر 19 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#نثرات_الروح_والهوى... (#الجوكر_والأسطورة........).....
#الفصل_التاسع_عشر....
توجهت "فاطمة" لغرفتها بصحبة "يامن" فوقف أمام باب غرفتها بتردد لاحظته هي فقالت بأستغراب _أنت كويس؟..
حك طرف ذقنه النابت فيزيد من جاذبيته الرجولية ليجيبها ببسمة هادئة_مش عارف بس حاسس أني مش كويس...
تطلعت له بعدم فهم فتطلع للروق بجواره ليجد عدد لا بأس به من الأشخاص لذا أشار لها بالأقتراب فأنصاعت له ليهمس جوار إذنيها حتي لا يستمع لهما أحداً هكذا ظنت هي،إبتسم وهو يشم عبيرها الخاص ليردد بصوتٍ مهلك _حاسس أني حبيتك وللأسف مضطر أقلب الجوازة دي لحقيقة..
تطلعت للفراغ بصدمة من كلماته حتي أنها إصيبت بأرتباك مخيف بمشاعرها فتارة تبتسم وتارة تخفي وجهها خجلاً حتي حسمت قرارها الأخير فأبتعدت عنه سريعاً قائلة بأرتباك وهي تخفي عيناها عنه _تصبح علي خير يا "يامن"..
كادت بأغلاق بابها ولكنه دفشه بذراعيه برفق ليقول ببسمة حالمة_الله علي إسم "يامن" اللي طالعه تترقص بلحن صوتك الجميل دا..
تطلعت له بغضب مصطنع _الله، أنت شربت حاجة تحت ولا أيه؟!..
غمز بطرف عيناه _لا قلبي اللي شرب مش أنا...
حاولت التحكم بذاتها فقالت بضيق مصطنع_لو مش مشيت من هنا هطلبلك أمن الفندق...
إقترب منها بوجهه ببسمة ساخرة _هتقوليلهم أيه؟!... جوزي بيعاكسني في نص الليل؟!..
ثم تطلع لعيناها قائلاً بمرح_لو عايزة فضايح ولمة ممكن علي حاجة تستاهل أقلع الجاكيت وأغنيلك مهرجنات بهوايا وبنت الجيران للصبح وقبل ما هتطلبي الأمن هتلقيني شرفت كل صفح السوشيل ميدا شاهدوا فضيحة إبن المتر العظيم "عباس صفوان" وهو يدندن لزوجته..
إبتسمت بخجل فأقترب ليقف أمامها مجدداً قائلاً بعشق_الاحساس اللي جوا قلبي دا بختبره لأول مرة يا "فاطمة"...
رفعت عيناها له بنظرة مطولة قطعتها لحظات الصمت وإجابات العينين، أغلقت الباب سريعاً ببسمة مشرقة تغلف وجهها برقة متناهية ودقات قلبها تكاد تقف من فرط إرتباكها، ولجت للداخل فظلت بملابسها لدقائق مرت عليها كالهفوات فسماع صوته ورائحته العطرة تحيط بها، إستمعت مجدداً لطرق باب غرفتها فأسرعت للباب لتفتحه قائلة ببسمة واسعة _وبعدين معاك بقي يا "يامن"!...
بترت كلماتها حينما رأت من يقف أمامها لتردد بصدمة_"إياد"!!..
وقبل أن تتحدث كان قد كمم فمها ليدفشها للداخل مغلقاً الباب جيداً، ليدفشها بعيداً عنه، تطلعت له بذهول فقالت بغضب_أنت بتعمل أيه هنا؟!، وليه قفلت الباب؟!..
أجابها ببسمة ساخرة_وأنتِ من أمته بيفرق معاكِ إذا كان الباب مقفول ولا مفتوح الأهم عندك أن شخص واحد ميشفكيش علي حقيقتك الزبالة..
رددت بخوف وهي تبتعد عنه _أيه اللي بتقوله دا!..
أشار لها بحقد_حقيقتك القذرة اللي هحاول أتعامل معاها بالطريقة اللي تناسبك..
وأخرج من جيب جاكيته إبرة لمحقن غليظ للغاية، إبتلعت ريقها برعب فركضت للباب سريعاً ولكن يديه كانت الأسرع لها، صرخت بجنون _ألحقوووني.. "يااااامن"... أ..
بترت كلماتها حينما كمم فمها بيديه ليدفشها علي الأريكة بقوة ويديه تعيق حركت جسدها واليد الأخري تعيق صرخاتها، فقط عيناها المتيقظة لكل حركة يفعلها، بكت بخوف من نظراته المخيفة، أشمر "إياد" عن يديها ليثبتها جيداً ثم حقنها ببراعة بوريدها لسهولة حقن ذاته بالمخدرات اللعينة التي أذهقت عقله قبل بدنه، إبتعد عنها بعد ما يقرب الخمس دقائق ليبتسم بأنتصار_صرخي يا "فاطمة" أو أقولك أهربي يلا...
لفظت أنفاسها الثقيلة بصعوبة وهي تتطلع له ببكاء حارق فحاولت النهوض لتلوذ بالفرار ولكن ما أن وقفت علي قدماها حتي سقطت أرضاً بجسد مشلول ولكن بعقل وعينان متيقظة جيداً، شهقت ببكاء وهي تحاول تحريك اي جزء من جسدها أو حتي صوتها المكبوت ولكنها لم تستطيع، إبتسم وهو يتأمل حالتها المذرية فحملها بين ذراعيه بنطرات أخفتها، وضعها علي الفراش والأخري تحرك عيناها له بضعف والبكاء يشتد بحدته، جذب المقعد ليقترب منها ثم جلس مقابلها ليرتشف سيجاره ببسمة شيطانية وينفث دخانها بوجه من تتطلع له برجاء وهي تبذل قدر ما تستطيع للحديث، أخرج من جيب جاكيته كيساً أبيض من المخدرات ثم أخرج النقود ليلفها بشكل مستقيم ليشمها أمام عيناها المفزوعة مما ترأه، هل كانت سترتبط بهذا اللعين؟!!!...
رفعت عيناها للسماء ببكاء وهي تحاول تحريك لسانها الثقيل بعينان تدمعان بدل الدموع القهر بطلب العون من الله بأن لا تقع فريسة بيد هذا اللعين، ألقي ما بيديه ليقترب منها بهمساً كالفحيح_جيتي لحد هنا عشاني بس شايف أن قصتكم قلبت بجد..
أغلقت عيناها بقوة فحتي التحكم بوجهها فقدته فأصبحت غير قادرة على إبعاده عن أنفاسه الكريهة، إسترسل حديثه بسخرية_بس يا تري لما الزوج المصون يجي لحد هنا ويشوفنا مع بعض بدون أي مقاومة منك هيكون رده أيه؟!
أغلقت عيناها بدموع غزيرة وهي تشير له قدر المستطاع بالا يفعل بها كذلك ولكن بكائها كان يزيد بسماته الدانيئة!!، جذب حجابها ليلقي به أرضاً لتزداد شهقاتها بضعف وهي تتمني الموت علي ما يحدث معها من شخصاً كان يوماً إختيارها!!..
*****************
بغرفة "يامن"..
جذب المنشفة من علي خصره بعدما أخذ حماماً مريح له ليرتدي بنطاله القطني الأبيض ببسمة حالمة برؤيته لوجهها الرقيق الذي يلاحقه كالنسمة العليلة، إنكمشت ملامح وجهه بأستغراب حينما إستمع لطرقات باب غرفته فجذب قميصه ليرتديه بأهمال لرؤية من الطارق!!..
تفاجئ بها أمام عيناه وهي تتأمله بمنتهي البرود حتي أنها ولجت للداخل دون أن يسمح لها بذلك!!.... ،جلست علي الأريكة بغرور ليترك "يامن" الباب ليتوجه لها بغضب_أنا سمحتلك تدخلي؟!..
أشارت له "صباح" ببسمة لا تليق بها_أقعد يا "يامن" عايزاك..
إستند بجسده علي الأريكة المقابلة لها ببسمة ساخرة_أنتِ مبتفهميش عربي!..
نهضت عن الأريكة لتقترب منه بطريقة مقززة للغاية _بفهم كل لغاتك يا "يامن" زي ما أنا فاهمه تقربك من "فاطمة" ليه؟!..
أبعد يديها عن قميصه بتقزز _لا واضح أنك بتفهمي..
تطلعت له بنظرة ظنتها مغرية لتكمل حديثها بغرور_أنت بتعمل كل دا عشان بتحبني وعايزني أرجعلك وأنا خلاص يا روحي رجعت.
إبتسم بعدم تصديق ليقول بسخرية _بجد؟..
أشارت له ببسمة واسعة _أيوا يا حبيبي خلاص الأمور بينا لازم تتحل..
وبنبرة محفوفة بالخبث قالت _زي ما "إياد" و"فاطمة" خلاص إتصالحوا..
إستقام بوقفته بغضب_دا في أحلامك.
تعالت ضحكاتها لتقول بمكر_لا يا بيبي بالواقع وحالياً "إياد" في أوضتها إحسبها أنت بقي با روحي..
جحطت عيناه لتقترب منه فدفشها بغضب ليسرع لغرفة "فاطمة"، طرق بابهافلم تستجيب لطرقه فركل الباب بقدميه لييتجيب له بعد عدد من المرات، ولج للداخل يبحث عنها بجنون ليجدها علي الفراش بين يدي "إياد" الذي جاهد ليجعله يرأها بين يديه بأرادتها...
نقلت نظراتها لمن يقف أمامها ببكاء حارق ظناً من أنها خسرته ولكنها تفاجئت به يجذبه بغضب مميت ليلكمه بكل ما أوتي من قوة ليصرخ بها بجنون _كلب، والله لأقتلك مكانك يا زباله..
لم يشغل فكرها أن كان صدق الأمر أم لا الأهم من ذلك أنها علي ما يرام فقد ارساله الله بالوقت الصائب لنجدتها، إمتلأ وجه "إياد" بالدماء من فرط قوة "يامن" فكان كالذي جن لا يغي ما يفعله فرؤيته مقترب منها جعل عقله يتنازل عن مهامه ليحل الجنون، علي صوت حطام عظامه والأخر يصرخ ألماً حتي فقد الوعي، أعاد "يامن" خصلات شعره المتمردة علي عيناه بفعل حركاته الفوضوية للخلف بغضب كاد بأقتلاع جذورها، أسرع للفراش ليرفع وجهها إليه ليري دموعها وهي تتطلع له بتراقب لما سيظنه بها، حركها بين يديه بخوف_"فاطمة" متخافيش يا حبيبتي أنا هنا...
وجدها ساكنة بين ذراعيه كالجثة ولكن بعينان تبصران وتغردان غلي غزفة ألم بدموع غزيرة، تفحصها بنظرة شاملة ليحركها بجنون _عمل فيكِ أيه إبن ال.....
دموع لا حصى لها إجابه لسؤاله، وقعت عيناه علي الابرة الموضوعة أرضاً فتركها وتوجه إليها ليجذبها بتفحص فأسرع لها ليجذبها لذراعيه بتفحص لذراعيها ليجد دماء دائرية صغيرة تحيط بذراعيها لتأكد حدثه فأحتضنها بخوف ليردد بفزع_إبن ال...، ثم أخرجها ليزيح دموعها بأنامله_متخافيش يا "فاطمة" أنا جانبك مش هسيبك..
حاولت بصعوبة تحريك لسانها ولكنها لم تستطيع فكبتت شهقاتها ببكاء مزق قلبه فجذب فستانها ليلبسها إياه علي قميصها القطني الذي كانت به ثم سندها علي الوسادة ليتوجه إليه بعدما رأي ما فعله بزوجته ليركله بقدميه ببطنه بغضب مميت ليتأوه "إياد" الذي بدأ يستغيد واعيه ليفقده مجدداً علي أثر ضربات إياد القوية، لفظه "يامن" بأبشع الشتائم لينفث عن عاصفة قلبه، جذب هاتفه من جيب سرواله ليرفعه علي أذنيه وبقدميه يركل من يتمدد أرضاً، ليصيح بغضب_أيوا يا "بابا"، الكلب اللي إسمه "إياد" إتعرض لفاطمة في أوضتها...
_لا قانون أيه أنا هدفنه هنا..
_متقوليش أتزفت إهدأ، بقولك كان عايز يتحرش بمراتي وتقولي حكومة!!..
زفر بغضب وهو يتحكم بذاته _هيا نص ساعة لو متصرفتش هقتله مكانه هنا واللي يحصل يحصل...
وألقي بهاتفه أرضاً ليشدد علي شعره بجنون وهو يجوب الغرفة كالأعصار وكلما تطلع لها وهي تتطلع له بقهر يجن جنونه علي "إياد" الفاقد للوعي ، إرتجف جسدها علي أثر خروج المخدر من جسدها فأسرع إليها "يامن"، إحتضن وجهها بيديه لتزيح خصلات شعرها للخلف قائلاً بحنان _إهدي يا "فاطمة"..
حركت لسانها بصعوبة لتمتم بكلمات غير مفهومة فقرب أذنيه منها ليستمع لما تود قوله لتمتم بدموع_ ي.... ا..... م... ن..(يامن)..
مسد علي شعرها بخوف من حالتها _أيوا يا قلبي أنا جانبك..
بكت وهي تتطلع له بضعف ليتحرر جسدها أخيراً ولكن مع صراخها القوي كأن صوتها كبت لمئات السنوات لتصرخ بقهر وجنون وبكاء متواصل، إحتضنها "يامن" بقوة وهي تشدد من إحتضانه ببكاء كأنها فقدت شغفها بالحديث، طرقات علي باب الغرفة جعلته يجذب حجابها ليضعه علي رأسها لتتمسك بيديه المحاطة للحجاب من حول رأسها بنظرة يشوبها الأمتنان والحب، قبل رأسها مردداً بغموض_راجعلك تاني.
وتركها وتوجه ليرى أمامه عدد لا بأس له من ضباط الشرطة فعلم أن أبيه تحرك علي أكمل وجه فبالنهاية مركز كمركزه يجعله مهيب للسلطات، جدبوا "إياد" و"صباح" لسيارتهم فصعد "يامن" للأعلي مسرعاً بعدما تأكد من ذلك ليدلف لغرفتها مجدداً ليجدها فارغة، إنقبض قلبه بجنون فركض بأنحائها ليردد بجنون _"فاطمة".." فاطمة"...
فتح باب حمام الغرفة بخوف ليتخشب محله حينما وجدها تجلس أرضاً أسفل مياه الدش بملابسها ودموعها تنسدل علي وجهها فتختلط مع المياه كأنها شلال عميق، إقترب منها ليعاونها علي الوقوف غير عابأ بالمياه التي حاوطت جسده، رفعت عيناها له لتقول بصوتٍ متقطع_كنت خايفة أنك تفكر أني ب...
قطع حديقها حينما وضع أصابعه أمام وجهها فأجبرها علي الصمت فأكتفت ببكائها الحارق لترفع عيناها له مجدداً قائلة بهمساً خافت _أنا كمان بحبك علي فكرة..
إبتسم بسعادة ليحتضنها بفرحة فرضعت رأسها علي صدره بأستسلام لأثر المخدر فذهبت بنوماً عميق أثر تعبها المفاجأ وما تعرضت له، شعر بأنتظام أنفاسها، نادها بتعجب _"فاطمة"!..
أبعدها عن أحضانه لتصبح أمام عيناه غافلة بأمان، إبتسم وهو يتأمل ملامحها فأغلق المياه ثم حملها بين ذراعيه ليضعها علي الأريكة ليجدب ملابس لها من الخزانة ثم إقترب منها ليحاول إفاقتها_"فاطمة" غيري هدومك الأول..
لم تنصاع له فكانت بسبات عميق، وقف يتأملها بأرتباك من فكرته المجنونه نعم هي زوجته ولكنه يحترم كبريائها للغاية!!، لن يتركها لتمرض ولن يتركها لشيطان ذاته يتمكن منه،جذب حجابها ليعصبه حول عيناه ثم أغلق الضوء ليبدل لها ثيابها بسرعة كبيرة ثم فتح الضوء ليتطلع لها ببسمة رضا حينما أبدي جيداً بعدما ألبسها بيجامة قطنيه باللون الوردي، زفر بأنتصار فتطلع لذاته ليجد ملابسه مبتلة للغاية حتي غرفتها كانت غير مرتبة بالمرة لذا حسم أمره، فجذب إسدالها ليلبسها إياه ثم توجه لغرفته فوضعها علي الفراش ليبدل ثيابه سريعاً ثم تمدد علي الأريكة البعيدة عن الفراش بوعيد لهذا اللعين إن لم يتمكن والده من حبسه لعدة سنوات سيقتص هو منه...
******************
بقصر "رحيم زيدان"..
هبط للاسفل بعدما أخبره الخادم بأن "جان" بالأسفل ويريد مقابلته، هبط ليجلس علي مقعده وضعاً قدماً فوق الأخري بثبات ليجذب سيجاره قائلاً وعيناه تتفحص ساعة يديه _أكيد موضوع مهم عشان تطلب تقابلني بالوقت دا!..
تطلع له "جان" مطولاً ليقطع سيل النظرات بكلماته الهادئة_دادة"كوثر" و"سلمى" قاللولي علي اللي عملته معاهم وزيارتك "لسلمى" بعد أخر عملية عملتها ووقوفك جانبها...
_دا سبب وجودك؟!..
قالها "رحيم" وعيناه ترمقه بثبات فتطلع له "جان" بغموض_أنا جيت هنا عشان أشكرك يا "رحيم"..
إبتسم بسخرية_تشكرني!!، تشكر اللقيط اللي عمك جابه من الشارع عشان يربيه!!..
وضع عيناه أرضاً بخزي ليقول بندم_دا كان زمان يا "رحيم" كل دا راح مع الماضي...
صاح بغضب_دا عندك أنت لكن أنا مش بنسى حاجة...
نهض "جان" عن مقعده ليترجه للخروج ولكنه توقف قائلاً دون النظر إليه _ وجودي هنا لأني حسيت أنك جواك شخص نضيف بتحاول تدفنه بس بيثور عليك في كل مرة بتحاول أنك تقتله ...
وتركه وغادر لتتردد كلماته كالسهام التي تحيط به من كل حدب وصوب...
جذب علبة السجائر الخاصة به ليرتشفها بجنون في محاولات بائسة لحجب عقله عن التفكير، ظل هكذا حتي تمام الساعة الرابعة صباحاً ليخرج بسيارته متوجهاً لمكانٍ طافه الشوق فشعر بأنها ستكون هناك...
طرق باب المنزل المتهالك عدة طرقات لتقف خلف الباب بخوفاً فمن سيزورها بهذة الساعة المتأخرة أو من الذي يعرفها حتي يزورها من الأساس؟!..
قالت بصوتٍ مرتجف _مين؟!..
أجابها "رحيم" بصوتٍ يحمل أنين عالم بأكمله_أفتحي يا أمي..
إبتسمت بسعادة وفرحة فكان "فريد" يناديها هكذا حينما كان يشعر بالضيق، أملها بوجود جانب بقلبه من شخصية فريد جعلها تسعد للغاية، فتحت "نجلاء" بابها لتجده أمام عيناها، إحتضنها "رحيم" بصمتٍ قاتل فهو الأن أكتر تمكناً من التحكم بحديثه فيصعب قول ما يعذب قلبه، أصبح من النوع الكتوم علي أحزانه كأنها أسرار حربية بل أكثر من ذلك..
إبتعد عنها بعينان تتحاشيان التطلع لها فولج للداخل ببسمة غريبة ترسم علي محياه وهو يتأمل المكان الذي أواه فرغم أنه يسكن من القصور أفخمها ولكنه لم يشعر بحنين هكذا لهذا المكان، خرج للشرفة بلهفة ونجلاء تراقبه بدموع غزيرة، الشرفة التي كانت تجمعه بها!!،حتي حينما كان يعود من عمله مهلكاً كان لا بغفل دون رؤياها من هذه الشرفة، كان الفاصل بينهم حائط واحد أم الأن فأصبح بينهما ألف حاجز وحاجز....
وقفت "نجلاء" لجواره لتضع يديها علي كتفيه قائلة بحزن_دور عليها يابني..
إبتسم بألم _تفتكري هتشوفني "رحيم زيدان" ولا "فريد"..
رفعت يدها تزيح العبارات العالقة من عيناها قبل أن يرأها _مش مهم تشوفك أزاي المهم أنها هتحاول أنها تحافظ علي بقايا العلاقة دي زي مأنا زمان عملت مع أبوك..
تحولت عيناه لجحيم مهلك ليستدير لها بغضب_بقايا علاقتك دي هي اللي بدفع تمنها لحد الأن، قبلتي تكوني زوجة تانية في السر كأنك واحدة من الشارع وأ..
صرخت به بجنون _متكملش..
وأزاحت دمعاتها قائلة بنفي _أنا مكنتش زوجة تانية..
تطلع لها بصدمة لتكمل بدموع _"طلعت" إتجوزني قبل ما يتجوزها، وكان عنده أستعداد يوجه أبوه والدنيا كلها بجوازنا بس أنا اللي منعته..
أجابها بضيق_منعتيه عشان أنا اللي أدفع تمن كل دا، أعيش فقر وأكافح عشان لقمة العيش وأنا راضي بس مع أقل غلطة حتي لو كانت شهامة أترمي بالسجن مع أشكال وسخة وياريت كدا وبس لا أكتشف فجأة أني عندي أب وأيه مساعد وزير الداخلية وعنده ثروة معرفش أشوف أولها من أخرها وأخرج من الهم دا لهم أخر وعداء ولاد عمي اللي معرفش عنهم حاجة وبعد كل داااا مطلوب مني أرجع "فريد" الشهم الجدع طب أزاي؟!..
رفعت يديها علي كتفيه بدموع غزيرة_مكنتش أعرف أن كل دا هيحصل، أنا عملت كدا عشان أحميك يابني.
تطلع لها بعدم فهم فقالت بألم_أبوك كان في مشاكل ملهاش أول من أخر مع جدك لأنه كان عايزه يرتبط بأنجي بنت عمه ولما وجهه انه بيحب غيرها طرده من القصر، كان فاكر أنه كدا بيربيه، إتجوزنا أنا وطلعت وعشت معاه أجمل سنه في حياتي، لحد ما جدك عرف المكان اللي عايشين فيه..
إزدردت ريقها بصعوبة وهي تكمل بدموع_جالي وطلعت مش موجود وهددني أن ما بعدتش عن إبنه هيقتلني، من كلامه فهمت أنه فاكرني واحدة شمال ميعرفش أنه كان جوزي ...
إنكمشت ملامحه بضيق ليصيح بغضب_متكلمتيش ليه؟!..
صرخت بدموع_خفت، العيلة دي مش سهلة يابني، صدقني أن اليوم اللي سبت فيه البيت وهربت كان عشان خايفة عليك انت مش علي حياتي، أول ما اتاكدت أني حمل سبت البيت ومشيت، أختارت أبعد عن الأنسان الوحيد اللي حبيته عشان خايفة عليك من قبل ما أشوفك...
ورفعت يديها أمام وجهه بدموع_أشتغلت وتعبت عشانك، شوفت الذل ونظرات بتنهش فيا وهما شايفني حامل ومعيش زوج عشانك، هربت لكذا مكان عشانك، عشان احميك يا "فريد"، عشان أحميك من جدك وشره يابني، رجعت تاني أطلب مساعدة "طلعت" عشانك برضو، صدمته فيا وأني خبيت عليه انه عنده طفل طول السنين دي إتحملتها عشانك، نظرته اللي كانت كلها عتاب أني خفت علي نفسي من الموت وهربت إتحملتها كل اللي عملته وهعمله عشانك..
لم بتحمل دموعها وكلماتها المدمرة له فأحتضنها بألم علي ما مرت به وتحمله هو، شرقت الشمس ومازال غافلاً علي قدميها وتحتضنه بحنان، أفاق علي صوت هاتفه فجذبه بنوم ليجد رسالة مصرحة من العميد بضرورة التوجه لمكتبه اليوم ملحقاً بالموعد المحدد...
**************
بمطار القاهرة الدولي وبأخصة بالطائرة القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية..
هبط بقامته المفعمة بالكبرياء ليهبط الدرجات بثبات قاتل جعل من حوله يتأملونه بأهتمام من كونه شخصية هامة وخاصة بالحشد الذي يهبط خلفه كأنه جيش من الرجال لحمايته، أسرع "الحارس" بفتح باب السيارة لسيده، فخلع "مراد" نظاراته القاتمة ليتطلع بأتجاه الدرج بتأفف ليجدها تهبط بصحبة "شجن" بأبتسامتها العريضة لتشير بذراعيها بحماس لرؤية مصر التي طال بعدها عنها لأعوام خوفاً من إبناء عمها ولكنها الأن تعود بصحبة الجوكر!!...
نبع بقلب "شجن"الخوف من مصير عودتها ولكنها بوجود "حنين" لجوارها تشعر بأنها ستجتاز ذلك الطريق المظلم..
زفر "مراد" بغضب من خطواتهم البطيئة فوقف يعبث بهاتفه لحين إنضمامهم إليه فكان يلاحقهم رجاله من جميع الأتجاهات لتوفير الحماية اللازمة للفتيات...
إقترب منه ليجده يعبث بهاتفه فقال ببسمة صغيرة_نورت مصر يابني..
إستدار "مراد" بأستغراب ليجد محامي أبيه "عباس صفوان" أمام عيناه فتطلع له ببرود_وعرفت منين أني راجع..
أجابه ببسمة مازالت مرسومة علي وجهه _مش صعب اعرف خبر زي دا..
إقتربت الفتيات منهم فخطف "عباس" نظرة سريعة لكليهما حتي إستطاع أن يميز "حنين" عن "شجن"، أشار "مراد" لهم بالصعود لسيارته ثم كاد بالصعود هر الأخر فأسرع "عباس" بالحديث الماكر_لو تسمح بس كنت عايزك بموضوع مهم فلو ممكن تركب بعربيتي..
وقف أمامه ببرود_وموضوعك دا مينفعش يتأجل ..
أشار له بجدية_مينفعش لأنه خاص بوالدك..
ضيق عيناه بغضب شديد حتي أنه أخفي معالم غضبه بأرتدائه النظارات مجدداً ليشير له بهدوء ليلحق به بعدما أعطى تعليماته لحارس سيارة الفتيات بأن يكون خلفهم..
صعد "مراد" بسيارة "عباس صفوان" الذي أشار للسائق بالتحرك، تطلع له الجوكر بثبات_قول موضوعك وخلصني..
أشار له بهدوء _أكيد مفيش موضوع هيربطنا غير الوصية ولا أيه؟..
إبتسم بسخرية_أممم و"رحيم زيدان" بقي اللي قالك تديهاني ولا قالك الشروط إتحققت!..
أخفي" عباس" بسمة مكره ليشير له بغموض_فونك بيرن..
جذب هاتفه بغضب ليجده حارسه الذي أخبره بأختفاء "حنين" المفاجأ، ليصرخ به "مراد" بغضب لا مثيل له _إختفت إزاااي مش كانت راكبة معاك يا حيوان..
وقبل سماع المزيد أغلق الهاتف وأشار للسائق بالتوقف ليهبط سريعاً لسيارته فتفحص المقعد الخلفي ليجد "شجن" بمفردها فقال بفزع_"حنين" فين يا"أشجان"؟!
أجابته ببعض بخوف والبكاء يستحوذ عليها_في عربية واقفت قدامنا وعلى ما السواق نزل يشوف في أيه ملقتهاش جانبي...
شدد علي شعره بجنون ليشير للحرس بغضب مميت_أنتوا واقفين تتفرجوا عليا أقلبوا الدنيا لحد ما تلقوها..
هرعوا بخوف فراقب" عباس" تصرفاته ببسمة هادئة ليشير لهم بثبات _مفيش داعي..
تطلعوا له جميعاً بأستغراب وخاصة حينما أشار "عباس" بيديه لسيارات الحرس الخاصة به من خلفه ليفتح احداهما باب السيارة فهبطت "حنين" بخوف لتسرع لأحضان "مراد" برجفة نجحت بنقل خوفها إليه، إحتضنها بخوفاً شديد ولأول مرة تغمرها أحضانه ولكن تلك المرة شهد الجميع علي ذلك، أبعدها "مراد" عن أحضانه ليرفع يديه علي وجهها الرقيق بلهفة_أنتِ كويسة؟..
اشارت له بنعم فأوقفها خلفه ليقف أمام "عباس" بغضب مميت بعدما أطاح بحرسه الخاص في أقل من دقيقتين ليصيح بغضب مميت_أنك تفكر تلعب مع الموت بأيدك دا منتهي الغباء، إحمد ربك وصلي ألف مرة انك بعمر والدي والا وقسماً بالله كنت دفنتك هنا وما هيهمني أنت مين..
إنقبض قلب "شجن" وهي ترى بعيناها ما فعله مراد بالحرس لتعلم الأن بأنه مثل ينحدر لسلالة "رحيم زيدان"...
إبتسم "عباس" ليشير لسائق سيارته فأحصر له حقيبته ليقترب من الجوكر قائلاً بثبات_بعتذر علي طريقتي بس كان لازم أتأكد بنفسي من كلام "رحيم زيدان" قبل ما أسلمك وصية "طلعت"..
وتطلع لحنين التي تقف خلفه ببسمة هادئة_فعلاً إتاكدت، أسف للمرة التانية.. وتركهم وغادر بصمت ليتطلع الجوكر للحقيبة بين يديه ولحنين التي تقف خلفه بهدوء فهل أصبح عشقه لها مفضوحاً هكذا!!...
***********
فتح "ريان" عيناه بتعب شديد حيث قضى ليله في محاولات عسيرة للنوم، فألم قدماه يشتد بقوة، كعادته يقاوم آلامه فوقف بصعوبة ليرتدي ثيابه متوجهاً لعمله لا يعلم بأنه يقترف خطأ فادح بحق ذاته...
**************.
بقصر "سليم"...
ولج للداخل بصحبة أخيه بعدما سمحت لهم الخادمة بذلك فجلسوا بأنتظاره، هبط "سليم" للأسفل بعد دقائق معدودة ليجلس علي المقعد المجاور لهم قائلاً بهدوء_نورت مصر يا "آدم"..
أجابه بامتنان_منورة بأهلها..
أشار "سليم" للخادمة بثبات_شوفيهم يشربوا أيه؟
قال "فارس" ببعض الحدة_أحنا مش جايين نتضايف.
تطلع له "آدم" بغضب ليسحب كلماته بتردد_ممكن ندخل بالموضوع اللي جايلك عشانه..
رمقه "سليم" بنظرة متفحصة_وتفتكر أنا معرفش موضوعك دا أيه؟!..
أجابه ببعض الخوف_طب رأيك أيه؟..
تطلع له مطولاً ليقول بثبات _أنا مش متحيز لكونك مع "مراد" أو مع غيره، يعني فكرة أني ممكن أرفضك عشان حاجة زي دي تبقي أهبل
وإسترسل حديثه _أنا اللي يهمني راحة إخواتي قبل كل شيء "ومنة" موافقة عليك يبقي بالنسبالي الموضوع خلاص منتهي..
تطلع له بعدم فهم _يعني أيه؟!..
أجابه ببسمة هادئة_يعني لو عايز تعمل خطوبة مع أخوك معنديش مانع..
سعد "فارس" للغاية كأنه قطع مسافة أميال بثانية واحدة، ولجت "منة" بالمشروبات لعلمها بقدومه وبموافقة أخيها ليبتسم لها "فارس" بهيام أما "سما" فكانت متوجهة للأعلي وبيدها طبقاً ضخم من الشطائر لتتطلع تجاه الليفنج لتهمس بصدمة_أنت بتعمل أيه هنا؟!..
رمقها "آدم" بنظرة غاضبة فوضعت الطبق من يدها لتجلس جوار "سليم" قائلة بغضب وهي تلوك الشطائر _أوعى تكون وفقت على المسلوع دا يا سلومي أزعل...
كبت "سليم" ضحكاته علي وصفها لأدم فقال بحدة زائفة_بنت عيب..
رمقته بنظرة غاضبة ليتطلع آدم لها بتوعد فعدلت من نظاراتها بغرور لا يليق بها...
***************
بالفيلا الخاصة بالجوكر..
صعدت "شجن" للأعلي بأصطحاب "حنين" لتدلف كلاً منهما لغرفتهم المشتركة بناء علي طلب"حنين" فتمددت علي الفراش بهيام_شوفتي اللي حصل يا بت يا "أشجان"..
أجابتها بخبث_الخطف ولا الحضن..
عبثت بخصلات شعرها ببسمة حالمة_الحضن طبعاً يابت ولا شوفتي لما زعق للراجل دا ولا اللي عمله بالحرس بتوعه..
إبتسمت "شجن" بعدم تصديق_أنتي فرحانه أنه ماشي يقتل في خلق الله؟!..
_عشااااني حطي تحت دي ألف خط..
قالتها بغرور لتتعال ضحكات "شجن" لتقول بصعوبة بالحديث_ياريت "يارا" كانت نزلت مصر معانا كانت عالجتك من الحالة النفسية اللي أنتِ فيها دي..
رمقتها بغصب لتتعالي ضحكات الأخرى بعدم تصديق لهذة المشاكسة..
أما بالأسفل وخاصة بالمكتب الخاص بمراد زيدان..
كان يستند برأسه علي ذراعيه المستند علي مكتبه، الحقيبة التي تحمل وصية أبيه مازالت مغلقة أمامه، طال سكونه ليجذبها بأخر الأمر، فتح محتوياتها بهدوء ليجد عدد من الأوراق، فتحهم ليجد أملاك مدونه بأسمه..
ألقي الورق بالحقيبة بأهمال وبسمة ساخرة علي وجهه، كيف سيخبر أبيه المتوفي بأنه ليس بحاجة للمال!، جذب إنتباهه جيب سري بالحقيبة فجذبها ليتطلع علي محتوياتها لتقع بيديه أسطوانة مدسوسة بظرف أبيض يحمل من الخارج أسم "مراد زيدان"، تطلع لها بأستغراب ودهشة فكاد بتشغليها ولكن قطعه صوت هاتفه ليجد العميد يترك له رسالة بالموعد الذي أقترب للغاية فحذم الحقيبة ليسرع بالأستعداد لرؤياه!..
****************
زف خبر عودة "حنين" لمصر لأبناء عمها فكان لهم بمثابة إحتفالاً مثيراً لعودتها لقدرها المنسوب لا يعلم كلاً منهما حجم القوة المحاطة لها سواء إن كانت من زوجها أو من الأسطورة المصون!!!!!.....
***************
بتمام الساعة المحددة للقاء الخاص بالعميد، توجه "رحيم" للقاء به ففتح له الشرطي باب مكتبه ليكون بأنتظاره بالداخل، ولج للداخل ليجد ألد أعداءه بالداخل، يجلس هو الأخر بأنتظار العميد، ظل "مراد" بمحله ببرود فكبل "رحيم" ذراعيه بتماسك بالا يندفعان نحوه، جذب المقعد المقابل له ليجلس وضعاً قدماً فوق الأخرى بتعالى، رمقه "مراد" بنظرة غاضبة ليردد بسخرية_أتمنى أن طلب العميد للقائنا يكون له هدف أو ممكن يكون حابب أنك تمضي علي إقرار أنك لو جارلك حاجة مش أنا اللي هكون مسؤول، يعني رصاصة طايشه من الفئة المعاكسة..
إبتسم "رحيم" بسمة تعج بالشرار_أتمني دا بس لو أنت حابب تنسحب من المهمة دي يكون أفضلك خاصة أنك وراك بطولات تانية تستحق...
تطلع له الجوكر بشرار فقال بغضب _ وأنا غبي عشان أفوت فرصة موتك أدام عيوني..
تعالت ضحكات "رحيم" ليقول ببرود__متقلقيش قبل ما الموت يوجهني في حسابات مكتملتش، حساب مصيري جرد شخص من مشاعره وكيانه البشري حوله للشيطان منزوع القلب والرحمة فمتتوقعش أني هسيبك للموت بالسهولة دي...
أجابه "مراد" بلهجة مخيفة _وتفتكر أني ممكن أرحمك في يوم من الأيام أو أسمح لنفسي بالضعف عشان تكون انت ملجأ لي!!،، أنا ممكن أفوقك من الوساوس المريضة اللي بتلحقك، أنا هنا عشان أجردك من كبريائك وإسمك وكل ما تملك يمكن ساعتها تعرف أد أيه أنت خسرت.....
إقترب منه "رحيم" ببسمة ثقة_وماله هنشوف..
من خلف الكاميرات تطلع العميد بخوف للواء "حسين" _دول بيتقاتلوا من هنا يا فندم، أمال هناك هيعملوا أيه؟!..
زفر اللواء بضيق_تعال ورايا..
أنصاع له وولج خلفه للداخل، نهض "مراد" و"رحيم" حينما ولج اللواء وخلفه العميد ليؤدي كلاً منهما التحية العسكرية ليشير لكلاً منهما بالجلوس فأنصاعوا إليه وكلاً منهما يحدج الأخر من طرف عيناه، طال الصمت واللواء يتابع كلاً منهم بهدوء فشرع العميد بالحديث بأشارة من اللواء "حسين المهدي" _المهمة اللي أنتوا مكلفين بيها صعبة جداً لأنها متخصش مصر بس لا العالم العربي بأكمله..
"مراد" بهدوء_لو هي مهمة للدرجة دي ليه متخلنيش أقوم بيها لوحدي بعيد عن خدماته العظيمة..
أجابه العميد بهدوء_لأن ببساطة الداخلية حاطكم مع بعض دا أولاً، ثانياً العملية دي مش هتم غير بيكم ومع بعض..
"رحيم" بخبث_طيب تمام بس أنا مش مسؤول عن حمايته عشان لو حصله حاجة ميتوجهليش أصابع الأتهام علي مقتله، ليه عندي لما يتقتل هرجعلكم جثمانه أكتر من كدا ميحلمش..
إبتلع العميد ريقه بصعوبة وهو يتطلع للواء الذي يتابع حوارهم بصمتٍ قاتل، تدخل "مراد" بالحديث_ودا مين دا اللي هيشيل لقب راجل أنه إتجرأ وفكر بس يقربلي..
كاد "رحيم" بأجابته ولكنه صمت حينما تحدث اللواء بملامح تمت بالجدية التامة _سبب وجودكم هنا هو مناقشة العملية اللي أنتوا طالعينها مش عشان تصفوا العداء اللي بينكم وبين بعض.
وبحدة أكبر صاح بها_اللي بيحصل بره أكبر مني ومنكم، أحنا قدام قضية بتمس كرامتنا كعرب وكمصريين في بلاد عرفونا فيها أننا عاهات ومنستحقش الحياة..
تطلع كلاً منهم له بأهتمام والغضب ينبض بجوارحهم ليكمل اللواء بعينان لمعت بالدمع_أنتوا هنا عشان تثبتولهم أننا أقري منهم بمراحل وأننا مش قطع غيار ليهم، مش تصفيات حياتنا وحياة أطفالنا عشان هما يستحقوا الحياة وأحنا الموت ..
انتوا هنا عشان دموع وألآم أمهات بتبكي بدل الدموع دم علي أولادها اللي بيتخطفوا وهما ومبيعرفوش مصيرهم اللي للأسف بمركزي علي الكرسي دا قدرت أعرف أنهم بيتباعوا أعضاء لأكتر من مافيا خارج مصر، بيتابعوا قطع غيار للأمريكا وغيرها .
أنتوا هنا عشان ترجعولهم حياة كريمة جوا الوطن اللي للأسف بسبب أشكال زبالة زي دول مش قادرين يعيشوه، أنتوا هنا عشان أبسط المخاوف كانت أن الأب يوفر لقمة عيش لعياله دلوقتي بقي عنده هموم زيادة خايف يفقد إبنه التاني ويبقي مصيره زي الأول، أنتوا هنا عشان دموع الست العاجزة عن الوصول لأبنها أو حتى أنها تخلف مرة تانية، أنتوا هنا عشان ألف سبب وسبب أهم بكتير من التافهه اللي بينكم..
وتركهم اللواء وغادر مكتب العميد ليجلس العميد محله ليكمل بهدوء يشوبه الحزن_إكتشفنا أكتر من بلاغ عن إختفاء الأطفال ومش بمصر بس لا دا بأغلب الدول العربية وخاصة السودان وغيرها من المناطق المتطرفة، ظاهرة إختفاء الأطفال بقيت متنشرة بشكل مفجع، تحرياتنا أثبتت أنهم مش عصابة عربية ولا واحدة من الأساس دول متفرعة علي كذا دولة أجنبية وزي ما سيادة اللوا وضحلكم كدا ، بيتم خطف الأطفال وبيعهم أعضاء للمافيا دي لأنها بتوفر بديل لأي حد محتاج عصو بديل بس بشرط يكون من نفس الدولة يعني ببساطة أخدين العرب قطع غيار ليهم...
غلت الدماء بعروق رحيم حتي كاد بأن يمزق معصم يديه من فرط ضغطه عليها أما "مراد" فكان الألم يسكن عيناها وقلبه يأن لمجرد تخيل الأمر، إكمل العميد حديثه بهدوء _كان من السهل جداً أننا نمسك الناس دي بس أحنا مش عايزين دول أحنا عايزين اللي وراهم، عايزين منبع القرف دا ومش محتاجين نعاقبهم، أظن كدا فهمتوا المطلوب.
رسمت بسمة متشفية علي وجه كلاً منهما ليضع العميد أمامهم حقيبة مغلقة _هنا كل حاجة هتحتاجوها وجوازت سفر بأسماء وجنسيات مختلفة، ملامحكم ساعدتنا أننا نغير الجنسيات بسهولة، "مراد" هيسافر الأول وأنت بعده بيومين، عنوان الشقة اللي المفروض أنها بتاعت صديقك "رسلان" إسم التحريكي "لمراد" ولما رحيم هيسافر هتكون بأنتظاره..
تطلع كلاً منهما للأخر بنظرات مطولة تشئ بالكثير أنهى العميد ختام حديثه _أتمنى أنكم تقدروا حجم الوضع اللي أحنا فيه وتركنوا عدائكم اللي مش مفهوم دا علي جنب.
وقدم لكلاً منهما جواز سفره فكان جواز الجوكر بأسم "رسلان" والاسطورة بأسم "جاك"..
تفحص "مراد" الأوراق ليجد أن تذكرة سفره بنفس اليوم بعد ساعتين من الأن لذا غادر ليجهز ذاته بالرحيل أما "رحيم" فأبتسم بمكر لأستغلاله اليومين جيداً...
*************
بقصر "سليم"...
تبادلوا أطراف الحديث بينهما ليقاطعهم صوت جرس الباب، توجهت الخادمة لترى من الطارق لتتفاجئ الجميع بمن تقف أمامهم، تطلع لها "فارس" بصدمة والجميع، رددت "سما" بذهول_"ريم"!...
وقف"سليم" يتأملها ببسمة زادت من وسامته رغم نظرات عدم التصديق إليها، إقتربت منها" منة" بغضب_جاية هنا ليه؟!..
وضعت عيناها أرضاً بحرج ليسود القاعة صوت" سليم" الحازم_" منة"..
إستدارت إليه بغضب _أستنى أنت يا"سليم" لما نعرف سبب الزيارة الكريمة دي..
تحل بالصمت عن عمد ليرى إلي أي مطاف سيقودها شجعاتها، إقتربت منها" سما" بغضب_ما تتكلمي عدل يا" منة"..
أجابتها بسخرية _خايفه على مشاعرها أوي، طيب يلا خديها وأطلعي من هنا..
راقب" سليم" رد فعل "ريم" بأهتمام فوجد ملامحها الخجولة تحاولت للغضب لتخرج عن صمتها أخيراً _بس انا مش جاية لسما..
أجابتها "منة" بغيظ_أمال جاية لمين حضرتك؟!..
وقفت أمامها بغيظ قائلة بجراءة تعهدها لأول مرة_أولاً انا ليا في البيت دا أكتر ما ليكِ يعني أدخل وأخرج براحتي، ثانياً بقي أنا جاية لسليم جوزي يا روحي..
وقعت كلماتها علي مسمع الجميع بصدمة الا "سليم" الذي إبتسم بسعادة ليطوفها بذراعيه قائلاً بسخرية_أخيراً إتشجعتي وإعترفتي بحبي اليتيم..
إبتسمت بخجل وهي تحتضن فمها بيديها كأنها تحاول إستيعاب ما تفوهت به، صفقت "سما" بحماس_أنا مش مصدقة بجد حصل أمتي وأزاي؟!...
تطلع "فارس" لادم بصدمة من شجاعة "سليم" بتحدي" رحيم زيدان"!...
جذبها "سليم" لتقف جواره محاوطها بذراعيه كأنه يمدها بالأمان_من كتير يا "سما" المهم أننا مع بعض...
إقتربت منهم "سما" لتحتضنها بسعادة والأخرون بحالة من الصدمة بعد...
*************
بغرفة "مراد"..
أعاد ترتيب أغراضه مرة أخري للأستعداد للرحيل مجدداً بعدما إتخذ إجراءاته الخاصة لحماية "حنين"، وضع بحقيبته الCD الخاص بوالده ثم إرتدى ملابسه ليستعد للرحيل، وضع حقيبته أرضاً بأستعداد ثم جذب جاكيته ليضعه علي كتفيه ليجدها تقف أمامه، تعلقت نظراته بها وهي توزع نظراتها بين حقيبته وملابسه التي تشكلت بمظهر الغرب لتزيد من جاذبيته المهلكة!، قالت بأستغراب لرؤية حقيبته _أنت لسه مفضتش الشنط؟!.
أجابها ببسمة هادئة_أنا مسافر يا "حنين".
تطلعت له بصدمة _مسافر!!... أحنا لسه راجعين!..
أجابها بعدما جذب الحقيبة ليتوجه للخروج_عادي...
توقف حينما تعلقت بذراعيه ليعرف البكاء طريقه على وجهها لأول مرة_أنت جبتني هنا عشان تسبني صح...
ترك الحقيبة من يديه ليقف أمامها ببسمة هادئة_وتفتكري لو حابب أخلع كنت جبتك هنا..
أشارت له بطفولية ليطرق جبهتها برفق_دماغك محتاجة تعديل..
ثم قال وعيناه تتأمل ملامح وجهها الرقيق بحب يسري بدمائه_أنا مسافر في مهمة تبع الشغل وأول ما هخلص هرجع...
إبتسمت بفرحة لتردد سريعاً بعدما جذب حقيبته ليخرج من الغرفة_طب هتسافر أد أيه؟..
أجابها بثبات_معرفش لسه..
تمسكت بذراعيه ليقف مجدداً لتعبث باصابعها بأرتباك _طب أفرد بقي أنت مشيت من هنا وولاد عمي هاجموني من تاني يرضيك أموت وأنا لسه في ينبوع شبابي كدهون...
تعالت ضحكات "مراد" ليحاول التحكم بذاته قائلاً بثبات عجيب_أنتِ كارثة يا "حنين"..
ثم قال بجدية_لا من الناحية دي أطمني أنا سيبلهم تذكار كدا عشان لو فاكروا يعملوها يحسبوا خطواتهم كويس دا لو فضلوا بمصر أساساً بعد اللي أنا عملته..
أجابته بتعجب _عملت أيه؟!..
رفع ذقنها بخفة_تابعي الأخبار وهتعرفي..
وتركها وتوجه للرحيل لتركض خلفه مجددًا متمسكة به_طب يعني ما تخدني معاك.
أجابها بضيق _مينفعش..
وكاد بالرحيل مجدداً لتتمسك به مجدداً _إن شالله حتى تخدني في إي مكان بشنطتك الكبيرة دي، يمكن حد يعاكسك كدا ولا كدا هتلاقي اللي يدافع عنك...
رسم بسمة مصطنعة يحجب بها غضبه_متقلقيش عليا أنا بعرف أتصرف..
وتركها فكادت بأيقافه ليستدير لها بنظرات محذرة ليجذب حقيبته ويتوجه للدرج فلحقت به للاسفل لتوقفه قائلة بحزن_طيب علي الأقل إعملي دورق كبير من العصير الجميل دا كل ما توحشني أشربلي كاسين تلاتة أقصد كل ما أفتكرك..
إبتسم "مراد" وهو يرى إرتباكها، تجمع حوله الحرس من جميع الأتجاهات ليقول أحداهم _معاد طيارة حضرتك..
حزنت للغاية فرفع ساعة يديه ليشير لهم بهدوء وهو يشمر عن ساعديه القوي_خد الشنط علي العربية وأنا ١٠دقايق وهحصلك..
أشار له بوقار ليجذب الحقائب للخارج، أشار "مراد" علي ساعته بثبات_١٠ دقايق بالظبط إستغليهم كويس..
صفقت بيدها بسعادة لتجذبه للمطبخ مسرعة، تعالت ضحكاته وهو يرى هذه القصيرة تبذل ما بوسعها لتجذبه للداخل الا وكان يتحرك معها من الأساس!!، وقفت جواره بالداخل لتشير له ببسمة واسعة_يلا علمني مما علمت..
إبتسم بعدم تصديق ليردد بهمساً خافت _مجنونه..
ثم فتح البراد ليخرج كمية من التوت الأزرق ليضعها بالمكينة (الخلاط) ومن ثم وضع بعضاً من السكر للتحلية ثم سكبه بأناء مناسب له ليجذب بعضاً من النعناع الفرش ليضعه بالمكينه مع بعضاً من الليمون ليسكبهم بأناء خاص بالثلج ثم وضعه بالبراد ليشير لها ببسمة هادئة_النعناع بالليمون لما يبقب تلج حطيه مع التوت وإدعيلي..
أشارت له بهيام _هحبك، أقصد هدعيلك دعي...
تطلع لها مطولاً ليستمع لرنين هاتفه فرفع ساعة يديه ليجذب جاكيته ببسمة هادئة _الوقت خلص..
وتركها وتوجه للخارج لتلحق به، توجه للباب الخارجي للقصر لتشير له بحزن ودمع يتلألأ بعيناها _ في رعاية الله...
إبتسم ويديه معلقة بالباب فعاد ليقف أمامه ليضمها لصدره طابعاً قبلة مطولة علي جبهتها ليهمس بصوتٍ معبأ بشجن غامض ومشاعر جياشة _مع السلامة يا "حنين"، خلي بالك من نفسك كويس..
أشارت له بخجل ليغادر وبسمة عشق تطرب وجهه وتعمر قلبها!!..
****************
ظلام حالك إعتاد عليه ببؤرة هذة الغرفة الكحيلة لسنوات، إضاءة خافتة غمرت الغرفة ليعلم بزيارة هذا السجان المقزز، ولج للداخل ليقف أمامه ببسمته التي يمقتها، لينحني بقدميه ليكون مقابله قائلاً بفحيح قاتل إعتاد عليه فالأخبار التي يحملها له تكون لجعله تعيس_ولادك الأتنين طالعين بمهمة سرية مع بعض عايزك تتخيل أيه اللي ممكن يحصل لما النار تكون جانب البنزين، يعني تقدر من دلوقتي تقرأ الفاتحة علي روحهم الأتنين ولو محصلش أنا بنفسي هخليه يحصل ..
تطلع له "طلعت" باستقزاز من تفكيره الدانيء ليشير له بثبات_ لو كنت قادر تقرب من حد فيهم مكنتش إستنيت كل المدة دي، الطبيعي تكون أمنيتك أنهم يخلصوا علي بعض لأنك ضعبف متقدرش تواجه حد فيهم بس اللي أقدر اقولهولك أن كل اللي بتفكر فيه دا مش هيحصل لأنك رغم حبسك ليا بس هتلاقيني دايماً سابقك بخطوات..
إشتعلت النيران بوجهه وهي يستمع لكلمات "طلعت زيدان" الذي مازال يتمتع بالكبرياء رغم ما تعرض له!!!...
**************
بفيلا الجوكر بالقاهرة..
زفرت "شجن" بملل_يا بنتي بقالك ساعتين عماله تحكيلي في أم الحضن والبوسة اللي سي "مراد" أدهالك إرحميني أنا مليت شوية كمان وهفكر فيكِ بطريقة مش ولابد..
رمقتها" حنين" بغضب_بتزعقي كدليه يا ست أشجان، الحق عليا يعني أني فرحانه وعايزاكي تنعنشي كدا معايا..
أجابتها "شجن" بغضب_يا ستي أنا مش عايزة أفرفش أنا عايزة أرجع لأخويا أو علي الأقل أكلمه .
أسرعت بالحديث_"مراد" قال لا يا ولية مسمعتهوش!!..
رمقتها بنظرة غاضبة فأسرعت الأخري بالحديث_خلاص متزعليش نفسك هقوم أجبلك عصير أيه هيروشك كدا يابت مش بعيد بعدبها تنحزمي وترقصي وننزل نلمك من شارع الهرم.
إنفجرت"أشجان" ضاحكة لتهمس بضحك_يا ساتر يارب...
وبالفعل ماهي الا دقائق حتي أحضرت لها مشروب "مراد" المفضل بعدما وضعت مكعب من النعناع والليمون المثلج لتشير لها ببسمة هادئة _إشربي بقي علي ما أصلي المغرب وأجيلك..
أشارت له"شجن" بهدوء لتغادر الأخرى للأعلى.. .
بالخارج...
أشار لهم "رحيم" بحذم_مش عايز ضرب نار لا منك ولا منهم حتي لو مهما كان الأمر..
أجابه" حازم" بذهول _بس دول مسلحين يا باشا..
رمقه بنظرة نارية_تعليماتي قولتها، إتصرف..
أشار له بوقار ليتابع تعليماته بأستغراب من أمره الغريب لا يعلم بأنه يخشى إخافة معشوقته حينما تستمع لصوت الطلق الناري، وبالفعل بدأ "حازم" بتنفيذ الأوامر فأخترق السور ومعه مجموعة من الحرس بتخفي ليتمكن كلاً منهم من حرس "مراد" دون تبادل أي طلق ناري ليفتح الباب الخارجي لهم فأنطلقت السيارات للداخل..
بالقاعة الداخلية...
جلست "شجن" بأنتظار عودة "حنين" فجذبت كوب العصير لترتشف محتوياته ببسمة هادئة فحقاً حديث تلك المشاكسه بأنه سينال إعجابها كان صائب للغاية، سقط الكوب من بين يديها بصدمة حينما رأته يقف أمامها، تراجعت للخلف بصدمة لترتجف خوفاً حينما هاجمتها ذكريات ما حدث من جديد، إقترب منها لتردد بهمساً كأن علو صوتها سيحقق حلمها بوقوفه أمامها فقالت بصوتٍ شبه مسموع_"حنين"...
إقترب منها"رحيم" ليشير لها بهدوء _مفيش داعي للي بتعمليه دا، هتخرجي معايا وحالاً..
أشارت له بالنفي لتركض للهاتف المعلق مثلما أخبرها" مراد"قبل سفره بأن تحدثه من جهاز الأرسال الخاص به إذا حدث شيئاً ما لتصرخ بفزع_" مرااااااد"..." مراااد"...
تطلع لها بنظرة قاتلة رسمت رغماً عنه فمعشوقته تستنجد بعدوه اللدود ليخلصها منه!!!....
جذب الجهاز من يدها ليلقي به أرضاً ثم جذبها من معصمها بقوة ليردد بتحدي_محدش يقدر يقف في وشي وأولهم اللي أختارتيه يا"شجن"...
وجذبها خلفه بقوة، إرتجف جسدها الهزيل لترسم ذكريات ماضيها أمامها، بكاء فصراخ فرجفة مميتة، رأت السكين يزين طبق الفاكهة فلم تتردد لثانية لتجرح يد رحيم المتمسكة بمعصمها، إستدار لها بنظرات صدمة وهو يرى السكين يخترق ذراعيه والأخري تتطلع له بفزع!!...
_سبها يا حيوااان....
صوت أتي من خلفه جعله يزداد غضباً فلم يعد يملك القدرة علي كبت غضبه المخيف، غضب "رحيم زيدان"!!!!..
أشار "رحيم" لحازم بغضب_هاتهم الأتنين..
رفع "حازم" يديه ليجذب "حنين" فرمقه "رحيم" بنظرة جانبية من طرف عيناه جعلته يرفع يديه عنها سريعاً ليشير لها بوقار وعيناه أرضاً _إتفضلي يا هانم لو سمحتي..
تمسكت "حنين" بيد شجن لتبث لها الأمان قائلة بخوف_زي ما وعدتك هفضل معاكِ بكل طريق هتمشيه..
بكت "شجن" بقهر لتنساب خلفهم ومن ثم لتجلس جوار "حنين"بخوف جعل جسدها ينتفض والأخرى تحاول تهدئتها، تحركت السيارات لقصر "رحيم زيدان" ليهبطوا معاً للداخل...
جلس "رحيم" علي المقعد ليشير لشجن بالجلوس قائلاً بهدوء_هنتكلم مش أكتر..
تمسكت بيد "حنين" ليخرج صوتها بصعوبة_مفيش بينا حاجة نتكلم فيها، من فضلك سبني في حالي وكفايا أوي اللي حصلي...
أجابها "رحيم" بهدوء _"شجن" أنا مش هأذيكي، أنتِ ليه مش قادرة تتقبلي حقيقة أني" فريد"..
رمقته بنظرة كره_متجبش سيرته علي لسانك" فريد" لو عايش مكنتش تجرأ أنك تعمل فيا كدا..
كانت تحتمي بوجود حنين فأشار" رحيم" للخادم قائلاً بحذم_خد الهانم لأوضتها..
تمسكت " شجن" بيدها فقالت حنين بثبات_مش هسيب "شجن "..
إبتسم بغموض_مش هتتأخر عليكِ...
تطلعت لها مطولاً لتشير لها "شجن" بشجاعة زائفة فصعدت مع الخادم لتنتهي شجاعتها بمجرد إختفاد الخادم مع "حنين" عادت رهبتها من جديد لتتمسك بذراعيها حتي لا تفضحها رجفة جسدها، طالت تعلق نظراته عليها ليشير لها علي المقعد المجاور له_إقعدي عشان نعرف نتكلم..
هبطت دمعاتها برعب حقيقي لتقترب من المقعد بخطوات بطيئة حتي جلست على بعداً منه، تأمل ذاته بسخرية فمن يظل يعاني لأجلها تجلس لجواره بخوف يكاد يتوزع علي عالم بأكمله، شرع بالحديث دون النظر إليها حتي لا يربكها_غصب عنك وعني أنا ماضيكي يا "شجن"، هي دي الحقيقة اللي لازم تتقابليها..
تطلعت له بدموع لتصرخ بألم_مش هتقابلها لو أخر يرم في عمري
وبتحدي أكبر قالت _"فريد" مات ومستحيل يرجع دا بيديني طاقة أني أفضل أحبه العمر كله لكن حقيقة أن الملاك دا يبقي هو الشيطان اللي قدامي دا يبقي الخيال اللي برسمه أرحم مليون مرة من الواقع..
رفع عيناه الزيتونية ليتأمل عيناها بنظرة تأن لتسحب نظراتها بكره، شعر بالأختناق فحرر رابطة عنقه ليتحدث بحزن_في حاجات كتيرة متعرفهاش عني يا "شجن" عشان كدا لازم تديني مساحة في حياتك..
أجابته برفض_وأنا مش عايزاك في حياتي خالص، ها هتعاقبني زي ما كنت حابب تصورني وتنزل صوري..
أخفض عيناه عنها فرؤية دموعها العذاب الأكبر له، جذب الاوراق ليدفشها برفق لتصبح أمامها قائلاً بهدوء _أنا مصيرك اللي مش هتقدري تهربي منه يا "شجن" فياريت متخلنيش أستخدم معاكِ أسلوب مش حابه فأمضي بدون نقاش..
تطلعت للأوراق من أمامها بصدمة _أنا مستحيل أتجوزك مستحييل...
زفر بألم ليخرج هاتفه من جيب جاكيته قائلاً بأسف _أنتِ اللي مصممه تخليني إستخدم الأسلوب اللي بكرهه..
وفتح الهاتف ليضعه أمامها لترى صور ليوسف بكدمات تكتسح ملامحه ، جذبت الهاتف بشهقات إنقلبت لوابل من الدموع لرؤية أخيها هكذا ليكمل "رحيم" حديثه بثبات جاهد له_وريتك جزء بسيط من اللي أقدر أعمله وممكن ببساطة أعمل تليفون صغير قدامك أخليهم يخلصوا عليه دا لو موقعتيش عليالعقد دا...
وضعت الهاتف من يدها لتبكي بقهر وهي ترى مطافان مصيرهم أسوء من الأخر، كاد قلبه بأن يترقف لرؤياها هكذا فكان يمرر يديه علي وجهه بضيق شديد ولكنها وسيلته الوحيدة للحصرل علي ميثاق يجمعه بها حتي تتمكن من رؤية ما بداخل قلبه فتشعر بوجود معشوقها بداخل هذا القلب!!..
جذبت القلم بأصابع مرتجفة لتضع إسمها جوار إسمه والدموع تسبقها، إبتسمت بسخرية حينما رأت العقد كامل متوقف فقط علي إمضاءها كأنه كان علي ثقة من تمكنه من ذلك...
جذب "رحيم" العقد بعدما وقعته ليتطلع لها مطولاً وهي تحتضن وجهها بدموع، رفع يديه ليجذبها لتقف أمامه ولكنها دفشته بعيداً عنها بصدمة لتشير له بدموع_أبعد عني...
إقترب ليقف أمامها بهدود_أنا بعيد يا "شجن" وهفضل بعيد متقلقيش..
وأشار بيديه علي القصر _دا بيتك اللي بوعدك فيه أني عمري ما هضايقك ولا هتعرضلك أبداً..
ورفع العقد لها بحنان_عقد الجواز دا مش عشان اللي أي ظن في دماغك عقد الجواز دا عشان أكون قريب منك حتي لو هعيش محروم من قربك بس علي الأقل أكون معاكِ ببيت واحد يمكن ساعتها تحسي بفريد اللي مدفون جوايا..
تطلعت له بأرتباك من كلماته ليبتسم قائلاً بهدوء _من بكرا "يوسف" هيكون عندك مسمحواه يدخل ويخرج زي ما هو عايز وأنتِ كمان بس بالحرس..
وتركها وصعدللأعلي حتي يتمكن من أن يشكو جراح قلبه الذي يكاد ينشطر من فرط الألم فلا بأس بذلك أما بالأسفل جلست علي المقعد مجدداً تعيد كلماته الغامضة بأستغراب، رفعت عيناها تتأمل القصر الضخم بذهول ليطاردها سؤالاً واحداً دون توقف... كيف صار فريد رحبم زيدان؟!!!..
كيف حصل على مثل تلك التركة والجاه؟!!
والأهم ما الذي جعله بمثل هذة القسوة؟!!..
إنتظروا الفصل الأخير من
#الجوكر_والاسطورة....
#بقلمي_ملكة_الأبداع...
#آية_محمد_رفعت...
#ترقبوا...
الحمد لله إنتهيت من كتابة الفصل بعد تسع ساعات كتابة أتمني ينال إعجابكم وأنتظروا اخر حلقة بالجزء الأول 💓💓
*****__________******
الجوكر و الأسطورة.. 1.. أيه محمد رفعت الفصل العشرون 20 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#نثرات_الروح_والهوى......
(#الجوكر_والأسطورة......)....
#الفصل_العشرين_والأخير_من_الجزء_الأول..
تخفي من أمام عيناها ليخف من حدة خوفها البادي بعيناها، أزاحت دموعها بعدما شعرت ببعض الحرية فتوجهت سريعاً للباب الرئيسي حتي تلوذ بالفرار، تخشبت يدها علي مقبضه حينما تذكرت "حنين" فرفعت يدها عنه بحزن يكتسح معالمها، شعورها بأنها سقطت فريسة بين شتات الماضي وحاضر يصنعه هذا الشخص الغامض يجعلها تزداد نفوراً وخوفاً من البقاء داخل هذا السجن!!..
إنفتح الباب من الخارج لتتراجع "شجن" للخلف بفزع حينما وجدت أحد الحرس أمامها بعدما شعر بمقبض الباب يتحرك أتي لرؤية ماذا يحدث؟ وحينما رأها أمامه وضع عيناه أرضاً بتعليمات مشددة إليه تلاقها من قبل، تعجب أشجان من وضعية رأسه وعيناه فقال الحارس بأحترام _حضرتك محتاجة حاجة، أقدر أساعدك؟..
أشارت له بلا ثم أسرعت بخطاها للدرج لتصعد للأعلى بأنفاساً لاهثة من فرط خطواتها الغير محسوبة، إستندت علي أحد الحوائط البعيدة عن الدرج لتسرق النظرات للأسفل لتجده أغلق الباب مجدداً وخرج ليقف محله، زفرت بأرتياح كأن شبحاً يلاحقها!، مرت الدقائق ومازالت محلها يستحوذ الخوف علي تفكيرها، رددت بهمس_"حنين"!..
ثم تحركت بين الغرف بأرتباك فهي لا تعلم إلي أي غرفة ولجت مع الخادم، شددت على معصم يدها بتوتر لترفع صوتها بعض الشيء _"حنين"..
لم يؤثر صوتها المنخفض فكيف سيستمع إليه في مملكة هكذا!، خشيت برفع صوتها كأنه سيعود إليها مجدداً!!، وردتها فكرة مجنونه ولكنها مسالمة نوعاً ما فبدأت بأستكشاف غرف الطابق العلوي بهدوء جاهدت إليه، فتحت أول غرفة فوجدتها مظلمة للغاية فتحت الأخرى والتي تليها لتجدهم غرف نوم ولكن لا يوجد أشخاصاً بالداخل، ولجت للغرفة التي تتوسط الطابق الأول لتتفحصها بهدوء، خلع قميصه ليبدل ثيابه حتي يسرع بالذهاب للمشفي بعدما تلاقي تلك المكالمة الغامضة ، شعر بحركة خافتة بجناحه فتسلل خلف الحائط الأسود الذي يفصل خزانته عن باقي غرفته ليجد معشوقة القلب وعازفة لحن الروح أمامه، شجن حياة قضها بالبحث عنها، جذب قميصه ليرتديه سريعاً حتي لا ترى تشوه جسده المزري، جاهد لحبس أنفاسه حتي لا تشعر بوجوده فترتعب لذلك، راقبها "رحيم" بحذر شديد، وزعت أبصارها بالغرفة الواسعة فرفعت صوتها بأرتباك_"حنين"...
شعرت بعدم وجود أحداً بالغرفة فأستدارت لتغادر ولكنها توقفت حينما وقعت عيناها علي الصورة المتوسطة للحائط الضخم، إقتربت منها" أشجان" بأستغراب وكلما خطت خطوة واحدة إزداد ماضيها قوة لتمكنه منها!..
جذبت الصورة المعلقة بدموع تكسو وجهها لتمرر يديها بهدوء علي معالم وجهه فكم إشتاقت لرؤية "فريد" الشاب الذي عشقته بجنون، حبيبها الذي كان يحثها علي أن تكون صبورة ومثابرة لمحاربة طغيان الحياة، من كان يعنفها حينما ترفع صوتها علي والدتها، من كان يدفعها بطريق الحماس لأستكمال تعليمها، الشاب التقي الذي كان يحمسها لأداء الفروض بوقتها ويذكرها بها، إحتضنت الصورة بدموع لا حصى لها، جذبتها وخطت للصور المجاورة لها التي تحوي هذا الشخص الغامض لها بملامحه القاسية، تطلعت له ملياً والغضب يحيل بها فيفور كالمياه التي تكتسحها الحرارة فتزيد من حدتها، أنهت سيل نظراتها وعمق تفكيرها بأنه الملام علي خسارتها لمحبوب طفولتها لذا وبدون تردد جذبت أحد الأنتيكات غلي شكل حصان أبيض الشكل حيث كان يملأ الغرفة أشكالاً مشابهة له لحبه للخيل، هوت على الصورة الضخمه به لينهار زجاجها أرضاً، تطير الزجاج من كل إتجاه علي أثر الضربة القوية التي إحتكت به لتستقر أحدي شظاياه علي معصم يدها لتتأوه بألم، جلست أرضاً بخوف شديد وهي ترأها منغرزة بيدها، هرع إليها سريعاً ليحمل يدها بين لائحة يديه مردداً بلهفة_"شجن"..
تخشب جسدها كالجثة التي زارها الموت لتو لتسحبها سريعاً مشيرة له بتحذير_متقربش مني..
وتراجعت للخلف برعب حقيقي كأنها ترى شيطاناً بملامح أشبه للموتى!!..
راقبها بنظرات يشوبها الحزن وبعض الشفقة، قلبه يحثه علي التقدم وعقله يحتمه علي البقاء فخطوة تقترب منها ستجعله في خضام الندم، رفع يديه مشيراً لها _إهدي يا "شجن"...
صرخت بجنون_متنادنيش بالأسم دا تاااني إسمي "أشجان"..
تراجعت للخلف بزعر وهو يقترب منها بمحاولات عسيرة ليحافظ علي ثباته _بس أنا طول عمري بناديلك بالأسم دا...
حضوره المهيب يجعل ركناً بزاويا قلبها مكمن بالخوف، يرفض قربه ولو كان بالخطأ!!، تخسر شجاعتها المهدورة كلما ودت إستجمعها!!..
راقبها بعينين تتشبعان لرؤيتها فالأن يحق له ذلك، إقترب منها مجدداً حتي وقف أمامها ليجذب الصورة التي تحتضنها ليضعها أمام وجهها بثبات_ليه مش قادرة تفهمي أن دا وأنا نفس الشخص...
رمقته بنظرة متمردة عنيفة لتردد بقسوة_مستحيل...
ثم توقفت علي بعد خطوة منه قائلة بتحد_"فريد" إنسان مش شيطان..
وجذبت الصورة من بين يديه لتخرج من الغرفة ركضاً والأخر مازال بمحله يتألم بصدمة كلماتها العميقة التي تركت أثراً علي حاجز قلبه، أترأه شيطان؟!... تحرك تجاه خزانته ليستكمل إرتداء بذلته كالألى الذي يتلقي الأوامر، جذب جاكيته وعقله شارد بكلماتها، ألقي بالجاكيت أرضاً ليلكم الخزانة بكل ما أوتي من قوة، ثم حاول قدر المستطاع التحكم بأعصابه ليبتسم بسخرية حينما فعل أبشع ما بالكون ليعلم أبناء عمه بأنه الأقوى فما كان تصوره عن معشوقته؟!...
*******************
بغرفة "يامن"...
فتحت عيناها ببطء كمحاولة لأستعادة جزء من ذاكرتها المشوشة، إستندت بجذعيها لتنهض بفزع حينما تذكرت ماذا حدث لها، إرتخت ملامحها حينما وجدت ذاتها بغرفة "يامن"، مرأ من أمامها تفاصيل ما حدث، دفاعه المستميت عنها وعدم تصديق الشنيع عنها!....
من قبل رأها "إياد" بأحداث لا يستعبها العقل ورغم ذلك منح ذاته صدق ما حدث أما ما فعله يصدقه العقل قبل القلب ورغم ذلك رفض "يامن" تصديقه!!..
لمعت عيناها بالدموع لا تعلم مارساها بالفرح أم بالحزن لأختيارها الخاطئ، نهضت عن الفراش متوجهة للخروج، فتحت باب الغرفة وكادت بالخروج فتوقفت حينما إستمعت لصوته هو!.
_"فاطمة"!...
نادها بذهول فأقترب منها بأستغراب_رايحة فين؟!..
تحاشت النظر إليه قدر ما إستطاعت فقالت بصوتٍ لمس به حيائها _هرجع أوضتي...
أغلق باب الغرفة ثم جذبها لتقف أمامه بعينين تتفحصها بأهتمام _ممكن وأنتِ بتكلميني تبصيلي!..
تمكن منها الخجل للغاية فرفع وجهها بأصابعه حتي تتطلع له ، رأت بسمة غريبة تنير وجهه، قال "يامن" بمشاكسة_بتهربي ليه مأنتِ خلاص إعترفتي والا كان كان..
أسرعت بالحديث بخوف_إعترفت بأيه؟!!..
إقترب منها ليلفح صوته وجهها _بحبك ليا يا بطة..
إبتسمت علي كلماته الأخيرة فرفع يدها ليقربه منه، طبع قبلة صغيرة علي أطراف أصابعها قائلاً بجدية _طول ما أنا معاكِ متخافيش من أي حاجة حتي ولو كان الكلب اللي كنتِ عايزة ترجعيله دا...
ألتهمتها الآلآم مجدداً فبكت رغماً عنها ليحتضنها بقوة مؤكداً على حديثه السابق أنه لجوارها دوماً، رسمت بسمة بسيطة علي محياها وسط شلال الدموع القاسية وهي تستمع لكلمات حبه الصريح لها...
****************
بأحد مشافى القاهرة الحكومية...
توافدت سيارات "رحيم زيدان" لتحجب المشفى من جميع الأتجاهات كأن مسؤول سياسي أو وزير الصحة بزيارة مفاجئة للمشفى، هبط من سيارته الفاخرة بعدما أسرع الحارس بفتح بابها ليعدل من نظارات عيناه القاتمة التي تحجب عيناه الزيتونية بأحتراف، أغلق زر جاكيت بذلته الأنيقة ليتوجه للداخل بخطاه الثقيلة التي تزيد طالته تفرض ذاتها علي الجميع، ولج للداخل ليسرع "حازم" للممرضة بالأستقبال ليستعلم منها عن "ريان عمران" فأخبرته عن الطابق المقصود ليسرع لرحيم الذي قال له بثبات_خاليكم هنا..
إنسحب "حازم" بهدوء لينضم لطقم الحرس بالخارج أما "رحيم" فأكمل طريقه للأعلى بمفرده...
************
أمام غرفة "ريان"، خرج الطبيب من الداخل متوجهاً للأعلى ليستوقفه زميله قائلاً بفضول_ها وصلتم لحد من أهله؟!..
قال الطبيب بحزن_أه هو قبل ما يدخل العمليات قالي على رقم حد منهم وأنا كلمته وزمانه على وصول..
ثم قال بتأثر_شكله شاب أعزب وصغير لسه بالسن...
ردد الأخر بشفقة_لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم هو أيه اللي وصل الحالة لدرجة الخطورة دي..
أجابه الطبيب المعالج لريان_واضح أنه إتصاب بحادث عماله نزيف داخلي ولعدم اللجوء لطبيب متخصص وصل للحالة دي..
لفت إنتباههم من يتقدم بخطاه منهما، وقف "رحيم" أمامهم ليخلع نظارته عن عيناه بتفحص لرقم الغرفة، ملابسه الباهظة أعطت مقدمة عميقة عن كنية العائلة التي ينتمي لها هذا الشاب، أشار له الطبيب _حضرتك جاي عشان الحالة اللي الناس نقلتها علي هنا...
تطلع له بثبات فأكمل الطبيب _إسمه "ريان عمران".
خرج عن صمته قائلاً بملامح يصعب أن يلمس أحداً مكنونها_هو فين؟..
أشار له الطبيب علي الغرفة التي تحوى أكثر من عشرة من المرضى، كاد بالدخول فأوقفه الطبيب بعدما وضع يديه علي كتفيه قائلاً _أستنى لازم أعرفك على حالته....
رفع عيناه علي يدبه المتمسكة به بنظرات جعلت الطبيب يسحب يديه سريعاً بملامح خوفاً تصببت بعيناه ليسرع بالحديث بأرتباك فشرع بقص حالة "ريان" بأيجاز شديد تمسك به رغماً عنه أمام هذا الشخص المريب...
ولج "رحيم" للداخل بثبات وعيناه تكاد تخطف النظرات للحالات المعتلية للفراش الطبي، كاد بأن يمرأ سرير "ريان" فعاد بخطاه للخلف بصدمة ليدقق النظر به مطولاً، أسرع إليه ليحرك وجهه بلهفة _"ريان"!!..
تطلع له بصدمة حقيقة وهو يرأه هكذا، خرج صوت الطبيب المتحشرج الذي يراقب ما يحدث _مش هيفوق الوقتي المخدر اللي أخده مفعوله مش هيروح قبل بكرا الصبح لأن الجراحة صعبة جداً..
إستقام بوقفته ليشيعه بنظرة مطولة يسكنها الحزن الذي أمحاه سريعاً حتي لا يشعر بمكنوناته أحداً، رفع هاتفه قائلاً بحذم والطبيب يراقبه_في ظرف ربع ساعة تكون وفرتلي عربية إسعاف للمستشفي الخاصة اللي بنتعامل معاها..
لبي "حازم" تعليماته قائلاً _تحت أمرك يا باشا...
**********************.
بغرفة "حنين"..
جلست جوارها بشرود قطعته بضيق_مش عارفة أيه اللي خالاني أتهف في عقلي وأقولك أنا معاكِ في كل داهية مش كان زماني بكلم "مراد" علي تليفون البيت زي ما قالي لكن هنا هكلمه أزاي وأنا معيش رقمه أساساً!...
رمقتها "شجن" بنظرة غاضبة لتعدل "حنين" من حديثها_أقصد يعني خايفة يقلق عليا وكدا...
خلعت "حنين" حجابها ومن ثم الأسدال لتظل بقميصها القطني القصير، تمددت علي الفراش بتعب_الساعة بقيت إربعة الفجر وأحنا لسه صاحين، تصبحي علي خير..
جحظت عيناها لتردد بصدمة _أنتِ هتنامي كدا عادي؟!..
أجابتها بسخرية _لا هتنطط فوق الشجر زي القرود
صاحت "شجن" بصراخ لتلك المستفزة_أحنا مخطوفين يا حبيبتي واللي عمل كدا شيطان بقرنين..
إبتسمت "حنين" قائلة ببرود_لا مهو بقي جوزك ياما...
قاطعتها بحدة_غصب عني الحيوان دا هددني أنه هيقتل أخويا...
_بس في النهاية بقي جوزك...
قالتها ببسمة واسعة إستفزت بها شجن فجذبت الوسادة لتهوى علي وجهها بغضب_إنتِ فرحانه فيا، أنا أول مرة أشوف بني أدمة بالبرود دا لا وواخدة راحتك أوي ولا همك أننا في مكان شبه الجحيم...
جاهدت للحديث وهو تحاول التحكم بالضربات المتتالية منها_يا بنتي قولتلك ألف مرة وأخده علي كدا، مش فاكره لما حكيتلك أن الموت محاوطني وولاد عمي والكلام دا أنت بتنسي ولا أيه!..
تطلعت لها بغضب لا مثيل له لتشير له بضيق_نامي أصل أنا اللي هتجلط...
وما أن أنهت كلماتها حتي جذبت "حنين" الغطاء علي رأسها لتغط بنوماً عميق، رفعت "شجن" الغطاء لتجدها بعالم أخر لتردد بصدمة_مشفتش كدا في حياتي، مجنونه دي ولا أيه؟!
****************
أشرقت الشمس بصباح يوماً جديد حامل بمجهولاً مخيف للبعض وبمصيراً قاسي للأخر...
مسمار غليظ يحفر بجسده وخاصة قدمياه، هكذا شعر، بدأ بتحريك رأسه بألم إحتل وجهه ليجعل من جواره يقترب منه سريعاً، جاهد لرفع جفن عيناه الثقيلة لتبدأ الرؤيا مشوشة له بعض الشيء، أغلقهما ثم عاود لفتحهما من جديد لتتضح ملامح من يقف أمامه فردد بصوتٍ يكاد يكون مسموع _"رحيم"!..
تطلع له بأهتمام ليتمسك بذراعيه التي كاد بالأستناد عليها لينهض_حمدلله على سلامتك يا بطل...
رفع يديه علي رأسه بألم_هو أيه اللي حصل؟!... وأنا جيت هنا إزاي؟!..
ضغط بيديه علي مقدمة رأسه بتذكر_أنا أخر حاجة فاكرها أني كنت سايق وبعدين حسيت بوجع برجلي فوقفت العربية وبعد كدا محستش بحاجة خالص.
لمعت كلماته أمامه ليعيد الكلمة وهو يتفحص قدميه اليمني موضع ألمه ليكشف الملائة عنه ليصعق بشدة حينما وجدها مبتورة! ، رفع "رحيم" يديه علي كتفيه بهدوء_أنت طول عمرك قوي يا "ريان"...
رفع عيناه إليه بزعر_لأ.... مستحيل..
أسرع الطبيب إليه في حالة فجائية لعدم توقعه بأستعادة واعيه حالياً، أصابه نوبة من الهلع ليشير الطبيب للممرضة بصراخ_هاتيلي حقنة مهدأ حالا.
أسرعت للخارج لتجهز المطلوب والطبيب في محاولات عسيرة للسيطرة عليه، أبعده"رحيم" عنه ليقتزب هو منه، شل حركته ببراعة ليقرب يديه من رقبته وبحركة سريعة كان "ريان" فاقداً للوعي...
نهض "رحيم" ليتطلع له بحزن علي ما أصابه، تطلع له الطبيب بأستغراب بعد ما فعله فحتى الطبيب لا يمتلك براعة إستخدام العرق النابص بالرقبة للأغماء المؤقت، خمن سريعاً بكونه طبيب محترف أو شرطي...
خرج "رحيم" ليجدب هاتفه مطالباً "سليم" ليخبره بضرورة التوجه للمشفى دون أن يعلم أحداً بذلك..
****************
بقصر السيدة "عظيمة"..
زفر "آدم" بغضب_ما تنجزي بقالك ساعة بتختاري في أم الدبلة بتاعتك دي وبعدين دي مش موضة يعني خاتم ألماض هيفي بالغرض..
أشارت له "سما" بأصابعها_لو سمحت خاليك في إختصاصك وسبني في اللي يخصني...
جز علي أسنانه بغضب فأشارت له السيدة "عظيمة" بالصمت، أخرج للرجل من حقيبته السوداء أطقم عديدة ولكنها بالنهاية لم تنال إعجابها لتشير له "سما" بالنفي_أنا مش بحب الألماظ والكلام دا أنا عايزة دبلة وشبكة عيار ١٨ بشغل عادي جداً...
تطلع لها الرجل بصدمة فمركز عائلة "زيدان" معروف للغاية، أنقت "منة" طقم هادئ للغاية بعدما نال إعجاب "فارس" وتبقت "سما" تبحث عن مبتغاها حتي وجدت ما يناسبها...
غادر الرجل القصر فجلست "سما" جوار الجدة ببسمة مشرقة_أيه رأيك يا تيتا...
تطلعت له بنظرات غامضة فتلك الفتاة مختلفة كلياً عن أحفادها، رفعت يدها علي كتفيها بحنان_جميل يا روح تيتا..
عدلت من خمارها الطويل لترتدي (الغوايش) ببسمة تزداد توهجاً لتدعو الله سراً بأن يلهمها السعادة مع من إختاره لها، تابعها "آدم" بنظرات إرتباك لا يعلم لما يشعر بأنها ليست إختياره!!..
***************.
بأحد المطاعم المتطرفة علي فرع نهر النيل..
كان يتابعها وهي تتناول طعامها بصمت حتي شعرت هي به فوضعت الملعقة من يدها لتشير له بأستغراب_مش بتأكل ليه؟!..
أجابها "جان" ببسمة هادئة_شبعت ..
تطلعت للطبق من أمامه بذهول_بس أنت مأكلتش حاجة..
إستند بذراعيه علي الطاولة ليكون مقابل لها_لما أكلتي شبعت.
إبتسمت "سلمى" بخجل_أمممم، أنت بقيت رومانسي أوي..
إبتسم وهو يجاهد لرسم دور الغاضب ولكن خانته تلك البسمة التي فاتكت بوسامته_طول عمري وأنا كدا علي فكرة...
طرقت الطاولة بملعقتها بغضب _طول عمرك!!... ليه كنت رومانسي مع مين غيري إن شاء الله..
رفع يديه علي يدها لتشعر بدفء مشاعره_بس أنا عمري ما إبتدأش غير بيكِ...
زال غضبها تدريجياً لتبتسم بخجل والأخر يتابعها بنظراته المهلكة ولكن ترى هل سيدوم الحب بين القلوب أم أن هناك مجهولاً أخر تحتبسه الأيام لزمن محدد!!...
******************.
بالمشفى...
إستمع "سليم" للطبيب بصدمة وحزن علي ما أصاب إبن عمته، صعد الدرج المودي لغرفته فوجد "رحيم" بالخارج، إقترب منه بثبات والأخر هائم ببحور الصمت، أفاق علي صوت "سليم" الساخر_هتشمت فيه هو كمان ولا دا دور شفقة جديد..
إستدار بجسده إليه ليقول ببسمة هادئة_عمرك ما هتفهمني يا" سليم"...
ثم إعتدل بوقفته ليتحدث جادياً_أنت الوحيد اللي "ريان" ممكن يسمحله أنه يكون جانبه وهو بالحالة دي..
وتفحص ساعة يديه بأهتمام_طيارتي بعد ٨ساعات من دلوقتي ولازم أستعد، أنا طلبت قدم صناعي من ألمانيا ساعات وهتوصل...
ثم فتح باب الغرفة ليلقي نظرة أخيرة علي" ريان" ليقول بحزن بادي بلهجة صوته _خلي بالك منه..
قال كلماته الأخيرة وإبتعد حتي غادر من الطابق بل من المشفى بأكمله، تابعه "سليم" بنظرات إستغراب، يحارب ذاته التي تخبره بأنه يرى شخصاً مختلف أمامه، أنفض عن ذاته فكره الغريب ثم ولج لغرفة "ريان" ليجده جالس بهدوء مخيف، تطلع له مطولاً ليتنحنح حتي يلفت إنتباهه لوجوده فقال _عارف إننا كنا علي خلاف بالفترة الأخيرة بس بالنهاية في قرابة بينا بتجمعنا....
لم يجيبه "ريان" فكان شارداً للغاية، تألم سليم للغاية فأزال تلك المقدمة اللعينة ليضع يديه علي ذراعي" ريان" قائلاً بتأثر_الدنيا موقفتش علي اللي حصلك يا "ريان" هتقوم وهتكمل مشوارك وتحقق حلمك اللي سعيتله طول الفترة دي..
تحرك برأسه ببطء كأنه يحمل ما لا يستطيع حمله ليتطلع لمن يجلس أمامه، أكمل "سليم" حديثه بحنان _أنا عارف أن الصدمة اللي بتمر بيها صعبة لكن أنت قدها...
شعور الحزن يتمكن منه فيجعله كالجبل الذي إنهدم بفعل الريح!!، حلمه الثمين الذي بناه مع معشوقته هدم دون إرادة منه، عدة أفكار تهاجمه لتجعله يشعر بالعجز لأول مرة، تمسك به "سليم" بحزن_"ريان" أنت سمعني؟..
لم يجيبه فقال _طب تحب أكلم باباك أو خد من أخواتك..
هنا تمرد عن الصمت قائلاً بقوة غير متوقعة _لا، مش عايز حد منهم يعرف حاجة..
"سليم" بأستغراب _طب ليه؟!..
أجابه بثبات_من غير ليه يا"سليم"...
تطلع له بضيق من تصرفه فقال"ريان"_لو حابب تساعدني بجد متحاولش تقول لأي حد من العيلة علي اللي حصل معايا..
أجابه بهدوء_بس أكيد هيجي اليوم وهيعرفوا..
قال بشرود _وأنا أكيد مش هخلي اليوم دا يجي...
**************.
بقسم الشرطة....
توجه" مروان" إليه بصحبة محامي باحثاً عن أخيه بعدما تلقي مكالمة منه ليصل إليه بصعوبة بعدما حاول الوصول لريان ولكنه لم يتمكن من ذلك....
فعل ما بوسعهم ليتمكنوا من إخراجه ولكن لم يجدي نفعاً كان علي "يامن" و"فاطمة" التنازل أولاً، تمكنوا فقط من إخراج "صباح" لعدم إثبات أي شيئاً يدينها...
******************
بقصر "رحيم زيدان"..
عاد للقصر فتوجه للأعلى ليستعد للرحيل بالصباح الباكر، أعد حقيبته حتى صدح المنبه الخاص به بمعاد محدد يعلمه جيداً بترتيبات خاصة من اللواء، جذب الهاتف ليضع به شريحة جديدة ليطلب صديقه المقرب "رسلان" كما طُلب منه..
أتاه صوت عدوه اللدود المتمثل بصديقه الصدوق!! _ كيف حالك يا صاح؟..
إبتسم "رحيم" بسخرية علي لهجته المصطنعه فقال بصوتٍ يكسوه الغموض_بأفضل حال، كدت علي وشك محادثتك حتي أخبرك بأني سأعود لأميركا غداً، أشعر هنا بالملل...
أجابه "مراد" بعينين تنبعان شرار_سأكون بأستقبالك بنفسي...
وكاد بأن يغلق الهاتف ليخبره "رحيم" بلهجة غامضة_نسيت أن أخبرك بأن الهرة التي إشتريتها إحتفظت بها بمكانٍ أمن، خشيت عليها فالمكان هناك مذري للغاية..
كبت "مراد" غضبه بصعوبة لعلمه المغزي من الرسالة_فعلت الصواب كما تفعل علي الدوام، سأراك غداً..
وأغلق الهاتف ليبتسم "رحيم" بأنتصار _حلوة اللعبة دي...
وأغلق الحقيبه مردداً بهمس_عجبتني..
وضع الحقائب جانباً ليجذب ذلك السلسال الذي يحتفظ به بمحفظة نقوده، لمعت ذكراه بباله ليبتسم رغماً عنه...
##
أغلقت باب المنزل لتلحق بوالدتها التي تنتظرها بالأسفل، إبتسمت "نجلاء" لتسألها بأستغراب_علي فين؟!..
إنتبهت "أشجان" لها فوضعت مفاتيح الباب بحقيبة يدها قائلة بأزعاج_رايحة مع ماما سبوع..
ضيقت عيناها بأستغراب _ومالك زعلانه ليه كدا؟!..
أجابتها بضيق_عشان مش حابه أروح وفي نفس الوقت مش حابه أقعد لوحدي..
تعالت ضحكات "نجلاء" علي طريقتها المضحكة فقالت بتفهم_خلاص أستنى هنا وأنا هنزل أخليها تسيبك معايا لحد ما ترجع..
أنارت البسمة وجهها لتردد بسعادة_بجد يا نوجة..
أشارت لها بتأكيد _بجد يا روح قلب نوجة..
وبالفعل هبطت للأسفل وتوقفت "شجن" بأنتظارها لتعود بعد قليل فقالت "شجن" بأرتباك_ها وفقت؟...
فتحت باب منزلها قائلة بغرور _وهي تقدر ترفضلي طلب يابت...
ولجت خلفها للداخل لتغلق الباب بسعادة_طول عمرك جامد يا باشا...
حملت "نجلاء" الأكياس الموضوعة أرضاً لداخل المطبخ، ثم خلعت حجابها لتبدأ جولة التنظيف اليومي، أسرعت إليها "شجن" لتحمل الأطباق الموضوعة علي الطاولة للداخل لتقول بتردد_هو "فريد" فين يا نوجة؟..
أجابتها ببسمة مكر_ليه؟!..
حكت رأسها بخجل_يعني بسأل عشان أخد راحتي أقلع الطرحة وكدا..
أشارت لها بجدية_"فريد" بره بس برضو خاليكي بالطرحه عشان لو رجع بأي وقت..
إبتسمت بسعاده فنجلاء تعاملاها كأبنتها التي لم تلدها، جذبت" أشجان" المكنسة اليدوية (المأشة) لتبدأ بمعاونة" نجلاء" علي الأنتهاء من تنظيف المنزل، ولجت لغرفة" فريد" لتنظيفها فوجدت خزانته بحالة مأساوية، رددت بغضب وهي تعيد ترتيبها_لا النظام دا مش هينفعني في شقتي...
كبت ضحكاته وهو يرأها غاضبة هكذا وتعيد ترتيب الخزانة بملامح توشك علي الأنفجار فهو يعلم جيداً أنها تكره عدم الترتيب وخاصة الخزانه، إنحنت "شجن" لتلتقط الملابس الملقاة أرضاً لتجمعهما سريعاً فلم تنتبه لقلادتها التي تعلقت بأطراف الخزانه، إستدارت لتجده يستند علي باب الغرفة بنصف جسده لتشير له بغضب_دا شكل دولاب دا؟!..
بقي بمحله بتشديدات من والدته وخاصة بوجودها بمنزلهم فقال ببسمة هادئة _وأنتِ شغلتك أيه؟!..
وضعت يدها بمنتصف خصرها بغضب_ليه بقي إن شاء الله متتجوز المكنسة أحسنلك..
غمز بعيناه لها _لو ينفع علي الأقل مكنتش هتطلب شقة وشبكة وفرقة وموال يطول شرحه..
إبتسمت بهيام_لا أنا مش عايزة فرقة أنا عايزة الفرح بالقاعة اللي البت "عبير" عملت فرحها فيها بتقول واخده ٨٠٠٠ج...
إبتسم الأخر قائلاً بسخرية_أسرقلك بنك حاضر..
رمقته "شجن" بغضب لتجذب المكنسة وبدأت بتنظيف الأرضية حتي إتت جواره فقالت بحدة_تسمح...
أشار لها بلا فقالت بضيق_هتعديني ولا أنادي نوجة..
إبتعد عن الباب ببسمة جذابة فكادت بالخروج ولكنها توقفت حينما حجب الباب بذراعيه ليتحدث بجدية_أحلى قاعة بالدنيا كلها، دعواتك بس ألم قرشين حلويين كدا ونعملك بالقاعة اللي تحبيها وشهر عسل في رأس البر أوجمصه المكان اللي تحبيه...
إبتسمت بسعادة رغم طول المدة التي سيقضبها بالكد والتعب ليجمع المال، توجهت للمطبخ لتعاون نجلاء بتحضير الغداء أما هو فولج لغرفته ليحتفظ بسلسلاها الصغير...
عاد لأرض واقعه ببسمة ساخرة علي أحلامه البسيطة فمبلغ هكذا كان يكلفه عناء أما الأن فصار يملك الملايين ولكنه يتوق للحظة سعادة من حياته السابقة المملوءة بالدفا...
خرج "رحيم" من الغرفة متوجهاً إليها قبل أن يعزم بالرحيل...
************
بالغرفة التي تقطن بها "حنين"..
فرغت فاهها من هول الصدمة حينما أعادت المذيعة حديثها عن الحريق المروع الذي شب بممتلكات إبناء عمها ليجردهم من الثراء الفاحش، ترددت كلمات الجوكر أمامها كأنه يخبرها عن عمد بمدى قوته وتخطيطه المسبق لحمايتها!..
**********
بالخارج..
كانت قدماها ترتجف كلما تقدمت خطوة واحدة ولكن عليها بالبحث عن هاتف لتتمكن من محادثة أخيها، خطت بالرواق لترى بأخره طاولة تحمل هاتف، إلتفتت "شجن" حولها بترقب فأكملت طريقها إليه، في ذلك الوقت خرجت "نغم" من غرفتها لتجد فتاة غريبة الأطوار أمام عيناها، راقبتها جيداً بشك من رؤية ملامحها من قبل، رددت بتردد_"أشجان"!!...
إستدارت" شجن"علي صدي الصوت لتجد فتاة أمامها، عيناها زرقاء كالسماء الصافية بعد ليلاً تحفه الغيوم، بوجهاً مستديراً وأنفاً مدبدب، إقتربت منها بفضول _أنتِ تعرفيني؟!..
أجابتها" نغم" بنظرة شاملتها بذهول_أنتِ بتعملي أيه هنا؟!..
ضيقت عيناه بتخمين بتلك الفتاة لتسرع "نغم" بالحديث_أنا "نغم"..
جحظت عيناها بصدمة حينما علمت بأسمها وخاصة حينما إستكملت نغم حديثها_مرات "يوسف" أخوكِ..
شعرت بدوامة تكتسح مشاعرها دون توقف، إذاً فما كانت تدفعه كان لزواج أخيها؟!..
أأصبحت لا تعنيله شيئاً حتي يتجرأ بالزواج من تلك الفتاة وهو يعلم جيداً بأن أخيها المزعوم سيتنقم منها!!.
هل هانت علي أخيها لتلك الدرجة..
رفعت يدها تحجب دوار رأسها الذي يهاجمها لتستقر أرضاً بألم لتسرع "نغم" إليها فحركتها بلطف_أنتِ كويسة؟....
دمعاتها توفدت دون توقف، إرخت رأسها بأستسلام لتهيئ ذاتها لأصطدامها بالأرض ولكن لم يحدث ذلك!، فتحت عيناها بصعوبة لتجاهد ثقل رأسها لتجده أمامها يحتضن رأسها بين يديه مانعاً إياها من أن تصطدم بالأرض، حاولت بأن تستعمل قواها لتبعده عنها او حتى لتنهض ولكن بائت محاولاتها بالفشل فالصدمات المتتالية كسرت حطام جسدها الهزيل لتظل بقايا لأنثى!!..
حملها "رحيم" بين ذراعيه ليصرخ بغضب بنغم_قولتيلها أيه وصلها للحالة دي؟.
أجابته بأرتباك _ولا حاجة أنا بس عرفتها علي نفسي والعلاقة اللي بيني وبين "يوسف"..
رمقها بنظرة نارية ليتوجه لغرفته سريعاً، وضعها علي الفراش ليجذب البرفنيوم الخاص به فنثر بعضاً منه علي معصمه ليقربه من أنفها، بدأت تحرك رأسها يميناً ويساراً بدمع لا يتوقف، فتحت عيناها لترأه أمامها، رددت بهمس وهي تحاول جاهدة لتحريك جسدها الثقيل_إبعد عني...
لسه عايز مني أيه؟...
إنتقمت من "يوسف" ودفعتني أنا التمن..
إحتضن وجهها بأصابع يديه ليقول بنظرة غامضة لها_مش عايز من الدنيا دي كلها غيرك يا "شجن"..
إرتفع صوت بكائها المحطم لتكمل كلماتها كأنها لم تستمع له _كنت فاكرة أنه هيخاف علي نفسه أو علي الأقل عليا بس هو مهموش حاجة..
أنا ماليش حد.... ماليش حد...
قالت كلماتها الأخيرة بصراخ مصاحب لبكاء مدمر، فتح الخزانة ليخرج منها الأدوية المهدئة، حملها بين يديه ليضع الكبسولة بفمها ثم قرب كأس المياه لتتطلع له بخوف وهي ترأه يناولها دواء غريب المصدر إليها..
ترددت بأبتلاع الدواء فشعر بوخزة بقلبه من شعورها بأنه قادر علي إيذاءها حتي بعدما علمت بمن بكون؟!....
سند وجهها أمام وجهه ليقول بثبات_عمري ما هأذيكي خاليكِ متأكدة من دا..
ألقت بالكبسولة أرضاً لتتراجع للخلف بخوف،إقترب "رحيم" منها بهدوء_ليه مش عايزة تصدقيني يا "شجن"..
تراجعت حتي نهضت عن الفراش فكلما إقترب منها خطوة إبتعدت عشر، أشارت لها بكفها المرتجف_متقربش..
حطم كلماتها وإقترب ليسترسل بحور كلماته الثائرة_أنتِ ممكن تصدقي أن "فريد" يأذيكي؟!..
رفعت يدها علي رأسها لتصرخ بجنون_"فريد" ماااات...
إقترب ليقف أمامها ليجذب يديها بالقوة ليضعها علي قلبه ويديه تثبت جسدها جيداً ليهمس بألم _ليه مش قادرة تفهمي أن كلامك دا بيقتلني، خوفك... بصات الكره اللي في عيونك كل دا بيتعبني أكتر من اللي مريت بيه يا" شجن"..
أغلقت عيناها ببكاء لتردد بصعوبة بالحديث_ أبعد عني... أرجوك..
شعر ببرودة جسدها بين ذراعيه فتراجع للخلف لتجلس هي أرضاً، لتضمد جسدها بذراعيها وعيناها تراقبه بهلع جعله يتراجع بأبم كاد بأن يقتلع روحه من جذوره، خشى أن تسوء حالتها النفسية فتحكم بذاته بصعوبة ليعود بالحديث _طب خلاص إهدي أنا هعملك اللي أنتِ عايزاه، مش كنتِ حابه تشوفي "يوسف" هبعت الحرس حالا يجبوه..
وكاد بالخروج لتصرخ بجنون_لا مش عايزة أشوفه، مش عايزة أشوف حد، أنا ماليش حد في الدنيا، أنا ماليش حد ..
قالت كلماتها بتشنجات مقبضة جعلتها تتسطح أرضاً ليسرع إليها "رحيم" بلهفة وخوف تلمعان بعيناه ليثبت ذراعيها جيداً ثم جذب محقن المهدأ ليحقنها إياه فهدأت تدريجياً بين ذراعيه حتي سكنت تماماً، إحتضنها بقوة كادت بأن تحفظها بداخله ليردد بعشق _أنا جانبك يا حبيبتي مش هخليكِ تضيعي مني يا "شجن" مش هسمحلك بدا..
وطبع قبلة مطولة علي جبينها ليحملها لغرفتها حتي لا تعود لنوبة الهلع، طرق باب الغرفة فجذبت حنين حجابها ليدلف للداخل فهرعت إليه بخوف_"أشجان"!!..
وضعها رحيم علي الفراش لتصرخ به حنين بخوف_عملت فيها أيه؟!!.
رفع عيناه لها بثبات_متخافيش هي أخده مهدأ...
وداثرها بالغطاء جيداً مشيراً لها _خاليكِ جانبها.
وكاد بالمغادرة ليستدير مرة أخرى، إقترب منها ليخرج من جيب جاكيته الاسود سلسالها الطفولي ببسمة رسمت علي وجهه، عقده "رحيم" حول عنقها برفق وحنين تتابعه ببسمة هيام كأنها رأت مشهد من راوية رومانسية يتجسد أمامها، همست بخفة_الله أبو لهب عنده قلب؟!...
خرج من الغرفة ليودعها بنظراته ليستعد بالرحيل من القصر بل من مصر بأكملها لينضم للجوكر ليكون حائل العداء تحت الصداقة المزعومة!..
***************
جابت عيناها قصره المشيد أمامها بنظرات حقد دفن بعبناها منذ معرفتها بما فعله مع اخيها، ولجت "سارة" للداخل بعدما وضعت خطة محكمة للقصاص لأخيها فتوجهت للأسفل بضيق لحاجتها لريان لتستدرجه لتعلم الأجابة علي أخر سؤالها..
رفعت هاتفها لتطلبه مراراً وتكراراً ولكن كل محاولتها بدون جدوي، لاول مرة تطلبه هاتفياً ولا يجيبها فأنقبض قلبها بصورة مريبة، بعثت بالرسائل إليه فكانت تظهر لها بأنه قرأها ولكنه لم يجيبها!!..
جن جنونها بل كاد قلبها بالتمزق من فرط خوفها عليه فجايت القاعة ذهاباً وإياباً بقلق.
أسرعت الخادمة لفتح باب القصر حينما قرع الجرس، ولج "مروان" للداخل ليشير للخادمة بضيق _هاتيلي مية..
أشارت له بخفة لتسرع للداخل لتحضر المياه، جذب إنتباهه "سارة" فتوجه ليجلس علي الأريكة المقابلة لها قائلاً ببسمة هادئة _مساء الخير..
إستدارت علي صوته لترسم بسمة بسيطة_مساء النور..
_شايفك سرحانه كدا، الامور تمام ولا؟!..
قالها بتفحص فعدلت من حجابها بهدوء _لا بخير الحمد لله.
إبتسم بنظرة مطولة_يارب دايماً..
قالت بخجل_ميرسي، ثم قالت بتردد_هو "ريان" كلمك النهاردة..
ضيق عيناه بأستغراب_ليه؟!..
إرتبكت للغاية ولكنها قالت بتماسك_مفيش طلبته علي الموبيل كذا مرة كنت عايزاه في حاجة..
اشار لها بتفهم_أه، كنت بحاول أوصله من الصبح وأخيراً رد عليا برسالة من نص ساعة بيقول فيها أن جاله شغل ضروري بره مصر..
ظهر الحزن علي ملامح وجهها والأخر يتطلع لها بأستغراب ليفق علي صوت الخادمة التي تقدم له المياه...
*****************
بنفس ذات الغرفة التي بدت تشبه المعتقل من إختفاء الضوء بها، ولج للداخل بخطاه المسموع كدقوق الهلاك لينتبه "طلعت" للباب للقاء المعتاد مع هذا النذل، ولج للداخل ليقف أمامه ببسمته اللعينة، رمقه "طلعت" بنظرة غاضبة ليبدأ بالحديث الساخر_زياراتك بالفترة الأخيرة زادت عن العادة...
إنحنى ليكون علي مستواه قائلاً بغرور_تقدر تقول كدا أني حبيت أجبلك المرادي معايا مفاجأة كدا أتمنى تعجبك..
وأشار بيديه للباب ليدلف رجاله ليدفشوا المرأة المقيدة بين يديهم بقوة حتي صارت أرضاً أسفل الأقدام!، تطلع لها "طلعت" بأستغراب، فأزاح الرجل هذة الغيمة السوداء التي تحجب وجهها عنه لتفتح عيناها ببطء شديد لتكون صدمة له وصدمة أكبر بكثير لها، ردد "طلعت" بصدمة كبيرة_"نجلاء"!!!!.....
********************
توقفت الطائرة عن العمل لتهبط علي الارض الغامضة التي تحمل مصيراً مجهول لعداء خلق لأعوام!!..
خرج من داخلها ليقف علي أول درجاتها بطالته المختلفة تماماً عن المعتاد فكان يرتدي سروال ضيق للغاية وتيشرت أبيض، مصففاً شعره بطريقة مختلفة تماماً عن تناسقة المعتاد فكان يرفرف كالغيوم السوداء، رفع الحقيبة علي ذراعيه ليتصرف بطريقة غربية فمن يرأه لا يعهد له العروبة أبداً..
هبط الدرج المرتفع الخاص بالطائرة ليبحث عن "مراد" بنظرات تحمل التسلية حتي وقعت عيناه عليه...
أنهى الطريق الطويل بينهما ليقف أمامه وجهاً لوجه، الغيوم كادت بألتهام السماء لمثل هذا اللقاء المقبض، وقف كلاً منهما أمام الأخر بنظرات طالت فعليهما التصرف كصديقين مقربين لذا إحتضان كلاً منهما كان من ضمن خطة الأستقبال!!..
رمقه الجوكر بنظرة نارية من خلف نظارته البنية والأخر يخفى بسمته بالكاد ليرفع ذراعيه ليحتضنه بقوة مشدداً علي كلماته التي تخرج مع همسه المنخفض _شايف الموت بيحاوطك من كل جهة..
إبتسم "رحيم" ليربت على ظهره كأنه يبادله الحضن_أكيد لأنه صديقي الوفي فياريت تخد حذرك كويس أوي ..
وإبتعد عنه ببسمة علي محياه ونظرات خبيثة تلمع بكلتا العينين لتبدأ الان رحلة غامضة بين العداء وشعلة ستخلق من وسط هالة الدمار لتشكل نقطة بداية لعلاقة جديدة ستكون أول طوبة لبناء عريق!!!!...
إنتظروا الجزء الثاني من #الجوكر_والاسطورة...
#بعنوان..
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد... (#الجبابرة.....)...
#بقلمي_ملكة_الأبداع...
#آية_محمد_رفعت....
______