رواية الحب الجزء الرابع 4 بقلم رنا نظير الحبرواية الحب الحلقة الرابعة كانوا قاعدين على الترابزين، والبحر وراهم… أخدت نفس طويل. • شكرًا إنك قبلت تيجي النهارده. بصلها بابتسامة مجاملة. • ولا يهمك… إنتِ كويسة؟ لمعت عيونها. • الحمد لله… بحاول. كانت بصاله وساكتة. جواها كلام كتير أوي ليه… أما هو فكان مقابلها بنظرات بريئة. بيحاول يخفف عنها حاجة مش عارفها. • أنا آسفة على أول مرة…
أنا عارفة إني كنت غريبة، بس افتكرتك حد كان غالي عليا. قالتها بصوت مكتوم. بصلها بتفهم. • هو فين دلوقتي؟ بصت للبحر… سكتت ثواني بتحاول تجمع نفسها. • مات… مات من ٣ سنين. بصلها بأسى. • أنا آسف. ابتسمت مجاملة. • إنت شبهه أوي… أول مرة افتكرتك هو. عيني خانتني. بس لما قابلتك تاني في المستشفى، أخدت رقمك من الاستقبال… الموضوع كان سهل. أتمنى أكون مش مضايقاك. سكتت ثواني. أخدت نفس طويل. • بس… حسيت إنه واحشني أوي النهارده.
فطلبت أشوفك. قلبه وجعه وهي بتحكي. كان متعاطف معاها بشكل غريب. مش عارف ليه… ولا ليه وافق على طلبها وهو أصلًا شافها مرتين بس. سألها بهدوء: • ده كان حبيبك؟ بصت للبحر. كأن الكلمة رجعت كل ذكرياتها. • أيوه… كملت وهي بتبصله. • أغلى من كلمة حبيب… كان كل دنيتي. كان حبيب… وأب… وصاحب… سكتت وأخدت نفس بمرارة. • كان خطيبي. نزلت دموعها. دموع قهر ووجع حقيقي على حد كان مالي حياتها واختفى منها من غير أي إنذار. أما هو…
فحس بسكينة اتغرزت في قلبه وهو شايف دموعها. مدلها منديل. • الحياة بتكمل يا نجمة… إنتِ لسه صغيرة. متوقفيش حياتك. خليه ذكرى جميلة في حياتك. ردت بصوت مبحوح: • بس هو كان حياتي… أنا حاولت أعيش… معرفتش. سكت شوية. وبعدين سأل بحذر: • هو مات إزاي؟ ضاق نفسها من السؤال. كأنها رجعت للحظة موته. • لو مضايقك… ممكن متجاوبيش. مسحت دموعها. • كانت حادثة… كلمة واحدة. لكن بمجرد ما نطقتها رجعتها لكل ذكرياتها. • مكنتش مستعدة أخسره.
خسرته بسرعة أوي. كان في حاجات كتير هنعيشها سوا. هز رأسه بتفهم. • أيا كان اللي حصل… ده نصيب. وربنا ليه حكمة في كده. يمكن متجمعتوش في الدنيا… بس ليكم نصيب تتجمعوا في حياة تانية. مسحت دموعها. كأن كلامه وقع عليها تقيل. وقامت واقفة. • أنا لازم أمشي. وقف هو كمان. مدلها إيده بالسلام. بصت على إيده. فضلت لحظات… وبدون مقدمات… حضنته. كانت بتتشبث بيه بكل اللي فيها. حضن كان واحشها من ٣ سنين. اتصدم من حركتها. كأن جسمه كله اتكهرب.
لكن بعد ثواني… حضنها هو كمان. مش فاهم ليه. كل اللي كان عارفه وقتها… إنها محتاجة الحضن ده. والأغرب… إنه هو كمان كان محتاجه. بعدت عنه بسرعة. • أنا… أنا آسفة والله… قاطعها بهدوء. • ولا يهمك. المهم إنك بقيتي أحسن. أومأت برأسها. • شكرًا. وبعدها… كل واحد مشي في طريق. عكس التاني. لفت بعيد عنه. ودموعها نزلت بغزارة. إزاي هبقى أحسن وأنا شايفاك قدامي؟ ومش قادرة أمسكك… ولا أنام في حضنك… وإنت حتى مش فاكرني.
ولا فاكر إن كان ليّا وجود في حياتك يومًا. ─── أما هو… فكان ماشي مشتت جدًا. حاسس بضيق في صدره. مش عارف مصدره. معقول كل ده مجرد تعاطف؟ فضل يتمشى في الشوارع ساعات. لحد ما قرر يرجع البيت. كان الفجر قرب. حاول ينام… بس معرفش. حس بزهق. فقام. وقرر يدخل أوضة قديمة في البيت. أوضة مليانة ذكرياتهم كلهم. صور… ولعب… وحاجات قديمة. دخل وقعد يقلب فيها. في حاجات كتير بقى فاكرها. وفي حاجات لسه غامضة. لكن كان بيجيله أوقات أحلام مبعثرة…
ذكريات مع أهله. مع شغله. ومواقف مش قادر يفسرها. لحد ما لمح تليفون قديم نسبيًا. استغرب. مسكه. حاول يفتحه. لكن كان فاصل شحن. ومن باب الفضول… وصله بالشاحن. بعد نص ساعة تقريبًا اشتغل. أول ما فتح الشاشة… اتجمد مكانه. دي صورته. اتعدل في قعدته. • ده تليفوني؟ ولو تليفوني… ليه محدش اداهولي؟ يمكن كان يساعدني أفتكر. حاول يفتحه. لكن عليه باسورد. جرب كل الأرقام اللي جات في دماغه. مفيش. ولما زهق… سابه. لكن فضوله كان بيزيد.
بعد شوية رجع مسكه تاني. وجرب رقم عشوائي. ثم رقم تاني. ثم تالت. وفجأة… جه في دماغه رقم. مش عارف ليه. مجرد إحساس. كتبه. وللصدفة… التليفون فتح. اتسعت عينه. ووصل التليفون بالنت. وفي ثواني… انهالت الإشعارات والرسائل بشكل جنوني. استنى شوية. وبعدين دخل على الاستوديو. في البداية كانت صور عادية. صور ليه. لشغله. لعربيته. لأخوه. وكان باين من الصور إنه كان شخص سعيد. بيحب التصوير. وبيحب الحياة. لحد ما وقعت عينه على صورة… واتجمد.
صورة لإيده وإيد بنت لابسة دبلة. وشها مش ظاهر. لكن قلبه بدأ يدق بعنف. ابتدى يقلب بسرعة. يدور على صورة تانية. لحد ما وقف فجأة. نفسه اتسحب من صدره. والصدمة احتلت ملامحه. كانت هي… نجمة. صورة ليهم هما الاتنين. وكان حاضنها. هنا… بدأ عالمه كله ينهار. بدأ يقلب في الألبومات بعصبية… لحد ما لقى ألبوم باسمهـا. “نجمة ❤️” وقف للحظة. إيده كانت بتترعش. قلبه بيدق بعنف. ضغط عليه. وانفتح قدامه عالم كامل… صور. فيديوهات. ضحكات. ذكريات.
سنين من عمره. سنين كان عايشها معاها. ابتدى يقلب واحدة ورا التانية. ومع كل صورة… كانت ذكرى بترجع. مش مجرد صورة… لا. كان بيفتكرها فعلًا. صوتها. ضحكتها. خناقاتهم. مكالماتهم. خوفها عليه. جنونها بيه. كل حاجة. شهقة خرجت منه. وحط إيده على راسه. الصداع كان بيزيد بشكل مرعب. لكن مقدرش يوقف. كان محتاج يعرف. محتاج يفهم. فتح فيديو. كانت قاعدة قدامه في كافيه. بتصورهم وهي بتضحك. • مير… بص هنا. كان هو بيضحك. • بطلي تصوير بقى.
• مستحيل. أنا لازم أوثق جمالك. • جمالي؟ • أيوه. إنت أحلى حاجة في حياتي أصلًا. وقف الفيديو. دموعه نزلت. افتكر اليوم. افتكر الضحكة. افتكر إحساسه وقتها. فتح فيديو تاني. كانت لابسة دبلة. وفرحانة بشكل طفولي. وبتوريله إيديها. • بص… بقت رسمي. كان ضاحك وقتها. وماسك إيديها. وبيطبع قبلة خفيفة على الدبلة. هنا… مروان مقدرش يكمل. دفن وشه بين إيديه. وبكى. بكى بشكل عمره ما بكى قبله. كل دقيقة كان بيكتشف قد إيه كان بيحبها.
وقد إيه كانت هي بتحبه. وفجأة… افتكر. افتكر يوم الحادثة. افتكر آخر مكالمة. آخر خناقة. آخر مرة سمع صوتها. افتكر إنه كان راجع مخصوص علشان يتكلم معاها. ويصلح كل حاجة بينهم. افتكر إنه كان ناوي يروح لبيتهم. وإنه مكانش مستعد يخسرها. شهقة قوية خرجت منه. وحس إن قلبه بيتقطع. مد إيده بسرعة ومسح دموعه. ورجع للتليفون. دخل على الواتساب. وكان أول شات ظاهر… شات نجمة. ضغط عليه. واتجمد. فويسات. مئات الفويسات. على مدار ٣ سنين.
قلبه اتقبض. أول فويس كان بعد الحادثة بأيام. شغله. وصوتها خرج. مكسور. مرتعش. وغرقان دموع. • أنا مش قادرة أستوعب إنك مشيت… أنا مش عارفة أعيش… أكيد إنت عايش… أكيد مسيبتنيش… مير… إنت وعدتني… فضل يسمع. ومع كل كلمة… كان بيتكسر أكتر. فتح فويس تاني. ثم تالت. ثم عاشر. ثم عشرين. الوقت عدى وهو مش حاسس. كل سنة من عمرها كانت مسجلة هناك. كل وجع. كل دمعة. كل ذكرى. كل مرة حاولت تكمل وفشلت. كل مرة افتقدته. كل مرة كلمته وهو مش موجود.
وصل للفويس الأخير. اللي سجلته بعد ما سابته بساعات. كان صوتها بيضحك وسط دموعها. • النهارده ذكرى خطوبتنا… أنا حضنتك حضن كان نفسي فيه من زمان أوي… بس إنت مستحيل تفتكرني… مامتك قالتلي كده… سكتت ثواني. وبعدين كملت بقهر موجع. • بقى في حياتك واحدة غيري… وأنا لسه واقفة عند حبك… بس مش زعلانة منك… حبك جوايا مقلش… أنا بس قلبي واجعني شوية… بس هيروح… أهم حاجة تبقى مبسوط… حتى لو مش معايا… أنا همشي… همشي خالص… علشان تعرف تعيش…
وعلشان أعرف أعيش أنا كمان… سلام يا حبيبي… انتهى الفويس. وساد الصمت. ثواني. ثم دقيقة. ثم اتنين. كان بيبص للشاشة. ومش قادر يتنفس. كأن حد سحب روحه من جسمه. نجمة كانت عارفة. كانت عارفة إنه هو. وعمرها ما قالت. عمرها ما حاولت تفرض نفسها عليه. عمرها ما خربت حياته. كانت بتبعد… رغم إنها بتموت. رفع إيده على عينه. لكن دموعه كانت أقوى. انهار. بشكل كامل. شهقاته علت. وبكاؤه بقى هستيري. صوت قهرته ملأ البيت كله. في ثواني…
الباب اتفتح بعنف. ودخلت أمه. • مروان! مروان يا حبيبي مالك؟! جريت عليه. حضنته. لكن كان في عالم تاني. • بصلي يا حبيبي… رد عليا… مالك؟ مكانش سامعها. ولا سامع أي حد. صداع رهيب بيفجر دماغه. ووجع بيمزق قلبه. ذكريات بتتهاجم عليه كلها مرة واحدة. نجمة. الحادثة. الخطوبة. الوعود. الوداع. الثلاث سنين اللي ضاعوا. وفجأة… رفع عينه لأمه. كانت نظرة موجوعة بشكل عمرها ما شافته بيه. وهمس بصوت مخنوق: • ليه…؟ اتجمدت مكانها.
• ليه قولتولها تبعد عني؟ سكتت. • ليه سيبتوها تتعذب لوحدها؟ نزلت دموعها. • مروان… • ليه خليتوني أعيش جنبها… ومتعرفش إني أنا؟ صوته كان بيتكسر. • ليه؟ قبل ما ترد… إيده ارتخت. والتليفون وقع من بين صوابعه. وعينيه قفلت. صرخة أمه شقت البيت كله. • ابنيييييي!!! وجريوا عليه الكل… بينما كان اسم واحد بس بيتردد جوه عقله قبل ما يفقد وعيه بالكامل… نجمة…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!