الفصل 12 | من 28 فصل

الفصل الثاني عشر

المشاهدات
11
كلمة
1,809
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

رواية القلب وما يريد الجزء الثاني عشر 12 بقلم أميرة حسن القلب وما يريدرواية القلب وما يريد الحلقة الثانية عشر استاذ فارس… اول ماسمع صوتها اتسمر في مكانه، وكأن الأرض بتتسحب من تحت رجله..ونبضات قلبه اللى كانت سريعه بسبب غضبه من كلام غزل دلوقتى بدأت تهدى بوجع مضاعف وهو بيلف وشه ببطء…لحد ما شاف تمارا واقفه وراه وعينها بتلمع بالدموع اللى حبساها بكبرياء مجروح.. لحد ماقالت برعشة، وهي

تحاول تمثيل أنها متماسكه: أنا آسفة..مكنتش قاصدة أسمع، بس كلام غزل كان صوته عالي.. وصريح زيادة عن اللزوم. حاول فارس أنه يتكلم، أو يبرر، ويلملم الموقف: تمارا أنا…. قاطعته بابتسامة باهتة ومؤلمة:عندها حق على فكرة…بجد هى عندها حق في كل كلمة قالتها.. أنا كنت شايفة فيك طوق النجاة، بس والله مكنتش اعرف انك بتحب واحدة تانيه …وبجد اسفه لانى انانيه اوى ومفكرتش فيك. قربت منه خطوة واحدة ومسحت دمعة هربت

من عينها غصب عنها وكملت: انا غلبانة فعلاً، ومكسورة، ومحتاجة مساعدة.. بس مش محتاجة ‘صدقة’. ولا محتاجة بطل يلبس ثوب مش مقاسه عشان يداري غلطة غيره. رد فارس بضياع: ياتمارا أنا وعدتك.. وأنا مش برجع في كلمتي. ردت بقوة وجرح: وأنا بوعِدك دلوقتي إني مش هكون الحمل اللي يكسر ضهرك وضهر البنت اللي بتحبها. شكرًا لشهامتك يا ابن الأصول، بس ‘الستر’ اللي يجي على جثث القلوب، يبقى فضيحة في حق نفسي.

اتحركت من قدامه وطلعت برة الكافيه وسابته واقف في ذهول…ولكن بسرعه اتحولت نظراته للاصرار والعند، وكأن كلمات غزل القاسية وانسحاب تمارا المفاجئ أشعل فيه رغبة في إثبات أنه مش بيهرب..بالعكس دة بيختار. وفجأه مسك ايد تمارا برفق فأتفاجئت من قربه وهى سمعاه بيقولها بجدية وإصرار: مش فارس اللي يرمي كلمة ويرجع فيها يا تمارا.. ومش أنا اللي أسيبك في نص الطريق وانتي مكسورة . حاولت تمارا

تسحب ايدها وهي بتعيط: سيبني لو سمحت…أنت كدة بتضحي بنفسك، وأنا مش هقبل أعيش معاك وأنا عارفة إن قلبك مع غيري. ضغط فارس على ايدها أكثر، وقرب منها لحد مابقى فى وشها مباشرة وقال: اسمعيني كويس.. غزل اختارت تبعد، واختارت تعتبر تضحيتي ‘بطولة مزيفة’.. لكن أنا اللي بختار دلوقتي مين اللي محتاجة وجودي بجد. الجواز مش بس حب ومشاعر، الجواز سند وستر وأمان، وأنا أمانك يا تمارا. لو سبتك النهاردة، هكون خذلتك وخذلت نفسي قبل أي حد. بصتله

تمارا بحيرة ودموع وقالت: بس أنت بتحبها… رد فارس بجمود وقوة: اهم حاجه عندى دلوقتى انى أحميكي، وأصونك، وده أهم من أي كلام تاني…وغزل صفحة واتقفلت باللي قالته النهاردة.. وأنتي دلوقتي بقيتي مسئوليتي ومستقبلي. مش هسمح ليكي ولا ليها تخلوني أتخلى عن واجبي. فضلت تبصله بصمت وحست بضعفها قدامه.. هي وحيدة، محطمة، ومحتاجة للأمان حتى لو كان مُغلف بوجع ناس تانيه.. فأستسلمت وهى بتقول

بصوت مخنوق وقلة حيلة: ماشي …بس افتكر إنك أنت اللي صممت.. افتكر إنك أنت اللي اخترت تشيل الشيلة دي، وأنا مش هسامح نفسي لو شفت في عينك يوم واحد ندم على اللي بتعمله دلوقتي. ضغط على اديها اكتر وقال بهدوء: اطمنى …مبندمش على حاجة اخترتها بأرادتى. ★★★★★★★★★★★★★ بعد مرور أسبوعين ……

في أوضة ليلى…الستائر مقفولة… والجو كئيب مفيش فيه غير صوت نفس ليلى المكتوم… وليلى نايمة في الأرض في ركن الأوضة، ضامة رجليها لصدرها وبتترعش بعنف، وشها شاحب وعرقانة رغم البرد…بس اتكلمت بصوت متقطع ومبحوح: افتح الباب يا موسى.. ارحمني وطلعني. موسى كان واقف برا الأوضة وساند ضهره على الباب، وباين عليها التعب ولكنه متبت في القفل بإيده الاتنين كأنه بيحميها من نفسها..

واتكلم بقوة مصتنعه: مش هفتح يا ليلى…عيطي واصرخي وكسري الأوضة كمان.. بس مش هتخرجي للقرف تانى. خبطت ليلى راسها في الباب وهي بتصرخ: أنا بتمووووت يا موسى.. أنت مش حاسس بيا.. أنا بكرهك! سيبني أخرج وأنا مش هوريك وشي تاني.. هغور من حياتك بس ريحني. غمض عينه بوجع وهو بيسمع شتيمتها وصرخها، ونزل قعد ورا الباب على الأرض وقال بهمس:اكرهيني براحتك…بس برضه مش هخليكى تضيع نفسك تانى ..لازم تستحملي شوية …وتقاومى الوجع.

ليلى سكتت فجأة وبدأت تشهق بضعف، قعدت ورا الباب بالظبط في الجهة المقابلة لموسى، بقى مفيش بينهم غير خشب الباب وقالت بعياط وضعف وكسرة: أنا خايفة أموت وأنا كدة ياموسى…افتحلى الباب عشان خاطرى. طلعت غزل من اوضه الحاجه فاطمه وقربت من اوضه ليلى وشافت موسى قاعد على القرب فى حاله ضعف فاوقفت مصدومه وهي سامعة صوت الصريخ والانهيار اللى بيحصل فاجريت ناحيته بخضه وقالت: حضرتك حابسها ليه ؟ يصلها

وعينه حمرا من التعب وقال: عايزة تخرج تانى للى كانت بتشربه وانا مش هسمحلها. ردت غزل بتفهم: بس كدة مش صح …هى حاليا السم بيطلع من جسمها ..وتصرفك دة هيضعف موقفها. بعصبية نتيجه قلت أعصابه : عيزانى اسيبها يعنى.!! فجأة صوت ليلى زاد وهي بتصوت: افتح يا موسى والله هموت نفسي.. تفهمت غزل الموقف فوراً، وملامحها اتحولت من الصدمة للثبات الانفعالي بتاع التمريض، وقربت من

الباب وطبطبت عليه بهدوء: ليلى.. أنا غزل. اسمعيني يا حبيبتي، أنا معاكي، والنار اللي حاسة بيها دي دليل إنك بتتعافى .. إنتي أقوى من شوية سموم عايزة تكسرِك. ليلى من ورا الباب بصوت مخنوق: غزل؟ خليه يفتحلي يا غزل.. قوليله يرحمني. غزل بصت لموسى بصرامة حنونة: لو سمحت يابشمهندس هات المفتاح. أنا ممرضة وفاهمة اتعامل معاها إزاي في النوبة دي. لازم أدخلها، مش هينفع نسيبها لوعيها اللي غايب ده، ممكن تأذي نفسها بجد.

رد موسى بقلق: ماهى كدة برضه ممكن تأذيكى. ردت بهدوء: متقلقش، أنا متعودة..ممكن تدخل لجدتك عشان متتخضش على صوتكم، وسيبلي ليلى. قام موسى بقلة حيلة وعطاها المفتاح وغزل فتحت الباب ودخلت بسرعة وقفلت وراها، وبدأ صوت ليلى يهدى تدريجياً وهي بتترمى في حضن غزل اللي بدأت تعملها كمدات مية باردة وتهديها بكلامها.

بعد حوالى ساعتين كان البيت هادي تماماً بعد عاصفة الصريخ.. وغزل خرجت من أوضة ليلى وهي شايلة طبق ميه دافئة وفوطة ولقت موسى قاعد في البلكونة الصغيرة، ساند راسه على السور والسيجارة في إيده بتتحرق من غير ما يدخنها، والهموم مرسومة على ملامحه…قربت منه بهدوء وقالت بصوت واطي: “السيجارة خلصت.. يصلها موسى بخضة بسيطة، وحاول يداري تعبه وقال: ليلى عامله ايه؟ ابتسمت بهدوء وردت : ليلى دلوقتي في أحلى نومة، وجسمها بدأ يهدى..

اخد نفس عميق وطلعه بارتياح فاتفهمت غزل إحساسه وقالت بهدوء: نصيحه بلاش تحمل نفسك فوق طاقتها. بصلها موسى بمرارة وقال: اساسا طاقتي خلصت ومبقتش عارف اعمل ايه. ردت غزل غزل باأمل: لا طاقتك مخلصتش هى بس محتاجه تتشحن بالصبر..عشان حضرتك كنت شايل الحمل لوحدك ودة إللى هد حيلك. فضل يبصلها للحظه وبعدين اخد نفس من سيجارته ورجع بص للسما ونفخ بخنقه

فاكملت غزل كلامها بهدوء: أنا هظبطلها مواعيد الأدوية والأكل، وحضرتك دورك بس إنك تفضل السند اللي بترجعله لما تضعف. بلاش تبص لتحت رجلك، بص لليلى وهي واقفة على رجليها من تاني وبتضحك.. صدقني اليوم ده مش بعيد. رمى سيجارته وبصلها فى عينيها مباشرا وابتسم بوجع وقال: هو دة الكلام اللى بتدوه في كليات التمريض عشان تطمنوا بيه أهالي المرضى؟

ابتسمت بمرارة وردت: لا والله .. بس حضرتك فاكر إنك لو قسيت عليها أو حبستها ورا باب حديد هتنقذها؟ بالعكس، أنت كده بتموّتها وهي عايشة.. ليلى محتاجة تحس إنها لسه بني آدمة، مش (مصيبة) الكل مستنيها تخلص. موسى ضيق عينيه وبصلها بعمق، ولأول مرة يركز في ملامحها تحت ضوء القمر الضعيف، لقى فيها هدوء هو محتاجه بشدة ولكن سألها: وإنتي تضمني منين إنها مش هترجع تقع تاني؟ إيه اللي يخليكي واثقة كده؟

ابتسمت بمشاكيه لطيفه: أنا لو ضامنة بكرة فيه إيه كنت روحت لعبت في البورصة وكسبتلي قرشين بدل سهر الليالي ده! قدرت ترسم الابتسامه على وشه بالذات لما كملت وقالت بلطف وابتسامه: وبعدين الثقة دي جاية من إن ‘ليلى’ وراها أخ زي حضرتك بيخاف عليها من الهوا، ومعاها ممرضة شاطرة ومتواضعة جداً زي ما أنت شايف كدة مبيقفش قدامها حالة صعبة.. إحنا عصابة دلوقتي يا بشمهندس، والعصابات مابيتضحكش عليها بسهولة.

غصب عنه ضحك على كلامها المحبب للقلب ورد وهو بيشاور على الطبق اللي في إيدها: فى ممرضة شاطرة ماشية بطبق مية وفوطة في نص الليل.. ده إنتي ناقصك بس تطلعيلي (بخرزة زرقاء) وتكتبي على الباب عين الحسود فيها عود. ضحكت وقالت بتزمر اطفال: بقى كدة؟ ده بدل ما تقول كتر خيرك يا غزل يا شاطرة يا اللي أنقذتي الموقف؟ ماشي يا بشمهندس.. اعتبر إن (الخرزة الزرقاء)

وصلت، بس خلي بالك، أنا هحطها لك في جيبك عشان الحسد ميوصلش لـ ‘الضحكة’ اللي طلعت بالعافية دي. ضحك بصوت عالى وهو بيبصلها بأعجاب ولقاها اتحركت من قدامه ورجعت لفت وشها تكمل كلامها بطفوليه: وعلى فكرة بقى، الطبق اللي مش عاجبك، هو اللي شايل (أسرار الحرب) اللي خضناها جوه، فلو سمحت احترمه شوية.. ده حتى لونه لايق على ديكور البيت. ضحك اكتر ورد بأمتنان: شكرا ياغزل..

ابتسمت غزل ابتسامة هادية وودودة واتحركت من قدامه …اما موسى فضل مكانه في البلكونة، بس المرة دي مكنش باصص للسما بضيق، كان باصص لطيفها وهي ماشية..وحاسس إن في “روح” جديدة دخلت البيت ده، قادرة تكسر العتمة اللي كانت مسيطرة عليه. ★★★★★★★★★★★★★★★★

تانى يوم جت غزل على الڤيله وبعد مارحبت وسلمت على كل الموجودين اتجهت تغسل إيدها في الحوض واول ما لفت وشها اتخضت وهى شايفه موسى واقف ساند ضهره على الباب وماسك في إيده علبة كرتون شكلها “مدهول” شوية بس تقيلة ولقته بيقولها بأبتسامه: صباح الخير. بربشت عنيها ببرائه وردت بابتسامه: صباح النور يابشمهندس…خضتنى..فكرتك لسة نايم. رد بمشاكسه لذيذة: أنام ايه بس!؟

…دة انا طول الليل بفكر فى الطبق اللى لايق على الديكور والفوطه اللى شاركت فى الحرب فاقولت عيب اسيب ممرضه شاطرة زيك تستخدم أدوات طالعة من مسلسل (لن أعيش في جلباب أبي. ضحكت ببشاشه وقالت: اوعى تكون جايبلى خرزة زرقا بجد! ضحك وقالها بمشاكسه: لا مش للدرجادى ..افتحي وشوفي.. دي ‘عدة الشغل’ عشان لما تقرري تعملي بطولات بالليل تاني يبقى معاكي (أسلحة) تشرف! اخدتها منه وهى مازلت على ابتسامتها ولكن جواها فضول تعرف ايه

الهديه ولكن قالتله بمرح: انا خايفه افتحها الاقى فيها قنبله. غمزلها وكمل بخفة دم: افتحي يا ستي، ولو طلعت قنبلة أنا أول واحد هجري.. بصتله بتبريقه وقالت: تجرى!! يالهوى…طب انا هفتحها وامرى لله بقا.

ضحك وهو شايفها بتفتح العلبه براحه وبدأت ملامحها تتغير للتفاجى والإعجاب بالهديه إللى كانت عبارة عن شنطة تمريض” جلد سوداء فخمة جداً، من النوع اللي بيشيل كل الأدوات وبترتاح على الضهر وجواها معدات التمريض وكلهم مرتبين جوة الشنطه كأنها لوحه مرسومه بأفخم المعدات…. رفعت غزل عينيها لموسى وهي مش مصدقة، وقالت بصوت مليان فرحة ممزوجة بذهول: “يا نهار أبيض! شنطة كاملة؟ ..دة كتير بجد…وبعدين شكلها غاليه اوى.

سند ضهره على الرخامة وبص للشنطة وبعدين بص لغزل بنظرة كلها إعجاب وقال بخفة دم: بصراحه وأنا بختارها، لقيتها شبهك بالظبط فقلت هي دي! الجلد بتاعها (ناعم) وشكلها (شيك) وهادية من بره بس من جوه مليانة (تفاصيل ومفاجآت) متتوقعيهاش.. وأهم حاجة إنها ‘أصيلة’ ومعاكي في المرة قبل الحلوة. وكمل بغمزه: وبعدين ركزي كدة.. مش واخدة بالك إن ليها (لسان) طويل شوية في القفلة بتاعتها؟

شبه ناس أعرفهم بيردوا الكلمة بعشرة ومبيسكتوش عن حقهم أبدًا. ضحكت غزل من قلبها وهي بتتحسس الشنطة وقالت: “بقى أنا لساني طويل يا بشمهندس؟ طيب كتر خيرك على التشبيه العسل ده! …بس بجد والله مكنش له لزوم التكلفه دى. رد عليها باهتمام: انتى بتشتغلى اكتر من شغلك الأساسى …وتعبك دة لازم يتقدر. ابتسمت ببشاشه: شكرا بجد …زوقك حلو اوى. فضل باصصلها بأعجاب ومازال على نفس ابتسامته الجذابه. ★★★★★★★★★★★★★★★★

قعد عاصم وأخوه علاء قدام المأذون وجمبهم فارس اللى بيمضى على عقد جواه من تمارا اللى كانت قاعدة جمب هوايدا مرات عاصم لحد ماسمعو المأذون بيقول: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. وفجأه سمعو صوت سعاد وهى بتدخل الجامع بلهفه وضيق وقالت: وقفو الجوازة دى …مستحيل اخلى راجل تانى يربى حفيدى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...