الفصل 10 | من 10 فصل

الفصل العاشر

المشاهدات
4
كلمة
2,848
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية القلم الجزء العاشر 10 بقلم محمد منصور القلمرواية القلم الحلقة العاشرة ومن داخل قصر الملك غيور، كان كاهل قاعد مع عدنان، وحواليهم ورد ووعد وجولنار. وبعد ما خلصت ورد حكايتها، قالت: ورد عشان كده إحنا كنا مسافرين على قرية سام. جولنار ياريت يا ولدي تمدّنا بالجنود والذهب، لأن رحلتنا لقرية سام مش سهلة، واللي مستنينا هناك أخطر بكتير مما تتخيل. نظر كاهل إلى جولنار باستغراب وقال:

أنا مستغرب أمرك يا جولنار… إزاي واقفة في صف ورد بعد كل اللي حصل؟ تنهدت جولنار وقالت: اللي عملته ورد مع ابني يستاهل إني أقف جنبها العمر كله… دي ضحّت بنفسها عشانه، وأنا عمري ما أنسى الجميل. ابتسم كاهل وقال: وأنا كمان هقف في صفها… وهساعدها لحد ما توصل لابنها وتنقذه من المصير اللي هو فيه. ــــــــــــــــــــ وأمام بيت مهجور على أطراف المملكة، كان غيور قاعد لوحده، شارد وحزين، وعقله كله مشغول بالقلم السحري.

وفجأة ظهر له كهنان من بين الظلال، وابتسامة شيطانية مرسومة على وشه، وقال: مالك يا غيور؟ ليه قاعد حزين كده؟ رفع غيور رأسه ونظر إليه وقال: طالما تعرفني… أكيد تعرف فين حسان اللي معاه القلم. ابتسم كهنان بخبث وقال: حسان؟ كلها يومين بالتمام والكمال ويوصل قرية سام. انتفض غيور من مكانه وقال بلهفة: قرية سام؟! ثم قفز فوق حصانه وانطلق بأقصى سرعة ناحية القرية. وظل كهنان يراقبه وهو يبتعد، ثم قال بصوت مليان شماتة:

روح يا غيور… روح لمصيرك الأخير. ــــــــــــــــــــ وأمام بوابة مملكة غيور، كان موكب ضخم يستعد للرحيل. أكثر من ألف جندي، وعشرات العربات المحملة بالطعام والذهب والسلاح. وكان في الموكب عدنان، وورد، ووعد، وجولنار، وساهر، وراهشان. كلهم متجهين إلى قرية سام… إلى أرض المعركة الأخيرة… إلى المكان اللي هيتحدد فيه مصير حسان. تحرك الموكب وسط أصوات الطبول وصهيل الخيول، بينما وقف الملك كاهل يودعهم.

وبعد ما اختفى الموكب في الأفق، دخل كاهل إلى قصر غيور ليستعد هو الآخر للرحيل، بعدما حول المملكة إلى أطلال وحطام. لكن قبل ما يغادر… دخل كهنان إلى مجلسه وهو يرتجف من الخوف، وانحنى أمامه قائلاً: مولاي… الملك كاهل. نظر له كاهل بضيق وقال: في إيه يا كهنان؟ قال كهنان بصوت مرتعش: حسان هنا… هنا في القصر… وجاي عشان يقتلك يا مولاي. وقف كاهل بغضب وقال: حسان؟! ابن ورد عايز يقتلني أنا؟ كهنان أيوة يا مولاي. كاهل وليه عايز يقتلني؟

ابتسم كهنان بخبث وقال: عشان يبقى ملك بلاد فارس. وانفجر كاهل ضاحكًا وقال باستهزاء: الصعلوك حسان فاكر إنه يقدر يبقى ملك على بلاد فارس؟! وفجأة… تردد صوت مرعب داخل القاعة كلها: حسان مش صعلوك… حسان هيبقى ملك الملوك! تجمد الدم في عروق كاهل. وقبل ما يقدر يتحرك… صرخ صرخة هزت أرجاء القصر. أمسك بطنه بعنف، وبدأ يتلوى من شدة الألم. ثم اتسعت عيناه رعبًا وهو يرى شيئًا مستحيلًا يحدث أمامه. رأس حسان بدأت تخرج من داخل جسده! ثم ذراعه…

ثم كتفه… ثم جسده بالكامل! وكأن كاهل كان مجرد بوابة خرج منها حسان. وفي يد حسان كان القلم السحري يتوهج بضوء أحمر مخيف. رفع حسان القلم، فتحول إلى نصل حاد كالجحيم. وبدأ يمزق لحم كاهل… ويكسر عظامه… وكاهل يصرخ صرخات مرعبة ملأت القصر كله. ثم سقط على الأرض غارقًا في دمه. بعد ما نظر إلى حسان للمرة الأخيرة… لكن الكلمات خانته. خرجت روحه قبل أن ينطق بحرف واحد. ومات كاهل… على يد حسان. ساد الصمت للحظات. ثم ركع كهنان

أمام حسان وقال بخضوع: مولاي… الملك حسان. نظر إليه حسان بعينين يشتعلان بقوة القلم، ثم قال: يلا يا كهنان… رحلتنا لقرية سام بدأت. وهناك… هيتحدد مصير العالم كله.،،،،، ومن فوق الجمال المتجهة إلى قرية سام، كانت راهشان جالسة تنظر إلى ساهر بعينين مليئتين بالامتنان، وقالت بصوت هادئ: أنا مش عارفة أشكرك إزاي… إنت أنقذت حياتي من إيد الجان. ابتسم ساهر وهو ينظر إليها بإعجاب واضح وقال:

ما فيش بيني وبينك شكر يا راهشان. أنا حاسس من أول لحظة شوفتك فيها إني أعرفك من زمان… كأنك عايشة جوا قلبي من سنين. حتى قبل ما أشوفك، كنت بشوف صورتك كل ليلة بدر. احمر وجه راهشان خجلًا وخفضت عينيها للأرض. إنت بتحرجني بكلامك ده. ضحك ساهر وقال: أعمل إيه؟! ده انتي فعلًا قمر ليلة تمامه. ازداد خجلها، وزاد جمالها في عينيه أضعافًا، بينما ظل هو يتأملها ويتمنى أن تصبح حبيبته، وكانت هي الأخرى تنظر إليه وتتمنى لو كان هو نصيبها.

واستمرت القافلة في طريقها عبر الصحراء حتى حل الظلام. توقفت القافلة للاستراحة، وسرعان ما غرق الجميع في النوم. أما راهشان فنزلت من فوق جملها واتجهت نحو بحيرة صغيرة ظهرت وسط الرمال كأنها سراب. جلست أمام الماء، ثم رفعت طرف عباءتها قليلًا وغمرت قدميها في الماء البارد. ومن بعيد… كان ساهر يراقبها. وفجأة… ظهر أمامه غراب من العدم. وقال بهمس الشياطين حلوة راهشان… مش كده؟ انتفض ساهر من مكانه وارتبك بشدة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم! إنت مين؟! وظهرتلي إزاي؟ ابتسم غراب ابتسامة غريبة وقال: أنا ملك الحب والغرام… وبظهر لكل إنسي الحب يتمكن من قلبه. وأنت يا ساهر… واقع في الحب لحد ودانك. نظر ساهر إلى راهشان وقال بشرود: بحب؟! ده أنا دايب في عيونها… في جمالها… في كل حاجة فيها. اقترب غراب منه وهمس بصوت شيطاني: يبقى مستني إيه؟ ساهر: تقصد إيه؟ بدأ دخان أسود كثيف يدور حول رأس ساهر، بينما قال غراب:

قوم… خد اللي نفسك فيه… واتمتع بجمالها. بدأ قلب ساهر يخفق بعنف، وكأن عقله لم يعد ملكه. نزل من فوق الجمل واتجه ناحية البحيرة. وفي اللحظة نفسها… التف الدخان الأسود حول رأس راهشان أيضًا. رفعت رأسها فجأة، وكأن قوة خفية تسحبها إليه. تقدمت نحوه بخطوات بطيئة. وحين وصلا إلى بعضهما… احتضن كل منهما الآخر. وفي تلك اللحظة… استيقظت ورد من نومها وبدأ القلق يسيطر عليها. وقالت باعلي صوت ساهر! تحركت تبحث عنه. لكن غراب وقف أمامها.

وبسحره المظلم تحولت الصحراء أمام عينيها إلى سراب لا نهاية له. كانت تنظر في اتجاه ساهر وراهشان مباشرة، ومع ذلك لم تستطع رؤيتهما. كأنهما اختفيا من الوجود. وقف غراب يراقب المشهد وعيناه تلمعان بالشر. وفجأة… ظهر كهنان من قلب الظلام. انحنى أمام غراب وقال: سيدي غراب. نظر إليه غراب بغضب شديد. إيه اللي جابك هنا؟! المفروض تكون مع حسان في رحلته لقرية سام. كهنان: اللي جابني إني شوفت اللي حصل. ثم أشار نحو ساهر وراهشان.

إنت بنفسك اللي دفعتهم لأول ذنب. بكده محدش فيهم هيقدر يقف قدام حسان، والقلم هيفضل تحت سيطرته. وده مش اللي اتفقنا عليه مع ليل. ثم نظر إليه بشك واضح. وقال كهنان قولي يا سيدي غراب… إنت معاهم ولا ضدهم؟ ضحك غراب ضحكة مرعبة هزت الصحراء. أنا مع القلم… وبس. كهنان: وهتاخد القلم إزاي بعد اللي عملته؟ اقترب غراب منه وقال: لما نوصل قرية سام… هتبدأ النهاية. كهنان: نهاية مين؟ غراب: حسان… وساهر… وراهشان… وكل اللي رايح قرية سام.

اتسعت عينا كهنان من الدهشة. أنا مش فاهم حاجة. ابتسم غراب ابتسامة غامضة. ماتستعجلش… النهاية قربت. والقلم هيرجع لمالكه الحقيقي. ازداد ارتباك كهنان. بس القلم كان ملكك فعلًا… وإنت اللي ورثته لحسان. فجأة اشتعل الغضب في عيني غراب. كفاية أسئلة يا كهنان! اهتزت الرمال تحت قدميه. ارجع لحسان… وافضل راقبلي كل خطوة بيعملها. اختفى كهنان في الحال، بينما ظل سؤال واحد يطارده: “مين هو غراب فعلًا؟ —وبعد عدة أيام…

وصلت ورد ومن معها إلى قرية سام. قرية موحشة. صامتة. لا يسمع فيها إلا صوت الرياح. بيوتها مهدمة، وشوارعها خالية كأن الموت مر وترك بصمته في كل شيء. توقفت وعد وهي تنظر حولها بذهول. غريبة… مفيش حد خالص! جولنار: صحيح… فين أهل القرية؟ وفجأة… خرج لهم شيخ عجوز من بين الخرائب. كان هو الإنسان الوحيد الموجود هناك. نظر إليهم بدهشة وقال: إنتوا مين؟ تقدمت ورد نحوه. إحنا اغراب… وجايين ننقذ أول طفل وآخر شيخ في قرية سام.

تغيرت ملامح الشيخ فجأة. أخيرًا… وصلتوا. ورد: إنت مين؟ وليه القرية فاضية بالشكل ده؟ تنهد الشيخ طويلًا وقال: أنا أول طفل اتولد في قرية سام… وآخر شيخ فضل عايش فيها. ساد الصمت. ثم أكمل بصوت مليء بالألم: والقرية بقت كده بسبب الملك الظالم حسان… قتل أهلها كلهم. حرق البيوت. وما رحمش طفل ولا ست ولا شيخ. اتسعت عينا عدنان من الصدمة. إنت بتحكي عن أحداث حصلت من زمان… إزاي ده كله وحسان لسه عنده خمستاشر سنة؟

نظر الشيخ إليه نظرة غريبة. ثم قال: خمستاشر سنة؟! وانفجر ضاحكًا ضحكة مخيفة. وقال الملك حسان مات من ألف سنة… ساد الصمت بين الجميع. ثم أكمل بصوت أشبه بالهمس: واللي حرق ودمر قرية سام… كان هو نفسه. تجمد الجميع في أماكنهم… وشعروا لأول مرة أن الرحلة إلى قرية سام لم تكن بداية النجاة… بل بداية الكارثة.،،،

وضع الشيخ داود يده على الأرض، فاهتزت الرمال من حوله، وخرج منها نور أبيض ساطع تشكّل في الهواء حتى أصبح شاشة ضخمة أمام الجميع. وبدأ المشهد يظهر… حسان يمتطي حصانًا أسود كأنه خارج من الجحيم، وخلفه جيش جرار. كان يقتحم قرية سام كالإعصار. يحرق البيوت. ويقتل الرجال. ويطارد النساء والأطفال بلا رحمة. وامتلأت الأرض بالدماء والصراخ. ثم أمر جنوده بجمع الجثث ودفنها في مقبرة جماعية عظيمة. وبعدها… اتجه نحو الشيخ داود.

رفع سيفه ليستعد لقتله. لكن الشيخ داود وقف أمامه ثابتًا كالجبل. لم يرتجف. ولم يتراجع خطوة واحدة. ودار بينهما قتال عنيف. وكانت المفاجأة أن الشيخ داود بدأ يتفوق عليه. فهو رجل لم يرتكب ذنبًا قط، بينما كان حسان وجنوده غارقين في الخطايا. ولهذا كانت قوتهم تتلاشى أمامه. وفي النهاية… أُجبر حسان على التراجع. وأخذ يهرب وهو يصرخ بغضب: هقطع راسك يا داود! ومهما طال الزمن هرجعلك بقلم مملكة الجان!

وساعتها هبقى حسان بلا ذنوب… ابن الملوك وسيد العالم كله! موعدنا في اليوم الأخير… واليوم ده القلم بنفسه هيصدر حكمك! واختفى المشهد. فرفع الشيخ داود يده عن الأرض، فعادت الرمال إلى طبيعتها. وساد الصمت. الجميع كان في حالة صدمة. فقال عدنان: يبقى كده روح الملك حسان القديم هي اللي سيطرت على القلم… والقلم سيطر على حسان ابن ورد وخلاه يبقى هو الملك حسان الظالم. هز الشيخ داود رأسه وقال: بالضبط. الملك حسان وهب روحه للقلم.

لكن القلم طمع في الروح نفسها. ومن يومها قرر إنه مايبقاش تابع لحد… ويبقى هو السيد. ولما دور على جسد نقي يسكنه… ملقاش أطهر من حسان، الطفل اللي ورث القلم من غراب. ورد: يعني القلم هو اللي اختار حسان من وهو صغير؟ الشيخ داود: أيوه. والحقيقة إن غراب عمره ما كان بيتحكم في القلم… القلم هو اللي كان بيتحكم في غراب. روح الإنسان اللي دخلت جواه خلت طموحه يكبر. بقى عايز يبقى ملك الجن والإنس معًا. بقى عايز يبقى إنسان…

لكن في أسوأ صورة للإنسان. وفجأة… انشقت الأرض تحت أقدامهم. وخرج منها حسان كأن الموت نفسه لفظه من جوفه. ارتفعت شهقات الرعب. وفي يده كان القلم الأسود. اندفع ناحية الشيخ داود بسرعة البرق، رافعًا القلم ليستعد لغرسه في قلبه. لكن قبل أن يصل إليه… ظهر غيور خلفه مباشرة. ووضع سيفه على رقبته. وقال القلم ملكي أنا… مش ملكك يا حسان! التفت حسان كالصاعقة. واشتعلت بينهما معركة شرسة. تطايرت الشرارات. واهتزت الأرض من قوة الضربات.

ثم فجأة… اندفع خيط من الدم في الهواء. وسقط شيء على الرمال. شيء جعل الجميع يتجمد في أماكنهم. لقد كانت رأس غيور. فصلها حسان بضربة واحدة. وسقط جسده بلا حراك. شهقت ورد. وتجمدت وعد من الرعب. وفي تلك اللحظة لاحظت وعد الدم ينزف من يد ورد. إيه اللي حصل لإيدك؟ نظرت ورد إلى جرحها سريعًا ثم إلى جثة غيور. وانهمرت دموعها. لكن لم يكن هناك وقت للحزن. فحسان عاد يقترب من الشيخ داود ليقطع رأسه. وهنا… ظهر ليل. ودخل جسد راهشان.

فتحت راهشان عينيها فجأة. وتحولت ذراعاها إلى أفعيين عملاقتين. وانطلقتا نحو حسان بسرعة مخيفة. التفت الأفعوان حول جسده. وعصراه بقوة مرعبة. بدأت ضلوعه تتكسر واحدًا تلو الآخر. وصراخه ملأ السماء. حاول المقاومة. حاول الهرب. لكن بلا فائدة. وفي النهاية… سقط القلم من يده. وتحطم جسده بين قبضتي الأفعوين. ومات. ابتسم ليل ظنًا منه أنه انتصر. لكن ورد رفعت رأسها نحوه. ونظرت إليه نظرة واحدة فقط. وفجأة اشتعل جسد ليل بالنيران.

وأخذ يصرخ ويتلوى حتى احترق تمامًا واختفى. وفي تلك اللحظة… ظهر غراب. نظر إلى جثة حسان. ثم إلى راهشان الفاقدة للوعي. وأخذ يهز جسد حسان بعصبية. إزاي؟! إزاي راهشان تقدر تقتلك وهي ارتكبت الخطيئة؟! قوم! قوم يا حسان! لازم تقطع راس الشيخ داود عشان أسيطر على القلم! تقدمت ورد للأمام وقالت بحزم: راهشان كانت تحت تأثير سحر أسود. والذنب مايتحسبش على الإنسان إلا لو عمله بإرادته الكاملة. وعشان كده… راهشان كانت أقوى منك.

وأقوى من كل خططك يا جعفر. تجمد غراب في مكانه. ثم اتسعت عيناه خوفًا. أما ورد فظهرت من أصابعها مخالب من نار وحديد. وانقضت عليه. وأمسكت رأسه بقوة. وغرزت مخالبها داخل جمجمته. وصرخت: اطلع يا جعفر! اطلع من جسم غراب الراجل الطاهر! ارتفع صراخ مرعب هز المكان كله. وبدأ جسد غراب يرتعش بعنف. ثم خرج منه دخان أسود كثيف. وتشكل أمام الجميع على هيئة جعفر. نظر الجميع إليه بصدمة. فرفعت ورد يدها نحوه. واشتعلت روحه بالنيران. صرخ جعفر.

وتوسل. لكن النار كانت تأكل روحه وجسده معًا. خلية وراء خلية. وعظمة وراء عظمة. حتى تحول إلى رماد أمام أعين الجميع. نظرت وعد إلى ورد بعدم تصديق. إزاي؟! أنا قتلته بإيديا! ورد: إنتِ طعنتي بس… لكنك ما قتلتِهوش. استغل سحره وسحر إيفان. وعاش بروحه الخبيثة داخل جسد غراب. ومن هناك بدأ يخدع كهنان. وكان بيظهرله على إنه غراب الحقيقي. ووعده بالملك والسلطة. وكهنان صدقه. وبعدين اتفق مع ليل على خطة شيطانية. إن راهشان تقتل حسان.

وفي نفس الوقت خلّى ساهر يقع في الخطيئة مع راهشان. عشان يوقع الكل في بعض. ويخلي كل واحد فينا يتحرك ناحية هدف مختلف. وفي النهاية… أول ما رأس الشيخ داود كانت هتتقَطع… كان جعفر هيسيطر على القلم. ويبقى ملك الجن والإنس. نظر عدنان إليها بدهشة وقال: بس إنتِ عرفتي كل ده إزاي؟ ابتسمت ورد بحزن وقالت: عم غراب جالي في الحلم. وقاللي: “الدم دمك… واللي يجري في عروقه يجري في عروقك… والاتصال القديم يرجع بالدم يا ورد.”

فضلت أفكر في معنى الكلام أيام طويلة. لحد ما ربنا هداني. أول ما شفت حسان… جرحت رجله في مكان السحر الأسود القديم. وفي نفس اللحظة جرحت نفسي. وخليت دمي يختلط بدمه. وجرى دمه في عروقي… وجرى دمي في عروقه. وساعتها رجع الاتصال بينا. وشوفت كل حاجة. شوفت خطط جعفر. وخيانة كهنان. واتفاق ليل. وشوفت الحقيقة كلها… كما كشفها لي القلم بنفسه.،،،، وفجأة… انفجرت ورد ضاحكة، ومدت يدها ناحية حسان وقالت:

والقلم… أنا اللي كنت بتحكم فيه من البداية. ساد الصمت. ونظر الجميع إليها بعدم فهم. فأكملت وهي تبتسم: وكل اللي شفتوه من صراع وقتال وموت… ما حصلش أصلًا. اتسعت عيون الجميع من الصدمة. عدنان: يعني إيه ما حصلش؟! ورد: أنا سيطرت على عقولكم وعيونكم بالقلم… وخليتكم تشوفوا وهم كامل. وقبل أن يكمل أحد كلامه… حدثت المفاجأة. وقف حسان أمامهم سليمًا معافى. لا أثر لجراح. ولا أثر للموت. وفي اللحظة نفسها…

ظهر غيور حيًا يرزق، ورأسه فوق كتفيه كما هي. شهق الجميع في وقت واحد. عدنان: الله أكبر! لا… لا… تاني عملتيها يا ورد؟! ابتسمت ورد وقالت: كان لازم أجمع كل رؤوس الشر في مكان واحد. جعفر… وليل… وكل اللي كانوا بيحركوا الأحداث من الضلمة. عشان كده عيشتهم جوه وهم صنعته بنفسي. ولما اتكشفوا كلهم… خلصت منهم مرة واحدة. نظر عدنان للقلم وقال: طيب والقلم؟ تحولت ابتسامة ورد إلى نظرة حادة. القلم ده ملعون… وكل شرور الدنيا بدأت منه.

وحان وقت نهايته. رفعت عينيها إليه. وفجأة اشتعل القلم بنيران زرقاء مخيفة. أخذ يهتز ويصرخ كأن روحًا محبوسة بداخله تتعذب. ثم تحول إلى رماد أمام الجميع. واختفى شره إلى الأبد. تنفست ورد بارتياح لأول مرة منذ سنوات. ثم اتجهت نحو حسان. احتضنته بقوة وانهمرت دموعها. وحشتني يا ابن ورد… وحشتني أوي. بكى حسان هو الآخر بين ذراعيها. وإنتِ كمان وحشتيني يا أمي. سامحيني… أنا تعبت قلبك كتير. أمسك يدها وقبلها. حسان: شكلي وجعت قلبك أوي.

مسحت ورد دموعها وقالت: خلاص يا ابني… اللي فات مات. إحنا لسه قدامنا عمر جديد نعيشه. وفي تلك اللحظة اقترب غيور. ووضع يده على كتف حسان. غيور: مش ابن ورد بس… ده كمان ابن غيور. نظر حسان إليه بدهشة. أما ورد فابتسمت وقالت: مولاي… لسه فاضل خمس سنين على الموعد. هز غيور رأسه وقال: من النهارده حسان ابني قدام المملكة كلها. وهيرجع معايا القصر. أميرًا وابنًا للملك. احتضن غيور حسان بقوة. فانفجر حسان بالبكاء. ضحك غيور وربت على ظهره.

إيه ده؟ مافيش ملك بيبكي يا ولد! فضحك الجميع لأول مرة بعد كل ما مروا به. —وفي مكان قريب… كان ساهر ينظر إلى راهشان. تقدم نحوها بخطوات مترددة. وقال: راهشان… تقبلي تكوني مراتي؟ ابتسمت راهشان بخجل. لكن قبل أن تتكلم… قفز عدنان أمامه فجأة. استنى عندك! إنت اتهبلت يا ساهر؟ راهشان أختك! تجمد ساهر في مكانه. وكأن صاعقة ضربته. ساهر: أختي؟! لا… لا مستحيل! أنا بحبها! أنا… أنا… ونظر إلى الأرض في خجل شديد. فقاطعته ورد بسرعة:

اللي حصل بينكم كان تحت تأثير السحر الأسود. وربنا يعلم إنكم ما كنتوش في وعيكم. لكن الحقيقة… إن راهشان أختك يا ساهر. ظل ساهر صامتًا للحظات. ثم نظر إلى ورد وقال: يعني… أنا ابنك؟ وأخو حسان؟ ابتسمت ورد وهزت رأسها. لكنها أشارت نحو جولنار. وقالت وقبل أي حاجة… في أم مستنياك من سنين. الأميرة جولنار عرفت غلطها. وتابت لربنا. ما تبقاش قاسي عليها. التفت ساهر ببطء. فرأى جولنار واقفة تبكي. وعيناها ممتلئتان بالشوق.

مدت يدها المرتعشة نحوه. ولم تنطق بكلمة. لكن دموعها قالت كل شيء. نظر إليها ساهر للحظات. ثم جرى نحوها فجأة. وارتمى في حضنها. صرخت جولنار من شدة الفرحة. واحتضنته وهي تبكي بحرقة. كأنها تعوض سنوات طويلة من الفراق. أما ساهر… فأغلق عينيه لأول مرة وهو يشعر أن له أمًا تحتضنه. —ومرت الأيام… وعاد الجميع إلى القصر الملكي. وبدأ الملك غيور والأمير عدنان في إعادة بناء المملكة من جديد. أُعيد تشييد ما تهدم.

وعادت الحياة إلى القرى والمدن. وانتهى عصر الخوف والظلام. وعادت وعد إلى أختها ورد. وانتهت سنوات الخصام بينهما. وامتلأ القصر بالحب بعد أن كان مليئًا بالأسرار والأحزان. أما حسان… فأصبح أميرًا محبوبًا بين الناس. وتزوج من راهشان بعد أن تأكد الجميع من عدم وجود صلة دم تجمع بينهما، وعاشا حياة سعيدة مليئة بالحب. وأخيرًا… أشرقت شمس جديدة على المملكة. شمس لا تحمل معها حربًا… ولا سحرًا… ولا لعنة. بل تحمل السلام. النهاية

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...