إبتسمت نيّـارا لبهية يلي جات حولها لكن وجهها ما يبشر بخير أبداً : تميـم تعبان يا نيّارا ؟
هزت نيّـارا راسها بإيه : معاه حرارة من أمس بس الحين صار الحمدلله أحسن ، يمكن شوي ويجي أصلاً قال مشتاق لك ..
هزت راسها بزين وهي توجه أنظارها لمحسن وحديثها لنيّـارا : الحمدلله ، شوفي البنات خليهم يجهّزون المجلس ..
توجّهت نيـارا للداخل ووجّهت بهيـة حوارها لمحسن المُبتسم بشكل مُريب : وش جـالس تسوي لتركي يامحسن
رفع حواجبه بإستغراب ، وكمّلت حوارها بنبرة شبه تهديدية : محسن يكفي ماجاه منك ولا ظنتي ودك تدخل بموال جديد معاه وخذها مني هالمرة تركي ما بيكون هيّن .
_
« بيـت تركـي »
لبسـت عبايتها وهي تتأمل بنفسها لآخـر مرة ، هالإجتماع مع أهلها بيكون أول تواجد لها معاهم بعد زواجها وآخر تواجـد لها معاهم بهالفترة لأنها بعد هالإجتماع بتروح مع تركي للكويـت ولا تعرف متى موعـد رجوعهم للرياض
شدت الخاتم بإيدها وهي تاخذ نفس من أعماقها وكل تفكيرها بالإسبوع يلي مرّ بدونه ويلي أخذت فيه راحتها ووقتها بالتفكير ويلي طلعت منه بأشياء كثير تبيّن لها وجود تركي بأغلب نواحي حياتها لكن دائماً ما تقدر توصل لنهاية الصورة وتعرف وش سبب وجوده ومتى وكيف والأهم ليه هو موجود ، بكل موقف هي تذكره أو تذكر لمحة منه ينتهي بصداع لا مُتناهي ينزل دموعها من قوته ، آخر تفكيرها بهاليوم وكل إنشغال بالها اليوم ومن وقت صحيتها كان بتركـي والحوار يلي دار بينهم بالأمس ، الحوار يلي ما حسّت فيه إنها سلاف ولا حسّت إنها تكلم تركي ، كان حوار رُوحي أكثر من إنه بينها وبينه بالعناد والغرور ، كان بين داخلها وداخله ولا تدري كيف كان بكل هالهدوء وكل هالقوة المُريبة يلي وضّحت لها شخصه وطريقته ووضّحت له شخصها وطريقتها أكثر وأكثر ..
إنتبهت على نفسها من صوت رسالة منه يبلغها إنه بالأسفل وأخذت نفس من أعماقها وهي تنزل له ، ركـبت بجنبه ولأول مرة تحس ودها تحاكيه رغم إنها تدري ماله رغبة بالكلام والواضح من شكله إن ماله رغبة يكمل اليوم من أسـاسه ، شتت أنظارها لبعيد وهي تتعجب من نفسها بهاللحظة كون مافيها جراءة تفتح موضوع وحوار معاه ، قطع حوارها الداخلي وأفكارها بكل هدوء : بجوفك كلام هاتيـه لا يبقى .
هزت راسها بالنفي بهدوء ، وركّز أنظاره على الشارع : لا تشبكيـن إيدك دام ماعندك حكي .
شبكتـها أكثر وهي تشتت أنظارها بعيد وضحك بسخرية : تعاندين نفسك ما تعانديني
هزت راسها بالنـفي : ما أعاندك ولا أعاند..
هز راسه بزين بهدوء : طيب ، جدك بيحاول يستفزك بكم موضوع اليوم ودك أقولها لك وإلا ودك تعرفينها بنفسك ؟
ميلت شفايفها لثواني : وهالمواضيع عنك وإلا عني ؟
ضحك بسخرية وهو يهز راسه بالنفي لأنه يعرف وش بيكون ردها لو قال عنه " بما إنها عنك ما تهمني " ، يعرف إن داخلها يهتم لأبسط شيء منه لكنها تعرف تمثل العكس وبمهارة لدرجة يشك أحيان إنها فعلاً ما تهتم لكن اليقين عنده إنها تهتم ،وكثير بعد من حوارها لآخر مرة معاه ويلي هُلكت فيه لدرجة إنها كانت بالنهاية ما تقدر تقول كلمة غير إنها تناديه ، تناديه لجل ينتهي حوارهم وفعلاً إنتهى ونامت هي لكن هو تفجّر بداخله ألف شيء وشيء ، ثوّرت فيه براكين توقعها خامدة من وقت ورجعت أشعلت فيه نيران توقعها إنتهت وصارت رماد ، من هالحوار وإختلف فيه كل شيء تجاه كل شيء ، كان يحترق وده يذكّرها بشعورها له ووده يذكّرها بموقف واحد فقط كان هو بعز ضعفه وغضبـه فيه وهي كانت بعز شعورها يلي لحد هاللحظة يستغرب منه وكيف جاء لكن المهم ويلي يهمن هو إن وده هي بنفسها تذكره بدون لا يتكلم هو ، يعرف إن فيه أمل بهالشيء ولهالسبب مو مستعجل على شيء حتى لو صارت حياته معاها بهالفترة أشبه بالجحيم وحتى لو إضطر إنه يحاول كثير رغم إنه ما يحب كثر المحاولات ..
نزلت من السيـارة قبله لكنها ما تقدمت خطوة من لمحت آل عامر بالطرف الآخر ، ضحك تركي بسخرية وهو يشبك إيده بإيدها من صار بجنبها : ما تنتهي غايات جدك .
ضحكت لثواني وهي تناظره : صرت زوجتك يعني بمسكتك ليدي الحين ما بيتغير شيء ، كلهم يعرفون إني زوجتك مو لأحد ..
ضحك غصب عنه لأنها ضربت وتره بهالكلمة ولو تبي عينه بهاللحظة يمدها لها من كثر إعجابه " مو لأحد " : آل عامر لا كرامة ولا رجولة وغير هالشيء ، مسكة اليد تكفي توضح أشياء كثير ..
ميّلت شفايفها لثواني ، وهز راسه بإيه بإبتسامة ساخرة من وصلوا للباب الداخلي : مسكة يد تقطع الأمل من جذوره أهون من إنه يكون بطنك قدامك للتأكيد ، صح ؟
ضحكت بتعجب وهي تعدل له ياقة ثوبه بسخرية : من ضمن أمانيك وأحلامك يلي ما تصير حقيقة ولا بتصير .
_
« بالداخـل »
تـركت بهيـة الكاسة من إيدها بغيض كبيـر كيف يتجرأ محسن ويدعـي آل عامر معاهم بهالجمعـة يلي المفروض إنها تكون عائليه وبينهم هم فقـط ، ما تعرف هو وش غايتـه منهم وليه معاهم لهالقد لكنها تعرف إنه لجل الشركة وأشغاله وثروته يلي فنى عمره وهو يجمعها ولا وده يخسرها مهما كان الثمن ، وده يموت بخيره وعزه وبعدها ما يهمه وش يصير بهالثروة الهائلة كلها ..
إنتبهت نيّـارا على إرتجاف جدتها بالمطبخ وهي تتوجه لناحيـتها : أُمـي ؟
دخل عـذبي من الباب الآخر للمطبخ وسرعان ما صد بأنظاره للجهة الأخرى : يا بنـت ..
بهيّـة بهدوء وهي تدخل نيّـارا خلفها : عذبي وش جالس يصير بالمجـلس ؟
ضحك عذبي بسخرية وهو يناظر جدته : مشروع زواج جديد طال عمرك ما وده يخسر آل عامر ..
أخذت نفس من أعماقها وهي تناظره : لا لقيت تركي خله يجيني ، عينه على مين وده يزوجه هالمرة إنتم وإلا البنات ؟
سكت لثواني وهو يشتت أنظاره بعيد وسرعان ما إستوعب نيّـة جده إنها نيّـارا لأنه إستبعد البقية كلهم وبنفس الوقت وده يستفز تركـي : ما حدد أحد ولا ظنّتي بيقدر يحدد ، ما بعد جاء تركي بس يجي بقول له يجيك .
رجع لمجلـس الرجـال وأخذت بهيّـة نفس من أعماقها وهي تناظر نيّـارا يلي برأسها إستفهامات كثيرة : وليه يبي يزوج أحد فينـا من آل عامر مو فاهمة يعني .
زفّرت بهيـة وهي تدخل إيدها بذراع نيّـارا : دنياهم كذا يابنتي ، يصيرون قرايب لجل يضمنون الغدر بينهم وآل عامر ودهم بالقرب من زمان ومن قبل لا تصير بينهم هالأشغال أصلاً ..
توجّهت للمجـلس وهي تبتسم لزوجة إبراهيـم وبناتها وداخلها يغلي لأنها تعرف غايتهم بعيد عن كل شيء ، ودهم يشوفون سلاف ويتأكدون من الإشاعة يلي صارت منتشرة بأوساطهم من بعد تواجد سلاف وتركي بالشركة بعد أول يوم من زواجهم وإن بينهم خلافات كثيرة يرجعون لمحسن فيها وإن كل شيء بيد الله ثُم محسن من وجودهم مع بعض أو عدمه ..
إبتسمت من أعماق قلبها من سُلاف يلي دقت الباب بإبتسامة خفيفـة وسلّمت من بعيـد فقط رغم إنها ما يفرق معاها سواءً كان سلامها يد بيد أو من بعيد لكن رغبة تركي هالمرة كانت إنها تسلم من بعيد والسبب ليه ما تعرفه لحد هاللحظة ، رغم إنها ما وافقت وبيّنت له إن ماله دخل بهالشيء إلا إنها نفّذته ليه ما تدري : السلام عليكم ..
توجهت لعند جدتها يلي أشرت لها تجي حولها وهي تشوف نظرات الإعجاب منها ،كانت نظرات الإعجاب تطغى عليها تجاه كل شيء وأهمهم سلامها وإبتسامتها يلي كانت كفيلة إنها تزيل ظنون وشكوك كثيرة ، إبتسمت بإستغراب من مسكت إيدها مباشرة بهمس : تحصّنتي ؟
هزت راسها بإيه بإبتسامة خفيفة : تحصّنت ، صاير شيء ؟
هزت راسها بالنفـي وهي تناظرها : كيف تركـي يمه ؟
ضحكت بإستغراب من سؤالها وإبتسمت بخفوت : مافيـه مثله ..
إبتسمّت بهيـة بإرتياح وأخذت سلاف نفس من أعماقها وهي جاوبتها بهالشكل لجل يهدأ بالها لأنها تشوف التوتر والخوف بعيونها ولا ودها تكون جلستها بين آل عامر بهالشكل ..
« مجـلس الرجــال »
كان الإستغـراب كله من جلوس تركـي بجنب محسن ويلي كان مثل الصدمة لآل عامر يلي يعرفون بسوء العلاقة بينهم ومثـل الوهم بالنسبة لآل نائل لإنهم ما يذكرون آخر مرة كان تركي جالس بجنب محسن فيها ..
إبتسم تركي من هدوء محسن الشديد بهمس : ما ودك تزعل آل عامـر بشيء يعني حتى بعد سالفة العرس ؟
ضحك محسن لأن الأنظار عليهم بهمس : وش غايتك الحين ..
إبتسم تركي بسخرية وهو يناظره : ودك تعرف غايتي ؟
هز محسن راسه بإيه : كيف تصير لحفيدي غاية وما أعرف لها ، بنعرف الغاية ونحققها بعد كم تركي عندنا ؟
ضحك غصب عنه لأنه يدري إن محسن بهاللحظة كل وده ما تكبر بينهم ولهالسبب جالس يراوغه بالحكي ، وقف تركـي بإبتسامة خفيفة وهو يناظره : إنتبـه أكثر
خرج من المجلس بعد ما هز داخل محسـن بكلمته ، وخرج عذبي وراه مباشـرة وهو يشوفه واقف بالطرف الآخر ويدخـن : تـركي ..
إبتسم بخفيف وهو ينفث الدخان من فمه وداخله يغلي من قهـره لأنه بهالإسبوع يلي راح إكتشف شيء جديد عن جده : عـذبي جدك وش عنده نيّـة جديده ؟
رفع عذبي أكتافه بعدم معرفة : تركي وش صار عليك بالإسبوع الماضي ؟
ضحك بسخرية من أعماق قلبه وهو يناظره : شفت إبتسامته لي أول ما دخلت ؟ لأنه وصل للوزارة ورجعت محاولاتهم يسحبـون مني كل شيء رجّعته قبل من جديد
عذبي بإستغراب : ليه مقهور بهالشكل وإنت تدري إنه ما بيقدر ؟
تـركي : عن المقدرة ما بيقدر ويبطي عظم بعد لكن ودي أعرف مخه وش يفكر فيه مع آل عامـر بعد لأنهم جالسين يستلموني واحد واحد بالمكتب وعليهم تلميحات تثّور بركان كيف أنا ؟
ميّل عذبي شفايفـه لثواني : تدري إنه رجع يعيد الجزء المحترق من المزرعة لجل آل عامـر وبيبيع كل المزرعة لهم مو بس هالجزء ؟
ضحك بسخرية وهو يناظره : وصدقت إنه بيبعه لهم ، محسن ما يستغني عن شيء يخصه خصوصاً لو كان المزرعة .
هز عذبي راسه بالنفـي : بس يستغني عن شيء نحبّه ويستمتع بهالإستغناء طال عمرك ، محد يحب المزرعة كثرنا ..
تركي بسخريـة وهو يشوفهم خارجين من المجلس للجلسة الخارجية : ودك أقولك إبراهيم ومحسن كيف يشوفون بعض ؟ محسن يشوف إبراهيم مغفل بخصوص الشركة والأسهم والمشاريع يلي بينهم ، وإبراهيم ما يشوف محسن إلا مُغفل عن كل شيء يصير حوله ولا يدرّك إلا شغله ، علاقة مغفلين فيها النفاق أعلى من كل شيء وودهم يطيّحون عيالهم وأحفادهم بهالمعمعة ولا يهتمون بعد ، كل واحد وده يضمن غدر الثاني بإنه ياخذ منه حفيد أو ولد لكن محسن ما يهتم لأحفاده أساساً كل يلي يهمه تصير عنده نقطة ضعف من نقاط إبراهيم ..
ضحك عذبي بتعجّب وهو يدري إن تركي ما تكلم بهالشكل إلا عنده نوايا كثيرة بخصوصهم : إنت ناوي تحرق مين بالأول محسن وإلا إبراهيم ؟
إبتسم بهدوء وهو يهز راسه بالنـفي : اللي يدوس لي على طرف بتكون الأوّله من نصيـبه وغالب الظن إنه جدك ..
إبتسم عذبي وهو يتأمل هالات الدخان يلي حول تركـي وكيف إنه أساساً جالس يغلي من داخله ولهالسبب يدخن بهالوقت وبوسط الناس بهالشكل ، من مدة طويلة تغير تركي وصار أغلب وقته يدخن بشكل أضعف فيه مناعته وقوتـه وصدره لكنه ما يرتاح إذا ما دخن أبداً ، يعرف إنه غلط ويعرف إنه مو صح لكن ما يقدر يفرغ كل الأشياء يلي بجوفه إلا بهالطريقـة ، جرّب يلاكم وجرب يلعب حديد وكل الطرق الممكنه للتفريغ جربها لكنه عجز يهدي جُزء من غضبه تجاه كل شيء كان يشوفه من محسن ..
رفع حواجبه بإستغراب من لمحها بالطرف الآخر ومد إيده لكتف عذبي : روح عندهم شوي وبجيكم ..
هز عذبي راسه بزين وهو يمشي لناحيتهم ، وتوجه تركي لناحيتها وهو يعرف إنها ما تكتّف إيديها من فراغ إلا لو وصل فيها الغضب شيء مستحيـل ، رفع حواجبه بإستغراب : سلاف ..
لفّت لناحيـته وسرعان ما تبدلت ملامحه من إحمرار عيونها وأغلب ملامحها وبدون مقدمات قرب خطواته لها أكثر : وش صـاير !
أخذت نفس من أعماقها وهي تحاول تتمالك نبرتها وهدوئها ورفعت أصُباعها لصدره وهي تنحرق غضب من داخلها رغم محاولاتها بتوضيح العكس : لا بعمـرك تفكّر إني سلعة بيدك ويد جدك ، لا بعمرك إنت ويّـاه ..
خرجت نيّـارا من المجلس وهي تشوف سلاف إبتعدت عن تركـي وسرعان ما بردت ملامحها من غضب تركي المباشر وهو يناظرها : وش صـار ؟
سكتت لوهلة وهي تشتت أنظارها ، وعضّ على شفايفه بهدوء وهو يناظرها : نيّـارا
أخذت نفس لثواني وهي تناظره : بنت إبراهيم الكبيرة إستفزتها بكل موضوع ممكن تتوقعه ، من إن زواجكم برغبة جدها وإن مالها كلمة قدامك وقدام جدي وكل شيء تتوقعه ينرفز سلاف قالته ..
تركي بسخـرية : وما ردت عليها سلاف يعني ؟
هزت نيّـارا راسها بالنفي : ردّت بس زعلتهم كلهم ..
رفع حواجبه بإستغراب ، وأخذت نيّارا نفس خفيف : قالتلهم إن محد يمشيّها بكيفه ، وإذا كانت بنت إبراهيم تمشي عالكيف وكلمة توديها والثانية تجيبها هي ماهي كذا ..
هـز راسه بزين وهو يمشـي لعندها وأخذ نفس بهدوء من الخطوة يلي بيسوّيها بهاللحظة لكنه بيحاول ، إما ترضى وإما تصب غضبها عليها وبالحالتين هو راضي ..
تغيّرت ملامحها بهدوء من محاوطته لها من الخلف وشتت أنظارها مباشرة لبعيد من إنحناءه قريب من رقبتها وهمسـه : محد يمشيّك بكيفه صدقتي ..
أخذت نفس من أعماقها ، وشد بمسكته لها بهدوء : الرد اللي يثبّت قيمتك لا يندمك ، خلي الخواطر تجبر نفسها وخاطرك لو ما تعرفين تجبرينه غيرك يحاول .
هزت راسها بالنفي وهي ما تعرف ليه هالخضوع منها بهاللحظة وليه مو قادرة تعصب عليه وتطلع غضبها عليها رغم إنها قبل مجيئه وقبل لا يحاوطها بهالشكل كانت تحترق من غضبها لدرجة حتى هو بياخذ نصيبـه منها ، كانت حركته هي يلي سببت لها كل هالعجز بهاللحظة وأخذت نفس من أعماقها من قبّل كتفها : لا تجيني مثل الوهم ونص الحقيقة ، ما أعرفك ولا أعرف شيء عنك ليه تجيني بهالطريقة ؟
هز راسه بالنـفي وهو يقابلها ، ورفع إيديه لوجهها : تعرفيني ناظري عيني دقيقتين بس ، دقيقتين
حاولت إنها توجه أنظارها لعينه لكنها عجزت ، عجزت تتحمل خمس ثواني وشتتتها بعيد عنه وهي تحس بمحاجرها تحترق ، ما تعرف ليش وقع هالجلسة وهالمسكة وهالنظرة كلهم كانوا أكبر من طاقتها بهاللحظة ، شعور إن أشياء كثير مألوفه لها لكنها ما تعرف وش هي بالتحديد ولا تعرف تصنفها هي حقيقة أو وهم ما تعرف غير إن بعقلها فراغ ما تاخذ منه لا حق ولا باطل ..
سكتت كل ملامحها من ضمها لناحيته بكل هدوء وهو يقبّل راسها ، وأخذت نفس هادي وهي تبعد عنه من سمعت صوت محسن قريب منهم : جدك وش مواضيـعه كمان ؟
ضحك بخفيف وهو يناظرها : لو جلستي وسألتيني هالسؤال بحضني وش يضرك ؟
سلاف وهي تشتت أنظارها بعيد : بتختلف إجابتك يعني
هز راسه بالنفي وهو يمد إيده لوجهها : ما تختلف إلا بحق ، جدك تعالي جنبي وشوفي مواضيعه لكن المهم لا تعصبين وخذيه بركادة ..
هزت راسها بزين وهي تاخذ نفس من أعماقها ، وإبتسم بهدوء وهو يرد على جواله وإبتعد عنها مسافة تكفيها إنها تفكر وتعيد ترتيب وضعها وتوازنها يلي ما تدري ليه ضُرب بالأرض الحين لكنها تحتاج وقت طويل وأطول من الطويل لوحدها أو معاه إذا كان مستعد يفهمها كل شيء..
توجّهت للداخل تسبقـه وإبتسمت بسخرية كانت غرور بالنسبة لآل عامر يلي ماشيين ، إبتسمت بنت إبراهيم وهي تلف لناحيتها : يمكن زعلتي من قولي إن زواجكم برغبة جدك ، بس كلنا نعرف الظاهر واللي نسمعه ما نعرف الخافي يمكن أحلى ..
إبتسمت جميلة وهي تقطع الحوار لأن لو ردت سلاف بهاللحظة بتكبر بينهم : شرفونا مره ثانية إن شاء الله ما ينشبع من جلستكم ..
ضحكت سلاف بسخرية وهي تدخل للداخل ، وإبتسمت لتين بخفيف : عليها نظرة البنت مو طبيعية
وجـد بتزفيرة : والله ياهي متغيّرة وياهي صايرة غريبة بشكل ما تتحمل أحد ..
نيارا بتعجب : البنت جالسة تقول لها بالصريح ترا زواجكم مدبر ما بينكم شعور ولا شيء ومجبورين على بعض ..
سوار بإستغراب وهي تناظرهم : مو هي الحقيقة طيب ؟
نيّارا بسخرية : بما إن سلاف عصّبت بهالشكل ماهي الحقيقة ولا تقربها بشيء ، ولو كانت الحقيقة محد له دخل باللي بينهم .
لتيـن وهي تسمع صوت جدها : دخلنا قبل لا يقلب علينا إحنا بعد
..
_
« مجـلس الرجـال »
تمدد تميـم وهو يناظر عذبي يلي يشتغل بالأوراق قدامه ورفع حواجبه بإستغراب : جدي ليه ما يبينا ؟
عذبي بسخريـة : عنده مخططات لتركي الله يسلمك ما يبينا نعاونه ، ظنه تركي يغترّ فينـا ما نصلح نجاوره..
ضحك رياض بتعجب : غيره يتمنى أحفاده وعياله إيد وحدة وهو مب راضي بهالشيء !
إبتسم سعود وهو يناظره : ما بيرضى لأنه يشوفنا نهدد وجوده وثروته طال عمرك ، هذا وما فينا واحد مُختل وإلا ماهو عاقل ولا هو قد المسؤولية والشغل لجل يصير كذا معانا بس وش نقول ..
رياض بسخرية : جدك يبي له نفس عيال إبراهيم إستعراض مرجلة وإلا هم علومهم ماتقرب المرجلة شيء ولا هم يمّ المسؤولية والعقل بشيء ، أصغر شخص فينا أعقل من أكبر ولد فيهم .
دخل سيف ووجهه ما يبشر بالخير أبداً ورفع سعود حواجبه : سيف كنت عندهم ؟
هز راسه بإيه وهو يجلس بجنب سعـود بهمس : يخوف ..
رفع تميـم حواجبه بتعجب وهو يشوف سيف مخطوف الملامح والوجه ووقف عذبي مباشرة من خروج عمامه للساحة الخارجية ومن ملامحهم يلي ما كانت بعيدة عن سيف أبداً ..
_
« بالداخـل »
كانت الجلسـة عبارة عن مناوشات بين سلطـان وخالد وتركي ومحسـن ويرافق هالمناوشات توتر داخلي فضيع بجوف سُلاف تحاول قدر الإمكان إنها ما تبينه وفعلاً كان ما يبان ، كان خارجها صامت ما يوُضح شيء وحتى لمناوشاتهم كان يبيّن عدم الإهتمام لحد ما لُفت إنتباهها بسؤال من محسـن لتركي ، رفع سلطان حواجبه بتعجب : شلـون ؟
محسن وهو يعيـد سؤاله : أقول لتركي عسى الإسبوع يلي قضّاه عند نوال جاب ثماره ، لقيت لك حل توقفني فيه ؟
ضحك تركي بسخرية وهو يناظره : وإنت باقي تراقب
هز راسه بالنفي بإبتسامة : أتأكد على مستقبل حفيدتي معاك بس ما أرضى لها الكلام ..
سلاف بسخرية وهي تناظره : ومستقبلي يهمك يعني ؟
لف تركي لناحيتها ورجع أنظاره على جده : مستقبل سلاف ما يخصّك دامه معي ..
هز محسن راسه بإيه بهدوء ، وعدل عكازه بنفس الوقت وهو يناظره : تركـي وش تبي بالضبط ، ناقصك شيء وأنا جدك ؟
ضحك بسخرية وهو يرجع جسده للخلف : إنت تعرف أنا وش أبي ..
وقف محسن وهو يميّل شفايفه ويتوجه لناحية سلاف وتركـي وتغيّرت ملامح سلاف مباشرة من ترك سلاح على الطاولة قدام تركـي : هذا اللي تبيـه ؟ هاك .
ضحك بسخرية وهو يناظره لثواني ، ومد إيده للسلاح وهو يوقف ووقفت سلاف معاه مباشرة : تـركي ..
تركي بسخرية وهو يعشّق السلاح : هذا يلي صوّبته لراسي قبل كم سنة ، ودك أصير مثلك ويكون كذا ؟
تغيّرت ملامح سلطان من فوهة السلاح يلي صارت مُلاصقة تماماً لجبين أبوه ، وضحك تركي بسخرية وهو يحس بدمه يغليّ بداخله ولف لناحية عمامه وهو يرمي السلاح خلفه : بيني وبينه كلمة رأس إذا تسمحون .
خرج سلطان بدون كلمـة وتبعوه أخوانه رغم الخوف يلي مُستقر بداخلهم لأن تركي أبداً مو هادي بالنسبة لأنظارهم ، ضحك بسخرية وهو يشوف إبتسامة محسن باقية على ثغره : لعلمك بس ما بتنتصر وأنا موجود ، بدل القضية بخسّرك عشرين وبدل المليون بخسّرك ملايين لين أرجعك لأصلك ويصير مالك ذكر بالدنيا .
هز محسن راسه بالنفي وهو يتقدم بجنب سلاف : دامك حفيدي أنا دايم لي ذكر يا تركـي ، وإنت كُل ذكر لك بيكون معـي ، ذاك تركـي يلي سجنه جده ثلاث سنين ، إيه المحامي اللي وقف ضد جده بالمحاكم ، إيه إيه تركي حفيد محسن ، كذا بيكون كلام الناس ياولدي .
تغيّرت ملامح تركي مباشرة وهو يشوف تغيّر ملامح سلاف المباشر ، لفت لناحية جدها بذهول وتغيّرت نبرتها مباشرة : إنت مو طبيعـي ..
هز محسن راسه بإيه بهدوء : مو طبيعي للي يختار دربه ضدي ، وراك ياتركي ما قلت لزوجتك شيء عن سواياي فيك ؟ محسن الظالم ضد حفيده
ضحك تركي بسخريـة وهو يناظره ومد إيده لذراع سلاف يبعدها عنه وإنحنى بهمس لجده : خلك قد إنك دخلتها بهالموضوع ، خلّك قد صراحتك هالمرة .
دخل سيـف يلي ملامحه كانت شاحبة من كثر رعبـه لأنه شافهم وشاف تركي وقت رفع السلاح لجبين جده ، توجه لسلاف مباشرة وهو يضمها وإبتسم تركي وهو يلف أنظاره لمحسن مُستغل إنشغال سلاف مع سيف : لا أوصيّك خله ما يخطي رصاصته هالمرة ..
ضحك محسن بسخرية وهو يناظره : ما يحتاج رصاصة ، شهادتك لا إنسحبت تهجد بدون رصاص وعُنف ياتركي .
إبتسم تركي وكان بيتكلم لكن وقوف سلاف ونظراتها لهم أجبرته يغيّر جملته : نشوفك إن شاء الله ..
ضحكت سلاف بسخرية وهي تناظرهم وما كانت قادرة تقول كلمة من هول الصدمة وودها بس تفهم الموضوع عدل وودها إن تركي ما يثور أكثر على محسن ، تعرف إنه هادي خارجياً بهاللحظة وحتى كلامه مع محسن بشكل هادي لكنها تدري إن داخله ثاير من غضبـه ، تدري إنه دمه يغلي لكنه يمسك نفسه عن التهور وهذا أكثر شيء لاحظته فيه وهي تناظره بهمس : نمـشي ؟
هز راسه بإيه وهو يمد السلاح لحضن محسـن بسخرية : وإذا مُصر على الرصاصة أنا ما عندي شيء أخسره لكن إنت عندك كثير تبيه وتعيش عشانه .
سكتت لوهلة وهي تشوف البرود يلي بنظراته وإبتسامة محسن الساخرة ، بردت ملامحها من وصولها للباب معاه ومن صوت محسن وجملته يلي قطعت تقدّمهم " كنت تقدر تنهيني من قبل ياتركي وللحين تقدر بس قلبك ما يطاوعك ، قلبك اللي ما تقسّيه بيقتلك يوم من الأيام "
كان بيلتفت لجده لكن إيد سلاف شدت على ذراعه بدون مقدمات وبهمس : لا تعطيـه غايته .
ضحك بسخرية وهو كان يشك بشيء بجوف جده وتأكد منه بهاللحظة ، كمّل طريقه وتوجهت سلاف للداخل بالصالة الأخرى تاخذ عبايتها وأغراضها : سيـف ..
توجه لناحيـتها وهو بداخله رُعب غير طبيعي ، إنحنت وهي تجلس بجنبه بتردد ومدت إيدها لوجهه : ما صار شيء وما بيصير ، صرت كبير ورجال تعرف إن يلي بالمجلس مو صح ، سوء تفاهم بينهم وحلّوه وإنتهى
هز راسه بايه وهو يركض لأبوه يلي دخل الصالة ، وأخذت سلاف نفس من أعماقها ولازالت نظراتها تجاه سيف ، تحس داخلها كله يتألم من إنه شاف هالمنظر وإنه مخطوف الملامح وإنه لأول مرة يتعلق بأبوه بهالشكل ، تحس كل ضلوعها ودها تضمّه لأنها هي بنفسها إرتعبت كيف هو بهالعمر ..
أخذت نفس بهدوء من عمّها فهد يلي تقدم لناحيتها بعد تردد وتفكير عميق : سلاف أبوي ليه ما تقولين لتركي بتجلسين مع البنات ؟ لين يهدأ شوي ثم يجيك وبكيفك وقتها ..
هز سلطان راسه بإيه بتزفيرة وهو يمسح على جبينه : تركي دمّـه حار وعصبيته ماهي عدلة ، وقت يهدأ يجيك
ضحكت بعدم تصديق لثواني وهي تناظرهم : يعني أتركه يروح لحاله يعصب ويثور ويتهور وبعدها أجي حوله ؟
أخذ خالد نفس من أعماقه وهو يناظرهم : روحي عند زوجك يابوك ، وخلّك معه مو ضده ..
جلس أمين وهو يناظره ، وتوجّهت سلاف لعند سيف وأبوها وهي تقبّله وتخرج رغم سماعها لتهامس عمامها وجملة أبوها الوحيدة يلي طلعت منه " تركي ما يأذي سلاف لو بكلمة هالشيء كلنا عارفينه " ..
أخذت نفس من أعماقها وهي تمشي لناحية سيارته : وليه كلهم عارفينه وما تعرفينه يا سلافي ليـه ..
ركبت السيارة بجنبه وهي تدري إنه بينفجر من عصبيّته بهاللحظة وهالشيء واضح بشكل مُرعب بملامحه ، ميّلت شفايفها بعد تردد : تـركي ..
لف أنظاره لها وعضّت شفايفها وهي ترجع أنظارها للأمام لأنه ما نطق بكلمة ورجع أنظاره لطريقه ، أخذت نفس بهدوء وهي تتمنى إنها ما تعصّبه أكثر بتصرفاتها يلي دايماً تستفزه ويتجاهلها لأنها لأول مرة تشوف غضبه بهالطريقة يلي ما تتوقع إنها مُستثناءة منها أبداً
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!