هز راسه بزين فقط وهو يقفل ، وصرخ من غضبه من إتصال آخر بجواله وهو يفتح الشباك ورمى الجوال كله يكسره لأنهم يزعجونه أكثر من اللازم وما عادت أعصابه تتحمل أكثر ، شاب قلبه مو بس راسه وهو يفكر بكل السوء يلي ممكن يحصل لأن سلمان وقت جاء يحاكيه قال له عن حكي سديم وإنها تقول ما بيرحمه وما بيطلع من عنده حي نهائياً وتركي بكل تهور راح يمّه لحاله ، كان وده يواسي نفسه ويقول لا تركي أخذ إحتياطاته لكن تركي راح له بلحظة غضب وبدون لا يفكر بشيء وهالشيء يزيد رعبه بس ، كانت الرجفة بقلوبهم كلهم من محسن يلي سمع عذبي هواشه على المرور وإن ياويلهم لو ياخذون تميم الحين وإنه ما بيقصر على أشياء كثير صارت منهم عليه على حساب ضاري وبيوقّف تركي ضدهم ، سمع مناوشات فهد وأمين وخوف خالد وسلطان ورجاهم إنه يكون بخير بس ولهالسبب جن جنونه ، لو هذا حال الرجال فيهم كيف جهيّر ؟ كيف نيّارا ؟ كيف سلاف ولتين والبقية فيهم كيف بهيّة ولهالسبب إحترقت محاجره وهو يضرب الدركسون لحد ما دمّت يديه أكثر وأكثر ويحاول يهدي نفسه .
_
« عنـد ضاري وتركـي »
تغيّرت ملامح تركي وهو يسمع من بين ضجة الأصوات يلي بالخارج صوت رياض يلي ينادي سلاف فقط وكأنه يحاول يرجعها أو كأنها أُخذت من بين يدينه ، وبرد الدم بعروقه وهو يناظر ضاري بتهديد : والله لو يمسّهـ
إبتسم ضاري بمقاطعة وهو يهز راسه بالنفي : ما بيمسها شيء ، لو طلقتها الحين وفكرت بالعقل والمنطق بس ..
لو تركت الأنانية وفكرت إنك لو تطلقها بتعيش الحياة يلي هي تستحقها وتبيها وإنها تكون حرة مو مقيدة بجنب أحد ، كانت ما تذكرك والحين هي تعيش مع الأمر الواقع عليها بس لكن لو طلقتها بينتهي هالشيء كله !
ضحك تركي وهو يهز راسه بالنفي ، ووقف ضاري وهو يمشي لناحية تركي فقط وإبتسامته ما زالت عن مُحياه لو ثانية : لو ما طلقتها ، بتذوق نفس المر يلي قد ذقته إنت وعلى إيد مين ؟ على إيدي .. تذكر سنين سجنك ما يحتاج أذكرك فيها أتـ
ما كمل كلمته من رفسه تركي برأسه بكل قوته ، وكمّل بلكمة وحدة أخلت بتوازنه كله وسكنت ملامح ضاري كلها لكن الغضب إشتد بداخله لدرجة إنه وقف مباشرة وهو يوجه السلاح لجبين تركي يلي قيّدوه تماماً : ما تطلقها بس تصير أرملتك ونبكيها عليك وبالحالتين بذوقها المر أضعاف لدرجة تتمنى الموت ولا تحصله !
ضحك تركي بسخرية وهو يناظر السلاح يلي على جبينه :
جرّب ، وصدقني بتخاويني للقبر بنفس الوقت
إبتسم ضاري بهدوء وهو يشوف سلاف دخلت توها وخلفها الجيش يلي ما قدر واحد منهم يمسّها لأنها توصيات ضاري لهم ، رجفت عينها مباشرة وهي تشوف السلاح يلي موجهه ضاري لجبين تركي بالتحديد وللرجال يلي خلف تركي مقيدين يديه وكل حركته ، تغيّرت حتى نظراتها وهي تشوف الدم يلي يحاوط ملامحه ، يغطي ثوبه والجروح يلي بوجهه وضحكت بسخرية وهي تاخذ نفس : كذا وصلت غايتك يعني ؟
تبدّلت ملامح تركي لأنه يشوف رجفتها بهاللحظة ويحاول يكتم غضبه أكثر من أي شيء آخر ، إبتسم ضاري بسخرية من رجفت سلاف وهي تكمّل كلامها : أرسلت لي ثريا من جديد ، تبيها تبلغني الأحداث ووش بيصير لكن تدري وش قالت لي ؟ قالت لي خطتك كلها وإنك بتخيّر تركي بين سجني أو إنه يطلقني بس
قاطعها ضاري بإبتسامة وهو يمد لها سلاح آخر : هاك ، لجل ما ترجفين وتكون المواجهة عادلة بينّا
عض تركي شفايفه بغضب وهو يحاول يفلت من يلي يقيدونه وهمس لها : لا تمسكينه ، إطلعي من هنا الحين
تجاهلت وهي تمد إيدها للسلاح يلي مده لها ضاري ، وبردت ملامح تركي من وجهت السلاح بدون مقدمات لعنق ضاري ورجفت عيونها وضحك ضاري بسخرية : بتسوينها يعني ؟ حدك ثريا إنت بس مو أسيادك ..
ضحكت وهي تشد على قبضتها : تعرف خالد يلي تشّمتت فيني لجله وإنه ما يبيني ؟ هو يلي علّمني كيف أمسك السلاح ، وكيف أرمي الكلاب فيه ولا يرف لي جفن دامك تبيها رخص وقرف !
ضحك ضاري وهو يهز راسه بالنفي : لا يا بنت خالد ما نبيها كذا ، كنّا نبيك تجين طواعية وجيتي ..
تركي بسخرية وهو يدري بنية ضاري إنه يجبره يطلقها ، ورجفت سلاف لأنها تشوف عكازه بيده وهالقصر ما يشبه إلا يلي كان بحلمها من ممراته الواسعة والمُهيبة وقاطع صوت تركي الغاضب رجفتها : قبل لا تنطقه ، بقولك لو تطلع روحي الحين تخسى وتخسى وتخسى ..
هز ضاري راسه بالنفي وهو يأشر على الرجال يلي خلفه ، ودف واحد منهم سلاف وهو يطرح السلاح من إيدها ويقيدها وما يدري كيف إنحنى تركي بكل سرعته يمسك السلاح ويشد سلاف مع ذراعها بعد ما وجه فوهته لرأس الشخص يلي مسكها : يديك أقطعها لك الحين تدري ؟
كان بيشد على سلاف أكثر لكن غضب تركي ما ترك له مجال إنما ضرب طرف السلاح بكل قوته على أنفه وهو يطرحه بأرضه ، وشد على سلاف بغضب وهمس : تطلعين الحين وتروحين مع رياض ، فهمتيني !
هزت راسها بالنفي وهي تسمع أصواتهم بالخارج ، وشهقت من صوت الرصاص يلي يرتمي بالجو وما كانت إلا ثواني لحد ما دخل خيّال : قل لهم يوقفون ، الإستخبارات والأمن جايين هنا
ضحك ضاري وهو يهز راسه : نحترق سوا ياولدي ليه ، لكن المهم غرور هالمحامي وزوجته ينكسر قدامي ولو كان آخر يوم لي بالدنيا ..
ضحك تركي وهو يشوف رجال ضاري تبعثروا ، وشهقت سلاف بذهول من توجه له بكل قوته وكانت تحاول تمنعه لولا رياض يلي مسكها مباشرة وعذبي يلي دخل ركض يحاول يمنعه لكن ما كان للمنع فايده من نزع تركي عكاز ضاري من إيده بكل قوته وهو يدفه عالأرض وصرخت بذهول من فتح مخالب عكازه وهو يغرسها ببطنه بكل قوته ، ضحك وهو ما عاد يحس بعقله من كثر القهر يلي بداخله وإنهارت سلاف بذهول لأن تركي بهاللحظة حكم على نفسه مو على ضاري وبس ..
رجفت يدين خيّال بذهول وهو يرتمي بجنب أبوه ، وسحب عذبي تركي بكل قوته يبعده عنه ، رمشّت عيون تركي يلي ما عاد يثبّت شيء من إحتراقه ومن الغضب يلي فجّر عروقه : الحين راضي بالسجن والقصاص بعد !
تغيّرت ملامح رياض يلي شهد الموقف كله ، وإنهارت سلاف تماماً لدرجة إنها طاحت عالأرض وهي تشوف تركي ما رف له جفن ، رجف عذبي يلي وقف شعر راسه وهو يسمع أصوات الدوريات : لا ما بتحترق والله لا
تغيّرت ملامح الأيهم يلي خرج من قبضة رجال ضاري مباشرة لأنه سمع الصراخ والأصوات يلي صارت بينهم لكن ما توقع يشوف ضاري عالأرض مغروس فيه عكازه بهالشكل ، ذابت عظامه بذهول وهو يشوف عذبي يحاول يترك بصماته و تُلقى التهمة عليه عالأقل وهز راسه بالنفي مباشرة وهو يركض ورمى نفسه عند ضاري يلي باقي بإيده سلاحه وهو يعدله بقبضته وفجّر رصاصة وحدة من سلاح ضاري لوسط جسـد تركي بشكل رجفهم كلهم ، صرخ فيهم بغضب وهو يبعد عذبي عن العكاز : ضاري ما بتموت اليوم ، بتبقى معي إفتح عينك ما بتموت على يده ما بتنهي حياته أكثر ما بتموت !
ضرب إيد خيّال يلي بجنبه وهو يحاول قد ما يقدر يوقف النزيف ولا حاول يحرك العكاز من مكانه أساساً لأن وقتها بتخرج هالمخالب وبيزيد النزيف أكثر وأكثر لكن التصرف الوحيد يلي يسويه بهاللحظة لحد ما يوصل الإسعاف إنه يبقّي ضاري بوعيه لأن موته بيحرقهم كلهم مو بس تركي ، صرخ بعذبي يلي مفهي لحد هاللحظة بغضب وهو يشوف تركي واقف على رجوله رغم الرصاصة يلي توسطت جسده تهلكه بكل معاني الكلمة : وقف نزيفه تحرك سو شيء !! رياض طلع البنت من هنا خيّال قوم ساعدني إخلص مابه وقت ، إعجل ياولد !
هز رياض راسه بالنفي من سلاف يلي ما بقت مكان بصدره وظهره ما ضربته لأنها تبي تروح لتركي يلي رغم الرصاصة يحاول يوقف على حيله وباقي يناظر ضاري بنظرات أرعبتهم كلهم من قوها والحرقة يلي فيها ، ما كانت إلا ثواني لحد ما أغمى عليها وشالها رياض مباشرة يبعدها عن هالوسط كله وقبل لا تحتد الأمور أكثر لكنه وقف وقفة تفكير ، البنت تنزف وتأذت كثير يوديها المستشفى وإلا البيت هنا كانت حيرته لكنّ يدري بها بتغسل شراعه أكثر وأكثر لأنه أبعدها عن تركي ..
أخذ نفس من أعماقه وهو يحاول يهدي نفسه وأعصابه لكن رجفت شفايفه غصب عنه وهو يشوف الدم حتى على يديه وكل هالأشياء يلي شافها بكوم وإنهيار تركي وغضبه وحرقته والشيء يلي سواه قدام عينهم وعدم إحساسه بوجودهم ما يوضحون إلا شيء واحد ، يوضحون إنه تعب خلاص ما وده بعيشة تحكمها هالظنون وهالإنتظار أكثر ، لمح رجفة عينه وشدة عروقه ولهالسبب أخذت دموعه تنساب دمعة وراء الثانية ومسك نفسه ورجفة صدره وهو يلف أنظاره لسلاف يلي متمددة بالمرتبة الخلفية وزادت دموعه بإنسيابها أكثر وأكثر لأنه يذكر موقف وحيد يلازمه من وقت طفولتهم ، وقت كانوا البنات يتعزوون كل وحدة بأخوها وراح لجنبها يمسك إيدها ومن وقتها قال لها جملة وحدة " ببقى أخوك دايم لا تخافين " ومن وقتها وهو على وعده وعهدة وما يشوفها إلا إخته الصغيرة الكبيرة لأنها أصغر منه وأكبر من سوار ، نزلت دموعه غصب عنه وقلبه يتقطع على حالهم كلهم لكن تركي بالذات وصموده كيف حتى الرصاصة ودمه يلي ينساب شلال منه ما هزّوه ولا نزلوا له دموع ، جفّت عيونه وإحترقت محاجره وكل هالدنيا بكوم وجملته " ما يهمني لا سجن ولا قصاص " كانت بكوم آخر وضحت لهم كيف وده ينهي معاناته حتى لو ينهي حياته مع هالمعاناة ..
_
« بيـت محسن »
نزل الخبر عليهم مثل الصاعقة يلي ألجمت كل حروفهم او أكثر من الجملة الوحيدة يلي نطقها محسن وهو كان يحاول يمسك دموعه " تركي ، ذبح ضاري آل ضاري " وما قدر يكملها ولا يشرح كيف لكن دموعه سبقته وإنهار مثله مثل سلطان يلي فقد وعيه ولا عاد به حيل لشيء ، سلاف يلي ما سمعوا عنها أو منها خبر كل يلي يعرفونه إنها أجبرت رياض يتركها ببيتها ولا يقربها أحد نهائياً ..
بهيّة من وقت الخبر وهي حالها مو حال وجهيّر ، جهيّر إنتهت كل طموحاتها من لمحت تميم يرتعش بالزاوية مثل طفولته وإرتعاشه وقت تضارب تركي مع الشخص يلي بكّاه وتجرّح كثير يومها ، كان يرتعش من بكاه وما كان حال لتين يلي إبتعدت عنهم أقل منه ولا كان حال نيّارا يلي تحاول بكل قوتها تمسك عذبي يلي طلعوه من مركز الشرطة وردوّا خطاه عن تركي ، رغم إنها ماتت من بكاها من الأحداث كلها لكن دموع عذبي سكتتها بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، دموعه ودفته وإبتعاده عنهم كلهم ألجموا كل حروفها وأرهقوها أكثر من اللازم ، كان الإنهيار هو الشيء الوحيد يلي هد آل نائل كلهم وتركهم يسكّرون كل حصونهم وكل تفكيرهم كيف يواجهون آل ضاري ..
_
« بيـت تركـي »
رميت كل أغراضها وهي تتوجه للمغسلة تغسّل يديها ورجف كل جسدها من الدم يلي غرّق المغسلة وما صار للمويا لون ووجود بجنبه ، صار الدم ومابه غير الدم ..
مسحت دموعها بعنف وهي تحاول تستوعب وش صار وتحاول تستوعب فقدان تركي لعقله بهالشكل وفقدانها هي لعقلها وكيف ترجمته على ثريا ، أخذت نفس وهي تحاول تستوعب لو نقطة لكنّها صرخت من كل أعماقها وهي تمسك الكوب يلي بجنبها توسّطه المرايا يلي تناثرت بكل مكان جنبها وما كان منها غير الإنهيار الشديد يلي ما مثله ولا قبله ولا بعده إنهيار ، كانت تبكي وإستسلمت للنحيب بالأصح وهي تشوف القطع يلي بإيدها والجرح يلي بساقها لكنها ما تهتم الحين ولا يوجعونها قد وجع روحها وداخلها بهاللحظة ، ضمّت نفسها لنفسها وهي ترجف ولا هدت رجفتها ولا نظف جسدها من الدم يلي تحسه دنّسها كلها مو بس يديها ، رجفت وهي ما غاب عنها منظر تركي وسط دمه وغضبه وإنفلاته لضاري وكيف ما تراجع لوهلة ولا رف له جفن وهو يغرس العكاز بضاري وجسده وكيف كانت منه ضحكة تبين إنه ما عاد يرتجي من دنياه شيء يبي حقه وبس ، أخذت نفس وهي تحاول تقوي نفسها وترفع نفسها عالأرض وقدرت بخطاها تتوجه لمكتبه لكن تبدّلت كل ملامحها وهي تشوف تذكرة طيران ، وبجنبها رسالة بخطّه يلي كان يرسم رجفته " الظروف كثار والتساهيل عيّت لكن لا تبقين ولا تبقى لك من الذكرى حسايف، ولا تكرهيني .."
نزلت دموعها غصب عنها لأنه يبيها تبتعد عن الرياض كأنه يدري بكل الأحداث يلي تصير لكن كيف يكون لها قلب تبتعد وكيف تقدر أساساً ، إنسابت دموعها وما كان منها غير تطيح قدام مكتبه تنهار من بكاها وتضم نفسها لعل وعسى تقدر تهدي نفسها ورجفتها وسيول الأفكار والمشاعر والذكريات يلي مرّتها
-
« بعـد فترة طويـلة »
كان متُبلد رغم الشهور يلي قضاها بالسجن وإنتظار المحاكمة ، يمشي بممرات المحكمة هالمرة بكل هدوء وثبات ونظراته ، نظراته كانت نظرات تبلّد بشكل محرق لعمامه ، لعذبي ، لتميم يلي ينهار بكل يوم كان يمر بالفترة الماضية أكثر منهم كلهم ، ضاعت منه صحته وضاعت منه أيام كثيرة وهو طريح الفراش ما يقوى الحراك ، ضاعت منهم كلهم أيام ورّتهم العجاب العُجاب بعد الحادثة يلي صارت وتعب تركي من الرصاصة يلي وسّطها الأيهم له بجسده ونزفّته كثير وتعبته لكن الإنكسار الحقيقي لآل نائل هو وقت صحوة تركي والكلبشات يلي كانت بإيده تقيّده بالسرير .. يُعامل معاملة المجرم بهالشكل لكن ما إنكسرت نظراته لو شوي ، ما صابه الندم لو دقيقة وحدة ولا كان منه نطق الكلام لأي شخص منهم ولا حتى سلافه يلي كان يرفض أشد الرفض إنه يقابلها ولا يسمح لها تشوفه ولا حتى عينه تجي بعينها لأنها شافت منه جنون غير معهود وحتى هو للحين يفكر بالجنون يلي بدر منه لكن هل بداخله ندم ؟ ما بداخله ندمه الوحيـد فقط إنه وقت كان على وشك يذبح ضاري كان الأيهم يلي هو أساساً دكتور جرّاح ما يختلف على براعته إثنين بجنبه وقدر بعد الله إنه ما يترك ضاري يغيب ويموت وحاول بكل قوته يوقف نزيفه لدرجة هو يلي دخل العمليات معاه ورغم طول العملية وصعوبتها وتوقف نبض ضاري مرات كثيرة لكن كانت رحمة كبيرة لهم جميعاً إنه ما مات وإشتدت الأوضاع أكثر ، محاكمته هو وضاري وحدة وإثنينهم بالسجن من بعد الحادثة وبعد ما إستعاد كل شخص منهم صحته لأن الموضوع طال كثير من كل النواحي..
هالمحاكمة بهاليوم هي الأخيرة يلي بتحدد مصير إثنينهم ، أو بالأصح مصير تركي بالذات لأن ضاري مصيره محتوم من وقت طويل لأن تركي ما ذبحه صح لكن طلّع أشياء عنه تخليه يتمنى الموت ولا يحصّله هو وأخوانه وكل من يشد على إيده ، وقت مواجهتهم الأخيرة قال له تركي " للأسف إنك ما متت لكن الحين بتتمنى الموت ولا تشوفه " ، حاول ضاري يضغط على تركي بموضوع سلاف لكن حتى هالموضوع كان ضده لأن وقت جات ثريا لسلاف كانت سلاف بمكالمة مع وجد يلي كان معاها خيّال وسجل المكالمة كلها وصارت دليل لا يُشك فيه بإن الغلط كله على ثريا وسلاف سوت يلي سوته تدافع عن نفسها ، كانت فترة إحتراق عليهم لأنه ما يبي شخص منهم
وقف يمثّل أمام القاضي كامل آل يوسف يلي نطق بكل هدوء رغم إن جوفه يحترق : قررت المحكمة بعد المراجعات والتدقيق في مسألة الإعتداء على ضاري آل ضاري بإخلاء سراح المتهم تركي آل نائل وإبقاء القضية بكونها دفاع عن النفس لحين تبيّن دليل آخر ، تركي آل نائل ممنوع من ممارسة المحاماة وراح تتحاكم حُر لحين وصول وزارة العدل لقرار بخصوص أفعالك الأخيرة لكن أول العقوبات إنت أدرى بها ، وما بتكون الأخيرة ..
إبتسم لوهلة بسخرية فقط وهو يناظر بعين كامل آل يوسف بكل قسوة ، ورغم فرحة محسن يلي خلفه ، وفرحة عمامه وأبوه وتميم وعذبي يلي ما قدروا يخبّونها بملامحهم ما كان منه أدنى تعبير ولا نطق الحرف وهو لف أنظاره لضاري فقط بكل سخرية وتحررت يديه من الكلبشات يلي تقيّده ورمى نظرة وحيدة وأخيرة للقاضي يلي كان حرّ جوفه يرجعه للسجن ويوطى عليه بعد لأن تركي حتى وهو بالسجن ما قصر فيه نهائياً من كل النواحي ، كان يزعزع كل أركانه لأنه ما نسى ولا بينسى إن ثريا بنته إعتدت على سلافه ولهالسبب نزل من مكانه يلحق تركي يلي خرج ومسكه مع كفه يرجعه قدامه بتهديد : نظرات التهديد يلي ترسلها لي ما تفيدك وإنت تدري بي من أكون وتدري إني أقدر أرجعك للسجـ
نفض إيده بقوة منه وهو يمسكه مع عنقه بهمس : ما أهتم من تكون إنت ومن وراك ياحضرة القاضي الموقّر ولا عاد تجرب تمد إيدك .
دفه بعيد عنه بعد ما رجّف عينه وما حصل لأحد يشوف الموقف غير آل نائل يلي تلقائياً سدوا الممر لجل رجال الأمن ما يلمحونه ، خرج من المحكمة وهو يتوجه لسيارته فقط ولا جات عينه بعين أي شخص منهم وعرف عذبي إنه بيغيب عنهم لفترة طويلة ، مثل أول مرة وقت خرج من قاعة المحكمة بعد سجن لـ٣ سنين ، ما كان منه كلام لهم لأسابيع وإختفى عن الرياض كلها لسنة كاملة وما كان منه حتى نظر لهم لكنّه هالمرة يحس بكون كل الأمور أشد ، كل الأمور ما بتمشي بالساهل لكنه يعتبر هالوضع هو أهون الحلول وأفضلها ، ما يتخيّل كيف كان الوضع ممكن يصير لو مات ضاري فعلاً ، تركي متبلد إيه وتماماً لكن هم ، هم وش شعورهم لو إنحكم عليه بالقصاص ولو صاروا يذكرونه إنه ما تهنّى لا بحياته ولا بموته ، رغم إنه أكثر شخص بالدنيا يتمنى موت ضاري إلا إنه ما يتمناه يموت ويحرق أحد فيهم بدمه ، ما يتمنى أحد من أهله يشيل ذنب قتل روح معاه حتى لو كانت هالروح تأذيهم ..
أخذ نفس من أعماقه وهو لحد هاللحظة يتذكر الأيهم وشجاعة الأيهم وبأس الأيهم وسرعة تصرفه كيف حاول يغطي الموضوع كله وقت رمى رصاصة من سلاح ضاري لبطن تركي لجل يأكد إن القضية كلها دفاع عن النفس وحتى لو مات ضاري لا قدر الله بيكون به حلول غير القصاص وبيقدرون يخارجونه لو شوي أو ممكن ما يقدرون نهائياً لأن القتل دفاعاً عن النفس هو أعقد شيء ممكن يمر فيه الشخص والقاضي نفسه ويستند على ألف شيء وشيء لجل تُحدد عقوبته ومو دائماً يكون العفو متاح لكن بناءً على التواريخ يلي بين آل نائل وآل ضاري كان الأيهم مستعد حتى يفتح الملفات القديمة عن تزوير موته لجل يخارج تركي ويأكد إن ضرر ضاري عليه كثير من كل النواحي ويضغط على كامل آل يوسف بنفسه لجل تنحل القضية لكن فعلاً تخارجوا بأقل الأضرار الواضحة لكن دواخلهم ما سلمت من الضرر ، من أكبر شخص فيهم لأصغرهم ما كان لهم نصيب من السلامة شتت أنظاره وهو يذكر الشهور يلي مرّت عليهم وثُقلها وحزنها وزفر أكثر لأن غيبة تركي الحين ما بتكون هينة ومتأكد من هالشيء ..
_
« بيـت محـسـن »
رجف الكوب بإيد بهيّـة وقد إنهجر بيتها من مدة طويلة ولأول مرة يرجعون يجتمعون بهالصالة كلهم ينتظرون الخبر من الرجال يلي راحوا يحضرون جلسة المحكمة ، رجفت وهي تتأمل أحفادها يلي صاروا يدخلون بيتها لدقائق معدودة ولا يتحملونه أكثر ويهربون كل شخص لملجأه ومخباه ، غياب تركي والحادثة يلي صارت ما قوّت علاقتهم ببعض ولا أبعدتهم عن بعض لكنّها كسرت بداخل كل شخص فيهم شيء كبير وعظيم ما يُجبر ، كسرت بداخل بهيّة إحساسها بالأمان ، وكسرت بداخل جهيّر كل آمالها بإن عيالها بيكونون بخير بعد هالحادث ، كسرت بنيّارا كل أُمنية كانت بصدرها بحصول معجزة تحل أوضاعهم وكسرت بلتين روحها يلي ذبلت مع كل كلمة وكل جملة ترتمي على مسمعها بجنون أخوها وإن كان بينه وبين إنه يصير قاتل بدم بارد شعرة وحدة ، كيف إنهم كانوا يتوقّعونه قاتل أساساً وللحين تذكر إنهياراتهم كأنها حصلت بالأمس مو قبل 8 شهور من هالوقت ، من بداية هالحادثة كلها غابت عنهم كل ضحكاتهم كل إجتماعاتهم وكل روح ممكن تكون بينهم ما عاد لها وجود ، حتى يلي يضحك فيهم ما يطول ضحكه ولمجرد إنه يختلي بنفسه يحترق ويتآكل ألف مرة ومرة كيف له قلب يضحك وتركي رجع يفنى بالسجون ولا بإيدهم شيء يسوونه وممكن يطول هالشيء لسنين مو بس شهور ، الحياة ما توقف على أحد صح لكن عند آل نائل توقف كل مباهج الحياة عند تركي وطيحة تركي وغياب تركي ويمكن هالمرة هي أشد مرّات التوقف يلي حس فيها كل فرد منهم لدرجة حتى العيد يلي مرّ عليهم ما كان لهم إجتماع فيه ولا فُتحت أبوابهم ولا حتّى عيدوا على بعض ولا حسوا بطعمه وكيف يحسّونه وهم ينتظرون الحكم على تركي وينتظرون وش بيصير بضاري بيوقف على حيله وإلا بيموت ويفنى تركي وراه ، إنهمرت دموعها سيل على خدها من إستبشارهم بخروجه وبراءته لكنّها لمحت حزن عذبي ونظرته يلي يحاول يخبيها ويداريها ولهالسبب هزت راسها بالنفي : يمه عذبي الحمدلله تركي وطلع بالسلامة ليه هالحزن ؟
رجفت عينه وهو يهز راسه بالنفي فقط ، وكان بيبتعد لكن مسكه أبوه مباشرة : صار شيء !
هز راسه بالنفي ، وإحترق جوفه بشكل إنعكس على نبرته بهمس لأبوه يلي يشدّه ويحاول يثبته وتحشرج صوته : ما بيرجع ، تفرحون وتنتظرون لكنه ما بيجي ما بيقربنا
وقفت جهيّر لثواني ورجفت مباشرة : كيف ما بيجـ
لكنّها ما قدرت تكمل جملتها كلها من ضرب عذبي الباب وخرج ومن إستوعبت فعلاً إنها طول الفترة يلي راحت كانت تفكر بحالهم بكونه بالسجن لكن ما قد فكرت بحاله هو وكيف بيكون وقع هالأحداث كلها عليه ، وقت إنسجن على الحق يلي كان عليه ما شافوا وجهه لمدة طويلة كيف الحين وهو إنسجن بعمل يديه وبجنون وتهمة ماهي سهلة ، هز سلطان راسه بالنفي وإرتعشت يديه : بجيبه
مد محسن إيده مباشرة يمنع سلطان ، وهديت نبرته : سلاف ، عندكم خبر منها تكلمونها تكلمكم ؟
هز رياض راسه بالنفي ، وكانت إجابتهم وحدة النفي ولا غير النفي حتى خالد يلي كسرته سلاف مرة وتوّبت خطاه يقربها أو يقرب بيت تركي رغم إنه يشوف تدهورها بكل يوم يمر كأنه تدهور السنة مو اليوم ، كسرته بجملة رميتها بمثابة سكاكين بصدره " كنت خطأ بحياتك والحين بقولك شيء واحد ، إعتبرني نفس الخطأ يلي كرهته من سنين ولا تقربني ! لا يجيني منكم أحد لأني ما ودي أزعّلكم وأنتهي منكم أكثر " ، كانت نظراتها لوحدها تشرح له إنها تبيه يكرر نفس شعوره ونفس خطوته وقت إبتعد عن أمها وعنها وهي بأول أيام حياتها لكن الفرق الحين هي تدفّه عنها كأنها تقول له إبتعدت مرة لكن هالمرة كلفتك عمر ما بتقضيّه بجنبي لو إني بآخر أيامي وأحزنها ، هذا كان حال لسانها له وهذا يلي كان يدمره بالشهور الماضية أكثر من كون تركي بالسجن لأن سلاف مو بعيدة عن حاله ، شافت الشخص الوحيد يلي تعدّه أمانها مقيد بالكلبشات وياخذونه من قدامها ومن وقتها وهي ما عادت تحس بشخص فيهم ولا تبي شخص فيهم ، يسمعون أخبارها ويدارونها من بعيد لبعيد لأنها ما تسمح لشخص فيهم يقربها أو يحاول يداريها أو حتى يوقف بجنبها ، كان الحزن فيها كبير لكن الغضب ، كان أكبر بشكل ما يتصوّره شخص منهم ومو بس عليهم ، على نفسها ، وعلى تركي ذاته وهالشيء يعرفونه حتى لو تحاول تخبيه ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!