خرجت لتين من إجتماعهم مباشرة من شافت نظراتهم وفرحتهم يلي بهتت تماماً ولا عادت تقوى تتحمل هالشيء أكثر ، ركضت لبعيد ولمكانها يلي تعوّدت تلجأ له كل ما ضاق عليها بيت جدها وما عاد يوسعها ، نزلت دموعها غصب عنها وهي تحاول تاخذ نفس لكن ما كان منها غير الشهقات يلي ما توقّفت لو ثانية وحدة لأنها تذكر كل شيء صار وما يغيب عن بالها وللأسف إنها ما بتفكر بالعقل وتكتفي به ما هلكها غير إنها تفكر بالمشاعر ويمكن بشعور تركي وسلاف أكثر من أي أحد بالدنيا وهذا سبب أكثر إنهياراتها ، رجفت إيدها وهي تمسح دموعها لأنها شافت سلاف بهالمدة مرة وحدة وللحين مو راضية تغيب عن بالها كيف كان إنكسارها يبيّن من عينها ، شافت الرسالة يلي كان تاركها لها تركي وهي الرسالة يلي رجّفتها ألف مرة مو مرة وحدة كيف يترجّاها ما تكرهه ، ما تردّه وما تبقى لها من ذكراهم حسايف وهالشيء أنهى كل آمالها بكل شيء لأنها كانت تشوف الحب بتركي وسلاف أكثر من كل أحد كيف صار ودارت الدنيا عليهم لدرجة حتى الذكرى تكون حسايف بينهم وعليهم ، أجهشت بكي وهي ما تبي تفكر بشيء آخر لأنها تعبت وهي تفكر بشعورهم وبوضع تركي يلي ترك صاحب عمره يحترق بهالشكل ويأكد لها الكلام يلي يقولونه عنه إنه ما عاد يحمل شعور ولا شغف لأي شيء ، حسّت بجلوسه بجنبها ولهالسبب كتمت نفسها وبكاها وهي تمسح دموعها بعشوائية لكن ما منعت لسانها من الغضب : دور لك مكان ثاني !
هز راسه بالنفي بهدوء وهو يتكي بجنبها ، وناظرها لجزء من الثانية وهو يشوف ملامحها إحترقت مو بس غرقت باللون الأحمر : يكفيّك بكي ، تركي بيرجع قريب
ما كان منها كلام ومد إيده للأرض بجنبه بهدوء يرسم عليها ، وكمّل كلامه : بيرجع لأن له شيء يرتجيه ، مثل ما رجع المرة الأولى
رجفت شفايفها وهي تناظره لثواني ، ونزلت دموعها من أول وجديد : بيرجع بعد سنة ؟ سنتين ؟ بيرجع مثل أول؟
هز راسه بالنفي وهو إهتزّ كيانه كله من لفتها ، ونظرتها لها وسؤالها يلي ما حسب حسابه ورجفتها ولهالسبب تلعثم ما يدري وش الجواب يلي ممكن يقوله لكنّه هز راسه بإيه ، وأبعدت أنظارها عنه وما وقّفت دموعها تنزل لو ثانية وحدة وما كان منه غير النظر لها ، كيف إبتعدت عن كل شيء كانت تسويه وعن روحها بشكل مؤلم ، ما صارت تحارش أحد ، ولا صارت تدور ضحكة من أحد ، ولا صارت تركض وتطيح ولا تسوي أي شيء ..
أخذت نفس وهي هديت من بكاها شوي ، ولفت أنظارها له من كان منه السكوت الغير طبيعي : روح هناك
نطق وهو يشتت أنظارها بعيد : روح هناك مثل حقتي ومقصدها وإلا لك معنى فيها ؟
رفعت حواجبها لثواني بعدم فهم : وش المقصد فيـ
قاطعها مباشرة من إستوعب وهو يناظرها : تبين قهوة؟
سكتت لثواني من فهاوته ومقاطعته لكنّها ضحكت وهي تمسح دموعها ، وإبتسم لأنها ضحكت : بيرجع تركي ، وبتزين ولو ما زانت تعالي وهاوشيني من الحين لين يمتلي راسي شيب ما بقول لك شيء ..
كانت بتتكلم لكنه يدري بالكلمة يلي ببالها وقاطعها : وما بتجاهلك ، تبين تطلعين معي ؟
هزت راسها بالنفي وهي تاخذ نفس من أعماقها ، ووقف وهو يوقفها معاه : بكلم وجد لو تبين ، تغيرين جو
هزت راسها بالنفي وهي تعدل نفسها بهدوء : لا تداريني
ميّل شفايفه بهدوء : مو حباً فيك بس ما تعودتك كذا
كشرت وهي تناظره وإكتفى بإنه يبتسم ويدخل ..
أخذت نفس من أعماقها وهي تشوف عذبي يدور نيّارا بالطرف الآخر وبالفعل هز أركانها وهي تشتت أنظارها لبعيد لأنه بمجرد ما طاحت عيونه على نيّارته ضمّها بشكل حرك كل مشاعرها ورجع يجمع الدموع فيها بعينها من جديد من الشعور والإحتياج والحزن يلي فيه..
ما توقّعت نيّارا يجيها عذبي ولهالسبب كان منها الإرتياح بالبكي يلي هد كل أركانها هد لأن الشهور كلها أخذت ثقل ثلاث أحزان عليها ، بالأول حزن تركي ، ثم حزن عذبي ثم حزنها هي بحد ذاتها على نفسها وعليهم وكانت تحاول تخفف من بكاها بالشهور الماضية لكن كيف تقدر وهي من كل النواحي تتدمر أضعاف التدمر العادي من حال عذبي يلي بكل مرة تشوفه تعرف إن حال تركي أضعافه ..
شدت عليه من ضمّها بكل قدرته ، وبكل قوته وهو يحاول يكتم نفسه وغضبه وحزنه ولهالسبب حاوطته وإنسابت دموعها لكنها ما نطقت الحرف ، جلس بهدوء وهو ياخذ نفس من أعماقه ، وجلست بجنبه وحاوطها من إستندت على صدره وهو يشد إيدها ، وضحك من شعوره وهو يقبّل إيدها فوق المرتين ثلاث وده يعبّر لكن ما طاوعته حروفه ولا كانت نيّارا تنتظر منه كلام أساساً لأنهم بهالشهور يلي مرّت عاشوا شعور السنين وعرف عذبي إنه عرف يختار وبالمثل نيّارا ، ما يحتاجون سنين طويلة لجل يكون فيها مليون موقف يوضح لهم هم مناسبين لبعض كل المواقف وثباتهم فيها مرّت بهالشهور ، مرة تنهار نيّارا ويسندها عذبي ومرات ينهار عذبي وما يلاقي حوله إلا نيّارا تسنده وتداريه ..
_
إبتعدت وجد عن الشباك وهي شافت كل أوضاعهم من عمامها يلي فضّلوا المجلس الخارجي على الداخل وأحوالهم ما تسرّ من نظراتهم وجلوس سلطان على الأرض وعرفت إن ما عاد له حيل ، من عمّها خالد يلي يمسح على وجهه كل شوي وعرفت إنه يداري شعوره ودموعه ، أخذت نفس من أعماقها وهي ما تغيّر شيء بحياتها ولا بحيرتها كون خيّال ساعدها مرة وإختفى بعدها ، حتى إجتماعهم يلي كان المفروض يقول لها فيه كل شيء قبل ٨ شهور تبدّل وصار قلق وخوف على يلي بيصير لسلاف يلي كانت تحاكيها وما تنكر وقفته وسرعة تصرفه لأول مرة كيف سجّل كل شيء وكأنه عارف إنه بيحتاج هالشيء معاها ، أخذت نفس من أعماقها لأن مستحيل يصير بينها وبين خيّال طريق رغم هالوقفة وهالشجاعة يلي شافتها منه وكيف راح يركض لجل يلحق على سلاف ويشوف وش صار بينهم من هديت الأصوات ، هالموقف لوحده هزّها لفترة طويلة لكنها تأكدت بعده وبعد الأحداث الباقية إن لا هو بيرضى ولا هي بترضى إنهم يكملون مع بعض وبالفعل ما كان منه ومنها كلام ولا تواصل ولا وجود أساساً ، كلٍ يكمل حياته المفروضة عليه فقط لكن أقصى همومهم تنتهي كل هالفترة على خير وبعدها يستقبلون المصايب من جديد لو باقي فيه مصايب ، أخذت نفس من أعماقها وهي تشوف آخر محادثة لها مع سلاف يلي تغيّرت بشكل كبير وما صارت مثل ما يعرفونها دايم ، صار بداخلها شيء عجزوا كلهم يفهمونه ورغم إنها تشوفها بالجامعة لكن ما تشوف منها إلا تهربها المستمر عن كل شيء وكل شخص
_
« بيـت تركـي ، العشـاء »
كانت جالسة بالصالة بكل هدوء وتتأمل بأركان البيت حولها ، ما صار بحياتها شيء يُذكر ولا صارت ترتجي شيء لدرجة كل يوم يمر عليها تتمنى تصير لها مصيبة تقرب لها شخص من آل ضاري لجل تموت على يده أو يموت على يدها وتنتهي هالمعاناة يلي هي تعيش فيها من الترقب والإنتظار والقلق ، أخذت نفس بهدوء وهي تحاول تبعد أنظارها عن مكتبه وتبعد نفسها عن النوبات والكوابيس يلي ما خفّت بجيّاتها عليها ، رجفت يديها بهدوء وهي حاولت تبعد عن الرياض ، عن هالبيت كله لكنّها بكل مرة تحاول وتخطي خطوة ترجع وتلاقي نفسها بمكتبه بين أشعاره وأوراقه وما تلاقي غير دموعها بجنبها وطيفه يلي يمرّها ولا يهدأ عنها ، أخذت نفس بهدوء وهي تحاول ما تفكر بكونه خرج اليوم وتقنع نفسها إنها أساساً ما تنتظره لكن كذبت ، كذبت هالمرة لأنها من الصباح وقت المحكمة ما غابت عيونها عن الباب وعن الشبّاك تنتظر جيته ورجعته يلي داخلها كله يقول لها تراه ما بيجي ، ما بيقابلك ولا بيقربك لأن صدوده ما بيكون هيّن نهائياً خصوصاً إنها وقت طلع من المستشفى وكانت بعيدة تشوفه من بعيد بالكلبشات يلي تقيّده شافت نظرته وهي بأبعد الجموع عنه لكنه لمحها ، لمحها ولمح عينها يلي كانت تحترق من بكاها وسكن داخله كله لكنه تجاهل ، تجاهل يكمّل لمصيره وهذا كان آخر نظر بينها وبينه يلي هد كل أركانها من نظرته لها ورجاه المكتوب " لا تكرهيني " وهالكلمة لوحدها بكّتها أضعاف بكي الشهور بكل مرة تذكرها وبكل مرة تسرح وما تشوف غير هالكلمة قدامها ، حاولت تقويّ نفسها وتكمل بالجامعة مثل ما كانت تبي ومثل ما كان يبي وضغطت على نفسها أكثر من اللازم لكن يفيدها هالضغط لأنه يشغلها ، طلّعت رخصتها بدونه ، وكمّلت جامعتها بدونه وبتنقضي هالسنة بدونه وهالشيء ما يفرحها لو نقطة وحدة حتى وهو بصالحها ومستقبلها لكنّه يبكيها دم مو دموع بكل ليلة تتوجه لسريرهم وما تلاقيه ، ولا تلاقي حضنه ولا ذراعه ولا حتى مبسمه ، وحشة البيت بدونه مُريعة لكن وحشة الديرة كلها عليها ؟ شيء زال إحساسها فيه وقت كان بجنبها لكن الحين صار أضعاف وحتى وقت أخذت شنطتها وتوجهت للمطار بتبتعد عن الرياض كلها ما قدرت ، ما قدرت لأنها تدري لو أبعد مكان بالأرض ما بيريحها بدونه وتتصبّر بالرياض دام سماهم وحدة ، لو كان يشوف السماء مثلها وهالشيء سبب لها إنهيار مختلف تماماً لأنها ما تفكر بحالها كثر ما تفكر بحاله ، ضاعت بهالشهور أكثر من أي ضياع قد حسّت فيه بحياتها والقرار الوحيد يلي كان صح هو إنها إختارت تبعدهم كلهم لأنها تشوف هي كيف تجرح نفسها بهالقسوة كيف بترضى تجرحهم ، بكت بكي السنين لأنها بكل يوم مر تكتشف شيء جديد من الأشعار يلي يكتبها ، وبكل مرة تكتشف إنه ما يوصف فيها كلها مُر شيءّ كثر مر حياته يلي ما حليت أيامها بعينه إلا بعد ليلة قال بعدها " ياوصلها الغاليّ هلا " .. لحد ما وصل لـ" لا تبقى لك من الذكرى حسايف ، ولاتكرهيني" ولهالسبب هي غرقت بدموعها وقت شافتها لأن الفترة يلي المفروض تكون أسعد أيام حياته كانت تحاوطها الشكوك وتحاوطها الأخطار ، أخذت نفس من أعماقها وهي تتوجه لمكتبه ما تدري ليه لكنّ يلي تدري به إن هالشهر الأخير من كثر المشاعر يلي تداهمها والبكي صارت ما تنام إلا على هالكنبة يلي كان على ظهرها أول مرّات نومها بحضنه ، أول مرّات تمددها على رجوله وتذكر صحوتها لليوم كيف كان ساكن يحاوط شعرها ، وجبينها ، للحين تذكر إيده يلي كانت تحاوط خصرها وللأسف تكون تكذب لو قالت إنها كل صباح وقت تصحى ، يكون بداخلها أمل تكون هالإيد عليها وتحاوطها تضم خصرها ، الإيد صاحبة العروق الكثيرة يلي ما تملّ من تأملها ولا تمل من مسكتها ، الإيد يلي وقت تحاوطها تترك بداخلها إحساس الغرور الشديد إن ما قبلها أحد ، ولا بعدها أحد ..
هالشهر بطوله كانت وقت تدخل مكتبه تداهمها رغبتها بإنها تبي ترجع تعيد له حوار الوحشة يلي تحسّ فيها مثل أول مرة وقت قالت له تحس بوحشة ، وجوابه ما عرفت حقيقته وقيمته الحقيقة كثر ماعرفته بهالشهور ، تكذب لو قالت إن أيامها وكل شعورها بالوحشة ما كانت ترتجي نبرته تجاوبها بـ" الوحشة ما تزول إلا بشخص ثاني ، ودك أنام معك ؟ " وهالمرة ما بتفضّل السكوت قد ما بتجاوبه بإيه وتترك كل الخجل والسكوت والغرور يبعدون عنها .. توقعت حزنها يهدأ بكل شهر يمر وتبرد حرقتها من طول الإنتظار لكن للأسف مروّا عليها ثمانية شهور بأكملها تزيد حزنها كل يوم أكثر من يلي قبله والحين ، الحين ما تدري وش توصف شعورها دامه حُر لكنها تعرف ما بيجي يمّها ، أخذت نفس وهي تقلّب صفحات دفتره وبكت لأنها تشوفها بأشعاره كلها ، تشوفها بكل زاوياه ومقدار هالحب يلي تشوفها منه بكثر ما تحبه يتعبّها ..
رجفت شفايفها وهي بغيابه ما بقى لها شيء تسليّ خاطرها فيه عن غيبته إلا ملابسه ، دخانه ، وأشعاره ..
_
« مكـان آخـر »
ضاعت به دروبه بعد كل شيء شافه لكن بداخله شيء ، بداخله شيء عجز يفسّره عجز يفهمه لكن يلي يعرفه وده ترميه هالأرض بعيد عن كل شيء وخصوصاً عنها ، ضاعت به خطاويه وضاعت به مشاعره وهو يتوقع على هالخط الطويل المهجور إنه إبتعد عن الرياض وتركها تماماً خلفه ولهالسبب رجف داخله بشكل أثّر حتى على خارجه لأنه مو قادر يثبّت نفسه ، ولا يثبت شعوره والتضخّم يلي يحسه بقلبه لدرجة حتى النفس يحس بصعوبته ، ركن مباشرة وهو ينزل من السيارة وإنحنى على ركبه من شدّة الشعور يلي تركه يمد إيده لصدره يخففه وبالفعل خف لكن الصداع يلي يحس فيه مو طبيعي ، ضحك من رجفت يديه وعيونه ويذكر هالحركة متى يسويّها ، وقت يكون على وشك يفقد عقله لكن هالمرة عقله لا هو معه ، ولا هو ضايع ويريحّه ..
رجفت يديه وهو يحس بالشخص يلي ركن خلفه ، وتغيّرت ملامحه مباشرة وهو يشوفه الأيهم وسكنت ملامح الأيهم لأنه بمجرد إقترابه من تركي تركه يتبدّل حاله ويمسكه مع عنقه يلصّقه بالسيارة يلي خلفه ووضحت نظراته وقسوتها للأيهم بشكل ما توقعه ولا توقع هالشدة وهالنبرة منه وهو يسأله : وش غايتك !
الأيهم بهدوء وهو يناظره : لو ذبحتني ما بتدري ..
دفه تركي وهو كان بيرجع لسيارته بتجاهل لكن الأيهم مد إيده مباشرة يقفل الباب ويدفه بعيد وما كان من تركي إلا يلكمه بكل قوته ، عصّب الأيهم مباشرة وهو يمسكه مع عنقه : وقت أقولك بتفاهم معك ، يعني بتفاهم معك
ضحك تركي بسخرية وهو يدفه : لك غاية إنت وإلا ما شديت حيلك هالقد ما تبيني أذبح شايبك بس تدري ، لو رجع الزمن من جديد ما بغرس العكاز ببطنه ، بغرسه بقلبه ووقتها نشوف تنقذ ميـن وصدقني ما بتلحق تشوف لأن الرصاصة يلي رميتها برجّعها هنا ، هنا !
كان يأشر على جبين الأيهم ، وإبتعد الأيهم عن طريقه وهو يأشر له على سيارته : تفضل ، ولا توقف طيب ؟
ناظره بسخرية فقط وهو يتوجه لسيارته ، وتغيّرت ملامح الأيهم مباشرة من إستوعب إنه فعلاً توجه لسيارته ووقف قدام السيارة لكن نظرات تركي كانت تبين له بدعسك وبتعدّاك ولهالسبب نطق بغضب : بتروح وتتركهم وراك يعني ! بتروح بنص الطريق كذا نظامك !!
ما كان من تركي رد وهز الأيهم راسه بزين : إنت معصّب ، مرت شهور ماهي هينة فهمنا لكن به شيء لازم تـ
نزل تركي بسخرية وهو يناظره بمقاطعة : به شيء لازم أفهمه إني صرت أدين لك ولازم أوقف بصفك لأن عندك حثالة تتفاهم معاهم ، لا تستحي قولها حيّاك
كان بيتكلم الأيهم إلا إن تركي قاطعه وهو يأشر له بغضب : لكنّي ما طلبت حمايتك ، ولا طلبت تدخلك ولا طلبتك تجيني ولا تنقذ ضاري ولأنك أنقذته أنا ما أشوفك إلا عدوّي ولا تجبر حدودي أكثر لأني ما ذبحت ضاري لكنّي مستعد أذبحك ولا يرف لي جفن لو حاولت
زفر الأيهم من أعماقه وهو يناظره بسكون لثواني وتأمل حاله وهو يحترق داخله الحين لأن المحامي الهادي إختفى من قدامه ، ما يشوف إلا شعلة غضب ونيران ما تتفاهم حتى مع نفسها وعرف إن لهالسبب تركي ما وده يقرب أحد ولا وده يرجع لديار آل نائل ولهالسبب هز راسه بزين وهو يهدي نفسه لكن تملّكه الغضب لأنه يشوف حياة تركي تضيع مثل ما ضاعت حياته : مرّت ثمانية شهور وإنت بعيد عنهم ، أنا مرّت سنين وأنا بعيد لجل إنتقام ضاري وإنتقامي من جدك يلي لو دار الزمن فيني ما عدته يا تركي ، كان لي أخو ، كانت لي أم ، كان لي أحباب لكنّي فضّلت البعاد وتدري وش كانت نتايج هالبعاد عليّ ؟ وقت قررت الرجوع لاقيت الأخو صار قلبه حجر ، وقت قررت الرجوع قبر أمي نشف ترابه من قهرها والهم يلي عاشته عليّ ويلي عيّشها إياه ضاري ياتركي ، تقول لي ليه ساعدتني ؟ بقولك لا تسألني لكن أنا مالي عداوة معك ، أعرفك .. وأعرف معدنك ولو ودك بشيء أعرفه عنك بعد .. لو بعدت أكثر هالعقل بينتهي منك وبتنتهي منه وبتندم وتندّمهم ندم سنين ، لكن لو رجعت الحين بتلاقي يلي يثبّتك وبتقدر تشيل عن ظهرك حمل سنين ، الندم شعور ثقيل ولا إنت بناقص ثقل صدقني
إبتعد الأيهم لأنه لو بقى أكثر بيتهاوش مع تركي وبتوصل فيهم للضرب لأن تركي مو بعقله والأيهم مو شخص يحب التفاهم الكثير ولا يحب طول البال ..
رجع تركي يركب سيارته وهو ياخذ سيجارته فقط ويشعلها ، وحرك الأيهم وهو يرجع لإتجاه الرياض لكن تركي هز راسه بالنفي لأنه مستحيل يرجع ، مستحيل وهو ماهو قادر يفكر ولا يثبت نفسه وشعوره ، مستحيل يرجع بهالهيئة يلي بتكون غريبة عليهم لكن للسجن آثاره ، للوحدة آثارها والمهم والأهم للجنون يلي يحسّه بعقله آثار كبيرة حتى على ملامحه وتصرفاته لأنه ما عاد شخص هادي ، كثير الشكوك بكل شيء وكل شخص يجي بجنبه ولا وده يشوفونه بحالة الإرتياب يلي هو فيها لأنها ضعف ، لأنها طيحة ولا يقدر على الطيحات أكثر ..
أخذ نفس وهو يحس برجفة صدره ، ورجعت له الكحة يلي فارقته من وقت وكيف ما ترجع والدخان ما يفارق شفايفه حتى بالسجن ، رجعت له أطباع وعادات ونظرات ما كان يبيها لأنها تكرهه بنفسه كيف يلي حوله ، أخذ نفس وهو يرفع إيديه لشعره وراسه فقط يحاول يدرّك ما تبقى منه ويستوعب كل شيء ، لو كان فيه ندم بسيط عالأقل ، لو كان فيه إحساس بالشيء يلي سواه وتبعاته ما كان هذا حاله ، كان قدر بالسجن يتعايش ويرجع طبيعي لكنّه ما كان منه ندم طول هالشهور ولا بيكون منه مستقبلاً لهالسبب ما يهمه شيء ، يهمه ما يرجع لأحد فقط لأن تبلده ما له مكان عند عواطفهم..
_
« بيـت جهيّـر »
كانت جالسة على سجادتها بعد ما أنهت صلاة الوتر يلي صارت كل الدعوات يلي تدعيها فيها لتركي وعقله ، ولصحة تميم ، ولروح لتين ولآمال نيّارا ، رفعت عيونها للقمر يلي يتوسّط السماء وللنجوم والغيوم حوله وهي تتأمله لوقت طويل وبداخلها شعور غريب ما تدري وش توصفه لكن يلي تدري به إن وجودها بالخارج وبحديقتها يفيدها أكثر من وجودها داخل البيت ..
سكنت ملامحها من حسّت بقُبلة حنونة على رأسها ، وأخذت نفس وهي تداري دموعها يلي تجمّعت بمحاجرها من جلوسه بجنبها ومحاوطته لإيدها وقبلاته يلي ما توقفت لحد ما تمدد بحضنها لكن إنسابت دموعها غصب عنها وهي تحاوط شعره ، تشوف تعبه وتشوف قهره وتحاول تداري دموعها وحزنها عنده لكنّه حنون ، حنون بشكل يبكيّها بكل مرة يمر من جنبها أو يقبّل إيدها أو حتى يناظرها ولهالسبب غطت عيونه بإيدها وهي تمسح دموعها بإيدها الأخرى لكنّه هز راسه بالنفي بهدوء : يمه أدري إنك تبكين ، لا تخبين ..
هزت جهيّر راسها بالنفي وهي تبتسم وسط دموعها : ما أبكي يمه ، دموع الفرح وما تحملّتها ..
ما كان بيبتسم لكن نظراتها وسط دموعها والإبتسامة يلي إنرسمت بثغرها ويلي يحلف إنه لو يدور الدنيا ألف مرة ما يلاقي مثلها ولا نفس وقعها بقلبه ولا نفس الحنية يلي فيها ، كل هالشعور أجبر ملامحه تميل للإحمرار مباشرة وأجبره يبتسم ويشتت أنظاره للسماء وهو تفكيره ما هدأ لحظة بأخوه وحاله ، وش المواسم يلي مرّت صدره بهالفترة ورغم حزن المواسم يلي دايماً تمر صدر تركي إلا إنه يتمنى تكون فعلاً مرته مواسم وما قضى هالوقت خالي ومُتبلد فقط ، للحين يرجّف داخله شكله كيف متبلد ولا يهمه أحد فيهم ، للحين ترجّف داخله بعثرته وهو ما تعود يشوف تركي مبعثر بهالشكل وتاخذ منه الشهور حتى ترتيبه وتهذيبه .. طال دقنه ، وحلق راسه وتغيّرت هيئته لكن عيونه ، عيونه كانت تبيّن الجنون يلي يخبيه بداخله فقط وهي يلي أرعبت تميم وداخله كثير..
رجفت نبرة جهيور وهي كانت طول اليوم تحاول ما تسأله عن تركي ، شكله وحاله لكنها ما تمالكت نفسها برجفة : تغيّر ؟
سكنت ملامح تميم لثواني من جات لتين تجلس عن يمينه ، ومد إيده لإيدها وهو يهز راسه بإيه لأمه فقط ولا جاوب بالكلام لأنه يحاول يكتم شعوره قد ما يقدر ، يحاول يقوي نفسه إذا مو عشانه فهو عشان أمه وعشان لتين يلي من لما شافت تميم متمدد بحضن أمها بهالشكل عرفت إن أمها تبكي ، وتوجهت يمّهم لجل تواسيهم لو بيدها تواسي لكن رجفت شفايفها وهي تحاول تمسك نفسها مع تميم عشان أمها لكن نزلت دموعها من مد تميم إيده لجل تجي بحضنه وما تبكي بوجه أمها وبالفعل تمددت بجنبه على رجل أمهم يلي ما تغيّرت جلستها من بعد ما خلصت صلاتها ويلي نزلت دموعها وهي تمسح على جبينه وجبينها وتدعي لهم ..
_
« قصـر آل ضـاري »
جـلست سديم وهي تتأمل العز الكبير يلي قدامها ، ما بقى بالبيت غير حريمـه وكل الرجال البريء والمُذنب ما بقى لهم أثر .. كلهم أفناهم الشخص المُسمى تركي آل نائل بالسجون بشكل للحين يعجزون يستوعبونه ولا يفهمونه كيف التُهم يلي يشوفونها بسيطة تركتهم يبقون بالسجون هالشهور كلها ولا يطلع منهم أحد ولا ينجح مُحامي واحد إنه يطلعهم أساساً ، رجفت وهي تدخل مكتب أبوها يلي باقي فيه العز رغم غيبة أبوها الطويلة ويلي كلهم كانوا يتوقعونها موت لكن كُتب له عمر جديد لكنهم كلهم يعرفون إنه تمنى هالعُمر ما يكتب له وكان يتمنى الموت على يد تركي بدل لا يبقى بالدنيا وينوخذ منه حق كل شيء قد أذنبه وكل شخص ضيّع مستقبله ، تذكر شتايم أبوها بالأيهم للحين .. وتذكر هواشه وصراخه عليهم وعلى المُحامين كلهم إنه تركوه هو وأهله ينذلون تحت حكم الدولة ولا قدروا يطلعونهم وكيف سمحوا لتركي أساساً إنه يوصل لملفات وقضايا وأشياء المفروض إنهم دفنوها من وقت سجنوه بأول مرة .. وقت عرف إن ما به فايدة من الصراخ والغضب شتم الأيهم يلي ساعده وأنقذه لأنه ينتقم منه بهالطريقة .. ما تركه يموت موت يبقيّ كرامته ويحرق تركي وراه لكنه فضّل يساعده ويحاول ينعشه لجل ما يموت ويتعذب ، ولجل ما ينحرق تركي وراه وتفنى سنينه أكثر وهذا سبب غيضه ..
أخذت نفس وهي تشوف رسالة من سلمان تبيّن لها إن ممكن أخوانها يطلعون بعد فترة بسيطة ، سلمان الشخص يلي ما غاب عنها الشهور يلي راحت وكان يحاول يراعي نفسيتها قبل كل شيء وحتى وقت تركته .. وعصّبت عليه وقطعت كل تواصلها معه رجع ولقاها لأنه يشوفها مالها دخل بأي شيء حصل بين أبوها وبين تركي وهي صارت تشوف بالمثل .. تركي صاحبه إيه لكن ما يعني إنه واقف معه بشروعه بالقتل وهي أبوها مجرم لكن ما يعني إن ها واقفة معه بتدميره لمستقبل تركي ولمستقبل الأيهم من قبله ، يلي يعزّ عليها بهالشهور كلها إن البريء منهم أُستضعف أكثر من المجرم وهالشعور ما يستاهلون يحسونه لا عمّاتها ، ولا أقاربهم يلي بكل مكان صار ينرمى عليهم إنهم أقارب المُهان ضاري ، رجف جسدها وهي تسمعهم يقولون إن تركي سجن ثريا آل يوسف وهزت راسها بالنفي : مستحيـل يسويها ، ما يقرب الحريم ..
ضحكت عمتها بسخرية : زين إنك ما قربتي زوجته المجنون ، هذا رغم إن ثريا تنوّمت بالمستشفى يوم بطوله من شراسة زوجته عليها طلّع زوجته أبيض ياورق ودنّس هالمسكينة بيعدم مستقبلها الله يعدم روحه ..
هزت راسها بالنفي وهي ترسل لسلمان ، وبالفعل أكد لها الخبر لكنها سألته سؤال واحد فقط " محاميته نوال ؟ "
ورد عليها بالنفي إنه حتى هو ما يدري عن أخباره ومحاميته مو نوال ، عنده ناس غيرهم هالمرة ولا قرّبهم نهائياً ولا يدرون مين يكونون هالناس لكن إنتابها شك ما تدري ليه إنهم من طرف الأيهم لكن هزت راسها بالنفي : سجنها صدق يعني ؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!