الفصل 54 | من 84 فصل

رواية القصايد على مثلك صغيره مقام يلي اكبر من الشعار واقلامها الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم Deem

المشاهدات
17
كلمة
4,778
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

ونظراتهم للباب ولهفتهم يلي ترتسم بملامحهم وأولهم جهيّر يلي سابقت دموعها أنفاسها وهي تنتظر دخوله ، شافت السكون الغريب من دخل خلفها ، وعرفت إن كل خواطرهم صابها الكسر من جديد لأنه ما إبتسم ، ما حرك عينه ، ولا نظر فيهم بشكل يعرفونه بإنه يحب ويعرف ويحترم ، ما كان منّه شيء يريحهم ولا كان منه غير النظر البارد لكل شخص فيهم ومع ذلك ، إنهالت الدموع والأحضان لكنه كان كما الصخر ولهالسبب تجمعت الدموع بمحاجرها بشكل رجّف كل جسدها ، رجّف يديها وهي تشوف جهيّر تضمه ، تقبّله ، تبكي تحاول تحاكيه لكنّ ما كان منه كلام ولا كان منه نظر غير رمشه الراجف يلي تنتبه له هي ويحرقها ، كانت الدقايق بين أحضانهم مثل الساعات والدهور عليها مو بس الساعات لأنه ما يحس فيهم ولأنها تحترق من عدم هالإحساس وتندم بكل ثانية رغم إبتهاجهم ورغم حُبهم الواضح من عيونهم وسلامهم وأحضانهم له ، رغم كل شيء إلا إنها ما تحس بشخص فيهم ، ما تشوف شيء منهم ما تشوف غيره وتصرفاته ..
طلع مع العيال وعمامه للمجلس ، ومسحت لتين دموعها وهي تناظر سلاف وترقّبها للباب وإنهزّ كيانها كله لأن ما هان عليها وضع تركي ، والحين ما هان عليها وضع سلاف أكثر ولهالسبب إنسحبت من عندهم مباشرة
_
« مجـلس الرجـال »
شد عذبي على جده مباشرة بهمس : لا تقول له كلمة
هز محسن راسه بإيه وهو يتأمل تركي يلي جالس ويسولفون له لكنه ما يرد ولا يتجاوب معاهم لكنّهم يعرفونه ويعرفون إن حاله ما بيكون هين ولا سهل ولهالسبب قد ما يقدرون ما يحسسونه بغربته عنهم ، ما يحسسونه إنه تغيّر وتغيّرت شخصيته إنما يعاملونه بعاديّة يحتاجها تركي لجل يحس إنه عادي وإن الظروف ما غيّرت بدواخلهم شيء عليه ، أولهم كانوا تميم وعذبي يلي هم أكثر إثنين حريّن ويتنعمون بحريتهم لكن بكل مرة ينسجن تركي أو يُبتلى تنسجن قلوبهم وعقولهم داخل أجسادهم ، يحسون بشعوره لو بالشكل البسيط لكنّهم يفهمونه ولهالسبب يكفيّهم بهالوقت منه رجوعه ما ينتظرون الأكثر ولا يبونه .. قليله يكفيّهم الحين ..
خرج سعود وهو يدندن بخفيف ، ووقفت خطاه وهو يسمع صوتها عند مكانها المعتاد ورفع حواجبه :
تركي ورجع الحمدلله ، ليه جايّه هالمكان ؟
ميّلت شفايفها بتساؤل : يموت الشغف سعود ؟ الحب ؟
رفع حواجبه لثواني وهو يشوف بعينها سؤال صريح ، سؤال أكبر من إنه يجاوبه لأنه ما يدري ، ولا قد فكر بالشغف والحُب كيف يصيرون وكيف ينتهون ، يعرف مشاعر اللحظة ويلي يبني عليها مشاعر وقرارات لكنّه ما يعرف وش معنى يكون الإنسان شغوف ، ما يعرف وش يعني يموت شغفه وحبه وتركت فيه تساؤل رغم إنها ما كانت تدور الإجابة منه ، كان ودها تحكي وبالفعل رفعت أكتافها بتنهيدة : كنت أقول ما بشوف شخص يحب أحد أكثر من نفسه ، بس إنكسرت هالقاعدة عندي وأحتار كثير أحتار ليه مو الكل يشوف مثل ما أنا أشوف ، ليه الأغلب يشوف الشيء الظاهر ويسكت عنده ليه ما يحبون يشوفون كل الخافي والبسيط مثلي ؟

ميّل شفايفه لثواني بعدم معرفة وهو يتكي عالشجرة يلي خلفها ، وكانت هي جالسة تتأمل الأرض وتطرح أسئلة ما عندها لا هي ولا سعود إجابات عليها لكنها ما تقدر تمنع فضولها وش بيصير بالمستقبل ، وش بيكون ووش بيبقى عليه .. هي تترك كل أنواع الحب بكفة وبتركي وسلاف شيء آخر تماماً يجذبها ، يجذبها لأنهم ما يحبون بعض بطريقة عادية ، يحبون بعض بطريقة غير معقولة لدرجة يخبّون هالحب صحيح لكن مو عليها ، مو عليها لأنها اليوم رجعت تتذكر نفس الموقف يلي صار بملكة نيّارا ، وقت أخذ الدفتر وكانت عيونه تدوّرها من بينهم ، وشافت بسلاف اليوم نفس الشيء إبتعدت عنهم ومهما يكلمونها ما تنتبه لهم لأنها تداريه بعينها ، تشوف أحواله وحاله وهالشيء إستقر بفؤاد لتين بشكل غريب ، بشكل مهيب لأنها تسمع من فترة طويلة إحتمالات الإنفصال والهجر والتخلي الواردة بينهم لكن هاليوم قطع شكها تماماً ، تنهّدت من أعماقها وهي تناظر السماء ، وما إستوعبت للحين كونها جالسة ترمي حكي ومعطيات وأفكار له : سعود بتزين ؟
هز راسه بإيه بإبتسامة : بتزين بإذن الله ، وبأسرع وقت وبقولك شيء لكن لا تغترّين به ، تقدرين تخلينها تزين
رفعت حواجبها لثواني وهي تناظره ، وضحكت وهي توقف : أقدر أخليها تزين ؟ شلون يعني ما فهمت ؟
رفع أكتافه بعدم معرفة وهو ما وده يمدحها أكثر لكن بآخر مجلس كان فيه مع بهيّة ، كانت تمدح بروح لتين قبل كل شيء ، كيف تغيّر جو الكئيب وتراضي الزعلان وتبهج الصغير قبل الكبير وما كان من سعود وقتها الرفض ولا المحارش يلي دائماً بينه وبينها ، كان منه الإقرار والتأكيد على كل كلمة تقولها بهية عنها لكن بداخل قلبه وبينه وبين نفسه ، بهيّة لو شكت أبسط الشك إنه يميل لها أكثر من كونها بنت عمه والسلام ما بتهدأ لحد ما تجمعهم تحت سقف واحد ، وهالشيء بدري عليهم بعين سعود يلي التردد باقي بقلبه كثير لأنه أكثر ما يشوف منها ، إنها تشوفه غير عنهم وعلاقتها معاه غير أكثرها ميانة ومحارش لكن ما تشوفه شخص ممكن تحبه ، كذا نظرته لها ولنظرتها له ..
إنسحب قبل ما يجاوبها إجابة وافية تشرح لها شلون هي تقدر تخليها تزين ، وضربت رجلها بالأرض : سعود !
لف أنظاره لها وهو يهز راسه بالنفي ، ودخل للداخل لكنها ضحكت من إبتسامته بذهول : ويبتسم ! هيّن بس

دخلت للداخل وهي تجلس بجنبهم ، وإبتسمت وهي تشوف سلاف تحاكيهم ، وتبتسم لهم عالأقل تعوضهم عن تركي وحاله وجموده وتبيّن لهم إن الأمور بخير رغم إنها هي أكثر وحدة تدري إن الأمور مو بخير .. وما بتكون
إبتسمت وهي تلف لبهية يلي تمتمت بشيء لكنها ما سمعته : سمي يمه ؟
تنهدت بهيّة من أعماقها : أقول ياسلاف يمكن تركي تعدل أحواله بنيّة تجيبينها له بحضنه ، ولد يبهج خاطره
سكنت ملامحها لأن بهية نطقت بهالجملة على دخول تركي يلي كان واقف عند الباب فقط ، ورفعت عينها له مباشرة من شافت إنه يبي يمشي ووقفت مباشرة وهي توترت فعلاً ما تدري ليه لأن رمشة عينه ما كانت المعتادة ، كانت كأنه إستوعب حكي بهية ودخل بعقله وإنسحب للخارج مباشرة وإبتسمت سلاف لبهية فقط وهي تودعهم ، وسلّمت على جهير يلي شدت على إيدها وهي تداري دموعها : سلاف يمه ، أدري به وبك بتقومين فيه وبتراعينه لكنّي أطلبك ، أطلبك يمّه لا تتركينه .. لو عثت فيه أيامه مثل ما يقول لا تتـ
هزت سلاف راسها بالنفي بهمس وهي تشد على إيد جهيّر بذهول ، ورجفت نبرتها وهي تبتسم لها تحاول تطمّنها : بتزين أيامه ، بأقرب وقت لأني ما بسمح لها ولا لغيرها ياخذونه منا ..
إبتسمت جهّير رغم إنهمار عيونها ، وتعدلت سلاف وهي تخرج خلفه لكن تبعتها لتين ركض : سلاف !
لفت لها ، وما أمداها تستوعب من حست بلتين تضمها وإبتسمت فقط وهي تشد عليها لأنها تعرف لتين .. وحساسيتها تجاه هالأمور كلها ولهالسبب إبتسمت بخفيف وهي تطمنها : قريب ترجعين وتغنين لنا ، قبل لا تعيشين قصة حب لوحدك حنّا ما بعد شبعنا منك ومن تشابيهك ولا بنشبع يمكن ، بس الأيام الحلوة بيننّا ..
ضحكت وتجمعت الدموع بمحاجرها وهي تميّل شفايفها ، وإبتسمت : الغيرة عذروب خلي ؟ ما تليق إلا عليكم أساساً !
ضحكت سلاف وهي تضمها ، وإبتسمت لتين بإرتياح وهي تدخل يديها بجيب بنطلونها الخلفي وتنهدت من أعماقها لكن الإبتسامة باقية بثغرها ، ولا بتزول دام سلاف وضّحت لها إجابة سؤالها ولو ما كان بالشكل الكافي لكنّها عرفت إنها ما بتستغني عن تركي ، ولا بتتركه للدنيا تمايله يمين ويسار بعيد عنها ، رجعت خطاها للخلف وهي تدخل لبيت محسن ركض وضحك بدوره لأنه كان خارج من المجلس وشافها ، شاف كيف إبتسمت وكيف كانت وقفتها وكيف الحب بيطلع من عيونها وكيف ضحكت والمهم .. كيف ركضت ترجع للداخل كأن النور لمس شيء بداخلها وإنعكس على محيّاها ، كأنّها رجعت تورّد من جديد بعد ذبول طويل

وبجهة أخرى تماماً .. جلست وجد وهي تاخذ نفس من أعماقها لأنها إرتاحت جزئياً من عودة تركي لكنها باقي تشيل هم كثير أشياء وما خفت عليها الخفايا يلي شافتها اليوم والتوتر الكبير بين جدها ، وعذبي .. وتميم يلي كان يداري تركي فقط لكن بقلبه شيء كبير شافته بعينه ولا قدرت توصل لحل فيهم جميعاً ، ما قدرت تفهم شيء لكن إنكسر بخاطرها شيء عظيم ما تعرف كيف توصفه وقت شافت تركي وحاله .. كيف الإنسان الشغوف المحب المُهيب يصير بهالبرود والتبلد كله .. المنظر مُخيف بشكل ما تستوعبه ولو كان على غير تركي ممكن يصيبها حزن أو شفقة عليه كيف الدنيا صابته بهالشكل وهدته بهالشكل لكن تركي .. تركي ما قدرت تواجه نفسها إنها تنظر له بنظرة عطف أو بنظرة شفقة لأنه يخوّفها ومهما وصل فيه التبلد والبرود ما تنكسر فيه قامة وما ينهد له حيل ، ببروده وبتبلده وبغضبه وبحيويّته يحدد مساراتهم كلهم وهالشيء بعينها مرعب كيف شخص واحد يقدر يحدد مصير عائلة كاملة ومزاجاتهم .. تذكر حديث جدها عنه قبل سنين وإنه تخلّى عنه وإنه خانه لكن الحقيقة هي إن تركي خانوه أهله ، ووقت شبّ ورجع من جديد ما رجع بشكل هين ، ما أحرقهم صحيح لكنّه شب بدواخلهم نيران ما يهديها غير وجوده وعقله وثباته
عدلت جلالها من حست بشخص يتنحنح خلفها ، وتلثّمت بالأصح لأنه كان تميم يلي ترك قدامها كوب قهوة ، وورقة بجنب هالكوب لكنّه طواها بداخل إيده وتراجع عن مخططاته لحد ما نطقت بخفيف : بتجلس ؟
هز راسه بالنفي وهو يطوي الورقة بإيده ، ودخّلها بجيبه : بمشي ، تبين شيء ؟
هزت راسها بالنفي ، لكنّها تجرأت بعد تردد ومن شافت إنه هو متردد بنفسه : يمكن توضيح لتجاهل الشهور ؟
جلس على الكرسي يلي بجنبها ، وتوترت لأنها ما توقعته يبقى توقعته كالعادة مثل الشهور الماضية يرمي سلام أو كلمة وحدة ويبتعد عنها ويتجاهل كل التجاهل لكونه قال " ولد عمها أولى " ، أخذت نفس بعد تردد وهي تبتسم بخفيف : وقت كان ضاري ضرر محتوم علينا قلت كلمة ، وما بنساها مهما كانت لأنك أثبّت لي يومها لو كان آخر الحلول إنك تترك طموحاتك بتتركها عشاني .. مو لأن لي أفضليّة عن غيري ولا لأي سبب ثاني لكن لأني بنت عمك ، وما بترضى لي ضرر الغريب ..
كان بيتكلم لكنه سكت من رسائل وصلت لجوال وجد ، وشاف سكونها ولهالسبب رفع حواجبه : صار شيء ؟
هزت راسها بالنفي وهي تسكر جوالها فقط رغم الرهبة يلي وقعت بداخلها الحين لأن الرسائل ما كانت إلا من خيال ، تبيّن لها صك الطلاق بينهم وحصوله نهائياً بالمحكمة ورسالة أخرى منه تعتذر لها عن المماطلة يلي صارت وتعبّر لها عن كونه الحل الأفضل بينهم لأن الجروح يلي بعوائلهم بتعود عليهم بالسوء الشديد .. وشاف إن لها حق الإعتراف عليه ولهالسبب سطّر نصوصه بشكل أرهبها تماماً " بتقولين لي كان ودك ، بقول لك إيه ويشهد الله على هالشيء لأنك كنتي ببالي وبإختياري لكن وقت صار الموضوع إجبار وماهو بكيفي ولا هو بكيفك ولا بطريقة واحد منّا ، صار مُنفر ما يُقرب وبيبقى فيه الأثر حتى لو قدر الله وإجتمعنا ، الجروح والتاريخ بين آل نائل وبين آل ضاري أكبرّ منا وحنا مفترقين ، ومو بالرضى

الله يستر عليك وسامحينا على البصمة السيئة .. "
سكرت جوالها وهي تناظر تميم يلي قدامها لثواني ، وعدل جلسته بتردد لكنّها ما نطقت بالحرف وهي ما تدري وش تقول أخذت كوب قهوتها فقط لكنّه شاف تغيرها وتقلبها ولهالسبب رجع يسأل : وجد وش صار ؟
هزت راسها بالنفي ، وتغيّرت نبرته بتساؤل : خيّال ؟
سكنت لوهلة ، وشافت إنه عصّب مباشرة وكان على وشك يوقف ويبتعد لكنّها تكلمت قبل لا يسويها : أرسل لي صك الطلاق ، إنتهى الموضوع خلاص ..
سكت لوهلة بدون لا ينطق كلمة ، وما يدري وش يقول أساساً أكثر ولهالسبب إنسحب للداخل ورجفت وجد وهي تاخذ نفس من أعماقها وتتأمل الجو حولها ، رجفت يديها وهي تترك كوب القهوة من يدها وتوجهت للداخل مباشرة وهي تدور أمها فقط لأنها تحتاج صدر رحب يلمّها ما تحتاج تبتعد عن أحد أكثر ..
_
« بيـت تركـي »
سكّرت الأنوار عليه وهي تجلس عالكنبة لأن النوم جافاها ولا قربها ، أبعدت الستاير بطرف إيدها وهي تتأمل البدر المكتمل قدامها والغيوم يلي تحاوطه وما عادت تدري وش ممكن تصير تصرفاتها ووش يخبّي لهم باكر لكن يلي تدري به ، تركي مو بحال مستقر نهائياً وتوضّح لها هالشيء لأن كانت جملة وحيدة يلي قالها لها " عقلي ما يبيني لكنّه ما يبي يضيع لجل ما يضيّعك " وهي الجملة الأولى والأخيرة يلي نطقها لها من وقت جيته ، باقي جُمله كانت بداخله مهما حاولت تكلّمه ، مهما حاولت تقربه تلاقيه يبعد بدل الخطوة ألف ، تحاوط إيده ويبقى معاها لكنه يناظرها بطريقة تحرق داخلها كله من البرود وعدم الشعور يلي فيها وتضطر تحاول تقوّي نفسها وكونها وترسم إبتسامة بثغرها وتحكيّه ، عن كل شيء يجي ببالها لمجرد إنها تبيه يتجاوب معاها لكن للأسف ما يتجاوب وبكل ساعة تمر يكون أشد من الساعة يلي قبلها ولهالسبب أصرّت يقابل أهله قبل ما يصير فيه شيء أشد ويمتنع عنهم ، ضمّت رجولها لصدرها وهي تاخذ نفس وتلف أنظارها له ولنومه يلي يصحى منه كل شوي ولا يكمّل .. ساعة أو ساعتين بالكثير وتكون متواصلة تعتبرها سلاف نعمة بالنسبة لوضعه وحالته كل شوي يصحى

 رجفت شفايفها وهي تتأمل شكله كيف حلق كل راسه ، حواجبه المعقدة دائماً ويلي تعطي ملامحه حدة مرعبة لليّ يهابه ، شنبه وعوارضه المبعثرة ، الهالات يلي تحت عينه وشراهة التدخين بشفايفه .. نامت بدون ما تحس وسط تأملاتها وبقيت على حالها .. تضم رجولها لصدرها وتسند راسها على يديها يلي تحاوط ركبها لكن كان له رأي ثاني وكلام آخر من تقدم ياخذها بين يدينه ويتركها على السرير ..

كان وده يبتعد لكنّها حاوطت إيده ، وفتحت عيونها لأنها حست بكونه جنبها وحست بوجوده حولها ورمشت عينها لثواني لكن ما كان منها ولا منه كلام .. كان يتأملها كأنها شيء عادي بالنسبة له ولهالسبب تجمعت الدموع بمحاجرها لكنّها ما بكت ، ما بكت ولا صدرت منها حركة تركته على حريته يبتعد عنها لأنها تشوف منه صدود موجع بالنسبة لوضعهم السابق ، حتى وقت رجوعه حسّت إنه حبيبها من ضمّته لها وإستنشاقه لها لكن ما طال هالإحساس لأنه كان الحضن الأول والوحيد وبعدها رجع بينهم الصدود والبرود اللانهائي ..
رجفت عينه من صدت عنه للجهة الأخرى ، تكمل نومها أو تحاول تداري دموعها لأن النوم طار من عينها وكل تفكيرها متى تزين ؟ ومتى يرجع ..
تركها وهو ينزل للأسفل ، ولسيارته وتسارعت أنفاسه ونبضاته وهو يدور بالدرج عن حبوبه لأن مخه بيفصل عليه أكثر ولا وده ، أخذ وحدة وهو يتأمل الأخيرة بالعلبة وهز راسه بالنفي وهو يرجعها بالدرج .. ونزل من سيارته لكن سكنت ملامحه من الشخص الواقف قدامه وما كان منه كلام لأنه يعرفه ، وكيف ما يعرفه ويعرف سوء نواياه ومحاولاته هو وغيره لأنهم يطيّحونه بشباكهم ، صحيح إنه ما عاد يدرّك كثير لكنه ما بيسمح لأحد يضره ..
ما كان من هالشخص كلام ، ما كان منه إلا إبتسامة وحيدة مليانة خبث ولمح تركي الشيء يلي يخبيّه بين ضروسه ، ويلعب فيه بأسنانه الأمامية وتفله قدامه بشكل طيّر عقل تركي من مكانه لو صح التعبير وتبع هالإبتسامة إبتعاد بكل سكون وكل هدوء ، رجفت يديه وهو يمد إيده لسيارته وأخذ علبة حبوبه منها وتأمل الرصاصة المحروقة يلي رماها قدامه ورجف لأنه يدري هالرصاصة وش تكون ويدري إنها كانت بداخله بيوم من الأيام ولهالسبب رماها قدامه يحذّره ، ياتجي عالكيف يا بنرجعها لك من جديد ولهالسبب شبّت نيران بداخله ما بتهديها حتى هالعلبة يلي بإيده لأن الضرر ما بيقتصر عليه إنما بيوصل حتى سلافه دامه رجع لها ولهالسبب هز راسه بالنفي وهو ياخذ جواله ، وركب سيارته وهو يحرك فقط لأنه لازم يحل هالموضوع بأسرع وقت ..
_
« مكـتب محسـن ، الصبـاح »
دخل عذبي وهو ما كان مستوعب شيء لحد ما ناداه جده بلهجة شديدة ما يعرف وش يوصفها فيه لكنّه يعرف إنهم مجتمعين قدامه ويحللون شيء مو أكيد ولا يُفهم لكن بردت ملامحه من الأيهم يلي سكّر جواله وهو يناظر محسن : تركي متورط فيهم يامحسن

هز عذبي راسه بالنفي : مستحيل يكون متورط فيهم صاحي إنت ؟ تركي دينه ودين المخدرات والمـ
قاطعه الأيهم بتزفيرة : ولأن دينه ودين هالشيء جالس يلعب ياعذبي ، ما إكتفى بسجنه الأولي الحين طارح له واحد بالمحكمة يجاوبونه وجالس يقول لهم بالحرف تركي آل نائل إعتدى عليّ لأني ما وفرت له ! تدري وش المرعب ؟ إن الأدلة كلها صحيحة وفترة يراقبون تركي ثم لو ما لقيوا عليه حجة بيمسكونه من جديد وبنرجع من جديد ! فيه لعبة تدور هنا وماهي توها تبدأ قد ماهي من زمان والظاهر إنها بوقت سجنه ، لازم نشوف بأسرع وقت
هز عذبي راسه بالنفي وهو ياخذ جواله : وين نشوف وتركي لو تقص راسه الحين ما ينطق بحرف بفهم ! بس تدري شلون يوقفون هالناس ؟ تقطع رأس الحيّة بذاته ماهو ذيلها بس ..
هز الأيهم راسه بالنفي : الموضوع أكبر من كذا ، لازم نفهمه من تركي نفسه ماهو على توقعاتنا وتحليلنا نمشي كذا بنضره ما بنفيده وبنضرّ نفسنا لو دخلنا معاهم بحرب وتركي ماله دخل فيها ويمكن هذي غايتهم ، بينهم وبين ضاري معرفة يا محسن وإنت تدري ..
_
« عنـد تركـي ، مكان بعيد تماماً عن الرياض »
جلس على سيارته بهدوء وهو يتأمل الطريق قدامه وصار من مفضّلاته يوقف بعيد بالخط السريع ، يدخن .. يشتت أفكاره عل وعسى تندهس تحت السيارات يلي ما تهدأ سرعتها ويرتاح بإنتهاءها لكنه يدري آثار الشهور والحروب يلي صارت له بالسجن لأن أتباع ضاري بكل مكان ما بتمر بالساهل ، أولهم الشخص يلي شبّعه تركي ضرب وأدماه وبذكره رجع بذاكرته للشهور الماضية ، لحادثة هزّت أركان السجن كله وتركته ينرمى بالمنفردة لأيام وليالي طويلة لكنه ندم ؟ لا طبعاً وهالشيء هو المرعب بكل حادثة يسويها تركي .. ما يصيبه ندم ولا رحمة ولا شفقة .
" قبل شهور ، أحد السجون .. "
جلس بمكانه وهو يطلع علبة حبوب أعصابه من جيبه ، ويتأملها قبل ما ياخذ أول حبة منها لكن إنتابه الشك لوهلة .. يعرف حبوبه ويحفظها أكثر من إسمه وهالحبوب غريبة عليه ورفع أنظاره بهدوء وهو يتأمل السجين يلي يناظره بترقب كأنه ينتظره يبلعها ولهالسبب قفلها وهو يرجع يحطها بجيبه لكن هالشخص وقف له ، كانت بوقفته رعشة مُريبة يعرفها تركي وصار يعرفها أكثر من قربه : ما أخذت حبوبك ، لا تتعب أعصابك علينا يامحامي..
ناظره تركي لثواني وهو يعدل أكتافه بهمس : ما عاد تكفيني هالحبوب ، ما عندك شيء أقوى ؟
إبتسم مباشرة وهو يهز راسه بإيه ، وإرتعش فرح : عندي ، عندي حطيتها لك بعلبتك عرفت هالحلاو يلي تاخذه ما بيهديك لكن هي بتسويها ، هي بتوديك للعالم يلي توده

ميّل تركي شفايفه وهو يناظره : صادق ؟
هز راسه بإيه وهو يمد إيده لعلبة تركي يفتحها : شوف ، ما تلاقي مثلها بسهولة وحطيتها لك إنت بالذات لأنـ
ما كمل كلامه من أخذ تركي العلبة بكل قوته وهو يضربها بعينه ، وما إكتفى بالعلبة كثر ما إنهال عليه بالضربات والشتايم وكانت صعقة للحراس الموجودين جنبه ولكل سجين يشوف الحادثة بينهم ، ضحك وهو يشد على ياقته بعد ما نزّف فمه وأنفه وجرح جفنه وحاجبه من العلبة وضربتها ونفخ له عينه أو ممكن فقعها : تعرفني وجايّ تحط لي هالسم تبيني آخذه ؟ تبيني أبيع عقلي لك ولأمثالك لكن تخسي ، تخسي وتخسى الكلاب وراك !
وقتها تعالت الأصوات للحين يذكر هالشيء ، ووقتها شالوه عن هالشخص هو جثة مغمي عليها ورميوه هو بالمنفردة وإنهالت عليه أنواع النظرات والشتايم والكلمة الوحيدة المتكررة " مو صاحي " .. ومجنون وماهو بعقله
كان يذوق الويل بكل ثانية ولحظة تمر عليه لأنه ينسلخ من ذاته ونفسه ومشاعره وما يثبت بداخله غير الشك بكل شخص ، والإرتياب ، والجنون الحقيقي بعينه إنه يصير من المحامي للمجرم يلي يوسّد كل من يتعدى عليه بقبره أو بالسجون لكن مو بطريقة النظام يلي تبقيّ له شهادته عالأقل ، كانت تمر عليه الدقايق دهور لأنه يعرف إن مستقبله بأكمله إحترق وشهادته يلي وقف ضد الدنيا عشانها وصيته يلي يُسبق بكلمة محامي ينسلب منه ويصير بداله المجرم ، أو المجنون ووقع المجنون عليه أرحم من الإجرام يلي طول عمره كان يحاول يبتعد عنه لكنه يرجع ويطيح بشيء أشنع من يلي قبله ، إي نعم يطيح وهذا كان تفكيره ووصفه لنفسه ووقتها بس ليلتها إنهمرت دموعه ما وقفت مثل الشلالات وكان آخر عهده بالدموع ، وآخر عهده بالشعور هالليلة ..
.
رجع لواقعه وهو يرمي سيجارته بهدوء ، ونزل وهو يدعسها فقط ويركب بمكانه وياخذ نفس من أعماقه ولا يدري وين يرمي نفسه الحين لأنه أشعل فتيل نار ما بتهدأ بالأدلة يلي رماها مباشرة تبّري نفسه وهذا المهم عنده لأن ما عنده إستعداد يرجع وينحبس من جديد لأنه وقتها بينهي حياته مو بيجنّ وبس ، أخذ نفس من أعماقه وهو يرفع إيده لشفايفه ورجفت يديه لأن أفواج الذكريات ترجع لعقله بشكل مؤلم كيف كل الدنيا تحاول تطيّحه أكثر ، تحاول تغرّمه أكثر وتجننه أكثر كيف كانت أيامه بالسجن جـحيم لو صح الوصف لأنه يترقب كل شيء ، يتوقع الغدر من كل شخص يمر جنبه ويعصّب من أي نظرة ما تعجبه ترمى عليه ، أول الشهور كان عبارة عن نار متنقلة ما يتفاهم إلا بالضرب حتى لو إنحبس بالمنفردة وبغير المنفردة ولو تعاقب لكن المهم عنده يفرغ غضبه ولا ياكل بداخله لكنه كان وقتها يجمع برود وعدم ندم إنعكس عليه بالشديد القوي بنفسه وأطباعه وإختلف ، إختلف بالحيل ما عاد هو الأوليّ ..

لكن مهما وصل فيه الإختلاف ، ما بيسمح لشيء يدمره من جديد وأولهم هالشخص وكلابه يلي كانوا يرتمون عليه بالسجن ويحاولون يدبسونه بالممنوعات كثر ما يقدرون لكنهم ما قدروا عليه وهو بين الجدران وبحول الله ما بيقدرون وهو حر ، لو كان للحرية معنى لأنهم للحين يحومون حوله وتهديدهم الصريح بالأمس كان واضح بشكل نهائي ولهالسبب هو ما رجع لبيته للحين يحاول يفكر ، ويشتت أفكاره قد ما يقدر ..
ما يعرف شيء صحيح ، لكنه يعرف هالحكاية مهما كانت نتايجها وهالشخص مهما وصلت قوته ما بيسمح له يطوّل معاهم مثل ضاري ، ما بيسمح له لو على موته لأنه تخبّط وباقي يتخبط بما فيه الكفاية ما وده يكره نفسه وأطباعه وحياته أكثر وأكثر ..
_
« عنـد سـلاف ، العشاء »
سكرت آيبادها وهي جافاها النوم من وقت طلع بآخر الليل ، والحين مر نص اليوم وأوشك ينتهي ولا رجع ولا له أثر ولا أرسل لها حرف واحد يطمّنها ، أخذت نفس من أعماقها وهي تدعي يكون بخير وما يطول غيابه فقط وإحتارت ترسل له عن كونها بتخرج ، أو هو ما يهتم أساساً وإنحازت للخيار الأخير وهي تسكر جوالها فقط ومدت إيدها لشنطتها وأغراضها وهي تخرج لأن عندها شغل ما تدري طلع لها شلون لكنّها بتحله وما بتبقى بالبيت أكثر لجل ما تجنّ وبالفعل توجهت للشركة ولمكتبها مباشرة بدون لا تناظر أحد ولا تنتبه لأحد ..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...