وهو يناظرها وكأن الرعب كله تبدّل بأمان وقت لمحها لكن ما طال شعور الأمان من تعثّرت مره ثانيه من إعتلى صهيل الخيل أكثر وأكثر وصار قريب منها ، ما يدري شلون ركض لناحيتها ، ولا يدري شلون إنحنى ياخذها معه لكنه يدري هالخيل ما بيسوي شيء بهاللحظة لكن ما يضمن اللحظات الجاية نهائياً ، توجه للداخل وهي معه وسكّر الباب خلفهم وأخذ نفس وهو يحس برعبها للحين من هالخيول ومد إيده يبعد الكاب عن شعرها ، ينفض التراب عن يديها ورجفت حتى يدينه على وجهها وهو يبيها تستوعبه : سـلا
ما كمّل نطقه لإسمها من ضمته بدون مقدمات من كثر ذهولها ، وإرتعابها يلي ما زال للحين من الخيل وأثره ورجفت ضلوعه وهو يضمها من كل أعماقه ، يضمها وإحترقت محاجره وهو يحس رجع قلبه لصدره بضمتها ، قبّل عنقها فوق العشرين مره وهو يحس بإرتجافها ومسح على وجّها من زمت شفايفها وهز راسه بالنفي وهو يحس محاجرها تحترق من إحمرارها ، ومن كتمها لدموعها ورجفت حتى نبرته : يمّك أنا ، يمّك والله يمّك لا تبكين تخسى هالخيول وتخسى الدنيا كلها تضرك !
هزت راسها بالنفي وهي ودها تبكي لأنها شافت خوفه وللحين تشوفه من حركة أكتافه ، من نظراته وما كانت تتوقع بيوم هي يلي تكون سبب خوفه وسبب إنتزاع أمانه ، هي يلي تخليّه يجن وتزيد عليه جنونه وتعبه وقلقه بخصوصها بهالغياب الغير محسوب والغير مُخطط له ولهالسبب رجعت تضمه وإنسابت دموعها بدون مقدمات لأنها تدري كيف داخله متدمر من كل شيء بالدنيا ويتوجّس من أبسط شيء يمسها كيف هالغياب ..
إرتخت حتى أكتافه ونسى الغضب ، والجنون ، وحتى عصبيته من كل شيء وقت إستوعب إن إتصال القاضي ما كان من فراغ ، وإن صهيل الخيول يلي سمعه ما كان طبيعي لجل الجو وبس وما يدري كيف خرج من الرياض بهالسرعة ولا يدري شلون وصل للمزرعة بهالسرعة ولا يدري كيف مشى وكيف صار كل شيء لكن يدري إن رجوله عجزت تشيله وقت شافها ولولا الخوف كان طاح بمحله فقط لكن كيف يطيح وهو شاف منها ذهولها وإرتعابها من الخيول يلي أمامها ، إرتخت أكتافه وهو يضمها وسكنت حتى ملامحه من أبعدت جزئياً عن كتفه ، ولفت وجها تجاه فكّه ورجفت حتى نبرتها لكنها نطقت : ما أبي الرياض
هز راسه بزين وهي لو تبي روحه الحين يقدمها لها ولا يفكر لو لثانية وحدة وقبّلت فكه بهدوء وهي تبتعد عنه للداخل وبقى يراقبها ، يراقبها لحد ما إختفت عن عينه للغرفة وهي تهز كيانه كله بحركة وحدة ، ترفعه لسابع سما بوجودها وتنزله لأدنى قاع بغيابها وهالشيء كثير عليه ، كثير عليه لكنّه ما يتمنى قِلّة ولا نقصان من هالكثرة وهالطغيان عليه وعلى شعوره ونفسه ، فتح الباب من جديد وهو يشوف الـعمال توّ يستوعبون ويرجعون الخيول لإسطبلاتهم لكنه ما بيبقيهم حوله ، ينتظر لين تخف هالعاصفة فقط ..
دخل لغرفتهم وهو يسمع صوت المويا وعرف إنها تتحمم ، ورجف قلبه ومن حسن حظه إنه كمّل هالجزء بمزرعته لجل ما يصعب عليهم البقاء هنا .. فتح الدولاب وهو يدور لها ملابس لكن تذكر إنها ما بقت شيء بآخر مره وترك لها على السرير من ملابسه وخرج من الغرفة ،
أخذت نفس بهدوء وهي تضم المنشفة على جسدها وسكنت ملامحها من ما لمحته لكن شافت الملابس يلي تركها على السرير وعرفت إنها لها وبالفعل أخذتها وهي تجفف شعرها ، وتدفي نفسها ببلوفره رغم البرودة الشديدة يلي تحسها ، ضمت البطانية عليها وهي تناظر الشباك والمطر يلي بدأ يخف تدريجياً وتنهدت وهي تنتظر رجوعه لأنها ما بتقدر تفارق محلها من البرد يلي تحسه ومن الشعور يلي تحسه تجاه كل شيء حولها ..
وبالجهة الأخرى ، بدل ملابسه وهو يجفف شعره وأخذ الكوب بإيده وهو يرجع لغرفتهم ، كانت شاردة ما حست بدخوله وقرب منها وهو يمد لها كوب الشاي : يدفيك ..
رفعت أنظارها له ، وجلس بجنبها وهو يناظرها ..
مُهيب الشعور يلي يحسه بقربها ، ومرعب الشعور يلي يحسه بدونها وبغيابها حتى لو كان ساعات يجهل فيها موقعها ومكانها لأنها ما تمر عليه مرور الساعات المليانة دقائق وثواني ، تمر عليه مرور الدهور المليانة فصول لكن فصله الوحيد يلي يتكرر عليه بغيابها هو الشتاء وقسوة بروده ، مدت إيدها لإيده الباردة وهي صابها شوي دفا من حرارة الشاي والكوب وشد عليها وهو كل دفاه برعشة يديها ، رجف قلبها وهي تحس ببرودة الجو كلها تصد عنها من نظراته ، نظراته يلي أهلكت أعماقها كلها وهي أساس دفاها مو الشاي ، نظرات المُحب الشغوف المليان شعور لها مو لغيرها ولا لأي شيء آخر بالدنيا ، يشوف كل تفاصيل وجّهها بمثابة الإعجاز من كثر حبه لها ولأنها ما تجيه بالشكل الهين نهائياً ، رجفت بهدوء من قرب منها ، من صار جبينه يقابل جبينها ومن نطق بهدوء : بدخّن
رفعت عينها له لثواني وكانت غايته هالرفعة ، هالنظرة يلي تنتبه له هو وش يبي بالضبط وتنتبه لنظرات عينه لشفايفها ، ما يبي دخان ولا يبي سجايره ولا يبي أي شيء بالدنيا يبيها هي وبس دام الوقت يسمح له ، ودام شعوره أكبر منه ..
_
« بيـت محـسـن ، الصباح »
نزلت ركض وهي تدري إنها بتتأخر على الإجتماع وكثير لكنها ما بتطلع بدون ما تسوي لنفسها قهوة ، تركت عبايتها على الطاولة وكل أغراضها ووقفت عند آله القهوة لكنها وهي تدور البُن بالدواليب والأرفف : لا تستهبل معي !
دخل وهو شايل قهوته بإيده ، وسكنت ملامحه وهو يناظرها ونطق بعد ما فهى لدقائق : خلص البن لو تدورينه
هزت راسها بالنفي بغضب وعدم تركيز ، ودخل محسن لكن سكنت ملامحه وهو يشوف تميم تو يتنحنح ويصد بعينه : وجد
أخذت عبايتها وهي تلبسها وسرعان ما صابها الخجل بذهول من إستوعبت وجود تميم ، ورفعت شعرها مباشرة وناظر محسن تميم : رجال يا تميم تغضّ البصر
لفت له وهي تشوفه ما يناظرها ، وتوترت لوهلة وهي تعدل بلوفرها وكمّل محسن : وراك تأخرتي يا بنتي
وجد بتوتر وهي تعدل نفسها : ما صحيت بدري
هز راسه بزين : تلحقين إن شاء الله ، لا أوصيك طلال آل عامر خبيث ما ينضمن لا تعطينه مجال بالحيل
هزت راسها بزين فقط ، وعدل عكازه وهو يلف : شوي وبلحقك أنا إن شاء الله ..
عدلت شنطتها وهي ما كانت تشتغل كثير بالشركة قبل لا تصير هالظروف كلها وقبل لا يوزع جدها كل شيء عليهم والحين صارت تداوم أكثر منهم كلهم ، مرت من جنبه لكن سكنت ملامحها بذهول من دخل إيده بذراعها يوقفها قدامه بهدوء : بجي معك ، هاك
ما نطقت بحرف من ترك كوب قهوته بإيدها ، ورجع يخرج معاها لكنها ناظرته لثواني : بتخرج كذا ؟
هز راسه بإيه وهو يلبس جاكيته فقط وماهو لابس ثوب أساساً إنما بشورته وتيشيرته لأن نيته أساساً ياخذ له قهوة ويرجع يجلس بالبيت دام ما عنده دوام بالكوفي ..
مدت له قهوته من جديد لكنه ناظرها : لك
ناظرته لثواني فقط ، ومشيت قبله لكنها ناظرت سيارتها يلي مقفل عليها سعود : يستهبل ذا الثاني يستهبل !
رفع حواجبه من شافها بترجع تناديه : سعود نايم ، تعالي
سكنت لوهلة وهي ما بتلحق تسوي شيء أساساً وتأخرت بما فيه الكفاية ولهالسبب ما رفضت وهي تركب معه ، لف وهو يشوفها متوترة : شفيك متوترة يابنت !
رفعت أكتافها بعدم معرفة : نسيت إن هالإجتماع عليّ ما صحيت بدري ولا رتبت ولا شيء ولا فكرت لو نقطة
ميّل شفايفه لثواني : مع الهطوف آل عامر ؟ ما يحتاج تجهزين شيء بس إسكتي وقولي لهم نشوف وإنتهى
ضحكت غصب عنها : ما جبت هالقهوة لك ؟
هز راسه بإيه : بتقابلينهم راسك أولى ، راسي ما يحتاج
إبتسمت وهي تناظره فقط وما تدري ليه زال جزء من توترها ، ونزلت وميّل شفايفه وهو يتعدل وينزل خلفها وتميم مو من النوع يلي يحبّ شغل المكاتب نهائياً لكنه يعرف ، مو من قِل خبرة فيه لكنه ما يتحمل المسؤوليات الكثيرة يلي تجي من وراء شغل المكتب ، ما يحب الإجتماعات ولا العقود ولا أي شيء وجلس على الكرسي وهو يشوفها دخلت غرفة الإجتماعات ، لحسن حظه كانت بغرفة الإجتماعات المكشوفه يقدر يشوفهم ، يشوف سكوتها وتكيتها يلي توضح إنها مو طايقتهم نهائياً لكنها تبي تمشي الوضع ، ما حس حتى بالإيد يلي إنمدّت لكتفه لحد ما نـطق جده وهو يضغط على كتفه : منور الشركة هالمرة يا تميم ماشاءالله ، عساه دايـم
هز راسه بزين فقط وهو ما يدري عنه وش قال أساساً ، ودخل جده لغرفة الإجتماعات مع وجد وإرتاح تميم الحين وهو يعدل جلسته فقط ، مرت ساعة كاملة على وقت دخولها وهو ما تحرك من مكانه ، حتى جواله ناسيه بالسيارة ولا له حاجه فيه أساساً دامه يناظرها ووقف بإرتياح من إنتهى إجتماعهم ومن جات يمه : مشينا ؟
هز راسه بإيه ، وجاء محسن يمهم : بتمشين ياوجد ؟
هزت راسها بإيه ، ولف محسن أنظاره لتميم : باقي تنتظر ياتميم ماشاءالله ، وتقول ما تتحمل المسؤوليه الله يهديك إذا هالإنتظار كله وهالرجوله كلها ما تتحمل من يتحمل ؟ بقول لجدتك تدور لك عروس وتزوجك بس الشركة يجونها بثوب المره الجايه الله يحفظك
ناظره تميم : ما كانت نيّتي جيه الله يسلمك ، وبعدين دام الشركة إدارتها لنا محد يحدد لبسي وإلا وش تقول ؟
ضحك محسن وهو يحرك عكازه : مشينا ، بتاخذني معك
المسؤوليه ماهي لوجد بس ، شيل جدك بعد
تنحنحت وجد لأن جدها من البداية يلمح وهالشيء غريب عليه ما تعودّوه ، بالعاده يشوف ويسكت فقط ..
_
« الكويـت »
نزلت سماعتها من إذنها وهي تسمع صوته يهاوش ولا تدري يهاوش على وش ، يسب ويشتم ويرمي ولو تعرف عذبي لو شوي ، بتعرف إنه يهاوش على شيء سخيف وبالفعل دخل وهو لابس عقاله على راسه فقط بدون الشماغ يلي حاطه على كتفه ، رافع جزء من ثوبه : مشينا
ضحكت بذهول وهي تناظره : مشينا وين
عذبي : الرياض يعني وين ! مشينا طقّت جبدي خلاص
ناظرته فقط من رمى شماغه ، وعقاله وضحكت : عذبي تعبت أقول لا ترمي شيء ! لا ترمي شيء وتعال نتفاهم
هز راسه بالنفي بغضب : حتى القطاوه تحارشني ! مشينا
ضحكت وهي تناظره : متهاوش مع قطاوه الشارع يعني !
هز راسه بإيه ، وهزت راسها بزين فقط وهي ترجع تكمل مسلسلها لكنه ضحك بذهول : نيّـارا شهالحركات !
رفعت نظراتها له : عذبي حبيبي روح نام شوي ، صحصح إستوعب إنت ليه تبينا نمشي وتهاوشت مع مين وإذا صحيت على نفس القرار نمشي ليه لا
ناظرها لثواني : يعني عندج شك بقراراتي الحين ؟
هزت راسها بالنفي : عندي سؤال الحين شفيك من وقت وصلنا هني تتكلم كويتي ؟ اللهجه على حسب المكان ؟
ناظرها بطرف عينه : هني ؟ إيه على حسب المكان مشينا
ميّلت شفايفها : إشتقت لتركي إنت ؟
هز راسه بالنفي وهو يعدل أكتافه : تركي شكو الحين
رفعت حواجبها لثواني ، وسكنت ملامح عذبي من نّور جواله بإسم تركي ورد مباشرة : يالله حيّـه
إبتسم تركي وهو ينفث دخانه : ما إشتقت إنت ؟
هز راسه بالنفي وهو يعدل أكتافه : أنا أشتاق ؟ شدعوه
ضحك وهو يهز راسه بزين : يعني ما أجي مايحتاج
سكنت ملامحه مباشرة : بتجي ؟ شلون متى ليش
طفى سيجارته رغم إنها تو بأول إشتعالها وهو ياخذ نفس : قريب ، عندي عقدة بحلها ثم جايّيك
هز عذبي راسه بإيه : أبرك الساعات ، لا تطول هالعقدة
إبتسم وهو يهز راسه : بس تراك قلت لي ما إشتقت ، شكلي بهـ
قاطعه عذبي مباشرة : وإنت ليش تاخذ بكلامي الحين ؟ يا تجيني يا أجيك ماكو مجال
ضحك تركي وهو يهز راسه بالنفي : بجيك أنا لا تخاف !
إبتسم عذبي وهو يهز راسه بزين ، وسكّر منه وناظرته نيّارا : وتقول ما إشتقت له ، شايف مزاجك الحين ؟
إبتسم عذبي وهو يتكي بجنبها : ما نتغشمر يعني ؟
هزت راسها بالنفي : بيجي تركي ؟
هز راسه بإيه : يقول عنده شغله بيحلها ثم ينوّرنا
هزت راسها بزين وهي تقوم : الحمدلله يارب
رفع حواجبه لثواني : تبين الفكه مني إنتِ وإلا شلون !
هزت راسها بالنفي : لا شدعوه !
لحقها للغرفة وهو يناظره : شفيج تعامليني جذي !
ضحكت وهي تناظره بذهول : عذبي ! أقول الحمدلله يعني يمكن إذا جاء تركي تبطل تتهاوش مع القطاوه
رفع حواجبه لثواني وهو يناظرها : الله يعين بس
ضحكت من رجع للصالة وهو يتمدد وتعودت هالروتين من وقت جيّتهم للكويت وما تنكر حبها له ، يداوم ، يستهبل ، يضحك ، يعصّب ويهاوش لكن هالأشياء كلها تحبها منه وكثير لأنه على طبيعته ، يتصرف مثل ماهو وتحس بشعور التعويض اللذيذ بعد الشهور القاسية يلي عايشوها ، أحيان يصدمها بروقانه الغير معقول يصحيها بالقهوة والورد ، وأحيان يرجع وهو يتهاوش حتى مع ظله لكنه يروق بعد دقائق معدودة ويرجع يطقطق ويضحك ولا كأنه تو معصب ، تعودت منه على ضغوط عمله .. إتصالاته المتفاوتة لها من مكتبه وتحلف إن هالإتصالات هي أمتع شيء عندها لأنه يصحيها من نومها لجل يتحلطم بس ، أحيان تشوف منه نظراته للموظفين وكيف يتكي ويتأملها فقط ، تعديلاته لشماغه يلي بالساعة تتجاوز العشرين مره ووقت يطفش منهم يتلثم ويغمض عيونه فقط بمعنى لحد يكلمني ، مناوشاته معاهم ومحارشه لهم والأهم والمهم ، وقت يفوز بنقاش ويقرّب للكام ويضحك بمعنى " شفتيني ؟ " وتحلف إن هالضحكة العبيطة المُنتصرة منه هي أحلى شيء تشوفه
_
« بيـت محسـن »
صحيت على ضرب لتين المتكرر لها وهي تغمض عيونها بذهول : لتين بفهم وش تسوين بفهم !
عضّت شفايفها بتوتر : قومي إنزلي معي المطبخ
ناظرتها سوار لثواني وهي تأشر على راسها بمعنى " مجنونة " : تتعاطين ؟ بياكلك المطبخ يعني ؟
هزت راسها بالنفي بتوتر : الاقي سعود ، المطبخ مكان لقاء وما أبي الاقيه تكفين قومي معي أحس أبي شيء وما قدرت تكمل جملتها من رميت سوار المخدة عليها بغضب : وقت صار خطيبج ما تبين تقابلينه !
هزت لتين راسها بإيه بتوتر : سوار ما قدرت أنام سوار
عضّت شفايفها وهي تناظرها : بيصير أبو عيالج بعد مو بس خطيبج قومي عني ! ما قدرتي تنامين أنا شكو روحي له ليش مخطوبين ؟ عالفاضي بس ؟
ناظرتها لتين بذهول ، ورجعت سوار تتغطى وهي تكمل نومتها وعضّت شفايفها بغضب وهي تضربها : أكرهك !
نزلت للأسفل وأنظارها كلها على المجلس وإنحنت وهي تحاول تشوف أنواره لو مسكرة أو مفتوحة وأخذت نفس من شافتها مسكرة : نوم العافيه يارب كلكم نايمـ
ما كملت كلمتها من صدمت فيه بدون مقدمات وإنكبت القهوه يلي بإيده عليها ، شهقت بذهول وتغيّرت ملامحه بالمثل لأنه طلع من المطبخ بإيده قهوته وبإيده الأخرى جواله يتابع ولا إنتبه لها ، قفل جواله مباشرة وهو يبعد شعرها عن القهوة يلي إنكبت عليها ولأول مره يحس بسكونها قدامه ، هي للحين ما إستوعبت أو إستوعبت وأكلها الخجل ما يدري ، رجفت بتوتر وهي تمسك طرف تيشيرتها يلي غرق بقهوته وسكنت ملامحه بتساؤل : ما بتهاوشيني ؟
هزت راسها بالنفي بتوتر وهي ما تدري وش تقول ، ولا تدري كيف تستوعب إن قهوته غرقّتها كلها ولأول مره تتجمع الشتايم بداخلها ولسانها ما يقوى يقول حرف وحتى عينها ما قدرت تحركها من الإحراج والشعور الفضيع يلي تحسه ، مسك طرف تيشيرتها وهو ما يدري وش يقول لكنّه توتر : ما ودك تهاوشيني متأكده ؟
هزت راسها بالنفي وهي تناظره بذهول لثواني ومو قادرة تهاوشه لكن صدمته ومحاولاته تضحكها وسكنت ملامحها من صوت جدتها خلفها : وش عندكم ياسعود
بردت ملامحها مباشرة ، وضحكت بهية بذهول : بنتي لتين وش جاك ! سعود وش هالحركات بعد !
توتر وهو يترك تيشيرتها ويناظر جدته يلي بدورها إبتسمت وهي تدخل مكتب محسن بعد ما عفستهم ورفع حواجبه لثواني بعدم إستيعاب ما يدري ليه كل شيء يمشي بشكل غريب لتين ما تهاوشه وبهية تركتهم على راحتهم : لتين ؟
رفعت حواجبها لثواني وهي تبعد التيشيرت شوي عن جسدها وتناظر المكتب : تركتنا وراحت ما قالت شيء !
هز راسه بإيه وهو يناظرها بعدم تصديق : شفيك ما تهاوشين إنتِ تستهبلين ! غرقتي بالقهوة ما تكلمتي
ناظرته لوهلة وحتى هي مو مستوعبة مثله : شفيك تنتظرني أهاوش ! بعدين متأكد إنك سويت هالقهوة بكوب مو قدر
رفع أكتافه بعدم معرفة ، وناظرته لثواني فقط لكنه إبتسم وتوتّرت بدورها مباشرة : إبعد هناك أشوف
هز راسه بالنفي وهو يرجعها قدامه : ما ببعد وتهجيّن
ناظرته لثواني بتوتر : مغرّقني قهوه وما تبيني أتحرك من مكاني ؟
هز راسه بالنفي : بتتحركين بس خذي نفس أول ! شفيك
هزت راسها بالنفي بتوتر : مافيني شيء إنت شفيك
هز راسه بزين وهو يسمح لها مجال تبعد وبالفعل توجهت للأعلى ركض ، ما زالت إبتسامته ورجعت تطلع بهية من المكتب وهي تناظره : لا تنسى تمسح الأرض ياسعود ، الإهتمام ماهو بالبنت بس لو تبيني أسكت
ناظرها لثواني ، وإبتسمت له وهي تبتعد عنه وضحك غصب عنه لأن الغرابة يلي تصير بهاليوم كثيرة عليه ، رجع للمطبخ وهو ياخذ منشفة وإنحنى يمسح الأرض : الله يالدنيا يا سعود ، الله يالدنيا
_
« بيـت تركـي »
نزلت للأسفل وهي تسمع صوته يحاكي بمكتبه والواضح إن الحوار شديد بينه وبين الشخص يلي يحاكيه ، دخلت للمطبخ وهي تاخذ لها كوب مويـا ومرّت من جنب مكتبه لكنها ما تمالكت نفسها ما تدخل حتى وهو يحاكي ..
دخلت بهدوء وهي تشوفه يشد على إيده ، ويحاول يكتم جموح لهجته وحكيه من دخولها : يصير خير إن شاء الله
ما سمح للطرف الآخر إنه ينطق بحرف وسكّر من مكالمته مباشرة وهو يترك جواله على الطاولة ، وميّلت شفايفها بهدوء وهي تشوف منه توتره وغضبه : مين يحاكيك
رفع حواجبه لثواني ، ومشيت لناحيته وهي ما زاحت أنظارها عنه بإجبار له عالجواب وتنهد : زميل مهنة
رفعت حواجبها لثواني : وليه عصبت على زميل المهنة
عض شفايفه وهو يشتت أنظاره ، وقربت منه وهي تجلس بحضنه ونطق بهدوء : ما يحتاج كلام
ميّلت شفايفها لثواني فقط ، وناظرها بهدوء لأنها تستغل نظراتها له دائماً وتجبره ينطق حتى ما يبي يقول شيء : ما ودك تنتبهين لعينك معي ؟
هزت راسها بالنفي وهي تتكيّ : لا وألف لا طبعاً !
ناظرها فقط وكانت ثواني لحد ما إبتسمت لأنها تنتصر عليه بكل مرة ، ولأنها للحين ما طلعت من تأثير أمسهم والمزرعة وحتى سجايره يلي كان يشعلها لكنه ما ياخذ منها إلا نفس واحد ويرميها وعرف إن ماعاد له غاية بالدخان نهائياً ولجلها هي قبل كل شيء ، بعثر الخيول كلها وأنهى وجودها بالمزرعة وقبل لا ينهي كل شيء ، بيّن لها إحترامه الشديد لرغبتها بالبعد عن الرياض وإنهم بيبعدون بأقرب فرصة وما يستهبل بهالشيء ..
قبّلت فكه وهي توقف ، وعدل جلسته مباشرة : على وين
ميّلت شفايفها بتفكير ، ونوّر جواله بإسم الفريق ونطقت بدورها : بتنشغل شوي ، بس إنتبه لا تعصّب على أحد
رد بهدوء : سم
حاكم وهو يلبس قفازات إيده : أنتظرك بمكتبي الحين
رفع حواجبه لثواني ، وقبل لا ينطق بكلمة قفل حاكم وتنهد تركي بدوره وهو يوقف لكنها ميّلت شفايفها : بهالإختصار وهالسهولة يعني ؟ على وين
رفع أكتافه بعدم معرفة : بشوف وش يبي حضرة الفريق
ميّلت شفايفها لثواني بتساؤل : ما قد حكيتني عنه تدري ؟ حتى أمس وقت سألتك عنه ما قلت شيء كثير
رفع حواجبه لثواني : وش أقول لك عنه مثلاً
رفعت أكتافها بعدم معرفة :لا تقول لي عنه شيء بس ما تحس غريب شوي كيف مهتم ؟ يعني أول مره يصير كذا
رفع أكتافه بعدم معرفة ، وميّلت شفايفها بعدم إرتياح : إنتبه طيب ؟
هز راسه بزين وهو يتوجه للخارج بعد ما مرّ من جنبها يقبّل راسها وإبتسمت وهي ترجع تجلس على كرسي مكتبه ، تتأمل ملفاته وأوراقه يلي حفظتها كلها تقريباً بوقت غيابه ويلي درست كل صفحاتها وكل سطورها بوقت صار مكتبه هو محور حياتها ، صحوتها ونومها كله فيه وكل إجتهادها صار بقضاياه ، بكتبه وإنجازاته يلي تتمنى ترجع له من جديد ، وتحاول بهالشيء ..
_
« مكان آخـر »
كان يمشي على الإحداثيات يلي رسلها له حضرة الفريق ولا يدري وش بيسوي ولا يدري متى بتنتهي هالإحداثيات وتوصله للمكان يلي يبي يلاقيه فيه ، كان على أساس يلاقيه بالمكتب لكن فجأه تبدّل الموضوع كله وطلبه يتبع هالإحداثيات فقط ، وقّف سيارته من إنقطع الإرسال وإختفت الإحداثيات ونزل وهو يشوف الطريق خالي من السيارات والوجود ، هو طلع من الرياض ومسافة ماهي هينة لكنّه يحتار ليه هذا كله وليه هالمشوار يلي بالساعات وصار الليّل وما بعد لاقى حاكم ولا عرف غايته نهائياً لكن يلي يعرفه إنه مو شيء هين وبالفعل ما كان وهو يسمع صوت الخطوات خلفه ، سكنت ملامحه وهو يشوفهم أشبه بالأسود المتأهبه وعرف إنهم بصدد مُداهمة لكن ما عرف غاية حاكم من جيته ، أشر لهم حاكم بالإنتشار وهو يناظر تركي : إنت بتجي معـي
رفع تركي حواجبه بعدم فهم لأن لو حاكم فعلاً بمهمة مداهمة يقضي على الصعب فهو جالس يلعب بالنار إنه يسمح له يجي معاه : إنت تدري إني محامي سابق ، مالي بالقطاع العسكري وهالشيءّ يعرضك إنت للحساب
رفع حاكم حواجبه : ومن بيحاسبني ياحضرة المحامي ؟ إنتبه لا تموت ولا تشق صدرك رصاصه وبس
تركي بسخرية : بعيد عن كونك حضرة الفريق الموقر ، دايم مغرور كذا إنت ؟ ما فهمت يعني وش تبي
حاكم بسخرية : بتعرفني ، بتعرفني بس الحين إخلص
رفع تركي حواجبه من ترك حاكم تجهيز نفسه وصار يجهّز تركي ، يثبت له اللاسلكي والسماعات لجل يتواصل معه عدل : أبيك قبال الصّعب وإسمعني عدل ولا تجنّ ، وصل ؟
هز راسه بإيه وهو مستغرب منه تماماً ، وعدل حاكم سلاحه : علم المستودع يلي حرقته وصل للكبار ولأنه وصل ، بتنفذ كلامي بالحرف لجل ما تتورط أكثر لكن حاكم ضرب على صدره وهو يمشي فقط وتبعه تركي بدون أي كلمة للسيارة الخاصة فيهم ، ركب بجنبه وهو يستغرب من قل الأعضاء الموجودين ولا كأنهم بيداهمون أكبر رأس للتهريب والمخدرات لكنه عرف إنهم صفوة من القوات المسلحة الخاصة وعرف إن حاكم براسه موّال كبير وده يغنيه مستحيل يكون هيّن وبالفعل كانت دقائق بسيطة لحد ما صاروا قريب خرابات كثيرة صُعق تركي بوجودها ، تمركزوا كلهم ولمح تركي نظرات الغرور بعين حاكم يلي تمركز بمكانه فقط وثبّت قناصته ، كانت نظرات يعجز يوصفها من شدتها ما يدري هو غرور ، هي ثقة كبيرة ، هي سطوة على كل شيء تحته وأوقن إن حكيهم عنه ، عن غروره بالميدان ، عن جلادته وإن حكيه ما يتكرر مرتين ماهو من فراغ قد ماهو حقيقة ، عضّ حاكم شفايفه وهو يشوفهم يقفلون كل المداخل والمخارج عليهم وإشتدّت حصونهم وفتح اللاسلكي مباشرة : لا يطولونها
سكنت ملامح حاكم وهو يسمع صوت من جهتهم ، وضحك بسخرية وهو ما فهم وش يقولون من بعد أصواتهم عنه وكانت ثواني لحد ما وصله صوت عسكري آخر من اللاسلكي : طويل العمر يدرون بوجود المحامي
حاكم بغضب : وصّل لهم خبر يطلعون الحين
سكنت ملامح تركي وهو يسمع تبادل الحكي بينهم لكنه ما يفهمه لبعد مركزه ومركز حاكم عنهم ، المفاوضات كلها عنه وعن وجوده ورغبة الصعب بشوفته وشاف تركي غضب حاكم يلي يحاول يكتمه لكنّه نطق بكلمة وحدة فقط " إعدموهم " ، بردت ملامح تركي من إطلاق النار يلي ما وقف وهو يشوف حصونهم يلي تزعزت بدون مقدمات ، من الأسود يلي إخترقوا جدرانهم يتسلقونها ويتلّونهم واحد وراء الثاني لكن الصّعب كان إسم على مسمى عجزت عنه خطاهم ويديهم من الرجال يلي حوله ومن العسكري يلي صابوه بكتفـه ويلي كان سبب غضب حاكم اللامتناهي من سمع أصواتهم يبلغونه : طلعوه !
ما كانت لهم قدرة نهائياً ، ووصله الرد بعد ثواني : طال عمرك ما نشوفه ، ما ندري وينه ولا كأن له أثر !
سكن الميدان لوهلة ، ورجع يصدح الصوت فيه من طرف الصعب ورجاله يلي يطلبون المحامي ولا شيء غير المحامي ، سكنت ملامح حاكم مباشرة من حس إنه يرمي رجاله للتهلكة بهالحال ومن شاف إن الصّعب باني حصون كبيرة حوله وذكي لدرجة إنه ما يطلع له راسه نهائياً وقبل لا ينطق بكلمة نطق تركي : خلّني أروح له
هز حاكم راسه بالنفي بتأكيد ، وغضب : لا صرت قليل صِح وعقل رسلتك له ، مصيره يطلع !
تركي بذهول وهو يسمع صوت الصعب يكرر نداه : بس
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!