جاء سلطان يمهم : بقاطعكم يابناتي ، لتين أبوي
نطقت قبل لا تستوعب ولا شيء : موافقة
ضحك سلطان وهو يناظرها لثواني بمحاولة للإستيعاب : بس ما قلت لك شيء باقي يابوك ؟
توترت وهي تناظره ، وما تدري وش تسوي ولا وش تقول ولا تدري هي ليه نطقت كذا وإبتسم سلطان : لحق تميم يبلغك قبلي يعني ؟ زين يبه دامه كذا ترا عمك يقول ودهم يخطبون رسمي اليوم وهنا ، تجهّزي عدل
هزت راسها بالنفي بذهول : بس نيارا مب موجوده !
ضحك وهو يهز راسه بزين : خطبة رجال يابنتي ، نيّارا بتكون معاك بالباقي إن شاء الله ما طلبتي شيء
مشى سلطان وضحكت سوار وهي تشوف ملامح لتين تبدّلت بالثانية الوحدة عشر مرات وتعالت ضحكاتها : بس بس ! يلا تعالي داخل نبشرهم
هزت لتين راسها بالنفي وهي تحاول تستوعب بذهول : وافقت أنـ
قبل لا تكمل كلمتها تعالت أصوات الزغاريط بالداخل ، وضحكت وهي تهز راسها بالنفي من طلعت جدتها بهية تدورها : لا لا لا مو كذا تكفين !
ضحكت سوار من فلتت منها لتين وهي تركض للداخل من الجهة الأخرى ، وراحت بجنب جدتها : يالله حيّها
إبتسمت بهية بذهول : لتين وسعود ؟ شلون ما دريت
ضحكت سوار وهي تضمها : حتى هم ما يدرون يمه
_
ووقت إن الأفراح تحيط بيت محسن وبكل أركانه حكاية فرح وإبتهاج وأصوات تتعالى بالضحك والزغاريط كان المكتب خارج كل هالأمور ، كان مثل حُفر الجحيم من قو الإشتعال يلي فيه ومن بداية دخول سلاف عرف محسن إن جامّ غضبها بينصب عليهم اليوم وبالفعل لأنها صحيت على رسايلهم يسألونها عن تركي وينه ووش مسوي ولأنها قابلت أبوها يلي ما بعينه ذرة ندم على فعله ، ودها تتكلم وودها تهاوش وودها تصرخ فيهم لكن نظراتها كانت تحرق مكانهم كله بدون لا تنطق بكلمة ..
ناظرت أبوها ، وجدها يلي بهالمكتب معاها وهي تدور منهم أمل لكنهم حالات ميؤوس منها تماماً ، مهما صابهم ندم ومهما حسوا بغلطهم ما يتعدلون يرجعون ويغلطون ويكررون الغلط ألف مرة مو مرة والسلام ..
محسن بهدوء : واصلك علم مثلنا ؟ وش مسوي زوجك
هزت راسها بالنفي بسخرية : نوّرني ، بما إنكم تراقبونه وتراقبون تصرفاته أكثر من نفسه قول لي وش مسوي
محسن وهو يناظرها : نراقبه من خوفنا عليه يابنتي
إبتسمت وهي تهز راسها بإيه : أكيد ، طبعاً وإلا ليه تراقبونه ، تخافون عليه مو على أنفسكم
ناظرها خالد لثواني وهو يشوف إنها تحترق من داخلها : ما ظني هالعصبية كلها علينا يابوك ، هالعصبية يسببها غالي وظنيّ حنا كلنا محنا غوالي عليك كثره
ضحكت بذهول ناظرته فقط وهي ترجع جسدها للخلف : صرت غالية عليكم ؟ مرة وحدة بس جربتوا تبدّوني على شيء ؟
ناظرها محسن وقبل لا ينطق بكلمة قاطعته سلاف مباشرة : خليني أقولك وش الشيء يلي جمعته من سنين عنكم ، ثم تعالوا وعاتبوني وكلموني وطالبوا بدوركم بحياتي .. كنت معي إيه كنت ذراعك اليمين بس وين ؟ بشغلك فقط ، أبوي وش تعرف عني ؟ تعرف تفتخر فيني بإني بنتك بالإجتماعات وبس أكثر من كذا ما تعرف ،
ما عرفت تبقى معي ولا مع أمي وقت ولدت وكرهتني وحطيتني غلطة لكني ما فكرت ، ولا جربت أفكر بهالموضوع وقلت عدّا وما صار شيء إنت بجنبي وباقي معانا للحين وجاء سيف وزانت الأمور لكن للأسف ! حتى الحين ما عرفت تبقى عشان سيف يلي توّه ما صار كبير لكنه يفهم وش يعني طلاقكم وإنفصالكم ! ما تعرف تبقى بجنبي بسنة كاملة ضيعت فيها جزء من عقلي ولا عرفت تمهّد لي موضوع إني متزوجة وناسية هالشيء ، ما عرفت تقول لي كلمة وحدة توصف لي إنك تهتم لي قد ما قلت لي لا تكسريني قدامه صح ؟ جدي تركي وش كان لك ؟ وقت وقف ضدك وش وصفته فيه ؟ قلت عنه سفيه ولا كأنه حفيدك يلي سجنته إنت قبل كل أحد لأنك ما تبيه يبقى بشرفه وبوظيفته ما يدنّسها ويحني راسه لأحد ؟
ناظرها خالد مباشرة وهو يمسك أعصابه : وما تشوفين مني محاولات الحين إن يصير لي دور بحياتك ؟ إني أمنعك من الخطأ والغلط وتحسين إني أبوك ؟
ضحكت بذهول وهي تهز راسها بالنفي : معليش غلطتي بهالموضوع ، إنت جيت تطالب بدورك بحياتي كيف ممكن تذكرني ؟ دخلت بيتي وأنا تعبانة وبدل ما توقف بجنبي تتحسني إنك معي تقول لي خطاك الشر يابنتي عالأقل رحت تصرخ وتعصف على تركي بكل شيء هو عاشه لجل ثيابكم تبقى بهالبياض ! لجل تبقون إنتم هنا ! تعرفون إنكم تغلطون أشوف بعيونكم لكن ليه ما تجربون تعدلون الغلط بدل هالغرور وهالكبر كله !
محسن بهدوء : نحاول يا بنتي نحاول بس جاوبيني ، تركي حرق المستودع الحين وينه ؟
جمعت أغراضها وهي تناظر جدها ، وأبوها : ما يحتاجكم جنبه تركي ، دامكم تشوفونه المجنون المجرم هو يحل شغله بنفسه بس لا تقربونه لا بخير ولا بشر ، ولا تقربوني
طلعت من مكتب جدها وهي تحس بتنفجر بأي شخص يجي بوجهها لأنها مصدعة ، مصدعة ويزيد صداعها تركي يلي من الليل غايب ولا تدري عنه بشيء غير إنه مع شخص مهم من القطاع العسكري مثل ما يقول وإنه بيكون بخير ولا يقول لها حرف زيادة وعرفت إنه طول الوقت بين رجال وما عاد تسأله ولا ترسل له شيء ..
دخلت للمطبخ وهي تدور وجد وما كان قدامها إلا رياض يلي يسوي لنفسه قهوة ، وجلست بهدوء : سويلي معاه
هز راسه بزين وهو يناظرها لثواني : فيك شيء ؟
هزت راسها بالنفي وهي تاخذ جوالها ، وترك القهوة بجنبها وهو يشوف رعشة إيدها لكن ما يقدر يسأل عن شيء والواضح إنها معصبة وكثير مو شوي وطلع من المطبخ شوي لكنه رجع وهو يناظرها : تبين شيء ؟
هزت راسها بالنفي فقط : سويت لي قهوة ، تكفيني
هز راسه بزين وهو يخرج لعند العيال ، وزفرت سلاف من أعماقها وهي مالها خلق تبقى أكثر ولا تستمر نهائياً تبي تبعد لأبعد مكان ولا تدري وين ممكن يكون لكنها بالفعل أخذت أغراضها وخرجت ..
_
« عنـد تركــي »
مرّت ساعات الجحيم عليه وهو يشوف حكايته كلها يكررها هالفريق قدامه بدون كلل ولا ملل ، يعيد ويزيد له بكل شيء سواه وبكل يوم مر عليه بالسجن بكل ثانية ودقيقة ولحظة قضاها سواءً بعقله أو بدون عقله وبكل تفصيل بحياته حتى طفولته لكنه ما عبّر بكلمة ، كان يلتزم الصمت فقط ويترك المجال للفريق حاكم بالحكي ، بالغضب ، بالسؤال يلي ما ينتظر من تركي إجابه عليه لكنه يعجّزه ، بالصمت الطويل والتأمل الأطول لملفه ولحكايته كلها ، لقوته الباقية لحد هاللحظة وإنه يحارب وحاكم أدرى شخص بأسباب تركي وحربه ليه للحين يحارب وليه للحين متمسّك ، يدري بهالشعور ويعرفه زين لأنه مرّ بمثله كثير وللحين يمرّ فيه وما وده يغيب ولا ينقطع ، إن عندك شخص تحارب لجله ، لجل ترجع يمّه وترسم إبتسامة تبين هدوء كونك بينما كل الثورات والنيران والإحتراقات والمشاكل وحتى الموت القريب بكونك .. يعرف حاكم شعور إنه يترك كل سوء عالمه خارج بيته وقت يدخل ويخطي أول خطواته مع الباب ويعرف ثقل هالشعور وقسوته ، هالشعور قاسي على حاكم يلي كل أهله وراه وأولهم نهيّان يلي ما تغيب شمس دفاه وإرشاده عنه كيف على تركي يلي هو يجابه كل شيء لحاله ، هو ظهر نفسه وعكّاز نفسه وجيش نفسه
وكل يلي ضده حوله بدل لا يوقفونه ويحاولون يسندونه يحفرون بدربه حفر لجل يتعثر ويطيح .. كل إعجاب حاكم إنه للحين ما طاح بشكل موجع وإعجابه الأكبر بجملة كان يرددها بالسجن وقت يعتدي عليه شخص يحاول يطيّحه " شف لي قاع تستوعب مطيح الكبار " ..
لف حاكم أنظاره له وهو يحس بشيء غريب بداخل كيانه عنه ، ما يدري وش يوصفه لكن من آخر الليل سحبه لحد هاللحظة بالعصر ومرت عليهم ساعات وهم سوا يحاول يفهم نفسه ويفهم هالشخص ما يقدر ، يحدد شخصيته ما يقدر لكن الشيء الوحيد يلي يعرفه من بد هالأشياء كلها إن تركي يستاهل الأفضل بكثير ، غمض عيونه بهدوء وهو يسمع صوت الباب : إدخـل
دخل الملازم وهو يدق له التحية : طال عمرك الفريق جاهز
هز حاكم راسه بزين فقط وهو يقوم ، وناظر تركي يلي ما وضحت عليه مـلامح تعب ولا إرهاق ولا يحس أساساً وغيّر قراره بإنه يروح لحاله رغم إنه خطر لكن يبيه جنبه : مشينا
رفع تركي حواجبه وهو يدري وش بيصير الحين : بتداهم الصعب ، مالك حاجة بوجودي
ناظره حاكم بهدوء : ما ودك تجي بتبقى بمكتبي
هز تركي راسه بالنفي وهو يوقف ، وإبتسم حاكم فقط وهو يسبقه وتنهد تركي من أعماقه لأنه ما يدري وش غايته ، أو يدري لكن ما وده يسوي شيء بخصوصه ..
نزل ملازم ركض لحاكم : طويل العمر ، لازم تأجل
رفع حاكم حواجبه : صار شيء ؟
رفع الملازم أكتافه بعدم معرفة : ما عندي خبر ياطويل العمر لكنهم يستدعونك بغرفة العمليات ، الآن
هز راسه بزين وهو يلف أنظاره لتركي : روح لأهلك
هز تركي راسه بإيه وهو يمشي فقط ، وبقى حاكم يتبعه بأنظاره وهو يحس براسه بينفجر من كثر غموض هالشخص وحيرته ورد على جواله : آمرنـي
إبتسم نهيان بهدوء وهو يحرك عكازه : حاكم العز ، خلصت من هالموضوع يلي عندك ؟
هز حاكم راسه بالنفي بتنهيدة : لو خلصت منه ما ظني بيخلص مني يا نهيان ، شيء ما يدخل العقل
رفع نهيان حواجبه بعدم معرفة : نشوف لا جيت وتقول لي ، لا تطول وقل حق العيون
هز راسه بزين : حق العيون السود السمع والطاعة
_
« بيـت تركـي »
دخل بيته وهو يدري إنها مو موجودة من ما شاف سيارتها ، رمى ثوبه بعيد وهو يتوجه للحمام وشغل الدُش وهو يحس روحه تحترق بكل معاني الإحتراق لأن حضرة الفريق عاد أوجع فترات حياته قدامه ، وقت وقف بالمحكمة ضد جده ، رسالة خيّال يلي طلعوها من تحت الأرض ويلي كانت سبب لتراجعه ، الغضب بينه وبين ضاري ، سبب تستر محسن وسكوته قدام ضاري وحكاية موت الأيهم ، رجوعه للسجن المرة الثانية والتفصيل المرعب والرهيب والسؤال الموجع وقت ترك الفريق كل شيء قدامه وتكى بهدوء فقط يسأله " زوجتك كانت موجودة يومها " .. كان يقصد يومه جنّ على ضاري وطعنه ما حسب حساب لشيء .. وقتها إحترقت روحه لأنه يحاول ينسّي نفسه هالجزء يلي شافته منه لكنه يعجز ولهالسبب صرخ بكل غضبه وهو يضرب الجدار يلي قدامه مره ، مرتين ، ثلاث والرابعه لحد ما دمّت يده وإختلط دمه بالمويا يلي تنساب على شعره ، راسه ، ملامحه وكل جسده عل وعسى برودتها تخفي لهيب نيران شعوره وتفكيره وغضبه ، خرج وهو يلف المنشفة على خصره ومد إيده لجواله وهو يشوف رسالة من أبوه إنه لازم يجي لجل الخطبة وتوجه للدولاب يطلع له ثوب ويحاول يمسك نفسه ، ناظر مفاصل إيده الحمراء ، عروق إيديه وإحمرار عينه من كثر السهر وعدل نفسه وثوبه وهو يخرج وماهو لجلهم كثر إنه لجل لتين ، نزل وهو يدور سيارتها بعينه لكن ما كان لها أثر وتوقع تكون بجهة ما لمحها ودخل للمجلس وهو يشوف أبوه وتميم وعمامه وسعود يلي كلهم ينتظرونه لجل يبدون بالغاية الأساسية لإجتماعهم بهاليوم وبالفعل سلم وجلس وإبتدأ أمين بحواره وطلبه " نطلب لتين الغالية لسعود ، على سنة الله ورسوله " ..
طلب أمين ، وأعطى سلطان وكانت جملة وحدة نطقها راقصت داخل سعود فرح من حلو وقعها عليه وإنها هي بنفسها وافقت وما صار للإنتظار والمشورة داعي " البنت موافقة وحنّا من بعدها موافقين ، الله يكتب الخير "..
إبتسم سعود فقط لأنه يحس بثقل كبير إنزاح عن ظهره ولا هو طمّاع بشوفة ولا بأي شيء آخر يكفيه كونهم يرتبطون بهالرباط والله يعينه عالجاي هذا يلي يقوله ، ما توقع منها موافقة بهالشكل وكان على وجه اليأس لأنه هو محدد شعوره من زمان لكن هي تحيّره .. هو من وقت إحتفظ باسوارتها ، من وقت توجه للمجلس يتفرج سندريلا وحكايتها مع الأمير كيف لقى كعبها وعرف إنه مو طبيعي وإنها سببت له شيء بمخه مستحيل يكون تأثير عادي ، من وقت صار يدورها هي مو غيرها ، يداريها هي مو غيرها وحتى أطباعها وشخصيتها يلي كان يشوفها حالمة ما تناسبه صارت أحلى الشخصيات بعينه ، يعرف إن لتين ما قبلها أحد ولا بعدها أحد وكان هالشعور عظيم على شَخصه يلي ما يعترف بالحب ولا توقع لوهلة إنه بيصير فعلاً يحب ومو أي إنسانة ، إنسانة تعاكسه تماماً بكل الأطباع ومو بشكل عادي قد ماهو إختلاف الأكوان بينهم لكنه يحبها ، تعجبه أكثر من اللازم والمعقول وتعجبه أكثر بشخصيتها هي ، حتى وقت تبدل حالها وإختلف طول الثمان شهور يلي إنسجن فيها تركي كانت تعجبه ، ما تغيّرت نظرته لها نهائياً ولا حس إنه حبها بشخصية وحدة وبجانب واحد يلي هو المرح منها ، يحبها بحيويتها وبذبولها وبكل أطباعها ، حتى غيرتها العبيطة يحبها ومو شوي مثل ما تقول لا كثير ، كثير بشكل ما يستوعبه لكنه صار يفهمه من صار سرحانه أغلب الأوقات فيها ، تفكيره فيها ، ترافقه بكل مكان وهي أكثر أسباب إبتسامته ، ضحكه ، عصبيته الغبية ..
إبتسم تميم وهو يناظره : لا شوفة ولا غيره تبي السلامة بس ؟
هز راسه بإيه وهو يناظر تركي : إي والله السلامة وبس الباقي الله يجيبه بعدين ..
إبتسم رياض وهو يجلس بجنبهم وبإيده جواله يحاكي عذبي مكالمة فيديو وضحك تميم من عذبي يلي مرسّم بشماغه وثوبه : مرسم عشاننا ! عايش الجو لهالدرجة ؟
كشر عذبي مباشرة : خسي ياولد ، شف ويني الله كريم
تعالت ضحكاتهم من لف الكام عالمكتب يوريهم إنه مداوم بهالوقت وإبتسم سعود: الله يقويك يالذيب ، متى الجيّة إن شاء الله
ضحك عذبي بهمس : صرت ذيب وإنت ما تشوف الدرب بعدك ماكو ذيابة ، الجية إن شاء الله متى ما عصّبت من هني ومن الدوام جيتكم
ميّل رياض شفايفه وهو يشوف عذبي يفتح أزرار ثوبه : شكل التعصيبة بالطريق الله يجيبها ويجيبك بالسلامة
-
ما كان تركي يمهم كل همه يبي يروح ويتأكد إنها بالداخل لأنه مو مرتاح وبديت آثار السهر والأرق تتجلى بملامحه ..
دخل للداخل وهو يتنحنح : درب يا بنت
دخل عندهم وهو يشوف لتين متوترة بينهم ، ورفع حواجبه من تعالي أصوات البنات رغم إنه يعرف أقاربه ويدري إن يلي قدامه وجد وسوار مع لتين : من عندكم
وجد : صحباتنا ، سلاف ما بتجي ؟
سكنت ملامحه مباشرة وهو يناظرهم ، وتبدلت ملامح وجد يلي حست إنه ما يدري عن شيء : رياض يقول طلعت من هنا معصبة ، بالبيت هي ؟
إنسحب بدون رد وهو يركض لسيارته مباشرة وما يدري ليه هالشعور البشع والغريب يلي يداهمه بدون مقدمات ، إتصل عليها لمرة لمرتين ولثلاث ما كان منها رد نهائياً ، رجفت يديه ، كل أطرافه وكل خلايا مخه الصاحية وحتى يلي ما تحس ولا تشعر وما تطاوعه بكل المواقف والفترة الماضية رجفت من خوفه ، من قلقه ، من شحوب حتى عينه وهو يحرك فقط ولا يدري وين يروح لكنه بيلاقيها ، بيلاقيها ..
رجفت أطرافه بذهول وهو رجع لبيته ممكن خانه النظر والنداء وما لمحها لكنها ما كانت موجودة ، توجه لكوفي أول لقاء بينهم لكنه كان يتردد عليه عبث ، يدور حوله وحواليه عبث مالها أثر ولا وجود وزاد رعبه وخوفه عليها هالبروق والرعود يلي نوّرت سماء الرياض بلحظة وحدة ، رجفة السماء من وقع البرق ودوّي الرعد مثل رجفة صدره وأكثر ، تراجع لسيارته مباشرة وهو يحاول يفكر ، يحاول يركز ، يعرف هي وين ممكن تروح وتغيّرت ملامحه مباشرة من تذكر الصعب والمستودع يلي حرقه له ، السيارة يلي دخلت حيّه .. إهماله لها وثقته إنهم ما بيقدرون يوصلون لها يلي كلهم بهاللحظة يرجعون عليه برجفات خوف غير طبيعية ، أخذ جواله وهو يتصل عليها للمرة الرابعة ، الخامسة ويلي وراها وما كان منها رد ورجفت حتى عيونه : ردي ! تكفين ردي
رجف قلبه وهو ما يدري وين يروح والرعب يلي يحسه مستحيل يكون طبيعي ، مستحيل لأنه يخاف وهي جنبه كيف لا صارت بعيده وعنه ولا يدري هي وين ممكن تكون ، توجه للشركة وهو يشوفها مقفلة ، لبيت خالد ولبيت جميلة وخوالها ما به أثر ، ما به أثر وهو يحس بأنفاسه شوي وتختفي من كثر رعبه وخوفه ، مو شعور مبالغ فيه قد ما إنه إحساس شخص خسر كل شيء بحياته وكل همه هي ولا وده يخسرها ، ما يحتمل قلبه غيابها ولا يحتمل عقله عدم ردها ولهالسبب نزل بالشارع فقط وهو يحاول يثبت نفسه ، يوازن شعوره ووش يحس فيه وما كان منه غير ينحني على ركبه يحاول يثبت نفسه ، يستوعب لكن مرت ساعة كاملة وهو يتردد بالشوارع وسط هالمطر ولا لقاها ولا يدري وش ممكن يتصرف بهاللحظة على كل شيء ، أخذ جواله يلي يرن ورد بدون إنتباه لكن سكنت ملامحه بذهول من كان القاضي كامل آل يوسف يلي بدأ حواره مباشرة : تركي آل نائل ، صحيح ؟
عصّب تركي وهو رد عليه بالغلط أساساً : وش تبي
سكر كامل بوابة مزرعته وهو يسمع صهيل الخيول الشديد من مزرعة محسـن ، ومن "وش تبي " تذكر إن تركي عدو ما يستحق منه معلومة وحدة : باكر جلسة المحكمة بخصوص بنتي ، لو تنازلت ياتركي بحاول برخصتك ترجع لك .
عصّب مباشرة وهو كان بيشتمه لكنه عض شفايفه : كامل لا تجرب تتصل مرة ثانيه وتطلبني تنازل ، فهمتني ؟
هز القاضي راسه بالنفي بهدوء : بصالحك هالموضـ
قاطعه تركي بغضب وهو كان على وشك يتلفظ بشتيمة وحدة فقط لكن الجوال إنسحب من إذنه بكل قوة وإنمدت إيد ترده مع صدره ، ورفع حاكم جوال تركي لإذنه بجملة وحدة : مع السلامة
قفّل من القاضي وعصّب تركي وهو ينفض إيد حاكم عن صدره بغضب ونطق حاكم بغضب أكبر : إهجـد !
عصّب تركي وهو يحاول قد ما يقدر ما يناظره لكن غضب حاكم كان أكبر وهو يدفه على سيارته ولازالت إيده على صدر تركي : عينك بعيني أشوف ! عينك بعيني !
صرخ فيه حاكم بكل غضب ، ورفع تركي أنظاره له وهو يمسك أعصابه وكمل حاكم من غضبه لأنه سمع تركي وشاف إنه كان بيتهور ويشتم القاضي بكبره وبمجرد ما قال تركي " كامل ، وتنازل " عرف حاكم إنه يحاكي القاضي ولهالسبب منعه : ما حرقت نفسك للحين ودك تنتهي على يد هالقاضي يعني ؟ ودك تشتمه ؟
عصّب تركي فيه من غضبه وهو يدفه عنه ، كل شيء يزيده توتر أكثر من اللازم وبكثير : إيه بشتمه ! بشتمه وبشتم سابع سابعه وكل شخص يوقف بطريقي تفهم !
ناظره حاكم بذهول ، وفتح تركي باب سيارته لكن حاكم سكره بكل قوه وهو يشدّه ورغم إن المطر ينصبّ صب مُهيب وما يوصف من غزارته إلا إن نيران الغضب فيهم أكبر ونطق حاكم بغضب وهو يحاول يثبته لأنه شافه كيف مفجوع ، كيف خايف ومرتعب وصار عند حاكم خبر أساساً إن سلاف مو موجودة وبلّغوه العسكر بهالشيء لكنه يدري بشيء واحد فقط إنها مو عند عدوهم نهائياً ، كانت حيرته من طلبت منهم يتراجعون عنها وما يقربونها ولأول مرة يصادف هالشيء إنها تواجه العسكر بنفسها وتطلبهم يبعدون عنها ولا يراقبونها مين من كان وجه لهم الأمر وسحبهم وقتها لكن طلبهم ينتبهون بالساعتين مرة لجل يتأكدون إنها موجودة وبخير وهنا بلغوه بغيابها ، وعدم وجود أثر لها بالرياض : أدري إن زوجتك ماهي موجودة إفهم ! لي ساعة وراك بهالشوارع إثبت وإركد بتدري هي وينها بس إركد !
عصّب تركي وهو يناظره بذهول : تبيني أجلس وأنتظر وأنا أدري من يترصد بي ! من يدور كل شيء يخصّني ويضربني فيه !
حاكم بغضب : ما قلت إجلس وإنتظر قلت إهجد ! إهجد لا أهجدك بطريقتي الحين وما بتعجبك صدقني
ضحك تركي بسخرية وهو يقرب خطاه لحاكم لحد ما صارت روسهم ببعض ، ونطق بكل غضب : ورّني ! ورّني طريقتك !
ضحك حاكم بسخرية فقط وهو يحاول قد ما يقدر ما ينفجر عليه لأنه يعرف وش معنى الغياب ويتوقع كيف غيابها جاء على تركي بشكل كثير لأنه من حكايته توضّح له بشكل كبير إن تركي ما يهمه نفسه ، هي تهمه ..
عضّ حاكم شفايفه بغضب وهو يدفه عنه ، وأبعد تركي أساساً وهو يدور حول نفسه لثواني وبينفجر ، بكل معاني الإنفجار ويحاول يركز ، يمسك أعصابه ، يهدّي إحتراق نفسه ويفكر ، يفكر هي وين ممكن تبتعد ..
عصّب لأن وجد قالت له " معصبة " والأكيد إنها ما عصبت من فراغ ، الأكيد ما طقّ فيها صبرها من فراغ ..
رد حاكم على جواله وهو يضغط على إيده : عندك علم ؟
هز الملازم راسه بإيه : برسل لك الموقع طال عمرك
لف حاكم أنظاره لتركي وقبل لا ينطق بكلمة شاف تغيّر ملامح تركي كأنه عرف هي وين ممكن تكون وما لحق ينطق أساساً من رجع يركب سيارته ويحرك فقط ، عضّ شفايفه بغضب وهو يسكر من الملازم ويحرك لأنه بينفجر من غضبه عليه لكن يبيه يلاقي زوجته أول ، يرتاح ويهدأ له بال ثم ما بيفكه من يدينه أحـد ..
_
« عنـد سـلاف »
كان الشرود فوق كل مشاعرها وفوق كل حواسها وإدراكها ، ضمّت جاكيتها من برودة الجو وهي تتمنى تكون لها قدرة تضم شتاتها وشعورها ونفسها بهالسهولة ، ما تدري كيف إبتعدت عن الرياض بدون مقدمات ولا تدري كيف جات لهنا ولا تدري هي وش قلبها يلي للحين باقية بجلوسها تحت هالمطر ، هالبروق ، هالرعود وصهيل الخيول يلي يهز كيانها والمفروض يرعبها لكنها متبلدة ، جالسة بمحلها فقط وتحاول تفهم نفسها إن كل شيء بيصير عادي ، وبعد هالتعاسير كلها بيـضوّي سماهم قمر ينسيهم كل مر ذاقوه ، كل قسوة عايشوها وكل هم شالوه وأثقل كواهلهم وكلّ متونهم ، دخلت إيدها بجيب جاكيتها وهي تدور جوالها وسرعان ما تبدلت ملامحها وهي ما تحس بوجوده ، ناظرت بالخيول يلي تدور بالساحة المخصصة لهم وماهي طبيعية من صهيلها الغاضب ، الخائف من صوت الرعد وغزارة الأمطار وما تدري ليه لحد هاللحظة هم بساحتهم مو بإسطبلاتهم لكن نظراتها تبدلت من غضبهم الواضح وخوفهم الأوضح ورفساتهم المتكررة لكل سياج بالساحة حولهم ولا تدري العمال المسؤولين عنهم وينهم بهاللحظة ..
رجعت بخطواتها للخلف وهي كانت بترجع لسيارتها لأن الأكيد جوالها طاح منها هناك لكن بتقرب منهم بهالطريقة وهي ما ودها تقرب منهم ، أخذت نفس وهي تشد جاكيتها لثواني وناظرت بساعة إيدها وما تدري ليه شاب قلبها بهاللحظة ما توقعت مر الوقت بهالسرعة ولا حسّت بشيء نهائي وتو يهدأ كيانها ويصفى تفكيرها لكن ما بقى للهدوء ولا للصفاء محل نهائيا وهي رعب حياتها هالخيول حتى بهدوئهم كيف بهالجموح والغضب كله ، عضّت شفايفها وهي تناظرهم لثواني وما تدري تتقدم بخطاها وتعدّي لسيارتها ، أو تدخل للداخل وتتقّي شر الخيول وقو المطر لكن ما بتقدر تدخل وتتجاهل ويمكن تركي يدورها وما ودها يجنّ أكثر ، أخذت نفس وهي تشوفهم للحين بساحتهم ما قدروا يطلعون منها ، ومرت من جنبهم لكن كان خطأها وغلطها إنها تمشي بهدوء وتحاول ما تركض وبردت ملامحها كلها من إخترق أحدهم السياج وأخيراً وقدر ينطلق ويركض بكل حرية ، تعثّرت مباشرة بذهول وهي تناظرهم قدامها وصهيلهم الغاضب ، ركضهم والخشب يلي تطاير قدامها من شدة رفساتهم فيه ومن صارت الحرية قدامهم وكل المدى لهم ، ما قدرت تقوم من مكانها بذهول وهي تناظرهم وذابت كل عظامها من صهل أسودهم بكل شدة وهو يرفع نفسه على أقدامه الخلفية ورغم إنه بعيد عنها إلا إنها إرتعبت ، بكل معاني الإرتعاب لأنها جربت تطيح من على ظهر خيل بنفس هالطريقة بطفولتها ، جربت تشوف نفسها قد النملة قدامه وكانت تتوقع منه يدهسها فقط لكن لُطف الله كان أكبر ، إرتعبت وهي تتوقع منهم يجون حولها من غضبهم وخوفهم وكيف ما تتوقع هالشيء وهم من ضاري ، وقفت على حيلها وهي تناظرهم وما إستوعبت وهي تسمع صوت سيارة بالخارج ، صوت الفرامل ورجف قلبها مع صوت الرعد أكثر وأكثر لكن مو كثر رجفتها بشوفه ، ركضه ورعبه يلي بملامحه من الخيول المفلوتة وركضها ، من نظراته يلي دارت بالمكان كله لحد ما إستقرت عليها ووقت إستقرت عجزت خطاه وعجزت حتى رجوله عن شيله وهو يناظرها
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!