« عنـد تركـي وتميـم »
زفر تميم من أعماقه لأنه يشوف بتركي حاله غريبة ما قد شافه فيها ، يشوف شروده والنفس يلي ما ياخذه إلا من الدخان ولا يقدر يجلس بمحله بدونه : تركي يكفيك ..
ماكان معاه بشيء إنما تفكيره بكل الأمور يلي عليه ، وغير عن كل الأمور تفكيره بسلاف يلي ما كان حالها حال أبداً ومن أول رجوعهم صعدت للأعلى ولغرفتها وما تكلمت بحرف واحد له إنما تركته بمكتبه وتوجهت هي لغرفتها ، وقت رجوعهم كان يحاول يركز مع سلمان يلي يحاكيه لكن ما كان منظرها يغيب عنه كيف عيونها ماهي حول الدنيا وكيـف ملامحها كانت ساكنه بشكل غير طبيعي لدرجة تركته يشك بإدراكها لشيء يصير حولها ..
كيف صعد للأعلى خلفها لكنّها مثلّت النوم بشكل تركه يفهم إنها ما ودها تشوفه ولا ودها تحاكيه ولهالسبب كانت رسالة تميم شبه منقذه له وحددت له وجهة يتوجه لها لأنه كان بيرمي نفسه بالشوارع بدون وجهة وبدون هدف وعلى هالتفكير يلي بداخله يمكن يتوجه لضاري وينهي كل الأمور أو ينتهي هو ..
سكنت ملامحه لوهلة من إستوعب جملة خيّال عن نية أبوه يلي ما بيستكين عنها على قوله ومن إنتبه لكون سلاف شردت وتبدّل حالها بعد بيت محسن وإنه أكيد كان لضاري وصول وسبب وإلا ما كان حالها بهالشكل ..
تميم بهدوء : الحال يقول إن ببالك مواويل ما قدرت تصيغها ولا تطلعها لكن ملامحك تلعب ياتركي .. بس شوف ياخوك تبي مني قول ؟ أقولك هالوضع ما بيهدأ وهالحال ما بيستقر لفترة طويلة ..
تركي بسخرية : طمّنتني كثير ياعيني ، كثير تطمن ..
تميم بإبتسامة : خلني أكمّل طيب ، شوف أنا فيني بلاء رغم إن كل التحاليل تقول سليم أو ما تطلّع شيء .. لكن الحال وش ؟ الحال إني جالس أكمّل حياتي كل ما حسيت إن الدنيا هديت عندي .. ما أترك دقيقه أحسّ فيها إني نشيط وفيني حيل إلا وأسوي شيء فيها ووقت يرجع التعب ، ما أكون معترض ياتركي ..
ناظره لثواني ، وكمّل تميم بهدوء : يعني ياتركي ما تعودتك تكون دايم الإنتظار لشيء وتوقف كل حدث بحياتك لجل تتخلص من شيء واحد ، كمّلها كثر ما تقدر الوقت ما يرجع ياخوك ويلي ببالك ، سوّه بدون تردد ولا تفكير لأن بالك حسب علمي وخبرتي ما يوديك للشر ..
تركي بهدوء : إنت تحفّزني على خطوة ما ودي أخطيها ..
إبتسم وهو يناظره : أخطيها ، وكانها ضرّتك ياخوك ولا جات بصالحك خلها لي أعدلها دامني حيّ باقي ..
زفر من أعماقه وهو يهز راسه بزين وهو يدور بجواله : قبل هذا كله عندي دكتور شاطر بالحيل خلّنا نشوفه ..
ضحك تميم بعدم إهتمام وهو يدندن وإيده على الشباك وكل تأملاته بشوارع الرياض ..
_
« بيـت تركـي »
دخـلت من الباب يلي كان مفتوح جزئياً وهي تنادي على سلاف لكن ما كان منها رد .. سكّرت الباب خلفها وهي تتوجه للداخل وميّلت شفايفها : سلافـي الباب مفتوح !
هزت راسها بإيه وهي تقفل آيبادها : تركته مفتوح لك ..
رفعت حواجبها بإستغراب وهي تناظرها : حالتك بهالشكل وحاله تركي ما تسرّ بعد وش صاير لكم ؟
زفرت من أعماقها وهي تناظرها ، وجلست وجد بإستغراب لكن سلاف رفعت أكتافها بعدم معرفة
رفع حواجبه من سمع إسم خيال وهو يدخل للداخل بعد ما مشيت وجد ، ناظرها بهدوء وشتت أنظاره عنها وهو يدخل مكتبه فقط من صعدت للأعلى وأشعل له سيجارة جديدة لأنه مو قادر يفهم تصرفاتها ولا يفهم نفسه ، تمثّل عليه النوم ويرجع يلاقي وجد عندها ولا يقدر ياخذ من عينها نظرة وحدة توضح هي وش فيها ووش صاير لهم الإثنين ..
_
« بيـت محسـن ، المغـرب »
كـان العهـد بينهم من العصر كل شخص فيهم يترك أحزانه ، وأشغاله وحتى همومه لساعة يسعد قلب بهية فيها ثم يرجعون لوضعهم لو ودهم وللأسوأ بعد ما بينقال لهم شيء ، كان أساس هالعهد وطُلاّبه لتين وسوار
يلي شافوا ترقب جدتهم وإنتظارها الطويل لهاللّمة على أمل ترضي خاطرها وتحسسها بالأيام الباقية من رمضانهم يلي كانت سرعته مؤلمة لقلبها وكلها خوف ينتهي بدون إجتماع منهم .. كل ودها تحس بوجودهم حولها وإبتساماتهم وضحكاتهم وحتى لو ودهم يهرجون عن الشغل ما بتقول كلمة ولا بتعارض يكفي تسمع حسّهم كلهم سوا وبالفعل كانت نظرتها لكل فرد منهم تتحسس وضعه وأخباره ، تطمّن قلبها عن أحوالهم من محسن يلي لأول مرة يبتسم بهدوء بدون لا ينقد أحد .. لسلطان وخالد يلي يسولفون ووسطهم سيف يلي بحضن أبوه والواضح إن سوالفهم مو على الشغل لأنهم يضحكون ومستمتعين ، لفهد يلي يحارش سوار ورياض بعيد ولأمين يلي يبتسم لوجد وسعود وأُمهم ..
أخذت نفس من أعماقها بإرتياح وهي تشوف سلاف مع أمها وزوجات عمامها بعيد ، نيّارا مع عذبي يتشاورون بخصوص شيء والواضح إنه عرسهم وموعده .. إبتسمت وهي تشوف تميم جالس على الكنبة بالطرف الآخر وعلى ذراع هالكنبة يجلس تركي يلي إيده على كتف أخوه ويسولف معاه ويبتسم له..
أخذت نفس من أعماقها وهي ودها توقف الزمن وساعتهم على هالساعة وهالوقت ، ودها ما تغيب هالبسمة ولا يغيب هالشعور عنهم رغم إنها تشوف فيهم لحظات شرود لكن إبتساماتهم ومحاولاتهم يكفونها ..
إبتسم محسن بهدوء من صوت الأذان ، ومن سواليفهم يلي كانت تبهج روح هالجلسة خصوصاً سوار ولتين يلي عرف محاولاتهم كلها لجل مين لكن باله وتركيزه كان على سلاف يلي تسولف معاهم وتاخذ وتعطي معاهم لكنه يلمس فيها شيء ، بعيونها شيء ماهي قادره تقوله لأحد ولا هي قادرة تخبيه حتى وهي تحاول ما يوضح ، نظرات وجد مشتته على سلاف كأنها تعرف وش فيها لكنها خايفه منها أو عليها ..
إبتسمت بهية وهي تناظرهم بهدوء : الله يديم هالجمعة وهالوجود ولا يحرمني شوفكم مجتمعين
« عنـد ضـاري »
شتت أنظـاره عن الورق يلي قدامه بهدوء وهو يشرب قهوته ولازالت هي بتفكيره ، إنسانة مثلها نادرة وجود بالنسبة له ولازال مستغرب من هالوجود وقوته لأنه حسب علمه هي الوحيدة يلي تُضغط بدون لا يكون جنبها أحد ، وهي يلي بالأمس لعب بكل عصب بداخلها لكنها العصر بقت مع تركي وخرجت بثبات " مُرعب " بالنسبة له لكنه يدري بوقت الإنكسار قريب ، قريب وكثير لأن تركي مكسوره جنحانه من وقت .. وهي ما بتبقى بهالقوة والتحمل كثير بجنب تركي .. إذا مو عشانها فهو عشان تركي لأن ضعفه وضعفها ما بيجبون لهم نتيجة أبداً .. والمهم الأهم هو قرب موعد دراستها يلي يتوقع ضاري إنها بتبعد فيها كثير عن الرياض ويمكن عن المملكة كلها على هالضغوط يلي هي تمر فيها وعلى الضغط الأكثر يلي بتشوفه منه بخصوص تركي ..
ميل شفايفه وهو يناظر صورة ولده " خيّال " يلي يدري بتحركاته لكنه ضحك بهدوء : تدور وتمشي وترجع يا خيّال لكنك ما توصل تركي ولا زوجته .. باقي فيك خوف يابوك ويلي يدركه الخوف ما يعيش كثير ..
_
على آل نائـل ، مرت أيامهم من سيء للأسوأ لدرجة كان الكلام بينهم قليل وأشبه بالنادر من كثر المشاعر يلي أهلكت كل فرد فيهم على حسب أفعاله أو ضغوطه .. من محسن لسيف يلي ما تفارقه نوبات الهلع وهم "غير طبييعين " حسب وصف بهية .. كل شخص يحارب بشيء يعرفه وشيء يجهله وهي تنتظر من بيكون أول الخاسرين ، أول المُستسلمين فيهم يلي بيكون إستسلامه إنتصار لأنه لو إستسلم بيرحم نفسه من أشياء كثير وبيتكلم والكلام بعض الأحيان رحمة ، وهي تتأمل بأحوالهم وتدهوراتهم الصحية من قو هالضغوط وهالهموم عليهم كانت بكل موقف ولحظة تتأكد من إن " المصائب لا تأتي فُرادى " فعلياً لكن الأمل ، باقي بقلب بهية وباقي بقلب كل شخص يعرف قيمة الكلام فيهم ويشارك غيره وباقي بقلب جهيّر يلي تتمنى صباح العيد يبشّرها برجوع عيالها وحياتهم للمسار الطبيعي .. باقي بقلب جميلة يلي كانت تشوف بسلاف صدها عن الكلام مع الكل خصوصاً مع أبوها وجدها وتركي .. ما تبي يصيبهم شيء صحيح ويوجعها كون تركي لحد هاللحظة ما فارقته كحته وتعب صدره إلا إنها ما تحاكيه إلا وقت الضرورة ولا بينهم شيء يبيّن إن بينهم مشاعر ، أو إنه يحبها أو هي تفكر فيه .. كل الأشياء بينهم بالنسبة لسلاف " قاتلة " .. ولتركي كانت أشبه بالموت البطيء لأنه يشوفها وحولها ، لكنه مو قادر يكون قُربها ولا يكلمها أساساً ، الحقيقة إن ضاري دمّره بالليلة يلي توجه فيها لسلاف بالشركة لدرجة إنه لحد هاليوم وهاللحظة مو قادر يفكر فيها بدون لا يفكر بالأحداث يلي ممكن تتبعها لو ما صدته سلاف ولو ضعفت قدامه وطاوعته ..
على أمل ينتهي هالحزن وهالهموم كلها بإجتماع وحياة تعقبها فرح ومسرّة ، أو ينتهون هم لأنهم ماهم بالحياة ولا هم موتى ..
_
كان يمشـي بالشارع متوجـه لبيته وتفكيره كيف مر رمضان بهالشكل وكيف صارت هالليلة هي آخر ليلة من رمضان .. كيف ما كان مثل خيـاله ورغبته بكونه أول رمضان له مع سلافـه .. وكيف ما كان يشبه أي رمضان مر عليه بحياته أساساً من قو غرابتـه وكيف كان ممتلي تعب وحزن وضغط وكأن تبعات الماضي باقيـة معاهم للحين لكنها ما إقتصرت عليه أو على محسن إنما مسّتهم كلهم بطريقة مؤلمة ، كيف هالثّغرات يلي كانت بالماضي صارت أكبر وأكبر لدرجة أبسط غريب يهزها ويأثر فيهم كلهم ما يدري ..
دخل وهو يدورها بعيـونه ، تعوّد هدوء أنوار بيته من وقت ولا يكون النور إلا بالمكان يلي هي متواجده فيه ويكون خافت أساساً لأنها تصدع بسهولة من قو الأنوار وكثرها .. كان النور هالمرة من مكتبـه يبيّن له جلوسها فيه وعدل أكتافه بهدوء لأنه يبيها ، يبي كلامها ولو كان مع هالحكي حضنها بيكون من الشاكرين ..
توجه للمكتب يلي كان مفتوح نصف بابه وسكنت ملامحه من جلوسها على الكنبة يلي بجنب الشباك ومنظرها ومن الدخان يلي يتلاشى حولها بهدوء كان يلمسه بكل نفس تاخذه من السيجاره يلي بشفايفها ومن كوب القهوة يلي تعانقه بإيدها.. تبدلت ملامحه ورجف داخله بهاللحظة لأنها بالأمس قالت له عن تدخينه وكحته " ترحم نفسك منه ، أو تهلكني معاك فيه " لكن ما كان يتوقع جدّيتها بهالموضوع لأنها قالته كأنه كلام عابر ما تقصده ولا تعنيه
مسح حاجبه بهدوء وهو يشوف دفاتره يلي قدامها وما توقع ترجّف قلبه بهالشكل من جلوسها الهادئ وإيدها يلي تقلب أوراق دفتره وإيدها الأخرى يلي تبعد السيجاره فيها عن شفايفها وترجعها بهدوء .. رجّفت قلبه من السواد يلي تلبسه ويلي يعانق جسدها ويكشف نحرها وفخذها ورجّفته كله من رفعت عيونها له .. جلس بجنبها وهو ياخذ السيجاره من بين أناملها وهزت راسها بالنفي من أخذ نفس منها : بهالحركة ودك أكمّل معك هالطريق ..
هز راسه بالنفي بهدوء وهو يناظرها : وضّحتي موقفك ووضحتي إنك ما تقولين كلام عبث لكن خلي الدخان لي
ناظرت عينه بهدوء : بما إنك تختاره عليّ وعلى الحكي معي ، ما بخليه لك لوحدك ..
رفع حواجبه وهو يعدل جلسته : أختاره عليك ؟
هزت راسها بإيه بهدوء وهي تناظره ، وضحك وهو يشتت أنظاره بعيد : ما بتعرفين شيء يا سلاف ، ما بتعرفين
هزت راسها بزين بهدوء : ما بعرف دامك تدخّن بكل مرة ولا تفكر تقول لي ليه تختاره بدل الحكي بس لعلمك دامه خيارك ودامه يريحّك هالقد بشاركك فيه ..
تركي بسخرية : وتدخنين معي يعني ؟
هزت راسها بإيه بهدوء : عندي أسبابي ماهو لجلك ..
ضحك بسخرية من وقفت وهو يشتت أنظاره بعيد : ودك تعرفين أسبابي ؟ عندي ليلة يا بنت عمي تحرقني للحين
، عندي موقف ماهو راضي يغيب عن بالي وش كان ممكن يصير فيه ، عندي نبرة سمعتها للحين باقية بأذني وعندي تفكير نهش راسي عن المخرج وين بيكون ..
وقف وهو يناظرها بسخرية : تتوقعين هالأشياء سهلة بالحكي ؟ لو كان الحكي سهل ما كـ
قاطعته بهدوء وهي تناظره : لو كنت سهّلت الحكي بينك وبيني كنت قلتلك هالليلة أعرفها ياتركي ، الليلة يلي أوجعتك هالقد وباقي ببالك لليوم أعرفها ياولد عمي ..
لو سهّلت الحكي بيننا كان قدرت أقولك إني بذيك الليلة بالذات ما كنت أنا ولا كنت أعرف ولا كنت بقوتي يلي تعرفها لو ذره.. كان ممكن لضاري وجيّته يأذوني ، وممكن حتى ثريا يلي جابها وراه تهزمني ، كان فيني خوف ياتركي هذا يلي ودك تعرفه ؟ كان فيني رعب ما تتصوره حتى إيديّ رجّفها الكلام يلي سمعته من خيّال ..
إحترقت محاجره وهو يناظرها وكل شعور بداخله يعصف فيه بطريقه مُرعبه ، وكمّلت حكيها بإسترسال وكانت أنظارها بينه وبين صدره يلي رفعت أناملها له : ما فكّرت إني جيتك بدون مقدمات ؟ إتصلت عليك لأن رجفتي كانت أكبر مني وخوفي كان أكبر مني .. ما فكرت ليه وقفت قدام ضاري بهالشكل بعدك ؟ تفكر إنك ما قدرت تكون معي قدامه لكن نبرتك كانت معي ، خوفك يلي كنت تخبيه كان واصلني وقدامه بالذات كان إحساسي بخوفك هو أماني ياتركـي ..
ما قدر ينطق بكلمة من إحمرار محاجرها وهي بكل كلمة كانت تضرب صدره بأناملها لجل ما تهتز نبرتها لكنها إهتزت بالنهاية وكانت سبب صدها المباشر عنه وتوجهها للأعلى ، ما قدر يتحرك من مكانه لكن ما طال هالشيء وهو يصعد خلفها مباشرة وكان داخله يحترق من كانت واقفة بجنب الشباك تحاول تمنع دموعها يلي ما رضيت بالمنع هالمرة ..
توجه لناحيتها وهو يضمها من خلفها بعد تمتمات إعتذار نطقها : بالهون يابنت عمي ، بالهون ..
هزت راسها بالنفي بهدوء وهي تشد على إيده بعد ما مسحت دموعها بعشوائية : ما ننفع سوا ياتركي .. ما منّا رجاء بعيد عن كل هالأمور إنت بتكون أقوى لا صرت تفكر بهالأشياء كلها بدوني وأنا بصير أقوى لا صرت مو بهالضياع من ناحيتك وناحية الأشياء يلي نرتمي فيها ..
كانت تطلبه الفراق لو صح سمعه لحكيها ، ولو ما صح سمعه كانت نظرتها يلي توجّهت لعينه تبين له طلبها ورغبتها وتأكد له صحة سمعه ، تبي البُعد بينهم بدون لا يحترق لجلها ولجل إنه ما يقدر يكون معاها بالشكل الصحيح ، وبدون لا تحترق هي ..
كانت ملامحه ساكنه رغم نار داخله بهالوقت لأنها ما طلبت هالشيء إلا وهي رمّد داخلها من الإحتراق وتعب حيلها من الأشياء يلي عايشوها ، شدت إيده بهدوء لأنها تجّرحت من كل الجهات ولا ودها تنكسر هي قدامهم وقدامه هو بالأصح ولا ودها تحترق ويوضح إحتراقها قدامه لأن ماله قدرة يسوي شيء غير إنه يحترق معاها وهي برأيها صار يكفيه تعب ويكفيه حزن ، يكفيه وكثير خصوصاً بعد ما صارت تدري وش مر بسنينه السابقة وتدري هو وش حارب ووش باقي يحارب ، تدري إنها لو كانت قوية مثل أول وضعهم سوا بتقويّه لكنها ما تشوف من نفسها غير الضعف ولا تشوف شيء غيره أبد وهالشيء ماهو بصالحها ولا بصالح تركي ، إبتسمت بخفوت وهي تتحسس عروق إيده : رغم هالطلب تذكر إن كل دخان تحرقه بحرق مثله ويمكن أضعافه ، ما أمانعـه لكن إبعدني وإبعدك عنه ..
_
« بيـت محسـن ، صباح العيـد »
زفـر من أعماقه على الحال يلي هم فيه وهو يشوف ضاري وضغطه عليه من كل الجهات وخصوصاً بهالصباح يلي بلّغه إنه بيجي هو " بنفسـه " بيعايد عليه ويعرف محسن حق المعرفة معايدة ضاري له كيف بتكون ..
تنهدت بهية وهي تناظره لأنها نادته فوق الثلاث مرات لكنه ما كان معاها ولا يسمعها أساساً : محسن وش سويت بعد !
زفر من أعماقه وهو يناظرها بتنهيدة : الحال يا بهية إني ما عادت لي قدرة ولا سيطرة طال عمرك ، بلغّيهم كل واحد يمسك بيته وعياله ويحاول يعيش بنصيبه بس .
تغيرت ملامحها من جملته ومن حرك عكازه بدون تبرير يتوجه لمجلسه ، تنهدت وهي تناظر حولها : كان واضح وش بتكون نهاية هالقسوة والظلم يامحسن ، كان واضح
دخلت سوار بإبتسامة : يمه شدعوه نايمة بالمكتب ما إستقبلتينا ، تعالي شوفي رياض صاير يهبّل بس لا تقولين
ضحكت من كلامها ، وتوسّعت إبتسامة سوار وهي تمشي عندها تسلم عليها : بهالضحكة يبتدي عيدنا ، كل عام وإنتِ بخيـر يمه ..
إبتسمت بخفيف وهي تشد على إيدها : وإنتِ بخير وصحة وسلامة يا بعد الدنيا يمه ، يلا تعالي نشوفهم ..
إبتسمت سوار لأنها من دخولها شافت إن جدتها مو على بعضها لكنّها تركتها تبتسم وفوق الإبتسامة تضحك وهالشيء يكفيها لأنها شافت بعمامها المزاج المتعكر وشافت بجدها توتره وتوجهه للمجلس بدون لا يسلم عليهم وبدون لا يعيّد عليهم وما تقدر تسوي شيء وتسعدهم وتاخذ بخواطرهم لكنها تقدر عند بهيـه ..
إبتسمت بذهول من لتين يلي قصت شعرها وصار تحت فكها بشوي : سويتيها بدوني !!
لتين وهي تبتسم بهمس : ما توقعتني أصير حلوه هالقد
ضحكت بذهول وهي تعدل شعرها ، وما تمالكت نفسها وهي تقرصها بإعجاب : ولا أنا توقعت والله يخزي العين !
صفّرت مباشرة من نيّـارا يلي قصت شعرها بالمثل لكنه أطول من لتين وصار يوصل لأكتافها : والله قلب أخوي خفيف حرام عليك ! إذا قلبي وصار فيه جذي شلون عذبي ..
نيّارا بتوتر وهي تترك عبايتها : أخوك بيغسل شراعي وينه
لتين وهي تناظر بالسقف : يالله لك الحمد على الحرية
ضحكت سوار وهي تسحب لتين معاها للمطبخ من دخل عذبي : ما يبيها تقص وإلا شلون ؟
لتين وهي تميّل شفايفها : والله شوفي الصراحة مدري
سوار وهي تشوف نيارا دخلت إيدها بذراعه تسحبه بعيد عن الصالة : الله يكون بعونها صج ، سلاف وينها ؟
لتين وهي تسكر جوالها : قبل شوي كلّمتها نيارا قالت بالطريق جايه ، جدي قال لك مين بيجون عنده ؟
هزت راسها بالنفي ، وميّلت لتين شفايفها بإستغراب لأن تجهيزاته ووجهه وحرصه إن كل عياله وأحفاده يكونون معاه ما يوضح إنه ضيف " خفيف " أبداً..
جاء سيف يلي وقف بجنبهم بهدوء : سلاف بتجي ..
هزت لتين راسها بإيه وهي تناظره : بتجي ، سيف شرايك فيني وبشعري صرت حلوه صح ؟
رفع حواجبه بإستغراب ، وميّلت سوار شفايفها بهمس : ليتك ما سألتيه لأنه ما يجامل ، بيوجعك شوي الحين
سيف وهو يرفع أكتافه بعدم معرفة : صرتي أحلى لأنك دايماً حلوه حتى قبل ..
رفعت سوار حواجبها بإعجاب وضحكت وتين غصب عنها لأنها " أحرجها " فعلاً وما توقعت إنها تستحي من مدح سيف لها ، إبتسم بإحراج من باست لتين خده وضحكت سوار بذهول من دخل إيده بجيبه وهو يمشي بعيد عنهم : وي وي وي إستحى ما يدري وين يروح !
رفعت سوار حواجبها بذهول من وجد يلي نزلت من الأعلى ببجامتها : نمتي هنا ؟
هزت راسها بإيه بهدوء وهي تسوي لها قهوة بعدم إهتمام : أحد جاء ؟
هزت لتين راسها بالنفي : شوي ويجون الناس أكيد ! شفيك صار شيء وإلا شيء ؟
هزت راسها بالنفي وهي تناظر لتين يلي متغيّر فيها شيء ما عرفته وسرعان ما تبدلت ملامحها من إستوعبت : قصيتي شعرك !
هزت راسها بإيه من إبتسمت وجد مباشرة وهي تمدحها : شبعت مدح خلاص جاني المدح من الشيخ بس المهم ، تجهّزي وخلصي قبل يجون الناس ..
تركت الكوب من صوت الجرس بذهول : جو الناس ! سووا لي قهوة بسرعه وجيبوها لي عشان أنزل وأروق ..
_
بالطرف الآخـر وبالغرفة القريبة منهم ، ميّلت شفايفها بخفيف وهي تناظره : لا تقنعني إنه مو حلو لأنك معصب
جلس وهو يناظرها بخفيف لأنها جابتها له بلفّة بالأمس " إشتقت للشعر القصير " وقال لها بكل حالاتها حلوة لأنه يذكر شعرها القصير بوقت طفولتهم لكن ما تصّور إنها تسويها وتقصه الحين : مو حلو ولا هو عاجبني زين ؟
ميّلت شفايفها بخفيف وهي تجلس بجنبه وميّلت جسدها لناحيته لجل تتكي على ظهر الكنب ، وناظرها لثواني : لا تسوين لي حركات الحين ..
ميّلت شفايفها بعدم معرفة وهي ترفع إيدها لشعرها تعدله بإبتسامة خفيفة : ما سويت لك شيء شفيك ..
ناظرها لثواني من ميّلت شفايفها بتقصد وهي تعدل شعرها لأنه يصير حلو بطريقه ملفته وقت تعدله بهالشكل ، شتت أنظاره بعيد وهو يتمتم بالإستغفار لأنها جات مغريه لعينه كثير وحركتها وتعمدها عشان يبطل حركات " الثقل " عليها لكنه ما بيترك ثقله هالمرة .. تعالت ضحكاتها من شد على السبحه يلي بإيده : الله يقوي إيمانك يارب ، ترى غيرك يمدح تعب لسانه من المدح وإنت جالس ومكشر كذا !
عذبي بسخرية وهو يتكي : ومنو غيري ماشاءالله ؟
رفعت أكتافها بعدم معرفة وهي تفتح الباب : فكر شوي
رفع حواجبه بذهول وهو يوقف : تعالي تعالي ..
خرجت من الغرفة لذراع تميم يلي كان قدامها ، وضحك عذبي بسخرية : لا ياشيخه ، تميم وش تقول ؟
تميم وهو يناظره : والله ودي أقول لها تروح لك وزوجها أولى بس معليش بزياده حلوه اليوم مالك نصيب ..
إبتسمت بخفيف وهي تهز راسها بصح : كنت جنبك تو بس إنت ما تقدر الأوقات ياعذبي ..
_
« بالخـارج »
نزلت معاه وهي تشوف نظراته على الجهة الأمامية من بيت جده ، كان يستغرب من السيارات يلي لمحها أمامهم بالجهة يلي دائماً تُفتح بوقت الأعياد والمناسبات وتدخل على المجلس الكبير وسرعان ما زال إستغرابه من لمحه من بينهم وإرتسمت على ملامحه تعابير سخرية وإزدراء عظيمة ، رجف قلب سلاف من شوفته ومن شافت ملامح تركي يلي تبدّلت لشوفه ، كان لابس ثوب أسود بعز هالصباح كأن وده يوصّل شيء ورسالة حتى بثوبه ولونه ، خلفه ويمينه ويساره رجاله يلي توقعتهم عياله أو أخوانه ويمكن كلهم سوا ومعاهم رجال غيرهم كمان ، ماكانوا عدد هيّن ولو إنه هو لحاله عنهم إلا إنه جاء معاهم ، ما تنكر إنها إرتعبت من نزوله وكيف فتح له السايق بـابه وكيف حرك العكاز يلي بإيده ويلي ما يستعمله لكبر سن أو ضعف بالمشي إنما له قصص كثير عند ضاري ويعتبره سبب من أسباب قوتـه ..
تبدلت ملامحها من لمحهم ، ومن إبتسامته يلي توجهت لناحيتهم يتبعها سلام بإيده ودخل بعده ..
رجفت من شافت تركي مسح على حاجبه بهدوء : تركي
سكر السيارة وهو يتوجـه لمجلس الرجال : إدخلي ..
هزت راسها بالنفي بهدوء : ما ودك تجي معي بالأول ؟
كان بيتكلم إلا إنها عدلت وقفتها بخفيف : نسلم عليهم
ضحك بسخرية وهو يناظرها ويمشي معاها لأنه يدري بخوفها إنه يروح للمجلس الحين ويلعن ضاري وجيّته كيف له وجه يجي صباح العيد بعد كل هالأمور يلي سواها ويلي كان من نتايجها ، طلبها بالبُعد عنه ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!