« بيـت تركـي »
شدت على نفسها وحيلها لجل تقدر تنزل عبايتها بنفسها ، وتقدر تصحصح لو شوي لجل ما يهوّن لأن ما منه ردة فعل أبداً طول الطريق يتأكد لو هي مرتاحة أو لا لكنه ما جاب لعذبي طاري أبداً ، جلست على الكنبة وهي ميتة ترقب تتنتظره ، وميّته تعب لكن لهفتها أكبر وطوّل بالمطبخ : تركـي
طلع بعد دقائق وهو يترك الأكل قدامها ، وسكنت ملامحها لثواني من جلس : ليش تجلس ؟ ما بتجيبه
هز راسه بالنفي بهدوء : ما بتركك هنا أنا ، خلصي ثم بقول لهم يجيبونه
ما قدرت تجادله وهي تتعدل ، ومد إيده بهدوء للطاولة يلي كانت بعيدة عنها شوي يسحبها يمّها يقربها ، كان يناظرها وهو يحس فيها إختلاف ما قدر يفهمه للحين لكن دامها صحيت ، كل شيء يتعدل وينفهم بعدها ..
قامت وهي تناظره لثواني : بتكلمهم ؟
هز راسه بإيه وهو يتصل على تميم ، وإرتاحت وهي تتوجه للمغسلة تغسل يديها ، وجهها وتحاول تصحصح أكثر وأكثر عشانه ، تحاول ما يغلبها صداعها وإرتياحها كله من إبتسامة الدكتور يلي طمنها هي وطمّن تركي نفسه إن كل الأمور بتكون بالسليم وإن الصداع طالما إنه خفيف ما بيطول معاها ، يومين بالكثير ويختفي تماماً ..
رجعت تجلس بمكانها وهي تشوف الباب مفتوح وعرفت إنه خرج للخارج ، وسكنت ملامحها كلها من صوت البكي يلي تسمعه ، رجف كل قلبها وكيانها وهي ودها توقف لكن ما تدري ليه ما تطاوعها رجولها بهاللحظة ..
دخل تركـي وهو شايله بيدينه ، وسكّر باب بيته خلفه وهو يشوف ملامحها يلي تشّع من الإحمرار ، يدها يلي ترجف على طرف الكنب وكمل خُطاه لناحيتها وإبتسم بهدوء وهو ينحني لناحيتها : تشيلينه ؟
هزت راسها بإيه رغم إرتجاف يديها ، وتركه بحضنها وهو يجلس بجنبها وقلبه يرجف بوسط ضلوعه من ملامحها يلي ما يخف إحمرارها ، من رجفة شفايفها يلي تعضّها بكل قوتها ومن رجفة جسدها وكيانها كله لأنها تكتم بكاها لكن ما قدرت تكتم دموعها يلي ما وقف إنهمارها وكيف توقف وهي تضم قطعة منها بيديها ، كيف توقف وهي كانت بصراع مؤلم عن كل شيء ووجع إبتعادها عنه ، وجع الثلاث أسابيع بدونها وضحكت وسط دموعها من فتح عيونه يناظرها ، لفت أنظارها لتركي يلي حتى هو ملامحه إختلفت وشعوره صار أعظم لأنها هي تشيله الحين ، قبّل كتفها وهو يسند رجفة يديها وما يقدر يوصف فرحته ولا فرحتها ، ما قال لهم عن صحيتها لأنه متأكد إنهم نايمين ولا وده يأرقّهم بهالليل وهو يبيها ترتاح ، قال لتميم يجيبه له لأنه يبيه وبالفعل جابه له مع رياض ومشى ، أخذ نفس من أعماقه وهو يناظرها ، وإبتسمت وهي تتأمله ولفت أنظارها لتركي : يشبهك
ما طال عدم إخباره لهم لكن رسل لهم الخبر بالصباح وهو يتأملها ، كانت نايمة على السرير وعذبي على سريره وما خفّت دهشتها منه ، ولا خّفت فرحته هو وهي بساعات صحوتها البسيطة رجّعت فيه كل إبتسامة وكل ضحكة بكل وقت ، تركته يبتسم بدون شعور لأنها بجنبه وللآن يبتسم بدون شعور وكيف ما يبتسم وهو يشوفها ، ويشوف ولده كلهم بخير وقدامه ، كانت فترة صعبة ومن أصعب ما يكون لكن الحين كلها تهون دامها صحيت ، وعلى دهشتها بعذبي الصغيّر يتوقع إنها بتتحسن أكثر وأكثر بوقت بسيط بس لو ترتاح ، وده ينام الحين لكن ما توسعه أرض ولا سماء من فرحته فيهم ، ومن خوفه يصحى ويزعجها وتصحى له ما تنام لكنه إستسلم للنوم بالنهاية ، ولو بكى عذبي الأكيد إنه بيصحى له معاها ..
_
« بيـت سلطـان »
كانت دموعهم تسابق ضحكاتهم هالمرة من الشعور العظيم والمُهيب والمُريح يلي إرتمى بدواخلهم ، إنها عادت لوعيها بالسلامة ومرّت الصدمة عليها ما ضرت والأكيد إنها فيها خير خفيّ عليهم ما يشوفونه ، ودهم يزورونها كلهم لكن بنفس الوقت يصبّرون نفسهم بكل قوة وقدرة لجل تلملم نفسها وترتاح وتستقرّ قبل كل شيء ، ضحكت بهية وهي تضم سيف : وش قلنا حنّا ؟ قلنا الله كبير وسلافنا بتقوم بالسلامة شفت الحين ؟
إبتسم وهو يركض لأبوه ، وهالمرة كانت البهجة ماهي لجل عذبي الصغير لكن كانت بدواخلهم كلهم حتى محسن يلي ما سمحت له الفرصة والندم والخوف إنه يشوف حفيده إلا مرة وحدة وقت كان بالمستشفى ثم صار يرد خطاه عنه لأنه ما يتحمل يشوفه بدون أمه وما يتحمل شعور إن سلاف غير موجودة وتمر بشيء ما يعلمه إلا الله ..
وقت وصل الخبر لمحسن رجّفه كله لدرجة إنه نسى عكازه ونسى نفسه يدور سواقه لجل يتوجه لبيت سلطان ويلاقيهم وبالفعل ، الحين جالس بينهم وينتظر الوقت يلي يقررون فيه يشوفونها لأنه وده يشوفها ، لأنه ذاق المُر والويل بفكرة إنها تغيّب عن عالمهم وخوفه يصير حقيقة ولا وده يضيّع فرص ، لو تركي ما يتقبله هي أعلنت له القبول وما بيضيّعها من يديه ..
كانت هالصالة تضمهم كلهم يفكرون وش يسوون ومتى يكون الوقت المناسب لجل يزورونها وتصير إحتفالاتهم أكبر وأكبر فيها ، إبتسم محسن هالمرة بنفسه وهو يسمع حواراتهم كلهم من ولده سلطان ، لحفيده سيف الأصغر وكل ناس يهرجون بشيء وتخالط أصواتهم يسبب ضجة لكنها تسعده ويتمنى تدوم وما تنقطع ..
إبتسمت جهيّر وهي تترك جوالها : جميلة بتروح يمهم ، تقول بتساعد سلاف والولد وتشوف لو يحتاجون شيء
هزت بهية راسها بإيه : إيه زين ترتاح البنت شوي ..
إبتسمت وجد من جاء تميم خلفها ونبهها على وجوده بإيده يلي تلعب بطرف تيشيرتها : الحين صرتي بخير؟
هزت راسها بإيه وهي تلف أنظارها له : وتسأل ؟ ما أبي شيء من الدنيا أكثر الحين ..
ميّل شفايفه بعدم رضا ، وإبتسمت لثواني وهي تمد إيدها لإيده بهمس : سلاف بخير وولدها بحضنها وزوجها جنبها ، أهلنا كلهم بخير ، وإنت جنبي كيف أطمع بالأكثر ؟
هز راسه بإيه وهو يناظرها لثواني بمثل همسها : وما تعرفين تقولين هالكلام إلا بينهم صح ؟ ما أهتم تدرين
قيدت يده مباشرة وهي تناظره لثواني وإبتسمت : أنا أهتم طيب وش يقولون عنا ؟ عرسهم بعد فترة والعريس ما يصبر ؟
سكنت ملامحه لثواني من إستوعب إن فعلاً بيقرب عرسهم أكثر دام سلاف صحيت وعلى حيلها الحين ، وإبتسمت وجد بخفيف : لا تفهي كذا كثير طيب وفكّر
هز راسه بزين : طيب وش رايك تجين معي هناك ؟
هزت راسها بالنفي : وش رايك نطلع نتقهوى ؟
كشر مباشرة لكنه هز راسه بزين : نطلع نتقهوى ، مشينا
قامت وهي تتوجه للغرفة تاخذ عبايتها وإبتسمت تلقائياً وهي تشوف سوار يلي طلعت مع نواف وجدتها ، سعود وسيف ولتين يلي يلعبون كورة بالساحة وتلاحظ حساسية لتين المفرطة تجاه سيف وإنها ما تخليه دايماً ، ركبت سيارتها وهي تتأمل بيت سلطان وهالمرة مو بس نفوسهم تضحك ، حتى جدران البيت تحسها تضحك وتفرح من فرحهم وطُغيان السرور عليهم وأخيراً ..
_
« بيـت تركـي »
عدلت جلستها على السرير وهي تتأمل عذبي النايم بجنبها وباقي عقلها يفكر بالأحداث يلي صارت كلها ، بذكرياتها كلها وكل حدث مرّ عليها ورغم صداعها الشديد إلا إنها تبي تستوعب كل شيء ، تبي تستوعب كل حرف وكل كلمة وكل شعور وما تلوم تركي وقت قال لو تذكرت الماضي بتكرهه لأنه فعلاً كان طاغي ، كان صاحب غرور أكبر منها لكنّ الحاصل إنها ما حسّت له بكره ، حسّت بزيادة حُب أكثر هو كيف كان معاها بوقت الغرور وكيف صار يحبها بهالطريقة المليانة غرور فيها مو عليها ، ترجّفها أحداث ليلة وحيدة قبل عقدهم ، الليلة يلي تركتها توافق بحجة إنّها تحمي جدها لكن هي وافقت لجل نفسها وغرورها وقُبلته المجنونة المتملكة لها ، خصرها يلي ذاب بقبضة يدينه ولأنها شافت بعينه شيء عجيب تجاهها وتجاه غرورها يلي مو بس بيقدّره ، بيحطه على راسه وما يشوف قبلها أحد ولا بعدها أحد ..
رجفت شفايفها وهي تذكر صراخه وغضبه عليها ، غيرته المجنونة من فُستانها الكحلي يلي كان يعانق جسدها وجنونه من كل شيء لأنها له ، لأن كل شيء المفروض يصير له وكل شيء بدنيتها المفروض يكون هو وبس هو ، وقتها شافت منه الثوران المجنون والغاضب وكانت الليلة الأخيرة يلي يقابلها فيها بهالقرب ، جات بعدها ليلة صار فيها العقد وإختفى هو وبعدها صار الحادث ورجع يمّها بالمستشفى رغم إنه كان مدمّر محسن تماماً ، وقتها ما إكتفى بالعقد لكنه ترك محسن يتزلزل بشكل غير طبيعي ووقتها كان يدوّره بكل الرياض لكن تركي ما كان يهتم ،كان كل همه هي وكل حرقته هي ، كل حرقته بالحادث يلي ما قدر يرده حتى وهو كان على باله إنه لمحسن بالأول ، قبّل كتفها من الخلف ورجف كل كيانها وداخلها بإرتعاب ولهالسبب سكنت ملامحه : سلاف !
هزت راسها بالنفي بإرتعاب ، وجلس جنبها وحاوطته مباشرة تضمه وهي ما ودها تستوعب شيء خلاص ، ما ولها تحس بشيء أكثر وشد عليها مباشرة : شفيك !
هزت راسها بالنفي فقط وهي ترتخي على كتفه ، وشد عليها وهو ياخذها كلها بحضنه وما ينكر خوفه بهاللحظة عليها وهو يقبّل عنقها بهمس : سلافي ..
هزت راسها بالنفي وهي تقبّل نهاية فكه من صوت الجرس ، ورجعت لمكانها بعيد عن حضنها وهي ترفع إيدها لشعرها وتتدارك نفسها : تشوف الباب ؟
هز راسه بإيه وهو يقبّل إيدها ، وإبتسم وهو يشوف ولده صاحي لكن ما كان يبكي ، كان يحرك يديه ورجوله بحُرية وكيف يقدر يبكي دام أُمه قدامه بهالشكل ، رجع اللُون لملامحها والحياة بضحكتها وإبتسامتها ، حتى بنظراتها وبلمساتها وبقُبلتها لفكه الحين يحسّها ترجع وتلمس غصون داخله الذابله وتحييها من جديد ، ترجع تسقي عطش روحه للفرح بقربها ..
جهّزت عذبي ونفسها وهي تتوجه للمرايا ، تتأمل نفسها وإختلافه لثواني ، كان حالها غير بالمستشفى ويرعبها هي لأنها كانت مُهلكة مُتعبة وما فيها روح ، روحها رجعت وقت شافت عذبي وصار بحضنها ، وقت أخذت ريحته لأعماقها ووقت صار حنانها يفوق كل شيء له ولجله ، وقت حاوطت يدين تركي أكتافها ووقت تخلّصت من شعور السلاسل يلي تقيدها لشعور الحنان والحُب يلي يحوفونها حوف ، يلي يوردون روحها قبل ملامحها ..
توجهت للدولاب وهي تبدل ملابسها لفُستان باللون الأبيض الواسع ، وعدلت نفسها وشعرها وهي تنزل للأسفل لجميلة يلي كانت ترتب كل الأغراض يلي معاها والواضح إنه أكل لقبيلة مو لسلاف وحدها ، هلّت دموع جميلة بدون مقدمات وهي تشوفها نازلة مع الدرج وبحضنها عذبي يلي بلفّته ، إبتسامتها يلي توجهت لأُمها وإحمرار ملامحها وإبتسامة عيونها يلي مليانة دموع قبل كل شيء ، ما تمالكت جميلة نفسها وهي تجلس عالكنبة وتغطي وجّهها كله وتجهش بكي لأنها كانت تتوقع بترجع وسلاف مهدودة الحيل ما توقعت تجيها بهالشكل المُنعش ، ما توقعت تخليّها بدل ما تسمي عليها من الخوف تسميّ عليها من الإعجاب بثباتها وصبرها ومنظرها الحين رغم ملامح التعب إلا إنها تبتسم ، تبتسم وتاخذ التركيز كله لعذوبة إبتسامتها مو لتعب ملامحها أبداً وهالشيء هدّ حيل جميلة وأكثر من إبتسمت وهي تضم عذبي : صرتي جدة الحين ؟ وأحلى جدة بالدنيا ؟
ضحكت جميلة من أعماقها وهي تمسح دموعها بعشوائيه ، وضمّتها بكل مافيها من حيل ومن لهفة ومن شوق ومن فرح إنها تشوف بنتها على حيلها ، واقفة على رجولها وبحضنها ولدها وإن الدنيا ضحكت لهم هالمرة ، لمحت تركي يلي لو عيونه تنطق غنّت من كثر سروره ، من إبتسامته يلي ما خفّت ولا زالت من أول نزولها ، من ضحكاته ولو تدري عن شعوره بكت وهو يحس بتضّخم قلبه وما يوسعه الشعور ، ما تخفف عنه كل تناهيد الفرح يلي ممكن يطلقها لأنها هي وهالولد يلي بحضنها كل رجاه وعزاه عن الدنيا كلها ، ما يرتجي شيء آخر ..
إبتسمت لأمها يلي ما خفت نوبات بُكاها أبداً : بس ما بتسولفين لي عن شيء لو بتبقين على هالبكي ، أنا ودي أسولف واسأل وتجاوبيني طيب ، عن كل شيء ..
أخذت جميلة نفس وهي تصحصح : سميّ يمه ، سميّ ياعيوني إنتِ !
جلس تركـي ، وتعدلت سلاف بإرتباك لكنّها ثبتت شعورها ، وحزن داخلها لرغبة التعويض الشديدة منها لكل لحظة فاتت من حياة عذبي بدونها ، صدمت تركي بكلامها ، وصدمت جميلة يلي وجهت أنظارها لتركي فقط وكلهم كانوا يبون لها الراحة لكن هي ما عندها نية أبداً ، هي تبي تحتفل فيه بالشكل يلي يليق فيه ما تبي يرتبط ذكره عندهم كلهم بحالتها هي وحالة عقلها وغيابها عن الوعي وعنه ، ودها لو صار وإرتبط ذكره بهالشيء يُجبرون يكمّلونه إنها رجعت له ، قوّمت الدنيا على رجل وحدة لجله وإحتفلت فيها أعظم الإحتفالات ..
هز تركي راسه بزين ، وناظرته لثواني بإستغراب من موافقته وكمّل بهدوء وهو يوقف : بعد إسبوعين ، أو إسبوع ونص ترتاحين فيها ، وتجمّعين حيلك قبلها لا
ما سمح لها ترد وهو يتوجه لمكتبه ، وهزت جميلة راسها بإيه : عدل كلامه يمه ، لازم ترتاحين ونرتّب الوضع لو تبين شيء يليق بهالأمير الصغيّر ، بولي العهد ويليق فيك
وافقت رغم عدم إعجابها بالأول : نشـوف ..
_
وبالفعـل كان على حكي تركي ، إسبوعين إرتاحت فيها هي وإسترّدت نفسها أكثر لأن جميلة طول الوقت معاهم تساعدها بعذبي يلي صارت أطباعه أصعب وبُكاه أكثر ، جميلة كان إعجابها وكل سرورها إن تركي يهلك نفسه لجل راحتها ، وهي تهلك نفسها لجل راحته وهالشيء ما يجي هيّن بعينها ، ما يجي هيّن عليها أبداً لأنها فعلاً كانت تتمنى لسلاف شخص يحطها بوسط عينه ، وجاء تركي على قد دعواتها وأكثر يحطها بوسط جوفه وعيونه وقلبه وكل ضلوعه من كثر مراعاته لها ، أول الأيام عندهم كانت تشوف هلاكهم الإثنين لأن سلاف ما بعد تعافت تماماً من آثار نومها الطويل وصداعها ، وتركي ما جمّع نفسه وهلاك أيامه وتعبه من السهر وكان وجود جميلة يمهم مُفيد بشكل لا محدود ، ينام تركي بإرتياح وتنام سلاف بإرتياح ورجعت أمورهم للأفضل وأحوالهم للأفضل ، حتى تركي إختفى شحوبه وكيف ما يختفي وجميلة ما تقصر عليهم بشيء ، من تركي لسلاف لحفيدها الأحلى يلي كمّل الشهر وشوي الحين ..
تركت عطرها وهي تمد إيدها لرأسها وما تقدر توصف التوتر يلي هي تحس فيه ، توتر إن صار الوقت يلي تقابلهم فيه وتقابل مُداراتهم لها وتعرف إنهم بيبكون لو شافوها لكن ما ودها بالبكي ، ما ودها أبداً لأنها شبعت من بُكاهم وقت كلمتهم وشبعت من البكي بكل وقت ، شبعت من إحتراق محاجرها وما ودها أحد يحزن أكثر ..
دخل الغرفة لكن سكنت ملامحه غصب لأنها رجعت لأبهى طلة وأبهى حُلة ، يكسيها غرورها المتواضع وسكنت ملامحه وهو ما يدري يحصّنها أو يترك المجال لأشعاره يلي تزاحمت بجوفه بهاللحظة من عذوبتها ، من شكلها المُهيب العذب من فُستانها الأبيض لحد كعبها ما يقدر يوصفها ، جمّع حروفه وهو يدور كلمة يقولها : تكفيـن !
إبتسمت لثواني وهي تميّل شفايفها بغرور : تكفين مره حلوه ؟ أو تكفين ليه جيتي لقلبي كذا ؟ أو تكفين شوي رحمة ؟
ضحك وهذا الغرور يلي يحبّه ، يلي بمحله وهو ياخذ نفس من أعماقه من جات قدامه وهي تتأمل عذبي يلي على السرير ، ورجفت إيدها لوهلة وهي تناظره : تركي
سكنت ملامحه بإستغراب ، وناظرته لثواني وهي ودها تقول له إنها تذكر كل شيء لكن ما تحسّه الوقت المناسب أبداً وإكتفت بوقوفها قدامه ، بنظراتها لملامحه يلي ما طالت بكونها نظرات أبداً إنما قبّلته بكل هدوء ومد إيده لخصرها بكل شعور ، رجفّ قلبه وسط ضلوعه وبالمثل هي من نزلت إيدها لإيده يلي على خصرها ، وإبتعدت عنه من صوت الجرس : تاخذه ؟
هز راسه بإيه وهو يناظرها لثواني ، وإبتسمت له فقط وإنحنى يشيل عذبي بحضنه : هيّا معي ؟
ضحكت وإبتسم وهو يتنهد : تضحك تعانق مسمعي إي والله ..
ضحكت لأن تنهيدته جات من فرط شعوره وعدلت عذبي بإيده : إنتبه على حبي المغرور عدل لو سمحت ..
ضحك بتعجّب من سبقتهم ، وتبعها هو وعذبي لكن نزولهم كان مع بعض وسكنت ملامحها وهي تشوفهم بالصالة ، جهيّر وبهية وجدة سوار بجنب بعض ، فضّة ولطيفة يتركون هداياهم على الطاولة ، وأُمها بالمبخر وتزغرط وما خفت دموعها أبداً ، نيّارا ولتين ينزلون عباياتهم ولمحت سكونهم المباشر من توجهت أنظارهم لهم وجد يلي إنهارت مباشرة رغم إنها كلّمتها مرات عديدة لكن حلاوة وقع وقوفها على حيلها وبجنبها ولدها كان أكبر من كل الحكي وكل الكلام رجفت من الزغاريط يلي توالت منهم وهي تلمح دموع الفرح يلي تكسي وجيههم ، إحمرار ملامح جهيّر يلي تحاول ما تدمع وإنهيار وجد المباشر لأنها على قد ما كلمت سلاف إلا إنها ما توقعت وقت تشوفها واقفة على حيلها تنهار بهالطريقة ، نزلت للأسفل وهي تسلم عليهم كلهم ، وحمّرت ملامحها من تعالي أصواتهم وبُكاهم وأحضان البنات يلي ما وقفت لها ، حتى هي دمّعت غصب عنها رغم إنها عاهدت نفسها ما تدمع ، ضمت وجد من أعماقها وهي تاخذ نفس : عالأقل إنتِ هديني ..
هزت وجد راسها بالنفي بهمس : ما تشوفينك بعيوننا ، ما تحسين بشعورنا هالدموع مو بيدينا وأبسط شيء نعبّر فيه ، الحمدلله عالسلامة يا كل عمرنا إنتِ !
إبتسمت سلاف وهي تبتعد عنها ، وضمّت لتين يلي كانت ماسكة دموعها وعيونها لكن بمجرد ما صارت سلاف قدامها إنهارت تماماً ، ترك تركي عذبي على سريره الآخر يلي بجلستهم وهو كان بيمشي لمجلس الرجال لكن سكنت ملامحه من صوت العكاز يلي ما سمعه من وقت طويل ولا شافه على وقت المستشفى ، من دخول محسن من الجهة الأخرى وخلفه عمامه وأبـوه وتعدلت سلاف وهي تاخذ نفس من أعماقها وما تدري كيف بتسلم عليهم هم بعد ، ما تدري وهي مشاعرها كلها إنهارت من سلامها عليهم وتوجهت لهم تسلم عليهم ولأول مرة أعمامها كلهم يرفضون سلام الرأس ويضمونها من أعماقهم ، هالمرة هم يسلمون على راسها ويتحمدون لها بالسلامة مو مثل العادة هي تسلم عليهم ، أخذت نفس من قربت من أبوها ونزلت دمعة وحيدة من عينها مسحها لها خالد مباشرة وهو يضمّها من أعماق قلبه ، من أعمق نقطة بقلبه وحتى عقاله مال من كثر محاوطته لها ، ضحك سلطان وهو يحاوطها : ودنا نشوف الصغيّر المغرور بحضنك إنتِ ..
إبتسمت وهي تاخذ نفس ، ولفت أنظارها لتركي يلي جلس عند نيّارا ولتين وإيده تحاوط لتين يلي للحين ما كفّت دموعها ولا بتكف شكلها ، لفت أنظارها لجدها يلي سلّمت هي عليه لكنها حست برجفة إيده وسلامه عليها وعرفت إن داخله ينهار بشعوره يلي ما يقدر يوصفه وحكت لها عيونه أساساً كثر فرحته بصحوتها وبوجوده ..
وسط أصواتهم وضحكاتهم وفرحهم ، بكى عذبي وتوجهت له سلاف تاخذه بحضنها لكن ملامحها سكنت من سيف يلي يتأملهم من بعيـد : سيـف !
ركض يمها وهو يضمها وسكنت ملامحها بذهول وهي تحس بدموعه من دفن وجهه ببطنها وناظرت تركي يلي وقف ياخذ عذبي منها ، وإنحنت هي تضم سيف كله وإبتسمت بهمس : إشتقت لي ؟
هز راسه بالنفي وهو يبعد شوي ، وضحكت وهي تمسح دموعه ورجفت عيونها : لا تشتاق ، بس أنا إشتقت ..
هز راسه بالنفي ، وإبتسمت وهي تسمع بهية يلي نطقت : خال الولد رافض يمسكه بدونك يا سلاف ، عرفتي كيف الشوق والخوف كان ؟
ضحكت سلاف وهي تناظر سيف لثواني : خاله الوحيد وما يشيله ؟ ليش كذا يا سيف أنا قلت سيفي ينتبه له ..
هز راسه بالنفي ، وجلست وهي تسحبه معاها بجنب تركي ورجفت إيده قبل ما يمدها لعذبي وتعالت أصواتهم كلهم من ضحك سيف لأن عذبي صار يناظره ما يناظر أبوه ، إبتسمت جميلة وهي تناظر سيف : شفت إنه يحبك ؟ أحد عنده سيف وما يحبه ؟
رجع لمجلس الرجال مباشرة من حياه ، وأخذت سلاف عذبي من تركـي يلي توجه للمجلس بالمثل ما طوّل لجل ياخذون البنات راحتهم ولأنه كان يبيها تتخطى دموعها وشعورها ووقت شاف إبتسامتها وراحتها إرتاح لإنه يبتعد لمجلس الرجال ، وضحك وهو يشوف سيف يرقص ولا يدرون وش يرقّصه لكن تركي يدري إنه مبسوط وهذا تعبيره عن الإنبساط ، إبتسم عذبي يلي كان يسولف مع نواف وهو يصفّر مباشرة لأن من وقت صحوة سلاف وتركي من أفضل ما يكون : حيّ أبو السميّ !
زفر تميم من أعماقه : تراك أزعجتنا كل ما زانت الجلسة قلت السميّ والسميّ ! أزعجتنا تركي ولدك الجاي إسمه تميم جاك العلم من الحين إلا لو تبيني أزعل شيء ثاني
ضحك عذبي وهو يناظره : شفيك تغار إنت ؟ مايخصك
ترك تميم فنجاله بتمثيل للغضب ونيّة الزعل وهو يناظر تركي : شف قلتها لك الحين وربي إن ما سميته تميم
ميّل تركي شفايفه وهو يجلس : إيه وربي وش ؟
إبتسم تميم وهو يغيّر جملته : وربي ما بسوي شيء !
تعالت ضحكاتهم على إبتسامته المباشرة وكيف غيّر الجملة كلها وإنه ما بيسوي شيء ، كانت دقائق بسيطة لحد ما رجع سلطان يجلس بجنب تركي وإعتلت أصواتهم بالسوالف والإنبساط والإنشراح مع كل جنب وحتى أخوانه يسولفون ويضحكون بكل شيء وعلى كل شيء ، كانت ضحكة تركي هي المتسيّدة وكيف ما تكون وهاليوم أعظم إحتفال له بولده وصحوة أُمه قبله ، هاليوم صار أعظم من سابعه من كرمه الشديد فيه وإنه يبي الخير يوصل للقريب والبعيد وكل الحي هنا وعند بيت جده ، جده يلي يتأمله الحين ويعرف إن المياه راكدة بينهم تركي ما يكنّ له عداوة ولا يعتبره شيء بحياته ، يعتبره جده وله عليه حق الرحم لكن لا أكثر ولا أقل وهالشعور يكفيه ، عالأقل ما يعاديه وما يصير خصمه وإلا العفو ورجوع العلاقات يدري إنه يحلم بها ..
_
نزلت سلاف من الأعلى بعد ما بدلت ملابسها لبلوفر لأنها تحس ببرودة الجو والفستان ما يدفيها أبداً ، ما بقى عندها إلا البنات الحين لأن الوقت تأخر وقضت الرسمية لكنها أصرّت عليهم يبقون عندها ، ودها تشوف أحوالهم وإبتسمت وهي تشوف وجد شايله عذبي وتغني له وما كان يلي يغني ، كانت أصواتهم كلهم مع التصفيق والتصفير والتصوير وإبتسمت وجد وهي تعدله لجل يشوف أُمه : ماما جات ؟
ضحكت سلاف وهي تجلس بعيد ، وبمجرد ما إبتعدت بكى هو وشهقت لتين : وسو الدلع هذا ياماما لا تبعدين عني يعني ؟
ضحكت سلاف وهي تاخذه من وجد وتتكلم بلسانه : لو سمحتي لا تتكلميّن عني كذا ، أحب ماما إيش أسوي ؟ لازم عند ماما وبس عند ماما !
عضت وجد أصباعها وهي تقبّل إيده : ياناس مين ما يحب أمُه هذا ؟ مين ما يحبها ويحبه قوليلي !
ضحكت نيّارا وهي تسمع عذبي يدق عالباب : سلاف يقول لك عذبي معاك خمس دقايق ما جبتي سميه بيدخل وياخذه غصب
شهقت سلاف وهي تضم عذبي بتمثيل للخوف : سميّناك على متوحش إحنا ؟ عذبي وين تركي ؟
ضحك عذبي بإنتصار : الذيب ماهو موجود هاتيه
كان رجوع تركي من الخارج على جملة عذبي ، وإعتلى صوته مباشرة : لا غاب الذيب
شهق عذبي وهو كتم هالجملة مرة ما تكمل لكن الحين كمّلها تركي وبكل جهورية تركت أصواتهم تتعالى بالضحك " لا غاب الذيّب صار للخرفان هيبة ، وش عندك هنا ؟ " وعضّ عذبي شفايفه بحسرة : هذا وإنت كل ما أخطّيت علي قلت ماعليه ، من عاشر الذيب يتحمل مخاليبه والحين صرت خروف ؟
ضحك تركي وهو يقبّل راسه وإبتسم عذبي برضا وهو يعليّ صوته : تراه باس راسي يعتذر ، ما يطاوعه قلبه
ضحكت سوار وهي تعلي صوتها : أحب إن جوالي دايم يصور الأشياء الحلوة ، زين إن أصواتكم عالية
شهق عذبي وهو كان بيدخل يمهم : سـوار
مسكه تركي وهو يرده لمجلس الرجال ودخل عذبي وهو ينادي على سوار وأنظاره لازالت للخلف : سوار لاصيدج
لف أنظاره لناحية المجلس وهو يشوف نواف يلي بوجهه ، وضحك وهو يمد إيده يصافحه : حيّ النسيب ، شخبارك ؟
تعالت ضحكاتهم وإبتسم نواف وهو يمد إيده لكتفه : والله بخير إنت شلونك ؟
هز عذبي راسه بإيه وهو يرفع أكتافه : بخير نتفاهم أنا وسوار شوي تعرف أخوان وجذي
هز نواف راسه بإيه : وبتخليها أكيد ما تشدها معها
هز عذبي راسه بإيه وهو يبتسم : أكيد شدعوه
إبتسم نواف وهو يودع تركي ويمشي ..
-
نادى تركي سلاف تجيب له عذبي وإبتسمت وهي تشيله وتمشي لناحيته وقبل لا تتكلم رفع حواجبه : ليش بدلتوا إنتِ وياه ؟
إبتسمت لثواني : لازم يصير شيء عشان نبدل يعني ؟ ماما بردت شوي وأنا الله يسترّ علي ما سويت شيء !
ضحك تركي وهو يهز راسه بزين ، ويناظره : إيه إنت ما سويت شيء ، على من هالمرة ؟
ضحكت سلاف وهي تعاتب تركي على لسانه : بس يابابا عيب ! ماكان يقصد بس شبع من الحليب شوي وقرر يخفف صح ماما ؟
سكنت ملامح تركي من إبتسم عذبي لأول مرة ، وتغيّرت ملامح سلاف وهي تضحك بذهول : إبتسم !
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!